Indexed OCR Text

Pages 461-480

وعود
٤٦١
كتاب الصوم/ باب القضاء
٢٠٣٢ - (٣) وعن مُعاذةَ العدَويَّة، أنَّها قالتْ لعائشة: ما بالُ الحائضِ تقضي الصّومَ
ولا تقضي الصلاةَ؟ قالت عائشة: كانَ يُصيبنا ذلك فَنُؤْمَرُ بقضاءِ الصوم ولا نُؤْمَرُ بقضاءِ
الصلاة. رواه مسلم.
٢٠٣٣ - (٤) وعن عائشة، قالت: قال رسولُ اللَّهِ وَّر: ((منْ ماتَ وَعَليه صومٌ صامَ عنهُ
٢٠٣٢ - (وعن معاذة العدوية إنها قالت: لعائشة ما بال الحائض؟) أي ما شأنها وإنما لم
يدخله التاء للاختصاص (تقضي الصوم) أي الذي فاتها أيام حيضها (ولا تقضي الصلاة) مع إنهما
فرضان تركا لعلة واحدة وهي الحيض، وفي معناه النفاس. (قالت عائشة كان) أي الشأن (يصيبنا
ذلك) بكسر الكاف ويفتح أي الحيض (فنؤمر) أي نحن معاشر النساء (بقضاء الصوم) لعله لندرته
وقلته (ولا نؤمر بقضاء الصلاة) لكثرتها الموجبة للحرج في شرح الطيبي، قيل: من الأسلوب
الحكيم أي دعي السؤال عن العلة إلى ما هو أهم من متابعة النص، والانقياد للشارع وفيه إنه إنما
يتم إذا كانت السائلة غير عالمة بأصل المسألة، والظاهر خلافه فكان الجواب اعتراف بالعجز عن
معرفة العلة واغتراف من بحر العبودية، بالتعبد في أمور الملة فلا أدري نصف العلم ﴿قالوا
سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾ [البقرة - ٣٢] أو يقال إنما السائلة أرادت العلة المعلومة من
جهته عليه الصلاة والسلام فبينت المسؤولة أن المسموع منه عليه الصلاة والسلام هذا لا غير والله
أعلم. وهذا لا ينافي ما علل أن قضاء الصوم لا يشق لأنه لا يكون في السنة إلاّ مرة بخلاف قضاء
الصلاة فإنه يشق كثيراً لأنه يكون غالباً في كل شهر ستاً، أو سبعاً وقد يمتد إلى عشر فيلزم قضاء
صلوات أربعة أشهر من السنة وذلك في غاية المشقة، وأما قول ابن حجر أن التقدير دعي السؤال
عن العلة لأنها خفية لا أهلية لك فيها إلى فهمها فهو في غاية من البعد عن فقهه، إذ الصحابيات
ما كن عن فهم مثل هذا خاليات ونظير قوله قول العلامة التفتازاني حيث قال في قوله تعالى:
﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾ [البقرة - ١٨٩] إنه من أسلوب الحكيم،
لأن الصحابة ما كانوا يدركون دقائق الحكم المتعلقة بالهيئة وقد تعقبه شيخ مشايخنا جلال الدين
السيوطي، بأن هذا خطأ فاحش لأن من جملة السائلين معاذ بن جبل الذي قال عليه الصلاة
والسلام في حقه أنه أعلم الصحابة بالحلال والحرام، وهو من الأعلام الكرام، وفيهم علي كرم
الله وجهه الذي هو باب لمدينة العلم. (رواه مسلم).
٢٠٣٣ - (وعن عائشة قالت: قال رسول الله وَلهير: من مات وعليه صوم) أي قضاء صوم
قال ابن حجر: لا فرق في ذلك بين أداء رمضان وقضائه، والنذر والكفارة (صام) أي كفر (عنه
وليه) قال الطيبي: تأويل الحديث أنه بتدارك ذلك وليه بالاطعام، فكأنه صام والولي كل قريب
الحديث رقم ٢٠٣٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٦٥/١ حديث رقم (٦٩ - ٣٣٥).
الحديث رقم ٢٠٣٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٢/٤. حديث رقم ١٩٥٢. ومسلم في صحيحه ٢/
٨٠٣ حديث رقم (١٥٣ - ١١٤٧). وأبو داود في السنن ٧٩١/٢ حديث رقم ٢٤٠٠. وابن ماجه
٦٨٩/١ حديث رقم ٢١٣٣. وأحمد فى المسند ٦٩/٦.
دور

٤٦٢
٠٩٫٥٣٥
٠٫٠٠
كتاب الصوم/ باب القضاء
وليُّه)). متفق عليه.
الفصل الثاني
٢٠٣٤ - (٥) عن نافع، عن ابنِ عمر رضي الله عنهما، عن النبيِّ وَّر، قال: ((من
ماتَ وعليهِ صيامُ شهرِ رمضانَ فليُطْعَمْ عَنْهُ مكانَ كلِّ يومٍ مسكينٌ)). رواه الترمذي، وقال:
والصحيح أنَّه موقوف على ابن عمر .
على المختار، وذهب إلى ظاهره ابن عباس وقيل: هو قول أحمد وإسحاق وإن صام أجنبي باذن
الولي جاز عند من يجوز صوم الولي وقال داود: هذا في النذر وفي قضاء رمضان يطعم عنه وليه،
ولا يصوم وقال ميرك: قد اختلف العلماء فيمن مات وعليه صوم واجب، فذهب الجمهور، إلى
أنه لا يصام عنه وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي، في أصح قوليه وأوّلوا الحديث على أنه
يطعم عنه وليه وذهب آخرون، إلى أن الولي يصوم عنه عملاً بظاهر هذا الحديث، وبه قال
أحمد: وهو أحد قولي الشافعي وصححه النووي، ونقله عن جماعة من محققي الشافعية وقال
من يقول بالصيام يجوز له الاطعام، ويجعل الولي مخيراً بين الصيام، والاطعام. اهـ. وإنما أولوا
الحديث لأن القياس، وفتوى الصحابة يخالفانه وكذا الحديث الآتي وهو وإن كان موقوفاً فهو في
حكم المرفوع، ثم لا بد من الإيصاء عندنا في لزوم الاطعام على الوارث، خلافاً للشافعي وإن
أوصى فإنما يلزم الوارث اخراجه إذا كان يخرج من الثلث فإن زاد على الثلث، لا يجب على
الوارث فإن أخرج كان متطوّعاً عن الميت ويحكم بجواز اجزائه كذا قاله ابن الهمام(١) وهذا كله
إذا فاته شيء بعد إمكان قضائه، وأما من فاته شيء من رمضان قبل إمكان القضاء فلا تدارك له ولا
اثم وأجمع العلماء على ذلك إلا طاوساً، وقتادة فإنهما يوجبان التدارك بالصوم أو الكفارة، ولو
مات قبل إمكان القضاء. (متفق عليه) وروي أحمد وأبو داود أنه جاءت إليه عليه الصلاة والسلام
امرأة قرابة لامرأة ماتت وعليها نذر شهر، فذكرت له ذلك فقال صومي عنها.
(الفصل الثاني)
٢٠٣٤ - (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ◌َّ- قال: من مات وعليه صيام شهر رمضان،
فليطعم عنه) على بناء المجهول (مكان كل يوم) من أيام الصيام الفائتة وكذا في كل صلاة
وقيل: في صلاة كل يوم (مسكين) أي نصف صاع من بر أو صاع من شعير، أو قيمة أحدهما.
(رواه الترمذي وقال: والصحيح أنه موقوف على ابن عمر) قال ميرك: نقلاً عن التصحيح وقال
لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه والصحيح الخ وقال النووي: هذا الحديث ليس بثابت، ولو
ثبت أمكن الجمع بينه وبين الحديث الذي قبله بحمله على جواز الأمرين قلت: يأبى عن هذا
(١) فتح القدير ٢٧٨/٢.
الحديث رقم ٢٠٣٤: أخرجه الترمذي في السنن ٩٦/٣ حديث رقم ٧١٨. وابن ماجه ٥٥٨/١ حديث
رقم ١٧٥٧.

حمر :
٤٦٣
كتاب الصوم/ باب القضاء
الفصل الثالث
٢٠٣٥ - (٦) عن مالكِ، بلغه أنَّ ابنَ عُمَرَ رضي الله عنهما كانَ يُسألُ: هل يصومُ
أحدٌ عن أحدٍ، أو يصلّي أحدٌ عن أحدٍ؟ فيقول: لا يصومُ أحدٌ عن أحد، ولا يصلّي أحدٌ
عن أحدٍ. رواه في ((الموطأ)).
الحمل الحديث الآتي عنه وقال ابن الملقن: هذا الحديث رواه الترمذي، وابن ماجه بإسناد
ضعيف والمحفوظ وقفه على ابن عمر، قاله الترمذي والدار قطني والبيهقي. اهـ. ولا يخفى أن
هذا الموقوف في حكم المرفوع، فإن مثله لا يقال من قبل الرأي.
(الفصل الثالث)
٢٠٣٥ - (عن مالك بلغه أن ابن عمر كان يسأل) على صيغة المجهول (هل يصوم أحد
عن أحد أو يصلي أحد عن أحد؟ فيقول لا يصوم أحد، عن أحد) أي بدلاً عنه (ولا يصلي أحد
عن أحد) في شرح السنة هذا مذهب الشافعي، أصحاب أبي حنيفة وذهب قوم إلى أنه يصوم
عنه وليه، وبه قال أحمد، وقال الحسن إن صام عنه ثلاثون رجلاً كل واحد يوماً جاز، واتفق
أهل العلم على أنه لا كفارة للصلاة وهو قول الشافعي وقال أصحاب أبي حنيفة: إنه يطعم
عنه، وقال قوم: يصلي عنه. اهـ. فكأنه أراد بالاتفاق اتفاق الشافعية فإنهم اختلفوا في الصوم.
(رواه) أي مالك (في الموطأ) وتقدم الكلام على ما يرد على المصنف في هذه العبارة قال ابن
الهمام: وجه قول الشافعي ما في الصحيحين، عن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي وَّ فقال
إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ فقال لو كان على أمك دين، أكنت قاضيه عنها،
قال: نعم قال فدين الله أحق قلنا الاتفاق على صرفه عن ظاهره: فإنه لا يصح في الصلاة الدين
وقد أخرج النسائي، عن ابن عباس وهو راوي الحديث في سننه الكبرى إنه قال لا يصلي أحد
عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد وفتوى الراوي على خلاف مرويه بمنزلة روايته للناسخ
ونسخ الحكم يدل على اخراج المناط، عن الاعتبار وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما
نحوه أخرجه عبد الرزاق وذكره مالك بلاغاً في الموطأ قال مالك: ولم أسمع عن أحد من
الصحابة ولا من التابعين بالمدينة أن أحداً منهم أمر أحداً يصوم عن أحد، ولا يصلي أحد عن
أحد. اهـ. وهذا مما يؤيد النسخ وإنه الأمر الذي استقر عليه الشرع آخر (١). اهـ. وأما ما روي
عنه عليه الصلاة والسلام إنه قال إن من البر بعد البر بالوالدين، أن تصلي لهما مع صلاتك
وتصوم لهما مع صومك، مع إنه حديث معضل مرسل قيل المراد إنه يدعو لهما قال المحب
الحديث رقم ٢٠٣٥: أخرجه مالك في الموطأ ٣٠٣/١ حديث رقم ٤٣ من كتاب الصيام.
(١) فتح القدير ٢٧٨/٢ - ٢٧٩.
dm in

٤٦٤
كتاب الصوم/ باب صيام التطوع
(٦) باب صيام التطوع
الفصل الأول
٢٠٣٦ - (١) عن عائشة، قالت: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ يَصُومُ حتى نَقُولَ: لا يُفْطِرُ،
ويُفْطِرُ حتَّى نقولَ: لا يَصُومُ، وما رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَ استكملَ صيامَ شهرٍ قطْ إِلا
رمضانَ، وما رأيتهُ في شهرٍ أكثرَ منه صياماً في شعبانَ.
الطبري: من متأخري الشافعية، ويصل للميت ثواب كل عبادة فعلت عنه واجبة أو مندوبة،
وكتب أصحابنا الحنفية خاصة على أن للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغير صلاة، أو غيرها بل
عبارة كثير منهم إن هذا مذهب أهل السنة والجماعة.
(باب صيام التطوع)
أي فعله تقرباً إلى الله تعالى عن طوع، ورغبة لا عن تكليف مرتب على رهبة والله أعلم.
(الفصل الأوّل)
٢٠٣٦ - (عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَل#) أي أحياناً (يصوم) أي
النفل متتابعاً (حتى نقول لا يفطر) أي أبداً قال التوربشتي: الرواية في نقول بالنون، وقد وجدت
في بعض النسخ بالتاء على الخطاب، كأنها تقول أنت أيها السامع لو أبصرته، والرواية أيضاً
بنصب اللام وهو الأكثر في كلامهم، ومنهم من رفع المستقبل في مثل هذا الموضع وقال ابن
الملك: ويجوز بياء الغائب أيضاً، أي يقول القائل. اهـ. وفيه تفكيك الضمير، واختلف في
تجويزه والأظهر عدم جوازه سيما في جملة واحدة من الكلام (ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما
رأيت رسول الله وير استكمل صيام شهر قط) هذا بمنزلة استثناء من الكلام السابق (إلا رمضان
وما رأيته في شهر أكثر) ثاني مفعولي رأيت والضمير في (منه) له وَّر (صياماً) تمييز (في شعبان)
متعلق بصياما والمعنى كان رسول الله وَ ل# يصوم في شعبان، وفي غيره من الشهور سوى
رمضان، وكان صيامه في شعبان أكثر من صيامه فيما سواه كذا ذكره الطيبي. وقال بعض
الشراح: قوله في شهر يعني به غير شعبان، وهو حال من المستكن في أكثر وفي شعبان حال
من المجرور في منه العائد إلى الرسول الله وَلتر، أي ما رأيته كائناً في غير شعبان أكثر صياماً منه
كائناً في شعبان، مثل زيد قائماً أحسن منه قاعداً أو كلاهما ظرف أكثر الأوّل، باعتبار الزيادة
الحديث رقم ٢٠٣٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٢١٣/٤ حديث رقم ١٩٦٩. ومسلم في صحيحه ٢/
٨١٠ حديث رقم (١٧٥ - ١١٥٦) وأخرجه أبو داود في السنن ٨١٣/٢ حديث رقم ٢٤٣٤.
والترمذي ١١٤/٣ حديث رقم ٧٣٦ وابن ماجه ٥٤٥/١ حديث رقم ١٧١٠. ومالك في الموطأ
٣٠٩/١. حديث رقم ٥٦ من كتاب الصيام. وأحمد فى المسند ٦/ ١٠٧.
۴'٦١4

٤٦٥
:92
الأسود٦ ٦٦٧/٨٠١
كتاب الصوم/ باب صيام التطوع
وفي رواية، قالت: كانَ يصومُ شعبانَ كلَّه، وكان يصومُ شعبانَ إِلا قليلاً. متفق عليه.
٢٠٣٧ - (٢) وعن عبدِ اللَّهِ بن شقيقٍ، قال: قلتُ لعائشة: أكانَ النبيُّ نَّهِ يصومُ
شهراً كلَّه؟ قالت: ما عَلِمْتُهُ صامَ شهراً كلَّه إِلاَّ رمضانَ، ولا أفطَرَهُ كلَّه حتى يصومَ منه،
حتی مضی لسبیلهِ. رواه مسلم.
٢٠٣٨ - (٣) وعن عمرانَ بنِ حُصَيْنٍ، عن النبيِّ وََّ، أنه سألُهُ، أو سألَ
والثاني باعتبار أصل المعنى، ولا تعلق له برؤيته وإلا يلزم تفضيل الشيء علي نفسه باعتبار حالة
واحدة. (وفي رواية قالت: كان يصوم شعبان كله) قيل أي في أوّل الأمر (كان) وفي نسخة،
كان (يصوم شعبان إلا قليلاً) قال النووي: الثاني تفسير للأوّل، وبيان قولها كله أي غالبه. اهـ.
وهو تأويل بعيد حمله عليه قولها في الرواية الأولى قط إلا رمضان وقيل: المراد أنه يصومه كله
في سنة وأكثره في سنة أخرى، فالمعنى على العطف. اهـ. وهو أقرب لظاهر اللفظ، وقيل:
كان يصوم تارة من أوّله وتارة من آخره، وتارة بينهما قال الطيبي: ولفظ كله تأكيد لافادة
الشمول، ورفع التجوّز من احتمال البعض فتفسيره بالبعض مناف له ولو جعل كان الثاني وما
يتعلق به استئنافاً ليكون بياناً للحالتين حالة الاتمام، وحالة غيره لكان أحسن وأعذب فلو عطف
بالواو لم يحمل هذا التأويل. (متفق عليه).
٢٠٣٧ - (وعن عبد الله بن شقيق قال: قلت: لعائشة أكان النبي وَله يصوم شهراً كله؟
قالت: ما علمته صام شهراً کله، إلا رمضان ولا أفطره) أي شهراً (کله) تأکید له (حتى يصوم
منه) أي بعضه (حتى مضى لسبيله) كناية عن الموت واللام في لسبيله مثلها في قولك لقيته
لثلاث بقين من الشهر تريد مستقبلاً لثلاث أي كان حاله ما ذكر إلى أن مات وفيه إشارة إلى أنه
وَلّر بعث لأداء الرسالة فلما أدّاها مضى إلى مأواه ومستقره، قال الطيبي: حتى الأولى بمعنى
كي كقولك سرت حتى أدخل البلد بالنصب إذا كان دخولك مترقباً لما يوجد كأنك قلت :
سرت كي أدخلها، وكان منقضياً إلا أنه في حكم المستقبل من حيث إنه في وقت وجود السير
المفعول من أجله، كان مترقباً وتحريره إن حتى الأولى غاية عدم الصوم باستمرار الافطار
استعقب للصوم، والثانية غاية لعدم علمه بالحالتين من الصيام والافطار والاستمرار، هو مستفاد
من النفي الداخل على الماضي، والحديث وارد على هذا لأنه عليه الصلاة والسلام حين عزم
أن لا يصوم الشهر كله، كان مترقباً أن يصوم بعضه وحتى الثانية غاية لما تقدمه من الجمل
كلها. (رواه مسلم) .
٢٠٣٨ - (وعن عمران بن حصين عن النبي بَّر إنه) أي النبي (سأله) أي عمران (أو سأل
الحديث رقم ٢٠٣٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٨١٠ حديث رقم (١٧٣ - ١١٥٦).
الحديث رقم ٢٠٣٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٣٠/٤. حديث رقم ١٩٨٣. ومسلم في صحيحه ٢/
٨٢٠ حديث رقم (١٩٩ - ١١٦١). والدارمي في السنن ٣٠/٢ حديث رقم ١٧٤٢. وأحمد في
المسند ٤ /٤٤٤.
٠ جنون

٤٦٦
كتاب الصوم/ باب صيام التطوع
رجلاً وعِمْرانُ يسمعُ، فقال: ((يا أبا فلانٍ! أما صُمْتَ من سرَرِ شعبانَ؟)) قال: لا. قال:
(فإِذا أفْطَرْتَ فصُمْ يومين)). متفق عليه.
رجلاً) شك من الراوي (وعمران يسمع) جملة حالية (فقال) أي النبي وَّر (يا أبا فلان أما
صمت) الهمزة للاستفهام وما نافية (من سرر شعبان) بفتح السين ويكسر وكذا السرار على ما
في رواية أخرى، قال شاعرهم :
شهور ينقضين وما شعرنا * الانصاف لهن ولا سرار
أي آخره في القاموس السرار كسحاب من الشهر آخر ليلة منه، كسرره وسرره وفي
مختصر النهاية قال الأزهري هو آخر ليلة لستر الهلال بنور الشمس، قال السيوطي: قال
البيهقي: في سننه الصحيح إن سرره آخره وإنه أراد به اليوم أو اليومين، الذي يستر القمر
وقال الفارسي: إنه الأشهر وقيل: روي صوموا الشهر، وسره فقيل أوله وقيل: مستهله
وقيل وسطه، وسر كل شيء جوفه قال الفارسي: وقال: روي هل صمت من سرة هذا
الشهر، كأنه أراد وسطه لأن السرة وسط قامة الإِنسان قال الطيبي: السرر ليلتان من آخر
الشهر سمي اليومان الأخيران من الشهر، سرر أو سرار الاستتار القمر في ليلتهما. (قال لا
قال فإذا أفطرت) أي اليومين الأخيرين من شعبان وقيل: إذا فرغت من رمضان. (فصم
يومين) لقضائهما أو بدلاً عنهما وهو أمر ندب، إن كان المراد به حقيقة التعقيب وإلا فأمر
وجوب على التوسع في البعدية، قالوا: كان هذا الرجل أوجب على نفسه صوم يومين من
آخر الشهر، بنذر فلما فاته قال له إذا أفطرت من رمضان، فصم يومين وقيل: لعل ذلك
كان عادة له فبين له أن صيامه غير داخل في النهي عن صوم يوم، أو يومين قبل رمضان
فلما فاته استحب له النبي ◌َلو إن يقضيه(١). (متفق عليه) قال ابن الهمام: ومما استدل به
الإِمام أحمد على وجوب يوم الشك، ما في الصحيحين إنه عليه السلام قال لرجل هل
صمت من سرر شعبان؟ قال لا قال: فإذا أفطرت فصم يوماً مكانه وفي لفظ فصم يوماً
وفي الصحيحين أيضاً قوله عليه الصلاة والسلام صم يوماً وأفطر يوماً، وإنه صوم داود
وسرار الشهر آخره لاستتار القمر فيه قاله المنذري، وغيره واعلم أن السرار قد يقال: على
الثلاث الأخيرة من ليالي الشهر، لكن دل قوله صم يوماً على أن المراد صوم آخرها لا
كلها، وإلا قال صم ثلاثة أيام مكانها وكذا قوله من سرر الشهر لافادة التبعيض وعندنا هذا
يفيد استحباب صومه، لا وجوبه لأنه معارض بنهي التقدم بصيام يوم أو يومين، فيحمل
على كون المراد التقدم بصوم رمضان جمعاً بين الأدلة، وهو واجب ما أمكن ويصير
حديث السرر للاستحباب. اهـ. يعني للخواص مخفياً عن العوام.
.H.
/ ١٣٤
(١) فتح القدير ٢٤٥/٢.

٤٦٧
كتاب الصوم/ باب صيام التطوع
٢٠٣٩ - (٤) وعن أبي هريرةَ، قال: قال: قال رسولُ اللهِ وَله: «أفضلُ الصّيامِ بعدَ
رمضانَ شهرُ اللَّهِ المحرَّمُ، وأفضلُ الصلاةِ بعدَ الفريضةِ صلاةُ الليلِ)). رواه مسلم.
٢٠٤٠ _ (٥) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: ما رأيتُ النبيَّ بَّهِ يَتَحَرَّى صِيامَ يومٍ فضَّلَه على
غَيرِهِ إِلاَّ هذا اليومَ: يومَ عاشوراءَ،
٢٠٣٩ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله رَير: أفضل الصيام، بعد رمضان شهر الله)
أي صيامه والاضافة للتعظيم (المحرم) بالرفع صفة المضاف قال الطيبي: أراد [بصيام] شهر
الله، [صيام] يوم عاشوراء. اهـ. فيكون من باب ذكر الكل وإرادة البعض، ويمكن أن يقال
أفضليته لما فيه من يوم عاشوراء لكن الظاهر أن المراد جميع شهر المحرم، وفي خبر أبي داود
وغيره صم من المحرم واترك صم من المحرم، واترك [صم من المحرم واترك] (١) وأما حديث
صوم رجب، فقال: بعض الحفاظ: إنها موضوعة قال ابن حجر: قال ائمتنا: أفضل الأشهر
لصوم التطوّع المحرم، ثم بقية الحرم رجب [وذي] الحجة [وذي] القعدة. (وأفضل الصلاة،
بعد الفريضة) أي توابعها من السنن المؤكدة ويدخل في الفريضة الوتر، لأنه فرض عملي
واجب علمي. (صلاة الليل) أو يقال: صلاة الليل أفضل من الرواتب، من حيثية المشقة
والكلفة والبعد من الرياء والسمعة أو بالنسبة إليه وير على القول باستمرار الوجوب لديه، أو
لأنه كان فريضة ثم صار سنة بالنسخ وقيل: هذه السنة أفضل السنن والله أعلم وقال النووي :
الحديث حجة أبي إسحاق المروزي، من أصحابنا ومن وافقه على أن صلاة الليل أفضل من
السنن الرواتب، لأنها تشبه الفرائض وقال أكثر العلماء: الرواتب أفضل والأول أقوى، وأوفق
لنص هذا الحديث قال الطيبي: ولعمري أن صلاة التهجد، لو لم يكن فيها فضل سوى قوله
تعالى: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾ [الإسراء - ٧٩]
وقوله: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ [السجدة - ١٦] إلى قوله: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفى
لهم من قرة أعين﴾ [السجدة - ١٧] وغيرهما من الآيات لكفاه مزية. اهـ. وقيل: المراد من
صلاة الليل، الوتر فلا إشكال. (رواه مسلم).
٢٠٤٠ - (وعن ابن عباس قال: ما رأيت النبي وَلّ يتحرى) التحري طلب الأحرى،
والأولى وقيل: التحري طلب الصواب، والمبالغة في طلب شيء. (صيام يوم) منصوب بنزع
الخافض أي ما رأيته يبالغ في الطلب، ويجتهد في صيام يوم. (فضله) بتشديد الضاد المعجمة
(على غيره إلا هذا اليوم) أي صيامه (يوم عاشوراء) بدل أو منصوب بتقدير أعني قال الطيبي:
الحديث رقم ٢٠٣٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٨٢١/٢ حديث رقم (٢٠٢ - ١١٦٣). وأبو داود في
السنن ٨١١/٢ حديث رقم ٢٤٢٩. والترمذي ١١٧/٣ حديث رقم ٧٤٠. وابن ماجه ٥٥٤/١
حديث رقم ١٧٤٢. والدارمي ٣٥/٢ حديث رقم ١٧٥٧.
(١) أبو داود في السنن ٨٠٩/٢ حديث رقم ٢٤٢٨.
الحديث رقم ٢٠٤٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٤٥/٤. حديث رقم ٢٠٠٦. ومسلم في صحيحه ٢/
٧٩٧ حديث رقم (١٣١ - ١١٣٢). وأحمد فى المسند ٢٢٢/١.

٦٠٠٥
كتاب الصوم/ باب صيام التطوع
١٣٩٠/١٣٠
الجديد وتوسم العريقة
٤٦٨
وهذا الشَّهرَ، يَعني شهرَ رمضانَ.
وهو اليوم العاشر من المحرم، قيل: ليس فاعولاء بالمد في كلامهم غيره وقد يلحق به تاسوعاء
وذهب بعضهم أنه أخذ من العشر الذي هو اظماء الابل، ولهذا زعموا أنه يوم التاسع والعشر ما
بين الوردين، وذلك ثمانية أيام وإنما جعل التاسع لأنها إذا وردت الماء ثم لم ترد ثمانية أيام،
فوردت التاسع فذلك العشر، ووردت تسعاً إذا وردت اليوم الثامن وفلان يحم ربعاً إذا حم اليوم
الثالث، وعاشوراء من باب الصفة لم يرد لها فعل والتقدير يوم مدته عاشوراء أو صفته
عاشوراء. اهـ. قال الزركشي: وزنه فاعولاء والهمزة فيه للتأنيث وهو معدول عن عاشر للمبالغة
والتعظيم. اهـ. أي عاشر وإنما عاشر (وهذا الشهر) بالنصب أي أيامه عطف على هذا اليوم
(يعني شهر رمضان) تفسير من الراوي عن ابن عباس، وهذا من باب الترقي أو تقديمه للاهتمام
به أو لتقديمه في أصل وجوب الصوم، أو لكونه من أوّل السنة قال الطيبي: قوله فضله في
بعض نسخ المصابيح، فضله بسكون الضاد ويؤيده رواية شرح السنة ما كان النبي ◌َّل# يتحرى
صوم يوم، يبتغي فضله إلا صيام رمضان، وهذا اليوم عاشوراء فقيل فضله بدل من صيام، أي
يتحرى فضل صيام يوم على غيره، وبه يعلم أن المبدل منه ليس في نية الطرح دائماً قال
المظهر: هذا المبدل هنا ليس في حكم المنحى، لاستدعاء الضمير ما يرجع إليه نحو قولك
زيداً رأيت غلامه، رجلاً صالحاً أي ما رأيته يبالغ في تفضيل يوم على يوم إلا عاشوراء،
ورمضان وذلك لأن رمضان فريضة. وقال ابن الهمام: يستحب صوم يوم عاشوراء، ما لم يظن
الحاقه بالواجب. اهـ. وأما قول ابن حجر الأصح عند أكثر أصحابنا، إنه لم يجب على هذه
الأمة أصلاً كما يصرح به حديث الصحيحين إن هذا اليوم يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه
من شاء فليصم، ومن شاء فليفطر(١) فمدفوع لما في الصحيحين عن سلمة بن الأكوع إنه عليه
الصلاة والسلام أمر رجلاً من أسلم أن اذن في الناس إن من أكل فليصم، بقية يومه ومن لم
يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء(٢)، وكان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية وكان
عليه الصلاة والسلام يصومه فلما قدم المدينة صامه، وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان قال:
عليه الصلاة والسلام من شاء صامه ومن شاء تركه، فهذا صريح في الرد عليه ودليل على أنه
كان أمر إيجاب قبل نسخة برمضان، إذ لا يؤمر من أكل بإمساك بقية اليوم إلا في يوم مفروض
الصوم بعينه، وفيه بيان واضح أن ما رواه الشيخان أولاً إنما كان وقوعه آخراً والله أعلم
وعاشوراء كانت فريضة، ثم نسخت برمضان يعني ولا شك أن سنة كانت فريضة أفضل من سنة
لم تكن، كذلك كذا قاله ابن الملك ثم قال الطيبي: وفي أكثر النسخ فضله بتشديد الضاد فقيل:
بدل من يتحرى، والحمل على الصفة أولى لأن هذا اليوم مستثنى ولا بد من مستثنى منه،
وليس ههنا إلا قوله يوم وهو نكرة في سياق النفي يفيد العموم والمعنى ما رأيته عليه الصلاة
والسلام يتحرى في صيام يوم من الأيام صفته إنه مفضل على غيره إلا صيام هذا اليوم فإنه كان
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٢٤٤/٤ حديث رقم ٢٠٠٣. ومسلم ٧٩٥/٢ حديث رقم ١١٢٩.
(٢) أخرجه البخاري فى صحيحه ٢٤٥/٤ حديث رقم ٢٠٠٧. ومسلم ٧٩٨/٢ حديث رقم ١١٣٥.
tise

٤٦٩
٢٠٥,٢٠٨٦٥٢٠٥ همجم /٥ :١٨٠٠٨٧٣٩
كتاب الصوم/ باب صيام التطوع
متفق عليه .
٢٠٤١ - (٦) وعنه، قال: حينَ صامَ رسولُ اللّهِ وَ﴿ يومَ عاشوراءَ وأمرَ بصيامِه قالوا:
يا رسولَ اللَّهِ! إِنَّه يومٌ يُعظّمُه اليهودُ والنَّصارى. فقال رسولُ اللهِوَّهُ: ((لَئِنْ بَقيتُ إِلى قابِلٍ،
لأصومَنَّ التاسِعَ)).
يتحرى في تفضيل صيامه، ما لم يتحر في تفضيل غيره وهذا الشهر عطف على هذا اليوم ولا
يستقيم إلا بالتأويل، إما أن يقدر في المستثنى منه فصيام شهر فضله على غيره وهو من اللف
التقديري، وإما أن يعتبر في الشهر أيامه يوماً فيوماً موصوفاً، بهذا الوصف. اهـ. قيل: لعل هذا
على فهم ابن عباس، وإلا فيوم عرفة أفضل الأيام ودفع بأن الكلام في فضل الصوم في اليوم،
لا في فضل اليوم مطلقاً مع أن اليوم أيضاً مختلف فيه. (متفق عليه).
٢٠٤١ - (وعنه) أي عن ابن عباس (قال: حين صام رسول الله (َ (* يوم عاشوراء) روي
أنه وَ ل# لما قدم المدينة، مهاجراً من مكة رأى اليهود يصومون يوم العاشر من المحرم، فسألهم
عنه فقالوا هذا يوم نعظمه أظفر الله فيه موسى عليه الصلاة والسلام وبني إسرائيل على فرعون
فقال النبي والتر: نحن أولى بموسى، أي بموافقته فصام عليه الصلاة والسلام ذلك اليوم (وأمر
بصيامه) أي أصحابه أولاً بالوجوب ثم بعد النسخ بالندب، فلما كانت السنة العاشرة من الهجرة
(قالوا) أي الصحابة (يا رسول الله إنه) أي يوم عاشوراء فتقدير ابن حجر هذا موضع أنه مخالف
للأصول الصحيحة، (يوم يعظمه اليهود والنصارى) أي وتجب مخالفتهم فكيف نوافقهم على
تعظيمه؟ (فقال رسول الله وتلافي: لئن بقيت) أي في الدنيا أو لئن عشت (إلى قابل) أي إلى عام
قابل وهو السنة الآتية، (لأصومن التاسع) أي فقط أو مع العاشر فيكون مخالفة في الجملة
والأول، أظهر ومع هذا ما كان تاركاً لتعظيم اليوم الذي وقع فيه نصرة الدين لأنهم كانوا
يصومون شكراً ويجوز تقديم الشكر سيما على وجه المشارفة على مثل زمان وقوع النعمة فيه،
بل صوم العاشر أيضاً فيه التقدم عليه، إذ الفتح كان في أثناء النهار والصوم ما يصح إلا من أوّله
ولو أراد عليه الصلاة والسلام مخالفتهم بالكلية لترك الصوم مطلقاً، والله أعلم. قال الطيبي: لم
يعش رسول الله و38َ إلى القابل، بل توفي في الثاني عشر من ربيع الأوّل، فصار اليوم التاسع
من المحرم صومه سنة وإن لم يصمه لأنه عزم على صومه. قال التوربشتي: قيل: أراد بذلك
أن يضم إليه يوماً آخر ليكون هديه مخالفاً لأهل الكتاب، وهذا هو الوجه لأنه وقع موقع
الجواب، لقولهم إنه يوم يعظمه اليهود وروي عن ابن عباس إنه قال: صوموا التاسع، والعاشر
وخالفوا اليهود، وإليه ذهب الشافعي وبعضهم إلى أن المستحب صوم التاسع فقط، وقال ابن
الهمام: يستحب صوم يوم عاشوراء، ويستحب أن يصوم قبله يوماً أو بعده يوماً فإن أفرده فهو
مكروه للتشبه باليهود. اهـ. وروي أحمد خبر صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود، وصوموا
الحديث رقم ٢٠٤١: أخرجه مسلم في صحيحه ٧٩٨/٢ حديث رقم ١١٣٤/١٣٣. وأبو داود في السنن
٨١٨/٢ حديث رقم ٢٤٤٥.
أ. د

٤٧٠
كتاب الصوم/ باب صيام التطوع
رواه مسلم.
٢٠٤٢ - (٧) وعن أمِّ الفَضلِ بنتِ الحارِثِ: أنَّ ناساً تَمارَوْا عندَها يومَ عرَفَةَ في صيام
رسولِ اللَّهِ وََّ، فقال بعضُهم: هوَ صائمٌ، وقال بعضُهم: ليسَ بصائِم، فأرسلتُ إليهِ بقدَحِ
لبنٍ وهوَ واقفٌ على بعيرِهِ بعرَفَةَ فشرِبَه. متفق عليه.
٢٠٤٣ - (٨) وعن عائشةً، قالتْ: ما رأيتُ رسولَ الله وَلَ صائماً في العشرِ
قبله يوماً، وبعده يوماً وظاهره إن الواو، بمعنى أو لأن المخالفة تحصل بأحدهما وأخذ الشافعي
بظاهر الحديث فيجمعون بين الثلاثة والله أعلم. (رواه مسلم).
٢٠٤٢ - (وعن أم الفضل) وهي امرأة العباس (بنت الحارث إن ناساً) أي جماعة من
الناس (تماروا) أي شكوا وتباحثوا واختلفوا (عندها يوم عرفة) أي بعرفات (في صيام رسول الله
وَل*) أي ذلك اليوم (فقال بعضهم: هو صائم) بناء على عادته أو على حسن الظن به (وقال
بعضهم: ليس بصائم) على طريق المنع بناء على الأصل، أو استدلالاً بالوقت الذي صيامه
يقتضي الضعف المانع عن قوّة الطاعة، والعبادة ولما يوجب متابعته عليه الصلاة والسلام من
الحرج العام غير مختص، بذلك العام. (فأرسلت) بصيغة المتكلم (إليه بقدح لبن) لعلمه
بمحبته عليه الصلاة والسلام له حيث يقوم مقام الأكل والشرب، ولذا كان إذا أكل طعاماً قال
اللهم بارك لي فيه وأطعمني خيراً منه، وإذا كان لبناً قال اللهم بارك لي فيه، وزدني منه، أو
لمناسبة الزمان والمكان. (وهو واقف على بعيره بعرفة) الظاهر أنه كان وقت الدعاء (فشربه) أي
على رؤوس الملأ الأعلى على اعلاء لاظهار الحكم، المشتمل على رحمته للعالمين قال ابن
الملك: أستحب الأكثر افطار يوم عرفة ليتقوى على الدعاء، وقال المظهر: صوم يوم عرفة سنة
لغير الحاج، أما الحاج فليس بسنة له عند الشافعي ومالك وغيرهما كيلا يضعف عن الدعاء
بعرفة وقال إسحاق بن راهويه: سنة له أيضاً وقال أحمد: سنة له إن لم يضعف وقال ابن
الهمام: صوم يوم عرفة لغير الحاج، مستحب وللحاج إن كان يضعفه عن الوقوف والدعوات
فالمستحب تركه وقيل: يكره وهي كراهة تنزيه، لأنه لإخلاله بالأهم في ذلك الوقت اللهم إلا
أن يسيء خلقه فيوقعه في محظور وكذا صوم يوم التروية لأنه يعجزه عن أداء أفعال الحج،
وقال ابن حجر: صومه للحاج خلاف الأولى بل قال النووي: في نكتة أنه مكروه، أي للنهي
عنه وما قيل: إن في إسناده مجهولاً يرده أن ابن خزيمة صححه وقال الحاكم: إنه على شرط
البخاري، وأقره الذهبي. (متفق عليه).
use
٢٠٤٣ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله(وَلتر صائماً في العشر) أي
الحديث رقم ٢٠٤٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٧٩١ حديث رقم (١١٠ - ١١٢٣). والبخاري في
صحيحه ٤/. حديث رقم ١٩٨٨. وأبو داود في السنن ٨١٧/٢ حديث رقم ٢٤٤١. والنسائي
١٨٤/٤ حدیث رقم ٢٢٨٩.
الحديث رقم ٢٠٤٣: أخرجه مسلم فى صحيحه ٨٣٣/٢ حديث رقم (١١٧٦/٩). وأبو داود فى السنن =

٤٧١
كتاب الصوم/ باب صيام التطوع
قطُّ . رواه مسلم .
٢٠٤٤ - (٩) وعن أبي قتادةَ: أنَّ رجلاً أتى النبيَّ وَِّ، فقال: كيفَ تصومُ؟ فغضِبَ
رسولُ اللهِ وَ ◌ّهِ مِنْ قولِه،
العشر الأوّل من ذي الحجة (قط) قيل دل الحديث المشهور وهو ما من أيام أحب إلى الله أن
يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها،
بقيام ليلة القدر على أن صوم تسعة أيام من أوّل ذي الحجة، سنة فكيف لا يصوم؟ وقول عائشة
ما رأيت الخ لا ينافي كونها سنة إذ جاز أنه عليه الصلاة والسلام يصوم ولا تعلم هي وإذا
تعارض النفي والاثبات فالاثبات أولى ذكره الطيبي وفيه أن الاثبات أولى، على فرض الاثبات
وأما على احتماله فلا مع بعد أنه عليه الصلاة والسلام يصوم وهي لا تعلم ومن جملة الأيام،
أوقات نوبتها وقولها قط ينفي القول(١) بحمل الرؤية على الرؤية العلمية وأيضاً عدم صيامه لا
ينافي كونها سنة لأنها كما تثبت بالفعل، تثبت بالقول وقد حث النبي ◌ّ ورغب في صيامها،
بما ذكر من الثواب ولعله كان يحصل له عليه الصلاة والسلام فيها ما يقتضي اختيار الفطر على
الصوم، ولذا ما كان يصوم يوماً ويفطر يوماً مع أنه قال: أحب الصيام إلى الله صيام داود عليه
الصلاة والسلام(٢)، وسيأتي في الحديث الآتي بعض ما يناسب المقام، ثم رأيت أنه روي
أحمد وأبو داود والنسائي أنه ◌ّلو كان يصوم تسع الحجة (٣)، فهو محمول على أنه كان يصومها
أحياناً، وقد جاء في حديث البيهقي سيد الشهور رمضان، وأعظمها حرمة ذو الحجة، ولهذا
قال الغزالي وغيره: إن ذا الحجة أفضل الأشهر الحرم، خلافاً لمن قال إنه رجب أو المحرم
والله أعلم. (رواه مسلم).
٢٠٤٤ - (وعن أبي قتادة أن رجلاً أتى النبي ◌َّ فقال: كيف تصوم؟) أي أنت (فغضب
رسول الله (18) أي ظهر أثر الغضب على وجهه، (من قوله) أي من قول الرجل وسوء سؤاله
قال النووي: قال العلماء: سبب غضبه كراهة مسألته لأنه خشي من جوابه مفسدة، وهي إنه
ربما يعتقد السائل وجوبه أو يستقله أو يقتصر عليه والنبي ◌َّو إنما لم يبالغ في الصوم، لأنه كان
مشتغلاً بمصالح المسلمين وحقوق أزواجه وأضيافه، ولئلا يقتدى به كل أحد فيتضرر بعضهم،
=
٨١٦/٢ حديث رقم ٢٤٣٩. والترمذي ١٢٩/٣ حديث رقم ٧٥٦. وابن ماجه ٥٥١/١ حديث
رقم ١٧٢٩.
(١) في المخطوطة ((الاثبات)).
(٢) متفق عليه.
(٣) أبو داود في السنن ٢/ ٨١٥ حديث رقم ٢٤٣٧. وأحمد في المسند ٢٨٨/٦.
(٤) البيهقي في شعب الإيمان حديث رقم ٣٧٥٥.
الحديث رقم ٢٠٤٤: أخرجه مسلم في صحيحه ٨١٨/٢ حديث رقم (١٩٦ - ١١٦٢). وأبو داود في
السنن ٨٠٧/٢ حدیث رقم ٢٤٢٥.
٢٢٧٤

وجزي
كتاب الصوم/ باب صيام التطوع
٤٧٢
فلمَّا رأى عمرُ غضَبَه، قال: رضِينا باللّهِ ربَّاً، وبالإِسلام ديناً، وبمُحمَّدٍ نبيّاً، نعوذُ باللهِ منْ
غضبِ اللَّهِ، وغضبٍ رسولِه، فجعلَ عمرُ يُردِّدُ هذا الكلامَ حتى سَكَنَ غَضبُه. فقال عمرُ: يا
رسولَ اللَّهِ! كيفَ مَنْ يَصومُ الدَّهرَ كلَّه؟ قال: ((لا صامَ ولا أفطرَ)) أو قالَ: ((لمُ يصُمْ ولم
يُفطِرْ)).
وكان حق السائل أن يقول كيف أصوم؟ أو كم أصوم؟ فيخص السؤال بنفسه ليجاب بمقتضى
حاله، كما أجاب غيره بمقتضى أحوالهم. اهـ. وأيضاً كان صومه وَّي لم يكن على منوال
واحد، بل كان يختلف باختلاف الأحوال فتارة يكثر الصوم، وتارة يقله، ومثل هذا الحال لا
يمكن أن يدخل تحت المقال فيتعذر جواب السؤال ولذا وقع لجماعة من الصحابة إنهم سألوا
عن عبادته لله تعالى، فتقالوها فبلغه فاشتد غضبه عليهم، وقال أنا أتقاكم لله، وأخوفکم منه،
يعني ولا يلزم منه كثرة العبادة بل حسنها، ومراعاة شرائطها، وحقائقها ودقائقها وتقسيمها في
أوقاتها، اللائقة بها. (فلما رأى عمر غضبه) أي على السائل وخاف من دعائه عليه، خاصة
ومن السراية على غيره عامة لقوله تعالى: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ﴾
[الأنفال - ٢٥] (قال) اعتذاراً منه واسترضاء منه لقوله تعالى حكاية: ﴿أليس منكم رجل رشيد﴾
[هود - ٧٨] أي حتى يأتي بكلام سديد. (رضينا بالله) أي بقضائه (رباً وبالإِسلام) أي بأحكامه
(ديناً وبمحمد) أي بمتابعته (نبياً) والمنصوبات تمييزات ويمكن أن تكون حالات مؤكدات (نعوذ
بالله من غضب الله وغضب رسوله) وذكر غضب الله تزيين للكلام وتعيين بأن غضبه تعالى،
يوافق غضبه عليه الصلاة والسلام. (فجعل عمر يردد) أي يكرر (هذا الكلام) وهو رضينا الخ
(حتى سكن غضبه) عليه الصلاة والسلام (فقال عمر: يا رسول الله كيف من) أي حال من
(يصوم الدهر كله؟) أي هل هو محمود أو مذموم انظر حسن الأدب، حيث بدأه بالتعظيم ثم
سأل السؤال على وجه التعميم ولذا قيل: حسن السؤال نصف العلم. (قال لاصام ولا أفطر)
أي لا صام صوماً فيه كمال الفضيلة، ولا أفطر فطراً يمنع جوعه وعطشه (أو قال لم يصم ولم
يفطر) في شرح السنة معناه الدعاء عليه زجراً له، ويجوز أن يكون اخباراً قال المظهر: يعني
هذا الشخص كأنه لم يفطر لأنه لم يأكل شيئاً، ولم يصم لأنه لم يكن بأمر الشارع. اهـ. وهذا
كخبر الصحيحين لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد(١)، وأما خبر من صام الدهر
ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد تسعين(٢) فرواه البيهقي وجعله العمدة في نفي الكراهة التي قال
بها بعض الحنفية، وزعم أنه دليل لها ظاهر الفساد إذ معنى ضيقت عليه أي عنه فلا يدخلها أو
لا يكون له فيها موضع، وقيل: اخبار لأنه إذا اعتاد ذلك لم يجدر رياضة ولا كلفة يتعلق بها
مزيد ثواب فكأنه لم يصم وحيث لم ينل راحة المفطرين، ولذتهم فكأنه لم يفطر قال مالك
بمباد
(١) البخاري في صحيحه ٢٢١/٤ حديث رقم ١٩٧٧. ومسلم في صحيحه ٨١٤/٢ حديث رقم (١٨٦ -
١١٥٩).
(٢) أحمد والطبراني والبيهقي.

كتاب الصوم/ باب صيام التطوع
٤٧٣
قال: كيفَ مَنْ يصومُ يومَينِ ويُفطِرُ يوماً؟ قال: ((ويُطيقُ ذلكَ أحدٌ؟)) قال: كيفَ مَنْ يصومُ
يوماً ويُفطِرُ يوماً؟ قال: ((ذلكَ صومُ داودُ)). قال: كيفَ مَنْ يصومُ يوماً ويُفطِرُ يومَينٍ؟ قال:
((وَدِذْتُ أَنِّي طُوَّقتُ ذلكَ)). ثمَّ قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((ثلاثٌ
والشافعي: وهذا في حق من أدخل المنهي في الصوم، وأما من لم يدخلها فلا بأس عليه في
صوم ما عداها لأن أبا طلحة الأنصاري، وحمزة بن عمرو الأسلمي كانا يصومان الدهر سوى
هذه الأيام، ولم ينكر عليهما رسول الله وَّيه أو علة النهي أن ذلك الصوم يجعله ضعيفاً، فيعجز
عن الجهاد وقضاء الحقوق فمن لم يضعف فلا بأس عليه قال ابن الهمام: يكره صوم الدهر،
لأنه يضعفه أو يصير طبعاً له ومبنى العبادة على مخالفة العادة. (قال كيف من يصوم يومين
ويفطر يوماً؟) بأن يجعل العبادة غالبة على العادة (قال ويطيق) بتقدير الاستفهام أي أتقول ذلك
ويطيق (ذلك أحد) فيه إشارة إلى أن العلة في نهي صوم الدهر، إنما هو الضعف فيكون المعنى
إنه أن أطاقه أحد فلا بأس أو فهو أفضل (قال) أي عمر (كيف من يصوم يوماً ويفطر يوماً؟ قال
ذلك صوم داود) يعني وهو في غاية من الاعتدال ومراعاة لجانبي العبادة، والعادة بأحسن
الأحوال ولذا قال بعض العلماء: اجتهد في العلم بحيث لا يمنعك من العمل، واجتهد في
العمل بحيث لا يمنعك عن العلم فخير الأمور أوساطها، وشرها تفريطها وإفراطها وكذا ورد
أفضل الصيام صيام داود عليه الصلاة والسلام. (قال: كيف من يصوم يوماً ويفطر يومين؟)
إبقاء للبدن عن الضعف ليتقوى على سائر العبادات. (قال وددت) بكسر الدال أي أحببت
وتمنيت (أني) مع كمال قوّتي (طوقت) على بناء المفعول أي جعلني الله مطيقاً. (ذلك) أي
الصيام المذكور وقال الطيبي: أي لم تشغلني الحقوق عن ذلك حتى أصوم، فإنه كان يطيق أكثر
من ذلك، فكان يواصل وقال: أبيت الحديث. اهـ. وفيه أن السؤال عن الصيام المذكور في
جميع الأحوال، ولم يكن على وجه المداومة ذلك الوصال وهذا بظاهره يدل على أنه أفضل
مما ورد في الصحيحين أفضل الصيام، صيام داود كان يصوم يوماً، ويفطر يوماً، وفيهما (١)
أيضاً لا أفضل من ذلك(٢) لكن قال ابن عبد السلام: أي لا أفضل لك لأن صوم الدهر أفضل،
لأن الحسنة بعشر أمثالها (ثم قال رسول الله ويلغي:) أي بعد ذلك الجواب على جهة التفضيل
والتبرع من غير السؤال (ثلاث) أي صوم الإِنسان ثلاثة أيام حذف التاء، منها نظراً إلى لفظ
المميز فإنه مؤنث وقيل: بحذف المعدود وقال الطيبي: حذف التاء اعتباراً بالليالي الكشاف في
قوله تعالى: ﴿أربعة أشهر وعشراً﴾ قيل عشراً ذهاباً إلى الليالي والأيام داخلة معها، ولا تراهم
يستعملون التذكير فيه ذاهبين إلى الأيام، يقول صمت عشراً ولو ذكرت خرجت من كلامهم.
اهـ. ونوقش بأن ما ذكره في الآية من تغليب الليالي، ظاهر لأنها معدودة من العدة وفي صمت
(١) البخاري في صحيحه ٢٢٠/٤ حديث رقم ١٩٧٦. ومسلم في صحيحه ٨١٧/٢ حديث رقم (١٩٢ -
١١٥٩).
(٢) البخاري في المصدر السابق.
:٠٨٥ /
/١

٤٧٤
احاج
٨ يمر :
كتاب الصوم/ باب صيام التطوع
۔۔ھم ،ـ
منْ كلِّ شهرٍ، ورمضانُ إِلى رمضانَ، فهذا صِيامُ الدَّهرِ كلَّه. صِيامُ يوم عرفةَ أَحتسبُ على
اللَّهِ أنْ يُكفّرَ السَّنةَ التي قبلَه والسنةَ التي بعدَه، وصِيامُ يوم عاشوراءَ أحتسبُ على اللَّهِ أنْ
يُكفّرَ السنَّةَ التي قبلَه)). رواه مسلم.
١٣
عشراً نظر ظاهر لأن الليالي لا اعتبار لها في الصوم بوجه، لأنها لا تقبله فلا وجه له فيها
ويمكن دفعه بأنه الملابسة بينهما لا سيما على القول بأنه لا بد من إدراك جزء من الليالي، في
طرفي يوم الصوم قال ابن حجر: فإن قيل: إنه سماعي قلنا الصوم الشرعي لا يعرف إلا من
الشارع، فلا دخل للغة فيه أقول معرفة الصوم الشرعي من الشارع لا يمنع استعمال اللغة حيث
قال: صمت عشراً، أن إيراد الليالي بالمعنى المجازي فتأل. (من كل شهر) قيل هو أيام البيض
وقيل: أي ثلاث يجد هذا الثواب، وهو الصحيح لحديث عائشة الآتي. (ورمضان) أي وصوم
رمضان، من كل سنة منتهياً (إلى رمضان) القياس انصرافهما لكن ضبط في النسخ المصححة
غير متصرفين (فهذا صيام الدهر) أي المحمود (كله) أي حكماً لقوله تعالى: ﴿من جاء بالحسنة
فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام - ١٦٠] كذا قيل ولا يخفى أن الكلية الحكمية إنما هي في غير
رمضان، وإنما ذكر رمضان لدفع توهم دخوله في كل شهر المعنى أن صيامه كصيامه في
الثواب، لكنه من غير تضعيف على حد ﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن، قيل ثلاث مبتدأ
خبره قوله فهذا صيام الدهر، والفاء زائدة أو ما دل عليه هذه الجملة وقال الطيبي: أدخل الفاء
في الخبر لتضمن المبتدأ، معنى الشرط وذلك أن ثلاث مبتدأ ومن كل شهر صفة أي صوم ثلاثة
أيام يصومها الرجل، من كل شهر صيام الدهر كله. قال ابن الهمام: ويستحب صوم أيام
البيض، الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، ما لم يظن الجاقه بالواجب (١)، (صيام
يوم عرفة، احتسب على الله أن يكفر) أي الله أو الصيام (السنة التي قبله) أي ذنوبها (والسنة التي
بعده) قال إمام الحرمين: والمكفر الصغائر قال القاضي عياض: وهو مذهب أهل السنة
والجماعة وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو رحمة الله قلت: رحمة الله تحتمل أن تكون
بمكفر وبغيره وقال النووي: قالوا المراد بالذنوب الصغائر، وإن لم تكن الصغائر يرجى تخفيف
الكبائر، فإن لم تكن رفعت الدرجات قال المظهر: وقيل: تكفير السنة الآتية أن يحفظه من
الذنوب فيها، وقيل: أن يعطيه من الرحمة والثواب قدراً يكون كفارة للسنة الماضية والقابلة إذا
جاءت، واتفقت له ذنوب (وصيام يوم عاشوراء، احتسب على الله أن يكفر السنة، التي قبله)
في النهاية الاحتساب في الأعمال الصالحة، هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله باستعمال
أنواع البر والقيام بها، على الوجه المرسوم فيها طلباً للثواب المرجو فيها قال الطيبي: كان
الأصل أن يقال أرجو من الله أن يكفر فوضع موضعه، احتسب وعداه بعلى الذي للوجوب على
سبيل الوعد، مبالغة لحصول الثواب. (رواه مسلم).
(١) فتح القدير ٢٧٢/٢.
ر٠٫٠

كتاب الصوم/ باب صيام التطوع
٤٧٥
٢٠٤٥ - (١٠) وعنه، قال: سُئلَ رسولُ اللهِ وَلَّ عنْ صوم الاثنَينِ. فقال: ((فيهِ
وُلِذْتُ، وفيه أُنزِلَ عليَّ)). رواه مسلم.
٢٠٤٦ - (١١) وعن مُعاذَةَ العَدَوِيَّةِ، أنَّها سألت عائشةَ: أَكانَ رسولُ اللَّهِ وَل ◌َو يصومُ
منْ كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيَّامِ؟ قالتْ: نعم. فقلتُ لها: منْ أَيِّ أيَّامِ الشهرِ كانَ يصومُ؟ قالتْ: لم
يكُنْ يُبالي منْ أَيِّ أَيَّامِ الشهرِ يصومُ. رواه مسلم.
٢٠٤٥ - (وعنه) أي عن أبي قتادة (قال: سُئل رسول الله وَّر عن صوم الاثنين) أي
يومه وهو بهمزة الوصل، وإنما نبهت عليه وإن كان ظاهراً لأن كثيراً من أهل الفضل يقرؤونه
بقطع الوصل، ولا يعرف الفصل بين الوقف والوصل، بل ولا يدري كيفية الابتداء مع ادعائه
الانتماء إلى الانتهاء ثم السؤال يحتمل احتمالين، أن يكون من كثرة صيامه عليه السلام فيه
وأن يكون من مطلق الصيام وخصوص فضله من بين الأيام. (فقال فيه ولدت وفيه أنزل) أي
الوحي (عليّ) يعني حصل لي فيه بدء الكمال الصوري، وطلوع الصبح المعنوي المقصود
الظاهري والباطني، والتفضل الابتدائي والانتهائي فوقت يكون منشأ للنعم الدنيوية والأخروية،
حقيق بأن يوجد فيه الطاعة الظاهرية والباطنية، فيجب شكره تعالى عليّ والقيام بالصيام لديّ
لما أولى من تمام النعمة إليّ، وقال الطيبي: اختيارَ للاحتمال الثاني أي فيه وجود نبيكم وفيه
نزول كتابكم، وثبوت نبوّته فأي يوم أولى بالصوم منه، فاقتصر على العلة أي سل عن فضيلته
لأنه لا مقال في صيامه فهو من الأسلوب الحكيم. اهـ. وفيه أن الظاهر أن السؤال عن العلة
فيطابق الجواب السؤال، وعلى تقدير أن يكون السؤال عن نفس الصوم، فالمعنى هل فيه
فضل فحينئذ ما ذكره أيضاً فضل الخطاب لا من الأسلوب الحكيم في الحوادث، وفي
الحديث دلالة على أن الزمان قد يتشرف بما يقع فيه وكذا المكان. ولذا قيل شرف المكان
بالمكين (رواه مسلم).
سوق
النجا
٢٠٤٦ - (وعن معاذة العدوية إنها سألت عائشة أكان رسول الله وَلقر بصوم من كل شهر
ثلاثة أيام؟ قالت: نعم) أي وهذا أقل ما كان يقتصر عليه (فقلت لها من أي أيام الشهر) احتراز
من أيام الأسبوع (كان يصوم) أي هذه الثلاثة من أولها أو أوسطها وآخرها، متصلة أو منفصلة
(قالت: لم يكن يبالي) أي يهتم للتعيين (من أي أيام الشهر، يصوم) أي كان يصومها بحسب ما
يقتضي رأيه الشريف (رواه مسلم).
الحديث رقم ٢٠٤٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٨٢٠ حديث رقم (١٩٨ - ١١٦٢). وأحمد في المسند
٢٩٩/٥.
الحديث رقم ٢٠٤٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٢١٨/٢ حديث رقم (١٩٤ - ١١٦٠). وأبو داود في
السنن ٨٢٣/٢ حديث رقم ٢٤٥٣. والترمذي في السنن ١٣٥/٣ حديث رقم ٧٦٣. وابن ماجه ١/
٥٤٥ حديث رقم ١٧٠٩.
١

٤٧٦
2٢٧٠.
كتاب الصوم/ باب صيام التطوع
٢٠٤٧ - (١٢) وعن أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ، أَنَّه حدَّثَه أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَ قال: «مَنْ
صامَ رمضانَ، ثمَّ أتبعَه ستّاً منْ شَوالٍ، كانَ كصِيامِ الدَّهرِ)).
/١١٣٠
٢٠٤٧ - (وعن أبي أيوب الأنصاري، أنه حدثه) أي أن أبا أيوب حدث الراوي عنه أو
حدث الحديث ثم بينه بقوله (إن رسول الله ◌َ في قال:) على سبيل البدل قلت: والأوّل هو
المعوّل والمراد بالراوي عنه المذكور في السند، ويؤيده ما في نسخة وعن ابن عمرو بن ثابت
عن أبي أيوب الخ (من صام رمضان ثم أتبعه) بهمزة قطع أي جعل عقبه في الصيام (ستا) أي
ستة أيام والتذكير التأنيث المميز، أو باعتبار لياليه (من شوال) وهو يصدق على التوالي والتفرق
(كان كصيام الدهر) قال الطيبي: وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها، فأخرجه مخرج التشبيه
للمبالغة والحث على صيام الست. اهـ. وفيه إنما يفيد المبالغة لو كان الست يقوم بانفراده مقام
بقية السنة، وأما بالانضمام إلى رمضان فلا يظهر وجه التشبيه للمبالغة لأنه صيام الدهر، حكماً
بناه على أن الحسنة بعشر أمثالها، كما بينه خبر النسائي بسند حسن صيام شهر رمضان بعشرة
أشهر وصيام ستة أيام، بشهرين فذلك صيام السنة (١) اللهم إلا أن يقال كصيام الدهر فرضاً،
على ما قاله ابن حجر معللاً بقوله وإلا فلا يختص ذلك بما ذكر لما مر من حصوله بثلاثة أيام
من كل شهر، أي نقلاً. اهـ. وفي تعليله نظر لأنه لا يلزم من تخصيص الشارع على شيء
تخصيص الحكم به، إذ مراده بيانه ترغيباً [في شأنه] وإنما كلا منافي التشبيه بناء على المشهور،
أو اغلب أن المشبه به ينبغي أن يكون أقوى من المشبه فلو أريد كصيام الدهر، حقيقة لتعين
المبالغة وهو الظاهر من كلام صاحب البلاغة والله أعلم. وفي الحديث إيماء إلى أن صوم
الدهر المحمود إنما هو إذا أفطر الأيام المنهي عنها؟ وإلا فمذموم حرام ثم الفرق بين هذا وبين
الحديث السابق أن رمضان محسوب في هذا الحديث بخلاف الأول، فتأمل قال الشيخ محيي
السنة: قد استحب قوم صيام ستة أيام من شوّال، والمختار أن يصومها في أول الشهر متتابعة
أي بين الأيام الستة، بعد يوم العيد ولا دلالة للحديث على ذلك إذ التتابع المفهوم من
الحديث، أن يكون بين رمضان وبين الست وهو ممنوع حقيقة لنهي صوم يوم العيد، فأما أن
يحمل على مجاز المشارفة فإنه تتابع حكماً مع وجود الفصل بيوم أو المراد به البعدية المطلقة
ويدل عليه حديث ابن ماجه وغيره عن ثوبان مرفوعاً، من صام ستة أيام بعد الفطر كأنه صيام
السنة ثم قال وإن فرقها جاز وحكى مالك الكراهة في صيامها عن أهل العلم قال النووي: قال
مالك: في الموطأ ما رأيت أحداً من أهل العلم يصومها، قالوا يكره لئلا يظن وجوبها. اهـ.
قال ابن الهمام: صوم ست من شوال عن أبي حنيفة وأبي يوسف كراهته وعامة المشايخ لم
يروا به بأساً واختلفوا فقيل: الأفضل وصلها بيوم الفطر وقيل: بل تفريقها في الشهر وجه
الحديث رقم ٢٠٤٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٨٢٢/٢ حديث رقم (٢٠٤ - ١١٦٤). وأبو داود في
السنن ٨١٢/٢ حديث رقم ٢٤٣٣. والترمذي ١٣٢/٣ حديث رقم ٧٥٩. وابن ماجه ١/ ٥٤٧
حديث رقم ١٧١٦ والدارمي ٢/ ٣٤ حديث رقم ١٧٥٤.
(١) لم أقف عليه والله تعالى أعلم.

٤٧٧
كتاب الصوم/ باب صيام التطوع
رواه مسلم.
٢٠٤٨ _ (١٣) وعن أبي سعيد الخُدريِّ، قال: نهى رسولُ اللهِ وَلَهَ عنْ صوم يومٍ
الفِطرِ والنَّحرِ .
مح فل مادياً ووزن وناو الجهادي مايو ١٩٤٨
الجواز أنه قد وقع الفصل بيوم الفطر، فلم يلزم التشبه بأهل الكتاب ووجه الكراهة أنه قد يفضى
إلى اعتقاد لزومها من العوام لكثرة المداومة، ولذا سمعنا من يقول يوم الفطر نحن إلى الآن لم
يأت عيدنا أو نحوه فأما عند الأمن من ذلك فلا بأس لورود الحديث(١). اهـ. والظاهر أن
التفريق أفضل فإنه يبعد به عن التشبيه الموهوم، واعتقاد اللزوم ويلتئم به كلام أهل العلوم كما
هو معلوم ثم لا يخفى أن ثواب صوم الدهر، يحصل بانضمام ست إلى رمضان، ولو لم يكن
في شوال فكان وجه التخصيص المبادرة إلى تحصيل هذا الأمر والمسارعة إلى محصول هذا
الأمر، ويدل على هذا المعنى الذي ذكرناه حديث ابن ماجه الذي قدمناه والله أعلم. (رواه
مسلم) قال الشيخ الجزري: حديث أبي أيوب هذا لا يشك في صحته ولا يلتفت إلى كون
الترمذي، جعله حسناً ولم يصححه وقوله في سعد بن سعيد راويه فقد جمع الحافظ أبو محمد
عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، طرقه وأسنده عن قريب ثلاثين رجلاً، رووه عن سعد بن
سعيد أكثرهم ثقات حفاظ وتابع سعداً في روايته أخواه عبد ربه، ويحيى وصفوان بن سليم
وغيرهم ورواه أيضاً عن النبي ◌َّر أبو هريرة وجابر وثوبان، والبراء بن عازب، وابن عباس
وعائشة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. اهـ. قال ميرك: أما حديث أبي هريرة، فرواه البزار
والطبراني وإسنادهما حسن وقال المنذري: أحد طرقه عند البزار صحيح، وأما حديث جابر
فرواه الطبراني وأحمد(٢) والبزار والبيهقي أيضاً وأما حديث ثوبان فرواه ابن ماجه، والنسائي
وابن خزيمة في صحيحه، وابن حبان ولفظه عند ابن ماجه من صام ستة أيام بعد الفطر كان
كصيام السنة(٣) من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأما لفظ البقية فقريب منه وأما حديث ابن
عباس، فأخرجه الطبراني وأحمد والبزار والبيهقي، وأما حديث عائشة فرواه الطبراني أيضاً.
تجيب.
٢٠٤٨ - (وعن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله (وَ﴿) أي نهي تحريم (عن صوم
يوم الفطر،) وهو أوّل يوم من شوّال (والنحر) أراد به الجنس أي أيام النحر، وفيه تغليب لأن
صيام أيام التشريق، أيضاً حرام، وبيانه أن أيام النحر ثلاثة وأيام التشريق ثلاثة، والمجموع أربعة
لأن العاشر من ذي الحجة نحر فقط، ويومان بعده نحر وتشريق ويوم بعدهما تشريق فقط قال
ابن الملك: اتفقوا على حرمة صوم يوم العيد. قال الطيبي: هذا الحديث مروي من حيث
(١) فتح القدير ٢٧١/٢ - ٢٧٢.
(٢) أحمد في المسند ٣٤٤/٣.
(٣) ابن ماجه الحديث رقم ١٧١٦ بهذا اللفظ عن أبي أيوب وأخرج عن ثوبان الحديث رقم ١٧١٥.
الحديث رقم ٢٠٤٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٢٩/٤. حديث رقم ١٩٩١. ومسلم في صحيحه ٢/
٨٠٠ حديث رقم (١٤١ - ٨٢٧). وأبو داود في السنن ٨٠٣/٢ حديث رقم ٢٤١٧. والترمذي ٣/
١٤٢ حديث رقم ٧٧٢. وابن ماجه ٥٤٩/١ حديث رقم ١٧٢١. والدارمي ٣٤/٢ حديث رقم
١٧٥٣. وأحمد في المسند ٧١/٣.
٥٫٠
١٠

١٠٠/٠
كتاب الصوم/ باب صيام التطوع
٤٧٨
متفق عليه .
٢٠٤٩ - (١٤) وعنه، قالَ: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((لا صوْمَ في يومَينِ: الفِطرِ
والأضحى)). متفق عليه.
٢٠٥٠ - (١٥) وعن نُبَيشَةَ الهُذليِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((أيَّامُ التَّشريقِ
المعنى، والذي يتلوه مروي من حيث اللفظ وما نص عليه. اهـ. وسببه أن الراوي للمرويين،
واحد وقد تبعه ابن حجر لكن ليس بلازم لاحتمال تعدد السماع، قال: ولعل العدول عن قوله
نهى عن صوم العيدين، إلى ذكر الفطر والنحر للاشعار، بأن علة الحرمة هي الوصف بكونه يوم
فطر ويوم نحر والصوم ينافيهما. اهـ. وفيه أن العيد أيضاً ليس ببعيد أن يفيد فإن الصوم فيه،
كأنه اعراض(١) عن ضيافة الله تعالى لخلقه وفيه أيضاً محافظة على انتهاء رمضان دفعاً، لتوهم
وجوب الزيادة وفي شرح السنة اتفق أهل العلم، على أن صوم العيد لا يجوز وفي شرح السنة،
اختلف العلماء في جواز صيام أيام التشريق للمتمتع إذا لم يجد الهدي، واتفقوا على حرمته
لغيره. اهـ. ولا فرق في ظاهر الحديث بين المتمتع وغيره ولا يجوز صوم المتمتع عندنا إلا
قبل العيد، قال ابن حجر: أما المتمتع المذكور فمعتمد مذهبنا أنه كذلك فيحرم صومه ولا
يصح وللشافعي، قول إنه يصح واختاره غير واحد من اتباعه لصحة الحديث فيه. اهـ. وفيه أنه
يحتاج إلى بيانه وإنه لو صح الحديث، لكان مذهبه بناء على قوله المشهور ولو نذر صومه لم
ينعقد عند الأكثر وعند أصحاب أبي حنيفة ينعقد وعليه صوم يوم آخر. (متفق عليه).
٢٠٤٩ - (وعنه) أي عن أبي سعيد (قال: قال رسول الله وَل قر: لا صوم) أي جائز (في
يومين) أي وقتين أو نوعين من الأيام، أو عيدين (الفطر) بدل وهو يوم واحد (والأضحى) وهو
أربعة أيام (متفق عليه).
٢٠٥٠ - (وعن نبيشة) بضم النون وفتح الموحدة بعدها ياء ساكنة فشين معجمة فهاء
(الهذليّ) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة (قال: قال رسول الله ◌َلتر: أيام التشريق) وهي ثلاثة
أيام تلي عيد النحر، كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي أي يقدّدونها ويبسطونها في الشمس
ليجف لأن لحوم الأضاحي، كانت تشرق فيها بمنى وقيل: سميت به لأن الهدي والضحايا لا
(١) في المخطوطة ((اعتراض)).
الحديث رقم ٢٠٤٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٧٠ حديث رقم ١١٩٧. ومسلم في صحيحه ٢/
٧٩٩ حديث رقم (١٤٠ - ٨٢٧). وأبو داود في السنن ٨٠٢/٢ حديث رقم ١١٩٧. والترمذي ٣/
١٤١ حديث رقم ٧٧١ وابن ماجه ٥٤٩/١ حديث رقم ١٧٢٢.
الحديث رقم ٢٠٥٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٨٠٠/٢ حديث رقم (١٤٤ - ١١٤١). وأبو داود في
السنن ٨٠٤/٢ حديث رقم ٢٤١٩. والترمذي ١٤٣/٣ حديث رقم ٧٧٣. وابن ماجه ٥٤٨/١
حديث رقم ١٧٢٠.
١٣٧٥٠٠
صوت

٤٧٩
كتاب الصوم/ باب صيام التطوع
أيَّامُ أُكْلٍ وشُرْبٍ وذکرِ اللَّهِ». رواه مسلم.
٢٠٥١ - (١٦) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((لا يصومُ أحدُكم يومَ
الجمعةِ إِلاَّ أن يصومَ قبلَه أوْ يصومَ بعدَه)) .
تنحر، حتى تشرق الشمس أي تطلع، كذا في النهاية. (أيام أكل وشرب) وفيه تغليب لأن يوم
النحر أيضاً يوم أكل وشرب بل هو الأصل، والبقية أتباعه. قال ابن الملك: اتفقوا على حرمة
صومها وإنما حرم صوم يوم العيد، وأيام التشريق لأن الناس أضياف الله فيها، وقال ابن
الهمام: ويكره صوم يوم النيروز، والمهرجان لأن فيه تعظيم أيام نهينا عن تعظيمها، فإن وافق
يوماً كان يصومه فلا بأس(١). (وذكر الله) بالجر وهذا إشارة إلى قوله تعالى: ﴿واذكروا الله في
أيام معدودات﴾ [البقرة - ٢٠٣] قال الأشرف: وإنما عقب الأكل والشرب، بذكر الله لئلا
يستغرق العبد في حظوظ نفسه، وينسى في هذه الأيام حق الله تعالى. (رواه مسلم) ورواه أحمد
قال ابن الهمام: وروي الطبراني بسنده عن ابن عباس أن رسول الله وَالر أرسل أيام منى صائحاً،
يصيح أن لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب، وبعال أي أيام وقاع وأخرجه
الدارقطني، من طريق أبي هريرة وأخرج أيضاً عن عبد الله بن حذافة السهمي قال بعثني رسول
الله وَل على راحلة أيام منى أنادي أيها الناس، إنها أيام أكل وشرب، وبعال. وأخرج ابن أبي
شيبة في الحج، وإسحاق بن راهويه أنه بعث رسول الله و لير علياً ينادي أيام منى أيام أكل
وشرب، وفي صحيح مسلم عنه عليه الصلاة والسلام قال أيام التشريق أيام أكل وشرب، زاد
في طريق آخر وذكر الله(٢). اهـ. ملخصاً. وفي شرح السنة اختلف العلماء في جواز صيام أيام
التشريق للمتمتع إذا لم يجد الهدي واتفقوا على حرمته لغيره انتهى ولا فرق في ظاهر الحديث
بين المتمتع وغيره ولا يجوز صوم المتمتع عندنا إلا بعد العيد قال ابن حجر: أما المتمتع
المذكور فمعتمد مذهبنا أنه كذلك فيحرم صومه ولا يصح لك في قول إنه يصح واختاره غير
واحد في اتباعه لصحته الحديث فيه انتهى وفيه أنه يحتاج أي بيانه وإنه لو صح الحديث لكان
مذهبه على قوله المشهور.
٢٠٥١ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلجر: لا يصوم أحدكم يوم الجمعة) نفى
معناه نهى وهو للتنزيه (إلا أن يصوم قبله) يوماً أو أكثر (أو يصوم بعده) ولو يوماً قال ابن
الهمام: ولا بأس بصوم يوم الجمعة منفرداً، عند أبي حنيفة ومحمد [رحمهما الله تعالى] وقال
الشيخ التوربشتي: قد سئلت عن وجه النهي عن صوم يوم الجمعة منفرداً، فأعلمنا الفكر فيه
مستعيناً بالله تعالى فرأينا أن الشارع لم يكره أن يصام منضماً إلى غيره، وكره أن يصام وحده.
فعلمنا أن علة النهي، ليست للتقوى على اتيان الجمعة وأقام الصلاة والذكر، كما رآه بعض
i
(١) فتح القدير ٢/ ٢٧٢.
(٢) فتح القدير ٣٠٢/٢.
الحديث رقم ٢٠٥١: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٣٢/٤ حديث رقم ١٩٨٥. ومسلم في صحيحه ٢/
٨٠١ حديث رقم (١٤٧ - ١١٤٤) وأبو داود في السنن ٨٠٥/٢ حديث رقم ٢٤٢٠. والترمذي ٣/
١١٩ حديث رقم ٧٤٣. وابن ماجه ٥٤٩/١ حديث رقم ١٧٢٣. وأحمد في المسند ٤٥٨/٢.
آھو،
افود
١
=YmapsA ***-*

٤٨٠
كتاب الصوم/ باب صيام التطوع
متفق عليه .
٢٠٥٢ - (١٧) وعنه، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((لا تختَصُوا ليلَةَ الجمعةِ بقيامِ منْ
بینِ الليالي،
الناس إذ لا مزية في هذا المعنى بين من صام الجمعة والسبت وبين من صام الجمعة وحده،
فعلمنا أنه بمعنى آخر وذلك المعنى والله أعلم لا يخلو من أحد الوجهين، على ما تبين لنا
أحدهما أن نقول كرة تعظيمنا يوم الجمعة باختصاصه بالصوم لأن البهود يرون اختصاص السبت
بالصوم تعظيماً له، والنصارى يرون اختصاص الأحد بالصوم تعظيماً له، ولما كان موقع
الجمعة من هذه الأمة موقع اليومين من احدى الطائفتين [أحب] أن يخالف هدينا هديهم، فلم
ير أن نخصه بالصوم والآخر أن نقول إن النبي وَلّ لما وجد الله سبحانه قد استأثر الجمعة
بفضائل لم يستأثر بها، غيرها من الأيام على ما ورد في الأحاديث الصحاح، وجعل الاجتماع
فيه للصلاة فرضاً مفروضاً على العباد في البلاد ثم غفر لهم ما اجترحوا من الآثام من الجمعة،
إلى الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام ولم ير في باب فضيلة الأيام مزيداً على ما خص الله به
الجمعة، فلم ير أن يخصه بشيء من الأعمال سوى ما خصه به(١). اهـ. وهو غاية التحقيق
ونهاية التدقيق والوجه الأوّل، هو المعقول لأنه على المقصود أولى لكن لا يظهر وجه نهي
اختصاص ليلته من بين الليالي بالقيام مع أنه منهي عنه، كاختصاص يومه بالصيام ولعل الوجه
أن لا تقتصر أمته على صيام نهاره، من بين الأيام وأن لا تنحصر همتهم على قيام ليلته من بين
الليالي فإنه كان يجر إلى هجران سائر الأوقات عن إتيان الطاعات، والعبادات بل أراد الشارع
أن يأخذوا من كل وقت حظهم من الصيام والقيام ولا يخصوا كل نوع من العبادة، ببعض الأيام
كما هو دأب العوام هذا والاعتراف بالعجز عن إدراك الحكم الربوبية أولى، والاعتراف للتعبد
بالأخذ بظواهر الأحكام أعلى وأغلى. (متفق عليه).
٢٠٥٢ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَله: لا تختصوا ليلة الجمعة،
بقيام) قال ابن حجر: أي صلاة والظاهر أن القيام أعم في المعنى المراد. (من بين الليالي) قال
النووي: في هذا الحديث نهي صريح عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة من بين الليالي، وهذا
متفق عليه واستدل به العلماء، على كراهة هذه الصلاة المبتدعة المسماة بالرغائب، وقد صنف
العلماء مصنفات في تقبيحها وتضليل، واضعها (٢). اهـ. ولعل وجه النهي عن زيادة العبادة على
(١) فتح القدير ٢/ ٢٧٢.
الحديث رقم ٢٠٥٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٨٠١ حديث رقم (١٤٨ - ١١٤٤).
(٢) التعريف بصلاة الرغائب وصورتها: قال الغزالي في الأحياء: ((أما صلاة رجب: فقد روي بإسناد عن
رسول الله وَلي أنه قال: ((ما من أحد يصوم أول خميس من رجب، ثم يصلي فيما بين العشاء والعتمة
اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كل ركعتين بتسليمة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة و ﴿إنا أنزلناه في
ليلة القدر﴾ ثلاث مرات. و ﴿قل هو الله أحد﴾ اثنتي عشرة مرة فإذا فرغ من صلاته صلى على =