Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
کتاب المناسك/ باب الهدي
متفق عليه .
٢٦٣٢ - (٦) وعنها، قالت: فتلتُ قلائدَها من عِهنٍ كان عندي، ثمَّ بعثَ بها معَ
أبي. متفق عليه.
٢٦٣٣ - (٧) وعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ رأى رجلاً يَسوقُ بَدَنةً، فقال:
((أركبْها)). فقال: إِنَّها بدنةٌ. قال: ((اركبها)). فقال: إِنَّها بدَنةٌ. قال: ((اركبها ويْلَك)) في الثانيةِ
أو الثالثةِ. متفق عليه.
٢٦٣٤ - (٨) وعن أبي الزُّبيرِ، قال: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله سُئلَ عنْ رُكوبٍ
ببطلانه ا هـ. ومراده بحديث عبد الرحمن (رحمه الله] هذا هو ما ذكره أوّلاً وقال: أخرج ابن
أبي شيبة عن سعيد بن جبير أنه رأى رجلاً قلد فقال أما هذا فقد أحرم. وورد معناه مرفوعاً
أخرجه عبد الرزاق من طريق البزار في مسنده عن عبد الرحمن بن عطاء أنه سمع ابني جابر
يحدثان عن أبيهما جابر بن عبد الله قال: بينا النبي وَل # جالس مع أصحابه إذ شق قميصه حتى
خرج فسأل فقال وأعدتهم يقلدون هديي اليوم فنسيت اهـ. ثم قال: والحاصل أنه قد ثبت أن
التقليد مع عدم التوجه معها لا يوجب الإحرام وأما ما ذكر من الآثار مطلقة في إثبات الإحرام
فقيدناها به حملاً لها على ما إذا كان متوجهاً جمعاً بين الأدلة.
٢٦٣٢ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت فتلت قلائدها) أي قلائد بدن النبي وَّر (من عهن)
أي صوف ملون أو مصبوغ (كان عندي) صفة عهن (ثم بعث بها) أي بالبدن المقلدة (مع أبي)
أي حين صار أمير الحاج (متفق عليه).
٢٦٣٣ - (وعن أبي هريرة أن رسول الله(وَ ل و رأى رجلاً بسوق بدنة) أي ناقة (فقال اركبها
فقال أنها بدنة) أي هدي ظنا أنه لا يجوز ركوب الهدي مطلقا (قال اركبها فقال إنها بدنة قال
اركبها ويلك في الثانية أو الثالثة) أي في إحدى المرتين متعلق بقال وسيأتي الكلام على الركوب
(متفق عليه).
٢٦٣٤ - (وعن أبي الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله سأل عن ركوب
حديث رقم ٢٦٣٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٤٥/٣. الحديث رقم ١٧٠٠. ومسلم ٩٥٩/٢
الحديث رقم (١٣٢١.٣٦٩).
حديث رقم ٢٦٣٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٣٦/٣. الحديث رقم ١٦٨٩. ومسلم في ٢/ ٩٦٠
الحديث رقم (١٣٢٢.٣٧١). وأبو داود في السنن ٣٦٧/٢ الحديث رقم ١٧٦٠ والترمذي في ٣/
٢٥٤ الحديث رقم ٩١١. والنسائي في ١٧٦/٥ الحديث رقم ٢٧٩٩. ومالك في الموطأ ١/ ٣٧٧
الحديث رقم ١٣٩ من كتاب الحج وأحمد في المسند ٥٠٥/٢.
حديث رقم ٢٦٣٤: أخرجه مسلم في صحيحه ٩٦١/٢ الحديث رقم (١٣٢٤.٣٧٥). وأبو داود في
السنن ٣٦/٢ الحديث رقم ١٧٦١ والنسائي ١٧٧/٥ الحديث رقم ٢٨٠٢.

١٠٠٠٠٠٠
٥٤٢
/
%the
کتاب المناسك/ باب الهدي
الهَذى. فقال: سمعتُ النبيَّ ◌َّهِ يقول: «اركبْها بالمعروفِ إِذا أُلجِئْتَ إِليها حتى تجدَ
ظَهْراً». رواه مسلم.
٢٦٣٥ - (٩) وعن ابنِ عبَّاسٍ [رضي اللهُ عنهما]، قال: بعثَ رسولُ اللَّهِ وَّ ستةَ
عشرَ بَدنَةً
:٢٠
الهدي فقال سمعت النبي ◌َّ يقول اركبها بالمعروف) أي بوجة لا يلحقها ضرر (إذا ألجئت) أي
إذا اضطررت (إليها) أي إلى ركوبها (حتى تجد ظهراً) أي مركوباً آخر (رواه مسلم) قال ابن
الهمام: في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي ◌َّ رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها
قال إنها بدنة قال اركبها قال فرأيته راكباً يساير النبي وَ لقر قال ابن العطار في شرح العمدة لم
يراسم هذا المبهم وقد اختلف في ركوب البدنة المهداة فعن بعضهم أنه واجب لإطلاق هذا
الأمر مع ما فيه من مخالفة سيرة الجاهلية وهي مجانبة السائبة والوصيلة والحام ورد هذا بأنه
عليه الصلاة والسلام لم يركب هدية ولا أمر الناس بركوب هداياهم ومنهم من قال له أن يركبها
مطلقاً من غير حاجة تمسكاً بإطلاقة هذا. وقال أصحابنا والشافعى [رحمه الله] لا يركبها إلا
عند الحاجة حملاً للأمر المذكور على أنه كان لما رأى من حاجة الرجل إلى ذلك ولا شك أنه
واقعة حال فاحتمل الحاجة به واحتمل عدمها فإن وجد دليل يفيد أحدهما حمل عليه وقد وجد
من المعنى ما يفيده وهو أنه جعلها كلها لله تعالى فلا ينبغي أن يصرف منها شيئاً لمنفعة نفسة
فيجعل محمل تلك(١) الواقعة ثم رأينا اشتراط الحاجة ثابتاً بالسنة وهو ما في صحيح مسلم عن
أبي الزبير(٢) فالمعنى يفيد منع الركوب مطلقاً والسمع ورد بإطلاقة بشرط الحاجة رخصة فيبقى
فيما وراء على المنع الأصلي الذي هو مقتضى المعنى لا بمفهوم الشرط وفي الكافي للحاكم
فإن ركبها أو حمل متاعة عليها للضرورة ضمن ما نقصها ذلك ضمنة (٣). وأما قول الطيبي في
الحديث دليل على أن من ساق هدياً جاز له ركوبها غير مضربها وله الحمل وهو قول مالك
والشافعي وأحمد [رحمهم الله]. وذهب قوم إلى أنه لا يركبها إلا أن يضطر إليه. فمردود من
وجهين. أحدهما: من حيث دلالة الرواية المفيدة بالضرورة. وثانيها: من حيث الدراية المنافية
لنص الشافعي أنه لا بد من الضرورة كما صرح به النوري [رحمه الله] في شرح مسلم خلاف ما
صدر عنه في مجموعة.
٢٦٣٥ - (وعن ابن عباس قال بعث رسول الله وَّلله ستة عشر بدنة) قال الطيبي [رحمه الله]
(١) في المخطوطة ((ذلك)) وفي فتح القدير ((تلك)).
(٢) والحديث هو عن أبي الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما سأل عن ركوب الهدي فقال
سمعت النبي ◌ّ# يقول اركبها بالمعروف إذا الجئت إليها.
(٣) فتح القدير ٣/ ٨٣.
حديث رقم ٢٦٣٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٩٦٢/٢ الحديث رقم (١٣٢٥.٣٧٧). وأبو داود في
السنن ٣٦٨/٢ الحديث رقم ١٧٦٣. وأحمد في المسند ٢١٧/١.

٥٤٣
کتاب المناسك/ باب الهدي
معَ رجلٍ وأَمَّرَه فيها. فقال: يا رسولَ اللَّهِ! كيفَ أصنَعُ بما أُبْدِعَ عَليَّ منها؟ قال: ((انحَرْها،
ثُمَّ أَصْبَغْ نعلَيْها في دمِها، ثمَّ اجعَلْها على صفحَتِها، ولا تأكُلْ منها أنتَ ولا أحدٌ من أهلٍ
رُفقتِكَ)). رواه مسلم.
وفي نسخ المصابيح: ست عشرة وكلاهما صحيح لأن البدنة تطلق على الذكر والأنثى (مع
رجل) أي ناجية الأسلمي (وأمر) بتشديد الميم أي جعله أميراً فيها أي لينحرها بمكة (فقال يا
رسول الله كيف أصنع بما أبدع) بصيغة المجهول (على) أي بما حبس عليّ من الكلال (منها)
أي من تلك البدن. يقال: أبدعت الراحلة إذا أكلت. وأبدع بالرجل على بناء المجهول إذا
انقطعت راحلته به لكلال أو هزال. ولذا لم يقل أبدع بي لأنه لم يكن هو راكباً لأنها كانت بدنة
يسوقها، بل قال أبدع علي لتضمين معنى الحبس كما ذكرنا كذا ذكره بعض المحققين من
علمائنا وقال الطيبي [رحمه الله]: أي عطب يقال أبدع بالرجل أي انقطع به ووقفت دابته عن
السير (قال انحرها ثم اصبغ) بضم الموحدة ويجوز فتحها وكسرها أي أغمس (نعليها) أي التي
قلدتها في عنقها (في دمها) لئلا يأكل منها الأغنياء (ثم اجعلها) أي النعل (على صفحتها) أي
كل واحدة من النعلين على صفحة من صفحتي سنامها. ولفظة في رواية أخرى لمسلم
((كان ◌َله يبعث مع أبي قبيصة بالبدن ثم يقول أن عطب منها شيء فخشيت عليها موتاً فانحرها
ثم اغمس نعليها في دمها ثم اضرب صفحتها)). الحديث (ولا تأكل منها أنت) للتاكيد (ولا
أحد) أي ولا يأكل أحد(من أهل رفقتك) بضم الراء وسكون الفاء. وفي القاموس: الرفقة
مثلثة. أي رفقائك فأهل زائد والإضافة بيانية. قال الطيبي [رحمه الله]: سواء كان فقيراً أو غنياً
وإنما منعوا ذلك قطعاً لإطماعهم لئلا ينحرها أحد يتعلل بالعطب هذا إذا أوجبه على نفسة وأما
إذا كان تطوّعا فله أن ينحره ويأكل منه فإن مجرد التقليد لا يخرجه عن ملكه. فإن قلت إذا لم
يأكل أحد من الرفقة أي القافلة كان ضائعاً. قلت: أهل البوادي يسيرون خلفهم فينتفعون به
(رواه مسلم) قال ابن الهمام: روى أصحاب السنن الأربعة عن ناجية الخزاعي أن رسول الله وَليه
بعث معه بهدي وقال أن عطب فانحره ثم اصبغ نعله في دمه ثم خل بينة وبين الناس قال
الترمذي حسن صحيح وليس فيه لا تأكل أنت ولا رفقتك وقد أسند الواقدي في أول غزوة
الحديبية القصة بطولها وفيها أنه عليه الصلاة والسلام استعمل على هديه ناجية بن جندب
الأسلمي وأمره أن يتقدمه بها وقال كان سبعين بدنة فذكره إلى أن قال وقال ناجية بن جندب
عطب معي بعير من الهدي فجئت رسول الله # بالأبواء فأخبرتة فقال انحرها واصبغ قلائدها
في دمها ولا تأكل أنت ولا أحد من رفقتك منها شيئاً وخل بينها وبين الناس وأخرج مسلم وابن
ماجه عن قتادة عن سنان بن مسلم عن ابن عباس أن ذؤيبا الخزاعي أبا قبيصة حدثه أن رسول
الله * كان يبعث بالبدن معه ثم يقول أن عطب منها شيء فخشيت عليه موتاً فانحرها ثم
اغمس نعلها في دمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من رفقتك وأعل بأن
قتادة لم يدرك سناناً والحديث معنعن في مسلم وابن ماجه إلا أن مسلماً ذكر له شواهد ولم
يسم ذؤيبا بل قال أن رجلاً وإنما نهى ناجية ومن ذكر عن الأكل لأنهم كانوا أغنياء قال شارح
الكنز ولا دلالة الحديث ناجية على المدعي لأنه عليه الصلاة والسلام قال ذلك فيما عطب منها
غ الدن عـ
٢٤.٠

٥٤٤
کتاب المناسك/ باب الهدي
٢٦٣٦ - (١٠) وعن جابرٍ، قال: نحَرْنا مع رَسولِ اللَّهِ وَ ◌ّهِ عامَ الحُدَيِيَّةِ البَدَنَةَ عنْ
سبعةٍ، والبقَرةَ عنْ سبعةٍ. رواه مسلم.
٢٦٣٧ - (١١) وعن ابنِ عمَرَ: أنَّه أتى على رجلٍ قدْ أناخَ بدَنَتَهُ ينحرُها، قال: ابعَثُها قياماً
في الطريق والكلام فيما إذا بلغ الحرم هل يجوز له الاكل أولاً اهـ. وقد أوجبنا في هدي التطوّع
إذا ذبح في الطريق امتناع أكله منه وجوازه بل استحبابه إذا بلغ محله(١) اهـ. وقال الشمني: وما
عطب أي هلك من الهدي أو تعيب بفاحش وهو ما يمنع أجزاء الأضحية، كذهاب ثلث الأذن أو
العين ففي الواجب إبداله لأنه في الذمة ولا يتأدى بالمعيب والمعيب له لأنه لم يخرج بتعيينه لتلك
الجهة عن ملكه وقد امتنع صرفه فيها فله صرفه في غيرها. وفي التطوّع نحره وصبغ نعله وضرب
صفحته لحديث ناجية والمراد بالنعل القلادة وفائدة ذلك إعلام الناس أنه هدي فيأكل منه الفقراء
دون الأغنياء هذا ونقل الواقدي مخالف لرواية مسلم اللهم إلا أن يقال العدد المذكور في رواية
مسلم مختص بخدمة نلجية له والباقي لغيره من رفقائة كما يدل عليه قوله وأمره فيها .
٢٦٣٦ - (وعن جابر قال نحرنا مع رسول الله وَلاير عام الحديبية) بالتخفيف على الأصح
(البدنة) أي الإبل (عن سبعة والبقرة عن سبعة) ظاهره أن البقرة لا تسمى بدنة وهو كذلك
بالنسبة لغالب استعمالها. ففي القاموس: البدنة محركة من الإبل والبقر كالأضحية من الغنم
تهدى إلى مكة [شرفها الله] للذكر والأنثى. وفي النهاية: واحدة الإبل سميت بها لعظمها
وسمنها وتقع على الجمل والناقة وقد تطلق على البقرة اهـ. وأما قول ابن حجر تطلق لغة على
البعير والبقرة والشاة فمخالف لكتب اللغة (رواه مسلم) وفيه دليل لمذهبنا كأكثر أهل العلم أنه
يجوز اشتراك السبعة في البدنة أو البقرة إذا كان كلهم متقربين سواء يكون قرية متحدة كالأضحية
والهدي أو مختلفة كأن أراد بعضهم الهدي وبعضهم الأضحية. وعند الشافعي ولو أراد بعضهم
اللحم وبعضهم القربة جاز. وعند مالك لا يجوز الاشتراك في الواجب مطلقاً وأما الاشتراك في
الغنم فلا يجوز اجماعاً.
٢٦٣٧ - (وعن ابن عمر أنه) أي ابن عمر (أتى) أي مر (على رجل قد أناخ بدنتة ينحرها)
أي حال كونة يريد نحرها (قال) أي ابن عمر (ابعثها) أي أقمها (قياماً) حال مؤكدة أي قائمة.
وقد صحت الرواية بها. وعاملها محذوف دل عليه أوّل الكلام أي انحرها قائمة لا أبعثها لأن
٠٣/١٢/١
(١) فتح القدير ٨٠/٣.
حديث رقم ٢٦٣٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٩٥٥/٢ الحديث رقم (١٣١٨.٣٥٠). وأبو داود في
السنن ٢٣٩/٣ الحديث رقم ٢٨٠٩. والترمذي في السنن ٢٤٨/٣ الحديث رقم ٩٠٤ وابن ماجه
١٠٤٧/٢ الحديث رقم ٣١٣٢. ومالك في الموطأ ٤٨٦/٤ الحديث رقم ٩ من كتاب الضحايا.
وأحمد في المسند ٢٩٣/٣.
حديث رقم ٢٦٣٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٤٦/٣ الحديث رقم ١٧١٣. ومسلم في صحيحه ٢/
٩٥٦ الحديث رقم (١٣٢٠.٣٥٨). وأبو داود في السنن ٣٧١/٢ الحديث رقم ١٧٦٨.

٥٤٥
کتاب المناسك/ باب الهدي
مقيّدةً سنَّةً محمَّدٍ وَّهِ. متفق عليه.
٢٦٣٨ - (١٢) وعن علي [رضي اللَّهُ عنه]، قال: أمرَني رسولُ اللهِ وَّرَ أنْ أَقومَ على
بُدنِهِ، وأنْ أتصدَّقَ بلحمِها وجلودِها وأجِلَّتِها، وأن لا أُعطيَ الجزَّارَ منها قال: ((نحنُ نعطيهِ
منْ عندنا)). متفق عليه.
البعث إنما يكون قبل القيام، اللهم إلا أن تجعل حالاً مقدرة كقولة تعالى: ﴿فبشرناه بإسحاق
نبياً﴾ [الصافات - ١١٢] أي ابعثها مقدراً قيامها ولا يجوز انتصابة على المصدرية لا بعثها لما
بينهما من التقارب كأنه قال أقمها قياماً لخلو الكلام عن المقصود وهو تقييد النحر بالقيام
(مقيدة) قال الطيبي [رحمه الله]: السنة أن ينحرها قائمة معقولة اليد اليسرى والبقر والغنم تذبح
مضطجعة على الجانب الايسر مرسلة الرجل فمقيدة حال ثانية أو صفة لقائمة (سنة محمد (وَل(3)
منصوب على المفعولية أي فاعلاً بها سنة محمد (أو أصبت سنة محمد) ويجوز رفعه خبراً
لمبتدأ محذوف (متفق عليه) قال ابن الهمام: وأخرج أبو داود عن جابر أن النبي وَلهو وأصحابه
كانوا ينحرون البدنة معقولة اليد اليسرى قائمة على ما بقي من قوائهما. ثم قال وإنما سن النبي
وَلَّ النحر قياماً عملاً بظاهر قوله تعالى: ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾ [الحج - ٣٦] والوجوب
السقوط وتحققه في حال القيام أظهر (١). أقول: الاستدلال بقوله تعالى: ﴿فاذكورا اسم الله
عليها صواف ﴾ [الحج - ٣٦] أظهر وقد فسره ابن عباس بقوله قياماً على ثلاث قوائم وهو إنما
يكون بعقل الركبة الأولى كونها اليسرى للاتباع رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم.
وعن أبي حنيفة نحرت بدنة قائمة فكدت أهلك قياماً من الناس لأنها انفرت فاعتقدت أن لا
أنحر بعد ذلك إلا باركة معقولة والحاصل أن القيام أفضل فإن لم يتسهل فالقعود أفضل من
الاضطجاع نعم ذبح نحو الإبل خلاف الأولى أن ثبت عن مالك ما نقل عنه أن الإبل لا يحل
ذبحها والظاهر عدم ثبوتة عنه فقد قال ابن المنذر لا أعلم أحداً حرم ذلك وإنما كرهه مالك وأما
ما وقع في بعض كتب الشافعية من أن نحر البقر والغنم يحرم اجماعاً فهو غلط والصواب كما
عبر به العبدري وغيره يجوز اجماعاً.
١
١
٢٦٣٨ - (وعن علي رضي الله عنه قال أمرني رسول الله بَّ ر أن أقوم على بدنه) بضم الباء
وسكون الدال جميع بدنة والمراد بدنة التى أهداها إلى مكة في حجة الوداع ومجموعها مائة كما
تقدم وفيه جواز الإنابة في نحر الهدي وتقرقته (وأن أتصدق بلحمها وجلودها واجلتها) بكسر
الجيم وتشديد اللام جمع جلال وهي جمع جل للدواب (وأن لا أعطي الجزار) أي شيئاً (منها
قال) أي علي أو النبي ◌َّله وهو الأظهر (نحن نعطيه) أي أجرته (من عندنا متفق عليه) قال ابن
(١) فتح القدير ٨٢/٣.
حديث رقم ٢٦٣٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٥٦/٣. الحديث رقم ١٧١٦. وأخرجه مسلم في
صحيحه ٢/ ٩٥٤ الحديث رقم (٣٤٨ .١٣١٧). وأبو داود في السنن ٣٧١/٢ الحديث رقم ١٧٦٩
والدارمي ١٠١/٢ الحديث رقم ١٩٤٠. وابن ماجه ١٠٣٥/٢ الحديث رقم ٣٠٩٩.
هو ۔

٥٤٦
کتاب المناسك/ باب الهدي
٢٦٣٩ - (١٣) وعن جابرٍ، قال: كُنا لا نأكلُ منْ لحوم بُذْنِنا فوقَ ثلاثٍ، فرخّصَ لنا
رسولُ اللهِ وَله فقال: ((كُلُوا وتزَوَّدُوا))، فأكلْنا وتزَوَّدْنا. متفق عليه.
الهمام: روى الجماعة إلا الترمذي أمرني رسول الله وَلقر أن أقوم على بدنه وأقسم جلودها
وجلالها وأمرني أن لا أعطي الجزار منها وقال نحن نعطيه من عندنا وفي لفظ (وأن أتصدق
بجلودها وجلالها ولم يقل فيه البخاري نحن نعطيه من عندنا وفي لفظه] وأمره أن يقسم بدنه
كلها لحومها وجلالها وجلودها في المساكين ولا يعطي في جزارتها منها شيئاً قال السرقسطي
جزارتها بضم الجيم وكسرها فالكسر المصدر وبالضم اسم اليدين والرجلين والعنق وكان
الجزارون يأخذون في أجرتهم. (١) وحكى ابن عمر وإسحاق أنه لا بأس ببيع جلد هديه
والتصدق بثمنه. وقال النخعي والاوزاعي: لا بأس أن يشتري الغربال والمنخل والفأس
والميزان ونحوها. وقال الحسن البصري [عليه رحمة الباري]: لا بأس أن يعطي الجزار الجلد
يعني إذا أجره وأما اعطاؤه له تطوعاً فجائز اجماعاً.
٢٦٣٩ - (وعن جابر قال كنا لا نأكل من لحوم بدننا) أي التي نضحي بها (فوق ثلاث)
أي من الأيام في صدر الإسلام (فرخص لنا رسول الله وَي) قال الطيبي [رحمه الله تعالى]: نهى
أوّلاً أن يؤكل لحم الهدي والأضحية فوق ثلاثة أيام ثم رخص (فقال كلوا وتزوّدوا) أي أدخروا
ما تزوّدونه فيما تستقبلونه مسافرين أو مجاورين (فأكلنا وتزوّدونا) قال الطيبي (رحمه الله) إذا
كان واجباً بأصل الشرع كدم التمتع والقران ودم الإفساد وجزاء الصيد لم يجز للمهدي أن يأكل
منها عند بعض أهل العلم وعليه الشافعي [رحمه الله] وفي الشمني: ويأكل استحباباً من هدي
تطوع ومتعة وقران فقط لما في حديث جابر: ((ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فأكلا
من لحمها وشربا من مرقها)). ولأنها دماء نسك كالأضحية. ولا يجوز له أن يأكل من غير هذه
الهدايا لأنها دماء كفارات. وقال ابن الهمام: ومعلوم أنه وتر كان قارناً على ما رجحه بعضهم -
أي النووي (رحمه الله] - وهدي القران لا يستغرق مائة بدنة فعلم أنه أكل من هدي القران
والتطوع إلا أنه أكل من هدي التطوّع بعدما صار إلى الحرم أما إذا لم يبلغ بأن عطب وذبحه في
الطريق فلا يجوز له الأكل منه لأنه في الحرم تتيسر القربة فيه بالإراقة وفي غير الحرم لا تحصل
به بل بالتصدق فلا بد من التصدق لتحصل، ولو أكل منه ومن غيره مما لا يحل له الأكل منه
ضمن ما أكله وبه قال الشافعي وأحمد، وقال مالك لو أكل لقمة ضمنه كله وليس له بيع شيء
من لحوم الهدايا وإن كان مما يجوز الأكل منه فإن باع شيئاً أو أعطى الجزار أجرة منه فعليه أن
يتصدق بقيمته وحيث ما جاز الأكل للمهدي جاز أن يأكل الأغنياء(٢). وأيضاً يستحب أن
يتصدق بثلثها ويهدي ثلثها (متفق عليه) وفي حديث مسلم: ((كنت نهيتكم عن الادخار من أجل
(١) فتح القدير ٨٢/٣.
حديث رقم ٢٦٣٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٥٧/٣ الحديث رقم ١٧١٩. ومسلم في ٣/ ٥٦٢
الحديث رقم (١٩٧٢.٣٠). وأحمد في المسند ٣٨٨/٣.
(٢) فتح القدير ٣/ ٨٠.

٥٤٧
كتاب المناسك/ باب الهدي
الفصل الثاني
٢٦٤٠ - (١٤) عن ابنِ عبَّاسِ: أنَّ النبيَّ وَّرِ أَهْدَي عامَ الحُديبِيةِ في هدايا رسولِ اللَّهِ
وَلِ﴿ جملاً كانَ لأبي جهلٍ، في رأسهِ بُرةٌ منْ فضَّةٍ - وفي روايةٍ: منْ ذهبٍ - يَغيظُ بذلكَ
المشرکینَ رواه أبو داود.
الرأفة وقد جاء الله بالسعة فادخروا ما بدا لكم(١)). وهل يعود التحريم بعود السنة والقحط فيه
نصان للشافعي [رحمه الله] والأصح عدم عوده لثبوت نسخه سواء كان نهي تحريم أو تنزيه.
(الفصل الثاني)
٢٦٤٠ - (وعن ابن عباس أن النبي ◌َّفي أهدي عام الحديبية) بالتخفيف على الأفصح.
وهي السنة السادسة من الهجرة توجه فيها رسول الله # إلى مكة للعمرة فأحصره المشركون
بالحديبية وهو موضع من أطراف الحل، وقضيته مشهورة. وأما قول ابن حجر: فوقع الصلح
على أنهم يتحللون بالحديبية ثم يقضون عرتهم ثم يأتون في العام الآتي ويحجون ويعتمرون
فكان كذلك فليس كذلك لأن الصلح إنما وقع على أنهم يقضون عمرتهم فقط دون أن يحجوا
وأيضاً كانت المصالحة أن يخلوا مكة له عليه الصلاة والسلام ثلاثة أيام حتى طلبوا خروجه بعد
مضيها (في هدايا) أي في جملة هدايا (رسول الله(وَلاير جملاً) نصب باهدى وفي هدايا صلة له
وكان حقه أن يقول في هداياه فوضع المظهر موقع المضمر والمعنى جملاً كائناً في هداياه (كان
لأبي جهل) لأبي عمرو بن هشام المخزومي اغتنمه بَّر يوم بدر (في رأسه) أي أنفه (برة) بضم
الموحدة وفتح الراء المخففة. قال أبو علي: أصلها بروة(٢) لأنها تجمع على برات وبرون
كثبات وثبون أي حلقه (من فضة) وفي المصابيح وفي رأسه برة فضة بالإضافة. قال شارح: أي
في أنفه حلقة فضة، فإن البرة حلقة من صفر ونحوه تجعل في لحم أنف البعير. وقال
الأصمعي: في أحد جانبي المنخرين لكن لما كان الأنف من الرأس قال في رأسه على الاتساع
والأظهر أنه مجاز المجاورة من حيث قربه من الرأس لا من إطلاق الكل على البعض (وفي
رواية من ذهب) ويمكن التعدد باعتبار المنخرين (يغيظ بذلك المشركين) بفتح حرف المضارعة
أي يوصل الغيظ إلى قلوبهم في نحر ذلك الجمل. قلت: خاتمة جمله أجمل منه فإنها نحرت
في سبيل الله وأكل منها رسوله وأولياؤه ثم نظير الحديث، قوله تعالى: ﴿ليغيظ بهم الكفار ﴾
[الفتح - ٢٩] رواه أبو داود.
حديث رقم ٢٦٤٠: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٣٦٠. الحديث رقم ١٧٤٩. وابن ماجه ١٠٣٥/٢
الحديث رقم ٣١٠٠ وأحمد في المسند ٢٣٤/١.
(١) في المخطوطة ((برون)).

٥٤٨
مو
کتاب المناسك/ باب الهدي
٢٦٤١ - (١٥) وعن ناجيةَ الخُزاعيِّ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! كيفَ أصنَعُ بما
عَطِبَ منَ البُذْنِ؟ قال: ((انحرها، ثمَّ اغمِسْ نعلَها في دمِها، ثمَّ خلٌ بينَ النَّاسِ وبينَها
فيأكلونها)). رواه مالك، والترمذيُّ، وابنُ ماجه.
٢٦٤٢ - (١٦) ورواه أبو داود، والدارميّ، عن ناجيةَ الأسلَميِّ.
٢٦٤٣ - (١٧) وعن عبدِ الله بنِ قُرْطِ
٢٦٤١ - (وعن ناجية الخزاعي قال قلت يا رسول الله كيف أصنع بما عطب) بكسر الطاء
أي عيي وعجر عن السير ووقف في الطريق. وقيل: أي قرب من العطب وهو الهلاك. ففي
القاموس: عطب كنصر لأن وكفرح هلك والمعنى على الثاني (من البدن) المهداة إلى الكعبة
بيان لها (قال انحرها ثم اغمس نعلها) أي المقلدة بها (في دمها) أي ثم اجعلها على صفحتها
(ثم خل بين الناس) أي الفقراء. (وبينها) والمعنى اترك الأمر بينها ولا تمنع أحداً منها. قال
الطيبي [رحمه الله]: التعريف للعهد والمراد بهم الذين يتبعون القافلة أو جماعة غيرهم من قافلة
أخرى اهـ. وقد تقدم التفصيل (فيأكلونها) أي فهم يأكلونها على حد قوله تعالى: ﴿ولا يؤذن
لهم فيعتذرون ﴾ [المرسلات - ٣٦] وإلا لكان الظاهر أن يقال فيأكلوها كقوله تعالى: ﴿ذرهم
يأكلوا﴾ [الحجر - ٣] (رواه مالك والترمذي وابن ماجه) أي عن ناجية الخزاعي.
٢٦٤٢ - (ورواه أبو داود والدارمي عن ناجية الأسلمي) قال في التقريب: ناجية بن جندب
ابن عمير الأسلمي صحابي. وناجية بن الخزاعي أيضاً صحابي تفرد بالرواية عنه عروة ووهم من
خلطهما. وقال في تهذيب الأسماء: ناجية الصحابي بالنون والجيم بن جندب بن كعب ابن
جندب. وقيل: ناجية بن كعب بن عمير بن يعمر الأسلمي صاحب بدن رسول الله وَالله. وجعل
أحمد بن حنبل [رحمه الله] في مسنده صاحب البدن ناجية بن الحرث الخزاعي المصطلقي
والأول هو المشهور. وقال المؤلف: هو ناجية بن جندب الأسلمي صاحب بدن رسول الله وَلتر.
ويقال أنه ناجية بن عمرو وهو معدود في أهل المدينة وكان اسمه زكوان فسماه النبي ◌ُّ ناجية
نجا من قريش وهو الذي نزل القليب في الحديبية بسهم رسول الله مَّر فيما قال روى عنه عروة
والزهري وغيره مات بالمدينة في أيام معاوية اهـ. ولم يذكر ناجية الخزاعي فكان صاحب
المصابيح تبع أحمد بن حنبل [رحمه الله] والمصنف تبع الجمهور [رحمهم الله] والله تعالى أعلم.
٢٦٤٣ - (وعن عبد الله بن قرط) بضم قاف وسكون راء وطاء مهملة أزدي كان اسمه
حديث رقم ٢٦٤١: أخرجه الترمذي في ٢٥٣/٣ الحديث رقم ٩١٠ وابن ماجه ١٠٣٦/٢ الحديث رقم
٣١٠٦. ومالك في الموطأ ١/ ٣٨٠ الحديث رقم ١٤٨ من كتاب الحج. وأحمد في المسند ٣٣٤/٤.
حديث رقم ٢٦٤٢: أخرجه أبو داود في السنن ٣٦٨/٢ الحديث رقم ١٧٦٢ والدارمي في ٩٠/٢
الحدیث رقم ١٩٠٩.
حديث رقم ٢٦٤٣: أخرجه أبو داود في السنن ٣٦٩/٢ الحديث رقم ١٧٦٥.

٥٤٩
كتاب المناسك/ باب الهدي
[رضي اللهُ عنه]، عنِ النبيِّ بَّهِ، قال: ((إِنَّ أعظمَ الأيّامِ عندَ اللَّهِ يومُ النَّحرِ، ثمَّ يومُ القَرِ)).
قال ثورٌ: وهوَ اليومُ الثاني. قال: وقُرِّبَ لرسولِ الله وَّهَ بِدَناتٌ خمسٌ أو سِتُّ، فطفِقْن
يَزْدَلفْنَ إِليهِ، بأيتهِنَّ يبدأُ قال: فلمَّا وجَبَتْ جُنوبُها. قال: فتكلمَ بكلمةٍ خفيَّةٍ لم أفهمها.
فقلتُ: ما قال؟ قال: ((مَنْ شاءَ اقْتَطَعَ)).
شيطاناً فسماه النبي ◌َّر عبد الله ذكره المؤلف (عن النبي ◌َّ قال أن أعظم الأيام) أي أيام عيد
الأضحى فلا ينافي ما في الأحاديث الصحيحة أن أفضل الأيام يوم عرفة أو أيام الأشهر الحرم
كذا قيل، وفيه بحث. وقال الطيبي [رحمه الله] أي من أعظم الأيام لأن العشر أفضل مما عداها
اهـ. وأراد بالعشر عشر رمضان، أو عشر ذي الحجة، لأنه ورد ما من أيام العمل الصالح فيها
أحب إلى الله من عشر ذي الحجة (١) وهو معارض بما صح في الأخبار الصريحة بأن أيام العشر
الأواخر من رمضان أفضل الأيام. فينبغي أن يقيد الحديث الأوّل بأيام الأشهر الحرم، ولا يبعد
أن يقال الأفضلية مختلفة باعتبار الحيثية أو الإضافية والنسبية فلا يحتاج إلى تقدير من التبعيضية
(عند الله) أي في حكمه فإنه منزه عن الزمان كما أنه مقدس عن المكان (يوم النحر) أي أوّل
أيام النحر لأنه العيد الأكبر ويعمل فيه أكبر أعمال الحج حتى قال تعالى فيه: ﴿يوم الحج
الأكبر﴾ [التوبة - ٣] (ثم يوم القر) بفتح القاف وتشديد الراء أي يوم القرار بخلاف ما قبله وما
بعده من حيث الانتشار. قال بعض الشراح: وهو اليوم الأوّل من أيام التشريق سمي بذلك لأن
الناس يقرون يومئذ في منازلهم بمنى ولا ينفرون عنه بخلاف اليومين الأخيرين. ولعل المقتضى
لفضلهما فضل ما يخصهما من وظائف العبادات وقد ورد في الحديث الصحيح بأن عرفة أفضل
الأيام. فالمراد ههنا أي من أفضل الأيام كقولهم فلان أعقل الناس أي من أعقلهم والمراد بتلك
الأيام يوم النحر وأيام التشريق (قال ثور) يعني أحد رواة الحديث (وهو) أي يوم القر هو (اليوم
الثاني) أي من أيام النحر أو من أيام العيد فلا ينافي ما سبق من أنه أوّل أيام التشريق (قال) أي
عبد الله (وقرب) بتشديد الراء مجهولاً (لرسول الله وي جه بدنات خمس أو ست) شك من الراوي
أو ترديد من عبد الله يريد تقريب الأمر أي بدنات من بدن النبي وَ الر (فطفقن) بكسر الفاء الثانية
أي شرعن (يزدلفن) أي يتقربن ويسعين (إليه بأيتهن يبدأ) قال الطيبي [رحمه الله]: أي منتظرات
بأيتهن يبدأ للتبرك بيد رسول الله وَّ ر في نحرهن اهـ. قيل: وهذا من معجزاته عليه الصلاة
والسلام (قال) أي عبد الله (فلما وجبت جنوبها) أي سقطت على الأرض (قال) أي عبد الله
وهو تأكيد كذا قيل. وقال الطيبي [رحمه الله]: أي الراوي (فتكلم) أي النبي ◌َّ قاله الطيبي:
فيلزم منه أن يقال بزيادة الفاء. وعندي أن ضمير قال راجع إليه والتر وقوله فتكلم (بكلمة خفيفة)
عطف تفسير لقال (لم أفهمها) أي لخفاء لفظها (فقلت) أي الذي يليه أو يليني (ما قال) أي
النبي ◌َّ﴾ (قال) أي المسؤول وفي المصابيح فقال (قال) أي النبي ◌َِّ (منْ شاء) أي من
المحتاجين (اقتطع) أي أخذ قطعة منها أو قطع منها لنفسه. وفي المصابيح فليقطع منه أي من
(١) أخرجه الترمذي في السنن الحديث رقم ٧٥٧.
/٠١١
٢٤وم
ت يوجو م
جو.
i
7
i
:: 9

٥٥٠
:١٣٢/١٠
/٠٠٢
كتاب المناسك/ باب الهدي
رواه أبو داود. وذكر حديثاً ابنِ عبَّاسٍ، وجابرٍ في ((باب الأُضحية)).
الفصل الثالث
٢٦٤٤ - (١٨) عن سلمةَ بنِ الأكوع، قال: قال النبيُّ نَّهِ: ((مَنْ ضخَّى منكم، فلا
يُصبِحِنَّ بعد ثَالثةٍ وفي بيتِهِ منه شيءٌ)). فلما كانَ العامُ المقبِلُ قالوا: يا رسولَ الله! نفعَلُ كما
فعلنا العامَ الماضيَ؟ قال: ((كُلوا، وأطعِموا، واذَّخِروا؛ فإِنَّ ذلكَ العامَ كانَ بالنّاسِ جَهْدٌ،
فأردتُ أنْ تُعِينوا فيهِم)). متفق عليه.
لحمها (رواه أبو داود وذكر حديث ابن عباس) أي قال كنا مع رسول الله وَلقر الحديث (وجابر)
أي البقرة عن سبعة (في باب الأضحية) والأظهر أنه اعتذار من صاحب المشكاة بأنه أسقطهما
عن تكرار ويحتمل أن يكون اعتراضاً بأنه حوّلهما عن هذا الباب لأنه(١) أنسب إلى ذلك الباب
والله تعالى أعلم بالصواب.
(الفصل الثالث)
٢٦٤٤ - (وعن سلمة بن الأكوع قال: قال النبي (وَلاير من ضحى) بتشددي الحاء أي فعل
الأضحية (منكم فلا يصبحن بعد ثالثة) أي من الأيام أو بعد ليلة ثالثة (وفي بيته منه) أي من
لحم الأضحية (شيء) لحرمة إدخار شيء من لحم الأضاحي (في هذا العام) لأجل القحط
الشديد الذي وقع فيه حتى امتلأت المدينة من أهل البادية فأمر أهلها بإخراج جميع ما عندهم
من لحوم الأضاحي التي اعتادوا ادخار مثلها في كل عام (فلما كان العام المقبل) أي الآتي بعده
(قالوا) أي بعض الأصحاب (يا رسول الله نفعل) بتقدير الاستفهام (كما فعلنا العام الماضي قال
كلوا) استحباباً (وأطعموا) أي ندباً (وادخروا) بتشديد الدال أي اجعلوا ذخيرة أمر إباحة (فإن
ذلك العام) علة لتحريم الإدخار السابق وإيماء إلى أن الحكم يدور مع العلة وجوداً وعدماً (كان
بالناس جهد) بفتح الجيم وضمها. قال الطيبي [رحمه الله]: بالضم الجوع وبالفتح المشقة.
وقيل: لغتان (فأردت) أي بالنهي عن الادخار (أن تعينوا فيهم) أي تعينوهم أي الفقراء جعل
المتعدي بمنزلة اللازم وعداه بفي مبالغة، كذا قيل. وقال الطيبي [رحمه الله]: أي توقعوا
الإعانة فيهم اهـ. فجعله من باب التضمين كقول الشاعر:
* يجرح في عراقيبها تصلى *
ومنه قوله تعالى: حكاية ﴿واصلح لي في ذريتي﴾ [الأحقاف - ١٥] ويمكن أن يكون
(١) في المخطوطة ((لانه)).
حديث رقم ٢٦٤٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٤/١٠. الحديث رقم ٥٥٦٩. ومسلم في صحيحه ٣/
١٥٦٣ الحديث رقم (١٩٧٤.٣٤).

٥٥١
کتاب المناسك/ باب الحلق
٢٦٤٥ _ (١٢) وعن نُبَيْشةَ [رضي اللهُ عنه]، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((إنّا كُنا
نهَيْناكم عنْ لُحومِها أنْ تأكُلوها فوقَ ثلاثٍ لكيْ تسَعْكم. جاءَ اللَّهُ بالسَّعَةِ، فكُلوا،
وادَّخِرُوا، وأُتَجِروا. أَلاَ وإِنَّ هذهِ الأيَّامَ، أيَّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ، وذِكْرِ اللَّهِ)). رواه أبو داود.
(٨) باب الحلق
التقدير أن تعينوني في حقهم فإن فقرهم كان صعباً إليه عليه الصلاة والسلام (متفق عليه) لا
يظهر وجه إيراد المصنف هذا الحديث في هذا الباب كما لا يخفى على أولي الألباب ولعله
أراد بهما تفسير الحديث جابر في آخر الفصل الأوّل والله تعالى أعلم.
٢٦٤٥ - (وعن تُبيشة) بضم النون وفتح الموحدة وهو نبيشة الخير الهذلي ذكره المؤلف
في الصحابة (قال: قال رسول الله ◌َ﴿ إنا كنا نهيناكم عن لحومها) أي الأضاحي أو الهدايا
فيظهر وجه المناسبة للباب (أن تأكلوها) بدل اشتمال (فوق ثلاث) أي ليال وفي نسخة ثلاثة أي
أيام (لكي تسعكم) أي لتكفيكم وفقراءكم (جاء الله بالسعة) بفتح السين ومنه قوله تعالى:
﴿لينفق ذو سعة من سعته﴾ [الطلاق - ٧] استئناف مبين لتغيير الحكم أي أتى الله بالخصب
وسعة الخير وأتى بالرخاء وكثرة اللحم فإذا كان الأمر كذلك (فكلوا وادخروا وانتجروا) قال
الطيبي [رحمه الله]: افتعال من الأجر أي اطلبوا الأجر بالتصديق وليس من التجارة وإلا لكان
مشدداً وأيضاً لا يصح بيع لحومها بل يؤكل ويتصدق به (ألا) للتنبيه (وإن هذه الأيام) أي أيام
منى وهي أربعة (أيام أكل) فيحرم الصيام فيها (وشرب) بضم الشين وفي نسخة بفتحها وقرىء
بهما في السبعة فشاربون شلاب الهيم وجوّز كسرها في رواية (ويعال) أي جماع وذلك كله
لحرمة الصوم فيها لكون الخلق حينئذ أضياف الحق (وذكر الله) أي كثرة ذكره تعالى. لقوله
تعالى: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكر كم آباءكم أو أشد ذكراً﴾ [البقرة - ٢٠٠]
لقوله عز وجل ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ [البقرة - ٢٠٣] ويمكن أن يراد بهما ذكر الله
على الهدايا حين ذبحها لقوله تعالى: ﴿ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات
على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ﴾ [الحج - ٢٨] ولعل هذا
هو المأخذ لتحريم الصيام ويمكن أن يراد بذكر الله ما يذكر عند الرمي أو تكبير التشريق، وقد
سبق التحقيق والله ولي التوفيق [(رواه أبو داود]).
٠٠ إرادة
(باب الحلق)
أي والقصر واكتفى بأفضلهما.
حديث رقم ٢٦٤٥: أخرجه أبو داود في السنن ٢٤٣/٣ الحديث رقم ٢٨١٣. وابن ماجه مختصراً في ٢/
١٠٥٥ الحديث رقم ٣١٦٠. والدارمي ١٠٨/٢ الحديث رقم ١٩٥٨.

٠٠٠٠٠
کتاب المناسك/ باب الحلق
٥٥٢
الفصل الأول
٢٦٤٦ - (١) عن ابن عمّرَ: أنَّ رسولَ الله ◌َّهِ حَلَقَ رأسَه في حَجَّةِ الوَداعِ وأناسٌ منْ
أصحابه، وقصَّرَ بعضُهم. متفق عليه.
٢٦٤٧ _ (٢) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال لي معاويةُ: إِني قصَّرتُ منْ رأسٍ
/٠
(الفصل الأوّل)
٢٦٤٦ - (وعن ابن عمر أن رسول الله وَلقر حلق رأسه) بتشديد اللام وتخفيفها أي أمر
بحلقه (في حجة الوداع وأناس من أصحابه) أي حلقوا ومن بيانية، أو تبعيضية. وهو الظاهر من
قوله (وقصر بعضهم) بتشديد الصاد، وقيل: بتخفيفها أي بعض الناس أو بعض أصحابه ويمكن
أن يكون المراد من قوله وقصر بعضهم أي بعد عمرتهم قبل حجتهم (متفق عليه) وفي
الصحيحين وغيرها: أنه عليه الصلاة والسلام: ((قصر في عمرة القضاء». وقد قال تعالى:
﴿محلقين رؤوسكم ومقصرين﴾ [الفتح - ٢٧] فدل على جواز كل منهما، إلا أن الحلق أفضل
بلا خلاف. والظاهر وجوب استيعاب الرأس وبه قال مالك وغيره. وحكى النووي الإجماع
عليه والمراد به إجماع الصحابة أو السلف [رحمه الله] ومما يؤيده قوله عليه الصلاة والسلام:
((خذوا عني مناسككم)) ولم يحفظ عنه عليه الصلاة والسلام ولا عن أحد من أصحابه الكرام
الاكتفاء ببعض شعر الرأس. وأما القياس على مسح الرأس فغير صحيح للفرق بينهما وهو أن
آية المسح فيها فيه الباء الدالة على التبعيض في الجملة وقد ورد حديث الناصية المشعر بجواز
الاكتفاء بالبعض ولم يرد نص على منع مسح البعض بخلاف ذلك كله في باب الحلق فإنه قال
تعالى: ﴿محلقين رؤوسكم﴾ [الفتح - ٢٧] ولا تحلقوا رأسكم ولم يثبت عنه عليه الصلاة
والسلام وأصحابه الكرام قط أنهم اكتفوا بحلق بعض الرأس أو تقصيره. بل ورد النهي عن القزعة
حتى للصغار وهي حلق بعض الرأس ونخلية بعضه فالظاهر أنه لا يخرج من الأحرام إلا
بالاستيعاب كما قال به مالك وتبعه ابن الهمام في ذلك، ثم مما خطر لي في هذا المقام من
التحقيق الناشىء عن سلوك سبيل التدقيق أن الحكمة في قوله محلقين بصيغة المبالغة وفي قوله
ولا تحلقوا بدونها أن الفعل ينبغي أن يكون مستوعباً وأن النهي عنه يشمل القليل والكثير مطلقاً.
٢٦٤٧ - (وعن ابن عباس قال: قال لي معاوية) أي ابن أبي سفيان (إني قصرت من رأس
حديث رقم ٢٦٤٦: أخرجه البخاري في صحيحه ١٠٩/٨، الحديث رقم ٤٤١١. ومسلم في صحيحه
٩٤٥/٢ الحديث رقم (١٣٠١.٣١٦). وأبو داود في السنن ٢/ ٥٠٠ الحديث رقم ١٩٨٠ وأحمد
في المسند ١٢٨/٢.
حديث رقم ٢٦٤٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٦١/٣. الحديث رقم ١٧٣٠. ومسلم في صحيحه ٢/
٩١٣ الحديث (١٢٤٦.٢٠٩). وأخرجه أبو داود في ٣٩٦/٢ الحديث رقم ١٨٠٢ والنسائي في
٢٤٤/٥ الحديث رقم ٢٩٨٧. وأحمد في المسند ٩٦/٤.
١٠
/٠٣٠
١٣/١٠/١١٣
/١٣/١٠

***
٥٥٣
كتاب المناسك/ باب الحلق
النبيِّ وَّرِ عندَ المروَةِ بمشْقَص. متفق عليه.
٠جم ..
عجوة
٢٦٤٨ _ (٣) وعن ابنِ عمَرَ: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ، قال في حجَةِ الوَداعِ: «اللهُمَّ ارحمْ
المحلّقينَ)). قالوا: والمقصّرينَ يا رسولَ الله؟! قال: «اللهُمَّ ارحمُ المحلْقين».
النبي) أي شعر رأسه (َر عند المروة بمشقص) بكسر الميم وفتح القاف أي نصل طويل عريض
أو غير عريض له حدة. وقيل: المراد به المقص وهو الأشبه في هذا المحل وقد صح أن النبي
وَلّ لم يقصر في حجته بل حلق فيكون التقصير الذي رواه معاوية في عمرته والذي يدل عليه
أنه قال عند المروة فلو كان ◌َالتر حاجاً لقال بمنى قال الطيبي [رحمه الله]: كان ذلك في عمرة
الجعرانة اعتمرها رسول الله وق لقه لما فتح مكة وأراد الرجوع منها في السنة الثامنة من الهجرة أو
عمرة القضاء أن صح ما روى عنه أنه قال أسلمت عام القضية والأصح أنه أسلم عام الفتح قال
ابن الهمام وأما ما استدل به القائلون بأنه وي لو كان متمتعاً وأنه أحل من حديث معاوية قصرت
عن رسول الله وَلا بمشقص قالوا ومعاوية أسلم بعد الفتح والنبي وَّر لم يكن محرماً في الفتح
فلزم كونه في حجة الوداع وكونه عن إحرام العمرة لما رواه أبو داود وفي رواية من قوله عند
المروة والتقصير في الحج إنما يكون في منى فدفعه أن الأحاديث الدالة على عدم إحلاله جاءت
مجيئاً متظافراً يقرب القدر المشترك [من الشهرة] التي هي قريبة من التواتر كحديث ابن عمر
السابق وما تقدم في الفتح من الأحاديث وحديث جابر الطويل الثابت في مسلم وغيره ولو انفرد
حديث ابن عمر كان مقدماً على حديث معاوية فكيف والحال ما أعلمناك فلزم في حديث
معاوية الشذوذ عن الجم الغفير فأما هو خطأ أو محمول على عمرة الجعرانة فإنه قد كان أسلم
إذ ذاك وهي عمرة خفيت على بعض الناس لأنها كانت ليلاً على ما في الترمذي والنسائي أنه
عليه الصلاة والسلام خرج إلى الجعرانة ليلاً معتمر فدخل مكة ليلاً فقضى عمرته ثم خرج من
ليلته الحديث قال فمن أجل ذلك خفيت على الناس وعلى هذا فيجب الحكم على الزيادة التي
في سنن النسائي وهو قوله في أيام العشر بالخطأ ولو كانت بسند صحيح أما للنسيان من معاوية
أو من بعض الرواة عنه (متفق عليه) وأنت علمت مما سبق من كلام المحقق أن قوله عند
المروة ليس في الصحيحين بل في رواية أبي داود.
٢٦٤٨ - (وعن ابن عمر أن رسول الله بي لتر قال في حجة الوداع) قال الطيبي [رحمه الله]:
كان هذا في حجة الوداع على ما هو المشهور المذكور في لفظ الحديث قال [بعضهم] في
الحديبية لما أمرهم بالحلق فلم يفعلوا طمعاً في دخول مكة قلت لا منع من الجمع بين القولين
وهو أنه قاله في الموضعين (اللهم ارحم المحلقين) حيث عملوا بالأفضل لأن العمل بما بدأ الله
تعالى في قوله: ﴿محلقين رؤوسكم ومقصرين﴾ [الفتح - ٢٧] أكمل وقضاء التفث المأمور به
في قوله عزَّ وجلّ: ﴿ثم ليقضوا تفئهم﴾ [الحج - ٢٩] يكون به أجمل وبكونه في ميزان العمل
حديث رقم ٢٦٤٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٦١/٣ الحديث رقم ١٧٢٧. ومسلم في صحيحه ٢/
٩٤٥ الحديث رقم (١٣٠١.٣١٧).
/١٠٠١/٠١
,%راب۵ ۵

٥٥٤
کتاب المناسك/ باب الحلق
قالوا: والمقصّرِينَ يا رسولَ اللَّهِ؟! قال: ((والمقصِّرينَ)). متفق عليه.
٢٦٤٩ - (٤) وعن يحيى بنِ الحُصَينِ، عنْ جِدِتِهِ، أنَّها سمعتِ النبيَّ وَّهِ في حجَّةٍ
الوَداعِ دَعا للمُحلّقينَ ثلاثاً، وللمُقصِّرينَ مرَّةٍ واحدةٌ.
أثقل (قالوا والمقصرين يا رسول الله) عطف تلقيني وأما قوله عزَّ وجلّ: ﴿ومن ذريتي﴾ وبعد
قوله: ﴿إني جاعلك للناس إماماً﴾ [البقرة - ١٢٤] أي واجعل بعض ذريتي أئمة ليس من باب
التلقين كما وهم ابن حجر فإنه دعاء مستقل لا متفرع عن كلام سابق وأما تقديره وجاعل بعض
ذريتي فهو عطف على كاف جاعلك فلا وجه له نعم لا يبعد أن يكون من باب التلقين قوله
سبحانه: [قال ومن كفر] بعد قوله ﴿وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾
[البقرة - ١٢٦] فإنه يصح التقدير وارزق من كفر بصيغة الأمر وأرزق من كفر بصيغة المتكلم أو
ومن كفر مبتدأ خبره فأمتعه (قال اللهم ارحم المحلقين) وتغافل عن العطف على وجه العطف
دون العنف (قالوا) تأكيد للاستدعاء وهل هو قول المحلقين أو المقصرين أو قولهما جميعاً
احتمالات ثلاث أظهرها بعض الكل من النوعين (والمقصرين يا رسول الله وَ ل﴿ قال) أي في
المرة الثانية (والمقصرين متفق عليه) وذكر ابن الهمام في رواية الصحيحين أنه قال في المرة
الثالثة والمقصرين ثم قال وفي رواية البخاري فلما كانت الرابعة قال والمقصرين اهـ. فما ذكره
المؤلف ما تقصير منه أو رواية أخرى والله تعالى أعلم ويدل على الأول الحديث الثاني
وهو قوله :
٢٦٤٩ - (وعن يحيى بن حصين عن جدته) أي أم الحصين بنت اسحاق الأحمسية
شهدت حجة الوداع ذكره المؤلف (أنها سمعت النبي ◌َّيقر في حجة الوداع دعا للمحلقين ثلاثاً
وللمقصرين مرة واحدة) وهي في المرة الأخيرة (رواه مسلم) وتحمل رواية البخاري فلما كانت
الرابعة على عمرة الحديبية جمعا بين الحديثين أو يحمل كلام كل راو على ما سمع به وتحقق
عنده والله تعالى أعلم قال الطيبي [رحمه الله]: وإنما خص المحلقين أوّلاً بالدعاء دون
المقصرين وهم الذين أخذوا من أطراف شعورهم ولم يحلقوا لأن أكثر من أحرم معه عليه
الصلاة والسلام لم يكن معه هدي وكان عليه الصلاة والسلام قد ساق الهدي ومن معه الهدي
فإنه لا يحلق حتى ينحر هديه فلما أمر من ليس معه هدي أن يحلق ويحل ووجدوا في أنفسهم
من ذلك وأحبوا أن يأذن لهم في المقام على إحرامهم حتى يكملوا الحج وكانت طاعة النبي ◌َّلـ
أولى لهم فلما لم يكن لهم بد من الإحلال كان التقصير في نفوسهم أخف من الحلق فمال
أكثرهم إليه وكان فيهم من بادر إلى الطاعة وحلق ولم يراجع فلذا قدم المحلقين وأخر
المقصرين اهـ. ولا يخفى أنه عليه الصلاة والسلام إنما أمرهم بالتحلل لا بخصوص الحلق
وإنما اختاروا القصر لقرب الزمان من الوقوف ابقاء للشعر للحلق أو القصر بعد الحج وجمعا
بين العملين وهما الرخصة والعزيمة [والرخصة] أولى بعد العمرة وأما المقصرون في الحج
حديث رقم ٢٦٤٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٩٤٦/٢ الحديث رقم (١٣٠٣.٣٢١).
٢٠/١
/٦/١٤٠

٥٥٥
کتاب المناسك/ باب الحلق
رواه مسلم.
٢٦٥٠ - (٥) وعن أنسٍ: أنَّ النبيَّ وََّ أتى مِنىَ، فأتى الجمرةَ فرماها، ثمَّ أتى منزِلَه
بِمِنْىّ، ونحَرَ نسُكَه، ثمَّ دَعا بالحلاَّقِ، وناوَلَ الحالِقَ شِقَّه الأَيمنَ فحلقه،
فعملوا بالرخصة وإبقاء شعرهم للزينة بخلاف المحلقين فإنهم اختاروا العزيمة في القضية
فاستحقوا الأفضلية ولأنه أدل على صدق النية وحسن الطوية والتذلل في مقام العبودية وأما قول
النووي ووجه أفضلية الحلق أن المقصر أبقى على نفسه الزينة لشعره والحاج مأمور بترك الزينة
فغريب منه وكذا استحسان ابن حجر منه عجيب فإن الحاج ليس مأموراً بترك الزينة بعد فراغ
الحجة أو العمرة ثم هذا كله لا ينافي ما حكاه عياض عن بعضهم أنه كان بالحديبية حين أمرهم
بالحلق فلم يفعلوا طمعاً بدخول مكة يومئذ إلا أن قولهم أمرهم بالحلق بغير محفوظ وإنما
أمرهم بالتحلل فاختار بعضهم الحلق لأنه الأفضل واختار آخرون القصر حتى يحلقوا في العام
المقبل جمعا بين القضيتين وحيازة للفضيلتين عن ابن عباس قال حلق رجال يوم الحديبية وقصر
آخرون فدعا رسول الله ◌َّلو للمحلقين بما ذكر فقيل يا رسول الله ما بال المحلقين ظاهرت لهم
بالترحم قال لأنهم لم يشكوا يعني لم يطمعوا في دخول مكة يومئذ مستدلين بقوله تعالى:
التدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين﴾ [الفتح - ٢٧] وقد
أجاب الصديق من أرباب التحقيق عنه بأنه ليس فى الآية تقييد بهذه السنة ثم نص عليه الصلاة
والسلام بهذا الكلام في ذلك المقام هذا والمذهب المشهور الذي عليه الجمهور أن الحلق أو
التقصير نسك أما واجب وأما ركن لا يحصل التحلل من الحج والعمرة إلا به وللشافعي [رحمه
الله تعالى] قول شاذ أنه يحصل باستباحة محظور كالطيب واللباس والصواب هو الأوّل.
٢٦٥٠ - (وعن أنس أن النبي ◌َلي أتى منى فأتى الجمرة) أي جمرة العقبة (فرماها ثم أتى
منزله بمنى) وهو الآن يسمى مسجد الخيف قال ابن حجر هو ما بين مسجد الخيف ومحل
نحره المشهور على يمين الذاهب إلى عرفة (ونحر نسكه) بسكون السين ويضم جمع نسيكة
وهي الذبيحة والمراد بدنه عليه الصلاة والسلام وقد نحر بيده ثلاثاً وستين وأمر علياً أن ينحر
بقية المائة (ثم دعا بالحلاق) وهو المزين قال الطيبي [رحمه الله]: هو معمر بن عبد الله العدوي
وقيل غيره (وناول الحالق شقه) أي جانبه (الأيمن) أي من الرأس (فخلقه) قال الطيبي [رحمه
الله]: دل على أن المستحب [لابتداء بالأيمن وذهب بعضهم إلى أن المستحب الأيسر] اهـ.
أي ليكون أيمن الحالق ونسب إلى أبي حنيفة إلا أنه رجع عن هذا وسبب ذلك أنه قاس أوّلاً
يمين الفاعل كما هو المتبادر من التيامن ولما بلغه أنه عليه الصلاة والسلام اعتبر يمين المفعول
رجع عن ذلك القول المبني على المعقول إلى صريح المنقول إذا لحق بالاتباع أحق ولو وقف
حديث رقم ٢٦٥٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٩٤٨/٢ الحديث رقم (٣٢٦. ١٣٠٥). وأبو داود في
السنن ٥٠٠/٢ الحديث رقم ١٩٨١. والترمذي في السنن ٢٥٥/٣ الحديث رقم ٩١٢. وأخرجه
أحمد فى المسند ١٣٧/٣.
٥٥٫٠١

٥٥٦
كتاب المناسك/ باب الحلق
ثمَّ دَعا أبا طلحةَ الأنصارِيَّ، فأعطاهُ إِياهُ، ثمَّ ناولَ الشِقَّ الأيسرَ، فقال: ((احلقْ)) فحلَقه،
فأعطاهُ أبا طلحةً، فقال: ((اقسِمْهُ بينَ النَّاسِ)). متفق عليه.
٢٦٥١ - (٦) وعن عائشةَ [رضي اللَّهُ عنها]، قالتْ: كنتُ أُطيّبُ رسولَ اللَّهِ وَه قبلَ
أنْ يُحرِمَ، ويومَ النَّحر قبلَ أَنْ يطوفَ بالبيتِ بطيب فيه مِسْكٌ متفق عليه.
الحالق خلف المحلوق أمكن الجمع بين الأيمنين (ثم دعا أبا طلحة الأنصاري) وهو عم أنس
وزوج أمه أم سليم وكان له عليه الصلاة والسلام بأبي طلحة وأهله مزيد خصوصية ومحبة ليست
لغيرهم من الأنصار وكثير من المهاجرين الأبرار [رضوان الله عليهم أجمعين] وهو الذي حفر
قبره الشريف ولحد له وبنى فيه اللبن وخصه بدفنه لبنته أم كلثوم وزوجها عثمان حاضر (فأعطاه)
أي أبا طلحة (أباه) أي الشعر [المحلوق] (ثم ناول) أي الحالق (شقه الأيسر) وفي نسخة
صحيحة الشق الأيسر (فقال) بلسان القال أو الحال (احلق فحلقه فأعطاه أبا طلحة فقال اقسمه)
أي المجموع (بين الناس) دل على طهارة شعر الآدمي خلافاً لمن شذ وأن يتبرك بإشعاره عليه
الصلاة والسلام وباقي آثاره (متفق عليه) قال ابن الهمام اخرج الجماعة إلا ابن ماجه عن أنس
ابن مالك أن رسول الله ﴿ أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى فنحر ثم قال
للحلاق خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس وهذا يفيد أن السنة ي
الحلق البداءة بيمين المحلوق رأسه وهو خلاف ما ذكر في المذهب وهذا هو الصواب(١) اهـ.
وقال السروجي وعند الشافعي يبدأ يمين المحلوق وذكر كذلك بعض أصحابنا ولم يعز إلى أحد
والسنة أولى وقد أخذ الإمام بقول الحلاق ولم ينكره ولو كان مذهبه خلافه لما وافقه وفي
منسك ابن العجمي والبحر هو المختار وقال في النخبة هو الصحيح وقد روي رجوع الإمام عما
نقل عنه الأصحاب لأنه قال أخطأت في الحج في موضع كذا وكذا وذكر منه البداءة بيمين
الحالق فصح تصحيح قوله الأخير وقد ذكر ابن حجر أنه يسن أن يقلم بعد الحلق أو التقصير
أظفاره للاتباع كما صح عنه عليه الصلاة والسلام وكان ابن عمر يأخذ من لحيته وشاربه أقول
وهو الملائم لقوله تعالى ثم ليقضوا تفتهم.
٢٦٥١ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت كنت أطيب رسول الله وَلي قبل أن يحرم) أي
بالحج أو العمرة أو بهما (ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت) أي بالتحلل الأول وهو بالحلق
(بطيب) متعلق بأطيب (فيه) أي في أجزائه (مسك متفق عليه) وفيه رد على من جعل الطيب
تابعاً للجماع.
(١) فتح القدير ٣٨٥/٢.
حديث رقم ٢٦٥١: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٩٦/٣. حديث رقم ١٥٣٩. ومسلم في ٨٤٩/٢ حديث
رقم (١١٩١.٤٦). وأبو داود في السنن ٣٥٨/٢ الحديث رقم ١٧٤٥. والترمذي في ٢٥٩/٣ حديث
رقم ٩١٧. والنسائي في ١٣٧/٥ الحديث رقم ٢٦٨٥. وابن ماجه في ٩٧٦/٢ حديث رقم ٢٩٢٦.
ومالك في الموطأ ٣٢٨/١ الحديث رقم ١٧ من كتاب الحج. وأحمد في المسند ١٨٦/٦.

٥٥٧
کتاب المناسك/ باب الحلق
٢٦٥٢ - (٧) وعن ابنِ عُمَرَ: أنَّ رسولَ الله وَّهِ أفاضَ يومَ النَخر، ثمَّ رجعَ، فصلّى
الظهْرَ بمِنیّ. رواه مسلم.
الفصل الثاني
٢٦٥٣ - (٨) عن عليٍّ وعائشةَ [رضي اللهُ عنهُما]، قالا: نهى رسولُ اللَّهِ وَهِ أنْ
تخلِقَ المرأةُ رأسَها. رواه الترمذيُّ.
٢٦٥٤ - (٩) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ الله وَلّهِ: ((ليس على النّساءِ الحَلْقُ؛
٢٦٥٢ - (وعن ابن عمر أن رسول الله وَ ﴿ أفاض يوم النحر) أي نزل من منى إلى مكة بعد
رميه وذبحه فطاف طواف الفرض وقت الضحى (ثم رجع) أي في ذلك اليوم (فصلى الظهر بمنى
رواه مسلم) قال ابن الهمام والذي في حديث جابر الطويل الثابت في صحيح مسلم وغيره من
كتب السنن خلاف ذلك حيث قال ثم ركب رسول الله وَر فأفاض إلى البيت فصلى الظهر بمكة
ولا شك أن أحد الخبرين وهم وإذا تعارضا ولا بد من صلاة الظهر في أحد المكانين ففي مكة
بالمسجد الحرام لثبوت مضاعفة الفرائض فيه أولى (١) اهـ. والحمل على أنه أعاد الظهر بمنى
مقتدياً على مذهبنا أو إماماً على مذهب الشافعي وأمر أصحابه بالظهر حين انتظروه أولى من
الحمل على الوهم كما لا يخفى على أنه روي أنه كان يزور البيت في كل يوم من أيام النحر
فليحمل على يوم آخر وقد تقدمت توجيهات أخرى فتدبر وأما خبر الترمذي الذي حسنه «أنه عليه
الصلاة والسلام أخر طوافة إلى الليل(٢) فمؤول بأنه أخر طواف نسائه إلى الليل أو جوّز تأخير
طواف الزيارة إلى الليل أو المعنى أخر طوافة الكائن مع نسائه إلى الليل لرواية أنه عليه الصلاة
والسلام زار مع نسائه ليلاً وفي الحديث دلالة على أن رميه وحلقه وقع قبل الظهر بالاتفاق وإن
اختلف كونه بمكة أو بمنى إذ الترتيب بين الحلق والإفاضة معتبر فظهرت المناسبة بين الباب وبين
حديث ابن عمر فتدبر [رحمهم الله تعالى].
(الفصل الثاني)
٢٦٥٣ - (عن علي وعائشة رضي الله عنهما قال نهى رسول الله وَلي أن تحلق المرأة رأسها) أي
في التحلل أو مطلقاً إلا لضرورة فإن حلقها مثلة كحلق اللحية للرجل (رواه الترمذي) وكذا النسائي.
٢٦٥٤ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَيقول: ليس على النساء الحلق) أي لا يجب
٠٠' ،۔ ۔۔
حديث رقم ٢٦٥٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٩٥٠ الحديث رقم (١٣٠٨.٣٣٥).
(١) فتح القدير ٣٨٨/٢.
(٢) أخرجه الترمذي في السنن ٢٦٣/٣ الحديث رقم ٩٢٠.
حديث رقم ٢٦٥٣: أخرجه الترمذي في السنن ٢٧٥/٣ الحديث رقم ٩١٤.
حديث رقم ٢٦٥٤: أخرجه أبو داود في السنن ٥٠٢/٢ الحديث رقم ١٩٨٥. والدارمي في ٨٩/٢
الحديث رقم ١٩٠٦. والدارقطنى فى ٢٧١/٢ الحديث رقم ١٦٥ من كتاب الحج.
٧٨nG

٠٠١٩٠
وهاجر
كتاب المناسك/ باب في التحلل ونقلهم بعض الأعمال على بعض
٥٥٨
إِنَّما على النساءِ التَّقصيرُ)). رواه أبو داود، والدارميُّ.
وهذا الباب خال من الفصل الثالث.
(٩) باب في التحلل
ونقلهم بعض الأعمال على بعض
الفصل الأول
٢٦٥٥ _ (١) عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمْرِو بن العاصِ: أنَّ رسولَ اللهِ وََّ وقفَ فِي حَجَّةٍ
عليهن الحلق في التحلل (إنما على النساء التقصير) أي إنما الواجب عليهن التقصير بخلاف
الرجال فإنه يجب عليهم أحدهما والحلق أفضل ثم قيل أقل التقصير ثلاث شعرات ذكره
الطيبي وعندنا التقصير هو أن يأخذ من رؤوس شعر رأسه مقدار أنملة رجلاً كان أو امرأة
ويجب مقدار الربع على ما هو المقرر في المذهب واختار ابن الهمام في هذا الباب ما قاله
الإمام مالك من وجوب الاستيعاب وادعى أنه هو الصواب كما تقدم (رواه أبو داود
والدارمي) وفي نسخة السيد والترمذي بواو العطف وفي نسخة العفيف بلا واو بدل الدارمي
وفي نسخة وهذا الباب خال عن الفصل الثالث ولا يحتاج إلى الاعتذار ولعله لدفع وهم
الإسقاط.
٠١٢/١٩
(باب) (١)
بالتنوين والسكون وفي نسخة باب جواز التقديم والتأخير في بعض أمور الحج وأما قول
ابن حجر باب في مسائل تتعلق بالحلق فلذا لم يؤت بالترجمة فغريب مع أن الباب مشتمل على
ذكر الحلق والرمي والذبح والإفاضة.
(الفصل الأوّل)
٢٦٥٥ - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صل* وقف في حجة
(١) في المشكاة لسان باب التحلل.
حديث رقم ٢٦٥٥: أخرجه البخاري في ٥٦٩/٣. الحديث رقم ١٧٣٦. ومسلم في ٩٤٨/٢ الحديث رقم
(١٣٠٦.٣٢٧). وأبو داود في السنن ٥١٦/٢ الحديث رقم ٢٠١٤. والترمذي في ٢٥٨/٣
الحديث رقم ٩١٦. وابن ماجه في ١٠١٤/٢ الحديث رقم ٣٠٥١ مالك في الموطأ ٤٢١/١
الحديث رقم ٢٤٢. وأحمد فى المسند ١٥٩/٢.
يج وس . .201 الغاز الخزالماء

٥٥٩
كتاب المناسك/ باب في التحلل ونقلهم بعض الأعمال على بعض
الوَداع بمنىٌ للنَّاسِ يسألونَه، فجاءَهُ رجلٌ، فقال: لمْ أشعُرْ فحلقْتُ قبلَ أنْ أذبَحَ. فقال:
(اذَبَحْ ولا حَرَجَ)). فجاءَ آخرُ، فقال: لمْ أشعُرْ فنحرْتُ قبلَ أنْ أرمِيَ. فقال: ((ازمٍ ولا
حَرَجَ)). فما سُئلَ النبيِّ نَِّ عِنْ شيءٍ قُدِّمَ ولا أُخْرَ إِلاَّ قال: ((افعَلْ ولا حَرَجَ)). متفق عليه.
وفي رواية لمسلم: أتاه رجلٌ، فقال: حلقْتُ قبلَ أنْ أرمي. قال: ((ازمٍ ولا حرَجَ)).
وأتاهُ آخرُ، فقال: أفَضتُّ إِلى البيتِ قبلَ أن أزْمي. قال: ((ازمٍ ولا حرَجَ)).
الوداع) بفتح الحاء والواو على الصحيح فيهما (بمنى للناس) أي لأجلهم (يسألونه) حال من
فاعل وقف أو من الناس أو استئناف لبيان علة الوقوف قاله الطيبي: ويؤيد الأخير رواية وقف
على راحلته فطفق ناس يسألونه (فجاء) وفي نسخة فجاءه بالضمير (رجل فقال لم أشعر) أي ما
عرفت تقديم بعض المناسك وتأخيرها فيكون جاهلاً لقرب وجوب الحج أو فعلت ما ذكرت
من غير شعور لكثرة الاشتغال فيكون مخطئاً (فحلقت قبل أن أذبح فقال اذبح) أي الآن (ولا
حرج) أي لا إثم عليك ولا يلزم منه عدم الفدية (فجاء آخر فقال لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي
فقال ارم ولا حرج فما سئل النبي وَّر عن شيء قدم) بصيغة المجهول أي وحقه التأخير (ولا
أخر) أي ولا عن شيء أخر وحقه التقديم قال الطيبي [رحمه الله] لا بد من تقدير لا في الأوّل
لأن الكلام في سياق النفي ونظيره قوله تعالى: ﴿ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ﴾ [الأحقاف -
٩] ١ هـ. وفيه بحث من وجوه منها أن الحديث ليس داخلاً في تلك القاعدة وهي أن لا إن كان
ما بعدها فعلاً ماضياً وجب تكرارها كقوله تعالى: ﴿فلا صدق ولا صلى﴾ [القيامة - ٣١] ومنها
أن الآية أيضاً خارجة عنها لما في المغني وغيره أن ما دخل عليه لا أن [كان] فعلاً مضارعاً لم
يجب تكرارها نحو ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول﴾ [النساء - ١٤٨] وقل: ﴿لا أسألكم
عليه أجر﴾ [هود - ٥١] ومنها أنه قد يتوهم من إيراده الآية نظير الوجود تكرار [ما] لنافية كما
هو المتبادر من عبارته وليس كذلك لأن ما في [ما] بفعل ليست بنافية بل هي استفهامية أو
موصولة ومنها أنه جاء ترك التكرار في لا شلت يداك بلا تكرار وكذا الأفض الله فاك لأن المراد
الدعاء فالفعل مستقبل في المعنى ومنها أنه شذ ترك التكرار في قوله:
وأي عبد لك لا ألما
أن تغفر اللهم فاغفر جماً
ومنها أن تقدير لا في الأوّل أو الآخر فغير معروف (إلا قال افعل ولا حرج ﴾ قال الطيبي
[رحمه الله]: أفعال يوم النحر أربعة رمي جمرة العقبة ثم الذبح ثم الحلق ثم طواف الإفاضة
فقيل هذا الترتيب سنة وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق لهذا الحديث فلا يتعلق بتركه دم وقال
ابن جبير أنه واجب وإليه ذهب جماعة من العلماء وبه قال أبو حنيفة ومالك وأوّلوا قوله ولا
حرج على دفع الاثم لجهله دون الفدية ا هـ. ويدل على هذا أن ابن عباس روى مثل هذا
الحديث وأوجب الدم فلولا أنه فهم ذلك وعلم أنه المراد لما أمر بخلافه (متفق عليه وفي رواية
لمسلم أتاه رجل فقال حلقت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج وأتاه آخر فقال أفضت إلى البيت
قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج) اعلم أن الترتيب بين الرمي والذبح والحلق للقارن والمتمتع
واجب عند أبي حنيفة وسنة عندهما وكذا تخصيص الذبح بأيام النحر وأما تخصيص الذبح
/٥١٦

: و ..
ان.
كتاب المناسك/ باب في التحلل ونقلهم بعض الأعمال على بعض
٥٦٠
٢٦٥٦ _ (٢) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: كانَ النبيُّ ◌َّهِ يُسأَلُ يومَ النخْرِ بمنىٌ، فيقولُ:
((لا حرَجَ))، فسألَه رجلٌ، فقال: رَمَيْتُ بعدَما أمسَيتُ. فقال: ((لا حرَجَ)). رواه البخاري.
الفصل الثاني
٢٦٥٧ - (٣) عن عليّ [رضي الله عنه]، قال: أتاه رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله! إِني
أفضْتُ قبلَ أنْ أحلِقَ. قال: ((احلِقْ أوْ قصِّرْ ولا حرَجَ)).
بالحرم فإنه شرط بالاتفاق لو ذبح في غير الحرم لا يسقط ما لم يذبح في الحرم والترتيب بين
الحلق والطواف ليس بواجب وكذا بين الرمي والطواف فما قيل من أن الترتيب بين الرمي
والحلق والطواف واجب فليس بصحيح.
٢٦٥٦ - (وعن ابن عباس قال كان النبي ◌ّ﴿ يسأل يوم النحر بمنى) أي عن التقديم
والتأخير (فيقول لا حرج فسأله رجل فقال رميت بعدما أمسيت فقال لا حرج) أي بعد غروب
الشمس قال الطيبي [رحمه الله]: أي بعد العصر وفيه أنه ليس فيه توهم تقصير فإنه جائز
بالاتفاق حتى في أوّل النحر ثم قال وإذا غربت الشمس فإن وقت الرمي ولزمه دم في قول
للشافعي اهـ. وأما مذهبنا ففي أيام الرمي تفضيل قال شيخ الإسلام في مبسوطه أن ما بعد
طلوع الفجر من يوم النحر وقت الجواز مع الاساءة وما بعد [طلوع] الشمس إلى الزوال وقت
مسنون وما بعد الزوال إلى الغروب وقت الجواز بلا اساءة والليل وقت الجواز مع الاساءة
قال ابن الهمام [رحمه الله] ولا بد من كون محل ثبوت الاساءة عدم العذر حتى لا يكون
رمي الضعفة قبل طلوع الشمس ورمي الرعاء ليلاً يلزمهم الاساءة وكيف بذلك بعد الترخيص
اهـ. وهو ظاهر في الرعاء وأما في الضعفة فضعيف للحديث الصحيح في حقهم لا ترموا
الجمر حتى تطلع الشمس ثم قال ابن الهمام [رحمه الله] ولو أخره إلى غدر رماه وعليه دم
عند أبي حنيفة [رحمه الله] خلافاً لهما اهـ. فقوله أمسيت ضد أصبحت على ما في القاموس
فظاهره أنه بعد الغروب وأما تفسير الطيبي [رحمه الله] بما بعد العصر فغريب ثم الوقت
المسنون في اليومين اللذين بعده بعد الزوال إلى غروب الشمس وما بعد المغرب إلى طلوع
الفجر وقت مكروه وإذا ما طلع الفجر فقد فات وقت الأداء عند الإمام خلافاً لهما وبقي
وقت القضاء اتفاقاً وإذا غربت الشمس من اليوم الرابع فقد فات وقت الأداء والقضاء
بالإجماع (رواه البخاري).
(الفصل الثاني)
٢٦٥٧ - (عن علي رضي الله عنه قال أتاه) أي النبي وَ ل و (رجل فقال يا رسول الله وَطفول إني
أفضت) أي طفت طواف الإضافة (قبل أن أحلق قال احلق أو قصر) أو للتخيير (ولا حرج) أي لا اثم
حديث رقم ٢٦٥٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٥٩/٣. الحديث رقم ١٧٣٥.
حديث رقم ٢٦٥٧: أخرجه الترمذي في السنن ٢٥٨/٣ الحديث رقم ٩١٦.
بهنور بربوع