Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ كتاب الزكاة فإِنْ عدَلوا فلأنفُسِهم، وإِنْ ظلمُوا فعليهم، وارضوهُمْ فإِنَّ تمامَ زكاتكم رضاهمْ، وليَدعوا لكم». رواه أبو داود. ١٧٨٣ - (١٢) وعن جرير بنِ عبدِ الله، قال: جاءَ ناسٌ - يَعني من الأعراب - إِلى رسولِ اللهِ وَ﴿، فقالوا: إِنَّ ناساً من المصدِّقين يأتونا فيظلمونا. فقال: ((أرضوا مصدّقيكم)) قالوا: يا رسولَ اللهِ. وإِنْ ظلمونا؟! قال: ((أرضوا مصدّقيكم وإِنْ ظُلمتُم)). يطلبون من الزكاة قال ابن الملك: يعني لا تمنعوهم وإن ظلموكم لأن مخالفتهم مخالفة السلطان، لأنهم مأمورون من جهته ومخالفة السلطان تؤدي إلى الفتنة. اهـ. وهو كلام المظهر بناء على أنه عم الحكم في جميع الأزمنة قال الطيبي: وفيه بحث لأن العلة لو كانت هي المخالفة لجاز الكتمان لكنه لم يجز لقوله في الحديث أفنكتم من أموالنا، بقدر ما يعتدون؟ قال لا. (فإن عدلوا) أي في أخذ الزكاة (فلأنفسهم) أي فلهم الثواب (وإن ظلموا) بأخذ الزكاة أكثر مما وجب عليكم أو أفضل أي على الفرض والتقدير، أو على زعمكم (فعليهم) وفي المصابيح فعليها أي فعلى أنفسهم اثم ذلك الظلم ولكم الثواب بتحمل ظلمهم (وأرضوهم) أي اجتهدوا في ارضائهم ما أمكن بأن تعطوهم الواجب من غير مطل، ولا غش ولا خيانة. (فإن تمام زكاتكم) أي كمالها (رضاهم) بالقصر وقد يمد أي حصول رضائهم، (وليدعوا) بسكون اللام وكسرها (لكم) وهو أمر ندب لقابض الزكاة ساعياً أو مستحقاً أن يدعو للمزكي، ويصح أن تكون اللام المفتوحة للتعليل والتقدير ارضوهم لتتم زكاتكم، وليدعوا وفيه إشارة إلى أن الاسترضاء سبب لحصول الدعاء، ووصول القبول قال الطيبي: وما ذكره في المعنى في قوله مبغوضون أوجه لأن في قوله سيأتيكم الخ إشعاراً بأنهم عمال رسول الله وَ الر وينصره شكوى القوم منهم، في الحديث الذي يليه ومن المعلوم أن رسول الله وَ ◌ّ لا يستعمل ظالماً فالمعنى أنه سيأتيكم عمال يطلبون منكم زكاة أموالكم، والنفس مجبولة على حب المال فتبغضونهم وتزعمون أنهم ظالمون، وليسوا بذلك وقوله [وإن عدلوا وإن ظلموا مبنى على هذا الزعم ولو كانوا ظالمين في الحقيقة كيف يأمرهم بالدعاء لهم بقوله ويدعوا لكم] (رواه أبو داود) قال ميرك: وفي إسناده ثابت بن قيس الغفاري قال ابن معين ضعيف وقال أحمد ثقة. ١٧٨٣ - (وعن جرير بن عبد الله قال جاء ناس يعني من الاعراب) تفسير من الراوي عن جرير (إلى رسول الله ﴿ ﴿ فقالوا إن ناساً من المصدقين) بتخفيف الصاد وكسر الدال المشددة أي عاملي الزكاة (يأتونا فيظلمونا) بتخفيف النون وتشديدها فيهما (فقال أرضوا) بقطع الهمزة (مصدقيكم قالوا: يا رسول الله وإن ظلمونا) أي نرضيهم ولو كانوا ظالمين علينا (قال: ارضوا مصدقيكم وإن ظلمتم) على بناء المجهول أي وإن اعتقدتم أنكم مظلومون بسبب حبكم أموالكم، ولم يرد إنهم وإن كانوا مظلومين حقيقة، يجب ارضاؤهم بل المراد أنه يستحب الحديث رقم ١٧٨٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٨٥ حديث رقم (٢٩ - ٩٨٩). وأبو داود في السنن ٢٤٦/٢ حديث رقم ١٥٨٩. والنسائي ٣١/٥ حديث رقم ٢٤٦٠. وأحمد في المسند ٣٦٢/٤. ٠٠١/٠١/١١/٠٥ ٢٤٢ كتاب الزكاة رواه أبو داود. ١٧٨٤ - (١٣) وعن بشير ابنِ الخصاصيَّة، قال: قلنا: إِنَّ أهلَ الصدقةِ يعتدون علينا، أفتَكتُم من أموالِنا بقدرِ ما يعتدون؟ قال: ((لا)) رواه أبو داود. ١٧٨٥ - (١٤) وعن رافع بن خديج، قال: قال رسولُ اللَّهِ وََّ: ((العاملُ على الصدقةِ بالحقُّ كالغازي في سبيلِ الله حتى يرجعَ إِلی بیتِه)). رواه أبو داود، والترمذي. ١٧٨٦ - (١٥) وعن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، ارضاؤهم وإن كانوا مظلومين حقيقة لقوله وسلو فإن تمام زكاتكم، رضاؤهم قال الطيبي: لأن لفظة أن الشرطية هنا تدل على الفرض والتقدير لا على الحقيقة ونحوه قوله وَل اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد حبشي. (رواه أبو داود) قال ميرك: وأصله في مسلم. ١٧٨٤ - (وعن بشير ابن الخصاصية) بتشديد الياء تحتها نقطتان كذا في جامع الأصول قال الطيبي: وقيل: بالتخفيف وهو بشير بن معبد، وقيل: بشير بن يزيد وهو المعروف بابن الخصاصية بتشديد الياء، وهي أمه وقيل منسوبة إلى خصاص وهي قبيلة من أزد. (قال: قلنا إن أهل الصدقة) أي أهل أخذ الصدقة من العمال (يعتدون علينا) أي يظلمون ويتجاوزون، ويأخذون أكثر مما وجب علينا. (أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون؟ قال لا) قال ابن الملك: وإنما لم يرخص لهم في ذلك لأن كتمان بعض المال خيانة ومكر، ولأنه لو رخص لربما كتم بعضهم على عامل غير ظالم. (رواه أبو داود). ١٧٨٥ - (وعن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ويتر: العامل على الصدقة، بالحق) متعلق بالعامل أي عملاً بالصدق والصواب، أو بالإِخلاص، والاحتساب. (كالغازي في سبيل الله) أي في تحصيل بيت المال واستحقاق الثواب في تمشية أمر الدارين. (حتى يرجع) أي العامل (إلى بيته رواه أبو داود) والترمذي وقال حسن ذكره ميرك. ١٠/١ ١٧٨٦ - (وعن عمرو بن شعيب) أي ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص (عن أبيه عن جده) قيل إن أراد جده محمداً فالحديث مرسل لأن محمداً لم يلق النبي وَلّ وإن أراد جد شعيب، وهو عبد الله فشعيب لم يدرك جده عبد الله، ولهذه العلة لم يذكر حديثه في صحيحي البخاري ومسلم لأنه يرويه هكذا عن أبيه عن جده وقيل: إن شعيباً أدرك جده ذكره الطيبي، (١) البخاري في صحيحه ١٨٤/٢ حديث رقم ٦٩٣. الحديث رقم ١٧٨٤ : أخرجه أبو داود في السنن ٢٤٤/٢ حديث رقم ١٥٨٦. الحديث رقم ١٧٨٥: أخرجه أبو داود في السنن ٣٤٨/٣ حديث رقم ٢٩٣٦. والترمذي ٣٧/٣ حديث رقم ٦٤٥ وابن ماجه ٥٧٨/١ حديث رقم ١٨٠٩. وأحمد في المسند ١٤٣/٤. الحديث رقم ١٧٨٦: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٢٥٠ حديث رقم ١٥٩١. وأحمد في المسند ٢١٥/٢. ٢٤٣ كتاب الزكاة عن النبيِّ وََّ، قال: ((لا جَلَب ولا جَنَب، ولا تُؤْخَذُ صدقاتهم إِلا في دورِهم)). رواه أَبو داود. ١٧٨٧ - (١٦) وعن ابن عمر، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَالَ: ((من استفادَ مالاً فلا زكاةً فیه حتی یحولَ علیهِ الحول». وقد قدمناه أيضاً وأما قول ابن حجر عن جده أي جد أبيه وهو عبد الله أو جد عمرو فيكون الحديث مرسلاً، [وكل محتمل] لكن الأصح الأوّل فمبنى على القول الضعيف الذي يفيد الإتصال وإلا فالصحيح أن حديثه يحكم عليه بالانقطاع، (عن النبي وَّر قال: لا جلب) بفتحتين أي لا يقرب العامل أموال الناس إليه، لما فيه من المشقة عليهم بأن ينزل الساعي محلاً بعيداً عن الماشية ثم يحضرها، وإنما ينبغي له أن ينزل على مياههم، أو أمكنة مواشيهم لسهولة الأخذ حينئذ ويطلق الجلب أيضاً على حث فرس السباق، على قوّة الجري بمزيد الصياح عليه لما يترتب عليه من أضرار الفرس (ولا جنب) بفتحتين أي لا يبعد صاحب المال المال بحيث تكون مشقة على العامل، وقال ابن حجر: أي لا ينزل الساعي بأقصى محال أهل الصدقة، يأمر بالأموال أن تجنب إليه أي تحضر. اهـ. وهو نوع من أنواع الجلب كما لا يخفى فلا ينبغي حمله على هذا، المعنى وقد أغرب حيث ذكرها هذا المعنى أوّلاً مؤدياً بقيل تبعاً للطيبي ثم قال: ووجه النهي عن هذا واضح أيضاً، فلعل تضعيفه إنما هو من حيث الوضع اللغوي لا غير. اهـ. ولا شك أن المعنى اللغوي أيضاً أنسب ويطلق أيضاً على السياق، بأن يجنب فرساً إلى الفرس الذي سابق عليه فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب قيل: وكان وجه النهي عنه أن السباق إنما هو لبيان اختبار قوة الفرس، وبهذا الفعل لا يعرف قوة واحد من الفرسين فرب فرس تواني أولاً أو في الأثناء ثم سبق ثم قال الطيبي: وكلا اللفظين مشترك في معنى السباق والزكاة والقرينة الموضحة لأداء المعنى، الثاني قوله، (ولا تؤخذ) بالتأنيث وتذكر (صدقاتهم إلا في دورهم) أي منازلهم وأماكنهم ومياههم، وقبائلهم على سبيل الحصر لأنه كنى بها عنه فإن أخذ الصدقة في دورهم لازم لعدم بعد الساعي عنها فيجلب إليه ولعدم بعد المزكي، فإنه إذا بعد عنها لم يؤخذ فيها. اهـ. وتبعه ابن حجر وحاصله أن آخر الحديث مؤكد لأوّله أو إجمال لتفصيله لكن القاعدة المقررة أن التأسيس أولى من التأكيد تفيد أن النفي في صدر الحديث، يتعلق بأمر السباق من الفعلين ثم الجامع بين المسألتين المناسبة اللغوية والمعنوية وهي عدم الضرر والأضرار من الملة الحنيفية، والله أعلم بالأسرار النبوية (رواه أبو داود). ١٧٨٧ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَالخير: من استفاد مالاً) أي وجده وحصله واكتسبه ابتداء (فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول) قال ابن الملك: يعني من وجد مالاً، وعنده نصاب من ذلك الجنس، مثل أن يكون له ثمانون شاة ومضى عليها ستة أشهر، ثم حصل له أحد وأربعون شاة بالشراء أو بالارث أو غير ذلك لا يجب عليه للأحد والأربعين، الحديث رقم ١٧٨٧ : أخرجه الترمذي في السنن ٢٦/٣ حديث رقم ٦٣٢. : ٦٢٠١٨٧٠ ٠٫٩٤٦ ٠٥٣. ٢_٢٠ ٧ الفرد- ٢٤٤ كتاب الزكاة رواه الترمذي، وَذكرَ جماعةً أنَّهُم وقَفوهُ على ابنِ عُمر. حتى يتم حولها من وقت الشراء أو الارث لأن المستفاد لا يكون تبعاً للمال، الموجود وبه قال الشافعي وأحمد وعند أبي حنيفة ومالك يكون المستفاد تبعاً له، فإذا تم الحول على الثمانين وجب الشاتان يعني في الكل، كما أن النتاج تبع للأمهات. (رواه الترمذي وذكر) أي سمى الترمذي (جماعة) أي بأسمائهم (إنهم) بدل اشتمال أي ذكر أن جماعة عددهم (وقفوه) أي هذا الحديث (على ابن عمر) أي لم يرفعه ابن عمر إلى رسول الله وَليل كما في المتن بل وقفه وقال: من استفاد مالاً الخ وفي المصابيح الوقف على ابن عمر أصح قال ميرك: حديث ابن عمر من استفاد مالاً الخ رواه الترمذي مرفوعاً من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه، عن ابن عمر قال: وروي موقوفاً من غير طريق عبد الرحمن بن زيد على ابن عمر والموقوف أصح وعبد الرحمن بن زيد، ضعيف في الحديث ضعفه أحمد بن حنبل وابن المديني وغيرهما وهو كثير الغلط هكذا عبارة الترمذي، والذي نقل عنه المصنف ليس فيه تأمل. اهـ. وأما قول ابن حجر عند قوله وقفوه لكن القاعدة الحديثية الأصولية، إن الحكم لمن رفع لأن معه زيادة علم تقوّي من وصله وأن الحكم له فمحله إذا كان الطريقان صحيحين أو حسنين، والحديث ليس كذلك وأما قوله ولذا اعتمده الأئمة وجعلوا الدليل لما اتفقوا عليه أن الحول فيما ذكر شرط لوجوب الزكاة فمتى خرج عن ملكه، وإن عاد فوراً بطل الحول، الأوّل ويستأنف حولاً آخر وحينئذ فهو خارج عن معنى الحديث فتأمل قال ابن الهمام: روي مالك والنسائي عن نافع أن رسول الله وَ ل﴿ قال: من استفاد مالاً فلا زكاة عليه، حتى يحول عليه الحول(١)، وأخرج أبو داود عن عاصم بن ضمرة، والحارث الأعور عن علي كرم الله وجهه، عن النبي وَّ قال: إذا كانت لك مائتا درهم، وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم(٢) وساق الحديث وفيه بعد قوله ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك فلا أدري أعليّ يقول فبحساب أو رفعه إلى النبي وَل وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول والحارث وإن كان مضعفاً لكن عاصم ثقة، وقد روي الثقة أنه رفعه معه فوجب قبول رفعه ورد تصحیح وقفه وروي هذا المعنى من حديث ابن عمر ومن حديث أنس وعائشة رضي الله عنهم(٣) ثم قال: قال الشافعي: لا يضم المستفاد بل يعتبر فيه حول على حدته فإذا تم الحول زكاة، سواء كان نصاباً أو أقل بعد أن يكون عنده نصاب من جنسه لقوله عليه الصلاة والسلام من استفاد الحديث وقوله عليه الصلاة والسلام لا زكاة في مال، حتى يحول عليه الحول بخلاف الأولاد والأرباح لأنها متولدة من الأصل نفسه، فينسحب حوله عليها وما نحن فيه ليس كذلك قلنا لو قدر تسليم ثبوته فعمومه، ليس مراداً للاتفاق على خروج الأولاد والأرباح ودليل الخصوص مما يعلل ويخرج بالتعليل ثانياً فعللنا بالمجانسة فقلنا اخراج الأولاد والأرباح من ذلك ووجوب ضمها إلى حول الأصل لمجانستها ١١٣٧ ** *** الترمذي في السنن الحديث رقم ٦٣١. (١) (٢) أخرجه أبو داود في السن ٢/ ٢٣٠ حديث رقم ١٥٧٣. (٣) فتح القدير ١١٣/٢. YoF / ٢٤٥ كتاب الزكاة ١٧٨٨ - (١٧) وعن علي رضيَ الله عنه: أنَّ العبَّاسَ سألَ رسولَ اللَّهِ وَلَّ في تعجيلِ صدقةٍ قبلَ أن تحُلَّ؛ فرخّصَ لهُ في ذلك. رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي. إياه لا للتولد فيجب أن يخرج المستفاد إذا كان مجانساً أيضاً، فيضم إلى ما عنده مما يجانسه فكان اعتبارنا أولى لأنه ادفع للحرج اللازم على تقدير قوله في أصحاب الغلة الذين يستغلون كل يوم درهماً أو أقل أو أكثر فإن في اعتبار الحول لكل مستفاد من درهم، ونحوه حرجاً عظيماً وشرع الحول للتيسير فيسقط اعتباره وعلى هذا لا حاجة إلى جعل اللام في الحول للحول المعهود، قيامه للأصل كما في النهاية بل يكون للمعهود كونه اثني عشر شهراً كما قاله الشافعي، غير أنه خص منه ما ذكرنا وهذا لأنه يعم المستفاد ابتداء وهو النصاب الأصلي، أعني أوّل ما استفاده وغيره والتخصيص وقع في غيره وهو المجانس وبقي تحت العموم الأصلي الذي لم يجانس ولا يصدق في الأصلي، إلا إذا كان الحول مراداً به المعهود المقدر(١). ١٧٨٨ - (وعن علي رضي الله عنه أن العباس سأل رسول الله وي فر في تعجيل صدقته قبل أن تحل) بكسر الحاء أي تجب الزكاة وقيل: قبل أن تصير حالاً بمضي الحول وأما قول ابن حجر قبل أن يتم حولها، فهو حاصل المعنى لا تحقيق المبنى (فرخص له) أي العباس (في ذلك) قال ابن الملك: وهذا يدل على جواز تعجيل الصدقة، بعد حصول النصاب قبل تمام الحول. اهـ. وكذا على جواز تعجيل الفطرة، بعد دخول رمضان اتفاقاً بيننا وبين الشافعية قال ابن حجر: ولا يجوز ذلك قبل تمام النصاب، ولا قبل دخول رمضان لأن من قواعدهم إن ماله سببان يقدم على أحدهما لا عليهما وزكاة المال لها سببان ملك النصاب، وتمام الحول، وزكاة الفطر لها سببان دخول رمضان وإدراك جزء من أوّل ليلة العيد. (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي) قال ابن الهمام: فيه خلاف مالك هو يقول الزكاة إسقاط الواجب، ولا إسقاط قبل الوجوب وصار كالصلاة قبل الوقت، بجامع أنه أداء قبل السبب إذ السبب هو النصاب الحولي، ولم يوجد قلنا لا نسلم اعتبار الزائد على مجرد النصاب جزءاً من السبب بل هو النصاب فقط، والحول تأجيل في الأداء بعد أصل الوجوب، فهو كالدين المؤجل وتعجيل المؤجل صحيح فالأداء بعد النصاب، كالصلاة في أوّل الوقت لا قبله وكصوم المسافر رمضان لأنه بعد السبب ويدل على صحة هذا الاعتبار ما في أبي داود، والترمذي من حديث علي رضي الله عنه أن العباس سأل النبي وَلّ في تعجيل زكاته قبل أن يحول عليه الحول مسارعة إلى الخير، فأذن له ذلك(٢). (١) فتح القدير ١٤٨/٢. الحديث رقم ١٧٨٨: أخرجه أبو داود في السنن ٢٧٥/٢ حديث رقم ١٦٢٤. والترمذي ٦٣/٣ حديث رقم ٦٧٨. وابن ماجه ٥٧٢/١ حديث رقم ١٧٩٥. والدارمي ١/ ٤٧٠ حديث رقم ١٦٣٦ وأحمد في المسند ١/ ١٠٤. (٢) فتح القدير ١٥٦/٢ - ١٥٧. bcsh ٢٤٦ كتاب الزكاة ١٧٨٩ - (١٨) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ النبيَّ وَلّ خطبَ النَّاس فقال: ((ألا من وليَ يتيماً لهُ مالٌ فليَتَّجِر فيه، ولا يتركُهُ حتى تأكلَه الصدقةُ)). رواه الترمذي، وقالَ: في إِسنادِه مقال؛ لأنَّ المثنَّى بنَ الصباح ضعيف. ١٧٨٩ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي وَّر خطب الناس، فقال: ألا) للتنبيه (من وُليّ يتيماً) بفتح الواو وكسر اللام وفي نسخة بضم الواو وتشديد اللام المكسورة أي صار ولي يتيم (له مال) أي عظيم بأن يكون نصاباً (١) ولما حمله ابن حجر على مطلق المال، قال في قوله حتى يأكله أي معظمه إذ ما دون النصاب لا يمكن أن تأكل الصدقة منه شيئاً (فليتجر) بتشديد الفوقية أي بالبيع والشراء (فيه) أي في مال اليتيم قال الطيبي: فليتجر به كقولك كتبت بالقلم لأنه عدة للتجارة فجعله ظرفاً للتجارة، ومستقرها وفائدة جعل المال مقراً للتجارة أن لا ينفق من أصله بل يخرج النفقة من الربح وإليه، ينظر قوله تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ [النساء - ٥] إلى قوله: ﴿وارزقوهم فيها﴾ [النساء - ٥] (ولا يتركه) بالنهي وقيل بالنفي (حتى تأكله الصدقة) أي تنقصه وتفنيه لأن الأكل سبب الافناء قال ابن الملك: أي بأخذ الزكاة منها فينقص شيئاً فشيئاً وهذا يدل على وجوب الزكاة في مال الصبي، وبه قال الشافعي ومالك: وأحمد وعند أبي حنيفة لا زكاة فيه. اهـ. وسيأتي جوابه (رواه الترمذي وقال في إسناده: مقال لأن المثنى) على صيغة المفعول (ابن الصباح) بتشديد الموحدة (ضعيف) أي في الحديث وقال التوربشتي: لأن في روايته تدليساً وتعمية وإبهاماً وذلك أنه يحتمل أن يروي هو عن شعيب، وشعيب عن أبيه وهو عن عبد الله جد شعيب وهو عن رسول الله وَل ويحتمل أن عمر أن يرويه عن شعيب، وهو عن جده فلا يكون متصلاً. اهـ. وأما قول ابن حجر ورد بأن الضعيف هو وصله وأما إرساله فسنده صحيح، فغير صحيح بل مردود عليه لأنه ما ثبت للحديث طريقان أحدهما صحيح، والآخر ضعيف ليصح هذا القول بل ضعف هذا الحديث لاحتمال الاتصال والإرسال، كون الراوي مدلساً هذا الحديث لاحتمال الاتصال في الحديث، مع أن علة الضعف على ما ذكره الترمذي ليست إلا كون المثنى ضعيفاً والحديث منحصر في هذا الوجه وفي صرح الإِمام أحمد، بأن هذا الحديث ليس بصحيح وإلا فالمرسل إذا كان صحيحاً حجة عندنا وعند الجمهور خلافاً للشافعي، فيما لم يعتضد وأما قوله وقد اعتضد بعموم الخبرين الصحيحين خبر يؤخذ من أغنائهم، وخبر (٢) فرضها رسول الله وَلّر على المسلمين(٣) فممنوع لأن الأحكام العامة محمولة على المكلفين، بإجماع الأمة قال ابن الهمام: أما الحديث فضعيف قال الترمذي: إنما يروي الحديث من هذا الوجه وفي إسناده مقال لأن المثنى يضعف في الحديث وقال صاحب التلقيح: قال مهنى سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث رقم ١٧٨٩ : أخرجه الترمذي في السنن ٣٢/٣ حديث رقم ٦٤١. (١) في المخطوطة ((نصيباً)). (٢) البخاري في صحيحه ١٦١/٣ حديث رقم ١٣٩٥. ومسلم في صحيحه الحديث رقم ١٩. (٣) البخاري في صحيحه ٣/ ٣١٧ حديث رقم ١٤٥٤. ٢٤٧ كتاب الزكاة الفصل الثالث ١٧٩٠ - (١٩) عن أبي هريرة، قال: لمَّا توفيَ النبيُّ وَّرَ واستُخلِفَ أبو بكرٍ بعده، وَكفرَ من كفرَ منَ العرب، قالَ عمرُ بن الخطابِ لأبي بكرٍ: كيف تقاتلُ الناسَ وقد قالَ رسولُ اللَّهِ وَ لَهِ: («أمرتُ أنْ أقاتلَ النَّاسَ حتى الحديث، فقال ليس بصحيح وللحديث طريقان آخران، عند الدارقطني وهما ضعيفان(١) باعترافه وقد قال عليه الصلاة والسلام رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل (٢) رواه أبو داود والنسائي والحاكم وصححه وأما ما روي عن عمر وابنه وعائشة [رضي الله عنهم] من القول بالوجوب في مال الصبي، والمجنون لا يستلزم كونه عن سماع إذ يمكن الرأي فيه فيجوز كونه بناء عليه فحاصله قول صحابي عن اجتهاد عارضه، رأى صحابي آخر قال محمد بن الحسن: في كتاب الآثار أنا أبو حنيفة حدثنا ليث بن سليم عن مجاهد، عن ابن مسعود قال ليس في مال اليتيم زكاة وليث كان أحد العلماء العباد وقيل: اختلط في آخر عمره ومعلوم أن أبا حنيفة لم يكن ليذهب فيأخذ عنه حال اختلاطه، ويرويه وهو الذي شدد أمر الرواية ما لم يشدده غيره على ما عرف وروي مثل قول ابن مسعود عن ابن عباس تفرد به ابن لهيعة ما قدمناه غير مرة. اهـ. ملخصاً. (الفصل الثالث) ١٧٩٠ - (عن أبي هريرة قال لما توفي) بصيغة المفعول أي مات (النبي ◌َّر واستخلف أبو بكر) بصيغة المفعول على الصحيح أي جعل خليفة (بعده) أي بعد وفاته (وكفر من كفر) أما تغليظ أو لأنهم أنكروا وجوب الزكاة، وإنكار وجوب المجمع عليه إذا كان معلوماً من الدين بالضرورة كفر اتفاقاً، بل قال جماعة: إن إنكار المجمع عليه كفر وإن لم يكن معلوماً أو المعنى قاربوا الكفر أو شابهوا الكفار أو أراد كفران النعمة (من العرب) قال الطيبي: يريد غطفان وفزارة وبني سليم، وغيرهم منعوا الزكاة فأراد أبو بكر أن يقاتلهم فاعترض عمر بقوله الآتي وأبو بكر جعلهم كفاراً إما لأنهم أنكروا وجوب الزكاة، وأتوا بشبهة في المنع فيكون تغليظاً وعمر أجراه على ظاهره وأنكر على أبي بكر. اهـ. ويدل على الثاني ما روي أنهم قالوا إنما كنا نؤدي زكاتنا لمن كانت صلاته سكناً لنا، والآن قد ذهب ذلك بوفاته عليه السلام فلا نؤديها لغيره أي لما أن عزم على قتالهم (قال عمر بن الخطاب: لأبي بكر رضي الله عنهما: كيف تقاتل الناس؟) أي من أهل الإيمان (وقد قال رسول الله يقول: أمرت أن أقاتل الناس، حتى (١) فتح القدير ١١٥/٢. (٢) الحاكم في المستدرك ٢/ ٥٩. وأبو داود في السنن ٤ / ٥٦٠ حديث رقم ٤٤٠٣. الحديث رقم ١٧٩٠ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢٦٢/٣. حديث رقم ١٣٩٩. وأبو داود في السنن ٣/ ١٩٨ حديث رقم ١٥٥٦. والنسائي ٥/٦ حديث رقم ٣٠٩١. وأحمد في المسند ١٩/١. ٢٤٨ كتاب الزكاة يقولوا: لا إِله إِلا الله، فمنْ قالَ: لا إِله إِلا الله عصَمَ مني مالهُ ونفسَه إِلا بحقّهِ وحسابُه على الله))؟ فقالَ أبو بكر: واللَّهِ لأقاتلنَّ من فرَّقَ بين الصلاةِ والزكاةِ، فإِنَّ الزكاةَ حقُّ المال، واللَّهِ لو منعوني عناقاً يقولوا لا إله إلا الله) كناية عن الإسلام أو المراد بالناس المشركين (فمن قال لا إله إلا الله) يعني كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله للإجماع على أنه لا يعتد في الإِسلام، بتلك وحدها (عصم) بفتح الصاد أي حفظ ومنع (مني) أي من تعرضني أنا ومن اتبعني (ماله ونفسه إلا بحقه) أي بحق الإِسلام كما في رواية قال الطيبي: أي لا يحل لأحد أن يتعرض لماله ونفسه بوجه من الوجوه، إلا بحقه أي بحق هذا القول أو بحق أحد المذكورين. (وحسابه) أي جزاؤه ومحاسبته (على الله) بأنه مخلص أم لا قال الطيبي: يعني من قال لا إله إلا الله وأظهر الإسلام نترك مقاتلته ولا نفتش باطنه، هل هو مخلص أم لا فإن ذلك إلى الله تعالى وحسابه عليه. (فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق) بالتشديد والتخفيف (بين الصلاة والزكاة) أي المقرونتين في القرآن أو الموجودتين في حديث آخر [حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة] وهذا أظهر في استدلال أبي بكر (فإن الزكاة حق المال) أو كما أن الصلاة حق النفس قاله الطيبي وقال غيره: يعني الحق المذكور في قوله إلا بحقه أعم من المال، وغيره قال الطيبي: كأن عمر حمل قوله بحقه على غير الزكاة فلذلك صح استدلاله بالحديث، فأجاب أبو بكر بأنه شامل للزكاة أيضاً أو توهم عمر أن القتال للكفر فأجاب بأنه لمنع الزكاة لا للكفر. اهـ. ولا مستدل للشافعية فيه بأن تارك الصلاة يقتل فإن الفرق ظاهر بينه وبين القتال لقوم تركوا شعار الإِسلام، يترك ركن من أركانه ألا ترى أن الإمام محمداً من أصحابه جوّز القتال لقوم تركوا الأَذان، فضلاً عن الأركان والله المستعان فقال ابن الهمام: ظاهر قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم﴾ [التوبة - ١٠٣] الآية يوجب حق أخذ الزكاة مطلقاً للإمام، وعلى هذا كان رسول الله وَ ر والخليفتان بعده فلما ولي عثمان، وظهر تغير الناس كره أن يفتش السعاة على الناس مستور أموالهم ففوض الدفع إلى الملاك نيابة عنه، ولم يختلف الصحابة في ذلك عليه وهذا لا يسقط طلب الإِمام أصلاً ولهذا لو علم أن أهل بلدة لا يؤدون زكاتهم، طالبهم بها. (والله لو منعوني) أي بالمنعة والغلبة (عناقاً) بفتح العين أي الأنثى لم تبلغ سنة من ولد المعز وذكرها مبالغة قال النووي في رواية: عقالاً وذكروا فيه وجوهاً أصحها وأقواها قول صاحب التحرير، إنه ورد مبالغة لأن الكلام خرج مخرج التضييق، والتشديد فيقتضي قلة وحقارة فاندفع ما قاله ابن حجر من قوله ودليل وجوبها في الصغار، قول أبي بكر رضي الله عنه والله لو منعوني عناقاً ووافقه عليه الصحابة فكان إجماعاً قال ابن الهمام: يدل على نفيه ما في أبي داود والنسائي، عن سويد بن غفلة قال أتاني مصدق رسول الله و لتر فأتيته، فجلست إليه فسمعته يقول في يعني كتابي إن لا آخذ راضع لبن الحديث قال: وحديث أبي بكر لا يعارضه لأن أخذ العناق لا يستلزم الأخذ من الصغار، ولأن ظاهر ما قدمناه في حديث في صدقة الغنم إن العناق يقال: على الجذعة والثنية ولو مجازاً فارجع إليه فيجب الحمل عليه دفعاً للتعارض، ولو سلم جاز أخذها بطريق القيمة لا إنها هي نفس الواجب، ونحن نقول به أو هو على طريق المبالغة ١٠ /١٢٨٧ ٢٣/١٠/١ ٢٤٩ کتاب الزكاة كانوا يؤدونها إلى رسولِ الله وَّ لقاتلتهُم على منعِها. قال عمر رضي الله عنه: فواللهِ ما هو إِلا رأيتُ أنَّ اللَّهَ شرحَ صدرَ أبي بكرٍ للقتالِ، فعرفتُ أنهُ الحق. متفقٌ عليه. ١٧٩١ - (٢٠) وعنه، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: «يكونُ كنز أحدِكم يومَ القيامةِ شُجَاعاً أقرعَ يفرُّ منهُ صاحبهُ وهو يطلبه حتى يلقِمَهُ أصابعَه)). لا التحقيق يدل عليه إن في الرواية الأخرى عقالاً مكان عناقاً (١) (كانوا يؤدونها إلى رسول الله وَّي﴿ لقاتلتهم على منعها) أي على ترك منعها أو لأجل منعها، ولا دلالة في الحديث أصلاً على ما قاله الشافعية أخذاً من الحديث من أنه يجب على الإِمام أخذ الزكاة من مانعيها قهراً عليهم، لأن الحديث إنما هو في قتال من منع الزكاة لإنكارها أو شبهة في وجوبها حتى يرجع إلى الحق، وأما من انقاد إلى أحكام الإسلام من الصلاة والزكاة ونحوهما، فحسابه به على الله في فعلها وتركها مع أنه لا بد من اعتبار النية في العبادة وهي غير صحيحة في المقهور، (قال عمر: فوالله ما هو) أي الشأن (إلا رأيت) أي علمت (إن الله شرح صدر أبي بكر للقتال) وفتح قلبه بالإِلهام غيرة على أحكام الإِسلام (فعرفت أنه) أي رأي أبي بكر أو القتال (هو الحق) وهذا أنصاف منه رضي الله عنه ورجوع إلى الحق، عند ظهوره [مع أنه مظهر نطق الحق] ومنبع عين الصدق، وبهذا يظهر كمال الصديق والفرق بينه وبين الفاروق حيث سلك الصديق طريق التدقيق، وسبيل التحقيق على وفق التوفيق قال الطيبي: المستثنى منه غير مذكور أي ليس الأمر شيئاً من الأشياء، الأعلمي بأن أبا بكر محق فهذا الضمير يفسره ما بعده نحو قوله تعالى: ﴿إن هي إلا حياتنا الدنيا ﴾ [الأنعام - ٢٩] (متفق عليه). ١٧٩١ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَله: يكون كنز أحدكم) وهو المال المكنوز أي المجموع أو المدفون، من غير إخراج الزكاة وفي معناه كل مال حرام. (يوم القيامة شجاعاً) أي يصير حية وينقلب ويتصوّر، أو يكون جزاؤه شجاعاً (أقرع يفر منه صاحبه) أي صاحب الكنز أو صاحب الشجاع، والإضافة لأدنى ملابسة. (وهو) أي الشجاع (يطالبه) ولا يتركه (حتى يلقمه) من الألقام (أصابعه) لأن المانع الكانز يكتسب المال بيديه قال السيد جمال الدين: وهو يحتمل احتمالين أحدهما أن يلقم الشجاع أصابع صاحب المال، على أن يكون أصابعه بدلاً من الضمير وثانيهما أن يلقم صاحب المال الشجاع أصابع نفسه، أي يجعل أصابع نفسه لقمة الشجاع تأمل. اهـ. ولعل وجه التأمل ما حققه الطيبي من بقية ما يتعلق بالحديث، حيث قال: ذكر فيما تقدم أن الشجاع يأخذ يلهزمتيه أي شدقيه، وخص هنا بألقام الأصابع ولعل السر فيه أن المانع يكتسب المال بيديه ويفتخر بشدقيه، فخصه بالذكر. اهـ. والأظهر أن يقال: كل يعذب بما هو الغالب عليه ويحتمل أن مانع الزكاة يعذب بجميع ما مر في الأحاديث فيكون ماله تارة يجعل صفائح ويكوى بها، وتارة يصوّر شجاعاً أقرع يطوقه وتارة (١) فتح القدير ٢/ ١٤٠ - ١٤١. الحديث رقم ١٧٩١ : أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٥٣٠. ٢٥٠ كتاب الزكاة رواه أحمد. ١٢/١١٠٠ ١٧٩٢ - (٢١) وعن ابن مسعودٍ(١)، عن النبيّ وَلَّ قال: ((ما من رجُلِ لا يُؤدِّي زكاةً ماله إِلا جعل اللَّهُ يومَ القيامةِ في عنقهِ شجاعاً)) ثمَّ قرأ علينا مصداقَهُ من كتابِ اللهِ: ﴿ولا يَحسبنَّ الذينَ يبخلونَ بما آتاهم اللَّهُ من فضله﴾ الآية. رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه . ب-٠٠٠٠ ١٧٩٣ - (٢٢) وعن عائشةَ، قالت: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَه يقول: ((ما خالطتِ الزَّكَاةُ مالاً قطُ إِلا أهلكته)). رواه الشافعي، والبخاري في تاريخهِ، والحميدي وزاد قال: يكونُ قد وجبٍ عليكَ صدقةٌ، فلا تخرجُها، فيهلك الحرامُ الحلالَ. وقد احتجَّ بهِ من يرى تعلُّقَ الزكاة بالعین، :- يتبعه ويفر منه حتى يلقمه أصابعه والله أعلم. (رواه أحمد). ١٧٩٢ - (وعن ابن مسعود عن النبي ◌ّ ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله، إلا جعل الله يوم القيامة في عنقه شجاعاً، ثم قرأ علينا مصداقه) أي ما يصدقه ويوافقه (من كتاب الله) الظاهر أنه حال من مصداقه أو من بيان له وما بعده بدل بعض، من الكل وأما جعل ابن حجر من هـ (٢) للتبعيض فغير ظاهر كما لا يخفى (﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله ﴾ الآية) وقد تقدمت وفيها ﴿سيطوّقون ما يخلوا به يوم القيامة﴾ (رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه) قال ميرك: بإسناد صحيح ورواه ابن خزيمة(٣) في صحيحه. ١٧٩٣ - (وعن عائشة) رضي الله عنها (قالت: سمعت رسول الله وَ له يقول ما خالطت الزكاة، مالاً قط) أي بأن يكون صاحب مال من النصاب فيأخذ الزكاة أو بأن لم يخرج من ماله الزكاة. (إلا أهلكته) أي نقصته أو أفنته أو قطعت بركته قال الطيبي: يحتمل محقته واستأصلته لأن الزكاة كانت حصناً له، وأخرجته من كونه منتفعاً به لأن الحرام غير منتفع به شرعاً. (رواه الشافعي والبخاري في تاريخه والحميدي وزاد) أي الحميدي (قال) أي البخاري أو في تفسير الحديث (يكون قد وجب عليك صدقة فلا تخرجها فيهلك الحرام الحلال) فكأنها تعينت واختلطت (وقد احتج به من يرى تعلق الزكاة بالعين) أي لا بالذمة وفيه أنه لا يظهر وجه الاستدلال مع احتمال الحقيقة والمجاز في مخالطة المال، والحلال أن الحمل على الحقيقة إذا أمكن لا يجوز غيره من الاحتمال وارادة الجمع بينهما من الممتنع عند أرباب الكمال، ولذا قال الطيبي: فإن قلت: هذا الحديث ظاهر في معنى المخالطة فإنها معنى ومبنى تستدعي شيئين الحديث رقم ١٧٩٢ : أخرجه الترمذي في السنن ٢١٦/٥ حديث رقم ٣٠١٢. والنسائي ١١/٥ حديث رقم ٢٤٤١. وابن ماجه ٥٦٨/١ حديث رقم ١٧٨٤. (١) في المخطوطة ((ابن عباس)). (٣) ابن خزيمة ١١/٤ حديث رقم ٢٢٥٦. (٢) سورة آل عمران - آية رقم ١٨٠. الحديث رقم ١٧٩٣ : أخرجه الشافعي في مسنده ص ٩٩. ٢٥١ كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة هكذا في ((المنتقى)). وروى البيهقي في ((شعب الإِيمان)) عن أحمدَ بنِ حنبل، بإسنادِهِ إِلى عائشة. وقال أحمد في ((خالطت)): تفسيرهُ أنَّ الرَّجلَ يأخذُ الزكاةَ وهو موسرٌ أو غنيٌّ، وإنَّما هي للفقراءِ. (١) باب ما يجب فيه الزكاة الفصل الأول ١٧٩٤ - (١) عن أبي سعيد الخدريِّ، قال: قال رسول الله وَله: ((ليسَ فيما دونَ خمسةِ أوسُقٍ متمايزين، يختلط أحدهما بالآخر فأين هذا المعنى من قول من فسرها بإهلاك الحرام الحلال قلت: لما جعل الزكاة متعلقة بعين المال لا بالذمة، جعل قدر الزكاة المخرج من النصاب معيناً ومشخصاً فيستقيم الخلط بما بقي من النصاب، قلت: هذا الكلام مع مصادرته المستلزمة للدور الحال منه التكلف الناشىء عن الاضطراب، لا يخفى على ذوي البصائر وأولي الألباب والله أعلم بالصواب (هكذا في المنتقى) الظاهر أنه أراد قوله قد احتج (وروي البيهقي في شعب الإيمان) أي هذا الحديث (عن أحمد بن حنبل بإسناده إلى عائشة وقال أحمد في خالطت) أي في لفظ خالطت الواقع في صدر الحديث (تفسيره) أي معناه وتأويله قال الطيبي: وهو مقول قول أحمد (إن الرجل يأخذ الزكاة، وهو موسر أو غني) شك للراوي قال ابن حجر: أو للتنويع بناء على أن الغني أخص من اليسار. اهـ. وهو محتاج إلى بيان ودليل وبرهان (وإنما هي) أي الزكاة (للفقراء) أي ولأمثالهم وغلبوا لأنهم أكثر من البقية، أو لكون الفقر شرطاً في غالب بقيتهم ولابن حجر هنا مباحث لا طائل تحتها فأعرضت عن ذكرها. (باب ما تجب فيه الزكاة) (الفصل الأوّل) ١٧٩٤ - (عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَله: ليس فيما دون خمسة أوسق) جمع وسق بفتح الواو وسكون السين على ما في النهاية والقاموس، وأما قول ابن حجر بفتح الحديث رقم ١٧٩٤ : أخرجه البخاري في صحيحه ٣٢٣/٣. حديث رقم ١٤٥٩. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٧٣ حديث رقم (٩٧٩/١). وأبو داود في السنن ٢٠٨/٣ حديث رقم ١٥٥٨ والترمذي ٢٢/٣ حديث رقم ٦٢٦. والنسائي ١٧/٥ حديث رقم ٢٤٤٥. وابن ماجه ٥٧١/١ حديث رقم ١٧٩٣. والدارمي ٤٦٩/١ حديث رقم ١٦٣٣. ومالك في الموطأ ٢٤٤/١ حديث رقم ٢ من كتاب الزكاة. وأحمد في المسند ٣/ ٦٠. ٢٥٢ كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة من التمرِ صدقةٌ، وليسَ فيما دونَ خمس أواقٍ من الوَرِقِ صدقةٌ، وليسَ فيما دونَ خمس ذَوْدٍ من الإِبلِ صدقةٌ». م٦٣٧ أوّله أفصح من كسره فغير مشهور والله أعلم به وهي ستون صاعاً، وكل صاع أربعة أمداد وكل مد رطل وثلث رطل عند الحجازيين وهو قول الشافعي وأبي يوسف وعند أبي حنيفة كل مد رطلان، والرطل مائة وثلاثون درهماً كذا ذكره ابن الملك قال الطيبي: قيل: الوسق حمل البعير كما أن الوقر حمل البعير، والبغال وقدر بستين صاعاً. اهـ. ويؤيده أنه ورد ستون صاعاً في حديث صححه ابن حبان وحسنه المنذري، لكن ضعفه النووي قال ابن الهمام: وقال بعض أئمتنا خمسة أوسق قدر ثمانمائة من وكل من مائتا درهم، وستون درهماً (من التمر) بالتاء المثناة وفي رواية لمسلم بالمثلثة كذا حققه ابن الهمام. (صدقة) قال المظهر: هذا دليل لمذهب الشافعي وكذا الحال في الزبيب والحبوب، وعند أبي حنيفة يجب في القليل والكثير، من الحبوب والتمر والزبيب وغيرها من النبات قال الطيبي: وإنما خصت هذه الأشياء الثلاثة بالذكر، لأن الأوّل والثالث باعتبار بلاد العرب، والثاني عام وقال ابن الملك: فيه حجة لأبي يوسف ومحمد في عدم وجوب حتى تبلغ خمسة أوسق، وأوّله أبو حنيفة بأن المراد منه زكاة التجارة لأن الناس كانوا يتبايعون بالأوساق وقيمة الوسق أربعون درهماً، وأما قول ابن حجر واستدل أصحابه لذلك بما لا يقاوم هذا الحديث بل ولا يقاربه فمردود بما سنذكره. (وليس فيما دون خمسة أواق) بفتح الهمزة جمع أوقية بالهمزة المضمومة، وتشديد الياء والجمع قد يشدد فيقال أواقي كبخاتي جمع بختية وقد يخفف ويقال: أواق وهي أربعون درهماً في الشرع، وهي أوقية الحجاز وأهل مكة كذا ذكره ابن الملك وقال الطيبي: كانت الأوقية قديماً عبارة عن أربعين درهماً وهي في غير الحديث نصف سدس الرطل وهي جزء من اثني عشر جزءاً ويختلف باختلاف البلاد، والهمزة زائدة قال ابن الهمام: وهي من الوقاية لأنها تقي صاحبها الحاجة(١) وقال العسقلاني: أواق بالتنوين، وباثبات التحتانية مشدداً ومخففاً جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء التحتانية وحكي وقية بحذف الألف وفتح الواو. اهـ. وأما قول ابن حجر وهمزتها زائدة ومن ثمة جاء في حديث وقية فالظاهر أنه غير ثابت بدليل أن العسقلاني، عبر عنه بحكي ثم مقدار الوقية في هذا الحديث أربعون درهماً بالاتفاق (من الورق) بكسر الراء وسكونها أي الفضة مضروبة كانت أو غيرها (صدقة) والاقتصار عليها لأنها الأغلب وأما نصاب الذهب، فعشرون مثقالاً ولا زكاة فيما دونها (وليس فيما دون خمس ذود من الابل صدقة) روي بالإِضافة وروي بتنوين خمس فيكون ذود بدلاً عنها لكن الرواية المشهورة هي الأولى والمراد منه خمس إبل من الذود، لا خمس أذواد كذا في شرح المشارق لابن الملك قال الطيبي : الذود من الابل قيل: ما بين الاثنين إلى التسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشرة واللفظ مؤنث لا واحد له من لفظه قال ابن الهمام: وقد استعمل هنا في الواحد على نظير استعمال الرهط، في قوله تعالى: ﴿تسعة رهط﴾(٢). اهـ. وقال الطيبي قال أبو عبيد: الذود من الاناث دون (١) فتح القدير ١٥٨/٢. (٢) فتح القدير ٢/ ١٢٧. ٠ ٢٥٣ كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة ٠٠٢٠ متفق عليه . ١٧٩٥ - (٢) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّل: ((ليسَ على المسلم الذكور، والحديث عام لأن الزكاة تجب فيهما قيل إن إضافة الخمس إلى الذود من حقها أن تضاف إلى الجمع لأن فيه معنى الجمعية وقيل: روي خمس منوناً فيكون ذود بدلاً عنه ومن الابل صفة مؤكدة لذود، بخلاف الورق ومن التمر فإنها مميزتان. (متفق عليه) قال ميرك: ورواه الأربعة قال ابن الهمام: رواه البخاري في حديث طويل ومسلم ولفظه ليس في حب ولا تمر صدقة، حتى يبلغ خمسة أوسق ثم أعاده من طريق آخر، وقال في آخره غير أنه قال بدل تمر ثمر بالمثلثة فعلم أن الأوّل بالمثناة وزاد أبو داود فيه والوسق ستون مختوماً، وابن ماجه والوسق ستون صاعاً(١) ولأبي حنيفة ما أخرجه البخاري عنه عليه الصلاة والسلام فيما سقت السماء، والعيون أوكان عثرياً العشر وفيما سقى بالنضج نصف العشر (٣) وروي مسلم عنه عليه الصلاة والسلام فيما سقت الأنهار والغيم العشر، وفيما سقى بالنضج [نصف] العشر (٣) وفيه من الآثار أيضاً ما أخرج عبد الرزاق عن عمر بن عبد العزيز قال: فيما أنبتت الأرض، من قليل وكثير العشر وأخرج نحوه عن مجاهد وإبراهيم النخعي والحاصل أنه تعارض عام وخاص فمن يقدم الخاص مطلقاً كالشافعي قال بموجب حديث الأوساق ومن يقدم العام أو يقول يتعارضان، ويطلب الترجيح إن لم يعرف التاريخ وإن عرف فالمتأخر ناسخ، وإن كان العام كقولنا يجب أن يقول بموجب هذا العام هنا لأنه لما تعارض مع حديث الأوساق في الإيجاب، فيما دون الخمسة أوسق كان الإيجاب أولى للاحتياط فمن تم له المطلوب في نفس الأصل الخلافي، تم له هنا ولولا خشية الخروج عن الغرض، لأظهرنا صحته مستعيناً بالله وإذا كان كذلك فهذا. البحث يتم على الصاحبين لالتزامهما الأصل المذكور وما ذكروه من حمل مرويهما على زكاة التجارة، طريقة الجمع بين الحديثين انتهى. كلام المحقق ابن الهمام والله أعلم بالمرام(٤). ١٧٩٥ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلقر: ليس على المسلم) قال ابن حجر: يؤخذ منه إن شرط وجوب زكاة المال بأنواعها الإِسلام ويوافقه قول الصديق في كتابه الآتي (١) فتح القدير ٢/ ١٨٧. (٢) البخاري في صحيحه ٣/ ٣٤٧ حديث رقم ١٤٨٣. (٣) مسلم في صحيحه ٢/ ١٧٥ حديث رقم ٩٨١. (٤) فتح القدير ١٨٧/٢ - ١٨٨. الحديث رقم ١٧٩٥ : أخرجه البخاري في صحيحه ٣٢٧/٣. حديث رقم ١٤٦٤. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٧٥ حديث رقم (٨ - ٩٨٢). وأبو داود في السنن ٢٥١/٣ حديث رقم ١٥٩٥. والترمذي ٢٣/٣ حديث رقم ٦٢٨. والنسائي ٣٥/٥ حديث رقم ٢٤٦٧. وابن ماجه ٥٧٩/١ حديث رقم ١٨١٢.(١ والدارمي ٤٦٩/١ حديث رقم ١٦٣٢. ومالك في الموطأ ٢٧٧/١ حديث رقم ٣٧ من كتاب الزكاة. وأحمد في المسند ٢٤٢/٢. ٢٥٤ كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة صدقةٌ في عبدِه، ولا في فرسه)). وفي روايةٍ قال: ((ليسَ في عبدِه صدقةٌ إِلا صدقةَ الفطر)). متفق عليه . ١٧٩٦ - (٣) وعن أنس، أنَّ أبا بكرٍ كتبَ لهُ هذا الكتابَ لما وجهَّهُ إِلى البحرين: بسم اللَّهِ الرَّحمن الرحيم، هذه فريضةُ الصدقةِ التي فرضَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿ على المسلمين، والتي أمرَ اللَّهُ بها رسولَه. على المسلمين، قلت: هذا حجة على من يقول أن الكفار مخاطبون [بالشرائع في الدنيا بخلاف من يقول إن الكافر مخاطب] بفروع الشريعة، بالنسبة العقاب عليها في الآخرة كما أفهمه قوله تعالى: ﴿فويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ﴾ وقالوا [لم نك نطعم المسكين] وعليه جمع من أصحابنا وهو الأصح عند الشافعية (صدقة في عبده ولا في فرسه) أي اللذين لم يعدا للتجارة وبه قال مالك والشافعي، وغيرهما وأوجبها أبو حنيفة في أناثي الخيل ديناراً في كل فرس أو يقوّمنها [صاحبها] ويخرج من كل مائتي درهم خمسة دراهم كذا ذكره ابن حجر وقال ابن الملك: هذا حجة لأبي يوسف ومحمد في عدم وجوب الزكاة في الفرس وللشافعي في عدم وجوبها في الخيل والعبيد مطلقاً في قوله القديم وذهب أبو حنيفة إلى وجوبها في الفرس والعبد، إذا لم يكن للخدمة وحمل العبد على العبد للخدمة والفرس، على فرس الغازي. اهـ. وفي فتاوى قاضيخان قالوا الفتوى على قولهما (١) وههنا أبحاث شريفة ذكرها ابن الهمام، فراجعه إن كنت تريد تحقيق الكلام قال ميرك: أخرجه البخاري (وفي رواية قال) كذا في نسخة صحيحة أي النبي ◌ّ (ليس في عبده صدقة، إلا صدقة الفطر) بالرفع على البدلية وبالنصب على الاستثنائية (متفق عليه) قال ميرك: إلا قوله إلا صدقة الفطر، فإنه من أفراد مسلم. ١٧٩٦ - (وعن أنس أن أبا بكر كتب له) أي لأنس (هذا الكتاب) أي المكتوب الآتي (لما وجهه) أي حين أرسله أبو بكر (إلى البحرين) موضع معروف قريب البصرة سمي به لأنه بين بحرين (بسم الله الرحمن الرحيم) بدل من الكتاب بمعنى اسم المفعول، وهو واضح لأن المراد كتب له هذه النقوش التي هي بسم الله الخ (هذه) أي المعاني الذهنية الدالة عليها النقوش اللفظية الآتية (فريضة الصدقة) بالإضافة أي مفروضة الصدقة (التي فرض رسول الله وَالقول على المسلمين) أي فرضها عليهم بأمره تعالى وقال الطيبي: فرض أي بين وفصل. اهـ. وفيه إيماء إلى ما قال بعض المحققين: إن الزكاة فرضت جملة بمكة وفصلت بالمدينة جمعاً بين الأدلة إذ بعض الآيات المكية يدل على وجوب الزكاة. (والتي) عطف على التي عطف تفسير أي الصدقة التي (أمر الله بها) أي بتلك الصدقة (رسول الله بَ ل#) وفيه إرشاد إلى أن المستفاد من الأوّل لم ينشأ عن الاجتهاد، بل عن أمر الله له بعينه ولا بدع أن يكون المأمور الإِجمالي بالنص، (١) فتح القدير ٢/ ١٢٧. الحديث رقم ١٧٩٦ : أخرجه البخاري مقطعاً في ثمان أمكنة في الجزء الثالث في الأماكن التالية. الحديث رقم ١٤٥٤ الحديث رقم ١٤٥٣ والحديث رقم ١٤٤٨ والحديث رقم ١٤٥٥ و١٤٥٠. ٢٥٥ کتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة فَمَن سُئلها من المسلمين على وجهِها فليُعطِها، ومنْ سُئِلَ فوقَها فلا يُعطِ: في أربعٍ وعشرينَ من الابلِ فما دونها؛ من الغنم من كلِّ خمسٍ شاةٌ . وتفصيل الأمور بالاجتهاد كما في الصلاة والحج وغيرهما على ما هو الظاهر والمتبادر من قوله لتبين للناس، ما نزل إليهم وكان الطيبي لاحظ هذا المعنى، وفسر قوله فرض بقوله بين وفصل وغفل ابن حجر عن هذه النكتة فخلط بين التفسيرين، حيث قال: أي أوجبها وبينها وفصلها ثم تقدير الكلام على كل تقدير، وتحرير وتقرير فإذا كانت الصدقة واجبة بأمر الله، ومبينة بقول رسول الله وَ﴾ (فمن سُئلها) على بناء المفعول أي طلبها (من المسلمين على وجهها) حال من المفعول الثاني في سئلها أي كائنة على الوجه المشروع بلا تعد (فليعطها) بدليل قوله (ومن سئل فوقها) أي فوق حقها قال الطيبي: أي أزيد من واجبها كمية أو كيفية، وتكون المسئلة إجماعية إجمالاً لا اجتهادية، فإنها حينئذ يقدم الساعي. (فلا يعط) أي شيئاً من الزيادة أو لا يعط شيئاً إلى الساعي بل إلى الفقراء، لأنه بذلك يصير خائناً فتسقط طاعته وهذا يدل على أن المصدق إذا أراد أن يظلم المزكي فله أن يأباه ولا يتحرى رضاه ودل حديث جرير وهو قوله ارضوا مصدقيكم، وإن ظلمتم على خلاف ذلك وأجاب الطيبي بأن اولئك المصدقين من الصحابة، وهم لم يكونوا ظالمين وكان نسبة الظلم إليهم على زعم المزكي أو جريان على سبيل المبالغة، وهذا عام فلا منافاة بينهما. اهـ. وقد يجاب بأن الأوّل محمول على [الاستحباب، وهذا محمول على] الرخصة والجواز أو الأوّل إذا كان يخشى التهمة والفتنة وهذا عند عدمهما في شرح السنة فيه دليل على إباحة الدفع، عن ماله إذا طولب بغير حقه وفيه دليل على جواز إخراج صدقة الأموال الظاهرة بنفسه، دون الإِمام وفيه دليل على أن الإمام والحاكم، إذا ظهر فسقهما بطل حكمهما. اهـ. وفي الأخير نظر إذ لا دلالة فيه أكثر مما إذا طلب منه أكثر مما عليه، لا يعطى الزائد بل يعطى الواجب وهذا صريح في بقاء ولايتهما وإن فسقا بطلب غير الواجب. (في أربع وعشرين) قال الطيبي: استئناف بيان لقوله هذه فريضة الصدقة وكأنه أشار بهذه إلى ما في الذهن ثم أتى به بياناً له قال ابن الملك: في أربع خبر مبتدأ محذوف، أي الواجب أو المفروض أو المعطى في أربع وعشرين. (من الإبل) تميز قال ابن الهمام: بدأ بها لأنها كانت جل أموالهم، أو أنفسها (فما دونها من الغنم) بيان للام في الواجب لأنه بمعنى الذي (من كل خمس شاة) أي الواجب من الغنم في أربع وعشرين، إبلاء عن كل خمس إبل شاة وقال الطيبي: من الأولى ظرف مستقر لأنه بيان لشاة توكيداً كما في قوله خمس ذود، من الإبل والثانية لغو ابتدائية متصلة بالفعل المحذوف أي ليعط في أربع وعشرين شاة كائنة من الغنم لأجل كل خمس من الإبل، وقيل: من الغنم خبر لمبتدأ محذوف أي الصدقة في أربع وعشرين من الإِبل من الغنم وقوله من كل خمس شاة مبتدأ أو خبر بيان للجملة المتقدمة، وقال العسقلاني في شرح البخاري: قوله من الغنم كذا للأكثر، ووقع في رواية ابن السكن بإسقاط من وصوّبها بعضهم. وقال عياض: من أثبتها فمعناه زكاتها أي الإِبل من الغنم ومن للبيان لا للتبعيض ومن حذفها فالغنم مبتدأ، والخبر مضمر في قوله في أربع وعشرين وإنما قدم الخبر لأن العرض بيان المقادير، التي تجب فيها الزكاة وإنما تجب بعد وجود النصاب، فحسن '+٠۵ ٢٥٦ .: "!" كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة فإذا بلغَتْ خمساً وعشرينَ إِلى خمسٍ وثلاثين؛ ففيها بنتُ مخاضٍ أنثى. فإِذا بلغَتْ ستّاً وثلاثين إلى خمسٍ وأربعين؛ ففيها بنت لبون أنثى. فإِذا بلغَتْ سنَّاً وأربعينَ إِلى ستين؛ ففيها حِقَّةٌ طروقةُ الجمل. فإذا بلغَت واحدةً وستينَ إِلى خمسٍ وسبعين؛ ففيها جَذَعَةٌ. فإذا بلغَتْ ستَّاً وسبعينَ إِلى تسعين؛ ففيها بنتا لبونٍ. فإذا بلغَتْ إِحدى وتسعينَ إلى عشرين ومائة؛ ففيها حِقَّتان طروقتا الجملِ. التقديم كذا ذكره السيد جمال الدين. (فإذا بلغت) أي الإِبل أو الأربع والعشرون (خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين، ففيها بنت مخاض) قيل: هى التى تمت لها سنة سميت بذلك لأن أمها تكون حاملاً والمخاض الحوامل من النوق ولا واحد لها من لفظها بل واحدتها خلفة وإنما أضيفت إلى المخاض، والواحدة لا تكون بنت نوق لأن أمها تكون في نوق حوامل تجاورهن تضع حملها معهن كذا حققه الطيبي: وأما ما ذكره ابن الملك من أن أمها صارت مخاضاً أي حاملاً بأخرى فليس بسديد اللهم إلا أن يقال المخاض وجع الولادة فيكون التقدير ذات مخاض وإنما قال (أنثى) توكيداً كما قال تعالى: ﴿نفخة واحدة﴾ [الحاقة - ١٣] ولئلا يتوهم أن البنت ههنا، والابن في ابن لبون كالبنت والابن في بنت طبق وابن آوى يشترك فيهما الذكر والأنثى، كذا ذكره الطيبي وحاصله أن وصف البنت بالأنثى لئلا يتوهم أن المراد منه الجنس الشامل للذكر والأنثى، كالولد إذ في غير الآدمي قد يطلق البنت، والابن ويراد بهما الجنس كما في ابن عرس وبنت طبق وهي سلحفاة تبيض تسعاً وتسعين بيضة، على ما في القاموس ثم هذا الحكم مما أجمع عليه وأما ما روي عن علي أن فيها خمس شياه وفي ست وعشرين بنت مخاض فلم يصح كالخبر المروي في ذلك. (فإذا بلغت ستاً وثلاثين، إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى) وهي مالها سنتان وقال الطيبي: أي التي دخلت في الثالثة سميت بها لأن أمها تكون ذات لبن ترضع به أخرى، غالباً (فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين، ففيها حقة) بكسر الحاء وتشديد القاف، أي مالها ثلاث سنين. (طروقة الجمل) بفتح الطاء فعولة بمعنى مفعولة أي مركوبة للفحل، والمراد أن الفحل يعلو مثلها في سنها وفي النهاية هي التي دخلت في الرابعة وسميت بذلك لأنها استحقت أن تركب وتحمل ويطرقها الجمل قيل: فيه دلالة على أنه لا شيء في الأوقاص، وهي ما بين الفريضتين (فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين، ففيها جذعة) بفتح الجيم والذال المعجمة مالها أربع سنين وإنما سميت بذلك لأنها سقطت أسنانها، والجذع السقوط وقيل: لتكامل أسنانها وقال التوربشتي: يقال للابل في السنة الخامسة أجذع، وجذع اسم له في زمن ليس سن ينبت ولا يسقط والأنثى جذعة. (فإذا بلغت ستاً وسبعين، إلى تسعين ففيها بنتا لبون) في الحديث دليل على أن لا شيء في الأوقاص. (فإذا بلغت إحدى وتسعين، إلى عشرين ومائة ففيها حقتان، طروقتا الجمل) قال ابن الهمام: تقدير النصاب والواجب أمر توقيفي (١)، ثم قال: واعلم أن الواجب في الإِبل هو (١) فتح القدير ١٢٧/٢. / ٢٦ ٢٥٧ كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة فإذا زادَتْ على عشرين ومائة؛ ففي كلِّ أربعين بنتُ لبون، وفي كلِّ خمسين حقَّةٌ. ومَنْ لم يُكُنْ معَهُ إِلا أربعٌ من الإِبل فليسَ فيها صدقةٌ إِلا أنْ يشاءَ ربُّها. فإذا بلغَتْ خمساً ففيها شاةٌ. ومن بلغَتْ عندهُ من الإِبلِ صدقةَ الجذعةِ، وليستْ عندَهُ جَذَعَة، وعندهُ حِقَّةٌ؛ فإِنَّها تُقْبَل منهُ الحِقَّة وليت عنده الحقة ويَجعَلُ معها شاتينٍ إِن استَيْسِرَتا له، أو الإناث، أو قيمتها بخلاف البقر والغنم فإنه يستوي فيهما الذكورة والأنوثة(١). (فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) قال القاضي: دل الحديث على استقراء الحساب، بعد ما جاوز العدد المذكور يعني أنه إذا زاد الإِبل على مائة وعشرين لم تستأنف الفريضة وهو مذهب أكثر أهل العلم، وقال النخعي والثوري وأبو حنيفة: تستأنف فإذا زادت على المائة والعشرين خمس، لزم حقتان وشاة وهكذا إلى بنت مخاض، وبنت لبون على الترتيب السابق واحتجوا بما روي عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه في حديث الصدقة، فإذا زادت الإِبل على عشر ومائة ترد الفرائض إلى أوّلها، وبما روي أنه عليه الصلاة والسلام كتب كتاباً لعمرو بن حزم في الصدقات والديات وغيرها وذكر فيه أن الإبل إذا زادت على عشرين، ومائة استؤنفت الفريضة وقد ذكر ابن الهمام في شرح الهداية كتب الصدقات من رسول الله وَّر منها كتاب الصديق، ومنها كتاب عمر بن الخطاب(٢) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه، ومنها كتاب عمرو بن حزم أخرجه النسائي في الديات(٣) وأبو داود في مراسيله وقد بسط ابن الهمام الكلام، على ما يتعلق بالمقام فراجعه إن كنت تريد تمام المرام(٤) ثم قال وفي شرح الكنز قد وردت أحاديث كلها تنص على وجوب الشاة بعد المائة والعشرين ذكرها في الغاية(٥). اهـ. وبه يندفع ما قاله ابن حجر من أن الرواية بذلك لا تقاوم حديث البخاري، فإنا نقول الحديث إذا تعددت طرقه وصح وله مسند منها يرجح على البخاري، لا سيما وقد تعلق اجتهاد المجتهد قبل أن يخلق الله البخاري، ولا عبرة بالضعف الناشىء بعد المجتهد، على تقدير وقوعه. (ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها) أي مالكها وصاحبها أن يتطوّع بها مبالغة في نفي الوجوب، والاستثناء منقطع وقيل متصل إطلاقاً للصدقة على الواجب، والمندوب تأكيداً لما قبله كما فهم مما سبق. (فإذا بلغت خمساً ففيها شاة ومن بلغت عنده من الإبل) يتعين إن من زائدة على مذهب الأخفش، داخلة على الفاعل أي ومن بلغت إبله (صدقة الجذعة) بالنصب والإِضافة قال الطيبي: أي بلغت الإِبل نصاباً يجب فيه الجذعة. اهـ. وفي نسخة برفع صدقة بتنوينها ونصب الجذعة وفي نسخة بالإِضافة (وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها) أي القصة أو ألحقة أو ضمير مبهم (تقبل منه الحقة) تفسير (ويجعل) ضميره راجع إلى من (معها) أي مع الحقة للمستحقين (شاتين أن استيسرتا له) قال ابن حجر: ذكرين أو أنثيين أو أنثى، وذكر من الضأن ما لها سنة ومن المعز ما لها سنتان. (أو (١) فتح القدير ١٢٨/٢. (٣) فتح القدير ١٣٠/٢. (٥) فتح القدير ١٣١/٢. (٢) فتح القدير ١٢٩/٢. (٤) فتح القدير ١٢٨/٢ - ١٣٠. ٢٥٨ ا شها: % ٢٠٣٠, ١٠٧٩ كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة عشرِينَ درهماً. ومن بلغَتْ عندهُ صدقةُ الحِقَّةَ، وليسَتْ عندَهُ الحقَّةُ، وعندَهُ الجذعةُ؛ فإنَّها تُقبَلَ منهُ الجذعَةُ، ويعطيهِ المصدِّق عشرينَ درهماً، أو شاتين. ومنْ بلغَتْ عندَهُ صدقةً الحقَّةَ، وليسَتْ عندَه إِلا بنتُ لبون؛ فإنَّها تُقبَلُ منهُ بنتُ لبون، ويعطي [ معها ] شاتينٍ، أو عشرينَ درهماً. ومن بلغَتْ صدقتهُ بنتَ لبون، وعندَهُ حِقَّةٌ، فإِنَّها تُقبَلُ منهُ الحِقَّةُ، ويُعطيهِ المصدّقُ عشرينَ درهماً، أو شاتين. ومن بلغَتْ صدقتهُ بنتَ لبون، وليست عندَهُ، وعندهُ بنتُ مخاضٍ؛ فإِنَّها تُقبَلُ منهُ بنتُ مَخاض، ويعطي معها عشرين درهماً، أو شاتَين. ومنْ بلغَتْ صدقتُهُ بنتَ مخاضٍ، وليسَت عنده، وعندَهُ بنتُ لبون، فإِنَّها تُقبَل منه، ويُعطيه المُصدِّقُ عشرينَ درهماً، أو شاتَين. فإنْ لم تكُنْ عندهُ بنتُ مَخاضٍ على وجهِها، وعندَهُ ابنُ لبون؛ فإِنَّهُ يُقبلُ منهُ، وليسَ معهُ شيءٌ. وفي صدقةِ الغنمِ .. ...* عشرين درهماً) جبراً وعشر ضعيف قال الطيبي: فيه دليل على جواز النزول والصعود، من السن الواجب عند فقده إلى سن آخر، يليه وعلى أن جبر كل مرتبة بشاتين أو عشرين درهماً وعلى أن المعطي مخير، بين الدراهم والشاتين. (ومن بلغت عنده صدقة الحقة) بأن كانت ستاً وأربعين (وليست عنده الحقة وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه الجذعة) بدل من الضمير الذي هو اسم إن أو فاعل تقبل فالضمير للقصة. (ويعطيه المصدق) أي العامل أو المستحق إن قبض لنفسه (عشرين درهماً أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده إلا بنت لبون، فإنها تقبل منه بنت لبون) إعرابه كما سبق وفي أصل ابن حجر فإنها أي بنت اللبون تقبل منه. اهـ. وهو مخالف لما في الأصول من ذكر بنت لبون بعد قوله تقبل منه. (ويعطي) أي المالك (شاتين أو عشرين درهماً) قال الطيبي رحمه الله: فيه دليل على أن الخيرة في الصعود والنزول، من السن الواجب إلى المالك. اهـ. وعلل بأنهما شرعاً تخفيفاً له ففوض الأمر إلى اختياره، (ومن بلغت صدقته بنت لبون، وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست) أي بنت اللبون (عنده وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض، ويعطي) أي الصاحب (معها) أي مع بنت المخاض ومعها حال مما بعده لأنه صفة له تقدمت عليه. (عشرين درهماً) قال الطيبي: أي عشرين درهماً، كائنة مع بنت المخاض فلما قدم صار حالاً. (أو شاتين ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست) أي بنت المخاض (عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهماً، أو شاتين فإن لم تكن) بالتأنيث والتذكير (عنده بنت مخاض على وجهها) بأن فقدها حساً أو شرعاً قال ابن الملك: يحتمل معناه ثلاثة أوجه إما أن لا يكون عنده بنت مخاض أصلاً أو لا تكون صحيحة بل مريضة، فهي كالمعدومة أو لا تكون عنده بنت مخاض متوسطة بل له بنت مخاض على غاية الجودة. (وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه) أي بدلاً من بنت مخاض قهراً على الساعي (وليس معه شيء) أي لا يلزمه مع ابن لبون شيء آخر من الجبران قال ابن الملك: تبعاً للطيبي [رحمه الله] وهذا يدل على أن فضيلة الأنوثة، تجبر بفضل السن. (وفي صدقة الغنم) قال ابن الهمام: سميت به لأنه ليس له آلة الدفاع فكانت غنيمة لكل طالب، ثم الضأن والماعز سواء في ٢٥٩ کتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة في سائمتِها: إِذا كانت أربعين إِلى عشرين ومائةٍ؛ شاةٍ. فإِذا زادَتْ على عشرينَ ومائةٍ إِلى مائتين؛ ففيها شاتان. فإِذا زادَتْ على مائتين إِلى ثلاثمائةٍ؛ ففيها ثلاثُ شياهٍ. فإِذا زادَتْ على ثلاثمائةٍ، ففي كلّ مائةٍ؛ شاةٌ. فإِذا كانتْ سائمةُ الرجلِ ناقِصَةً من أربعين شاةً واحدةً؛ فليسَ فيها صدقةٌ، إِلا أن يشاءَ ربُّها. ولا تُخْرَجُ في الصدقةِ هَرِمةٌ، ولا ذاتُ عَوَارٍ، ولا تَیْسٌ الحكم خبر مقدم. (في سائمتها) بدل بإعادة الجار أو حال أي لا في معلوفتها والسائمة هي التي ترعى في أكثر السنة قال ابن الهمام: والسائمة التي ترعى، ولا تعلف في الأهل وفي الفقه هي تلك مع قيد كون ذلك لقصد الدر، والنسل حولاً أو أكثر فلو أسميت أي الإِبل للحمل والركوب لم تكن السائمة المستلزمة شرعاً لحكم وجوب الزكاة، بل لا زكاة فيها ولو أسامها للتجارة كان فيها زكاة التجارة لا زكاة السائمة. اهـ. وفي شرح السنة فيه دليل على أن الزكاة إنما تجب في الغنم إذا كانت سائمة فأما المعلوفة فلا زكاة فيها، ولذلك لا تجب الزكاة في عوامل البقر والإِبل، عند عامة أهل العلم وإن كانت سائمة وأوجبها مالك في عوامل البقر ونواضح الإِبل. اهـ. قال ابن حجر: في حديث أبي داود الذي صححه الحاكم وحسنه الترمذي النص على السوم في الإِبل أيضاً(١) وفي الخبر الصحيح ليس في البقر العوامل صدقة(٢). (إذا كانت أربعين إلى عشرين، ومائة شاة) مبتدأ (فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين، ففيها شاتان فإذا زادت على مائتين إلى ثلثمائة ففيها ثلاث شياة، فإذا زادت على ثلثمائة) أي وبلغت أربعمائة ذكره الطيبي وقال ابن الملك: وقيل: إذا زادت واحدة ففيها أربع. اهـ. وفي شرح السنة معناه أن تزيد مائة أخرى فتصير أربعمائة فيجب أربع شياه وهو قول عامة أهل العلم وقال الحسن بن صالح إذا زادت على ثلثمائة واحدة ففيها أربع شياه. اهـ. وبه قال النخعي (ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل) وكذا المرأة (ناقصة من أربعين شاة) تمييز (واحدة) بالنصب إما على نزع الخافض أي بواحدة أو مفعول ناقصة أو عطف بيان لها وبالرفع على تقدير، وهي واحدة من أربعين شاة (فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها) أي تطوّعاً (ولا تخرج) على بناء المجهول (في الصدقة) أي الزكاة (هرمة) بكسر الراء أي التي أضر بها كبر السن وقال ابن الملك كالمريضة. (ولا ذات عوار) بفتح العين ويضم أي صاحبة عيب ونقص كذا في النهاية وقال ابن حجر: فهو من عطف العام إذ العيب يشمل المرض، والهرم وغيرهما ومن فسرهما بالنقص، والعيب أراد التأكيد إذا النقص والعيب متحدان. اهـ. والصحيح أن العيب أعم من النقص مع أن الهرم ليس معيباً في اللغة، ولو كان معيباً في الشرع وقال ابن الملك: هذا إذا كان كل ماله أو بعضه سليماً فإن كان كله معيباً، فإنه يأخذ واحداً من وسطه، (ولا تيس) أي فحل الغنم قال الشراح: أي إذا كانت كل الماشية أو بعضها إناثاً لا يؤخذ الذكر إلا في (١) أخرجه أبو داود في السنن ٢٣٣/٢ حديث رقم ١٥٧٥. (٢) الطبراني في الكبير ذكره في كنز العمال. ٢٦٠ ٫٠٠٠ کتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة إلا ما شاءَ المُصدِّق. ولا يُجمَعُ بينَ متفرِّقٍ، ولا يُفرَّقُ بينَ مُجتمَع خشيَةَ الصدقةِ، وما كان من خليطينِ فإِنَّهما يتراجعانِ بينَهما بالسويَّة. موضعين ورد بهما السند الأول، أخذ التبيع من ثلاثين من البقر والثاني أخذ ابن اللبون، من خمس وعشرين من الإبل مكان بنت المخاض عند عدمها فأما إذا كانت ماشيته كلها ذكوراً، فيؤخذ الذكر وقيل: لا يؤخذ التيس لأن المالك يقصد منه الفحولة فيتضرر بإخراجه، وقال بعضهم: لنتنه وفساد لحمه، فهو مرغوب عنه وقال القاضي: لأن الواجب هي الأنثى. (إلا ما شاء المصدق) بتخفيف الصاد وتشديد الدال وروي أبو عبيد بفتح الدال وهو المالك وجمهور المحدثين بكسرها وهو العامل فعلى الأوّل يختص الاستثناء، بقوله ولا تيس إذ ليس للمالك أن يخرج ذات عور في صدقته، وعلى الثاني معناه أن العامل يأخذ ما شاء مما يراه أصلح وأنفع للمستحقين، فإنه وكيلهم ويحتمل تخصيص ذلك بما إذا كانت المواشي كلها معيبة هذا كلام الشراح قال الطيبي: هذا إذا كان الاستثناء متصلاً، ويحتمل أن يكون منقطعاً والمعنى لا يخرج المزكي الناقص، والمعيب لكن يخرج ما شاء المصدق من السليم والكامل وقال ابن حجر: وقيل بتشديدها أي المالك بأن تمحضت ماشيته كلها معيبة أو ذكوراً فالاستثناء متصل راجع للكل أيضاً، وعجيب ممن حمله إلى المالك وجعله راجعاً إلى التيس فقط. اهـ. وهو غير متجه عند التحقيق وبالله التوفيق (ولا يجمع) نفي مجهول (بين متفرق ولا يفرق) بالتشديد ويخفف (بين مجتمع خشية الصدقة) نصب على العلة راجعة إليهما أي مخافة تقليلها، وتكثيرها قاله الطيبي. أو خشية فوت الصدقة وتقليلها قال بعضهم والحاصل أن التقدير خشية وجوب الصدقة أو كثرتها إن رجع للمالك، وخشية سقوط الصدقة أو قلتها إن رجع إلى الساعي، قال بعض علمائنا: النهي للساعي عن جمع المتفرقة، مثل أن يجمع أربعين شاة، لرجلين لأخذ الصدقة، وتفريق المجتمعة مثل أن يفرق مائة وعشرين لرجل أربعين أربعين ليأخذ ثلاث شياه، وهذا قول أبي حنيفة والنهي للمالك أن يجمع أربعينه مثلاً إلى أربعين لغيره، لتقليل الصدقة وأن يفرق عشرين له مخلوطة بعشرين لغيره، لسقوطها وهذا قول الشافعي وفي شرح السنة هذا نهي للمالك والساعي جميعاً نهى رب المال عن الجمع والتفريق قصداً إلى تكثير الصدقة، قال الطيبي: ويتأتى هذا في صور أربع أشار إليها القاضي، بقوله الظاهر أنه نهي للمالك عن الجمع والتفريق قصد إلى سقوط الزكاة أو تقليلها، كما إذا كان له أربعون شاة فيخلطها بأربعين لغيره، ليعود واجبة من شاة إلى نصفها وكما إذا كان له عشرون شاة مخلوطة، بمثلها ففرقها لئلا يكون نصاباً فلا يجب شيء وهو قول أكثر أهل العلم وقد نهى الساعي أن يفرق المواشي على المالك، فيزيد الواجب كما إذا كان له مائة وعشرون شاة، وواجبها شاة ففرقها الساعي أربعين أربعين ليأخذ ثلاث شياه وأن يجمع بين متفرق لتجب فيه الزكاة، أو تزيد كما إذا كان لرجلين أربعون شاة متفرقة فجمعها الساعي ليأخذ شاة أو كان لكل واحد منهما مائة وعشرون فجمع بينهما ليصير الواجب ثلاث شياه، وهو قول من لم يعتبر الخلطة ولم يجعل لها تأثيراً كالثوري وأبي حنيفة قال الطيبي: [رحمه الله] وظاهر قوله (وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) يعضد الوجه الأوّل. اهـ. وهو مدفوع إذ يتصوّر في المشاركة أيضاً وقوله بالسوية أي