Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ كتاب المناسك/ باب قصة حجة الوداع مثلَ ما فعلَ رسولُ اللَّهِ وَلَ من ساقَ الهديَ مِنَ النَّاسِ. متفق عليه. مثل ما فعل رسول الله وَلتر من ساق الهدي من الناس) أي مطلقاً (متفق عليه) وأخرج أبو داود عن أسماء بنت أبي بكر قالت: ((خرجنا مع رسول الله وَلتر حجاجاً حتى إذا كنا بالعرج نزل رسول الله وَل﴿ ونزلنا فجلست عائشة إلى جنب رسول الله وَله وجلست إلى جنب أبي بكر وكانت زمالة رسول الله صل* وزمالة أبي بكر واحدة مع غلام لأبي بكر فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه فطلع وليس معه بعيرة فقال له أبو بكر أين بعيرك فقال أضللته البارحة قال أبو بكر بعير واحد تضله وطفق يضربه ورسول الله وَله يتبسم ويقول انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع وما يزيد على ذلك ويتبسم))(١). وفيه تقوية لقول من قال تمام الحج ضرب الجمال لأنه من سنة الصديق بحضرة النبي ◌ّ* حيث قرره ولم يمنعه. ولما بلغ صلى الله تعالى عليه وسلم الأبواء وودّ أن أهدى له الصعب بن جثامة حمار أو حشيا فرده عليه فلما رأى في وجهه، أي من التغير لا من الغضب كما ذكره ابن حجر. قال: ((أنا لم نرده عليك إلا أنا حرم)) (٢) رواه الشيخان رحمهما الله. وفي رواية أخرى أنه بعض حمار وحشي يقطر دمه. وعين بعض في رواية أنه العجز. وفي رواية أنه شقه. وجمع بينهما البيهقي وغيره أنه أهدي إليه هدايا وبعض مذبوح واتفقت الروايات. كلها أنه رد عليه. إلا ما رواه ابن وهب والبيهقي من طريقه بسند حسن أنه أهدي له عجز حمار وحشي وهو بالجحفة فأكل منه. قال البيهقي: إن كان هذا محفوظاً فلعله رد الحي وقبل اللحم وإنما رد الحي لكونه صيداً ورد اللحم تارة لكونه ظن أنه صيد له، وقبل أخرى حيث علم أنه لم يصد لأجله. ويحتمل حمل قبوله على حال رجوعه عليه الصلاة والسلام من مكة لأنه جازم بوقوع ذلك في الجحفة. وفي غير هذه الرواية بالأبواء أو بودان ذكره ابن حجر رحمه الله. وفيه أنه حال الرجوع لم يكن محرماً فلا يتصور عدم قبوله. وقال القرطبي رحمه الله: يحتمل أن يكون أحضر الحمار مذبوحاً ثم قطع منه جزءاً بحضرته فقدمه له فمن قال أهدى حماراً أراد ابتداء. وقال بعضهم: أراد ما قدمه ويحتمل أنه أهداه له حياً فلما رده ذكاه وأتاه ببعضه ظاناً أن الرد لمعنى يختص بجملته فاعلمه بامتناعه أن حكم الجزء حكم الكل والجمع مهما أمكن أولى من توهيم بعض الرواة ا هـ. ولا يخفى أن حكم الكل حياً مغاير للجزء فإن الأول صيد لا يجوز أخذه وأما الجزء فيحتمل أنه ما صيد لأجله فيحل أو صيد له فيحرم. وقال جمع من الصحابة: لا يجوز للمحرم لحم الصيد بوجه من الوجوه أخذاً بقضية الصعب. والجمهور أخذوا بخبر مسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال في الصيد الذي صاده أبو قتادة وهو حلال للمحرمين ((هو حلال فكلوه))(٣). وفي رواية هل معكم منه شيء قالوا معنا رجله فأخذها وَِّ فأكلها(٤). ٤ ١ mi (١) أخرجه أبو داود ٢/ ٤٠٧ حديث رقم ١٨١٨. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب جزاء الصيد باب إذا أهدى للمحرم حديث رقم ١٨٢٥. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحج باب تحريم الصيد للمحرم ٢/ ٨٥٠. (٣) مسلم في صحيحه ٢/ ٨٥٢. (٤) مسلم في صحيحه ٢/ ٨٥٥. ٤٨٢ كتاب المناسك/ باب قصة حجة الوداع ٢٥٥٨ _ (٤) وعن ابنِ عبَّاس، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَلِ: ((هذه عُمْرةٌ استمتعْنا بها، فمنْ لم يكنْ عندَهُ الهَذْيُ فليَحلَّ الحلَّ كلَّه، فإِنَّ العمرةَ قد دخلتْ في الحجّ إلى يومٍ القيامة)). رواه مسلم. وهذا الباب خال عن الفصل الثاني. الفصل الثالث ٢٥٥٩ _ (٥) عن عطاء، قال: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ في ناسٍ معي قال: أَهلَلْنا - أصحابَ محمدٍ - بالحجِّ خالصاً وحدَه. ٢٥٥٨ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ويلقى: هذه عمرة استمتعنا بها) الاستمتاع هنا تقديم العمرة والفراغ منها. قال ابن الملك: استدل به من قال أنه و لو كان متمتعاً فمعناه أنه استمتع بأن قدم العمرة على الحج، واستباح محظورات الإحرام بعد الفراغ من العمرة حتى يحرم بعد ذلك بالحج، أقول: هذا خطأ لا دلالة للحديث عليه وهو مخالف للإجماع على أنه عليه الصلاة والسلام ما استباح المحظورات بعد فراغه من العمرة، ثم قال ومن قال أنه كان قارناً أوّل قوله استمتعنا بأن استمتع من امرته من أصحابي بتقديم العمرة على الحج فأضاف فعلهم إلى نفسه لأنه هو الآمر اهـ. وهو تكلف مستغنى عنه لأن(١) الاستمتاع لغوي كما تقدم بمعنى الانتفاع (فمن لم يكن عنده الهدي فليحل) بفتح الياء وكسر الحاء (الحل) نصبه على المصدر قوله: (كله) تأكيد له أي الحل التام. قال ابن الملك: أي فليجعل حلالاً على نفسه جميع ما حل له قبل الإحرام بالعمرة بعد الفراغ من أفعالها، انتهى كلامه. وهو ناظر إلى أن قوله فليحل بضم الياء وهو كذا في نسخة (فإن العمرة قد دخلت في الحج) أي في أشهره (إلى يوم القيامة) قال ابن الملك: يعني أن دخولها فيه في أشهره لا يختص بهذه السنة بل يجوز في جميع السنين (رواه مسلم. وهذا الباب خال) أي في المصابيح (عن الفصل الثاني) وهو اعتذار من صاحب المشكاة عن تركه ولئلا يشكل قوله. (الفصل الثالث) ٢٥٥٩ - (عن عطاء) أي ابن رباح تابعي جليل مكي (قال: سعت جابر بن عبد الله في ناس معي. قال: أهللنا أصحاب محمد #) منصوب على الاختصاص أو بتقدير يعني أو أعني أي أحرمنا (بالحج خالصاً وحده) أي على زعم جابر لما تقدم أن بعضهم أهلوا بالعمرة وحدها أو أراد بالأصحاب أكثرهم أو بعضهم أو من لم يسبق الهدي وهو الأظهر وهو ساكت عن حديث رقم ٢٥٥٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٩١١/٢ حديث رقم (١٢٤١.٢٠٣). والنسائي في السنن ١٨١/٥ حديث رقم ٢٨١٥. والدارمي ٧٢/٢ حديث رقم ١٨٥٦. وأحمد في المسند ٢٣٦/١. (١) في المخطوطة ((بل)). حديث رقم ٢٥٥٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٨٨٣ حديث رقم (١٢١٦.١٤١). والنسائي في السنن ١٧٨/٥ حديث رقم ٢٨٠٥. وابن ماجه ٩٩٢/٢ حديث رقم ٢٩٨٠. وأحمد في المسند ١٧٥/٤. ٤٨٣ :٦١٤٤ كتاب المناسك/ باب قصة حجة الوداع قال عطاء: قال جابرٌ: فقدِمَ النبيُّ نَّهِ صُبحَ رابعةٍ مَضَتْ منْ ذي الحجَّةِ، فأمَرَنا أنْ نحِلَّ. قال عطاء: قال: ((حلُّوا وأصيبُوا النساءَ)). قال عطاءً: ولم يعزْم عليهم، ولكن أحلَّهُنَّ لهم، فقُلنا: لمَّا لم يكُنْ بيننا وبينَ عرَفةَ إِلا خمْسُ أَمرَنا أن نُفضيَ إِلى نسائِنا، فنأتي عرَفَ تَقْطرُ مذاكيرُنا المنيَّ. قال: يقولُ جابرٌ بيدهِ كأني أنظر إلى قوله بيده يُحرِّكُها قال: فقامَ النبيُّ وَّل فينا فقال: ((قَدْ علمتُمْ أني أتقاكُمْ الله وأصدَقُكُمْ وأبرُّكم، ولولا هَذيي لحللْتُ كما تحِلُونَ، ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرْتُ لم اسقِ الهَديّ فحِلُوا)» فحللنا، وسمعنا وأطعنا. قال عطاء: قال جابر: فقدِمَ عليٍّ من سعايته، فقال: بمَ أَهللْتَ؟ حجه ير فيحمل على أنه كان قارناً (قال عطاء: قال جابر رضي الله عنه: فقدم النبي وَل قر صبح رابعة مضت من ذي الحجة) بكسر الحاء لا غير (فأمرنا أن نحل) أي نفسخ الحج إلى العمرة (قال عطاء) أي راويا عن جابر (قال) أي النبي وَلفر (حلواً) بكسر الحاء وتشديد اللام (وأصيبوا النساء) تخصيص بعد تعميم للاهتمام وتنصيص لدفع الإيهام من الإبهام (قال عطاء: ولم يعزم) أي يوجب النبي وَّر (عليهم ولكن أحلهن لهم) يعني لم يجعل الجماع عزيمة عليهم بل جعله رخصة لهم بخلاف الفسخ فإنه كان عزيمة فأمر حلواً للوجوب وأصيبوا للإباحة أو للاستحباب. قال الطيبي رحمه الله: أي قال عطاء رضي الله عنه في تفسير قول جابر فأمرنا ثم فسر هذا التفسير بأن الأمر لم يكن جزماً (فقلنا لما لم يكن) أي حين لم يبق (بيننا وبين عرفة إلا خمس) أي من الليالي بحساب ليلة عرفة أو من الأيام بحساب يوم الأحد الذي لا كلام فيه (أمرنا) أي النبي ◌َّر وفي نسخة بصيغة المجهول (أن نفضي) من الإفضاء أي نصل (إلى نسائنا) وهو كناية عن الجماع كقوله تعالى: ﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾ [النساء - ٢١] (فنأتي) بالرفع أي فنحن حينئذ نأتي (عرفه تقطر مذاكيرنا المني) الجملة حالية وهو كناية عن قرب الجماع وكان هذا عيباً في الجاهلية حيث يعدونه نقصاً في الحج (قال) أي عطاء رضي الله عنه (يقول) أي يشير (جابر بيده كأني أنظر إلى قوله) أي إشارته (بيده يحركها) أي يده ولعله أراد تشبيه تحريك المذاكير بتشبيه اليد، أو إشارة إلى تقليل المدة بينهم وبين عرفة، أو إيماء إلى وجه الإنكار عليهم والتأسف لديهم (قال) أي جابر رضي الله عنه (فقام النبي ◌َّي فينا) أي خطيباً (فقال قد علمتم) أي اعتقدتم (إني أتقاكم الله) أي أدينكم أو أخشاكم (وأصدقكم) أي قولاً (وأبركم) أي عملاً (ولولا هديي للحللت كما تحلون ولو استقبلت من أمري ما استدبرت) ما موصولة محلها النصب على المفعولية (لم أسق الهدي) وكنت حللت معكم أراد به وي طهر تطييب قلوبهم وتسكين نفوسهم في صورة المخالفة بفعله وهم يحبون متابعته وكمال موافقته ولما في نفوسهم من الكراهية الطبيعية في الاعتمار في أشهر الحج ومقاربة النساء قرب عرفة (فحلوا) بكسر الحاء أمر للتأكيد (فحللنا وسمعنا وأطعنا) أي منشرحين منبسطين حيث ظهر لنا عذر المخالفة وحكمة عدم الموافقة (قال عطاء قال جابر رضي الله عنه فقدم على من سعايته) بكسر السين أي من عمله من القضاء وغيره في اليمن. قال الطيبي رحمه الله: أي من تولية استخراج الصدقات من أربابها وبه سمي عامل الزكاة الساعي ولا منه من الجمع (فقال) أي النبي وَّر (بم أهللت Eiky ٤٨٤ ٣٠٠ ٪ كتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف قال: بما أهلَّ بِهِ النبيُّ وَلَ. فقالَ له رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((فأهْدِ وامكثْ حراماً)) قال: وأهدى لهُ عليُّ هدياً. فقال سراقةُ بنُ مالك بن جُعْشُمَ: يا رسولَ الله! ألعامِنا هذا أم لأبدٍ؟ قال: ((لأبد)). رواه مسلم. /٢٣٢ ٨٢٩٢ ٢٥٦٠ - (٦) وعن عائشة [رضي الله عنها] أنها قالتْ: قدِمَ رسولُ اللهِ وَلَّ لأربع مضينَ من ذي الحجَّةِ. أو خمس، فدخلَ عَلَيَّ وهو غضبانُ فقلتُ: مَنْ أغضبك يا رسولَ الله! أدخلهُ اللَّهُ النَّار. قال: ((أو ما شعرت أني أمرتُ الناسَ بأمر فإذا هم يتردّدون، ولو أني استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما سُقْتُ الهديَ معي حتى أشتريَهُ ثمَّ أُحلُّ كما حلُّوا)). رواه مسلم . ١٣٢ ١ /١٣٣٩٠ / ٠٣ (٣) باب دخول مكة والطواف قال) أي علي رضي الله عنه (بما أهل به النبي ◌َّه فقال له رسول الله وَّ ر فاهد) أي في وقت الهدي دم القران (وامكث) أي الآن (حراماً) أي محرماً (قال) أي جابر (وأهدى) أي أتى بالهدي (له علي هدايا) أي من اليمن كما سبق أو ذبح لنفسه هدياً في نسكه (فقال سراقة بن مالك بن جعشم يا رسول الله ألعامنا هذا) أي جواز العمرة في أشهر الحج أو جواز فسخ الحج إلى العمرة مختص بهذه السنة (أم لا بد قال لا بد) والأول قول الجمهور والثاني قول أحمد (رواه مسلم). ٢٥٦٠ - (عن عائشة أنها قالت قدم رسول الله (وَلفي الأربع) أي ليال (مضين من ذي الحجة أو خمس) شك منها أو من الراوي عنها (فدخل عليّ وهو غضبان) أي ملآن من الغضب حين تأخر بعض أصحابه في فسخ الحج إلى العمر لإحدى العلل المشتهرة (فقلت من أغضبك يا رسول الله أدخله الله النار) دعاء أو أخبار (قال أو ما شعرت) أي أو ما علمت (إني أمرت الناس) أي بعضهم (بأمر) وهو فسخ الحج (فأذاهم) أي بعضهم (يترددون) أي في طاعة الأمر ومسارعته أو في أن هذه إلا طاعة هل هي نقصان بالنسبة إلى حجهم (ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي معي حتى أشتريه) أي الهدي بمكة أو في الطريق (ثم أحل) أي بالفسخ (كما حلوا. رواه مسلم) رحمه الله تعالی. (باب دخول مكة) أي آداب دخولها (والطواف) عطف على المضاف. حديث رقم ٢٥٦٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٨٧٩/٢ حديث رقم (١٢١١٠١٣٠). ٠٣٠ 5 92 ٤٨٥ کتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف الفصل الأول ٢٥٦١ _ (١) عن نافع، قال: إِنَّ ابنَ عمرَ كانَ لا يَقدَمُ مكةَ إِلاَّ باتَ بذي طُوى حتى يُصبِحَ ويَغْتسِلَ ويُصلِّيَ، فَيَدخلَ مكةَ نهاراً، وإِذا نفَرَ منها مَرَّ بذي طُوى وباتَ بها حتى يصبحَ، ويذكرُ أنَّ النبيَّ ◌َ ◌ّ كانَ يفعلُ ذلك. متفق عليه. (الفصل الأوّل) ٢٥٦١ - (عن نافع) أي مولى ابن عمر (قال ابن عمر كان لا يقدم مكة) بفتح الدال أي لا يجيئها (إلا بات) أي نزل في الليل (بذي طوى) بفتح الطاء وضمها وكسرها والفتح أفصح وأشهر ثم الضم أكثر وعليه جمهور القراء ويصرف ولا يصرف موضع بمكة داخل الحرم. وقيل: اسم بئر عند مكة في طريق أهل المدينة (حتى يصبح ويغتسل ويصلي فيدخل مكة نهاراً) قال ابن الملك رحمه الله: فالأفضل أن يدخلها نهاراً ليرى البيت من البعد اهـ. وقيل: ليسلم عن الحرامية بمكة. والأظهر أنه كان ينزل للاسترحة وللاغتسال والنظافة (وإذا نفر) أي خرج (منها) أي من مكة (مر بذي طوى وبات بها حتى يصبح) انتظاراً لأصحابه واهتماماً لجمع أسبابه (ويذكر) عطف على لا يقدم أي وكان ابن عمر رضي الله عنهما يذكر (أن النبي وَّر كان يفعل ذلك) أي ما ذكر في وقتي الولوج والخروج وما أحسن من قال من أرباب الحال: وسنا برق نفى عني الكري لم يزل يلمع بي من ذي طوى طيب الساحة معمور الفنا منزل سلمى به نازلة في النهاية لا يضره ليلاً دخلها أو نهاراً. قال ابن الهمام رحمه الله: لما روى النسائي أنه عليه الصلاة والسلام دخلها ليلاً ونهاراً دخلها في حجه نهاراً وليلاً في عمرته وما روي عن ابن عمر أنه كان ينهي عن الدخول ليلاً فليس تقريراً للسنة بل شفقة على الحاج من السراق (١). وروى ابن حبان عن ابن عباس أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يدخلون الحرم مشاة حفاة ويطوفون بالبيت ويقضون المناسك حفاة مشاة. وعن ابن الزبير رضي الله عنه أنه كان حج البيت سبعمائة ألف من بني إسرائيل يضعون نعالهم بالتنعيم ويدخلونها حفاة تعظيماً للبيت (متفق عليه). حديث رقم ٢٥٦١: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٣٥/٣ حديث رقم ١٧٧٣. ومسلم في صحيحه ٢/ ٩١٩ حديث رقم (٢٢٦. ١٢٥٩). وأبو داود في السنن ٤٣٥/٢. حديث رقم ١٨٦٥ والنسائي في السنن ١٩٩/٥ حديث رقم ٢٨٦٢. والدارمي ٩٧/٢ حديث رقم ١٩٢٧. ومالك في الموطأ ١/ ٣٢٤ حديث رقم ٢٠ من كتاب الحج. (١) فتح القدير ٣٥٢/٢. i i i تجم. ٤٨٦ 2: كتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف ٢٥٦٢ - (٢) وعن عائشةَ [رضي الله عنها]، قالتْ: إِنَّ النبيَّ وَّوَ لمَّا جاءَ إِلى مكةً دخلَها منْ أعلاها، وخرجَ منْ أسفلها متفق عليه. ٢٥٦٣ - (٣) وعن عُروةَ بنِ الزَّبيرِ، قال: قد حجّ النبيُّ وَّهِ، فأخبرَتْني عائشةُ أنَّ أوَّلَ شيءٍ بدأَ به حينَ قدِمَ مكةَ أنَّه توضأ، ٢٥٦٢ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت أن النبي ◌ّة) أي عام حجة الوداع لأنها كانت معه حينئذ (لما جاء إلى مكة) أي وصل إلى قربها (دخلها من أعلاها) وكذا دخل في فتح مكة منها (وخرج من أسفلها) أي لما أراد الخروج منها والمراد بأعلاها ثنية. كداء بفتح الكاف والمد والتنوين وعدمه نظراً إلى أنه علم المكان أو البقعة وهى التي ينحدر منها إلى المقبرة المسماة عند العامة بالمعلاة وتسمى بالجحون عند الخاصة ويطلق أيضاً على الثنية التي قبله بيسير. والثنية الطريق الضيق بين الجبلين وبأسفلها ثنية كدى(١) بضم الكاف والقصر والتنوين وتركه وهو المسمى الآن بباب الشبيكة. قال الطيبي رحمه الله: يستحب عند الشافعية دخول مكة من الثنية العليا والخروج من السفلى سواء كانت هذه الثنية على طريق مكة كالمدني أو كاليمني. قيل: إنما فعل ◌َ لّر هذه المخالفة في الطريق داخلاً أو خارجاً للفأل بتغير الحال إلى أكمل منه كما فعل في العيد وليشهد له الطريقان وليتبرك به أهلهما ا هـ. أو لمناسبة الثنية العليا للداخل المقبل على وجه البين ولمناسبة السفلى لمودعه بالذهاب إلى قفاه أو لأن الإتيان إلى مكة يناسبه الظهور والإعلان، بخلاف الخروج لأنه يلائمه الخفاء والكتمان فإن الدخول فيها حسنة والخروج منها في صورة سيئة ولأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان على العليا حين قال: ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ [إبراهيم - ٣٧] كما رواه السهيلي عن ابن عباس. وروي أيضاً لما فرغ من بناء البيت نادى على حجره المسمى بالمقام وعلى العليا أيضاً أيها الناس أن الله بنى لكم بيتاً فحجوه فأجابته النطف في الأصلاب والأرحام لبيك وكل من كتب له تكرير النسك تكررت اجابته بقدر ما كتب له كذا ذكره ابن حجر. والأظهر أنه أجابته الأرواح والأشباح التي قدر الله سبحانه وقضى أن تتشرف بزيارة بيت الله وتسمع نداء من ناداه (متفق عليه). ٢٠٠٨٠٠٠ سحب٠٠٠٠ ٢٥٦٣ - (وعن عروة بن الزبير قال قد حج النبي ◌َّر فاخبرتني عائشة أن أوّل شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ) أي جد الوضوء لما تقدم أنه كان يغتسل أو المراد معناه اللغوي وعلى حديث رقم ٢٥٦٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٣٧/٣. حديث رقم ١٥٧٧. ومسلم في صحيحه ٢/ ٩١٨ حديث رقم (١٢٥٨.٢٢٤). وأبو داود في السنن ٤٣٧/٢ حديث رقم ١٨٦٩. والترمذي في السنن ٢٠٩/٣ حديث رقم ٨٥٣. والنسائي ٢٠٠/٥ حديث رقم ٢٨٦٥. وابن ماجه ٩٨١/٢ حديث رقم ٢٩٤٠ وأحمد في المسند ٦/ ٤٠. (١) في المخطوطة ((كذا)). حديث رقم ٢٥٦٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٩٦/٣. حديث رقم ١٦١٤. ومسلم في صحيحه ٢/ ٩٠٦ حديث رقم (١٢٣٥.١٩٠). ٤٨٧ کتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف ثمَّ طافَ بالبيتٍ، ثمَّ لم تكنْ عمْرةٌ. ثمَّ حجَّ أبو بكرٍ، فكانَ أوَّلَ شيءٍ بدَأَ به الطوَّافَ بالبيتِ، ثمَّ لم تكنْ عمْرةٌ. ثمَّ عُمرُ. ثمَّ عثمانُ مثلُ ذلك. متفق عليه. كل فلا دلالة فيه على كون الطهارة شرطاً لصحة الطواف لأن مشروعيتها مجمع عليها وإنما الخلاف في صحة الطواف بدونها فعندنا أنها واجبة والجمهور وعلى أنها شرط. وأما الاستدلال بقوله عليه الصلاة والسلام ((الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه النطق)). فمدفوع لأن الحديث ضعيف مع أنه المشبه بالشيء لا يستدعي المشاركة معه في كل شيء. ألا ترى إلى جواز الأكل والشرب في الطواف بالإجماع مع عدم جوازهما في الصلاة من غير نزاع. وأغرب ابن حجر رحمه الله في قوله: ولم ينظر الجمهور إلى ضعف اسناد رفعه لأن غايته أنه قول صحابي رضي الله عنهم أجمعين وهو حجة على الصحيح. ووجه غرابته على تقدير صحة حجته أنه لا يثبت بمثله إفادة شرطيته (ثم طاف بالبيت) أي طواف العمرة لكونه قارناً أو ممتعاً. وقال الطيبي رحمه الله: أي طواف القدوم لتداخل الأفعال عند الشافعية للقارن وهدا وهم لأن كلاً من المفرد والقارن يسن له طواف القدوم اتفاقاً. بل قال مالك بوجوبه ولا يتصوّر طواف الركن حينئذ منهما إذ هو في حقهما إنما يدخل وقته بعد الوقوف اجماعاً وطواف القدوم يفوت بالوقوف اتفاقاً (ثم لم تكن) بالتأنيث والتذكير (عمرة) أي ثم لم يوجد منه بعد ذلك عمرة فإنه اكتفى بالعمرة المقرونة بالحج. وقال الطيبي رحمه الله: أي يعني أفرد الحج وفيه أن إفراد الحج بدون العمرة بعده خلاف الأفضل عند الشافعي رحمه الله أيضاً فكيف يحمل الحديث عليه. وأما قول ابن حجر ثم لم تكن منه عمرة حتى يوفي أعمالها من السعي والحلق بل اقتصر على الطواف كما تفيده رواية ثم لم يكن غيره أي الطواف فدل علي أن طوافه لم يكن إلا للقدوم وهو لا يتصور إلا للمفرد والقارن أفعال تتداخل وهو غير معتبر عندنا (ثم حج أبو بكر) أي بعده عليه الصلاة والسلام (فكان أول شيء) بالرفع (بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ثم عمر ثم عثمان رضي الله تعالى عنهم مثل ذلك) بالنصب أي فعلاً مثل ذلك وفي نسخة بالرفع أي فعلهما مثل ذلك والحاصل أن مات وقع منهم جميعهم عمرة مفردة بعد حجهم ولذا قال بعض الحفاظ أن الخروج من مكة للعمرة لم يثبت إلا عن عائشة رضي الله عنها لضرورة رفض عمرتها ثم اتيان قضائها والله تعالى أعلم (متفق عليه) قال بعض الشراح للمصابيح: من علمائنا قوله ثم لم تكن عمرة كذا في كتاب البخاري، ومعناه لم يحلوا من إحرامهم ذلك ولم يجعلوها عمرة ثم يحتمل أن يكون هذا من قول عائشة رضي الله عنها، ويحتمل أن يكون من قول عروة والذي يدل عليه نسق الكلام أنه من قول عروة وأما قوله ثم حج أبو بكر رضي الله عنه إلى تمام الحديث. فإنه من قول عروة من غير تردد لما في سياق حديث مسلم رحمه الله فإنه ذكر الحديث بطوله. وفيه. ثم حج عثمان رضي الله عنه وروايته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم حججت مع أبي الزبير بن العوّام وكان أول شيء بدأ به الطواف. وبه اندفع قول ابن حجر رحمه الله الصواب أن الكل من قول عائشة رضي الله عنها إلا أن يصح بذلك نقل من خارج وفي كتاب مسلم ثم لم يكن غيره مكان ثم لم يكن عمرة ومعناه لم يكن هناك تحلل بالطواف من الإحرام بل أقاموا على إحرامهم حتى نحروا هديهم. ـة جيه لا ـة عدم ٤٨٨ كتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف ٢٥٦٤ _ (٤) وعن ابنِ عمرَ [رضي الله عنهما]، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَلّهِ إِذا طافَ في الحجِّ أو العمْرةِ أوَّلَ ما يقدَمُ سعى ثلاثةَ أطوافٍ ومشى أربعةً، ثمَّ سجدَ سجدتَينِ، ثمَّ يطوفُ بينَ الصَّفا والمروَةِ. متفق عليه. :١٣٤ ٢٥٦٥ _ (٥) وعنه، قال: رَمَلَ رسولُ الله ◌َلَهَ مِنَ الحجَرِ إِلى الحجَرِ ثلاثاً، ومشى أربعاً، وكانَ يسعى ببطْنِ المسيلِ إِذا طافَ بينَ الصفا والمروَةِ. رواه مسلم. /٢٣٥٠ ١ ٢٥٦٤ - (وعن ابن عمر قال رسول الله وَلقر إذا طاف في الحج) وفي نسخة بالحج (أو العمرة) الظاهر أن أو للتنويع ليستقيم قوله (كان أول ما يقدم) ظرف (سعى) جواب الشرط ولا يبعد أن يكون ظرف طاف أي رمل كما في رواية (ثلاثة أطواف) أي أشواط ونصبه على أنه مفعول فيه لا على أنه مفعول به كما ذكره ابن حجر ولا على أنه صفة مصدر محذوف كما قاله الطيبي رحمه الله والمراد بالرمل الخبب وهو أن يقارب خطاه بسرعة من غير عدو ولا وثب وغلط ممن قال أنه دون الخبب ومن قال أنه العدو الشديد (ومشى أربعة ثم سجد) أي صلى (سجدتين) أي ركعتين للطواف (ثم يطوف) أي يسعى (بين الصفا والمروة) والتعبير بالمضارع فيه وفي يقدم لحكاية الحال الماضية (متفق عليه). ٢٥٦٥ - (وعنه) أي عن ابن عمر رضي الله عنهما (قال رمل رسول الله وَلافه من الحجر) أي الأسود (إلى الحجر) فيه رد على من قال أنه لم يرمل بين الركنين (ثلاثاً ومشى أربعاً وكان يسعى) أي يسرع ويشتد عدواً (ببطن المسيل) اسم موضع بين الصفا والمروة وجعل علامته بالأميال الخضر (إذا طاف) أي سعى (بين الصفا والمروة) والسعي واجب عندنا ركن عند الشافعي والاسراع سنة اتفاقاً (رواه مسلم) أعلم أن رمله عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام من الحجر إلى الحجر كان في حجة الوداع ستة عشر فلذا قدموه على خبر مسلم أيضاً الواقع في عمرة القضاء سنة سبع فإنهم لما قدموا ليفعلوها قال كفار مكة فيهم أن حمى يثرب وهنتهم وجلسوا مما يلي الحجر فأمر عليه الصلاة والسلام أصحابه أن يرملوا فيما يلي الحجر فقط فتعجب المشركون من بقاء جلدهم وقوّتهم. ولذا جاء في رواية أبي داود كأنهم الغزلان. قال ابن عباس رواية ولم يمنعه وسجلور أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم واستمر شرعه بدليل فعله عليه الصلاة والسلام له في حجة الوداع مع زوال سببه من إظهار القوّة للكفار ليستحضر فاعله سببه وهو ظهور الكفار لا سيما بذلك المحل الأشرف ثم انطفاءه كأن لم يكن فيزيد شكره لربه على أعزاز وليتذكر أحوال الصحابة رضي الله عنهم وما قاسوا عليه من الشدة في حديث رقم ٢٥٦٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٧٧/٣. حديث رقم ١٦١٦. ومسلم في صحيحه ٢/ ٩٢٠. حديث رقم (٢٣١ - ١٢٦١). وأبو داود في السنن ٤٤٩/٢ حديث رقم ١٨٩٣ والنسائي في السنن ٢٢٩/٥ حديث رقم ٢٩٤١. وأحمد في المسند ١٢٥/٢. حدیث رقم ٢٥٦٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٧٧/٣. حديث رقم ١٦٤٤. ومسلم في صحيحه ٢/ ٩٢٠ حديث رقم (٢٣٠ .١٢٦١). والترمذي في السنن ٢١٢/٣ حديث رقم ٨٥٧ ومالك في الموطأ ٣٦٥/١ حديث رقم ١٠٨ من كتاب الحج. والدارمي في السنن ٦٤/٢ حديث رقم ١٨٤١ . وأحمد في المسند ٢/ ٤٠. 14: ١٠ ٤٨٩ كتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف ٢٥٦٦ _ (٦) وعن جابرِ، قالَ: إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَله لمَّا قدِمَ مكةَ أتى الحجَرَ فاستلمه، ثمَّ مشى عَلَى يمينه، فرملَ ثلاثاً، ومشى أربعاً. رواه مسلم. ٢٥٦٧ - (٧) وعن الزُّبيرِ بن عرَبيّ، قال: سألَ رجلٌ ابنَ عمرَ عنِ استِلامِ الحجَرِ. فقال: رأيتُ رسولَ الله ◌َّهِ يستلِمُه ويقبّلُه. رواه البخاري. ١ ٢٥٦٨ - (٨) وعن ابنِ عمرَ، قال: لم أرَ النبيِّ وَّه يستلِمُ منَ البيتِ إِلاَّ الركنَينِ اليمانيّينِ. الخدمة وصح عن عمر أنه قال فيما الرمل وكشف المناكب أي الاضبطاع وقد أظهر الله الإسلام ونفى الكفر وأهله ومع ذلك لا نترك شيئاً نصنعه مع رسول الله وَلقول. ٢٥٦٦ - (وعن جابر قال أن رسول الله وَلقر لما قدم مكة أتى الحجر) أي الأسود الأسعد (فاستلمه) أي لمسه وقبله وليس في المشاهير السجدة عليه ولا التثليث لديه (ثم مشى على يمينه) أي يمين نفسه مما يلي الباب وقيل على يمين الحجر والمعنى يدور حول الكعبة على يساره ليكون القلب الذي هو بيت الرب محاذياً لبيت الله في مقام القرب (فرمل ثلاثاً) أي في ثلاث مرات من الأشواط (ومشى أربعاً) أي بالسكون والهيئة (رواه مسلم). " هود. ٢٥٦٧ - (وعن الزبير بن عربي) قال الطيبي رحمه الله: هكذا في الكاشف(١) والمذكور في جامع الأصول أن الزبير بن عدي من التابعين اهـ. وقال المؤلف في أسماء رجاله: أن الزبير بن عدي كوفي تابعي سمع أنس بن مالك والزبير بن العربي تابعي بصري عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم أجمعين اهـ. فلا منافاة بين الكاشف والجامع على ما يوهمه نقل الطيبي والصحيح ما في الكاشف لأنه من رواة ابن عمر (قال سأل رجل ابن عمر عن استلام الحجّر) أهو سنة (فقال رأيت رسول الله وَلي يستلمه) أي باللمس ووضع اليد عليه (ويقبله رواه البخاري). ٢٥٦٨ - (وعن ابن عمر قال لم أر النبي ◌َّر يستلم من البيت) أي من أركانه أو من أجزائه (إلا الركنين اليمانيين) بتخفيف الياء الأولى ويشدد. قال الطيبي رحمه الله: أي الذي فيه حديث رقم ٢٥٦٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٩٢٠ حديث رقم (١٢٦١.٢٣٢). والترمذي في السنن ٣/ ٢١١ حديث رقم ٨٥٦. والنسائي ٢٢٨/٥ حديث رقم ٢٩٣٩. والدارمي ٦٤/٢ حديث رقم ١٨٤٠. حديث رقم ٢٥٦٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٧٥/٣. حديث رقم ١٦١١. والترمذي في السنن ٣/ ٢١٥ حديث رقم ٨٦١. والنسائي ٢٣١/٥ حديث رقم ٢٩٤٦. (١) في المخطوطة الكشاف. والكاشف أيضاً هو شرح للمشكاة للطيبي. ولعل المراد كتاب الذهبي رحمه الله تعالى. والله أعلم. حديث رقم ٢٥٦٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٧٣/٣. حديث رقم ١٦٠٩. ومسلم في صحيحه ٢/ ٩٢٥ حديث رقم (١٢٦٩.٢٤٧). والترمذي في السنن ٢١٣/٣ حديث رقم ٨٥٨. وأحمد في المسند ١١٤/٢. .Mi ٤٩٠ كتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف متفق عليه . ٢٥٦٩ - (٩) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: طافَ النبيُّ نَّهِ فِي حَجَّةِ الوَداعِ على بعيرٍ، يستلمُ الركنَ بمحجٍ. متفق عليه. الحجر الأسود واليماني والآخران يسميان الشاميين اهـ. ففهيما تغليب وإنما استلمهما النبي ◌َّر لأنهما بقيا على بناء إبراهيم عليه الصلاة والسلام واستلام الحجر لمسه إما باليد أو بالقبلة أو بهما. وأما استلام اليماني فاليد على الصحيح من مذهبنا. قال العسقلاني رحمه الله: في البيت أربعة أركان الأول له فضيلتان كون الحجر الأسود فيه وكونه على قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام والثاني كونه على قواعد إبراهيم فقط وليس للآخران شيء منهما ولذلك يقبل الأوّل ويستلم الثاني ولا يقبل الآخران ولا يستلمان. هذا على رأي الجمهور واستحب بعضهم تقبيل الركن اليماني ا هـ. وهو قول محمد من أصحابنا قياساً على الركن (متفق عليه). ٢٥٦٩ - (وعن ابن عباس قال طاف النبي ◌َّهر في حجة الوداع على بعير) وهذا في طواف الافاضة أما لخصوصية أو لعذر به فإن المشي في الطواف عندنا واجب. وقال الطيبي رحمه الله: إنما طاف راكباً مع أن المشي أفضل ليراه الناس كلهم وذلك لإزدحامهم وكثرتهم (يستلم الركن بمحجن) أي يشير إليه بعصا معوجة الرأس كالصولجان والميم زائدة على ما ذكره الطيبي (متفق عليه) قال ابن الهمام رحمه الله: أخرج الستة إلا الترمذي عن ابن عباس أن النبي وَلهو طاف في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه لأن يراه الناس وليشرف وليسألوه فإن الناس غشيوه وأخرجه البخاري عن جابر إلى قوله لأن يراه الناس. ورواه مسلم عن أبي الطفيل رأيت النبي ول# يطوف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن. وهنا أشكال حديثي وهو أن الثابت بلا شبهة أنه عليه الصلاة والسلام رمل في حجة الوداع في غير موضع. ومن ذلك حديث جابر الطويل فارجع إليه. وهذا ينافي طوافه على الراحلة. فإن أجيب بحمل حديث الراحلة على العمرة دفعه حديث عائشة في مسلم طاف عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع على راحلته يستلم الركن كراهية أن ينصرف الناس عنه ومرجع الضمير فيه أن احتمل كونه للركن. يعني أنه لو طاف ماشياً لانصرف الناس عن الحجر كلما مر إليه رسول الله# توفيراً له أن يزاحم لكنه يحتمل كون مرجعه النبي وفّر يعني لو لم يركب لانصرف الناس عنه لأن كل من رام الوصول إليه لسؤال أو لرؤية أو الاقتداء لا يقدر لكثرة الخلق حوله فينصرف من غير تحصيل حاجته فيجب الحمل عليه لموافقة هذا الاحتمال حديث ابن عباس رضي الله عنه. فيحصل اجتماع الحديثين دون تعارضهما والجواب أن في الحج للآفاقي أطوافه فيمكن كون المروي من ركوبه كان في طواف الفرض يوم النحر ليعلمهم. حديث رقم ٢٥٦٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٧٢/٣. حديث رقم ١٦٠٧. ومسلم في صحيحه ٢/ ٩٢٦ حديث رقم (١٢٧٢.٢٢٣). وأبو داود ٤٤١/٢ حديث رقم ١٨٧٧. والنسائي ١٢٣٣/٥ حديث رقم ٢٩٥٤. وابن ماجه ٩٨٣/٢ رقم ٢٩٤٨. ٤٩١ کتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف ٢٥٧٠ - (١٠) وعنه، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَهِ طافَ بالبيتِ على بعيرٍ، كلما أتى على الركن أشارَ إِليهِ بشيءٍ في يدِه. ومشيه كان في طواف القدوم وهو الذي يفيده حديث جابر الطويل، لأنه حكى طوافه الذي بدأ به أوّل دخول مكة كما يفيده سوقه للناظر فيه. فإن قلت فهل يجمع بين ما عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنها أنه إنما طاف راكباً ليشرف ويراه الناس فيسألونه، وبين ما عن سعيد بن جبير أنه إنما طاف كذلك لأنه كان يشتكي كما قال محمد: أنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان أنه سعى بين الصفا والمروة مع عكرمة فجعل حماد يصعد الصفا وعكرمة لا يصعدها فقال حماد يا عبد الله ألا تصعد الصفا والمروة فقال هكذا كان طواف رسول الله وَاجله. قال حماد رحمه الله: فلقيت سعيد بن جبير فذكرت له ذلك فقال إنما طاف رسول الله وَ له على راحلته وهو شاك يستلم الأركان بمحجن فطاف بين الصفا والمروة على راحلته فمن أجل ذلك لم يصعد(١) اهـ. فالجواب نعم بأن يحمل ذلك على أنه كان في العمرة فإن قلت قد ثبت في مسلم عن ابن عباس إنما سعى رسول الله وَّلقر ورمل بالبيت ليرى المشركين قوّته وهذا لازم أن يكون في العمرة إذ لا مشرك في حجة الوداع بمكة فالجواب يحمل كل منهما على عمرة غير الأخرى والمناسب الحديث ابن عباس كونه في عمرة القضاء لأن الآراءة تفيده فليكن ذلك الركوب للشكاية في غيرها وهي عمرة الجعرانة اهـ. ولا مانع من الجمع بين العلل لركوبه وتؤدي أو نقول حمل المطلع على الشكاية ركوبه لعذر المرض وغير المطلع حمله على ما رأى من رأيه. وهذا عندي هو الجواب والله تعالى أعلم بالصواب. وقد أبعد من حمل ركوبه على أن لا ينصرف الناس عن الركن فإن مثل هذه العلة لا تصلح أن تكون مانعة عن الأمر الأفضل فضلاً عن الواجب فتأمل، واختر أحسن العلل، لئلا تقع في الزلل والخطل، ثم رأيت الجمع الذي اختاره ابن الهمام رحمه الله غير منطبق على ما في ظاهر الحديث الآتي عند ابن عباس أن رسول الله ◌َ﴾ ((وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فهلوا بالبيت)) وحمله على فعل الصحابة دون فعله في غاية من البعد والله تعالى أعلم. ثم من الغريب قول ابن حجر طاف عليه الصلاة والسلام راكباً فلم يكن يمس بما في يده الحجر بل ما فوقه من الركن المحاذي للنبي وَلّ وهو على ناقته ووجه غرابته أن الراكب يتمكن من إشارة يده أو ما في يده إلى محاذاة الركن حقيقة. فما الحاجة إلى ارتكاب المجاز في صنعته وكأنه توهم أنه من قبيل استقبال الكعبة من فوق جبل أبي قبيس ونحوه والفرق ظاهر كما لا يخفى. BAT ٢٥٧٠ - (وعنه) أي عن ابن عباس (أن رسول الله بس ليز طاف بالبيت على بعير كلما أتى على الركن) أي الحجر الأسود (أشار إليه بشيء في يده) فيه إشارة إلى أن الركن اليماني لا (١) فتح القدير ٣٥٤/٢. حديث رقم ٢٥٧٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٩٠/٣. حديث رقم ١٦١٣. والترمذي في السنن ٣/ ٢١٨ حديث رقم ٨٦٥. والنسائي في السنن ٢٣٣/٥. حديث رقم ٢٩٥٥. والدارمي ٢/ ٦٥ حديث رقم ١٨٤٥. م محدود "COVIAM ٤٩٢ كتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف وكبَّرَ رواه البخاري. ٢٥٧١ - (١١) وعن أبي الطُّفيَلِ، قال: رأيتُ رسول اللهِ وَ يطوفُ بالبيتِ ويستلمُ الركنَ بمحجنٍ معه، ويقبّلُ المحجنَ. رواه مسلم. ٢٥٧٢ - (١٢) وعن عائشةَ، قالتْ: خرجْنا معَ النبيِّ وََّ لا نذكرُ إِلاَّ الحجّ. فلمَّا كُنا بسَرِفٍ طَمِثْتُ، فدخلَ النبيُّ نَّهِ وأنا أبكي، فقال: ((لعلَّك نفَسْتِ؟)) قلتُ: نعم. قال: ((فإِنَّ ذلكَ شيءٌ كتبَه اللَّهُ على بناتِ آدمَ، يشار إليه عند العجز عن الإسلام كما هو الصحيح من مذهبنا (وكبر) أي قال الله أكبر (رواه البخاري) وفي الطبراني بسند جيد. ((كان إذا استلم الركن قال بسم الله والله أكبر وكان كلما أتى الحجر الأسود قال الله أكبر)). وروى الشافعي في الأم بلفظ: ((قولوا بسم الله والله أكبر إيماناً بالله وتصديقاً بما جاء به محمد وَل﴾﴾. وصح عن علي وابن عمر: ((بسم الله والله أكبر اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ووفاء بعهدك واتباعاً لسنة نبيك محمد وَالر. والمراد بالعهد عهد الميثاق وفي خبر الطبراني)). أنه كان يقول بسم الله والله أكبر عند الركن اليماني والله أكبر عند الحجر الأسود. والمعنى أنه كان يكبر في الركنين. ٢٥٧١ - (وعن أبي الطفيل قال رأيت رسول الله #* يطوف بالبيت) أي راكباً (ويستلم الركن) أي يشير إليه (بمحجن معه ويقبل المحجن) أي بدل الحجر للماشي (رواه مسلم). ٢٥٧٢ - (وعن عائشة قالت خرجنا مع النبي (وَل﴿ لا نذكر) أي في تلبيتنا أو في محاورتنا وقال بعضهم أي لا نقصد (إلا الحج) فإنه الأصل المطلوب وأما العمرة فإنها أمر مندوب فلا يلزم من عدم ذكرها في اللفظ عدم وجودها في النية (فلما كنا بسرف) أي نازلين بها أو واصلين إليها وهو بفتح السين وكسر الراء ممنوعاً ومصروفاً بتأويل البقعة أو المكان اسم موضع قريب من مكة على ستة أميال أو سبعة عشر أو اثني عشر كذا قيل والأخيران لا يصحان (طمثت) بفتح الميم ويكسر أي حضت (فدخل النبي ◌َله وأنا أبكي) أي ظناً مني أن الحيض يمنع الحج (فقال لعلك نفست) بفتح النون وضمها والفتح أفصح أي حضت وأما الولادة فيقال فيه نفست بالضم ذكره الطيبي رحمه الله (قلت نعم قال فإن ذلك) بكسر الكاف أي نفاسك بمعنى حيضك (شيء كتبه الله) أي قدره (على بنات آدم) تبعاً لأمهن حوّاء لما أكلت من الشجرة فأدمتها فقال تعالى لها لئن أدمتها آدمينك وبناتك إلى يوم القيامة وفيه تسلية لها إذ البلية إذا عمت طابت مر .. ٢٤ ٦ حديث رقم ٢٥٧١: أخرجه مسلم في صحيحه ٩٢٧/٢ حديث رقم (٢٥٧. ١٢٧٥) وأخرجه ابن ماجه ٩٨٣/٢ حديث رقم ٢٩٤٩. حديث رقم ٢٥٧٢: أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٤٠٠. حديث رقم ٢٩٤. ومسلم في صحيحه ٢/ ٨٧٣ حديث (١٢١١.١٢٠). وأبو داود في السنن ٣٨٢/٢ حديث رقم ١٧٨٢. والنسائي ١٥٦/٥ حديث رقم ٢٧٤١. وابن ماجه ٩٨٨/٢ حديث رقم ٢٩٦٣ والدارمي ٦٦/٢ حديث رقم ١٨٤٦. ومالك في الموطأ ٤١١/١ حديث رقم ٢٢٤. ١٣٦٣ ٤٩٣ کتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف فافعَلي ما يفعلُ الحاجُ؛ غيرَ أنْ لا تطوفي بالبيتِ حتى تطْهُري)). متفق عليه. ٢٥٧٣ - (١٣) وعن أبي هريرةَ، قال: بعثَني أبو بكرٍ في الحجَّةِ التي أمرهُ النبيُّ وَّل عليها قبلَ حجَّةِ الوَداعِ يومَ النَّخْرِ في رَهْطِ، أمرهُ أنْ يؤَذِّنَ في النَّاسِ: ((ألاَ لا يحُجَّ بعدَ العامِ مشرِكٌ، ولا يطوفَنَّ بالبيتِ عُريانٌ)). متفق عليه. (فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت) قال الطيبي رحمه الله: استثناء من المفعول به ولا زائدة (حتى تطهري) أي بالإنقطاع والاغتسال. وفي رواية صححية: حتى تغتسلي. وهذا الحديث بظاهره ينافي قولها السابق ولم أهلل إلا بعمرة. اللهم إلا أن يقال قولها لا نذكر إلا الحج أي ما كان قصدنا الأصلي من هذا السفر إلا الحج بأحد أنواعه من القران والتمتع والإفرد. فمنا من أفرد، ومنا من قرن، ومنا من تمتع. وإني قصدت التمتع فاعتمرت ثم لما حصل لي عذر الحيض واستمر إلى يوم عرفة ووقت وقوف الحج أمرني أن أرفضها وأفعل جميع أفعال الحج إلا الطواف وكذلك السعي إذلا لا يصح إلا بعد الطواف والله تعالى أعلم. وأما تقدير ابن حجر فدخل علي فقال أهلي بالحج ثم دخل علي ثانياً وأنا أبكي فغير صحيح لما مر فتدبر (متفق عليه). ٢٥٧٣ - (وعن أبي هريرة قال بعثني أبو بكر) أي أرسلني (في الحجة التي أمره النبي تَليّ) بتشديد الميم أي جعله أمير قافلة الحج في السنة التاسعة من الهجرة (عليها) متعلق بأمره أي على الحجة (قبل حجة الوداع) أي بسنة (يوم النحر) ظرف بعث (في رهط) أي في جملة رهط أو مع رهط (أمره) بالتخفيف (يؤذن) بالتشديد وفي نسخة أن يؤذن والضمير راجع إلى الرهط والافراد باعتبار اللفظ ويجوز أن يكون لأبي هريرة على الالتفات ذكره الطيبي رحمه الله قلت أو على التجريد أو التقدير أمر أحد الرهط أن ينادي (في الناس ألا) للتنبيه (لا يحج) بضم الجيم نهى أو نفى معناه ويفتح وبكسر على أنه نهى ويؤيده رواية لا يحججن (بعد العام) أي بعد هذه السنة (مشرك) أي كافر أي لقوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ [التوبة - ٢٨] (ولا يطوف بالبيت عريان) أي مطلقاً في جميع الأيام غير مقيد بعام دون عام لقوله تعالى: ﴿يا بني آدم خذوا زيتتكم عند كل مسجد﴾ [الأعراف - ٣١] وصح عن ابن عباس أنه نزل رداً لما كانوا يفعلونه من الطواف بالبيت مع العري يعني زعماً منهم أنهم لا يعبدون ربهم في ثياب أذنبوا فيها. وللإيماء إلى كمال التجريد عن الذنوب أو تفاؤلاً بالتعرّي من العيوب (متفق عليه). حديث رقم ٢٥٧٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٧٧/١. حديث رقم ٣٦٩. ومسلم في صحيحه ٢/ ٩٨٢ حديث رقم (١٣٤٧.٤٣٥). وأبو داود في السنن ٤٨٣/٢ حديث رقم ١٩٤٦. Hr meryt .24 ٤٩٤ كتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف الفصل الثاني ٢٥٧٤ - (١٤) عن المُهاجِرِ المكِّي، قال: سُئلَ جابرٌ عنِ الرَّجلِ يرى البيتَ يرفَعُ يذيه. فقال: قد حجَجْنا معَ النبيِّ وَّرِ فلمْ نكنْ نفعلُه. رواه الترمذيّ، وأبو داود. ٢٥٧٥ - (١٥) وعن أبي هريرةَ، قال: أقبلَ رسولُ اللهِ وَّهِ، فدخلَ مكةً، (الفصل الثاني) ٢٥٧٤ - (عن المهاجر المكي) الظاهر إنه تابعي لكن لم يذكره المؤلف في أسماء رجاله (قال سئل جابر عن الرجل يرى البيت) وفي نسخة عن الرجل الذي يرى البيت (يرفع يديه) أي هو مشروع أم لا (فقال قد حججنا مع النبي ◌َلقر فلم نكن نفعله) أي رفع اليد عند رؤيته في الدعاء. قال الطيبي رحمه الله: وبه قال أبو حنيفة ومالك، والشافعي رحمهم الله تعالى خلافاً لأحمد وسفيان الثوري رحمهما الله تعالى. وهو غير صحيح عن أبي حنيفة والشافعي أيضا فإنهم صرحوا أنه يسن إذا رأى البيت أو وصل لمحل يرى منه البيت إن لم يره لعمى أو في ظلمة أن يقف ويدعو رافعاً يديه (رواه الترمذي وأبو داود) قال ابن الهمام رحمه الله: تعالى أسند البيهقي إلى سعيد بن المسيب قال سمعت من عمر رضي الله عنه كلمة ما بقي أحد من الناس سمعها غيري سمعته يقول إذا رأى البيت قال اللهم أنت السلام ومنك السلام فحيناً بالسلام. وأسند الشافعي عن ابن جريج أن النبي ◌َّليو كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفاً وتكريماً وتعظيماً وبرا (١). ويؤيده ما رواه البيهقي بسند مرسل معضل ويعضده الخبر الضعيف برفع الأيدي في استقبال البيت ذكره ابن حجر. وهو في غير محله وأما خبر الترمذي وحسنه عن جابر أنه قال ((ما كنت أرى أحدا يفعل هذا)) أي الرفع عند رؤية البيت ((إلا اليهود قد حججنا مع رسول الله ﴿ أفكنا نفعله)) أي لا فالجواب عنه إن المثبتين للرفع أولى لأن معهم زيادة علم. ومن قال البيهقي رحمه الله: رواية غير جابر في إثبات الرفع أشهر عند أهل العلم والقول في مثل هذا قول من أثبت أقول الأولى الجمع بينهما بأن يحمل الإثبات على أول رؤية والنفي على كل مرة. ٢٥٧٥ - (وعن أبي هريرة قال أقبل رسول الله( #) أي توجه من المدينة (فدخل مكة) أي رقم ٢٥٧٤: أخرجه أبو داود في السنن ٤٣٧/٢ حديث رقم ١٨٧٠. والترمذي ٢١٠/٣ حديث حدیث رقم ٨٥٥. والنسائي ٢١٢/٥ حديث رقم ٢٨٩٥. (١) فتح القدير ٢/ ٣٥٢. حديث رقم ٢٥٧٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٤٠٥ حديث رقم (٨٤. ١٧٨٠). وأبو داود في السنن ٤٣٨/٢ حدیث رقم ١٨٧٢. 2.55: ٤٩٥ كتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف فأقبلَ إِلى الحجَرِ، فاستلمَه، ثمَّ طافَ بالبيتِ، ثمَّ أتى الصَّفا فعَلاهُ حتى ينظرَ إِلى البيتِ، فرفعَ یدیهِ، فجعلَ یذکرُ اللَّهِ ماشاءَ ويدعُو. رواه أبو داود. ٢٥٧٦ - (١٦) وعن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((الطّوافُ حوْلَ البيتِ مثلُ الصَّلاةِ؛ إِلاَّ أَنَّكم تتكلمونَ فيهِ. فمنْ تكلمَ فيهِ فلا يتكلمنَّ إِلاَّ بخيرِ)). للحج أو العمرة (فأقبل إلى الحجر) أي توجه إليه أو إلى بمعنى على (فاستلمه) أي باللمس والتقبيل (ثم طاف بالبيت) أي سبعة أشواط (ثم أتى الصفا) أي بعد ركعتي الطواف (فعلاه) أي صعده (حتى ينظر إلى البيت) وروى مسلم عن جابر ((فرقي عليه حتى رأى البيت وإنه فعل في المروة مثل))(١) ذلك وهذا كان في الصفا باعتبار ذلك الزمن وأما الآن فالبيت يرى من باب الصفا قبل رقبه لما حدث من ارتفاع الإرض ثمة حتى اندفن كثير من درج الصفا وقيل بوجوب الرقي مطلقاً وأما الآن في المروة فلا يمكن كما أن رؤية البيت منها لا تمكن لكن يصدر العقد المشرف عليها دكة فيستحب رقيها عملاً بالوارد ما أمكن (فرفع يديه) أي للدعاء على الصفا لا لرؤية البيت لما سيق وأما ما يفعله العوام من رفع اليدين مع التكبير على هيئة رفعهما في الصلاة فلا أصل له (فجعل يذكر الله ما شاء) أي من التكبير والتهليل والتحميد والتوحيد (ويدعو) أي بما شاء وفيه اشارة إلى المختار عند محمد أن لا تعيين فى داعوت المناسك لأنه يورث خشوع الناسك وقال ابن الهمام. لأن توقيتها يذهب بالرقة لأنه يصير كمن يكرر محفوظة وأن تبرك بالمأثور فحسن (رواه أبو داود). ٢٥٧٦ - (وعن ابن عباس أن النبي ◌َفي قال الطواف حول البيت) احتراز من الطواف بين الصفا والمروة (مثل الصلاة) بالرفع على الخبرية وجوّز النصب أي نحوها (إلا أنكم تتكلمون فيه) أي تعتادون الكلام فيه إما متصل أي مثلها في كل معتبر فيها وجودا وعدما الا التكلم يعني وما في معناه من المنافيات من الأكل والشرب وسائر الأفعال الكثيرة. وإما منقطع أي لكن رخص لكم في الكلام وفي العدول عن قوله إلا الكلام إلى ما قال نكتة لطيفة لا تخفى ويعلم من فعله عليه الصلاة والسلام عدم شرطية الاستقبال. وليس لأصل الطواف وقت مشروط وبقي بقية شروط الصلاة من الطهارة الحكمية والحقيقية وستر العورة فهي معتبرة عند الشافعي كالصلاة وواجبات عندنا لإنه لا يلزم من مثل الشيء أن يكون مشاركاً له في كل شيء على الحقيقية مع أن الحديث من الآحاد وهو ظني لا تثبت به الفرضية مع الاتفاق أنه يعفي عن النجاسة التي بالمطاف إذا شق اجتنابها لأن في زمنه عليه الصلاة والسلام وزمن أصحابه الكرام ومن بعدهم من الائمة الاعلام لم تنزل فيه نجاسة ذرق الطيور وغيرها ولم يمتنع أحد من الطواف به لاجل ذلك ولا أمر من يقتدى به بتطهير ما هنالك (فمن تكلم فيه فلا يتكلمن الا بخير) أي من ذكر الله (١) راجع الحدیث رقم (٢٥٥٥). حديث رقم ٢٥٧٦: أخرجه الترمذي في السنن ٢٩٣/٣ حديث رقم ٩٦٠. والنسائي ٢٢٢/٥ حديث رقم ٢٩٢٢. والدارمي ٦٦/٢ حديث رقم ١٨٤٧. وأحمد في المسند ٣٧٧/٥. ٤٩٦ کتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف رواه الترمذيّ، والنسائي، والدارمي، وذكر الترمذي جماعة وقفوهُ على ابنِ عباسٍ. ٢٥٧٧ - (١٧) وعنه، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((نزلَ الحجَرُ الأسوَدُ منَ الجَنةِ، وهوَ أشدُّ بياضاً منَ اللبنِ، فسؤَدَتْه خَطايا بني آدمَ)). رواه أحمد، والترمذيّ، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. وافادة علم واستفادته على وجه لا يشوّش على الطائفين والحذار الحذر مما يتكلم العوام في طوافهم هذه الايام من كلام الدنيا من موجبات الآثام فالنهي المؤكد محمول على كراهة التحريم أو التنزيه وفي قوله مثل الصلاة تنبيه على أن الصلاة أفضل من الطواف (رواه الترمذي والنسائي والدارمي) أي مرفوعاً وصححه الحاكم رحمه الله(١). وفي رواية إلا أن الله أجل فيه النطق فمن لا ينطق إلا بخير (وذكر الترمذي جماعة) أي من الرواة (وقفوه) أي الحديث (على ابن عباس) أي ولم يرفعوه [عنه] إلى النبي ◌َليل لكنه في حكم المرفوع. /١١٣ ٢٥٧٧ - (وعنه) أي عن ابن عباس (قال: قال رسول الله وَّ ر نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضاً من اللبن) جملة حالية (فسؤدته خطايا بني آدم) أي صارت ذنوب بني آدم الذين يمسحون الحجر سيباً لسواده. والأظهر حمل الحديث على حقيقته إذ لا مانع نقلا ولا عقلا. وقال بعض الشراح من علمائنا: هذا الحديث يحتمل أن يراد به المبالغة في تعظيم شأن الحجر وتفظيع أمر الخطايا والذنوب والمعنى أن الحجر لما فيه من الشرف والكرامة واليمن والبركة شارك جواهر الجنة، فكأنه نزل منها وأن خطايا بني آدم تكاد تؤثر في الجماد فتجعل المبيض منه أسود فكيف بقلوبهم أو لأنه من حيث أنه مكفر للخطايا محاء للذنوب كأنه من الجنة ومن كثرة تحمله أوزار بني آدم صار كأنه ذو بياض شديد فسودته الخطايا. ومما يؤيد هذا أن كان فيه نقط بيض ثم لا زال السواد يتراكم عليها حتى عمها. وفي الحديث ((إذا أذنب العبد نكتت في قلبه نكتة سوداء فإذا أذنب نكتت فيه نكتة أخرى))(٢) وهكذا حتى يسود قلبه جمعية ويصير ممن قال فيهم ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ [المطففين - ١٤] والحاصل أنه الحجر بمنزلة المرآة البيضاء في غاية من الصفاء ويتغير بملاقاة ما لا يناسبه من الأشياء حتى يسود لها جميع الاجزاء وفي الجملة الصحبة لها تأثير باجماع العقلاء (رواه أحمد والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح) وفي رواية أحمد عن أنس (٣) والنسائي عن ابن عباس الحجر الأسود من الجنة (٤). وفي رواية ميمونة عن أنس الحجر والأسود من حجارة الجنة. وفي رواية أحمد وابن عدي والبيهقي عن ابن عباس الحجر الأسود من الجنة وكان أشد بياضا من اللبن حتى سودته خطايا أهل الشرك، وفي رواية الطبراني عنه: ((الحجر الأسود من حجارة الجنة)) وما في الأرض من الجنة غيره وكان (١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٤٥٩/١. حديث رقم ٢٥٧٧: أخرجه الترمذي في السنن ٢٢٦/٣ حديث رقم ٨٧٧. وأحمد في المسند ٣٠٧/١. (٣) أحمد في المسند ٢٧٧/٣. (٢) أخرجه الحاكم في المستدرك ٥/١. (٤) النسائي في السنن الحديث رقم ٢٩٣٥. ٤٩٧ ٦٣٧٥ كتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف ٢٥٧٨ - (١٨) وعنه قال: قال رسولُ اللهِ نَّهِ في الحجر: ((والله ليبعثَنَّهُ اللَّهُ يومَ القيامةِ، له عينانُ يُبْصِرُ بهما ولسانٌ ينطِقُ به، يشهدُ على من استلمه بحقٍ). رواه الترمذي، وابنُ ماجه والدارمي. AR> ٢٥٧٩ - (١٩) وعن ابن عمر، قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َّهِ يقول: ((إنَّ الركنَ والمقامَ ياقوتتانِ من ياقوتِ الجنَّةِ، طمسَ اللَّهُ نورَهما، ولو لم يطمِسْ نورَهما لأضاءا ما بينَ المشرق والمغرب)). رواه الترمذي. أبيض كالماء ولو لامسه من رجس أهل الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا برىء)) ٢٥٧٨ - (وعنه) أي عن ابن عباس (قال. قال رسول الله ( ﴿ في الحجر) أي في شأنه ووصفة (والله ليبعثه الله يوم القيامة) أي ليظهرنه حال كونه (له عينان) أي ظاهران (يبصر بهما) ويعرف المبطل من المحق والمتأدب من غيره (ولسان ينطق به يشهد) أي يثني ثناء جميلا (على من استلمه بحق) وقيل: على بمعنى اللام والظاهر أن المراد بالحق التوحيد الوفاء بالعهد الاكيد، ولذا يقال اللهم إيمانا بك وتصديقاً بكتابك ووفاء بعهدك واتباعاً لسنة نبيك محمد رَله (رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي) والبيهقي رحمهم الله تعالى بإسناد صحيح على شرط مسلم. ٢٥٧٩ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله وَلقر يقول إن الركن ) أي الحجر الأسود (والمقام) أي مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام (ياقوتتان من ياقوت الجنة) المراد به الجنس فالمعنى إنهما من يواقيت الجنة (طمس الله) أي أذهب (نورهما) أي بمساس المشركين لهما ولعل الحكمة في طمسهما ليكون الإيمان غيبياً الا عينياً (ولو لم يطمس) على بناء الفاعل ويجوز المفعول (نورهما لأضاءا) بالتثنية (ما بين المشرق والمغرب) فاضاءة متعد وفي نسخة لصيغة الأفراد أي لاضاء كل واحد والله سبحانه بهما أعلم أو هي لازم أي لا ستنار بهما ما بين المشرق والمغرب (رواه الترمذي) وهو لا ينافي ما صح أيضاً ((ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم لأضاءا ما بين المشرق والمغرب فإنهما لما مستهما تلك الخطايا طمس الله نورهما)). ومما يؤيد كون الركن من الجنة أنه لما أخذته الكفرة القرامطة بعد أن غلبوا بمكة حتى ملؤا المسجد وزمزم من القتلى وضرب الحجر بعضهم بدبوس. قال إلى كم تعبد من دون الله ثم ذهبوا به إلى بلادهم نكاية للمسلمين. ومكث عندهم بضعا وعشرين سنة ثم لما صولحوا بمال كثير على رده قال أنه اختلط بين حجارة عندنا ولم نميزه الآن من غيره فإن كانت لكم علامة تميزه فأتوا بها وميزوه فسئل أهل العلم عن علامة تميزه فقالوا إن النار لا تؤثر فيه لأنه من الجنة فذكروا لهم ذلك فامتحنوا وصار كل حجر يلقونه في النار ينكسر حتى جاؤوا إليه فلم تقدر النار على أدنى تأثير فيه فعلموا أنه هو فردوه. قيل: ومن العجب أنه في ـياساچو حديث رقم ٢٥٧٨: أخرجه الترمذي في السنن ٢٩٤/٢ حديث رقم ٩٦١. وابن ماجه ٢/ ٩٨٢ حديث رقم ٢٩٤٤. والدارمي ٦٣/٢ حديث رقم ١٨٣٩. حديث رقم ٢٥٧٩: أخرجه الترمذي في السنن ٢٢٦/٣ حديث رقم ٨٧٨. وأحمد في المسند ٢١٣/٢. ٤عمد ٤٩٨ كتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف ٢٥٨٠ - (٢٠) وعن عُبيدٍ بنِ عُمَيرٍ: أنَّ ابنَ عمرَ كانَ يُزاحمُ على الركنين زحاماً ما رأيتُ أحداً من أصحابٍ رسولِ اللهِ وَّهِ يُزاحمُ عليه. قال: إِن أفعلْ فإني سمعتُ رسولَ الله وَلَّ يقول: ((إِنَّ مسحَهما كفّارةٌ للخطَايا)) وسمعته يقول: ((مَنْ طافَ بهذا البيتِ أسبوعاً فأخصاهُ كانَ كَعِثْقِ رَقَبَةٍ)) وسمعتُه يقول: ((لا يضعُ قدماً ولا يرفعُ أخرى إِلا حطَّ اللَّهُ عنهُ بها خطيئةً وكتبَ لهُ بها حسنةً)). الذهاب مات تحته من شدة ثقله ابل كثيرة وفي العود حمله أجرب إلى مكة ولم يتأثر به. ٢٥٨٠ - (وعن عبيد بن عمير) بالتصغير فيهما. قال المؤلف: يكنى أبا عاصم الليثي الحجازي، قاضي أهل مكة ولد في زمن رسول الله وَ هر. ويقال رآه وهو معدود في كبار التابعين سمع جماعة من الصحابة وروى عنه نفر من التابعين ومات قبل ابن عمر (إن ابن عمر كان يزاحم) أي يغالب الناس (على الركنين زحاماً) أي غير مؤذ. وقال الطيبي رحمه الله: أي زحاماً عظيماً وهو يحتمل أن يكون في جميع الاشواط أو في أوله وآخره فأنهما آكد أحوالها وقد قال الشافعي في الآم ولا أحب الزحام في الاستلام إلا في بدء الطواف وآخره لكن المراد زحام لا يحصل فيه أذى للانام. لقوله عليه الصلاة والسلام لعمر «إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف إن وجدت خلوة فاستقبله وهلل وكبر))(١) رواه الشافعي وأحمد (ما رأيت أحد من أصحاب رسول الله ولا﴿ يزاحم عليه) أي على ما ذكر أو على واحد وقد جاء أنه ربما دمى أنفه من شدة تزاحمه وكأنهم تركوه لما يترتب عليه من الاذى فالاقتداء بفعلهم سيما في هذا الزمان أولى (قال) ابن عمر استدلالاً لفعله. وقال الطيبي رحمه الله: أي اعتذار، ولا يخفى (إن أفعل) أي هذا الزحام فلا ألام فان شرطية والجزاء مقدر ودليل الجواب قوله (فأني سمعت رسول الله (980 بقول إن مسحهما) أي لمسهما (كفارة للخطابا) أي من الصغائر (وسمعته) أي رسول الله ﴿ أيضاً. وأبعد ابن حجر حيث قال: قال الراوي سمعت ابن عمر يقول فيلزم أن يكون الحديث الثاني والثالث موقوفين على أنهما في حكم المرفوع فتدبر (يقول من طاف بهذا البيت أسبوعاً) أي سبعة أشواط كما في رواية (فأحصاه) بأن يكمله ويراعي ما يعتبر في الطواف من الشروط والآداب وفي المصابيح يحصيه أي بعد. وقال المظهري: أي سبعة أيام متوالية بحيث بعدها ولا يترك بين الأيام السبعة يوما اهـ. وهو غير مفهوم من الحديث كما لا يخفى (كان كعتق رقبة وسمعته) أي أيضاً (يقول لا يضع) أي الطائف (قدما ولا يرفع أخرى) الظاهر لا يرفعها فكأنه عد أخرى باختلاف وصف الوضع والرفع والتقدير لا يضع قدما مرة ولا يرفع قدماً مرة أخرى (إلا حط الله) أي وضع ومحا (عنه بها) أي بكل قدم أو بكل مرة من الوضع والرفع (خطيئة وكتب له بها حسنة) ويحتمل أن يكون لفاً ونشراً فبوضع القدم حديث رقم ٢٥٨٠: أخرجه الترمذي في سننه ٢٩٢/٣ حديث رقم ٩٥٩. والنسائي في ٢٢١/٥ الحديث رقم ٢٩١٩. وأحمد في المسند ٣١٢. (١) أحمد في المسند ٢٨/١. ٤٩٩ كتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف رواه الترمذي. ٢٥٨١ _ (٢١) وعن عبدِ الله بنِ السَّائب، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَّهِ يقولُ ما بين الركنين: ((﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقِنا عذابَ النَّار﴾)). رواه أبو داود. ٢٥٨٢ - (٢٢) وعن صفيةَ بنتِ شيبةً، قالت: أخبرتني بنتُ أبي تُجراة، قالت: دخلْتُ مع نسوةٍ منْ قريش دارَ آلِ أبي حسينٍ، ننظرُ إِلى رسولِ اللَّهِ وَّه وهو يَسعى بين الصَّفا وضع السيئة وبرفعها اثبات الحسنة المقتضية لرفع درجة في الجنة ثم هذا الاجر والثواب إنما يحصل لمن قام بالآدب. وأما ما يفعله العوام من الزحام المشتمل على أذى الانام كالمدافعة والمسابقة في هذه الايام فهو موجب لزيادة الآثام (رواه الترمذي). ٢٥٨١ - (وعن عبد الله بن السائب) هو من أكابر الصحابة أخذ عنه أهل مكة القراءة (قال سمعت رسول الله # يقول ما بين الركنين) أي يدعو ويقرأ (﴿ربنا﴾) منصوب بحذف حرف النداء (﴿آتنا﴾) أي اعطنا (﴿في الدنيا حسنة﴾) أي العلم والعمل أو العفو والعافية والرزق الحسن أو حياة طيبة أو القناعة أو ذرية صالحة (﴿وفي الآخرة حسنة﴾) أي المغفرة والجنة والدرجة العالية أو مرافقة الأنبياء أو الرضاء أو الرؤية أو اللقاء (﴿وقنا﴾) أي احفظنا (﴿عذاب النار﴾) (١) أي شدائد جهنم من حرها وزمهريرها وسمومها وجوعها وعطشها ونتنها وضيقها وعقاربها وحياتها. وفسر علي رضي الله عنه الحسنة الأولى بالمرأة الصالحة والثانية بالحوار العين وعذاب النار بالمرأة السليطة وذكر شيخنا السيد زكريا عن شيخه قطب الباري أبي الحسن البكري إن في الآية سبعين قولا أحسنها إن المراد بالحسنة الأولى إتباع المولى وبالثانية الرفيق الاعلى وبعذاب النار حجاب المولى وعندي إن المراد بالحسنة ما يطلق عليه اسم الحسنة أي حسنة كانت والنكرة قد تفيد العموم كقوله تعالى ﴿علمت نفس ما أحضرت ﴾ [التكوير - ١٤] وكذلك يراد بالعذاب أنواع العقاب وأصناف العتاب وإن كان أشد العذاب هو الحجاب والله تعالى أعلم بالصواب (رواه أبو داود). ٢٥٨٢ - (وعن صفية بنت شيبة) أي الحجبي اختلف في رؤيتها النبي ◌َّ- قاله المؤلف (قالت أخبرتني بنت أبي تجراة) بضم التاء وسكون الجيم. وقيل: بفتح فكسر ذكره ابن الملك. وقال ابن حجر: بتاء فوقية مفتوحة فجيم ساكنة والأول هو الموافق لما في النسخ المصححة ولم يذكرها المصنف. وفي رواية ابن الهمام : اسمها حبيبة إحدى نساء بني عبد الدار (قالت دخلت مع نسوة من قريش دار آل أبي حسين ننظر إلى رسول الله وَلقر وهو يسعى بين الصفا حديث رقم ٢٥٨١: أخرجه أبو داود في السنن ٤٤٨/٢ الحديث رقم ١٨٩٢. وأحمد في المسند ٤١١/٣ (١) سورة البقرة آية رقم ٢٠٢. حديث رقم ٢٥٨٢: أخرجه الدارقطني ٢٥٦/٢ من كتاب الحج الحديث رقم ٨٧ من باب المواقيت والبغوي في شرح السنن ١٤٠/٧ الحديث رقم ١٩٢١. وأحمد في المسند ٤٢١/٦. ٢٦٠.١٩ ٢٠١٤/٦ ٣٠/١ كتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف ٥٠٠ والمروةٍ، فرأيتُه يَسْعى وإِنَّ مِنزَرهُ ليدورُ من شدَّةِ السعي وسمعتهُ يقول: ((اسعَوْا فإِنَّ الله كتبَ عليكم السَّعي)). رواه في ((شرح السنة)) ورواه أحمد مع اختلاف. والمروة) أي لنتشرف برؤيته ولنستفيد من علمه وبركته (فرأيته يسعى) أي يسرع (وإن) بكسر الهمزة والواو للحال (مئزره) بكسر الميم وسكون الهمزة ويبدل (ليدور) أي حول رجليه (من شدة السعي) يدل على أنه كان ماشياً وجاء ذلك صريحا في حديث حسن ولا ينافيه ما ورد أنه عليه الصلاة والسلام سعى ((راكباً في حجة الوداع)) لامكان الجمع بأن مشيه كان في سعى عمرة من عمره أو كان مشيه في سعي الحج بعد مشيه في طواف الإفاضة . وركوبه في سعى عمرته بعد طواف القدوم راكباً وأما الجمع الذي ذكره ابن حجر رحمه الله: بأنه أراد أن يسعى ماشياً فتزاحم الناس عليه فركب فيما بقي فبعيد جداً. وقد نقل الترمذي عن نص الشافعي كراهة الركوب بلا عذر ونقله ابن المنذر رحمه الله عن جمهور أهل العلم. فقول النووي رحمه الله : مذهبنا أن الركوب بلا عذر خلاف الأولى لا مكروه غير موجه (وسمعته يقول) أي في السعي (أسعوا فان الله قد كتب عليكم السعي) قال الطيبي رحمه الله: أي فرض فدل على أن السعي فرض ومن لم يسع بطل حجه عند الشافعي ومالك وأحمد رحمهم الله تعالى اهـ. وقال أبو حنيفة رحمه الله: السعي واجب لأن الحديث ظني وكذلك المشي فيه مع القدرة وبترك الواجب يجب دم (رواه) أي المصنف (في شرحٍ السنه) أي بإسناده (ورواه) وفي نسخة وروي (أحمد مع اختلاف) في لفظه ورواه الدارقطني (١) والشافعي والبيهقي بسند حسن بلفظ ((أنه عليه الصلاة والسلام استقبل الناس في المسعى وقال يا أيها الناس اسعوا فإن الله قد كتب عليكم السعي)» وقد قال جمع من الصحابة كابن عباس وابن الزبير وأنس وغيرهم من التابعين رحمهم الله: إن السعي تطوّع لقوله تعالى ﴿فلا جناح عليه أن يطوّف بهما ومن تطوّع خير﴾ [البقرة - ١٥٨] الآية فالاوسط الاعدل أنه واجب لا فرض. قال ابن الهمام: ورواه الشافعي وابن أبي شيبة والدار قطني وقال صاحب التنقيح إسناده صحيح. والجواب أنا قلنا بموجبه إذ مثله لا يزيد على إفادة الوجوب وقد قلنا به وأما الركن فإنما يثبت عندما بدليل به فاثباته بهذا الحديث اثبات بغير دليل. ثم قال: واعلم أن سياق الحديث يفيد إن المراد بالسعي المكتوب الجري الكائن في بطن الوادي إذا رجعته لكنه غير مراد بلا خلاف نعلمه فيحمل على إن المراد بالسعي الطواف بينهما واتفق أنه عليه الصلاة والسلام قال لهم عند الشروع في الجري الشديد المسنون لما وصل إلى محله شرعاً أعني بطن الوادي ولا يسن جري شديد في غير هذا بخلاف الرمل في الطواف إنما هو مشي فيه شدة وتصلب ثم قيل في سبب شرعية الجري في بطن الوادي إن هاجر رضي الله عنها لما تركها إبراهيم عليه الصلاة والسلام عطشت فخرجت تطلب الماء وهي تلاحظ اسماعيل عليه الصلاة والسلام خوفاً عليه وصلت إلى بطن الوادي تغيب عنها فسعت لتسرع الصعود منه فتنظر إليه فجعل ذلك نسكاً إظهاراً لتشرفهما وتفخيما لامرهما وعن ابن عباس رضي الله عنه إن إبراهيم عليه السلام لما أمر بالمناسك عرض الشيطان له عند السعي (١) أخرجه الدارقطني في السنن ٢٥٥/٢. ٫٠٠٠ ٠٠٠,