Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١ كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى ٢٧٣٠ _ (٣) وعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ بِ لَّ قال: «لا يصبِرُ على لأواءِ المدينةِ وشدَّتِها أحدٌ من أُمتي إِلا كنتُ له شفيعاً يومَ القيامةِ)) رواه مسلم. ٢٧٣١ - (٤) وعنه، قال: كانَ الناسُ إِذا رأوا أولَ الثمرةِ جاءوا بهِ إِلى النبيِّ وَّ فإِذا أخذهُ قال: («اللهُمَّ بارك في ثمرِنا، وبارك لنا في مدينتِنا، وبارك لنا في صاعِنا، وبارك لنا في مُدِّنا، اللهُمَّ إِنَّ ابراهيمَ عبدُك وخليلُكَ ونبيِّكَ، ٢٧٣٠ - (وعن أبي هريرة أن رسول الله و لفر قال لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها) أي من الجوع والحر (أحد من أمتي إلا كنت له شفيعاً يوم القيامة) قيل مخصوص بزمان حياته وَ ل وقيل عام (رواه مسلم). ٢٧٣١ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال كان الناس) أي الصحابة (إذا رأوا أوّل الثمرة) وهو الذي يسمى الباكورة والأنموذج (جاؤوا به) أي بأوّل التمر وفي نسخة بها والتأنيث اكتسب من المضاف إليه (إلى النبي (وَل98) أي طلباً للبركة فيما جدد الله به من النعمة (فإذا أخذه قال اللهم بارك لنا في تمرنا) أي بركة حسية ومعنوية (وبارك لنا في مدينتنا) أي في ذاتها من جهة سعتها ووسعة أهلها وقد استجاب الله دعاءه عليه الصلاة والسلام بأن وسع نفس المسجد وما حوله من المدينة وكثر الخلق فيها حتى عد من الفرس المعد للقتال المهيأ بها في زمن عمر أربعون ألف فرس والحاصل أن المراد بالبركة هنا ما يشمل الدنيوية والأخروية والحسية (وبارك لنا في صاعنا) أي فيما يكال به كمية وكيفية (وبارك لنا في مدنا) وهو كيل دون الصاع (اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك) آثره على رسولك لأن مقام النبوّة يختص بالحق تعالى ولذا فضله ابن عبد السلام على مقام الرسالة يعني أن نبوّة الرسول أفضل من النبي [غير] الرسول لأن هذا فيه ما في ذاك وزيادة خطأ من وجهين في تعليله مع ما فيه من تعارض وتناقض بين نقليه أن الإجماع منعقد على أن الرسول أفضل من النبي الذي هو غير رسول بناء على أن النبي هو الذي أوحى إليه بشرع سواء أمر بتبليغه أم لا والرسول هو المأمور بالتبليغ فالرسول جامع بين الوصفين من الكمال في نفسه والاكمال لغيره ولا شك أن التكميل أكبر مرتبة من الكمال في مقام التحصيل نعم النبوّة من حيث أنه أخذ الفيض من الحق أفضل من الرحمة من حيث أنه إيصال له إلى الخلق ولذا قال بعض الصوفية الولاية أفضل من النبوّة بتأويل أن ولاية النبي وهو معنى النبوّة أشرف من رسالته والتحقيق والله ولي التوفيق أن مرتبة الرسالة التي هي مقام جمع ٦,٩.طرف أيدبد حديث رقم ٢٧٣٠: أخرجه مسلم في صحيحه ١٠٠٤/٢ الحديث رقم (٤٨٤ - ١٣٧٨). ومالك في الموطأ ٨٨٥/٢ الحديث رقم ٣ من كتاب المدينة. وأحمد في المسند ٢٨٨/٢. رقم ٢٧٣١: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ١٠٠٠ الحديث رقم (١٣٧٣.٤٧٣) والترمذي في السنن ٤٧٢/٥ الحديث رقم ٣٤٥٤. وابن ماجه في ١١٠٥/٢ الحديث رقم ٣٣٢٩. والدارمي في ١٤٥/٢ الحديث رقم ٢٠٧٢. ومالك في الموطأ ٨٨٥/٢ الحديث رقم ٢ من كتاب المدينة، وأحمد في المسند ٢/ ٣٣٠. حلہیث F'mAL ....... ٦٢٢ كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى وإِني عبدُكَ ونبيُّكَ، وإِنه دَعاك لمكّةً وأنا أدعوكَ للمدينةِ بمثل ما دعَاكَ لمكةً ومِثْلِهِ معَه)). ثمَّ قال: يدعُو أصغرَ وليدٍ له، فيعطيهِ ذلكَ الثمر. رواه مسلم. الجمع [حيث] لا تحجبه الكثرة عن الوحدة ولا تحجزه الوحدة عن الكثرة أتم وأكمل من [النبوّة] التي هي مقام الجمع الصرف المتخلص عن مقام التفرقة بل قد يقال النبي بمنزلة العابد المشتغل بحال نفسه والرسول في مرتبة العالم المجتهد في أمره وأمر غيره ويشهد له قوله عليه الصلاة والسلام ((فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم(١)) ويؤيده حديث ((علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل وإن تكلم في إسناده وأما ما ذهب إليه ابن الهمام [رحمه الله] تبعاً لغيره في القول بالترادف بين النبي والرسول فيرده قوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾ [الحج - ٥٢] وحديث أحمد في مسنده أن الرسل من الأنبياء ثلثمائة وبضعة عشر جماً غفيراً (٢) (وإني عبدك ونبيك) ولعله ترك وحبيبك تواضعاً منه عليه الصلاة والسلام أو نسياناً من الراوي أو وقع هذا قبل العلم بأنه حبيب (وإنه دعاك لمكة) أي بقوله فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون (وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله) أي بمثل ذلك المثل (معه) والمعنى بضعف ما دعا إبراهيم عليه الصلاة والسلام (ثم قال) أي أبو هريرة (يدعو) أي النبي وي لتر قال السيد جمال الدين في المصابيح قال ثم يدعو وأظنه الصواب (أصغر وليد) أي مولود ولو قنا روى مكبراً وقيل مصغراً أي ولد صغير (له) قال في المفاتيح يعني إذا فرغ من الدعاء يدعو أصغر طفل من أهل بيته وقيل من أمته (فيعطيه) أي الولد (ذلك التمر) ليفرح ذلك الطفل قال الطيبي [رحمه الله] وفي رواية ثم يعطيها أصغر وليد يحضره من الولدان ا هـ. وهو قابل التقييد والإطلاقق ويمكن حمله على التعدد قيل تخصيص الصغير لشدة فرح الولدان بالباكورة وفي أنها حديث العهد بالإيجاد وقيل وفيه تنبيه على أن النفوس الكاملة لا ينبغي لها تناول شيء من أنواع الباكورة إلا بعد ما يعم وجودها ويتم شهودها ويقدر كل أحد على أكلها قال الطيبي وهذه الرواية مطلقة وما في المتن مقيد فأما أن يؤوّل ما في المتن وهو الأنسب أو بحمل المطلق على المقيد وقال عصام الدين [رحمه الله] شرح الشمائل وقوله يدعو أصغر وليد ليستمد بسرور قلبه على إجابة دعائه وهذا ألطف مما قالوا من أن ذلك لشدة المناسبة بين الباكورة والوليد في قرب عهدهما من الإيجاد قلت وفيه بحث مع أنه لا منع من الجمع قال وفي بعض الروايات ثم يدعو أصغر وليد له ولعل قوله له متعلق بيدعو وليس قيداً للوليد أي يدعو للتمر فلا يخالف هذه الرواية بالإطلاق والتقييد ا هـ. وبعده لا يخفى والتحقيق أن الروايتين محمولتان على الحالتين والمعنى أنه إذا كان عنده أو قريباً منه وليد له أعطاه أو وليد آخر من غير أهله أعطاه إذ لا شك أنهما لو اجتمعا لشارك بينهما نعم إذا لم يكن أحد حاضراً عنده فلا شبهة أنه ينادي أحداً من أولاد أهله لأنه أحق بيره من غيره (رواه مسلم). (١) أخرجه الترمذي في السنن الحديث رقم ٢٦٨٥. (٢) أحمد في المسند ١٧٨/٥. ٦٢٣ كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى ٢٧٣٢ - (٥) وعن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((إِنَّ إبراهيم حرَّمَ مكةَ فجعَلَها حراماً، وإِني حرمتُ المدينةَ حراماً ما بينَ مأزِمَيْهَا أن لا يُهراقَ فيها دٌّ، ولا يُحمَلَ فيها سلاحْ لقتالٍ، ولا تُخبَطَ فيها شجرةٌ إِلا لعلَفٍ)). رواه مسلم. ٢٧٣٢ - (وعن أبي سعيد) أي الخدري (عن النبي ◌َّر قال إن إبراهيم حرم مكة) أي أظهر تحريمها (فجعلها حراماً) أي بينها وعينها بعد اندراسها (وإني حرمت المدينة حراماً) نصب على المصدر أما لحرمت على غير لفظه أو على حذف الزوائد أي لفعل مقدر أي حرمت فحرمت (ما بين مأزميها) مفعول ثان كذا قيل والأظهر العكس والمازم بالفتح وسكون الهمزة ويبدل وبكسر الزاي الموضع الضيق بين الجبال حيث يلتقي بعضها ببعض ويتسمع ما وراءه والمراد ما بين جانبي المدينة وطرفيها (أن لا يهراق) بفتح الهاء ويسكن أي بأن لا يراق (فيها دم) لأن إراقة دم المسلم فيها أقبح من غيرها قيل أنه مفعول حرمت على زيادة لا مثل لئلا يعلم أهل الكتاب أي لكي يعلم أو على المفعول له أي لئلا يهراق أو يكون تفسير لما حرم أي هو أن لا يسفك بها دم والمراد من نهي إراقة الدم النهي عن القتال المفضي إلى إراقة الدم لأن إراقة الدم الحرام ممنوع عنه على الإطلاق والمباح منه لم نجد فيه اختلافاً يعتد به عند العلماء إلا في حرم مكة وقيل لا يسفك دم حرام لأن سفك الدم الحرام في مكة والمدينة أشد تحريماً (ولا يحمل فيها سلاح لقتال) هذا يؤيد القول الثاني لأن التأسيس أولى من التأكيد (ولا تخبط) بالتأنيث والتذكير أي لا تقطع (فيها شجرة) وقيل لا تضرب ليسقط أوراقها وهو الأظهر لقوله (إلا لعلف) بتحريك اللام وإسكانها في النهاية بإسكان اللام مصدر علفت علفاً وبالفتح اسم الحشيش والتبن والشعير ونحوها وفيه جواز أخذ أوراق الشجر للعلف (رواه مسلم) قال التوربشتي صاحي شرح مسلم أول شراح المصابيح قوله عليه الصلاة والسلام حرمت المدينة أراد بذلك تحريم التعظيم دون ما عداه من الأحكام المتعلقة بالحرم ومن الدليل عليه قوله الصلاة والسلام في حديث مسلم لا تخبط منها شجرة إلا لعلف وأشجار حرم مكة لا يجوز خبطها بحال وأما صيد المدينة وإن رأى تحريمه نفر يسير من الصحابة فإن الجمهور منهم لم ينكروا اصطياد الطيور بالمدينة ولم يبلغنا فيه عن النبي ◌َّ نهى من طريق يعتمد عليه اهـ. كلامه وأيضاً قال أصحابنا قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث السابق أحرم من الحرمة لا من التحريم بمعنى أعظم المدينة جمعا بين الدليلين(١) بقدر الإمكان وبه نقول فتعظمها ونوقرها أشد التوقير والتعظيم لكن لا نقول بالتحريم لعدم القاطع احترازاً عن الجراءة على تخريم ما أحل الله تعالى فإن قيل أنه شبه التحريم بمكة فكيف يصح الحمل على التعظيم أجيب لا يخلو عن أمرين إما أن يكون المراد التشبيه من كل الوجوه أو من وجه دون فإن كان الأول فلا يصح الحمل على ما حملتم عليه قوله كتحريم إبراهيم مكة فقلتم في الحرمة فقط لا في وجوب الجزاء في المشهور من المذهب وإن قلتم i ۔۔، i حديث رقم ٢٧٣٢: أخرجه مسلم في صحيحه ١٠٠١/٢ الحديث رقم (٤٧٥. ١٣٧٤) وأحمد في المسند. .(١) في المخطوطة ((الدليل)). أسود ٦٢٤ كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى لأنه لم يثبت عن النبي ◌ّل﴿ ولا عن الصحابة رضي الله عنهم إلا عن سعد فقط وعن عمر في قوله وهو سلب القاطع والصائد وقد أجمعنا أن ذلك لا يجب في حرم مكة فکیف یجب هناك وإن كان الثاني فكما حملتم على شيء ساغ لنا أن يحمل على آخر وهذا لأن تشبيه الشيء بالشيء يصح من وجه واحد وإن كان لا يشبهه من كل الوجوه كما في قوله تعالى: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ [آل عمران - ٥٩] يعني من وجه واحد وهو تخليقه بغير أب فكذلك نقول أن تشبيهه بمكة في تحريم التعظيم فقط لا في التحريم الذي يتعلق به أحكام الحرم لأن ذلك يوجب التعارض بين الأحاديث وبالحمل على ما قلنا يدفع ودفعه هو المطلوب مهما أمكن بالإجماع فصار المصير إلى ما ذهبنا إليه أولى وأرجح بلا نزاع وما أبعد من استبعد هذا الحمل مع وجود فعل ذلك غير واحد من الأئمة في غير موضع فمنها ما أجمع عليه الأئمة الثلاثة غير الشافعي في حديث الزبير قال: قال رسول الله ﴾ ((إن صيدوج وعضاهه حرم محرم الله(١)) رواه أبو داود وقد اتفق الثلاثة على عدم تحريم صيدوج وقطع شجره مع ما في الحديث من التأكيد وأولوه أو حملوه على النسخ فكذا هذ مثله فالجواب الذي لهم في ذلك هو جوابنا في هذا ولنورد (٢) بعض الأحاديث التي نتمسك على عدم تحريمها فمنها عن أنس رضي الله عنه قال كان لأبي طلحة ابن من أم سليم يقال له أبو عمير وكان رسول الله ير يضاحكه إذا دخل وكان له طير فدخل رسول الله وَ لقر فرأى أبا عمير حزيناً فقال ما شأن أبي عمير فقيل يا رسول الله مات تغيره فقال رسول الله وَيقول ((يا أبا عمير ما فعل النغير (٢)). قال ابن الاثير هذا حديث قد أخرجه البخاري ومسلم في كتابيهما وكذا الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه قال الطحاوي فهذا كان في المدينة ولو كان حكم صيدها حكم صيد مكة لما أطلق رسول الله وَ لفول حبس النغير ولا اللعب به كما يطلق [ذلك] بمكة وقال التوربشتي لو كان حراماً لم يسكت عنه في موضع الحاجة فإن قيل يجوز أن يكون بقباء وذلك ليس من الحرم قيل له هب أنه كما ذكرته ولكن لم قلت أن قباء ليست من الحرم لأنه روی غير واحد في تحديد حرمها بريداً في بريد والبريد أربع فراسخ وقباء لا تبلغ من المدينة فرسخاً فإن قيل يحتمل أن حديث التغير كان قبل تحريم المدينة أو أنه صاد من الحل قيل له هذا احتمال تأويل وتأويل الراوي ليس بحجة فكيف تأويل غيره وقوله أو صاده من الحل لا يلزمنا على أصلنا لأن صيد الحل إذا دخل الحرم ثبت له حكم الحرم عندا فلا يكون حجة علينا بل عليهم قال النووي [رحمه الله] طاعناً فينا ولكن أصلهم هذا ضعيف فيرد عليهم اهـ. وكيف يصح قوله هذا مع أن استدلالنا بالنص واستدلالهم بالقياس فلا جرم أن يقدم النص على القياس ثم إنهم قاسوا حكم الصيد على مسألة الاسترقاق فإن الاسلام يمنعه ولا يرفعه حتى إذا ثبت حال الكفر ثم طرأ الإسلام لا يرتفع منه حق الشرع ولنا أنه لما حصل في الحرم صار من صيده فلا يجوز التعرض له كما إذا دخل هو بنفسه ما كان كذلك لا يجوز له التعرض بالتص لأنه لا يراد بصيد الحرم إلا ما كان حالاً فيه وهذا فيه فوجب ترك التعرض له لإطلاق النص لحرمة الحرم ولم (١) سيأتي في الحديث رقم (٢٧٤٨). (٢) في المخطوطة ((لنرد)). ٦٢٥ كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى يوجد مثله في الرق ومذهبنا مروي عن ابن مسعود وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم وكفى بهم قدوة وتقليدهم أولى من القياس باتفاق الناس فعلما مما ذكرنا أن دليلهم أضعف أصلاً ومنها في الصحيحين ((إن النبي ( 98 لما أخذه كان نخل وقبور للمشركين وخرب فأمر النبي ◌َّر بالنخل فقطع(١)) الحديث وقوله أخذه أي مكان المسجد فعندهم لا يجوز قطع نخل الحرم فلو كان حرماً لما أمر بالقطع على أصلهم ومنها ما روى ابن مسعود وابن زبالة وغيره عنه وَّ أنه قال لمسلمة أما أنك لو كنت تصيده بالعقيق لشيعتك إذا ذهبت وتلقيتك إذا جئت فإني أحب العقيق روى ابن أبي شيبة نحوه ورواه الطبراني بسند حسنه المنذري قال في النخبة وهذا تصريح من النبي ◌َ * على جواز صيد المدينة فإن الأئمة اتفقوا على أن العقيق من المدينة ولم يخالف فيه مخالف وزيادة ترغيب النبي وَل﴿ في صيدها [عن غيرها](٢) والله تعالى أعلم لكون لحمها تربي من نبات المدينة فكان للحمها مزية على لحوم الصيد الذي ليس منها كما أن لثمرها مزية على بقية الأثمار ويدل عليه ما في حديث ابن أبي شيبة عن سلمة قال: قال رسول الله مَ * أين كنت قلت في الصيد قال أين فأخبرته بالناحية التي كنت فيها فكأنه كره تلك الناحية وقال لو كنت تذهب إلى العقيق الحديث ومنها ما روى الطبراني في الأوسط وفيه كثير بن زيد وثقة أحمد وغيره من حديث أنس مرفوعاً أحد جبل يحبنا ونحبه فإذا جئتموه فكلوا من شجره ولو من عضاهه وروى ابن أبي شيبة مثله والأكل منها لا يصح إلا بقطع أو قلع وقد اتفقنا على جواز ذلك في الحرم المكي فعلم أن المراد من المنع في غير أحد منع استحباب لا تحريم أو كان ينهي عن ذلك للبيع لا للأكل لئلا يضيق عليهم ولتتوفر الصيود بها فنهاهم على وجه التشديد إرادة للتوسعة عليهم في الاصطياد والانتفاع به كما قال المنازعون في تأويل حديث صيدوج وأشجاره وهو ما قاله في شرح السنة حماه أي وادي وج رسول الله وَّ نظر العامة المسلمين لا بل الصدقة ونعم الجزية فيجوز الاصطياد فيه لأن المقصود منع الكلا من العامة وقال الخطابي في معالم السنن ولا أعلم لتحريمه ول# وجامعني إلا أن يكون على سبيل الحمى لنوع من منافع المسلمين إلى أن قال ما حاصله وقد يختمل أنه كان ذلك للتحريم ثم نسخ فكما أولوا ذلك الحديث لنا أن نؤوّل هذا ثم إن صح مراد التحريم فقال الطحاوي يحتمل أن يكون سبب النهي عن صيد المدينة وقطع شجرها كون الهجرة إليها واجبة فكان يفعله بقاء لزينتها ليستطيبوها ويألفوها لأن بقاء ذلك مما يزيد في زينتها ويدعو إليها كما روى ابن عمر أن النبي ◌َّ نهى عن هدم آطام المدينة فإنها من زينتها فلما انقطعت الهجرة زال ذلك فكذا هذا فإن قيل فصار الأمر محتملاً أجيب فعاد على ما كان وهو عدم التحريم لأنه الأصل وإنما أطنبنا الكلام مع أنه خلاف المراد رداً للجاهل بعلم الإمام الأعظم والمجتهد الأعلم الذي صار عياله في الفقه جميع الفقهاء وقد انفرد بكونه تابعياً من بين المجتهدين من العلماء حيث قال في حقه لم يبلغه حديث المنع (١) أخرجه البخاري في صحيحه ٥٢٦/١٠ الحديث رقم ٣١٢٩. (٢) في المخطوطة (وغيره)). ٦٢٦ كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى ٢٧٣٣ - (٦) وعن عامرِ بنِ سعد: أنَّ سعداً رِكبَ إِلى قصرهِ بالعقيق، فوجدَ عبداً يقطعُ شجراً، أو يخبِطُه، فسلَبَهُ، فلما رجعَ سعدٌ جاءَهُ أهلُ العبدِ فكلَّموهُ أن يَرُدَّ على غلامِهم أو عليهم ما أخَذَ مِنْ غلامِهم فقال: معاذَ اللَّهِ أن أرُدَّ شيئاً نَفِّلنيهِ رسولُ اللَّهِ وَتِه وأبى أن يَرُدَّ علیهم. رواه مسلم. ٢٧٣٤ - (٨) وعن عائشةَ [رضي الله عنها] قالت: لما قَدِمَ رسولُ اللهِوَِّ المدينةَ وعُك أبو بكرٍ وبلالٌ، فجئتُ رسولَ اللَّهِ وَلّهِ فأخبرتُه، أو بلغه فخالفه بالرأي والدفع والله سبحانه وتعالى أعلم. /١٣/١٠٠٠ ٢٧٣٣ - (وعن عامر بن سعد) أي ابن أبي وقاص وأحد العشرة المبشرة (أن سعداً) فهو أبوه (ركب إلى قصره) أي موضع هنا له (بالعقيق) اسم موضع قريب من المدينة وقال ابن حجر من ذي الحليفة فكأنه من طرقها (فوجد عبداً يقطع شجراً) أي شجر حرم المدينة (أو يخبطه) بكسر الباء أي يخبط ورق شجر بضرب أو رمي حجر (فسلبه) أي أخذ ثيابه والسلب بفتحتين المسلوب (فلما رجع سعد) أي إلى المدينة (جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم) شك الراوي (ما أخذ من غلامهم فقال معاذ الله) بفتح الميم مصدر لفعل مقدر أي أعوذ بالله معاذاً (أن أرد شيئاً نفلنيه رسول الله ( #) بتشديد الفار أي جعلنيه أو أعطانيه نفلاً أي غنيمة بإذنه لكل من رأى صائداً أو قاطع شجر أن يأخذ سلبه (وأبى أن يرد عليهم رواه مسلم) وفي رواية فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله وَلتر ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه وفي أخرى أنه كان يخرج فيجد الحاطب معه شجر رطب فيسأله فيكلم فيه فيقول لا أدع غنيمة غنمنيها رسول الله وَلقر وإني لمن أكثر الناس مالاً هذا الحديث منسوخ أو مؤوّل كما تقدم قال الطيبي [رحمه الله] المشهور من مذهب مالك والشافعي أنه لا ضمان في صيد المدينة وقطع شجرها بل ذلك حرام بلا ضمان وقال بعض العلماء يجب الجزاء كحرم مكة وقال بعضهم لا يحرم أيضاً ا هـ. وهو مذهبنا إلا أنه يكره كما تقدم. ٢٧٣٤ - (وعن عائشة قالت لما قدم رسول الله وَلفي المدينة وعك) على صيغة المجهول أي حم (أبو بكر وبلال) قال الطيبي [رحمه الله] ألوعك الحمى وقيل ألمها وقيل نعت الحمى وهو وممارستها المحموم حتى تصرعه (فجئت رسول الله وَل﴿ فأخبرته) أي بما صدر عن أبي بکر [رضي الله عنه] حین قلت له يا أبت کیف تجدك وقد أخذته الحمی يقول: حديث رقم ٢٧٣٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٩٩٣ الحديث رقم (٤٦١. ١٣٦٤) وأحمد في المسند ١٦٨/١. حدیث رقم ٢٧٣٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٩/٤. الحديث رقم ١٨٨٩. ومسلم في صحيحه ٢/ ١٠٠٣ الحديث رقم (١٣٧٦.٤٨٠). مالك في الموطأ ٨٩٠/٢ الحديث رقم ١٤ من كتاب الجامع. وأحمد في المسند ٥٦/٦. ١٣٩٠٩٠٠٠٠٠١٠ -١٢ ١٠٠٠ ٦٢٧ كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى فقال: ((اللهُمَّ حبِّبْ إِلينا المدينةَ كحبِّنا مكة أو أشدَّ، وصحّحها، وبارك لنا في صاعِها، ومُدُها، وانقل حُمَّاها فاجعلْها بالجحفةِ)). متفق عليه. ٢٧٣٥ - (٩) وعن عبدِ اللَّهِ بن عُمَرَ في رؤيا النبيَّ وََّ في المدينةِ: ((رأيتُ امرأةً سوداءَ، والموت أدنى من شراك نعله كل امرىء مصبح في أهله وبما قال بلال إذا قلع عنه الحمى يرفع صوته فيقول: بواد وعندي أذخر وجليل ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة وهل أردن يوماً مياه مجنة وهل تبدون لي شامة وطفيل وهما جبلان والجليل ومياه مجنة عين بقرب مكة والحاصل أنه كان يذكر مكة وصحة هوائها وعذوبة مائها ولطافة جبالها ونباتها ونفخة رياح نباتها الذي بمنزلة بناتها وأبنائها (فقال اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد) أي بل أكثر وأعظم ويؤيده أنه في رواية وأشد وأما تجويز ابن حجر [رحمه الله] وغيره كون أو للشك في هذا المقام فبعيد عن تحقيق المرام فإنه ينحل الكلام كحبنا أشد ولا يخفى تكلفه عند الأعلام ثم لا ينافي هذا ما سبق أنه عليه الصلاة والسلام قال لمكة أنك أحب البلاد إليّ وإنك أحب أرض الله إلى الله وفي رواية لقد عرفت أنك أحب البلاد إلى الله وأكرمها على الله. فإن(١) المراد به المبالغة أو لأنه لما أوجب الله على المهاجرين مجاورة المدينة وترك التوطن والسكون بمكة السكينة طلب من الله أن يزيد محبة المدينة في قلوب أصحابه لئلا يميلوا بأدنى الميل غرضاً به إذ المراد بالمحبة الزائدة الملائمة الملاذ النفس ونفي مشاقها لا المحبة المرتبة على كثرة المثوبة فالحيثية مختلفة ويؤيد ما قررناه فيما حررناه قوله (وصححها) أي اجعل هواءها وماءها صحيحاً (وبارك لنا في صاعها ومدها) وجاء في رواية اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة وهو لا ينافي مضاعفة المثوبة بمكة المختصة بها دون أهل المدينة (وانقل) أي حوّل (حماها) أي وباءها وشدتها وكثرتها (فاجعلها بالجحفة) قال الخطابي وغيره كان ساكنو الجحفة في ذلك الوقت يهوداً (متفق عليه) وقد استجاب الله دعاءه فإن الحمى انتقلت إليها حتى من شرب من مائها حم بل لو مر الطير في هوائها حم. ٢٧٣٥ - (وعن عبد الله بن عمر في رؤيا النبي ول﴿ في المدينة رأيت امرأة سوداء) قال الطيبي [رحمه الله] أي قال في حديث رؤيا النبي يسير في شأن المدينة رأيت فيكون رأيت حكاية (١) في المخطوطة ((لأن)). حديث رقم ٢٧٣٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٢٦/١٢ الحديث رقم م ٧٠٣٩. والترمذي في السنن ٤٦٩/٤ الحديث رقم ٢٢٩٠. وابن ماجه في ١٢٩٣/٢ الحديث رقم ٣٩٢٤. والدارمي في ٢/ ١٧٤ الحديث رقم ٢١٦١. وأحمد في المسند ٢/ ١٠٧. ے ٦٢٨ كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى ثائرةَ الرأس، خَرجتْ منَ المدينةِ حتى نزلتْ مهَيعَةً، فتأَوَّلْتُها: أنَّ وباءَ المدينةِ نُقِلَ إِلى مَهْيَعَةَ وهي الجحفةُ)). رواه البخاري. ٢٧٣٦ - (١٠) وعن سفيانَ بن أبي زهير [رضي الله عنه] قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَّ يقول: ((يُفتّحُ اليمنُ فيأتي قومٌ يُبُسُونَ فيَتَحمَّلونَ بأهليهم ومَنْ أطاعهم، والمدینةُ خیرٌ لهم ابن عمر عن رسول الله وَلقر (ثائرة الرأس) أي منتشرة شعر الرأس (خرجت من المدينة حتى نزلت مهيعة) بسكون الهاء وفتح البقية الأرض المبسوطة الواسعة (فتأوّلتها) أي أوّلتها والتأويل تفسير الشيء بما يؤول إليه (إن وباء المدينة) وهو بالمد ويقصر مرض عام أو موت ذريع وقد يطلق على الأرض للوخمة التي تكثر فيها الأمراض لا سيما للغرباء أي حماها وأمراضها (نقل إلى مهيعة) يقال أرض مهيعة أي مبسوطة وبها كانت تعرف فلما ذهب السيل باهلها سميت جحفة فقوله (وهي جحفة) تفسير من بعض الرواة (رواه البخاري) قال الأصمعي لم يولد بغدير خم أحد فعاش إلى أن يحتلم إلا أن يتحوّل منها وغدير خم موضع بالجحفة واستشكل كيف قدموا المدينة مع كونها وبية وفي الحديث الصحيح نهى عن القدوم إلى الوباء فأجاب النووي بما قال القاضي عياض وهو أن هذا القدوم كان قبل النهي أو أن المنهى عنه إنما هو في القدوم على الوباء الذريع والطاعون وما كان بالمدينة ليس كذلك وإنما كان مجرد حمى تشتد وتطول مدتها بالنسبة إلى الغرباء ولا يغلب الموت بسببها . ٢٧٣٦ - (وعن سفيان ابن أبي زهير) بالتصغير (قال سمعت رسول الله وَ الر يقول بفتح اليمن) بالتذكير والتأنيث (فيأتي قوم) أي فيذهبون إلى اليمن فيعجب بعضاً بلادهم وهيئة عشيتهم فيحملهم على المهاجرة إليها بأنفسهم وأهاليهم فيأتون (بيسون) بفتح الباء وضم الياء وبضم الباء وكسر الباء والسين مشددة يقال أبست الدابة ويستها أي سقتها أي يسيرون سيراً شديداً (فيتحملون) أي يرتحلون (بأهليهم ومن أطاعهم) أي انقاد لهم من الأجانب في السفر معهم (والمدينة) أي والحال أن المدينة (خير لهم) من غيرها لأنها حرم رسول الله وير ومهبط الوحي ومنزل البركات الدنيوية والأخروية (لو كانوا يعلمون) أي أن المدينة خير لهم لما فارقوها ولما اختاروا عليها غيرها من البلاد ولا يبعد أن تكون لو للتمني وقيل معناه يرتحل قوم من تلك البلاد بعد فتحها إلى المدينة حتى يكثر أهل المدينة والمدينة خير لهم مما تركوه من البلاد (ويفتح الشام) بالوجهين (فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ويفتح العراق) بالتذكير فقط (فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم) أي من اليمن والشام والعراق فلا دلالة فيه على أفضلية المدينة على حديث رقم ٢٧٣٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ٩٠. الحديث رقم ١٨٧٥. ومسلم في صحيحه ٢/ ١٠٠٩ الحديث رقم (٤٩٧ - ١٣٨٨). ومالك في الموطأ ٨٨٧/٢ الحديث رقم ٧ من كتابه الجامع. وأحمد في المسند ٢٢٠/٥. ٠٢٠٠٠ ٠٢٠١٣ ١٣٠٠٠ ٦٢٩ كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى لو كانوا يعلمونَ. ويُفْتحُ الشام فيأتي قوم يَيْسُونَ فيتحمَّلونَ بأهليهم ومن أطاعَهم، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون. ويُفتَحُ العراقُ فيأتي قومٌ يَبْسُونَ فيتحمَّلونَ بأهليهم ومن أطاعَهم، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون)). متفق عليه. ٢٧٣٧ - (١١) وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: «أُمِرتُ بقريةٍ تأكلُ القُرى. يقولونَ: يثربُ، وهي المدينةُ تَتْفي الناس كما يَنْفي الكيرُ خبَثَ الحديدَ)». مكة كما قال به بعض المالكية (لو كانوا يعلمون) وفي الحديث أنواع من المعجزات من الأخبار عن المغيبات الواقعات (متفق عليه). ٢٧٣٧ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ ل﴿ أمرت) أي في الهجرة (بقرية) أي بنزولها أو استيطانها (تأكل القرى) أي تغلبها وتظهر عليها والمعنى يغلب أهلها وهم الأنصار بالإسلام على غيرها من القرى والأمصار وفي الفائق أي يفتح أهلها القرى ويقتسمون أموالها فجعل ذلك أكلاً منها للقرى على سبيل التمثيل ويجوز أن يكون تفضيلاً لها على القرى كقولهم هذا حديث يأكل الأحاديث أي يفضلها ومن اللطائف الواقعة في زماننا أن شخصاً جاوب القصيدة البردة بشعر سخيف ونظم ضعيف وكان يقرأ قصيدته ويمدحها في أثناء قراءته ويقول هذا البيت يبلع البردة وكان واحد من الظرفاء حاضراً في المجلس فلما أكثر من قوله هذا يبلغ البردة قال يا فلان إنا لم نرد البالوعة فجعل الشاعر وبهت الفاجر وقال بعضهم أصل الأكل للشيء إلا فناء له ثم استعير لافتتاح البلاد وسلب الأموال فكأنه قال يأكل أهلها القرى أو أضاف الأكل إليها لأن أموال تلك البلاد تجمع إليها وتفنى فيها (يقولون) أي الناس من أهل القرى لها (يثرب أو هي يثرب وهي المدينة) أي يسمونها هذا الاسم والاسم الذي تستحقه هو المدينة لدلالتها على التعظيم وأما التثريب فهو اللوم والتوبيخ قال تعالى حكاية لا تثريب عليكم اليوم (تنفي الناس) أي الخبيثين (كما ينفي الكبر خبث الحديد) قال بعض الشراح يثرب من أسماء المدينة وقيل هو اسم أرضها سميت باسم رجل من العمالقة كان أوّل من نزلها وبه كانت تسمى قبل الإسلام فلما هاجر النبي غير هذا الاسم فقال بل هي طابة وجعل المدينة مكانها وكأنه كره هذا الاسم لما يؤول إليه من التثريب أو لغير ذلك أي من أنه اسم رجل من العمالقة ولذلك قال يقولون يثرب وهي المدينة أي الاسم الحقيقي بأن تدعى به هي المدينة فإنها يليق بأن تتخذ دار إقامة من مدن بالمكان إذا أقام به تنفي الناس أي شرارهم وهمجهم يدل عليه التشبيه بالكير فإنه ينفي خبث الحديد وهو بفتح الخاء والباء وبالمثلثة رديئة ثم كور الحداد بضم الكاف توقد النار من الطين والكير زقة الذي ينفخ فيه والمراد ما بني من الطين ١ هـ. قال النووي [رحمه الله] قد حكى عن عيسى بن دينار أن من سماها يثرب كتب عليه خطيئة وأما تسميتها في القرآن بيثرب فهي حكاية قول المنافقين الذين في قلوبهم حديث رقم ٢٧٣٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ٨٧. الحديث رقم ١٨٧١. ومسلم في صحيحه ٢/ ١٠٠٦ الحديث رقم (١٣٨٢.٤٨٨) والترمذي في السنن ٦٧٧/٥ الحديث رقم ٣٩٢٠ ومالك في الموطأ ٨٨٦/٢ الحديث رقم ٥ من كتاب الجامع. وأحمد في المسند ٣٨٤/٢. ١ ٦٣٠ كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى متفق عليه . ٢٧٣٨ - (١٢) وعن جابر بن سَمُرةَ، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَّهِ يقول: ((إِنَّ اللَّه تعالى سمَّى المدينةَ طابةَ)). رواه مسلم. ..... . ٢٧٣٩ - (١٣) وعن جابر بنِ عبدِ اللَّهِ: أنَّ أعرابياً بايعَ رسولَ اللهِ وَلَّ، فأصابَ الأعرابيّ وعْكٌ بالمدينةِ، فأتى النبيِّ وَّ فقال: يا محمَّدُ! أقلْني بَيعتي، فأبى رسولُ الله زلۋ، ثم جاءَهُ فقال أقلني بيعتي، مرض (متفق عليه) وقد حكى عن بعض السلف تحريم تسمية المدينة بيثرب ويؤيده ما رواه أحمد عن البراء مرفوعاً ((من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله هي طابة هي طابة))(١) قال الطيبي [رحمه الله] فظهر من هذا أن من يحقر شأن ما عظمه الله ومن وصف ما سماه الله بالإيمان بما لا يليق به يستحق أن يسمى عاصياً بل هو كافر وتعقبه ابن حجر بما لا طائل تحته وقال في الفائق أسند تسميتها بثيرب إلى الناس تحاشياً عن معنى التثريب وكان يسميها طابة وطيبة ويقولون صفة للقرية والراجع منها إليها محذوف والأصل يقولون لها. ٢٧٣٨ - (وعن جابر بن سمرة قال سمعت رسول الله وَلفي سمى المدينة طابة) وفي رواية طيبة وكثرة الأسماء تدل على عظمة مسماها والمعنى أن الله سماها في اللوح المحفوظ أو أمر نبيه أن يسميها بها رداً على المنافقين في تسميتها بيثرب إيماء إلى تثريبهم في الرجوع إليها وكان الله تعالى يقول هي طابة في ذاتها يستوي في الطيبة دخولها وخروجها لا يختلف باختلاف أحوالها الحادثة عليها (رواه مسلم). ٢٧٣٩ - (عن جابر بن عبد الله أن أعرابياً) أي واحداً من أهل البادية قال الطيبي [رحمه الله] وكان ممن هاجر (بايع رسول الله ◌َي) أي على المقام عنده (فأصاب الأعرابي وعك) بفتح فسكون أي حمى شديدة وتعب وألم عظيم منها (بالمدينة) بحيث أنه كره الإقامة بها وأحب الخروج منها أو تشاءم بالبيعة لما حصله له من المحنة كقوله تعالى: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ [الحج - ١١] الآية (فأتى النبي ◌َ﴿ فقال يا محمد أقلني بيعتي) استعارة من إقالة البيع وهو إبطاله (فأبى رسول الله وَي) قال الطيبي [رحمه الله] وإنما أبى لأنه لا يجوز إقالة بيعة الإسلام ولا إقالة بيعة الأمانة معه اهـ. ولعل الأوّل لتضمنه الرضا بالكفر والتسبب له والثاني لاشتماله على هجران المهاجرة (ثم جاءه) أي ثانياً (فقال أقلني بيعتي) ظناً منه أنه يجوز قياساً له (١) أحمد في المسند ٢٨٥/٤. حديث رقم ٢٧٣٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ١٠٠٧ الحديث رقم (٤٩١. ١٣٨٥). وأحمد في المسند ١٠٨/٥. حدیث رقم ٢٧٣٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٦/٤. الحديث رقم ١٨٨٣. ومسلم في صحيحه ٢/ ١٠٠٦ الحديث رقم (٤٨٩. ١٣٨٣). والنسائي في السنن ١٥١/٧ الحديث رقم ٤١٨٥ ومالك في الموطأ ٨٨٦/٢ الحديث رقم ٤ من كتاب الجامع وأحمد في المسند ٣٠٦/٣. ٠ ١١٣٠٠ ٦٣١ كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى فأبى، ثمَّ جاءَهُ فقال: أقلني بيعتي. فأبى، فخرجَ الأعرابي، فقال رسولُ اللَّهِ وَالَى: ((إِنما المدينةُ كالكيرِ تَنْفي خبَثَها وتُنْصِعُ طيبها)). متفق عليه. ٠ / ٢٧٤٠ _ (١٤) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَيرِ: ((لا تقومُ الساعةُ حتى تَنَفيَ المدينةُ شِرارَها كما يَنْفي الكيرُ خَبَثَ الحديد)). رواه مسلم. ٢٧٤١ - (١٥) وعنه، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَليهِ: ((على أنقاب المدينةِ ملائكةٌ، على البيع فإن الإقالة من مكارم الأخلاق في البيع ولذا قال ◌َّلتر من أقال نادماً أقال الله عثرته يوم القيامة (فأبى) لأن الفرق بينهما بين (ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبى فخرج) أي من المدينة (الأعرابي) من غير إذنه بَير (فقال رسول الله وَل﴿ إنما المدينة كالكير تنفي خبثها) بفتحتين يعني ما تبرزه النار من الجواهر المعدنية التي تصلح للطبع فتخلصها بما تبرزه عنها من ذلك وروى بضم الخاء وسكون الباء يعني به الشيء الخبيث قال الطيبي [رحمه الله] والأوّل أشبه لمناسبة الكير (وينصح) بفتح الياء والصاد المهملة هو الرواية الصحيحة أي يصفو ويخلص ويتميز (طيبها) بفتح الطاء وكسر الياء المشددة على الرواية الصحيحة ويروي بكسر الطاء وضم الباءِ قال الطيبي [رحمه الله] والأوّل هو أقوم معنى لأنه ذكر في مقابلة الخبيث وأنه لا مناسبة بين الكير والطيب وقال بعض الشراح روى بضم التاء وسكون النون وهي أشد الروايات لفظاً ومعنى من نصع لونه نصوعاً إذا اشتد بياضه وخلص وأنصعه غيره على اللغة القياسية وفي معناه منصع بتشديد الصاد والرواية بالتشديد أكثر وطيبها بتشديد الياء وفتح الباء جعل مثل المدينة وما يصيب ساكنيها من الجهد والبلاء كمثل الكير وما يوقد عليه في النار فيميز به الخبيث من الطيب فيذهب الخبيث ويبقى الطيب فيه أزكى ما كان وأخلص كما في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه أخرج أهل الكتاب وأظهر العدل والإحسان وفي التنزيل إشارة إلى هذا التأويل في الحق والباطل من جهة التمثيل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال (متفق عليه). ( احم ق ٢٧٤٠ - (وعن أبي هريرة قال قال رسول الله وَّي لا تقوم الساعة حتى تنفى المدينة) أي تخرج (شرارها كما ينفي الكير) أي يذهب (خبث الحديد) أي وسخه قال الطيبي [رحمه الله]: يحتمل أن يكون ذلك في زمنه عليه الصلاة والسّلام لأن بعثته من أشراط الساعة وأن يكون حين خروج الدجال وقصده المدينة (رواه مسلم). *期: ٢٧٤١ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال قال رسول الله ◌َّاير على أنقاب المدينة ملائكة) جمع نقب بسكون القاف وهو الطريق بين جبلين قاله الطيبي [رحمه الله] والأظهر أن المراد به حديث رقم ٢٧٤٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ١٠٠٥ الحديث رقم (١٣٨١.٤٨٧). حديث رقم ٢٧٤١: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٥/٤ الحديث رقم ١٨٨٠. ومسلم في ١٠٠٥/٢ الحديث رقم (٤٨٥ .١٣٧٩) والترمذي في السنن ٤٤٦/٤ الحديث رقم ٢٢٤٢. ومالك في الموطأ ٨٩٢/٢ الحديث رقم ١٦ من كتاب الجامع. وأحمد في المسند ٣٩٣/٣. s w is ٢٠١٥ دوب : ٦٣٢ ١٫١٦٫٠ كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى لا يدخلُها الطاعونُ، ولا الدَّجالُ)). متفق عليه. ٢٧٤٢ - (١٦) وعن أنسٍ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ: ((ليسَ من بلدٍ إِلا سَيَطَؤُهُ الدَّجالُ إِلا مكةَ والمدينةَ ليس نقَبٌ من أنقابِها إِلا عليهِ الملائكةُ صافْينَ يَحْرِسُونها، فينزلُ السَّبَخة فترجُفُ المدينةُ بأهلِها ثلاثَ رجفَاتٍ، فيخرجُ إليه كلُّ كافرٍ ومنافقٍ)). متفق عليه. ٢٧٤٣ - (١٧) وعن سعدٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَِّ: ((لا يَكبدُ أهلَ المدينةِ أحدٌ مطلق الطريق أو أريد بالانقاب الأبواب والمراد ملائكة حرسة (لا يدخلها) أي المدينة أو انقلبها (الطاعون ولا الدجال) وهو يحتمل أن يكون حكماً مستقلاً وكون الملائكة على الانقاب بمنزلة الحجاب واقفين على بابه تعظيماً لجناية وأن يكون حكماً مرتباً على الأوّل بأن يكونوا مانعين دخول الجن من الكفار الذين من أثر ضربهم وطعنهم ظهور الطاعون ودخول الدجال الذي هو مسحور ومسخر لهم أو هم مسخرون له ابتلاء منه تعالى [على عباده] فحفظ الله تعالى منه أهل الحرمين الشريفين ببركة ما فيهما من البقعتين المنيفتين (متفق عليه). ٢٧٤٢ - (وعن أنس قال قال رسول الله ويلي- ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال) أي يدوسه ويدخله ويفسده (إلا مكة والمدينة) بالنصب على الاستثناء (ليس نقب من أنقابها) أي انقاب المدينة وكل واحدة منهما (إلا عليه الملائكة) أي على ذلك النقب وفي أصل ابن حجر [رحمه الله] عليها وهو مخالف للأصول وتكلف له بقوله أنثه باعتبار أنه الطريق وهو يذكر ويؤنث (صافين يحرسونها) أي يحفظون أهلها (فينزل) أي الدجال بعد أن منعته الملائكة (السبخة) بكسر الباء صفة وهي الأرض التي تعلوها اللوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر وبفتحها اسم وهو موضع قريب من المدينة (فترجف المدينة) بضم الجيم أي تضطرب (بأهلها) أي ملتبسة بهم وقيل الباء للتعدية أي تحركهم وتزلزلهم (ثلاث رجفات) بضم الجيم (فيخرج إليه) أي إلى الدجال (كل كافر ومنافق) قال الطيبي [رحمه الله] الباء يحتمل أن تكون للسببية أي تتزلزل وتضطرب بسبب أهلها لينفض إلى الدجال الكافر والمنافق وأن يكون حالاً أي ترجف ملتبسة ثم نقل عن المظهر ترجف المدينة بأهلها أي تحركهم وتلقي ميل الدجال في قلب من ليس بمؤمن خالص العقل قال فعلى هذا الباء صلة الفعل اهـ. قال ميرك والظاهر أن الباء على هذا للتعدية قلت لا يظهر غير هذا الظاهر وهو لا ينافي أن يكون صلة الفعل كما هو الظاهر (متفق عليه). ٢٧٤٣ - (وعن سعد قال قال رسول الله وَ ﴿ لا يكيد أهل المدينة أحد) أي بالمكر رقم ٢٧٤٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ٩٥ الحديث رقم ١٨٨١. ومسلم في صحيحه ٤/ حدیث ٢٦٦٥ الحديث رقم (١٢٣ .٢٩٤٣). وأحمد في المسند ١٩١/٣. حديث رقم ٢٧٤٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٤/٤ الحديث رقم ١٨٧٧. ومسلم في صحيحه ٢/ ١٠٠٨ الحديث رقم (٤٩٤. ١٣٨٧). وابن ماجه في السنن ١٠٣٩/٢ الحديث رقم ٣١١٤. س6هنريفايياو ------ -------- محی. پ و.ن. " ٠٣٠٠٠ +٠١٤. / ٢٠٢. ٠٠ ٠٠٠٠٠٫ ٥ ٠١٢ ٢٠٠ ١٧٠ ٦٣٣ كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى إلا انماعَ كما ينماعُ الملحُ في الماءِ)). متفق عليه. ٢٧٤٤ _ (١٨) وعن أنس: أنَّ النبيَّ وَ ﴿ كانَ إِذا قدِمَ من سَفَرٍ فنظرَ إِلى جُدُراتِ المدينة. أوضعَ راحلته، وإن كان على دابَّة حركها من حُبُّها. رواه البخاري. ٢٧٤٥ _ (١٩) وعنه، أنَّ النبيَّ وَّرَ طلعَ له أُحُدٌ، فقال: ((هذا جَبَلٌ يُحبُّنا ونحِبُّه، اللهمَّ إنَّ إبراهيمَ حرَّمَ مكةَ، وإِني أُحرِّمُ ما بينَ لابتيها)). متفق عليه. والخداع (إلا إنماع) أي ذاب وهلك (كما ينماع الملح في الماء متفق عليه). ٢٧٤٤ - (وعن أنس أن النبي ◌َّ﴿ كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدران المدينة) بضم الأوليين جمع جدار (أوضع) أي أسرع (راحلته) الايضاع مخصوص بالبعير والراحلة النجيب والنجيبة من الإبل في الحديث الناس كابل مائة لا تجد فيها راحلة (وإن كان علي دابة) كالبغل والفرس (حركها من حبها) تنازع فيه الفعلان أي من أجل حبه وسلّ إياها أو أهلها أو من أجل حبها له وَلير وأنشد في معناه: فلمح العين دون الحجر شهر إذا دنت المنازل زاد شوقي فرجع الطرف دون الشهر عام ولا سيما إذا بدت الخيام إذا دنت الخيام من الخيام وأعظم ما يكون الشوق يوماً وقوله: (رواه البخاري). ٢٧٤٥ - (وعنه) أي عن أنس (أن النبي ◌َّلي طلع) أي ظهر (له أحد فقال هذا جبل يحبنا ونحبه) قيل محبة الحي للجماد إعجابه وسكون النفس إليه والمؤانسة به لما يرى فيه من نفع ومحبة الجماد للحي مجاز عن كونه نافعاً إياه ساداً مانعاً بينه وبين ما يؤذيه قال الخطابي يريد أهل أحد من الشهداء والأحياء حواليه وقال محيي السنة الأولى إجراؤه على ظاهره ولا ينكر وصف الجمادات بحب الأنبياء والأولياء وأهل الطاعة كما حنت الأسطوانة على مفارقته حتى سمع القوم حنينها كما أخبر أن حجرا بمكة كان يسلم عليه قبل الوحي وقال الطيبي [رحمه الله] لا [ينكر أن] يكون جبل أحد وجميع أجزاء المدينة كانت تحبه وتحن إلى لقاءه حال مفارقته (اللهم أن إبراهيم حرم مكة) أي أظهر تحريمها (وإني أحرم) أي أعظم (ما بين لابتيها) أي طرفي المدينة أو أحرم تخريب ما بينهما وتضييع ما فيهما من زينة البلد وليس المراد مثل تحريم مكة بالإجماع (متفق عليه). حديث رقم ٢٧٤٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٨/٤ الحديث رقم ١٨٨٦. والترمذي في السنن ٥٪ ٤٦٥ الحديث رقم ٣٤٤١. وأحمد في المسند ١٥٩/٣. حديث رقم ٢٧٤٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٠٤/١٣ الحديث رقم ٧٣٣٣. ومسلم في صحيحه ٩٩٣/٢ الحديث رقم (٤٦٤. ١٣٦٥). وابن ماجه في السنن ١٠٤٠/٢ الحديث رقم ٣١١٥. ومالك في الموطأ ٨٨٩/٢ الحديث رقم ١٠ من كتاب الجامع. وأحمد في المسند ١٤٩/٣. ٠٠ ٢٢٠٠٫٠ ٦٣٤ كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى ٢٧٤٦ - (٢٠) وعن سهل بن سعدٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِّ: ((أُحدّ جبلٌ يُحبُّنا ونحبُّه)). رواه البخاري. الفصل الثاني ٢٧٤٧ - (٢١) عن سليمانَ بن أبي عبدِ الله، قال: رأيتُ سعدَ بنَ أبي وقّاصٍ أخذَ رجلاً يَصيدُ في حرم المدينةِ الذي حرَّمَ رسولُ اللَّهِ بِهِ، فَسَلَبه ثيابَهُ، فجاءَ مواليه، فكلَّموهُ فيه. فقال: إِنَّ رسولَ اللّهِ وَلَ حرَّمَ هذا الحرمَ وقال: ((من أخذَ أحداً يصيدُ فيه فلْيَسْلُبُهُ)) فلا أردُّ عليكم طُعمةً أطعَمنِيها رسولُ اللهِ وَّهِ، ولكنْ إِنْ شئتُمْ دفعتُ إِلیكم ثمنَه. رواه أبو داود. /٣٠. ٢٧٤٦ - (وعن سهل بن سعد قال قال رسول الله ◌َفي أحد جبل يحبنا ونحبه) ولعل وجه تخصيصه بالذكر لتحركه به سروراً لما رقي عليه مع أصحابه الثلاثة فقال له ((ثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان))(١) (رواه البخاري) ورواه الترمذي عن أنس وأحمد والطبراني والضياء عن سويد بن عامر الأنصاري وغيره ورواه الطبراني في الأوسط وعن أبي عميس بن جبير بسند ضعيف بلفظ «أحد هذا جبل يحبنا ونحبه وإنه على باب من أبواب الجنة وهذا عبر جبل يبغضنا ونبغضه وإنه على باب من أبواب النار)) وفي رواية للطبراني عن سهل بن سعد أحد ركن من أركان الجنة. (الفصل الثاني) ٢٧٤٧ - (عن سليمان بن أبي عبد الله) بالتكبير (قال رأيت سعد بن أبي وقاص أخذ رجلاً) أي عبداً (بصيد في حرم المدينة الذي حرم رسول الله وَ#) أي حده (فسلبه ثيابه) بدل اشتمال (فجاء مواليه فكلموه فيه) أي في شأن العبد ورد سلبه (فقال إن رسول الله وَلخير حرم هذا الحرم) قال الطيبي [رحمه الله] دل على أنه اعتقد أن تحريمها كتحريم مكة اهـ. لا يظهر وجه دلالته لا من لفظ التحريم ولا من أخذ السلب فإن التحريم بمعنى التعظيم والحرم بمعنى المحترم المعظم وإن أخذ السلب ينافي كون تحريمها كتحريم مكة فإنه ليس في حرم مكة سلب الثياب في جزاء العقاب إجماعاً مع أنه في ذلك مخالف لجمهور الصحابة (وقال) أي النبي وَله (من أخذ أحداً يصيد فيه فليسلبه) هذا آخر الحديث وقد تقدم الجواب عنه (فلا أرد عليكم طعمة) أي بالضم أي رزقاً (أطعمنيها رسول الله(وَل#) أي عينه ولا أبالي (ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه) أي تبرعاً قاله الطيبي [رحمه الله] واحتياطاً للاختلاف فيه (رواه أبو داود). حديث رقم ٢٧٤٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٤٤/٣. الحديث رقم ١٤٨٢. ومسلم في ١٠١١/٢ الحديث رقم (٥٠٤ . ١٣٩٣). (١) أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٤٢ الحديث رقم ٣٦٨٦. حديث رقم ٢٧٤٧: أخرجه أبو داود في السنن ٥٣٣/٢ الحديث رقم ٢٠٣٧. وأحمد في المسند ١/ ١٧٠. الثا ١٢٠٢٢/١ مجم ٦٣٥ كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى ٢٧٤٨ - (٢٢) وعن صالح مولى لسعدٍ، أنَّ سعداً وجدَ عبيداً من عبيدِ المدينةِ يقطعونَ من شجرِ المدينةِ، فأخذَّ متاعَهم وقال - يعني لمواليهم -: سمعتُ رسولَ اللهِ وَل ينهى أن يُقطَّعَ من شجرِ المدينةِ شيءٌ، وقال: ((من قطعَ منه شيئاً فِلِمَنْ أَخَذَه سَلَبِهُ)). رواه أبو داود. ٢٧٤٩ - (٢٣) وعن الزبير، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((إِنَّ صَيْد وَجُ وعِضَاهَهِ حِزْمٌ مُحَرَّمٌ لله» ٢٧٤٨ - (وعن صالح مولى لسعد) صوابه عن صالح عن مولى لسعد قال الشيخ الجزري هذا الحديث رواه عن صالح مولى التوأمة عن مولى لسعد ومولى سعد مجهول وصالح موثق روی له أبو داود والترمذي وابن ماجه قال أبو حاتم ليس بالقوي وقال أحمد صالح الحدیث ا هـ. فعلى هذا أسقط لفظة عن من قلم نساخ المشكاة أو وقع سهو من المصنف قال ميرك ويؤيد ما قاله الشيخ أن من صنف في أسماء رجال الكتب لم يذكر لسعد مولى يقال له صالح والله تعالى أعلم (أن سعداً أوجد عبيداً من عبيد المدينة يقطعون من شجر المدينة) أي من بعض أشجارها (فأخذ متاعهم) أي ثيابهم (وقال يعني لمواليهم) تفسير من الرواي عنه (سمعت رسول الله وَلي ينهي أن يقطع من شجر المدينة) [أي بعض أشجارها] (شيء وقال) أي النبي ◌َّر (من قطع منه) أي من شجرها (شيئاً فلمن) أي للذي (أخذه) أي القاطع (سلبه) أي ما عليه من الثياب (رواه أبو داود). ٢٧٤٩ - (وعن الزبير قال قال رسول الله وَلقر أن صيدوج) بفتح الواو وتشديد الجيم في النهاية موضع بناحية الطائف وفي القاموس اسم واد بالطائف لا بلد به وغلط الجوهري وهو ما بين جبل المحترق والأحيحدين ومنه آخر وطأة وطأها الله بوج يريد غزوة حنين لا الطائف وغلط الجوهري وحنين واد قبل وج وأما غزوة الطائف فلم يكن فيها قتال (وعضاهه) أي أشجار شوكه (حرم) بکسر فسکون قال السيد جمال الدين حرم وحرام ولغتان كحل وحلال قلت وقرىء بهما قوله تعالى: ﴿وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون﴾ [الأنبياء - ٩٥](١) (محرم) تأكيد لحرم (الله) متعلق بمحرم أي لأمره أو لأجل أوليائه إذ روى أنه حرمه على سبيل الحمى لا فراس الغزاة قال الطيبي [رحمه الله] يحتمل أن يكون ذلك التحريم في وقت مخصوص ثم نسخ ذكر الشافعي [رحمه الله] أنه لا يصاد فيه ولا يقطع شجره ولم يذكر فيه ضماناً وفي معناه النقيع [أي بالنون وتقدم نقل شرح السنة وحاصله ما يوافق مذهبنا من أن النقيع] حماه وَّه الإبل الصدقة ونعم الجزية وقد اتفقوا على حل صيده وقطع نباته لأن المقصود منه منع الكلا من العامة ولا يجوز بيع النقيع ولا بيع شيء من أشجاره كالموقوف وقال شارح حديث رقم ٢٧٤٨: أخرجه أبو داود في السنن ٥٣٣/٢ الحديث رقم ٢٠٣٨. حديث رقم ٢٧٤٩: أخرجه أبو داود في السنن ٥٢٨/٢ الحديث رقم ٢٠٣٢. وأحمد في المسند ١٦٥/١. (١) وهي قراءة شعبه وحمزة والكسائي ((حِزْم)) بكسر الحاء وسكون الراء بغير ألف. / ٠.م. كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى ٦٣٦ رواه أبو داود. وقال محيي السنة ((وجّ)) ذكروا أنها من ناحية الطائف. وقال الخطابي: ((إِنَّه)) بدلَ ((إِنها)». ٢٧٥٠ _ (٢٤) وعن ابن عُمرَ، قال: قالَ رسول الله وَلَهُ: ((من استطاعَ أن يموتَ بالمدينة فلْيَمُتْ بها، فإني أشْفَعُ لمن يموتُ بها)). رواه أحمد، والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، غريبٌ إِسناداً. يجوز أن يكون التحريم على سبيل الحرمة والتعظيم له ليصير حمى للمسلمين أي مرعى لا فراس المجاهدين لا يرعاها غيرها وفي بعض الشروح أنه عليه الصلاة والسّلام كان يريد غزوة الطائف فاعلمه الله أنه سيكون معه الجم الغفير فرأى ذلك التحريم ليرتفق به المسلمون (رواه أبو داود) قال ميرك حديث الزبير رواه أبو داود وفيه قصة وفي سنده محمد بن سنان الطائفي وأبوه وقد سئل أبو حاتم عن محمد فقال ليس بالقوي وفي حديثه نظر وذكره البخاري في تاريخه وذكر له هذا الحديث وقال لم يتابع عليه ذكره مسلم أيضاً وقال لم يصح حديثه وكذا قال ابن حبان ا هـ. وبهذا يتبين عدم صحة الاستدلال بهذا الحديث على حكم عظيم مشتمل على تحريم (وقال محيي السنة) أي صاحب المصابيح في شرح السنة (وج ذكروا) أي العلماء (أنها من ناحية الطائف) قال ابن حجر [رحمه الله] الظاهر أن الإضافة بيانية أي ناحية هي الطائف فيلزم منه أن جميع الطائف حرم ولا أظن أن أحداً قال به مع أنه مخالف لما سبق من أقوال اللغويين ومناقض لقوله أيضاً في بيان سبب جعله حرماً أنه جاء في وجه تسمية الطائف أن جبريل اقتلع تلك الأرض من أرض الشام ثم حملها على جناحه وأتى بها إلى مكة فطاف بها بالبيت سبعاً ثم وضعها ثمة ولا بعد أن الله حرم قطعة من تلك الأرض ليتذكر سبب تحريمها فيستمر تعظيم الطائف جميعها ولم يحرم كله لأن فيه مشقة على الناس لشدة احتياجهم إلى نباته وصيده اهـ. ولا يخفى ما فيه من المناقضة وكذا المعارضة بما في تحريم مكة إجماعاً وتحريم المدينة عندهم إذاً المشقة عامة بل في الحرمين الشريفين أكثر فتدبر (وقال الخطابي) أي في معالم السنن (أنه) بفتح الهمزة (بدل أنها) وهو أمر سهل لأن التذكير باعتبار الموضع والتأنيث باعتبار البقعة . ٢٧٥٠ - (وعن ابن عمر قال قال رسول الله وَلافر من استطاع أن يموت بالمدينة) أي يقيم بها حتى يدركه الموت ثمة (فليمت بها) أي فليقم بها حتى يموت بها (فإني أشفع أن يموت بها)أي في محو سيئات العاصين ورفع درجات المطيعين والمعنى شفاعة مخصومة بأهلها لم توجد لمن لم يمت بها ولذا قيل الأفضل لمن كبر عمره وأظهر أمره بكشف ونحوه من قرب أجله أن يسكن المدينة ليموت فيها ومما يؤيده قول عمر اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي ببلد رسولك (رواه أحمد والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح غريب إسناداً) وليس هذا صريحاً حديث رقم ٢٧٥٠: أخرجه الترمذي في السنن ٦٧٦/٥ الحديث رقم ٣٩١٧. وابن ماجه في ١٠٣٩/٢ الحديث رقم ٣١١٢. وأحمد في المسند ٧٤/٢. ٦٩٫٧٥ ٦٣٧ كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى ٢٧٥١ - (٢٥) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَالَ: ((آخرُ قريةٍ من قرُّى الإِسلام خرَاباً المدينةُ)). رواه الترمذي وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ٢٧٥٢ - (٢٦) وعن جرِيرِ بنِ عبد اللَّهِ، عن النبي ◌َّ قال: ((إِنَّ اللَّهِ أوحى إليَّ: أيّ هؤلاءِ الثلاثةِ نزلت فهي دارُ هِجرتِك المدينة، أو البحرينِ، أو قِسِرِين)). رواه الترمذي. الفصل الثالث ٢٧٥٣ - (٢٧) عن أبي بكرةَ، عن النبيِّ وَّ قال: ((لا يدخلُ المدينةَ رعبُ المسيحِ في أفضلية المدينة على مكة مطلقاً إذ قد يكون في المفضول مزية على الفاضل من حيثية وتلك بسبب تفضيل بقعة البقيع على الحجون أما لكونه تربة أكثر الصحابة الكرام أو لقرب ضجيعه عليه الصلاة والسّلام ولا يبعد أن يراد به المهاجرون فإنه ذم لهم الموت بمكة كما قرر في محله. ٢٧٥١ - (وعن أبي هريرة قال قال رسول الله والفر آخر قرية من قرى الإسلام خراباً المدينة) خبر وآخر مبتدأ أو يجوز عكسه وفيه إشارة إلى أن عمارة الإسلام منوطة بعمارتها وهذا ببركة وجوده فيها ويفر (رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب). ٢٧٥٢ - (وعن جرير بن عبد الله) أي البجلي (عن النبي وَ ل﴿ قال إن الله أوحى إلي أي هؤلاء الثلاثة) منصوب على الظرفية لقوله (نزلت) أي للإقامة بها والاستيطان فيها وقدم عليه للاستفهام ذكره ابن حجر وأغرب في قوله كذا قاله شارح وهو عجيب لأنها هنا ليست استفهامية كما هو واضح اهـ. والخطأ في كلامه لائح (فهي دار هجرتك المدينة) بالجر على البدلية من الثلاثة (أو البحرين) وهو موضع مشهور إلى الآن وقيل بين بصرة وعمان وقيل بلاد معروفة باليمن وقال الطيبي [رحمه الله] جزيرة ببحر عمان (أو قنسرين) بكسر القاف وفتح النون الأولى المشدد ويكسر بلد بالشام وفي بعض النسخ ضبط المدينة بالنصب فيكون بتقدير أعني وفي أخرى برفعها على تقدير هي وفي البحرين لغات تقدمت وقنسرين غير منصرف (رواه الترمذي) وهو مشكل فإن التي رآها وهو بمكة أنها دار هجرته (١) وأمر بالهجرة إليها هي المدينة كما في الأحاديث التي أصح من هذا وقد يجمع بأنه أوحى إليه بالتخيير بين تلك الثلاثة ثم عين له. إحداها وهي أفضلها. (الفصل الثالث) ٢٧٥٣ - (عن أبي بكرة عن النبي ولو قال لا يدخل المدينة رعب المسيح. حديث رقم ٢٧٥١: أخرجه الترمذي في السنن ٦٧٦/٥ الحديث رقم ٣٩١٩. حديث رقم ٢٧٥٢: أخرجه الترمذي في السنن ٦٧٨/٥ الحديث رقم ٣٩٢٣. (١) في المخطوطة ((هجرة). حديث رقم ٢٧٥٣: أخرجه البخاري في ٤/ ٩٥ الحديث رقم ١٨٧٩. وأحمد في المسند ٥/ ٤٧. ١٠٠ كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى ٦٣٨ الدَّجالِ، لها يومئذٍ سبعةُ أبوابٍ، على كلِّ بابٍ ملَكانٍ)). رواه البخاري. ٢٧٥٤ _ (٢٨) وعن أنسٍ، عن النبيِّ وَّ قال: («اللهُمَّ اجعلْ بالمدينةِ ضِعفَي ما جعلت بمكةً من البركة)). متفق عليه. . w . ٢٧٥٥ _ (٢٩) وعن رجل من آلِ الخطّابِ، عن النبيِّ وَِّ قال: ((مَنْ زارَني متعمِّداً كانَ في جواري يومَ القيامة، ومن سكنَ المدينةَ وصبرَ على بلائِها كنتُ لهُ شهيداً وشفيعاً يومَ القيامةِ، الدجال) بضم الراء وسكون العين ويضم أي خوفه (لها) أي لسورها (يومئذ سبعة أبواب) أي طرق وأنقاب (على كل باب ملكان) أي اثنان أو نوعان يميناً وشمالاً لا يحفظان (رواه البخاري) . ٢٧٥٤ - (وعن أنس عن النبي ويلز قال اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة) أي مثليه في الأقوات وهو لا ينافي كون مكة أفضل منها باعتبار مضاعفة الحسنات فإن الأوّل ارتفاق حسي دنيوي والثاني أخروي معنوي قال الطيبي [رحمه الله] يوافق ما تقدم قوله بمثل ما دعاك بمكة ومثله معه (متفق عليه). ** ١١٣٠١٦/ ٢٧٥٥ - (وعن رجل من آل الخطاب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء على ما في النسخ وكتب ميرك على الهامش آل حاطب بالحاء المهملة وكسر الطاء ووضع عليه الظاهر وكتب تحته كذا في الترغيب للمنذري (عن النبي وَلي قال من زارني متعمداً) أي لا يقصد غير زيارتي من الأمور التي تقصد في إتيان المدينة من التجارة وغيرها والمعنى لا يكون مشوباً بسمعة ورياء وأغراض فاسدة بل يكون عن احتساب وإخلاص ثواب وعن بعض العارفين أنه حج ولم يزره وقال أتجرد للزيارة فكأنه أخذ بظاهر اللفظ وبقية العلماء وسائر العرفاء نظروا إلى خلاصة المعنى ولهذا استحب للزائران ينوي زيارة المسجد الشريف النبوي ومقبرة البقيع وقبور الشهداء وسائر المشاهد إذ لا تنافي بين العبادات والأمور الدينية أما ترى أنه قد يؤدي ركعتين بنيات مختلفة كشكر الوضوء وتحية المسجد وسنة أو فرض وهذا أحد معاني قوله وَلفي ((نية المؤمن خير من عمله)) ومال ابن الهمام [رحمه الله] إلى قول العارف وقال الأولى تجريد النية للزيارة ثم أن حصل له إذا قدم زيارة المسجد أو يستفتح فضل الله سبحانه في مرة أخرى ينويهما فيها لأن في ذلك زيادة تعظيمه وَ ير (كان في جواري) بكسر الجيم أي في مجاورتي أو محافظتي (يوم القيامة ومن سكن المدينة) أي أقام أو استوطن بها (وصبر على بلائها) من حرها وضيق عيشها وفتنة من يسكنها من الروافض التي فيها نظير ما كان يقع للصحابة من منافقيها (كنت له شهيداً) أي لطاعته (وشفيعاً) لمعصيته (يوم القيامة) ويحتمل أن تكون الواو بمعنى أو ١٣٠١٣/١٠/١٠٠٠ حديث رقم ٢٧٥٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٧/٤ الحديث رقم ١٨٨٥. ومسلم في صحيحه ٢/ ٩٩٤ الحديث رقم (٤٦٦. ١٣٦٩). حديث رقم ٢٧٥٥: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان. ٦٣٩ كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى ومن ماتَ في أحد الحَرَمينِ بعَثَهُ اللَّهُ مِنَ الآمنينَ يومَ القيامة)). ٢٧٥٦ - (٣٠) وعن ابنِ عمرَ مرفوعاً: ((مَنْ حجَّ، فزارَ قبري بعدَ موتي؛ كانَ كمَنْ زارني في حياتي)). رواهما البيهقي في ((شعب الإيمان)). ٢٧٥٧ _ (٣١) وعن يحيى بن سعيدٍ، أنَّ رسولُ اللهِوَّرَ كانَ جالساً وقبرٌ يخفَرُ بالمدينةِ، فاطّلعَ رجلٌ في القبرِ، فقال: بئسَ مضجعُ المؤمن! فقال رسول الله وَّهِ: ((بئسَ ما قلت!)) قالَ الرجلُ: إِني لم أُرِذ، إِنما أردتُ القتلَ في سبيلِ الله. فقال رسولُ اللَّهِ وَلِ: ((لا مِثْلَ القتل في سبيلِ الله، ما على الأرضِ بقعةٌ أحبُ إليَّ (ومن مات في أحد الحرمين) أي مؤمناً (بعثه الله من الآمنين) أي من الفزع الأكبر ومن كل كدورة (يوم القيامة). ٢٧٥٦ - (وعن ابن عمر مرفوعاً من حج قبري بعد موتي) الفاء التعقيبية دالة على أن الانسب أن تكون الزيارة بعد الحج كما هو مقتضى القواعد الشرعية من تقديم الفرض على السنة وقد روى الحسن عن أبي حنيفة تفصيلاً حسناً وهو أنه كان الحج فرضاً فالأحسن للحاج أن يبدأ بالحج ثم يثني بالزيارة وإن بدأ بالزيارة جاز وإن كان الحج نفلا فهو بالخيار فيبدأ بأيهما شاء اهـ. والأظهر أن الابتداء بالحج أولى لإطلاق الحديث ولتقديم حق الله على حقه وله ولذا تقدم تحية المسجد النبوي على زيارة المشهد المصطفوي (كان كمن زارني في حياتي) لأنه تَلِّل حي يرزق ويستمد منه المدد المطلق (رواهما) أي الحديثين السابقين (البيهقي في شعب الإيمان) والأحاديث في هذا الباب كثيرة وفضائل الزيارة شهيرة ومن أنكرها إنما أنكر ما فيها من بدع نكيرة غالبها كبيرة وقد بسطت الكلام في غير هذا المقام به يتم نظام المرام. ٢٧٥٧ - (وعن يحيى بن سعيد) تابعي جليل (أن رسول الله( في كان جالساً) أي في المقبرة (وقبر يحفر بالمدينة فاطلع) بتشديد الطاء أي نظر (رجل في القبر فقال مضجع المؤمن). بفتح الجيم مرقده ومدفنه قال الطيبي [رحمه الله] أي هذا القبر يعني المخصوص بالذم محذوفة والمعنى كون المؤمن يضجع بعد موته في مثل هذا المكان ليس محموداً (فقال رسول الله والتي بئس ما قلت) أي حيث أطلقت الذم على مضجع المؤمن مع أن قبره روضة من رياض الجنة (قال الرجل إني لم أرد هذا) أي هذا المعنى أو هذا الإطلاق (وإنما أردت القتل في سبيل الله) أي له أو أردت أن الشهادة في سبيل الله أفضل من الموت على الفراش (فقال رسول الله (وليه) تقريراً لمراده (لا مثل القتل) بالنصب أي ليس شيء مثل القتل (في سبيل الله) ثم ذكر فضيلة من يموت ويدفن في المدينة سواء يكون بشهادة أو غيرها وقال (ما على الأرض بقعة أحب إليّ) حديث رقم ٢٧٥٦: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان. حديث رقم ٢٧٥٧: أخرجه مالك في الموطأ ٤٦٢/٢ الحديث رقم ٣٣ من كتاب الجهاد. ٦٤٠ كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى أن یکون قبري بهامنها» ثلاث مرّاتٍ. رواه مالك مرسلاً. /٢٨٠ ٢٧٥٨ _ (٣٢) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال عمرُ بنُ الخطاب: سمعتُ رسولَ اللَّهِ إِليه وهوَ بوادي العقيقِ يقول: ((أتاني الليلة آتٍ من ربِّي، فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارَكِ، وقل: عُمرَةٌ في حجَّةِ)). بالرفع وقيل بالنصب (أن يكون قبري بها) أي بتلك البقعة (منها) أي من المدينة (ثلاث مرات) ظرف لجميع المقول الثاني أو للفصل الثاني من الكلام وقد أجمع العلماء على أن الموت بالمدينة أفضل بعد اختلافهم أن المجاورة بمكة أفضل أو بالمدينة أكمل ولهذا كان من دعاء عمر رضي الله عنه اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي ببلد رسولك وقال الطيبي [رحمه الله] معناه أني ما أردت أن القبر بئس مضجع المؤمن مطلقاً بل أردت أن موت المؤمن في الغربة شهيداً خير من موته في فراشه وبلده وأجاب رسول الله وَله بقوله لا مثل القتل أي ليس الموت بالمدينة مثل القتل في سبيل الله أي الموت في الغربة بل هو أفضل وأكمل فوضع قوله ما على الأرض بقعة الخ موضوع قوله بل هو أفضل وأكمل فإذا لا بمعنى ليس واسمه محذوف والقتل خبره اهـ. وهو بظاهر يخالف ما عليه الإجماع من أن الشهادة في سبيل الله أفضل من مجرد الموت بالمدينة بل تقدم في الحديث ما يدل على أن الموت في الغربة أفضل من الموت بالمدينة فتكون الفضيلة الكاملة له أن يجمع(١) له ثواب الغربة والشهادة والدفن بالمدينة والله تعالى أعلم (رواه مالك مرسلاً) لأنه روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري المدني وهو من أكابر التابعين سمع أنس بن مالك والسائب بن يزيد وخلقاً سواهما وروى عنه هشام بن عروة ومالك بن أنس وشعبة والثوري وابن عيينة وابن المبارك [رحمه الله] وغيرهم ذكره المؤلف وإذا حذف التابعي ذكر الصحابي يسمى الحديث مرسلاً وليس فيه دلالة على أفضلية المدينة بل لأفضلية البقعة المكينة وقد قام الإجماع على أنها أفضل من مكة بل من الكعبة بل من العرش الأعظم والله تعالى أعلم. ٢٧٥٨ - (وعن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب سمعت رسول الله وَاتٍ وهو) أي النبي ◌َّر (بوادي العقيق) محل قريب من ذي الحليفة ذكره ابن حجر [رحمه الله] وفي القاموس موضع بالمدينة وموضع آخر في غيرها وفي النهاية واد بالمدينة وموضع قريب من ذات عرق (يقول أتاني الليلة من ربي آت) أي جاءني في البارحة تلك من عنده (فقال صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة) بالرفع أي حسبت (في حجة) وفي نسخة بالنصب قال الطيبي [رحمه الله] أي احسب صلاتك هذه وأعد لها بعمرة داخله في حجة والقول يستعمل في جميع الأفعال كما مر ويحتمل أن يقال المعنى صل في هذا الوادي المبارك للإحرام وقارن بين العمرة والحج (١) في المخطوطة ((تجمع)). حديث رقم ٢٧٥٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٩١/٣. الحديث رقم ١٥٣٤. وأبو داود في السنن ٢/ ٣٩٤ الحديث رقم ١٨٠٠. وابن ماجه ٢/ ٩٩١ الحديث رقم ٢٩٧٦. وأحمد فى المسند ٢٤/١.