Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
كتاب البيوع/ باب الاحتكار
٢٨٩٦ - (٥) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((من احتكر طعاماً أربعين
يوماً یرید به الغلاء، فقد برىء من الله، وبریء الله منه)). رواه رزین.
٢٨٩٧ - (٦) وعن معاذ، قال: سمعت رسول الله والله يقول: ((بئس العبد المحتكر:
إن أرخص الله الأسعار حزن؛ وإن أغلاها فرح)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان))، ورزين
في ((کتابه)).
٢٨٩٨ - (٧) وعن أبي أمامة: أن رسول الله وَ ل﴿ل قال: ((من احتكر طعاماً أربعين يوماً
ثم تصدق به؛ لم یکن له کفارة)). رواه رزين.
٢٨٩٦ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: من احتكر طعاماً أربعين يوماً)
لم يرد بأربعين التوقيت والتحديد بل المراد به أن يجعل الاحتكار حرفته ويريد به نفع
نفسه وضر غيره، وهو المراد بقوله: (يريد به الغلاء) لأن أقل ما يتمرن فيه المرء في
حرفته هذه المدة، وقوله: (فقد برىء من الله وبرىء الله منه) أي نقض ميثاق الله
وعهده. وإنما قدم براءته على براءة الله تعالى لأن إيفاء عدهد مقدم على إيفاء الله تعالى
عهده كقوله تعالى: ﴿أوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾ [البقرة - ٤٠] وهذا تشديد عظيم
وتهديد جسيم في الاحتكار (رواه رزين) وروى أحمد والحاكم عن أبي هريرة رضي الله
عنه]: من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطىء وقد برئت منه ذمة
الله ورسوله.
٢٨٩٧ - (وعن معاذ قال: سمعت رسول الله ( له يقول: بئس العبد المحتكر) أي في
حالية (إن أرخص الله الأسعار خزن) وبكسر الزاي لازم وبفتحها متعد والمراد هنا الأوّل (وإن
أغلاها) أي الله (فرح رواه البيهقي في شعب الإيمان ورزين في كتابه).
256
٠١/٠٤٠
٢٨٩٨ - (وعن أبي أمامة أن رسول الله وَ لتر قال: من احتكر طعاماً أربعين يوماً ثم
تصدق به) أي بذلك الطعام، يعني فرضاً وتقدير أو بمقداره (لم يكن) أي التصدق (له)
أي لذنبه (كفارة) بالنصب خبر وله ظرف لغو، وفي نسخة بالرفع على إن كان ناقص،
قال الطيبي: الضمير راجع إلى الطعام، والطعام المحتكر لا يتصدق [به] فوجب أن تقدر
الإرداة فيفيد مبالغة، فإن من نوى الاحتكار هذا شأنه فكيف بمن فعله (رواه رزين)
وروى ابن عساكر عن معاذ بلفظ: من احتكر طعاماً على أمتي اربعين يوماً وتصدق به لم
يقبل منه .
T M l
حديث رقم ٢٨٩٧: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٥٢٥/٧. الحديث رقم ١١٢١٥٠.
aidi
اهود
1 5 و
روما
١٣ ١٠/١

٠.FF
١٠٢
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
(٩) باب الإفلاس والإنظار
الفصل الأول
٢٨٩٩ - (١) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((أيما رجل أفلس فأدرك
رجل ماله بعينه؛ فهو أحق به من غيره)). متفق عليه.
!٨. +
٢٩٠٠ - (٢) وعن أبي سعيد، قال: أصيب رجل في عهد النبي ◌ُّ في ثمار ابتاعها،
(باب الإفلاس والأنظار)
في النهاية: أفلس الرجل إذا لم يبق له مال، أو معناه صارت دراهمه فلوساً. وقيل: صار
إلى حال يقال ليس معه فلس والأنظار التأخير والإمهال.
(الفصل الأوّل)
٢٨٩٩ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه] قال: قال رسول الله بَّار: أيما رجل أفلس
فأدرك) أي لقي (رجل) أي عند المفلس (ماله بعينه) أي بذاته بأن يكون غيرها لك حساً، أو
معنى بالتصرفات الشرعية مثل الهبة والوقف (فهو) أي الرجل (أحق به) أي بماله (من غيره) أي
من الغرماء وبه قال الشافعي ومالك. وعندنا ليس له الفسخ والأخذ بل هو كسائر الغرماء،
فحملنا الحديث على العقد بالخيار أي إذا كان الخيار للبائع وظهر له في مدته أن المشتري
مفلس فالأنسب له أن يختار الفسخ كذا ذكره ابن الملك. وفي شرح السنة: العمل على هذا
عند أكثر أهل العلم. قالوا: إذا أفلس المشتري بالثمن ووجد البائع عين ماله فله أن يفسخ البيع
ويأخذ عين ماله، وإن كان قد أخذ بعض الثمن وأفلس بالباقي أخذ من ماله بقدر ما بقي من
الثمن، قضى به عثمان وروي عن علي رضي الله عنهما ولا نعلم لهما مخالفاً من الصحابة، وبه
قال مالك والشافعي (متفق عليه).
١٠
٢٩٠٠ - (وعن أبي سعيد أصيب) أي بآفة (رجل) قال الأكمل: هو معاذ بن جبل
(في عهد النبي ◌ِّر) أي في زمانه في ثمار متعلق بأصيب (ابتاعها) والمعنى أنه لحقه
حديث رقم ٢٨٩٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٢/٥. الحديث رقم ٢٤٠٢. ومسلم في صحيحه
١١٩٤/٣. وأبو داود في السنن ٧٩١/٣ الحديث رقم ٣٥٢٠. والترمذي في ٥٦٢/٣ الحديث رقم
١٢٦٢. والنسائي في، / ٣١١ الحديث رقم ٤٦٧٦. وابن ماجه في ٢/ ٧٩٠ الحديث رقم ٢٥٩٠.
ومالك في الموطأ ٦٧٨/٢ الحديث رقم ٨٨ من كتاب البيوع. وأحمد في المسند ٤٦٨/٢.
حدیث
رقم ٢٩٠٠: أخرجه في صحيحه ١١٩١/٣ الحديث رقم (١٨ .١٥٥٦). والترمذي في السنن ٣/
٤٤ الحديث رقم ٦٥٥. والنسائي في ٧/ ٣١٢ الحديث رقم ٤٦٧٨. وابن ماجه في ٧٨٩/٢
الحدیث رقم ٢٣٥٦.

١٠٣
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
فكثر دينه، فقال رسول الله وَالقر: ((تصدقوا عليه))، فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء
دينه. فقال رسول الله وَّالله لغرمائه: ((خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك)). رواه مسلم.
٢٩٠١ - (٣) وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي وَ لير قال: كان رجل يدائن
الناس، فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسراً تجاوز عنه، لعل الله أن يتجاوز عنا، قال: فلقي
الله فتجاوز عنه)).
خسران بسبب إصابة آفة في ثمار اشتراها ولم ينقد ثمنها (فكثر دينه) بضم المثلثة، أي
فطالبه البائع بثمن تلك الثمرة، وكذا طالبه بقية غرمائه وليس له مال يؤديه. (فقال رسول
الله وله:) أي لأصحابه أو لقوم الرجل (تصدقوا عليه) أي فإن الله يجزي المتصدقين
(فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك) أي ما تصدقوا عليه (وفاء دينه) أي لكثرته (فقال
رسول الله وَّر لغرمائه: خذوا ما وجدتم) أي بالتوزيع على السوية (وليس لكم إلا ذلك)
أي ما وجدتم. والمعنى ليس لكم إلا أخذ ما وجدتم والإمهال بمطالبة الباقي إلى
الميسرة. وقال المظهر: أي ليس لكم زجره وحبسه لأنه ظهر إفلاسه وإذا ثبت إفلاس
الرجل لا يجوز حبسه بالدين يل يخلي ويمهل إلى أن يحصل له مال فيأخذ الغرماء.
وليس معناه أنه ليس لكم إلا ما وجدتم وبطل ما بقي من ديونكم لقوله تعالى: ﴿وإن
كان ذو عسرة فنظره إلى ميسرة﴾ [البقرة - ٢٨٠] (رواه مسلم).
٢٩٠١ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌َّر قال: كان رجل يداين الناس) أي
يعاملهم بالدين أو يعطيهم ديناً (فكان يقول لفتاه:) أي لخادمه. وقال النووي: أي لغلامه كما
صرح به في الرواية الأخرى. (إذا أتيت معسراً) أي فقيراً (تجاوز عنه) أي سامح في الاقتضاء
والاستيفاء وقبول ما فيه نقص يسير (لعل الله أن يتجاوز عنا) قال الطيبي [رحمه الله]: لعل هنا
بمعنى عسى ولذلك أتى بأن، أي عسى الله أن يتجاوز عنا لأنه لا يقال لعل الله أن يتجاوز(١) بل
يتجاوز. (قال) أي النبي ◌َلتر (فلقي) أي الرجل (الله) أي مات (فتجاوز) [أي عفا] (عنه) فإن
قلت: كيف قال: أن يتجاوز عنا، ثم قال: فتجاوز عنه، قلت: أراد القائل نفسه ولكن جمع
الضمير إرادة أن يتجاوز عمن فعل مثل هذا الفعل ليدخل فيه دخولاً أوّلياً، ولذلك استحب
للداعي أن يعم في الدعاء ولا يخص نفسه لعل الله تعالى ببركتهم يستجيب دعاءه. قال النووي
[رحمه الله]: في الحديث فضل أنظار المعسر والوضع عنه أما كل الدين أو بعضه وفضل
المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء سواء عن المعسر والموسر، ولا يحتقر شيء من أفعال الخير
فلعله سبب السعادة، وفيه جواز توكيل العبيد والإذن لهم في التصرف، وهذا قول من يقول:
شرع من قبلنا شرع لنا اهـ. كلامه. وأقول: لا حاجة إلى هذا لأنه لما استحسنه الشارع وقرره
i
حديث رقم ٢٩٠١: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٠٨/٤. الحديث رقم ٢٠٧٨. ومسلم في ١١٩٦/٣
الحديث رقم (١٥٦٢.٣١). وأحمد في المسند ٢٦٣/٢.
(١) في المخطوطة ((أن يتجاوزها)).
الدمهادي /٠٩

٠٫٠٠٠ /١٠٠
١٠٤
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
متفق عليه.
٢٩٠٢ - (٤) وعن أبي قتادة، قال: قال رسول الله وَل: ((من سره أن ينجيه الله من
كرب يوم القيامة؛ فلينفس عن معسر أو يضع عنه)). رواه مسلم.
٢٩٠٣ - (٥) وعنه، قال: سمعت رسول الله وَ ل* يقول: ((من أنظر معسراً أو وضع
عنه؛ أنجاه الله من كرب يوم القيامة)). رواه مسلم.
٢٩٠٤ - (٦) وعن أبي اليسر، قال: سمعت النبي وَلّ يقول: ((من أنظر معسراً أو
وضع عنه؛ أظله الله في ظله)). رواه مسلم.
فهو دليل مستقل. (متفق عليه) ورواه أحمد والنسائي.
٢٩٠٢ - (وعن أبي قتادة قال: قال رسول الله وَله: من سره) أي أحبه وأعجبه (أن ينجيه
الله) وفي نسخة بتشديد الجيم، أي يخلصه (من كرب يوم القيامة) بضم الكاف وفتح الراء جمع
الكربة وهي المحنة الشديدة والمشقة الأكيدة. (فلينفس) بتشديد الفاء المكسورة. أي فليؤخر
مطالبته (عن معسر) أي إلى مدة يجد مالاً فيها (أو يضع) بالجزم، أي يحط ويترك (عنه) أي
عن المعسر كله أو بعضه.
(فائدة) الفرض أفضل من النقل بسبعين درجة إلا في مسائل: الأولى ابراء المعسر
مندوب وهو أفضل من أنظاره الواجب، الثانية ابتداء السلام أفضل من جوابه. الثالثة
الوضوء قبل الوقت مندوب أفضل من الوضوء بعد دخول الوقت وهو فرض. (رواه
مسلم).
٢٩٠٣ - (وعنه) أي عن أبي قتادة (قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: من أنظر معسراً)
أي أمهل مديوناً فقيراً (أو وضع عنه) أي قليلاً أو كثيراً (أنجاه الله من كرب يوم القيامة. رواه
مسلم).
٢٩٠٤ - (وعن أبي اليسر) بفتحتين (قال: سمعت رسول الله وَله يقول: من أنظر
معسراً أو وضع عنه أظله الله في ظله) أي وقاه الله من حر يوم القيامة على سبيل
الكناية، أو أوقفه الله في ظل عرشه على الحقيقة ذكره الطيبي [رحمه الله]: وقال ابن
الملك: المراد منه الكرامة والحماية عن مكاره الموقف كما يقال: فلان في ظل فلان،
أي كنفه ورعايته. (رواه مسلم) وروى أحمد وابن ماجه والحاكم عن بريدة مرفوعاً بلفظ:
((من أنظر معسراً فله بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين. فإذا حل الدين فانظره فله
بکل یوم مثلاه صدقة)).
٦٢٫٠٠
/١٠/١٢
حديث رقم ٢٩٠٢: أخرجه مسلم في صحيحه ١١٩٦/٣ الحديث رقم (١٥٦٣.٣٢).
حديث رقم ٢٩٠٤: أخرجه في صحيحه ٢٣٠٢/٤ الحديث رقم (٧٤. ٣٠٠٦).
.. ١عند
ـ الويات:
٠٠٠٩

١٠٥
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
٢٩٠٥ - (٧) وعن أبي رافع، قال: استسلف رسول الله وَله بكراً، فجاءته إبل من
الصدقة. قال: أبو رافع فأمرني أن أقضي الرجل بكره. فقلت: لا أجد إلا جملاً خياراً
رباعياً، فقال رسول الله وَله: ((أعطه إياه، فإن خير الناس أحسنهم قضاء)).
٢٩٠٥ - (وعن أبي رافع) أي مولى رسول الله و فير (قال: استسلف رسول الله (وَ ل﴿) أي
استقرض (بكراً) يفتح موحدة وسكون كاف(١) فتى من الإبل بمنزلة الغلام من الإنسان.
(فجاءته) أي النبي وَّر (إبل من الصدقة) أي قطعة إبل من إبل الصدقة (قال أبو رافع: فأمرني أن
أقضي الرجل بكره. فقلت: لا أجد إلا جملاً خياراً) يقال: جمل خيار وناقة خيارة، أي
مختارة. (رباعياً) بفتح الراء وتخفيف الباء والياء وهو من الإبل ما أتى عليه ست سنين ودخل
في السابعة حين طلعت رباعيته. (فقال رسول الله ويليه: أعطه إياه فإن خير الناس أحسنهم
قضاء) في شرح السنة: فيه من الفقه جوازاً استسلاف الإمام للفقراء إذا رأى بهم خلة وحاجة ثم
يؤديه من مال الصدقة إن كان قد أوصل إلى المساكين. وفيه دليل على جواز استقراض الحيوان
وثبوته في الذمة وهو قوقل أكثر أهل العلم وبه قال الشافعي [رحمه الله]. وفي الحديث دليل
على أن من استقرض شيئاً يرد مثل ما افترض، سوار كان ذلك من ذوات القيم أو من ذوات
الأمثال لأن الحيوان من ذوات القيم وأمر النبي وَلفيه برد المثل. وفيه دليل على أن من استقرض
شيئاً فرد أحسن أو أكثر منه من غير شرطه كان محسناً ويحل ذلك للمقرض. وقال النووي
[رحمه الله]: يجوز للمقرض أخذ الزيادة سواء زاد في الصفة أو في العدد. ومذهب مالك أن
الزيادة في العدد منهى عنها، وحجة أصحابنا عموم قوله ويطلقير: ((فإن خير الناس أحسنهم قضاء)).
وفي الحديث دليل على أن رد الأجود في القرض أو الدين من السنة ومكارم الأخلاق، وليس
هو من قرض جر منفعة لأن المنهى عنه ما كان مشروطاً في عقد القرض. وفي الحديث أشكال
وهو أن يقال: كيف قضى من إبل الصدقة أجود من الذي يستحقه الغريم، مع أن الناظر في
الصدقات لا يجوز تبرعه منها. والجواب أنه لو افترض لنفسه ثم اشترى في القضاء من إبل
الصدقة بعيراً وأداه. ويدل عليه حديث أبي هريرة: ((اشتروا له بعيراً فأعطوه إياه))(٢). وقيل: إن
المفترض كان بعض المحتاجين اقترض لنفسه فأعطاه من الصدقة حين جاءت وأمره بالقضاء.
قال: وفيه جواز إقراض الحيوانات(٣) كلها وهو مذهب مالك والشافعي وجماهير العلماء من
الخلف والسلف، إلا الجارية لمن يملك وطاها. ومذهب أبي حنيفة [رحمه الله] أنه لا يجوز
والأحاديث الصحيحة ترد عليه ولا يقبل دعوى النسخ بغير دليل. قال: أكمل الدين. قيل:
حديث رقم ٢٩٠٥: أخرجه مسلم في صحيحه ١٢٢٤/٣ الحديث رقم (١١٨. ١٦٠٠). وأبو داود في
السنن ٦٤١/٣ الحديث رقم ٣٣٤٦. والترمذي في ٦٠٩/٣ الحديث رقم ١٣١٨. والنسائي في ٧/
٧٩١ الحديث رقم ٤٦١٧. وابن ماجه في ٧٦٧/٢ الحديث رقم ٢٢٨٥. والدارمي ٣٣١/٢
الحدیث رقم ٢٥٦٥.
١ ٠٠٠٠ /٠٠١/٠٠٠٠١
(١) في المخطوطة ((قاف)).
(٢) وهو الحدث التالي.
(٣) في المخطوطة ((الحيوان)).

١٠٦
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
رواه مسلم.
٢٩٠٦ - (٨) وعن أبي هريرة، أن رجلاً تقاضى رسول الله وَ لقر فأغلظ له، فهم
أصحابه، فقال: ((دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالاً، واشتروا له بعيراً، فأعطوه إياه)» قالوا:
لا نجد إلا أفضل من سنه. قال: ((اشتروه فأعطوه إياه؛ فإن خيركم أحسنكم قضاء)). متفق
عليه .
فيه جواز استقراض الحيوان وثبوته في الذمة، وهو قول الأكثر وفيه نظر لجواز أن يكون ذلك
أداء بقيمة ما اشترى به البعير، إذ ليس في الحديث ما يدل على كونه قرضاً. (رواه مسلم)
وروى ابن ماجه عن عرباض بن سارية الجملة الأخيرة بلفظ: ((خير الناس خيرهم قضاء)).
٢٩٠٦ - (وعن أبي هريرة أن رجلاً تقاضى رسول الله(وَ ي*) أي بعير أو قيمته. وفي
النهاية: تقاضى أي طالبه به وأراد قضاء دينه اهـ. ولعله وقع التعلل بأنه لم يوجد مثله أو لم
يحضر ثمنه (فأغلظ) أي عنف الرجل (في القول له) وَلثر. قال النووي [رحمه الله]: الأغلاظ
محمول على التشديد في المطالبة من غير أن يكون هناك قدح فيه. ويحتمل أن يكون القائل
كافراً من اليهود أو غيرهم. قال الأكمل. [قيل]: ولعل هذا التقاضي كان من جفاة الأعراب أو
ممن لم يتمكن الإيمان في قلبه (فهم أصحابه) أي قصدوا أن يزجروه ويؤذوه بقول أو فعل،
لكن لم يفعلوا تأدباً معه وَلجر (فقال: دعوه) أي اتركوه ولا تزجروه (فإن لصاحب الحق مقالاً)
قال ابن الملك: المراد بالحق هنا الدين، أي من كان له على غريمه حق فماطله فله أن يشكوه
ويرافعه إلى الحاكم ويعاتب عليه وهو المراد بالمقال كذا في شرح المشارق. وقال في شرح
المصابيح: في الحديث جواز تشديد صاحب الحق على المديون بالقول، يعني بأن يطلق عليه
لسانه وينسبه إلى الظلم وأكل أموال الناس بالباطل إذا تحقق منه المماطلة والمدافعة من غير
ملاطفة اهـ. ولا يخفى أن هذا قد يتصوّر في حق غيره وَّهار، ومبنى هذا على حديثه ◌َليقول: مطل
الغنى ظلم. ولعله مقتبس من قوله تعالى: ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء﴾ الآية. (واشتروا له
بعيراً فأعطوه إياه. قالوا: لا نجد إلا أفضل من سنه) لأن بعيره كان صغيراً حقيراً والموجود كان
رباعياً خياراً. (قال: اشتروه) أي ولو كان أحسن من سنه (فأعطوه فإن خيركم أحسنكم قضاء.
متفق عليه) وروى الطبراني وابن حبان والحاكم والبيهقي عن زيد بن سعنة بالمهملة والنون
المفتوحتين كما قيده به عبد الغني، وذكره الدارقطني بالمثناة التحتية وهو كما قاله النووي أجل
أحبار اليهود الذين أسلموا، أنه قال: لم يبق من علامات النبوّة شيء إلا وقد نظرت إليه إلا اثنين
لم أخبرهما منه. يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً، فكنت أتلطف له لأن
أخالطه فأعرف حلمه وجهله فابتعت منه تمر إلى أجل فأعطيته الثمن فلما كان قبل محل الأجل
حديث رقم ٢٩٠٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٨٣/٤. الحديث رقم ٢٣٠٦. ومسلم في ٢٢٥/٣
الحديث رقم (١٢٠ . ١٦٠١). والترمذي في ٦٠٨/٣ الحديث رقم ١٣١٧. وأحمد في المسند ٢/
٤١٦.

١٠٧
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
٢٩٠٧ - (٩) وعنه، أن رسول الله وَّ قال: ((مطل الغني ظلم، فإذا أتبع أحدكم على
مليء
بيومين أو ثلاثة أتيته فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ ثم قلت: ألا تقضيني
يا محمد حقي فوالله إنكم يا [بني] عبد المطلب مطل. فقال عمر: أي عدو الله أتقول الرسول
الله ◌َّو ما أسمع فوالله لولا ما أحاذر فوته اضربت بسيفي رأسك. ورسول الله وَلا ينظر إلى عمر
في سكون وتؤدة و [تبسم] ثم قال: أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر، أن تأمرني
بحسن الاداء وتأمره بحسن التباعة. اذهب به يا عمر فاقضه وزده عشرين صاعاً مكان ما رمته،
ففعل، فقلت: يا عمر كل علامات النبوّة قد عرفت في وجه رسول الله وَلو حين نظرت إليه إلا
اثنين لم أخبرهما يسبق حمله جهله ولا يزيده شدة الجهل إلا حلماً، فقد اختبرتهما فاشهدك أني
قد رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد وَ ل# نبياً. وقد وقع أغرب من هذا مما يدل على غاية
جوده وكرمه ونهاية صبره وحلمه على الأذى في النفس والمال والتجاوز عن جفاء من يريد تألفه
على الإسلام في المال، ما رواه البخاري من حديث أنس: ((كنت أمشي مع النبي ◌َّرِ وعليه برد
نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجذبه بردائه جذبة قال أنس: فنظرت إلى صفحة عاتقة وقد
أثرت فيه حاشية البرد من شدة جذبته ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك: فالتفت
إليه فضحك ثم أمر له بعطار)). وروى أبو داود عن أبي هريرة قال: حدثنا رسول الله وَّر يوماً ثم
قال فقمنا حين قام فنظرنا إلى أعرابي قد أدركه فجذبه بردائه فحمر رقبته وكان رداء خشيناً فالتفت
إليه فقال الأعرابي: احملني على بعيري هذين فإنك لا تحملني من مالك ولا من مال أبيك. فقال
رسول الله وَلجر: لا واستغفر الله لا واستغفر الله لا واستغفر الله لا أحملك حتى تقيدني من جذبتك
التي جذبتني فكل ذلك يقول له الأعرابي: والله لا أقيدكها. فذكر الحديث إلى أن قال: ثم دعا
رجلاً فقال له: احمل له على بعيريه هذيم على بعير تمرأ وعلى الآخر شعيراً. وأما ما وقع في
كثير من نسخ الشفاء أنه جذبه بازاره فعير صحيح.
٢٩٠٧ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (أن رسول الله وَلقر قال: مطل الغنى) أي تأخيره أداء
الدين من وقت إلى وقت (ظلم) فإن المطل منع أداء ما استحق أداؤه وهو حرام من المتمكن
ولو كان غنياً، ولكنه ليس متمكناً جاز له التأخير إلى الإمكان ذكره النووي. وقال الطيبي
[رحمه الله] قيل: يفسق [بمرة] وترد شهادته. وقيل: إذا تكرر وهو الأولى (فإذا اتبع) بضم
الهمزة القطعية وسكون المثناة الفوقية وكسر الموحدة. وفي نسخة بهمزة وصل وتشديد التاء
المضمومة، أي جعل تابعاً للغير بطلب الحق. وحاصله أنه إذا أحيل (أحدكم على مليء) بفتح
حديث رقم ٢٩٠٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٦٤/٤ الحديث رقم ٢٢٨٧. ومسلم في ٣/ ١١٩٧
الحديث رقم (٣٣ .١٥٦٤). وأبو داود وفي السنن ٣/ ٦٤٠ الحديث رقم ٣٣٤٥ والترمذي في ٣/
٦٠٠ الحديث رقم ١٣٠٨. والنسائي في ٣١٧/٧ الحديث رقم ٤٦٩١ وابن ماجه في ٨٠٣/٢
الحديث رقم ٢٤٠٣ والدارمي في ٣٣٨/٢ الحديث رقم ٢٥٨٦. ومالك في الموطأ ٢/ ٦٧٤
الحديث رقم ٨٤ من كتاب البيوع. وأحمد في المسند ٧١/٢.
چ رضا.

١٠٨
٠٠٠٠١٥
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
فلیتبع)). متفق عليه.
٢٩٠٨ - (١٠) وعن كعب بن مالك: أنه تقاضى ابن أبي حدرد ديناً له عليه في عهد
رسول الله وَّ ر في المسجد، فارتفعت أصواتهما، حتى سمعها رسول الله وَّهر وهو في بيته،
فخرج إليهما رسول الله وَ لقر حتى كشف سجف حجرته، ونادى كعب بن مالك، قال: ((يا
كعب!)) قال: لبيك يا رسول الله! فأشار بيده أن ضع الشطر من دينك، قال كعب: قد
فعلت یا رسول الله!
الميم وكسر اللام وياء ساكنة فهمز. وفي نسخة بالادغام، أي غنى في النهاية: المليء بالهمزة
الثقة الغنى وقد أولع الناس فيه بترك الهمزة وتشديد التاء. (فليتبع) بفتح الياء وسكون التاء وفتح
الموحدة. وفي نسخة بتشديد التاء وكسر الموحدة، أي فليحتمل يعني فليقبل الحوالة. يقال:
اتبع فلان بفلان بصيغة المجهول، أي أحيل عليه واتبع بتشديد التاء، أي مشى خلف أحد
واقتدى به. وفي المغرب: اتبعت زيد عمراً فتبعه جعلته تابعاً وحملته على ذلك ومنه الحديث.
قال العسقلاني في شرح البخاري: المشهور في الرواية واللغة كما قال النووي، إسكان المثناة
في اتبع وفي فليتبع على البناء للمجهول مثل إذا علم فليعلم. وقال القرطبي: أما اتبع فبضم
الهمزة وسكون التاء على بناء المجهول اتفاقاً، وأما فليتبع فالأكثر على التخفيف، وقيده بعضهم
بالتشديد والأوّل أجود. وقال في المقدمة بالسكون في الأوّل بالتشديد في الثاني. وقيل
بالسكون فيهما، وخطأ الخطابي التشديد. وقال النووي: ومذهب أصحابنا والجمهور أن الأمر
للندب. وقيل للإباحة، وقيل للوجوب. (متفق عليه) ورواه الأربعة.
٢٩٠٨ - (وعن كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدرد) بفتح مهملة فسكون (ديناً له
عليه) أي طلب كعب قضاء الدين الذي كان له على ابن حدرد (في عهد رسول الله وَظير) أي في
زمانه (في المسجد فارتفعت أصواتهما) جمعية الأصوات على حقيقتها وليس من قبيل: صغت
قلوبكما. كما يتوهم، إذا المعنى أصوات كلماتهما وأقوالهما. (حتى سمعها) أي أصواتهما
(رسول الله وَّر) وحتى غاية الارتفاع (وهو) أي رسول الله وَلقر (في بيته) جمله حالية (فخرج
إليها) أي متوجهاً إليهما ومقبلاً عليهما (حتى كشف) أي إلى أن رفع (سجف حجرته) أي
سترتها وهو بكسر السين وفتحها وإسكان الجيم لغتان والأوّل أصح، وهو الستر. وقيل: أحد
طرفي الستر. وقال الداودي: السجف الباب. وقيل: لا يسمى سجفاً إلا أن يكون مشقوق
الوسط كالمصراعين. (ونادى) أي رسول الله (كعب بن مالك قال: یا کعب) استئناف لبيان
النداء (قال: لبيك يا رسول الله) والمقصود من النداء التوجه لقبول الخطاب (فأشار بيده أن ضع
الشطر) أي أبرئه النصف (من دينك. قال: كعب قد فعلت) أي امتثلت أمرك ( يا رسول الله)
رقم ٢٩٠٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٥١/١. الحدث رقم ٤٥٧. ومسلم في صحيحه
حدیث
١١٩٢/٣ الحدث رقم (٢٠ .١٥٥٨). وأبو داود في السنن ٤/ ٢٠ الحديث رقم ٣٥٩٥ والنسائي
في ٢٣٥/٨ الحديث رقم ٥٤٠٨. وابن ماجه في ٨١١/٢ الحديث رقم ٢٤٢٩ . وأحمد في المسند
٣٩٠/٦.

١٠٩
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
قال: ((قم فاقضه)). متفق عليه.
٢٩٠٩ - (١١) وعن سلمة بن الأكوع، قال: كنا جلوساً عند النبي وَ # إذ أتي
بجنازة، فقالوا: صل عليها. فقال: ((هل عليه دين؟)) قالوا: لا. فصلى عليها. ثم أتي
بجنازة أخرى، فقال: ((هل عليه دين؟)) قالوا: نعم. قال: ((فهل ترك شيئاً؟» قالوا: ثلاثة
دنانير. فصلى عليها. ثم أتي بالثالثة، فقال: ((هل عليه دين؟)) قالوا: ثلاثة دنانير. قال:
((هل ترك شيئاً؟)) قالوا: لا. قال: ((صلوا على صاحبكم)). قال أبو قتادة: صل عليه يا
رسول الله! وعلي دينه.
فيه مبالغة في امتثال الأمر (قال:) أي النبي وَلير لابن أبي حدرد (قم فاقضه) أي الشطر الثاني.
وفي نسخة بهاء السكت. وفيه إشارة إلى أن لا يجتمع الحط والتأجيل. قال الطيبي: في
الحديث جواز المطالبة بالدين في المسجد والشفاعة إلى صاحب الحق والإصلاح بين الخصوم
وحسن التوسط بينهم وقبول الشفاعة في غير معصية، وجواز الاعتماد على الإشارة وإقامتها
مقام القول لقوله: فأشار بيده أن ضع الشطر. فإن في الحديث مفسرة لأن في الإشارة معنى
القول (متفق عليه).
٢٩٠٩ - (وعن سلمة بن الأكوع قال: كنا جلوساً) أي جالسين أو ذوي جلوس (عند
النبي وَل﴿ إذا أتى بجنازة) بفتح الجيم وكسرها (فقالوا:) أي أولياؤها أو أصحابه (صل عليها
فقال: هل عليه دين) أي حق مالي من حقوق العباد (قالوا: لا فصلّى عليها) أي على الجنازة
وفي نسخة: عليه (ثم أتى بجنازة أخرى فقال هل عليه دين قيل: نعم. قال: فهل ترك شيئاً
قالوا: ثلاثة دنانير فصلى عليها) وفي نسخة فصلي عليه قال ابن الملك: فيه إيذان بأن الله تعالى
ألهمه بأن ما تركه يفي دينه أو يزيد عليه اهـ. وليس المراد من السؤال أنه هل ترك شيئاً يفي
بدينه فإنه لو كان كذلك لأجابوا بنعم، اللهم إلا أن يكون المقدار المسطور أزيد من الدين
المذكور فيكون الجواب نوعاً من أسلوب الحكيم. (ثم أتى بالثالثة) يحتمل أن يكون اتيان
الجنازة في يوم واحد أو مجلس واحد، ويحتمل أن يكون في أيام ومجالس وجمعها الراوي في
الرواية لتبين الدراية (فقال: هل عليه دين: قالوا: ثلاثة دنانير. قال: هل ترك شيئاً) [أي] يفي
بدينه (قالوا: لا) يحتمل احتمالين وهو أن لا يترك شيئاً أصلاً، أو ترك شيئاً لكنه غير واف.
(قال: صلوا) أي أنتم (على صاحبكم) فيه إشارة إلى أن صلاة الجنازة من فروض الكفاية. قال
القاضي [رحمه الله] وغيره: وامتناع النبي وّر عن الصلاة على المديون الذي لم يدع وفاء أما
للتحذير عن الدين والزجر عن المماطلة والتقصير في الأداء، أو كراهة أن يوقف دعاؤه بسبب
ما عليه من حقوق الناس ومظالمهم. (قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله وعلى دينه) في
حديث رقم ٢٩٠٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٦٦/٤. الحديث رقم ٢٢٨٩. وأبو داود في السنن ٣/
٦٣٨ الحديث رقم ٣٣٤٣.
(١) وهي نسخة المتن.

١٣٥٠
١١٠
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
فصلى عليه. رواه البخاري.
٢٩١٠ - (١٢) وعن أبي هريرة، عن النبي وَّر، قال: ((من أخذ أموال الناس يريد
أداءها؛ أدى الله عنه. ومن أخذ يريد إتلافها؛ أتلفه الله عليه)). رواه البخاري.
٢٩١١ - (١٣) وعن أبي قتادة، قال: قال
شرح السنة: في الحديث دليل على جواز الضمان عن الميت سواء ترك وفاء أو لم يترك
وهو قول أكثر أهل العلم وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يصح الضمان من حيث
لم يخلف وفاء، وبالاتفاق لو ضمن عن حر معسر ديناً ثم مات من عليه الدين كان
الضمان بحاله، فلما لم يناف موت المعسر دوام الضمان لا ينافي ابتداء. قال الطيبي:
والتمسك بالحديث أولى من هذا القياس. وقال بعض علمائنا: تمسك به أبو يوسف
ومحمد ومالك والشافعي وأحمد [رحمهم الله] في أنه تصح الكفالة عن ميت لم يترك مالاً
وعليه دين، فإنه لو لم تصح الكفالة لما صلّى النبي وَلّ عليه. وقال أبو حنيفة [رحمه
الله]: لا تصح الكفالة عن ميت مفلس لأن الكفالة عن الميت المفلس كفالة بدين ساقط
والكفالة بالدين الساقط باطلة، والحديث يحتمل أن يكون إقرار بكفالة سابقة فإن لفظ
الإقرار والإنشاء في الكفالة سواء، ولا عموم لحكاية الفعل. ويحتمل أن يكون وعداً لا
كفالة وكان امتناعه وَلّر عن الصلاة عليه ليظهر له طريق قضاء ما عليه فلما ظهر وَلَه (رواه
البخاري).
١١٣٢ /١٠١٣٢
٢٩١٠ - (وعن أبي هريرة عن النبي ◌َّفي قال: من أخذ أموال الناس يريد إداءها)
أي من استقرض احتياجاً وهو يقصد اداءه ويجتهد فيه (أدى الله عنه) أي أعانه على ادائه
في الدنيا أو أرضى خصمه في العقبى (ومن أخذ يريد إتلافها) أي ومن استقرض من غير
احتياج ولم يقصد اداءه (أتلفه الله عليه) أي لم يعنه ولم يوسع عليه رزقه بل يتلف ماله
لأنه قصد إتلاف مال مسلم. (رواه البخاري) وكذا أحمد وابن ماجه على ما في الجامع
الصغير، لكن بدون لفظ: عليه. قيل: يعني أتلف أمواله، وإنما قال: أتلفه، لأن إتلاف
المال كإتلاف النفس أو لزيادة زجره، فإن معنى أتلفه أهلكه. ثم هذه الجملة الجزائية
وكذا الأولى جملة خبرية لفظاً ومعنى، ويجوز أن تكون إنشاء معنى بأن يخرج مخرج
الدعاء له .
٢٩١١ - (وعن أبي قتادة قال: قال) بتكرار قال في نسخة مصححة، أي قال أبو قتادة
حديث رقم ٢٩١٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٣/٥ الحديث رقم ٢٣٨٧. وأحمد في المسند ١/
٣٦١.
رقم ٢٩١١: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٠١/٣ الحديث رقم (١١٧. ١٨٨٥). والترمذي في
حدیث
السنن ١٨٤/٤ الحديث رقم ١٧١٢. والنسائي في ٣٤/٦ الحديث رقم ٣١٥٦. والدارمي في ٢/
٢٧٣ الحديث رقم ٢٤١٢. ومالك في المطأ ٢/ ٤٦١ الحديث رقم ٣١ من كتاب الجهاد. وأحمد
في المسند ٢٩٧/٥.
٠-٠

١١١
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
رجل: يا رسول الله! أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابراً محتسباً مقبلاً عير مدبر، يكفر الله
عني خطاياي؟ فقال رسول الله وَلقر: نعم)). فلما أدبر ناداه، فقال: ((نعم، إلا الدين؛ كذلك
قال جبريل)). رواه مسلم.
٢٩١٢ - (١٤) وعن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله وَ لير قال: ((يغفر للشهيد كل
ذنب إلا الدین)). رواه مسلم.
٢٩١٣ - (١٥) وعن أبي هريرة، قال: كان رسول الله وَّر يؤتى بالرجل المتوفى عليه
قال: (رجل: يا رسول الله أرأيت) أي أخبرني (إن قتلت) أي استشهدت (في سبيل الله) أي في
نصرة دينه ومجاهدة عدوّه (محتسباً) أي طالباً للمثوبة لا قصداً للرياء والسمعة (مقبلاً) أي على
العدوّ (غير مدبر) حال مؤكدة مقررة لما يرادفها نحوه في الصفة، قولك: أمس الدابر لا يعود
(يكفر الله عني خطاياي) بحذف حرف الاستفهام (فقال رسول الله ويؤثر: نعم، فلما أدبر) أي ولى
عن المجلس (ناداه فقال: نعم إلا الدين) مستثنى مما تقرره نعم وهو قوله: يكفر الله عني
خطاياي، أي نعم يكفر الله خطاياك إلا الدين، والدين ليس من جنس الخطايا فكيف يستثنى
منه. والجواب أنه منقطع، أي لكن الدين لم يكفر لأنه من حقوق الآدميين فإذا أدى أو أرضى
الخصم خرج عن العهدة. ويحتمل أن يكون متصلاً على تقدير حذف المضاف، أي إلا خطيئة
الدين أو يجعل من باب قوله تعالى: ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ﴾
[الشعراء - ٨٨ - ٨٩] فيذهب إلى أن افراد جنس الخطيئة قسمان: متعارف وغير متعارف،
فيخرج بالاستثناء أحد قسميه مبالغة في التحذير عن الدين والزجر عن المماطلة والتقصير في
الاداء. (قال جبريل) أي هذا الاستثناء. قال الأشرف: فيه دليل على أن حقوق الله تعالى على
المسامحة وحقوق العباد على المضايقة وعلى أن جبريل عليه الصلاة والسّلام يلقنه أشياء سوى
القرآن (رواه مسلم).
٢٩١٢ - (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو (أن رسول الله وَ فزقال: يغفر للشهيد كل ذنب)
أي صغير وكبير (إلا الدين) أراد حقوق الآدميين من الأموال والدماء والأعراض فإنها لا تعفى
بالشهادة كذا ذكره بعض الشراح. وقال ابن الملك: قيل: هذا في شهداء البر لما روى ابن
ماجه عن أبي أمامة مرفوعاً أن النبي وَلّ قال: يغفر لشهيد البحر الذنوب كلها والدين (رواه
مسلم) وكذا أحمد.
٢٩١٣ - (وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله ◌َ ﴿ يؤتى بالرجل المتوفى) أي الميت (عليه
حديث رقم ٢٩١٢: أخرجه في صحيحه ١٥٠٢/٣ الحديث رقم (١٨٨٦.١١٩).
حديث رقم ٢٩١٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٧٧/٤. الحديث رقم ٢٢٩٨. ومسلم في ١٢٣٧/٣
الحديث رقم (٤ . ١٦١٩). وأبو داود في السنن ٦٣٨/٣ الحديث رقم ٣٣٤٣. والترمذي في السنن
٣٨٢/٣ الحديث رقم ١٠٧٠. والنسائي في ٦٦/٤ الحديث رقم ١٩٦٣ وابن ماجه في ٢ / ٨٠٧
الحديث رقم ٢٤١٥. وأحمد في المسند ٤٥٣/٢.

١١٢
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
الدين، فيسأل: ((هل ترك لدينه قضاء؟)) فإن حدث أنه ترك وفاء صلى، وإلا قال للمسلمين:
((صلوا على صاحبكم)). فلما فتح الله عليه الفتوح قام فقال: ((أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم،
فمن توفي من المؤمنين فترك ديناً، فعلي قضاؤه، ومن ترك فهو لورثته)). متفق عليه.
الفصل الثاني
٢٩١٤ - (١٦) عن أبي خلدة الزرقي، قال: جئنا أبا هريرة في صاحب لنا قد أفلس:
فقال: هذا الذي قضى فيه رسول الله وَ ل ير: ((أيما رجل مات أو أفلس، فصاحب المتاع أحق
بمتاعه إذا وجد بعينه)».
الدين) جملة حالية (فيسأل) أي النبي وَلتر (هل ترك لدينه قضاء) أي ما يقضى به دينه (فإن حدّث)
بصيغة المجهول أي أخبر (أنه ترك وفاء صلّى) أي عليه كما في نسخة (وإلا) يحتمل احتمالين
(قال للمسلمين: صلوا) أي أنتم (على صاحبكم. فلما فتح الله عليه الفتوح) أي الفتوحات المالية
(قام) أي خطيباً (فقال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم) والحديث مقتبس من قوله تعالى: ﴿النبي
أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [الأحزاب - ٨] أي أولى في كل شيء من أمور الدين والدنيا، ولذا
أطلق ولم يقيد فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم وحكمه أنفذ عليهم من حكمها،
وحقه آثر لديهم من حقوقها وشفقتهم عليه أقدم من شفقتهم عليها. وكذلك شفقته وَلّر عليهم أحق
وأحرى من شفقتهم على أنفسهم، فإذا حصلت له الغنيمة يكون هو أولى بقضاء دينهم (فمن
توفی) مسبب عما قبله أي فمن مات (من المؤمنين فترك ديناً) أي وليس له مال (فعلي قضاؤه) أي
قضاء دينه (ومن ترك مالاً فهو لورثته) أي بعد قضاء دينه. قيل: كان عليه الصلاة والسّلام يقضي
من مال مصالح المسلمين وهو الظاهر. وقيل: من مال نفسه. فقيل: كان هذا القضاء واجباً
عليه. وقيل: كان تبرعاً. والقولان متفرعان على القولين الأوّلين (متفق عليه).
(الفصل الثاني)
٢٩١٤ - (عن أبي خلدة) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام، اسمه خالد بن دينار تابعي
من الثقات. (الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء بعده قاف نسبة إلى بني زريق، بطن من الأنصار.
(قال: جئنا أبا هريرة في صاحب) أي لأجل صاحب (الناقد أفلس) أي وبيده متاع لغيره لم يعطه
ثمنه (فقال:) أي أبو هريرة (هذا الذي) أي مثل هذا الرجل الذي، أو هذا الأمر والشأن الذي
(قضى فيه رسول الله وَ﴿) ثم فسر الشأن بقوله: (أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق
بمتاعه إذا وجده بعينه) قال الأشرف: لم يرد فيه أنه قضى فيه بعينه، إنما أراد قضى فيمن هو
في مثل حاله من الإفلاس. قال الطيبي: يمكن أن يكون المشار إليه(١) الأمر والشأن، ويؤيده
بالج -- ------------------------------
/ ٣٠/١
حديث رقم ٢٩١٤: أخرجه أبو داود في السنن ٧٩٣/٣ الحديث رقم ٣٥٢٣. وابن ماجه في ٧٩٠/٢
الحديث رقم ٢٣٦٠.
(١) فى المخطوطة ((به)).
١٠

١١٣
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
رواه الشافعي، وابن ماجه.
٢٩١٥ - (١٧) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَليقول: ((نفس المؤمن معلقة بدينه
حتى يقضى عنه)). رواه الشافعي، وأحمد، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي. وقال
الترمذي: هذا حديث غريب.
١٩*٢م
٢٩١٦ - (١٨) وعن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله وَله: ((صاحب الدين
مأسور بدينه، يشكو إلى ربه الوحدة يوم القيامة)).
قوله: أيما رجل الخ، لأنه بيان للأمر المبهم على سبيل الاستئناف ويعضد قوله أيضاً: جئنا في
صاحب لنا، أي في شأن صاحب لنا. وليس قوله: بعينه، ثاني مفعولي وجد، أي علم فيكون
حالاً، أي صادفه حاضراً بعينه وقد مر الكلام عليه في أول باب الإفلاس. (رواه الشافعي وابن
ماجه).
٢٩١٥ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليقول: نفس المؤمن) أي روحه (معلقة
بدينة)) أي محبوسة بسببه (حتى يقضي عنه) بالبناء للمجهول. والمعنى أنه لا يظفر بمقصوده
من دخول الجنة أو من المرتبة العالية أو في زمرة عباد الله الصالحين. ويؤيده الحديث الآتي،
يشكو إلى ربه الوحدة يوم القيامة، أو لا تجد روحه اللذة ما دام عليه الدين. ثم قيل: الدائن
الذي يحبس عن الجنة حتى يقع القصاص، هو الذي صرف ما استدانه في سفه أو سرف. وأما
من استدانه في حق واجب كفاقة ولم يترك وفاء، فإن الله تعالى لا يحبسه عن الجنة إن شاء الله
تعالى، لأن السلطان كان عليه أن يؤدي عنه. فإذا لم يؤد عنه يقض الله تعالى عنه بإرضاء
خصمائه لما روى ابن ماجه مرفوعاً: ((أن الدائن يقتص يوم القيامة إلا من تدين في ثلاث
خلال، أي خصال: رجل تضعف قوته في سبيل الله فيستدين ليتقوى به على عدوّه، ورجل
يموت عنده المسلم فلا يجد ما يجهزه إلا الدين، ورجل خاف على نفسه فينكح خشية على
دينه. فإن الله تعالى يقضي عن هؤلاء يوم القيامة(١) كذا ذكره ابن الملك في شرح المشارق.
(رواه الشافعي وأحمد والترمذي وابن ماجه والدارمي) وفي نسخة: وقال الترمذي: هذا حديث
غريب. كذا رواه الحاكم في مستدركه ..
٢٩١٦ - (وعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله وَله: صاحب الدين مأسور) أي مقيد
محبوس (بدينه يشكو إلى ربه الوحدة يوم القيامة) والمعنى أنه يكون تعبه وعذابه من الوحدة لا
يرى أحداً يقضي عنه ويخلصه من قضاء دينه، فإنّه يعذب بالوحدة حتى يخرج من عهدة الدين
حديث رقم ٢٩١٥: أخرجه الترمذي في السنن ٣٨٩/٣ الحديث رقم ١٠٧٨. وابن ماجه في ٨٠٦/٢
الحديث رقم ٢٤١٣ والدارمي في ٢/ ٣٤٠ الحديث رقم ٢٥٩١. وأحمد في المسند ٤٤٠/٢.
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٢٧.
حديث رقم ٢٩١٦: أخرجه البغوي في شرح السنة ٢٠٣/٨ الحديث رقم ٢١٤٨.
155:

١١٤
٦٢٠٢
/٢٠٠
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
رواه في ((شرح السنة)).
٢٩١٧ - (١٩) وروي أن معاذاً كان يدان، فأتى غرماؤه إلى النبي وَّ، فباع النبي ◌ِّ
ماله كله في دينه، حتى قام معاذ بغير شيء. مرسل. هذا لفظ ((المصابيح)). ولم أجده في
الأصول إلا في ((المنتقى)).
٢٩١٨ - (٢٠) وعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك،
L'
بأن يدفع من حسناته بقدر الدين إلى مستحقه، أو يوضع من ذنوب مستحقة عليه بقدره، أو
يرضي الله خصمه من فضله. (رواه في شرح السنة) ورواه الطبراني في الأوسط وابن النجار
٢٠ ت.
بلفظ: الدين مأسور بدينه في قبره يشكو إلى الله الوحدة. ((وروى الديلمي في مسند الفردوس))
عن أبي سعيد مرفوعاً: ((صاحب الدين مغلول في قبره لا يفكه إلا قضاء دينه)). فينبغي أن يقدر
في قبره في حديث الأصل ويكون يوم القيامة منصوباً بنزع الخافض، أي إلى يوم القيامة.
٢٩١٧ - (وروي) (أن معاذاً كان يدان) مضارع أدان بالتشديد من باب الافتعال، أي يأخذ
الدين. قال التوربشتي: هو بتشديد الدال افتعال من دان فلان يدين ديناً إذا استقرض وصار عليه
دين وهو دائن. قال الشاعر:
مصارع قوم لا يدينون ضيعا
ندين ويقضي الله عنا وقد نرى
(فأتى غرماؤه إلى النبي (#) أي طالبين ديونهم (فباع النبي وَليزر ماله كله) أي حقيقة أو
حكماً بأن أمره ببيع ماله كله (في دينه) أي لقضاء دينه (حتى قام معاذ بغير شيء مرسل) أي هذا
حديث مرسل. قال التوربشتي: هذا الحديث مع ما فيه من الإرسال غير مستقيم المعنى لما فيه
من ذكر بيع النبي و لر مال معاذ من غير أن حبسه أو كلفه ذلك أو طالبه بالاداء فامتنع، وكان
حقه أن يحبس بها حتى يبيع ماله فيها. إذ ليس للحاكم أن يبيع شيئاً من ماله بغير إذنه. أقول:
ليس في الحديث أن البيع كان إجباراً من غير رضا معاذ، مع أن المرسل حجة عندنا وعند
الجمهور [لا سيما] وهو معتضد (١) بالحديث المتصل الآتي. وأجاب القاضي عنه بأن الحديث
وإن كان مرسلاً لا احتجاج به عندنا، لكنه يلزم لأنه يقبل المراسيل. وفيه دليل على أن للقاضي
أن يبيع مال المفلس بعد الحجر عليه بطلب الغرماء. (هذا) أي قوله، وروي إلى قوله مرسل.
(لفظ المصابيح، ولم أجده في الأصول) أي في صحاح السنة وغيرها (إلا في المنتفى) وهو
كتاب لواحد من أصحاب أحمد.
٢٩١٨ - (وعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك) قال الطيبي [رحمه الله]: هذا حكاية لفظ
ما في كتاب المنتفى، لأن التيمي أورده ليبين أن هذا الحديث وإن لم يكن في السنن التي
(١) في المخطوطة ((معتقد)).
حديث رقم ٢٩١٨: أخرجه الدارقطني في السنن ٢٣٠/٤ الحديث رقم ٩٥ من باب المرأة تقتل إذا
ارتدت .
17ATiN NAKWT
: جريدة

١١٥
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
قال: كان معاذ بن جبل شاباً سخياً، وكان لا يمسك شيئاً، فلم يزل يدان حتى أغرق ماله
كله في الدين، فأتى النبي ◌َّز، فكلمه ليكلم غرماءه، فلو تركوا لأحد لتركوا لمعاذ لأجل
رسول الله وَّ ر، فباع رسول الله وَطير ماله حتى قام معاذ بغير شيء. رواه سعيد في ((سننه))
مرسلاً.
٢٩١٩ - (٢١) وعن الشريد، قال: قال رسول الله وَلقول: ((لي الواجد يحل عرضه
وعقوبته)). قال ابن المبارك: يحل عرضه: يغلظ له. وعقوبته: يحبس له.
طالعها لكن هو موجود في المنتفى، فلو لم يكن في بعض الأصول لم يورده صاحب المنتقى
في كتابه اهـ. فينبغي أن تكون كتابة وعن بالحبر لا بالجمرة فتأمل. (قال) أي عبد الرحمن
المذكور وهو تابعي. قال المصنف: أنصاري يعد في تابعي المدينة، روى عنه الزهري. (كان
معاذ بن جبل شاباً) أي قوياً متحملاً صبوراً. (سخياً) أي جواداً كريماً شكوراً (وكان لا يمسك
شيئاً) مبالغة في سخائه (فلم يزل يدان) أي يستدين (حتى أغرق) أي هو (ماله كله في الدين
فأتى) أي هو (النبي ◌َّير فكلمه) أي النبي (ليكلم غرماؤه) أي في الصبر عليه (فلو تركوا
لأحد) الفاء مرتب على محذوف، أي كلم النبي وَّر غرماءه لأن يتركوا المطالبة فلم يتركوا، ولو
تركوا لأحد (لتركوا لمعاذ لأجل رسول الله وَلي) وفيه أن طلبه كان طلب شفاعة لا طلب إيجاب
وإلا لم يسعهم(١) إلا الترك. (فباع رسول الله وَ لي لهم) أي لأجلهم (ماله) أي مال [معاذ] أي
باختياره وأمر طلبه، أو جبراً بالحكم عليه (حتى قام معاذ بغير شيء. رواه سعيد في سننه
مرسلاً) أي صورة. وإلا فالظاهر أنه سمع من معاذ، ويحتمل من غيره.
٢٩١٩ - (وعن الشريد) بفتح الشين المعجمة(٢) وكسر الراء. قال في التقريب:
بوزن الطويل. قال المصنف في أسمائه في فصل الصحابة: شريد بن سويد الثقفي،
ويقال أنه من حضرموت وعداده في ثقيف. وقيل: بعد في أهل الطائف. وحديثه في
الحجازيين، وروى عنه نفر. (قال: قال رسول الله صل *: ليّ الواجد) بفتح اللام وتشديد
الياء، أي مطل الغني القادر على قضاء الدين، من لويت حقه إذا دفعته، والواجد الغني
من قولهم وجد في المال وجداً، بفتح الواو وكسرها وضمها وسكون الجيم وجدة، أي
استغنى. (يحل عرضه) بضم حرف المضارعة، أي يجعل طعن عرضه حلالاً. (وعقوبته)
أي حبسه بأمر الحاكم (قال ابن المبارك: يحل عرضه يغلظ) بتشديد اللام المفتوحة، أي
يغلظ القول (له) قال التوربشتي: أي يلام وينسب إلى الظلم ويعير بأكل أموال الناس
بالباطل. (وعقوبته يحبس له) بصيغة المجهول والضمير المرفوع(٣) للواجد والمجرور
(١) في المخطوطة ((يسهم)).
حديث رقم ٢٩١٩: أخرجه أبو داود في السنن ٤٥/٤ الحديث رقم ٣٦٢٨. والنسائي في ٣١٦/٧
الحديث رقم ٤٦٩٠. وابن ماجه في ٨٨١/٢ الحديث رقم ٢٤٢٧. وأحمد في المسند ٣٨٩/٤.
(٢) فى المخطوطة ((المهملة)) والأصح المعجمة.
(٣) في المخطوطة ((للمرفوع)).
مي

١٦
.:
٩٦,٥ ٧١١
١٥:٠
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
رواه أبو داود، والنسائي.
٢٩٢٠ - (٢٢) وعن أبي سعيد الخدري، قال: أتي النبي وَّ بجنازة ليصلي عليها،
فقال: ((هل على صاحبكم دين؟)) قالوا: نعم. قال: ((هل ترك له من وفاء؟)) قالوا: لا. قال:
(صلوا على صاحبكم)). قال علي بن أبي طالب: علي دينه يا رسول الله! فتقدم فصلى عليه.
وفي رواية معناه وقال: فك الله رهانك من النار كما فككت رهان أخيك المسلم. ليس من
عبد مسلم يقضي عن أخيه دينه إلا فك الله رهانه يوم القيامة)) رواه في ((شرح السنة)).
للي، يعني عقوبة الواجد حيسه لأجل مطله. (رواه أبو داود والنسائي) وكذا أحمد وابن
ماجه والحاكم في مستدركه(١).
٠ ٠٥٤
٢٩٢٠ - (وعن أبي سعيد قال: أتى النبي ◌َ﴾) بصيغة المجهول أي جيء. (بجنازة)
في النهاية هي بالفتح، والكسر الميت(٢). وقيل بالكسر السرير، وبالفتح الميت اهـ.
فالفتح أولى لقوله: (ليصلّ عليها) فإن الضمير للجنازة وأريد بها الميت على الأوّل فيه
استخدام، وأما إذا أريد به السرير فقط ففيه مجاز، إذ ذكر المحل وأريد به الحال.
(فقال: هل على صاحبكم دين. قالوا: نعم. قال: هل ترك له) أي للدين (من وفاء) من
زائدة لأنها في سياق الاستفهام، أي هل ترك ما يوفى به دينه. (قالوا: لا. قال: صلوا)
وفي نسخة صحيحة: قال: فصلوا (على صاحبكم. قال علي بن أبي طالب: على دينه)
أي وفاؤه (يا رسول الله فتقدم) أي النبي وَلقر (فصلّى عليه) (وفي رواية معناه) أي دون
لفظه (وقال:) أي لعلي خير أو دعاء (فك الله رهانك) بكسر الراء، أي أبرأ رقبتك. (من
النار) أي بالعفو عن مسيئتك (كما فككت رهان أخيك المسلم) قال التوربشتي: فك
الرهن تخليصه وفك الانسان نفسه، أي السعي فيما يعتقها من عذاب الله تعالى. والرهان
جمع رهن، ويريد أن نفس المديون مرهونة بعد الموت بدينه كما هي في الدنيا
محبوسة، والإنسان مرهون بعمله قال الله تعالى: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ [المدثر
- ٣٨] أي مقيم في جزاء ما قدم من عمله، فلما سعى في تخليص أخيه المؤمن عما
كان مأسوراً به من الدين دعا له بتخليص الله نفسه عما تكون مرهونة به من الأعمال.
(ليس من عبد مسلم يقضي عن أخيه دينه إلا فك الله رهانه يوم القيامة) ولعله ذكر
الرهان بصيغة الجمع تنبيهاً على أن كل جزء من الإنسان رهين بما كسب، أو لأنه
اجترح الآثام شيئاً بعد شيء فرهن بها نفسه رهناً بعد رهن. (رواه في شرح السنة).
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ١٠٢.
حديث رقم ٢٩٢٠: أخرجه البغوي في شرح السنّة ٢١٣/٨ الحديث رقم ٢١٥٥. والدارقطني في السنن
٧٨/٣ الحديث رقم ٢٩١. من كتاب البيوع.
(٢) في المخطوطة ((الميت بسريره)).

١١٧
٤٠٢١٩٠
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
٢٩٢١ - (٢٣) وعن ثوبان، قال: قال رسول الله وَله: ((من مات وهو بريء من الكبر
والغلول والدين؛ دخل الجنة)) رواه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي.
٢٩٢٢ - (٢٤) وعن أبي موسى، عن النبي وَّر، قال: ((إن أعظم الذنوب عند الله أن
يلقاه بها عبد بعد الكبائر التي نهى الله عنها؛ أن يموت رجل وعليه دين لا يدع له قضاء)).
رواه أحمد، وأبو داود.
٢٩٢١ - (وعن ثوبان) أي مولى رسول الله وَ له (قال: قال رسول الله وَكليه: من مات
وهو بريء) على وزن فعيل، أي متبرىء ومتخلص (من الكبر) قيل: هو إبطال الحق بأن لا
يقبله وأن يحقر الناس فلا يراهم شيئاً. (والغلول) بضم أوّله. في النهاية: هي الخيانة في
المغنم. والسرقة من الغنيمة قبل القسمة. وسميت غلولاً لأن الأيدي منها مغلولة، أي
ممنوعة مجعول فيها غل. (والدين) ضمه مع أقبح الجنايات وأشنع السيئات دليل على أنه
منهما، وهو دين لزمه باختياره ولم ينو أداءه. (دخل الجنة) أي مع الفائزين (رواه الترمذي
وابن ماجه والدارمي).
٢٩٢٢ - (وعن أبي موسى عن النبي وَ له قال: إن أعظم الذنوب عند الله أن يلقاه) خبر أن
أي يلقى الله (وبها) أي بأعظم الذنوب (عبد) فاعل يلقى (بعد الكبائر التي نهى الله عنها) بمنزلة
لاستثناء من أعظم الذنوب (أن يموت رجل) بدل من أن يلقاه، فإن لقاء العبد ربه إنما هو بعد
الموت، ولأنك إذا قلت: إن أعظم الذنوب عند الله موت الرجل (وعليه دين) استقام ورجل
مظهر أقيم مقام ضمير العبد. وفائدة ذكر العبد أوّلاً استبعاد ملاقاة مالكه وربه بهذا الشين. ثم.
إعادته بلفظ رجل وتنكيره تحقيراً لشأنه وتوهيناً لأمره. قال الطيبي [رحمه الله]: فإن قلت: قد
سبق أن حقوق الله مبناها على المساهلة، وليس كذلك حقوق الآدميين في قوله: يغفر للشهيد
كل ذنب إلا الدين. وههنا جعله دون الكبائر، فما وجه التوفيق. قلت: قد وجهناه أنه على
سبيل المبالغة تحذير وتوقياً عن الدين، وهذا مجرى على ظاهره ا هـ. وجملة وعليه دين حال،
وقوله: (لا يدع له قضاء) صفة لدين، أي لا يترك لذلك الدين ما لا يقضى به. وفيه التحذير
عن كثرة التدين والتقصير في أدائه. قال المظهر: فعل الكبائر عصيان الله تعالى، وأخذ الدين
ليس بعصيان، بل الاقتراض والتزام الدين جائز، وإنما شدد رسول الله وَلقر على من مات وعليه
دين ولم يترك ما يقضي دينه كيلا تضيع حقوق الناس. قال الطيبي: يريدان نفس الدين ليس
بمنهى عنه بل هو مندوب إليه كما ورد في بعض الأحاديث. وإنما هو بسبب عارض من تضييع
حقوق الناس بخلاف الكبائر فإنها منهية لذاتها. (رواه أحمد وأبو داود).
حديث رقم ٢٩٢١: أخرجه الترمذي في السنن ١١٧/٤ الحديث رقم ١٥٧٢. وابن ماجه في ١٨٠٦/٢
الحديث ٢٤١٢. والدارمي في ٣٤١/٢ الحديث رقم ٢٥٩٢. وأحمد في المسند ٢٧٦/٥.
حديث رقم ٢٩٢٢: أخرجه أبو داود في السنن ٦٣٧/٣ الحديث رقم ٣٣٤٢. وأحمد في المسند ٤/ ٣٩٢.
٠٠٠

١١٨
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
. ..
٢٩٢٣ - (٢٥) وعن عمرو بن عوف المزني، عن النبي وَّر قال: ((الصلح جائز بين
المسلمين إلا صلحاً حرم حلالاً، أو أحل حراماً، والمسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم
حلالاً أو أحل حراماً». رواه الترمذي، وابن ماجه، وأبو داود. وانتهت روايته عند قوله:
((شروطهم) .
البندياعمة
الفصل الثالث
٢٩٢٤ - (٢٦) عن سويد بن قيس، قال: جلبت أنا ومخرفة العبدي بزاً من هجر،
فأتينا به مكة، فجاءنا رسول الله وَل يمشي، فساومنا بسراويل، فبعناه، وثم رجل يزن
٢٩٢٣ - (وعن عمرو بن عوف المزنى) بضم الميم وفتح الزاي، كان قديم الإسلام وهو
ممن نزل فيه: تولوا وأعينهم تفيض من الدمع. (عن النبي ◌َّر قال: الصلح جائز بين المسلمين
إلا صلحاً حرم حلالاً أو أحل حراماً) كالصلح على أن لا يطأ الضرة وكالصلح على الخمر
والخنزير (والمسلمون على شروطهم) أي ثابتون على ما اشترطوا (إلا شرطاً حرم حلالاً) كان
يشترط لأمر أنه أن لا يطأ جاريته (أو أحل حراماً) بأن يشترط أن يتزوج أخت امرأته معها (رواه
الترمذي وابن ماجه وأبو داود، انتهت روايته) أي مروي أبي داود (عند قوله على شروطهم)
وروى أحمد وأبو داود والحاكم(١) عن أبي هريرة الفصل الأول فقط.
(الفصل الثالث)
٢٩٢٤ - (عن سُوَنِد) بالتصغير (ابن قيس) يكنى أبا عمر وذكره المصنف في الصحابة.
(قال: جلبت ومخرفة) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة فراء ثم فاء، ويقال بالميم والصحيح
الأول كذا في الاستيعاب، وذكره المصنف في الأصحاب، والواو عاطفة أو بمعنى المعية.
(بزا) بتشديد الزاي، أي ثياباً. (من هجر) بفتحتين موضع قريب من المدينة، وهو مصروف
الجوهري البز من الثياب أمتعة البزاز. وفي المغرب: البز ضرب من الثياب. قال محمد [رحمه
الله] في السير: البز عند أهل الكوفة ثياب الكتان والقطن، لا ثياب الصوف والخز. (فأتينا به)
أي بذلك البز المجلوب من هجر (مكة) أي إليها (فجاءنا رسول الله وَلخير يمشي) حال أي جاءنا
ماشياً (فساومنا بسراويل فبعناه، وثم) بفتح المثلثة، أي هناك (رجل يزن) أي الثمن
حديث رقم ٢٩٢٣: أخرجه أبو داود في السنن ١٩/٤ الحديث رقم ٣٥٩٤. والترمذي في السنن ٦٣٤/٣
الحديث رقم ١٣٥٢. وابن ماجه في ٧٨٨/٢ الحديث رقم ٢٣٥٣.
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ١٠١/٤.
حديث رقم ٢٩٢٤: أخرجه أبو داود في السنن ٦٣١/٣ الحديث رقم ٣٣٣٦ والترمذي في ٥٩٨/٣
الحديث رقم ١٣٠٥ والنسائي في ٢٨٤/٧ الحديث رقم ٢٥٩٢. والدارمي في ٣٣٨/٢ الحديث
رقم ٢٥٨٥. وأحمد في المسند ٣٥٢/٤.

١١٩
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
بالأجر، فقال له رسول الله وَ ﴿ ((زن وأرجح)). رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن
ماجه، والدارمي. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
٢٩٢٥ - (٢٧) وعن جابر، قال: كان لي على النبي ◌َّ دين، فقضاني، وزادني.
رواه أبو داود.
٢٩٢٦ - (٢٨) وعن عبد الله بن أبي ربيعة، قال: استقرض مني النبي وَلّ أربعين
ألفاً، فجاءه مال، فدفعه إلى، وقال: ((بارك الله تعالى في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف
الحمد والأداء)). رواه النسائي.
(بالأجر) أي الأجرة (فقال له) [أي] للرجل (رسول الله ويليقول: زن) يكسر الزاي، [أي] ثمنه
(وأرجح) بفتح الهمزة وكسر الجيم. وفي القاموس: رجح الميزان يرجح مثلثه رجوحاً ورجحاناً.
إلى وأرجح له ورجح أعطاه راجحاً. قال الطيبي [رحمه الله]: بيان تواضعه وَلقر حيث جاء إليهم
ماشياً لا راكباً، وساومهم في مثل السراويل، وبيان خلقه وكرمه حيث زاد على القيمة. وفيه
جواز أجرة الوازن على وزنه اهـ. وفي الأخير نظر ظاهر. قال ابن حجر: واختلفوا في
لبسه وَّر السراويل. فجزم بعضهم بعدمه واستأنس بأن عثمان لم يلبسه لا يوم قتل، لكن صح
شراؤه. وقال ابن القيم: الظاهر أنه لبسه وكانوا يلبسونه [في زمانه] (رواه أحمد وأبو داود
والترمذي وابن ماجه والدارمي وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح) ورواه النسائي وابن
حبان والحاكم في مستدركه(١).
٢٩٢٥ - (وعن جابر قال: كان لي على النبي ◌َ ﴿ دين فقضاني وزادني) سبق (رواه أبو
داود).
٢٩٢٦ - (وعن عبد الله بن أبي ربيعة) لم يذكره المصنف في أسمائه (قال: استقرض) أي
أخذ قرضاً واستدان (مني النبي ◌َّلتر أربعين ألفاً) وفي الكاشف: ثلاثين ألفاً. والظاهر أنه دراهم.
وقيل: هذا في غزوة حنين. (فجاءه مال) أي كثير (فدفعه) أي المال جميعاً، أو المبلغ المذكور
منه. (إليّ وقال) وفي نسخة: فقال (بارك الله تعالى في أهلك ومالك) زيادة الأهل زيادة في
الدعاء (إنما جزاء السلف) بفتحتين، أي القرض (الحمد) أي الشكر والثناء (والاداء) أي القضاء.
بحسن الوفاء. قال الطيبي (رحمه الله] فإن قلت: هذا يوهم أن الزيادة على الدين غير جائزة
لأن إنما تثبت الحكم المذكور وتنفيه عما سواه. قلت: هو على سبيل الوجوب لأن شكر
المنعم وأداءه حقه واجبان، والزيادة فضل. (رواه النسائي) وكذا أحمد وابن ماجه.
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٣٠/٢.
حديث رقم ٢٩٢٥: أخرجه أبو داود في السنن ٦٤٢/٣ الحديث رقم ٣٣٤٧. والنسائي في ٧/ ٢٨٣
الحدیث رقم ٤٥٩١.
حديث رقم ٢٩٢٦: أخرجه النسائي في السنن ٧/ ٣١٤ الحديث رقم ٤٦٨٣. وابن ماجه في ٨٠٩/٢
الحدیث رقم ٢٤٢٤.
١/٥٠ ٢٠٢
9472
1979
٤٢٫٦٠
١٤٥,٢٢

١٢٠
7:
:*.
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
٢٩٢٧ - (٢٩) وعن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله وَلقول: ((من كان له على
رجل حق، فمن أخره كان له بكل يوم صدقة)). رواه أحمد.
٢٩٢٨ - (٣٠) وعن سعد بن الأطول قال: مات أخي وترك ثلاثمائة دينار، وترك
ولداً صغاراً، فأردت أن أنفق عليهم. فقال لي رسول الله وَلقول: ((إن أخاك محبوس بدينه،
فاقض عنه)). قال: فذهبت فقضيت عنه، ثم جئت فقلت يا رسول الله قد قضيت عنه ولم
تبق إلا امرأة تدعي دينارين، وليست لها بيِّنَةٌ. قال: ((أعطها فإنها صادقة)). رواه أحمد.
٢٩٢٩ - (٣١) وعن محمد بن عبد الله بن جحش، قال: كنا جلوساً بفناء المسجد
حیث یوضع الجنائز،
٢٩٢٧ - (وعن عمران ابن حصين) بالتصغير (قال: قال رسول الله وَّلفيه: من كان له على
رجل حق فمن أخره كان له بكل يوم صدقة) كأنه عدل إليه عن فاخره الذي هو مقتضى الظاهر
ليعم صاحب الحق وغيره ممن يكون سبباً للتأخير. (رواه أحمد).
٢٢/١٢/١
٢٩٢٨ - (وعن سعيد بن الأطول) أي الجهني له صحبة، روى عنه ابنه عبد الله وأبو
نضرة ذكره المصنف. (قال: مات أخي وترك ثلثمائة دينار وترك) أي خلف (ولداً) بفتحتين
وبضم فسكون (ضغاراً) بكسر أوّله. الجوهري: الولد قد يكون واحداً وجمعاً. وكذلك الولد
بالضم. (فاردت أن أنفق عليهم) أي من تلك الدنانير. (فقال لي رسول الله وَلجر: إن أخاك
محبوس بدينه فاقض عنه) أي أوّلاً (قال:) أي سعيد (فذهبت فقضيت عنه) أي عن أخي دينه
(ثم جئت فقلت: يا رسول الله قد قضيت عنه ولم تبق إلا امرأة تدّعى دينارين) عطف من حيث
المعنى على قوله: قضيت، أي قضيت ديون من كانت [له] بينة ولم أقض لهذه المرأة. ويجوز
أن يكون حالاً من فاعل قضيت ذكره الطيبي [رحمه الله]. (وليست لها بينة) يحتمل
الاحتمالين. (قال: اعطها فإنها صادقة) هذا أما إن يكون معلوماً عند رسول الله وَ ◌ّر بغير وحي
فأمره بالإعطاء لأن يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه، وأن يكون بوحي فيكون من خواصه، ذكره
الطيبي [رحمه الله]. (رواه أحمد).
٢٩٢٩ - (وعن محمد بن عبد الله بن جحش) بفتح جيم فسكون مهملة فمعجمة، أي
القرشي الأسدي. ولد قبل الهجرة بخمس سنين وهاجر مع أبيه إلى أرض الحبشة. ثم هاجر
من مكة إلى المدينة. روى عنه أبو كثير مولاه وغيره، ذكره المصنف. (قال: كنا جلوساً) أي
جالسين (بفناء المسجد) بكسر الفاء، وهو المتسع أمام الدار، كذا في النهاية. (حيث يوضع
الجنائز) بالتذكير والتأنيث. فيه دليل على أنهم لم يكونوا يصلون على الجنائز داخل المسجد
حديث رقم ٢٩٢٧: أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٤٤٢.
رقم ٢٩٢٨: أخرجه أحمد في المسند ١٣٦/٤.
حدیث
حديث رقم ٢٩٢٩: أخرجه أحمد فى المسند ٢٨٩/٥.
٠٬٦٤
.. 2/2 1