Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة
رواه الترمذيّ، وقال: هذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ، أحدُ رُواتِه أبو بكرِ بنُ عيَّشٍ كثير الغَلط.
١٩٢٢ - (٣٥) وعن أبي ذرّ، قال: قال رسولُ الله وَّرَ: ((ثلاثةٌ يُحِبُّهمُ اللَّهُ، وثلاثةٌ
يَبِغُضُهم اللَّهُ؛ فأما الذينَ يُحِبُّهم اللَّهُ: فرجلٌ أتى قوماً فسألَهم ولم يسألهم لِقَرابةٍ بينه
وبينهم، فمنَعوه، فتخلفَ رجلٌ بأعيانِهم، فأعطاه سرّاً،
أصحابه في الانهزام والمناسبة الثابتة أيضاً بين الأوّل والثالث تستفاد من الحديث الوارد عنه وليه
ذاكر الله في الغافلين، بمنزلة الصابر في الغازين(١) والثاني دخيل بينهما يلحق بهما حيث يفعل
الخير والناس عنه غافلون، وعن طريقة عادلون. (رواه الترمذي وقال هذا حديث غير محفوظ)
قال الطيبي: أي ضعيف (أحد رواته أبو بكر بن عياش كثير الغلط) أي في الحديث مع كونه أما
ما في رواية القراءة قال ميرك: وروي الترمذي من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش عن
منصور عن ربعي بن جرش، عن ابن مسعود وقال: هذا غريب غير محفوظ والصحيح ما روي
شعبة وغيره عن منصور عن زيد بن ظبيان، عن أبي ذر عن النبي وَّر وأبو بكر بن عياش كثير
الغلط، هكذا عبارة الترمذي في جامعة وتطبيق ما نقله عنه المؤلف لا يخلو عن تكلف تأمل.
واعلم أن مقصود الترمذي، إن أبا بكر بن عياش غلط في شيخ منصور واسم الصحابي أيضاً،
وأراد بحديث شعبة بإسناده عن أبي ذر الحديث الذي بعده وهو حديث صحيح، أخرجه
الترمذي وصححه وأبو داود، وابن حبان في صحيحه والحاكم(٢) وقال: صحيح الإسناد وابن
خزيمة (٣) في صحيحه والنسائي والله أعلم.
١٩٢٢ - (وعن أبي ذر قال: قال رسول الله وَليلى: ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله، فأما
الذين يحبهم الله فرجل) أي معطى رجل (أتى قوماً) وقال الطيبي [رحمه الله]: أي صاحب قوم
(فسألهم الله) أي مستعطفاً بالله قائلاً أنشدكم بالله اعطوني (ولم يسألهم لقرابة) أي ولم يقل
اعطوني بحق قرابة (بينه وبينهم فمنعوه) أي الرجل العطاء (فتخلف رجل بأعيانهم) الباء للتعدية
أي بأشخاصهم وتقدم (فأعطاه سراً) وقيل: أي تأخر رجل من بينهم إلى جانب حتى لا يروه
بأعيانهم من أشخاصهم، وقال الطيبي: أي ترك القوم المسؤول عنهم خلفه وتقدم فأعطاه سراً
والمراد من الأعيان الأشخاص، أي سبقهم بهذا الخير، فجعلهم خلفه وفي رواية الطبراني
فتخلف رجل عن أعيانهم، وهذا أشد معنى والأوّل أوثق سنداً والمعنى أنه تخلف عن أصحابه
حتى خلا بالسائل، فأعطاه سراً قيل ويحتمل أن يكون بأعيانهم متعلقاً بمحذوف، أي تخلف
عنهم مستتراً بظلالهم وأعيانهم أي أشخاصهم قال المظهر: إنما أحبه الله لتعظيم اسمه وتصدقه
حين خالفه القوم في ذلك. اهـ. والأظهر أن سبب زيادة المحبة له ولصاحبيه الآتيين مخالفة
(١) الطبراني في الكبير.
(٢) الحاكم في المستدرك ٢/ ١١٣.
(٣) ابن خزيمة ٣/ ٢٧٧ حديث رقم ٢٠٦٤.
الحديث رقم ١٩٢٢ : أخرجه الترمذي في السنن ٦٠١/٤ حديث رقم ٢٥٦٨. والنسائي ٨٤/٥ حديث رقم
٢٥٧٠. وأحمد في المسند ١٥٣/٥.

٣٦٢
/ ٧٠!
كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة
لا يعلَمُ بعطِيَّتِه إِلاَّ اللَّهُ والذي أعطاهُ. وقومٌ سارُوا ليلتَهم حتى إِذا كانَ النَّومُ أحبَّ إِليهِم ممَّا
يُعْدَلُ به، فوضَعوا رُؤوسَهم، فقامَ يَتَملَّقُني ويتلو آياتي. ورجلٌ كانَ في سرِيَّةٍ، فَلَقي العدُوَّ،
فَهُزِموا، فأقبلَ بصدْرِه حتى يُقتلَ أوْ يُفتحَ له. والثَّلاثةُ الذينَ يَبْغُضُهم اللَّهُ: الشَّيخُ الزَّاني،
والفقيرُ المختالُ، والغَنْيُّ الظَّلُوم)). رواه الترمذيّ، والنسائي. مثله ولم يذكر الثلاثة الذين
یبغضهم الله .
١٩٢٣ - (٣٦) وعن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لمَّا خَلقَ اللَّهُ الأرضَ جعلَتْ
تَميدُ، فخلقَ الجِبالَ، فقال: بها عليها؛ فاستقرَّتْ،
الخلق وموافقة الحق مع الإِخلاص، والصدق (لا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه) تقرير لمعنى
السر (وقوم) أي وقائم قوم (ساروا ليلتهم، إذا كان النوم أحب إليهم) أي ألذ وأطيب (مما يعدل
به) أي من كل شيء يقابل ويساوى بالنوم (فوضعوا رؤوسهم) أي فناموا (فقام) أي من النوم أو
عنه ذلك الرجل (يتملقني) أي يتواضع لدي ويتضرع إليَّ قال الطيبي [رحمه الله]: الملق
بالتحريك الزيادة في التودد والدعاء، والتضرع قيل: دل أول الحديث على أنه من كلامه والت
وآخره على أنه من كلامه تعالى ووجه بأن مقام المناجاة يشتمل على أسرار ومناجاة بين المحب
والمحبوب، فحكى الله تعالى لنبيه ما جرى بينه وبين عبده فحكى النبي وَلّر ذلك لا بمعناه إذ لا
يقال يتملق الله وليس هذا من الالتفات في شيء. (ويتلو آياتي) أي يقرأ ألفاظها ويتبعها بالتأمل
في معانيها (ورجل كان في سرية) أي جيش (فلقي العدوّ فهزموا) أي أصحابه (فأقبل بصدره) أي
خلاف من ولى دبره بتولية ظهره (حتى يقتل أو يفتح له) أو حتى يفوز بإحدى الحسنيين (والثلاثة
الذين يبغضهم الله الشيخ الزاني) يحتمل أن يراد بالشيخ الشيبة ضد الشباب، وأن يراد به
المحصن ضد البكر كما في الآية المنسوخة: ((الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالاً من
الله والله عزيز حكيم)) (والفقير المختال) أي المتكبر ويستثنى منه تكبره على المتكبر، فإنه
صدقة. (والغني الظلوم) أي كثير الظلم في المطل وغيره وإنما خص الشيخ وأخويه بالذكر لأن
هذه الخصال فيهم، أشد مذمة وأكثر نكرة. (رواه الترمذي والنسائي).
١٩٢٣ - (وعن أنس قال: قال رسول الله وَّلقر: لما خلق الله الأرض) أي أرض الكعبة
ودحيت وبسطت من جوانبها وبقيت كلوحة على وجه الماء. (جعلت) أي شرعت (تميد)
بالدال المهملة أي تميل وتتحرك وتضطرب شديدة ولا تستقر حتى قالت الملائكة: لا ينتفع
الأنس بها (فخلق الجبال) وقيل: أولها أبو قبيس (فقال بها عليها) أي أمر وأشار بكونها
واستقرارها عليها (فاستقرت) أي الجبال عليها أو فثبتت الأرض في مكانها أو لا مادت ولا
مالت عن حالها ومحلها، وهذا القول والأمر يحتمل أن يكون بلفظه كن، ويحتمل أن يراد به
مجرد تعلق الإِرادة كما حقق في قوله تعالى: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ﴾
الحديث رقم ١٩٢٣ : أخرجه الترمذي في السنن ٤٢٣/٥ حديث رقم ٣٣٦٩. وأحمد في المسند ١٥١/٥.

٣٦٣
كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة
فعجِبتِ الملائكةُ منْ شِدَّةِ الجِبالِ. فقالوا: يا ربِّ! هلْ منْ خَلقِكَ شيءٌ أشدُّ منَ الجِبالِ؟
قال: نعمْ، الحديدُ. فقالوا: يا ربِّ! هلْ منْ خلقِكَ شيءٌ أشدُّ منَ الحديدِ؟ قال: نعمْ،
النَّارُ. فقالوا: يا ربِّ! هلْ منْ خلقكَ شيءٌ أشدُ منَ النَّارِ؟ قال: نعمْ، الماءُ. فقالوا: يا
ربِّ! هلْ منْ خَلقِكَ شيءٌ أشدُ منَ الماءِ؟ قال: نعمْ، الرِّيحُ. فقالوا: يا ربِّ! هلْ منْ
خَلقِكَ شيءٌ أشدُّ منَ الرِّيحِ؟ قال: نعمْ، ابنُ آدَمَ تصدَّقَ صدَقةً بيمينه يُخفيها منْ شِمالِه)).
رواه الترمذيّ، وقال: هذا حديثٌ غريب.
وذُكِرَ حديثُ معاذٍ: ((الصَّدقةُ تُطفىءُ الخطيئةَ))
[يس - ٨٢] وهذا المسلك عندي دقيق وبالقبول حقيق خلافاً لما قاله الشراح في هذا المقام
فقال الطيبي: قد مر مراراً أن القول يعبر به عن كل فعل وقرينة اختصاصه اقتضاء المقام،
فالتقدير ألقى بالجبال على الأرض كما قال تعالى: ﴿وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ﴾
[لقمان - ١٠] فالباء زائدة في المفعول كما في قوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾
[البقرة - ١٩٥] وإيثار القول على الإلقاء والإرسال لبيان العظمة والكبرياء وإن مثل هذا الأمر
العظيم، يتأتى من عظيم قدرته بمجرد القول وقيل ضمن القول معنى الأمر، أي أمر الجبال
قائلاً ارسى عليها وقيل: أي ضرب بالجبال على الأرض حتى استقرت وقيل القول بمعنى الأمر
والمفعول محذوف، أي أمر الله تعالى الملائكة بوضع الجبال على الأرض. اهـ. والأخير مع
مخالفته للمنقول حيث ورد فأصبحت الملائكة فرأوا الجبال عليها يرده قوله (فعجبت الملائكة
من شدة الجبال فقالوا يا رب هل من خلقك) أي مخلوقاتك (شيء أشد من الجبال قال نعم
الحديد) فإنه يكسر الحجر ويقلع به الجبال (فقالوا يا رب هل من خلقك شيء أشد من الحديد؟
قال نعم النار) فإنها تلين الحديد وتذيبه (فقالوا يا رب هل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال
نعم الماء) لأنه يطفئها (فقالوا يا رب هل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال نعم الريح) من
أجل أنها تفرق الماء وتنشفه وقال الطيبي: فإن الريح تسوق السحاب الحامل للماء. (فقالوا يا
رب هل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال نعم ابن آدم تصدق صدقة بيمينه، يخفيها من
شماله) قيل أشديته والله أعلم أما باعتبار أنه سخر نفسه التي جبلت على غرائز لا تدفعها النار
والماء والريح، ولا تحمل على ما تأباه بالتشدد ولا تنقلب عما ترومه بالاحتيال فهي أشد من
كل شديد، ومع ذلك قد سخرها حيث منعها عن إظهار الصدقة إيثاراً للسمعة وحباً للثناء أو
باعتبار أنه قهر الشيطان، أو باعتبار أنه حصل رضا الرحمن وقيل: إنما كانت الصدقة أشد من
الريح، الأشد مما قبلها لأن صدقة السر تظفى غضب الرب الذي لا يقابله شيء في الصعوبة
والشدة فإذا عمل الإنسان عملا توسل إلى اطفائه كان أشد وأقوى من هذه الأجرام، وقال
الطيبي: فإن من جبلة ابن آدم القبض والبخل الذي هو من طبيعة الأرض، ومن جبلته الاستعلاء
وطلب انتشار الصيت وهما من طبيعتي النار والريح، فإذا رغم بالإِعطاء جبلته الأرضية
وبالإخفاء جبلته النارية والريحية، كان أشد من الكل (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب
وذكر حديث معاذ الصدقة تطفىء الخطيئة) أي تزيل الذنوب وتمحوها كما قال تعالى: ﴿إن
نوا حي

٣٦٤
كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة
في ((كتاب الإِيمان)).
الفصل الثالث
١٩٢٤ - (٣٧) عن أبي ذرّ، قال: قال رسول الله وَلّر: ((ما من عبدٍ مُسلم يُنفِقُ من
كل مالٍ لهُ زوجينٍ في سبيلِ اللهِ، إِلا استقبلَتْه حَجَبَةُ الجنةِ، كلُّهم يدعوه إِلى مَا عندَه)).
قلت: وكيفَ ذلك؟ قال: ((إِنْ كانَتْ إِيلاً فبعيرين، وإِنْ كانت بقرةً فبقرتين)). رواه النسائي.
١٩٢٥ - (٣٨) وعن مرئدٍ بن عبد الله، قال: حدَّثني بعضُ أصحابِ رسولِ اللهِ وَّره
أنَّ سَمِعَ رسولَ الله وَّهِ يقول: ((إِنَّ ظلَّ المؤمِنِ يومَ القيامةَ صدَقتُهُ)).
الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود - ١١٤] (في كتاب الإيمان) أي في حديث طويل هناك
فيكون من باب إسقاط المكرر.
(الفصل الثالث)
١٩٢٤ - (عن أبي ذر قال: قال رسول الله وَلاير: ما من عبد مسلم ينفق) أي يتصدق (من
كل مال له) أي من كل ماله (زوجين) أي اثنين أو صنفين (في سبيل الله) أي في ابتغاء وجهه
ومرضاة ربه أو ينفق في سبيل طاعته من الحج والغزو، وطلب العلم ونحوها. (إلا استقبلته
حجبة الجنة) بفتحتين جمع صاحب أي بوّابو أبوابها (كلهم يدعوه) أفرد الضمير للفظ كل أو
المعنى كل واحد منهم يدعوه (إلى ما عنده) أي من النعم العظام والمنح الفخام، أو إلى باب
هو واقف عنده بالاستدعاء والعرض والغرض أن يتشرف بدخوله منه. (قلت: وكيف ذلك؟)
أي كيف ينفق زوجين مما يتملكه بالعدد المخصوص، (قال إن كانت إبلاً) الضمير راجع إلى
كل مال باعتبار الجماعة، أو باعتبار الخبر فإن الإِبل مؤنث (فبعيرين وإن كانت بقرة) أي بقراً
(فبقرتين رواه النسائي).
١٩٢٥ - (وعن مرثد بن عبد الله) قال الطيبي: هو أبو الخير مرثد بن عبد الله المزني
المصري، سمع عقبة بن عامر وأبا أيوب وابن عمرو بن العاص. (قال: حدثني بعض أصحاب
رسول الله ◌َفي إنه سمع رسول الله وَل﴾ يقول إن ظل المؤمن يوم القيامة، صدقته) قال الطيبي:
هذا من التشبيه المقلوب المحذوف، الأداة (١) لأن الأصل أن الصدقة كالظل في إنها تحميه عن
أذى الحر يوم القيامة. اهـ. والأظهر أن معناه ظل المؤمن يوم القيامة، صدقته الكائنة في الدنيا
الحديث رقم ١٩٢٤: أخرجه النسائي في السنن ٤٨/٦ حديث رقم ٣١٨٥. والدارمي ٢٦٨/٢ حديث رقم
٢٤٠٣. وأحمد في المسند ١٥١/٥.
الحديث رقم ١٩٢٥ : أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٤٧.
(١) في المخطوطة الإِرادة.

٣٦٥
كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة
رواه أحمد.
١٩٢٦ - (٣٩) وعن ابن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((مَنْ وَسَّعَ على عيالهِ في
النَّفقةِ يومَ عاشوراءَ، وسَّعَ اللَّهَ عليه سائرَ سنته)). قال سفيانُ: إِنَّا قد جرَّبناهُ فوجدناهُ كذلك.
رواه رزین.
١٩٢٧ - (٤٠) وروى البيهقي في ((شعب الإِيمان)) عنه، وعن أبي هريرة، وأبي
سعید، وجابر، وضعَّفه.
١٩٢٨ - (٤١) وعن أبي أمامةَ، قال: قال أبو ذَر: يا نبيَّ اللَّهِ! أرأيتَ الصدقةَ ماذا
هي؟ قال: ((أضعاف مضاعفةٌ، وعندَ اللَّهِ المزيدُ)).
أي إحسانه إلى الناس وهو إما بأن تجسد صدقته، أو يجسم ثوابها وقد تخص الصدقة بما لها
ظل حقيقي كثوب وخيمة كما ورد في بعض الأخبار (رواه أحمد).
١٩٢٦ - (وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ويتر: من وسع على عياله في النفقة، يوم
عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته) أي باقيها أو جميعها (قال سفيان) أي الثوري فإنه المراد عند
الإِطلاق في اصطلاح المحدثين (أنا) أي نحن وأصحابنا (قد جربناه) أي الحديث لنعلم صحته
أو جربنا الوسع (فوجدناه) أي جزاءه (كذلك) أي على توسيع العام (رواه رزين) أي عن ابن
مسعود وحده .
١٩٢٧ - (وروي البيهقي في شعب الإيمان عنه) أي عن ابن مسعود (وعن أبي هريرة وأبي
سعيد وجابر) أي عن الأربعة كلهم وأعاد لفظ عن لئلا يعطف على الضمير المجرور، من غير
إعادة الجار على ما هو الأفصح (وضعفه) أي البيهقي حديثه ونقل ميرك عن المنذري في
الترغيب أن هذا الحديث رواه البيهقي من طرق، وعن جماعة من الصحابة وقال هذه الأسانيد
وإن كانت ضعيفة فهي إذا ضم بعضها إلى بعض احدثت قوّة. اهـ. قال العراقي: له طرق
صحح بعضها وبعضها على شرط مسلم وأما حديث الاكتحال يوم عاشوراء فلا أصل له وكذا
سائر الأشياء العشرة، ما عدا الصوم والتوسيع.
١٩٢٨ - (وعن أبي أمامة قال: قال أبو ذر: يا نبي الله أرأيت؟) أي أخبرني (الصدقة)
بالرفع مبتدأ والخبر جملة (ماذا هي) أي أي شيء ثوابها (قال أضعاف) أي هي يعني ثوابها
أضعاف أي من عشرة (مضاعفة) أي إلى سبعمائة (وعند الله المزيد) أي الزيادة تفضلاً لقوله
تعالى: ﴿والله يضاعف لمن يشاء﴾ [البقرة - ٢٦١] قال الطيبي: الجملة الاستفهامية خبر
الحديث رقم ١٩٢٦: أخرجه الطبراني في الكبير. ذكره في كنز العمال ٥٧٦/٨ حديث رقم
٤٤٢٥٩.
الحديث رقم ١٩٢٧: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٣٦٦/٣ حديث رقم ٣٧٩٥.

٧٠٠٠-جرج جيدا عدد
كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة
٣٦٦
رواه أحمد.
بالتأويل، أي الصدقة أقول فيها ماذا هي والسؤال عن حقيقة الصدقة لا يطابق الجواب بقوله
أضعاف لكنه وارد على أسلوب الحكيم، أي لا تسأل عن حقيقتها فإنها معلومة واسأل عن
ثوابها ليرغبك فيها. اهـ. وفيه مع قطع النظر عن تكلفه أن الأمر المعلوم لا يسئل عنه حتى ينهى
عن سؤاله، ويعدل عنه إلى جواب آخر ثم قال الطيبي: قولهم أرأيت زيداً ماذا صنع؟ بمعنى
أخبرني ليس من باب التعليق بل يجب نصب زيد، ومعنى أرأيت أخبر وهو منقول من رأيت
بمعنى أبصرت أو عرفت كأنه قيل أبصرته، وشاهدت حاله العجيبة أو عرفتها أخبرني عنها ولا
يستعمل إلا في الاستخبار عن حالة عجيبة، وقد يؤتى بعده بالمنصوب الذي كان مفعولاً به كما
ذكرنا وقد يحذف نحو (أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك) ولا بد من
استفهام ظاهر، أو مقدر وليس لجملة ما صنع محل من الإعراب كما توهم أنه مفعول ثان بل
هي لبيان الحال المستخبر عنها لما قال: رأيت زيداً قال المخاطب: عن أي حال من أحواله
تسأل فقال ما صنع كما في الرضى، فعلى هذا يجب نصب الصدقة في قوله أرأيت. اهـ. وفيه
أن الرواية برفعها فيتعين توجيهها بأن يقال: هي وما بعدها في موضع المفعولين قال صاحب
الكشاف: في قوله تعالى: ﴿أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى﴾ [القلم - ٩ - ١٠] فإن قلت: ما
متعلق أرأيت قلت: الذي ينهى مع الجملة الشرطية، وهما في موضع المفعولين قال أبو حيان:
وما قرره الزمخشري ههنا ليس بجار على ما قررناه، أي في الأنعام فمن ذلك أنه أدعى إن
جملة الشرطية في موضع المفعول الواحد، والموصول هو الآخر وعندنا أن المفعول الثاني لا
يكون إلا جملة استفهامية. كقوله تعالى: ﴿أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلاً وأكدى أعنده علم
الغيب﴾ [النجم - ٣٣ - ٣٤ _ ٣٥] وهو في القرآن كثير فتخرج هذه الآية على ذلك القانون الخ
وقال في الإعلان: أرأيت بمعنى أخبرني لا يعلق عند سيبويه وقال غيره: كثيراً ما يعلق. اهـ.
فكلام الرضى إنما هو محمول على ثبوت نصب زيداً، ولذا قال في الإعلان اختلفوا في الجملة
الاستفهامية الواقعة بعد المنصوب، بأرأيتك نحو أرأيتك زيداً ما صنع فالجمهور على أن زيداً
مفعول أوّل، والجملة بعده في محل نصب سادة مسد المفعول الثاني، ولا يجوز التعليق في
هذه وإن جاز في غيرها من أخواتها نحو علمت زيداً من هو وقال السفاقسي: في قوله تعالى:
﴿أرأيتك هذا الذي كرمت عليّ﴾ [الإسراء - ٦٢] هنا وجوه أحدها للزمخشري أن [التي]
بمعنى أخبرني إنما تدخل على جملة ابتدائية يكون الخبر فيها استفهاماً فإن لم يصرح به فمقدر.
اهـ. وهو صريح في المقصود كما لا يخفى (رواه أحمد).
س.
٠٠, لسيترى جويجات هم فى

٣٦٧
كتاب الزكاة/ باب أفضل الصدقة
(٧) باب أفضل الصدقة
الفصل الأول
١٩٢٩ - (١) عن أبي هريرةَ، وحكيم بن حزام، قالا: قال رسولُ اللهِوَالَ: ((خيرُ الصَّدقةِ
ما كانَ عنْ ظهْرٍ غنىَ، وأبدَأْ بمنْ تَعولُ)). رواه البخاريّ، ورواه مسلم عن حكيمٍ وحدَه.
١٩٣٠ - (٢) وعن أبي مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَطَرَ: ((إِذا أنفقَ المسلمُ نفقةً
على أهلِه، وهوَ يحتسِبُها، كانتْ له صدقةً)). متفق عليه.
(باب أفضل الصدقة)
(الفصل الأوّل)
١٩٢٩ - (عن أبي هريرة وحكيم بن حزام) بكسر الحاء بعده زاي (قال: قال رسول الله
وَالقرى: خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى) قال الطيبي: أي كانت عفواً قد فضل عن ظهر غنى
كان صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال أو أراد غني يعتمد ويستظهر به على النوائب، وقال
غيره: الظهر زائدة وقيل: ظهر غنى عبارة عن تمكن المتصدق، عن غني مّا مثل قولهم هو
على ظهر سير أي متمكن منه وتنكير غنى ليفيد أن لا بد للمتصدق من غني مّا إما غنى النفس،
وهو الإستغناء عما بذل بسخاوة النفس، ثقة بالله تعالى كما كان لأبي بكر رضي الله عنه وأما
غنى المال الحاصل في يده، والأوّل أفضل اليسارين لقوله عليه الصلاة والسلام ليس الغنى عن
كثرة العرض، إنما الغنى غنى النفس وإلا لا يستحب له أن يتصدق بجميع ماله، ويترك نفسه
وعياله في الجوع، والشدة ولذا ختم الكلام بقوله. (وابدأ بمن تعول) أي بمن تلزمك نفقته
(رواه البخاري) أي عنهما. (ورواه مسلم عن حكيم وحده) فالحديث متفق عليه.
١٩٣٠ - (وعن أبي مسعود قال: قال رسول الله وَلاير: إذا أنفق المسلم نفقة على أهله) أي
من الزوجة والأقارب (وهو يحتسبها) أي يعتدها مما يدخر عند الله أو يطلب الحسبة، وهي.
الثواب (كانت له) أي نفقته (صدقة) أي عظيمة أو مقبولة أو نوعاً من الصدقة (متفق عليه).
الحديث رقم ١٩٢٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٩٤/٣ حديث رقم ١٤٢٦. ومسلم في صحيحه ٢/
٧١٧ حديث رقم (٩٥ - ١٠٣٤). وأخرجه أبو داود في السنن ٣١٢/٢ حديث رقم ١٦٧٦.
والنسائي ٦٨/٥ حديث رقم ٢٥٤٢. وأحمد في المسند ٤٠٢/٢.
الحديث رقم ١٩٣٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٩٧/٩ حديث رقم ٥٣٥١. ومسلم في صحيحه ٢/
٧١٧ حديث رقم (٣٥ - ١٠٣٤). والنسائي في السنن ٦٩/٥ حديث رقم ٢٥٤٥. والدارمي ٢/
٣٧٠ حديث رقم ٣٦٦٤. وأحمد في المسند ٢٧٣/٥.

٣٦٨
كتاب الزكاة/ باب أفضل الصدقة
١٩٣١ - (٣) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّ: ((دينارٌ أنفقتَه في سبيل اللّهِ،
ودينارٌ أنفقتَه في رقَبةٍ، ودينارٌ تصدَّقتَ بهِ على مسكينٍ، ودينارٌ أنفقتَه على أهلِكَ؛ أعظمُها
أجراً الذي أنفقتَه على أهلِكَ)). رواه مسلم.
١٩٣٢ - (٤) وعن ثوبانَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: «أفضلُ دينار يُنفِقُه الرَّجلُ دینارٌ
يُنفِقُه على عيالِه، ودينارٌ يُنفقُه على دابَّته في سبيل الله، ودينارٌ يُنفقُهُ على أصحابه في سبيلٍ
اللَّهِ)). رواه مسلم.
١٩٣٣ - (٥) وعن أُمّ سَلَمةً، قالت: قُلتُ: يا رسولَ الله! أَلَيَ أُجُرٌّ أن أُنفقَ على بني
أبي سَلمةَ؟
١٩٣١ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاير: دينار) مبتدأ صفته (أنفقته في سبيل
الله) أي في الجهاد أو الحج أو طلب العلم (ودينار أنفقته في رقبة) أي في فكها أو اعتاقها
(ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك) قال الطيبي: دينار وما عطف عليه
مبتدأ وخبره الجملة التي هي (أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك) قيل: [لأنه فرض وقيل]
لأنه صدقة وصلة (رواه مسلم).
:":
١٩٣٢ - (وعن ثوبان قال: قال رسول الله رَله: أفضل دينار) يراد به العموم (ينفقه الرجل
دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه على دابته) أي دابة مربوطة (في سبيل الله) من نحو الجهاد
(ودينار ينفقه على أصحابه) أي حال كونهم مجاهدين (في سبيل الله) يعني الإنفاق على هؤلاء
الثلاثة على الترتيب أفضل من الإنفاق على غيرهم، ذكره ابن الملك ولا دلالة في الحديث
على الترتيب لأن الواو لمطلق الجمع إلا أن يقال الترتيب الذكري الصادر من الحكيم، لا يخلو
عن حكمة فالأفضل ذلك إلا أن يوجد مخصص ولذا قال وسلتر: ابدؤوا بما بدأ الله تعالى به إن
الصفا والمروة من شعائر الله (١)، (رواه مسلم).
١٩٣٣ - (وعن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله ألي أجر) بسكون الياء وفتحها (أن
أنفق) بفتح الهمزة أي في إنفاقي وفي نسخة بأن الشرطية (على بني أبي سلمة) قال ابن حجر:
أبو سلمة هو عبد الله بن عبد الأسد زوج أم سلمة قبل النبي وي ير ولها من أبي سلمة أولاد عمر
الحديث رقم ١٩٣١ : أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٩٢ حديث رقم (٣٩ - ٩٩٥). وأحمد في المسند
٤٧٦/٢.
الحديث رقم ١٩٣٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٦٩١/٢ حديث رقم (٣٨ - ٩٩٤). وأحمد في المسند
٢٧٧/٥.
(١) مسلم في صحيحه الحديث رقم ١٢١٨.
الحديث رقم ١٩٣٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٢٨/٣ حديث رقم ١٤٦٧. ومسلم في صحيحه ٢/
٦٩٥ حديث رقم (٤٧ - ١٠٠١). وأحمد في المسند ٥٠٣/٣.

٣٦٩
كتاب الزكاة/ باب أفضل الصدقة
إِنما هُمْ بَنِيٍّ. فقال: ((أنفِقي عليهم فلكِ أجرُ ما أنفقتِ عليهِم)). متفق عليه.
١٩٣٤ - (٦) وعن زينبَ امرأةِ عبدِ الله بن مسعودٍ، قالت: قال رسولُ اللَّهِ وَلٍِّ:
(تصَدَّقنَ يا معشرَ النّساءِ! ولو من حُلِيْكُنَّ) قالت: فرجعتُ إِلى عبدِ اللَّهِ فقلت: إِنَّكَ رجلٌ
خفيفُ ذاتِ اليد، وإِنَّ رسول الله وَ لَهَ قد أمرَنا بالصَّدقةِ؛ فأتِه فاسْألُهُ، فإِنْ كانَ ذلكَ يُجزىءُ
عني وإلا صرفتُها إِلى غيرِكم؟ قالت: فقال لي عبدُ الله: بل ائتيهِ أنتِ. قالت: فانطلَقتُ،
فإِذا امرأةٌ من الأنصارِ ببابٍ رسولِ الله وَلَّ، حاجتي حاجتُها قالت: وكانَ رسولُ اللَّهِ وٍَّ قد
أُلِقِيتْ عليهِ المهابة. فقالت: فخرجَ علينا بلالٌ، فقُلنا له: انتِ رسولَ اللَّهِ وََّ فأخبِرْه أنَّ
امرأتينِ بالبابِ تسألانِكَ: أَتُجزِىءُ الصدقةُ عنهُما على أزواجهِما
ومحمد وزينب ودرة. (إنما هم بني) أي حقيقة أو حكماً (فقال انفقي عليهم، فلك أجر ما
أنفقت عليهم متفق عليه).
١٩٣٤ - (وعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال رسول الله ◌َلاهو: تصدقن يا
معشر النساء) أي جماعتهن (ولو من حليكن) بضم الحاء وكسرها وتشديد الياء، جمع الحلي
بفتح الحاء وسكون اللام كما في نسخة وهو ما يزين به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة
(قالت: فرجعت إلى عبد الله فقلت إنك رجل خفيف ذات اليد) أي قليلها (وإن رسول الله اله
قد أمرنا بالصدقة) أي باعطائها أو بالتصدق (فأته) أي فاحضره (فاسأله) وفي نسخة فسله أي هل
يجزئني أن أتصدق عليك وعلى أولادك أم لا . (فإن كان ذلك) أي التصدق عليك (يجزي) بفتح
الياء وكسر الزاي أي يغني ويقضي وفي نسخة بضم الياء والهمزة في آخرها أي يكفي (عني) أي
تصدقت عليكم وأديتها إليكم (وإلا) أي وإن لم تجزئني (صرفتها) أي عنكم (إلى غيركم) أي
من المستحقين (قالت: قال: لي عبد الله بل ائتيه أنت) ولعل امتناعه لأن سؤاله ينبىء عن
الطمع (قالت فانطلقت) أي فذهبت (فإذا امرأة من الأنصار) أي واقفة أو حاضرة (بباب رسول
الله ◌َ﴾﴾ المفهوم من حديث البزار أن المراد بالباب باب المسجد (حاجتي حاجتها) مبتدأ وخبر
أي عينها أو تشبيه بليغ والأول أبلغ (قالت) أي زينب (وكان رسول الله وسل ◌ّ قد ألقيت عليه
المهابة) بفتح الميم أي أعطى الله ورسوله هيبة، وعظمة يهابه الناس ويعظمونه ولذا ما كان أحد
يجترىء على الدخول عليه قال الطيبي: كان دل على الاستمرار ومن ثم كان أصحابه في
مجلسه كان على رؤوسهم الطير، وذلك عزة منه عليه الصلاة والسلام لا كبر وسوء خلق، وإن
تلك العزة ألبسها الله تعالى إياه و ﴿ لا من تلقاء نفسه. (قالت) أي زينب (فخرج علينا بلال فقلنا
له اثت رسول الله ﴿ فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك أتجزىء الصدقة عنهما على أزواجهما
الحديث رقم ١٩٣٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٢٨/٣ حديث رقم ١٤٦٦. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٩٤
حديث رقم (٤٥ - ١٠٠٠). والنسائي في السنن ٩٢/٥ حديث رقم ٢٥٨٣. وابن ماجه ٥٨٧/١ حديث
رقم ١٨٣٤. والدارمي في السنن ١/ ٤٧٧ حديث رقم ١٦٥٤. وأحمد في المسند ٣٦٣/٦.

٣٧٠
٠٠٠٠٠٠ __
كتاب الزكاة/ باب أفضل الصدقة
وعلى أيتام في حُجورِهما؟ ولا تُخبرُهُ من نحنُ. قالت: فدخلَ بِلالٌ على رسولِ اللَّهِ وَّ
فسألَه، فقال لهُ رسولُ اللهِ وََّ: ((من هُما؟)) قال: امرأةٌ من الأنصار وزينَبُ. فقال رسولُ
اللّهِ وَلَ: ((أيّ الزيانِب؟)) قال: امرأةُ عبد الله. فقال رسولُ اللّهِ وَّ: «لهُما أجران: أجرُ
القرابةِ، وأجرُ الصدقةِ)). متفق عليه، واللفظ لمُسلم.
وعلى أيتام في حجورهما؟) بضم الحاء جمع حجر بالفتح والكسر يقال فلان في حجر فلان أي
في كنفه ومنعه والمعنى في تربيتهما. (ولا تخبره من نحن) إرادة الإِخفاء مبالغة في نفي الرياء
أو رعاية للأفضل، وهذا أيضاً يصلح أن يكون وجها لعدم دخولهما (قالت فدخل بلال على
رسول الله ◌َ فسأله فقال له رسول الله وَ لثر من هما؟ قال امرأة من الأنصار، وزينب فقال له
رسول الله وَل﴾ أي الزيانب) قال ابن الملك: وإنما لم يقل أية لأنه يجوز التذكير والتأنيث قال
الله تعالى: ﴿وما تدري نفس بأي أرض تموت﴾ [لقمان - ٣٤]. اهـ. بل قيل التأنيث أفصح
(قال: امرأة عبد الله) هذا يؤيد اصطلاح المحدثين إنه إذا أطلق عبد الله فهو ابن مسعود لا ابن
عمر، ولا ابن عباس ولا ابن الزبير ولا ابن عمرو بن العاص، مع إنهم كلهم أجلاء لكنه أجل
فالمطلق يصرف إلى الأكمل وقد قال علماؤنا: إنه أفقه الصحابة بعد الخلفاء الأربعة، قيل:
وإنما أخبره بلال عنهما مع أنهما نهيا عنه لأنه كان واجباً عليه بعد استخبار النبي وَلّر لأن إجابته
فرض، دون غيره (فقال رسول الله وَلجر: لهما) أي لكل منهما (أجران أجر القرابة) أي الصلة
(وأجر الصدقة متفق عليه واللفظ لمسلم) قال الشمني رواه الجماعة إلا أبا داود اعلم أنه لا يدفع
الرجل زكاته إلى امرأته، باتفاق ولا تدفع المرأة زكاتها إلى زوجها عند أبي حنيفة للاشتراك
بينهما في المنافع عادة، وقال أبو يوسف ومحمد: تدفع وقال ابن الهمام: لهما ما في
الصحيحين والنسائي عن زينب الحديث ورواه البزار في مسنده فقال فيه فلما انصرف وجاء إلى
منزله يعني النبي ◌َّ جاءته زينب امرأة عبد الله، فاستأذنت عليه فأذن لها فقالت: يا رسول الله
إنك أمرتنا اليوم بالصدقة، وعندي حلي لي فأردت أن أتصدق به فزعم ابن مسعود أنه وولده
أحق من تصدق به عليهم، فقال ◌َّو صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت به
عليهم، قال ابن الهمام: ولا معارضة لازمة بين هذه والأولى في شيء بأدنى تأمل وقوله ولدك
يجوز كونه مجازاً عن الربائب وهم، الأيتام في الرواية الأخرى وكونه حقيقة فالمعنى أن ابن
مسعود إذا تملكها أنفقها عليهم، والجواب أن ذلك كان في صدقة نافلة لأنها هي التي كان عليه
الصلاة والسلام يتخوّل بالموعظة والحث عليها وقوله وهل يجزىء؟ وإن كان في عرف الفقهاء
الحادث لا يستعمل غالباً إلا في الواجب لكن كان في ألفاظهم، لما هو أعم من النفل لأنه لغة
الكفاية فالمعنى هل يكفي التصدق عليه في تحقيق مسمى الصدقة، وتحقيق مقصودها من
التقرب إلى الله تعالى(١).
(١) فتح القدير ٢١٠/٢.
-حيون تحد
٠٠

٣٧١
كتاب الزكاة/ باب أفضل الصدقة
١٩٣٥ - (٧) وعن ميمونةَ بنتِ الحارثِ: أنها أَعتَقَتْ وليدةً في زمانِ رسولِ اللهِ وَه
فذكرَتْ ذلكَ لرسولِ اللَّهِ وَرَ، فقال: ((لو أعطيتِها أخوالَكِ كانَ أعْظَمَ لأَجرِكٍ)). متفق عليه.
١٩٣٦ - (٨) وعن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: يا رسولَ الله! إِنَّ لي جارَين فإِلى
أيّهما أُهدي؟ قال: ((إِلى أقرَبِهِما مِنكِ بابا)). رواه البخاري.
١٩٣٧ - (٩) وعن أبي ذَرّ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّ: ((إِذا طبختَ مَرقَةً فأكثِر
ماءها، وتعاهد جيرانك)). رواه مسلم.
٤X٦ *
١٩٣٥ - (وعن ميمونة بنت الحارث إنها أعتقت وليدة) أي جارية مولودة في ملكها
مملوكة (في زمان رسول الله وَ*) أي من غير إعلامه (فذكرت ذلك) أي الإعتاق (لرسول الله
وَي* فقال لو أعطيتها) وفي نسخة صحيحة أما إنك لو أعطيتها بكسر التاء، وفي نسخة بإشباع
الكسر حتى تولدت ياء. (أخوالك) جمع الخال لأنهم كانوا محتاجين إلى خادم من ضيق
الحال. (كان أعظم لأجرك) لأنه كان صدقة وصلة (متفق عليه).
١٩٣٦ - (وعن عائشة قالت: يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟) أي أولاً أو
زيادة (قال إلى أقربهما منك باباً) أي لا جداراً (رواه البخاري) ولعل وجهه أنه أكثر اختلاطاً
وأظهر اطلاعاً فيكون بحسن العشرة وظهور المودة أولى وقد قال تعالى: ﴿وبالوالدين إحساناً
وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب ﴾ [النساء - ٣٦] فدل على
أن الجار الأقرب بمزيد الإحسان أنسب، وليس المراد انحصار الإهداء إلى الأقرب، كما هو
ظاهر الحديث لما في الآية والحديث الآتي وهو قوله.
١٩٣٧ - (وعن أبي ذر قال: قال رسول الله وَليقول: إذا طبخت مرقة) أي فيها لحم أولاً
(فأكثر ماءها) أي على المعتاد لنفسك (وتعاهد جيرانك) جمع الجار يعني تفقدهم بزيادة
طعامك وتجدد عهدك بذلك وتحفظ به حق الجوار قال ابن الملك: إنما أمره بإكثار الماء
في مرقة الطعام حرصاً على إيصال نصيب منه إلى الجار، وإن لم يكن لذيذاً (رواه
مسلم).
الحديث رقم ١٩٣٥: أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم ٢٥٩٢. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٩٤
حديث رقم (٤٤ - ٩٩٩). وأبو داود في السنن ٢/ ٣٢٠ حديث رقم ١٦٨٩.
الحديث رقم ١٩٣٦ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢١٩/٥ حديث رقم ٢٥٩٥. وأحمد في المسند ٦/
١٧٥.
الحديث رقم ١٩٣٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٢٥/٤ حديث رقم (١٤٢ - ٢٦٢٥). والدارمي في
السنن ١٤٧/٢ حديث رقم ٢٠٧٩.

٣٧٢
كتاب الزكاة/ باب أفضل الصدقة
الفصل الثاني
١٩٣٨ - (١٠) وعن أبي هريرة، قال: يا رسولَ اللَّهِ! أيُّ الصدقةِ أفضَلُ؟ قال: ((جُهْدُ
المقِلِ، وابدَأْ بمَنْ تعولُ)). رواه أبو داود.
١٩٣٩ - (١١) وعن سلمانَ بنِ عامٍ،
(الفصل الثاني)
١٩٣٨ - (عن أبي هريرة قال: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال جهد المقل) بضم
الجيم ويفتح قال الطيبي: الجهد بالضم الوسع والطاقة، وبالفتح المشقة وقيل: هما لغتان أي
أفضل الصدقة ما يحتمله حال القليل المال والجمع بينه وبين ما تقدم أن الفضيلة تتفاوت
بحسب الأشخاص، وقوّة التوكل وضعف اليقين. اهـ. وقيل: المراد بالمقل الغني القلب ليوافق
قوله أفضل الصدقة، ما كان عن ظهر غنى (١) وقال ابن الملك: أي أفضل الصدقة ما قدر عليه
الفقير الصابر على الجوع أن يعطيه والمراد بالغنى في قوله أفضل الصدقة، ما كان عن ظهر غنى
من لا يصبر على الجوع والشدة توفيقاً بينهما فمن يصبر فالإِعطاء في حقه أفضل ومن لا يصبر
فالأفضل في حقه أن يمسك قوته، ثم يتصدق بما فضل. اهـ. وحاصل ما ذكروه أن تصدق
الفقير الغني القلب ولو كان قليلاً أفضل من تصدق الغني بكثرة المال، ولو كان كثيراً فهو من
أدلة أفضلية الفقير الصابر على الغني الشاكر وإن عبادة الأوّل مع قلتها أفضل من الثاني مع
كثرتها، فكيف بتساويهما؟ ويحتمل أن يكون المراد من الحديث ما ورد في حديث مرفوعاً،
سبق درهم مائة ألف درهم رجل له درهمان أخذ أحدهما فتصدق به ورجل له مال كثير فأخذ
من عرضه مائة ألف، فتصدق بها رواه النسائي عن أبي ذر وهو والحاكم وابن حبان عن أبي
هريرة على ما في الجامع الصغير للسيوطي(٢). (وابدأ) أي أيهما المتصدق أو المقل (بمن تعول
رواه أبو داود).
١٩٣٩ - (وعن سليمان بن عامر) كذا في النسخ مصغراً وقال ميرك: صوابه سلمان مكبراً
بلا ياء وسليمان سهو من الكتاب أو من صاحب الكتاب، والله أعلم بالصواب انتهى. وقال
المؤلف: في أسماء رجاله هو سلمان بن عامر الضبي عداده في البصريين قال بعض العلماء:
الحديث رقم ١٩٣٨ : أخرجه أبو داود في السنن ٣١٢/٢ حديث رقم ١٦٧٧.
(١) وهو الحديث رقم (١٩٢٩).
(٢) الجامع الصغير ٢٨٦/٢ حديث رقم ٤٦٥٠.
الحديث رقم ١٩٣٩: أخرجه الترمذي في السنن ٤٦/٣ حديث رقم ٦٥٨. والنسائي ٩٢/٥ حديث رقم
٢٥٨٢. وابن ماجه ٥٩١/١ حديث رقم ١٨٤٤. والدارمي ٤٨٨/١ حديث رقم ١٦٨٠. وأحمد في
المسند ٤ /٢١٤.

٣٧٣
كتاب الزكاة/ باب أفضل الصدقة
قال: قالَ رسولُ اللهِ وَهِ: ((الصدقةُ على المسكين صدقةٌ، وهيَ على ذي الرَّحِمِ ثِنَتانِ:
صدقةٌ وصلةٌ)). رواه أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي.
١٩٤٠ - (١٢) وعن أبي هُريرة، قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ وَلِّ فقال: عندي دينارٌ
فقال: ((أنفقْهُ على نفسكَ)). قال: عندي آخرُ. قال: ((أنفقْهُ على ولدِكَ)) قال: عندي آخرُ.
قال: ((أنفِقْهُ على أهلِكَ)) قال: عندي آخرُ. قال: ((أنفِقْهُ على خادِمِكَ)). قال: عندي آخَرُ.
قال: ((أنتَ أعلَمُ)). رواه أبو داود، والنسائي.
١٩٤١ - (١٣) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّ: ((أَلاَ أُخبرُكم بخيرٍ
النَّاسِ؟
ليس في الصحابة من الرواة ضبي غيره انتهى كلامه وقد ذكره بعد سلمان الفارسي، فدل على
أن السهو من الكتاب لأنه لو كان من صاحب الكتاب لذكره في عداد سليمان بن صرد وسليمان
ابن الأكوع، وسليمان بن بريدة. (قال: قال رسول الله صلاته: الصدقة على المسكين، صدقة) أي
واحدة (وهي على ذي الرحم ثنتان) أي متعدد (صدقة وصلة) يعني أن الصدقة على الأقارب،
أفضل لأنه خيران ولا شك إنهما أفضل من واحد. (رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه
والدارمي).
١٩٤٠ - (وعن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّ﴿ فقال: عندي دينار) أي وأريد أن
أنفقه (قال أنفقه على نفسك قال عندي آخر قال أنفقه على ولدك، قال عندي آخر قال أنفقه على
أهلك) قال الطيبي: إنما قدم الولد على الزوجة لشدة افتقاره إلى النفقة، بخلافها فإنه لو طلقها
لأمكنها أن تتزوّج بآخر. اهـ. والأظهر أن يقال لأن نفقة الزوجة تقبل الانفكاك عن اللزوم،
بخلاف نفقة الولد سيما إذا كان صغيراً فقيراً، (قال عندي آخر قال أنفقه على خادمك، قال
عندي آخر قال أنت أعلم) بحال من يستحق الصدقة من أقاربك وجيرانك، وأصحابك. (رواه
أبو داود والنسائي).
١٩٤١ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَّر: ألا أخبركم) يحتمل الاستفهام
والتنبيه في الإِعلام (بخير الناس؟) أي بمن هو من خير الناس، إذ ليس الغازي أفضل من جميع
الناس مطلقاً وكذلك بشر الناس إذا الكافر شر منه كذا قيل: والأظهر أن المراد بالناس هم
المؤمنون لأنهم المقصودون منهم، ومع هذا فلا شك أن قاتل الناس شر منه ولعل نكتة
الحديث رقم ١٩٤٠: أخرجه أبو داود في السنن ٣٢٠/٢ حديث رقم ١٦٩١. والنسائي ٦٢/٥ حديث رقم
٢٥٣٥.
الحديث رقم ١٩٤١ : أخرجه الترمذي في السنن ١٥٦/٤ حديث رقم ١٦٥٢. والنسائي ٨٣/٥ حديث رقم
٢٥٦٩. والدارمي ٢٦٥/٢ حديث رقم ٢٣٩٥. ومالك في الموطأ ٢٤٥/٢ حديث رقم ٤ من
کتاب الجهاد.

THE
٣٧٤
كتاب الزكاة/ باب أفضل الصدقة
رجلٌ مُمسكٌ بعِنانِ فرسِه في سبيلِ اللَّهِ. أَلاَ أُخبرُكم بالذي يتلوهُ؟ رجلٌ مُعتزِلٌ في غُنَيْمَةٍ له
يُؤَدّي حقَّ اللَّهِ فيها. أَلاَ أخبرُكم بشرِّ النَّاسِ؟ رجُلٌ يُسألُ باللَّهِ ولا يُعطي بهِ)). رواه
الترمذي، والنّسائيّ، والدارميّ.
١٩٤٢ - (١٤) وعن أمِّ بُجَيْدٍ، قالتْ: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((رُدُّوا السَّائلَ ولوْ بظِلْفٍ
مُحَرَقٍ)). رواه مالك، والنسائي،
الإطلاق المبالغة في الحث على الأوّل، والتحذير عن الثاني. (رجل) بالرفع على تقدير [هو]
وبالجر على البدلية (ممسك) صفة رجل أي آخذ (بعنان فرسه في سبيل الله) أي متهيىء للقتال
مع أعداء الله (ألا أخبركم الذي يتلوه؟) أي يتبعه ويقربه في الخيرية (رجل معتزل) بالوجهين أي
متباعد عن الناس منفرد عنهم إلى موضع خال من البوادي، والصحارى. (في غنيمة له) أي
مثلاً وهو تصغير غنم بمعنى قطيع من الغنم (يؤدي حق الله فيها) ألا أخبركم بشر الناس؟ رجل
يسأل (منه) على صيغة المفعول أي يطلب (بالله) أي بالقسم به بأن يقول الفقير لشخص أعطني
بالله (ولا يعطي) على البناء للفاعل أي الرجل المسؤول منه (به) أي بالله قال ابن الملك: يسأل
بصيغة الفاعل ولا يعطي بصيغة المفعول أي يسأل مالك لنفسه بالله ولا يعطى بالله إذا سئل به.
اهـ. وهو غير صحيح فتأمل نعم يحتمل أن يكون الفعلان على بناء الفاعل، ويقدر الموصول
في الثاني فيكون المعنى من شر الناس من يسأل بالله أي باليمين والإلحاح، لأنه إيقاع للناس
في الحرج ولأنه قد يعطي بسبب الحياء، فيكون أخذه حراماً ومن لا يعطى بالله، أي بالقسم
والحلف مع القدرة على السؤال، حيث ترك تعظيم الله تعالى وعدل عن الترحم على الفقير
الظاهر، من حالة الاضطرار والافتقار الملجىء إلى اليمين سيما إذا كان المسؤول من تجب
عليه الزكاة والصدقة. (رواه الترمذي) أي من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس، وقال حديث
حسن ذكره ميرك (والنسائي والدارمي).
١٩٤٢ - (وعن أم بجيد) بضم الموحدة وفتح الجيم وسكون الياء كذا ذكره الطيبي
والقاموس والعسقلاني، وأما قول ابن حجر بالنون فغير صحيح ثم هي حوّاء بنت زيد بن
السكن الأنصارية وهي مشهورة بكنيتها كانت من المبايعات ذكره المؤلف. (قالت: قال رسول
الله ◌َلٌ: ردوا السائل) قال ابن الملك: وفي بعض النسخ لا تردوا السائل أي لا تجعلوه
محروماً بل أعطوه شيئاً. (ولو بظلف) بكسر المعجمة للبقر والغنم، بمنزلة الحافر للفرس.
(محرق) من الإِحراق أراد المبالغة في رد السائل بأدنى ما تيسر ولم يرد صدور هذا الفعل من
المسؤول منه، فإن الظلف المحرق غير منتفع به إلا إذا كان الوقت زمن القحط (رواه مالك
والنسائي) أي بهذا اللفظ وكذا الإمام أحمد في مسنده والحاكم في تاريخه، عن الحواء بنت
الحديث رقم ١٩٤٢: أخرجه أبو داود في السنن ٣٠٧/٢ حديث رقم ١٦٦٧. والترمذي ٥٢/٣ حديث
رقم ٦٦٥. والنسائي ٨١/٥ حديث رقم ٢٥٦٥. ومالك في الموطأ ٩٢٣/٢ حديث رقم ٨ من
كتاب صفة النبي صل98. وأحمد في المسند ٤٣٥/٦.

inig
٣٧٥
كتاب الزكاة/ باب أفضل الصدقة
وروى الترمذيّ وأبو داود معناه.
١٩٤٣ - (١٥) وعن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ له: ((من اسْتَعاذَ باللَّهِ فَأَعِيذُوهُ،
ومَنْ سألَ باللَّهِ فَأَعطُوهُ، ومَنْ دَعاكم فَأَجِيبوهُ، ومَنْ صنَعَ إليكم معروفاً فكافِئوهُ؛ فإِنْ لمْ
تجِدوا ما تُكافِئوهُ فاذعوا له حتى تُرَوا أنْ قدْ كافأتُموهُ)). رواه أحمد، وأبو داود، والنسائيّ.
السكن وروي الترمذي وأبو داود معناه.
١٩٤٣ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَالر: من استعاذ) أي من سأل منكم
الإعاذة مستغيثاً (بالله فأعيذوه) قال الطيبي: أي من استعاذ بكم وطلب منكم دفع شركم أو
شر غيركم عنه، قائلاً بالله عليك أن تدفع عني شرك فأجيبوه، وادفعوا عنه الشر تعظيماً
لاسم الله تعالى فالتقدير من استعاذ منكم متوسلاً بالله مستعطفاً به، ويحتمل أن تكون الباء
صلة استعاذ أي من استعاذ بالله فلا تتعرضوا له بل أعيذوه وادفعوا عنه الشر، فوضع أعيذوا
موضع ادفعوا ولا تتعرضوا مبالغة. (ومن سأل بالله فأعطوه) أي تعظيماً لاسم الله وشفقة
على خلق الله (ومن دعاكم) أي إلى دعوة (فأجيبوه) أي إن لم يكن مانع شرعي (ومن
صنع إليكم معروفاً) أي أحسن إليكم إحساناً قولياً أو فعلياً (فكافئوه) من المكافأة أي
احسنوا إليه مثل ما أحسن إليكم لقوله تعالى: ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ﴾
[الرحمن - ٦٠] و ﴿أحسن كما أحسن الله إليك﴾ [القصص - ٧٧] (فإن لم تجدوا ما
تكافئوه) أي بالمال والأصل تكافئون فسقط النون بلا ناصب وجازم، إما تخفيفاً أو سهواً
من الناسخين كذا ذكره الطيبي والمعتمد الأوّل لأن الحديث على الحفظ معوّل، ونظيره
كما تكونوا يول عليكم على ما رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي بكرة. (فادعوا له)
أي للمحسن يعني فكافئوه بالدعاء له (حتى تروا) بضم التاء أي تظنوا وبفتحها، أي تعلموا
أو تحسبوا (أن قد كافأتموه) أي كرروا الدعاء حتى تظنوا قد أديتم حقه قال ابن الملك:
وقد جاء من حديث آخر من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيراً فقد أبلغ في
الثناء (١)، قلت: رواه النسائي والترمذي وابن حبان عن أسامة مرفوعاً قال فدل هذا الحديث
على أن من قال لأحد جزاك الله خيراً مرة واحدة ، فقد أدى العوض وإن كان حقه كثيراً
وكانت عادة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إذا دعا لها السائل تجيبه، بمثل ما يدعو لها
ثم تعطيه من المال فقيل لها تعطين السائل وتدعين بمثل ماء يدعو لك فقالت: لو لم أدع
له لكان حقه بالدعاء لي عليّ أكثر من حقي عليه بالصدقة فادعو له بمثل ما يدعو لي حتى
أكافىء دعاءه، بدعائي لتخلص لي الصدقة. (رواه أحمد وأبو داود والنسائي).
الحديث رقم ١٩٤٣: أخرجه أبو داود في السنن ٣١٠/٢ حديث رقم ١٦٧٢. والنسائي ٨٢/٥ حديث رقم
٢٥٦٧. وأحمد في المسند ٦٨/٢.
(١) الترمذي في السنن الحديث رقم ٢٠٣٥.
۔ ۔،،،

٣٧٦
كتاب الزكاة/ باب أفضل الصدقة
١٩٤٤ - (١٦) وعن جابر، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَه: ((لا يُسأَلُ بوجَهِ اللَّهِ إِلاَّ
الجنة)). رواه أبو داود.
الفصل الثالث
١٩٤٥ - (١٧) عن أنسٍ، قال: كانَ أبو طلحةَ أكثرَ الأنصارِ بالمدينةِ مالاً من نخلٍ،
وكانَ أحبُّ أموالِه إليه بيرحاءَ،
١٩٤٤ - (وعن جابر قال: قال رسول الله وَالقر: لا يسأل بوجه الله) أي بذاته (إلا الجنة)
بالرفع أي لا يسأل بوجه الله شيء إلا الجنة مثل أن يقال اللهم إنا نسألك بوجهك الكريم، أن
تدخلنا جنة النعيم ولا يسأل روي غائباً نفياً ونهياً مجهولاً، ورفع الجنة ونهياً مخاطباً معلوماً
مفرداً ونصب الجنة. قال الطيبي: أي لا تسألوا من الناس شيئاً بوجه الله مثل أن تقولوا أعطى
شيئاً بوجه الله أو بالله فإن اسم الله أعظم، من أن يسأل به متاع الدنيا بل اسألوا به الجنة أو لا
تسألوا الله متاع الدنيا، بل رضاه والجنة الوجه يعبر به عن الذات (رواه أبو داود).
(الفصل الثالث)
١٩٤٥ - (عن أنس قال: كان أبو طلحة) أي زوج أمه (أكثر الأنصار بالمدينة مالاً) تمييز
(من نخل) بيان (وكان أحب أمواله) بالرفع (إليه بيرحا) بفتح الباء وسكون الياء وفتح الراء
وبالحاء المهملة كذا ضبطه العسقلاني، ثم قال: وجاء في ضبطه أوجه كثيرة جمعها ابن الأثير
في النهاية فقال: يروي بفتح الباء وكسرها وبفتح الراء وضمها، وبالمد والقصر فهذه ثمان
لغات، وفي رواية ابن سلمة بريحا بفتح أوله وكسر الراء وتقديمها على التحتانية وفي سنن أبي
داود باريحا مثله لكن بزيادة ألف. اهـ. وفي المغرب البراح المكان الذي لا سترة فيه من شجر
أو غيره كأنها زالت وبيرحا فيعلى منه وهي بستان لأبي طلحة الأنصاري بالمدينة، وعن شيخنا
أنه قال رأيت محدثي مكة يرونها بيرحا وحاء اسم رجل أضيف إليه البئر، والصواب الرواية
الأولى وفي المقدمة اختلف في ضبطه فقيل بلفظ البئر والإضافة لمثل حرف الهجاء فعلى هذا
فحركات الإعراب في الراء وأنكر ذلك أبو ذر وإنما هي بفتح الراء على كل حال وقال الصوري
هي بفتح الراء والياء في كل حال فخلصنا على أربعة أقوال وحكي بالمد والقصر [فيها] فتصير
ثمانية وقال الطيبي بيرحاء وبيرحاء بالمد فيهما وبيرحا بالقصر قيل فيعلا من البراح وهي الأرض
الحديث رقم ١٩٤٤: أخرجه أبو داود في السنن ٣٠٩/٢ حديث رقم ١٦٧١.
الحديث رقم ١٩٤٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٢٥/٣ حديث رقم ١٤٦١. ومسلم في صحيحه ٢/
٦٩٣ حديث رقم (٤٢ - ٩٩٨). والدارمي في السنن ٤٧٧/١ حديث رقم ١٦٥٥. وأحمد في
المسند ١٤١/٣.

٣٧٧
كتاب الزكاة/ باب أفضل الصدقة
وكانت مستَقبِلةَ المسجدِ، وكانَ رسولُ اللهِ وَ لّهِ يدخلُها ويشربُ منْ ماءٍ فيها طيّبٍ. قال
أنسٌ: فلمَّا نزلتْ هذهِ الآيةُ: ﴿لَنْ تَنالوا البِرِّ حتى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، قام أبو طلحةً إِلى
رسولِ اللهِ وَّ فقال: يا رسولَ اللهِ! إِنَّ اللَّهَ تعالى يقول: ﴿لَنْ تَنالوا البِرَّ حتى تُنفِقُوا مِمَّا
تُحِبُّونَ ﴾، وإِنَّ أحبَّ مالي إِليَّ بِيَرُحاءُ، وإِنَّها صدقةٌ للَّهِ تعالى، أرجو بِرَّها وذخرَها عندَ
اللَّهِ، فضَعْها يا رسولَ اللَّهِ حيثُ أراكَ اللَّهُ. فقال رسولُ اللهِ وَهَ: ((بَخ بَخٍ، ذلكَ مالٌ رابحٌ،
وقد سمعتُ ما قلتَ، وإِني أرى أن تجعلَها في الأقرَبينَ)). فقال أبو طلحةَ: أَفْعَلُ يا رسولَ
اللَّهِ! فقسَمها أبو طلحةً في
الظاهرة. اهـ. فتحصل من مجموع المنقول أن الوجه المعتمد ما ضبطناه أولاً، وعليه أكثر
النسخ وفي بعضها بكسر الباء، وضم الراء ثم في النسخ المصححة برفع أحب على أنه اسم
كان والخبر بيرحا ونصبه لفظي، أو تقديري وفي بعضها بنصب أحب على أنه الخبر وبئر حاء
اسم مؤخر. (وكانت) أي البقعة أو البئر (مستقبلة المسجد) أي مسجد رسول الله وَالر (وكان
رسول الله ◌َو يدخلها) أي البقعة التي هي البستان أو بستان البئر. (ويشرب من ماء فيها) أي
في البقعة أو في البئر (طيب) أي حلو الماء أو حلال لا شبهة فيه (قال أنس: فلما نزلت هذه
الآية ﴿لن تنالوا البر﴾) أي الجنة قاله ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وقيل: التقوى وقيل:
الطاعة وقيل: الخير وقال الحسن: لن تكونوا أبراراً (﴿حتى تنفقوا مما تحبون))(١) أي من
أحب أموالكم إليكم (قام أبو طلحة إلى رسول الله وَله فقال: يا رسول الله إن الله تعالى يقول:
﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ وإن أحب مالي إليَّ بيرحا وإنها صدقة لله تعالى، أرجو
برها) أي خيرها (وذخرها) أي نتيجتها المدخرة وفائدتها المدخرة يعني لا أريد ثمرتها العاجلة
الدنيوية، الفانية، بل أطلب مثوبتها الآجلة الأخروية الباقية (عند الله فضعها) أي اصرفها (يا
رسول الله حيث أراك الله) أي في مصرف علمك الله إياه وفي المعالم بلفظ حيث شئت. (فقال
رسول الله وَلا ير بخ بخ) بفتح الباء وسكون المعجمة وكسرها مع التنوين وكرر للمبالغة قال في
الصحاح، هي كلمة يقولها المتعجب من الشيء وتقال عند المدح والرضا بالشيء فإن وصلت
خفضت ونونت، وفي المقدمة فيها لغات إسكان الخاء وكسرها منوناً وبغير تنوين وبضمها منوناً
وبتشديدها مضموماً ومنوناً واختار الخطابي، إذا كرر تنوين الأولى وتسكين الثانية. (ذلك) أي
ما ذكرته أو التذكير لأجل الخبر وهو قوله (مال رابح) بالموحدة أي ذو ربح كلابن وتامر وقيل
فاعل بمعنى مفعول أي مربوح ويروي بالياء أي رائح عليك نفعه ذكره الطيبي، وقوله بالياء يعني
باعتبار الأصل وإلا فلا يقرأ إلا بالهمزة المبدل عنها كقائل وبائع وعائشة وفي المعالم بخ ذاك
مال رابح [ذاك مال رابح]. (وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها) أي صدقة (في
الأقربين) أي من الفقراء والمساكين ليكون جمعاً بين الصلة والصدقة. قال الطيبي: دل على أن
الصدقة عليهم أفضل. (فقال أبو طلحة افعل) أي أنا بأمرك (يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في
(١) سورة آل عمران آية رقم ٩٢.

٣٧٨
كتاب الزكاة/ باب صدقة المرأة من مال الزوج
أقاربِه وبني عمّه. متفق عليه.
١٩٤٦ - (١٨) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أفضلُ الصَّدقةِ أنْ تُشبِعَ كبِداً
جائعاً). رواه البيهقيُّ في ((شعبِ الإِيمان)).
(٨) باب صدقة المرأة من مال الزوج
الفصل الأول
١٩٤٧ - (١) عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إذا أنفقَتِ المرأةُ منْ طَعامِ
بيتِها غيرَ مُفسِدةٍ؛
أقاربه وبني عمه) يحتمل التخصيص والتفسير (متفق عليه) قال شيخنا الشيخ عطية، أنزله الله
الدرجة العلية، حديث أنس رواه الشيخان ومالك وأحمد والترمذي، وأبو داود والنسائي
وغيرهم، وفي رواية لمسلم وغيره إنه قسمه بين حسان بن ثابت، وأبيّ بن كعب وفي رواية
لأحمد وغيره يا رسول الله لو استطعت أن أسره لم أعلنه .
١٩٤٦ - (وعنه) أي عن أنس (قال: قال رسول الله وَالر: أفضل الصدقة أن تشبع كبداً
جائعاً) قال الطيبي: نعم المؤمن والكافر والناطق وغيره. اهـ. وتقدم المستثنى (رواه البيهقي في
شعب الإيمان).
(باب(١))
بالسكون والتنوين قال ابن الملك: في بعض النسخ باب النفقة وفي بعضها باب ما تنفقه
المرأة من مال زوجها.
(الفصل الأوّل)
١٩٤٧ - (عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: إذا أنفقت المرأة) أي تصدقت (من طعام
بيتها غير مفسدة) نصب على الحال أي غير مسرفة في التصدق، وهذا محمول على إذن الزوج
لها بذلك صريحاً أو دلالة وقيل: هذا جار على عادة أهل الحجاز فإن عاداتهم، أن يأذنوا
لزوجاتهم وخدمهم بأن يضيفوا الأضياف، ويطعموا السائل والمسكين والجيران فحرض رسول
الحديث رقم ١٩٤٦: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢١٧/٣ حديث رقم ١٩٤٦.
(١) سماه في المشكاة باب صدقة المرأة في مال زوجها.
الحديث رقم ١٩٤٧ : أخرجه البخاري في صحيحه ١٦٧/٣ حديث رقم ١٤٣٧. ومسلم في صحيحه ٢/
٧١٠ حديث رقم (٧٩ - ١٠٢٣). وأحمد في المسند ٦/ ٤٤.

٣٧٩
كتاب الزكاة/ باب صدقة المرأة من مال الزوج
كانَ لها أجرُها بما أنفقَتْ، ولزَوجِها أجرُه بما كَسَبَ، وللخازِنِ مثلُ ذلكَ، لا يَنقُصُ
بعضُهم أجرَ بعضٍ شيئاً)). متفق عليه.
١٩٤٨ - (٢) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّر: ((إذا أنفقَتِ المرأةُ منْ
كَسْبِ زَوجِها منْ غيرِ أمره؛ فلَها نصفُ أجرِه)». متفق عليه.
١٩٤٩ - (٣) وعن أبي موسى الأشعريٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((الخازِنُ المسلمُ
الأمينُ الذي يُعطي ما أُمِرَ به كاملاً مُؤَفَّراً
با تريد
الله وَلّ أمته على هذه العادة الحسنة، والخصلة المستحسنة (كان لها أجرها بما أنفقت)
أي سبب إنفاقها (ولزوجها أجره بما كسب) أي بكسبه وتحصيله (وللخازن) أي الذي
كانت النفقة في يده (مثل ذلك) أي الأجر (ولا ينقص بعضهم أجر بعض شيئاً) أي من
النقص أو من الأجر قاله الطيبي أي من طعام أعد للأكل وجعلت متصرفة، وجعلت له
خازناً فإذا أنفقت المرأة منه عليه وعلى من يعوله من غير تبذير كان لها أجرها، وأما
جواز التصدق منه فليس في هذا الحديث دلالة عليه صريحاً نعم الحديث الآتي دل على
جواز التصدق بغير أمره، وقال محيي السنة: عامة العلماء على أنه لا يجوز لها التصدق
من مال زوجها بغير إذنه، وكذا الخادم والحديث الدال على الجواز اخرج على عادة
أهل الحجاز يطلقون الأمر للأهل والخادم في التصدق والإنفاق، عند حضور السائل
ونزول الضيف كما قال عليه الصلاة والسلام لا توعى فيوعى الله عليك (متفق عليه).
١٩٤٨ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاير: إذا أنفقت المرأة) أي تصدقت (من
كسب زوجها) أي من ماله (من غير أمره) أي مع علمها برضى الزوج أو محمول على النوع
الذي سومحت فيه من غير اذن. (فلها نصف أجره) قيل: هذا مفسر بما إذا أخذت من مال
زوجها أكثر من نفقتها، وتصدقت به فعليها غرم ما أخذت أكثر منها فإذا علم الزوج ورضي
بذلك فلها نصف أجره، بما تصدقت من نفقتها، ونصف [أجره له] بما تصدقت به أكثر من
نفقتها لأن الأكثر حق الزوج. (متفق عليه).
١٩٤٩ - (وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ويمليون: الخازن المسلم
الأمين، الذي يعطي ما أمر به) أي من الصدقة ونحوها (كاملاً) حال من المفعول أو
صفة لمصدر محذوف (موفراً) بفتح الفاء المشددة، أي تاماً فهو تأكيد وبكسرها حال من
الحديث رقم ١٩٤٨ : أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٥٠٤ حديث رقم ٥٣٦٠. ومسلم في صحيحه ٢/
٧١١ حديث رقم (٨٤ - ١٠٢٦). وأبو داود في السنن ٣١٧/٢ حديث رقم ١٦٨٧.
الحديث رقم ١٩٤٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٠٢/٣ حديث رقم ١٤٣٨. ومسلم في صحيحه ٢/
٧١٠ حديث رقم (٧٩ - ١٠٢٣). وأبو داود في السنن ٣١٥/٢ حديث رقم ١٦٨٤. والنسائي ٥٪
٦٥ حديث رقم ٢٥٣٩.
'۵۵ ۵
454
تهم ۔

٣٨٠
كتاب الزكاة/ باب صدقة المرأة من مال الزوج
طيّةً به نفسُه، فيدفعُه إِلى الذي أُمِرَ له به؛ أحَدُ المتصدِّقَيْنِ)). متفق عليه.
١٩٥٠ - (٤) وعن عائشةَ، قالت: إِنَّ رجلاً قال للنَّبِيِّ وَّهِ: إِنَّ أُمّي افتُلِتَتْ نفسُها،
وأظنُّها لوْ تكلَّمتْ تصدَّقتْ، فهلْ لها أجرٌ إِنْ تصَدَّقْتُ عنها؟ قال: ((نعمْ)). متفق عليه.
الفصل الثاني
١٩٥١ - (٥) عن أبي أمامةَ، قال: سمعتُ رسولَ الله وَلَه يقول في خُطبتِهِ عامَ حِجَّةٍ
الفاعل، أي مكملاً عطاءه (طيبة) أي راضية غير شحيحة. (به) أي بالعطاء (نفسه فيدفعه)
عطف على يعطي (إلى الذي أمر له به) فيه شروط أربعة شرط الاذن لقوله ما أمر به
وعدم نقصان ما أمر به فلقوله كاملاً موفراً طيب النفس، بالتصدق إذ بعض الخزان
والخدام لا يرضون بما أمروا به من التصدق، وإعطاء من أمر له لا إلى مسكين آخر
فالخازن مبتدأ وما بعده صفات له وخبره. (أحد المتصدقين) بصيغة التثنية أي المالك
والخازن، وفي نسخة صحيحة بصيغة الجمع وقد صح رواية الجمع أيضاً كما في رياض
الصالحين، وقال العسقلاني [رحمه الله]: ضبط في جميع روايات الصحيحين، بفتح
القاف على التثنية قال القرطبي: ويجوز الكسر على الجمع أي هو متصدق من
المتصدقين (متفق عليه).
١٩٥٠ - (وعن عائشة قالت: إن رجلاً) قيل هو سعد بن عبادة (قال: للنبي وَّ إن أمي)
قال ميرك: هي عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد، وكانت من المبايعات توفيت سنة
خمس من الهجرة (افتلتت) بصيغة المجهول من الافتلات وقوله (نفسها) بالنصب في الأكثر
على أنه مفعول ثان، وبالرفع على نيابة الفاعل والفلتة البغتة والأصل أفلتها الله نفسها أي
اختلسها نفسها، معدى إلى مفعولين ثم ترك ذكر الفاعل [وبني] للمفعول كما تقول اختلست
الشيء، واستلبته وقيل: أخذت نفسها فلتة أي ماتت فجأة ولم تقدر على الكلام. (وأظنها لو
تكلمت) أي لو قدرت على الكلام (تصدقت) أي من مالها بشيء وأوصت بتصدق شيء من
مالها. (فهل لها أجر إنْ؟ تصدقت عنها؟ قال نعم) قيل: لا يصل إلى الميت إلا الصدقة والدعاء
ذكره الطيبي (متفق عليه).
(الفصل الثاني)
١٩٥١ - (عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله وَلقر يقول في خطبته عام حجة
الحديث رقم ١٩٥٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٥٢/٣ حديث رقم ١٣٨٨. ومسلم في صحيحه ٢/
٦٩٦ حديث رقم (٥١ - ١٠٠٤). وابن ماجه ٩٠٦/٢ حديث رقم ٢٧١٧.
الحديث رقم ١٩٥١ : أخرجه الترمذي في السنن ٥٧/٣ حديث رقم ٦٧٠. وابن ماجه ٢/ ٧٠٠ حديث
رقم ٢٢٩٥.