Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ كتاب المناسك/ باب الدفع من عرفة والمزدلفة ٢٦٠٦ - (٣) وعنه، أنَّ أسامةَ بنَ زيدٍ كانَ رِذْفَ النبيِّ وَِّ مِنْ عرفةَ إِلى المزدلفةِ، ثمَّ أزدفَ الفضلَ منَ المزدلفةِ إِلى منىّ؛ فكلاهُما قال: لمْ يزل النبيُّ نَّهِ يُلْبِي حتى رمى جمرةً العقَبةِ. متفق عليه. ٢٦٠٧ - (٤) وعن ابنِ عمرَ، قال: جمعَ النبيُّ وَّرَ المغْرِبَ والعِشاءَ بجمْع، كلُّ واحدةٍ منهما بإقامةٍ، ولم يسبِّخ بينَهما، ولا على إِثْرِ كلِّ واحدةٍ منهما. رواه البخاري. ٢٦٠٦ - (وعنه) أي عن ابن عباس (أن أسامة بن يزيد) بن حارثة مولى رسول الله والقوى (كان ردف النبي وَل#) بكسر الراء وسكون الدال أي ردفه وهو الراكب خلفه (من عرفة إلى المزدلفة ثم أردف الفضل) أي ابن عباس يعني جعله رديفه (من المزدلفة إلى منى فكلاهما قال) الضمير راجع للفظ فإنه مفرد لفظاً، ومثنى معنى وهو أفصح من أن يقال فكلاهما قالا قال تعالى: ﴿كلتا الجنتين آتت أكلها﴾ [الكهف - ٣٣] أو المعنى كل واحد منهما قال (لم يزل النبي سر) أي من أوّل إحرامه أو من عرفة (يلبي حتى رمى جمرة العقبة) أي فقطع التلبية برمي أوّل حصاة رماها (متفق عليه). ٢٦٠٧ - (وعن ابن عمر قال جمع النبي ◌َّير المغرب والعشاء بجمع) أي بالمزدلفة في وقت العشاء (كل واحدة) بالرفع على الجملة الحالية وبالنصب على البدلية (منهما بإقامة) أي على حدة، وبه قال زفر رحمه الله واختاره الطحاوي (ولم يسبح) أي ولم يصل سبحة أي نافلة (بينهما ولا على أثر كل واحدة) بفتح الهمزة والمثلثة وفي نسخة بكسر فسكون أي عقيب كل واحدة (منهما) وهو تأكيد لنفي ما بينهما وتصريح لنفي ما بعدهما من النفل وهو لا ينافي فعل السنة والوتر فيما بعدهما (رواه البخاري) قال ابن الهمام: وفي صحيح مسلم عن سعيد بن جبير: أفضنا مع ابن عمر رضي الله عنهما فلما بلغنا جمعاً صلى بنا المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتين بإقامة واحدة فلما انصرف قال هكذا صلى بنا رسول الله وَله. وروى ابن أبي شيبة عن جابر: أن رسول الله اَله صلى المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامة واحدة. فقد علمت ما في هذا من التعارض فإن لم يرجح ما اتفق عليه الصحيحان على ما انفرد به صحيح مسلم وأبو داود حتى تساقطا كان الرجوع إلى الأصل يوجب تعدد الإقامة بتعدد الصلاة كما في قضاء الفوائت بل أولى لأن الثانية هنا وقتية فإذا أقيم للأولى المتأخرة من وقتها المعهودة كانت الحاضرة أولى أن يقام لها بعدها(١). حديث رقم ٢٦٠٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٣٢/٣. الحديث رقم ١٦٨٧.١٦٨٦). ومسلم في صحيحه ٩٣١/٢ الحديث رقم (١٢٨٠.٢٦٦). والترمذي في سننه ٢٦٠/٣ الحديث رقم ٩١٨. والنسائي في ٢٧٦/٥ الحديث رقم ٣٠٨١. وابن ماجه ١٠١١/٢ الحديث رقم ٣٠٤٠. والدارمي في ٨٧/٢ الحديث رقم ١٩٠٤. وأحمد في المسند ١١٤/١. حديث رقم ٢٦٠٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٢٣/٣. الحديث رقم ١٦٧٣. وأبو داود في سننه ٢/ ٤٧٤ الحديث رقم ١٩٢٦. وأحمد في المسند ٢/ ٥٦. (١) فتح القدير ٢/ ٣٧٧. ١/١٠٠ ٥٢٢ كتاب المناسك/ باب الدفع من عرفة والمزدلفة ٢٦٠٨ _ (٥) وعن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: ما رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَلِّ صلّى صلاةٍ إلاَّ لميقاتِها، إلاَّ صلاتَينِ: صلاةَ المغربِ والعِشاءِ بجمعٍ، وصلّى الفجرَ يومئذٍ قبلَ مِيقاتِها. متفق عليه . ٢٦٠٩ - (٦) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: أنا مِمَّنْ قدَّمَ النبيِّ وَ﴿ ليلةَ المزدلفةِ في ضعفَةِ أهلِه. متفق عليه . ٢٦٠٨ - (وعن عبد الله بن مسعود قال ما رأيت رسول الله وَ لقوله صلى صلاة إلا لميقاتها) أي وفي وقتها. قال النووي: أخذ أبو حنيفة رحمه الله بقول ابن مسعود ((ما رأيته عليه الصلاة والسلام صلى صلاة إلا لميقاتها)» الخ على منع الجمع في السفر. وقال العيني: وما ورد في الأحاديث من الجمع بين الصلاتين في السفر فمعناه الجمع بينهما فعلاً لا وقتاً كذا ذكره القسطلاني رحمه الله (إلا صلاتين صلاة المغرب) نصبه على البدلية أو بتقدير أعني أي أعني بهما صلاة المغرب (والعشاء بجمع) أي صلاة المغرب في وقت العشاء أي وصلاة الظهر والعصر بعرفة فإنه صلى العصر في وقت الظهر ولعله روى هذا الحديث بمزدلفة، ولذا اكتفى عن ذكر الظهر والعصر فلا بد من تقديرهما أو ترك ذكرهما لظهورهما عند كل أحد، إذ وقع ذلك الجمع في مجمع عظيم في النهار على رؤوس الأشهاد فلا يحتاج إلى ذكره في الاستشهاد، بخلاف جمع المزدلفة فإنه بالليل فاختص بمعرفته بعض الاصحاب والله تعالى أعلم بالصواب. والحاصل أن في العبارة مسامحة وإلا فلا يصح قوله إلا الصلاتين المراد بهما المغرب والعشاء سواء اتصل الاستثناء كما هو ظاهر الأداء، أو انقطع كما بنى عليه ابن حجر رحمه الله البناء فإن صلاة العشاء في ميقاتها المقدر شرعاً إجماعاً (وصلى الفجر يومئذ) أي بمزدلفة (قبل ميقاتها) أي بغلس قبل وقتها المعتاد وهو الأسفار لكن بعد الفجر إذ التقديم المقدر شرعاً لا يجوز إجماعاً، وقد صح في البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه صلى الفجر بعد الصبح بالمزدلفة وقال الفجر في هذه الساعة (١) (متفق عليه). ١٠ ٢٦٠٩ - (وعن ابن عباس قال أنا ممن قدم النبي ◌َّار) أي قدمه وفي نسخة بنصب النبي فالتقدير أي ممن تقدمه أي عليه (ليلة المزدلفة) أي إلى منى (في ضعفه أهله) بفتحتين جمع ضعيف أي من النساء والصبيان. قال الطيبي رحمه الله: يستحب تقديم الضعفة ليلاً لئلا يتأذوا بالزحام ا هـ. والظاهر أنه رخصة بالعذر (متفق عليه) وفي الصحيحين أيضاً ((أن سودة لشحامتها حديث رقم ٢٦٠٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٣٠/٣. الحديث رقم ١٦٨٢. ومسلم في ٩٣٨/٢ الحديث رقم (٢٩٢ .١٢٨٩). وأبو داود في سننه ٢/ ٤٧٧ الحديث رقم ١٩٣٦. (١) البخاري في صحيحه ٣/ ٥٣٠ الحديث رقم ١٦٨٣. حديث رقم ٢٦٠٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٢٦/٣. الحديث رقم ١٦٧٨. ومسلم في ٢/ ٩٤١ الحديث رقم (١٢٩٣.٣٠١) وأبو داود في السنن ٤٧٩/٢ الحديث رقم ١٩٣٩. والترمذي في ٣/ ٢٤٠ الحديث رقم ٨٩٣. والنسائي في ٢٦١/٥ الحديث رقم ٣٠٣٢. وأحمد في المسند ٣٤٤/١. ٠٣٢ ٥٢٣ كتاب المناسك/ باب الدفع من عرفة والمزدلفة ٢٦١٠ - (٧) وعن الفضلِ بن عبَّاسٍ، وكانَ رَديفَ النبيِّ وَلَرَ، أَنَّه قال في عشيّة عرفةَ وغَداةِ جمعٍ للنَّاسِ حينَ دفَعوا: ((عليكم بالسكينةِ)) وهوَ كافُّ ناقته حتى دخلَ مُحَسِّراً، وهوَ منْ مِنِىّ، قال: ((عَلَيكم بحصِى الخَذْف وثقل بدنها أفاضت في النصف الأخير من مزدلفة بإذن النبي وّلجر ولم يأمرها بالدم ولا النفر الذين كانوا معها (١))) فهذا يدل على أنه ترك الواجب بعد مسقط للدم. وأما قول ابن حجر رحمه الله: أنه أخذ أئمتنا من هذا الحديث أن الواجب وجوده بمزدلفة في جزء بعد نصف الليل وأن المبيت واجب لا ركن خلافاً لجمع من التابعين وغيرهم فيجبر بدم. فلا دلالة في الحديث على شيء مما تقدم والله تعالى أعلم. ٢٦١٠ - (وعنه) أي عن ابن عباس أي عبد الله فإنه المراد به عند الإطلاق (عن الفضل بن عباس) أي أخيه شقيقه، وفي نسخة وعن الفضل بن عباس(٢) (وكان) أي الفضل (رديف النبي) وفي نسخة رسول الله (وَ﴿) أي من المزدلفة إلى منى والجملة معترضة (أنه) أي النبي وَلّ (قال في عشية عرفة) أي بناء على ما سمعه وهو غير رديفه (وغداة جمع) أي من مزدلفة يعني حال كونه رديفاً له (للناس حين دفعوا) أي انصرفوا من عرفة والمزدلفة (عليكم بالسكينة) مقول القول أي إلزموها (وهو) أي النبي ◌َّر (كاف) بتشديد الفار أي مانع من السرعة بالفعل (ناقته) أي حين الزحام (حتى دخل محسراً) بتشديد السين المسكورة أي يحرك دابته فيه (وهو) أي المحسر (من منى) أي موضع قريب من منى في آخر المزدلفة قال الأزرقي - في حد منى -: ما بين جمرة العقبة ووادي محسر وليست جمرة العقبة وعقبتها ووادي محسر من مني بل وما أقبل من جبال منى منها دون ما أدبر. وقيل: العقبة من منى وعليه جماعة (قال عليكم بحصى الخذف) بالخاء والذال المعجمتين أي بحص يمكن أن يخذف بالخذف وهو قدر الباقلاء تقريباً . روى أحمد في مسنده والحاكم وصححه عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلقر غداة جمع القط لي فلقطت له حصيات من حصى الخذف فلما وضعتهن في يده قال نعم بأمثال هؤلاء فارموا وإياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلوّ في الدين(٣). وهذا محمول على أنه رواه عن أخيه الفضل لما في الحديث الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال للفضل بن عباس غداة يوم النحر التقط لي حصى قال فلقطت له سبع حصيات مثل حصى الخذف. والحديث صريح في الرد على الشافعية حيث قالوا السنة التقاط هذه السبع قبل الفجر وعللوه لما لا طائل تحته. قال الطيبي رحمه الله: الخذف رميك حصاة أو نواة بالأصابع تأخذها بين ا عدد (١) البخاري في صحيحه ٥٢٦/٣ الحديث رقم ١٦٨٠ و١٦٨١ ومسلم في ٧٣٩/٢ الحديث رقم (٢٩٣. ١٢٩٠). حديث رقم ٢٦١٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٩٣١/٢ الحديث رقم (١٢٨٢.٢٦٨). والنسائي في ٥٪ ٢٦٨ . الحديث رقم ٣٠٥٥. (٢) وهي نسخة السنن. (٣) الحاكم في المستدرك ٤٦٦/١. 'ےے ۴،g. شوجر ٥٢٤ .... كتاب المناسك/ باب الدفع من عرفة والمزدلفة الذي يُرمى به الجمْرةُ))، وقال: لم يزلْ رسولُ الله ◌ِ وَّهِ يُلِي حتى رَمى الجمْرةَ. رواه مسلم. ٢٦١١ - (٨) وعن جابرٍ، قال: أفاضَ النبيُّ نَّهِ مِنْ جَمْعٍ وعليهِ السكينةُ، وأمرهُم بالسكينةِ وأوْضعَ في وادي مُحسِّرٍ، وأمرهُم أنْ يَرمُوا بمثلِ حصىَ الخَذْفِ. وقال: ((لعلّي لا أراكم بعدَ عامي هذا)). لم أجِد هذا الحديث في الصحيحين إِلاَّ في ((جامع الترمذيِّ)) مع تقدیم وتأخيرٍ . سبابتين وترمي بها. وهو ما اعتمده الرافعي، لكن اعترضه النووي بأنه عليه الصلاة والسلام في الصحيحين ((نهى عن هيئة الخذف (١)) بأنه لا يقتل الصيد ولا ينكا العدو وأنه يفقأ العين ويكسر السن وهذا يتناول رمى الجمار وغيره واختار (٢) أن هيئة الخذف هنا أن يضع الحصاة على بطن إبهامه ويرميها برأس السبابة. ومختار ابن الهمام رحمه الله بأنه يرمي برؤوس الأصابع من الإبهام والسبابة فإنه أحسن وأيسر فتدبر (الذي يرمي به الجمرة) بالرفع على أنه نائب الفاعل وبالنصب على تقدير أعني أو يعني، وأما قول ابن حجر: وهذا في غير رمي يوم النحر أما رميه فيه فالسنة فيه أن يلتقطه من مزدلفة فوهم غريب إذ لم يقل أحد بأن الرمي في غير يوم النحر يكون بالذي يرمي به الجمرة للاتفاق على كراهة الرمي [بما رمي] به يوم النحر وغيره لما صح أنه عليه الصلاة والسلام قال ((ما يقبل منها رفع ولولا ذلك لرأيتها مثل الجبال)). وفي رواية: ((تسد ما بين الجبلين)) رواه الحاكم. وصححه هو والبيهقي. وحسنه المحب الطبري. وضعفه بعضهم. لكن صح عن ابن عباس ومثله لا يقال من قبل الرأي فله حكم المرفوع (وقال) أي فضل (لم يزل رسول الله وَفو يلبي حتى رمى الجمرة) أي حتى رمى أوّل حصاة من حصيات جمرة العقبة (رواه مسلم) وفيه عليكم بحصى الخذف ويشير بيده كما يخذف الإنسان وهو للإيضاح والبيان لحصى الخذف إلا أنه على هيئة الخذف الذي تقدم والله تعالى أعلم. ١٩٢٧: ٢٦١١ - (وعن جابر قال أفاض النبي ◌َّليز من جمع) أي المشعر (وعليه السكينة وأمرهم) أي الناس (بالسكينة وأوضع) أي أسرع (في وادي محسر) أي قدر رمية حجر (وأمرهم أن يرموا بمثل حصى الخذف) أي بقدره (وقال لعلي لا أراكم بعد عامي هذا) لعل ههنا للاشفاق وفيه تحريض على أخذ المناسك منه وحفظها وتبليغها عنه قال المظهر لعل للترجي وقد تستعمل بمعنى الظن وعسى اهـ. أي تعلموا مني أحكام الدين فإني أظن أن لا أراكم في السنة القابلة وقد كان كما ظنه فإنه فارق الدنيا في تلك السنة في الثاني عشر من ربيع الأول في السنة العاشرة من الهجرة (لم أجد هذا الحديث في الصحيحين) هذا من صاحب المشكاة نوع من الاعتراض على صاحب المصابيح حيث ذكر هذا الحديث في الفصل وليس موجود في أحد الصحيحين (إلا في جامع الترمذي) أي لكن وجدته فيه (مع تقديم وتأخير) وهذا أيضاً متضمن لاعتراض آخر فتدبر. (١) لم أقف عليه. (٢) في المخطوطة واختاره. حديث رقم ٢٦١١: أخرجه أبو داود في سننه ٢/ ٤٨٢ الحديث رقم ١٩٤٤. والترمذي في ٢٣٤/٣ الحديث رقم ٨٨٦. ٥٢٥ درجة كتاب المناسك/ باب الدفع من عرفة والمزدلفة ٠٫٠٠٠ الفصل الثاني ٢٦١٢ - (٩) عن محمّدٍ بن قيسٍ بن مَخْرمةً، قال: خطبَ رسولُ اللهِ وَله فقال: ((إِنَّ أهلَ الجاهليَّةِ كانوا يدفعونَ منْ عرفةً حينَ تكونُ الشمَّسُ كأنّها عمائمُ الرِّجالِ في وُجوهِهم قبلَ أنْ تغرُبَ، ومنَ المزدلفةِ بعدَ أنْ تطلُعَ الشمّسُ حينَ تكونُ كأنّها عمائمُ الرِّجالِ في وُجُوهِهِمْ. وإنّا لا ندفعُ منْ عرفةً حتى تغرُبَ الشمّسُ، ونذْفعُ منَ المزدلفةِ قبلَ أنْ تطلُعَ الشمّسُ؛ هَذْيُنا مخالفٌ لَهَذِي عَبَدَةِ الأوثان والشّرك)». (الفصل الثاني) ٢٦١٢ - (عن محمد بن قيس بن مخرمة) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء ذكره المؤلف في التابعين فالحديث مرسل (قال خطب رسول الله وَ ﴿ فقال أن أهل الجاهلية) أي غير قريش (كانوا يدفعون) أي يرجعون (من عرفة حين تكون الشمس كأنها عمائم الرجال في وجوههم) الجار متعلق بتكون وجملة التشبيه معترضة (قبل أن تغرب) بضم الراء ظرف ليدفعون أو بدل من حين. قال بعض الشراح: أي حين تكون الشمس في وجوههم كأنها عمائم الرجال وذلك بأن يقع في الجهة (١) التي تحاذي وجوههم، وإنما لم يقل على رؤوسهم لأن في مواجهة الشمس وقت الغروب إنما يقع ضوءها على ما يقابلها ولم يتعد إلى ما فوقه من الرأس لانحطاطها، وكذا وقت الطلوع وإنما شبهها بعمائم الرجال لأن الإنسان إذا كان بين الشعاب والأودية ولم يصبه من شعاع الشمس إلا الشيء اليسير الذي يلمع في جبينه لمعان بياض العمامة والظل يستر بقية وجهه وبدنه فالناظر إليه يجد ضوء الشمس في وجهه مثل كور العمامة فوق الجبين والإضافة في عمائم لمزيد التوضيح كما قاله الطيبي رحمه الله. أو للاحتراز عن نساء الأعراب فإن على رؤوسهن ما يشبه العمائم كما قاله ابن حجر (ومن المزدلفة) أي يرجعون (بعد أن تطلع الشمس حتى تكون كأنها عمائم الرجال في وجوهم) قال الطيبي رحمه الله: شبه ما يقع عليه من الضوء على الوجه طرفي النهار حين ما دنت الشمس من الأفق بالعمامة لأنه يلمع في وجهه لمعان بياض العمامة (وإنا لا ندفع من عرفة حتى تغرب الشمس) فيكره النفر قبل ذلك بعضهم والأكثرون على أن الجمع بين الليل والنهار وواجب (وندفع من المزدلفة قبل أن تطلع الشمس) أي عند الأسفار فيكره المكث بها إلى طلوع الشمس اتفاقاً (هدينا) أي سيرتنا وطريقتنا (مخالف لهدي عبدة الأوثان) أي الأصنام (والشرك) أي أهله والجملة استئنافية فيها معنى التعليل. وفي المصابيح لهدي الأوثان والشرك. قال شارحه: المراد سيرة أهلهما وإنما أضيف إليهما لأنهما كالآمرين لهم بما فعلوه واتخذوه سبيلاً اهـ. حديث رقم ٢٦١٢: أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٢٧٧. (١) في المخطوطة ((الجبهة)). د.محمد 2 intA ٥٢٦ كتاب المناسك/ باب الدفع من عرفة والمزدلفة [رواه البيهقي في شعب الإِيمان وقال فيه: خطبنا وساقه بنحوه ]. ٢٦١٣ - (١٠) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قدَّمَنَا رسولُ اللهَ وَّل ليلةَ المزدلفة أغيلمةَ بني عبدِ المطَّلِب على حُمراتٍ فجعَلَ يلْطَحُ أفخاذَنا ويقول: ((أُبْنِيَّ! ولعل الحكمة في المخالفة مع قطع النظر عن ترك الموافقة حصول الإطانة للموقف الأعظم فإنه ركن بالإجماع دون وقوف المزدلفة فإنه واجب عندنا، وسنة عند الشافعي والله تعالى أعلم (رواه) كذا في الأصل بياض هنا. وفي نسخة صحيحة كتب في الهامش رواه البيهقي أي في شعب الإيمان ذكره الجزري. ولفظ البيهقي خطبنا وساقه بنحوه. وأما قول ابن حجر رحمه الله: رواه مسلم فعلى تقدير صحته يكون اعتراضاً على صاحب المصابيح. ٢٦١٣ - (وعن ابن عباس قال قدمنا رسول الله (*) أي أرسلنا قدامه أو أمرنا بالتقدم إلى منى (ليلة المزدلفة) قال الطيبي رحمه الله: دل على جواز تقديم النسوان والصبيان في الليل بعد الانتصاف اهـ. وكونه بعد الانتصاف في محل الاحتمال فلا يصح الاستدلال (أغيلمة بني عبد المطلب) أي صبيانهم وفيه تغليب الصبيان على النسوان. وهو تصغير شاذ لأن قياس غلمة بكسر الغين غليمة. وقيل: هو تصغير أغلمة جمع غلام قياساً، وإن لم يستعمل والمستعمل غلمة في القلة والغلمان في الكثرة ونصبه على الاختصاص أو على إضمار أعني أو عطف بيان من ضمير قدمنا (على حمرات) بضمتين جمع حمر جمع حمار راكبين عليها وهذا يدل على أن الحج على الحمار غير مكروه في السفر القريب (فجعل) أي فشرع النبي وَّر (يلطح) بفتح الطاء وبالحاء المهملتين أي يضرب (أفخاذنا) واللطح الضرب بباطن الكف ليس بالشديد تلطفاً (ويقول أبيني) بضم الهمزة وفتح الموحدة وسكون الياء وكسر النون وفتح الياء المشددة ويكسر تصغير ابن مضاف إلى النفس أو بعد جمعه جمع السلامة إلا أنه خلاف القياس لأن همزته همزة وصل والقاعدة أن التصغير برد الشيء إلى أصله مثل الجمع ومنه قوله تعالى: ﴿المال والبنون﴾ فاصل ابن بنو فهو من الأسماء المحذوفة العجز فالظاهر أن يقال بني إلا أنه كان يلتبس بالمفرد زيد الهمزة. قال الطيبي رحمه الله: تصغير ابناً يعني كان مفرده مقطوع الألف فصغر على أبين ثم جمع جمع السلامة. وقيل: ابني بوزن أعمى قلبت ألفه ياء لكسر ما بعد ياء التصغير وأضيف إلى ياء المتكلم وهو اسم جمع. وأغرب ابن حجر في قوله: تصغير ابني بفتح فسكون ففتح فتشديد كما أن تصغيراً أعمى أعيمى. وفي النهاية قيل: ابن يجمع على ابناء مقصوراً وممدوداً . وقيل: هو تصغير ابن وفيه نظر اهـ. وجه النظر أن همزته وصلية والتصغير يرجع الشيء إلى أصله كما قدمناه أو وجه النظر أنه مفرد وما بعده جمع فيجاب بأن المراد به الجنس أو النداء للأشرف أصالة والخطاب [للبقية] تبعاً كما أن قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ﴾ [الطلاق - ١] الآية والحاصل أن الرواية في لفظه متحدة والدراية مختلفة فقول حديث رقم ٢٦١٣: أخرجه أبو داود في سننه ٢/ ٤٨٠ الحديث رقم ١٩٤٠. والنسائي في ٢٧٠/٥ الحديث رقم ٣٠٦٤. وابن ماجه ١٠٠٧/٢ الحديث رقم ٣٠٢٥. وأحمد في المسند ٣٢٦/١. ٠٩١٣ ١ AFE ١٧٥ جـے۔ ۔ ٥٢٧ كتاب المناسك/ باب الدفع من عرفة والمزدلفة لا ترمُوا الجمرةَ حتى تَطْلُعَ الشمسُ)). رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ٢٦١٤ - (١١) وعن عائشةَ، قالت: أرسل النبيُّ وَّهِ بِأُمَّ سَلَمَةً ليلةَ النحر فرمت الجمرةَ قبلَ الفجرِ، ثمَّ مَضَتْ فأفاضتْ، وكان ذلك اليومُ اليومَ الذي يكونُ رسولُ اللهِ وَاهـ عندها. رواه أبو داود. الطيبي رحمه الله: هذه التقديرات على اختلاف الروايات. وقول ابن حجر هذا مما اختلف في لفظه ومعناه ليس في تحقيق مقتضاه وتدقيق فحواه وعلى كل فالمراد يا وليد أتى أو يا أبنائي أو يا بني (لا ترموا الجمرة) أي جمرة العقبة يوم العيد (حتى تطلع الشمس) وهو دليل على عدم جواز الرمي في الليل. وعليه أبو حنيفة رحمه الله والأكثرون خلافاً للشافعي. والتقييد بطلوع الشمس لأن الرمي حينئذ سنة وما قبله بعد طلوع الفجر جائز اتفاقاً (رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه). ٢٦١٤ - (وعن عائشة) رضي الله عنها (قالت أرسل النبي وَلتر بأم سلمة) أي ومن معها من الضعفة والباء زائدة للتأكيد (ليلة النحر) أي من مزدلفة إلى منى (فرمت الجمرة قبل الفجر) أي طلوع الصبح ويمكن أن يراد قبل صلاة الفجر على ما فهمه الأئمة الثلاثة، فلا دلالة للشافعي فيه مع هذا الاحتمال ويؤيده قولها (ثم مضت) أي ذهبت من منى (فأفاضت) أي طافت طواف الإفاضة (وكان ذلك اليوم) أي اليوم الذي فعلت فيه ما ذكر من الرمي والطواف (اليوم) بالنصب على الخبرية (الذي يكون رسول الله وَاقو عندها) وفيه إشارة إلى السبب الذي أرسلت من الليل رمت قبل طلوع الشمس وأفاضت في النهار بخلاف سائر أمهات المؤمنين حيث أفضن في الليلة الآتية. قال الطيبي رحمه الله: جوّز الشافعي رمي الجمرة قبل الفجر وإن كان الأفضل تأخيره عنه واستدل بهذا الحديث. وقال غيره: هذا رخصة لأم سلمة رضي الله عنها فلا يجوز أن يرمي إلا بعد الفجر لحديث ابن عباس رضي الله عنه (رواه أبو داود) قال في الهداية: للشافعي ما روي أنه عليه الصلاة والسلام رخص للرعاء أن يرموا ليلاً. قال ابن الهمام أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عباس وذكره أيضاً في مصنفة عن عطاء مرسلاً ورواه الدارقطني بسند ضعيف وزاد فيه [وآية] ساعة شاء من النهار وحمله المصنف على الليلة الثانية والثالثة لما عرف أن وقت رمي كل يوم إذا دخل من النهار امتد إلى آخر الليلة التي تتلو ذلك النهاء فيحمل على ذلك فالليالي في الرمي تابعة للأيام السابقة لا اللاحقة بدليل ما في السنن الأربعة عن عطاء عن ابن عباس قال كان رسول الله وَالو يقدم ضعفاء أهله بغلس وأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس وروى الطحاوي عن ابن عباس أن رسول الله وَلّ أمر ضعفه بني هاشم أن يرتحلوا من جمع بليل ويقول أبيني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس وروى الطحاوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله 18 كان يأمر نساءه وثقله صبيحة جمع أن يفيضوا مع أوّل الفجر بسواد ولا يرموا حديث رقم ٢٦١٤: أخرجه أبو داود في ٢/ ٤٨١ الحديث رقم ١٩٤٢. ٠ ٠٠٠ ا,۔۔. ٥٢٨ كتاب المناسك/ باب الدفع من عرفة والمزدلفة ٢٦١٥ - (١٢) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: يُلَبِّ المقيمُ أو المعتَمِرُ حتى يستلمَ الحجر. رواه أبو داود وقال: وروي موقوفاً على ابنِ عبَّاس. الفصل الثالث ٢٦١٦ - (١٣) عن يعقوبَ بنِ عاصم بنِ عُروةَ، أَنَّهُ سمع الشّريدَ يقول: أَفَضْتُ معَ رسولِ اللهِ وَّ فما مَسَّتْ قَدَماه الأرضَ حتى أتى جمْعاً. الجمرة إلا مصبحين وفي رواية أن رسول الله وَ الر بعثه في الثقل وقال لا ترموا الجمار حتى تصبحوا فأثبتنا الجواز بهذين والفضيلة بما قبله(١). ٢٦١٥ - (وعن ابن عباس قال يلبي المقيم) أي بمكة من المعتمرين (أو المعتمر) أي من القادمين فأو للتنويع ولا يبعد أن يراد به المعتمر مطلقاً فأوشك من الراوي (حتى يستلم الحجر رواه أبو داود وقال) وفي نسخة قال (وروي) على بناء المجهول (موقوفاً على ابن عباس) أقول كان أبا داود رواه مرفوعاً، ثم قال: وروي موقوفاً فيكون الاقتصار المخل من المصنف فكان حقه أن يقول أوّلاً عن ابن عباس مرفوعاً. وفي المصابيح يلبي المعتمر إلى أن يفتح. قال شارحة: أي يلبي الذي أحرم بالعمرة من وقت إحرامه إلى أن يبتدىء بالطواف ثم يترك التلبية. قيل: هذا قول ابن عباس ورفعه بعض العلماء إلى النبي ◌َّيرا هـ. وفي الهداية قال مالك يقطع المعتمر التلبية كما وقع بصره على البيت وعنه كما رأى بيوت مكة قال ابن الهمام ولنا ما روى الترمذي عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم وقال حديث صحيح ورواه أبو داود ولفظه أن النبي وَّر قال يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر ا هـ. فبهذا تبين أن القصور إنما هو في نقل صاحب المشكاة عن أبي داود والله تعالى أعلم ومناسبة هذا الحديث العنوان الباب استطراد لحكم قطع التلبية للمعتمر كما ذكر فيما تقدم وقت قطع تلبية المحرم بالحج. (الفصل الثالث) ٢٦١٦ - (عن يعقوب بن عاصم بن عروة) أي ابن مسعود الثقفي ذكره المؤلف في التابعين (أنه) أي يعقوب (سمع الشريد) قال الطيبي [رحمه الله]: هو شريد بن سويد كان اسمه مالكاً فقتل قتيلاً [من] قومه فهرب إلى مكة وأسلم فسماه النبي ول﴿ الشريد (يقول أفضت) أي رجعت من عرفات (مع رسول الله وَّي فما مست قدماه الأرض حتى أتى جمعاً) أي مزدلفة قال الطيبي: عبارة عن الركوب من عرفة إلى الجمع يعني فما يرد عليه أنه عليه السلام نزل لنقض الطهارة فعرض (١) فتح القدير ٢/ ٣٩٤. حديث رقم ٢٦١٥: أخرجه أبو داود في سننه ٤٠٦/٢ الحديث رقم ١٨١٧. حديث رقم ٢٦١٦: أخرجه أحمد في المسند ٣٨٩/٤. ٠٦٢٠١٢٥/٠ ٥٢٩ ٠١٠٧٠ كتاب المناسك/ باب الدفع من عرفة والمزدلفة رواه أبو داود. ٢٦١٧ - (١٤) وعن ابنِ شهابٍ، قال: أخبرني سالمٌ أنَّ الحجاجَ بنَ يوسُفَ عام نِزْلَ بابنِ الزبير، سأل عبدَ الله: كيفَ نصنعُ في الموقفِ يومَ عرفةً؟ فقال سالم: إِن كنتَ تريدُ السُنَّةَ فهَجْر بالصلاةِ يومَ عرفةَ. فقال عبد الله بنُ عُمَر: صدَقَ، إِنهم كانُوا يجمعونَ بينَ الظُهرِ والعصرِ في السُنَّةِ. فقلتُ لسالم: أفعلَ ذلكَ رسولُ اللَّهِ وَلَ؟ فقال سالمٌ: وهل يتّبعونَ [ في ] ذلكَ إِلا سنَتَه؟! عليه ماء الوضوء فقال الصلاة أمامك وقيل توضأ وضوءاً ثم ركب (رواه أبو داود). ٢٦١٧ - (وعن ابن شهاب) أي الزهري (قال أخبرني سالم) أي ابن عبد الله بن عمر (أن الحجاج) بفتح الحاء أي كثير الحجج بضم الحاء (ابن يوسف) أي الثقفي قاتل الأنفس. قيل: قتل مائة وعشرين ألفاً قتل صبر (عام نزل) أي بجيش كثير (بابن الزبير) أي سنة بارز، وقاتل فيها مع عبد الله بن الزبير الخليفة بمكة، والعراقين وغيرهما ما عدا نحو الشام. حتى فر من معه وبقي صابراً مجاهد بنفسه إلى أن ظفروا به فقتلوه وصلبوه. ثم أمر عبد الملك الحجاج تلك السنة على الحاج وأمره أن يقتدي في جميع أحوال نسكه بأقوال عبد الله بن عمر وأفعاله وأن يسأله ولا يخالفه فحينئذ (سأل) أي الحجاج (عبد الله) أي ابن عمر وهو أبو سالم الراوي (كيف نصنع في الموقف يوم عرفة) أي في صلاة الظهر والعصر والوقوف في ذلك اليوم هل نقدمهما على الوقوف أو نوسطهما فيه أو نؤخرهما عنه (فقال سالم) أي ابن عبد الله، ففيه تجريد أو نقل بالمعنى. وإلا فحق العبارة أن يقول فقلت. وإنما أجاب قبل أبيه تخفيفاً فإنه كان شيخاً كبيراً، وإهانة للحجاج فإنه كان متكبراً نكيراً (إن كنت تريد السنة) أي متابعة سنة النبي وٍَّ ولا يخفى ما فيه من تعريض الكلام (فهجر بالصلاة) أي الظهر والعصر (يوم عرفة) في النهاية التهجير التبكير في كل شيء فالمعنى صلى الظهر والعصر جمعاً أو وقت. الظهر والظاهر أن الحجاج وابن عمر وولده كانوا مقيمين فيفيد أن هذا الجمع جمع نسك لا جمع سفر (فقال عبد الله بن عمر صدق) أي سالم وفيه تقوية لقول ولده ودفع لما في قلب الحجاج من تردده (إنهم) بكسر الهمزة ويفتح. أي أن الصحابة (كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنة) حال أي متوغلين في السنة متمسكين بها وفيه تعريض بالحجاج. قاله الشاطبي [رحمه الله] (فقلت السالم) قائله ابن شهاب (أفعل ذلك رسول الله (38) بإثبات الاستفهام في النسخ المصححة للأعلام خلافاً لما وقع في نسخة ابن حجر حيث قال بحذف أداة الاستفهام لظهوره في المقام (فقال سالم وهل يتبعون) بالتشديد (ذلك) أي في ذلك الجمع (إلا سنة) أو لا يتبعون التهجير في الجمع لشيء إلا لسنة فنصب سنة على نزع الخافض ذكره الطيبي [رحمه الله]. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني العيني: يتبعون بتشديد المثناة وكسر الموحدة بعدها مهملة كذا للأكثر من الأتباع. وجاء في رواية للبخاري بمثناتين مفتوحتين بينهما موحدة ساكنة. وبالغين المعجمة من حديث رقم ٢٦١٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٥١٣/٣. الحديث رقم ١٦٦٢. ١٠ ٥٥ ٢٢ ـ تجه؟ كتاب المناسك/ باب رمي الجمار ٥٣٠ رواه البخاري. (٦) باب رمي الجمار الابتغاء وهو الطلب وبذلك بالموحدة بدل في انتهى فقول ابن حجر. أي لا يطلبون ذلك تفسير ليبتغون من الابتغاء وهو مخالف لأغلب نسخ المشكاة وأكثر روايات البخاري. ثم اتفق نسخ المشكاة على ذلك بدون الباء وبغير في فتأمل. ولعل العدول عن نسبة الفعل إلى النبي ◌َّ ابتداء ليكون الدليل حجة جماعية لا يقدر على دفعها الحجاج وذكر المؤلف في أسماء رجاله أن ابن عمر ما مات حتى أعتق ألف إنسان أو زاد. وكان الحجاج قد أمر رجلاً فسم زج رمحه وزاحمه في الطريق ووضع الزج في ظهر قدمه وذلك أن الحجاج خطب يوماً وآخر الصلاة فقال: ابن عمران الشمس لا تنتظرك. فقال الحجاج لقد هممت أن أحرك الذي في عينيك قال لا تفعل فإنك سفيه مسلط. وقيل: أنه أخفى قوله ذلك عن الحجاج ولم يسمعه وكان يتقدمه في المواقف بعرفة وغيرها إلى المواضع التي كان النبي ◌َّهر وقف فيها وكان ذلك يعز على الحجاج. وقد سأل بعض السلف عن حال عبد الملك فأجاب بأن الحجاج سيئة من سيئاته فيكفيه سبباً في تسفل دركاته. وأغرب ابن حجر حيث قال: في الحديث منقبة لعبد الملك وهو أنه مع جوره وتعديه للحدود، الزم الحجاج مع فظاظته وجبروته أن يستمسك بأمر ابن عمر. وقوله: ويقتدي بفعله في جميع نسكه، ففعل ذلك ظاهراً، وكمن قتله من حيث لا يشعر به أحد، فأمر أتباعه بسم أسنة رماحهم، ثم أمرهم بالخروج بها بين الناس خوفاً على أنفسهم، وأَسَرَّ لواحد منهم أن ينظر ابن عمر حتى يخرج للمسجد فيمشي بإزائه ثم يرى الناس أنه يتشاغل بالزحمة فيسقط رمحه ويظهر أنه بغير اختياره على رجل ابن عمر فأصابها سنانه المسموم فمات من ذلك. وقد شعر ابن عمر بذلك وشافه به الحجاج لما عاده، وقال له لو علمنا من فعل بك ذلك قتلنا فقال له فعل بي ذلك من أمر الناس بسم أسنة رماحهم اهـ. ووجه غرابته لا يخفى فإن أمر عبد الملك له أولاً ومتابعه الحجاج له ثانياً إنما كان على مكيدة باطنية دفعاً للفتنة الظاهرية، والحاصل أنه كان خائفاً لخروج ابن عمر وقبول الخلافة من الخاصة والعامة، فإنه كان أحق الناس بها في تلك الحالة، فقتلوه كما قتلوا سائر الصحابة وأكابر السادة والتابعين من أئمة الأمة قالتهم الله أنى يؤفكون (رواه البخاري). (باب رمي الجمار) بكسر الجيم جمع الجمرة وهي الحصى السغار وتقييد ابن حجر بيوم النحر ليس في محله لأن في الباب ما يدل على الأعم ولم يفسر الجمار بالجمرات لما يأتي من أنه بوّب لرميها أيام التشريق والله ولي التوفيق. ٢.٢٥٦ *** ١ /١٠ / ٢٣١ ... ........ ٠٥ : ٢٢٦٠ ٢٠٢٠ ٥٣١ كتاب المناسك/ باب رمي الجمار الفصل الأول ٢٦١٨ _ (١) عن جابرٍ، قال: رأيتُ النبيَّ وَّ يَرمي على راحلتهِ يومَ النحر، ويقول: ((لتأخُذوا مناسكَكُم فإِني لا أدري لعلّي لا أحجُّ بعدَ حَجَّتي هذه)). رواه مسلم. (الفصل الأول) ٢٦١٨ - (عن جابر قال رأيت رسول الله وَلتر يرمي على راحلته يوم النحر) قال الشافعي [رحمه الله]: يستحب لمن وصل منى راكباً يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبها، ومن وصلها ماشياً أن يرميها ماشياً، وفي اليومين الأولين من التشريق يرمي جميع الجمرات ماشياً، وفي اليوم الثالث راكباً. وقال أحمد وإسحاق: يستحب يوم النحر يرمي ماشياً ذكره الطيبي [رحمه الله]. وقال ابن الهمام: حكي عن إبراهيم بن الجراح قال دخلت على أبي يوسف في مرضه الذي توفي فيه ففتح عينه وقال الرمي راكباً أفضل أم ماشياً أفضل فما ليس بعده وقوف فالرمي راكباً أفضل فقمت من عنده فما انتهيت إلى باب الدار حتى سمعت الصراخ [بموته] فتعجبت من حرصه على العلم في مثل تلك الحالة وفي فتاوى قاضيخان قال أبو حنيفة ومحمد [رحمهما الله] الرمي كله راكباً أفضل اهـ. لأنه روى ركوبه عليه الصلاة والسلام فيه كله وكأن أبا يوسف يحمل ما روي من ركوبه عليه الصلاة والسلام في رمي الجمار كلها على أنه ليظهر فعله فيتقدي به، ويسأل ويحفظ عنه المناسك كما ذكر في طوافه راكباً في الظهيرية أطلق استحباب المشي. قال: يستحب المشي إلى الجمار وإن ركب إليها فلا بأس به والمشي أفضل وتظهر أولويته لأنا إذا حملنا ركوبه عليه الصلاة والسلام على ما قلنا يبقى كونه مؤدياً عبادة وأداؤها ماشياً أقرب إلى التواضع والخشوع وخصوصاً في هذا الزمان فإن عامة المسلمين مشاة في جميع الرمي فلا يأمن الأذى بالركوب بينهم بالزحمة اهـ. كلامه عليه لرحمة (ويقول) عطف على يرمي فيكون من قبيل : * علفتها تبناً وماء بارداً * أو الجملة حالية (لتأخذوا) واللام لام أمر أي خذوا (عني مناسككم) واحفظوها وعلموها الناس على طريقة فلتفرحوا بالخطاب شاذاً. قال الطيبي (رحمه الله]: ويجوز أن تكون اللام للتعليل والمعلل محذوف أي يقول إنما(١) فعلت لتأخذوا عني مناسككم اهـ. ويؤيد الأول ما ورد في بعض الروايات بلفظ خذوا عني مناسككم (فإني لا أدري) مفعوله محذوف أي لا أعلم ماذا يكون (لعلي لا أحج بعد حجتي) بفتح الحاء وهي يحتمل أن يكون مصدر أو أن يكون بمعنى السنة (هذه) أي التي أنا فيها (رواه مسلم) وروى البيهقي وابن عبد البر أنه عليه الصلاة حديث رقم ٢٦١٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٩٤٣/٢ الحديث رقم (٣١٠. ١٢٩٧). وأبو داود في سننه ٤٩٥/٢ الحديث رقم ١٩٧٠. (١) في المخطوطة ((ما)). ٥٣٢ ٠٠٠٠ كتاب المناسك/ باب رمي الجمار ٢٦١٩ - (٢) وعنه، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَ له رمَى الجمرةَ بمثلٍ حصى الخَذْف. والسلام رمى أيام التشريق ماشياً. زاد البيهقي فإن صح هذا كان أولى بالاتباع. وقال غيره: قد صححه الترمذي وغيره. وزاد ابن عبد البر وفعله جماعة من الخلفاء بعده وعليه العمل وحسبك ما رواه القاسم بن محمد من فعل الناس ولا خلاف أنه عليه الصلاة والسلام وقف بعرفة راكباً ورمي الجمار ماشياً وذلك محفوظ من حديث جابر ا هـ. ويستثنى منه رمي جمرة العقبة في أوّل أيام النحر كما لا يخفى. ٢٦١٩ - (وعنه) أي عن جابر (قال: رأيت رسول الله وَّ هُ رمى الجمر بمثل حصى الخذف) وهو قدر الباقلاء أو النواة أو الأنملة. فيكره أصغر من ذلك وأكبر منه وذلك للنهي عن الثاني في الخبر الصحيح ((بأمثال هؤلاء فارموا وإياكم والغلو في الدين)). ومن هنا (١) تعجب ابن المنذر من قول مالك الأكبر من حصى الخذف أعجب إليّ ذكره ابن حجر. ولا وجه للتعجب لأن مالكاً رجح الأكبر من جملة حصى الخذف على أصغره. والمراد بالغلو ما زاد على قدر حصى الخذف. فتأمل فإنه موضع الزلل. ثم وجهه أما لأنه أثقل في الميزان أو لأنه أشد على الشيطان واختيار الشارع مثل حصى الخذف دون الأكبر منه رحمة للأمة في حال الزحمة. في الهداية كيفية الرمي أن يضع الحصاة على ظهر إبهامه ويستعين بالمسبحة. قال ابن الهمام: هذا التفسير يحتمل كلاً من تفسيرين قيل بهما أحدهما أن يضع طرف إبهامه اليمنى على وسط السبابة ويضع الحصاة على ظهر الإبهام كأنه عاقد سبعين فيرميها وعرف منه أن المسنون في كون الرمي باليد اليمنى والآخر أن يحلق سبابته ويضعها على مفصل إبهامه كأنه عاقد عشرة وهذا في التمكن من الرمي به مع الزحمة والوهجة عسير وقيل يأخذها بطرفي إبهامه وسبابته وهذا هو الأصح لأنه أيسر وهو المعتاد ولم يقم دليل على أولوية تلك الكيفة سوى قوله عليه الصلاة والسلام فارموا مثل حصى الخذف وهذا لا يدل ولا يستلزم كون كيفية الرمي المطلوبة كيفية الخذف وإنما هو تعيين ضابط مقدار الحصاة إذا كان مقدار ما يخذف به معلوماً وأما ما زاد في رواية صحيح مسلم بعد قوله عليكم بحصى الخذف من قوله ويشير بيده كما يحذف الإنسان يعني عندما نطق بقوله عليكم بحصى الخذف أشار بصورة الخذف بيده فليس يستلزم طلب كون الرمي بصورة الخذف لجواز كونه ليؤكد كون المطلوب حصى الخذف كأنه قال خذوا حصى الخذف الذي هو هكذا ليشير أنه لا يجوز في كونه حصى الخذف وهذا لأنه لا يعقل في خصوص وضع الحصاة في اليد على هذه الهيئة وجه قربة فالظاهرة أنه لا يتعلق به غرض شرعي بل بمجرد صغر الحصاة (٢) انتهى كلامه. ولو رمى بحصى أخذ من عند الجمرة أجزأه لأن الرمي لا يغير صفة الحجر رأساً لأن ما عندها حصى من لم يقبل حجه. ولما روى الدارقطني والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري. قال: ((قلت يا رسول الله هذه الجمار ترمي بها كل عام فنحسب أنها تنقص فقال أنه ما يقبل منها رفع ولولا ذلك لرأيتها أمثال حديث رقم ٢٦١٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٩٤٤ الحديث رقم (١٢٩٩.٣١٣). (٢) فتح القدير ٣٨٤.٣٨٣/٢. (١) في المخطوطة ((هذا)). .1999* ..... 1287 ٥٣٣ كتاب المناسك/ باب رمي الجمار رواه مسلم. ٢٦٢٠ - (٣) وعنه، قال: رمَى رسولُ اللَّهِ وَّهِ الجمرةَ يومَ النَّحرِ ضُحىّ، وأما بعْدَ ذلكَ فإِذا زالتِ الشمسُ. متفق عليه. الجبال(١). كذا في شرح النقاية للشمني (رواه مسلم). ٢٦٢٠ - (وعنه) أي عن جابر (قال رمى رسول الله ويلفي الجمرة) في الهداية ولو طرحها طرحاً أجزأه. قال ابن الهمام: لأن مسمى الرمي لا ينتفي في الطرح رأساً بل إنما فيه مع قصور (٤ فتثبت الإساءة به بخلاف وضع الحصاة وضعاً فإنه لا يجزىء لانتفاء حقيقة الرمي بالكلية(٢) (يوم النحر) أي يوم العيد (ضحى) أي وقت الضحوة من بعد طلوع الشمس إلى ما قبل الزوال (وما بعد ذلك) أي بعد يوم النحر وهو أيام التشريق (فإذا زالت الشمس) أي فرمي بعد الزوال، قال ابن الهمام. أفاد أن وقت الرمي في اليوم الثاني لا يدخل إلا بعد ذلك وكذا في اليوم الثالث(٣). وفي رواية غير مشهورة عن أبي حنيفة قال: أحب إلي أن لا يرمي في اليوم الثاني والثالث حتى تزول الشمس. فإن رمى قبل ذلك أجزأه وحمل المروي من فعله عليه الصلاة والسلام على اختيار الأفضل وجه الظاهر أتباع المنقول لعدم المعقولية ولم يظهر أثر تحقيق فيها بتجويز الترك لينفتح باب التخفيف بالتقديم (متفق عليه) وروى البخاري عن ابن عمر: كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا(٤). فلا يجوز تقديم رمي يوم على زواله إجماعاً على ما زعمه الماوردي. لكن يرد عليه حكاية إمام الحرمين وغيره الجواز عن الأئمة. وروى أبو داود من حديث ابن إسحاق يبلغ به عائشة قالت: أفاض رسول الله وَلهو من آخر يوم حين صلى الظهر يعني يوم النحر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس(٥). قال المنذري: حديث حسن رواه ابن حبان في صحيحه. كذا ذكره ابن الهمام. [رحمه الله](٦) قلت: وفيه دلالة ظاهرة على أنه ◌َّيهر صلى الظهر بمكة يوم النحر. وفي الجملة يسن تقديم الرمي على صلاة الظهر إن لم يخف فوتها. كما دل عليه حديث ابن عمر في البخاري ورواه ابن ماجه. وفي الهداية وأما اليوم الرابع فيجوز الرمي قبل الزوال عند أبي حنيفة (١) الحاكم في المستدرك. ١ ،٦,،٨ے حديث رقم ٢٦٢٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٧٩/٣. تعليقاً. وأخرجه مسلم في ٢/ ٩٤٥ الحديث رقم (١٢٩٩.٣١٤). وأبو داود في سننه ٤٩٦/٢ الحديث رقم ١٩٧١ والترمذي في ١٢٤١/٣ الحديث رقم ٨٩٤. والنسائي في ٢٧٠/٥ الحديث رقم ٣٠٦٣. وابن ماجه في ١٠١٤/٢ الحديث رقم ٣٠٥٣. والدارمي ٨٥/٢ الحديث رقم ١٨٩٦. وأحمد في المسند ٣١٩/٣. (٣) فتح القدير ٣٩١/٢. (٢) فتح القدير ٣٨٤/٢. (٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الحج باب رمي الجمار الحديث رقم ١٧٤٦. (٥) أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٤٩٧ الحديث رقم ١٩٧٣. (٦) فتح القدير ٣٩٣٠/٢ ٥٣٤ ١٠٠٠٧ کتاب المناسك/ باب رمي الجمار ٢٦٢١ - (٤) وعن عبدِ الله بن مسعودٍ: أنه انتهى إلى الجمرةِ الكبرى، فجعلَ البيتَ عن يسارهِ، ومنىّ عن يمينِهِ. ورمى بسبع حصياتٍ يكبِّرُ معَ كلّ حصاة، ثمّ قال: هكذا رمَى الذي أُنزلتْ عليهِ سورةُ البقرةِ. متفق عليه. خلافاً لهما ومذهبه مروي عن ابن عباس [رضي الله عنهما] قال ابن الهمام: أخرج البيهقي [عنه] إذا انتفخ النهار من يوم النفر فقد حل الرمي والصدور والانتفاخ الارتفاع وفي سنده طلحة ابن عمرو ضعفه البيهقي. قال ابن الهمام: ولا شك أن المعتمد في تعيين الوقت للرمي في الأوّل من أوّل النهار وفيما بعده من بعد الزوال ليس إلا فعله كذلك مع أنه غير معقول ولا يدخل وقته قبل الوقت الذي فعله فيه عليه الصلاة والسلام كما لا يفعل في غير ذلك المكان الذي رمى فيه عليه الصلاة والسلام وإنما رمى عليه الصلاة والسلام في الرابع بعد الزوال فلا يرمي قبله(١) . ٢٦٢١ - (وعن عبد الله بن مسعود أنه انتهى) أي وصل أو انتهى وصوله يوم النحر كما بيته بقية الروايات (إلى الجمرة الكبرى) أي العقبة. ووهم الطيبي فقال: أي الجمرة التي عند مسجد الخيف. والصواب ما قلنا لقوله: (فجعل البيت) أي الكعبة (عن يساره ومنى عن يمينه) وفي سائر الجمرات يستقبل القبلة استحباباً وبهذا يندفع قول بعض الشافعية أنه يستقبلها ويستدبر الكعبة [وقول بعضهم يستقبل الكعبة] والجمرة عن يمينه واستدلوا بحديث صححه الترمذي والجمهور أخذوا بحديث الشيخين المذكور (ورمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة) وهو لا ينافي ما في البخاري أنه عليه الصلاة والسلام («كان يكبر في رمي أيام التشريق على أثر كل حصاة))(٢). لأن التعقيبية لا تنافي المعية كما حقق في قوله تعالى حكاية عن بلقيس: ﴿أسلمت مع سليمان﴾ [النمل - ٤٤] وفي الدر للسيوطي [رحمه الله] أخرج البيهقي في سننه عن سالم ابن عبد الله بن عمر أنه رمى الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة الله أكبر الله أكبر اللهم اجعله حجاً مبروراً وذنباً مغفوراً وعملاً مشكوراً. وقال: حدثني أبي أن النبي وَّ كان كلما رمى بحصاة يقول مثل ما قلت (ثم قال) أي ابن مسعود (هكذا رمى) بصيغة الفعل وفي نسخة بالمصدر (الذي أنزلت عليه) قال الطيبي [رحمه الله]: يعني به نفسه عليه الصلاة والسلام وعدوله عن تسميته والوصف برسول الله ◌َ لا ونحوه إلى الموصول وصلته لزيادة التقرير والاعتناء بشأن الفعل كما في قوله تعالى: ﴿وراودته التي هو في بيتها﴾ [يوسف - ٢٣] اهـ. ولا يخفى أن هذا إنما يصح لو كان ضمير. قال للنبي وَّ ر والأمر ليس كذلك كما قررنا هنالك (سورة البقرة) خصها بالذكر لأن أكثر المناسك مذكور فيها (متفق عليه). ١٣ (١) المصدر السابق. حديث رقم ٢٦٢١: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٥٨٠. الحديث رقم ١٧٤٩. ومسلم في صحيحه ٢/ ٩٤٢ الحديث رقم (١٢٩٦.٣٠٥). وأبو داود في السنن ٢/ ٤٩٧ الحديث رقم ١٩٧٤ والترمذي ٢٤٥/٣ الحديث رقم ٩٠١. والنسائي في ٢٧٤/٥ الحديث رقم ٣٠٧٢ وابن ماجه في ١٠٠٨/٢ الحدیث رقم ٣٠٣٠. وأحمد فى المسند ٤٥٨/١. ٠٫٣٠٠ ٥٣٥ کتاب المناسك/ باب رمي الجمار ٢٦٢٢ - (٥) وعن جابر، قال: قال رسولُ اللَّهِ نَّهِ: ((الاستجمارُ توٌّ، ورمي الجمار تؤِ، والسَّعيُ بين الصَّفا والمروةِ توَّ، والطّوافُ توِّ، وإِذا استجمرَ أحدُكم فليستجمر بتوْ)) . رواه مسلم. عود الفصل الثاني ٢٦٢٣ - (٦) عن قدامةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمَّارٍ، قال: رأيتُ النبيَّ وَلّهِ يرمي الجمرة يومَ النحرِ على ناقةٍ صهباءَ، ليس ضربٌ ولا طردٌ، وليس قيلُ: إِليك إِليك. ٢٦٢٢ - (وعن جابر قال: قال رسول الله وَله: الاستجمار) أي الاستنجاء بالأحجار (تق) بفتح المثناة وتشديد الواو فرد وقد سبق في بحث الاستنجاء أنه سنة والفردية هنا بالثلاثة وفي البواقي بالسبعة (ورمي الجمار تؤ) وكلها واجبة (والسعي بين الصفا والمروة تو) وكلها واجبة (والطواف توّ كلها فرائض) عند الجمهور وعندنا أربعة أشواط فرض والباقي واجب (وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتؤ) الظاهر أن المراد بالاستجمار هنا هو التبخر فإنه يكون بوضح العود على جمرة النار فيرتفع التكرار. وهو أولى من قول القاضي عياض وتبعه الطيبي أن المراد بالأول الفعل وبالثاني عدد الأحجار. وتكلف ابن حجر [رحمه الله] بل تعسف حيث قدر إذا استجمر أحدكم وألقى بشفع فليستجمر بتوّ فليضم إلى الشفع واحدة حتى يحصل فضيلة الوتر ثم تبجح به في تخليصه من التكرار (رواه مسلم). منصور فوز (الفصل الثاني) ٢٦٢٣ - (عن قدامة) بضم القاف وتخفيف الدال المهملة (ابن عبد الله بن عمار) أسلم( قديماً وسكن مكة ولم يهاجر وشهد حجة الوداع ذكره المؤلف (قال: رأيت رسول الله وَلاله يرمي(: الجمرة) أي جمرة العقبة (يوم النحر على ناقة صبهاء) وهي التي يخالط بياضها حمرة وذلك بأن يحمر أعلى الوبر وتبيض أجوافه. وقال الطيبي [رحمه الله]: الصهبة كالشقرة (ليس) أي هناك (ضرب) أي منع بالعنف (ولا طرد) دفع باللطف (وليس) أي ثمة (قيل) بكسر القاف ورفع اللام مضافاً إلى (إليك إليك) أي قول إليك أي تنح وتبعد. قال ابن حجر [رحمه الله] تبعاً للطيبي [رحمه الله]: والتكرير للتأكيد. وهذا إنما يصح لو قيل لواحد إليك إليك. والظاهر على أن المعنى أنه ما كان يقال للناس إليك إليك وهو اسم فعل بمعنى تنح عن الطريق فلا يحتاج إلى تقرير متعلق. كما نقله الطيبي [رحمه الله] بقوله: ضم إليك ثوبك وتنح عن الطريق والله ولي ٢٣.وم رقم ٢٦٢٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٩٤٥ الحديث رقم (٣١٥. ١٣٠٠). حدیث حدیث رقم ٢٦٢٣: أخرجه الترمذي في السنن ٢٤٧/٣ الحديث رقم ٩٠٣. والنسائي في ٢٧٠/٥ الحديث رقم ٣٠٦٢. وابن ماجه ١٠٠٩/٢ الحديث رقم ٣٠٣٥. والدارمي ٨٧/٢ الحديث رقم ١٩٠١. وأحمد في المسند ٤١٢/٣ .٤١٣. ٥٣٦ کتاب المناسك/ باب رمي الجمار رواه الشافعي، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي. ٢٦٢٤ - (٧) وعن عائشة [رضي الله عنها]، عن النبيِّ وَّرَ قال: ((إِنما جُعِلَ رميُ الجمارِ والسعيُ بينَ الصَّفا والمروةِ لإِقامةِ ذكرِ الله)). التوفيق (رواه الشافعي والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي). ٢٦٢٤ - (وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي ◌َّ قال: إنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله) أي لأن يذكر الله في هذه المواضع المتبركة، فالحذر الحذر من الغفلة. وإنما خصا بالذكر مع أن المقصود من جميع العبادات هو ذكر الله تعالى لأن ظاهرهما فعل لا تظهر فيهما العبادة، وإنما فيهما التعبد للعبودية بخلاف الطواف حول بيت الله والوقوف للدعاء فإن أثر العبادة لائحة فيهما. وقيل: إنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة سنة لإقامة ذكر الله يعني التكبير سنة مع كل حجر، والدعوات المذكورة في السعي سنة ولا يبعد أن يكون لكل (١) من الرمي والسعي حكمة ظاهرة، ونكتة باهرة، غير مجد التعبد وإظهار المعجزة عن المعرفة، وذلك لما في الحديث على ما ذكره الطيبي [رحمه الله] أن آدم عليه الصلاة والسلام رمى إبليس بمنى فاجمر بين يديه أي أسرع فسمى الجمار به. وقد روي أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما أراد ذبح ولده بمنى فإنه ظهر له عند الجمرة الأولى يراوده أن لا يذبحه فحصاه بسبع حصيات حتى ساخ. وبهذا يظهر حكمة الاكتفاء في اليوم الأوّل بالعقبة حملاً لفعله مع آدم عليه الصلاة والسلام في هذا المقام، وفي الأيام الثلاثة تبعاً لإبراهيم عليه الصلاة والسلام أو تبعاً له ولولده وامرأته هاجر حيث وسوس اللعين لهم في المواضع الثلاثة. وبهذا يتضح وجه تكرير الجمرات في الأيام الثلاثة. وفي الإحياء أنه يلاحظ كلاً من القولين حيث قال: وأما رمي الجمار فاقصد به الانقياد للأمر إظهاراً للرق والعبودية وانتهاضاً لمجرد الامتثال للربوبية، ثم اقصد به التشبه بإبراهيم عليه الصلاة والسلام حيث عرض له إبليس في ذلك المقام ليدخل عليه في حجه شبهة أو في نفسه معصية فأمره الله تعالى برميه بحجارة طرداً لقوه وقطعاً لأمله اهـ. وأما وجه كون السعي معقول المعنى أن فيه أحياء مأثرة هاجر أم اسماعيل عليه الصلاة والسلام فإن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما جاء بهما إلى مكة ثم تركهما ورجع إلى الشام، قالت له إلى من تتركنا الله أمرك بذلك قال نعم قالت فهو إذا لا يضيعنا ثم نفد ماؤهما فخشيت على ابنها الهلاك من الظمأ فتركته عند محل بئر زمزم وذهبت تنظر أحداً يمر بماء فرقت الصفا فلم تر شيئاً فنزلت تسعى إلى المروة فرقتها فلم تر شيئاً فنزلت تسعى إلى الصفا وهكذا سبعاً ثم ذهبت لولدها فرأت عنده ماء من أثر جناح جبريل أو من قدم إسماعيل عليه الصلاة والسلام فجعلت تجمعه وتقول زم زم. وقد قال ◌َله: يرحم الله أم ١٠٠٠ ٠٦٫٣ ١١٠/١٠ رقم ٢٦٢٤: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٤٤٧ الحديث رقم ١٨٨٨. والترمذي في ٢٤٦/٢ حدیث الحديث رقم ٩٠٢. والدارمي في ٧١/٢ الحديث رقم ١٨٥٣. وأحمد في المسند ١٣٩/٦. ٤)(١) في المخطوطة ((لكون)). ١٠٠٠ ٥٣٧ ٠ ١٤٠٤٧ ١٠ کتاب المناسك/ باب رمي الجمار رواه الترمذي، والدارمي، وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. ٢٦٢٥ - (٨) وعنها، قالت: قلنا: يا رسولَ اللَّهِ! ألا نبني لكَ بناءً يُظُلِّكَ بمنىّ؟ قال: ((لا، مِنىَ مُناخُ من سَبَقّ)). رواه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي. الفصل الثالث ٢٦٢٦ - (٩) عن نافع، قال: إِنَّ ابنَ عُمرَ كانَ يقِفُ عنْدَ الجمرتينِ الأُولَيْنِ وقوفاً طويلاً يكبِّرُ اللَّهَ، اسماعيل عليه السلام لو تركته لصار عيناً معيناً»(١) (رواه الترمذي والدارمي وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح). ٢٦٢٥ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت قلنا) أي معشر الصحابة (يا رسول الله ألا نبني) بصيغة المتكلم (لك بناء يظلك بمنى) أي يوقع الظل عليك وليكون لك أبداً أو يظل ظلاً ظليلاً بالعمارة لأن الخيمة ظلها ضعيف لا يمنع تأثير الشمس بالكلية (قال لا منى مناخ من سبق) بضم الميم أي موضع الإناخة والمعنى أن الاختصاص فيه بالسبق لا بالبناء فيه أي هذا مقام لا اختصاص فيه لأحد. قال الطيبي [رحمه الله]: أي أتأذن أن نبني لك بيتاً في منى لتسكن فيه فمنع وعلل بأن منى موضع لأداء النسك من النحر ورمي الجمار والحلق يشترك فيه الناس فلو بنى فيها لأدى إلى كثرة الأبنية تأسياً به فتضيق على الناس وكذلك حكم الشوارع ومقاعد الأسواق. وعند أبي حنيفة [رحمه الله] أرض الحرم موقوفة فلا يجوز أن يتملكها أحد اهـ. قال الخطابي: إنما لم يأذن في البناء لنفسه وللمهاجرين لأنها دار هاجروا منها لله فلم يختاروا أن يعودوا إليها ويبنوا فيها اهـ. وفيه أن هذا التعليل يخالف تعليله وَلقر مع أن منى ليست داراً هاجروا منها (رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي). (الفصل الثالث) ٢٦٢٦ - (عن نافع) أي مولى ابن عمر (قال أن ابن عمر كان يقف) أي بعد الرمي (عند الجرتين) قال الطيبي [رحمه الله]: أي العظمى والوسطى. قلت: الصواب أن يقال أي الأولى والوسطى لقوله (الأوليين) وفيه تغليب والمراد بالأولى التي تقرب من مسجد الخيف. وأما العظمى والكبرى فمن أوصاف جمرة العقبة إذا اختصت بزيادة يوم هو أعظم الأيام وأكثرها (وقوفاً طويلاً) قيل: قدر قراءة سورة البقرة كما رواه البيهقي من [فعل] ابن عمر (يكبر الله (١) أخرجه البخاري في كتاب المساقاة باب من أن صاحب الحوض ... حديث رقم ٢٦٢٥: أخرجه أبو داود في السنن ٥٢١/٢ الحديث رقم ٢٠١٩. وابن ماجه في ٢/ ١٠٠٠ الحديث رقم ٣٠٠٧. والدارمي ٢/ ١٠٠ الحديث رقم ١٩٣٧. وأحمد في المسند. حديث رقم ٢٦٢٦: أخرجه مالك في الموطأ ٤٠٧/١ الحديث رقم ٢١٢ من كتاب الحج. ے محمداها فيدايز يجد الجامبي كبار الممعنا !! . كتاب المناسك/ باب الهدي ٥٣٨ ويسبّحُهُ، ويحمَّدُه، ويدعُو اللَّهَ، ولا يَقِفُ عنْدَ جمرَةِ العقبةِ. رواه مالك. (٧) باب الهذي الفصل الأول ٢٦٢٧ - (١) عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: صلَّى رسولُ اللَّهِ وَِّ الظُّهرَ بذي الحليفة، ثمَّ دعا بناقَتِهِ فأشْعَرَها في صفحة سَنَامِها الأيمنِ، ويسبحه ويحمده ويدعو الله) أي رافعاً يديه خلافاً لمالك [رحمه الله] . قال ابن المنذر: لا أعلم أحداً أنكره غيره وأتباع السنة أولى كما رواه البخاري (ولا يقف) أي للدعاء (عند جمرة العقبة) ولا يلزم منه ترك الدعاء رأساً كما يتوهمه العامة (رواه مالك [رحمه الله]). (باب الهدي) بفتح فسكون وهو ما يهدى إلى الحرم من النعم شاة كان أو بقرة أو بعير. الواحدة هدية ٤) أوقد روى الشيخان أنه عليه الصلاة والسلام: ((أهدي في حجة الوداع مائة بدنة)). وروي أنه ج) أهدي في عمرة الحديبية سبعين بدنة. وفي عمرة القضاء عقبها ستين بدنة. قال الطيبي [رحمه الله]: فقال ما لي هدي إن كان كذا وهو یمین. (الفصل الأوّل) ٢٦٢٧ - (عن ابن عباس قال صلى رسول الله وَّ ر الظهر بذي الحليفة) أي ركعتين لكونه أمسافراً واكتفى بهما عوضاً عن ركعتي الأحرام كما ذكره ابن الجوزي [رحمه الله]. رصلی أركعتين أخريين سنة الإحرام (ثم دعا بتاقته) قيل: لعلها كانت من جملة رواحله فأضافها إليه. وقال الطيبي [رحمه الله]: أي بناقته التي أراد أن يجعلها هدياً فاختصر الكلام يعني فالإضافة جنسية (فاشعرها) أي طعنها (في صفحة سنامها) بفتح السين (الأيمن) محمول على المعنى. أي الجانب والاشعار أن يشق جانب السنام بحيث يخرج الدم إشعاراً وإعلاماً فلا يتعرض له، وإذا ضل رد. وكان عادة في الجاهلية فقرره الشارع بناء على صحة الأغراض المتعلقة به. وقيل: الاشعار بدعة لأنه مثلة ويرده الأحاديث الصحيحة وليس بمثلة بل هو بمنزلة القصد والحجامة والختان والكي فالسنة أن يشعر في الصفحة اليمنى. وقال مالك: في اليسرى والحديث حجة عليه ذكره الطيبي [رحمه الله] وفيه أنه جاء برواية أخرى بلفظ الأيسر. وقد كره أبو حنيفة حديث رقم ٢٦٢٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٩١٢ الحديث رقم (١٢٤٣.٢٠٥). وأبو داود في السنن ٣٦٢/٢ الحديث رقم ١٧٥٢. والترمذي في ٢٤٩/٣ الحديث رقم ٩٠٦ والنسائي في ٥٪ ١٧٠ الحديث رقم ٢٧٧٤. والدارمي في ٢/ ٩١ الحديث رقم ١٩١٢. وأحمد في المسند ٢١٦/١. ٥٣٩ كتاب المناسك/ باب الهدي وسَلَتِ الدَمَ عنْها، وقلَّدَها نعليْنٍ، ثمَّ رَكِبَ راحِلَتَهُ، فلمَّا استوتْ بهِ على البيداءِ أهلَّ بالحجّ. رواه مسلم. ٢٦٢٨ - (٢) وعن عائشة [رضي الله عنها]، قالت: أَهْدي النبيُّ ◌َلِّ مرَّةً إلى البيتِ غنَماً فقلَّدَها. متفقٌ عليه. ٢٦٢٩ - (٣) وعن جابرٍ، قال: ذبحَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ عن عائشةَ بقرةً يومَ النحر. رواه مسلم . ٢٦٣٠ - (٤) وعنه، قال: نحَرَ النبيُّ وَُّلّ عن نسائهِ بقرةً في حجَّته. [رحمه الله] الاشعار وأولوه بأنه إنما كره أشعار أهل زمانه فإنهم كانوا يبالغون فيه حتى يخلف السراية منه (وسلت) أي مسح وأماط (الدم عنها) أي عن صفحة سنامها (وقلدها نعلين ثم ركب راحلته) أي غير التي أشعرها (فلما استوت به على البيداء) محل بذي الحليفة (أهل) أي لبى (بالحج) وكذا بالعمرة لما في الصحيحين عن أنس قال: سمعت رسول الله وَلّر: ((يلبي بالحج والعمرة يقول لبيك عمرة وحجاً)(١) إ هـ. ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. مع أنه يمكن أن الراوي اقتصر على ذكر الحج، لأنه الأصل أو لأن مقصوده بيان وقت الإحرام والتلبية أو لعدم سماعه أوّلاً أو لنسيانه آخراً. ٢٦٢٨ - (عن عائشة رضي الله عنها قالت: أهدي النبي ◌َّ- مرة إلى البيت) أي بيت الله (غنماً) أي قطعة من الغنم (فقلدها) قال الطيبي (رحمه الله]: اتفقوا على أنه لا اشعار في الغنم وتقليدها سنة خلافاً لمالك [رحمه الله]. والبقر يشعر عند الشافعي [رحمه الله] (متفق عليه). ٢٦٢٩ - (وعن جابر قال ذبح رسول الله وَ لفي عن عائشة) أي لعائشة ولسائر نسائه كما سيأتي في الحديث الآتي (بقرة يوم النحر) ويحتمل أنه ذبح عن عائشة وحدها بقرة. وجعل بقرة أخرى عن الكل تمبيزاً لها ولعل إيثار البقرة(٢) لأنه المتيسر حينئذ وإلا فالإبل أفضل منه ذكره ابن حجر. والأظهر أنه لبيان الجواز أو للتفرقة بين العالي والدون (رواه مسلم) وفي رواية ((وضحى عن نسائه بالبقرة)): أي ذبحها في وقت الضحى. ٢٦٣٠ - (وعنه) أي عن جابر (قال: نحَرَ النبيُّ وَّرِ عن نسائهِ بقرةً في حجَّته). قيل هذا (١) أخرجه البخاري في صحيحه ٤٢١/٣ الحديث رقم ١٥٦٣. ومسلم في ٩٠٥/٢ الحديث (١٨٥. ١٢٣٢). حديث رقم ٢٦٢٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٩٥٨/٢ الحديث رقم (١٣٢١.٣٦٧). وابن ماجه في السنن ١٠٣٤/٢ الحديث رقم ٣٠٩٦. وأحمد في المسند ٦/ ٤٢. حديث رقم ٢٦٢٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٩٥٦/٢ الحديث رقم (١٣١٩.٣٥٦). (٢) في المخطوطة ((البقرة)). حديث رقم ٢٦٣٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٩٥٦/٢ الحديث رقم (٣٥٧. ١٣١٩). ٥٤٠ کتاب المناسك/ باب الهدي رواه مسلم. ٢٦٣١ - (٥) وعن عائشة [رضي الله عنها] قالت: فَتَلْتُ قلائدَ بُدْنِ النبيِّ وَّه بيديّ، ثمَّ قَلَّدَها وأشعرَها، وأهداها، فما حَرُم عليه شيءٌ كانَ أُحِلَّ له. محمول على انه استأذنهن في ذلك لان التضحية عن الغير لا تجوز إلا بإذنه ذكره الطيبي. ويمكن أن يكون هذا. تطوّعاً كما ضحى عن أمته وليس في الحديث ما يدل على كونها أضحية مع أن الأضحية غير واجبة على الحاج لا سيما المسافرين(١) عندنا (رواه مسلم). ٢٦٣١ - (وعن عائشة قالت فتلت قلائد بدن النبي وَلير) القلائد جمع قلادة وهي ما تعلق بالعنق. والبدن جمع البدنة وهي ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها (بيديّ) بتشديد الياء (ثم قلدها وأشعرها وأهداها) مع أبي بكر رضي الله عنه في السنة التاسعة (فما حرم) بفتح الحاء وضم الراء (عليه) أي على النبي وَّر (شيء كان أحل له) سبب هذا القول من عائشة (رضي الله عنها) أنه بلغها فتياً ابن عباس [رضي الله عنه] فيمن بعث هدياً إلى مكة أنه يحرم عليه ما يحرم على الحاج من ليس المخيط وغيره حتى ينحر هديه بمكة، فقالت : ذلك رداً عليه كذا ذكره بعض علمائنا، وكذا رد على ما حكي عن ابن عمر وعطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقال الطيبي [رحمه الله]: لأن باعث الهدي لا يصير محرماً فلا يحرم عليه شيء. وقد حكي عن ابن عباس أنه يجتنب محظورات الإحرام، وهكذا حكى الخطابي عن ١٠٧٢٠ أصحاب الرأي. ونسبة الخطابي هذه المسألة إلى أرباب الرأي الثاقب خطأ (متفق عليه) قال ابن ٤) الهمام: أخرج الستة عنها بعث رسول الله * * بالهدي وأنا فتلت قلائدها بيدي من عهن كان عندنا ثم أصبح فينا حلالاً يأتي ما يأتي الرجل من أهله. وفي لفظه لقدر أيتني أفتل القلائد الرسول الله وَّهو فيبعث به ثم يقيم فينا حلالاً. وأخرجا واللفظ للبخاري عن مسروق أنه أتى عائشة فقال لها يا أم المؤمنين أن رجلاً يبعث بالهدي إلى الكعبة ويحلس في المصر فيوصي أن تقلد بدنه فلا يزال من ذلك اليوم محرماً حتى يحل الناس قال فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب فقالت لقد كنت أفتل قلائد هدي رسول الله وَ الر فيبعث هديه إلى الكعبة فما يحرم عليه ما أحل للرجل من أهله حتى يرجع الناس اهـ. وفي الصحيحين عن ابن عباس قال: ((من أهدى هدياً حرم عليه ما يحرم على الحاج فقالت عائشة ليس كما قال أنا قتلت قلائد هدي أرسول الله وَ ﴿ بيدي ثم قلدها ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم عليه وَّر شيء أحله الله له حتى نحر الهدي)»(٢). فهذان الحديثان يخالفان حديث عبد الرحمن بن عطاء صريحاً فيجب الحكم (١) في المخطوطة ((مسافرين)). حدیث رقم ٢٦٣١: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٤٢/٣. الحديث رقم ١٦٩٦. ومسلم في صحيحه ٢/ ٩٥٩ الحديث رقم (١٣٢١.٣٦٩). والنسائي ١٧٥/٥ الحديث رقم ٢٧٩٣. ومالك في الموطأ ١/ ٣٤٠ الحديث رقم ٥١ من كتاب الحج. (٢) راجع التخريج.