Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ كتاب الصوم/ باب تنزيه الصوم ٢٠١٠ - (١٢) وعن أنسٍ، قال: جاءَ رجلٌ إِلى النبيِّ وَ لَّه قال: اشْتَكَيتُ عيني، أَفأكتحِلُ وأنا صائِمٌ؟ قال: ((نعمْ)). رواه الترمذيُّ، وقال: ليسَ إِسنادهُ بالقويِّ، وأبو عاتِكة الرَّاوي يُضعَّفُ. ٢٠١١ - (١٣) وعن بعض أصحاب النبيِّ وَّ، قال: لقد رأيتُ النبيَّ ◌َّر بالعرَج يَصبُّ على رأسِه الماءَ وهوَ صائمٌ منَ العَطشِ أو منَ الحَرِّ. ٢٠١٠ - (وعن أنس قال: [جاء] رجل إلى النبي ◌َّ- قال اشتكيت عيني) بالتشديد وفي نسخة بالتخفيف أي أشكو من وجع عيني (أفأكتحل وأنا صائم؟) أي حال كوني صائماً (قال نعم) فيه جواز الاكتحال بلا كره للصائم وبه قال الأكثرون: وقال مالك وأحمد وإسحاق مكروه نقله ميرك ولعل الخلاف فيما إذا لم يكن عن عذر: وقال المظهر: الاكتحال ليس بمكروه للصائم وإن ظهر طعمه في الحلق عند الأئمة الثلاثة وكرهه أحمد. (رواه الترمذي وقال: ليس إسناده بالقوي) وقال: ولا يصح عن النبي 98َّ في هذا الباب شيء نقله ميرك (وأبو عاتكة الراوي يضعف) وقال ابن الهمام: مجمع على ضعفه وأخرج الترمذي عن عائشة قالت: اكتحل النبي وَّر وهو صائم وفي إسناده من هو مجمع على ضعفه وأخرجه البيهقي مرفوعاً بسند ضعيف، وأخرجه أبو داود موقوفاً على أنس فهذه عدة طرق وإن لم يحتج بواحد منها فالمجموع يحتج به لتعدد الطرق وأما ما في أبي داود أنه وَلّ أمر بالأثمد عند النوم وقال: ليتقه الصائم، فضعيف (١) قال ابن حجر: ويوافقه خبر البيهقي، والحاكم أنه عليه الصلاة والسلام كان يكتحل بالأثمد وهو صائم، لكن ضعفه في المجموع وقال الترمذي: وخبر ابن عمر رضي الله عنهما خرج علينا رسول الله وَلار وعيناه مملؤتان من الكحل، وذلك في رمضان وهو صائم في إسناده من اختلف في توثيقه. ٢٠١١ - (وعن بعض أصحاب النبي ◌َّ) قال في المواهب: الجهالة بالصحابي لا تضر، أي لأن الصحابة كلهم عدول. (قال: لقد رأيت النبي ◌َّللر بالعرج) بفتح العين وسكون الراء موضع بين مكة والمدينة وقال: موضع بالمدينة وقال ابن حجر: محل قريب من المدينة (يصب على رأسه الماء، وهو صائم من العطش، أو من الحر) شك من الراوي أي من أجل دفع أحدهما. قال ابن الملك: وهذا يدل على أن لا يكره للصائم أن يصب على رأسه الماء، وأن ينغمس فيه وإن ظهرت برودته في باطنه، قال ابن الهمام: ولو اكتحل لم يفطر سواء وجد طعمه في حلقه، أولاً لأن الموجود في حلقه أثره داخلاً من المسام، والمفطر الداخل من المنافذ الحديث رقم ٢٠١٠: أخرجه أبو داود في السنن ٧٧٦/٢ حديث رقم ٢٣٧٨. والترمذي ١٠٥/٣ حديث رقم ٧٢٦. (١) أبو داود في السنن ٢/ ٧٧٥ حديث رقم ٢٣٧٧. الحديث رقم ٢٠١١: أخرجه أبو داود في السنن ٧٦٩/٢ حديث رقم ٢٣٦٥. ومالك في الموطأ ٢٩٤/١ حديث رقم ٢٢ من كتاب الصيام. وأحمد في المسند ٤٧٥/٣. ٤٤٢ كتاب الصوم/ باب تنزيه الصوم رواه مالك، وأبو داود. ٢٠١٢ - (١٤) وعن شدَّاد بن أوْسِ: أنَّ رسولَ اللهِ وَ لّ أتى رجلاً بالبقيعِ، وهوَ يَخْتجِمُ، وهوَ آَخِذٌ بيَدي لثمانيَ عشْرةَ خلَتْ منْ رمضانَ، فقال: ((أفْطرَ الحاجِمُ والمَحجومُ)). رواه أبو داود، وابنُ ماجه، والدارميّ. قال الشيخُ الإِمامُ مُحيي السنّة، رحمة اللَّهِ عليه: وتأوَّلَه بعضُ مَنْ رخَّصَ في الحِجامةِ: أي تعَرَّضا للإِفطاره: المَحجومُ للضعفِ، والحاجِمُ، لأنَّه لا يأمَنُ مِنْ أنْ يصِلَ شيءٌ كالمدخل والمخرج لا من المسام الذي هو جميع البدن، للاتفاق فيمن شرع في الماء يجد برده في باطنه أنه لا يفطر وإنما كره أبو حنيفة [رحمه الله] ذلك أعني الدخول في الماء والتلفف بالثوب المبلول، لما فيه من إظهار الضجر في إقامة العبادة لا لأنه قريب من الافطار(١). اهـ. فكان الإِمام حمل فعله عليه الصلاة والسلام على إظهار العجز والتضرع عند حصول الآلام وعلى ارتكاب الحكمة في دفع المضرة بالتعلق بالأسباب، استعانة للقيام بواجب العبودية لرب الأرباب، وإشارة إلى مشاركته الأمة الآمنة في العوارض البشرية ميلاً إليهم، وتسهيلاً عليهم، وحاصل الكلام أن كلام الإِمام محمول على كراهة التنزيه، وخلاف الأولى وهو عليه الصلاة والسلام فعل ذلك لبيان الجواز من إظهار العجز للرحمة على ضعفاء الأمة. (رواه مالك وأبو داود) أي من طريق أبي بكر بن عبد الله عن بعض أصحاب النبي وَّ وأخرجه النسائي مختصراً ذكره ميرك، فقول ابن حجر رواه مالك وأبو داود وغيرهما من طرق صحيحة غير صحيح لانحصار الطريق في واحد. ٢٠١٢ - (وعن شداد بن أوس أن رسول الله وَليل أتى رجلاً) أي مر عليه (بالبقيع) أي بمقبرة المدينة (وهو) أي الرجل (يحتجم وهو) أي النبي وَلّر (آخذ) بصيغة الفاعل (بيدي) إشارة إلى كمال قربه منه عليه الصلاة والسلام (لثماني عشرة) بسكون الشين ويكسر (خلت) أي مضت (من رمضان) وهذا يدل على كمال حفظ الراوي وضبطه بذكر المكان والزمان حاله. (فقال) وفي نسخة قال (أفطر الحاجم والمحجوم) قال الطيبي: عمل بظاهر الحديث أحمد وإسحاق وقال ابن الهمام: رواه الترمذي وهو معارض ثم تأويله أنهما كانا يغتابان أو أنه منسوخ. (رواه أبو داود وابن ماجه والدارمي) قال ابن الهمام: وروي النسائي وابن حبان والحاكم وصححوه (قال الشيخ الإمام محيي السنة:) أي صاحب المصابيح (رحمة الله عليه) وفي نسخة صحيحة رحمه الله (وتأوله) أي هذا الحديث (بعض من رخص في الحجامة) وهم الجمهور فبعضهم قالوا أي (تعرضاً للافطار) كما يقال هلك فلان أي تعرض للهلاك (المحجوم للضعف) أي الحصول الضعف له بالحجامة فيحمله على الفطر (والحاجم لأنه لا يأمن من أن يصل شيء) أي (١) فتح القدير ٢/ ٢٥٧. الحديث رقم ٢٠١٢: أخرجه أبو داود في السنن ٧٧٢/٢ حديث رقم ٢٣٦٩. وابن ماجه ٥٣٧/١ حديث رقم ١٦٨١. والدارمي ٢/ ٢٥ حديث رقم ١٧٣٠. وأحمد في المسند ١٢٣/٤. ٤٤٣ كتاب الصوم/ باب تنزيه الصوم إِلى جَوفِه بمصِّ الملازِمِ . من الدم (إلى جوفه بمص الملازم) بإضافة المصدر إلى مفعوله وهو بفتح الميم، جمع الملزمة بكسر الميم قارورة الحجام، التي يجتمع فيها الدم وسميت بذلك لأنها تلزم على المحل وتقبضه قال ميرك: وفيه وجه آخر، وهو إنه عليه الصلاة والسلام مر بهما مساء فقال ذلك فكأنه عذرهما بذلك أي قد أمسيا، ودخلا في وقت الافطار ووجه آخر وهو إنه مر بهما وهما يغتابان فقال افطرا أي بطل أجرهما بالغيبة كالافطار وقد رواه البيهقي في بعض طرقه والمراد بطلان كمال أجره لا أصل ثوابه كما سبق وذكر السيد عن القاضي، إنه ذهب إلى ظاهر الحديث جمع من الأئمة وقالوا يفطر الحاجم والمحجوم، منهم أحمد وإسحاق وقال قوم منهم مسروق والحسن، وابن سيرين تكره الحجامة للصائم ولا يفسد الصوم بها، وحملوا الحديث على التشديد وإنهما نقصا أجر صيامهما، وابطلاه بارتكاب هذا المكروه. وقال الأكثرون: لا بأس بها إذا صح عن ابن عباس إن رسول الله وَّ احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم(١) وإليه ذهب مالك والشافعي وأصحاب أبي حنيفة، وقالوا معنى قوله أفطر تعرض للافطار كما هو مشروح في المتن. اهـ. وذكر بعض العلماء إن ذكر ابن عباس حجامة رسول الله وَّر عام حجة الوداع، وكان سنة عشر وحديث أفطر الحاجم والمحجوم، سنة الفتح سنة ثمان وفي حديث شداد بن أوس إنه قال: ذلك بالمدينة فليحمل على أنه قاله تارة بمكة، وتارة بالمدينة، وإن احتجامه عليه الصلاة والسلام وهو صائم كان في حجة الوداع، وروي أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به النبي ◌َّر فقال أفطر هذا ثم رخص بعد في الحجامة، وكان أنس يحتجم قال الدارقطني: رواته ثقات ولا أعلم له علة قال الحازمي: وفيه تصريح بنسخ الأوّل قال ابن الهمام: ولا بأس بسوق نبذة تتعلق بذلك روي أبو داود وابن ماجه من حديث ثوبان أن رسول الله وَ لو أتى على رجل يحتجم في رمضان، فقال أفطر الحاجم والمحجوم. رواه الحاكم وابن حبان وصححاه ونقل في المستدرك عن الإِمام أحمد، إنه قال: هو أصح ما روي في الباب، ثم ذكر الحديث السابق ثم قال: ونقل الترمذي، في علله الكبرى عن البخاري إنه قال كلاهما عندي صحيح يعني حديث ثوبان وشداد وكذا عن ابن المديني، ورواه الترمذي من حديث رافع بن خديج عنه عليه الصلاة والسلام قال أفطر الحاجم والمحجوم، وصححه وله طرق كثيرة غير هذا وبلغ أحمد أن ابن معين ضعفه، وقال: إنه حديث مضطرب، وليس فيه حديث يثبت فقال إن هذا مجازفة وقال بعض الحفاظ: متواتر، وقال بعضهم: ليس ما قاله ببعيد، ومن أراد ذلك فلينظر إلى مسند أحمد ومعجم الطبراني والسنن الكبرى، للنسائي وأجاب القائلون بأن الحجامة لا تفطر بأمرين، أحدهما ادعاء النسخ وذكروا فيه ما رواه البخاري في صحيحه من حديث عجرمة عن ابن عباس أن النبي ◌َّ احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم. ورواه الدارقطني عن ثابت عن أنس قال: أوّل ما كرهت الحجامة للصائم، إن جعفر بن أبي طالب احتجم، وهو صائم فمر به النبي ◌ّر فقال أفطر هذان ثم رخص النبي ◌َّ بعد في (١) أخرجه البخاري في صحيحه ١٧٤/٤ حديث رقم ١٩٣٨. ٤٤٤ كتاب الصوم/ باب تنزيه الصوم ٢٠١٣ - (١٥) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((مَنْ أفطرَ يوماً منْ رمضانَ منْ غيرِ رُخصةٍ ولا مَرَضٍ لمْ يَقضِ عنه صومُ الدَّهر كلّه وإِنْ صامَه)». الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم. قال الدارقطني: رواته ثقات ولا أعلم له علة وما روي النسائي عن أبي سعيد الخدري إن رسول الله وَّ ر رخص في القبلة للصائم، ورخص في الحجامة للصائم وروي الطبراني عن أنس أن النبي وَ ل* احتجم بعد ما قال أفطر الحاجم، والمحجوم وكذا في مسند أبي حنيفة عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن أنس بن مالك قال احتجم النبي ◌ُّر بعد ما قال الحديث وهو صحيح، وطلحة هذا احتج به مسلم وغيره ثم قال وأما رواية احتجم وهو محرم صائم وهي التي أخرجها ابن حبان وغيره عن ابن عباس فأظهر سنداً وأظهر تأويلاً أما بإنه لم يكن قط محرماً، إلا وهو مسافر والمسافر يباح له الافطار بعد الشروع كما اعترف به الشافعي، فيما قدمناه وهو جواب ابن خزيمة أوان الحجامة كانت مع الغروب كما قاله ابن حبان، إنه روي من حديث أبي الزبير عن جابر إنه عليه الصلاة والسلام أمر أبا طيبة أن يأتيه مع غيبوبة الشمس، فأمره أن يضع المحاجم مع إفطار الصائم فحجمه ثم سأله كم خراجك قال صاعان، فوضع عنه صاعاً. اهـ. والثاني التأويل بأن مراده ذهاب ثواب الصوم بسبب إنهما كانا يغتابان ذكره البزار، فإنه بعد ما روي حديث ثوبان أفطر الحاجم، والمحجوم أسند إلى ثوبان إنه قال: إنما قال رسول الله وَالر: أفطر الحاجم، والمحجوم لأنهما كانا يغتابان وروي العقيلي في ضعفائه عن عبد الله بن مسعود قال: مر النبي ◌َّ على رجلين يحجم أحدهما الآخر، فاغتاب أحدهما ولم ينكر عليه الآخر فقال أفطر الحاجم، والمحجوم قال عبد الله: لا للحجامة ولكن للغيبة لكن أعل بالاضطراب فإن في بعضها إنما منع إبقاء على أصحابه، خشية الضعف تم كلام المحقق مختصراً. ٢٠١٣ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّليقول: من أفطر يوماً من رمضان، من غير رخصة) كسفر (ولا مرض) أي مبيح للافطار من عطف الأخص على الأعم. (لم يقض عنه) أي عن ثواب ذلك اليوم (صوم الدهر كله) أي صومه فيه فالاضافة بمعنى في نحو مكر الليل، وكله للتأكيد. (وإن صامه) أي ولو صام الدهر كله قال الطيبي: أي لم يجد فضيلة الصوم المفروض بصوم النفل، وإن سقط قضاؤه بصوم يوم واحد، وهذا على طريق المبالغة [والتشديد] لذلك أكده بقوله وإن صامه أي حق الصيام قال ابن الملك: وإلا فالاجماع على أنه يقضي يوماً مكانه، وقال ابن حجر: وما اقتضاه ظاهره أن صوم الدهر كله بنية القضاء، عما أفطره من رمضان لا يجزئه قال به علي وابن مسعود والذي عليه أكثر العلماء أنه يجزئه يوم بدل يوم وإن كان ما أفطره في غاية الطول والحر، وما صامه بدله في غاية القصر والبرد وأوجب بدل اليوم الحديث رقم ٢٠١٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ١٦٠. تعليقاً باب إذا جامع في رمضان من كتاب الصيام. وأبو داود في السنن ٧٨٨/٢ حديث رقم ٢٣٩٦. والترمذي في السنن ١٠١/٣ حديث رقم ٧٢٣. وابن ماجه ١/ ٥٢٥ حديث رقم ١٦٧٢. والدارمي ١٨/٢ حديث رقم ١٧١٤. وأحمد في المسند ٣٨٦/٢. ٤٤٥ كتاب الصوم/ باب تنزيه الصوم رواه أحمد، والترمذيّ، وأبو داود، وابن ماجه، والدارمي، والبخاري في ترجمة باب، وقال الترمذيُّ: سمعتُ محمَّداً - يعني البخاريَّ - يقول: أبو المطوّسِ الراوي لا أعرفُ له غيرَ هذا الحدیثِ. ٢٠١٤ - (١٦) وعنه، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّ: (كم مِن صائِم ليسَ له منْ صيامِه إِلاَّ الَّمأُ، وكم منْ قائمٍ ليسَ له منْ قيامِهِ إِلاَّ السَّهَر)). ربيعة اثني عشر يوماً، لأن السنة اثنا عشر شهراً وابن المسيب ثلاثين يوماً والنخعي ثلاثة آلاف يوم، ولا يكره قضاء رمضان في زمن وشذ من كرهه في شهر ذي الحجة ومن أفطر لغير عذر يلزمه القضاء فوراً، عقب يوم عيد الفطر ولعذر يسن له ذلك ولا يجب. اهـ. والظاهر أن الصلاة في معنى الصوم فإنه لا فرق بينهما بل هي أفضل منه، عند جمهور العلماء والله أعلم. (رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي، والبخاري في ترجمة باب) أي في تفسيره كما يقال باب الصلاة باب الصوم، ذكره الطيبي (وقال الترمذي سمعت محمداً يعني البخاري، يقول أبو المطوس) بكسر الواو المشددة (الراوي لا أعرف له غير هذا الحديث) قال: ولا أدري سمع أبو المطوس من أبي هريرة أم لا وقال: ابن خلف القرطبي: هو حديث ضعيف لا يحتج بمثله نقله ميرك وأما قول ابن حجر، ومن ثم كان اسناده غريباً وإن سكت علیه أبو داود، وحينئذ فلا حجة فيه لمن أخذ بظاهره وبفرض صحته، فهو محمول على التشديد فغفلة له من أنه لا يلزم من كون الاسناد غريباً، أن يكون الحديث ضعيفاً وعلى تقدير ضعفه من طريق الترمذي، لا يلزم أن يكون ضعيفاً من طريق أبي داود فإنه إذا سكت يدل على حسنه لا سيما وقد أخرجه أحمد وغيره، فوجه ضعف الحديث إنه من طريق واحد للكل ووقع الشك في اتصال سنده فتأمل. ٢٠١٤ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله بَير: كم من صائم ليس له) أي حاصل أو حظ (من صيامه) أي من أجله (إلا الظمأ) بالرفع أي العطش ونحوه من الجوع واختار الظمأ بالذكر، لأن مشقته أعظم. (وكم من قائم) أي في الليل (ليس له من قيامه) أي أثر (إلا السهر) أي ونحوه من تعب الرجل وصفار الوجه، وضعف البدن قال الطيبي: فإن الصائم إذا لم يكن محتسباً أو لم يكن مجتنباً عن الفواحش من الزور، والبهتان والغيبة، ونحوها من المناهي فلا حاصل له إلا الجوع، والعطش وإن سقط القضاء وكذلك الصلاة في الدار المغصوبة وأداؤها بغير جماعة، بلا عذر فإنها تسقط القضاء ولا يترتب عليها الثواب. اهـ. قال ابن الملك: وكذا جميع العبادات إذا لم تكن خالصة. اهـ. كالحج والزكاة (١) فإنه لا يحصل له بهما إلا خسارة المال وتعب البدن في المال، والظاهر أنه أريد به المبالغة وإن النفي الحديث رقم ٢٠١٤: أخرجه ابن ماجه في السنن ٥٣٩/١ حديث رقم ١٦٩٠. والدارمي ٢/ ٣٩٠ حديث رقم ٢٧٢٠. وأحمد في المسند ٣٧٣/٢. (١) في المخطوطة ((الصلاة)). ٤٤٦ كتاب الصوم/ باب تنزيه الصوم رواه الدارمي. وذُكِرَ حديثُ لَقيطٍ بِنِ صَبِرَةَ في ((بآب سنن الوضوءِ)). الفصل الثالث ٢٠١٥ - (١٧) عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((ثلاثٌ لا يُفَطَّرْنَ الصَّائِمَ: الحِجامة، والقيءُ، والاحتِلامُ)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ، وعبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ الرَّاوي يُضعَّفُ في الحديث. محمول على نفي الكمال، أو المراد به المرائي فإنه ليس له ثواب أصلاً. (رواه الدارمي) قال ميرك: ورواه ابن ماجه ولفظه رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر، ورواه النسائي وابن خزيمة في صحيحه والحاكم(١) وقال: صحيح على شرط البخاري، ولفظه رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر. ورواه البيهقي ولفظه رب قائم حظه من القيام السهر، ورب صائم حظه من الصيام الجوع والعطش. (وذكر) بصيغة المجهول (حديث لقيط بن صيرة) بفتح الصاد وكسر الموحدة قال الطيبي هو أبو رزين لقيط بن عامر صبرة صحابي مشهور، وتوهم بعضهم إنهما شخصان. (في باب سنن الوضوء) والحديث قوله بالغ في الاستنشاق، إلا أن يكون صائماً ذكره الطيبي وهو اعتراض من صاحب المشكاة على صاحب المصابيح، وهو في محله كما لا يخفى لأن إيراد الحديث في الباب الموضوع للحكم السابق منه أولى. (الفصل الثالث) ٢٠١٥ - (عن أبي سعيد) أي الخدري كما في نسخة (قال: قال رسول الله وَ القر: ثلاث) أي خصال (لا يُفَطّرن الصائم الحجامة) بكسر الحاء أي الاحتجام وقد علمت الخلاف، فيما سبق من الكلام (والقيء) أي إذا غلبه لما تقدم في الحديث (والاحتلام) أي ولو تذكر المنام، ورأى المني في أيام الصيام لأنه وإن كان فى معنى الجماع، لكن حيث إنه ليس باختياره لا يضره بالاجماع. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غير محفوظ، وعبد الرحمن بن زيد الراوي يضعف في الحديث) قال ميرك: ورواه الدارقطني والبيهقي، ورواه أبو داود عن رجل من أصحاب النبي وَّر قال أبو حاتم: حديث أبي داود أشبه بالصواب وقال أبو زرعة: إنه أصح. اهـ. قال ابن الهمام: ورواه البزار، من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله وَّر: ثلاث لا يفطر الصائم، القيء، والحجامة، والاحتلام. قال: وهذا من أحسنها إسناداً وأصحها (١) الحاكم في المستدرك ٤٣١/١. الحديث رقم ٢٠١٥: أخرجه الترمذي في السنن ٩٧/٣ حديث رقم ٧١٩. ١ ٤٤٧ كتاب الصوم/ باب تنزيه الصوم ٢٠١٦ - (١٨) وعن ثابتِ البُنانيِّ، قال: سُئلَ أنسُ بنُ مالكِ: كُنتم تكرهونَ الحِجامةَ للصَّائِم على عهدِ رسولِ اللهِ وَّرَ؟ قال: لا؛ إِلاَّ من أجلِ الضَّعفِ. رواه البخاريُّ. ٢٠١٧ - (١٩) وعن البخاريِّ تعليقاً، قال: كانَ ابنُ عمرَ يحتجِمُ وهوَ صائمٌ ثمَّ تركَه فكانَ يحتجمُ بالليل. ٢٠١٨ - (٢٠) وعن عطاء، قال: إِنْ مَضْمَض ثمَّ أفرغ ما في فيه من الماءِ، لا يضيرُه أن يزدرِدَ ريقَه وما بقي في فیه، وأخرجه الطبراني، من حديث ثوبان فقد ظهر أن هذا الحديث يجب أن يرتقي إلى درجة الحسن(١)، وضعف رواته إنما هو من قبل الحفظ لا العدالة، فالتظافر دليل الاجادة في خصوصه . ٢٠١٦ - (وعن ثابت البناني) بضم الموحدة قال الطيبي: هو ثابت بن أسلم تابعي مشهور من أعلام البصرة، صحب أنس بن مالك أربعين سنة (قال سئل أنس بن مالك كنتم) ولفظ ابن الهمام أكنتم (تكرهون الحجامة للصائم؟ على عهد رسول الله وَلَّ؟ قال لا) أي ما كنا نكرهها (إلا من أجل الضعف) أي للمحجوم (رواه البخاري) وهو موقوف لكنه في حكم المرفوع، كما هو في الأصول على أن هذه الصيغة ظاهرة في إجماع الصحابة، وهو لا يكون إلا عن سند فيكون حجة لما ذهب إليه أكثر العلماء، على ما تقدم والله أعلم. ٢٠١٧ - (وعن البخاري تعليقاً قال: كان ابن عمر، يحتجم وهو صائم، ثم تركه) أي الاحتجام احتياطاً، أو خوفاً من الضعف. (فكان يحتجم بالليل) قال ميرك: حق الايراد على ما اصطلح عليه المصنف، أن يقول أولاً وعن ابن عمر إنه كان يحتجم الخ ثم يقول رواه البخاري تعليقاً. ٢٠١٨ - (وعن عطاء) تابعي جليل (قال إن مضمض) أي الصائم (ثم أفرغ) أي صب (ما: في فيه) أي جميع ما في فمه (من الماء) بيان لما الموصولة (لا يضيره) أي لا يضر صومه من ضار لغة، بمعنى ضر (أن يزدرد ريقه) أي يبتلعه (وما بقي في فيه) أي فمه عطف علی ریقه، وقيل: ما نافية والجملة حالية قال ابن بطال: أظن أنه سقطت كلمة ذا عن الناسخ، وكان أصله وماذا بقي في فيه كذا قاله العلامة الكرماني، في شرح صحيح البخاري وقال الشيخ ابن حجر في شرحه: هذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن ابن المبارك: عن ابن جريج قلت لعطاء الصائم يتمضمض ثم يزدرد ريقه، وهو صائم قال لا يضره وماذا بقي في فيه وكذا أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج. اهـ. فيفهم منه أن القول ما قال ابن بطال والله الموفق ذكره ميرك، وقد (١) فتح القدير ٢٥٦/٢. الحديث رقم ٢٠١٦: أخرجه البخاري في صحيحه ١٧٤/٤. حديث رقم ١٩٤٠. الحديث رقم ٢٠١٧: أخرجه البخاري في صحيحه ١٧٣/٤ تعليقاً باب ٣٢ من كتاب الصوم. الحديث رقم ٢٠١٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١٥٩/٤ تعليقاً باب ٢٨ من كتاب الصوم. ٤٤٨ كتاب الصوم/ باب تنزيه الصوم ولا يمضَغُ العِلْكُ، فإن ازدردَ ريقَ العِلكِ لا أقول: إِنه يُقْطِرُ، ولكن يُنْهَى عنه. صرح ابن الهمام وغيره من علمائنا إنه لا يضر الصائم إن دخل غبار، أو دخان أو ذباب حلقه، لأنه لا يمكن الاحتراز عن هذه الأشياء، كما لا يمكن الاحتراز عن البلل الباقي في المضمضة. (ولا يمضغ العلك) بكسر العين الذي يمضغ بفتح الضاد وضمها عند ابن سيده، ولا نافية أو ناهية في القاموس مضغه كمنعه لاكه بسنه والعلك، صمغ الصنوبر والارزة والفستق والسرو والينبوت والبطم، وهو أجودها مسخن مدرباً هي وفي نسخة ويمضغ العلك قال ميرك: كذا وقع عند رواة البخاري بحذف كلمة لا وهو أوفق بالسياق كما لا يخفى تأمل. اهـ. والظاهر أنه أراد بالسياق أن سوق الكلام السابق في الرخصة، فينبغي أن يكون الكلام بالاثبات لا بالنفي، أو النهي لكن قد يقال: فرق بين المتعاطفين حيث رخص في ازدراد الأوّل، ونهى عن ابتلاع الثاني، فبهذا المعنى يناسب عدم الاثبات فالنفي بمعنى النهي، والنهي نهي تنزيه وهذا المعنى أثبت ولهذا قال علماؤنا: وكره مضغ شيء علكاً كان أو غيره الإطعام صبي ضرورة لأن الضرورة تبيح الممنوع، فأولى أن تبيح المكروه ولو تغير ريق الخياط بخيط مصبوغ وابتلعه إن صار ريقه مثل صبغ الخيط، فسد صومه والألم يفسد. اهـ. كلامهم وهو يشير إلى أن الاعتبار بالغلبة والله أعلم (وإن ازدرد ريق العلك) بالكسر وفي نسخة بالفتح قال ابن حجر: يصح هنا كسر العين، وفتحها أي الريق المتولد من العلوك أو من مضغه. (لا أقول إنه يفطر) بالتشديد فالضمير راجع إلى الازدراد وفي نسخة بالتخفيف فالضمير إلى الصائم، وفي كلامه إشعار بأن في المسألة. خلافاً قال ابن حجر: وإنما لم يفطر لأنه لم ينزل إلى الجوف عين أجنبية، وإنما النازل إليه محض الريق لا غير، (ولكن ينهى) أي نهى تنزيه (عنه) أي عن الازدراد والمفهوم، من كلام ابن حجر أن الضمير راجع إلى مضغ العلك، حيث قال: وإلى هذا ذهب أئمتنا أيضاً، فقالوا يسن للصائم أن يحترز عن مضغ العلك فإن فعل كره لأنه يجمع الريق فإن ابتلعه أفطر في وجه قال وعبارة شرح المهذب قال أصحابنا: ولا يفطر بمجرد العلك ولا بنزول الريق منه إلى جوفه، فإن تفتت فوصل من جرمه شيء إلى جوفه عمداً، أفطر وإن شك في ذلك لم يفطر ولو نزل طعمه أو ريحه دون جرمه لم يفطر، لأن ذلك الطعم لمجاورة الريق له، وقيل: إن ابتلع الريق وفيه طعمه أفطر، وليس بشيء. اهـ. وقال علماؤنا [رحمهم الله] وكره مضغ شيء سواء كان علكاً أم غيره قال ابن الهمام: وقيل إذا لم يكن ملتئماً بأن لم يمضغه أحد إن كان أبيض، وكذا إذا كان أسود والأبيض، يتفتت قبل المضغ فيصل إلى الجوف وإطلاق محمد عدم الفساد محمول على ما إذا لم يكن كذلك للقطع بأنه معلل بعدم الوصول، فإذا فرض في بعض العلك معرفة الوصول منه عادة وجب الحكم فيه بالفساد، لأنه كالمتيقن(١) ووجه الكراهة أنه تعرض للفساد وتهمة الافطار، وعنه عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يقفن مواقف التهم وقال علي: إياك وما سبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره (٢) لكن يستحب للنساء لقيامه مقام السواك في حقهن، فإن بنيتهن ضعيفة قد لا تحتمل السواك فيخشى (١) فتح القدير ٢٦٨/٢. (٢) المصدر السابق. ٤٤٩ كتاب الصوم/ باب صوم المسافر رواه البخاري في ترجمته. (٤) باب صوم المسافر الفصل الأول ٢٠١٩ - (١) عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: إِنَّ حمزةَ بنَ عمروِ الأسلميَّ قال للنبيَّ وَّ: ((أصومُ في السَّفرِ وكانَ كثيرَ الصيام. فقال: ((إِن شئت فصُمْ، وإِن شئتَ فأفطِرْ)). على اللثة والسن منه، وهذا قائم مقامه فيفعلنه. اهـ. وهو وجه آخر لكراهته في حق الرجال، لأنه حينئذ تشبه بالنساء (رواه البخاري في ترجمته). ١٠ جاف! (باب صوم المسافر) أي في بيان حكم الصوم للمسافر، من جواز فعله وتركه وبيان الأفضل منهما. (الفصل الأوّل) ٢٠١٩ - (عن عائشة رضي الله [تعالى] عنها قالت: إن حمزة بن عمرو الأسلمي، قال: للنبي * أصوم في السفر؟) أي فما حكمه أي فهل عليّ جناح في الصوم؟ أو ضده أو يقدر الاستفهام (وكان) أي حمزة (كثير الصيام) وسيأتي أنه كان صائم الدهر فالجملة معترضة لبيان الحال الحامل له، على هذا السؤال (فقال إن شئت) أي أردت الصيام (فصم) لقوله تعالى: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ [البقرة - ١٨٤] وفي تقديم هذا الحكم إيماء إلى أنه أفضل، قال ابن الملك: الأكثر على أن صومه أفضل، لتبرئة الذمة. (وإن شئت) أي اخترت الافطار (فافطر) بهمزة قطع فإنه رخصة من الله تعالى لقوله عزَّ وجلَّ: ﴿ومن كان مريضاً أو على سفر﴾ [البقرة - ١٨٥] أي وأفطر ﴿فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة - ١٨٤] أي فعليهما قضاء عدد تلك الأيام قال في شرح السنة: هذ التخيير قول عامة أهل العلم إلا ابن عمر فإنه قال: إن صام في السفر قضى في الحضر وإلا ابن عباس فإنه قال لا يجوز الصوم في السفر وإليه ذهب داود بن علي من المتأخرين وكأنهم تعلقوا بظاهر الآية ثم اختلفوا في الأفضل منهما، فقال بعضهم: الصوم أفضل، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب أبي حنيفة، وقال بعضهم: الفطر أفضل، الحديث رقم ٢٠١٩: أخرجه البخاري في صحيحه ١٧٩/٤. حديث رقم ١٩٤٣. ومسلم في صحيحه ٢/ ٧٨٩ حديث رقم (١٠٣ - ١١٢١). وأبو داود في السنن ٧٩٣/٢ حديث رقم ٢٤٠٢. والترمذي ٩١/٣ حديث رقم ٧١١. والنسائي ٢٠٧/٤ حديث رقم ٢٣٨٤. وابن ماجه ٥٣١/١ حديث رقم ١٦٦٢. والدارمي ١٥/٢ حديث رقم ١٧٠٧. ومالك ٢٩٥/١ حديث رقم ٢٤ من كتاب الصيام. وأحمد فى المسند ٤٦/٦. ٠٧٨٤ ٤٥٠ ١٣٧٢ كتاب الصوم/ باب صوم المسافر متفق عليه . ٠٠٠. ٢٠٢٠ - (٢) وعن أبي سعيد الخدري، قال: غزوْنا معَ رسولِ اللَّهِ وَ لّ لستَّ عَشْرةَ مضت من شهرِ رمضانَ، فمِنَّا من صامَ ومنَّا من أفطَر، فلم يَعِبٍ ويروي ذلك عن ابن عمر وقال بعضهم أفضل الأمرين أيسرهما لقوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر﴾ [البقرة - ١٨٥] وأما الذي يجهده الصوم في السفر ولا يطيقه فافطاره أولى لقوله عليه الصلاة والسلام حين رأى زحاماً، ورجلا قد ظلل عليه ليس من البر الصيام في السفر (١) قال الشافعي: وجه قوله ◌َّ ليس من البر الصيام في السفر وقوله عليه الصلاة والسلام أولئك العصاة(٢) فيمن بلغ له أن صاموا إن هذا فيمن لم يقبل قلبه رخصة الله تعالى، فأما من رأى الفطر مباحاً وقوي على الصوم فصام فهو أحب إليّ. اهـ. وسيأتي في حديث الشيخين عن ابن عباس أنه قائل بالتخيير فما روي عنه وعن ابن عمر ينبغي أن يحمل على صوم العصاة، وبهذا يندفع [ما ذهب إليه] الشيعة، وبعض الظاهرية من عدم جواز الصوم مطلقاً، مستدلين بقولهما هذا ما ظهر لي في هذا المقام، وأما قول ابن حجر ابن عباس معذور لعدم اطلاعه على حديث التخيير بخلافهم، فإنهم اطلعوا عليه وتركوه لغير مقنع فغير مقنع، وأما قوله واختار الشافعي وأصحابه أن أفضلهما أيسرهما بعد نقله أن أكثر العلماء [على أن الصوم أفضل]، فمخالف لما في شرح السنة من أن الشافعي مع الجمهور وإن كان القول بأن الأيسر هو الأفضل، يرجع في التحقيق إلى قول الأكثر فتدبر ولهذا قال ابن دقيق العيد: قوله وَّ ر عليكم برخصة الله التي رخص لكم، دليل على أنه يندب التمسك بالرخصة إذا دعت الحاجة إليها، وترك التنطع والتعمق ومن لم يشق عليه الصوم، فهو له أفضل مسارعة لبراءة الذمة، ولفضيلة الوقت. اهـ. ويؤيده ما وقع في عبارة علمائنا وصوم سفر لا يضره أحب وفي الهداية قال الشافعي: الفطر أفضل، قال ابن الهمام: الحق أن قوله كقولنا ولم يحك ذلك عنه إنما هذا مذهب أحمد(٣). (متفق عليه) هذا لفظ البخاري وسيأتي لفظ مسلم. ٢٠٢٠ - (وعن أبي سعيد الخدري قال غزونا) أي جاهدنا الكفار (مع رسول الله وَله) فيه تجريداً وتأكيد لأن الغزوة لا تكون إلا معه، بخلاف السرية. (لست عشرة) أي ليلة (مضت من شهر رمضان) قال ابن الملك: في الحديث دلالة على غلط من قال: إن أحداً إذا أنشأ السفر في أثناء رمضان، لم يجز له أن يفطر. (فمنا من صام) وهم الأقوياء (ومنا من أفطر) وهم الضعفاء أو خدام الكبراء (فلم يعب) بفتح الياء وكسر العين، أي لم يلم وفي رواية فلا يجد أي لا 14. (١) راجع الحديث (٢٠٢١). (٢) راجع الحديث (٢٠٢٧). (٣) الهداية ١٢٦/١ وفتح القدير ٢/ ٢٧٢. الحديث رقم ٢٠٢٠: أخرجه البخاري في صحيحه ١٨٦/٤. حديث رقم ١٩٤٧. ومسلم في صحيحه ٢/ ٧٨٦ حديث رقم (٩٣ - ١١١٦). وأبو داود في السنن ٧٩٥/٢ حديث رقم ٢٤٠٥. والترمذي ٣/ ٩٢ حديث رقم ٧١٢. *جوج ويب : ٤٥١ كتاب الصوم/ باب صوم المسافر الصَّائمُ على المفطر، ولا المفطرُ على الصَّائم. رواه مسلم. ٢٠٢١ - (٣) وعن جابرٍ، قال: كان رسولُ الله ◌َّر في سفرٍ فرأى زِحاماً ورجلاً قد ظُللَ علیه، يغضب، ولا يعترض (الصائم على المفطر) لأنه عمل بالرخصة (ولا المفطر على الصائم) لعمله بالعزيمة (رواه مسلم) وفي رواية له يرون إن من وجد قوّة فصام، فإن ذلك حسن ويرون إن من وجد ضعفاً، فأفطر فإن ذلك حسن. وروي أيضاً كنا نسافر مع رسول الله وَّ فيصوم الصائم، ويفطر المفطر، ولا يعيب بعضهم على بعض(١). وروي الشيخان عن أبي الدرداء: خرجنا مع رسول الله ◌َ في شهر رمضان في حر شديد، ما فينا صائم إلا رسول الله وَّر وعبد الله بن رواحة(٢). قال ابن حجر: وهذه غير غزوة الفتح، لأن ابن رواحة استشهد قبلها بمؤتة وغير غزوة بدر، لأن أبا الدرداء حضر هذه ولم يكن أسلم يوم بدر. اهـ. وفيه إنه لم يعرف أنه وَل سافر أيام رمضان غير هاتين الغزوتين قال ابن الهمام: وفي الصحيح ما روي عن أبي الدرداء، خرجنا مع رسول الله وَّر في بعض غزواته في حر شديد، حتى أن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله وَ لـ اهـ. ولم يذكر رمضان ولفظ مسلم في رواية، قال: خرجنا مع رسول الله وَّ في شهر رمضان في حر شديد، حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه، من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله وَل وعبد الله بن رواحة، وفي رواية قال أبو الدرداء: لقد رأيتنا مع رسول الله وَلّر في بعض أسفاره في يوم شديد الحر، حتى إن الرجل ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما منا أحد صائم إلاّ رسول الله وَالقر وعبد الله بن رواحة ولفظ البخاري يوافق الرواية الأخيرة لمسلم والربيع نسب الرواية الأولى إلى الشيخين والله أعلم. ٢٠٢١ - (وعن جابر قال: كان رسول الله وَّل﴿ في سفر، فرأى زحاماً) بكسر الزاء أي مزاحمة في الاجتماع على غرض الاطلاع. (ورجلاً) هو أبو إسرائيل واسمه قيس وقيل: قشير وقيل: قيصر وهو أصح ذكره ميرك (قد ظلل عليه) أي جعل عليه ظل اتقاء عن الشمس أو إبقاء عليه للافاقة لأنه سقط من شدة الحرارة أو من ضعف الصوم أو من الاغماء وقيل ضرب على رأسه مظلة كالخيمة وشبهها، وقيل: ظلل عليه بالقيام على رأسه من جوانبه قال في التتمة إنه كان في غزوة تبوك في ظل شجرة، هكذا هو في مسند الشافعي وقال الشيخ ابن حجر: هو ١ ١ (١) مسلم في صحيحه ٢/ ٧٨٧ حديث رقم (٦٩٥ ١١١٥). (٢) البخاري في صحيحه ١٨٢/٤ حديث رقم ١٩٤٥. ومسلم في صحيحه ٢/ ٧٩٠ حديث رقم ١١٢٢. الحديث رقم ٢٠٢١: أخرجه البخاري في صحيحه ١٨٣/٤. حديث رقم ١٩٣٦. ومسلم في صحيحه ٢/ ٧٨٦ حديث رقم (٩٢ - ١١١٥). وأبو داود في السنن ٧٩٦/٢ حديث رقم ٢٤٠٧. والنسائي ٤/ ١٧٧ حديث رقم ٢٢٦٢. وابن ماجه ٥٣٢/١ حديث رقم ١٦٦٤. والدارمي في السنن ١٦/٢ حديث رقم ١٧٠٩. وأحمد فى المسند ٢٩٩/٣. i. i 1 روب. ـعاد - اسط سوسيد حيم ٤٥٢ كتاب الصوم/ باب صوم المسافر فقال: ((ما هذا؟)) قالوا: صائمٌ. فقال: ((ليس من البرّ الصومُ في السَّفر)). متفق عليه. ٢٠٢٢ - (٤) وعن أنسٍ رضي الله عنه، قال: كنَّا معَ النبيِّ ◌َّ في السفر، فمنَّا الصَّائمُ ومنا المفطرُ، فنزلْنا منزلاً في يوم حارّ؛ فسقَطَ الصَوَّامونَ، وقامَ المفْطِرون فضرَبُوا الأبنيةَ وسَقَوا الرّكابَ. فقال رسولُ اللهِ وَرَ: ((ذهبَ المفطرون اليومَ بالأَجر)». [في] غزوة الفتح كما بين في رواية أخرى والله أعلم وهو يدل على بلوغ العطش، النهاية وحرارة الصوم الغاية، (فقال ما هذا) أي ما هذا الزحام أو التظليل (قالوا صائم) أي ثمة صائم سقط للضعف ويحتمل أن يكون ما بمعنى من أي من هذا الساقط نقله ميرك عن الأزهار. (فقال ليس من البر الصوم) قال الزركشي: من زائدة لتأكيد النفي، وقيل، للتبعيض، وليس بشيء وروي أهل اليمن ليس من امبر امصيام في امفسر فأبدلوا من اللام، ميماً [وهي(١) لغة قليلة] قال ابن الهمام: رواه عبد الرزاق(٢) عن كعب بن عاصم الأشعري(٣)، وفي نسخة المصابيح الصيام بدل الصوم، أي الذي يؤدي إلى هذه الحالة (في السفر) لأن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصة كما يحب أن تؤتى عزائمه، وقال تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ [البقرة - ١٨٥] قال الخطابي: الحديث محمول على ما إذا أدى الصوم، إلى تلك الحالة التي شاهدها النبي ◌ّ# [بدليل صيامه عليه الصلاة والسلام] في السفر عام الفتح، وخير حمزة الأسلمي قال الشمني: وصوم سفر لا يضر أحب من الفطر وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أحمد والأوزاعي الفطر أحب مطلقاً لهذا الحديث ولنا أن الصوم هو العزيمة في حق الكل لقوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة - ١٨٥] والأخذ بالعزيمة أفضل، وأيضاً رمضان أفضل الوقتين فالأداء فيه أفضل. قال ميرك: فيه دليل على أن الفطر مع القوّة أفضل، من الصوم مع العجز، كما قال الشافعي والأكثرون وفيه دليل على أن خدمة الصلحاء، خير من النوافل ذكره الشيخ في العوارف، ([متفق عليه). ٢٠٢٢ - (وعن أنس قال: كنا مع النبي ◌َّر في السفر، فمنا الصائم) أريد به الجنس (ومنا المفطر فنزلنا منزلا في يوم حار فسقط الصوامون) بصيغة المبالغة أي ضعفوا عن الحركة ومباشرة، حوائجهم، لأجل ضعفهم. (وقام المفطرون) أي بالخدمة (فضربوا الأبنية) أي قام المفطرون، ونصبوا الخيام (وسقوا الركاب) أي الابل التي يسار عليها (فقال رسول الله وَله : ذهب المفطرون اليوم بالأجر) أي بالثواب الأكمل لأن الافطار كان في حقهم، حينئذ أفضل وفي ذكر اليوم إشارة إلى عدم اطلاق هذا الحكم وقال الطيبي: أي إنهم مضوا واستصحبوا الأجر، ولم يتركوا لغيرهم شيئاً منه على طريقة المبالغة، يقال ذهب به إذا استصحبه ومضى به ٦.٣ (٢) مصنف عبد الرزاق ٢/ ٥٦٢ حديث رقم ٤٤٦٧. (١) في المخطوطة ((هي)). (٣) فتح القدير ٢٧٣/٢. الحديث رقم ٢٠٢٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٨٤/٦ حديث رقم ٢٨٩٠. ومسلم في صحيحه ٢/ ٧٨٨ حديث رقم (١١١٩/١٠٠). والنسائي في السنن ١٨٢/٤ حديث رقم ٢٢٨٣. ٢٫٥٩٠ ٥٨٫١٤٠ ٧٠٥٥ ٤٥٣ كتاب الصوم/ باب صوم المسافر متفق عليه . ٢٠٢٣ - (٥) وعن ابن عبّاسٍ، قال: خرجَ رسولُ اللهِ وَّه من المدينةِ إِلى مكةَ، فصامَ حتى بلغَ عُسْفَانَ، ثمَّ دعا بماءٍ فَرْفَعَهُ إِلى يدهِ ليراهُ الناسُ فأفطر حتَّى قَدِمَ مكةَ، وذلكَ في رمضانَ. فكانَ ابنُ عبَّاسٍ يقول: قد صامَ رسولُ اللَّهِ بَّهِ وأفطَر. معه. اهـ. يعني بالأجر كله أو بكل الأجر مبالغة] هذا وما ذكره الطيبي من أنه كقوله تعالى: ﴿ذهب الله بنورهم﴾ [البقرة - ١٧] الكشاف يقال ذهب به إذا استصحبه، ومضى معه وهو مذهب المبرد غير صحيح في الآية لأن معناها أذهبه فلم يبق لهم منه شيء، ولاستحالة المضي والاستصحاب مع نورهم في حقه تعالى: (متفق عليه). ٢٠٢٣ (١) - (وعن ابن عباس قال: خرج رسول الله وَّر من المدينة إلى مكة) أي عام الفتح (فصام حتى بلغ عسفان) بضم العين وسكون السين، المهملتين اسم موضع قريب من المدينة ذكره ابن الملك وهو سهو قلم أو خطأ قدم، والصواب أنه موضع على مرحلتين من مكة. (ثم دعا بماء) أي طلبه (فرفعه إلى يده) الجار والمجرور، حال أي رفع الماء منتهياً إلى أقصى مديده قال الزركشي: كذا لأكثرهم وعند ابن السكن إلى فيه، وهو الأظهر إلا أن إلى في رواية الأكثرين بمعنى على فيستقيم الكلام. اهـ. وبه بطل قول بعضهم الصواب، رواية أبي داود فرفعه إلى فيه وإن ذكر يده هنا تصحيف. اهـ. وقد جاء إلى بمعنى مع كقوله تعالى: ﴿من أنصاري إلى الله﴾ [الصف - ١٤] و ﴿أيديكم إلى المرافق﴾ [المائدة - ٦] ﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾ [النساء - ٢] كما قاله ابن الملك وغيره فيكون المعنى فرفعه مع يده ليروہ ويقتدوا به لكن قال الرضى وغيره: التحقيق إنها في هذه الثلاثة لانتهاء الغاية، كما هو الأصل وهو الأصل ولذا اخترناه كما أشرنا إليه والمعنى فرفعه رفعاً بليغاً منتهياً إلى رفع يده قال الطيبي: التضمين أي انتهى الرفع إلى أقصى غايتها، ويمكن أن يكون بمعنى في للظرفية كقوله تعالى: ﴿يجمعنكم إلى يوم القيامة﴾ [الأنعام - ١٢] أي فرفعه حال كونه في يده (ليراه الناس) أي وليعلموا جوازه أو ليختاروا متابعته. (فأفطر) قال الطيبي: دل على أن من أصبح صائماً في السفر، جاز أن يفطر. اهـ. وتبعه ابن حجر وقال فيه أظهر ولعل ذا مؤوّل ليس فيه دلالة مّا على أنه كان صائماً ذلك اليوم مطلقاً، بل المعنى إنه صام من المدينة إلى عسفان، فأفطر أي منه واستمر مفطراً. (حتى قدم مكة) وهو إما لبيان الجواز أو لحصول عذر حادث، وهو التهيؤ للقتال إن احتيج إليه في الاستقبال والله أعلم بالحال. (وذلك) أي ما ذكر من الصوم والافطار كان (في رمضان فكان ابن عباس يقول: قد صام رسول الله وَّر، وأفطر) يعني في رمضان سنة (١) في المخطوطة وقع تقديم الحديث رقم ٢٠٢٣. على الحديث رقم ٢٠٢٢ والصواب كما أثبت كما في المشكاة. الحديث رقم ٢٠٢٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١٨٦/٤. حديث رقم ١٩٤٨. ومسلم في صحيحه ٢/ ٧٨٥ حديث رقم (٨٨ - ١١١٣). والنسائي ١٨٤/٤ حديث رقم ٢٢٩٠. وأحمد في المسند ٢٩١/١. คุณ ٤٥٤ كتاب الصوم/ باب صوم المسافر فمنْ شاءَ صامَ ومن شاءَ أفطر. متفق عليه. ٢٠٢٤ - (٦) وفي روايةٍ لمسلم عن جابر رضي الله عنه أنه شرب بعد العصر. دموع الفصل الثاني ٢٠٢٥ - (٧) عن أنس بنِ مالكِ الكعبيّ، قال: قال رسولُ الله وَلَّ: ((إِنَّ اللَّهَ وضع عن المسافرِ شَطرَ الصلاة، والصومَ عن المسافرِ ثمان، حال السفر (فمن شاء صام ومن شاء أفطر) أي لا حرج على أحدهما في شرح السنة لا فرق عند عامة أهل العلم، بين من ينشىء السفر في شهر رمضان وبين من يدخل عليه شهر رمضان وهو مسافر، وقال عبيدة السلماني: إذا أنشأ السفر في شهر رمضان لا يجوز له الافطار، لظاهر قوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة - ١٨٥] وهذا الحديث حجة على القائل ومعنى الآية الشهر كله فأما من شهد بعضه فلم يشهد الشهر. اهـ. والأظهر أن معنى الآية فمن شهد منكم شيئاً منه من غير مرض وسفر واختلف أي يوم خرج ◌َّ للفتح فقيل لعشر خلون من رمضان بعد العصر، وقيل لليلتين خلتا من رمضان وهو الأصح. (متفق عليه). ٢٠٢٤ - (وفي رواية لمسلم عن جابر أنه) أي النبي ◌َّ (شرب بعد العصر) يعني على الوصف المتقدم من رفع الماء، إلى يده ليعلم الناس أن الافطار في السفر جائز وهذا أقرب في الدلالة على ما قال الطيبي: مع أنه ليس نصاً في المقصود كما لا يخفى. 18٢٣/١١٣ (الفصل الثاني) ٢٠٢٥ - (عن أنس بن مالك الكعبي) وزاد ابن ماجه، رجل من بني عبد الله الأشعري وغلط في ذلك بأن الصواب أنه من بني عبد الله بن كعب على ما جزم به البخاري في ترجمته، وجرى عليه أبو داود فقال رجل من بني عبد الله بن كعب، أخوه قشير فهو كعبي لا قشيري خلافاً لما وقع لابن عبد البر لأن كعباً له ابنان عبد الله، جد أنس هذا وقشير وهو أخو عبد الله وبهذا يظهر ما في كلام الطيبي، هو أبو أمامة الكعبي ويقال له القشيري، والعقيلي والعامري أسند حديثاً واحداً في صوم المسافر، والحامل والمرضع سكن البصرة وأما أبو حمزة أنس بن مالك خاتم النبي وَّر فهو أنصاري، تجاري خزرجي يسند أحاديث كثيرة (قال: قال رسول الله وَلاير: إن الله وضع عن المسافر،) قال ابن حجر: فيه حجة لما عليه الشافعي، إن القصر جائز لا الحديث رقم ٢٠٢٤: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٧٨١ حديث رقم (٩١ - ١١١٤). الحديث رقم ٢٠٢٥: أخرجه أبو داود في السنن ٩٤/٣ حديث رقم ٢٤٠٨. والترمذي في السنن ٩٤/٣ حديث رقم ٧١٥ والنسائي ٤/ ١٨٠ حديث رقم ٢٢٧٥. وابن ماجه ١/ ٥٣٣ حديث رقم ١٦٦٧ وأحمد في المسند ٢٩/٥. جودة ٤٥٥ كتاب الصوم/ باب صوم المسافر وعن المرضع والحُبلى)). رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ٢٠٢٦ - (٨) وعن سلمةَ بن المُحبّق، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّ: ((من كان لهُ حمولة تأوي إِلى شِبعٍ واجب لأن وضع بمعنى أسقط وإسقاط الشيء، يقتضي إسقاط وجوبه الأخص، لا جوازه الأعم. اهـ. وهو مردود لأن موضوع وضع ليس بالمعنى الذي ذكر لا لغة، ولا اصطلاحاً أما لغة فظاهر، وأما الاصطلاح الشرعي فقد ورد أن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان أي كلفتهما وما يترتب عليهما من الحرج والاثم، وكذا قوله تعالى: ﴿ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم﴾ [المائدة - ١٥٧] وقد قال ابن الهمام: واعلم أن من الشارحين أي للهداية من يحكى خلافاً بين المشايخ في أن القصر عندنا عزيمة أو رخصة، وينقل اختلاف عبارتهم في ذلك وهو غلط لأن من قال رخصة عنى رخصة الاسقاط، وهو العزيمة وتسميتها رخصة مجاز وهذا بحث لا يخفى على أحد(١). اهـ. وقد تقدم دليل مذهبنا الصريح في المقصود، ومنه حديث عائشة في الصحيحين قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فاقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر، فمعنى وضع أي رفع ابتداء عن المسافر. (شطر الصلاة) أي نصف الصلاة الرباعية ولا قضاء. (والصوم) بالنصب أي وجوبه (عن المسافر) لكن عليه القضاء إذا أقام قال الطيبي: وإنما ذكر عن المسافر بعد الصوم، ليصح عطف عن المرضع عليه لأن شطر الصلاة، ليس موضوعاً عن المرضع. (وعن المرضع) ولم تدخله التاء للاختصاص مثل حائض (والحبلى) لكن يقضيان ولا فدية عليهما عندنا وقال الشافعي وأحمد: يجب عليهما الفدية، وقال مالك: يجب على الحامل دون المرضع كذا نقله ابن الملك: وقال الطيبي: عند الشافعي أن أفطرتا خوفاً على أنفسهما قضتا ولا فدية، وإن خافتا على الولد فعليهما الفدية أيضاً كما في الكفارات. اهـ. ولنا أن الفدية ثبتت في الشيخ الفاني على خلاف القياس، فلا يلحق به غيره قال الخطابي: قد يجمع نظم الكلام أشياء، ذات عدد مسوقة في الذكر متفرقة في الحكم. (رواه أبو داود والترمذي) وصححه وغيره (والنسائي، وابن ماجه) وكذا أحمد. ٢٠٢٦ - (وعن سلمة بن المحبق) بفتح الموحدة المشددة ويكسر قال الطيبي: بكسر الباء وأهل الحديث، يفتحونها قلت قول المحدثين أقوى من اللغويين، وأحرى كما لا يخفى (قال: قال رسول الله شير: من كان له حمولة) بفتح الحاء أي مركوب كل ما يحمل عليه من إبل أو حمار أو غيرهما وفعول يدخله الهاء، إذا كان بمعنى مفعول أي من كان له دابة. (تأوي) أي تأويه فإن أوى لازم ومتعد على لفظ واحد وأما قول ابن حجر من أوى بالمد والقصر لازم، ومتعد فغير صحيح مخالف للطيبي حيث قال: وإن كان الأكثر في المتعدي بالمد وفي الحديث يجوز الوجهان، والمعنى تؤوي صاحبها أو تأوي بصاحبها (إلى شيع) بكسر الشين، وسكون (١) فتح القدير ٢/ ٧. الحديث رقم ٢٠٢٦: أخرجه أبو داود في السنن ٧٩٨/٢ حديث رقم ٢٤١٠. وأحمد في المسند ٧/٥. ١ ٤٥٦ ١٣٧٠ ?w. ١٠٠٠ كتاب الصوم/ باب صوم المسافر فلْيَصُمْ رمضانَ من حیثُ أدرگه)). رواه أبو داود. الفصل الثالث ٢٠٢٧ - (٩) عن جابرٍ: أن رسولَ اللَّهِ وَّرَ خرِجَ عامَ الفتحِ إِلى مكةَ في رمضانَ، فصامَ حتَّى بلغَ كُراعَ الغَمِيمِ، فصامَ النَّاسُ، ثمَّ دعا بقَدَح مِنْ ماءِ فرفَعهُ، حتَّى نظَرَ الناسُ إِليه، ثمَّ شَرِبَ، فقيلَ لهُ بعدَّ ذلكَ: إِنَّ بعضَ الناسِ الموحدة ما اشبعك وبفتح الباء المصدر والمعنى الأوّل هنا أظهر، والثاني يحتاج إلى تقدير مضاف وهو في الرواية أكثر يعني من كانت له حمولة تأويه إلى حال شبع، ورفاهية أو إلى مقام يقدر على الشبع فيه ولم يلحقه في سفره وعناء ومشقة، وعناء وأما ما زاده ابن حجر من قوله ومسكن يقيه الحر والبرد فغير مفهوم من الحديث، وغير معتبر في الشرط كما هو مقرر في الشرع. (فليصم رمضان حيث أدركه) أي رمضان قال الطيبي: الأمر فيه محمول على الندب، والحث على الأولى والأفضل للنصوص الدالة على جواز الافطار في السفر مطلقاً، وقال المظهر: يعني من كان راكباً وسفره قصير بحيث يبلغ إلى المنزل في يومه فليصم رمضان، وقال: داود يجوز الافطار في السفر، أي قدر كان. (رواه أبو داود) قال ميرك: وفي سنده عبد الصمد بن حبيب الأزدي، ضعفه أحمد وقال البخاري: منكر الحديث، ولا بعد هذا الحديث شيئاً وقال العقبي(١): لا يعرف هذا الحديث إلا به ولا يتابع عليه كذا في التصحيح، وقال الشيخ ابن حجر: ضعفه أحمد وقال ابن معين: لا بأس به. اهـ. وصح الحديث أنه ضعيف وليس له طريق واحد، فلا يحسن قول ابن حجر وفيه الرد على من زعم جواز الفطر في قصير السفر كطويله. اهـ. والأولى رده بما ذكر في باب صلاة المسافر. (الفصل الثالث) ٢٠٢٧ - (عن جابر أن رسول الله وَّير خرج عام الفتح إلى مكة، في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم) بضم الكاف وفتح الغين المعجمة واد بالحجاز منتهاه قريب من عسفان، سمي ذلك المنتهى كراعاً لأنه يشبه كراع الغنم، وهو ما دون الركبة من الساق ذكره ابن حجر وفي النهاية هو اسم موضع بين مكة والمدينة، والكراع جانب مستطيل من الحرة تشبيهاً بالكراع، والغميم بالفتح واد بالحجاز. (فصام الناس) عطف على فصام، أي صام هو وأصحابه. (ثم دعا بقدح من ماء، فرفعه) أي القدح أو الماء (حتى نظر الناس إليه) عليه الصلاة والسلام (ثم شرب) أي ليتابعه الناس بما اقتضى رأيه الذي فوق كل قياس. (فقيل له) أي للنبي وَ ل﴾ (بعد ذلك) أي بعد افطاره (إن بعض الناس) ظناً منهم إن افطاره، كان لبيان الجواز (١) في المخطوطة ((العقيلي)). الحديث رقم ٢٠٢٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٧٨٥ حديث رقم (٩٠ - ١١١٤). والترمذي في السنن ٨٩/٣ حديث رقم ٧١٠. والنسائي ١٧٧/٤ حديث رقم ٢٢٦٣. ٤٥٧ كتاب الصوم/ باب صوم المسافر قدْ صامَ. فقال: ((أولئك العصاةُ، أولئك العصاةُ)). رواه مسلم. ٢٠٢٨ - (١٠) وعن عبد الرحمن بن عوفٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: «صائمُ رمضانَ في السَّفَرِ كالمُفْطِرِ في الحضرِ)). رواه ابن ماجه. (قد صام) أفرد الضمير للفظ البعض، ثم رجع لمعناه (فقال اولئك العصاة) حيث عملوا بالظن مع القدرة على اليقين، بالسؤال منه عليه الصلاة والسلام (أولئك العصاة) كرره تأكيداً أو تشديداً قال الطيبي: التعريف في الخبر للجنس، أي الكاملون في العصيان فإن النبي ◌َّ إنما رفع قدح الماء ليراه الناس، فيتبعوه في قبول رخصة الله تعالى فمن صام، فقد بالغ في عصيانه. اهـ. وهو محمول على الزجر والتغليظ لأن الظاهر، إن هذا وقع منهم بناء على خطأ في اجتهادهم، إذ لم يقع أمر صريح بافطارهم. قال النووي: وهذا محمول على من تفرد بالصوم، وإنهم أمروا بالفطر أمراً جازماً لمصلحة بيان جوازه وقال ابن الهمام: محمول على ما استضروا به بدليل ما ورد في صحيح مسلم في لفظ منه، فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصوم، ورواه الواقدي في المغازي وفيه وكان أمرهم بالفطر، فلم يقبلوا والعبرة وإن كان بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لكن يحمل عليه دفعاً للمعارضة بين الأحاديث، فإنها صريحة في الصوم في السفر (١). (رواه مسلم). ٢٠٢٨ - (وعن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله وَلهو: صائم رمضان، في السفر) أي مع احتمال المشقة المضرة (كالمفطر في الحضر) أي كوزر المفطر في حال كمال القدرة قال ميرك: يفهم منه منع الصوم في (٢) السفر، كمنع الافطار في الحضر قلت: هذا ظاهر الحديث، ومشى عليه الظاهرية وإنما أوّلناه جمعاً بينه وبين الأحاديث الواردة على خلاف ذلك صريحاً وذهب إليها جمهور العلماء، وقيل: إنهما متساويان في أن أحدهما تارك الرخصة والآخر تارك العزيمة ذكره الطيبي وفيه أنهما لا يستويان إذ ترك الرخصة، مباح وترك تلك العزيمة حرام والله أعلم. (رواه ابن ماجه) قال ابن الهمام: عن عبد الله بن موسى التيمي، عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، وأخرجه البزار، عن عبد الله بن عيسى المديني، حدثنا أسامة بن زيد به ثم قال: هذا حديث أسنده أسامة بن زيد وتابعه يونس، ورواه ابن أبي ذؤيب وغيره عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه موقوفاً على عبد الرحمن، ولو ثبت مرفوعاً كان خروجه عليه الصلاة والسلام حين خرج فصام، حتى بلغ الكديد ثم أفطر وأمر الناس بالفطر، دليلاً على نسخة (٣). اهـ. والكديد ما بين الحرمين. قال ابن الهمام: واعلم أن هذا في الصحيحين عن ابن عباس خرج عليه الصلاة والسلام عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر قال الزهري: وكان (١) فتح القدير ٢٧٣/٢. الحديث رقم ٢٠٢٨: أخرجه النسائي في السنن ١٨٣/٤ حديث رقم ٢٢٨٥. (٢) في المخطوطة ((منها)). (٣) فتح القدير ٢٧٣/٢. '2.2. ٤٥٨ ١٤هـ .38: كتاب الصوم/ باب صوم المسافر ٢٠٢٩ - (١١) وعن حَمْزةَ بنِ عمروِ الأسلميِّ، أنه قال: يا رسولَ اللَّهِ! إِنِّي أَجدُ بي قوةً على الصّيامِ في السفرِ، فهل عليَّ جُناحٌ؟ قال: ((هي رُخْصَةٌ منَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ فمَنْ أخَذَ بها فحسَنْ، الفطر آخر الأمرين قال ابن الهمام وهذا مما يتمسك به القائلون، بمنع الصوم لا غيرهم باعتبار ما كان آخر الأمر فالحاصل التعارض بحسب الظاهر، والجمع ما أمكن أولى من إهمال أحدهما واعتبار نسخة من غير دلالة قاطعة فيه، والجمع بما قلنا من حمل ما ورد من نسبة من لم يفطر إلى العصيان وعدم البر، وفطره بالكديد على عروض المشقة خصوصاً، وقد ورد ما قدمناه من نقل وقوعها فيجب المصير إليه وأحاديث الجواز، أقوى ثبوتاً واستقامة مجيء وأوفق لكتاب الله سبحانه وتعالى بعد قوله: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ [البقرة - ١٨٥] فعلل التأخير إلى إدراك العدة بإرادة اليسر والعسر أيضاً لا يتعين في الفطر بل قد يكون اليسر في الصوم إذا كان قوياً عليه، غير مستضر به لموافقة الناس، فإن في الائتساء(١) تخفيفاً أو لأن النفس توطنت على هذا الزمان، ما لم تتوطن على غيره فالصوم فيه أيسر عليهما، وبهذا التعليل علم أن المراد بقوله: ﴿فعدة من أيام أخر ﴾ [البقرة - ١٨٤] ليس معناه أنه يتعين ذلك بل المعنى فافطر فعليه عدة أو المعنى فعدة من أيام، يحل له التأخير، إليها لا كما ظنه أهل الظواهر(٢). ٢٠٢٩ - (وعن حمزة بن عمرو الأسلمي، أنه قال: يا رسول الله وَلقر إني أجد بي قوّة) أي زائدة (على الصيام في السفر، فهل عليّ جناح؟) أي اثم أو بأس بالصوم أو الفطر (قال: هي) أي الافطار (رخصة) وتأنيث الضمير التأنيث الخبر (من الله عزَّ وجلَّ) فإن الصوم عزيمة منه تعالى لقوله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة - ١٨٥] وقال الطيبي: قوله هي رخصة الضمير راجع إلى معنى السؤال، أي هل على اثم أن أفطر فائته باعتبار الخبر كما في قوله من كانت أمك، ويحتمل أن السائل قد سمع أن الافطار في السفر عصيان كما في حديث جابر أولئك العصاة، فسأل هل عليّ جناح؟ أن أصوم لأني قوي عليه فقال لا لأن الافطار رخصة فلفظ الحسن يقوى الوجه الأوّل فإن العصيان إنما هو في رد الرخصة لا في اتيانها وقال ابن حجر: يحتمل أن مراده فهل عليّ جناح في الفطر لأني قوي؟ والرخصة للضعيف، أو في الصوم لأن الفطر رخصة وقد تكون واجبة وقوله هي أي تلك الفعلة أو الخصلة المذكورة، وهي الأفطار في السفر وأنث ضميره، وهو رخصة أي تسهيل من الله عزَّ وجلَّ لعباده دفعاً للمشقة عليهم ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج ﴾ وتأنيث الضمير فتأنيث الخبر (فمن أخذ بها) أي بالرخصة (فحسن) أي فعله حسن مرضى لا جناح عليه للحديث الآخر إن الله يحب أن iwer. (١) في المخطوطة الاستيناس والتصويب من فتح القدير. (٢) فتح القدير ٢٧٣/٢ - ٢٧٤. الحديث رقم ٢٠٢٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٧٩٠/٢ حديث رقم (١٠٧ - ١١٢١). والنسائي في السنن ١٨٦/٤ حديث رقم ٢٣٠٣. ٤٥٩ كتاب الصوم/ باب القضاء ومَنْ أحبَّ أنْ يصومَ فلا جُناحَ عليه)). رواه مسلم. (٥) باب القضاء الفصل الأول ٢٠٣٠ - (١) عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كانَ يكونُ علَيَّ الصومُ منْ رمضانَ فما أستطيعُ أن أقضِيَ إِلاَّ في شعبانَ. قال يحيى بن سعيد : يؤتى رخصة، كما يحب أن يؤتى عزائمه (ومن أحب أن يصوم) وفي مغايرة العبارة بين الشرطين، إشارة لطيفة إلى أفضلية الصوم. (فلا جناح عليه) كان ظاهر المقابلة أن يقول فحسن، أو فاحسن لقوله تعالى: ﴿وأن تصوموا خير لكم ﴾ [البقرة - ١٨٤] بل مقتضى كون الأوّل رخصة، والثاني عزيمة أن يعكس في الجزاء بأن يقال في الأوّل فلا جناح عليه، وفي الثاني فحسن لكن أريد المبالغة لأن الرخصة إذا كانت حسناً فالعزيمة أولى بذلك، ولعله عليه السلام علم بنور النبوّة إن مراد السائل بقوله فهل عليّ جناح؟ أي في الصوم ويدل عليه المقدمة المتقدمة من قوله إني أجد بي قوة على الصيام، وكذا ما سبق من حديثه في أوّل الباب والله تعالى أعلم بالصواب. (رواه مسلم). بجرة (باب القضاء) أي حکمه وآدابه . ١٠ فوري ولم ؟ (الفصل الأوّل) ٢٠٣٠ - (عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان) أي الأمر والشان (يكون عليّ الصوم) أي قضاؤه (من رمضان) وقال الطيبي: الصوم اسم كان وعلي خبره، ويكون زائدة كما في قوله إن من أفضلهم كان زائدة ذكر الطيبي، وتبعه ابن حجر وقال: نحو وما علمي بما كانوا يعملون، وتنظيره غير صحيح كما لا يخفى وكذا قوله ويصح كونها غير زائدة، لأنها تأتي بمعنى حضر أي كان الصوم من رمضان يحضر على أي وقت قضائه، بأن أكون طاهرة صحيحة. اهـ. وفيه أنه يصير التقدير كان الصوم يحضر الصوم، أو مرجع كان إلى غير مذكور ولو قيل: بزيادة كان كان له وجه من استحضار الحال الماضية لكنه لا يلائمه قولها. (فما استطيع) أي ما أقدر (أن أقضي إلا في شعبان، قال: يحيى بن سعيد) أحد رواة الحديث زيادة الحديث رقم ٢٠٣٠: أخرجه البخاري في صحيحه ١٨٩/٤. حديث رقم ١٩٥٠. ومسلم في صحيحه ٢/ ٨٠٢ حديث رقم (١٥١ - ١١٤٦). والترمذي في السنن ١٥٢/٣ حديث رقم ٧٨٣. وأحمد في المسند ٦/ ١٧٩. ٤٦٠ كتاب الصوم/ باب القضاء تعني الشُّغْلَ منَ النبيِّ أو بالنبِيِّ بَّهِ. متفق عليه. ٢٠٣١ - (٢) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهُ: ((لا يَحلُّ للمرأة أنْ تصومَ وزوجُها شاهدٌ إِلا بإِذنه، ولا تأذَن في بيتهِ إِلا بإِذنهِ)). رواه مسلم. على غيره في الرواية عنها قاله ابن حجر، والظاهر أنه تفسير منه (الشغل) قال النووي: هكذا في النسخ، بالألف واللام مرفوع على أنه فاعل أن يمنعني الشغل. اهـ. والظاهر يمنعها الشغل (من النبي أو بالنبي وَل) ومن للتعليل أي لأجله والباء للسببية، والمراد أنها كانت مهيئة نفسها لرسول الله وَ لاستمتاعه في جميع أوقاتها إن أراد ذلك ذكره الطيبي، والحاصل إنها كانت لا تصوم حتى القضاء كيلا تفوّت على النبي ◌َّر استمتاعه بها، فتؤخر القضاء إلى شعبان لأنه غاية الامكان في تأخيره من الزمان وقال الأشرف: تعني أن النبي وَّر كان يصوم أكثر شعبان، على ما روي أنه كان يصوم شعبان إلا قليلاً ولا يحتاج إليها فيه وفيه أن الاحتياج إليها قد يكون في الليالي، ثم أو للشك من أحد الرواة عن يحيى على ما هو الظاهر ويمكن أن يكون للتنويع، والشغل مبتدأ والتقدير الشغل المانع لقضاء الصوم كان ثابتاً من جهته أو اشتغالها بخدمته وَل هو المانع من القضاء، وقال الزركشي: هو بالرفع بفعل مضمر أي أوجب لك الشغل أو مني الشغل، وهذا من البخاري بيان أن هذا ليس من قول عائشة بل مدرج من قول غيرها واستشكله بعضهم برواية مسلم، فما نقدر أن نقضيه مع رسول الله وَ الر فإنه نص في كونه من قولها وفيه نظر. اهـ. (متفق عليه). ٢٠٣١ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليقول: لا يحل للمرأة أن تصوم) أي نفلاً لئلا يفوت على الزوج الاستمتاع بها. (وزوجها شاهد) أي حاضر معها في بلدها (إلا بإذنه) تصريحاً أو تلويحاً وظاهر الحديث اطلاق منع صوم النفل، فهو حجة على الشافعية في استثناء نحو عرفة وعاشوراء، وإنما لم يلحق بالصوم في ذلك صلاة التطوّع لقصر زمنها، وفي معنى الصوم الاعتكاف لا سيما على القول بأن الاعتكاف لا يصح بدون الصوم، وأما قول أصحاب الشافعي يجوز رجوعه عن الاذن لها في الاعتكاف المندوب لأنه لا يجب بالشروع فيه، وكذا الصوم فو في غاية من البعد إذ لا يتجه حينئذ للاذن ولمخالفة ظاهر قوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ ولا يبعد أن يحمل قوله لا يحل على معنى، لا ينبغي أن تصوم قضاء رمضان، أو قضاء صوم النفل إذا كان الوقت متسعاً، ليكون مناسباً لعنوان الباب والله أعلم بالصواب، (ولا تأذن) بالنصب في النسخ المصححة عطفاً على تصوم، أي ولا يحل لها أن تأذن أحداً من الأجانب أو الأقارب حتى النساء ولا مزيدة للتأكيد، وقال ابن حجر: يصح رفعه خبراً يراد به النهي وحرمه على النهي. (في بيته) أي في دخول بيته (إلا بإذنه) وفي معناه العلم برضاه (رواه مسلم). الحديث رقم ٢٠٣١: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٩٥/٩. حديث رقم ٥١٩٥. ومسلم في صحيحه ٢/ ٧١١ حديث رقم (١٠٢٦/٨٤). وأبو داود في السنن ٨٢٦/٢ حديث رقم ٢٤٥٨. والترمذي ٣/ ١٥١ حديث رقم ٧٨٢. وابن ماجه ٥٦٠/١ حديث رقم ١٧٦١. والدارمي ٢١/٢ حديث رقم ١٧٢٠ وأحمد في المسند ٢/ ٤٤٤.