Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
كتاب البيوع/ باب المنهي عنها من البيوع
رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، والدارمي.
٢٨٧٢ - (٣٩) وعن العداء بن خالد بن هوذة، أخرج كتاباً: هذا ما اشترى العداء بن
خالد بن هوذة من محمد رسول الله وَللتر، اشترى منه عبداً أو أمة، لا داء، ولا غائلة، ولا
خبثة، بيع المسلم المسلم. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب.
نهى عنه (رواه الترمذي وأبو داود النسائي والدارمي).
٢٨٧٢ - (وعن العداء) بفتح العين وتشديد الدال المهملتين آخره همز، صحابي قليل
الحديث أسلم بعد حنين وهو من أعراب البصرة من بني ربيعة. (ابن خالد بن هوذة) بفتح فسكون
فذال معجمة (أخرج كتاباً) أي مكتوباً (هذا) بدل (ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد
رسول الله ◌َو اشترى) تفسير بعد اجمال (منه) أي من محمد (عبداً أو أمة) شك من بعض الرواة
(لأداء) أي فيه من جنون وجذام وبرص ونحوها (ولا غائلة) كزنا وسرقة وشرب خمر (ولا خبثة)
بكسر معجمة وسكون موحدة فمثلثة، أي لا خباثة في أصله ينشأ عنها أفعال قبيحة وأخلاق شنيعة
ككونه ابن الزنا أو فاسقاً أو مقامراً أو كذاباً أو في ملكة ينشأ عنها شبهة أو حرية في وضع اليد
عليه ككونه مسبياً ممن يشك في سبيه أو ممن يتيقن في حرمته كالمسلمين والمعاهدين ذكره ابن
حجر [رحمه الله]: قال الطيبي [رحمه الله]: المراد بالداء العيب الموجب للخيار، وبالغائلة ما فيه
اغتيال مال المشتري، مثل أن يكون العبد سارقاً أو آبقاً، وبالخبثة أن يكون خبيث الأصل لا
يطيب للملاك، أو محرماً كالمسبي من أولاد المعاهدين ممن لا يجوز سبيهم، فعبر عن الحرمة
بالخبث كما عبر عن الحل بالطيب (بيع المسلم المسلم) نصب على المصدر أي إنما باعه بيع
المسلم من المسلم أضاف إلى الفاعل ونصب به(١) المفعول ذكره الطيبي. وفي نسخة برفع بيع
على أنه خبر مبتدأ محذوف هو أو هذا أو عكسه. قال التوربشتي: ليس في ذلك ما يدل على أن
المسلم إذا بايع المسلم یری له من النصح أكثر مما يرى لغيره، بل أراد بذلك بين حال المسلمين
إذا تعاقدا، فإن من حق الدين وواجب النصيحة أن يصدق كل [واحد] منهما صاحبه ويبير له ما
خفى عليه، ويكون التقدير باعه بيع المسلم المسلم واشتراه شراء المسلم المسلم، فاكتفى بذكر
أحد طرفي العقد عن الآخر اهـ. وحاصله أنه يريد بيعاً مشتملاً لجميع شرائط البيع كبيع المسلم
المسلم،، في شرائطه إشارة بذلك إلى رعاية حقوق الإسلام في هذا البيع من الطرفين، وليس
فيه منع من المعاملة مع غير المسلم. وأما ما قاله ابن الملك [رحمه الله] من أن بيع مفعول مطلق
لأشتري، إذ هو يطلق على البیع کعكسه فهو مؤكد لمضنون جملة اشترى، فاندفع قول شارح
التقدير باعه بيع المسلم المسلم، أو اشتراه شراء المسلم المسلم الخ، فبعيد عن التحقيق والله
ولي التوفيق. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب).
حديث رقم ٢٨٧٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٠٩/٤ معلقاً في كتاب البيوع باب إذا بت البائعات
(١٩). والترمذي في السنن ٣/ ٥٢٠ الحديث رقم ٢٥٨١ وابن ماجه ٧٥٦/٢ الحديث رقم ٢٢٥١.
(١) في المخطوطة ((إلى)).
:٠٠

الله
٨٢
كتاب البيوع/ باب المنهي عنها من البيوع
٢٨٧٣ - (٤٠) وعن أنس: أن رسول الله وَ لجر باع حلساً وقدحاً، فقال: ((من يشتري
هذا الحلس والقدح؟)) فقال رجل: آخذهما بدرهم. فقال النبي ◌َّالر: ((من يزيد على
درهم؟)) فأعطاه رجل درهمين، فباعهما منه. رواه الترمذي، وأبو داود. وابن ماجه.
الفصل الثالث
٢٨٧٤ - (٤١) عن واثلة بن الأسقع، قال: سمعت رسول الله وَل يقول: ((من باع
عيباً لم ينبه، لم يزل في مقت الله، أو لم تزل الملائكة تلعنه" رواه ابن ماجه.
٢٨٧٣ (وعن أنس أن رسول الله وَ لاي باع حلساً) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام، كساء
يوضع [على] ظهر البعير تحت القتب لا يفارقه ذكره فى النهاية. وقيل: بساط يفترش. (وقدحاً)
أي أراد بيعهما، وقضيته أن رجلاً سأل رسول الله وَ له صدقة فقل له: هل لك شيء، فقال: ليس
لي إلا حلس وقدح، فقال رسول الله وَّيقول: بعهما وكل ثمنهما، ثم إذا لم يكن لك شيء فسل
الصدقة. فباعهما وَّر (فقال: من يشتري هذا الحلس والقدح فقال رجل: آخذهما) أي أنا
(بدرهم، فقال النبي تقلقي: من يزيد على درهم) فيه جواز الزيادة على الثمن إذا لم يرض البائع بما
عين الطالب، فقال النووي [رحمه الله]: هذا ليس بسوم، لأن السوم هو أن يقف الراغب والبائع
على البيع ولم يعقداه في الآخر للبائع: أنا اشتريه. وهذا حرام بعد استقرار الثمن، وأما السوم
بالسلعة التي تباع لمن يريد (١) فليس بحرام. (فأعطاه) أي النبي ◌َّلتر (رجل درهمين فباعهما منه)
ظاهره دليل على أن المعاطاة كافية في البيع (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه).
(الفصل الثالث)
٢٨٧٤ - (عن واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله وَلقي يقول: من باع عيباً) أي معيباً
قد تقرر أن المصدر إذا وضع موضع الفاعل أو المفعول كان للمبالغة نحو: رجل عدل، أي هو
مجسم من العدل، جعل المعيب نفس المعيب دلالة على شناعة هذا البيع وإنه عين العيب،
وذلك ليس من شيم المسلمين [على] ما قال وَلير: ((عن غش فليس مني)). ويقدر ذا عيب
والتنكير للتقرير (لم ينبه) بكسر الموحدة المشددة أي لم يذكر البائع عيبه للمشتري. (لم يزل
في مقت الله) فيه مبالغتان فإن المقت أشد الغضب(٢) وجعله ظرفاً له (أو لم تزل الملائكة تلعنه)
أو للشك أو للتنويع (رواه ابن ماجه).
قية ° ₪
ـروع .
حديث رقم ٢٨٧٣: أخرجه أبو داود في السنن ٢٩٢/٢ الحديث رقم ١٦٤١. والترمذي في ٥٢٢/٣
الحديث رقم ١٢١٨. والنسائي في ٢٥٩/٧ الحديث رقم ٤٥٠٨. وابن ماجه في ٢/ ٧٤٠ الحديث
رقم ٢١٩٨. وأحمد في المسند ١١٤/٣.
(١) في المخطوطة الذي تباع عن بريد.
حديث رقم ٢٨٧٤: أخرجه ابن ماجه في السنن ٢/ ٧٥٥ الحديث رقم ٢٢٤٧.
(٢) في المخطوطة ((البغض)).

٨٣
كتاب البيوع/ باب من إبتاع نخلاً ... إلخ
(٦) باب
الفصل الأول
٢٨٧٥ _ (١) عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر،
فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع. ومن ابتاع عبداً وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترط
المبتاع)) .
(باب بالرفع والسكون)
(الفصل الأوّل)
٢٨٧٥ - (عن ابن عمر قال: قال رسول الله ◌َلاغير: من ابتاع) أي اشترى (نخلاً) أي فيه ثمر
(بعد أن تؤبر) بتشديد الموحدة المفتوحة، التأبير تقليح النحل، وهو أن يوضع شيء من طلع
فحل النخل في طلع الأنثى إذا انشق فتصلح ثمرته بإذن الله تعالى. (فثمرتها للبائع إلا أن يشترط
المبتاع) أي المشتري بأن يقول: اشتريت النخلة بثمرتها هذه وكذا في غير المؤبرة عندنا. وقال
مالك والشافعي وأحمد [رحمهم الله] في غير المؤبرة، تكون الثمرة للمشتري إلا أن يشترطها
البائع لنفسه أخذا بمفهوم المخالفة من الحديث كذا ذكره ابن الملك [رحمه الله]. وقال القاضي:
المعنى إن باع نخلاً مثمرة قد أبرت فثمرتها تبقى له، إلا إذا اشترط دخولها في العقد وعليه أكثر
أهل العلم وكذا إن انشق ولم يؤبر بعد لأن الموجب للأفراز هو الظهور المماثل لإنفصال الجنين.
ولعله عبر عن الظهور بالتأبير لأنه لا يخلو عنه غالباً. أما لو باع قبل أوان الظهور تتبع الأصل
وانتقل إلى المشتري قياساً على الجنين وأخذاً من مفهوم الحديث. وقال أبو حنيفة [رحمه الله]:
تبقى الثمرة للبائع بكل حال. وقال ابن أبي ليلى: الثمرة تتبع الأصل وتنتقل إلى المشتري بكل
حال. (ومن ابتاع عبداً) أي قناً (وله) أي للعبد (مال) واللام للاختصاص فإن العبد لا ملك له
خلافاً لمالك. (فماله) بضم اللام، أي فما(١) في يد العبد (البائع) أي باق على أصله وهو كونه
ملكاً للبائع قبل البيع. (إلا أن يشترط المبتاع) في شرح السنة. فيه بيان أن العبد لا ملك له بحال،
فإن السيد لو ملكه لا يملك لأنه مملوك فلا يجوز أن يكون مالكاً كالبهائم. وقوله: وله مال،
إضافة [مجاز لا] إضافة ملك كما يضاف السرج إلى الفرس، وإلا كاف إلى الحمار والغنم إلى
الراعي يدل عليه أنه قال: فما له للبائع، أضاف الملك إليه وإلى البائع في حالة واحدة، ولا يجوز
أن يكون الشيء الواحد كله ملكاً للاثنين في حالة واحدة. فثبت أن إضافة المال إلى العبد مجاز،
حديث رقم ٢٨٧٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٩/٥ الحديث رقم ٢٣٧٩. ومسلم في ١١٧٣/٣
الحديث رقم (١٥٤٣.٨٠). والترمذي في السنن ٥٤٦/٣ الحديث رقم ١٢٤٤. والنسائي في ٧/
٢٩٧ الحديث رقم ٤٦٣٦. وابن ماجه في ٧٤٦/٢ الحديث رقم ٢٢١١. وأحمد في المسند ٧٨/٢.
(١) في المخطوطة ((فيما)).
١:

٨٤
كتاب البيوع/ باب من إبتاع نخلاً ... إلخ
رواه مسلم. وروى البخاري المعنى الأول وحده.
٢٨٧٦ - (٢) وعن جابر: أنه كان يسير على جمل له قد أعيي، فمر النبي وَّر به،
فضربه، فسار سيراً ليس يسير مثله، ثم قال: ((بعنيه بوقية)) قال: فبعته فاستثنيت حملانه إلى
أهلي،
أي للاختصاص وإلى المولى حقيقة أي للملك قال النووي [رحمه الله]: مذهب مالك والشافعي
في القديم إن العبد إذا ملكه سيده مالاً ملكه، لكنه إذا باعه بعد ذلك كان ماله للبائع إلا أن يشترط
لظاهر الحديث. وقال الشافعي: إن كان المال دراهم لم يجز بيع العبد وتلك الدراهن بدراهم.
وكذا إن كان الدنانير أو الحنطة لم يجز بيعهما بذهب أو حنطة. وقال مالك: يجوز أن اشترطه
المشتري وإن كان دراهم والثمن دراهم لاطلاق الحديث. وفي الحديث دليل على أن ثياب العبد
التي عليه لم تدخل في البيع إلا أن يشترطها لأنه مال في الجملة، وقال بعض أصحابنا تدخل،
قال بعضهم ساتر العورة فحسب. والأصح أنه لا يدخل شيء لظاهر الحديث ولأن اسم العبد لا
يتناول الثياب. [رواه مسلم] وروى البخاري المعنى الأوّل) أي الفصل الأوّل من الحديث بمعناه
(وحده) أي دون الفصل الثاني فإنه لم يروه لا لفظاً ولا معنى.
٢٨٧٦ - (وعن جابر أنه كان يسير) أي في مسير سفره (على جمل له قد أعيا) أي أصابه
لعياء وصار ذا عياء قال ابن الملك: أعيا يجيء لازماً متعدياً، أي صار ذا عيّ عن السير أو
أصابه العيّ والعجز. (فمر النبي ( #) أي بجابر أو على الجمل (فضربه) أي الجمل (فسار) أي
ببركته ﴾ (سيراً ليس يسير مثله) أي في العادة (ثم قال: بعنيه بوقية) بضم فكسر فتحتية
مشددة، وفي نسخة بفتح أوله. في النهاية هي بغير ألف لغة عامرية، وغير العامرية أوقية بضم
الهمزة وتشديد الياء، وهي أربعون درهماً ووزنها أفعولة والألف زائدة والجمع إلا واقي مشدداً
وقد يخفف اهـ. والدرهم أربعة عشر قيراطاً والقيراط خمس شعيرات متوسطات. وفي
القاموس: الأوقية بالضم سبعة مثاقيل كالوقية بالضم وفتح المثناة التحتية مشددة وأربعون درهماً
[جمعه] أواقي وأواق ووقايا. وفي المصباح: الأوقية بضم الهمزة والتشديد وهي عند العرب
أربعون درهماً. وفي تقدير أفعولة كالأعجوبة والأحدوثة، والجمع الأواقي بالتشديد والتخفيف
للتخفيف. قال ثعلب في باب المضموم: أوله وهي الأوقية والوقية لغة وهي بضم الواو وهكذا
مضبوطة في كتاب ابن السكيت. وقال الأزهري: قال الليث: الوقية سبعة مثاقيل وهي مضبوطة
بالضم أيضاً. قال المطرزي: هكذا مضبوطة في شرح السنة في عدة مواضع وجرى على ألسنة
الناس بالفتح وهو لغة حكاها بعضهم وجمعها وقايا كعطية وعطايا. وفي الحديث أنه لا بأس
بطلب البيع من مالك السلعة وإن لم يعرضها للبيع. (قال: فبعته فاستثنيت حملانه) بضم أوّله
أي ركوبه مصدر حمل يحمل حملاناً، أي شرطت أن أحمله رحلي ومتاعي (إلى أهلي)
فرضي ◌َّله بهذا الشرط. احتج أحمد بهذا على جواز بيع دابة واستثناء ظهرها لنفسه مدة مع
حديث رقم ٢٨٧٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١٤/٥ الحديث رقم ٢٧١٨. ومسلم في ١٢٢١/٣
الحديث رقم (١٠٩ .٧١٥).
<<

٨٥
كتاب البيوع/ باب من إبتاع نخلاً ... إلخ
فلما قدمت المدينة أتيته بالجمل ونقدني ثمنه وفي رواية: فأعطاني ثمنه ورده علي. متفق
عليه .
وفي رواية للبخاري أنه قال لبلال: ((اقضه وزده)) فأعطاه، وزاده قيراطاً.
٢٨٧٧ - (٣) وعن عائشة، قالت: جاءت بريرة، فقالت: إني كاتبت على تسع
أواق، في كل عام وقية، فأعينيني فقالت عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة
لزوم الشروط. وعندنا وعند الشافعي أنه خاص بجابر ولا يجوز لغيره، أو أنه كان الاستثناء بعد
وجود البيع فوعده وَّيه أو أنه لم يجر بينهما حقيقة بيع إذ لا قبض ولا تسليم، وإنما أراد وَل في أن
ينفعه بشيء فاتخذ بيعه الجمل ذريعة إلى ذلك بدليل قوله عليه الصلاة والسلام عند إعطاء
الوقية: ما كنت لآخذ جملك فخذ جملك فخذ جملك. ذكره ابن الملك. وقال النووي [رحمه
الله]: احتج أحمد ومن وافق على جواز بيع دابة يشترط البائع لنفسه ركوبها. وقال مالك: يجوز
ذلك إذا كانت المسافة قريبة. وقال الشافعي وأبو حنيفة وآخرون لا يجوز ذلك سواء بعدت
المسافة أو قربت، واحتجوا بالحديث السابق في النهي عن بيع الثنيا وبالحديث في النهي عن بيع
وشرط، أجابوا عن حديث جابر بأنها قضية يتطرق إليها احتمالات لأن النبي ويّ ر أراد أن يعطيه
الثمن ولم يرد حقيقة البيع، ويحتمل أن الشرط لم يكن في نفس العقد وإنما يضر الشرط إذا كان
في نفس العقد، ولعل الشرط كان سابقاً فلم يؤثر ثم تبرع ◌َ لهو بأركابه. (فلما قدمت المدينة أتيته
بالجمل ونقدني) أي أعطاني (وفي رواية: فأعطاني ثمنه ورده) أي الجمل (علي. متفق عليه) (وفي
رواية البخاري أنه قال لبلال: اقضه وزده) قال النووي: فيه دليل على جواز الوكالة في قضاء الدين
وأداء الحقوق واستحباب أدء الدين وإرجاح الوزن. (فأعطاه وزاد قيراطاً) وهو نصف دانق وهو
سدس درهم. في شرح السنة فيه جواز هبة المشاع لأن زيادة القيراط هبة غير متميزة عن(١) جملة
الثمن. قال الطيبي: وفيه بحث لأن قوله: فأعطاه قيراطاً لا يساعد عليه: وكذا روي عن جابر أنه
قال: قلت: هذا القيراط الذي زادني رسول الله و ﴿ لا يفارقني أبداً فجعلته في كيس، فلم يزل
عندي حتى جاء أهل الشام يوم الحرة فأخذوه فيما أخذوا.
٢٨٧٧ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت بريرة) وهي جارية حبشية أو أمة
صحابية (فقالت: إني كاتبت) أي اشتريت نفسي وقبلت الكتابة (على تسع أواق، في كل عام
وقية فأعينيني) أي في اداء الكتابة (فقالت عائشة: إن أحب أهلك) أي رضوا (أن أعدها) بفتح
الهمزة وضم العين، أي أعطيها والضمير للتسع الأواق. (لهم عدة واحدة) أي جملة حاضرة
(١) في المخطوطة ((من)).
حديث رقم ٢٨٧٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٧٦/٤ الحديث رقم ٢١٦٨. ومسلم في ٢/ ١١٤١
الحديث رقم (٦ .١٥٠٤). وأبو داود في السنن ٤/ ٢٤٥ الحديث رقم ٣٩٢٩. والترمذي في ٣/
٥٥٧ الحديث رقم ١٢٥٦. وابن ماجه في ٢/ ٨٤٢ الحديث رقم ٢٥٢١. ومالك في الموطأ ٢/
٧٨٠ الحديث رقم ١٧ من باب كتاب العتق وأحمد في المسند ٦/ ٢١٣.
٢٧١٤

٨٦
كتاب البيوع/ باب من إبتاع نخلاً ... إلخ
٠٠/ ٢٠
وأعتقك؛ فعلت ويكون ولاؤك لي فذهبت إلى أهلها، فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم. فقال
رسول الله وَله: ((خذيها وأعتقيها))
(وأعتقك) بضم الهمزة (فعلت ويكون) بالرفع وفي نسخة بالنصب (ولاؤك) بفتح الواو (لي
فذهبت إلى أهلها فأبوا) أي عن جميع الصور (إلا أن يكون الولاء لهم) قال الطيبي: الاستثناء
مفرغ لأن في أبي معنى النفي الكشاف في قوله تعالى: ﴿ويأبى الله أن لا يتم نوره﴾. قد أجرى
أبي مجرى لم يرد، ألا ترى كيف قوبل: ﴿يريدون ليطفؤوا نور الله﴾ [الصف - ٨]. بقوله:
﴿ويأبى الله﴾ [التوبة - ٣٢] وأوقعه موقع لم يرد (فقال رسول الله وتليفون: خذيها) أي اشتريها
(واعتقيها) ظاهره جواز بيع رقبة المكاتب، وبه قال مالك وأحمد. وجوابه أن بريرة بيعت
برضاها وذلك فسخ الكتابة ذكره ابن الملك. أو أنها عجزت نفسها عن إداء الكتابة فوقع العقد
على الرقبة دون المكاتب، ويؤيده قولها: فأعينيني. قال القاضي: ظاهر مقدمة هذا الحديث
يدل على جواز بيع رقبة المكاتب، وإليه ذهب النخعي ومالك وأحمد وقالوا: يصح بيعه ولكن
لا تنفسخ كتابته حتى لو أدى النجوم إلى المشتري عتق وولاؤه للبائع الذي كاتبه. وأوّل
الشافعي الحديث بأنه جرى برضاها وكان ذلك فسخاً للكتابة منها. ويحتمل أن يقال أنها كانت
عاجزة عن الاداء، فلعل السادة عجزوها وباعوها. واختلف في جواز [٥] مع نجوم الكتابة،
فمنعه أبو حنيفة والشافعي وجوّزه مالك وأقول قوم حديث بريرة عليه بقول عائشة [رضي الله
عنها]: أعدها لهم والضمير لتسع أواق التي وقعت عليها الكتابة وبما جاء في بعض الروايات:
فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك. ويرده عتق عائشة [رضي الله عنها] إياها، وما روى ابن
شهاب عن عروة عن عائشة أنه ◌َ# قال: ابتاعي(١) واعتقي. وفي رواية أخرى أنه قال: اشتريها
واعتقيها. وأما ما احتجوا به فدليل عليهم، لأن مشتري النجوم لا يعدها ولا يؤديها وإنما يعطي
بدلها، وأما مشتري الرقبة إذا اشتراها بمثل ما انعقدت به الكتابة فإنه يعده. وفحوى الحديث
يدل على جواز بيع الرقبة بشرط العتق لأنه يدل على أنهم شرطوا الولاء [لأنفسهم، وشرط
الولاء] لا يتصوّر إلا بشرط العتق وأن الرسول ﴿ أذن لعائشة [رضي الله عنها] في إجابتهم
بالشراء بهذا الشرط، ولو كان العقد فاسد لم يأذن فيه ولم يقرر العقد، وإليه ذهب النخعي
والشافعي وابن أبي ليلى وأبو ثور [رحمهم الله]. وذهب أصحاب أبي حنيفة إلى فساده.
والقائلون بصحة العقد اختلفوا في الشرط فمنهم من صححه وبه قال الشافعي في الجديد
لأنه وَ و أذن فيه ولأنه لو فسد لانفسد العقد لأنه شرط يتعلق به غرض ولم يثبت فيفسد العقد
للنص والمعنى المذكورين. قيل: منهم من ألغاه كابن أبي ليلى وأبي ثور. ويدل أيضاً على
صحة البيع بشرط الولاء وفساد الشرط أنه وَل جر قرر العقد وأنفذه وحكم ببطلان الشرط وقال:
إنما الولاء لمن أعتق. وبه قال ابن أبي ليلى وأبو ثور الشافعي في القديم. والأكثرون على فساد
العقد لما سبق من النص والمعنى وقالوا: ما جرى الشرط في بيع بريرة ولكن القوم ذكروا ذلك
طمعاً في ولائها جاهلين بأن الولاء لا يكون إلا للمعتق. وما روى هشام بن عروة عن أبيه عن
(١) في المخطوطة ((ابتعى).

٨٧
كتاب البيوع/ باب من إبتاع نخلاً ... إلخ
ثم قام رسول الله وَّر في الناس، فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: ((أما بعد؛ فما بال رجال
يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله تعالى. ما كان من شرط ليس في كتاب الله؛ فهو
باطل، وإن كان مائة شرط. فقضاء الله أحق، وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق))
عائشة [رضى الله عنها] أنه قال: خذيها واشترطيها، زيادة تفرد بها والتاركون لها كابن شهاب
عن عروة عن عائشة والقاسم بن محمد عنهما أكثر عدداً أو أشد اعتباراً فلا تسمع، لأن السهو
على واحد أجوز منه على جماعة. قال الشافعي: كيف يجوز في صفة الرسول ومكانه من الله
أن ينكر على الناس شرطاً باطلاً ويأمر أهله بإجابتهم إلى الباطل وهو على أهله في الله أشد
وأغلظ. قال الطيبي: وعلى هذا التقدير والاحتمال ينهدم ما ذكرنا من الاستدلال ولا يكون فيه
ما يدل على جواز شرط العتق في العقد وصحته. (ثم قام رسول الله وَّقي في الناس) أي خطيباً
(فحمد الله) أي على نعمه (وأثنى عليه) أي في كرمه (ثم قال: أما بعد) فصلاً للخطاب وقصداً
للعتاب (فما بال رجال) كذا في النسخ المصححة والأصول المعتمدة من المشكاة بالفاء. وقال
الطيبي [رحمه الله]: كذا في البخاري بلا فاء. قال المالكي: أما حرف قائم مقام أداة الشرط
والفعل الذي يليها فلذلك يقدرها النحويون مهما يكن من شيء، وحق المتصل بالمتصل بها أن
تصحبه الفاء نحو قوله تعالى: ﴿فأما عاد فاستكبروا في الأرض﴾ [فصلت - ١٥]. ولا تحذف
هذه الفاء غالباً إلا في شعر، أو مع قول أغنى عنه مقوله نحو: فأما الذين اسودت وجوههم
أكفرتم. أي فيقال لهم: أكفرتم. وقوله وَلتر: ((أما موسى فكأني أنظر إليه)) وقول عائشة: ((وأما
الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافاً واحداً). فقد خولفت القاعدة في هذا الحديث
فيعلم بالتحقيق عدم التضييق وأن من خصه بالشعر أو بالصورة المعينة من النشثر مقصر في فتواه
وعاجز عن نصرة دعواه. (يشترطون شروطاً ليست) أي تلك الشروط (في كتاب الله) أي
على وفق [حكم] كتابه وموجب قضائه، أو المراد بكتاب الله حكم الله وليس المراد به
القرآن لأن الولاء لمن أعتق ليس في القرآن، والمراد بالكتاب المكتوب أي في اللوح
المحفوظ. وقيل: المراد بالكتاب القرآن، ونظيره ما قاله ابن مسعود في الواشمة: مالي لا
ألعن من لعن رسول الله وَّلقر وهو في كتاب الله. استدل على كونه في كتاب الله عزّ وجلّ
بقوله: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. (ما كان من شرط ليس في كتاب
الله) ما شرطية ومن زائدة لأن الكلام غير موجب والجزاء قوله: (فهو باطل وإن كان مائة
شرط) أن وصلية للمبالغة ولا مفهوم للعدد. قال الطيبي: معناه أنه لو شرط مائة مرة وهو
من الشرط الذي يتبع به الكلام السابق بلا جزاء مبالغة وتقريراً. (فقضاه الله) أي حكمه
(أحق) أي بالاتباع، قال الطيبي [رحمه الله]: الفاء فيه جواب شرط محذوف ولفظ القضاء
يؤذن بأن المراد من كتاب الله في قوله: ليست في كتاب الله قضاؤه وحكمه. (وشرط الله
أوثق) أي بالعمل به يريد به وَلقر ما أظهره وبينه بقوله: (وإنما الولاء لمن أعتق) واللام
للعهد لا للجنس فاندفع ما قال الشافعي من بطلان ولاء الموالاة بإرادة اللام للجنس. وقال
النووي: وفي هذا الشرط إشكال لأنه يفيد البيع، وكيف وهو متضمن للخداع والتغرير. أم
٣١/١
٬٠٠" =٢٠
٠١٥٠-١ ١ ..

٨٨
كتاب البيوع/ باب من إبتاع نخلاً ... إلخ
متفق عليه .
٢٨٧٨ - (٤) وعن ابن عمر، قال: نهى رسول الله وَطّر عن بيع الولاء، وعن هبته.
متفق عليه.
كيف إذن لأهله ما لا يصح. ولهذا الإشكال أنكر بعض العلماء هذا الحديث بجملته وما
في معناه في الرواية الأخرى من قوله: واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق. وقال
الجمهور: هذه اللفظة صحيحة واختلفوا في تأويلها، فقيل: لهم بمعنى عليهم كما قال
تعالى: ﴿لهم اللعنة﴾ [غافر - ٥٢] أي عليهم: وإن أسأتم لهاً. أي فعليها، وهو ضعيف
لأنه وَلو أنكر عليهم الاشتراط ولو كان كما قال القائل لم ينكره. وقد يجاب عنه بأنه وله
إنما أنكر ما أرادوا اشتراطه في أول الأمر. والأصح في تأويله ما قاله أصحابنا في كتب
الفقه أن هذا الشرط خاص في قضية عائشة [رضي الله عنها]. واحتمل هذا الأذن وإبطاله
هذه القضية الخاصة وهي قضية عين لا عموم لها. قالوا: والحكمة في إذنه ثم إبطاله
المبالغة في قطع عادتهم في ذلك وزجرهم على مثله، كما أذن لهم وَّر في الإحرام بالحج
ثم أمرهم بنسخة وجعله عمرة ليكون أبلغ في زجرهم وقطعهم عما اعتادوه من منع العمرة
في أشهر الحج، وقد تحتمل المفسدة اليسيرة لتحصيل مصلحة عظيمة. قال العلماء:
الشرط في البيع ونحوه أقسام منها شرط يقتضيه إطلاق العقد بأن شرط تسليمه إلى
المشتري. أو تبقية الثمرة على الشجر إلى أوان الجذاذ، ومنها شرط فيه مصلحة وتدعو إليه
الحاجة كاشتراط التضمين والخيار ونحو ذلك، فهذان شرطان جائزان ولا يؤثران في صحة
العقد بلا خلاف، ومنها اشتراط العتق في العبد والأمة ترغيباً في العتق لقوّته وسرايته (متفق
عليه).
٢٨٧٨ - (وعن ابن عمر قال: نهى رسول الله وَلفي عن بيع الولاء وعن هبته) لأنه كالنسب
فكما أنه لا ينتقل النسب إلى غيره كذلك الولاء لا ينتقل إلى غير المعتق لأنه من حقوق العتق
ذكره ابن الملك. وقال النووي رحمه الله: بيع الولاء وهبته لا يصحان لأنه لا ينتقل الولاء عن
مستحقه فإنه لحمة كلحمة النسب، وعليه جمهور العلماء من السلف والخلف. وأجاز بعض
السلف نقله ولعلهم لم يبلغهم الحديث (متفق عليه) ورواه أحمد والأربعة. وروى الطبراني عن
عبد الله بن أبي أوفى ولفظه: ((الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب)»(١) وكذا رواه
الحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن.
رقم ٢٨٧٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١٦٧/٥ الحديث رقم ٢٥٣٥. ومسلم في صحيحه ٢/
حدیث
١١٤٥ الحديث رقم (١٥٠٦.١٦). وأبو داود في السنن ٣٣٤/٣ الحديث رقم ٢٩١٩ والترمذي
في ٥٣٧/٣ الحديث رقم ١٢٣٦. وابن ماجه في ١٩١٨/٢ الحديث رقم ٢٧٤٧. والدارمي في ٢/
٤٩٠ الحديث رقم ٣١٥٦. ومالك في الموطأ ٢/ ٧٨٢ الحديث رقم ٢٠ من كتاب العتق.
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عمر ٣٤١/٤.

٨٩
كتاب البيوع/ باب من إبتاع نخلاً ... إلخ
الفصل الثاني
٢٨٧٩ - (٥) عن مخلد بن خفاف، قال: ابتعت غلاماً فاستغللته، ثم ظهرت منه
على عيب، فخاصمت فيه إلى عمر بن عبد العزيز فقضى لي برده، وقضى علي برد غلته،
فأتيت عروة فأخبرته. فقال: أروح إليه العشية فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله وَل
قضى في مثل هذا: أن الخراج بالضمان.
(الفصل الثاني)
٢٨٧٩ - (عن مخلد) بفتح أوّله وثالثه وسكون ثانيه المعجمة، غفاري مقبول من
الثالثة (ابن خفاف) بضم المعجمة وتخفيف الفاء الأولى كذا في التقريب، ويقال أن
الخفاف ولأبيه ولجده صحبة كذا في تهذيب الأسماء، وذكره المصنف في التابعين. (قال:
ابتعت غلاماً) أي اشتريته (فاستغللته) أي أخذت منه غلته، يعني كراءه وأجرته. في النهاية:
الغلة الداخل الذي يحصل من أنواع الزرع والثمر واللبن والإجارة والنتاج ونحو ذلك. (ثم
ظهرت) أي طلعت (منه) أي من الغلام (على عيب) أي قديم (فخاصمت فيه) أي حاكمت
في حق الغلام أو في عيبه بائعه (لي عمر بن عبد العزيز فقضى) أي حكم (لي برده) أي
عليه (وقضى عليّ برد غلته أي إليه (فأتيت عروة فأخبرته) أي بما جرى (فقال: أروح إليه)
أي اذهب إلى عمر بن عبد العزيز (العشية) أي آخر النهار أو أوّل الليل (فأخبره أن عائشة
أخبرتني أن رسول الله وَّقر قضى في مثل هذا أن الخراج) بفتح الخاء المعجمة (بالضمان) قال
الطيبي [رحمه الله]: الباء في بالضمان متعلقة بمحذوف تقديره الخراج مستحق بالضمان أي
بسببه. وقيل: الباء للمقابلة والمضاف محذوف. أي منافع المبيع بعد القبض تبقى للمشتري في
مقابلة الضمان اللازم عليه بتلف المبيع ونفقته ومؤنته ومنه قوله: من عليه غرمه [فعليه] غنمه.
والمراد بالخراج ما يحصل من غلة العين المبتاعة عبداً كان أو أمة أو ملكاً، وذلك أن يشتريه
فيستغله زماناً ثم يعثر منه على عيب قديم لم يطلعه البائع عليه أو لم يعرفه فله رد العين المعيبة
وأخذ الثمن، ويكون للمشتري ما استغله لأن المبيع لو تلف في يده لكان من ضمانه ولم يكن
له على البائع شيء. في شرح السنة قال الشافعي [رحمه الله] فيما يحدث في يد المشتري من
نتاج الدابة وولد الأمة ولبن الماشية وصرفها وثمر الشجر، أن الكل يبقى للمشتري وله رد
الأصل بالعيب. وذهب أصحاب أبي حنيفة [رحمه الله] إن حدوث الولد والثمرة في يد
المشتري يمنع رد الأصل بالعيب بل يرجع بالارش. وقال مالك [رحمه الله]: يرد الولد مع
الأصل ولا يرد الصوف. ولو اشترى جارية فوطئت في يد المشتري بالشبهة أو وطئها ثم وجد
حديث رقم ٢٨٧٩: أخرجه أبو داود في السنن ٧٧٩/٣ الحديث رقم ٣٥٠٩. والترمذي في ٥٨١/٣
الحديث رقم ١٢٨٥. والنسائي في ٧/ ٢٥٤ الحديث رقم ٤٤٩٠. وأحمد في المسند ٤٩/٦.

٩٠
كتاب البيوع/ باب من إبتاع نخلاً ... إلخ
فراح إليه عروة فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به علي له. رواه في ((شرح
السنة)) .
٢٨٨٠ - (٦) وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَله: (إذا اختلف
البيعان؛ فالقول قول البائع، والمبتاع بالخيار)).
رواه الترمذي. وفي رواية ابن ماجه، والدارمي قال: ((البيعان إذا اختلفا والمبيع قائم بعينه،
وليس بينهما بينة؛ فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع)).
٢٨٨١ - (٧) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((من أقال مسلماً أقاله الله
بها عيباً فإن كانت ثيباً ردها والمهر للمشتري، ولا شيء عليه إن كان هو الواطىء. وإن كانت
بكراً فاقتضت فلا رد له لأن زوال البكارة نقص حدث في يده، بل يسترد من الثمن بقدر ما
نقص العيب من قيمتها وهو قول مالك والشافعي. (فراح إليه عروة فقضى) أي عمر (لي أن
آخذ الخراج من الذي قضى به علي له) قال ابن الملك فيه: أن القاضي إذا أخطأ في الحكم ثم
تبين له الخطأ يقيناً لزمه النقص كما فعل عمر بخبر عروة. (رواه) أي صاحب المصابيح (في
شرح السنة) أي بإسناده .
٢٨٨٠ - (وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَ لقال: إذا اختلف البيعان) بتشديد
التحتية المكسورة، أي البائع والمشتري (في قدر الثمن) أو في شرط الخيار أو الأجل وغيرها
من الشروط وصفات العقد (فالقول قول البائع) أي مع يمينه (والمبتاع) أي المشتري (بالخيار)
أي إن شاء رضي بما حلف عليه البائع وإن شاء حلف هو أيضاً بأنه ما اشتراه بكذا بل بكذا،
وبه قال الشافعي. ثم إذا تحالفا فإن رضي أحدهما بقول الآخر فذلك، وإلا فسخ القاضي العقد
باقياً كان المبيع أو لا. وعند أبي حنيفة ومالك لا يتحالفان عند هلاك المبيع، بل القول حينئذ
قول المشتري مع يمينه، ورواية المبيع قائم تقوي مذهبهما كذا ذكره ابن الملك. (رواه
الترمذي) (وفي رواية ابن ماجه والدارمي قال: البيعان إذا اختلفا والمبيع قائم) أي باق (بعينه
وليس بينهما بينة) أي شهود (فالقول ما قال البائع) أي بحلفه فإذا حلف فالمشتري مخير كما
سبق (أو يترادان البيع) وإن لم يكن المبيع باقياً عند النزاع فالقول قول المشتري مع يمينه ولم
يحلف البائع وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ومالك، ذكره المظهر [رحمه الله].
١١٣/١٠٠٠
/ ١٣٠
٢٨٨١ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلجر: من أقال مسلماً) أي بيعه (قال الله
رقم ٢٨٨٠: أخرجه أبو داود في السنن ٧٨٠/٣ الحديث رقم ٣٥١١. والنسائي في ٣٠٢/٧
حدیث
الحديث رقم ٤٦٤٨. وابن ماجه في ٢/ ٧٣٧ الحديث رقم ٢١٨٦. والدارمي في ٣٢٥/٢ الحديث
رقم ٢٥٤٩. وأحمد في المسند ٤٦٦/١.
,١
رقم ٢٨٨١: أخرجه أبو داود في ٧٣٨/٣ الحديث رقم ٣٤٦٠. وابن ماجه في ٧٤١/٢ الحديث
حدیث
رقم ٢١٩٩. وأحمد في المسند ٢/ ٢٥٢.

٩١
كتاب البيوع/ باب من إبتاع نخلاً ... إلخ
عثرته يوم القيامة)). رواه أبو داود، وابن ماجه.
وفي ((شرح السنة)) بلفظ ((المصابيح)) عن شريح الشامي مرسلاً.
الفصل الثالث
٢٨٨٢ - (٨) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلهو: ((اشترى رجل ممن كان
قبلكم عقاراً من رجل، فوجد الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب، فقال له الذي
اشترى العقار: خذ ذهبك عني إنما اشتريت العقار ولم ابتع منك الذهب فقال بائع الأرض:
إنما بعتك الأرض وما فيها. فتحاكما إلى رجل، فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ فقال
أحدهما: لي غلام، وقال الآخر: لي جارية. فقال: أنكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا عليهما
منه، وتصدقوا)). متفق عليه.
عثرته) أي غفر زلته وخطيئته (يوم القيامة) فيه إيذان بندبية الإقالة إن رضي البائع والمشتري. في
شرح السنة: الإقالة في البيع والسلم جائزة قبل القبض وبعده، وهي فسخ البيع. (رواه أبو داود
وابن ماجه) أي متصلاً وكذا الحاكم عن أبي هريرة (١). وروى البيهقي عنه أيضاً بلفظ: من أقال
نادماً أقاله الله يوم القيامة (وفي شرح السنة بلفظ المصابيح) [وهو]: من أقال أخاه المسلم صفقة
كرهها أقال الله تعالى عثرته يوم القيامة. (عن شريح) بالتصغير (الشامي مرسلاً) فيه اعتراض
للمصنف على البغوي. قال الطيبي [رحمه الله] فيه: أن المصنف ترك الأولى حيث ذكر
المرسل ولم يذكر المتصل.
(الفصل الثالث)
٢٨٨٢ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّلفيه: اشترى رجل ممن كان قبلكم عقاراً)
بفتح العين المهملة، وهو الأرض وما يتصل بها (من رجل) متعلق باشترى، ومن الأولى بيانية أو
بعضية (فوجد الذي اشترى العقار) فيه وضع الظاهرة موضع الضمير (في عقاره جرة) بفتح الجيم
وتشديد الراء (فيها ذهب، فقال له) أي للبائع (الذي اشترى العقار) فيه ما سبق (خذ ذهبك عني)
أي مني أو مولياً عني (إنما اشتريت العقار ولم أبتع) أي لم أشتر (منك الذهب. فقال بائع
الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها) أي تبعاً لها (فتحاً كما إلى رجل) قيل أنه داود عليه الصلاة
والسّلام. (فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد. فقال أحدهما: لي غلام) أي صبي (وقال الآخر
لي جارية) أي بنت (فقال: انكحوا) أي زوّجوا (الغلام الجارية وانفقوا عليهما منه وتصدقوا) أي
بعضه أو ما زاد على نفقتهما. قال النووي: وفي الحديث دليل على فضل الإصلاح بين
المتبايعين وإن القاضي يستحب له الإصلاح بينهما كما يستحب لغيره (متفق عليه).
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٥٧.
حديث رقم ٢٨٨٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٥١٢ الحديث رقم ٣٤٧٢. ومسلم في ١٣٤٥/٣
الحديث رقم (١٧٢١.٢١). وابن ماجه في السنن ٨٣٩/٢ الحديث رقم ٢٥١١ وأحمد في المسند
٣١٦/٢.

٩٢
كتاب البيوع/ باب السلم والرهن
(٧) باب السلم والرهن
الفصل الأول
٢٨٨٣ - (١) عن ابن عباس، قال: قدم رسول الله وَّ ر المدينة وهم يسلفون في
الثمار السنة والسنتين والثلاث، فقال: ((من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن
معلوم إلى أجل معلوم)) متفق عليه.
(باب السلم والرهن)
السلم بفتحتين، أن تعطي ذهباً أو فضة في سلعة معلومة إلى أمر معلوم فكأنك قد أسلمت
الثمن إلى صاحبك السلعة وسلمته إليه كذا في النهاية. وقال الراغب: الرهن ما يوضع وثيقة للدين،
والرهان مثله لكن يختص بما يوضع في الخطار؛ وأصلهما مصدر. يقال: رهنت الرهن وأرهنته
رهاناً فهو رهين مرهون، ويقال في جمع الرهن رهان ورهن ورهون وارتهنت أخذت الرهن.
(الفصل الأوّل)
٢٨٨٣ - (عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ◌َل﴿ المدينة) أي من مكة بعد الهجرة
(وهم يسلفون في الثمار) الجملة حالية والأسلاف إعطاء الثمن في مبيع إلى مدة، أي
يعطون الثمن في الحال ويأخذون السلعة في المآل (السنة والسنتين والثلاث) منصوبات أما
على نزع الخافض، أي يشترون إلى السنة وأما على المصدر أي أسلاف السنة (فقال: من
أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) فيه دلالة على
وجوب الكيل والوزن وتعيين الأجل في المكيل والموزون وإن جهالة أحدهما مفسدة
للبيع. قال النووي [رحمه الله]: معنى الحديث أنه إن أسلم في مكيل فليكن كيله معلوماً،
ولا يلزم من هذا اشتراط كون السلم مؤجلاً بل يجوز حالاً لأنه إذا جاز مع الفور، فجواز
الحال أولى لأنه أبعد من الغرر. وليس ذكر الأجل في الحديث لاشتراط الأجل، بل معناه
إن كان مؤجلاً فليكن معلوماً. واختلفوا في جوازه حالاً فجوّزه الشافعي وآخرون ومَنَعَه
مالك وأبو حنيفة وآخرون، وأجمعوا على اشتراط وصفه بما يضبط به (متفق عليه) ورواه
الأربعة .
حديث رقم ٢٨٨٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٢/٤ الحديث رقم ٢٢٣٩. ومسلم في ١٢٢٧/٣
الحديث رقم (١٢٧. ١٦٠٤). وأبو داود في السنن ٧٤١/٣ الحديث رقم ٣٤٦٣. والترمذي في
٦٠٢/٣ الحديث رقم ١٣١١. والنسائي في ٧/ ٢٩٠ الحديث رقم ٤٦١٦ وابن ماجه في ٢/ ٧٦٥
الحديث رقم ٢٢٨٠. والدارمي في ٣٣٧/٢ الحديث رقم ٢٥٨٣. وأحمد في المسند ٢١٧/١.

٣٠٠
٩٣
كتاب البيوع/ باب السلم والرهن
٢٨٨٤ - (٢) وعن عائشة، قالت: اشترى رسول الله وَله طعاماً من يهودي إلى أجل،
ورهنه درعاً له من حديد. متفق عليه.
٢٨٨٥ - (٣) وعنها، قالت: توفي رسول الله وَّلقر ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين
صاعاً من شعير.
٢٨٨٤ - (وعن عائشة قالت: اشترى رسول الله* طعاماً من يهودي إلى أجل ورهنه
درعاً له من حديد) في شرح السنة: دليل على جواز الشراء بالنسيئة وعلى جواز الرهن بالدين
وعلى جواز الرهن في الحضر وإن كان الكتاب قيده بالسفر وعلى جواز المعاملة مع أهل الذمة
وإن كان ما لهم لا يخلو عن الربا وعن الخمر. قال النووي: فيه بيان ما كان عليه وَل* من
التقلل في الدنيا وملازمة الفقر، وفيه جواز رهن آلة الحرب عند أهل الذمة والحكم بثبوت
أملاكهم على ما في أيديهم وإن قوله تعالى: ﴿وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان
مقبوضة﴾ [البقرة - ٢٨٣] مبين بهذا الحديث، إذ دليل خطابه متروك به. وأما معاملته مع
اليهودي ورهنه عنده دون الصحابة فقيل فعله بياناً لجواز ذلك. قيل لأنه لم يكن هناك طعام
فاضل عن حاجة صاحبه إلا عنده. وقيل لأن الصحابة لا يأخذون رهنه ولا يتقاضونه الثمن،
فعدل(١) إلى اليهودي لئلا يضيق على أصحابه. وقد أجمع المسلمون على جواز معاملة أهل
الذمة والكفار إذا لم يتحقق تحريم ما معهم. لكن لا يجوز للمسلم بيع السلاح وما يستعينون به
في إقامة دينهم ولا بيع المصحف ولا عبد مسلم لكافر مطلقاً. (متفق عليه) قال ابن الهمام:
يجوز البيع بثمن حال ومؤجل لا طلاق وقوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ [البقرة - ٢٧٥] وما
بثمن مؤجل بيع، وفي صحيح البخاري وعن عائشة وذكر الحديث قال: وفي لفظ الصحيحين:
طعاماً بنسيئة. وقد سمى هذا اليهودي في سنن البيهقي، أخرجه عن جابر أنه عليه الصلاة
والسّلام رهن درعاً عند أبي الشحم رجل من بني ظفر في شعير، ولا بد أن يكون الأجل
معلوماً لأن جهالته تفضي إلى المنازعة في التسليم والتسلم، فهذا يطالبه في قريب المدة وذلك
في بعيدها ولأنه عليه الصلاة والسّلام في موضع شرط الأجل وهو السلم أوجب فيه التعيين
حيث قال: ((من أسلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم. وعلى
كل ذلك انعقد الإجماع)) .
٢٨٨٥ - (وعنها) أي عن عائشة [رضي الله عنها] (قالت: توفي) بضمتين وتشديد الفاء
المكسورة، أي قبض. (رسول الله ◌َ*ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير)
حديث رقم ٢٨٨٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٠٢/٤ الحديث رقم ٢٠٦٨. ومسلم في ١٢٢٦/٣
الحديث رقم (١٦٢ . ١٦٠٣). والنسائي في السنن ٢٨٨/٧ الحديث رقم ٤٦٠٩. وابن ماجه في
٨١٥/٢ الحديث رقم ٢٤٣٦. وأحمد في المسند ٦/ ١٦٠.
(١) في المخطوطة ((فعل)).
حديث رقم ٢٨٨٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٩/٦ الحديث رقم ٤٤٦٧.

٩٤
كتاب البيوع/ باب السلم والرهن
رواه البخاري.
٢٨٨٦ - (٤) وعن أبي هريرة [رضي الله عنه] قال: قال رسول الله وَلظهور: الظهر يركب
بنفقته إذا كان مرهوناً، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً وعلى الذي يركب ويشرب
النفقة)) .
يحتمل أن تكون القضية السابقة بعينها وأن تكون غيرها. وأما خبر: («نفس المؤمن معلقة بدينه
حتى يقضي عنه)) كما رواه أحمد الترمذي وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة فقيل: أي
محبوسة عن مقامها الكريم. وقال العراقي: أي أمرها موقوف لا يحكم لها بنجاة ولا هلاك
حتى ينظر أهل يقضي ما عليه من الدين أم لا اهـ. وسواء أترك الميت وفاء أم لا كما صرح به
جمهور أصحابنا. وشذا الماوردي وقال: أن الحديث محمول على من يخلف وفاء، كذا ذكره
السيوطي في حاشيته على سنن الترمذي. والصحيح أن الماوردي لم يشذ، إذ وافقه جماعة
حيث حملوا الحديث على من لم يترك عند صاحب الدين ما يحصل به وفاء، وأيضاً الأنبياء
مستثنون. وأيضاً قالوا: محله فيما إذا استدان لمعصية أو نيته أن لا يردها، وقد ثبت أن أبا بكر
[الصديق] قضى عدات النبي وَلل جمع عدة بمعنى وعد، وأن علياً قضى ديونه وأن أبا بكر فك
الدرع وأسلمها إلى علي كرم الله وجهه. (رواه البخاري).
٢٨٨٦ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلهى: الظهر) أي ظهر الدابة، وقيل الظهر
الإبل القوي، يستوي فيه الواحد والجمع ولعله سمى بذلك لأنه يقصد لركوب الظهر. (يركب)
بصيغة المجهول (بنفقة) أي بسببها أو بمقدارها. قال ابن الملك: أي جاز للراهن أن يركبه
ويحمل عليه حمله بسبب أن علفه عليه، وبه قال أبو حنيفة والشافعي [رحمهم الله ] بدليل أنه لو
مات العبد المرهون كفنه المالك. [ولبن الدر] أي ذات الدر، والمعنى أن اللبن. (يشرب بنفقته)
أي يشربه المنفق عليها (إذا كان مرهوناً وعلى الذي يركب ويشرب النفقة) قال ابن الملك: فيه أن
دوام قبض المرهون ليس بشرط في الرهن لأنه يركبه المالك إلا وهو خارج عن قبض المرتهن.
قال الطيبي [رحمه الله]: وظاهر الحديث أن المرهون لا يهمل ومنافعه لا تعطل، بل ينبغي أن
ينتفع به وينفق عليه. وليس فيه دلالة على أن من له غنمه عليه غرمه. والعلماء اختلفوا في ذلك
فذهب الأكثرون إلى أن منفعة الرهن للراهن مطلقاً ونفقته عليه لأن الأصل له والفروع تتبع
الأصول والغريم بالغنم بدليل أنه لو كان عبداً فمات كان كفنه عليه، ولأنه روى ابن المسيب عن
أبي هريرة أنه وسلم قال: ((لا يغلق الرهن الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه))(١).
وقال أحمد وإسحاق: للمرتهن أن ينتفع من المرهون بحلب وركوب دون غيرهما ويقدر بقدر
رقم ٢٨٨٦: أخرجه البخاري في صحيحه ١٤٣/٥ الحديث رقم ٢٥١٢. وأبو داود في السنن ٣/
حدیث
٧٩٥ الحديث رقم ٣٥٢٦. والترمذي في ٥٥٥/٣ الحديث رقم ١٢٥٤. وابن ماجه ٨١٦/٢
الحديث رقم ٢٤٤٠. وأحمد في المسند ٢/ ٤٧٢.
(١) راجع الحديث (٢٨٨٧).

٩٥
كتاب البيوع/ باب السلم والرهن
رواه البخاري.
الفصل الثاني
٢٨٨٧ - (٥) عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله وَ الله قال: ((لا يغلق الرهن الرهن
من صاحبه الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه)).
النفقة واحتجا بهذا الحديث. ووجه التمسك به أن يقال: دل الحديث بمنطوقه على إباحة الانتفاع
في مقابلة الانفاق وانتفاع الراهن ليس كذلك لأن إباحته مستفادة له من تملك الرقبة لا من
الانفاق، وبمفهومه على أن جواز الانتفاع مقصور على هذين النوعين من المنفعة، وجواز انتفاع
الراهن غير مقصور عليهما. فإذا (١) المراد به أن للمرتهن أن ينتفع بالركوب والحلب من المرهون
بالنفقة وإنه(٢) إذا فعل ذلك لزمه النفقة. وأجيب عن ذلك بأنه منسوخ بأنه من الرياء فإنه يؤدي إلى
انتفاع المرتهن بمنافع المرهون بدينه، وكل قرض جر نفعاً فهو ربا. والأولى أن يجاب بأن الباء
في بنفقته ليست للبدلية بل للمعية والمعنى: أن الظهر يركب وينفق عليه فلا يمنع الرهن الراهن
من الانتفاع بالمرهون، ولا يسقط عنه الانفاق كما صرح به في الحديث الآخر (رواه البخاري).
(الفصل الثاني)
٢٨٨٧ - (عن سعيد بن المسيب) بفتح التحتية المشددة تابعي جليل (أن رسول الله وَالجهد
قال: لا يغلق) بفتح الياء واللام وسكون الغين المعجمة، أي لا يمنع (الرهن) أي عقده (الرهن)
أي المرهون (من صاحبه) أي مالك المرهون (الذي رهنه) أي صاحبه بحیث یزول عنه منفعته،
بل يكون المرهون كالباقي في ملك الراهن. وفي النهاية: أي لا يستفكه صاحبه، وكان هذا من
فعل الجاهلية إن الراهن إذا لم يرد ما عليه في الوقت المعين ملك المرتهن الرهن فأبطله
الإسلام. قال الطيبي: الرهن الأول مصدر والثاني مفعول في الغريبين، أي لا يستحقه مرتهنه
إذا لم يرد الراهن ما رهنه به في الفائق. يقال: غلق الرهن غلوقاً إذا بقي في يد المرتهن لا
يقدر على تحصيله. وعن إبراهيم النخعي [رحمه الله] أنه سأل عن غلق الرهن فقال: يقول: إن
لم أفكه إلى غد فهو لك. وزاد في النهاية: قال الأزهري [رحمه الله]: يقال: غلق الباب
وانغلق واستغلق، إذا عسر فتحه. والغلق في الرهن ضد الفك فإذا فك الراهن الرهن فقد أطلقه
من وثاقه. (له) أي للراهن (غنمه) بضم أوله، أي فوائده ونماؤه (وعليه غرمه) بضم الغين
المعجمة أي إداء ما يفك به الرهن، ومن لا يرى الرهرن مضموناً على المرتهن يفسره بأن عليه
نفقته وضمانه إذا هلك في يد المرتهن كذا ذكره علماؤنا، وقال الشافعي [رحمه الله]: غنمه
زيادته، وغرمه هلاكه ونقصه. في شرح السنة: فيه دليل على أن الزوائد الني تحصل منه تكون
(١) في المخطوطة ((فاذن)).
(٢) في المخطوطة ((ولاته)).
حديث رقم ٢٨٨٧: أخرجه الدارقطني في السنن ٣٣/٣ الحديث رقم ١٣٣ من كتاب البيوع.
ork
غيره !

٩٦
:٠٠
.... ....
....
كتاب البيوع/ باب السلم والرهن
رواه الشافعي مرسلاً.
٢٨٨٨ - (٦) وروي مثله أو مثل معناه، لا يخالف عنه، عن أبي هريرة متصلاً.
٢٨٨٩ - (٧) وعن ابن عمر، أن النبي وَّلتر قال: ((المكيال مكيال أهل المدينة))،
والميزان ميزان أهل مكة)).
للراهن وعلى أنه إذا هلك في يد المرتهن يكون من ضمان الراهن ولا يسقط بهلاكه شيء من
حق المرتهن. وإذا دل الحديث على أن منافع الرهن للراهن، ففيه دليل على أن دوام القبض
ليس بشرط في الرهن لأن الراهن لا يركبها إلا وهي خارجة عن قبض المرتهن. قال في
المغرب: قال أبو عبيدة: معنى الحديث أنه يرجع الرهن إلى ربه فيكون غنمه له، ويرجع رب
الحق عليه بحقه فيكون غرمه عليه. وفي شرح السنة قوله: من صاحبه، قيل: المراد لصاحبه،
وقيل من ضمان صاحبه. قال الطيبي: ويمكن أن يقال أنه ضمن غلق معنى منع، أي لا يمنع
الرهن المرهون من تصرف مالكه ثم جيء بعده بياناً لذلك وقدم الخبر على المبتدأ تخصيصاً،
يعني لا يمنع من تصرفه فله نفعه لا لغيره وعليه غرمه لا على غيره. وفيه أن ليس لمرتهن من
الرهن إلا توثقة دينه، وإن نقص [وهلك] فله الرجوع إلى الراهن (رواه الشافعي مرسلاً) أي عن
سعيد التابعي بحذف الصحابي.
٢٨٨٨ - (وروي) بصيغة المجهول (مثله) أي مثل لفظ الحديث (أو مثل معناه) وفي نسخة
روى بصيغة الفاعل، فالضمير إلى الشافعي وبنصب مثل (لا يخالفه) وفي نسخة: ولا يخالفه
(عنه) أي عن سعيد (عن أبي هريرة) متعلق بروي، والضمير المستتر في يخالفه يعود إلى
الفاعل المتروك من روى على تقدير كونه مجهولاً. أما على تقدير كونه معلوماً فقوله: لا
يخالف، حال مؤكدة عن قوله: مثله، أو مثل معناه وضمير عنه لسعيد على كلا التقديرين
والضمير المستتر في: لا يخالف للرواي للمتروك كما مر، وعلى الثاني أي [على] كون روى
معلوماً للشافعي كذا قيل. والأظهر أن يكون التقدير لا يخالف المروي أو الراوي المروي
فتأمل. (متصلاً) حال من الحديث أو إسناده. قال التوربشتي: وهذا الحديث وجدناه في
الكتاب، أي المصابيح موصولاً مسنداً إلى أبي هريرة والظاهر أن ذلك ألحق به، فإن الصحيح
فيه أنه مراسيل سعيد بن المسيب وعلى هذا رواه أبو داود في كتابه ولم يوصله غير ابن أبي
أنيسة .
٢٨٨٩ - (وعن ابن عمر أن النبي) وفي نسخة: رسول الله (وَ ل في قال: الميكال) أي المعتبر
(مكيال أهل المدينة) لأنهم أصحاب زراعات فهم أعلم بأحوال المكاييل (والميزان) أي المعتبر
(ميزان أهل مكة) لأنهم أهل تجارات فعهدهم بالموازين(١) وعلمهم بالأوزان أكثر كذا قاله
رقم ٢٨٨٨ : أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٥١.
حدیث
رقم ٢٨٨٩: أخرجه أبو داود من السنن ٦٣٣/٣ الحديث رقم ٣٣٤٠. والنسائي في ٢٨٤/٧
حدیث
الحدیث رقم ٢٥٩٤.
(١) في المخطوطة ((الموازين)).

. 51
٩٧
كتاب البيوع/ باب السلم والرهن
رواه أبو داود، والنسائي.
٢٨٩٠ - (٨) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَ الر لأصحاب الكيل والميزان:
((إنكم قد وليتم أمرين، هلكت فيهما الأمم السابقة قبلكم)). رواه الترمذي.
الفصل الثالث
٢٨٩١ _ (٩) عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَلجر: ((من أسلف في
شيء فلا يصرفه إلى غيره قبل أن يقبضه)). رواه أبو داود وابن ماجه.
القاضي. وفي شرح السنة: الحديث فيما يتعلق بالكيل والوزن من حقوق الله تعالى كالزكوات
والكفارات ونحوها، حتى لا تجب الزكاة في الدراهم حتى تبلغ مائتي درهم بوزن مكة،
والصاع في صدقة الفطر صاع أهل المدينة كل صاع خمسة أرطال وثلث رطل. (رواه أبو داود
النسائي).
٢٨٩٠ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله لأصحاب الكيل والميزان: إنكم)
يحتمل أن يكون الخطاب الطائفتين من أهل مكة والمدينة جميعاً، أو المراد بأصحاب الكيل
أهل المدينة وبأصحاب الميزان أهل مكة. وخاطب كلا منهما في موضعه وجمعهم ابن عباس
اعتماداً على فهم السامع فيكون كقوله تعالى: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات﴾. (قد
وليتم) بضم الواو وتشديد اللام المكسورة (أمرين) أي جعلتم حاكماً في أمرين. وإنما قال
أمرين أبهمه ونكره ليدل على التفخيم، ومن ثم قيل في حقهم: ويل للمطففين (هلكت فيهما
الأمم السابقة قبلكم) كقوم شعيب كانوا يأخذون من الناس تاماً وإذا أعطوهم اعطوهم ناقصاً
(رواه الترمذي).
(الفصل الثالث)
٢٨٩١ - (عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَلتر: من أسلف في شيء فلا
يصرفه) بصيغة النهي، وقيل بالنفي والضمير البارز إلى شيء (إلى غيره) أي بالبيع والهبة (قبل
أن يقبضه) قال الطيبي: يجوز أن يرجع الضمير في غيره إلى من في قوله: من أسلف، يعني لا
يبيعه من غيره قبل القبض أو إلى شيء، أي لا يبدل المبيع قبل القبض بشيء آخر (رواه أبو
داود وابن ماجه).
حديث رقم ٢٨٩٠: أخرجه الترمذي في السنن ٥٢١/٣ الحديث رقم ١٢١٧.
حديث رقم ٢٨٩١: أخرجه أبو داود في السنن ٧٤٤/٣ الحديث رقم ٣٤٦٨. وابن ماجه في ٧٦٦/٢
الحدیث رقم ٢٢٨٣.
/٠٠٠٠١/

٩٨
".١٣
. w :
جبي .
" ... ..
كتاب البيوع/ باب الاحتكار
(٨) باب الاحتكار
الفصل الأول
٢٨٩٢ - (١) عن معمر، قال: قال رسول الله وَل: ((من احتكر، فهو خاطىء)). رواه
مسلم. وسنذكر حديث عمر رضي الله عنه ((كانت أموال بني النضير)) في باب الفيء إن شاء
الله .
(باب الاحتكار)
هو حبس الطعام حين احتياج الناس به حتى يغلو.
(الفصل الأوّل)
٢٨٩٢ - (عن معمر) بفتح الميمين مع سكون مهملة بينهما، أي ابن عبد الله ولم يذكره
المصنف (قال: قال رسول الله وَجه: من احتكر فهو خاطىء) بالهمز أي عاص آئم. قال
النووي: الاحتكار المحرم هو في الأقوات خاصة بأن يشتري الطعام في وقت الغلاء ولا يبيعه
في الحال بل يدخره ليغلو. فأما إذا جاء من قريته أو اشتراه في وقت الرخص وأدخره وباعه في
وقت الغلاء فليس باحتكار ولا تحريم فيه. وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيه بكل حال
اهـ. واستدل مالك بعموم الحديث على أن الاحتكار حرام من المطعوم وغيره، كذا ذكره ابن
الملك في شرح المشارق. (رواه مسلم) ورواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه
بلفظ: لا يحتكر. (وسنذكر حديث عمر رضي الله تعالى عنه كانت أموال بني النضير في باب
الفيء) أي الغنيمة (إن شاء الله تعالى) لأن مناسبته بالفى ظاهرة وكان البغوي رحمه الله إنما
ذكره هنا نظراً إلى أن له تعلقاً بالباب من حيث أن فيه بيان إن حبس الطعام لنفقة العيال ليس
باحتكار والله أعلم.
حديث رقم ٢٨٩٢: أخرجه مسلم في صحيحه ١٢٢٧/٣ الحديث رقم (١٢٩. ١٦٠٥). وأبو داود في
السنن ٧٢٨/٣ الحديث رقم ٣٤٤٧. وابن ماجه في ٧٢٨/٢ الحديث رقم ٢١٥٤. والدارمي في
٣٢٣/٢ الحديث رقم ٢٥٤٣. وأحمد في المسند ٤٠٠/٦.
٩٠٠٠ ..

٩٩
كتاب البيوع/ باب الاحتكار
/ العبء
١٠٠
الفصل الثاني
٢٨٩٣ - (٢) عن عمر [رضي الله عنه]، عن النبي وَّر قال: ((الجالب مرزوق،
والمحتكر ملعون)). رواه ابن ماجه، والدارمي.
٢٨٩٤ - (٣) وعن أنس، قال: غلا السعر على عهد النبي ◌َّر، فقالوا: يا رسول
الله! سعر لنا. فقال النبي وَلّر: ((إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن
(الفصل الثاني)
٢٨٩٣ - (عن عمر رضي الله تعالى عنه عن النبي وَل﴿ قال: الجالب) أي التاجر
(مرزوق) أي يحصل الربح من غير إثم (والمحتكر ملعون) أي آثم بعيد عن الخير ما دام
في ذلك الفعل ولا تحصل له البركة. قال الطيبي: قوبل الملعون بالمرزوق والمقابل
الحقيقي مرحوم أو محروم ليغم، فالتقدير التاجر مرحوم ومرزوق لتوسعته على الناس،
والمحتكر محروم وملعون لتضييقه عليهم (رواه ابن ماجه والدارمي) وروى الحاكم عن ابن
عمر: المحتكر ملعون (١)
٢٨٩٤ - (وعن أنس قال: غلا السعر) أي ارتفع القيمة (على عهد النبي وَّة) أي في زمانه
(فقالوا: يا رسول سعر لنا) أمر من التسعير وهو وضع السعر على المتاع. قال الطيبي
[رحمه الله]: السعر القيمة ليشيع البيع في الأسواق [بها] قيل: سميت بذلك لأنها ترتفع
والتركيب لما ارتفع والتسعير تقديرها (فقال النبي ◌َلقر: إن الله هو المسعر) بتشديد العين
المكسورة (القابض الباسط) سبق معناهما في أسماء الله الحسنى (الرازق) وفي نسخة: الرزاق،
بصيغة المبالغة. قال الطيبي [رحمه الله]: قوله: إن الله هو المسعر الخ. جواب على سبيل
التعليل للامتناع عن التسعير جيء بأن وضمير الفصل من اسم إن والخبر معرفاً باللام ليدل على
التوكيد والتخصيص، ثم رتب هذا الحكم على الأخبار الثلاثة المتوالية ترتب الحكم على
الوصف المناسب وكونه قابضاً علة لغلاء السعر وكونه باسطاً لرخصة وكونه رازقاً يقتر الرزق
على العباد ويوسعه، فمن حاول التسعير فقد عارض الله ونازعه فيما يريده ويمنع العباد حقوقهم
مما أولاهم الله تعالى في الغلاء والرخص. وإلى المعنى الأخير أشار بقوله: (وإني لأرجو أن
حديث رقم ٢٨٩٣: أخرجه ابن ماجه في السنن ٧٢٨/٢ الحديث رقم ٢١٥٣. والدارمي في ٣٢٤/٢
الحديث رقم ٢٥٤٤
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك عن عمر ١٠/٢.
حديث رقم ٢٨٩٤: أخرجه أبو داود في السنن ٧٣١/٣ الحديث رقم ٣٤٥١. والترمذي في ٦٠٥/٣
الحديث رقم ١٣١٤. وابن ماجه في ٢/ ٧٤١ الحديث رقم ٢٢٠٠. والدارمي في ٣٢٤/٢ الحديث
رقم ٢٥٤٥. وأحمد في المسند ١٥٦/٣.

١٠٠
٦٠
كتاب البيوع/ باب الاحتكار
ألقى ربي وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة بدم ولا مال)). رواه الترمذي، وأبو داود، وابن
ماجه، والدارمي.
الفصل الثالث
٢٨٩٥ - (٤) عن عمر بن الخطاب [رضي الله عنه]، قال: سمعت رسول الله ◌َ}ه
يقول: ((من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس)). رواه ابن ماجه،
والبيهقي في ((شعب الإيمان)). ورزين في ((كتابه)).
:٠۵۵
ألقى ربي وليس أحد منكم يطلبني) جملة حالية (بمظلة) بكسر اللام، ما أخذه منك ظلماً
كذا ذكره، وفي المغرب: المظلمة الظلم. وقول محمد: وهذا مظلمة للمسلمين. اسم
للمأخوذ في قولهم: عند فلان مظلمتي وظلامي، أي حقي الذي أخذ مني ظلماً (بدم) بدل
عن مظلمة (ولا مال) قال الطيبي [رحمه الله]: جيء بلا النافية للتوكيد من غير تكرير لأن
المعطوف عليه في سياق النفي. والمراد بالمال هذا التسعير لأنه مأخوذ من المظلوم وهو
كارش جناية، وإنما أتى بمظلة توطئة له. قال القاضي: قوله: إني لأرجو الخ إشارة إلى
أن المانع له من التسعير مخافة أن يظلمهم في أموالهم فإن التسعير تصرف فيها بغير إذن
أهلها فيكون ظلماً. ومن مفاسد التسعير تحريك الرغبات والحمل على الامتناع عن البيع
وكثيراً ما يؤدي إلى القحط (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي) ووراه أحمد وابن
حبان والبيهقي بلفظ: إن الله هو الخالق القابض الباسط الرازق المسعر وإني لأرجو الله أن
ألقى ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال. والله أعلم .
(الفصل الثالث)
٢٨٩٥ - (عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: رسول الله صل* يقول: من
احتكر على المسلمين طعامهم) أضاف إليهم وإن كان ملكاً للمحتكر إيذاناً بأنه قوتهم وما
به معاشهم كقوله تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ﴾ [النساء - ٥] أضاف الأموال إليهم
لأنها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم (ضربه الله) أي ألصقه وألزمه (بالجذام) بضم
الجيم، أي بعذاب الجذام وهو تشقق الجلد وتقطع اللحم وتساقطه. (والإفلاس) فيه أن
من أراد أدنى مضرة للمسلمين ابتلاه الله تعالى في ماله ونفسه، ومن أراد نفعهم أصابه
الله ماله ونفسه خيراً (رواه ابن ماجه) أي في سننه (والبيهقي في شعب الإيمان ورزين في
كتابه) وكذا رواه الحاكم(١).
حديث رقم ٢٨٩٥: أخرجه ابن ماجه في السنن ٧٢٩/٢ الحديث رقم ٢١٥٥. وأحمد في المسند ٢١/١.
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ١٢.
ம் சில .