Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
كتاب النكاح/ باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
يقدر محذوف، أي بسبب العلم بإجماعهم، أي لما عرف إجماعهم على المنع علم أنه نسخ
بدليل النسخ، أو هي للمصاحبة، أي لما ثبت إجماعهم على المنع علم معه النسخ. وأما دليل.
النسخ بعينه فما في صحيح مسلم أنه ◌ّي حرمها يوم الفتح. وفي الصحيحين أنه وُّر حرمها يوم
خيبر والتوفيق أنها حرمت مرتين. قيل: ثلاثة أشياء نسخت مرتين. المتعة ولحوم الحمر الأهلية
والتوجه إلى بيت المقدس في الصلاة. وقيل: لا يحتاج إلى الناسخ لأنه و ﴿ إنما كان أباحها
ثلاثة أيام فبانقضائها تنتهي الإباحة، وذلك لما قال محمد بن الحسن في الأصل: بلغنا عن
رسول الله ولو أنه أحل المتعة ثلاثة أيام من الدهر في غزاة غزاها اشتد على الناس فيها العزوبة
ثم نهى عنها. وهذا لا يفيد أن الإباحة حين صدرت كانت مقيدة بثلاثة أيام ولذا قال: ثم نهى
عنها. وهو يشبه ما أخرجه مسلم عن شبرمة بن معبد الجهني قال: أذن لنا رسول الله القول
بالمتعة فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر كأنها بكرة عبطاء فعرضنا عليها أنفسنا
فقالت: ما تعطيني فقلت: رداء لي. وقال صاحبي: ردائي. وكان رداء صَاحِبي أجود من ردائي
وكنت أشبه فإذا نظرت إلى رداءِ صَاحبي أعجبها وإذا نظرت إلي أعجبتها ثم قالت: أنت
ورداؤك يكفيني. فمكثت معها ثلاثاً. ثم أن رسول الله بَ لي قال: ((من كان عنده شيء من هذه
النساء التي يتمتع بهن فليخل سبيلها)). وفي صحيح مسلم عنه وَّر: كنت أذنت لكم في
الاستمتاع في النساء وقد حرم الله ذلك إلى يوم القيامة. والأحاديث في ذلك كثيرة شهيرة، وابن
عباس صح رجوعه بعدما اشتهر عنه من إباحتها، وحكى عنه أنه إنما أباحه حالة الاضطرار
والعنت في الأسفار. ولهذا قال الحازمي أنه وَلير لم يكن أباحها لهم وهم في بيوتهم وأوطانهم
وأباحها لهم في أوقات بحسب الضرورات حتى حرمها عليهم في آخر سنة في حجة الوداع.
وكان تحريم تأييد لا خلاف فيه بين الأئمة وعلماء الأمصار إلا طائفة من الشيعة (١). ا هـ قال
القاضي عياض: أحاديث إباحة المتعة وردت في أسفارهم في الغزو عند ضرورتهم وعدم النساء
مع أن بلادهم حارة وصبرهم عنهن قليل. وقد ذكر في حديث ابن عمر أنها كانت رخصة في
أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة ونحوها ثم أجمعوا على أنه متى وقع المتعة حكم ببطلانه
سواء كان قبل الدخول أو بعده، إلا ما قال زفر: من نكح متعة تأيد نكاحه، وكأنه جعل ذكر
التأجيل من باب الشروط الفاسدة في النكاح فإنها تلغي ويصح النكاح. اهـ وفيه أن زفر فرق
بين النكاح المؤقت وبين المتعة، فالمتعة باطل بالاتفاق وهي أن يكون بلفظ المتعة والتمتيع
سواء يكون مؤقتاً أو لا، والمؤقت هو أن يكون بلفظ النكاح، والزواج مقيداً بزمان معين. قال
القاضي عياض [رحمه الله]: وأجمعوا على أن من نكح مطلقاً ونيته أنه لا يمكث معها إلا مدة
فنكاحه صحیح.
(١) الهداية ١٩٥/١. وفتح القدير ٣/ ١٥١.١٥٠.
٠

٢٨٢
:جم*
كتاب النكاح/ باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
الفصل الثاني
٣١٤٩ - (١٠) عن عبد الله بن مسعود، قال: علمنا رسول الله وَطيقول التشهد في
٦٠٨٠
الصلاة، والتشهد في الحاجة، قال: التشهد في الصلاة: ((التحيات لله والصلوات
والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)). والتشهد في الحاجة:
((إن الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له،
ومن يضلل فلا هادي له،
(الفصل الثاني)
٣١٤٩ - (عن عبد الله بن مسعود قال: علمنا رسول الله وَلقر التشهد في الصلاة والتشهد
في الحاجة) أي من النكاح وغيره. والتشهد إظهار الشهادة (١) بالإيقان أو طلب التشهد وهو
حلاوة الإيمان، أو طلب الشهود وهو الحضور والعرفان في مقام الإحسان. (قال:) أي ابن
مسعود (التشهد في الصلاة) أي في آخرها (التحيات لله والصلوات والطيبات السّلام عليك أيها
النبي ورحمة الله وبركاته السّلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أن
محمداً عبده وسوله) وقد تقدم شرحه (والتشهد في الحاجة أن الحمدُ لله) بتخفيف إن ورفع
الحمد. وفي نسخة بالتشديد والنصب. قال الجزري في تصحيح المصابيح: يجوز تخفيف إن
وتشديدها ومع التشدید یجوز رفع الحمد ونصبه ورویناه بذلك. ا هـ ورفع الحمد مع التشديد
يكون على الحكاية. وقال الطيبي: التشهد مبتدأ أخبره أن الحمد لله، وأن مخففة من المثقلة (٢)
كقوله تعالى: ﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ [يونس - ١٠]. فالحمد هنا يجب
أن يحمل على الثناء الجميل من نعمة أو غيرها من أوصاف الكمال والجلال والجمال والإكرام
والأفعال العظام والتعريف على استغراق الجنس، فيفيد أن كل نعمة من النعم الدنيوية
والأخروية ليست إلا منه، وكل صفة من صفات الكمال وفضائل الأعمال له ومنه وإليه ليترتب
عليه الأفعال المتناسقة من الاستعانة والاستغفار والاستعاذة. (نستعينه) أي في حمده وغيره،
وهو ما بعده جمل مستأنفة مبينة لأحوال الحامدين. (ونستغفره) أي في تقصير عبادته وتأخير
طاعته (ونعوذ بالله من شرور أنفسنا) أي من ظهور شرور أخلاق نفوسنا الردية وأحوال طباع
أهوائنا الدنية (من يهده الله) بإثبات الضمير، أي من يوقفه للهداية. (فلا مضل له) أي من
شيطان ونفس وغيرهما (ومن يضلل) بخلق الضلالة فيه (فلا هادي له) أي لا من جهة العقل ولا
حديث رقم ٣١٤٩: أخرجه أبو داود في السنن ٥٩١/٢ الحديث رقم ٢١١٨. والترمذي في ٤١٣/٣
الحديث رقم ١١٠٥. والنسائي في ٨٩/٦ الحديث رقم ٣٢٧٧. وابن ماجه في ١ / ٦٠٩ الحديث
رقم ١٨٩٢. والدارمي في ٢/ ١٩١ الحديث رقم ٢٢٠٢. وأحمد في المسند ٣٩٢/١.
(١) في المخطوطة ((التشهد)).
(٢) في المخطوطة ((التقلبة)).

٢٨٣
كتاب النكاح/ باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)) ويقرأ ثلاث آيات ﴿يا أيها الذين
آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ ﴿[يا أيها الناس اتقوا ربكم] الذي
خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي
تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً﴾ ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقو الله وقولوا قولاً
سديداً
من جهة النقل ولا من ولي ولا نبي. قال الطيبي [رحمه الله]: أضاف الشر إلى الأنفس أوّلاً
كسباً والاضلال إلى الله تعالى ثانياً خلقاً وتقديراً (وأشهد) أي بإعانته وهدايته (أن لا إله إلا الله)
أي المستحق للعبودية والثابت الالوهية في توحيد ذاته وتفريد صفاته (وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله) سيد ممخلوقاته وسند موجوداته (ويقرأ ثلاث آيات) قال الطيبي [رحمه الله]: هذا في
رواية النسائي وهو يقتضي معطوفاً عليه فالتقدير يقول: الحمد لله ويقرأ، أي النبي وَلّر. ﴿يا
أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ﴾ في المعالم: قال ابن مسعود [وابن عباس] هو أن يطاع
فلا يعصى. قيل وإن يذكر فلا ينسى. قال أهل التفسير: لما نزلت هذه الآية شق ذلك عليهم
فقالوا: يا رسول الله وَل﴿ ومن يقوى على هذا. فأنزل الله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم)
[التغابن - ١٦]. فنسخت هذه الآية. وقيل أنها ثابتة والآية الثانية مبينة ﴿ولا تموتن إلا وأنتم
مسلمون﴾(١) أي مؤمنون أو مخلصون أو مفوّضون أو محسنون الظن بالله تعالى. وقيل
متزوّجون. والنهي في ظاهر الكلام وقع على الموت وإنما نهوا في الحقيقة عن ترك الإسلام،
ومعناه: داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا وأنتم مسلمون (﴿يا أيها الذين آمنوا
اتقوا الله الذي﴾) هكذا في نسخ المشكاة والاذكار وتيسير الوصول إلى جامع الأصول بعض
نسخ الحصن. قال الطيبي [رحمه الله]: ولعله هكذا في مصحف ابن مسعود رضي الله تعالى
عنه، فإن المثبت في أول سورة النساء: واتقوا الله الذي. بدون: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ قيل
يحتمل أن يكون تأويلاً لما في الإمام فيكون إشارة إلى أن اللام في يا أيها الناس للعهد،
والمراد المؤمنون. قلت: لا يصح هذا الاحتمال لأنه لو كان كذلك لقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا
اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة﴾. الآية مع أن الموصولين لا يلائمان التخصيص
(﴿تساءلون﴾) بحذف إحدى التاءين وبتشديد السين قراءتان متواترتان (﴿به﴾) أي تتساءلون
فيما بينكم حوائجكم بالله كما تقولون أسألك بالله (﴿والأرحام﴾) بالنصب عند عامة القراء، أي
واتقوا الأرحام إن تقطعوها. وفيه عظيم مبالغة في اجتناب قطع الرحم. وقرأ حمزة بالخفض،
أي به وبالأرحام كما في قراءة شاذة عن ابن مسعود. يقال: سألتك بالله بالرحم. والعطف على
الضمير والمجرور من غيره إعادة الجار فصحيح على الصحيح وطعن من طعن فيه. وقيل الجر
للجوار، وقيل الواو للقسم، وقيل على نزع الخافض. (﴿إن الله كان عليكم رقيباً ﴾)(٢) أي
حافظاً (﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله﴾) أي مخالفته ومعاقبته (﴿وقولوا قولاً سديداً﴾) أي صواباً
(١) آل عمران. ١٠٢.
(٢) الأحزاب (٧٠ .٧١).

٢٨٤
٠٫٠٠
كتاب النكاح/ باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
يصلح لكم أعمالكم، ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً﴾. رواه
أحمد، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي، وفي جامع الترمذي فسر
الآيات الثلاث سفيان الثوري، وزاد ابن ماجه بعد قوله ((إن الحمد لله نحمده)) وبعد قوله
(من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا)) والدارمي بعد قوله ﴿عظيماً﴾ ثم يتكلم بحاجته
وروى في شرح السنة عن ابن مسعود في خطبة الحاجة من النكاح وغيره.
٣١٥٠ - (١١) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلقول: ((كل خطبة ليس فيها
تشهد فهي کالید الجذماء)).
.-.
وقيل عدلاً، وقيل صدقاً، وقيل مستقيماً، وقيل هو قول: لا إله إلا الله دوموا على هذا القول.
((يصلح لكم أعمالكم ﴾) أي يتقبل حسناتكم (﴿ويغفر لكم ذنوبكم﴾) أي يمحو سيئاتكم
(﴿ومن يطع الله ورسوله﴾) أي بامتثال الأوامر واجتناب الزواجر (﴿فقد فاز فوزاً عظيماً﴾)(١)
أي ظفر خيراً كثيراً وأدرك ملكاً كبيراً. (رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه
والدارمي) ورواه الحاكم في مستدركه(٢) وأبو عوانة. وقال الترمذي: حسن. (وفي جامع
الترمذي فسر الآيات الثلاث سفيان الثوري) أقول: فيمكن الغلط سهواً منه، فالأولى أن تقرأ
الآية على القراءة المتواترة كما في نسخة من الحصن وهو ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي
خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله ﴾ [النساء -
١] الآية فهو في غاية المناسبة لحال النكاح وغيره من كل حاجة (وزاد ابن ماجه بعد قوله: إن
الحمد لله نحمده) مفعول زاد (وبعد قوله: من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا) أيضاً مفعول
زاد (والدارمي) عطف على ابن ماجه، أي وزاد الدارمي (بعد قوله: عظيماً، ثم يتكلم بحاجته)
مفعول زاد المقدر (وروى) أي البغوي (في شرح السنة عن ابن مسعود في خطبة الحاجة من
النكاح وغيره) والمفهوم من الحصن أن أبا داود زاد بعد قوله: ورسوله، أرسله بالحق بشيراً
ونذيراً بين يدي الساعة، أي قدامها، من يطع الله ورسوله فقد رضد ومن يعصهما فلا يضر إلا
نفسه ولا يضر الله شيئاً. وقال صاحب السلاح بعد حديث ابن مسعود زاد أبو داود عن الزهري
مرسلاً: ونسأل الله أن يجعلنا ممن يطيعه ويطيع رسوله ويتبع رضوانه ويجتنب سخطه فإنما
نحن به وله، أي به موجودون وله منقادون.
٣١٥٠ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلجر: كل خطبة) بكسر الخاء، وهي
التزوّج (ليس فيها تشهد) أي حمد وثناء على الله (فهي كاليد الجذماء) أي المقطوعة التي لا
فائدة فيها لصاحبها، والجدم سرعة القطع، وقيل الجذماء من الجذام وهو داء معروف تنفر عنه
الطباع. قال التوربشتي: وأصل التشهد قولك: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول
١١/٠ /١١٣٠
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ١٨٢.
حديث رقم ٣١٥٠: أخرجه أبو داود في السنن ١٧٣/٥ الحديث رقم ٤٨٤١. والترمذي في ٤١٤/٣
الحديث رقم ١١٠٦ وأحمد في المسند ٣٤٣/٢.

٢٨٥
كتاب النكاح/ باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب.
٣١٥١ - (١٢) وعنه، قال: قال رسول الله وَلهو: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد
لله فهو أقطع)). رواه ابن ماجه.
٣١٥٢ - (١٣) وعن عائشة، قالت: قال رسول الله وَله: ((أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه
في المساجد،
الله. ويعبر به عن الثناء. وفي غير هذه الرواية: كل خطبة ليس فيها شهادة فهي كاليد الجذماء،
والشهادة الخبر المقطوع به والثناء على الله أصدق الشهادات وأعظمها. قلت: الرواية المذكورة
رواها أبو داود عن أبي هريرة. وذكر السيد جمال الدين في حاشيته. قال المظهر وزين العرب
في أثناء شرح هذا الحديث والخطبة بالكسر طلب التزوّج. اهـ وهذا يدلّ على أنها هنا
بالكسر. لكن في شرح ابن حجر ما يدل على أنه بالضم فإن الشيخ استمسك بهذا الحديث في
الاستشكال على صنيع البخاري حيث ترك في [الا] ول كناية الشهادة. قلت: فيندفع الإشكال
بأن يقال أنه ثبت عند البخاري بالكسر أو الحديث من أصله غير صحيح عنده (رواه الترمذي
وقال: هذا حديث حسن غريب).
٣١٥١ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلاغير: كل أمر ذي بال) أي ذي شأن
واعتبار يرجى منه حسن مآل. في النهاية: البال الحال والشأن، وأمر ذو بال، أي شريف يحتفل
به ويهتم، والبال في غير هذا القلب، وقال غيره: إنما قال ذو بال لأنه من حيث أنه يشغل القلب
كأنه ملکه وكأنه صاحب بال (لا يبدأ) وفي رواية: لم يبدأ (١) (بالحمد لله) بإسقاط همزة الوصل
وبإثباتها حكاية (فهو) أي ذلك الأمر (أقطع) أي مقطوع البركة على وجه المبالغة، أي أقطع من
كل مقطوع (رواه ابن ماجه) وكذا أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة، والبيهقي في شعب
الإيمان. ((وفي رواية. فهو أبتر))، أي ذاهب البركة. رواه الخطيب في الجامع. وفي رواية: ((فهو
أجذم)). وفي رواية: لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم. رواها ابن حبان من طريقين، وحسنه
ابن الصلاح وتقدم الجمع بين الحديثين في أوّل الكتاب والله [تعالى] أعلم بالصواب.
١
٣١٥٢ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَلاغير: اعلنوا هذا النكاح) أي
بالبينة، فالأمر للوجوب أو بالإظهار، الاشتهار فالأمر للاستحباب كما في قوله: (واجعلوه في
المساجد) وهو إما لأنه أدعى إلى الإعلان أو الحصول بركة المكان، وينبغي أن يراعى فيه أيضاً
فضيلة الزمان ليكون نوراً على نور وسروراً على سرور. قال ابن الهمام: ويستحب مباشرة عقد
١
حديث رقم ٣١٥١: أخرجه أبو داود في السنن ١٧٢/٥ الحديث رقم ٤٨٤٠. وابن ماجه في ١/ ٦١٠
الحديث رقم ١٨٩٤. وأحمد في المسند ٣٥٩/٢.
(١) في المخطوطة فيه.
حديث رقم ٣١٥٢: أخرجه الترمذي في السنن ٣٩٨/٣ الحديث رقم ١٠٨٩. وابن ماجه في ١/ ٦١١
الحديث رقم ١٨٩٥.
٠٠١٠/٠

٢٨٦
كتاب النكاح/ باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
واضربوا عليه بالدفوف)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب.
النكاح في المسجد لكونه عبادة وكونه في يوم الجمعة. اهـ وهو إما تفاؤلاً للاجتماع أو توقع
زيادة الثواب، أو لأنه يحصل به كمال الإعلان. (واضربوا عليه) أي على النكاح (بالدفوف) لكن
خارج المسجد. وأغرب ابن الملك حيث قال: فيه جواز الدف في المسجد للنكاح. اهـ ولا
دلالة للحديث على جوازه كما لا يخفى. وقال الفقهاء: المراد بالدف ما لا جلاجل له، كذا ذكره
ابن الهمام (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب) ونقل ابن الهمام عنه أنه قال: حسن غريب.
والله [تعالى] أعلم. أقول: هذا إنما هو في الحديث بكماله، وأما صدره وهو قوله: اعلنوا هذا
النكاح. فقد رواه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه والطبراني في الكبير، وأبو نعيم في
الحلية والحاكم في مستدركه عن ابن الزبير مرفوعاً، ثم قال ابن الهمام: ما اشترط الشهادة فلقوله
* * لا نكاح إلا بشهود. قال صاحب الهداية: وهو حجة على مالك في اشتراط الإعلان دون
. الإشهاد. وظاهره أنه حجة عليه في الأمرين اشتراط الإعلان وعدم اشتراط الإشهاد، ولكن
المقصود أنه حجة في أصل المسألة وهو اشتراط الإشهاد، وإنما زاد ذكر الإعلان تتميماً لنقل
مذهبه، ونفي اشتراط الشهادة قول ابن أبي ليلى وعثمان البناء وأبي ثور وأصحاب الظواهر. قيل:
وزوج ابن عمر بغير شهود وكذا فعل الحسن وهم محجوجون بقوله مّطاهر: ((لا نكاح إلا بشهود)).
رواه الدارقطني. وروى الترمذي من حديث ابن عباس: ((البغايا التي ينكحن أنفسهن بغير بينة))
ولم يرفعه غير عبد الأعلى في التفسير ووقفه في الطلاق، لكن ابن حبان روى من حديث عائشة
أنه وَ ل قر قال: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل، فإن
تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له)). وقال ابن حبان: لا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا
ولشتان ما بين هذا وبين قول فخر الإسلام أن حديث الشهود مشهور يجوز تخصيص الكتاب به،
أعني قوله تعالى: ﴿وانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء - ٣]. فيندفع به الإيراد المعروف
وهو لزوم الزيادة على الكتاب، أو تخصيصه بخبر الواحد. واعلم أن المشايخ رحمهم الله نصبوا
الخلاف في الموضعين في الشهادة على ما ذكرنا وفي الإعلان واستدلوا لمالك في إثباته بحديث
عائشة [رضي الله عنها]. هذا والذي يظهر أن هذا نصب في غير محل النزاع يظهر ذلك عن
أجوبتهم عن هذا الاستدلال وغيره، وذلك أن كلمتهم قاطعة [فيه] على القول بموجب دلائل
الإعلان وإدعاء العمل بها باشتراط الإشهاد، إذ به يحصل الإعلان. وقول الكرخي: نكاح السر ما
لم يحضره شهود فإذا حضروا فقد أعلن. قال: وسرك ما كان عند امرىء وسر الثلاثة غير الخفي
صريح فيما ذكرنا، فالتحقيق أنه لا خلاف في اشتراط الإعلان وإنما الخلاف بعد ذلك في أن
الإعلان المشروط هل يحصل بالإشهاد حتى لا يضر [٥] بعده توصيته للشهود بالكتمان، أو لا
يحصل بمجرد الإشهاد حتى يضر، فقلنا نعم وقالوا لا. ولو أعلن بدون الإشهاد لا يصح لتخلف
شرط آخر وهو الإشهاد وعنده يصح. فالحاصل أن شرط الإشهاد يحمل في ضمنه الشرط الآخر،
فكل إشهاد إعلان ولا ينعكس كما لو اعلنوا بحضرة صبيان أو عبيد (١).
(١) فتح القدير ١١٠/٣.

٢٨٧
كتاب النكاح/ باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
٣١٥٣ - (١٤) وعن محمد بن حاطب الجمحي، عن النبي وَّر، قال: ((فصل ما بين
الحلال والحرام: الصوت والدف في النكاح)). رواه أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن
ماجه .
٣١٥٤ - (١٥) وعن عائشة، قالت: كانت عندي جارية من الأنصار زوجتها، فقال
رسول الله ◌َّه: ((يا عائشة! ألا تغنين؟ فإن هذا الحي من الأنصار يحبون الغناء)).
٣١٥٣ - (وعن محمد بن حاطب) بالحاء وكسر الطاء المهملتين (الجمحي) بضم الجيم
وفتح الميم والحاء المهملة، هاجر مع أخيه خطاب بن الحارث بن معمر إلى الحبشة (عن
النبي وَّلقر: فصل ما بين الحلال والحرام) أي فرق ما بينهما (الصوت) أي الذكر والتشهير بين
الناس (والدف) أي ضربه (في النكاح) فإنه يتم به الإعلان. قال ابن الملك: ليس المراد أن لا
فرق بين الحلال والحرام في النكاح إلا هذا الأمر، فإن الفرق يحصل بحضور الشهود عند
العقد، بل المراد الترغيب إلى إعلان أمر النكاح بحيث لا يخفى على الأباعد. فالسنّة إعلان
النكاح بضرب الدف وأصوات الحاضرين بالتهنئة أو النعمة في إنشاد الشعر المباح. وفي شرح
السنّة معناه إعلان النكاح واضطراب الصوت به والذكر في الناس كما يقال: فلان قد ذهب
صوته في الناس، وبعض الناس يذهب به إلى السماع وهذا خطأ، يعني السماع المتعارف بين
الناس الآن. (رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه) وكذا الحاكم بلفظ: ((فصل ما بين
الحلال والحرام ضرب الدف والصوت في النكاح))(١).
٣١٥٤ - (وعن عائشة [رضي الله عنها] قالت: كانت عندي جارية) أي بنت من أقاربها
كما سيأتي أو يتيمة تكفلت بها (من الأنصار وزوّجتها) أي من أحد من الأنصار أو غيرهم (فقال
رسول الله له: ألا تغنين) يحتمل خطاب الجماعة والأفراد من باب التفعيل أو التفعل، فإن
غنى وتغنى بمعنى. ففي القاموس: غناه الشعر وبه تغنيه تغنى به وبالمرأة تغزل. قال
التوربشتي: يحتمل أن يكون على خطاب الغيبة بجماعة النساء، والمراد منهن من تبعها(٢) في
ذلك من الإماء والسفلة، فإن الحرائر يستنكفن من ذلك وأن يكون على خطاب الحضور لهن
ويكون من إضافة الفعل إلى الآمر به والآدن فيه. قلت: ويؤيده الرواية الآتية أرسلتم معها من
تغنى. قال: ولا يحسن تفريد الخطاب ههنا لما فيه من الاحتمال، وقد جل منصب الصديقات
من معاناة ذلك بأنفسهن. (فإن هذا الحي من الأنصار يحبون الغناء) بكسر المعجمة والمد أي
التغني. وقال الطيبي: ويمكن أن يقال أن تفعل بمعنى استفعل غير عزير ومنه قوله تعالى:
﴿فمن تعجل﴾ [البقرة - ٢٠٣]. أي استعجل فإذا لاحاجة إلى التكلف ويؤيده قوله في
حديث رقم ٣١٥٣: أخرجه الترمذي في السنن ٣٩٨/٣ الحديث رقم ١٠٨٨ والنسائي في ٦/ ١٢٧
الحديث رقم ٣٣٦٩ وابن ماجه في ١/ ٦١١ الحديث رقم ١٨٩٦. وأحمد في المسند ٢٥٩/٤.
(١) الحاكم في المستدرك ١٨٢/٢.
(٢) فى المخطوطة ((تتغاني)).
: 545.77

٢٨٨
كتاب النكاح/ باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
رواه [ابن حبان في صحيحه ].
/ ١٠٠٧
٣١٥٥ - (١٦) وعن ابن عباس، قال: أنكحت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار، فجاء
رسول الله وَ لقر، فقال: ((أهديتم الفتاة؟)) قالوا: نعم. قال: ((أرسلتم معها من تغني؟)) قالت:
لا. فقال رسول الله وَ لهو: ((إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول:
رواه ابن ماجه.
فحيانا وحياكم
أتيناكم أتيناكم
٣١٥٦ - (١٧) وعن سمرة، أن رسول الله ◌َلي قال: ((أيما امرأة زوجها وليان؛ فهي
للأول منهما
الحديث الآتي: ((فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم))، فإن التمني فيه معنى الطلب. (رواه )
في الأصل بياض هنا والحق به في الحاشية ابن حبان في صحيحه.
٣١٥٥ - (عن ابن عباس قال: أنكحت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار فجاء رسول
الله وَل﴿ فقال: أهديتم) بفتح الهاء (الفتاة) أي الجارية، والمراد بها البنت والمهدى إليه
محذوف، أي إلى بعلها، قال الطيبي: الهداء مصدر هديت المرأة إلى زوجها فهي مهدية،
وهدى أيضاً في القاموس هدى كغنى العروس كالهدية وهداها إلى بعلها وأهداها واهتداها.
ا هـ فيصح أيضاً ما في بعض النسخ المصححة من ضبطها أهديتم بالسكون. (قالوا:) أي
بعضهم (نعم) وفي إيراد الضمير المذكر أما تغليب لما هناك من أقاربها أو خدامها أو تنزيلاً
لهن منزلة الرجال في القيام بحقها (قال: أرسلتم معها من تغنى) بضم التاء وكسر النون،
وفي نسخة بفتحهما على حذف إحدى التاءين. (قالت: لا) تصدت للجواب لأنها الرئيسة
(فقال رسول الله وَلقر: أن الأنصار قوم فيهم غزل) بفتحتين أي ميل إلى الغناء. وقال
الجوهري: مغازلة النساء [في] في محادثتهن ومراودتهن، والاسم الغزل. (فلو بعثتم
معها)، لو للتمني وجوابه محذوف، أي لكان حسناً. (من يقول: أتيناكم أتيناكم) أي هذا
ونحوه (فحيانا وحياكم) أي الله تعالى أبقانا وأبقاكم وسلمنا وإياكم، خبر معناه الدعاء. قال
ابن الملك: أي سلام علينا وعليكم. قيل: وتمامه.
١٠
:١٧٣
* لولا الحنطة السمراء لم تسمن عذاراكم *
أي بناتكم البكر والسمراء، أي الحمراء والسمرة بياض حمرة. (رواه ابن ماجه).
٣١٥٦ - (وعن سمرة أن رسول الله وَ ل# [قال] أيما امرأة زوّجها وليان) أي مستويان
وأحدهما سابق (فهي للأوّل) أي عقد إلا دخولاً (منهما) وبطل عقد الثاني دخل الثاني بها أولاً
رقم ٣١٥٥: أخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٦١٢ الحديث رقم ١٩٠٠. وأحمد في المسند ٣٩١/٣.
حدیث
حديث رقم ٣١٥٦: أخرجه أبو داود ٢/ ٥٧١ الحديث رقم ٢٠٨٨. والترمذي في ٤١٨/٣ الحديث رقم
١١١٠. والنسائي في ٣١٤/٧ الحديث رقم ٤٦٨٢. وابن ماجه في ٧٣٨/٢ الحديث رقم ٢١٩٠.
والدارمي في ١٨٧/٢ الحديث رقم ٢١٩٣. وأحمد في المسند ٨/٥.
مقاس٠٠,جي٠١

٢٨٩
٠٠٥٥
كتاب النكاح/ باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
ومن باع بيعاً من رجلين؛ فهو للأول منهما)). رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، والدارمي.
الفصل الثالث
٣١٥٧ - (١٨) عن ابن مسعود، قال: كنا نغزو مع رسول الله مَّاو ليس معنا نساء، فقلنا:
ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم خص لنا أن نستمتع، فكان أحدنا ينكح المرأة بالثوب إلى
أجل، ثم قرأ عبد الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾. متفق عليه.
وبه قال عامة العلماء. وقال عطاء إن دخل بها الثاني فهي له وعند الشافعي في قول: لا يصح
النكاح أصلاً، نقله ابن الملك. (ومن باع بيعاً من رجلين فهو) أي المبيع (الأوّل منهما) أي من
المشتريين، وأما إذا كان العقدان معاً فالنكاح باطل بالاتفاق والبيع صح بالاشتراك. قال ابن
الهمام: ولو زوّجها وليان مستويان كل من واحد فسكتت، فعن محمد [رحمه الله]: بطلاً كما لو
أجازتهما معاً وهو القياس. وظاهر الجواب أنهما يتوقفان حتى تجيز أحدهما بالقول أو الفعل.
(رواه الترمذي وأبو داود والنسائي والدارمي) وكذا الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم (١).
(الفصل الثالث)
٣١٥٧ - (عن ابن مسعود قال: كنا نغزو) أي نجاهد الكفار ونقاتلهم (مع رسول الله وَل
ليس معنا نساء) أي ونحن نشتهيهن، وهذا يدل على كمال شجاعتهم ورجوليتهم وقوّة قلوبهم
وتوكلهم على ربهم (فقلنا: ألا نختصي) أي حتى نتخلص من شهوة النفس ووسوسة الشيطان
(فنهانا عن ذلك) أي الاختصاء (ثم رخص لنا أن نستمتع) أي نفعل المتعة بالنساء (فكان أحدنا
ينكح المرأة بالثوب إلى أجل) أي مسمى. والظاهر أنه أراد بقوله: ينكح، يتمتع لأن الفقهاء
فرقوا بين المتعة والنكاح المؤقت، فالأوّل اتفقوا على بطلانه وكذا الثاني عند الجمهور. وقال
زفر من أصحابنا: أن النكاح صحيح والشرط باطل. قال ابن الهمام: أما لو تزوّج وفي نيته ين
يطلقها بعد مدة نواها فلا بأس، ولا بأس يتزوّج النهاريات، وهو أن يتزوّجها على أن يكون
عندها نهاراً دون الليل(٢) ١ هـ. والليليات بالجواز أولى كما لا يخفى (ثم قرأ عبد الله: ﴿يا أيها
الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾(٣) قال الطيبي: فيه إشارة إلى أنه كان يعتقد
إياحتها كابن عباس إلا أنه رجع لقول سعيد بن جبير كما سيأتي، وأما ابن مسعود فلعله رجع
بعد ذلك أو استر لأنه لم يبلغه النص. ا هـ أو يقول بأنها رخصة عند الضرورة كما يدل عليه
حديثه وهو اختيار ابن عباس [رضي الله عنهما] في الآخر كما سبق عنه وكما سيأتي أيضاً والله
[تعالى] أعلم. (متفق عليه).
(١) الحاكم في المستدرك ١٧٥/٢.
حديث رقم ٣١٥٧: أخرجه البخاري في صحيحه ١١٧/٩ الحديث رقم ٥٠٧٥ ومسلم في ١٠٢٢/٢
الحديث رقم (١٤٠٤.١١) وأحمد في المسند ٤٣٢/١.
(٢) فتح القدير ١٥٢/٣.
(٣) سورة المائدة. آية رقم ٨٧.
٠٪ ....

... بج .
٢٩٠
١١٣/١٤٣٧٥
كتاب النكاح/ باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
٣١٥٨ - (١٩) وعن ابن عباس، قال: إنما كانت المتعة في أول الإسلام، كان
الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة، فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم، فتحفظ له
متاعه، وتصلح له شيه، حتى إذا نزلت الآية ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ﴾ قال
ابن عباس: فكل فرج سواهما فهو حرام.
٧٠٠ ٦/١
--------
٣١٥٨ - (وعن ابن عباس قال: إنما كانت المتعة في أوّل الإسلام كان الرجل يقدم البلدة
ليس له بها معرفة) أي بالناس يعزبونه (فيتزوّج المرأة بقدر ما يرى) بضم الياء، أي يظن (أنه
يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شيه) بفتح المعجمة وتشديد التحتية، أي طبيخة. في
القاموس: شوي اللحم شياً فاشتوى. وقيل: أي أسبابه فكأنه صحفه وجعله مفرد الأشياء.
(حتى إذا نزلت الآية: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم))(١) قال الطيبي: يريد الله
تعالى وصفهم بأنهم يحفظون فروجهم عن جميع الفروج إلا عن الأزواج والسراري،
والمستمتعة(٢) ليست زوجة لانتفاء التوارث إجماعاً، ولا مملوكة بل هي مستأجرة نفسها أياماً
معدودة فلا تدخل تحت الحكم. قال الإمام فخر الدين الرازي [رحمه الله]: في تفسيره: أن
المستمتعة ليست زوجةً له فوجب أن لا تحل، وإنما قلنا أنها ليست زوجة لأنهما لا يتوارثان
بالإجماع، ولو كانت زوجة له لحصل التوارث لقوله تعالى: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم ﴾
[النساء - ١٢]. وإذا ثبت أنها ليست زوجة له وجب أن لا تحل له لقوله [تعالى]: ﴿إلا على
أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ [المؤمنون - ٦]. (قال ابن عباس: فكل فرج سواهما فهو
حرام) قال ابن الهمام: وهذا يحمل على أن ابن عباس أطلع على أن الأمر على هذا الوجه
فرجع إليه وحكاه . - والظاهر من أحاديثه أنه رجع عن الجواز المطلق، وقيد جوازه بحال
الرخصة. والعجب من الشيعة أنهم أخذوا بقوله وتركوا مذهب علي رضي الله عنه - ففي
صحيح مسلم أن علياً رضي الله عنه سمع ابن عباس يلين في متعة النساء فقال: مهلاً يا ابن
عباس فإني سمعت رسول الله وَ ◌ّ نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الانسية. قال ابن الهمام:
ويدل على أنه لم يرجع حين قال له، على ذلك ما في صحيح عن عروة بن الزبير أن عبد الله
بن الزبير قام بمكة فقال: إن ناساً أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة يعرض
برجل فناداه فقال: إنك لجلف جاف فلعمري لقد كانت المتعة تفعل في عهد إمام المتقين،
يريد رسول الله ◌َ﴿ فقال له ابن الزبير: فجرب نفسك فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك.
الحديث ورواه النسائي أيضاً ولا تردد في أن ابن عباس هو الرجل المعرض به(٣) وكان قد كف
بصره. فلذا قال ابن الزبير: كما أعمى أبصارهم. وهذا إنما كان في حال خلافة عبد الله بن
الزبير وذلك بعد وفاة علي كرم الله وجهه، فقد ثبت أنه مستمر القول على جوازها ولم يرجع
حديث رقم ٣١٥٨: أخرجه الترمذي في السنن ٣/ ٤٣٠ الحديث رقم ١١٢٢.
(١) سورة المؤمنون. آية ٦.
(٣) في المخطوطة ((له)) والتصحيح من فتح القديس.
(٢) في المخطوطة ((المتعة)).

٢٩١
كتاب النكاح/ باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
رہہچ
١٣٢
-كريم ٢٥ ١٣٧
رواه الترمذي.
٣١٥٩ - (٢٠) وعن عامر بن سعد، قال: دخلت على قرظة بن كعب وأبي مسعود
الأنصاري في عرس وإذا جوار يغنين، فقلت: أي صاحبي رسول الله وَلّر وأهل بدر! يفعل
هذا عندكم؟ فقالا: اجلس إن شئت فاسمع معنا، وإن شئت فاذهب؛ فإنه قد رخص لنا في
اللهو عند العرس. رواه النسائي.
إلى قول علي رضي الله عنه. وأسند الحازمي من طريق الخطابي إلى المنهال عن سعيد بن جبير
قال: قلت لابن عباس: لقد سارت بفتياك الركبان وقال فيها الشعراء. قال: وما قالوا. قلت:
قالوا :
يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس
قد قلت للشيخ لما طال محبسه
تكون مثواك حتى مصدر الناس
هل لك في رخصة الأطراف آنسة
فقال: سبحان الله ما بهذا أفتيت وما هي كالميتة والدم ولحم الخنزير ولا تحل إلا
للمضطر(١) (رواه الترمذي).
٣١٥٩ - (وعن عامر بن سعد قال: دخلت على قرظة) بفتح القاف والراء والظاء معجمة
(ابن كعب) أنصاري خزرجي (وأبي مسعود والأنصاري في عرس وإذا جوار) جمع جارية أي
بنات صغيرات أو مملوكات (يغنين فقلت: أي صاحبي رسول الله وَله) بنصب التثنية على النداء
وحذف النون للإضافة (وأهل بدر) بالعطف على المنادى (يفعل هذا) أي التغني (عندكم) فيه
تغليب أو على أن أقل الجمع اثنان. قال الطيبي: خصهم به لأن أهل بدر هم السابقون الأولون
من المهاجرين والأنصار، كأنه قيل: كيف يفعل هذا بين أيديكم وأنتم من أجلة الصحابة ولم
تنكروا فهو بعيد منكم ومناف لحالكم. (فقالا: اجلس إن شئت فاسمع معنا وإن شئت فاذهب
فإنه قد رخص لنا في اللهو عند العرس) أي وإن الله يحب أن تؤتى رخصة كما يحب أن تؤتى
عزائمه (رواه النسائي).
(١) فتح القدير ٣/ ١٥١.
حديث رقم ٣١٥٩: أخرجه النسائي في السنن ١٣٤/٦ الحديث رقم ٣٣٨٣.

٢٩٢
کتاب النكاح/ باب المحرمات
(٤) باب المحرمات
الفصل الأول
٣١٦٠ - (١) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلهو: ((لا يجمع بين المرأة
وعمتها،
(باب المحرمات)
الحرام ممنوع منه. في المغرب المحرم الحرام والحرمة أيضاً. وحقيقته موضع
الحرمة، ومنه هي له محرم وهو لها محرم. وقد ضبطها ابن الهمام ضبطاً حسناً فأحببت أن
أذكره فقال: انتفاء محلية المرأة للنكاح شرعاً بأسباب: الأوّل النسب، فيحرم على الانسان
فروعه وهم بناته وبنات أولاده وإن سفلن، وأصوله وهم أمهاته وأمهات أمهاته وآبائه وإن
علون. ووقع في النسخ: وأبنائه بعد قوله، وهو سهو من النساخ كما لا يخفى، وفروع أبويه
وإن نزلن، فيحرم الأخوة والأخوات وبنات أولاد الأخوة والأخوات وإن نزلن، وفروع
أجداده وجداته ببطن واحد، فلهذا، [تحرم] العمات والخالات، وتحل بنات الأعمام
والعمات والأخوال والخالات. الثاني المصاهرة، يحرم بها فروع نسائه المدخول بهن وإن
نزلن وأمهات الزوجات وجداتهن بعقد صحيح وإن علون وإن لم يدخل بالزوجات، وتحرم
موطوآت آبائه وأجداده وإن علوا ولو بزنا، والمعقودات لهم عليهن بعقد صحيح وموطوآت
أبنائه وأبناء أولاده وإن سفلوا ولو بزنا والمعقودات لهم عليهن بعقد صحيح الثالث الرضاع
يحرم كالنسب ، ويأتي تفصيله في محله. الرابع الجمع بين المحارم، يعني كالأختين والعمة
وبنت أخيها، أو الأجنبيات كالأمة مع الحرة السابقة. الخامس حق الغير كالمنكوحة والمعتدة
والحامل بثابت النسب. السادس عدم الدين السماوي كالمجوسية والمشركة. السابع التنافي
كنكاح السيد أمته والسيدة عبدها (١).
/١٣٢
(الفصل الأوّل)
٣١٦٠ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ويلثي: لا يجمع) أي في النكاح وكذا في
الوطء بملك اليمين (بين المرأة وعمتها) سواء كانت سفلى كأخت الأب أو علياً أخت الجد
(١) فتح القدير ١١٧/٣ .١١٨.
حديث رقم ٣١٦٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ١٦٠ الحديث رقم ٥١٠٩. ومسلم في ٢/ ١٠٨٢
الحديث رقم (٣٣ .١٤٠٨). وأبو داود في السنن ٢/ ٥٥٤ الحديث رقم ٢٠٦٦ وابن ماجه في ١/
٦٢١ الحديث رقم ١٩٢٩. والدارمي في ١٨٣/٢ الحديث رقم ٢١٧٩. ومالك في الموطأ ٥٣٢/٢
الحديث رقم ٢٠ من كتاب النكاح
١٥٠/١
١٤٧/

٢٩٣
كتاب النكاح/ باب المحرمات
ولا بين المرأة وخالتها)). متفق عليه.
مثلاً (ولا بين المرأة وخالتها) أي كذلك لأن ذلك يفضي إلى قطيعة الرحم. قال النووي: أي
يحرم الجمع بينهما سواء كانت عمة وخالة حقيقية أو مجازية، وهي أخت أبي الأب وأبي الجد
وإن علا وأخت أم الأم وأم الجدة من جهتي الأم والأب وإن علت، فكلهن حرام بالإجماع
ويحرم الجمع بينهما في النكاح أو في ملك اليمين وأما في الأقارب، كبنتي العمتين وبنتي
الخالتين ونحوهما فجائز وكذا بين زوجة الرجل وبنته من غيرها. (متفق عليه) قيل: هذا
الحديث مشهور ويجوز تخصيص عموم الكتاب به وهو قوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء
ذلكم﴾ [النساء - ٢٤]. وفي الهداية: ولا يجمع بين امرأة وعمتها أو خالتها أو ابنة أخيها أو ابنة
أختها. قال ابن الهمام: تكرار لغير داع إلا أن تكون المبالغة في نفي الجمع بخلاف ما في
الحديث من قوله ◌َله: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على ابنة أخيها ولا على
ابنة أختها. رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، فإنه لا يستلزم منع نكاح المرأة على
عمتها أو خالتها منع القلب لجواز تخصيص العمة والخالة بمنع نكاح ابنة الأخ والأخت عليهما
دون إدخالهما على الابنة لزيادة تكرمتهما على الابنة. قال وَلير: ((الخالة بمنزلة الأم))، في
الصحيحين ويؤنسه نكاح الأمة على الحرة مع جواز القلب. فكان التكرار لدفع توهم ذلك
بخلاف المذكور في الكتاب فإنه لم يذكره إلا بلفظ الجمع فلا يجري فيه ذلك الوهم. وغير
هذا الحديث ورد بلفظ الجمع لم يزد فيه على قول: لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة
وخالتها(١). ثم في الهداية ولا يجمع بين امرأتين لو كانت كل واحدة منهما ذكراً لم يجز له أن
يتزوّج بالأخرى، قال ابن الهمام: تبنى بعد ذكر ذلك النوع بأصل كلي يتخرج عليه هو وغيره
كحرمة الجمع بين عمتين وخالتين، وذلك أن يتزوّج كل من رجلين أم الآخر فيولد لكل منهما
بنت فيكون كل من البنتين عمة الأخرى، أو يتزوّج كل من رجلين بمن الآخر ويولد لهما بنتان
فكل من البنتين خالة للأخرى فيمتنع الجمع بينهما. والدليل على اعتبار الأصل المذكور ما ثبت
في الحديث برواية الطبراني وهو قوله: فإنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم. وروى أبو داود
في مراسيله عن عيسى بن طلحة قال: نهى رسول الله وَ الر أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة
القطيعة. فأوجب تعدي الحكم المذكور وهو حرمة الجمع إلى كل قراية يفرض وصلها وهي ما
تضمنه الأصل المذكور، وبه تثبت الحجة على الروافض والخوارج وعثمان البناء على ما نقل
عنه وداود الظاهري في إباحة الجمع بين [غير] الأختين(٢)، وأما الجمع بين زوجة رجل وبنته
من غيره(٣) فهو جائز ذكره البخاري تعليقاً وقال: جمع عبد الله بن جعفر بين ابنة علي وامرأة
علي وتعليقاته صحيحة ولم ينكر عليه أحد من أهل زمانه وهم الصحابة والتابعون، وهو دليل
ظاهر على الجواز(٤).
(١) فتح القدير ١٢٤/٣.
(٢) فتح القدير ١٢٥/٣.
(٣) هكذا في الأصل والصواب من غيرها.
(٤) فتح القدير ١٢٦/٣.
77.

٢٩٤
١٠٠
كتاب النكاح/ باب المحرمات
٣١٦١ - (٢) وعن عائشة، قالت: قال رسول الله وَلو: ((يحرم من الرضاعة ما يحرم
الولادة)».
٣١٦١ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَطاهر: يحرم من الرضاعة) بفتح
الراء ويكسر وأنكر الأصمعي الكسر مع الهاء وقوله في الفصيح من حد علم يعلم وأهل نجد
قالوه من باب ضرب، وعليه قول الشاعر يذم علماء زمانه .
* وَذَمُّوا لنا الدنيا وَهُمْ يرضعونها *
وهو في اللغة مص اللبن من الثدي ومنه قولهم: لئيم مراضع(١)، أي يرضع غنمه ولا
يحلبها مخافة أن يسمع صوت حلبه فيطلب منه اللبن. وفي الشرع مص الرضيع اللبن من ثدي
الآدمية في وقت مخصوص. في الهداية: إذا شرب صبيان من لبن شاة فلا رضاع محرم بينهما
لأنه لا جزئية بين الآدمي والبهائم والحرمة باعتبارها (٢) (ما يحرم من الولادة) بكسر الواو، أي
النسب واستثنى بعض المسائل وقد جمعت في قوله:
كأم نـافـــة وجدة الولد
يفارق النسب الرضاع في صور
أخ وأم خال عمة ابن اعتمد
وأم عم وأخت ابن وأم
ثم قال طائفة: هذا الإخراج تخصيص للحديث بدليل العقل. والمحققون على أنه ليس
تخصيصاً لأنه أحال ما يحرم من الرضاع على ما يحرم بالنسب، وما يحرم بالنسب هو ما تعلق
به خطاب تحريمه وقد تعلق بما عبر عنه بلفظ الأمهات والبنات وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم
وبنات الأخ وبنات الأخت، فما كان من مسمى هذه الألفاظ متحققاً في الرضاع حرم فيه
والمذكورات ليس شيء منها من مسمى تلك، فكيف تكون مخصوصة وهي غير متناولة. في
شرح السنة: في الحديث دليل على أن حرمة الرضاع كحرمة النسب في المناكح فإذا أرضعت
المرأة رضيعاً يرحم على الرضيع وعلى أولاده من أقارب المرضعة كل من يحرم على ولدها من
النسب، ولا تحرم المرضعة على أبي الرضيع ولا على أخيه ولا يحرم عليك أم أختك من
الرضاع إذا لم تكن أمالك ولا زوجة أبيك، و [يتصوّر هذا في الرضاع] ولا يتصوّر هذا في
النسب أم أخت إلا وهي أم لك وزوجة لأبيك، وكذلك لا يحرم عليك نافلتك من الرضاع إذا
لم تكن ابنتك أو زوجة ابنك ولا جدة ولدك من الرضاع إذا لم تكن أمك أو أم زوجتك، ولا
أخت ولدك من الرضاع إذا لم تكن ابنتك أو ربيبتك. قال: وفيه دليل على أن الزانية إذا
أرضعت بلبن الزنا رضيعاً لا تثبت الحرمة بين الرضيع وبين الزاني وأهل نسبه كما لا يثبت به
النسب. قال النووي: فيه دليل على أنه يحرم النكاح ويحل النظر والخلوة والمسافرة، لكن لا
حديث رقم ٣١٦١: أخرجه البخاري في صحيحه ١٣٩/٩ الحديث رقم ٥٠٩٩ ومسلم في ١٠٦٨/٢
الحديث رقم (٢ . ٤٤٤) والدارمي في السنن ٢٠٨/٢ الحديث رقم ٢٢٤٩. ومالك في الموطأ ٢٪
٦٠١ الحديث رقم ١ من كتاب الرضاع.
(١) في المخطوطة ((راضع)).
(٢) الهداية ٢٢٥/١.
٤١٠
٢١/٢ ,٦

٢٩٥
كتاب النكاح/ باب المحرمات
رواه البخاري.
٣١٦٢ - (٣) وعنها، قالت: جاء عمي من الرضاعة، فاستأذن علي، فأبيت أن آذن له
حتى أسأل رسول الله وَله، فجاء رسول الله وَلير فسألته فقال: ((إنه عمك فأذني له)) قالت:
فقلت: يا رسول الله! إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل فقال رسول
يترتب عليه أحكام الأمور من كل وجه فلا يتوارثان ولا يجب على واحدة منهما نفقة الآخر ولا
يعتق عليه بالملك ولا يسقط عنها القصاص بقتله، فهما كالأجنبيين في هذه الأحكام. (رواه
البخاري) قال ابن الهمام: [نقل] أن الإمام محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح أفتى
في بخار بثبوت الحرمة بين صبيين ارتضعا شاة فاجتمع علماؤها عليه وكان سبب خروجه منها
والله سبحانه (وتعالى] أعلم. ومن لم يدق نظره في مناط الأحكام وحكمها كثر خطؤه، وكان
ذلك في زمن [الشيخ أبي جعفرا والشيخ أبي حفص الكبير ومولده، [مولد](١) الشافعي فإنهما
معاً ولدا في العام الذي توفي فيه أبو حنيفة وهو عام خمسين ومائة. وفي الجامع الصغير
للسيوطي: ((يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب))(٢). رواه أحمد والشيخان وأبو داود
والنسائي وابن ماجه عن عائشة رضى الله عنه، وأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه عن ابن
عباس [رضي الله تعالى عنهم أجمعين]. اهـ فكان حق المصنف أن يقول: متفق عليه.
٣١٦٢ - (وعنها) أي عن عائشة (رضي الله عنها قالت: جاء عمي من الرضاعة) هو أفلح
أخو أبي القعيس بقاف وعين وسين مهملتين مصغرا كذا في شرح البخاري. قال الطيبي: وهذا
يوهم أن أم أبيها أرضعته أو أمه أرضعت أباها، لكن قولها: إنما أرضعتني المرأة، يبين أن
الرجل بمنزلة أبيها فدعته العم، هذا ما يعطيه ضاهر اللفظ. وفي شرح مسلم: فيه اختلاف،
وذكر أن المعروف أن عمها من الرضاعة هو أفلح أخو أبي القعيس وكنيته أفلح أبو الجعد. وفي
شرح السنّة، فيه دليل على أن لبن الفحل يحرم حتى تثبت الحرمة في جهة صاحب اللبن كما
تثبت من جهة المرضعة، فإن النبي ◌َّر أثبت عمومة الرضاع وألحقها بالنسب. (فاستأذن عليّ
فأبيت أن آذن له) بالمد (حتى أسأل رسول الله وَل*) أي عن جواز دخوله علي (فجاء رسول الله
﴿﴿ فسألته فقال: إنه عمك فاذنى له) أي بالدخول عليك (قالت: فقلت: يا رسول الله إنما
أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل) أي حصلت لي الرضاعة من جهة المرأة لا من جهة
الرجل، فكأنها ظنت أن الرضاعة لا تسري إلى الرجال والله [تعالى] أعلم بالحال. (فقال رسول
١
(١) فتح القدير ٣٢٠/٣.
(٢) الجامع الصغير ٥٨٩/٢ الحديث رقم ١٠٠٠٢.
حديث رقم ٣١٦٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٣٨/٩ الحديث رقم ٥٢٣٩ ومسلم في ٢/ ١٠٧٠
الحديث رقم (٧. ١٤٤٥) وأبو داود في السنن ٥٤٧/٢ الحديث رقم ٢٠٥٧. والترمذي في ٣/
٤٥٣ الحديث رقم ١١٤٨. وابن ماجه في ٦٢٧/١ الحديث رقم ١٩٤٩. والدارمي في ٢/ ٢٠٧
الحديث رقم ٢٢٤٨. ومالك في الموطأ ٦٠١/٢ الحديث رقم ٢ من كتاب النكاح. وأحمد في
المسند ١٩٤/٦.
رجب :
/ ٠١٠٠
دسجيد:
شبر چ

٢٩٦
كتاب النكاح/ باب المحرمات
: ج٫٣
الله ◌َلقر: ((إنه عمك فليلج عليك)) وذلك بعدما ضرب علينا الحجاب. متفق عليه.
٣١٦٣ - (٤) وعن علي [رضي الله عنه]، أنه قال: يا رسول الله! هل لك في بنت
عمك حمزة؟ فإنها أجمل فتاة في قريش. فقال له: ((أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة؟
وإن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب؟)) رواه مسلم.
٣١٦٤ - (٥) وعن أم الفضل، قالت: إن نبي الله وَ لّ قال: ((لا تحرم الرضعة أو
الرضعتان)».
٣١٦٥ - (٦) وفي رواية عائشة، قال: ((لا تحرم المصة والمصتان)).
/١٣/١٣٠/١١٣٤/77
الله يتلقى: إنه عمك فليلج) أي فليدخل (عليك) ذكره تأكيد وتأييد (وذلك بعدما ضرب علينا
الحجاب) أي بعدما أمرنا معشر النساء بضرب الحجاب ووضع النقاب عند الأجانب دون
الأقارب (متفق عليه).
٣١٦٣ - (وعن علي أنه قال: يا رسول الله هل لك) أي رغبة (في بنت عمك حمزة) قال
الطيبي [رحمه الله]: لك خبر مبتدأ محذوف وفي متعلق به، أي هل لك رغبة فيها (فإنها أجمل
فتاة) أي أحسن بنات وأكمل شواب (في قريش) فضلاً عن بني هاشم (فقال له: أما علمت أن
حمزة أخي من الرضاعة) أرضعتهما ثويبة في زمانين وكان ير أسن منه، وثويبة مصغراً مولاة
لأبي لهب. قال السيوطي (رحمه الله]: نقلاً عن بعضهم: ولم ترضعه وَليل امرأة إلا أسلمت.
قال: ومرضعاته أربع: أمه، وقد ورد أحياؤها وإيمانها في حديث وحليمة وثويبة وأم أيمن.
(وإن الله) روى بفتح الهمزة [وكسرها] (حرم من الرضاعة ما حرم من النسب رواه مسلم).
٣١٦٤ - (وعن أم الفضل) أي امرأة العباس بن عبد المطلب وهي أخت ميمونة أم
المؤمنين، يقال أنها أوّل امرأة أسلمت بعد خديجة (قالت: أن نبي الله وَّر قال: لا تحرم)
بتشديد الراء المكسورة (الرضعة أو الرضعتان) وفي نسخة: ولا الرضعتان. وقال الطيبي [رحمه
الله]: قوله: لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، في نسخ المصابيح: أو الرضعتان. قال أبو عبيد
وأبو ثور وداود إن الثلاث محرمة بناء على مفهوم هذا الحديث، ومفهوم العدد ضعيف عند من
يقول بالمفهوم أيضاً.
٣١٦٥ - (وفي رواية عائشة قال: لا تحرم المصة والمصنان).
رقم ٣١٦٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ١٠٧١ الحديث رقم (١٤٤٦.١١).
حدیث
رقم ٣١٦٤: أخرجه مسلم في صحيحه ١٠٧٤/٢ الحديث رقم (٢١ .١٤٥١). ابن ماجه في
حدیث
السنن ٦٢٤/١ الحديث رقم ١٩٤٠.
رقم ٣١٦٥: أخرجه مسلم في صحيحه ١٠٧٣/٢ الحديث رقم (١٧ . ١٤٥٠) وأبو داود في السنن
حدیث
٥٥٢/٢ الحديث رقم ٢٠٦٣. والترمذي في ٤٥٥/٣ الحديث رقم ١١٥٠. والنسائي في ٦ / ١٠١
الحديث رقم ٣٣٠٩. وابن ماجه في ٦٢٤/١ الحديث رقم ١٩٤١. والدارمي في ٢٠٨/٢ الحديث
رقم ٢٢٥١.

٢٩٧
كتاب النكاح/ باب المحرمات
٣١٦٦ - (٧) وفي أخرى لأم الفضل، قال: ((لا تحرم الإملاجة والإملاجتان)). هذه
روايات لمسلم.
٣١٦٧ - (٨) وعن عائشة، قالت: كان فيما أنزل من القرآن: ((عشر رضعات
معلومات يحرمن)). ثم نسخن بخمس معلومات. فتوفي رسول الله وَ لقر وهي فيما يقرأ من
القرآن.
٣١٦٦ - (وفي أخرى لأم الفضل قال: لا تحرم الاملاجة والاملاجتان) الملج المص.
يقال: ملج الصبي أمه وأملجت المرأة صبيها، والاملاجة المرة الواحدة منه. (هذه) أي الثلاث
(روايات المسلم) والرواية الوسطى نسبها السيوطي إلى أحمد ومسلم والأربعة عن عائشة [رضي
الله عنها] وإلى النسائي وابن حبان عن ابن الزبير(١). قال بعض الشراح من أئمتنا: ذهب أكثر
أهل العلم إلى أن قليل الرضاع وكثيره في مدة الرضاع وهو حولان عند الأكثر، وحولان
ونصف عند أبي حنيفة [رحمه الله]: سواء في التحريم لعموم قوله تعالى: ﴿وأمهاتكم اللاتي
أرضعنكم﴾ [النساء - ٢٣] وخبر الواحد لا يصلح أن يقيد إطلاق الكتاب ولا طلاق حديث
عائشة [رضي الله عنها]: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة. قال الشافعي: لا يحرم أقل
من خمس رضعات لحديث عائشة وهو قوله:
٣١٦٧ - (وعن عائشة قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات) بسكون الشين
وفتح الضاد (معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات) أي مشبعاً في خمس أوقات
متفاصلة رفاً (فتوفي رسول الله ( 18) وهي) أي آية خمس رضعات (فيما يقرأ) بصيغة المجهول
(من القرآن) تعني أن بعض من لم يبلغه النسخ كان يقرؤه على الرسم الأوّل لأن النسخ لا يكون
إلا في زمان الوحي فكيف بعد وفاة النبي وَ ل# أرادت بذلك قرب زمان الوحي. قال التوربشتي:
ولا يجوز أن يقال أن تلاوتها قد كانت باقية فتركوها، فإن الله تعالى رفع هذا الكتاب المبارك
عن الاختلال والنقصان وتولى حفظه وضمن صيانته، فقال عز من قال: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر
وإنا له لحافظون ﴾ [الحجر - ٩]. فلا يجوز على كتاب الله أن يضيع منه آية ولا أن ينخرم
حرف كان يتلى في زمان الرسالة إلا ما نسخ منه. قال الأشرف: المفهوم من كلام الشيخ في
شرح السنّة أن الضمير في قول عائشة وهي فيما يقرأ من القرآن عائد إلى عشر رضعات،
وحينئذ احتاج الشيخ في هذا الحديث إلى ما ذكره. ويقوم هذا الحديث دليلاً لمن قال إن
حديث رقم ٣١٦٦: أخرجه في صحيحه ٢/ ١٠٧٤ الحديث رقم (١٨ .١٤٥١). والنسائي في السنن ٦/
١٠٠ الحديث رقم ٣٣٠٨. والدارمي في ٢٠٨/٢ الحديث رقم ٢٢٥٢. وأحمد في المسند ٣٣/٦.
(١) الجامع الصغير ٥٧٨/٢ الحديث رقم ٩٧٥٥.
حديث رقم ٣١٦٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ١٠٧٥ الحديث رقم (٢٤. ١٤٥٢). وأبو داود في
السنن ٥٥١/٢ الحديث رقم ٢٠٦٢. والنسائي في ١٠٠/٦ الحديث رقم ٣٣٠٧. والدارمي في ٢/
٢٠٩ الحدیث رقم ٢٢٥٣.

٢٩٨
كتاب النكاح/ باب المحرمات
رواه مسلم.
٣١٦٨ - (٩) وعنها: أن النبي ◌ّ دخل عليها وعندها رجل، فكأنه كره ذلك فقالت:
إنه أخي. فقال: ((انظرن من إخوانكن؟ فإنما الرضاعة من المجاعة)).
التحريم لا يحصل بأقل من عشر رضعات، ولو جعل الضمير المذكور عائداً إلى خمس
معلومات مع قربه لقام دليلاً للشافعي ولاستغنى عن جميع ما ذكره، ويكون المعنى حينئذ أن
العشر نسخن بخمس معلومات واستقر النسخ وتقرر في زمان النبي ◌ّطر، وهذا هو المراد من
قولها: فتوفي رسول الله وَ لجر وهي فيما يقرأ من القرآن، أي توفي النبي ◌َّ- بعد نسخ العشرة
بالخمس في حالة استقرار الخمس وكونه مقروءاً في القرآن. (رواه مسلم) قال الطيبي [رحمه
الله]: ويؤيد قول النووي في شرح مسلم، أي أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جداً حتى
أنه 88* توفي بعض الناس يقرأ خمس رضعات ويجعلها قرآناً متلواً لكونه لم يبلغه النسخ لقرب
عهده، فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لا يتلى. قال الطيبي:
والنسخ ثلاثة أنواع منها ما نسخ حكمه وتلاوته كعشر رضعات، وما نسخت تلاوته دون حكمه
كخمس رضعات والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما، وما نسخ حكمه وبقيت تلاوته وهذا هو
الأكثر. قال المحقق ابن الهمام: هذا لا يستقيم إلا على إرادة نسخ لكل وإلا لزم ضياع بعض
القرآن الذي لم ينسج. فيثبت قول الروافض ذهب كثير من القرآن بعد رسول الله وي لو لم يثبته
الصحابة فلا تمسك بالحديث، وإن كان إسناده صحيحاً لانقطاعه باطناً. وما قيل ليكن نسخ
الكل ويكون نسخ التلاوة مع بقاء الحكم إن هذا مما لا جواب له فليس بشيء لأن ادعاء بقاء
حكمه الدال بعد نسخة يحتاج إلى دليل، وإلا فالأصل أن نسخ الدال يرفع حكمه، وما نظر به
الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما فلولا ما علم بالسنّة والإجماع لم يثبت به .
٣١٦٨ - (وعنها) أي عن عائشة رضي الله عنها (أن النبي وَّ ر دخل عليها وعندها رجل)
الجملة حالية (فكأنه) أي النبي عليه الصلاة والسلام (كره لك) أي ذلك الدخول أو ذلك الرجل
(فقالت: إنه أخي) أي من الرضاعة (فقال: انظرن) أي تفكرن واعرفن (من أخوانكن) خشية أن
يكون رضاعة ذلك الشخص كانت في حالة الكبر، قال ابن الهمام: الواجب على النساء أن لا
يرضعن كل صبي من غير ضرورة، وإذا أرضعن فليحفظن ذلك وليشهرنه وليكتبنه احتياطاً (فإنما
الرضاعة من المجاعة) بفتح الميم يريد أن الرضاعة المعتد بها في الشرع ما يسد الجوعة يقوم
من الرضيع مقام الطعام، وذلك [أن] يكون في الصغر فدل على أنها لا تؤثر في الكبر بعد بلوغ
الصبي حداً لا يسد اللبن جوعته ولا يشبعه إلا الخبز وما في معناه فلا يثبت به الحرمة كذا في
شرح السنّة. قال: واختلف أهل العلم في تحديد مدة الرضاع، فذهب جماعة إلى أنها حولان
حديث رقم ٣١٦٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١٤٦/٩ الحديث رقم ٥١٠٢. ومسلم في ١٠٧٨/٢
الحديث رقم (١٤٥٥.٣٢) وأبو داود في السنن ٥٤٨/٢ الحديث رقم ٢٠٥٨. والنسائي في ٦/
١٠٢ الحديث رقم ٣٣١٢. والدارمي في ٢/ ٢١٠ الحديث رقم ٢٢٥٦.

٢٩٩
كتاب النكاح/ باب المحرمات
متفق عليه.
٣١٦٩ - (١٠) وعن عقبة بن الحارث: أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزير، فأتت
امرأة، فقالت: قد أرضعت عقبة والتي تزوج بها. فقال لها عقبة: ما أعلم أنك قد أرضعتني
ولا أخبرتني. فأرسل إلى آل أبي إهاب، فسألهم، فقالوا: ما علمنا أرضعت صاحبتنا،
فركب إلى النبي ◌َّ بالمدينة، فسأله، فقال رسول الله وَله: ((كيف وقد قيل؟))
لقوله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ﴾ [البقرة.
٢٣٣]. فدل على أن حولين تمام مدتها فإذا انقطعت انقطع حكمها، يروى معناه عن ابن
مسعود وأبي هريرة وأم سلمة وبه قال الشافعي. وحكي عن مالك أنه جعل [حكم] الزيادة على
الحولين [حكم الحولين] وقال أبو حنيفة: مدة الرضاعة ثلاثون شهراً لقوله تعالى: ﴿وحمله
وفصاله ثلاثون شهراً﴾ [الأحقاق - ١٥]. وهو عند الأكثرين لأقل مدة الحمل وأكثر مدة
الرضاع. (متفق عليه).
٥٢٠٥٥
٣١٦٩ - (وعن عقبة بن الحرث أنه تزوّج ابنة لأبي إهاب بن عزيز) بكسر الهمزة (فأنت
امرأة فقالت: قد أرضعت عقبة والتي تزوّج بها فقال لها) أي للمرضعة (عقبة: ما أعلم أنك
أرضعتني ولا أخبرتني) أي قبل ذلك (فأرسل إلى [آل] أبي إهاب) أي أهل بيته وأقاربه (فسألهم)
أي عن هذه القضية (فقالوا: ما علمنا أرضعت) أي هي (صاحبتنا فركب إلى النبي ◌َّقر بالمدينة
فسأله) أي عن هذه المسألة (فقال رسول الله وَلجر: كيف وقد قيل) قال الطيبي [رحمه الله]:
كيف سؤال عن الحال. وقد قيل حال وهما يستدعيان عاملاً يعمل فيهما، أي كيف تباشرها
وتفضي إليها. والحال أنه قد قيل أنك أخوها إن ذلك بعيد عن ذي المروءة والورع. وفيه أن
الواجب على المرء أن يجتنب مواقف التهم والريبة وإن كان نقي الذيل بريء الساحة وأنشد:
فما اعتذارك من شيء إذاً قيلا
قد قبيل ذلك أن صدقاً وإن كذبا
[قال القاضي] وهذا محمول عند الأكثر على الأخذ بالاحتياط، إذ ليس هنا إلا أخبار
امرأة عن فعلها في غير مجلس الحكم والزوج مكذب لها فلا (١) يقبل، لأن شهادة الإنسان على
فعل نفسه غير مقبولة شرعاً. وعند بعض الفقهاء محمول على فساد النكاح بمجرد(٢) شهادة
النساء. فقال مالك وابن أبي ليلى وابن شبرمة يثبت الرضاع بشهادة امرأتين، وقيل بشهادة
[أربع]. وقال ابن عباس بشهادة المرضعة وحلفها، وبه قال الحسن وأحمد وإسحاق ذكره
الطيبي [رحمه الله]: وقال ابن الهمام: استدل بهذا الحديث من قال تقبل شهادة الواحدة
المرضعة (٣). وفي فتاوى قاضيخان رجل تزوّج امرأة فأخبره رجل مسلم ثقة أو امرأة أنهما
ارتضعا من امرأة واحدة، قال في الكتاب: أحب إلي أن يتنزه فيطلقها ويعطيها نصف المهر إن
حديث رقم ٣١٦٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٥١/٥ الحديث رقم ٢٦٤٠.
(٢) في المخطوطة ((لمجرد)).
(١) في المخطوطة ((بها)).
(٣)_ فتح القدير ٣٢٢/٣
14

/٠/١٠٣
٣٠٠
کتاب النكاح/ باب المحرمات
ففارقها عقبة، ونكحت زوجاً غيره. رواه البخاري.
٣١٧٠ - (١١) وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله وَله يوم حنين بعث جيشاً إلى
أوطاس، فلقوا عدواً، فقاتلوهم، فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سبايا، فكان ناساً من
أصحاب رسول الله وَلقر تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله
تعالى في ذلك ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ أي فهن لهم حلال إذا
انقضت عدتهن.
لم يدخل بها، ولا تثبت الحرمة بخبر الواحدة عندنا ما لم يشهد به رجلان أو رجل وامرأتان،
وعلى قول الشافعي تثبت حرمة الرضاع بشهادة أربع من النساء (ففارقها عقبة ونكحت زوجاً غيره.
رواه البخاري) قال ابن الهمام: حديث عقبة بن الحارث في الصحيحين أنه تزوج أم يحيى بنت
أبي إهاب فجاءت أمه سوداء فقالت: قد أرضعتكما. قال: فذكرت ذلك لرسول الله وَ لإر قال:
فاعرض عني. فتنحيت فذكرت ذلك له قال: وكيف وقد زعمت إن قد أرضعتكما(١).
٣١٧٠ - (وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَلفي يوم حنين بعث جيشاً إلى أوطاس)
يصرف أو لا يصرف اسم موضع أو بقعة في الطائف (فلقوا عدواً) أي من الكفار (فقاتلوهم
فظهروا) أي غلبوا (عليهم وأصابوا لهم سبايا) جمع سبية فعيلة بمعنى مفعولة (٢)، ولهم حال من
سبايا قدم لكون ذي الحال نكرة. (فكأن ناساً من أصحاب النبي ◌َلتر تحرجوا) أي تجنبوا
وتحرزوا (من غشيانهم) بكسر الغين أي من مجامعتهن خروجاً على الحرج والإثم (من أجل
أزواجهن) أي من أجل إن لهن أزواجاً (من المشركين فأنزل الله في ذلك ﴿والمحصنات﴾) بفتح
الصاد باتفاق القراء في هذا المقام (﴿من النساء﴾) وهو معطوف على أمهاتكم، أي وحرمت
عليكم المحصنات أي ذوات الأزواج لأنهن أحصن فروجهن بالتزويج ﴿إلا ما ملكت
إيمانكم﴾(٣) أي إلا ما أخذتم من نساء الكفار بالسبي وزوجها في دار الحرب لوقوع الفرقة
بتباين الدارين، فتحل للغانم بملك اليمين بعد الاستبراء، (أي فهن لهم حلال إذا انقضت
عدتهن) أي بحيضة أو شهر، وهذا تفسير من أحد رواة الحديث. قال الطيبي [رحمه الله]:
قوله: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾، أي من اللواتي لهن أزواج في دار الكفر فهن حلال للغزاة
وإن كن مزوجات، وفي معناه قول الفرزدق:
وذات حليل أنکحتها رماحنا
حلال لمن يبني بها لم تطلق
.per
(١) المصدر السابق.
حديث رقم ٣١٧٠: أخرجه مسلم في صحيحه ١٠٧٩/٢ الحديث رقم (٣٣. ١٤٥٦). وأبو داود في
السنن ٦١٢/٢ الحديث رقم ٢١٥٥. والترمذي في ٤٣٨/٣ الحديث رقم ١١٣٢. والنسائي في ٦/
١١٠ الحديث رقم ٣٣٣٣.
(٢) في المخطوطة ((مفعول)).
(٣) سورة النساء. آية رقم ٢٤.
٠۔۔۔
جـ مسد ،،
١:٠٣٠