Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ کتاب الدعوات ولا يزيدُ في العُمرِ إِلَّ البِرُ)). رواه الترمذي. ٢٢٣٤ - (١٢) وعن ابنِ عمرَ رضي اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَ لَهِ: ((إِنَّ الدعاءَ ينفعُ ممَّا نزَلَ وممَّا لم ينزِلْ، رجع فقال أبو عبيدة أتفر من القضاء يا أمير المؤمنين فقال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة نعم نفر من قضاء الله إلى قضاء الله))(١) أو أراد برد القضاء إن كان المراد حقيقته تهوينه وتيسير الأمر حتى كأنه لم ينزل، ويؤيده قوله في الحديث الآتي الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وقيل الدعاء كالترس والبلاء كالسهم والقضاء أمر مبهم مقدر في الأزل (ولا يزيد في العمر) بضم الميم وتسكن (إلا البر) بكسر الباء وهو الاحسان والطاعة قيل يزاد حقيقة قال تعالى: (وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب) وقال يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وذكر في الكشاف أنه لا يطول عمر انسان ولا يقصر إلا في كتاب وصورته أن يكتب في اللوح، إن لم يحج فلان أو يغز فعمره أربعون سنة وإن حج وغزا فعمره ستون سنة فإذا جمع بينهما فبلغ الستين فقد عمر، وإذا أفرد أحدهما فلم يتجاوز به الأربعين فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو الستون، وذكر نحوه في معالم التنزيل وقيل معناه أنه إذا بر لا يضيع عمره فكأنه زاد وقيل قدر أعمال البر سبباً لطول العمر كما قدر الدعاء سبباً لرد البلاء فالدعاء للوالدين وبقية الأرحام يزيد في العمر أما بمعنى يبارك له في عمره فييسر له في الزمن القليل من الأعمال الصالحة ما لا يتيسر لغيره من العمل الكثير فالزيادة مجازية لأنه يستحيل في الآجال الزيادة الحقيقية. قال الطيبي: اعلم أن الله تعالى إذا علم أن زيداً يموت سنة خمسمائةٍ استحال أن يموت قبلها أو بعدها فاستحال أن تكون الآجال التي عليها علم الله تزيد أو تنقص فتعين تأويل الزيادة أنها بالنسبة إلى ملك الموت أو غيره ممن وكل بقبض الأرواح وأمره بالقبض بعد آجال محدودة فإنه تعالى بعد أن يأمره بذلك أو يثبت في اللوح المحفوظ ينقص منه أو يزيد على ما سبق علمه في كل شيء وهو بمعنى قوله تعالى: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾ [الرعد - ٣٩]. وعلى ما ذكر يحمل قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ثم قضى أجلاً وأجلٌ مسمى عنده﴾ [الأنعام - ٢]. فالإشارة بالأجل الأول إلى ما في اللوح المحفوظ وما عند ملك الموت وأعوانه وبالأجل الثاني، إلى ما في قوله تعالى: ﴿وعنده أم الكتاب﴾ وقوله تعالى: ﴿إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ [الأعراف - ٣٤]. والحاصل أن القضاء المعلق يتغير وأما القضاء المبرم فلا يبدل ولا يغير. (رواه الترمذي) وكذا ابن ماجه عن سلمان وابن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد عن ثوبان وفي روايتهما لا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر وأن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يذنبه. ٢٢٣٤ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلتر: إن الدعاء ينفع مما نزل) أي من بلاء (١) البخاري في صحيحه ١٧٩/١٠ حديث رقم ٥٧٢٩. الحديث رقم ٢٢٣٤: أخرجه الترمذي في السنن ٢١٢/٥ حديث رقم ٣٦١٦. ١٢٢ كتاب الدعوات فعلَيكم عبادَ اللهِ بالدعاءِ». رواه الترمذي. ٢٢٣٥ - (١٣) ورواه أحمدُ عن معاذ بن جبلٍ. وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ غريب. ٢٢٣٦ - (١٤) وعن جابر رضي اللَّهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: «ما مِنْ أحدٍ يدعُو بِدُعاءٍ إِلاَّ آتَاهُ اللَّهُ ما سألَ، أوْ كَفَّ عنه منَ السُّوءِ مثلَه، ما لم يدعُ بإِثم أو قطِيعةٍ رِحم)). رواه الترمذي. ٥٩٧٣ نزل بالرفع إن كان معلقاً وبالصبر إن كان محكماً فيسهل عليه تحمل ما نزل به من البلاء فيصبره عليه أم يرضيه به حتى لا يكون في نزوله متمنياً خلاف ما كان بل يتلذذ بالبلاء كما يتلذذ أهل الدنيا بالنعماء. (ومما لم ينزل) بأن يصرفه عنه ويدفعه منه أو يمده قبل النزول بتأييد من عنده يخف معه أعباء ذلك إذا نزل به قال الغزالي: فإن قيل فما فائدة الدعاء مع أن القضاء لا مرد له فاعلم أن من جملة القضاء رد البلاء بالدعاء فالدعاء سببٌ لرد البلاء ووجود الرحمة، كما أن الترس سببٌ لدفع السلاح، والماء سببٌ لخروج النبات من الأرض، فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان، كذلك الدعاء والبلاء وليس من شرط الاعتراف بالقضاء أن لا يحمل السلاح وقد قال تعالى في سورة النساء: ﴿وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم﴾ [النساء - ١٠٢]. فقدر الله الأمر وقدر سببه، وفي الدعاء من الفوائد من حضور القلب والافتقار وهما نهاية العبادة وغاية المعرفة (فعليكم) أي إذا كان هذا شأن الدعاء فالزموا. (عباد الله) أي يا عباد الله (بالدعاء) لأنه من لوازم العبودية التي هي القيام بحق الربوبية. (رواه الترمذي) أي عن ابن عمر. ٢٢٣٥ - (ورواه أحمد عن معاذ بن جبل وقال الترمذي هذا حديث غريب). ٢٢٣٦ - (وعن جابر قال: قال رسول الله وَله: ما من أحدٍ يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل) أي إن جرى في الأزل تقدير اعطائه ما سأل، (أو كف عنه من السوء مثله) أي دفع عنه من البلاء عوضاً مما صنع قدر مسؤوله إن لم يجر التقدير. قال الطيبي: فإن قلت كين مثل جلب النفع بدفع الضرر وما وجه التشبيه قلت الوجه ما هو السائل مفتقر إليه وما هو ليس مستغني عنه. وقال ابن حجر: أي يدفع الله عنه سوءاً تكون الراحة في دفعه بقدر الراحة التي تحصل له لو أعطى ذلك المسؤول فالمثلية باعتبار الراحة في دفع ذلك وجلب هذا ثم تبحج وقال وما ذكرته في تقرير هذه أوضح بل أصوب من قول الشارح، قلت اطلاق الأصوبية خطأ لأن مراده المثلية الحقيقية فإنه إذا كان في القضاء المعلق أنه يؤخذ دينار مثلاً من ماله وهو يطلب من الله تعالى ديناراً زائداً على ماله فأما أنه تعالى يزيده من فضله أو يدفع عنه السارق أو الظالم عنه حتى لا يأخذ من ماله الدينار والراحة مترتبة عليه مفهومة من قول الطيبي. مع أن الراحة في دفع السوء مجازية ولذا قيل اليأس إحدى الراحتين (ما لم يدع بإثم) أي بمعصية، (أو قطيعة رحم) تخصيص بعد تعميم. (رواه الترمذي). الحديث رقم ٢٢٣٥: أخرجه أحمد في المسند ٢٣٤/٥. الحديث رقم ٢٢٣٦: أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ١٣٠. حديث رقم ٣٤٤١. وأحمد في المسند ٣٦٠/٣. ١٢٣ كتاب الدعوات ٢٢٣٧ - (١٥) وعن ابن مسعودٍ رضي اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((سَلوا اللَّهَ منْ فضلِه، فإِنَّ اللَّهَ يُحبُّ أنْ يُسأَلَ، وأفضلُ العِبَادَةِ انتِظارُ الفرَج)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريب. ٢٢٣٨ - (١٦) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌ََّ: ((مَنْ لم يسألِ اللَّهَ يغضبْ عليه)). رواه الترمذي. ٢٢٣٩ - (١٧) وعن ابنِ عمرَ رضي اللهُ عنهُما، قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ فُتِحَ له منكم بابُ الدُّعاءِ ٢٢٣٧ - (وعن ابن مسعود) وفي نسخة أبي مسعود بالياء بدل النون (قال: قال رسول الله وَالر: سلوا الله من فضله) أي بعض فضله فإن فضله واسع وليس هناك مانع، وأما قول ابن حجر: من تعليلية فغير ظاهر (فإن الله) أي لاتصافه بأنه كريم منعم وهاب معط غني مغن باسط (يحب أن يسأل) أي من فضله وفيه ايماءً إلى أن أحداً لم يقدر على عدله، (وأفضل العبادة انتظار الفرج) أي ارتقاب ذهاب البلاء والحزن بترك الشكاية إلى غيره تعالى وكونه أفضل العبادة لأن الصبر في البلاء انقياد للقضاء وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. (رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب). ٢٢٣٨ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاغير: من لم يسأل الله يغضب عليه) لأن ترك السؤال تكبرٌ واستغناءً وهذا لا يجوز للعبد، والمراد بالغضب ارادة ايصال العقوبة ونعم ما قيل: وبنيّ آدم حين يسأل يغضب * الله يغضب إن تركت سؤاله قال الطيبي: وذلك لأن الله يحب أن يسأل من فضله، فمن لم يسأل الله يبغضه والمبغوض مغضوبٌ عليه لا محالة. اهـ. وفي الحديث أزهد في الدنيا يحبك الله وأزهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس، وقد سبق في الحديث الصحيح ((من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)) وكأنه إشارةٌ إلى أن السؤال بلسان الحال أدعى إلى وصول الكمال من بيان المقال ولذا قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: حسبي من سؤالي علمه بحالي وقال الشاعر : إذا أثنى عليك المرء يوماً * كفاه من تعرضه الثناء (رواه الترمذي) وأخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وابن ماجه والحاكم والبزار كلهم عن أبي هريرة كذا في فتح الباري. ٢٢٣٩ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَالقول: من فتح له منكم باب الدعاء) أي بأن رقم ٢٢٣٧: أخرجه الترمذي في السنن ٢٢٥/٥ حديث رقم ٣٦٤٢. الحدیث الحديث رقم ٢٢٣٨: أخرجه الترمذي في السنن ١٢٦/٥ حديث رقم ٣٤٣٣. الحديث رقم ٢٢٣٩: أخرجه الترمذي في السنن ٢١٢/٥ حديث رقم ٣٦١٦. ٠٥٠٤ ٣٠ --- ٥٠! كتاب الدعوات ٣٠ ** فُتِحتْ له أبوابُ الرحمةِ، وما سُئلَ اللَّهُ شيئاً - يعني أحبَّ إِليه - مِنْ أن يُسألَ العافِيَةَ)). وفق لأن يدعو الله كثيراً مع وجود شرائطه وحصول آدابه (فتحت له أبواب الرحمة) يحتمل أن يكون دعاء واخباراً وعلى الثاني يحتمل أن يكون الثاني جزاء للأول وأن يكون الأول علامة للثاني والمعنى أنه يجاب لمسؤوله تارة ويدفع عنه مثله من السوء أخرى كما في بعض الروايات فتحت له أبواب الإجابة، وفي بعضها فتحت له أبواب الجنة، أي نعيمها الدنيوية والأخروية (وما سئل الله شيئاً يعني أحب إليه) قال الطيبي: أحب إليه تقييد للمطلق بيعني وفي الحقيقة صفة شيئاً. اهـ. ولا معنى لقوله يعني هنا لأنه لا يذكر إلا في كلام تام مفيد يحتاج إلى تقييد في اللفظ أو تفسير في المعنى وههنا لا يتم الكلام إلا بما بعده، وهو أحب كما هو الظاهر ويؤيده ما قلنا إن لفظ يعني غير موجود في أكثر كتب الحديث. كالحصن وغيره فقيل شيئاً مفعول مطلق وأحب إليه صفته وأن في قوله (من أن يسأل العافية) مصدرية والمعنى ما سئل الله سؤالاً أحب إليه من سؤال العافية، ويجوز أن يكون شيئاً مفعولاً به أي ما سئل الله مسؤولاً أحب إليه من العافية وزيد أن يسأل اهتماماً بشأن المسؤول وللإيذان بأن الأحب إليه سؤال العافية لا ذاتها هذا خلاصة كلام الطيبي وتبعه ابن حجر وزاد عليه بقوله لأنها من صفات المحدثات وفي تعليله نظر لأن الظاهر أن السؤال أحب فإنه متضمن للافتقار والعبودية وظهور كمال الربوبية، ولذا خلق الله المحن والبلايا الظاهرية والباطنية ولو كانت العافية نفسها أحب إليه لما خلق أضدادها. قال الطيبي: وأصل الكلام ما سأل الله شيئاً أحب إليه من العافية، فأقحم المفسر لفظ أن يسأل اعتناء. اهـ. وقوله فأقحم المفسر فيظهر منه أن يسأل ليس من كلام النبوّة ولم يظهر له وجه لما قدمناه وإنما هو من كلام بعض الرواة وغاية توجيهه أن ما بعد يعني يكون نقلاً بالمعنى، وقال ابن حجر وقدم يعني على محلها ففصل بها بين شيئاً وصفته والأصل، وما سأل الله شيئاً أحب إليه يعني من أن يسأل العافية لأن الأوّل أظهر في التفسير لأن وقوعه بين الصفة والموصوف قرينة ظاهرة على أنها مفسرة لما يصلح للتفسير من جملة ما في خبرها قلت مع قطع النظر عن المناقشة في العبارة يدل على أن من يسأل العافية ليس من كلام النبوّة وليس كذلك فإن الكلام بدونه لا يتم ولا يصح الاقتصار على ما قبله، ثم اتفق الشراح أن المراد بالعافية الصحة وهذه عبارة الطيبي: وإنما كانت العافية أحب لأنها لفظة جامعة لخير الدارين من الصحة في الدنيا والسلامة فيها وفي الآخرة، لأن العافية أن يسلم من الأسقام والبلايا وهي الصحة عند المرض. وهو كذلك في نفوس العامة والحال أنه ليس على ظاهره بل التحقيق أن المراد بالعافية السلامة من البلاء في أمر الدين سواء يكون معه صحة البدن، أم لا قال ابن عطاء الله دخل رجلٌ على سيدي الشيخ أبي العباس المرسي وكان به ألم فقال ذلك الرجل عافاك الله يا سيدي فسكت ولم يجاوبه ثم أعاد الكلام فقال: أنا ما سألت الله العافية قد سألته العافية، والذي أنا فيه هو العافية، وقد سأل رسول الله و # العافية وقال ما زالت أكلة خيبر تعاودني فالآن قطعت أبهري وأبو بكر سأل العافية ومات مسموماً، وعمر سأل العافية ومات مطعوناً، وعثمان سأل العافية ومات مذبوحاً، وعلي سأل العافية ومات مقتولاً فإذا سألت الله العافية فسله العافية من حيث يعلم أنها لك عافية. ونقل عن الشبلي أنه متى رأى واحداً من أبناء الدنيا فقال أسأل الله العافية والصواب أن يقال العافية دفع العفاء، وهو الهلاك والمراد هنا أن جمـ ط ١٢٤ 4%ته ٠ ١٢٥ کتاب الدعوات رواه الترمذي. ٢٢٤٠ - (١٨) وعن أبي هريرةَ رضي اللَّهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((مَنْ سرَّه أن يستجيبَ اللَّهُ له عندَ الشدائد فلْيُكثرِ الدعاءِ في الرخاءِ)). رواه الترمذي، وقال: هذا حدیثٌ غريب. ٢٢٤١ - (١٩) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: («ادعوا اللَّهَ وأنتم مُوقِنونَ بالإِجابَةِ، واعلموا أنَّ اللَّهَ لا يستجيبُ دعاءً منْ قلبٍ غافلٍ لاهٍ)). رواه الترمذيُّ، وقال: هذا حديثٌ غريب . يكون للرجل كفافٌ من القوت وقوّةٌ للبدن على العبادة واشتغال بأمر الدين علماً وعملاً وترك ما لا خير فيه ولا ضرورة إليه، ولا كلمة أجمع لذلك من لفظ العافية ومن ثم لما سأله(١) وَلّ عمه العباس أن يعلمه دعاء يدعو به اختار لفظها فقال: يا عم إني أحبك سل الله العافية في الدنيا والآخرة. (رواه الترمذي). ٢٢٤٠ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليقول: من سره) أي أعجبه وفرح قلبه وجعله مسروراً (أن يستجيب الله له عند الشدائد) جمع الشديدة وهي الحادثة الشاقة وفي الحصن، زيادة والكرب جمع الكربة وهي الغم الذي يأخذ بالنفس (فليكثر الدعاء في الرخاء) بفتح الراء أي في حالة السعة والصحة والفراغ والعافية قيل من شيمة المؤمن الشاكر الحازم أن يريش للسهم قبل الرمي، ويلتجىء إلى الله تعالى قبل مس الاضطرار، بخلاف الكافر الغبي كما قال الله تعالى: ﴿إذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيباً إليه ثم إذا خوله نعمةً منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل ﴾ [الزمر - ٨]. (رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب). ٢٢٤١ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلجر: أدعوا الله وأنتم) أي والحال أنكم (موقنون بالإجابة) أي كونوا عند الدعاء على حالة تستحقون بها الإجابة من اتيان المعروف واجتناب المنكر ورعاية شروط الدعاء كحضور القلب وترصد الأزمنة الشريفة والأمكنة المنيفة واغتنام الأحوال اللطيفة كالسجود إلى غير ذلك حتى تكون الإجابة على قلوبكم أغلب من الرد، أو أراد وأنتم معتقدون أن الله لا يخيبكم لسعة كرمه وكمال قدرته واحاطة علمه لتحقق صدق الرجاء وخلوص الدعاء لأن الداعي ما لم يكن رجاؤه واثقاً لم يكن دعاؤه صادقاً (واعلموا أن م الله لا يستجيب دعاء) أي غالباً أو استجابة كاملة (من قلب غافل) بالاضافة وتركها أي معرض عن الله أو عما سأله (لاء) من اللهو أي لاعب بما سأله أو مشتغل بغير الله تعالى وهذا عمدة آداب الدعاء ولذا خص بالذكر. (رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب). الحديث رقم ٢٢٤٠: أخرجه الترمذي في السنن ١٣٠/٥ حديث رقم ٣٤٤٥. الحديث رقم ٢٢٤١: أخرجه الترمذي في السنن ١٧٩/٥ حديث رقم ٣٥٤٥. (١) في المخطوط ((سأل)). ١٢٦ كتاب الدعوات ٢٢٤٢ - (٢٠) وعن مالكِ بن يسارِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((إذا سألتُمُ اللَّهَ فاسألوهُ بُيُطونِ أكفّكم، ولا تسألوهُ بظُهورِها». ٢٢٤٣ - (٢١) وفي رواية ابنِ عبّاس، قال: ((سَلوا اللَّهَ ببُطونٍ أكفّكم ولا تسألوه بظُهورِها، فإِذا فرغتُم فامسحوا بها وُ جوهكم)). رواه أبو داود. ٢٢٤٢ - (وعن مالك بن يسار قال: قال رسول الله وَلقر: إذا سألتم الله) أي شيئاً من جلب نفع أو دفع ضر (فاسألوه ببطون أكفكم) جمع الكف أي مع رفعها إلى السماء، والباء للآلة وقيل للمصاحبة قال الطيبي: لأن هذه هيئة السائل الطالب المنتظر للأخذ فيراعي مطلقاً كما هو ظاهر الحديث وقيل في دفع البلاء يجعل ظهر الكف فوق بطنها تفاؤلاً ولرعاية صورة الدفع. اهـ. وهو تعليلٌ في معرض النص فلا يقبل سيما مع قوله (ولا تسألوه بظهورها) قال الطيبي : روي أنه والقر أشار في الاستسقاء بظهر كفيه ومعناه أنه رفع يديه رفعاً بليغاً حتى ظهر بياض إبطه وصارت كفاه محاذيين لرأسه ملتمساً أن يغمره برحمته من رأسه إلى قدميه. ٢٢٤٣ - (وفي رواية ابن عباس قال) أي ◌َالتر: (سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها) قال ابن حجر لأن اللائق بالطالب لشيء يناله أن يمد كفه إلى المطلوب ويبسطها متضرعاً ليملأها من عطائه الكثير المؤذن به دفع اليدين إليه جميعاً أما من سأل رفع شيء وقع به من البلاء فالسنة أن يرفع إلى السماء ظهر كفيه اتباعاً له والقر وحكمته التفاؤل في الأوّل بحصول المأمول وفي الثاني بدفع المحذور وعجيب من الشارح حيث أول هذا بما يخالف كلام أئمته وتفصيلهم الذي ذكرته وسببه عدم امعانه النظر في كلامهم. اهـ. وعند الجمهور هذه الإشارة على تقدير صحتها مخصوصة بالاستسقاء كقلب الرداء مع أنه مؤوّل أيضاً وفي الإشاءة اشارة إلى أنه لم يقع السؤال بظهور الأصابع، والحق أحق أن يتبع ولا بدع من المحقق المنصف أن يذكر الظاهر المتبادر من الدليل ويخرج عن دائرة التقليد الذي هو شأن العليل فلا يناسب نسبته ولو مع احتمال ذهوله عن مسألة فرعية نادرة إلى التجهيل (فإذا فرغتم) أي من الدعاء (فامسحوا بها) أي بأكفكم (وجوهكم) فإنها تنزل عليها آثار الرحمة فتصل بركتها إليها قال ابن حجر: رأيت ذلك في حديثٍ وهو الافاضة عليه مما أعطاه الله تعالى تفاؤلاً بتحقق الإجابة وقول ابن عبد السلام: لا يسن مسح الوجه بعهما ضعيف إذ ضعف حديث المسح لا يؤثر لما تقرر أن الضعيف حجة في الفضائل اتفاقاً. اهـ. وفيه أن الجزري عدّ في الحصن من جملة آداب الدعاء مسح وجهه بيديه بعد فراغه، وأسنده إلى أبي داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم في مستدركه (رواه أبو داود)، أغرب ابن حجر وقال استفيد من هذا الحديث والذي قبله أنه يسن رفع اليدين إلى السماء في كل دعاء وصحت به الأحاديث الكثيرة عنه وَ لَو غير حصر، قال النووي: ومن ادعى حصرها فقد غلط غلطاً فاحشاً وهذه الرواية لكونها مثبتةً مقدمةً على رواية الحديث رقم ٢٢٤٢: أخرجه أبو داود في السنن ٧٨/٢ حديث رقم ١٤٨٦. الحديث رقم ٢٢٤٣: أخرجه أبو داود في السنن ٧٨/٢ حديث رقم ١٤٨٥. ١٢٧ کتاب الدعوات ٢٢٤٤ - (٢٢) وعن سلمانَ، قال: قال رسولَ اللهِ وََّ: ((إِنَّ ربَّكم حَسِيٍّ کریمٌ، يستَحِيي منْ عبدِه إِذا رفعَ يديه إِليه أنْ يَرُدَّهُما صِفراً)). رواه الترمذي، وأبو داود، والبيهقي في ((الدَّعوات الكبير)). ٢٢٤٥ _ (٢٣) وعن عُمر رضي الله عنه، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ إِذا رفَعَ يديهِ في الدعاءِ الشيخين، الذي الأصل فيه الايصال على أن المراد أنه كان لا يبالغ في رفع يديه في شيء من الدعاء إلا الاستسقاء. اهـ. وفيه أبحاث منها أن هذا الحديث الذي قبله ليس فيه ما يدل على الرفع لا نفياً ولا اثباتاً نعم حديث عمر الآتي صريح في المدعي ومنها أن قوله في كل دعاء غير صحيح ومنها أن تخطئة قائل الحصر مجازفة ظاهرةٌ ومنها أن قوله هذه الرواية إلى آخر ما ذكره على تقدير تسليم الافادة كيف تقدم رواية أبي داود بتقدير صحتها على رواية الشيخين مخالف القاعدة أصول المحدثين فالصواب أن يقال ليس بينهما منافاة لإمكان الجمع بأن المراد بالنفي نفي المبالغة في الرفع. ٢٢٤٤ - (وعن سلمان) أي الفارسي (قال: قال رسول الله ويلي: إن ربكم حي) فعيل أي مبالغ في الحياء وفسر في حق الله بما هو الغرض والغاية وعرض الحيي من الشيء تركه والإباء منه لأن الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من تخوف ما يعاب ويذم بسببه، وهو محال على الله تعالى لكن غايته فعل ما يسر وترك ما يضر أو معناه عامل معاملة المستحي (كريم) وهو الذي يعطي من غير سؤالٍ فكيف بعده (يستحي من عبده) أي المؤمن (إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً) بكسر الصاد وسكون الفاء أي فارغتين خاليتين من الرحمة قال الطيبي: يستوي فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع. (رواه الترمذي وأبو داود والبيهقي في الدعوات الكبير). ٢٢٤٥ - (وعن عمر رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَّ﴿ إذا رفع يديه في الدعاء) قيل حكمة الرفع إلى السماء أنها قبلة الدعاء ومهبط الرزق والوحي والرحمة والبركة، قال الغزالي: ولا يرفع بصره إلى السماء لخبر فيه وساقه، قال ابن حجر: لكنه لا يدل له لأنه في صحيح مسلم وهو مقيدٌ بحالة الرفع في الدعاء في الصلاة ومن ثم اتجه ترجيح ابن العماد من الرفع فيه إلى السماء. وهو غريب لأن حديث مسلم يكفي للغزالي قياساً لأن العلة ايهام أن الله تعالى مكاناً وجهة ولا فرق بين داخل الصلاة وخارجها ثم العجيب ترجيح سن الرفع مع عدم ورود رفع البصر في حديث وقد عد الجزري في الحصن من آداب الدعاء أن لا يرفع بصره إلى السماء وأسنده إلى مسلم والنسائي. ثم ذكر ابن حجر أن محل سن رفع اليدين إن كانتا الحديث رقم ٢٢٤٤: أخرجه أبو داود في السنن ٧٨/٢ حديث رقم ١٤٨٨. والترمذي ٢١٧/٥ حديث رقم ٣٦٢٧. الحديث رقم ٢٢٤٥: أخرجه الترمذي في السنن ١٣١/٥ حديث رقم ٣٤٤٦. ١٢٨ كتاب الدعوات لم يَحُطَّهُما حتى يمسحَ بهما وجهه. رواه الترمذي. ٢٢٤٦ - (٢٤) وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: كانَ رسُولُ اللهِ وَّهِ يُسْتَجِبُ الجوامِعَ منَ الدعاءِ، ویدُ ما سوى ذلك. رواه أبو داود. ٢٢٤٧ - (٢٥) وعن عبدِ اللهِ بن عمرو، قال: قال رسول الله وَّرَ: «إِنَّ أسرعَ الدُّعاءِ إِجابةً دعوةُ غائبٍ لغائب)). رواه الترمذي، وأبو داود. ٢٢٤٨ _ (٢٦) وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: استأذنتُ النبيِّ وَّر في العُمرةِ فأذِنَ لي، وقال: «أَشْرِكْنا يا أُخيّ! ١٠٩١٠٦١ ظاهرتين وإلا فإن رفعهما بلا حائل كره أو به، فلا على الأوجه وهو مع قطع النظر عن المناقشة التفصيلية خلاف اطلاق الحديث والله أعلم. (لم يحطهما) أي لم يضعهما (حتى يمسح بهما وجهه)، قال ابن الملك: وذلك على سبيل التفاؤل فكأن كفيه قد ملئتا من البركات السماوية والأنوار الإلهية. اهـ. وهو كلام حسن إلا أن الإتيان بكأن لا يلائم إلا في حق غيره وَل*، وكذا التفاؤل فإنه لا شك ولا ريب في حقه من قبول الدعوة ونزول البركة. (رواه الترمذي). ٢٢٤٦ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَلقر يستحب الجوامع من الدعاء)، وهي التي تجمع الأغراض الصالحة أو تجمع الثناء على الله تعالى وآداب المسألة وقال المظهر: هي ما لفظه قليل ومعناه كثير شامل لأمور الدنيا والآخرة، قيل مثل ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ﴾ ونحو ﴿اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة ﴾ وكذا ﴿اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى﴾ ونحو سؤال الفلاح والنجاح (ويدع) أي يترك (ما سوى ذلك) أي مما لا يكون جامعاً بأن يكون خاصاً بطلب أمور جزئية، كارزقني زوجة حسنة فإن الأولى والآخر منه ارزقني الراحة في الدنيا والآخرة فإنه يعمها وغيرها. (رواه أبو داود). ٢٢٤٧ - (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو (قال: قال رسول الله وَلقول: إن أسرع الدعاء اجابة) تمييز (دعوة غائب الغائب). لخلوصه وصدق النية وبعده عن الرياء والسمعة. (رواه الترمذي وأبو داود). ٢٢٤٨ - (وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: استأذنت النبي وَّير في العمرة) أي من المدينة قال ابن حجر: في قضاء عمرة كان نذرها في الجاهلية (فأذن لي) أي فيها، (وقال أشركنا) يحتمل نون العظمة وأن يريد نحن وأتباعنا (يا أخي) بصيغة التصغير وهو تصغير تلطف الحديث رقم ٢٢٤٦: أخرجه أبو داود في السنن ٧٧/٢ حديث رقم ١٤٨٢. الحديث رقم ٢٢٤٧: أخرجه أبو داود في السنن ٨٩/٢ حديث رقم ١٥٣٥. الحديث رقم ٢٢٤٨: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٨٠ حديث رقم ١٤٩٨. والترمذي ٢٢٠/٥ حديث رقم ٣٦٣٣. وأبو ماجه في السنن ٩٦٦/٢ حديث رقم ٦٨٩٤. وآخر في المسند. *جسور بعي :: م فسرعن ممسقالت" ١٢٩ كتاب الدعوات في دعائِك ولا تْسَنا». فقال كلمةً ما يسرُّني أنَّ لي بها الدنيا. رواه أبو داود، والترمذي، وانتهت روايته عند قوله: ((ولا تَنْسَنا)). ٢٢٤٩ - (٢٧) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((ثلاثةٌ لا تُردُّ دَعْوتهُم: الصائمُ حينَ يُفطِرُ، والإِمامُ العادلُ، ودعوةُ المظلوم يرفَعُها اللَّهُ فوقَ الغمامِ وتفتحُ لها أبوابُ السَّماءِ، وتعطف لا تحقير، ويروى بلفظ التكبير (في دعائك) فيه اظهار الخضوع والمسكنة في مقام العبودية بالتماس الدعاء ممن عرف له الهداية وحث للأمة على الرغبة في دعاء الصالحين، وأهل العبادة وتنبيه لهم على أن لا يخصوا أنفسهم بالدعاء ولا يشاركوا فيه أقاربهم وأحباءهم لا سيما في مظان الإجابة وتفخيم لشأن عمر وارشاد إلى ما يحمي دعاءه من الرد (ولا تنسنا) تأكيد أو أراد به في سائر أحواله (فقال) عطف على قال أشركنا التعقيب المبين بالمبين أي قال عمر: فقال بمعنى تكلم النبي وَلَّ (كلمة) وهي أشركنا أو يا أخي أو لا تنسنا أو غير ما ذكر ولم يذكره توقياً عن التفاخر أو نحوه من آفات النفوس (ما يسرني أن لي بها الدنيا) الباء للبدلية وما نافية، وإن مع اسمه وخبره فاعل يسرني أي لا يعجبني ولا يفرحني كون جميع الدنيا لي بدلها. (رواه أبو داود والترمذي وانتهت روايته) أي الترمذي (عند قوله ولا تنسنا) ولعله نسي. ٢٢٤٩ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلي: ثلاثة) أي أشخاصٌ وهذا أولى من قول ابن حجر أي(١) من الرجال وذكرهم للغالب (لا ترد دعوتهم)، قيل سرعة اجابة الدعاء إنما تكون لصلاح الداعي أو لتضرعه في الدعاء إليه تعالى (الصائم) أي منهم أو أحدهم الصائم (حين يفطر)، لأنه بعد عبادة وحال تضرع ومسكنه (والإمام العادل) إذ عدل ساعة منه خير من عبادة ستين ساعة كما في حديث، (ودعوة المظلوم) كان مقتضى الظاهر أن يقول والمظلوم ولعله لما كانت المظلومية ليست بذاتها مطلوبة عدل عنه. وقال الطيبي: أي دعوة الصائم ودعوة الإِمام بدليل قوله ودعوة المظلوم ويكون بدلاً من دعوتهم ويرفعها حال، كذا قيل والأولى أن يكون أي يرفعها خبراً لقوله ودعوة المظلوم وقطع هذا القسم عن أخويه لشدة الاعتناء بشأن دعوة المظلوم ولو فاجراً أو كافراً وينصر هذا الوجه عطف قوله ويقول الرب على قوله، ويفتح فإنه لا يلائم الوجه الأول لأن ضمير يرفعها للدعوة حينئذ لا لدعوة المظلوم كما في الوجه الأول. اهـ. والظاهر أن الضمير على الوجهين لدعوة المظلوم وإنما بولغ في حقها لأنه لما لحقته نار الظلم واحترقت أحشاؤه خرج منه الدعاء بالتضرع والانكسار وحصل له حالة الاضرار فيقبل دعاؤه كما قال تعالى: ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء﴾ [النمل - ١٢]. ومعنى (يرفعها الله فوق الغمام) أي تجاوز الغمام أي السحاب (ويفتح) أي الله (لها) أي لدعوته (أبواب السماء) وروي بالتذكير والتأنيث على بناء المجهول والرفع والفتح، كنايتان عن الحديث رقم ٢٢٤٩: أخرجه ابن ماجه في السنن ٥٥٧/١ حديث رقم ١٧٥٢. (١) فى المخطوطة ((أولى)). ١٨٩٠ **** "ช้าลง ٠٬٠ ١٣٠ --------- ----- ٠٫٢٠٢٠ كتاب الدعوات ويقولُ الربُّ: وعزَّتي لأنصرنَّكِ ولو بعد حينٍ)). رواه الترمذي. ٢٢٥٠ - (٢٨) وعنه، قال: قال رسول الله وَليّ: ((ثلاثُ دعواتٍ مستجاباتٌ لا شكَّ فيهن: دعوةُ الوالدِ، سرعة القبول والحصول إلى الوصول قال الطيبي [رحمه الله]: ورفعها فوق الغمام وفتح أبواب السماء لها مجازٌ عن اثارة الآثار العلوية وجمع الأسباب السماوية على انتصاره بالانتقام من الظالم وانزال البأس عليه (ويقول الرب وعزتي لأنصرنك) بفتح الكاف أي أيها المظلوم وبكسرها أي أيتها الدعوة (ولو بعد حين) والحين يستعمل لمطلق الوقت ولستة أشهر ولأربعين سنة والله أعلم بالمراد. والمعنى(١) لا أضيع حقك ولا أرد دعاءك ولو مضى زمان طويل لأني حليم لا أعجل عقوبة العباد لعلهم يرجعون عن الظلم والذنوب إلى ارضاء الخصوم والتوبة وفيه ايماء إلى أنه تعالى يمهل الظالم ولا يهمله قال تعالى: ﴿ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون﴾ [إبراهيم - ٤٢]. وقال عزَّ وجلَّ: (وربك الغفور ذو الرحمة﴾ [الكهف - ٥٨]. (رواه الترمذي) . ٢٢٥٠ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلاير: ثلاث دعوات) مبتدأ خبره (مستجابات). قال الطيبي رحمه الله: الحديث السابق ثلاثة، وفي هذا ثلاث دعوات لأن الكلام على الأول في شأن الداعي وتحريه في طريق الاستجابة وما هي منوطة به من الصوم والعدل بخلاف الوالد والمسافر إذ ليس عليهما الاجتهاد في العمل. اهـ. وهو نكتة لطيفة وحكمة شريفة وصلت بلاغتها الغاية وفصاحتها النهاية، ومن أعجب العجائب قول ابن حجر ذكر هنا ثلاث وأنثه ثمة لأنه وقع ثمة على مذكر وهنا على مؤنث وعجيب ممن فرق بغير ذلك مع ما فيه من الخفاء والتكلف قلت: أما الخفاء فكما قال: لأنه لا يظهر إلا على العلماء من البلغاء والفصحاء، وأما زعم أن الطيبي لم يفرق بين ثلاث وثلاثة باعتبار المعدود المذكر والمؤنث ففساده لا يخفى على أحد فإنه إمام في العربية وجبل في حل العبارات القرآنية والحديثية وما يضره عدم اشتهاره بالفروع الفقهية (لا شك فيهن) أي في استجابتهنَّ وهو آكد من حديث لا تردوا إنما أكد به لالتجاء هؤلاء الثلاثة إلى الله تعالى بصدق الطلب ورقة القلب وانكسار الخاطر. (دعوة الوالد) أي لولده أو عليه ولم يذكر الوالدة لأن حقها أكثر فدعاؤها أولى بالإجابة أو لأن دعوتها عليه غير مستجابة لأنها ترحمه ولا تريد بدعائها عليه وقوعه كذا ذكره زين العرب وفيه أن الوالد كذلك لا يدعو له إلا على نعت الشفقة والرقة التامة، وكذا دعوته عليه لأنه لا يدعو عليه إلا على نعت المبالغة من اساءته عليه، فالأولى أن ينقاس عليه دعوة الوالدة بالأولى، كما يدل له حديث أن لها ثلثي البر وله ثلثه لأن ما تقاسيه من تعب الحمل (١) في المخطوطة ((معها)). الحديث رقم ٢٢٥٠: أخرجه أبو داود في السنن ٨٩/٢ حديث رقم ١٥٣٦. والترمذي في السنن ١٦٤/٥ حديث رقم ٣٥٠٩. وابن ماجه ٢/ ١٢٧٠ حديث رقم ٣٨٦٢. ١٣١ كتاب الدعوات ودعوةُ المسافرِ، ودعوةُ المظلوم)). رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه. الفصل الثالث ٢٢٥١ - (٢٩) عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَّر: ((ليسألْ أحدُكم ربَّه حاجته كلَّها، حتى يسأله شِسْعَ نعله إذا انقطع)). ٢٢٥٢ - (٣٠) زاد في رواية عن ثابت البنانيِّ مُرسلاً ((حتى يسأَلَه الملحَ، وحتى يسأله شِسْعهُ إِذا انقطعَ)). رواه الترمذي. والولادة والرضاع والتربية فوق ما يقاسيه الوالد من تعب تحصيل مؤنثه وكسوته بنحو الضعف كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصالة في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير﴾ [لقمان - ١٤]. [حيث أوقع حملته أمه بين المفسر أعني أن أشكر لي] والمفسر أعني وصينا وفائدة هذا الاعتراض التوكيد في الوصية في حقهما خصوصاً في حق الوالدة لما تكابد من مشاق الحمل والرضاعة، ولأن الوالدة أشفق وأرق فدعاؤها بالإجابة أحق. (ودعوة المسافر) يحتمل أن تكون دعوته لمن أحسن إليه وبالشر لمن آذاه وأساء إليه لأن دعاءه لا يخلو عن الرقة. (ودعوة المظلوم) أي لمن يعينه وينصره، أو يسليه ويهوّن عليه، أو على من ظلمه أي نوع من أنواع الظلم. (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه). (الفصل الثالث) ٢٢٥١ - (وعن أنس قال: قال رسول الله وَالتر: ليسأل أحدكم ربه حاجته) مفعول ثان (كلها) تأكيد لها أي جميع مقصوداته اشعاراً بالافتقار إلى الاستعانة في كل لحظة ولمحة (حتى يسأله) أي الله وفي نسخةٍ صحيحةٍ حتى يسأل بلا ضمير (شسع نعله) بكسر المعجمة وسكون المهملة أي شراكها، (إذا انقطع) قال الطيبي: الشع أحد سيور النعل بين الاصبعين وهذا من باب التتميم لأن ما قبله جيء في المهمات وما بعده في المتممات. ٢٢٥٢ - (زاد في رواية) حق المصنف أن يقول وفي رواية أو يقول رواه الترمذي وزاد في رواية (عن ثابت البناني) بضم الموحدة (مرسلاً) أي مرفوعاً بحذف الصحابي (حتى يسأله الملح) وهذا هو القدر الزائد وأما قوله: (وحتى يسأله) كرره لأنه يدل على أنه لا منع هناك ولا رد للسائل عما طلب لكمال تلطف المسؤول واقباله على اعطاء المأمول [حتى لا يلتجىء العبد إلا إليه ولا يعتمد إلا عليه] (شسع نعله إذا انقطع) فهو موجود في الروايتين وإنما ذكره تنبيهاً على موضع الزائد. (رواه الترمذي). الحديث رقم ٢٢٥١: أخرجه الترمذي في السنن ٢٤٢/٥ حديث رقم ٢٦٨٢. الحديث رقم ٢٢٥٢: أخرجه الترمذي في السنن ٥/ حديث رقم ٣٦٨٣. ١٣٢ كتاب الدعوات ٢٢٥٣ - (٣١) وعن أنسٍ، قال: كان رسولُ اللهِ وَلَهُ يرفعُ يديهِ في الدُّعاءِ حتى يُرى بياضُ إبطيه . ٢٢٥٤ - (٣٢) وعن سهل بن سعدٍ، عن النبيِّ وََّ، قال: كان يجعلُ أُصبُعَيْه حذاءَ منکبیه، ويدعو . ٢٢٥٥ _ (٣٣) وعن السائب بن يزيد، عن أبيهِ: أنَّ النبيَّ وَّرَ كانَ إِذا دعا، فرفع يديهِ مسحَ وجهَهُ بیدیه. روى البيهقي الأحاديث الثلاثة في ((الدعوات الكبير)). ٢٢٥٦ - (٣٤) وعن ◌ِكْرمةَ، عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما، قال: المسألةُ أن ترفعَ يديكَ حَذْوَ منكِبَيْكَ أو نحوَهُما، ٢٢٥٣ - (وعن أنس) إنما عدل عن عنه كما في نسخة لئلا يوهم رجع الضمير إلى ثابت (قال: كان رسول الله وَيهر يرفع يديه في الدعاء) يعني في مواضع مخصوصة (حتى يرى) بصيغة المجهول أي يبصر (بياض إبطيه) لعل المراد بياض طرفي ابطيه ولا ينافيه حديث أبي داود، المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك فإنه يحمل على الأقل في الرفع، أو على أكثر الأوقات والأول على بيان الجواز، أو في الاستسقاء ونحوه من شدة البلاء والمبالغة في الدعاء. ٢٢٥٤ - (وعن سهل بن سعد) أي ابن مالك الأنصاري الخزرجي له ولأبيه صحبة كذا في التقريب (عن النبي ◌َّلتر قال: كان يجعل إصبعيه) أي رؤوس أصابع يديه مرتفعة، (حذاء منكبيه) دل الحديث على القصد والتوسط في رفع اليدين وهو الأكثر والحديث السابق على الزيادة وهي حالة المبالغة والالحاح في الدعاء والمسألة، (ويدعو) أي بعد ذلك. ٢٢٥٥ - (وعن السائب بن يزيد عن أبيه أن النبي ◌َّ كان إذا دعا فرفع يديه) عطفاً على دعا (مسح وجهه بيديه) قال ابن حجر: جواب إذا والصواب أنه خبر كان وإذا ظرف له قال الطيبي [رحمه الله]: دل على أنه إذا لم يرفع يديه في الدعاء لم يمسح وهو قيد حسن لأنه وله كان يدعو كثيراً كما في الصلاة والطواف وغيرهما من الدعوات المأثورة دبر الصلوات وعند النوم وبعد الأكل، وأمثال ذلك ولم يرفع يديه لم يمسح بهما وجهه وأما ما قاله ابن حجر وما أفاده لفظ الحديث من أنه إذا دعا ولم يرفع يديه لم يمسح إنما هو على سبيل الفرض، لما مر أنه عليه الصلاة والسلام كان يرفع يديه في كل دعاء فيلزم أنه كان يمسح بهما في كل دعاء فمردود بأنه لم يمر ما يدل على الكلية أصلاً مع أن قوله في فعله عليه الصلاة والسلام على سبيل الفرض لا طائل تحته. (روى البيهقي الأحاديث الثلاثة في الدعوات الكبير). ٢٢٥٦ - (وعن عكرمة وعن ابن عباس قال: المسألة) مصدر بمعنى السؤال والمضاف مقدر ليصح الحمل أي آدابها، (أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما)، أي قريباً منهما لكن الحديث رقم ٢٢٥٦: أخرجه أبو داود في السنن ٧٩/٢ حديث رقم ١٤٨٩. ، هوة wr كتاب الدعوات ١٣٣ والاستغفار أن تشيرَ بأصبع واحدةٍ، والابتهالُ أن تمُدَّ يديكَ جميعاً. وفي رواية، قال: والابتهالُ هكذا، ورفعَ يديهِ وجعلَ ظهورَهما مما يَلي وجهَه. رواه أبو داود. ٢٢٥٧ _ (٣٥) وعن ابنِ عمرَ، أنه يقول: إِنَّ رفعَكم أيديكم بدعةٌ، ما زادَ رسولُ اللَّهِ مَلّ على هذا - يَعني إِلى الصدر - رواه أحمد. ٢٢٥٨ _ (٣٦) وعن أُبيِّ بنِ كعبٍ، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وََّ إِذا ذكر أحداً فدعا له بدأَ بنفسِه. رواه الترمذي، وقال هذا حديث حسنٌ غريبٌ صحيح. جيوة إلى ما فوق بدليل الحديث السابق، (والاستغفار أن تشير باصبع واحدة) قال الطيبي [رحمه الله]: أدب الاستغفار الاشارة بالسبابة سباً للنفس الأمارة والشيطان والتعوّذ منهما وقيده بواحدةٍ لأنه يكره الاشارة باصبعين لما رُوي أنه عليه الصلاة والسلام رأى رجلاً يشير بهما فقال له أحدٌ أحدٌ، (والابتهال) أي التضرع والمبالغة في الدعاء في دفع المكروه عن النفس أدبه، (أن تمد يديك جميعاً) أي حتى يرى بياض إبطيك (وفي رواية قال والابتهال هكذا) تعليم فعلي وتفسير المشار إليه قوله: (ورفع يديه وجعل ظهورهما مما يلي وجهه)، أي رفع يديه رفعاً كلياً حتى ظهر بياض الابطين جميعاً وصارت كفاه محاذيين لرأسه قال الطيبي: ولعله أراد بالابتهال دفع ما يتصوّره من مقابلة العذاب فيجعل يديه الترس ليستره عن المكروه. (رواه أبو داود). ٢٢٥٧ - (وعن ابن عمر أنه يقول إن رفعكم أيديكم) أي مبالغتكم في الرفع (بدعة ما زاد رسول الله (*)، أي غالباً (على هذا يعني) أي يريد بالمشار إليه (إلى الصدر) قال الطيبي: يعني تفسير لما فعله ابن عمر، من رفع اليدين إلى الصدور وأنكر عليهم غالب أحوالهم في الدعاء وعدم تمييزهم بين الحالات(١) من الرفع إلى الصدر لأمر وفوقه إلى المنكبين لأمر آخر، وفوقهما لغير ذلك. وهذا جمع في غاية من الحسن فبطل ما قال ابن حجر أن ابن عمر استند في قوله ما زاد إلى علمه فهو ناف وغيره أثبت عنه ◌َّ الرفع إلى حذو المنكبين تارة وإلى أعلى من ذلك أخرى، والحجة للمثبت ومن العجيب أنه قال: متبجحاً بكلامه. وقرر شارح هذا الحديث بما فيه نظر وابهام فاجتنبه. (رواه أحمد) وقد ورد أنه وَلّ في الدعاء يوم عرفة أنه جمع بين كفيه وجعلهما مقابل صدره كاستطعام المسكين. ٢٢٥٨ - (وعن أبي بن كعب قال كان رسول الله وَ ﴿ إذا ذكر أحداً فدعا له)، عطف على ذكر أي فأراد أن يدعو له، (بدأ بنفسه) لأنه لا يستغني عن الله أحد وورد في الصحيح ابدأ بنفسك وفيه تعليم للأمة وايماء إلى أنه إذا قبل دعاؤه لنفسه فلا يرد دعاؤه لغيره. (رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب صحیح). i i SM'. i (١) في المخطوطة ((المحالات)). الحديث رقم ٢٢٥٨: أخرجه الترمذي في السنن ١٣١/٥ حديث رقم ٣٤٤٥. ١٣٤ كتاب الدعوات ـعبيد ٢٢٥٩ _ (٣٧) وعن أبي سعيد الخدريّ، أن النبيَّ وَّر قال: ((ما من مسلم يدعو بدعوةٍ ليس فيها إِثمّ ولا قطيعةُ رحمٍ إِلاَّ أعطاهُ اللَّهُ بها إِحدى ثلاثٍ: إِمَّا أن يُعجِلَ له دعوتَهُ، وإما أن يدَّخرَها له في الآخرةِ، وإما أن يصرفَ عنهُ من السُّوءِ مثلَها)). قالوا: إِذنْ نُكثرُ. قال: ((الله أكثرٌ)). ٢٢٥٩ - (وعن أبي سعيد الخدري أن النبي ◌َّر قال: ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم) أي معصية قاصرة (ولا قطيعة رحم)، أي سيئة متعدية (إلا أعطاه الله بها) أي بتلك الدعوة (إحدى ثلاث) أي من الخصال (إما أن يعجل له دعوته) أي بخصوصها أو من جنسها في الدنيا في وقت أراده إن قدّر وقوعها في الدنيا (وإما أن يدخرها) أي تلك المطلوبة أو مثلها أو أحسن منها أو ثوابها وبدلها. (له)، أي للداعي (في الآخرة)، أي إن لم يقدر وقوعها في الدنيا، (وأما أن يصرف) أي يدفع (عنه من السوء)، أي البلاء النازل أو غيره في أمر دينه أو دنياه أو بدنه (مثلها) أي كمية وكيفية إن لم يقدر له وقوعها في الدنيا والحاصل أن ما لم يقدر له فيها أحد الأمرين أما الثواب المدخر، وأما دفع قدرها من السوء وفيه زيادة على الحديث السابق إن ما لم يقدر يدفع عنه من السوء مثله. (قالوا) أي بعض الصحابة (إذا) قال ابن حجر: أي إذا كان الدعاء لا يرد منه شيءٌ ولا يخيب الداعي في شيء منه (نكثر)، أي من الدعاء لعظيم فوائده أقول كان ظاهره النصب لكن ضبط بالرفع في جميع النسخ الحاضرة المصححة المقروءة المقابلة من نسخة السيد جمال الدين وغيرها ويشترط في الرفع ارادة معنى الحال من الفعل الداخل عليه إذا (١) وهو غير ظاهر إذ المتبادر من قوله نكثر أي الدعاء بعد ذلك اللهم إلا أن يقال أراد حال الحياة أو جعل الاستقبال في معنى الحال مبالغة في الاستعجال والله أعلم بحقيقة الحال. ومما يستأنس به لتحقيق المرام في هذا المقام، ما ذكره حسن جلبي في حاشية المطوّل أن الحال هو أجزاء من أواخر الماضي، وأوائل المستقبل، وتعيين مقدار الحال مفوّض إلى العرف بحسب الأفعال ولا يتعين له مقدار مخصوص فإنه يقال زيد يأكل، ويمشي ویحج، ويكتب القرآن ويعد كل ذلك حالاً ولا يشك في اختلاف مقادير أزمنتها. اهـ. ولا يخفى بأنه على كل حال لا بد أن يكون الفاعل مباشراً للفعل حال التكلم وفيما نحن فيه لم توجد مباشرة الدعاء، فضلاً عن الاكثار اللهم إلا أن تعتبر نية الفعل مقام الفعل نفسه (قال): أي النبي وَالأول (الله أكثر) بالمثلثة في الأكثر وفي نسخة بالموحدة فمعناه الله أكبر من أن يستكثر عليه شيءٌ وأما على الأوّل فقال الطيبي: أي الله أكثر اجابة من دعائكم، والأظهر عندي أن معناه فضل الله أكثر أي ما يعطيه من فضله وسعة كرمه أكثر مما يعطيكم في مقابلة دعائكم أو الله أغلب في الكثرة يعني فلا تعجزونه في الاستكثار فإن خزائنه لا تنفذ وعطاياه لا تفنى. ثم رأيت ابن حجر وافقني بعض الموافقة حيث قال: أي الله أكثر ثواباً وعطاءً مما في نفوسكم فأكثروا ما شئتم فإنه تعالى الحديث رقم ٢٢٥٩: أحمد في المسند ١٨/٣. (١) في المخطوطة ((اذن)). ٦٠٠٠ ١٣٥ كتاب الدعوات رواه أحمد. ٢٢٦٠ - (٣٨) وعن ابنِ عبَّاس رضي الله عنهما، عن النبي ◌َّ، قال: ((خمسُ دعواتٍ يستجابُ لهنَّ: دعوةُ المظلوم حتى ينتصرَ، ودعوةُ الحاجٌ حتى يَصْدُرَ، ودعوةُ المجاهدِ حتى يقعدَ، ودعوةُ المريض حتى يبرأَ، ودعوةُ الأخ لأخيهِ بظهر الغيبه)». ثمّ قال: ((وأسرعُ هذهِ لدَّعواتِ إِجابةً دعوةُ الأخِ بظهر الغيبِ)). رواه البيهقي في ((الدعوات الكبير)). يقابل أدعيتكم بما هو أكثر منها وأجل ثم قال: وبما قررته يعلم أنه لا يحتاج لقول الشارح الله أكثر اجابةً من دعائكم والمعنى أن اجابة الله تعالى في بابها أكثر وأبلغ من دعائكم في بابه وهو قريب من قوله: العسل أحل من الخل، والصيف أحر من الشتاء وإنما جيء بأكثر بالثاء المثلثة مشاكلة لقولهم نكثر. اهـ. فقولي مما في نفوسكم اندفع به هذا الذي ذكره قلت فيه ايهامان لا يلائمان الأوّل أن فيب نفوسهم عدم اكثار الله والحال أنه ليس كذلك، والثاني أن الأكثرية مقيدة والحال أنها مطلقة لا نهاية لها ولا غاية. (رواه أحمد). ٢٢٦٠ - (وعن ابن عباس عن النبي وَّلتر قال: خمس دعوات يستجاب لهن) مبتدأ وخبره (دعوة المظلوم حتى ينتصر)، أي إلى أن ينتقم من الظالم بلسانه أو يده لأنه إن انتقم بمثل حقه شرعاً فقد استوفى أو أنقص فواضح أولاً بمثله شرعاً، أو بأزيد صار ظالماً قال الطيبي: حتى في القرائن الأربع بمعنى إلى كقولك سرت حتى تغيب الشمس، لأن ما بعدها غير داخل فيما قبلها، (ودعوة الحاج) أي الحج الأكبر أو الأصغر (حتى يصدر) بضم الدال أي إلى أن يرجع إلى بلده وأهله أو ينصرف ويفرغ عن حجه وعمله، (ودعوة المجاهد) أي في سبيل الله، أو المجتهد في طلب العلم والعمل (حتى يقعد)، بسكون القاف وضم العين أي عن الجهاد أو المجاهدة وفي نسخة صحيحة بسكون الفاء وكسر القاف، قال الطيبي: أي يفقد ما يستتب له من مجاهدته أي حتى يفرغ منها. اهـ. واستتب له الأمر أي تهيأ واستقام على ما في الصحاح واقتصر ابن حجر على الثاني وقال: هو من فقد يفقد كضرب يضرب، أي إلى أن لا يجد أهبة جهاده لفراغها أو سرقتها أو إلى أن يفرغ من جهاده. اهـ. فحينئذ الصحيح الآخر إذ الأولان لا يمنعان الاجابة بل يقوّيانها وكتب ميرك في هامش المشكاة حتى يقفل بسكون القاف وضم الفاء بمعنى يرجع ومنه القافلة تفاؤلاً ورمز عليه بالظاء اشارة إلى أنه الظاهر، ولا يخفى أنه لا يمكن حمل لفظ الحديث على الظاهر سيما والروايتان ثابتتان ومعناهما (١) ظاهران (ودعوة المريض حتى يبرأ) أي يتعافى أو يموت، (ودعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب) أي في غيبة أخيه المؤمن حتى يلقاه، (ثم قال وأسرع هذه الدعوات اجابة دعوة الأخ) أي لأخيه (بظهر الغيب) لدلالتها على خلوص النية وصفاء الطوية والبقية لا تخلو دعوتهم عن حظوظهم النفسية وأغراضهم الطبيعية، ولذا ورد أن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم. (رواه البيهقي في الدعوات الكبير). وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. (١) في المخطوطة ((معانيها)). ١٣٦ كتاب الدعوات/ باب ذكر الله عزَّ وجلَّ والتقرب إليه ١٩٠ (١) باب ذكر الله عزّ وجلَ والتقرب إليه الفصل الأول ٢٢٦١ . عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا قال رسول الله وَّه: ((لا يَقْعُدُ قومٌ يَذْكُرونَ الله إلا حَفَّتْهُمُ الملائكة (باب ذكر الله عز وجل) قال الجزري ليس فضل الذكر منحصراً في التهليل والتسبيح والتكبير بل كل مطيع الله تعالى في عمل فهو ذاكر وأفضل الذكر القرآن إلاّ فيما شرع لغيره أي كالركوع والسجود ثم قال كل ذكر مشروع أي مأمور به في الشرع واجباً كان أو مستحباً لا يعتد بشيء منه حتى يتلفظ به ويسمع به نفسه اهـ. ومقصوده الحكم الفقهي وهو أنه إذا قرأ في باطنه حال القراءة أو سبح بلسان قلبه حال الركوع والسجود لا يكون آتياً بفرض القراءة وسنة التسبيح لا أن الذكر القلبي لا يترتب عليه الثواب الأخروي لما أخرج أبو يعلى عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله ◌َيُ لفضل الذكر الخفي الذي لا يسمعه الحفظة سبعون ضعفاً إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق لحسابهم وجاءت الحفظة بما حفظوا وكتبوا قال لهم انظروا هل بقي لهم من شيء فيقولون ما تركنا شيئاً مما علمناه وحفظناه إلا وقد أحصيناه وكتبناه فيقول الله إن لك عندي حسناً لا تعلمه وأنا أجزيك به وهو الذكر الخفي ذكره السيوطي في البدور السافرة في أحوال الآخرة (والتقرب إليه) أي التقرب بذكر الله إلى الله أو التقرب بالنوافل إليه والمعنى هذا باب بيانهما من الأحاديث الواردة في شأنهما. (الفصل الأوّل) ٢٢٦١ . (عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا قال رسول الله وَلهير: لا يقعد قوم يذكرون الله) إن أريد بالقعود ضد القيام ففيه إشارة إلى أنه أحسن هيات الذاكر لدلالته على جمعية الحواس الظاهرة والباطنة وإن كان كناية عن الاستمرار ففيه إيماء إلى مداومة الأذكار وقال ابن حجر التعبير به للغالب كما هو ظاهر لأن المقصود حنس النفس على ذكر الله مع الدخول في عداد الذاكرين لتعود عليهم بركة أنفاسهم ولحظ إيناسهم اهـ. فلا ينافيه قيامه لطاعة كطواف وزيارة وصلاة جنازة وطلب علم وسماع موعظة (إلا حفتهم الملائكة) أي أحاطت بهم الملائكة الذين ١٣٢ الطابية الاطهـ الحديث رقم ٢٢٦١: أخرجه في صحيحه ٢٠٧٤/٤ الحديث رقم (٢٧٠٠.٣٩). ٠٠٠ ٠٠٠ 545 Ach ٠٧٠ ١٣٧ كتاب الدعوات/ باب ذكر الله عزَّ وجلَّ والتقرب إليه وغشيتهمُ الرحمةُ ونزلتْ عليهم السكينةُ وذَكَرهُم الله فيمن عنده)) رواه مسلم. ٢٢٦٢. وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله وَل يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان فقال سيروا هذا جمدان فقال: ((سبق المفردون)) قالوا وما المفردون يا رسول الله؟ قال ((الذاكرون الله كثيراً يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر (وغشيتهم الرحمة) أي غطتهم الرحمة الإلهية الخاصة بالذاكرين الله كثيراً والذاكرات (ونزلت عليهم السكينة) أي الطمأنينة والوقار لقوله تعالى: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب ﴾ [ الرعد. ٢٨] ومنه قوله تعالى: ﴿هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم ﴾ [الفتح . ٤] (وذكرهم الله) أي مباهاة وافتخاراً بهم بالثناء الجميل عليهم وبوعد الجزاء الجزيل لهم (فيمن عنده) أي من الملائكة المقربين وأرواح الأنبياء والمرسلين وهي عنزية مكانة لا مكان لتعاليه عن المكان والزمان وسائر سمات الحدثان والنقصان (رواه مسلم) ورواه الترمذي وابن ماجة. ٢٢٦٢. (وعن أبي هريرة قال كان رسول الله وَل* يسير في طريق مكة) أي سيراً ظاهراً وفي طريق ربّ الكعبة سيراً باطناً وهو يحتمل أن يكون ذاهباً إلى مكة أو راجعاً إلى المدينة (فمر على جبل) على ليلة من المدينة (يقال له جُمدان) بضم الجيم وسكون الميم وفي آخره نون وهو مع جماديته يشعر بذكر الرحمن ويستبشر بمن يمر عليه من أرباب العرفان كما ورد أن الجبل ينادى باسمه أي فلان هل مر بك أحد ذكر الله فإذا قال نعم استبشر الحديث رواه الطبراني عن ابن مسعود وفي عوارف المعارف روي عن أنس بن مالك أنه قال ما من صباح ولا رواح إلّ وبقاع الأرض ينادي بعضها بعضاً هل مرّ بك أحد صلّى عليك أو ذكر الله عليك فمن قائلة نعم ومن قائله لا فإذا قالت نعم علمت أن لها بذلك فضلاً عليها (فقال سيروا) أي سيراً حسناً مقروناً بذكر وحضور وشكر وسرور (هذا جمدان) متحرك بالسيران وإن كنتم ترونه ساكناً كالحيران سئل الجنيد لم تركت السماع فقال قال تعالى: ﴿وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون﴾ [ النمل . ٨٨] (سبق المفردون) بتشديد الراء المكسورة وتخفيفها أي المفردون أنفسهم عن أقرانهم المميزون أحوالهم عن أخوانهم بنيل الزلفي والعروج إلى الدرجات العلى لأنهم أفراد بذكر الله عمن لم يذكر الله أو جعلوا ربهم فرد بالذكر وتركوا ذكر ما سواه وهو حقيقة التفريد هنا (قالوا ما المفردون يا رسول الله) قيل السؤال عن الصفة أعني التفريد أو الإفراد لأن ما يسئل به عن حقيقة الشيء يسئل به عن وصفه أيضاً نحو سؤال فرعون وما رب العالمين وجواب موسى عليه الصلاة والسلام رب السموات والأرض في وجه ولذلك لم يقولوا ومن هم فأجاب بأنّ التفريد الحقيقي المعتد به هو تفريد النفس بذكر الله تعالى فى أكثر الأوقات فكأنهم قالوا ما صفة المفردين حتى نتأسى بهم فنسق إلى ما سبقوا إليه ونطلع على ما اطلعوا عليه (قال الذاكرون الله كثيراً) أي ذاكراً ١ حديث رقم ٢٢٦٢: أخرجه في صحيحه ٢٠٦٢/٤ الحديث رقم (١٦٧٦/٤). ٤ i ـة i ١٣٨ كتاب الدعوات/ باب ذكر الله عزَّ وجلَّ والتقرب إليه والذاكرات)) رواه مسلم. ٢٢٦٣. وعن أبي موسى قال قال رسول الله وَلقر: ((مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت)) متفق عليه. ٩٠ كثيراً قيل في أكثر أحوالهم كما يدل له تفسيره وَّير في حديث آخر (والذاكرات) أي الله وحذفه للإكتفاء أو لأن كثرة الذكر توجد كثيراً في الرجال دون النساء وقال الطيبي أي الذاكراته فحذف الهاء كما حذف في التنزيل لأنه رأس آية ولأنه مفعول وحذفه شائع اهـ. وقوله لأنه رأس آية صحيح والذاكر الكثير هو أنّ لا ينسى الرب تعالى على كل حال لا الذكر بكثرة اللغات والمراد بهم المستخلصون لعبادة الله المستغنون بذكره المولعون بفكره القائمون بوظيفة شكره المعتزلون عن غيره هجر والخلان وتركوا الأوطان وقطعوا الأسباب ولازموا الباب وانفصلوا عن الشهوات وانقطعوا عن اللذات لا لذة لهم إلا بذكره ولا نعمة لهم إلا بشكره إذ لا يصح مقام التفريد بعد تحقق التوحيد إلا بهذه الأشياء قال الله تعالى: ﴿وتبتل إليه تبتيلا ﴾ [المزمل ٠ ٨] أي انقطع إليه انقطاعاً كلياً ويمكن أن يكون ما بمعنى من وإلا ظهر أن ما ههنا تغليب غير ذوي العقول لكثرتهم على ذوي العقول لقائهم لما عرفت أن الأشياء كلها لها حظ من الذكر والتسبيح ومعرفة الرب والخشية منه على ما حرر في محله وقال الطيبي لما قربوا أي الصحابة من المدينة اشتاقوا إلى الأوطان فتفرد منهم جماعة وسبقوا فقال ولو للمتخلفين سيروا فقد قرب الدار وهذا جمدان وسبقكم المفردون يقال فرد برأيه وأفرد وفرّد بمعنى انفرد به ويقال فرد نفسه إذا تبتل للعبادة وأما جواب رسول الله وَ ل عن سؤالهم فمن الأسلوب الحكيم أي دعوا سؤالكم هذا لأنه ظاهر وسلوا عن السابقين إلى الخيرات الذين أفردوا أنفسهم لذكر الله تعالى وتعقبه ابن حجر بأنه مبني على ترج لا يدري أهو الواقع أم لا حيث قال لعلهم كانوا راجعين إلى المدينة ولما قربوا الخ (رواه مسلم) ورواه الترمذي ولفظه في الجواب قال المستهترون بفتح التاءين أي المبالغون في ذكر الله يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافاً. ٢٢٦٣ . (وعن أبي موسى قال قال رسول الله وَّلير مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر) أي ربه سواء ذكر غيره أو لم يذكر (مثل الحي والميت) لف ونشر مرتب فالحي ظاهره بنور الحياة والتصرف التام فيما يريد وباطنه بنور العلم والإدراك وكذا الذاكر مزين ظاهره بنور الطاعة وباطنه بنور المعرفة وغير الذاكر ظاهره عاطل وباطنه وقيل موقع التشبيه النفع لمن يواليه والضر لمن يعاديه وليس ذلك في الميت ويمكن أن يقال في الحديث إيماء إلى أن مداومة ذكر الحي الذي لا يموت تورث الحياة الحقيقية التي لا فناء لها كما قيل أولياء الله لا يموتون ولكن ينتقلون من دار إلى دار (متفق عليه) واللفظ للبخاري ولمسلم البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت فيكون التقدير مثل بيتي الحي والميت أو المراد بالبيت القلب حديث رقم ٢٢٦٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٠٨/١١ الحديث رقم ٦٤٠٧. ومسلم في ٥٣٩/١ الحديث رقم (٧٧٩.٢١١). JnS4 1 وبية ١٣٩ كتاب الدعوات/ باب ذكر الله عزَّ وجلَّ والتقرب إليه ٢٢٦٤ . وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي فإنه بيت الرب فطوبى لمن أحياه وعمره ويا حسرتي على من أخربه وغمره. ٢٢٦٤ . (وعن أبي هريرة قال قال رسول الله وَ ل﴿ يقول الله تعالى: ﴿أنا عند ظن عبدي﴾) أي المؤمن (بي) وزاد في رواية أن ظن خيراً وإن ظن شراً وفي رواية فليظن بي ما شاء وفي رواية فلا يظن بي إلا خيراً والمعنى إني عند يقينه بي في الاعتماد على فضلي والاستياق بوعدي والرهبة من وعيدي والرغبة فيما عندي أعطيه إذا سألني وأستجيب له إذا دعاني وقال الطيبي الظن لما كان واسطة بين اليقين والشك استعمل تارة بمعنى اليقين وذلك إن ظهرت إماراته وبمعنى الشك إذا ضعفت علاماته وعلى المعنى الأوّل قوله تعالى: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾ [ البقرة. ٤٦] أي يوقنون وعلى المعنى الثاني قوله تعالى: ﴿وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون﴾ [القصص . ٣٩] أي توهّموا والظن في الحديث يجوز جراؤه على ظاهره ويكون المعنى أنا أعامله على حسب ظنه بي وأفعل به ما يتوقعه مني من خير أو شر والمراد الحث على تغليب الرجاء على الخوف وحسن الظن بالله كقوله عليه الصلاة والسلام لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ويجوز أن يراد بالظن اليقين والمعنى أنا عند يقينه بي وعلمه بأن مصيره إليّ وحسابه عليّ وإن ما قضيت به له أو عليه من خير أو شر لا مرد له لا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت أي إذا رسخ العبد في مقام التوحيد وتمكن في الإيمان والوثوق بالله قرب منه ورفع له الحجاب بحيث إذا دعاه أجاب وإذا سأله استجاب كما في حديث أبي هريرة إنه عليه الصلاة والسلام قال عن الله تعالى إذا علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به غفرت له وقال أبو طالب المكي وكان ابن مسعود يحلف بالله تعالى ما أحسن عبد ظنه بالله تعالى إلا أعطاه ذلك لأن الخير كله بيده فإذا أعطاه حسن الظن به فقد أعطاه ما يظنه لأن الذي حسن ظنه به هو الذي أراد أن يحققه له وقال ابن عطاء إن لم تحسن ظنك به لأجل حسن وصفه به حسن ظنك به لأجل معاملته معك فهل عودك إلا حسناً وهل أسدى إليك إلا منتاً قال شارح الحكم ابن عباد حسن الظن يطلب من العبد في أمر دنياه وفي أمر آخرته أمر دنياه فإن يكون واثقاً بالله تعالى في إيصال المنافع والمرافق إليه من غير كد ولا سعي أو بسعي خفيف ماذون فيه ومأجور عليه وبحيث لا يفوته ذلك شيئاً من فرض ولا نفل فيوجب له ذلك سكوناً وراحة في قلبه وبدنه فلا يستفزه طلب ولا يزعجه سبب وأما أمر آخرته فإما أن يكون قوي الرجاء في قبول أعماله الصالحة وتوفية أجوره عليها في دار الثواب والجزاء فيوجب له ذلك المبادرة لامتثال الأمر والتكثير من أعمال البر بوجدان حلاوة واغتباط ولذاذة ونشاط ومن مواطن حسن الظن بالله تعالى التي لا ينبغي للعبد أن يفارقه فيها أوقات الشدائد والمحن وحلول المصائب في الأهل والبدن لئلا يقع بسبب عدم ذلك في الجزع والسخط وقد قال ابن عطاء من ظن انفكاك لطفه عن قدره فذاك لقصور نظره وإنما بسطت الكلام لأن أكثر الأنام لا يفرقون بين الغرور وحسن -- حديث رقم ٢٢٦٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٨٤/١٣ الحديث رقم ٧٤٠٥ ومسلم في ٤/ ٢٠٦١ الحدیث رقم (٢ . ٢٦٧٥). [rel ١٤٠ كتاب الدعوات/ باب ذكر الله عزَّ وجلَّ والتقرب إليه وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ان ذكرني في ملأ ذاته في ملأ خير منهم» متفق عليه . ٢٢٦٥. (٥) وعن أبي ذر [رضي الله عنه]، قال: قال رسولُ الله وَله: ((يقول الله تعالى: الظن (وأنا معه) أي بالتوفيق والحفظ والمعونة أو اسمع ما يقوله له أو عالم بحاله لا يخفى عليّ شيء من مقاله (إذا ذكرني) أي بلسانه وقلبه (فإن ذكرني) تفريع يفيد أنه تعالى مع الذاكرين سواء ذكره في نفسه أو مع غيره (في نفسه) أي سر أو خفية أو تثبيتاً وإخلاصاً (ذكرته في نفسي) أي أسر بثوابه على منوال عمله وأتولى بنفسي إثابته لا أكله إلى غيري (وإن ذكرني في ملأ) أي مع جماعة من المؤمنين [ أو في حضرتهم ] (ذكرته) أي بالثناء [ الجميل ] وإعطاء الأجر لجزيل وحسن القبول وتوفيق الوصول وقيل المراد مجازاة العبد بأحسن مما فعله وأفضل مما جاء به (في ملأ خير منهم) أي من ملأ الذاكرين من حيث عصمتهم عن المعصية وشدة قوتهم على الطاعة وكمال اطلاعهم على أسرار الألوهية ومشاهدتهم أنواع أنوار الملكوتية ولفظ الحصن خير منه بصيغة الإفراد نظراً إلى لفظ الملأ قال ميرك في حاشية الحصن كذا وقع في أصل السماع وجميع النسخ الحاضرة منه بصيغة الواحد والذي في الأصول من البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة منهم بضمير الجمع قال الطيبي أي من الملائكة المقربين وأرواح المرسلين فلا دلالة على كون الملائكة أفضل من البشر وقال ابن الملك اختلف هل البشر خير من الملائكة أم لا رجح كلا مرجحون قيل والمختاران خواص البشر كالأنبياء خير من خواص الملائكة كجبريل وأما عوام البشر فليسوا بخير من الملائكة أصلاً فقوله في ملأ خير منهم أي خير منهم حالاً فإن حال الملائكة خير من حال الأنس في الجد والطاعة قال الله تعالى: ﴿لا يعصون الله ما أمرهم﴾ [ التحريم . ٤٦] وأحوال المؤمنين مختلفة بين طاعة ومعصية وجد وفترة اهـ. ومراد الطيبي أن جنس البشر أفضل من جنس الملائكة ولا ينافيه التفصيل المشهور وأما قول ابن حجر فالملأ الموصوف بأنه خير منهم هم المقربون الذين تقرر أنهم أفضل من عوامنا وحينئذ فالحديث لا يدل على خلاف ما تقرر من التفصيل الذي هو الأصح عند أهل السنة وبهذا يعلم رد قول الشارح فمردود لأن ملأ الذاكر قد يكون فيه نبي من الأنبياء فلا بد من تأويل الطيبي أو من حمل الخيرية على الأمر الإضافي أو الاستغرافي أو الغالبي (متفق عليه) ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وروى البزار من حديث ابن عباس مرفوعاً قال قال الله تبارك وتعالى يا ابن آدم إذا ذكرتني خالياً ذكرتك خالياً وإذا ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير من الذين تذكرني فيهم واسناده صحيح. ٢٢٦٥ - (وعن أبي ذر قال قال رسول الله وَ لهو يقول الله تعالى ﴿من جاء بالحسنة﴾) أي حديث رقم ٢٢٦٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٩٥/١٣ حديث رقم ٠ ٧٤٠٥ ومسلم في صحيحه ٤٪ ٢٠٦٨ حديث رقم (٢٢ .٢٦٨٧). والترمذي في السنن ٢٠٨/٥ حديث رقم ٣٦٠٨. وابن ماجه ١٢٥٥/٢ حديث رقم ٣٨٢١٠ وأحمد في المسند ١٦٩/٥. ٠٣٠٠ am1 ٠٣٠ ٠٠. ١١٣ محمر