Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت ولم تترك رسولَ اللَّهِ وَ لَه من العناءِ. متفق عليه. ١٧٤٤ - (٢٣) وعن أُمّ سلمةَ، قالت: لما ماتَ أبو سلمة قلت: غريبٌ، وفي أرضٍ غربةٍ، لأبكينَه بكاءً يُتَحدَّثُ عنه. فكنتُ قد تهيَّأتُ للبكاءِ عليه، إِذْ أقبلتِ امرأةٌ تريد أن تُسعدَني، فاستقبلَها رسولُ اللَّهِ ﴿ فقال: ((أتُريدينَ أن تُدخِلي الشيطانَ بيتاً أخرجَهُ اللَّهُ منه؟!)) مرتين، وكففتُ عن البُكاءِ فلم أبكِ. رواه مسلم. ٤َّ) أي على وجه الكمال في الزجر، وإلا فقد قام بالأمر حيث نهاهن عن الضجر، وما أبعد قول ابن حجر حيث صرف الأمر إلى الحثي في أفواههن. (ولم تترك رسول الله وَالير من العناء) بفتح العين المهملة أي تعب الخاطر من سماع ارتكابهن الكبائر، أو الصغائر وعدم انزجارهن بالزواجر (متفق عليه). ١٧٤٤ - (وعن أم سلمة) من أمهات المؤمنين (قالت: لما مات أبو سلمة) أي زوجها الأوّل (قلت: غريب) أي هو ميت في بلاد الغربة لأنه كان مكياً من أصحاب الهجرة. (وفي أرض غربة) بالاضافة وهو تأكيد أو المراد بقولها لها غريب أي ليس له أحد من أقاربه، وهو إما مجاز أو تشبيه بليغ. (لابكينه) بتشديد النون أي والله لابكين عليه (بكاء) أي شديداً (يتحدث عنه) بصيغة المجهول، أي يتحدث الناس به ويتعجبون منه لكمال شدته ولعل هذا منها كان قبل علمها بتحريم النياحة (فكنت قد تهيأت للبكاء عليه) أي بالقصد والعزيمة وتهيئة أسباب الحزن، من الثياب السود وغيرها قال الطيبي: الفاء متصلة بقوله قلت: أي قلت: عقيب ما تهيأت للبكاء، ولا يجوز أن يتصل بالقول إلا مع الواو ليكون حالاً. اهـ. وغفل ابن حجر عن ذلك التحقيق فقال: هو عطف على قلت: أي عقب قولي، ذلك وقع مني تمام التهيىء (إذا أقبلت امرأة) ظرف لتهيأت وأبعد ابن حجر حيث قال: ظرف لقلت أي جاءتني من قبالتي امرأة. (تريد أن تسعدني) أي مساعدتي في البكاء ومعاونتي في النداء (فاستقبلها) أي تلك المرأة (رسول الله وٍَ﴾ أي بعد علمه بما هي قاصدة له (فقال: أتريدين؟) أي أيتها المرأة باعانتك على المعصية (أن تدخلي الشيطان) أي أن تكوني سبباً لدخول الشيطان (بيتاً أخرجه الله) أي الشيطان (منه) أي من ذلك البيت وأبعده من اغواء أهله (مرتين) قال السيد جمال الدين: يحتمل أن يراد بالمرة الأولى، يوم دخوله في الإِسلام والمرة الثانية يوم خروجه من الدنيا مسلماً وأن يراد به التكرير أي أخرجه الله إخراجاً بعد إخراج، كقوله تعالى: ﴿ثم ارجع البصر كرتين﴾ [الملك - ٤] وقوله تعالى: ﴿الطلاق مرتان﴾ [البقرة - ٢٢٩] أي مرة بعد مرة كذا قاله الطيبي أقول: ويحتمل أن يراد بالمرة الأولى يوم هاجر من مكة إلى الحبشة وبالمرة الثانية يوم هاجر إلى المدينة فإنه من ذوي الهجرتين. اهـ. أقول ويحتمل أن يكون مرتين متعلق بقال: أي أعاد هذا الكلام لكمال الاهتمام مرتين والله أعلم. (وكففت) عطف على مقدر أي فانزجرت ومنعت نفسي (عن البكاء فلم أبك) أي البكاء المذموم على الوجه المعلوم (رواه مسلم). الحديث رقم ١٧٤٤: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٣٥ حديث رقم (١٠ - ٩٢٢). ٢٠٢ السنة كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت ١٧٤٥ - (٢٤) وعن الثُّعمان بن بشير، قال: أُغمِيَ على عبدِ اللَّهِ بن رواحة، فجعلت أخته عمرةُ تبكي: واجبلاه! واكذا! واكذا! تُعدِّد عليه، فقالَ حينَ أفاق: ما قلتِ شيئاً إِلاَّ قيلَ لي: أنت كذلك؟ زاد في روايةٍ: فلمَّا ماتَ لم تبكَ عليه. رواه البخاري. ١٧٤٦ - (٢٥) وعن أبي موسى، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَل: يقول: ((ما مِنْ مَيّتٍ يموتُ فيقومُ باكيهِم فيقول: واجبلاه! واسيّداه! ونحوَ ذلك، إِلاَّ وَّلَ اللَّهُ بهِ ملكین یلھَزانِه، ويقولان: أهكذا كنت؟)) رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ حسن. ١٧٤٥ - (وعن النعمان) بضم النون (ابن بشير) صحابيان (قال: أغمي على عبد الله بن رواحة) هو من النقباء والصحابة الاجلاء (فجعلت أخته عمرة تبكي واجبلاه) قال الطيبي: حال والقول محذوف، أي قائلة واجبلاه توطئة لها كقوله تعالى: ﴿لساناً عربياً﴾ [الأحقاف - ١٢] (واكذا وكذا) كنايتان عن نحو سيداه وسنداه (تعدد عليه) أي بأوصافه الجميلة بدل من تبكي أو بيان له (فقال: حين أفاق ما قلت: شيئاً لا قيل لي) استثناء مفرغ (كذلك) أي أنت وفي نسخة كذاك بلا لام أي لما قلت: واجبلاه قيل: أنت جبل أي كهف يلجؤون إليك على سبيل التهكم ولوعيد الشديد، قال الطيبي: هذا الحديث ينصر مذهب عمر رضي الله عنه في حديث ابن أبي مليكة وتعقبه ابن حجر بما لا طائل تحته وهو قوله لأنا لا نعلم أحداً أخذ بظاهره، وإنما هو مؤوّل بما قدمته وتلك التأويلات لا يأتي منها شيء هنا فتعين ما ذكرته قلت: سيأتي في كلام السيوطي ما يقوي الطيبي، ثم قال ابن حجر: فإن قلت: ما وجه توبيخه بهذا مع إنه لم يرض به ولا أمر قلت: اخباره بذلك حتى ينزجر الناس عن فعل شيء من ذلك بالكلية. اهـ. ولا يخفى عدم صلاحيته للجواب، والله أعلم بالصواب. (زاد في رواية فلما مات لم تبك عليه) أي أخته من جنس هذا البكاء (رواه البخاري). ١٧٤٦ - (وعن أبي موسى قال: سمعت رسول الله وَلّ يقول ما من ميت) أي حقيقي أو مشرف على الموت (يموت) قال الطيبي: هو كقول ابن عباس يمرض المريض أو تضل الضالة فسمى المشارف للموت، والمرض والضلال ميتاً ومريضاً وضالة وهذه الحالة هي الحالة التي ظهرت على عبد الله بن رواحة. اهـ. وتعقبه ابن حجر بما لا طائل تحته. (فيقوم) أي فيشرع (باكيهم فيقول واجبلاه واسيداه ونحو ذلك) نحو سنداه ومعتمداه (إلا وكل الله به ملكين يلهزانه) بفتح الهاء أي يضربانه ويدفعانه وفي النهاية اللهز الضرب، بجمع اليد في الصدر يقال: الهزه بالرمح أي طعنه في الصدر (ويقولان أهكذا كنت) أي توبيخاً وتقريعاً (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب حسن، ورواه ابن ماجه والحاكم)(١) قال السيوطي في شرح الصدور(٢): بعد ما ذكر أحاديث أن الميت يعذب ببكاء الحي عليه، اختلف العلماء في ذلك على مذاهب، أحدها الحديث رقم ١٧٤٥ : أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٥١٦. حديث رقم ٤٢٦٧. الحديث رقم ١٧٤٦ : أخرجه الترمذي في السنن ٣٢٦/٣ حديث رقم ١٠٠٣. (١) هذه الزيادة ليست موجودة في مخطوطة المشكاة ولا في نسخها والله تعالى أعلم. (٢) شرح الصدور ص ٢٨٣ - ٢٨٤. ـد مفوتر /' ٢٠٣ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت ١٧٤٧ - (٢٦) وعن أبي هريرةَ، قال: ماتَ ميّتْ من آلِ رسولِ اللهِ وَ لَ فاجتمعَ النساءُ يبكينَ عليه، فقامَ عمرُ ينهاهُنَّ ويطردُهُنَّ. فقال رسولُ الله ◌َِّ: ((دعْهنَّ فإنَّ العينَ دامعةٌ، والقلبَ مصاب، والعهدَ قريب)). ٤٩جم۔ أنه على ظاهره مطلقاً، وهو رأي عمر بن الخطاب وابنه الثاني لا مطلقاً الثالث أن الباء للحال أي أنه يعذب حال بكائهم عليه، والتعذيب عليه من ذنب لا بسبب البكاء الرابع أنه خاص بالكافر، والقولان عن عائشة الخامس أنه خاص بمن كان النوح من سنته وطريقته وعليه البخاري، السادس أنه فيمن أوصى به كما قال القائل : إذا مت فانعيني بما أنا أهله * وشقي علي الجيب يا ابنت معبد السابع أنه فيمن لم يوص بتركه فتكون الوصية بذلك واجبة، إذا علم أن من شأن أهله أن يفعلوا ذلك الثامن أن التعذيب بالصفات التي يبكون بها عليه، وهي مذمومة شرعاً كما كان أهل الجاهلية يقولون يا مرمل النسوان يا ميتم الأولاد، يا مخرب الدور التاسع أن المراد بالتعذيب توبيخ الملائكة له، بما يندب به أهله. اهـ. العاشر ما أخرجه البخاري عن عمر ولفظه أن الميت يعذب بالنياحة عليه في قبره(١). اهـ. وتقدم قول آخر أن المراد بالعذاب تألم الميت بسبب بكاء أهله عليه، على وجه مذموم كما يتألم بسائر المعاصي الصادرة عنهم، ويفرح بالأعمال الصالحة الكائنة منهم والحاصل أن الميت إذا كان له تسبب في هذه المعصية ولو بتقصير في الوصية أو رضي بهذه القضية فالعذاب على حقيقته، وإلا فمحمول على تألمه سواء عند نزعه أو موته، ويستوي فيه الكافر والمؤمن، وبهذا يحصل الجمع بين قوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ [الأنعام - ١٦٤] وبين الأحاديث المطلقة في هذه البلية الكبرى. ١٧٤٧ - (وعن أبي هريرة قال: مات ميت من آل رسول الله (وَ ل18) هي زينب بنت رسول الله ◌َ﴾ كما سيأتي في الحديث الآتي. (فاجتمع النساء يبكين عليه) أي على الميت (فقام عمر ينهاهن) أي الأقارب (ويطردهن) أي الأجانب بضربهن كما سيأتي (فقال رسول الله وَير: دعهن) أي اتركهن (يا عمر فإن العين دامعة) أي بالطبع وقد وافقه الشرع (والقلب) بالنصب والرفع (مصاب) أي أصابه المصيبة فلا بد له أن ينقلب إلى الحزن، كما أنه ينقلب عند حصول النعمة إلى الفرح فهو السبب في بكاء العين وضحكها. (والعهد) بالوجهين أي زمان المصيبة (قريب) أي منهن فالصبر صعب عليهن، ولذا قال ◌َ ل ور: الصبر أي الكامل عند الصدمة الأولى، والواو لمطلق الجمع وعكس فيه الترتيب الطبيعي لأن قرب العهد يورث شدة الحزن للقلب، وهي تورث دمع العين إيثاراً لذكر ما يظهر، ويعلم على ما يخفى ثم الظاهر أن بكاءهن كان بصوت لكن لا برفعه فنها عن عمر سد الباب الذريعة، حتى لا ينجر إلى النياحة المذمومة لا سيما في الحضرة النبوية فأمره وَلو بتركهن وأظهر عذراً لهن في أفعالهن، ويمكن أن يكون مع عمر الحديث رقم ١٧٤٧ : أخرجه النسائي في السنن ١٩/٤ حديث رقم ١٨٥٩. وابن ماجه ٥٠٥/١ حديث رقم ١٥٨٧ وأحمد في المسند ٢/ ٤٤٤. (١) راجع الحديث رقم (١٧٢٢). أجيبى 94و5$ ٢٠٤ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت رواه أحمدُ، والنسائيُّ. ١٧٤٨ - (٢٧) وعن ابنِ عبَّاس، قال: ماتَتْ زينبُ بنتُ رسولِ الله ◌ِوَّهِ، فبكَتِ النّساء، فجعلَ عمرُ يضربهُنَّ بسوطِهِ، فأخَّرَهُ رسولُ اللهِ وَ بِيدِه، وقال: ((مهلاً يا عمَر!)) ثمَّ قال: ((إياكُنَّ ونعيقَ الشيطان)) ثمّ قال: ((إِنَّه مهما كانَ لضربهن كما في الحديث الآتي، فمنعه ظاهر لا إشكال فيه وقال ابن حجر: هو محمول على أنه لم يصدر منهن إلا مجرد البكاء فمنعهن منه عمر كأنه للتمسك بقوله و ل﴿ فإذا وجبت فلا تبكين باكية (١) فأمره وَ لتر بالامساك عنهن، وذكر له عذرهن الدال على أن محل الكراهة حيث لا غلبة أما مع غلبة الحزن فلا كراهة. اهـ. وفيه أن مجرد البكاء غير مكروه إجماعاً، وقد صدر البكاء عنه وَلهر عند موت ابنه إبراهيم حيث قال: العين تدمع، والقلب يحزن(٢) فالنهي في الحديث الذي أورده محمول على البكاء المذموم، ولا اعتبار بالمفهوم من الظرف الذي وقع قيداً اتفاقياً أو غالبياً والله أعلم وسيأتي مزيد تقرير ومزيه تحرير في الحديث الذي يليه مما يؤيد ما ذكرناه ويقويه. (رواه أحمد) [كذا في نسخة] (والنسائي). ١٧٤٨ - (وعن ابن عباس قال: ماتت زينب بنت رسول الله وَ الر فبكت النساء، وجعل عمر بضربهن بسوطه فأخره رسول الله ( 18) أي عنهن (بيده) وفيه إشعار أنه لا يجوز الضرب على النياحة بل ينبغي النصيحة، ولذا أخره (وقال مهلاً) بسكون الهاء أي أمهلهن مهلاً، أو أعطهن مهلاً قال السيد: مهلاً مصدر عامله محذوف، كذا في الطيبي وقال في النهاية: وفي حديث علي كرم الله وجهه إذا سرتم إلى العدو، فمهلاً مهلاً فإذا وقعت العين على العين فمهلاً مهلاً الساكن الرفق، والمتحرك التقدم أي إذا سرتم فتأنوا وإذا لقيتم فاحملوا قال الجوهري: المهل بالتحريك التؤدة والتباطؤ، يقال: مهلته وأمهلته، أي سكنته وأخرته ومهلاً يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث. اهـ. وفي القاموس المهل ويحرك والمهملة بالضم السكينة والرفق. اهـ. وبه يتبين أن المهل فيه لغتان السكون، وهو الأصل وأشار إليه في القاموس بقوله ويحرك وكان صاحب النهاية(٣) اقتصر على السكون نظراً إلى رواية الحديث، فاقتصار ابن حجر على التحريك مخالف للرواية والدراية، (يا عمر) والمعنى لا تبادر حتى يتبين لهن الحكم وفيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة﴾ [النحل - ١٢٥] (ثم قال إياكن ونعيق الشيطان) أي صياحه بالنياحة وأضيف إليه لحمله عليه من نعق الراعي بغنمه دعاها لتعود إليه، ومنه قوله تعالى: ﴿كمثل الذي ينعق ﴾ [البقرة - ١٧١] (ثم قال) أي النبي وَلّ مبيناً له أتم البيان (إنه) أي الشأن (مهما كان) في القاموس مهما بسيط لا مركب من مه وما ولا من ما خلافاً لزاعميهما، أهو اختلف في إنها اسم شرط أو ، يب. (١) راجع الحديث رقم (١٧٢٢). الحديث رقم ١٧٤٨ : أخرجه أحمد في المسند ٣٣٥/١. (٢) في المخطوطة ((الهداية)). ٢٠٥ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت من العينِ ومن القلبٍ؛ فمنَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ ومن الرحمةِ. وما كانَ من اليدِ ومن اللسانِ؛ فمنَ الشيطان». رواه أحمد. ١٧٤٩ - (٢٨) وعن البخاريّ تعليقاً، قال: لما ماتَ الحسنُ بنُ الحسن بن عليّ [رضي الله عنهم ] ضربتِ امرأتهُ القَّةَ على قبرِه سنةً ثمَّ رفعَتْ، فسمعَت صائحاً يقول: ألا هلْ وجدوا ما فقَدوا؟ فأجابهُ آخر: بل يئسوا فانقلَبوا. حرف شرط وهو في هذا المقام ظرف لفعل الشرط، أي مهما كان البكاء (من العين) أي من الدمع (ومن القلب) أي من الحزن (فمن الله عزَّ وجلَّ) أي محمود ومرضى من جهته وصادر من خلقته (ومن الرحمة) أي وناشىء من رحمة صاحبه (وما كان) ما شرطية أيضاً (من اليد) كالضرب على الخد وقطع الثوب، ونتف الشعر (ومن اللسان) أي بطريق الصياح وعلى وجه النياح أو يقول مما لا يرضى به الرب. (فمن الشيطان) أي من اغوائه أو برضائه قال الطيبي: مهما حرف الشرط تقول مهما تفعل أفعل قيل: [إن] أصلها ماما فقلبت الألف الأولى هاء ومحله رفع بمعنى، إيما شيء كان من العين فمن الله فإن قلت: نسبة الدمع إلى العين، والقول من اللسان والضرب باليدان كان بطريق الكسب، فالكل يصح من العبد وإن كان من طريق التقدير، فمن الله فما وجه اختصاص البكاء بالله قلت: الغالب في البكاء أن يكون محموداً فالأدب أن يسند إلى الله تعالى بخلاف قول الخنا والضرب باليد عند المصيبات، فإن ذلك مذموم. اهـ. وتبعه ابن حجر قال ميرك: ولعل إسناد البكاء إلى الله تعالى لأجل إن الله راض به، ولا يؤاخذ به بخلاف ما صدر من اللسان واليد عند المصيبة فإن الشيطان راض بهما والرحمن يؤاخذ بهما، وليس في الحديث إسناد ما صدر منهما للعبد حتى يقال: كان بطريق الكسب فالكل من العبد، وإن كان بطريق التقدير فالكل من الله تعالى تأمل. اهـ. وهي مناقشة لطيفة ومجادلة شريفة وبيانها أن ترديد الطيبي، ليس على الطريق العرفي فإنه لا مرية إن الكل بتقدير الله (تعالى) أوّلاً، ويكسب العبد ثانياً فمحل السؤال ومورد الاشكال أنه كيف نسب بعضها إلى الرحمن وبعضها إلى الشيطان؟ فيجاب أن بعضها مباح، أو محمود فينسب إلى الله لاباحته إياه أو لرضاه فيترتب عليه الثواب وبعضها معصية فينسب إلى الشيطان حيث نسب بالاغواء، وحصل له به الرضا فيستوجب عليه العذاب، هذا وقد يقال: إن دمع العين، وحزن القلب، ليسا من الأفعال الاختيارية فلا إشكال في نسبتهما إلى الصفات الألوهية، والله أعلم بالحقائق الحديثية (رواه أحمد). ١٧٤٩ - (وعن البخاري تعليقاً) أي بلا إسناد (قال: لما مات الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنهم، ضربت امرأته القبة) أي الخيمة (على قبره سنة) الظاهر أنه لاجتماع الأحباب للذكر والقراءة، وحضور الأصحاب للدعاء بالمغفرة والرحمة، وأما حمل فعلها على العبث المكروه كما فعله ابن حجر، فغير لائق بصنيع أهل البيت. (ثم رفعت) بالبناء للفاعل أي أمرت المرأة برفعها، ويحوز كونه للمفعول أي رفعت الخيمة. (فسمعت) أي المرأة (صائحاً) أي هاتفاً غيبياً (يقول ألا) بالتخفيف للتنبيه (هل وجدوا ما فقدوا فأجابه آخر بل يئسوا) والظاهر سئموا ولكن لما كان في صورة اليأس، قال: يئسوا (فانقلبوا) أي رجعوا وقال السيوطي: أخرج ٠٠٠ ٠٫٠٠٠٢ ج، بجرا چا ٢٠٦ رجوى ٥٧٧٠ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت ١٧٥٠ - (٢٩) وعن عمران بن حصينٍ، وأبي برزة، قالا: خرجنا مع رسولِ اللَّهِ وَل في جنازةٍ، فرأى قوماً قد طرَحوا أرديتهمْ يمشونَ في قُمُصٍ، فقال رسولُ الله ◌َّرَ: ((أبِفِعْلٍ الجاهليَّة تأخُذونَ؟ أو بصنيع الجاهليَّةِ تَشبَّهون؟ لقد همَمْتُ أن أدعوَ عليكم دعوةٌ ترجِعونِ في غير صوركم)). ابن أبي الدنيا عن سواد بن مصعب الهمداني، عن أبيه أن اخوين كانا جارين له وكان كل واحد يجد بصاحبه وجدا لا يرى مثله فخرج الأكبر إلى أصفهان، فمات الأصغر فاختلف إلى قبره سبعة أشهر فإذا هاتف يهتف من خلفه يوماً : نفسك أصلحها ولا تبكه * يا أيها الباكي على غيره إن الذي تبكي على أثره * توشك أن تسلك في سلكه قال: فالتفت فلم ير خلفه أحداً فاقشعر وحم فرجع إلى أهله فلم يلبث إلا ثلاثاً حتى مات فدفن إلى جنبه. اهـ. وكان من حق المصنف أن يذكر من يرويه البخاري عنه أولاً وينسب الحديث إليه، معنعنا ثم يقول بعد تمام الحديث رواه البخاري تعليقاً. ١٧٥٠ - (وعن عمران بن حصين وأبي برزة قالا خرجنا مع رسول الله وَله في جنازة فرأى قوماً) أي من أهل الميت (قد طرحوا أرديتهم) أي وضعوها من أكتافهم (يمشون) حال من فاعل طرحوا أو صفة بعد صفة لقوماً (في قمص) بضمتين جمع قميص يؤخذ منه أن الشعار المعروف في ذلك الزمن، هو الرداء فوق القميص قال الطيبي: حال متداخلة لأن يمشون حال من الواو في طرحوا أو هو من الواو في يمشون وقال السيد: ويحتمل أن تكون أحوالاً مترادفة من مفعول رأى، فإن قوله قد طرحوا حال منه ويمشون حال أخرى. اهـ. وهو غير صحيح لأن قوماً نكرة وشرط ذي الحال، أن يكون معرفة أو نكرة موصوفة فلا يبقى مسوّغ هنا حينئذ (فقال رسول الله يلي: أبفعل الجاهلية؟) أي من تغيير الزي المألوف عند الموت (تأخذون) الهمزة للإنكار، ومحله الفعل وقدم الجار لبيان محط الانكار. (أو بصنيع الجاهلية) أو للتنويع أو للشك (تشبهون) أي تتشبهون فحذف احدى التاءين (لقد هممت) وفي نسخة قال: لقد هممت أي قصدت (أن ادعو عليكم) أي بالمضرة (دعوة) مفعول مطلق (ترجعون) على بنائه للفاعل وقيل: للمفعول أي تصيرون، أو تردون بتلك الدعوة. (في غير صوركم) أي بالمسخ قال الطيبي: هو محمول على تضمين الرجوع، معنى صار كما في قوله تعالى: ﴿أو لتعودن في ملتنا﴾ [الأعراف - ٨٨]. اهـ. وفيه أن الصيرورة هي بمعنى الرجوع ومنه قوله تعالى: ﴿وإليه المصير﴾ [التغابن - ٣] فلا تضمين والظاهر أن يقال ضمن الرجوع معنى العود فعدى بفي ثم ضمن العود معنى التصيير كما في الآية فإن العود حقيقة لا يصح في هذا المقام فتأمل. في الكلام فإنه مزلة الأقدام ومعثرة الأقدام قال: أو تحمل الصورة على الصفة، والحالة أي ترجعون إلى غير الفطرة كما كنتم عليه. اهـ. ولا يظهر وجه التقابل بين القولين الأبان يقال الحديث رقم ١٧٥٠ : أخرجه ابن ماجه في السنن ٤٧٦/١ حديث رقم ١٤٨٥. ١٧٤٥ ٢٠٧ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت قال: فأخذوا أرديتَهم، ولم يعودوا لذلك. رواه ابن ماجه. ١٧٥١ - (٣٠) وعن ابنِ عمرَ، قال: نهى رسولُ اللَّهِ وَ لِّ أن تُتَّبَعَ جنازةٌ معها رائَّةٌ. رواه أحمد، وابن ماجه . ١٧٥٢ - (٣١) وعن أبي هريرة، أَنَّ رجلاً قالَ له: ماتَ ابنّ لي فوجدتُ عليه، دهون مراده، أن في بمعنى إلى لكن لا دخل للصورة على أنه بمعنى الصفة أولاً، بهذا القول بل هو قول مقابل فيما يقال: إن المسخ هل هو صوري أو معنوي قال ميرك: ويحتمل أن يكون المراد ترجعون إلى بيوتكم في غير صوركم، وفي غير صوركم حال فلا حاجة إلى الوجهين. اهـ. وهو وجه حسن وتقدير مستحسن. (قال) أي الراوي وفيه إيهام فإن الراوي اثنان فيحتمل أن يكون المراد قال: كل منهما ويحتمل قال الراوي: الشامل لهما أو لأحدهما (فأخذوا أرديتهم ولم يعودوا) أي لم يرجعوا بعد ذلك (لذلك) أي إلى ذلك الفعل أو لم يرجعوا في ذلك الفعل لأجل ذلك القول الصادر منه و98 وهو أظهر والله أعلم قال الطيبي: فإذا ورد في مثل أدنى تغيير من وضع الرداء عن المنكب، هذا الوعيد البليغ فكيف ما يشاهد من الأمور الشنيعة قال ابن حجر: والحديث نص فيما يفعله المترسمون برسوم الفقهاء، من أهل مكة فإنه إذا مات لهم ميت تركوا المناديل التي على أكتافهم المنزلة في الأصل، منزلة الأردية المألوفة في الزمن الأوّل فكما أن أولئك استحقوا ذلك الوعيد الشديد فهؤلاء يستحقونه على ترك مناديلهم المنزلة منزلة الأردية . اهـ. وقد يقال: لبس الرداء سنة بخلاف المنديل على الكتف فإنه إما مباح أو بدعة قال بعض علمائنا: إنه مكروه فوضعه لا يكون مكروهاً فضلاً عن أن يكون عليه وعيد شديد، مع أن أهل مكة محملاً آخر يمكن حمله على الصواب، وهو جعلهم هذا علامة تبين المصاب وأيضاً عند اجتماع الناس على تعزيتهم إياه، لا يمكن بقاء المنديل على كتفه البتة فإنه ينطرح بنفسه عند الزحام، وقد وقع لي بالخصوص في تعزية ولدي وثمرة كبدي بالمسجد الحرام، فأخذته من كتفي وناولته لبعض الخدام فما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن. (رواه ابن ماجه). ١٧٥١ - (وعن ابن عمر قال: نهى رسول الله وَل قول أن تتبع) بالتخفيف وتشدد على بناء المجهول أي تشيع (جنازة معها رانة) بتشديد النون نائحة صائحة وفي معناها إذا كان معها أمر آخر من المنكرات، وهذا أصل أصيل في عدم الحضور عند مجلس، فيه المحظور (رواه أحمد وابن ماجه). ١٧٥٢ - (وعن أبي هريرة أن رجلاً قال له:) أي لأبي هريرة (مات ابن لي) أي صغير (فوجدت) أي حزنت (عليه) حزناً شديداً (هل سمعت من خليلك: صلوات الله عليه) وفي الحديث رقم ١٧٥١ : أخرجه ابن ماجه في السنن ٥٠٤/١ حديث رقم ١٥٨٣. الحديث رقم ١٧٥٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٢٩/٤ حديث رقم (١٥٤ - ٢٦٣٥). وأحمد في المسند ٤٨٨/٢. 2 PA ١٠٣٢ ٢٠٨ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت هل سمِعتَ من خليلكَ صلواتُ اللَّهِ عليهِ شيئاً يطيبُ بأنفسِنا عن موتانا؟ قال: نعم، سمعتُهُ وَّ قال: ((صغارُهم دعاميصُ الجنّة، يلقى أحدُهم أباهُ فيأخذُ بناحيةِ ثوبهِ، فلا يفارقهُ حتى يُدخلَهُ الجنَّة)). رواه مسلم، وأحمد واللفظُ له. ١٧٥٣ - (٣٢) وعن أبي سعيد، قال: جاءتِ امرأةٌ إِلى رسولِ اللَّهِ وَلَه فقالت: يا رسولَ الله! ذهبَ الرجالُ بحديثِكَ، فاجعَلْ لنا من نفسكَ يوماً نأتيَكَ فيهِ تعلِمنا مما علمَك الله. نسخة وسلامه (شيئاً يطيب بأنفسنا؟) بالتخفيف مع فتح أوّله فالياء للتعدية وبالتشديد فالباء للتأكيد كما في قوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾ وهزي إليك بجذع النخلة وهذه الزيادة أعني زيادة الباء في المفعول أمر مطرد عند أرباب العربية على ما ذكره المغني، وأما قول ابن حجر الباء زائدة عند من يرى زيادتها في الاثبات كالأخفش فوهم منه لانتقاله من الباء إلى من أي يسليها. (عن موتانا) أي من الصغار (قال: نعم سمعته وَّر قال: صغارهم) أي صغار المسلمين (دعاميص الجنة) في النهاية جمع دعموص وهي دويبة تغوص في الماء وتكون في مستنقع الماء، والدعموص أيضاً الدخال في الأمور أي أنهم سياحون في الجنة دخالون في منازلها لا يمنعون من موضع كما أن الصبيان في الدنيا لا يمنعون من الدخول على الحرم، ولا يحتجب منهم. (يلقى أحدهم) أي أحد الصغار (أباه) أي فكيف أمه ولعل الاقتصار من أبي هريرة بمقتضى المقام أو منه عليه الصلاة والسلام اكتفاء بالدليل البرهاني على المرام. (فيأخذ بناحية ثوبه) أي بطرفه (فلا يفارقه حتى يدخله الجنة رواه مسلم وأحمد واللفظ له) أي لأحمد ولعل المصنف لهذا ذكر أحمد لأنه ملتزم أنه لا يذكر بعد الشيخين أحداً من المخرجين لظهور صحة الحديث، إذا كان في الصحيحين. ١٧٥٣ - (وعن أبي سعيد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله وَ ر فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال، بحديثك) أي فازوا وظفروا به ونحن محرومات من اغتنامه واكتسابه، قال الطيبي: أي أخذوا نصيباً وافراً، من مواعظك (فاجعل لنا من نفسك) بسكون الفاء أي من أجل انتفاع ذاتك وبركات كلماتك يوماً، ولو كانت الرواية بفتح الفاء لكان وجهاً وجيهاً وعلى المقصود تنبيهاً نبيهاً والمعنى اجعل لنا من أجل سماع أحاديثك النفيسة، وأقاويلك الأنيسة. (يوماً) أي وقتاً من الأوقات أو يوماً من أيام الأسبوع، أو شهراً أو سنة أو يوماً لا أقل منه وقال الطيبي: قوله يوماً أي نصيباً اطلاقاً للمحل على الحال ومن نفسك حال من يوماً، ومن ابتدائية أي اجعل لنا من نفسك نصيباً ما في بعض الأيام. (نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله) أقول يحتمل تعلقه بما قبله أو بما بعده أو يتنازعان فيه قال ميرك: قوله نأتيك فيه آب من حمل اليوم على النصيب، قلت: أبي الآباء حيث قدر في بعض الأيام واندفع به قول ابن حجر فيه نوع من الاستخدام لأن المراد باليوم ما مر، وههنا حقيقة الزمن ثم قال ميرك: ولا أدري ما الباعث عليه الحديث رقم ١٧٥٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٥/١. حديث رقم ١٠١. ومسلم في صحيحه ٤/ ٢٠٢٨ حديث رقم (١٥٢ - ٢٦٣٣). وأحمد في المسند ٧٢/٣. 1994 ٢٠٩ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت فقال: ((اجتمِعْنَ في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا)). فاجتمَعْنَ، فأتاهُنَّ رسولُ اللَّهِ وَل فعلَّمُهُنَّ مما علَّمَهُ اللهِ، ثُمَّ قال: ((ما منكُنَّ امرأةٌ تقدّمُ بينَ يديها من ولدها ثلاثةً، إِلا كانَ لها حجاباً من النار)) فقالت امرأةٌ منهنَّ: يا رسولَ الله! أو اثنين؟ فأعادتها مرتين، ثمَّ قال: ((واثنين واثنين واثنين)). رواه البخاري. ١٧٥٤ - (٣٣) وعن معاذ بن جبل، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَليقول: ((ما من مسلمين قلت: لا أدري نصف العلم، ونصفه الآخر أن تدري أن لا معنى بحسب الظاهر لقوله اجعل لنا يوماً من نفسك فلا بد له من تأويل فأوّله بما ظهر له كما أوّله غيره بما ظهر له، ثم قال: والصواب أن المراد عين لنا من عندك يوماً في الأسبوع نأتيك فيه لاستماع حديثك قلت: ورود النفس، بمعنى عند غير معروف لغة وعرفاً فالتخطئة غير صواب نعم هذا حاصل المعنى لكن لا بد من مراعاة المبنى ولذا قال العلامة الكرماني: على ما نقله ميرك عنه الجعل يستعمل متعدياً إلى مفعول واحد، بمعنى فعل وإلى مفعولين بمعنى صير والمراد هنا لازمه وهو التعيين ويوماً مفعول به لا مفعول فيه، ومن في من نفسك ابتدائية متعلقة باجعل يعني هذا الجعل منشؤه اختيارك يا رسول الله لا اختيارنا ويحتمل أن يكون المراد من وقت نفسك باضمار الوقت، والظرف صفة يوماً وهو ظرف مستقر على هذا الاحتمال. اهـ. يعني ومن تبعيضية أي اجعل لنا معشر النساء وقتاً مّا من الأوقات المختصة بذاتك الأشرف، فإنه عليه الصلاة والسلام على ما ذكره الترمذي في الشمائل جزاء أوقاته فجعل جزءاً الله، وجزءاً لأهله، وجزءاً لنفسه، وجزءاً ( للناس، وهذا المعنى أظهر والله أعلم. (فقال اجتمعن) بکسر الميم (في يوم كذا) أي في نهار كذا (و) في وقت (كذا) أو في وقت كذا في يوم كذا (في مكان كذا) أي من المسجد أو البيت (وكذا) أي من وصفه بمقدمه أو مؤخره (فاجتمعن) بفتح الميم (فأتاهن رسول الله وَكلير فعلمهن مما علمه الله) ولعل مأتاهن عنده وي لو كان متعذراً فعين لهن زماناً معيناً، ومكاناً مبيناً فأتاهن فلا ينافي ما قاله العلماء من أن العلم يؤتى ولا يأتي أو نزل تعيين الزمان والمكان لهن، وإتيانهن فيهما منزلة اتيانهن العلم (ثم قال: ما منكن امرأة تقدم بين يديها من ولدها) بفتحتين ويضم الأوّل ويسكن الثاني أي من أولادها من البنين والبنات. (ثلاثة إلا كان) أي تقدمهم وموتهم، وأما قول ابن حجر إلا كان الولد بمعنى الثلاثة فغير ظاهر مبنى ومعنى. (لها) أي للمرأة (حجاباً) أي ساتراً (من النار فقالت امرأة منهن: يا رسول الله أو اثنين) عطف تلقيني (واعادتها) أي المرأة هذه الكلمة (مرتين) أو قالت: يا رسول الله قل أو اثنين أو قل واثنين (ثم قال) أي النبي وَّ (واثنين واثنين، واثنين) ثلاث مرات للتوكيد والواو بمعنى أو ولعل توقفه عليه الصلاة والسلام كان انتظاراً للوحي، أو الإلهام أو نظراً في أدلة الأحكام (رواه البخاري). ١٧٥٤ - (وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله وَلهو: ما من مسلمين) أي من الوالدين الحديث رقم ١٧٥٤: أخرجه ابن ماجه ١/ ٥١٢ حديث رقم ١٦٠٥. وأحمد في المسند ٢٤١/٥. ٢١٠ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت يُتوّفى لهما ثلاثةٌ، إِلاَّ أدخلَهما اللَّهُ الجنَّةَ بفضل رحمته إِياهُما)) فقالوا: يا رسول اللَّهِ! أو اثنان؟ قال: ((أو اثنان)). قالوا: أو واحد؟ قال: ((أو واحد))، ثمَّ قال: ((والذي نفسي بيده إنَّ السّقط ليجرُّ أمه بسرره إِلى الجنَّة إِذا احتسبَتهُ)). رواه أحمد، وروى ابن ماجه من قولِه: «والذي نفسي بيده)). ١٧٥٥ _ (٣٤) وعن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَ: «مَنْ قدَّمَ ثلاثةً منَ الولَدِ لمْ يبلُغوا الحِنثَ؛ كانوا له حصناً حصيناً منَ النَّارِ)). فقال أبو ذَرّ: قدَّمتُ اثنَينِ. قال: ((واثنَينٍ)). (يتوفى لهما ثلاثة) أي من الولد (إلا أدخلهما الله الجنة، بفضل رحمته إياهما) وهو لا ينافي سببية أولادهما قال الطيبي: إياهما تأكيد للضمير المنصوب في ادخلهما. اهـ. والأظهر أنه مفعول للمصدر (فقالوا يا رسول الله أو اثنان) عطف التماس (قال: أو اثنان قالوا أو واحد قال: أو واحد) ولعل الحكمة في التقييد بالثلاثة أوّلاً لأنه أكمل الأحوال وليلجئهم في الحاق الناقص بالكامل إلى السؤال (ثم قال) أي تتميماً ومبالغة في ثواب الولد مؤكداً بالقسم (والذي نفسي بيده) أي روحي أو حياتي بتصرف ارادته وقبض قدرته (إن السقط) بالكسر أشهر من أختيه وهو مولود غير تام (ليجر أمه) أي ليسحبها (بسرره) بفتحتين وكسرها لغة في السين وهو ما تقطعه القابلة من السرة كما في القاموس، وفي النهاية ما يبقى بعد القطع. اهـ. والأوّل أظهر لأن الله تعالى يعيد جميع أجزاء الميت كالأظفار المقلوعة، والأشعار المقطوعة والقلفة وغيرها. (إلى الجنة) وفيه إشارة بالغة إلى أن هذا الطفل الذي ليس له بالقلب كبير تعلق (١) إذا كان هذا ثوابه فكيف بثواب من تعلق به تعلقاً كلياً، حتى صار أعز من النفس عندها وأما تفسير ابن حجر السرر بالمصران المتصل بسرته وبطن أمه فغريب مخالف للعلة. (إذا احتسبته) أي إذا عدت أمه موته ثواباً وصبرت على فراقه (٢) احتساباً، (رواه أحمد) أي من أوّل الحديث (وروي ابن ماجه من قوله والذي نفسي بيده). ١٧٥٥ - (وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَلّر: من قدم ثلاثة من الولد) قال ابن حجر: أي من قدم بين يديه ونسبة لتقديم إليه مجار لأنه سببه. اهـ. وفيه أن الأب والأم سببان لوجوده لا لتقديمه بالموت عليه، فالظاهر أن معناه من قدم صبر ثلاثة من الولد عند فقدهم، واحتسب ثوابهم عند ربهم أو المراد بالتقديم لازمه وهو التأخر أي من تأخر موته عن موت ثلاثة من أولاده، لمقدمين عليه (لم يبلغوا الحنث) أي الذنب أو البلوغ والظاهر أن هذا قيد للكمال لأن الغالب أن يكون القلب عليهم أرق، والصبر عنهم أشق وشفاعتهم أرجى وأسبق. (كانوا له حصناً حصيناً) أي حصاراً محكماً، وحاجزاً مانعاً. (من النار فقال أبو ذر: قدمت اثنين) أي فما حكمه (قال واثنين) أي وكذا من قدم اثنين وقال الطيبي: فقال أبو ذر: زد (١) في المخطوطة ((ليس له تعلق بالقلب كبير)). (٢) في المخطوطة ((فراشه)). الحديث رقم ١٧٥٥ : أخرجه الترمذي في السنن ٣٧٥/٣ حديث رقم ١٠٦١. وابن ماجه ٥١٢/١ حديث رثم ٥١٢/١ حديث رقم ١٦٠٦. وأحمد فى المسند ٣٧٥/١. ٢١١ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت قال أُبيُّ بن كعبٍ أبو المنذِرِ سيّد القُرَّاءِ: قدَّمتُ واحداً. قال: ((وواحِداً)). رواه الترمذيّ، وابنُ ماجه، وقال الترمذي: هذا حديثٌ غريب. ١٧٥٦ - (٣٥) وعن قُرَّةَ المُزَني: أنَّ رجلاً كانَ يأتي النبيَ وَّهِ ومعه ابنٌ له. فقال له النبيُّ وََّ: ((أتُحبُّه؟)) فقال: يا رسولَ الله! أَحبَّكَ اللَّهُ كما أُحبُّه. ففقَدَه النبيُّ وَِّ، فقال: ((ما فعلَ ابنُ فلانٍ؟)) قالوا: يا رسولَ اللهِ! ماتَ. فقال رسولُ اللهِ وَلَهَ: ((أمَا تُحِبُّ ألاَّ تأتيَ باباً من أبوابِ الجنَّةِ إِلاَّ وجدته ينتظرُك؟)) فقال رجلٌ: يا رسولَ الله! له خاصَّةً، أمْ لِكلّنا؟ قال: ((بلْ لكلّكم)). رواه أحمد. ١٧٥٧ - (٣٦) وعن علي رضي اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((إِنَّ السَقْطَ ليُراغِمُ ربَّه إذا أدخلَ أبوَيهِ النارَ، فيُقال: أيُّها السّقط المراغِمُ ربَّه! يا رسول الله في البشارة فإني قدمت اثنين، أي ومن قدم اثنين وقد أطال ابن حجر في التقدير، حيث قال: فقال أبو ذر يا رسول الله هل يحصل ذلك لمن قدم اثنين فإني قدمت اثنين قال: يحصل لك ذلك وإن قدمت اثنين. اهـ. وهو مع ذلك غير مطابق بين السؤال والجواب، بحسب العموم والخصوص. (قال أبيّ بن كعب أبو المنذر:) بدل أو عطف بيان أو مدح خبر لمبتدأ محذوف (سيد القراء) بشهادته وَ لهر حيث قال: أقرؤكم أبي. (قدمت واحداً قال: وواحداً رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: هذا حديث). ١٧٥٦ - (وعن قرة المزني أن رجلاً كان يأتي النبي ◌َّ ومعه ابن له فقال له النبي وَّ أتحبه) أي حباً بالغاً حيث يصحبك دائماً (فقال يا رسول الله أحبك الله كما أحبه) وفيه غاية من المبالغة في كثرة محبته لولده، حيث جعلها مشبهة لمحبة الله وأوردها بصيغة الدعاء (١). (ففقده) أي ابنه معه (النبي ◌َّ) أو فقده أيضاً (فقال ما فعل) بصيغة الفاعل (ابن فلان) أي ما جرى له من الفعل (قالوا يا رسول الله مات) أي ابنه (فقال رسول الله وَلتر:) أي عند حضور أبيه (أما تحب أن لا تأتي باباً من أبواب الجنة، إلا وجدته) أي ابنك (ينتظرك) ليشفعك وليدخلها معك وفيه إشارة إلى خرق العادة من تعدد الأجساد المكتسبة، حيث إن الولد موجود في كل باب من أبواب الجنة، وقال الطيبي: ينتظرك أي مفتحاً لك مهيئاً لدخولك، كما قال تعالى: ﴿جنات عدن مفتحة لهم الأبواب﴾ [ص - ٥٠] فاستعير للفتح الانتظار مبالغة. اهـ. وبعده لا يخفى (فقال رجل يا رسول الله له خاصة) أي هذا الحكم (أم لكلنا) أي أم هو عامة لجميعنا معشر المسلمين (قال) وفي نسخة فقال بل (لكلكم) أي كافة (رواه أحمد). ١٧٥٧ - (وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلاير: إن السقط) بالكسر أي الولد الساقط قبل ستة أشهر (ليراغم) أي يجادل ويخاصم (ربه) قال الطيبي: هذا تخييل على نحو . . الحديث رقم ١٧٥٦ : أخرجه أحمد في المسند ٣٥/٥. (١) في المخطوطة ((الفاعل)). الحديث رقم ١٧٥٧ : أخرجه ابن ماجه فى السنن ٥٠٩/١ حديث رقم ١٥٩٧. PRI'S جمهور 14/174 ٢١٢ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت أدخلْ أَبَويْكَ الجنَّةَ، فيجُرُّهما بسررِه حتى يُدْخلَهما الجنّةَ)). رواه ابنُ ماجه. ١٧٥٨ - (٣٧) وعن أبي أمامةً، عن النبيِّي ◌َّرَ قال: ((يقولُ اللَّهُ تباركَ وتعالى: ابن أدم! إِنْ صبرْتَ واحتسَبتَ عندَ الصَّدْمةِ الأولى، لمْ أرْضَ لكَ ثواباً دونَ الجنَّةِ)). رواه ابنُ ماجه. ١٧٥٩ - (٣٨) وعن الحُسينِ بن عليّ رضي الله عنهما، عنِ النبيِّ وََّ قال: ((ما مِنْ مسلم ولا مُسلمةٍ يُصابُ بمصيبةٍ فَيَذكرُها وإِنْ طالَ عهدُها، فيُحدِثُ لذلكَ اسْترجاعاً؛ إِلاَّ جدَّدَ اللَّهُ تباركَ وتعالى له عندَ ذلكَ، فأعطاه مثلَ أجرِها يومَ أصيبَ بها)). رواه أحمدُ، والبيهقي في ((شعب الإِيمان)). قوله ◌َّله إن الله تعالى خلق الخلق، حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن، فقال مه: فقالت: هذا مقام العائذ بك، من القطيعة قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك فقالت: بلى الحديث. اهـ. وفيه أن لا ضرورة إلى التخييل مع إمكان حمل هذا الحديث على التحقيق بلا مانع وصارف، من دليل عقلي أو نقلي وأما حديث الرحم فمن أحاديث الصفات والرحم معنى من المعاني فأما أن يترك على حاله ولا يتصرف في منواله، كما هو طريق السلف أو يؤوّل على دأب الخلف مع أن المحققين على أن المعاني لها حقائق ثابتة في علم الله تعالى، أو يجعلها الله تعالى صوراً وأجساماً ويجعلها ناطقة وسائلة ومجيبة وأمثال ذلك. (إذا أدخل) أي إذا أراد أن يدخل وأما قول ابن حجر أو على ظاهره فغير ظاهر لأنه غير ملائم، لقوله الآتي أدخل أبويك، (أبويه النار فيقال أيها السقط المراغم ربه، أدخل أبويك) أي كن سبباً لدخول أبويك (الجنة فيجرهما بسرره حتى يدخلهما الجنة، رواه ابن ماجه). ١٧٥٨ - (وعن أبي أمامة عن النبي ◌َّتر قال يقول الله تبارك وتعالى ابن آدم) بالنصب على حذف حرف النداء، وفي نسخة يا ابن آدم. (إن صبرت) أي على البلاء (واحتسبت) أي طلبت الثواب من المولى وأغرب ابن حجر حيث قال: الظاهر أنه عطف تفسير لأنه يلزم من الصبر المحمود احتساب الثواب ووجه الغرابة لا يخفى على أولي الألباب. (عند الصدمة) أي الحملة (الأولى لم أرض لك ثواباً دون الجنة) أي غير نعيمها (رواه ابن ماجه). ١٧٥٩ - (وعن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال: ما من مسلم ولا مسلمة يصاب) أي يبتلى (بمصيبة فيذكرها وإن) وصلية (طال عهدها) أي بعد زمانها (فيحدث) أي يجدد (لذلك) أي لأجل ذلك الابتلاء وقيل: أو عنده فاللام للتوقيت (استرجاعاً) بالقول أو الفعل (إلا جدد الله تبارك وتعالى) أي اثبت (له عند ذلك) أي الاسترجاع ثواباً جديداً بينه قوله (فاعطاه مثل أجرها) أي مثل ثواب تلك المصيبة (يوم أصيب بها) أي وقت ابتلائه بتلك المصيبة ابتداء، وصبره وتسليمه بقضائه تعالى رضا (رواه أحمد) أي في مسنده (والبيهقي في شعب الإيمان). الحديث رقم ١٧٥٨ : أخرجه ابن ماجه في السنن ٥١٣/١ حديث رقم ١٦٠٨. الحديث رقم ١٧٥٩ : أخرجه أحمد في المسند ٢٠١/١. ٦٠ ٢١٣ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت ١٧٦٠ - (٣٩) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا انقطَعَ شِسْعُ أحدِكم فلْيسترجِعْ، فإِنَّه منَ المصائبِ». ١٧٦١ - (٤٠) وعن أمِّ الدَّرداءِ، قالتْ: سمعتُ أبا الدَّرداءِ يقول: سمعتُ أبا القاسم وَلَه يقولُ: ((إِنَّ اللَّهَ تباركَ وتعالى قال: يا عيسى! إِني باعثٌ منْ بعدِكَ أمَّةَ إِذا أصابَهمْ ما يُحِبُّونَ حِمِدوا اللَّهَ، وإِنْ أصابَهمْ ما يكرهون احتسَبوا وصبّروا، ولا حلمَ ولا عقلَ. فقال: يا ربِّ! كيفَ يكونُ هذا لهُم ولا حلَم ولا عقلَ؟ قال: أُعطيهم منْ حِلمي وعِلمي)). ١٧٦٠ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَتليفون: إذا انقطع شسع أحدكم) بكسر الشين المعجمة وسكون المهملة أحد سيور النعل، وهو الذي يدخل بين الأصبعين ويدخل طرفه من الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام، والزمام السير الذي يعقد فيه الشسع (فليسترجع) أمر ندب (فإنه) أي انقطاع الشسع (من المصائب) أي من جملتها وروي أنه وَ ل استرجع حين انطفأ سراج له، ولعل المراد من انقطاع الشسع أقل افراد المصيبة وأما قول ابن حجر نبه بالشسع على ما فوقه بالأولى، وعلى ما دونه بطريق التساوي فيسن ذكر الاسترجاع في الجميع، فغير صحيح لأن تساوي الشيء لا يتحقق مع ما دونه. ١٧٦١ - (وعن أم الدرداء قالت: سمعت أبا الدرداء يقول سمعت أبا القاسم وَّير يقول: إن الله تبارك وتعالى قال: يا عيسى إني باعث) أي خالق ومظهر (من بعدك أمة) أي جماعة عظيمة أو أمة لنبي والمراد بهم صلحاء أمة محمد وَالر. (إذا أصابهم ما يحبون، حمدوا الله) أي عليه (وإن أصابهم ما يكرهون، احتسبوا) أي طلبوا الثواب من الله (وصبروا) أي على حكم الله (ولا حلم) أي والحال أنهم لا حلم لهم (ولا عقل) أي كسبيان أو كاملان قبل ذلك يحملهم على ما سبق منهم، وفي الهدى لابن القيم ولا علم بدل ولا عقل في الموضعين (فقال) أي عيسى (يا رب كيف يكون هذا لهم) أي ما ذكر من الكمال [لهم] (ولا حلم ولا عقل) لأن الحلم هي الصفة المعتدلة تمنع الإنسان عن العجلة، وتبعثه على التأمل في القضايا والأحكام حتى يقوم بمقتضى المقام، فيشكر عند الأنعام ولا يبطر عن الأنعام، ويصبر على المحبة ولا يجزع عند المصيبة والعقل يمنعه، ويعقله عما لا ينبغي فيكون مانعاً له من الكفران، وحاملاً وباعثاً له على حمد الملك المنان، وبه يعلم الإِنسان إن الأمر كله بيد الله، والخير فيما اختاره الله فيصبر على ما قدّره وقضاه وأما إذا لم يكن لهم حلم ولا عقل فأمرهم غريب، وحالهم عجيب. (قال: أعطيهم من حلمي وعلمي) أي اللدنيين(١) عند المنحة والمحنة ليشكروا حال السراء، ويصبروا حال الضراء، على وجه الكمال ويكونوا جامعين لمظهرية الجمال والجلال قال الطيبي: قوله ولا حلم ولا عقل قيل: هو مؤكد لمفهوم احتسبوا وصبروا لأن الاحتساب أن الحديث رقم ١٧٦١ : أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٩/ ١٩٠ حديث رقم ٩٩٥٣. (١) في المخطوطة ((الذين)). ٢١٤ كتاب الجنائز/ باب زيارة القبور رواهُما البيهقيُّ في ((شعب الإِيمان)). ٣٣٠٠ (٨) باب زيارة القبور الفصل الأول ١٧٦٢ - (١) عن بُريدةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (نَهَيتُكم عنْ زيارةِ القُبورِ فزُورُوها، يحمله على العمل والاخلاص، وابتغاء مرضاة الله لا الحلم والعقل وحينئذ يتوجه السؤال أي كيف يصبر ويحتسب من لا عقل ولا حلم له فأجاب بأنه إن فنى حلمه، وعقله يتحلم ويتعقل بحلم الله وعلمه وفي وضع علمي موضع العقل إشارة إلى عدم جواز نسبة العقل إليه تعالى ([عن] صفات المخلوقين، علواً كبيراً وهو القوّة المتهيئة لقبول العلم. اهـ. أو ملكة تحمل صاحبها على الأخلاق السنية وتمنعه عن الأحوال الدنية، وللعلماء في ماهيته وتعاريفه عبارات أخصرها أنه صفة أو قوّة يدرك بها الضروريات، أو النظريات عند سلامة الآلات (رواهما) أي [هذا] الحديث والذي قبله (البيهقي في شعب الإيمان). (باب زيارة القبور) أي جوازها وفضلها وآدابها . (الفصل الأوّل) ١٧٦٢ - (عن بريدة) أي ابن الحصيب الأسلمي أسلم قبل بدر ولم يشهدها بايع بيعة الرضوان ومات برو غازياً من يزيد بن معاوية ذكره الطيبي (قال: قال رسول الله وَلقال: نهيتكم) أي قبل هذا وأما ما وقع في أصل ابن حجر بلفظ كنت نهيتكم، فليس من أصل المشكاة وإنما هو في بعض الروايات لغيره مسلم كما سنذكره (عن زيارة القبور فزوروها) الأمر للرخصة أو للاستحباب، وعليه الجمهور بل ادعى بعضهم الاجماع بل حكى ابن عبد البر عن بعضهم وجوبها قال في شرح السنة: الاذن في زيارة القبور للرجال خاصة، عند عامة أهل العلم وأما ٤/النساء فقد روي أبو هريرة إنه وملّ لعن زوارات القبور رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص في زيارة القبور، فلما رخص عمت الرخصة لهن فيه أقول هذا المبحث موقوف على الحديث رقم ١٧٦٢ : أخرجه مسلم في صحيحه ٢ / ٦٧٢ حديث رقم (١٠٦ - ٩٧٧). وأخرجه أبو داود في السنن ٩٨/٤ حديث رقم ٣٦٩٨. والنسائي في السنن ٨٩/٤ حديث رقم ٢٠٣٢. وأحمد في المسند ١٤٥/١. ٢١٥ كتاب الجنائز/ باب زيارة القبور ونهَيتُكم عنْ لحوم الأضاحي فوقَ ثلاثٍ فأمسكوا ما بدا لَكم، ونهيتُكم عنِ النَّيدِ التاريخ، وإلا فظاهر هذا الحديث العموم لأن الخطاب في نهيتكم كما أنه عام للرجال والنساء على وجه التغليب، أو إصالة الرجال فكذلك الحكم في فزوروها مع أن ما قيل: من أن الرخصة عامة لهن واللعن قبل الرخصة مبنى على الاحتمال أيضاً وقيل يكره لهن الزيارة لقلة صبرهن وجزعهن. اهـ. قال ابن الملك: وأما اتباع الجنازة فلا رخصة لهن فيه وقال ميرك: هذا من الأحاديث التي جمع الناسخ والمنسوخ، وهو صريح في نسخ الرجال عن زيارتها قال النووي: واجمعوا على أن زيارتها سنة لهم، وهل تكره للنساء وجهان قطع الأكثرون بالكراهة ومنهم من قال لا يكره إذا أمنت الفتنة، وينبغي للزائر أن يدنو من القبر بقدر ما كان يدنو من صاحبه في الحياة لو زاره، وقال الطيبي: الفاء متعلق بمحذوف، أي نهيتكم عن زيارة القبور فإن المباهاة بتكثير الأموات، فعل الجاهلية وأما الآن فقد دار رحى الإِسلام وهدم قواعد الشرك، فزوروها فإنها تورث رقة القلب، وتذكر الموت والبلى، وغير ذلك من الفوائد وعلى هذا النسق الفاآن في فامسكوا وفاشربوا. اهـ. ومما يؤيده حديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروا القبور فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة رواه ابن ماجه عن ابن مسعود وروي الحاكم، بسند صحيح عن أنس كنت نهيتكم عن زيارة القبور، إلا فزوروها فإنها ترق القلب، وتدمع العين، وتذكر الآخرة، ولا تقولوا هجراً (١) وفي لفظ له نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإنها تذكركم الموت(٢)، وروي الطبراني عن أم سلمة بسند حسن ولفظه نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإن لكم فيها عبرة (٣) فهذه الأحاديث بتعليلاتها تدل على أن النساء كالرجال في حكم الزيارة إذا زرن بالشروط المعتبرة في حقهن، ويؤيده الخبر السابق أنه عليه الصلاة والسلام مر بالمرأة فأمرها بالصبر ولم ينهها عن الزيارة وأما خبر لعن الله زوارات القبور(٤)، فمحمول على زيارتهن لمحرم كالنوح وغيره مما اعتدنه وفي قوله وَ لّر فإنها تدمع العين في الحديث السابق دليل. (ونهيتكم) أي أوّل الأمر (عن لحوم الأضاحي) بتشديد الياء وتخفف أي عن ادخارها وامساكها وكان النهي لأجل الفقراء المحتاجين، وقد وقع قحط بالبادية فدخل أهلها المدينة. (فوق ثلاث) أي ليال وقال ابن حجر: أي من الأيام ولعله توهم أن الرواية بالتاء والحال أن الأمر ليس كذلك. (فامسكوا) أي لحومها مطلقاً فالأمر للرخصة وهو الظاهر من اطلاق الحديث، أو المراد امسكوا لحومها الباقية بعد اعطاء ثلثها الفقراء واهداء ثلثها لأغنياء استحباباً، وقال ابن حجر: أي لحومها الباقية بعد ما يجب التصدق به منها وهو قدر له موقع لاتافه جداً وهذا يحتاج إلى دليل خارجي. (ما بدا) بالألف أي ظهر (لكم) أي مدة بدوّ الإمساك قال الطيبي: نهاهم أن يأكلوا ما بقي من لحوم أضاحيهم، فوق ثلاث ليال. وأوجب عليهم التصدق به فرخص لهم الإمساك ما شاؤوا (ونهيتكم عن النبيذ) أي عن القاء التمر والزبيب وغيرهما من (١) الحاكم في المستدرك ٣٧٦/١. (٢) الحاكم في المستدرك ٣٧٥/١. (٣) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٥٥٥ حديث رقم ٩٢٨٦. (٤) راجع الحديث رقم (١٧٧٠). ٠٫٠ ٢١٦ 1767 ١٠ ٢٢٤٠٬٠٠٪ كتاب الجنائز/ باب زيارة القبور إِلاَّ في سِقاءٍ فاشرَبوا في الأسْقيَّةِ كلّها ولا تَشربوا مُسكراً)). رواه مسلم. ١٧٦٣ - (٢) وعن أبي هريرةَ، قال: زارَ النبيُّ وََّ قِبرَ أمّه فبكى وأبكى مَنْ حولَه، فقال: ((اسْتأذَنتُ ربِّي في أنْ أستغفِرَ لها، فلم يُؤْذَنْ لي، واستأذنتُه في أنْ أَزُورَ قبرَها فأذِنَ لي؛ الحلاوي في الماء (إلا في سقاء) أي قربة فإنه جلد رقيق، لا يجعل الماء حاراً فلا يصير مسكراً عن قريب بخلاف سائر الظروف، فإنها تجعل الماء حاراً فيصير النبيذ مسكر، فرخص لهم شرب النبيذ، من كل ظرف ما لم يصر مسكراً فقال. (فاشربوا في الأسقية) أي الظروف والأواني (كلها) فيه تغليب لما عرف من تعريف السقاء (ولا تشربوا مسكراً) قال الطيبي وذلك أن السقاء يبرد الماء فلا يشد ما يقع فيه اشتداد ما في الظروف، والأواني فيصير خمراً والحاصل أن المنهي هو المسكر لا الظروف بعينها. (رواه مسلم) قال ميرك: ورواه الترمذي مطلقاً، وقال : حسن صحيح. ١٠٠ ::: ١٧٦٣ - (وعن أبي هريرة قال: زار النبي بيليجر قبر أمه) أي بالابواء بين مكة والمدينة (فبكى) أي على فراقها أو على عذابها أو على موته بموتها، قال ابن الملك: يدل على جواز البكاء عند حضور المقابر. (وأبكى من حوله) قيل: زيارته وَل أمه مع أنها كافرة تعليم منه للأمة، حقوق الوالدين والأقارب فإنه لم يترك قضاء حقها مع كفرها. (فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها، فلم يؤذن لي) قال ابن الملك: لأنها كافرة والاستغفار للكافرين لا يجوز لأن الله لن يغفر لهم أبداً. (واستأذنته في أن أزور قبرها، فأذن لي) بناء على المجهول مراعاة لقوله فلم يؤذن لي ويجوز أن يكون بصيغة الفاعل، ذكر ابن الجوزي في كتاب الوفاء أن رسول الله ◌َليل بعد وفاة أبيه، كان مع أمه آمنة فلما بلغ ست سنين خرجت به إلى أخوالها بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهم ومنهم أبو أيوب ثم رجعت به إلى مكة، فلما كانوا بالابواء توفيت فقبرها هناك وقيل: لما افتتح رسول الله والقر مكة زار قبرها بالأبواء ثم قام مستعبراً فقال إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي، فأذن لي واستأذنته بالاستغفار لها فلم يأذن لي ونزل ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى﴾ [التوبة - ١١٣] الآية وأغرب ابن حجر حيث قال: ولعل حكمة عدم الاذن، في الاستغفار لها إتمام النعمة عليه باحيائها له بعد ذلك حتى تصير من أكابر المؤمنين، أو الإمهال إلى إحيائها لتؤمن به فتستحق الاستغفار الكامل حينئذ. اهـ. وفيه أن قبل الإِيمان لا تستحق الاستغفار مطلقاً، ثم الجمهور على أن والديه ولير ماتا كافرين وهذا الحديث أصح ما ورد في حقهما وأما قول ابن حجر وحديث إحيائهما حتى آمنا به ثم توفيا حديث صحيح، وممن صححه الإِمام القرطبي والحافظ ابن ناصر الحديث رقم ١٧٦٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٧١ حديث رقم (١٠٨ - ٩٧٦). وأبو داود في السنن ٥٥٧/٣ حديث رقم ٣٢٣٤. والنسائي ٩٠/٤ حديث قم ٢٠٣٤. وابن ماجه ٥٠١/١ حديث رقم ١٥٧٢. وأحمد في المسند ٤٤١/٢. ٢١٧ كتاب الجنائز/ باب زيارة القبور فزُوروا القُبورَ فإِنَّها تُذكّرُ الموتَ)). رواه مسلم. ١٧٦٤ - (٣) وعن بُريْدةَ، قال: كانَ رسولُ الله ◌َّهِ يُعلّمُهم إِذا خرَجوا إلى المقابر: ((السَّلامُ عليكم الدين فعلى تقدير صحته لا يصلح أن يكون معارضاً لحديث مسلم مع أن الحفاظ طعنوا فيه، ومنعوا جوازه أيضاً بأن إيمان اليأس غير مقبول إجماعاً كما يدل عليه الكتاب والسنة وبأن الإيمان المطلوب، من المكلف إنما هو الإيمان الغيبي وقد قال تعالى: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾ [الأنعام - ٢٨] وهذا الحديث الصحيح، أيضاً في رد ما تشبث به بعضهم بأنهما كانا من أهل الفترة ولا عذاب عليهم مع اختلاف في المسألة، وقد صنف السيوطي رسائل ثلاثة في نجاة والديه ول# وذكر الأدلة من الجانبين، فعليك بها إن أردت بسطها (فزوروا القبور فإنها) أي القبور أو زيارتها (تذكر الموت) يعني وذكر الموت يزهد في الدنيا، ويرغب في العقبى (رواه مسلم) ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه قال ميرك: حديث أبي هريرة في زيارة النبي وَل ذكره الحافظ الكبير، وأبو الحجاج المزي في الأطراف وهو لم يوجد في نسخ رواياتنا بالصحيح المشرقية قال النووي في شرحه: هذا الحديث وجد في رواية أبي العلاء بن ماهان لأهل المغرب، ولا يوجد في نسخة بلادنا من طريق عبد الغافر بن محمد الفارسي. اهـ. وقد رواه محيي السنة من طريق عبد الغافر من صحيح مسلم فلعله يوجد في بعض النسخ، ولولا ذلك لم يذكره المزي في الأطراف وقبر أم النبي وَلّ بالأبواء توفيت مرجعها من زيارة أخوال أبيه بني النجار، بالمدينة وعمر النبي ◌ُّ ست سنين ومر به النبي ◌ُّ عام الحديبية سنة ست من الهجرة، فزاره ويروي أنه زاره في ألف نعت أو في ألف نفس، مصمتين بالسلاح كذا قاله الشيخ الجزري في تصحيح المصابيح . ١٧٦٤ - (وعن بريدة) أي ابن الحصيب (قال: كان رسول الله وَلير يعلمهم) أي الصحابة (إذا خرجوا إلى المقابر) أي للزيارة (أن يقولوا) عند وصولهم إليها (السلام عليكم) وفي رواية أحمد سلام عليكم قال الطيبي: في محل النصب على أنه مفعول ثان لمفعولي يعلم، أي يعلمهم كيفية التسليم عليهم قال الخطابي: فيه والسلام على الموتى كالسلام على الأحياء في تقديم الدعاء على الاسم، خلاف ما كان عليه أهل الجاهلية من تقديم الاسم على الدعاء قال الحماسي : عليك سلام الله قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن يترحما يؤيده قوله تعالى: ﴿رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت﴾ [هود - ٧٣] وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿سلام على آل ياسين﴾ [الصافات - ١٣٠] ونحوه وفيه أبلغ الرد بل البعض الشافعية الحديث رقم ١٧٦٤ : أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٧١ حديث رقم (١٠٤ - ٩٥٧). وابن ماجه في السنن ٤٩٤/١ حديث رقم ١٥٤٧. وأحمد في المسند ٣٥٣/٥. *بم: ٢٥٣٠٠ ٢١٨ كتاب الجنائز/ باب زيارة القبور أهلَ الدِّيارِ منَ المؤمِنِينَ والمسلمينَ، وإِنا إِنْ شاءَ اللَّهُ بِكم لَلاحِقونَ، نسألُ اللَّهُ لنا ولَكُم العافيَةَ)). رواه مسلم. الفصل الثاني ١٧٦٥ - (٤) عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: مَرَّ النبيُّ ◌َلَهَ بِقُبورٍ بالمدينةِ، فَأقبَلَ علَيهِم أو غيرهم أن الأولى عليكم السلام لأنهم ليسوا أهلاً للخطاب مع ظهور بطلان تعليلهم ولا فرق من حيث الخطاب بين تقدمه وتأخره على أن الصواب أن الميت أهل للخطاب مطلقاً، لما سبق من حديث ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن، يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام وأما قوله ◌َّلة لمن قال: عليك السلام [إن عليك السلام] تحية الموتى، فأخبار عن إعادتهم السابقة أو المراد بالموتى كفار الجاهلية أي تحية موتى القلوب فلا تفعلوه (أهل الديار) أبالنصب على النداء ويؤيده ما في الرواية الآتية بياء النداء وقال ابن حجر: نصبه على الاختصاص، أفصح وبالجر على البدل من الضمير قال الطيبي: سمى وَّ موضع القبور داراً لاجتماعهم فيه، كالأحياء في الديار(١). (من المؤمنين) بيان لأهل الديار (والمسلمين) ذكره للتأكيد باعتبار تغاير الوصفين، أو المراد بالمسلمين المخلصين لوجهه تعالى (وإنا إن شاء الله بكم للاحقون) وفي نسخة لاحقون قيل معناه إن شاء الله تعالى، وقيل: إن شرطية ومعناه لاحقون بكم في الموافاة، على الإِيمان وقيل هو للتبرك والتفويض كقوله تعالى: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ﴾ [الفتح - ٢٧] وقيل هو للتأديب عن أحمد بن يحيى استثنى الله تعالى فيما يعلم ليستثنى الخلق، فيما لا يعلمون وأمر بذلك في قوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله ﴾ [الكهف - ٢٣ - ٢٤] ذكره الطيبي وقيل: التعليق باعتبار اللحوق بخصوص أهل المقبرة ذكره الطيبي (نسأل الله لنا ولكم العافية) أي الخلاص من المكاره (رواه مسلم) قال ميرك: ورواه أحمد والنسائي وابن ماجه. اهـ. وزاد ابن ماجه وأنا بكم لاحقون اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم. اهـ. ولا بأس أن يزيد واغفر لنا ولهم، وفي رواية زيادة أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع، والأولى أن يقول ذلك قبالة وجه الميت قبل جلوسه كما في رواية . (الفصل الثاني) ١٧٦٥ - (عن ابن عباس قال: مر النبي ◌َّ بقبور بالمدينة، فأقبل عليهم) أي على أهل القبور وفيه دلالة على أن المستحب في حال السلام على الميت، أن يكون وجهه لوجه الميت وأن يستمر كذلك في الدعاء أيضاً وعليه عمل عامة المسلمين، خلافاً لما قاله ابن حجر من أن /٣/١٠/١٣ ١١٣٢/١ (١) في المخطوطة ((الدم)). الحديث رقم ١٧٦٥: أخرجه الترمذي في السنن ٩٦٩/٣ حديث رقم ١٠٥٣. ٢١٩ كتاب الجنائز/ باب زيارة القبور بوجهِه، فقال: ((السَّلامُ علَيكم يا أهلَ القبُورِ! يغفِرُ اللَّهُ لنا ولَكم، أنتُمْ سلَفُنا، ونحنُ بالأثَرِ)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريب. الفصل الثالث ١٧٦٦ - (٥) عن عائشةَ، قالتْ: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ كلما كانَ ليلتُها منْ رسولِ السنة عندنا أنه حالة الدعاء يستقبل القبلة كما علم من أحاديث أخر في مطلق الدعاء. اهـ. وفيه أن كثيراً من مواضع الدعاء، ما وقع استقباله وَّطهر للقبلة منها ما نحن فيه ومنها حالة الطواف والسعي، ودخول المسجد وخروجه وحال الأكل والشرب، وعيادة المريض وأمثال ذلك فيتعين أن يقتصر الاستقبال، وعدمه على المورد إن وجدوا لا فخير المجالس ما استقبل القبلة كما ورد به الخبر، وأما ما فعله بعض السلف بعد الزيارة النبوية من استقبال القبلة للادعية، فهو أمر زائد لا مسطور فيه للأئمة. (بوجهه) قال المظهر: واعلم أن زيارة الميت کزيارته في حال حياته، يستقبله بوجهه فإن كان في الحياة إذا زاره يجلس منه على البعد لكونه عظيم القدر، فكذلك في زيارته يقف أو يجلس على البعد منه، وإن كان يجلس منه على القرب في حياته، كذلك يجلس بقربه إذا زاره. اهـ. وإذا زاره يقرأ فاتحة الكتاب و﴿قل هو الله أحد﴾ ثلاث مرات ثم يدعو له، ولا يمسحه ولا يقبله فإن ذلك من عادة النصارى وقال بعض العلماء: لا بأس بتقبيل قبر الوالدين (فقال: السلام عليكم يا أهل القبور يغفر الله لنا ولكم) قدم مغفرة الله له على مغفرته للميت إعلاماً بتقديم دعاء الحي على الميت، والحاضر على الغائب. (أنتم سلفنا) بفتحتين في النهاية هو من سلف المال كأنه أسلفه وجعله ثمناً للأجر على الصبر عليه، وقيل: سلف الإِنسان من تقدمه بالموت من الآباء وذوي القرابة، ولذا سمي الصدر الأوّل من التابعين بالسلف الصالح. اهـ. وتعقبه ابن حجر بأن الصدر الأوّل من الصحابة والتابعين وتابعيهم هم السلف الصالح. اهـ. وهو مردود بأنه لا مشاحة للاصطلاح والصحابة مخصوصون بالنسبة الشريفة والسلف الصالح لا شك إنهم التابعون، والخلف الصالح هم التبع والمصنف جعل في أوّل الكتاب السلف عبارة عن الصحابة لأنهم السلف حقيقة، والخلف من بعدهم من التابعين وأتباعهم، ووهم ابن حجر هناك فنبهت على ذلك. (ونحن بالأثر) بفتحتين وفي نسخة بكسر الهمزة وسكون المثلثة يعني تابعون لكم، من ورائكم لاحقون بكم. (رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب). ٤ ١ i ة سيدي (الفصل الثالث) ١٧٦٦ - (عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - لفر كلما كان ليلتها من رسول الحديث رقم ١٧٦٦ : أخرجه مسلم في صحيحه ٦٦٩/٢ حديث رقم (١٠٢ - ٩٧٤). والنسائي في السنن ٩٣/٤ حديث رقم ٢٠٣٩. ٢٢٠ كتاب الجنائز/ باب زيارة القبور اللَّهِ وَلَّ يخرُجُ منْ آخرِ الليلِ إِلى البَقيع، فيقولُ: ((السَّلامُ عَلَيكم دارَ قوْم مُؤْمنينَ! وأتاكم ما توعَدونَ، غداً مُؤَجَّلونَ، وإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ بكمْ لاحِقونَ، اللهُمَّ اغفِرْ لأَهلِ بَقيعِ الغرْقَدِ)). رواه مسلم. ١٧٦٧ - (٦) وعنها. قالتْ: كيف أقولُ يا رسولَ اللَّهِ؟ تعني في زيارةِ القُبورِ، قال: (قُولي: السَّلامُ على أهلِ الدِّيار منَ المؤمنينَ والمسلمينَ، ويرحَمُ اللَّهُ المستقدِمينَ منَّا والمستأخِرِينَ، ٠٠٠ الله) من متعلقة بالليلة بمعنى النصيب أو المحذوف أي التي تخصها منه (وَلـ) قال الطيبي: كلما ظرف فيه بمعنى الشرط والعموم جوابه (يخرج) وهو العامل فيه وهذا حكاية معنى قولها لا لفظها أي كان من عادته إنه إذا بات عندها أن يخرج (من آخر الليل إلى البقيع) أي بقيع الغرقد وهو موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها في النهاية، هو المكان المتسع ولا يسمى بقيعاً إلا وفيه شجر أو أصولها والغرقد شجر والآن بقيت الاضافة دون الشجرة. (فيقول السلام عليكم دار قوم) قيل: الدار مقحم، أو التقدير يا أهل دار قوم (مؤمنين وأتاكم) بالقصر أي جاءكم قال ابن الملك: وإنما قال أتاكم لأن ما هو آت كالحاضر. اهـ. أو لتحققه كأنه وقع وفي نسخة بالمد أي أعطاكم تحقيق لقوله تعالى: ﴿ربنا وآتنا ما وعدتنا﴾ [آل عمران - ١٩٤] (ما توعدون) أي ما كنتم توعدون به من الثواب أو أعم منه ومن العذاب. (غدا) فهو متعلق بما قبله ويحتمل تعلقه بما بعده وهو قوله (مؤجلون) أي أنتم مؤخرون وممهلون إلى غد باعتبار أجوركم، استيفاء واستقصاء فالجملة مستأنفة مبينة أن ما جاءهم من الموعود أمور إجمالية، لا أجور تفصيلية قال الطيبي: اعرابه مشكل إن حمل على الحال المؤكدة من واو توعدون على حذف الواو، والمبتدأ كان فيه شذوذ إن قال ابن حجر: وهو سائغ إذا دل عليه السياق كما هنا وفيه بحث قال الطيبي: ويجوز حمله على الإبدال من ما توعدون أي أتاكم ما تؤجلونه أنتم، والأجل الوقت المضروب والمحدود في المستقبل لأن ما هو آت بمنزلة الحاضر. اهـ. وهو كما قال ابن حجر: بعيد تكلف جداً بل السياق ينبو عنه (وإنا إن شاء الله بكم) أي يا أهل المقبرة بالخصوص (لاحقون) لقوله تعالى: ﴿وما تدري نفس بأي أرض تموت ﴾ [لقمان - ٣٤] قيل: أي تدفن (اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) أي مقبرة المدينة وفيه أن الدعوة الاجمالية على وجه العموم كافية (رواه مسلم). ١٧٦٧ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: كيف أقول يا رسول الله تعني؟) أي تريد عائشة [رضي الله عنها] بالسؤال كيفية المقال (في زيارة القبور قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين) وفيه تغليب الرجال على النساء (ويرحم الله المستقدمين) أي الذين تقدموا علينا (بالموت منا) أي معشر المؤمنين (والمستأخرين) أي المتأخرين في الموت والسين فيهما الحديث رقم ١٧٦٧ : أخرجه مسلم في صحيحه ٦٦٩/٢ حديث رقم (١٠٣ - ٩٧٤). وأخرجه النسائي ٩٣/٤ حديث رقم ٢٠٣٨.