Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ كتاب فضائل القرآن رواه الدارميّ. ٢١٤١ - (٣٣) وعن عليّ رضي اللَّهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((مَنْ قرأَ القرآنَ فاستظهَرَهُ، فأُحلَّ حلالَه، وحرَّمَ حرامَه؛ أدخلَه اللَّهُ الجنَّةَ، وَشفَّعَه في عَشْرةٍ منْ أهلِ بيتِهِ، كلُّهم قدْ وجبَتْ له النَّارُ)). رواه أحمدُ، والترمذيّ، وابنُ ماجه، والدارمي. وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ غريبٌ، وَحفصُ بنُ سليمانَ الرَّاوي ليسَ هوَ بالقَوِيِّ، يضعِّفُ في الحديث. ٢١٤٢ - (٣٤) وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّوَ لأُبيِّ بنِ كعبٍ: (كيفَ تقرأ في الصَّلاةِ؟» وكذا ذكره في المعالم بسنده، ثم قال قيل معناه من حمل القرآن وقرأه لم تمسه النار يوم القيامة، قال الطيبي: ورواية مسته كما في أكثر النسخ أولى من احترق. اهـ. ومراده أنه أبلغ لا أنه أصح لأن النسخ المصححة متفقة على لفظ احترق ولعله أراد، أكثر نسخ المصابيح والله أعلم قال ابن الملك: وهكذا ذكر عن أحمد بن حنبل فالمعنى أن من علمه الله القرآن لم تحرقه النار يوم القيامة، فجعل جسم حافظ القرآن كالإِهاب له ويؤيده [ما رُوي] في شرح السنة عن أبي أمامة احفظوا القرآن فإن الله لا يعذب بالنار قلباً وعى القرآن، (روه الدارمي) ورواه الطبراني بلفظ لو كان القرآن في إهاب ما أكلته النار. ٢١٤١ - (وعن عليّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلجر: من قرأ القرآن فاستظهره)، أي استظهر حفظه بأن حفظه عن ظهر قلبه أو استظهر طلب المظاهرة وهي المعاونة أو استظهر إذا احتاط في الأمر وبالغ في حفظه والمعنى من حفظ القرآن وقلب منه القوّة أو المعاونة في الدين، (فأحل حلاله وحرم حرامه)، أو احتاط في حفظ حرمته أو امتثاله وقيل جميع هذه المعاني مرادة هنا بدليل الفاءين، وقول ابن حجر: أي اعتقدهما مع فعله الأوّل، وتركه للثاني غير صحيح باعتبار تقييده بفعل الأوّل فتأمل، (أدخله الله الجنة)، أي في أوّل الوهلة، (وشفعه) بالتشديد أي قبل شفاعته، وقال ابن الملك: أي جعله شفيعاً (في عشرة من أهل بيته كلهم)، أي كل العشرة (قد وجبت له النار)، وأفراد الضمير للفظ الكل، قال الطيبي: فيه رد على من زعم أن الشفاعة إنما تكون في رفع المنزلة دون حط الوزر بناء على ما افتروه أن مرتكب الكبيرة يجب خلوده في النار ولا يمكن العفو عنه والوجوب هنا على سبيل المواعدة، (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه)، وفي نسخة صحيحة والدارمي، (وقال الترمذي: هذا حديث غريب وحفص بن سليمان الراوي) باسكان الياء (ليس هو بالقوي)، أي في نفس الأمر ومع هذا (يضعف)، بالتشديد أي ينسب إلى الضعف، (في الحديث)، أي في روايته. شيوج ٢١٤٢ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَل﴿ لأبيّ بن كعب: كيف تقرأ في الصلاة الحديث رقم ٢١٤١: أخرجه الترمذي في السنن ١٥٨/٥ حديث رقم ٢٩٠٥. وابن ماجه ٧٨/١ حديث رقم ٢١٦. وأحمد في المسند ١٤٨/١. الحديث رقم ٢١٤٢: أخرجه الترمذي في السنن ١٤٣/٥ حديث رقم ٢٨٧٥. والنسائي ١٣٩/٢ حديث رقم ٩١٤. وأحمد في المسند ٣٥٧/٢. جدد ٤٢ كتاب فضائل القرآن فقرَأَ أمَّ القرآنِ، فقال رسولُ اللهِوَ ◌ّه: ((والذي نفْسي بيَدِهِ، ما أُنْزِلتْ في الثَّوراه ولا في الإِنجيلِ، ولا في الزَّبورِ ولا في القرآنِ مثلُها، وإِنَّها سَبْعٌ منَ المَثاني والقرآنُ العَظيمُ الذي أعطيتُه)). رواه الترمذيُّ، وروى الدارميُّ منْ قوله: ((ما أنزِلتْ)) ولم يذكر أبَيَّ بن كعبٍ. وقال الترمذي : هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. ٢١٤٣ - (٣٥) وعنه، قال: قال رسولَ الله وَّ: «تعلَّموا القُرآنَ فاقْرؤوه، فقرأ)، أي أبي (أم القرآن)، يعني الفاتحة وسميت بها لاحتوائها واشتمالها على ما في في القرآن اجمالاً أو المراد بالأم الأصل فهي أصل قواعد القرآن ويدور عليها أحكام الإِيمان قال الطيبي: فإن قلت كيف طابق هذا جواباً عن السؤال بقوله كيف تقرأ لأنه سؤال عن حالة، القراءة لا نفسها قلت يحتمل أن يقدر فقرأ أم القرآن مرتلاً ومجوّداً أو يحتمل أنه عليه الصلاة والسلام سأل عن حال ما يقرأه في الصلاة أهي سورة جامعة حاوية لمعاني القرآن أم لا فلذلك جاء بأم القرآن وخصها، بالذكر أي هي جامعة لمعاني القرآن وأصل لها، (فقال رسول الله وَلير والذي نفسي بيده ما أنزلت في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان)، أي في بقية القرآن سورة، (مثلها وإنها سبع من المثاني)، يحتمل أن تكون من بيانية أو تبعيضية، (والقرآن العظيم)، من اطلاق الكل على الجزء للمبالغة، (الذي أعطيته) أي ولم يعطه نبي غيري، (رواه الترمذي) أي من أوّله إلى آخره، (وروى الدارمي من قوله ما أنزلت ولم يذكر)، أي الدارمي (أبيّ بن كعب)، أي قصته الكائنة في صدر الحديث، (وقال الترمذي هذا حديث حسن صحیح). ٢١٤٣ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَله: تعلموا القرآن)، أي لفظه ومعناه، قال أبو محمد الجويني: تعلم القرآن وتعليمه فرض كفاية لئلا ينقطع عدد التواتر فيه فلا يتطرق إليه تبديل وتحريف، قال الزركشي: وإذا لم يكن في البلد أو القرية من يتلو القرآن أثموا بأسرهم، قال ابن حجر: وفيه وقفة إذ المخاطب به جميع الأمة فحيث كان فيهم عدد التواتر ممن يحفظه فلا إثم على أحد نعم يتعين في عدد التواتر المذكور أن يكونوا متفرقين في بلاد الإسلام، بحيث لو أراد أحد أن يغير أو يحرف شيئاً منعوه. اهـ. وظاهر كلام الزركشي أن كل بلد لا بد فيه أن يكون ممن يتلو القرآن في الجملة لأن تعلم بعض القرآن فرض عين على الكل، فإذا لم يوجد هناك أحد يقرأ، أثموا جميعاً وأيضاً لا يحصل عدد التواتر إلا بما قاله الزركشي وإلا فكل أهل بلد يقول ليس تعلم القرآن فرضاً علينا فينجر إلى فساد العالم والله أعلم ويدل عليه قول النووي والاشتغال بحفظ ما زاد على الفاتحة أفضل من صلاة التطوع لأنه فرض كفاية وأفتى بعض المتأخرين بأن الاشتغال بحفظه أفضل من الاشتغال بفرض الكفاية من سائر العلوم دون فرض العين منها، (فاقرؤه) أي بعد التعلم وعقيبه وفي نسخة بالواو وأمر بالأكمل وفيه إشارة إلى أن العلم بالتعلم وأنه يجب التجويد، وأنه يؤخذ من أفواه المشايخ، قال وم+ /١٣٨٧/١١ /١ الحديث رقم ٢١٤٣: أخرجه الترمذي فى السنن ١٤٤/٥ حديث رقم ٢٨٧٦ وابن ماجه ٧٨/١ حديث رقم ٢١٧. (جم) / ٦/٣٠/ ٤٣ كتاب فضائل القرآن فإِنَّ مَثَلَ القُرآنِ لمن تعلَّمَ فَقَرأَ وقامَ به كمثلِ جِرابٍ مَحْشُوٍ مِسكاً، تفوحُ ريحُه كلَّ مكانٍ، ومَثَلُ مَنْ تعلَّمَهُ فرقَدَ وهوَ في جوفِه كمَثَلٍ جرابٍ أوكىء على مِسْكِ)). رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ٢١٤٤ - (٣٦) وعنه، قال: قال رسولُ الله ◌ََّ: ((مَنْ قرأَ ﴿حم﴾ المؤمن إِلى ﴿إِليه المصير﴾، وآية الكرسيّ حينَ يُصبحُ حفِظَ بهما حتى يُمسيَ، الطيبي: الفاء في قوله فاقرؤه كما في قوله تعالى: ﴿استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ﴾ [هود - ٥]. أي تعلموا القرآن، وداوموا تلاوته والعمل بمقتضاه يدل عليه التعليل بقوله، (فإن مثل القرآن لمن تعلم فقرأ وقام به) أي داوم على قراءته أو عمل به، (كمثل جراب) بالكسر والعامة تفتحه قيل لا تفتح الجراب ولا تكسر القنديل وخص الجراب هنا بالذكر احتراماً لأنه من أوعية المسك، قال الطيبي: التقدير فإن ضرب المثل لأجل من تعلمه كضرب المثل للجراب فمثل مبتدأ والمضاف محذوف واللام في لمن تعلم متعل بمحذوف والخبر قوله كمثل على تقدير المضاف أيضاً والتشبيه إما مفرد وإما مركب، (محشو) أي مملوء ملاً شديداً بأن حشي به حتى لم يبق فيه متسع لغيره، (مسكاً) نصبه على التمييز، (تفوح ريحه) أي تظهر وتصل رائحته، (كل مكان) قال ابن الملك: يعني صدر القارىء كجراب والقرآن فيه كالمسك فإنه إذا قرأ وصلت بركته إلى تاليه وسامعيه قلت ولعل، اطلاق المكان للمبالغة ونظيره قوله تعالى تدمر كل شيء وأوتينا من كل شيء، مع أن التدمير والإيتاء خاص (ومثل من تعلمه)، بالرفع والنصب أي مثل ريح من تعلمه، (فرقد) أي نام عن القيام وغفل عن القراءة أو كناية عن ترك العمل، (وهو) أي القرآن (في جوفه)، أي في قلبه (كمثل جراب أوكىء)، بصيغة المجهول أي ربط (على مسك)، قال الطيبي: أي شد بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به الأوعية، قال المظهر: فإن من قرأ يصل بركته منه إلى بيته وإلى السامعين ويحصل استراحة وثواب إلى حيث يصل صوته فهو كجراب مملوء من المسك، إذا فتح رأسه تصل رائحته إلى كل مكان حوله، ومن تعلم القرآن ولم يقرأ لم يصل بركته منه لا إلى نفسه ولا إلى غيره فيكون كجراب مشدود رأسه وفيه مسك فلا يصل رائحته منه إلى أحد، (رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه)، وكذا ابن حبان. 1 :- ٣٧٥٠,٦ ٢١٤٤ - (وعنه)، أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلقول: من قرأ حم المؤمن) بكسر الميم وفتحها وجر المؤمن ونصبه، (إلى إليه المصير) يعني حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، (وآية الكرسي) والواو لمطلق الجمع فيجوز تقديمها وتأخيرها ويدل على ما قلنا تقديم، آية الكرسي في الحصن، (حين يصبح) أي قبل صلاة الصبح أو بعدها وهو ظرف يقرأ، (حفظ بهما) أي بقراءتها وبركتهما، (حتى يمسي) أي يدخل الليل، لأن الإمساء ضد الإصباح، كما الحديث رقم ٢١٤٤: أخرجه الترمذي في السنن ١٤٥/٥ حديث رقم ٨٧٩. والدارمي ٥٤١/٢ حديث رقم ٣٣٨٦. 5.م ٤٤ كتاب فضائل القرآن ومن قَرأَ بهما حينَ يُمسي حُفِظ بهما حتى يُصبحَ)). رواه الترمذي، والدارمي، وقال الترمذي: هذا حديث غريب. ٢١٤٥ - (٣٧) وعن الثُّعمانِ بنِ بَشيرٍ رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّه : ((إِنَّ اللَّهَ كتَبَ كتاباً قبلَ أن يَخلُقَ السَّمواتِ والأرضَ بألفي عام، أنزلَ منهُ آيتين ختمَ بهما سُورةَ البقرةِ، ولا تُقرآنٍ في دارٍ ثلاثَ ليالٍ فيقربُها الشيطانُ)). رواه الترمذي، والدارمي، وقال الترمذي: هذا حديث غريب. ٢١٤٦ - (٣٨) وعن أبي الدرداءِ، قال: قال رسولُ الله وَليهِ: ((من قرأَ ثلاثَ آياتٍ من أن المساء ضد الصباح على ما في القاموس والصحاح، (ومن قرأ بهما) قرأه وبه لغتان، (حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح، رواه الترمذي والدارمي وقال الترمذي: هذا حديث غريب)، ورواه أحمد وابن حبان. ٢١٤٥ - (وعن النعمان) بضم النون (ابن بشير قال: قال رسول الله وَ له: إن الله كتب كتاباً)، أي أمر ملائكته بكتبة القرآن في اللوح المحفوظ، وقيل أي أثبت ذلك فيه أو في غيره، من مطالع العلوم الغيبية، (قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام)، قال الطيبي: كتابة مقادير الخلائق قبل خلقها بخمسين ألف سنة، كما ورد لا تنافي كتابة الكتاب المذكور بألفي عام، لجواز اختلاف أوقات الكتابة في اللوح ولجواز أن لا يراد به التحديد بل مجرد السبق الدال على الشرف. اهـ. ولجواز مغايرة الكتابين وهو الأظهر فتدبر ويدل عليه قوله، (أنزل منه) أي من جملة ما في ذلك الكتاب المذكور وفي أكثر نسخ المصابيح، أنزل فيه والرواية منه كذا قاله بعض الشراح قال الطيبي: ولعل الخلاصة أن الكوائن كتبت في اللوح المحفوظ قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف عام، ومن جملتها القرآن ثم خلق الله خلقاً من الملائكة وغيرهم، فأظهر كتابة القرآن، عليهم قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، وخص من ذلك هاتان الآيتان وأنزلهما مختوماً بهما أولى الزهراوين، وقال الطيبي: في نسخ المصابيح أنزل فيه إلا ما أصلح والرواية أنزل منه، (آيتين) هما آمن الرسول إلى آخره، (ختم بهما سورة البقرة ولا تقرآن في دار ثلاث ليال)، أي مكان من بيت وغيره (فيقربها الشيطان)، بفتح الراء نصباً ورفعاً قال الطيبي: لا توجد قراءة يعقيها قربان يعني أن الفاء للتعقيب عطفاً على المنفي، والنفي سلط على المجموع وقيل يحتمل أن تكون للجمعية أي لا تجتمع القراءة وقرب الشيطان، (رواه الترمذي والدارمي وقال الترمذي هذا حديث غريب)، ورواه النسائي وابن حبان والحاكم في المستدرك. ٢١٤٦ - (وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَطاهر: من قرأ ثلاث آيات من الحديث رقم ٢١٤٥: أخرجه الترمذي في السنن ١٤٧/٥ حديث رقم ٢٨٨٢. والدارمي ٥٤٢/٢ حديث رقم ٣٣٨٨. وأحمد في المسند ٢٧٤/٤. الحديث رقم ٢١٤٦: أخرجه الترمذي في السنن ١٤٩/٥ حديث رقم ٢٨٨٦. / ٩:٣١/ ١٣٤ بهت ۔ /١١٣٠ ٠٣٤ ٠٣٤ ٤٥ كتاب فضائل القرآن أوَّلِ الكهفِ عُصِمَ من فتنةِ الدَّجالِ)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ٢١٤٧ - (٣٩) وعن أنس، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرِ: ((إِن لكلِّ شيءٍ قلباً، وظبُ القرآنِ ﴿يس﴾، ومن قرأ ﴿يس﴾ كتب اللَّهُ لهُ بقراءَتِها قراءَةَ القرآنِ عَشْرَ مراتٍ)). رواه الترمذي، والدارمي، وقال الترمذي: هذا حديث غريب. أوّل الكهف عصم من فتنة الدجال)، وتقدم الكلام عليه ولعل الاقتصار على الثلاث لتضمنها الكتاب المحفوظ من العوج الذي يريده ذلك اللعين، ومن تبشير المؤمنين بالأجر الحسن وانذار الكافرين بالعذاب المؤيد، (رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح). ٢١٤٧ - (وعن أنس قال: قال رسول الله وَليقول: إن لكل شيء قلباً وقلب القرآن)، أي لبه وخالصه المودع فيه المقصود (يس)، أي سورتها لأن أحوال القيامة مذكورة فيها مستقصاة بحيث لم تكن في سورة سواها مثل ما فيها ولذا خصت بالقراءة على الموتى، أو لكون قراءتها تحيي قلوب الأحياء والأموات، وتقلبها من الغفلة إلى الطاعات والعبادات، وقال ابن الملك: أي لو أمكن أن يكون له قلب لكان يس قلبه، قلت هذا قلب الكلام ولا يحتاج إليه من كان له قلب، وما أطيب ما ذكره الطيبي أنه لاحتوائها مع قصرها على البراهين الساطعة، والآيات القاطعة والعلوم المكنونة والمعاني الدقيقة والمواعيد الفائقة والزواجر البالغة. اهـ. ويمكن أن يقال لمن لم يدرك الحقائق والمعاني ونظره المحسوس محصور على الألفاظ والمباني أنه سمي قلباً لوقوعه في الجانب الأيسر مع السبع المثاني أو لكون جملة فيها تقرأ طرداً وعكساً وهي كل في فلك ولا يلزم الاطراد في وجه التسمية حتى يرد أنها وردت في غيرها أيضاً، والأحسن ما قال الغزالي: إن الإِيمان صحته بالاعتراف بالحشر والنشر وهو مقرر فيها بأبلغ وجه فكانت قلب القرآن لذلك واستحسنه الفخر الرازي، وقال النسفي: لأنها ليس فيها إلا تقرير الأصول الثلاثة الوحدانية والرسالة والحشر، وهذه تتعلق بالقلب لا غير وما يتعلق باللسان والأركان مذكور في غيره، فلما كان فيها أعمال القلب لا غير سميت قلباً ولهذا أمر عليه الصلاة والسلام بقراءتها عند المحتضر لأنه في ذلك الوقت يكون الجنان ضعيف القوّة، والأعضاء ساقطة لكن القلب قد أقبل على الله ورجع عما سواه فيقرأ عنده ما يزداد به قوّة في قلبه، ويشد به تصديقه بالأصول الثلاثة. اهـ. وهو غاية المنى وأغرب ابن حجر حيث قال وفيه كالذي قبله نظر لأن كلاً من المعنى الأول والثاني موجود في سورة الاخلاص، (ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن)، أي ثوابها (عشر مرات)، أي من غيرها ولله تعالى أن يخص ما شاء من الأشياء بما أراد من مزيد الفضل كليلة القدر من الأزمنة والحرم من الأمكنة، (رواه الترمذي والدارمي وقال الترمذي: هذا حديث غريب)، قال الطيبي: لأن راويه هارون بن محمد لا يعرفه أهل الصناعة من رجال الحديث فهو نكرة لا يتعرف. اهـ. وفي الحصن قلب القرآن يس لا يقرأها الحديث رقم ٢١٤٧: أخرجه الترمذي في السنن ١٤٩/٥ حديث رقم ٢٨٨٧. والدارمي ٥٤٨/٢ حديث رقم ٣٤١٦. وأحمد في المسند ٢٦/٥. ٤٦ كتاب فضائل القرآن ٢١٤٨ - (٤٠) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللَّه تعالى قرأ ﴿طه﴾ و ﴿يس﴾ قبلَ أن يَخْلُقَ السمواتِ والأرضَ بألفِ عام، فلمَّا سَمِعَتِ الملائكةُ القرآنَ قالتْ: طُوبى لأُمَّةٍ يَنْزِلُ هذا عليها، وطُوبى لأجوافٍ تحمِلُ هذا، ٠١٧ رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له اقرؤها على موتاكم، رواه النسائي وأبو داود وابن ماجه وابن حبان، كلهم عن معقل بن يسار ورواه أحمد والحاكم وصححه(١). اهـ. وفي حديث مرسل موصول عن علي كرم الله وجهه إن القرآن أفضل من كل شيء دون الله فمن وقر القرآن فقد وقر الله ومن لم يوقر القرآن فقد استخف بحق الله وحرمة القرآن عند الله كحرمة الوالد على ولده القرآن شافع مشفع وما حل مصدق فمن شفع له القرآن شفع، ومن محل به القرآن صدق ومن جعل القرآن أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار وحملة القرآن هم المحفوفون، برحمة الله المكتسون، نور الله المتعلمون كلام الله من عاداهم فقد عادى الله ومن والاهم فقد والى الله يا حملة كتاب الله استجيبوا لله بتوقير، كتابه يزدكم حباً ويحببكم إلى خلقه يدفع عن مستمع القرآن سوء الدنيا ويدفع عن تالي القرآن بلوى الآخرة ومستمع آية من كتاب الله خير له من صبر ذهباً، وتالي آية من كتاب الله خير له مما تحت أديم السماء، وأن في القرآن لسورة عظيمة عند الله يدعي صاحبها الشريف عند الله يشفع صاحبها يوم القيامة في أكثر من ربيعة ومضر وهي سورة يس. ٢١٤٨ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ لاير: إن الله تعالى قرأ طه ويس)، أي أظهر قراءتهما وبين ثواب تلاوتهما، وقال ابن الملك: أي أفهمهما ملائكته وألهمهم معناهما، وقال ابن حجر: أمر بعضهم بقراءتهما على البقية اعلاماً لهما بشرفهما، ويحتمل بقاؤه على ظاهره وأنه تعالى أسمعهم كلامه النفسي بهما اجلالاً لهما بذلك وهذا الاسماع يسمى قراءة كما أن الكلام النفسي يسمى قرآناً حقيقة وخصتا بذلك لافتتاح كل منهما باسم من أسمائه وَلا ير الدالة على غاية كماله، ونهاية اجلاله، (قبل أن يخلق السموات والأرض بألف عام فلما سمعت الملائكة القرآن)، ظاهر الحديث أن الملائكة خلقوا قبل خلق السموات والأرض بزمان كثير قيل المراد بالقرآن القراءة ويجوز أن يكون اسماً(٢) أي هذا الجنس من القرآن، وسماه قرآناً تفخيماً لشأنهما وقيل إنه يطلق حقيقة على البعض (قالت) أي الملائكة، التي سمعوهما (طوبى) أي الحالة الطيبة والراحة الكاملة حاصلة، (لأمة ينزل) بصيغة المجهول أو المعلوم (هذا)، أي القرآن فإنه أقرب مذكور أو ما ذكر من طه ويس، خصوصاً وهو الظاهر من السياق أو هذا ونحوه، عموماً (عليها) بسبب ايمانها بهما وقيل المراد بطوبى شجرة في الجنة في كل بيت من بيوت الجنة منها غصن أقول وهذه طوبى من تلك الطوبى قال تعالى: ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب﴾ [الرعد - ٢٩]. (وطوبى لأجواف تحمل هذا)، أي (١) لم أجده عند الحاكم والله تعالى أعلم. الحديث رقم ٢١٤٨: أخرجه الدارمي في السنن ٢/ ٥٤٧ حديث رقم ٣٤١٤. (٢) في المخطوطة ((اسمها)). ٤٧ كتاب فضائل القرآن وطُوبى لأَلسنةٍ تتكلمُ بهذا)). رواه الدارمي. ٢١٤٩ - (٤١) وعنه، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالَ: ((من قرأَ ﴿حم﴾ الدخان في ليلةٍ، أصبحَ يستغفِرُ له سبعونَ ألفَ ملكِ)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب، وعُمرُ بن أبي خثعم الراوي يُضَعَّفُ، وقال محمَّد - يعني البخاري .. هو منكرُ الحديث. ٢١٥٠ - (٤٢) وعنه، قال: قال رسول الله وَلجر: ((من قرأ ﴿حم﴾ الدخانَ في ليلةِ الجمعةِ غُفِرَ لهُ)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ، وهشامٌ أبو المِقدام الراوي يُضَعَّفُ. ٢١٥١ - (٤٣) وعن العرباض بن ساريةً أن النبيَّ وَّرِ كان يَقْرأ المسبّحات قبل أن یرْقُدَ، يقول: بالحفظ والمحافظة (وطوبى لألسنة تتكلم بهذا)، أي تقرؤه غيباً أو نظراً ولعله لم يقل وطوبى لآذان، تسمع بهذا لدخوله في أمة نزل عليها، (رواه الدارمي). ٢١٤٩ - (وعنه)، أي عن أبي هريرة، (قال: قال رسول الله وَلجر: من قرأ حم الدخان)، تقدم نظيره (في ليلة) أي ليلة كانت، (أصبح) أي دخل في الصباح أو صار بعد القراءة (يستغفر له سبعون ألف ملك)، قال ابن الملك: من حين قراءتها إلى الصبح وفيه نظر وأغرب منه ما قاله ابن حجر: أي دائماً نعم فضل الله واسع، (رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب وعمر بن أبي خثعم الراوي يضعف)، أي في الحديث (وقال محمد)، أي ابن إسماعيل (يعني)، أي يريد الترمذي بمحمد (البخاري)، والظاهر أنه من كلام المصنف (هو)، أي من عمر بن أبي خثعم (منكر الحديث)، قال العسقلاني في شرح النخبة منكر الحديث أشد جرحاً من قولهم ضعيف. ٢١٥٠ - (وعنه) أي عن أبي هريرة، (قال: قال رسول الله وَليقول: من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة)، بضمهما ويسكن الثاني (غفر له رواه الترمذي وقال: هذا حديث ضعيف)، وفي نسخة صحيحة غريب ضعيف وفي نسخة بالعكس وفي نسخة ضعيف بدل غريب، وفي نسخة بالعكس (وهشام أبو المقدام الراوي يضعف). ٢١٥١ - (وعن العرباض)، بكسر العين (ابن سارية أن النبي وَلو كان يقرأ المسبحات)، بكسر الباء نسبة مجازية وهي السور التي في أوائلها سبحان أو سبح بالماضي أو يسبح أو سبح بالأمر وهي سبعة سبحان، الذي أسرى والحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن والأعلى، (قبل أن يرقد) أي ينام، (يقول) استئناف لبيان الحامل له على قراءة تلك السور كل ليلة قبل أن الحديث رقم ٢١٤٩: أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ١٥٠ حديث رقم ٢٨٨٨. الحديث رقم ٢١٥٠: أخرجه الترمذي في السنن ١٥١/٥ حديث رقم ٢٨٨٩. والدارمي ٥٤٩/٢ حديث رقم ٣٤٢٠. الحديث رقم ٢١٥١: أخرجه أبو داود في السنن ٣٠٤/٥. والترمذي في السنن ١٦٦/٥. حديث رقم ٠٢٩٢١ وأحمد في المسند ١٢٨/٤ كمابى ١٢٢٥ ١٠٠ بيج بـ ٠٠٠٠ and تجيورم ٤٨ ٣٠/١١٥٠ كتاب فضائل القرآن ((إِنْ فيهِنَّ آيَةً خيرُ من ألفِ آيَةٍ)). رواه الترمذي وأبو داود. ٢١٥٢ - (٤٤) ورواه الدارمي عن خالد بن مَغْدان مرسلاً. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. ٢١٥٣ - (٤٥) وعن أبي هريرة، قالَ: قالَ رسولُ الله ◌َله: ((إِنَّ سورةً في القرآن، ثلاثونَ آیةً شفَعَتْ ينام، (إن فيهن) أي في المسبحات (آية) أي عظيمة (خير) أي هي خير، (من ألف آية)، قيل هي لو أنزلنا هذا القرآن وهذا مثل اسم الله أكبر من بين سائر الأسماء في الفضيلة فعلى هذا فيهن، أي في مجموعهن، وعن الحافظ ابن كثير أنها هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم. اهـ. والأظهر أنها هي الآية التي صدرت بالتسبيح وفيهن بمعنى جميعهن والخيرية لمعنى الصفة التنزيهية الملتزمة للنعوت الإثباتية، وقال الطيبي: أخفى الآية فيها كاخفاء ليلة القدر في الليالي واخفاء ساعة الاجابة في يوم الجمعة محافظة على قراءة الكل لئلا تشذ تلك الآية، (رواه الترمذي وأبو داود)، أي عن العرباض، (ورواه الدارمي). ٢١٥٢ - (عن خالد بن معدان)، بفتح الميم وسكون العين (مرسلاً)، فإنه من التابعين قال لقيت سبعين رجلاً من أصحاب رسول الله وم طر وكان من ثقات الشاميين كذا ذكره المؤلف، (وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب)، وقد رواه النسائي مرفوعاً عن العرباض، وروي موقوفاً من قول معاوية بن صالح أحد رواة الحديث وهو الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن والأعلى كذا في الحصن ويؤيد ما قدمناه أنه جاء في رواية أنه ◌ّ كان لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل والزمر. رواه الترمذي والنسائي والحاكم(١) عن عائشة رضي الله عنها. ٢١٥٣ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاير: إن سورة) أي عظيمة (في القرآن)، أي كائنة فيه [ونصب صفة لاسم] أن ولا يحتاج إلى قول ابن حجر في بمعنى من (ثلاثون آية)، خبر مبتدأ محذوف أي هي ثلاثون والجملة صفة لها أيضاً، وقوله (شفعت) بالتخفيف خبران كذا قاله الطيبي: والأظهر أن قوله ثلاثون خبر لأن وقوله شفعت خبر ثان وأما قول ابن حجر: أو استئناف فهو في غاية من البعد معنى، قال في الأزهار شفعت على بناء المجهول مشدداً أي قبلت شفاعتها وقيل على الفاعل مخففاً وهذا أقرب. اهـ. وعليه النسخ المقروءة المصححة والشفاعة للسورة إما على الحقيقة في علم الله وإما على الاستعارة وأما على أنها تتجسم كما مر وفي سوق الكلام على الابهام ثم التفسير تفخيم للسورة إذ لو قيل إن سورة تبارك شفعت لم الحديث رقم ٢١٥٢: أخرجه الدارمي في السنن ٢/ ٥٥٠ حديث رقم ٣٤٢٤. (١) الترمذي الحديث رقم (٣٤٠٥). الحديث رقم ٢١٥٣: أخرجه أبو داود في السنن ١١٩/٢ حديث رقم ١٤٠٠. والترمذي في السنن ٥٪ ١٥١ حديث رقم ٢٨٩١. وابن ماجه ١٢٤٤/٢ حديث رقم ٣٧٨٦. وأحمد فى المسند ٢٩٩/٢. ٤٩ كتاب فضائل القرآن لرجلٍ حتى غُفِرَ له، وهي: ﴿تبارك الذي بيدهِ الملكُ﴾. رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ٢١٥٤ - (٤٦) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قالَ: ضرَبَ بعضُ أصحابِ النبيِّ وَله خباءَه على قبرٍ وهو لا يَحْسَبُ أنهُ قبرٌ، فإِذا فيه إِنسانٌ يقرأ سورة ﴿تبارك الذي بيدهِ الملكُ ﴾ حتى ختَمها، فأتى النبيَّ وَِّ فأخبرَه، فقال النبيُّ ◌َّر: ((هيَ تكن بهذه المنزلة وقد استدل بهذا الحديث من قال: البسملة ليست من السورة وآية تامة منها لأن كونها ثلاثين آية إنما يصح على تقدير كونها آية تامة منها والحال، أنها ثلاثون من غير كونها آية تامة منها فهي، أما ليست بآية منها كمذهب أبي حنيفة ومالك والأكثرين، وأما ليست بآية تامة بل هي جزء من الآية الأولى كرواية في مذهب الشافعي، (لرجل حتى غفر له) متعلق بشفعت وهو يحتمل أن يكون بمعنى المضي في الخبر يعني، كان رجل يقرؤها ويعظم قدرها فلما مات شفعت له حتى دفع عنه عذابه ويحتمل أن يكون بمعنى المستقبل أي تشفع لمن يقرؤها في القبر أو يوم القيامة قال الطيبي: التنكير في رجل للافراد شخصاً أي شفعت لرجل من الرجال ولو ذهب إلى أن شفعت بمعنى تشفع كما في قوله تعالى: ﴿ونادى أصحاب الجنة﴾ [الأعراف - ٤٤]. و ﴿إنا فتحنا لك فتحاً﴾ [الفتح - ١]. لكان اخباراً عن الغيب وأن رجلاً ما يقرؤها تشفع له فيكون تحريضاً لكل أحد أن يواظب على قراءتها، (وهي ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾)، أي إلى آخرها، (رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه)، وقد رواه ابن حبان والحاكم وروى الحاكم(١) عن ابن عباس مرفوعاً وددت أنها في قلب كل مؤمن. ٢١٥٤ - (وعن ابن عباس قال: ضرب بعض أصحاب النبي وَق- خباءه)، بكسر الخاء المعجمة والمد وبعده ضمير أي خيمته وفي نسخة خبأه على التنكير قال الطيبي: الخباء أحد بيوت العرب من وبر أو صوف ولا يكون من شعر ويكون على عمودين أو ثلاثة أي خيمة صغيرة، (على قبر) أي على موضع قبر، (وهو) أي الصحابي، (لا يحسب) بفتح السين وكسرها أي لا يظن (أنه قبر)، أي إن ذلك المكان موضع قبر (فإذا) للمفاجأة (فيه)، أي في ذلك المكان (انسان)، أي مدفون سمعه في النوم أو اليقظة وهو الأظهر ويحتمل أنه معين وأنه مبهم، (يقرأ سورة ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾ حتى ختمها)، قيل يحتمل أن يكون الإنسان هو الرجل المذكور في الحديث السابق فإن تقدم هذا على ذلك كان اخباراً عن الماضي، وإلا كان اخباراً بالغيب ذكره الطيبي: وفيه نظر قال ابن الملك: فيه دليل على أن بعض الأموات يصدر منه ما يصدر عن الأحياء، (فأتى النبي ◌َّهر)، أي صاحب الخيمة، (فأخبره) أي بما سمعه، (فقال النبي ◌َّهه هي)، أي سورة الملك، (المانعة) أي تمنع من عذاب القبر أو من المعاصي i / (١) الحاكم في المستدرك ٢/ ٤٩٧. الحديث رقم ٢١٥٤: أخرجه الترمذي فى السنن ١٥١/٥ حديث رقم ٢٨٩٠. (٢) الحاكم في المستدرك ٥٦٥/١. 954 1.00 ١١٠٠ كتاب فضائل القرآن ٥٠ المانعةُ، هي المنجيةُ تُنجيهِ من عذابِ الله)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب . ٢١٥٥ - (٤٧) وعن جابرٍ، أنَّ النَّبِيَّوَ ◌َّ كانَ لا ينامُ حتى يقرأَ: ﴿آلم تَنزِيلُ﴾ و ﴿تَبَارَكَ الذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾. رواه أحمد، والترمذيُّ، والدارِميّ. وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ. وكذا في ((شرح السُّنة)). وفي ((المصابيح)): غريبٌ. التي توجب عذاب القبر أو المانعة لقارئها عن أن يناله مكروه في الموقف منعاً كاملاً، (هي المنجية تنجيه من عذاب الله)، أي من عذاب النار أو الثانية مؤكدة للأولى والعذاب مطلق أو مقيد بالقبر ويدل عليه رواية هي المانعة هي المنجية من عذاب القبر أو الثانية مفسرة ومن ثمة عقبه بقوله تنجيه ثم الجملتان مبينتان للشفاعة في الحديث السابق، (رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب). ٣/١٢/٢٠ ٢١٥٥ - (وعن جابر أن النبي ( ﴿ كان لا ينام حتى يقرأ ألم تنزيل)، بالرفع على الحكاية وفي نسخة بالنصب بتقدير أعني ويحتمل أن يكون مضافاً إليه، (﴿وتبارك الذي بيده الملك﴾)(١) قال الطيبي: حتى غاية لا ينام ويحتمل أن يكون المعنى إذا دخل وقت النوم لا ينام حتى يقرأهما، وأن يكون لا ينام مطلقاً حتى يقرأهما والمعنى لم يكن من عادته النوم قبل القراءة فتقع القراءة قبل دخول وقت النوم أي وقت كان ولو قيل كان النبي وَلقر [يقرؤهما] بالليل لم يفد هذه الفائدة. اهـ. والفائدة هي افادة القبلية ولا يشك أن الاحتمال الثاني أظهر لعدم احتياجه إلى تقدير يفضي إلى تضييق ومن أغرب الغرائب أن ابن حجر: قال قوله لا ينام أي لا يريد النوم إذا دخل وقته ليفيد ما قرره الأئمة أنه يسن قراءة هاتين السورتين مع سورة أخرى كل ليلة قبل النوم ويؤيده حديث النسائي في الثانية أن من قرأها كل ليلة منعه الله بها من عذاب القبر فما وقع لشارح هنا مما يقتضي خلاف ذلك، وهو قوله أو كان من عادته لا ينام قبل القراءة بل كان يقرؤهما وإن كان قبل دخول وقت النوم غفلة عما ذكره الأئمة مما ذكرته. اهـ. وهو محمول على أنه ما فهم كلام الطيبي أو كلام الأئمة وإلا فلا منافاة بين كلامه وكلامهم عند ذوي الأفهام مع غرابة عبارته من أنه لا يريد المنام، (رواه أحمد والترمذي والدارمي وقال الترمذي: هذا حديث صحيح وكذا)، أي هو (في شرح السنة وفي المصابيح غريب)، أي هو غريب قال الطيبي: هذا لا ينافي كونه صحيحاً لأن الغريب قد يكون صحيحاً. اهـ. ورواه النسائي وابن أبي شيبة في مصنفه والحاكم في مستدركه كلهم عن جابر(٢). الحديث رقم ٢١٥٥: أخرجه الترمذي في السنن ١٥٢/٥ حديث رقم ٢٨٩٢. والدارمي ٥٤٧/٢ حديث رقم ٣٤١١ وأحمد في المسند ٣/ ٣٤٠. (١) سورة الملك - آية رقم ١. (٢) الحاكم في المستدرك ٢/ ٤١٢ ٥١ كتاب فضائل القرآن ٢١٥٦ - (٤٨) وعن ابن عبّاسٍ، وأنسٍ بنِ مالكِ [رضي اللهُ عنهم ]، قالا: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((﴿إِذا زُلْزِلَتْ﴾ تعْدِلُ نصفَ القرآنِ، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ ﴾ تعْدِلُ ثُلُثَ القرآنِ، و ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرونَ﴾ تغْدِلُ رُبُعَ القرآنِ)). رواه الترمذيُّ. ٢١٥٧ - (٤٩) وعن مَعقِلِ بنِ يسارٍ، عنِ النبيِّ وَّ، قال: ((مَنْ قالَ حينَ يُصبحُ ثلاثَ مرَّاتٍ: أعوذُ باللَّهِ السَّميعِ العَليمِ منَ الشّيطانِ الرَّجيمِ، فقرأَ ٢١٥٦ - (وعن ابن عباس وأنس بن مالك قالا: قال رسول الله امثال: ﴿إذا زلزلت﴾ تعدل نصف القرآن و﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن و﴿قل يا أيها الكافرون﴾ تعدل ربع القرآن)، قال الطيبي: المقصود من القرآن بيان المبدأ والمعاد وإذا زلزلت مشتملة على ذكر المعاد فقط مستقلة ببيان أحواله اجمالاً، وفي بعض الروايات أنها تعدل ربع القرآن، وبيانه أن القرآن يشتمل على تقرير التوحيد والنبوّات وبيان أحكام المعاش وأحوال المعاد وهذه السورة مشتملة على الأخير، ﴿وقل يا أيها الكافرون﴾ [الكافرون - ١]. محتوية على الأول لأن البراءة عن الشرك اثبات للتوحيد فيكون كل واحدة منهما ربع القرآن وإنما لم يحمل على التسوية لئلا يلزم فضل إذا زلزلت على سورة الاخلاص. اهـ. وفيه أنّ التسوية في سورة الاخلاص ليست بحقيقة فلا بد فيها أيضاً من التأويل، ثم قيل هذه توجيهات بمبلغ علمنا وفهمنا فلا تخلو عن قصور واحتمال وأما الحقيقة فإنما تتلقى من النبي ◌َّر، وأنه الذي ينتهي إليه في معرفة حقائق الأشياء والكشف عن خفيات العلوم. (رواه الترمذي) أما الفقرة الأولى فهي رواية الترمذي والحاكم (١) عن ابن عباس، وقد روى الترمذي عن أنس بلفظ ربع القرآن، وأما الفقرة الثانية فهي رواية الترمذي والحاكم(٢) عن ابن عباس أيضاً وأما الفقرة الثالثة فهي رواية البخاري وأبي داود والترمذي والحاكم، كلهم عن أبي سعيد الخدري. ٠٠ ... ٢١٥٧ - (وعن معقل بن يسار عن النبي ◌ِّي قال: من قال حين يصبح)، أي يدخل في الصباح، (ثلاث مرات أعوذ بالله السميع) أي بمقالي (العليم) بحالي. (من الشيطان الرجيم)، أي من اغوائه والتكرار للإلحاح في الدعاء، فإنه خبر لفظا دعاء معنى أو التثليث لمناسبة الآيات الثلاث حتى لا يمنع القارىء عن قراءتها والتدبر في معانيها والتخلق بأخلاق ما فيها، (فقرأ) أي بعد التعوذ المذكور وبه يندفع أخذ الظاهرية بظاهر قوله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله﴾ [النحل - ٩٨]. قال الطيبي: هذه الفاء مقابلة لما في قوله تعالى فاستعذ بالله. لأن الآية توجب تقديم القراءة على الاستعاذة ظاهراً والحديث بخلافه فاقتضى ذلك أن يقال: فإذا أردت الحديث رقم ٢١٥٦: أخرجه الترمذي في السنن ١٥٣/٥ حديث رقم ٢٨٩٤. (١) الحاكم في المستدرك ٥٦٦/١. (٢) الحاكم في المستدرك ١ / ٥٦٦ - ٥٦٧. الحديث رقم ٢١٥٧: أخرجه الترمذي في السنن ١٦٧/٥ حديث رقم ٢٩٢٢. والدارمي ٥٥٠/٢ حديث رقم ٣٤٢٥. /٠٠١١ ١/١١٣/ ٦ °ے كتاب فضائل القرآن ٥٢ ٠٠. ثلاثَ آياتٍ منْ آخرِ سورةِ (الحشرِ ) وَكَّلَ اللَّه به سبعينَ ألفَ مَلَكِ يُصلُونَ علیهِ حتى يُمسِي، وإِنْ ماتَ في ذلكَ اليومِ ماتَ شهيداً. ومنْ قالَها حينَ يُمسِي كانَ بتلكَ المنزلَةِ». رواه الترمذيُّ، والدارميُّ. وقال الترمذي: هذا حديثٌ غريب. ... ٢١٥٨ - (٥٠) وعن أنس، عنِ النبيِّ بَِّ، قال: ((مَنْ قرأَ كلَّ يوم مائتي مرةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ ﴾ مُحِيَ عنه ذُنوبُ خمسينَ سنةً؛ إِلاَّ أنْ يكونَ عليهِ دَيْنٌ)). رواه الترمذيُّ، والدارمي. وفي روايته: ((خمسينَ مرَّةً»، ولم يذكر: ٦٠:٣٠ القراءة فاستعذ، ولا يحسن هذا التأويل في الحديث. (ثلاث آيات من آخر سورة الحشر)، أي من قوله: ﴿هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب﴾ [الحشر - ٢٢]. إلى آخر السورة فإنها مشتملة على الاسم الأعظم عند كثيرين، (وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه)، أي يدعون له بتوفيق الخير ودفع الشر أو يستغفرون لذنوبه (حتى يمسي وإن مات في ذلك اليوم مات شهيداً)، أي حكمياً (ومن قالها) أي الكلمات المذكورة وأغرب ابن حجر: فقال أي القصة المذكورة (حين يمسي كان بتلك المنزلة) أي بالمرتبة المسطورة والظاهر أن هذا نقل بالمعنى اقتصاراً من بعض الرواة ثم اعلم أن الصبح على ما في القاموس وغيره من كتب اللغة الفجر أو أوّل النهار وفيه إشارة إلى أن الأول اطلاق الشرع، والثاني عرف المنجمين، ثم قال: والمساء والامساء ضد الصباح والاصباح، وأغرب ابن حجر حيث قال: الظاهر أن المراد بالصباح فيه أوائل النهار عرفاً بالمساء أوائل الليل عرفاً وكذا يقال في كل ذكر أنيط بالصباح أو بالمساء وليس المراد هنا اللغوي إذ الصباح لغة من نصف الليل إلى الزوال والمساء من الزوال إلى نصف الليل كما قاله ثعلب ومن تبعه. اهـ. وهو بتقدير صحته عن بعض اللغويين يكون شاذاً فلا معنى للعدول عن قول الجمهور إلى قول ثعلب وجعله على الاطلاق لغة، ثم لا معنى للعدول عن العرف الشرعي المطابق للغة إلى عرف العامة سيما في الآية والحديث من غير صارف عن الأول وباعث على الثاني. (رواه الترمذي والدارمي، وقال الترمذي: هذا حديث غريب). ٢١٥٨ - (وعن أنس عن النبي ◌َّر قال: من قرأ كل يوم مائتي مرة ﴿قل هو الله أحد﴾) أي إلى آخره أو هذه السورة (مُحي عنه) أي عن كتاب أعماله (ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين)، أي على وجه يتعلق به ذنب يكون حقاً من حقوق العباد كمطل في الحياة وعدم وصية في الممات هذا ما سنح لي وهو كما روى مسلم يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين. وقال الطيبي: جعل الدين من جنس الذنوب تهويلاً لأمره وتبعه ابن حجر مع أنه قيد الذنوب بالصغائر المتعلقة بالله. (رواه الترمذي والدارمي وفي روايته)، أي الدارمي وفي نسخة وفي رواية للدارمي (خمسين مرة) أي بدل مائتي مرة وهي أظهر في المناسبة بين العمل والثواب المترتب عليه ووجه الرواية الأولى مفوّض إليه ول# (ولم يذكر)، أي الدارمي في هذه الرواية، الحديث رقم ٢١٥٨: أخرجه الترمذي في السنن ١٥٤/٥ حديث رقم ٢٨٩٨. والدارمي ٥٥٣/٢ حديث رقم ٣٤٣٨. ٥٣ كتاب فضائل القرآن ((إِلاَّ أنْ يكونَ علیهِ دَینٌ)). ٢١٥٩ _ (٥١) وعنه، عن النبيِّ وَّ: ((مَنْ أرادَ أنْ ينامَ على فِراشِه، فنامَ عَلَى يمينه، ثمَّ قرأ مائةَ مرَّةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، إِذا كانَ يومُ القيامةِ يقولُ له الربُّ: يا عبْدي! ادْخُلْ على يَمينكَ الجنَّةَ)). رواه الترمذيّ، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريب. ٢١٦٠ - (٥٢) وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه: أنَّ النبيِّي ◌َّهِ سمِعَ رجلاً يقرأُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحدٌ﴾، فقال: ((وَجَبَتْ)). (إلا أن يكون عليه دين)، لما تقرر أن حقوق العباد مما لا مسامحة فيه، وأما قول ابن حجر: الدين ولو لله تعالى، كزكاة وكفارة فلا يمحى بذلك لأن فيه شائبة قوية للآدمي لأنه الذي يصرف إليه فلم يمحه ذلك فمدفوع بأنه إن كان المراد بالدين دين العباد فلا يصح اطلاقه عليه وإن كان المراد به دين الله فمن أين الجزم باستثناء هذا النوع منه. ٢١٥٩ - (وعنه) أي عن أنس، (عن النبي ◌ِّ من أراد) وفي نسخةٍ وهو الظاهر قال من أراد (أن ينام على فراشه فنام) عطف على أراد والفاء للتعقيب، (على يمينه) أي على وجه السنة (ثم قرأ مائة مرة) ثم للتراخي الرتبي، (﴿قل هو الله أحد﴾ إذا كان يوم القيامة يقول له الرب) الشرط مع جزائه الذي هو يقول جزاء للشرط الأوّل الذي هو من ولم يعمل الشرط الثاني في جزائه أعني يقول لأن الشرط ماض فلم يعمل فيه إذاً فلا يعمل في الجزاء (يا عبدي)، أي المخصوص بالمبالغة في توحيدي (أدخل على يمينك) حال من فاعل أدخل فطابق هذا قوله فنام على يمينه يعني أنت إذا أطعت رسولي واضطجعت على يمينك وقرأت السورة التي فيها صفاتي فأنت اليوم من أصحاب اليمين فادخل من جهة يمينك (الجنة). وفي الحديث اشارة إلى أن بساتين الجنة وقصورها التي في جانب اليمين أفضل من التي في جانب اليسار، وإن كانت تانك الجهتان يميناً وفيه ايماء إلى أن أهل الجنة أصناف ثلاثة مقربون وهم أصحاب عليين وأبرار وهم أصحاب اليمين وعصاة مغفورون أو مشفعون أو مطهرون وهم أصحاب اليسار ويقتبس هذا من قوله تعالى: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير جنات عدن يدخلونها ﴾ [فاطر - ٣٢]. أي العباد المصطفون من الأنواع الثلاثة، والله تعالى أعلم قال ابن الملك: هذا مكافأة لطاعته للرسول ويظهر في الاضطجاع على اليمين وقراءة السورة التي فيها صفاته تعالى فيجعل من أصحاب اليمين في دخول الجنة من الجانب الأيمن (رواه الترمذي: وقال هذا حديث حسن غريب). قال العلماء: وينبغي لمن بلغه في فضائل الأعمال شيء أن يعمل به ولو مرة وإن كان الحديث ضعيفاً لأنه يعمل به في ذلك اتفاقاً . ٢١٦٠ - (وعن أبي هريرة أن النبي وَلي سمع رجلاً يقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ فقال وجبت) أي الحديث رقم ٢١٥٩: أخرجه الترمذي في السنن ١٥٤/٥ حديث رقم ٢٨٩٨. الحديث رقم ٢١٦٠: أخرجه الترمذي في السنن ١٥٤/٥ حديث رقم ٢٨٩٧. والنسائي ١٧١/٢ حديث رقم ٩٩٤ ومالك ٢٠٨/١ حديث رقم ٨ من كتاب القرآن. وأحمد في المسند ٣٠٢/٢. ٥٤ كتاب فضائل القرآن قلتُ: وما وجبَتْ؟ قال: ((الجنَّةُ)). رواه مالكٌ، والترمذيُّ، والنّسائي. ٢١٦١ - (٥٣) وعن فَرْوَةَ بنِ نَوفلٍ، عن أبيهِ: أنَّه قال: يا رسولَ الله! علمني شيئاً أقولُهُ إِذا أوَيْتُ إِلى فِراشي. فقال: ((اقرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرِونَ﴾، فإِنَّها براءَةٌ منَ الشّرْك)). رواه الترمذيُّ، وأبو داود، والدارميّ. ٢١٦٢ - (٥٤) وعن عُقبةَ بنِ عامرٍ رضي الله عنه، قال: بَينا أنا أسيرُ معَ رسولِ الله وَلَّ بينَ الجُحْفَةِ والأبْواءِ، إِذْ غشِيتَنا ريحٌ وظُلمَةٌ شديدٌ، فجعلَ رسولُ اللهِوَه يتعوَّذُ بـ ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، و﴿أعُوذُ بَرَبِّ النَّاسِ﴾، ويقولُ: له: (فقلت وما وجبت)، أي وما معنى قولك جزاء لقراءته وجبت أو ما فاعل وجبت (قال الجنة)، أي بمقتضى وعد الله وفضله الذي لا يخلفه كما قال تعالى: ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾ [الرعد - ٣١]. (رواه مالك: والترمذي والنسائي). ٢١٦١ - (وعن فروة بن نوفل عن أبيه) في التقريب فروة بن نَوْفَل [الأشجعي] مختلف في صحبته [والصواب أن الصحبة لأبيه] وهو من الثالثة، (أنه قال يا رسول الله علمني شيئاً أقوله إذا أويت) بالقصر ويمد أي هويت (إلى فراشي فقال اقرأ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾) أي إلى آخره وفي بعض الروايات ثم نم على خاتمتها (فإنها) أي هذه السورة (براءةٌ من الشرك)، أي ومفيدة للتوحيد، (رواه الترمذي وأبو داود والدارمي) وقد رواه النسائي وابن حبان والحاكم وابن أبي شيبة. ٢٠٠٠ ٢١٦٢ - (وعن عقبة بن عامر قال: بينا أنا أسير مع رسول الله وَلة بين الجحفة) وهي ميقات أهل الشام قديماً وأهل مصر والمغرب وتسمى في هذا الزمان رابغ سميت بذلك لأن السيول أجحفتها وهي التي دعا النبي ◌َّر بنقل حمى المدينة إليها فانتقلت إليها وكان لا يمر بها طائر إلا حم ولا نبهام موضعها الآن أو قلة مائها وكثرة الخوف للجائي إليها استبدل الناس الاحرام من رابغ محل مشهور قبيلها لأمنه وكثرة مائه. (والابواء) بفتح الهمزة وسكون الباء والمد جبل بين مكة والمدينة وقيل قرية من أعمال(١) الفرع وبه توفيت أم النبي وَّ سميت بها لتبوىء السيول بها بينها وبين الجحفة عشرون أو ثلاثون ميلاً. (إذ غشيتنا ربح وظلمة شديدة فجعل) أي طفق وشرع، (رسول الله وَليل يتعوذ ﴿أعوذ برب الفلق﴾)، أي الخلق أو بئر في قعر جهنم، (﴿وأعوذ برب الناس﴾) أي بهاتين السورتين المشتملتين على ذلك (ويقول)، الظاهر وقال وعدل إلى الاستقبال لاستحضار الحال الماضية أو المشاكلة ما عطف عليه مع أنه يحتمل الحديث رقم ٢١٦١: أخرجه أبو داود في السنن ٣٠٣/٥ حديث رقم ٥٠٥٥. والترمذي في السنن ٥٪ ٤٤٢ حديث رقم ٣٤٠٣. والدارمي ٥٥١/٢ حديث رقم ٣٤٢٧. وأحمد في المسند ٤٥٦/٥. الحديث رقم ٢١٦٢: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ١٥٣ حديث رقم ١٤٦٣. (١) في المخطوطة ((عمل)). ٥٠٠٠ ٢٠٠ 77٥٦٦٠ ...- : ٠٠ .. ربي». ٥٥ كتاب فضائل القرآن (يا عُقْبٌ! تعَوَّذْ بهِما، فما تعَوَّذَ مُتَعوّذٌ بِمثلِهما)). رواه أبو داود. ٢١٦٣ _ (٥٥) وعن عبدِ الله بنِ خُبِيبٍ رضي الله عنه، قال: خرجْنا في ليلةٍ مطرٍ وظُلمَةٍ شديدةٍ نطلبُ رسولَ اللهِوَ ﴿َ، فَأَدركْناه، فقال: ((قُلْ)). قلتُ: ما أقولُ؟ قال: ((﴿قُلُّ هُوَ اللَّهُ أحدٌ ﴾ والمعوِّذتَينِ، حينَ تُصبحُ وحينَ تُمسي ثلاثَ مرَّاتِ تَكفيكَ منْ كلِّ شيءٍ)). رواه الترمذيُّ، وأبو داود، والنسائي. ٢١٦٤ - (٥٦) وعن عُقبةَ بنِ عامٍ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ! أَقرأ سورةً (هُودٍ) وقوع التكرار منه عليه الصلاة والسلام حثالة وتحريضاً وأبعد ابن حجر حيث جعل الواو للحال فقال أي والحال أنه كلما فرغ من قراءتهما يقول، (يا عقبة تعوذ بهما فما تعوّذ متعوّذ بمثلهما)، أي بل هما أفضل التعاويذ ومن ثم لما سحر عليه الصلاة والسلام مكث مسحوراً سنة حتى أنزل الله عليه ملكين يعلمانه أنه يتعوّذ بهما فعل فزال ما كان يجده من السحر. (رواه أبو داود). ٢١٦٣ - (وعن عبد الله بن خبيب قال خرجنا في ليلة مطر وظلمة) [أي وفي ظلمة] (شديدة نطلب رسول الله وَلؤ)، [أي لعجلته في سيره الذي هو ذاهبٌ إليه] (فأدركناه فقال قل) أي اقرأ (قلت ما أقول)، أي ما أقرأ (قال ﴿قل هو الله أحد ﴾) محل قل هو الله أحد نصب باقرأ مقدراً وقوله (والمعوذتين) بكسر الواو وتفتح عطف عليه، (حين تصبح وحين تمسي ثلاث مرات تكفيك) بالتأنيث أي السور الثلاث وبالتذكير أي ما ذكر من القراءة أو الله تعالى (من كل شيء). قال الطيبي: أي تدفع عنك كل سوءٍ فمن زائدةٌ في الاثبات على مذهب جماعةٍ وعلى مذهب الجمهور أيضاً لأن يكفيك متضمنة للنفي كما يعلم من تفسيرها بتدفع ويصح أن تكون لابتداء الغاية أي تدفع عنك من أوّل مراتب السوء إلى آخرها أو تبعيضية أي بعض كل نوع من أنواع السوء ويحتمل أن يكون المعنى تغنيك عما سواها وينصر المعنى الثاني ما في الحديث الأوّل وهو حديث عقبة لقوله فما تعوّذ متعوّذ بمثلهما وقد تصحف على ابن حجر قوله الأوّل بالآتي فقال فيه نظر لأن الآتي في [﴿قل أعوذ برب الفلق﴾]. وحدها والفضائل لا قياس فيها فالوجه ما سأذكره ثمة فتأمل فإن قوله صدر عن غير تأمل. (رواه الترمذي وأبو داود والنسائي). ٢١٦٤ - (وعن عقبة بن عامر قال قلت يا رسول الله اقرأ) بحذف همزة الاستفهام أي أأقرأ أو يحتمل أن يقرأ المرسوم(١) بالمد، فيفيد الاستفهام من غير حذف. (سورة هود) بالصرف الحديث رقم ٢١٦٣: أخرجه أبو داود في السنن ٥/ ٣٢٠ حديث رقم ٥٠٨٢. والترمذي ٥٣٠/٥ حديث رقم ٣٥٧٥ والنسائي ٨/ ٢٥٠ حدیث رقم ٥٤٢٨. الحديث رقم ٢١٦٤: أخرجه النسائي في السنن ١٥٨/٢ حديث رقم ٩٥٣. والدارمي ٥٥٣/٢ حديث رقم ٣٤٣٩. وأحمد في المسند ١٤٩/٤. (١) في المخطوطة ((الرسوم)). ٥٦ كتاب فضائل القرآن أو سورةَ (يوسُف)؟ قال: ((لن تقرأ شيئاً أبلغَ عندَ الله منْ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبُ الفَلَقِ﴾)). رواه أحمد، والنسائي، والدارمي. الفصل الثالث ٢١٦٥ - (٥٧) عن أبي هريرةَ رضي اللَّهُ عنه، قال: قال رسولَ الله وَله: «أَعرِبُوا القرآنَ، وَاتَّبِعوا غرائبَه، وغرائبُه فرائضُه وحدودُه)). وغيره، (أو سورة يوسف) أي اقرأ أحداهما لدفع السوء عني، (قال لن تقرأ شيئاً أبلغ) أي أتم في باب التعوّذ لدفع السوء وغيره (عند الله). أي في سور كلامه أو في حكمه بمقتضى قضائه وقدره، (من ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾) أي من هذه السورة وقال الطيبي: أي من هاتين السورتين [على طريقة قوله تعوّذ بهما الخ وقال ابن الملك: والمراد التحريض على التعوّذ بهاتين السورتين]. اهـ. وكأنهما أراد أن الحديث من باب الاكتفاء بإحدى القرينتين عن الأخرى وليتفق الحديثان ويطابقا ما في حديث مسلم في المعوذتين لم ير مثلهن وحينئذ يستغني عما ذكره ابن حجر من التكلفات الزائدة والتعسفات الباردة، وجعل ما ذكرناه بعيداً. (رواه أحمد والنسائي والدارمي). (الفصل الثالث) ٢١٦٥ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: أعربوا)، أي أيها العلماء (القرآن)، أي بينوا ما في القرآن من غرائب اللغة وبدائع الأعراب ولم يرد بقوله، (واتبعوا غرائبه) أي غرائب اللغة فيه لئلا يلزم التكرار ولهذا فسره بقوله، (وغرائبه وفرائضه وحدوده)، والمراد بالفرائض المأمورات وبالحدود المنهيات أو الفرائض الميراثية والأحكام الشرعية أو مطلق الفرائض القرآنية وما يطلع عليه من الحدود أعني الدقائق والرموز العرفائية، وحاصل المعنى بينوا ما دلت عليه آياته من غرائب الأحكام وبدائع الحكم وخوارق المعجزات ومحاسن الآداب والأخلاق وأماكن المواعظ من الوعد والوعيد وما يترب عليه من الترغيب والترهيب، وأوضحوا ذلك كله للمتعلمين ليعلموا به ويبلغوا سوابق الخيرات وسوابغ الكرامات بسببه أو بينوا اعراب مشكل ألفاظه وعباراته ومحامل مجملاته ومكنون اشاراته، وما يرتبط بتلك الاعرابات من المعاني المختلفة باختلافها لأن المعنى تبع للأعراب كما قيل أيضاً لكن باعتبارين فلا تناقض بين القولين وقد قال الحسن البصري: لمن سأله عمن يتعلم علم العربية ليقيم بها قراءته حسن ذلك يا ابن أخي فتعلمها فإن الرجل يقرأ الآية فيعي وجهها فيهلك فيها، وأوّل واجب على معرب القرآن أن يفهم معنى ما يريد إعرابه على ما هو المراد من الآية بحسب ما ٣٠جم) الحديث رقم ٢١٦٥: أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان ٤٢٧/٢ حديث رقم ٢٢٩٣. ، شدئ ٥٧ كتاب فضائل القرآن ٢١٦٦ - (٥٨) وعن عائشةَ رضي اللَّهُ عنها: أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((قراءَةُ القرآنِ في الصَّلاةِ أفضلُ منْ قراءَةِ القرآنِ في غيرِ الصلاةَ، وقراءَةُ القرآنِ في غيرِ الصلاةِ أفضلُ منَ التسبيح والتكبيرِ، والتسبيحُ أفضلُ منَ الصدَقةِ، والصدقةُ أفضلُ منَ الصوْمِ، والصومُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ)). ٢١٦٧ - (٥٩) وعن عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أوسِ الثقفيّ، عن جدِّه، قال: قال رسولُ اللهِ وَرَ: ((قراءةُ الرجلِ القرآنَ في غيرِ المُصْحَفِ ألفُ دَرَجةٍ، قاله أئمة التفسير فيها فإن الإعراب فرع المعنى ولهذا امتنع اعراب أوائل السور المتشابهة التي استأثر الله بعلمها على القول الأشهر مما عليه الأكثر. قال ابن هشام: وقد زلت أقدام كثير من المعربين راعوا ظاهر اللفظ دون المعنى المراد وأورد في كتابه المغني أمثلة كثيرة من جملتها من جعل قيماً صفة عوجاً في أوّل الكهف وترحم على حفص حيث اختار السكت على عوجاً دفعاً لفهم العوج. ٢١٦٦ - (وعن عائشة أن النبي وَقر قال قراءة القرآن في الصلاة)، لكونها منضمة إلى عبادة أخرى أو لكونها فيها بالأدب أقرب وبالحضور أحرى، (أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة)، لطرقّ الاشغال المانعة غالباً (وقراءة القرآن في غير الصلاة أفضل من التسبيح والتكبير)، أي وأمثالهما من سائر الأذكار والدعوات لكون القرآن كلامه وفيه حكمه وأحكامه. (والتسبيح) أي ونحوه، (أفضل من الصدقة) أي من الصدقة المجردة عن الذكر لأن المقصود من جميع العبادات والخيرات ذكر الله، (والصدقة أفضل من الصوم) أي النفل لأنها نفع متعد وهو قاصر ولذا قيل: إنما يفيد الصوم إذا تصدق بغذائه وإلا فلا فائدة في أن يمسك عن نفسه، ثم يأكله وحده وقال الطيبي: قيل ما تقدم من أن كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم. الحديث يدل على أن الصوم أفضل، ووجه الجمع أنه إذا نظر إلى نفس العبادة كانت الصلاة أفضل من الصدقة، والصدقة أفضل من الصوم، وإذا نظر إلى كلٍ منها وما يؤول إليها من الخاصة التي لم يشاركها غيره فيها كان الصوم أفضل. (والصوم جنة) أي وقاية من النار، أي مما يجر إليها في الدنيا ومن عذاب الله في العقبى، وإذا كان هذا من فوائد الصوم المفضول فما بالك بالصدقة التي هي أفضل منه. ٢١٦٧ - (وعن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده، قال: قال رسول الله وَليقول: قراءة الرجل القرآن في غير المصحف) أي من حفظه (ألف درجة) أي ذات ألف درجة أو ثوابها ألف درجةٍ في كل درجة حسناتٌ قال الطيبي: ألف درجةٍ خبر لقوله قراءة الرجل على تقدير مضاف أي ذات ألف درجة، ليصح الحمل كما في قوله تعالى: ﴿هم درجات ﴾ [آل عمران - الحديث رقم ٢١٦٦: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤١٣/٢ حديث رقم ٢٢٤٣. الحديث رقم ٢١٦٧: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤٠٧/٢ حديث رقم ٢٢١٨. ١٢٠ ٥٨ كتاب فضائل القرآن وقراءتهُ في المُصحفِ تُضَعَّفُ على ذلك إِلى ألفي درجةٍ)). ٢١٦٨ - (٦٠) وعن ابنِ عمر، رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((إِنَّ هذهِ القلوبَ تَصدأ كما يَصدأُ الحديدُ إِذا أصابَه الماء)». قيل: يا رسولَ الله! وما جِلاؤها؟ قال: ((كثرةُ ذكرٍ الموتِ، وتلاوةُ القرآن)) روى البيهقي الأحاديثَ الأربعة في ((شعب الإِيمان)). ١٦٣]. أي ذوو درجات وأغرب ابن حجر وجعل القراءة عن تلك الألف مجازاً كرجل عدل فتأمل (وقراءته في المصحف يضعف) بالتذكير والتأنيث مشدد العين، أي يزاد (على ذلك) أي ما ذكر من القراءة في غير المصحف (إلى ألفي درجة) قال الطيبي: لحظ النظر في المصحف وحمله ومسه وتمكنه من التفكر فيه واستنباط معانيه. اهـ. يعني أنها من هذه الحيثيات أفضل وإلا فقد سبق أن الماهر في القرآن مع السفرة البررة وربما تجب القراءة غيباً على الحافظ حفظاً لمحفوظه. قال ابن حجر: إلى غاية لانتهاء التضعيف ألقى درجة لأنه ضم إلى عبادة القراءة عبادة النظر في المصحف، أي وما يترتب عليها فلاشتمال هذه على عبادتين فيهما ألفان ومن هذا أخذ جمع بأن القراءة نظراً في المصحف أفضل مطلقاً، وقال آخرون بل غيباً أفضل مطلقاً ولعله عملا بفعله عليه الصلاة والسلام والحق التوسط فإن زاد خشوعه وتدبره واخلاصه في أحدهما فهو الأفضل، وإلا فالنظر لأنه يحمل على التدبر والتأمل في المقروءة أكثر من القراءة بالغيب . ٢١٦٨ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلاير: إن هذه القلوب) أي التي هي مرايا لمطالعة علام الغيوب ومشاهدة الأحوال والعيوب وقال ابن حجر: أي هذه القلوب المعلوم أنها في غاية الرفعة تارة والخسة أخرى لأنها لا بد أنها بمنزلة السلاطين فإذا صلحت صلحت وإذا فسدت فسدت. (تصدأ) بالهمز أي يعرض لها دنس بتراكم الغفلات وتزاحم الشهوات. (كما يصدأ الحديد) أي يتوسخ (إذا أصابه الماء) أي استعماله المشبه باشتغال القلوب بارتكاب الذنوب والغفلة عن ذكر المحبوب، وفكر المطلوب، وهو الران المذكور في القرآن (قيل: يا رسول الله وما جلاؤها) بكسر الجيم أي آلة جلاء صدأ القلوب من وسخ العيوب المانع من مقابلة المحبوب ومطالعة المحبوب. ففي الحديث المشهور المؤمن مرآة المؤمن (قال كثرة ذكر الموت) وهو الواعظ الصامت ويوافقه الحديث المشهور أكثروا ذكر هادم اللذات(١) بالمهملة والمعجمة أي قاطعها أو مزيلها من أصلها. وفسر قوله تعالى: ﴿أيكم أحسن عملاً﴾ بأكثر ذكراً للموت (وتلاوة القرآن) بالرفع، ويجوز جره وهو الواعظ الناطق فهما بلسان الحال وبيان القال يبردان عن قلوب الرجال، أوساخ محبة الغير من الجاه والمال. (روى البيهقي الأحاديث الأربعة) أي المتقدمة (في شعب الإيمان). (١) الترمذي في السنن وراجع الحديث رقم (١٦٠٧). ٥٩ كتاب فضائل القرآن ٢١٦٩ _ (٦١) وعن، أيفعَ بنِ عبدِ الكَلاعيِّ، [ رضي الله عنه ]، قال: قال رجلٌ: يا رسولَ الله! أيُّ سورةِ القرآنِ أعظمُ؟ قال: ((﴿قُل هوَ اللَّهُ أحدٌ﴾)). قال: فأيُّ آيةٍ في القرآنِ أعظمُ؟ قال: «آيَةُ الكرسي ﴿اللَّهُ لا إِلهَ إِلا هوَ الحيَّ القيومُ﴾)». قال: فأيُّ آيةٍ يا نبيَّ الله! تحبُّ أن تُصيبَك وأمتَك؟ قال: ((خاتمةُ سورة (البقرةِ)، فإِنَّها من خزائنِ رحمةِ اللهِ تعالى من تحتِ عرشه، أعطاها هذه الأمَّةَ، لم تَتْرُكُ خيراً من خيرِ الدنيا والآخرةِ إِلا اشتملَتْ عليه)). رواه الدارمي. ٢١٧٠ - (٦٢) وعن عبدِ الملكِ بنِ عمير مرسلاً، قال: قال رسولُ الله وَليقول: ((في فاتحة ٢١٦٩ - (وعن أيفع) بفتح الهمزة وسكون التحتية وفتح الفاء (ابن عبد) بالتنوين (الكلاعي) بفتح الكاف، كما في جامع الأصول، وفي بعض نسخ المشكاة بالضم، كما قال الطيبي وفي جامع الأصول أيفع بن ناكور من اليمن المعروف بذي الكلاع بفتح الكاف ناكور بالنون وضم الكاف، كان رئيساً في قومه أسلم فكتب إليه النبي ◌َّر، في التعاون على قتل الأسود العنسي، وهاجر إلى النبي ◌ّلّ فمات النبي ◌َّ قبل أن يصل إليه ذو الكلاع فليس له صحبة قال ابن عبد البر لا أعلم له رواية إلا عن عمرو بن عوف بن مالك (قال: قال رجل يا رسول الله، أي سورة القرآن) وفي نسخة أي سورة من القرآن (أعظم) أي في شأن التوحيد فلا ينافي ما مر في الفاتحة أنها أفضل سورة القرآن، وفي آخرى أعظم سورة ولا يحتاج إلى ما قال ابن حجر من أن حديث الفاتحة طرقه كلها صحيحة بخلاف هذا الحديث، وقيل إنها أعظم بعد الفاتحة (قال ﴿قل هو الله أحد﴾ قال فأي آية) أي في القرآن كما في نسخة صحيحة (أعظم) أي في بيان صفاته تعالى. (قال آية الكرسي ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾)(١) أي إلى آخرها (قال فأي آية يا رسول الله) وفي نسخة يا نبي الله (تحب أن تصيبك أو أمتك) ثوابها أو فائدتها لا نزولها بدليل قوله (لم تترك خيراً) إلى آخره (قال خاتمة سورة البقرة) أي من آمن الرسول أي هي التي أحب أن تنالني وأمتي فائدتها قبل بقية القرآن (فإنها) أي نتائجها أو نزلت (من خزائن رحمة الله من تحت عرشه) خبر بعد خبر أي نزولها من تحت عرشه، أو التقدير من خزائن رحمة الله الكائنة أو كائنة من تحت عرشه، وهذا بحسب الاعراب وأما معناه فأنا على حقيقة ادراكه في حجاب (أعطاها) أي نفس الآية أو ما فيها من مراتب الاجابة (هذه الأمة) أي بخصوصها تشريفاً لكاشف النغمة (لم تترك خيراً من خير الدنيا والآخرة إلا اشتملت) أي تلك الخاتمة (عليه) أي على ذلك الخير عبارةٌ واشارةٌ (رواه الدارمي). ٢١٧٠ - (وعن عبد الملك بن عمير) بالتصغير (مرسلا) قال الطيبي: هو من مشاهير التابعين كان على قضاء الكوفة بعد الشعبي (قال: قال رسول الله وَلجر: في فاتحة الحديث رقم ٢١٦٩: أخرجه الدارمي في السنن ٥٤٠/٢ حديث رقم ٣٣٨٠. (١) سورة البقرة - آية رقم ٢٥٥. الحديث رقم ٢١٧٠: أخرجه الدارمي في السنن ٥٣٨/٢ حديث رقم ٣٣٧٠. وشعب الإيمان. /٤٠ ٢٠١ ٦٠ مے كتاب فضائل القرآن الكتابِ شِفاءٌ من كلِّ داءٍ)). رواه الدارمي، والبيهقي في ((شعب الإِيمان)). ٢١٧١ - (٦٣) وعن عثمانَ بنِ عفَّانَ رضي الله عنه، قال: من قرأ آخرَ (آل عمرانَ) في ليلةٍ كُتبَ له قيامُ ليلةٍ. ٢١٧٢ - (٦٤) وعن مكحولٍ، قال: من قرأ سورةً (آل عمرانَ) يومَ الجمعةِ صلّتْ عليه الملائكةُ إِلى اللّيلِ. رواهما الدارمي. ٢١٧٣ - (٦٥) وعن جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرِ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله وَه قال: ((إِنَّ اللَّهَ ختمَ سورةَ (البقرةِ بآيتينٍ )، أُعطيتُهُما من كَنْزِهِ الذي تحتَ العرشِ، فتعلموهُنَّ الكتاب) أي فى آيتها وكلماتها وحروفها قراءة وكتابة للتعليق وللحسن (شفاء من كل داء) ديني أو دنيوي حسي أو معنوي قال الطيبي: يتناول داء الجهل والكفر والمعاصي والأمراض البدنية (رواه الدارمي والبيهقي في شعب الإيمان) أي موقوفاً لكنه مرفوع حكماً ولفظ البيهقي فاتحة الكتاب الخ. على ما في الجامع الصغير(١). استا ب ٢١٧١ - (وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال من قرأ آخر آل عمران) أي من قوله تعالى: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ [البقرة - ١٦٤]. إلى آخر السورة (في ليلة) أي أوّلها أو آخرها وقد ثبت قراءته عليه الصلاة والسلام، أوّل ما استيقظ من نومه من الليل (كتب له قيام ليلة). أي كتب من القائمين بالليل. ٢١٧٢ - (وعن مكحول) تابعيّ مشهورٌ قيل موقوفٌ أيضاً إذا لم يكن من قبل الرأي فهو في حكم المرفوع (قال من قرأ سورة آل عمران يوم الجمعة صلت عليه الملائكة). أي دعت له واستغفرت، (إلى الليل رواهما) أي الحديثين (الدارمي). ٢١٧٣ - (وعن جبير بن نفير) أي الخضرمي أدرك الجاهلية والإسلام وهو من ثقات الشاميين ونفير بضم النون وفتح الفاء وسكون الياء وبالراء ذكره المؤلف في أسماء الرجال في التابعين وكذا ضبطه المغني فما وقع في بعض النسخ باللام بدل الراء فمن تصحيف الناسخ، (أن رسول الله ◌َ * قال: إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطيتهما من كنزه) أي المعنوي (الذي تحت العرش فتعلموهن) أي كلماتهما وقال ابن حجر ولم يثن الضمير لئلا يتوهم أن المراد مجموعهما، فلما عدل عن التثنية إلى الجمعية علم أن المراد جميعهما لا مجموعهما، وهذا (١) الجامع الصغير ٢/ ٣٩٠ حديث رقم ٥٨٢٧. الحديث رقم ٢١٧١ : أخرجه الدارمي في السنن ٥٤٤/٢ حديث رقم ٣٣٩٦. الحديث رقم ٢١٧٢: أخرجه الدارمي ٢/ ٥٤٤ حديث رقم ٣٣٩٧. الحديث رقم ٢١٧٣: أخرجه الدارمي في السنن ٢/ ٥٤٢ حديث رقم ٣٣٩٠. ة فهـة