Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
كتاب البيوع/ باب الاجارة
فقال أصحابه : وأنت؟ فقال: ((نعم، كنت أرعى على قراريط لأهل مكة)). رواه البخاري.
٢٩٨٤ - (٤) وعنه، قال: قال رسول الله وَ له: ((قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم
يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً
فاستوفى منه ولم يعطه أجره)). رواه البخاري.
مع تفرقها في المرعى والمشرب، وعرفوا ضعفها واحتياجها إلى النقل من مرعى إلى مرعى
ومن مسرح إلى مراح عرفوا مخالطة الناس مع اختلاف أصنافهم وطباعهم وقلة عقول بعضهم
ورزانتها، فصبروا على لحوق المشقة من الأمة إليهم فلا تنفر طباعهم ولا تمل نفوسهم
بدعوتهم(١) إلى الدين، لاعتيادهم الضرر والمشقة، على هذا شأن السلطان مع الرعية. (فقال
أصحابه: وأنت) أي رعيت [أيضاً] (فقال: نعم كنت أرعى على قراريط) جمع قيراط وهو
نصف دانق وهو سدس درهم(٢) (لأهل مكة) أي استأجرني أهل مكة على رعي الغنم كل يوم
بقيراط. وذكر بلفظ الجمع لأنه أراد قسط الشهر من أجرة الرعي. والظاهر أن ذلك لم يكن
يبلغ الدينار أو لم ير أن يذكر مقدارها استهانة بالحظوظ العاجلة(٣)، أو لأنه نسي الكمية
فيها(٤)، وعلى الأحوال فإنه قال هذا القول تواضعاً لله تعالى وتصريحاً بمننه عليه، ذكره
التوريشتي. وفي شرح المشارق لابن الملك، فيه استئجار الأحرار ومن قال القراريط موضع
بمكة، وعلى بمعنى في لاستعظامه أن يأخذ النبي ◌َّلر أجرة على عمله فقد تعسف، لأن الأنبياء
إنما يتنزهون عن أخذ الأجرة فيما يعملون لله تعالى لا لأنفسهم. على أن هذا الحديث أورده
المصنف تبعاً للبغوي في باب الإجارة، فعلى هذا التوجيه لا يتجه إيراده في هذا الباب والله
[تعالى] أعلم بالصواب. (رواه البخاري).
٢٩٨٤ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَالتر: قال الله تعالى: ثلاثة) أي
رجال أو أشخاص (أنا خصمهم يوم القيامة) قال القاضي (رحمه الله]: الخصم مصدر خصمته
[أخصمه] نعت به للمبالغة كالعدل، زاد ابن ماجه: ومن كنت خصمه خصمته، أي غلبته في
الخصومة. (رجل أعطى بي) أي عهد باسمي وحلف بي أو أعطى الأمان باسمي أو بما شرعته
من ديني (ثم غدر) أي نقضه. قال الطيبي [رحمه الله]: وهو قرينه لخصوصية الإعطاء بالعهد.
فقوله: بي حال أي موثقاً بي لأن العهد مما يوثق به الإيمان بالله. قال تعالى: ﴿الذين ينقضون
عهد الله من بعد ميثاقه﴾ (ورجل باع جرافاً كل ثمنه) زيد هذا القيد لمزيد التوبيخ (ورجل
استأجر أجير فاستوفى منه) أي ما أراد به من العمل، أتى به تهجيناً للأمر وزيادة للتقريع (ولم
يعط أجره) وفي رواية ابن ماجه: لم يوفه. أي لم يعطه أجره وافياً (رواه البخاري).
(١) في المخطوطة ((دعوتهم)).
(٣) في المخطوطة ((العامة)).
(٢) في المخطوطة ((حبة)).
(٤) في المخطوطة ((أو)).
حديث رقم ٢٩٨٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٤١٧/٤ الحديث رقم ٢٢٢٧. وابن ماجه في ٨١٦/٢
الحديث رقم ٢٤٤٢. وأحمد في المسند ٣٥٨/٢.

١٦٢
٢٠?
١٫٠٠٠
كتاب البيوع/ باب الاجارة
٢٩٨٥ - (٥) وعن ابن عباس: أن نفراً من أصحاب النبي ◌َّر مروا بماء، فهم لديغ -
أو سليم - فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راق؟ إن في الماء رجلاً
لديغاً - أو سليماً - فانطلق رجل منهم، فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرىءَ، فجاء بالشاء
إلى أصحابه، فكرهوا ذلك، وقالوا: أخذت على كتاب الله أجراً؛ حتى قدموا المدينة،
فقالوا: يا رسول الله! أخذ على كتاب الله أجراً. فقال رسول الله وَله: ((إن أحق ما أخذتم
عليه أجراً كتاب الله)). رواه البخاري. وفي رواية: ((أصبتم، اقسموا،
٢٩٨٥ - (وعن ابن عباس أن نفراً) أي جماعة (من أصحاب النبي ◌َّفي مروا بماء) قال
القاضي: يريد بالماء أهل الماء، بمعنى الحي النازلين عليه، (فيهم) الضمير للمضاف
المحذوف (لديغ أو سليم) شك من الراوي، واللديغ الملدوغ وأكثر ما يستعمل فيمن لدغه
العقرب، والسليم فيمن لسعته الحية تفاؤلاً. (فعرض) أي ظهر (لهم رجل من أهل الماء فقال:
هل فيكم من راق) اسم فاعل من رقى يرقى بالفتح في الماضي والكسر في المضارع من يدعو
بالرقية (إن في الماء رجلاً لديغاً أو سليماً) استئناف تعليل (فانطلق) أي فذهب (رجل منهم)
قيل: هو أبو سعيد الخدري (على شياه) جمع شاة (فبرأ) بفتح الراء ويكسر في النهاية: برأ
المريض يبرأ بالفتح فهو بارىء وأبراه الله. وغير أهل الحجاز بريء بالكسر برأ بالضم.
والحاصل أنه قال ذلك الرجل لهم: أنا أرقى هذا اللديغ بشرط أن تعطوني كذا رأساً من الغنم
فرضوا، (فقرأ عليه فاتحة الكتاب) بناء على ما ورد: فاتحة الكتاب شفاء من السم (فبرأ ببركة
كلام الله) قيل: كانت ثلاثين غنماً وهم ثلاثون نفراً (فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك) أي
أخذه (وقالوا: أخذت على كتاب الله أجراً) أي وكانوا ينكرون عليه (حتى قدموا) قال الطيبي:
متعلق بقوله: قالوا: أخذت على كتاب الله. ومعناه: لا يزالون ينكرون عليه في الطريق حتى
قدموا المدينة (فقالوا: يا رسول الله) فالغاية أيضاً داخلة في المعيار كما في مسألة السمكة (أخذ)
أي الرجل (على كتاب الله أجراً فقال رسول الله وَلخر: أن أحق ما أخذتم عليه أجراً) أي أيها
الأمة (كتاب الله) قال القاضي: فيه دليل على جواز الاستئجار لقراءة القرآن والرقية به، وجواز
أخذ الأجرة على تعليم القرآن. وذهب قوم إلى تحريمه وهو قول الزهري وأبي حنيفة وإسحاق
[رحمهم الله] واحتجوا بالحديث الآتي عن عباد بن الصامت. في شرح السنة: في الحديث
دليل على جواز الرقية بالقرآن وبذكر الله وأخذ الأجرة عليه، لأن القراءة من الأفعال المباحة.
وبه تمسك من رخص بيع المصاحف وشراءها وأخذ الأجرة على كتابتها، وبه قال الحسن
والشعبي وعكرمة وإليه ذهب سفيان ومالك والشافعي وأصحاب أبي حنيفة [رحمهم الله]. (رواه
البخاري) (وفي رواية:) أي له على ما هو الظاهر (أصبتم) أي فعلتم صواباً (اقسموا) بهمز
وصل وكسر سين. قال النووي [رحمه الله]: وهو من باب المروآت والتبرعات ومواساة
حديث رقم ٢٩٨٥: أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٨/١٠ الحديث رقم ٥٧٣٧. وابن ماجه في السنن
٧٢٩/٢ الحديث رقم ٢١٥٦. وأحمد فى المسند ٨٣/٣.

١٦٣
كتاب البيوع/ باب الاجارة
واضربوا لي معكم سهماً)).
الفصل الثاني
٢٩٨٦ - (٦) عن خارجة بن الصلت، عن عمه، قال: أقبلنا من عند رسول الله وَ له،
فأتينا على حي من العرب. فقالوا: إنا أنبئنا أنكم قد جئتم من عند هذ الرجل بخير، فهل
عندكم من دواء أو رقية؟ فإن عندنا معتوهاً في القيود. فقلنا: نعم. فجاؤوا بمعتوه في
القيود، فقرأت عليه بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشية أجمع بزاقي ثم أتفل قال: فكأنما
أنشط من عقال،
الأصحاب والرفاق، وإلا فجميع الشاء ملك للراقي. (وأضربوا) أي اجعلوا (لي معكم سهماً)
أي نصيباً منها قاله تطبيباً لقلوبهم ومبالغة في تعريفهم أنه حلال لا شبهة فيه.
(الفصل الثاني)
٢٩٨٦ - (عن خارجة بن الصلت) بفتح فسكون. قال المؤلف: هو من بني تميم، تابعي
روى عن ابن مسعود عن عمه، وعنه الشعبي. وحديثه عند أهل الكوفة. (عن عمه) لم يذكره
المصنف باسمه في أسماء وجاله. والظاهر أنه من الصحابة، فجهالته لا تضر. (قال) أي عمه
(أقبلنا من عند رسول الله وَ﴾) أي رجعنا من حضرته (فأتينا على حي) أي قبيلة (من العرب) أي
من أحيائهم وقبائلهم (فقالوا:) أي بعض أهل الحي (إنا أنبئنا) أي أخبرنا (إنكم قد جئتم من
عند هذا الرجل) أي الرسول صلى الله [تعالى] عليه وسلم (بخير) أي بالقرآن وذكر الله (فهل
عندكم من دواء أو رقية) أو للتنويع أو للشك (فإن عندنا معتوهاً) أي مجنوناً، وفي المغرب هو
ناقص(١) العقل. وقيل: المدهوش من غير جنون (في القيود، فقلنا نعم فجاؤوا) وفي نسخة :
قال، أي عمه. فجاؤوا (بمعتوه في القيود. فقرأت عليه بفاتحة الكتاب) لما ورد: فاتحة الكتاب
شفاء من كل داء. (ثلاثة أيام غدوة وعشية) أي أول النهار وآخره أو نهاراً وليلاً (أجمع) استئناف
بيان بصيغة المتكلم (بزاقي) بضم الموحدة ماء الفم (ثم أتفل) بضم الفاء ويكسر، أي أبصق كذا
في القاموس. وفي الاقتطاف: التفل شبيه بالبزاق. ويقال: بزق ثم تفل [ثم نفث] ثم نفخ.
وفي النهاية: التفل نفخ معه ريق وهو أكثر من النفث (قال:) أي عمه (فكأنما أنشط) بصيغة
المجهول، أي أطلق ذلك الرجل (من عقال) بكسر أوّله، أي من حبل مشدود به، والمراد أنه
زال عند ذلك الجنون في الحال، قال التوربشتي: يقال: نشطت الحبل أنشطة نشطاً، أي عقدته
وأنشطته أي حللته. وهذا القول أعني أنشط من عقال يستعملونه في خلاص الموثوق وزوال
المكروه في أدنى ساعة. قال الطيبي [رحمه الله]: الكلام فيه التشبيه، شبه سرعة برئه من الجنون
(١) في المخطوطة ((علي)).
حديث رقم ٢٩٨٦: أخرجه أبو داود في السنن ٧٠٦/٣ الحديث رقم ٣٤٢٠. وأحمد في المسند ٢١٠/٥.
(٢) في المخطوطة ((الناقص)).
:٢٫٨٠٠

١٦٤
كتاب البيوع/ باب الاجارة
فأعطوني جعلاً، فقلت: لا، حتى أسأل النبي ◌َّر. فقال: ((كل، فلعمري، لمن أكل برقية
باطل، لقد أكلت برقية حق)). رواه أحمد، وأبو داود.
٢٩٨٧ - (٧) وعن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((أعطوا الأجير أجره
قبل أن يجف عرقه)). رواه ابن ماجه.
٢٩٨٨ - (٨) وعن الحسين بن علي، رضي الله عنهما،
بواسطة قراءة الفاتحة والتفل (١) بجمل معقول [برأ] من عقال، فتراه سريع النهوض. (فأعطوني
جعلاً) بضم الجيم، أي أجراً (فقلت: لا) أي لا آخذ (حتى أسأل النبي وَلجر. فقال: كل) عطف
على محذوف، أي ذهبت إلى رسول الله # فأخبرته الخبر وسألته فقال: كل (فلعمري) بفتح
العين، أي لحياتي واللام فيه لام الابتداء. وفي قوله: (لمن أكل برقية باطل) جواب القسم، أي
من الناس من يأكل برقية باطل كَذِكْرِ الكواكب والاستعانةِ بها وبالجن(٢) (لقد أكلت برقية حق) أي
بذكر الله [تعالى]. وكلامه وإنما حلف بعمره لما أقسم الله تعالى به حيث قال: لعمرك أنهم لفي
سكرتهم يعمهون. قال المظهر: هو بفتح العين وضمها، أي حياتي. ولا يستعمل في القسم إلا
مفتوح العين، واللام في لمن أكل جواب القسم. أي من الناس من يرقى برقية باطل ويأخذ عليها
عوضاً، أما أنت فقد رقيت برقية حق. اهـ وهذا حاصل المعنى فلا يتوهم أن لفظ الحديث فقد
بالفاء بل باللام كما سيأتي. فإن قيل : كيف أقسم بغير اسم الله. قلنا: ليس المراد به القسم بل
جرى بهذا اللفظ في كلامه على رسمهم. قال الطيبي: لعله كان مأذوناً بهذا الإقسام وأنه من
خصائصه لقوله تعالى: ﴿لعمرك أنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾ [الحجر - ٧٢]. قيل: أقسم الله
تعالى بحياته وما أقسم بحياة أحد قط كرامة له، ومن في لمن أكل شرطية واللام موطئة للقسم
والثانية جواب للقسم ساد مسد الجزاء، أي لعمري لئن كان ناس يأكلون برقية باطل لأنت أكلت
برقية حق، وإنما أتى بالماضي في قوله: أكلت بعد قوله: كل دلالة على استحقاقه وإنه حق ثابت
وأجرته صحيحة. (رواه أحمد وأبو داود) [رحمهم الله].
٢٩٨٧ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وقال: أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف)
بفتح فكسر فتشديد (عرقه) بالرفع. يقال: جف الثوب كضرب يبس. والمراد منه المبالغة في
إسراع الإعطاء وترك الإمطال في الإيفاء. (رواه ابن ماجه) أي بسند حسن. ورواه أبو يعلى عن
أبي هريرة، والطبراني في الأوسط عن جابر والحكيم الترمذي عن أنس(٣).
٢٩٨٨ - (وعن الحسين) وفي نسخة: الحسن. بفتحتين (ابن علي) رضي الله عنهما
(١) في المخطوطة ((وتنل)).
(٢) في المخطوطة (بالحق)).
حديث رقم ٢٩٨٧: أخرجه ابن ماجه في السنن ٨١٧/٢ الحديث رقم ٢٤٤٣.
(٣) لم أجده عند الترمذي ولا غيره والله تعالى أعلم.
حديث رقم ٢٩٨٨: أخرجه أبو داود في السنن ٣٠٦/٢ الحديث رقم ١٦٦٥. ومالك في الموطأ ٩٩٦/٢
الحديث رقم ٣ من كتاب الصدقة. وأحمد في المسند ٢٠١/١.

١٦٥
كتاب البيوع/ باب الاجارة
قال: قال رسول الله وَلير: ((للسائل حق وإن جاء على فرس)). رواه أحمد، وأبو داود. وفي
((المصابيح)): مرسل.
الفصل الثالث
٢٩٨٩ - (٩) عن عتبة بن المنذر، قال: كنا عند رسول الله وَله، فقرأ: ﴿طسم﴾
حتى بلغ قصة موسى، قال: ((إن موسى عليه السَّلام آجر نفسه ثمان سنين،
(قال: قال رسول الله ويلي: للسائل حق وإن جاء على فرس) أي لا ترده وإن جاء على فرس
يلتمس منك طعامه وعلف دابته. وقال ابن الأثير في النهاية: السائل الطالب، ومعناه الأمر
بحسن الظن بالسائل إذا تعرض لك، وإن لا تخيبه بالتكذيب والرد مع إمكان الصدق، أي لا
تخيب السائل وإن رابك منظره وجاء راكباً على فرس، فإنه قد يكون له فرس ووراءه عائلة أو
دين يجوز معه أخذ صدقة، أو يكون من الغزاة أو من الغارمين وله في الصدقة سهم. (رواه
أحمد وأبو داود) وكذا الضياء، ورواه أبو داود عن علي، والطبراني في الكبير عن الهرماس بن
زياد. ورواه ابن عدي في الكامل عن أبي هريرة ولفظه: أعطوا السائل وإن جاء على فرس.
وذكر السيوطي في تعليقه على أبي داود، وروى أن عيسى عليه الصلاة والسّلام قال: للسائل
حق وإن جاء على فرس مطوّق بالفضة. اهـ قال القاضي [رحمه الله]: أي لا ترد السائل وإن
جاءك على حالٍ يدل على غناء، وأحسب أنه لو لم يكن له خلة دعته إلى السؤال لما بذل
وجهه (وفي المصابيح مرسل) قال التوربشتي: وصف هذا الحديث في المصابيح بالإرسال، فلا
أدري أثبت ذلك في الأصل أم هو شيء الحق به، وقد وجدته مسنداً إلى ابن عمر رضي الله
عنهما. وقد أورد بقية الحديث بمعناه أبو داود في كتابه بإسناده عن الحسين بن علي رضي الله
عنهما قال: قال رسول الله وَله: للسائل حق. قال الطيبي [رحمه الله]: الخبط لازم لأن كلاً
من الحديثين متصل مستقل وقد جعلهما في المصابيح حديثاً واحداً مرسلاً، وعلى استقلالهما
لا يدخل الحديث الثاني في الباب. ويمكن أن يقال على طريق التنزل وثبوت الإرسال من
صاحب المصابيح أن يروى من طريق آخر مرسلاً على أنهما حديث واحد والله أعلم.
(الفصل الثالث)
٢٩٨٩ - (عن عقبة) بضم فسكون (ابن المنذر) بصيغة الفاعل من الإنذار بالذال
المعجمة، وفي نسخة صحيحة بضم النون وفتح الدال المهملة ولراء المشددة. قال ميرك: كذا
وقع في بعض النسخ وهو الصواب. ا هـ ولم يذكره المؤلف وكذا صاحب المغني (قال: كنا
عند رسول الله وَير فقرأ ﴿طسم﴾ أي من أوّل سورة القصص (حتى بلغ قصة موسى) أي
اجتماعه مع شعيب عليهما الصلاة والسّلام (قال: إن موسى) عليه السّلام (أجر نفسه ثمان سنين
حديث رقم ٢٩٨٩: أخرجه ابن ماجه في السنن ٨١٧/٢ الحديث رقم ٢٤٤٤.

1-
هاوين
١٦٦
كتاب البيوع/ باب الاجارة
أو عشراً على عفة فرجه وطعام بطنه)). رواه أحمد، وابن ماجه.
٢٩٩٠ - (١٠) وعن عبادة بن الصامت، قال: قلت: يا رسول الله! رجل أهدى إلي
قوساً، ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال فأرمي عليها في سبيل الله. قال:
((إن كنت تحب أن تطوق طوقاً من نار فاقبلها)). رواه أبو داود، وابن ماجه.
أو عشراً) أي بل عشر الماوردي البخاري وغيره أنه قضى أقصى الأجلين ومكث بعد ذلك عنده
عشراً آخر ثم عزم على الرجوع (على عفة فرجه) بكسر فتشديد فاء، أي لأجل عفاف نفسه
(وطعام بطنه) قال الطيبي: كني به عن النكاح تأدباً ونبه على أنه مما ينبغي أن يعد مالاً
لاكتساب العفة به، وفيه خلاف. قال أصحاب أبي حنيفة [رحمه الله]: لا يجوز تزوّج امرأة بأن
بخدمها سنة. وجوّزوا أن يتزوّجها بأن يخدمها عبده سنة. وقالوا: لعل ذلك جائز في تلك
الشريعة. ويجوز أن يكون المهر شيئاً آخر، وإنما أراد أن يكون راعي غنمه هذه المدة. وأما
الشافعي فقد جوّز التزوّج على إجازته لبعض الأعمال والخدمة إذا كان المستأجر له أو المخدوم
فيه أمراً معلوماً (رواه أحمد وابن ماجه).
٢٩٩٠ - (وعن عبادة بن الصامت) بضم العين وتخفيف الباء وقد مر ذكره (قال: قلت: يا
رسول الله رجل أهدى إلي قوسا) أي أعطانيها هدية، وقد عد ابن الحاجب القوس في قصيدته
مما لا بد من تأنيثه (ممن كنت أعلمه الكتاب) أي القرآن، ويحتمل الكتابة. (وليست بمال) أي
عظيم. قال الطيبي: الجملة حال. ولا يجوز أن يكون من قوساً لأنها نكرة صرفة، فيكون حالاً
من فاعل أهدى، أو من ضمير المتكلم يريد أن القوس لم يعهد في التعارف أن تعد من
الأجرة، أو ليست بمال أقتنيه للبيع بل هي عدة. (فأرمي عليها في سبيل الله قال: إن كنت
تحب أن تطوّق) بفتح الواو المشدّدة، أي تجعل القوس (طوقاً) أي تطوّق أنت بطوق (من نار
فاقبلها) وهذا دليل واضح لأبي حنيفة [رحمه الله]: قال الطيبي [رحمه الله]: ووجهه أن عبادة
لم ير أخذ الأجرة لتعليم القرآن فاستفتى أن هذا الذي فعله، أهو من أخذ الأجرة أم لا، انتهى
عنه. أو أنه مما لا بأس به فآخذه، فأجابه رسول الله وَ لير أنه ليس من الأجرة في شيء لتأخذه
حقاً لك، بل هو مما يبطل اخلاصك الذي نويته في التعليم فانته عنه. ا هـ كلامه. وهو مما لا
يلائم ظاهر الحديث ومرامه. (رواه أبو داود وابن ماجه) وروى أبو نعيم في الحلية والبيهقي في
شعب الإيمان: ((من أخذ على تعليم القرآن قوساً قلده الله مكانها قوساً من نار جهنم يوم
القيامة))(١).
حديث رقم ٢٩٩٠: أخرجه أبو داود في السنن ٧٠١/٣ الحديث رقم ٣٤١٦. وابن ماجه في ٧٣٠/٢
الحديث رقم ٢١٥٧. وأحمد في المسند ٣١٥/٥.

١٦٧
كتاب البيوع/ باب احياء الموات والشرب
(١٥) باب احياء الموات والشرب
الفصل الأول
٢٩٩١ - (١) عن عائشة [رضي الله عنها]، عن النبي ◌َّر، قال: ((من عمر أرضاً
ليست لأحد؛ فهو أحق)).
(باب إحياء الموات)
بفتح الميم (والشرب) بكسر أوله. الموات الأرض الخراب، وخلافه لعامر. وعن
الطحاوي: هو ما ليس بملك لأحد ولا هي من مرافق البلد، وكانت خارجة سواء قربت منه أو
بعدت. والشرب بالكسر النصيب من الماء. وفي الشريعة عبارة عن نوبة الانتفاع بالماء سقياً
للمزارع أو الدواب.
(الفصل الأوّل)
٢٩٩١ - (عن عائشة عن النبي (وَلقر: من عمر أرضاً) بتخفيف الميم، وفي نسخة
بتشديدها، وفي بعض نسخ المصابيح بزيادة ألف وليس بشيء، لأن أعمرت الأرض وجدتها
عامرة وما جاء بمعنى عمر. وفي كتاب البخاري: من عمر وقيل: جوابه أنه جاء أعمر الله بك
منزلك بمعنى عمر. ولذلك كان في جواز استعمال أعمرت الأرض بمعنى عمرتها إذا الأصل
في الاستعمال الحقيقة وفي الحقائق اطرادها. قال الأشرف: وليس كما قال، فإن الجوهري
بعد أن ذكر: أعمر الله بك منزلك وعمر الله بك، ذكر أنه لا يقال: أعمر الرجل منزله بالألف
راوياً عن أبي زيد. وفي شرح البخاري للعسقلاني قال القاضي عياض: من أعمر بفتح الهمزة
والميم من الرباعي كذا وقع، والصواب عمر ثلاثياً قال الله تعالى: وعمروها أكثر مما عمروها.
إلا أن يريد أنه جعله أي نفسه فيها عماراً. قال ابن بطال: ويمكن أن يكون أصله: من اعتمر
أرضاً، أي اتخذها وسقطت التاء من الأصل. وقال غيره قد سمع فيه الرباعي يقال أعمر الله بك
منزلك، فالمراد من أعمر أرضاً بالأحياء. (ليست) أي تلك الأرض (مملوكة لأحد) بأن يكون
مواتاً (فهو) أي العامر (أحق) أي بها كما في نسخة يعني بتلك الأرض، لكن بشرط إذن الإمام
له عند أبي حنيفة لخبر: ليس للمرء إلا ما طابت به نفس أمامه. فيحمل المطلق عليه فإن
القاعدة أن يحمل الساكت على الناطق إذا كانا في ذكره ابن الملك [رحمه الله]: قال
العسقلاني: وحذف متعلق أحق للعلم به، وزاد الإسماعيلي فهو أحق بها أي من غيره. ووقع
في رواية أبي ذر من أعمر بضم الهمزة، أي أعمر غيره، وكان المراد بالغير الإمام. وذكره
i
حديث رقم ٢٩٩١: أخرجه البخاري في صحيحه ١٨/٥ الحديث رقم ٢٣٣٥. وأحمد في المسند ٦/ ١٢٠.
/٠١٣
چچچ بسببود )(كاچ،

١٦٨
كتاب البيوع/ باب احياء الموات والشرب
قال عروة: قضى به عمر في خلافته. رواه البخاري.
٢٩٩٢ - (٢) وعن ابن عباس: أن الصعب بن جثامة، قال: سمعت رسول الله وَل
يقول: ((لا حمى إلا لله ورسوله)) رواه البخاري.
٢٩٩٣ - (٣) وعن عروة، قال: خاصم الزبير
الحميدي في جمعه (١) بلفظ: من عمر من الثلاثي، وكذا هو عند الإسماعيلي من وجه آخر عن
يحيى ابن بكير شيخ البخاري فيه. قال القاضي: منطوق الحديث يدل على أن العمارة كافية في
التمليك لا تفتقر إلى إذن السلطان. ومفهومه دليل على أن مجرد التحجر والأعلام لا يملك،
بل لا بد من العمارة وهي تختلف باختلاف المقاصد (قال عروة: قضى به) أي حكم بذلك
(عمر في خلافته) أي بلا إنكار عليه فلا نسخ لهذا الحديث (رواه البخاري).
٢٩٩٢ - (وعن ابن عباس أن الصعب بن جثامة) بفتح الجيم وتشديد المثلثة. قال
المصنف: هو الليثي كان ينزل ودّان والأبواء من أرض الحجاز، مات في خلافة أبي بكر.
(قال: سمعت رسول الله ﴿﴿ يقول: لا حمى) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم المفتوحة
بمعنى المحمى، وهو مكان يحمى من الناس والماشية ليكثر كلؤه. (إلا لله ورسوله) أي لا
ينبغي لأحد أن يفعل ذلك إلا بإذن من الله ورسوله. وكان النبي ◌ّقر يحمى لخيل الجهاد وابل
الصدقة. قال القاضى: كانت رُؤسَاءُ الأحياء فى الجاهلية يحمون المكان الخصيب لخيلهم
وإبلهم وسائر مواشيهم فأبطله وَلقر ومنعه أن يحمى إلا الله ورسوله. وفي شرح السنّة: كان ذلك
جائزاً لرسول الله وَر الخاصة نفسه لكنه لم يفعله، وإنما حمى النقيع لمصالح المسلمين وللخيل
المعدة في سبيل الله. قال الشافعي: وإنما لم يجز في بلد لم يكن واسعاً فتضيق على أهل
المواشي، ولا يجوز لأحد من الأئمة بعده وهو أن يحمى لخاصة نفسه. واختلفوا في أنه هل
يحمى للمصالح. منهم من لم يجوز للحديث ومنهم من جوّزه على نحو ما حمى رسول
الله ◌َّر لمصالح المسلمين حيث لا يتبين ضرورة. قال ابن الملك: المعنى لا حمى لأحد على
الوجه الخاص بل على الوجه الذي حماه لمصالح المسلمين. وفي النهاية: قيل: كان الشريف
في الجاهلية إذا نزل أرضاً في حيه استعوى كلباً فحمى مد عواء الكلب لا يشركه فيه غيره وهو
يشارك القوم في سائر ما يرعون فيه، فنهى النبي وسير عن ذلك وأضاف: الحمى إلى الله تعالى
ورسوله، أي إلا ما يحمى للخيل التي ترصد للجهاد والإبل التي يحمل عليها في سبيل الله
وإبل الزكاة وغيرها، كما حمى عمر بن الخطاب النقيع لنعم الصدقة والخيل المعدة في سبيل
الله (رواه البخاري) و کذا أحمد وأبو داود.
٢٩٩٣ - (وعن عروة) [أي] ابن الزبير وسبق ذكره (قال: خاصم الزبير) أي ابن العوام ابن
(١) أي في كتابه الجمع بين الصحيحين.
حديث رقم ٢٩٩٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٤/٥ الحديث رقم ٢٣٧٠. وأحمد في المسند ٣٨/٤.
حديث رقم ٢٩٩٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٤/٥ الحديث رقم ٢٣٥٩. ومسلم في ١٨٢٩/٤ =
er722

١٦٩
كتاب البيوع/ باب احياء الموات والشرب
رجلاً من الأنصار في شراج من الحرة. فقال النبي ◌َّير: ((اسق يا زبير! ثم أرسل الماء إلى
جارك)). فقال الأنصاري: إن كان ابن عمتك؟)) فتلون وجهه، ثم
صفية بنت عبد المطلب عمة النبي وَلقر. قال المؤلف: هو أبو عبد الله القرشي أسلم قديماً وهو
ابن ست عشرة سنة فعذبه عمه بالدخان ليترك الإسلام فلم يفعل، وشهد المشاهد كلها مع النبي
وَ لجر، وهو أوّل من سل السيف في سبيل الله وثبت مع النبي ◌َّه يوم أحد، وهو أحد العشرة
المبشرة بالجنة. عمرو بن جرموز بسفوان بفتح السين والفاء في أرض البصرة سنة ست وثلاثين
وله أربع وستون سنة، ودفن بوادي السباع ثم حوّل إلى البصرة وقبره مشهور بها. روى عنه
ابناه عبد الله وعروة وغيرهما. والمعنى أنه حاكم إلى النبي وَّر (رجلاً من الأنصار في شراج)
قال النووي: هو بكسر الشين المعجمة وبالجيم، مسايل الماء، أحدها شرجة. (من الحرة) أي
أرض ذات الحجارة السود إذا كانا يسقيان من ماء واحد جار فتنازعا في تقديم السقي فتدافعا إليه
وَلِر (فقال النبي ◌َّهر: اسق يا زبير) بفتح الهمزة المقطوعة ويكسرها الموصولة (ثم أرسل الماء
إلى جارك) فإن أرض الزبير كانت أعلى من أرض الأنصاري (فقال الأنصاري: أن) بفتح الهمزة
أي حكمت بذلك لأجل أن أو بسبب أن (كان) أي الزبير (ابن عمتك) قال القاضي: وهو مقدر
بأن أو لأن وحرف الجر يحذف معها للتخفيف كثيراً فإن فيها مع صلتها طولاً، أي وهذا
التقديم والترجيح لأنه ابن عمتك أو بسببه، ونحوه قوله تعالى: ﴿إن كان ذا مال أو بنين ﴾
[القلم - ١٤] أي لا تطعه هذه المثالب لأن كان ذا مال، ولهذا المقال نسب الرجل إلى النفاق.
قال التوربشتي [رحمه الله]: وقد اجترأ جمع من المفسرين بنسبة الرجل تارة إلى النفاق وأخرى
إلى اليهودية وكلا القولين زائغ عن الحق، إذ قد صح أنه كان أنصارياً ولم يكن الأنصار من
جملة اليهود، ولو كان مغموصاً عليه في دينه لم يصفو بهذا الوصف فإنه مدح . والأنصار وإن
وجد منهم من يرمي بالنفاق فإن القرن الأوّل والسلف بعدهم تحرجوا واحترزوا أن يطلقوا على
من ذكر بالنفاق واشتهر به الأنصاري، والأولى بالشحيح بدينه أن يقول: هذا قول أزله الشيطان
فيه بتمكنه عند الغضب وغير مستبدع من الصفات البشرية الابتلاء بامثال ذلك. قال النووي:
قال القاضي عياض: حكى الداودي أن هذا الرجل كان منافقاً، وقوله في الحديث: لا يخالف
هذا لأنه يكون من قبيلتهم لا من الأنصار المسلمين. وأما قوله في آخر الحديث فقال الزبير:
والله إني لأحسب هذه الآية نزلت فيه ﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾ [النساء - ٦٥] الآية. فلهذا
قالت طائفة في سبب نزولها: لو صدر مثل هذا الكلام من إنسان، كان كافراً وجرت على قائله
أحكام المرتدين من القتل. وأجابوا بأنه إنما تركه النبي ◌ّر لأنه كان في أول الإسلام يتألف
الناس ويدفع بالتي هي أحسن ويصبر على أذى المنافقين ويقول: لا يتحدث الناس أن محمداً
يقتل أصحابه (فتلون وجهه) أي تغير من الغضب لانتهاك حرمة النبوّة وقبح كلام هذا الرجل (ثم
الحديث رقم (٢٣٥٧.١٢٩). وأبو داود في السنن ٥١/٤ الحديث رقم ٣٦٣٧. والترمذي في ٣/
٦٤٤ الحديث رقم ١٣٦٣. والنسائي في ٢٣٨/٨ الحديث رقم ٥٤٠٧ وابن ماجه في ٨٢٩/٢
الحديث رقم ٢٤٨٠. وأحمد فى المسند ٥/٤.
=

١٧٠
14/3
/٠٠
كتاب البيوع/ باب احياء الموات والشرب
قال: ((اسق يا زبير! ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرسل الماء إلى جارك)).
فاستوعى النبي ◌َّ للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري، وكان أشار عليهما
بأمر لهما فيه سعة. متفق عليه.
٢٩٩٤ - (٤) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَالر: ((لا تمنعوا فضل الماء،
لتمنعوا به فضل الكلأ)) متفق عليه .
قال: اسق يا زبير ثم احتبس الماء) أي أمسكه وامنعه (حتى يرجع) أي يصل الماء (إلى الجدر)
بفتح الجيم وسكون الدال المهملة، وفي نسخة بكسر الجيم. وروى بضمتين على أنه جمع
جدار. قيل: أنه المسناة وهي للأرض كالجدار للدار، يعني الحائل بين المشارب. وقيل: هو
الجدار. وقيل: هو أصل الجدار، وقدره العلماء بأن يرتفع الماء في الأرض كلها حتى يبلغ
كعب رجل الإنسان. (ثم أرسل الماء إلى جارك) أمره بمدى الحكم (فاستوعى النبي ◌َّ- حقه)
أي استوفاه، مأخوذة من الوعاء الذي يجمع فيه الأشياء كأنه جمعه في وعائه، والمعنى أعطى
الزبير حقه تاماً. (في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري) أي أغضب (وكان) أي النبي وَلَّ
(أشار) أي أوّلاً (لهما بأمر فيه سعة) أي منفعة. في شرح السنّة: قوله ◌َّ: اسق يا زبير ثم
ارسل إلى جارك. كان أمراً للزبير بالمعروف وأخذا بالمسامحة وحسن الجوار بترك بعض حقه
دون أن يكون حكماً منه، فلما رأى الأنصاري بجهل موضع حقه أمر والر الزبير باستيفاء تمام
حقه. وفيه دليل على أنه يجوز العفو عن التعزير حيث لم يعزر الأنصاري الذي تكلم بما
أغضب النبي ◌َّر. وقيل: كان قوله الآخر عقوبة في ماله. وكانت العقوبة إذ ذاك يقع بعضها
في الأموال، والأوّل أصح. وفيه أنه وَلّ حكم على الأنصاري في حال غضبه مع نهيه الحاكم
أن يحكم وهو غضبان، وذلك لأنه كان معصوماً من أن يقول في السخط والرضا إلا حقاً. وفي
الحديث أن مياه الأودية والسيول التي لا يملك منابعها ومجاريها على الإباحة والناس شرع
وسواء، وإن من سبق إلى شيء منها كان أحق به من غيره وإن أهل الشرب الأعلى مقدمون
على من أسفل منهم لسبقهم إليه، وليس له حبسه عمن(١) هو أسفل منه بعدما أخذ منه حاجته
(متفق عليه).
٢٩٩٤ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: لا تمنعوا أفضل الماء لتمنعوا فيه
فضل الكلا) أي المباح، ومضى شرحه في الفصل الأوّل من باب المنهى عنه من البيوع. (متفق
عليه).
(١) في المخطوطة ((عن)).
حديث رقم ٢٩٩٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١/٥ الحديث رقم ٢٣٥٤. ومسلم في ١١٩٨/٣ الحديث
رقم (١٥٦٦.٣٧). وأبو داود في السنن ٣/ ٧٤٧ الحديث رقم ٣٤٧٣. والترمذي في ٥٧٢/٣ الحديث
رقم ١٢٧٢. وابن ماجه في ٨٢٨/٢ الحديث رقم ٢٤٧٨. وأحمد في المسند ٢/ ٢٤٤.

مرصد
١٧١
كتاب البيوع/ باب إحياء الموات والشرب
٢٩٩٥ - (٥) وعنه، قال: قال رسولُ الله وَلّ: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا
ينظر إليهم: رجل حلف على سلعة لقد أعطي بها أكثر مما أعطى وهو كاذب، ورجل حلف
على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم، ورجل منع فضل ماء. فيقول الله:
اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ماء لم تعمل يداك)). متفق عليه.
وذكر حديث جابر في ((باب المنهي عنها من البيوع)).
الفصل الثاني
٢٩٩٦ - (٦) عن الحسن، عن سمرة، عن النبي وَّر، قال: ((من أحاط حائطاً على
الأرض فھو
٢٩٩٥ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلجر: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم
القيامة) أي كلام الرضا دون كلام الملازمة (ولا ينظر إليهم) أي نظر رحمة دون نظر نقمة
(رجل حلف على سلعة) بالكسر (لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب) كلا الفعلين على
صيغة المجهول. وهذا معنى ما حلف به الرجل، ولو حكى قوله لقيل: قد أعطيت بها أكثر مما
أعطيتها. على أن الأوّل بناء للمفعول والثاني للفاعل، أي طلب مني هذا المتاع قبل هذا بأزيد
مما طلبته. (ورجل حلف على يمين كاذبة) أي بيمين أو على محلوف عليه غير واقع وهو عالم
(بعد العصر) إنما خص به لأن الإيمان المغلطة تقع فيه. وقيل: لأنه وقت الرجوع إلى أهله
بغير ربح فحلف كاذباً بالربح. وقيل: ذكره لشرف الوقت فيكون اليمين الكاذبة في تلك الساعة
أغلظ وأشنع، ولذا كان ◌َله يقعد للحكومة بعد العصر. (ليقتطع) أي ليأخذ لنفسه (بها مال
رجل مسلم) وكذا حكم مال الذمي (ورجل منع فضل ماء) وفي رواية: فضل مائه. وفي رواية
لأحمد والبخاري ومسلم والأربعة: ورجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل (فيقول
الله: اليوم أمتعك فضلي كما منعت فضل ماء) بالهمز (لم تعمل يداك) صفة ماء الراجع محذوف
أي فيه، قال المظهر: أي خرج بقدرتي لا بسعيك (متفق عليه) وذكر حديث جابر [رضي الله
عنه] أي قال: نهى رسول الله وَّر عن بيع فضل الماء (في باب المنهى عنها من البيوع) يعني
فإنه أنسب بذلك الباب والله تعالى أعلم بالصواب.
(الفصل الثاني)
٢٩٩٦ - (عن الحسن) أي البصري (عن سمرة) أي ابن جندب (عن النبي وَّلقر قال: من
أحاط حائطاً) أي جعل وأدار حائطاً، أي جداراً (على الأرض) أي حول أرض موات (فهو) أي
حديث رقم ٢٩٩٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٣/٥ الحديث رقم ٢٣٦٩. ومسلم في ١٠٣/١ الحديث
رقم (١٠٣٠١٧٣). وأبو داود في السنن ٧٤٩/٣ الحديث رقم ٣٤٧٤. والنسائي في ٧/ ٢٤٦
الحديث رقم ٤٤٦٢. وابن ماجه في ٧٤٤/٢ الحديث رقم ٢٢٠٧. وأحمد في المسند ٢/ ٢٥٣.
حديث رقم ٢٩٩٦: أخرجه أبو داود فى السنن ٤٥٦/٣ الحديث رقم ٣٠٧٧. وأحمد فى المسند ٢١/٥
547

١٧٢
كتاب البيوع/ باب احياء الموات والشرب
له». رواه أبو داود.
٢٩٩٧ - (٧) وعن أسماء بنت أبي بكر: أن رسول الله وَلتر أقطع للزبير نخيلاً. رواه
أبو داود.
٢٩٩٨ - (٨) وعن ابن عمر: أن النبي والر أقطع للزبير حضر فرسه، فأجرى فرسه
حتى قام، ثم رمى بسوطه، فقال: ((أعطوه من حيث بلغ السوط)).
فصار ذلك المحوط (له) أي ملكاً له أي ما دام فيه كمن سبق إلى مباح. قال التوربشتي: يستدل به
من يرى التمليك بالتحجير، ولا يقوم به حجة لأن التمليك إنما هو بالإحياء وتحجير الأرض
وإحاطته بالحائط ليس من الأحياء في شيء. إن في قوله: على أرض، مفتقر إلى البيان إذ ليس
كل أرض تملك بالإحياء. قال الطيبي [رحمه الله]: كفى به بياناً قوله: أحاط فإنه يدل على أنه بنى
حائطاً مانعاً محيطاً بما يتوسطه من الأشياء نحو أن يبني حائطاً لحظيرة غنم [أو] زريبة للدواب.
قال النووي [رحمه الله]: إذا أراد زريبة للدواب أو حظيرة يجفف فيها الثمار أو يجمع فيها الحطب
والحشيش اشترط التحويط، ولا يكفي نصب سعف وأحجار من غير بناء (رواه أبو داود).
٢٩٩٧ - (وعن أسماء بنت أبي بكر) أي زوجة الزبير رضي الله عنهم (أن رسول الله الخير
أقطع) أي أعطى (للزبير نخيلاً) قال القاضي [رحمه الله]: لا قطاع تعيين قطعة من الأرض
لغيره. وفي شرح السنّة: الإقطاع نوعان بحسب محله إقطاع تملك وهو الذي تملك فيه
بالإحياء كما مر، وإقطاع أرفاق وهو الذي لا يمكن تملك ذلك المحل بحال كإقطاع الإمام
مقعداً من مقاعد السوق أحداً ليقعد للمعاملة ونحوها، وكان إقطاع الزبير من القسم الأوّل.
وقال المظهر: النخل مال ظاهر العين حاضر النفع كالمعادن الظاهرة، فيشبه أن يكون إنما
أعطاه ذلك من الخمس الذي سهمه، أو أن يكون من الموات الذي لم يملكه أحد فيتملك
بالأحياء. (رواه أبو داود).
٢٩٩٨ - (وعن ابن عمر أن النبي # أقطع للزبير حضر فرسه) بضم مهملة وسكون
معجمة، أي عدوها ونصبه على حذف مضاف، أي قدر ما تعدو عدوة واحدة. (فأجرى فرسه
حتى قام) أي وقف مركوبه ولم يقدر أن يمشي (ثم رمى) أي الزبير (بسوطه) الباء زائدة، أي
حذفه (فقال:) أي النبي وَلقر (أعطوه) أمر بالإعطاء (من حيث بلغ السوط) قال النووي [رحمه
الله]: في هذا دليل لجواز إقطاع الإمام الأرض المملوكة لبيت المال لا يملكها أحد بإقطاع
الإمام، ثم تارة يقطع رقبتها ويملكها الإنسان بما يرى فيه مصلحة، فيجوز تمليكها كما يملك
ما يعطيه من الدراهم والدنانير وغيرها، وتارة يقطعه منفعتها فيستحق بها الانتفاع مدة الاقتطاع.
وأما الموات فيجوز لكل أحد أحياؤه ولا يفتقر إلى إذن الإمام، هذا مذهب مالك والشافعي
والجمهور. ا هـ وقد سبق في كلام البغوي والمظهر أن قطاع الزبير إنما يحمل على الموات فهو
حديث رقم ٢٩٩٧: أخرجه أبو داود في السنن ٣/ ٤٥١ الحديث رقم ٣٠٦٩.
حديث رقم ٢٩٩٨: أخرجه أبو داود في السنن ٤٥٣/٣ الحديث رقم ٣٠٧٢. وأحمد فى المسند ١٥٦/٢.

١٧٣
كتاب البيوع/ باب احياء الموات والشرب
رواه أبو داود.
٢٩٩٩ - (٩) وعن علقمة بن وائل، عن أبيه: أن النبي ◌َّلتر أقطعه أرضاً بحضرموت،
قال: فأرسل معي معاوية، قال: ((أعطها إياه)). رواه الترمذي، والدارمي.
٣٠٠٠ - (١٠) وعن أبيض بن حمال المأربي: أنه وفد إلى رسول الله وَالقر فاستقطعه
الملح الذي بمأرب،
دليل لأبي حنيفة [رحمه الله]: والأحاديث المطلقة محمولة عليه. (رواه أبو داود).
٢٩٩٩ - (وعن علقمة بن وائل) بهمزة مكسورة (عن أبيه) قال المؤلف: هو وائل بن
حجر بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء الحضرمي، كان قيلاً من أقیال حضرموت وكان
أبوه من ملوكهم. وفد على النبي ◌َّر، ويقال أنه بشر به النبي وَّ ر أصحابه قبل قدومه: ((يأتيكم
وائل بن حجر من أرض بعيدة من حضرموت طائعاً راغباً في الله عزّ وجلّ وفي رسوله وهو بقية
أبناء الملوك فلما دخل عليه رحب به وأدناه من نفسه [وبسطا له رداءه] فأجلسه وقال: اللهم
بارك في وائل وولده)). واستعمله على الاقبال من حضرموت، رواه عنه ابناه علقمة وابن الجبار
وغيرهما. (أن النبي ﴿ ﴿ أقطعه) أي وائلاً (أرضاً بحضرموت) اسم بلد باليمن وهما اسمان جعلا
اسماً واحد فهو غير منصرف بالعلمية والتركيب، وهو بفتح الحاء المهملة والراء والميم وسكون
الضاد المعجمة. وفي القاموس بضم الميم بلد وقبيلة ويقال: حضرموت ويضاف فيقال [هذا]
حضرت موت بضم الراء وإن شئت لا تنون الثاني. قال السيوطي: فقل أن صالحاً لما هلك
قومه جاء مع المؤمنين إليه فلما وصل إليه مات فقيل حضرموت [وذكر المبرد أنه لقب عامر جد
اليمانية كان لا يحضر حرباً إلا كثرت فيه القتلى فقال عنه من رآه حضرموت] بتحريك الضاد،
ثم كثر ذلك فسكنت. (قال:) أي وائل (فأرسل) أي النبي ◌َّر (معي معاوية قال:) أي لمعاوية
(أعطها إياه) أي وائلاً. والظاهر أن المراد من معاوية هو ابن الحكم السلمي أو ابن هاجمة
السلمي، وأما معاوية بن أبي سفيان فهو وأبوه من مسلمة الفتح ثم من المؤلفة قلوبهم على ما
ذكر المؤلف، فهو غير ملائم للمرام وإن كان مطلق هذا الاسم ينصرف إليه في كل مقام (رواه
الترمذي والدارمي).
٣٠٠٠ - (وعن أبيض بن حمال بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم (المأربي) المنسوب
إلى مأرب [بفتح الميم وسكون الهمزة وكسر الراء. وقيل بفتحها، موضع باليمن وإنما نسب
إلى مأرب] لنزوله فيه. وكان اسمه أسود فسماه رسول الله ويلز أبيض. وقيل: مأرب من بلاد
الأزد. وقال المؤلف: مدينة باليمن من صنعاء (أنه وفد إلى رسول الله ◌َي) هو قليل الحديث
(فاستقطعه) أي سأله أن يقطعه إياه (الملح) أي معدن الملح (الذي بمأرب) موضع باليمن غير
حديث رقم ٢٩٩٩: أخرجه أبو داود في السنن ٤٤٣/٣ الحديث رقم ٣٠٥٨. والترمذي في ٣/ ٦٦٥
الحديث رقم ١٣٨١. والدارمي في ٣٤٧/٢ الحديث رقم ٢٦٠٩. وأحمد في المسند ٣٩٩/٦.
حديث رقم ٣٠٠٠: أخرجه الترمذي في السنن ٦٦٤/٣ الحديث رقم ١٣٨٠. وابن ماجه في ٨٢٧/٢
الحديث رقم ٢٤٧٥. والدارمي في ٣٤٧/٢ الحديث رقم ٢٦٠٨.

١٧٤
كتاب البيوع/ باب احياء الموات والشرب
فأقطعه إياه، فلما ولى، قال رجل: يا رسول الله! إنما أقطعت له الماء العد. قال: فرجعه
منه. قال: وسأله: ماذا يحمى من الأراك؟ قال: ((ما لم تنله أخفاف الإبل)) رواه الترمذي،
وابن ماجه، والدارمي.
٣٠٠١ - (١١) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَلقول: ((المسلمون شركاء في
ثلاث: في الماء، والكلأ، والنار)).
مصروف، فأسعف إلى ملتمسه (فأقطعه) أي الملح (إياه) أي لظنه والتر أنه يخرج منه الملح
بعمل وكدّ (فلما ولى) أي أدبر (قال رجل:) وهو الأقرع بن حابس التميمي على ما ذكره
الطيبي. وقيل أنه العباس بن مرداس. (يا رسول الله إنما أقطعت له الماء العد) بكسر العين
وتشديد الدال المهملتين، أي الدائم الذي لا ينقطع، والعد المهيأ. (قال:) أي الرجل. قال ابن
الملك: والظاهر أنه أبيض الراوي (فرجعه) أي فرد الملح (منه) أي من أبيض. أقول: الأظهر
أن فاعل قال هو الرجل، وإلا فكان حقه أن يقوله: فرجعه مني. والحاصل أنه لما تبيّن له أنه
مثل الماء المهيار رجع فيه، ومن ذلك علم أن إقطاع المعادن إنما يجوز إذا كانت باطنة لا ينال
منها شيء إلا بتعب ومؤنة كالملح والنفط والفيروزج والكبريت ونحوها. وما كانت ظاهرة
يحصل المقصود منها من غير كدر صنعة لا يجوز إقطاعها، بل الناس فيها شرع كالكلا ومياه
الأودية، وأن الحاكم إذا حكم ثم ظهر أن الحق في خلافه ينقض حكمه ويرجع عنه. (قال:)
أي الراوي (وسأله) أي الرجل النبي ◌َّرِ (ماذا يحمي) على بناء المفعول وإسناده إلى ما استكن
فيه من الضمير العائد إلى ماذا (من الأراك) بيان لما هو القطعة من الأرض على ما في
القاموس. ولعل المراد منه الأرض التي فيها الأراك. قال المظهر: المراد من الحمى هنا
الإحياء إذا الحمى المتعارف لا يجوز لأحد أن يخصه (قال:) أي النبي ◌َّقر (ما لم تنله) بفتح
النون أي لم تصله (إخفاف الإبل) ومعناه كان بمعزل من المراعي والعمارات. وفيه دليل على
أن الأحياء لا يجوز بقرب العمارة لاحتياج البلد إليه لرعي مواشيهم، وإليه أشار بقوله: ما لم
تنله أخفاف الإبل، أي ليكن الاحياء في موضع بعيد لا تصل إليه بل السارحة. وفي الفائق
قيل: الاخفاف مسان الإبل. قال الأصمعي: الخف الجمل المسن. والمعنى أن ما قرب من
المرعى لا يحمى بل يترك لمسان الإبل. وما في معناها من الضعاف التي لا تقوى على الإمعان
في طلب المرعى. وقال الطيبي [رحمه الله]: وقيل: يحتمل أن يكون المراد به أنه لا يحمى ما
يناله الاخفاف ولا شيء منها ويناله الاخفاف (رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي).
٣٠٠١ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلفي: المسلمون شركاء في ثلاث) قال
القاضي: لما كانت الأسماء الثلاثة في معنى الجمع أنها بهذا الاعتبار وقال في ثلاث (في الماء)
بدل بإعادة الجار. والمراد المياه التي لم تحدث باستنباط أحد وسعيه كماء القنى والآبار ولم
يحرز في إناء أو بركة أو جدول مأخوذ من النهر (والكلأ) ما يلبث في الموات (والنار) يراد من
حديث رقم ٣٠٠١: أخرجه أبو داود في السنن ٣/ ٧٥٠ الحديث رقم ٣٤٧٧. وابن ماجه في ٨٢٦/٢
الحديث رقم ٢٤٧٢. وأحمد في المسند ٣٦٤/٥.
/٣٠/١٠٠٠/٦
٤ ٤٢٩٢ ٦٫ ٢ ٥٧٢ ١

١٧٥
كتاب البيوع/ باب احياء الموات والشرب
رواه أبو داود، وابن ماجه.
٣٠٠٢ - (١٢) وعن أسمر بن مضرس، قال: أتيت النبي وَلّ فبايعته. فقال: ((من
سبق إلى ماء لم يسبقه إليه مسلم فهو له)). رواه أبو داود.
٣٠٠٣ - (١٣) وعن طاوس، مرسلاً: أن رسول الله وَّر قال: ((من أحيى مواتاً من
الأرض فهو له، وعادي الأرض لله ورسوله ثم هي لكم مني)). رواه الشافعي.
٣٠٠٤ - (١٤) وروي في ((شرح السنة)): أن النبي ◌َّلتر أقطع لعبد الله بن مسعود الدور
بالمدينة ،
الاشتراك فيها أنه لا يمنع من الاستصباح منها والاستضاءة بضوئها، لكن للمستوقد أن يمنع أخذ
جذوة منها لأنه ينقصها ويؤدي إلى إطفائها. وقيل: المراد بالنار الحجارة التي توري النار لا
يمنع أخذ شيء منها إذا كانت في موات (رواه أبو داود وابن ماجه) وكذا أحمد.
٣٠٠٢ - (وعن أسمر) كأحمد (ابن مضرس) بتشديد الراء المكسورة. وقال المصنف:
طائي صحابي عداده في أعراب البصرة (قال: أتيت النبي وَّر فبايعته) أي بيعة الإسلام (فقال:
من سبق إلى ماء) أي مباح وكذا غيره من المباحات كالكلا أو الحطب وغيرهما وفي رواية إلى
ما مقصورة فهي موصولة، أي إلى ما (لم يسبقه إليه مسلم فهو له) أي ما أخذه صار ملكاً له
دون ما بقي في ذلك الموضع فإنه لا يملكه (رواه أبو داود) وكذا الضياء عن أم جندب.
٣٠٠٣ - (وعن طاوس) كداود (مرسلاً) أي محذوف الصحابي. قال المؤلف: وهو
طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني من أبناء الفرس، روى عن جماعة من الصحابة وعنه
الزهري وخلق سواه. قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحداً مثل طاوس، كان رأساً في العلم
والعمل. مات بمكة سنة خمس ومائة. (أن رسول الله وَظافر قال: من أحيا مواتاً من الأرض فهو
له) سبق الكلام عليه (وعادي الأرض) بتشديد الياء المضمومة، أي الأبنية والضياع القديمة التي
لا يعرف لها مالك، نسبت إلى عاد قوم هود عليه الصلاة والسّلام لتقادم زمانهم للمبالغة، يعني
الخراب. (لله ورسوله) أي فيتصرف فيه الرسول ويلر على ما يراه ويستصوبه. (ثم هي لكم مني)
أي بإعطائي إياها بإذن أذنت وجوزت لكم أن تحيوها وتعمروها. قال القاضي [رحمه الله]:
وفيه إشعار ذكر الله تمهيد لذكر رسوله تعظيماً لشأنه، وإن حكمه ◌َلتر حكم الله ولذلك عدل من
إلى رسوله، وفيه التفات. (رواه الشافعي).
٣٠٠٤ - (وروي) على بناء المجهول، وقيل بالمعلوم فالضمير إلى البغوي صاحب
المصابيح (في شرح السنة) كتاب مشهور له مسند (أن النبي وَلاي أقطع لعبد الله بن مسعود الدور
بالمدينة) قال القاضي: يريد بالدور المنازل والعرصة التي أقطعها رسول الله وَّ له ليبني فيها.
رقم ٣٠٠٢: أخرجه أبو داود في السنن ٣٥٢/٣ الحديث رقم ٣٠٧١.
حدیث
حديث رقم ٣٠٠٣: أخرجه الشافعي في الام ٤ / ٤٥ كتاب أحكام الهبة باب عمارة ما ليس معموراً.
حديث رقم ٣٠٠٤: أخرجه الشافعي في المسند ١٣٣/٢ كتاب الجهاد باب ما جاء في الحما والقطايع.

١٧٦
كتاب البيوع/ باب احياء الموات والشرب
وهي بين ظهراني عمارة الأنصار من المنازل والنخل، فقال بنو عبد بن زهرة: نكتب عنا
ابن أم عبدٍ. فقال لهم رسول الله: ((فلم ابتعثني الله إذاً؟ إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ
للضعیف فیهم حقه» .
٣٠٠٥ - (١٥) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله وَالغر قضى
في السبيل المهزور
وقد جاء في حديث آخر أنه لو أقطع المهاجرين الدور بالمدينة، وتأوّل بهذا أن العرب تسمي
المنزل داراً وأن لم يبن فيه بعد. وقيل: معناه أنه أقطعها له عارية وكذا إقطاعه وَ * لسائر
المهاجرين دورهم، وهو ضعيف لأنه ◌َ ﴿ أمر أن يورث دور المهاجرين نساءهم، وأن زينب
زوجة ابن مسعود ورثته داره بالمدينة ولم يكن له دار سواهما، والعارية لا تورث. (وهي) أي
تلك الدور أو القطعة (بين ظهراني عمارة الأنصار) أصله ظهري عمارتهم فزيدت الألف والنون
المفتوحة للمبالغة . والمعنى بينها ووسطها. (من المنازل والنخل) بيان للدور. وفيه دليل على
أن الموات المحفوفة بالعمارات يجوز إقطاعها للأحياء (فقال بنو عبد بن زهرة:) بضم زاء
وسكون هاء، وهم حي من قريش كانت منهم أم الرسول وَل9، وكانوا من المهاجرين. (نكب)
بتشديد الكاف المكسورة، أي أبعد وأصرف (عنا) قال تعالى [أنهم] عن الصراط لناكبون. أي
عادلون عن القصد (ابن أم عبد) أي عبد الله ابن مسعود. وإنما ذلك استهانة بقربه [وسآمة]
وسألوا الرسول الله ﴿ أن يسترد منه ما أقطعه له. (فقال رسول الله وَطير: فلم) أي فلأي شيء
(ابتعثني الله) افتعال من البعث، أي أرسلني الله (إذا) بالتنوين أي إذا لم أسوّ بين الضعيف
والقوي في أخذ الحق من صاحبه، وأن ابن مسعود ضعيف. قال القاضي: وإنما بعثني الله
الإقامة العدل والتسوية بين القوي والضعيف، فإذا كان قومي يذبون الضعيف عن حقه ويمنعونه
فما الفائدة في ابتعاثي (إن الله لا يقدس أمة) أي لا يطهرها ولا يزكيها من الذنوب والعيون. (لا
يؤخذ للضعيف فيهم) أي فيما بينهم (حقه).
٣٠٠٥ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله وَلقر قضى) أي حكم (في
السيل المهزوز) بلام التعريف فيهما وتقديم الزاي على الراء. وقال العسقلاني: هو واد معروف
بالمدينة. وفي النهاية: المهزوز بتقديم الزاي المعجمة على الراء غير المعجمة، واد في بني
قريظة بالحجاز، فأما بتقديم الراء على الزاي فموضع يسوق المدينة، تصدق به رسول
الله وَّوعلى المسلمين. وكذا في الفائق مع زيادة قوله: وأما مهزول باللام فواد إلى أصل جبل
يثرب. قال التوربشتي [رحمه الله]: هذا اللفظ وجدناه مصروفاً عن وجهه. ففي بعض النسخ
في السيل المهزور وهو الأكثر، وفي بعضها في سيل المهزور بالإضافة وكلاهما خطأ، وصوابه
بغير ألف فيهما بصيغة الإضافة إلى علم. وقال القاضي: لما كان المهزور علماً منقولاً من صفة
حديث رقم ٣٠٠٥: أخرجه أبو داود في السنن ٥٣/٤ الحديث رقم ٣٦٣٩. وابن ماجه في ٨٣٠/٢
الحديث رقم ٢٤٨٢. ومالك في الموطأ ٧٤٤/٢ الحديث رقم ٢٨ من كتاب الأقضية.

١٧٧
كتاب البيوع/ باب احياء الموات والشرب
أن يمسك حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل. رواه أبو داود، وابن ماجه.
٣٠٠٦ - (١٦) وعن سمرة بن جندب: أنه كانت له عضد من نخل في حائط رجل من
الأنصار، ومع الرجل أهله، فكان سمرة يدخل عليه، فيتأذى به، فأتى النبي ◌َّ، فذكر ذلك
له، فطلب إليه النبي وَ﴿ ليبيعه، فأبى، فطلب أن يناقله، فأبى، قال: ((فهبه له ولك وكذا))
مشتقة من هزره إذ أغمضه جاز إدخال اللام فيه تارة وتجريد عنه أخرى. اهـ وحاصله أن أل
فيه للمح الأصل وهو الصفة، ومع هذا كان الظاهر في سيل المهزور [فكان مهزور] بدلاً(١) من
السيل بحذف مضاف، أي سيل مهزور. (أن يمسك) بصيغة المجهول، أي الماء في أرضه.
(حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل) بالنصب وقيل بالرفع، أي ينزل. (الأعلى على الأسفل) أي إلى
أسفل منه (رواه أبو داود وابن ماجه).
٣٠٠٦ - (وعن سمرة بن جندب) بضمتين وبفتح الثاني (أنه كانت له عضد) بفتحتين
وبضم الثاني ويسكن أي طريقة (من نخل) قيل: معناها أعداد من نخل قصار مصطفة والطريق
الطوال من النخل. وقيل الطريقة على صف واحد. وفي القاموس: العضد الطريقة من النخل،
وبالتحريك الشجر المنضود. اهـ فقوله: من نخل على سبيل التجريد. وفي الفائق: قالوا
للطريقة من النخل عضد لأنها متناضرة(٢) في جهة. وروى عضيد. قال الأصمعي: إذا صار
للنخلة جذع يتناول منه فهي العضيد والجمع عضدان. وقيل: هي الجبارة البالغة غاية الطول
(في حائط رجل من الأنصار) قيل: الأنصاري من بني النجار. وقيل: اسمه مالك بن قيس
وقيل: لبابة بن قيس، وقيل: مالك بن سعد وكان شاعراً. (ومع الرجل أهله فكان سمرة يدخل
عليه) أي على الرجل (فيتأذى به) أي بدخوله. قال الطيبي: ذكر الأهل والتأذي دالان على
تضرر الأنصاري من مروره. (فأتى النبي ◌َ ير فذكر لك) أي الأمر (٣) له (فطلب إليه النبي (وَّ)
أي سمرة إلى مجلسه الشريف (ليبيعه) قال الطيبي رحمه الله (٤): تعدية طلب بإلى يشعر بأن
النبي وير أنهى إليه طلب البيع شافعاف، وكذا في الباقي. (فأبي) أي امتنع (فطلب أن يناقله)
أي يبادله بمثله في موضع آخر (فأبي. قال: فهبه له) قال التوربشتي: لفظ الحديث يدل على أنه
فرد نخلة لتعاقب الضمير بلفظ التذكير في قوله: ليبيعه ويناقله فوهبه له. وأيضاً لو كانت طريقة
من النخل لم يأمر بقطعها لدخول الضرر عليه أكثر ما يدخل على صاحبه من دخوله، وقد
ذكرت أن صوابه عضيد. قال القاضي: إفراد الضمير فيها لإفراد اللفظ (ولك كذا) أي في الجنة
من البساتين والحور والقصور والحبور والسرور (أمراً رغبة فيه) أي في الأمر ونصبه على
الاختصاص والتفسير لقوله: فهبه له، يعني هو أمر على سبيل الترغيب والاستشفاع، ويجوز أن
(١) في المخطوطة ((بدل)).
حديث رقم ٣٠٠٦: أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٥٠ الحديث رقم ٣٦٣٦.
(٣) في المخطوطة سمر.
(٢) في المخطوطة تناظره.
(٤) في المخطوطة القاضي [رحمه الله].

١٧٨
:* ١
كتاب البيوع/ باب احياء الموات والشرب
أمراً رغبة فيه، فأبى، فقال: ((أنتْ مضار)) فقال للأنصاري: ((اذهب فاقطع نخله)). رواه أبو
داود .
وذكر حديث جابر: ((من أحيى أرضاً)) في ((باب الغصب)) برواية سعيد بن زيد.
وسنذكر حديث أبي صرمة: ((من ضار أضر الله به)) في ((باب ما ينهي من التهاجر)).
/٠٫٤
الفصل الثالث
٣٠٠٧ - (١٧) عن عائشة [رضي الله عنها]، أنها قالت: يا رسول الله! ما الشيء الذي
لا يحل منعه؟ قال: ((الماء والملح والنار)) قالت: قلت: يا رسول الله! هذا الماء قد عرفناه،
فما بال الملح والنار؟ قال: ((يا حميراء!
يكون حالاً من فاعل قال، قال أمراً مرغباً فيه، أن يكون نصباً على المصدر لأن الأمر فيه معنى
القول، أي قال قولاً مرغباً فيه وهذه الوجوه جارية في قوله تعالى: ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم
أمراً من عندنا﴾ [الدخان - ٤ - ٥]. كذا حققه الطيبي (فأبي) أي امتنع من هذا أيضاً (فقال: أنت
مضار) قال المظهر: أي إذا لم تقبل هذه الأشياء فلست تريد إلا إضرار الناس، ومن يريد إضرار
الناس جاز دفع ضرره، ودفع ضررك أن يقطع شجرك. (فقال الأنصاري: اذهب فاقطع نخله)
ولعله إنما أمر الأنصاري بقطع النخل لما تبين له أن سمرة يضاره لما علم أن غرسها كان بالعارية
(رواه أبو داود) (وذكر حديث جابر:) أي الواقع في المصابيح (من أحيا أرضاً) أي ميتة فهي له
وليس لعرق ظالم حق. (برواية سعيد بن زيد) أي في المشكاة (وسنذكر حديث أبي صرمة:)
بكسر [الصاد] المهملة وسكون الراء (من ضار أضر الله به) كذا هنا في أصل المشكاة (في باب ما
ينهى من التهاجر) بلفظ: ضار الله ومن شاق شاق الله عليه. والظاهر أن الأوّل سهو قلم.
(الفصل الثالث)
٣٠٠٧ - (وعن عائشة) رضي الله عنها (قالت: يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه)
المراد بالشيء جنسه (قال: الماء والملح والنار. قالت: قلت: يا رسول الله هذا الحاء قد
عرفناه) قال الطيبي: الجملة حال وعامله له ما في هذا من معنى الإشارة وفي صاحبها خلاف.
قيل: المقدر في اسم الإشارة وهو المجرور، وقيل الخبر تعني، قد عرفنا حال الماء واحتياج
الناس والدواب إليه وتضررها بالمنع. (فلما بال الملح والنار) أي وليس كذلك أمر الملح والنار
(قال: يا حميراء) تصغير حمراء يريد البيضاء، كذا قاله في النهاية. قال ابن حجر: نقل عن
الإمام جمال الدين بن يوسف المزني أنه قال: كل حديث فيه يا حميراء فهو موضوع والله
[تعالى] أعلم، هذه المقالة لا تصح على عمومها لأن مجرد اشتمال الحديث على يا حميراء لا
يدل على الوضع. نعم إن وجد معه أسباب أخر تدل على الوضع يحكم به وإلا فلا. اهـ ولعل
مراده كل حديث مصدر بيا حميراء، وقد تتبعوا تلك الأحاديث فوجدها موضوعة. ونظيره ما
حديث رقم ٣٠٠٧: أخرجه ابن ماجه في السنن ٨٢٦/٢ الحديث رقم ٢٤٧٤.

كتاب البيوع/ باب العطايا
١٧٩
من أعطى ناراً؛ فكأنما تصدق بجميع ما أنضجت تلك النار، ومن أعطى ملحاً؛ فكأنما
تصدق بجميع ما طيبت تلك الملح، ومن سقى مسلماً شربة من ماء حيث يوجد الماء؛
فكأنما أعتق رقبة، ومن سقى مسلماً شربة من ماء حيث لا يوجد الماء؛ فكأنما أحياها)).
رواه ابن ماجه .
(١٦) باب العطايا
bros
قال السمناني: ومن الأحاديث الموضوعة التي تروى في تسميتها يا حميراء. (من أعطى ناراً)
أي لله تعالى (فكأنما تصدق بجميع ما أنضجت تلك النار) أي طبخته (ومن أعطى ملحاً فكأنما
تصدق بجميع ما طيبت تلك الملح) قال الطيبي: فأجابها بما أجاب صلى الله [تعالى] عليه
وسلم مبيناً على الأسلوب الحكيم، أي دعى عنك هذا وانظري إلى من يفوّت على نفسه هذا
الثواب الجزيل عند المنع من هذا الأمر الحقير الذي لا يعتد به، ومن ثم أنث ضمير الملح في
قوله: طيبت، وتلك مراداً بها القلة والندرة. (ومن سقى مسلماً شربة من ماء حيث يوجد الماء
[فكأنما أعتق رقبة، ومن سقى مسلماً شربة من ماء حيث لا يوجد الماء] فكأنما أحياها) أي
المسلم على تأويل النفس أو النسمة، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا
الناس جميعاً﴾ [المائدة - ٣٢] وإنما أتى بالماء في الجواب على أنه غير مسؤول عنه ردّاً لها
ولادعائها العرفان بشأنه، يعني أنك لست تعرفينه بهذا الوجه مفصلاً ولهذا أخره أيضاً الذكر
(رواه ابن ماجه).
(باب العطايا)
جمع عطية والمراد عطايا الأمراء وصلاتهم. قال الغزالي [رحمه الله]: في منهاج
العابدين: فإن قلت: فما تقول في قبول جوائز السلاطين في هذا الزمان. فاعلم أن العلماء
اختلفوا فيه. فقال قوم: كل ما لا يتيقن أنه حرام فله أخذه. وقال الآخرون: الأولى أن لا
يؤخذ ما لا يتيقن أنه حلال لأن الأغلب في هذا العصر على أموال السلاطين الحرام، والحلال
في أيديهم معدوم وعزيز. قال قوم: إن صلات السلاطين تحل الغني والفقير(١) إذا لم يتحقق
أنها حرام، وإنما التبعة على المعطي. قالوا لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قبل هدية
المقوقس ملك الإسكندرية، واستقرض من اليهود مع قوله تعالى: ﴿أكالون للسحت ﴾ [المائدة
- ٤٢] قالوا: وقد أدرك جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أيام الظلمة وأخذوا منهم، فمنهم
أبو هريرة وابن عباس وابن عمر وغيرهم [رضي الله عنهم]. وقال آخرون: لا يحل من أموالهم
شيء لا لغني ولا لفقير، إذ هم موسومون بالظلم والغالب من مالهم السحت والحرام، والحكم
. امانشاء مر
(١) في المخطوطة ((لذا)).
ت بيح ..
قديم
١٥٥//٢

١٨٠
كتاب البيوع/ باب العطايا
الفصل الأول
٣٠٠٨ _ (١) عن ابن عمر [رضي الله عنهما]، أن عمر رضي الله عنه، أصاب أرضاً
بخيبر، فأتى النبيِ وَ ﴾، فقال: يا رسول الله! إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط
أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟
للغالب فيلزم الاجتناب. وقال آخرون: ما لا يتيقن أنه حرام فهو حلال للفقير دون الغني، إلا
أن يعلم الفقير أن ذلك عين الغصب فليس له أن يأخذه إلا ليرده على مالكه، ولا حرج على
الفقير أن يأخذ من مال السلطان لأنه إن كان من ملك السلطان فأعطى الفقير فله أخذه بلا
ريب. وإن كان من مال فيء أو خراج أو عشر فللفقير فيه حق وكذلك لأهل العلم. قال علي
بن أبي طالب كرم الله وجهه: من دخل الإسلام طائعاً وقرأ القرآن ظاهراً فله في بيت المال كل
سنة مائتا درهم. وروى، مائتا دينار إن لم يأخذها في الدنيا أخذها في العقبى. وإذا كان كذلك
فالفقير والعالم يأخذ حقه، قالوا: وإذا كان المال مختلطاً بمال مغصوب لا يمكن تمييزه، أو
مغصوباً لا يمكن رده على المالك وورثته، فلا مخلص للسلطان منه إلا بأن يتصدق به، وما
كان الله ليأمره بالصدقة على الفقير وينهى الفقير عن قبوله أو يأذن الفقير في القبول وهو حرام
عليه. فإذا للفقير أن يأخذ إلا من عين الغصب والحرام فليس له أخذه.
(الفصل الأوّل)
٣٠٠٨ - (عن ابن عمر أن عمر رضي الله عنهما أصاب) أي صادف في نصيبه من الغنيمة
(أرضاً بخيبر) أي فيها نخيلاً نفيساً (فأتى النبي ◌َّ) أي فجاءه (فقال: يا رسول الله إني أصبت
أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط) أي قبل هذا أبداً (أنفس) أي أعز (عندي منه) ومنه قوله تعالى:
﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ [التوبة - ١٢٨]. بفتح الفاء في قراءة شاذة. وقال النووي
[رحمه الله]: أجود وقد نفس بضم الفاء نفاسة، واسم هذا المال ثمغ بالثاء المثلثة وسكون
الميم والغين المعجمة (فما تأمرني به) أي فيه فإني (١) أردت أني أجعله لله وما أدري بأي طريق
أجعله له (قال: إن شئت حبست) بتشديد الموحدة ويخفف، أي وقفت (أصلها وتصدقت بها)
أي بغلتها وحاصلها من ثبوتها وثمارها (فتصدق بها عمر أنه) أي على أنه (لا يباع أصلها ولا
يوهب ولا يورث وتصدق بها) أي وجعل الصدقة الحاصلة من غلتها (في الفقراء) أي فقراء
المدينة أو أهل الصفة (وفي القربى) تأنيث الأقرب كذا قيل: والأظهر أنه بمعنى القرابة
والمضاف مقدر، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وآت ذا القربى﴾ [الإسراء - ٢٦] والمراد أقارب
رقم ٣٠٠٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٥٤/٥ الحديث رقم ٢٧٣٧. ومسلم في صحيحه ٣/
حدیث
١٢٥٥ الحديث رقم (١٦٣٢.١٥). والنسائي في السنن الحديث رقم ٣٥٩٧. وابن ماجه في ٢/
٨٠١ الحديث رقم ٢٣٩٦. وأحمد في المسند ١٢/٢.
(١) في المخطوطة ((إن)).
/ ٢٠٠٠٠