Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ ذرة كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها وأبو داود، وابنُ ماجه. ١٦٧٤ - (٢٩) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا صلّيتُمْ على الميّت، فأخلصوا له الدعاء)). رواه أبو داود، وابن ماجه. ١٦٧٥ - (٣٠) وعنه، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَ لَوَ إِذا صلّى على الجنازةِ، قال: («اللهُمَّ اغفِرْ لحيّنا وميّتِنا، وشاهِدِنا وغائبِنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، عليه وبعد أي تكبيرة من تكبيراتها الحديث ضعيف لا يصح الاستدلال به. (رواه الترمذي) وقال ليس إسناده بذلك القوي. اهـ. قال ميرك: يشير إلى أن في سنده أبا شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي، وهو ضعيف منكر الحديث. (وأبو داود) قال ميرك: ولفظه عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: صليت على الجنازة مع ابن عباس قرأ بفاتحة الكتاب، فقال: إنها من السنة. اهـ. فنسبة الحديث مرفوعاً إلى أبي داود غير صحيح. (وابن ماجه). ١٦٧٤ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَطيقول: إذا صليتم على الميت، فاخلصوا له الدعاء) قال ابن الملك: أي ادعوا له بالاعتقاد والاخلاص. اهـ. ويمكن أن يكون معناه اجعلوا الدعاء خالصاً له في القلب، وإن كان عاماً في اللفظ، وأغرب صاحب الأزهار على ما نقله ميرك عنه أنه قال: فيه دليل على وجوب تخصيص الميت بالدعاء، ولا يكفي التعميم وهو الأصح. اهـ. وقال ابن حجر: الدعاء للميت بخصوصه بعد التكبيرة الثالثة، ركن(١) ويرده أن أكثر الأحاديث الصحيحة، وردت بلفظ العموم مع أن وجوب الدعاء مطلقاً غير ثابت عندنا. (رواه أبو داود) قال ميرك: وسكت عليه (وابن ماجه) قال ابن حجر: وصححه ابن حبان. ١٦٧٥ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: كان رسول الله وَلهو إذا صلى على الجنازة، قال: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا) أي حاضرنا (وغائبنا) قال ميرك: وجه الجمع بين تعميم هذا الحديث وتخصيص ما مر الجمع بين الدعاءين للميت، خاصة وللمسلمين عامة. اهـ. لا منع من الجمع لكن الكلام في الورود وإذا ورد ففي الوجوب (وصغيرنا وكبيرنا) قال ابن حجر: الدعاء في حق الصغير لرفع الدرجات. اهـ. ويدفعه ما ورد أنه وَلّ صلى على طفل لم يعمل خطيئة قط، فقال: اللهم قه عذاب القبر، وضيقه ويمكن أن يكون المراد بالصغير والكبير الشاب، والشيخ فلا إشكال وتكلف ابن الملك وغيره ونقل التوربشتي عن الطحاوي أنه سئل عن معنى الاستغفار للصبيان، مع أنه لا ذنب لهم فقال: معناه السؤال من الله أن يغفر له ما الحديث رقم ١٦٧٤: أخرجه أبو داود في السنن ٥٣٨/٣ حديث رقم ٣١٩٩. وابن ماجه ١/ ٤٨٠ حديث رقم ١٤٩٧. (١) في المخطوطة ((أكرم)). الحديث رقم ١٦٧٥: أخرجه الترمذي في السنن ٣٤٤/٣ حديث رقم ١٠٢٤. وابن ماجه ١/ ٤٨٠ حديث رقم ١٤٩٨. وأحمد في المسند ٣٦٨/٢. ١٤٢ كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها وذكرِنا وأُنثانا، اللهُمَّ مَنْ أحيَيتَه منَّا فأخبِه على الإِسلام، ومنْ توفَيتَه منَّا فَتَوقَّه عَلَى الإِيمانِ، اللهُمَّ لا تحرِمْنا أجرَه، ولا تَفْتِنَّا بعدَه)). رواه أحمد، وأبو داود، والترمذيُّ، وابنُ ماجه. ١٦٧٦ - (٣١) ورواه النسائيُّ عنْ إِبراهيمَ الأشهَلي، عن أبيه، وانتهتْ روايتُه عندَ قوله: ((وأُنْثانا)). وفي رواية أبي داود: «فأُحْيِه على الإِيمانِ، وتوفَّه على الإِسلام)»، وفي آخرِه: ((ولا تُضلّنا بعدَه)). كتب له في اللوح المحفوظ أن يفعله بعد البلوغ من الذنوب، حتى إذا كان فعله كان مغفوراً وإلا فالصغير غير مكلف، لا حاجة له إلى الاستغفار. اهـ. وسيأتي زيادة تحقيق لهذا المبحث في أواخر الفصل الثالث، من هذا الباب والله أعلم بالصواب. (وذكرنا وأنثانا) قال الطيبي: المقصود من القرائن الأربع الشمول، والاستيعاب فلا يحمل على التخصيص نظراً إلى مفردات التركيب، كأنه قيل: اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، كلهم أجمعين. فهي من الكناية الزبدية يدل عليه جمعه في قوله. (اللهم من أحييته منا فأحيه على الإِسلام) أي الاستسلام والانقياد للأوامر والنواهي (ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان) أي التصديق القلبي، إذ لا نافع حينئذ غيره. (اللهم لا تحرمنا) قال ابن حجر: بضم أوله وفتحه أقول الفتح هو الصحيح وهو الموجود في النسخ المصححة وفي القاموس الضم لغة. (أجره) قال ابن الملك: أي أجر الإيمان أقول الصواب أجر الميت أو أجر المؤمن. (ولا تفتنا بعده) أي لا تجعلنا مفتونين بعد الميت بل اجعلنا معتبرين بموته عن موتنا ومستعدين لرحلتنا وفي المصابيح، ولا تضلنا قال ابن الملك: وفي بعض النسخ ولا تفتنا أي لا تلق علينا الفتنة بعد الإِيمان، والمراد بها ههنا خلاف مقتضى الإِيمان. (رواه أحمد وأبو داود والترمذي) قال ميرك: وقال: حسن صحيح ورواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم(١). (وابن ماجه). ١٦٧٦ - (ورواه النسائي، عن إبراهيم الأشهلي عن أبيه وانتهت روايته) أي رواية النسائي (عند قوله وانثانا وفي رواية أبي داود فأحيه على الإيمان وتوفه على الإِسلام وفي آخره) استروح ابن حجر فقال: ومعناهما صحيح أيضاً فإنهما وإن اختلفا مفهوماً وما اتحدا ما صدقا. اهـ. وكأنه ما فهم تحقيق الطيبي، وتدقيقه الآتي (ولا تضلنا بعده) قال الطيبي فإن قلت ما الحكمة في تأخير الإِيمان عن الإِسلام في الرواية الأولى، وتقديمه عليه في الثانية قلت: التنبيه على أنهما يعبران عن الدين كما هو مذهب السلف الصالح، ويحتمل أن يقال ورد الإِسلام بمعنيين أحدهما الانقياد، وإظهار الأعمال الصالحة وهو دون الإِيمان وفي الرواية الأولى أشير إلى ترجيح الأعمال في الحياة والإِيمان، عند الممات قلت: في العبارة مناقشة لا تخفى قال: وهذه مرتبة العوام، والثاني اخلاص العمل والاستسلام، وهذه مرتبة الخواص والرواية الثانية مشيرة (١) الحاكم في المستدرك ٣٩٣/٢. الحديث رقم ١٦٧٦: أخرجه أبو داود في السنن ٥٣٩/٣ حديث رقم ٣٢٠١. والترمذي ٧٤٠/٤ حديث رقم ١٩٨٦. ١٤٣ كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها ١٦٧٧ - (٣٢) وعن واثلةَ بنِ الأسقع، قال: صَلَى بنا رسولُ اللهِ وََّ على رجلٍ منَ المسلمينَ، فَسمِعتهُ يقول: «اللَّهمَّ إِنَّ فلانَ ابنَ فلان في ذمَّتِكَ وحبلٍ جوارِكَ، فقِهِ منْ فتنةٍ القبر وعذابِ النَّار، وأنتَ أهلُ الوفاءِ والحقِّ، اللهُمَ اغفِرْ لهُ، وارحمْه، إلى هذا. اهـ. والأظهر أن يقال الإسلام ثمرات الإيمان، من الأقوال والأفعال والأحوال فيناسب حال الحياة القيام بتكاليف الأثقال، والإِيمان حقيقة التصديق والاعتقاد على وجه التحقيق فيلائمه حال الممات، فإنه عاجز عن الإتيان باركان الإسلام والله أعلم بحقيقة المرام فالرواية المشهورة هي العمدة والرواية الأخرى أما من تصرفات الرواة نسياناً أو بناء على زعم أنه لا فرق بين التقديم، والتأخير وجواز النقل بالمعنى، أو يقال فاحيه على الإِيمان، أي وتوابعه من الأركان وتوفه على الإِسلام، أي على الانقياد والتسليم لأن الموت مقدمة ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم والله بكل شيء عليم ﴾. ١٦٧٧ - (وعن واثلة بن الأسقع قال: صلى بنا رسول الله وَير على رجل من المسلمين، فسمعته يقول اللهم إن فلان ابن فلان في ذمتك) أي أمانك لأنه مؤمن بك (وحبل جوارك) بكسر الجيم قيل: عطف تفسيري، وقيل: الحبل العهد أي في كنف حفظك، وعهد طاعتك، وقيل: أي في سبيل قربك وهو الإِيمان والأظهر أن المعنى أنه متعلق وتمسك بالقرآن كما قال تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله﴾ [آل عمران - ١٠٣] وفسره جمهور المفسرين، بكتاب الله تعالى والمراد بالجوار الأمان، والإِضافة بيانية يعني الحبل الذي يورث الاعتصام به الأمن والأمان، والإِسلام والإِيمان والمعرفة والإتقان وغير ذلك من مراتب الإحسان، ومنازل الجنان قال تعالى: ﴿فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ﴾ [البقرة - ٢٥٦] وفي النهاية كان من عادة العرب أن يحيف بعضهم بعضاً وكان الرجل إذا أراد السفر، أخذ عهداً من سيد كل قبيلة فيأمن به ما دام مجاوراً أرضه حتى ينتهي إلى آخر فيأخذ مثل ذلك، فهذا حبل الجوار أو هو من الاجارة والأمان والنصرة والحبل الأمان، والعهد قال الطيبي: الثاني أظهر وقوله وحبل جوارك، بيان لقوله في ذمتك نحو أعجبني زيد وكرمه والأصل أن فلاناً في عهدك فنسب إلى الجوار ما كان منسوباً إلى الله تعالى، فجعل للجوار عهداً مبالغة في كمال حمايته فالحبل مستعار للعهد لما فيه من التوثقة، وعقد القول بالإِيمان المؤكدة. (فقه) بالضمير أو بهاء السكت (من فتنة القبر وعذاب النار) أي امتحان السؤال فيه أو من أنواع عذابه من الضغطة والظلمة وغيرهما. (وأنت أهل الوفاء) أي بالوعد فإنك لا تخلف الميعاد قال الطيبي: تجريد لاستعارة الحبل للعهد، لأن الوفاء يناسب العهد. (والحق) أي أنت أهل بأن تحق بالحق، وأهله والمضاف مقدر أي أنت أهل الحق أو أنت أهل الثبوت، بما ثبت عنك إشارة إلى قوله تعالى: (هو أهل التقوى وأهل المغفرة﴾ [المدثر - ٥٦] أي هو أهل أن الحديث رقم ١٦٧٧: أخرجه أبو داود في السنن ٥٤٠/٣ حديث رقم ٣٢٠٢. وابن ماجه ١/ ٤٨٠ حديث رقم ١٤٩٩. ٠٠٧/ ١٤٤ كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها إِنَّك أنت الغفورُ الرَّحيم)». رواه أبو داود وابن ماجه. ١٦٧٨ - (٣٣) وعن ابن عمر، قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((اذكروا محاسِنَ موتاكم، وكفُوا عَن مساويهمْ)). رواه أبو داود، والترمذي. ١٦٧٩ - (٣٤) وعن نافع أبي غالب، قال: صلّيتُ مع أنسٍ بن مالكٍ على جنازةٍ رجلٍ، فقامَ حِيالَ رأسهِ، ثمَّ جاؤوا بجَنازةِ امرأةٍ من قريش، يتقى شركه، ويرجى مغفرته (اللهم اغفر له وارحمه) لا ريب أن المقصود من صلاة الجنازة، هو الدعاء على الميت بالخصوص سواء حصل في ضمن العموم أو غيره. (إنك أنت الغفور) أي كثير المغفرة للسيئات (الرحيم) كثير المرحمة بقبول الطاعات، والتفضل بتضاعف الحسنات، (رواه أبو داود) قال ميرك: وسكت عليه وأقره المنذري (وابن ماجه). ١٦٧٨ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلجر: اذكروا) قال ميرك: الأمر للندب (محاسن) جمع حسن على غير قياس (موتاكم) جمع ميت، فعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة (وكفوا) أمر للوجوب أي امتنعوا (عن مساويهم) جمع سوء على خلاف القياس أيضاً قال الطيبي: قد سبق إن ذكر الصالحين محاسن الموتى، ومساويهم مؤثر في حال الموتى فأمروا بنفع الغير، ونهوا عن ضرره وأما غير الصالحين فأثر النفع، والضرر راجع إليهم فعليهم أن يسعوا في نفع أنفسهم ودفع الضرر عنهم. اهـ. وقوله ونهوا عن ضرره مناقض بتقريره وَ لّ سابقاً إلا أن يحفظ التاريخ بتأخير هذا الحديث عنه مع أنه يمكن الجمع بأن الأول عند قرب الموت، والثاني بعد تحققه أو الأول محمول على اجتماع الصالحين على ذمه، والنهي عن الانفراد ونظيره شهادة الأربع والأقل بالقذف، والله أعلم قال حجة الإِسلام، غيبة الميت أشد من الحي، وذلك لأن عفو الحي واستحلاله ممكن ومتوقع في الدنيا بخلاف الميت وفي الأزهار قال العلماء: وإذا رأى الغاسل من الميت ما يعجبه، كاستنارة وجهه وطيب ريحه، وسرعة انقلابه على المغتسل استحب أن يتحدث به، وإن رأى ما يكره كنيته وسواد وجهه، أو بدنه أو انقلاب صورته حرم أن يتحدث به (رواه أبو داود والترمذي) قال ميرك: ورواه ابن حبان في صحيحه . ١٦٧٩ - (وعن نافع) تابعي (أبي غالب) عطف بيان قال الطيبي: كأن الكنية كانت أشهر وأعرف فجيء بها بياناً لنافع (قال: صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل) أي عبدالله بن عمر على ما سبق (فقام حيال رأسه) بكسر الحاء، أي حذاءه ومقابله (ثم جاؤوا بجنازة امرأة من الحديث رقم ١٦٧٨: أخرجه أبو داود في السنن ٢٠٦/٥ حديث رقم ٤٩٠٠. وأخرجه الترمذي ٣٣٩/٣ حديث رقم ١٠١٩. wAl- الحديث رقم ١٦٧٩: أخرجه أبو داود في السنن ٥٣٣/٣ حديث رقم ٣١٩٤. والترمذي ٣٥٢/٣ حديث رقم ١٠٣٤. وابن ماجه ٤٧٩/١. حديث رقم ١٤٩٤. : جوز ١٤٥ كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها فقالوا: يا أبا حَمزة! صلٌّ عَليها، فقامَ حِيال وسطِ السَّرير، فقالَ له العلاءُ بنُ زياد: هكذا رأَيتَ رسولَ اللَّهِ وَلِهِ قامَ على الجنازةِ مَقامكَ منها؟ ومنَ الرَّجل مَقامكَ منهُ؟ قال: نَعمْ. رواه الترمذي وابنُ ماجه. وفي رواية أبي داود نحوهُ معَ زيادةٍ، وفيهِ: فقامَ عندَ عجيزةِ المرأة. الفصل الثالث ١٦٨٠ - (٣٥) عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي ليلى، قال: كانَ ابنُ حُنيفَ، وقيسُ بنُ سَعدٍ قاعِدَينِ بالقادسيَّة، فمُرَّ عليهما بِجَنازةٍ، فقاما، فقيلَ لهما: إِنَّها من أهلِ الأرضِ، أيْ مِن قريش) وفيما تقدم امرأة أنصارية فالقضية إما متعددة وإما متحدة، فتكون المرأة قرشية أنصارية. (فقالوا) أي أولياؤها (يا أبا حمزة) كنية أنس (صل عليها فقام حيال وسط السرير) بسكون الوسط وفتحه (فقال له العلاء بن زياد هكذا) بحذف حرف الاستفهام (رأيت رسول الله وَلهو قام على الجنازة) أي من المرأة (مقامك منها ومن الرجل مقامك منه قال نعم) في الأزهار أخذ الشافعي بهذا الحديث وقال أبو حنيفة: يقف عند صدر الميت، رجلاً كان أو امرأة وقال مالك: يقف عند وسط الرجل، وعند منكبي المرأة بعكس الحديث نقله ميرك وقد تقدم الحديث بأبسط من هذا وسبق الكلام فيه من ابن الهمام على وجه التمام، وقد استفيد من نقل الأزهار هذا أن الشافعي ومالكا في طرفي التناقض والتدافع، وإن أبا حنيفة على حد الوسط والتمانع ويمكن الجمع بأن القصد هو الصدر، الذي هو الوسط ولكن على جهة التقدير لا على وجه التحقيق فتارة وقع من بعض السلف وقوفهم إلى ما يلي الرأس، وأخرى إلى ما يلي الرجل، فحصل الخلاف بمقتضى الاختلاف وأما قول النووي وزعم أنه وقف عند صدره غلط صريح، فمردود بأن أحمد رواه صريحاً وسنده حسن إن لم يكن صحيحاً (رواه الترمذي وابن ماجه) أي بهذا اللفظ (وفي رواية أبي داود ونحوه) أي بمعناه (مع زيادة) وقد تقدمت في نقل ابن الهمام (وفيه) أي في كتاب أبي داود (فقام) أي أنس (عند عجيزة المرأة) بفتح مهملة وكسر جيم قال الطيبي العجيزة والعجز وهي للمرأة، خاصة والعجز مؤخر الشيء. (الفصل الثالث) ١٦٨٠ - (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) قال المؤلف: هو في الطبقة الأولى، من تابعي الكوفيين (قال: كان سهل بن حنيف) بالتصغير (وقيس بن سعد) صحابيان جليلان أنصاريان قاله ابن حجر (قاعدين بالقادسية) بكسر الدال وتشديد الياء موضع بينه وبين الكوفة، خمسة عشر ميلاً (فمر عليهما بجنازة فقاما فقيل: لهما أنها) أي الجنازة (من أهل الأرض) قال الطيبي: الأرض ههنا كناية عن الرذالة والسفالة قال تعالى: ﴿ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الحديث رقم ١٦٨٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٢١٤/٣ حديث رقم ١٣١٢. والبخاري في صحيحه ٢١٤/٣ حديث رقم ١٣١٢. ١٤٦ كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها أهل الذِمَّة، فقالا: إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَ مرَّتْ بهِ جنازةٌ فقام، فقيلَ لهُ: إِنّها جنازةُ یھودِي. فقالَ: ((أليسَت نفساً؟)) متفق عليه. ١٦٨١ - (٣٦) وعن عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَلَهَ إِذا تَبعَ جنازةً لم يقعُدْ حتى توضعَ في اللخدِ، فعرضَ له حَبرٌ منَ اليهودِ، فقال له: إِنَّا هكذا نصنَعُ يا محمَّدُ! قال: فجلسَ رسولُ اللهِوَّرَ وقال: ((خالِفوهُم)). رواه الترمذيّ، وأبو داود، وابنُ ماجه، وقال الترمذيّ: هذا حديثٌ غريبٌ، وبِشرُ بنُ رافِعِ الراوي ليسَ بالقويّ. ١٦٨٢ - (٣٧) وعن عليّ، قال رضي الله عنه: كانَ رسولُ اللهِ وَّرَ أَمرَنا بالقِيام في الجنازةِ، ثمَّ جلسَ بعدَ ذلك وأمرّنا بالجلوس. رواه أحمد. الأرض ﴾ [الأعراف - ١٧٦] أي مال إلى السفالة ولذلك قال أحد الرواة، تفسيراً (أي من أهل الذمية) وقيل: أي ممن لا تصعد روحه إلى السماء، وترد إلى الأرض (فقالا إن رسول الله وَالر مرت به جنازة فقام فقيل له إنها جنازة يهودي) يحتمل أنه للجنس فلا ينافي ما مر أنها يهودية أو أنهما واقعتان وفي بعض الروايات، أو يهودية وفي بعضها يهودية (فقال أليست نفساً؟) قال الطيبي: أراد أن هذا الموت فزع كما مر في حديث جابر. اهـ. أو التعظيم الخالق النفس، أو للملائكة الذين يصحبونها وقد ثبت نسخ القيام برواية علي كرم الله وجهه ولعل العذر عدم علمهما بالنسخ أو بعد العلم عملاً بالجواز. (متفق عليه). ١٦٨١ - (وعن عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله وَل﴿ إذا تبع جنازة لم يقعد حتى توضع في اللحد) بفتح اللام وتضم وسكون الحاء الشق وفي جانب القبلة من القبر (فعرض له) أي ظهر (حبر) بفتح الحاء وتكسر أي عالم (من اليهود فقال) أي الحبر (له) وَ لَّ (أنا) أي معشر اليهود (هكذا نصنع يا محمد قال) أي عبادة (فجلس رسول الله وَ ل) أي بعد ما كان واقفاً أو بعد ذلك (وقال) جمعاً بين الدليل الفعلي، والقولي (خالفوهم) فبقي القول بأن التابع لم يقعد حتى توضع عن أعناق الرجال هو الصحيح، وفيه إشارة إلى أن كل سنة تكون شعار أهل البدعة تركها أولى (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وقال الترمذي هذا حديث غريب وبشر بن رافع الراوي) بسكون الباء أحد رواة هذا الحديث (ليس بالقوي). ١٦٨٢ - (وعن علي قال: كان رسول الله ◌َّر أمرنا) أمر وجوب أو ندب (بالقيام في الجنازة) أي في حال رؤيتها، وقبل دفنها وبه يندفع قول ابن حجر وهو صريح في النسخ لا يقبل تأويلاً (ثم جلس بعد ذلك وأمرنا) تأييداً للفعل بالقول (بالجلوس) وظاهره كراهة القيام بعد ذلك وقيل: الأمر للاباحة (رواه أحمد). الحديث رقم ١٦٨١: أخرجه أبو داود في السنن ٥٢٠/٣ حديث رقم ٣١٧٦. والترمذي ٣٤٠/٣ حديث رقم ١٠٢٠. وابن ماجه ٤٩٣/١ حديث رقم ١٥٤٥. الحديث رقم ١٦٨٢: أخرجه أحمد في المسند ١/ ٨٢. ١٤٧ كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها ١٦٨٣ - (٣٨) وعن محمَّدٍ بنِ سِيرِين، قال: إِنَّ جنازةً مرَّتْ بالحسنِ بنِ عليّ وابنٍ عبَّاسٍ، فقامَ الحسنُ ولمْ يقُم ابنُ عبَّاسٍ، فقال الحسنُ: أليسَ قد قامَ رسولُ الله ◌َله لجَنازةِ يهوديّ؟ قال: نعمْ، ثمّ جلسَ. رواه النسائي. ١٦٨٤ - (٣٩) وعن جعفرِ بنِ محمَّدٍ، عن أبيه، أنَّ الحسنَ بنَ عليّ كانَ جالساً فمُرَّ عليه بجنازةٍ، فقامَ النَّاسُ حتى جاوزَتِ الجنازةُ. فقال الحسنُ: إِنَّما مُرَّ بجنازةِ يهودِيّ، وكانَ رسولُ الله ◌َّه على طريقِها جالساً، وكرِهَ أنْ تَعلوَ رأسَه جنازةُ يهوديّ، فقام. ١٦٨٣ - (عن محمد بن سيرين) بعدم الانصراف، بناء على القول باعتبار المزيدتين مطلقاً. (قال: إن جنازة مرت بالحسن بن علي، وابن عباس رضي الله عنهم فقام الحسن) لعدم بلوغه(١) النسخ أو حمل النسخ على الوجوب، وجوّز الاستحباب (ولم يقم ابن عباس) عملاً بالنسخ وحملاً للأمر بالجلوس فيما تقدم على الندب أو على الاباحة. (فقال الحسن: أليس قد قام رسول الله وَ ﴿ لجنازة يهودي؟) أي فكيف وهذا جنازة مسلم (قال نعم ثم جلس) أي قال نعم قام رسول الله ◌َّ أوّلاً ثم جلس، أي ثانياً يعني الفعل الثاني ناسخ للأوّل سيما وقد أكده بالأمر بالجلوس على ما سبق وهذا المعنى متعين لا يصح غيره فلا وجه لقول الطيبي الظاهر أن يكون ثم جلس من كلام ابن عباس، أي فعل رسول الله وَ ر كلا من ذلك لكن كان جلوسه متأخراً فيكون كما سبق من حديث علي كرم الله وجهه. اهـ. إذ مقتضى مقابلة الظاهر أن يكون ثم جلس من كلام ابن سيرين والضمير للحسن وهو غير مستحسن، لعدم حصول الجواب من ابن عباس بل يكون مصادفة وموافقة وحينئذ ليس لقوله ثم جلس فائدة ولو جعل الضمير في جلس لابن عباس على أنه أقرب لكان تحصيلاً للحاصل والله أعلم. قال ابن حجر: وإنما قال الحسن لأنه لم يبلغه النسخ ولذا أنكر على ابن عباس تركه للقيام، لكن لما ذكر ابن عباس ما يدل على النسخ ترك الأنكار، كما هو شأن الكمل، أنه لا قصد لهم إلا محض ظهور الحق أو تذكر كلام والده رضي الله عنه (رواه النسائي). ١٦٨٤ - (وعن جعفر بن محمد) أي الباقر (عن أبيه) أي علي بن الحسين (إن الحسن بن علي كان جالساً فمر عليه بجنازة فقام الناس) أي بعضهم الذين لم يبلغهم النسخ، أو كانوا قائلين بالاستحباب أو الجواز (حتى جاوزت) أي تعدت (الجنازة) من مقابلتهم (فقال الحسن: إنما مر بجنازة يهودي، وكان رسول الله وَّل على طريقها جالساً وكره أن تعلو رأسه، جنازة يهودي) إيماء إلى أن الإِسلام يعلو ولا يعلى عليه. (فقام) أي عن الطريق لهذا فهذا إنكار منه رضي الله عنه على قيام الناس للجنازة، عكس ما سبق منه من الانكار على ابن عباس على عدم الحديث رقم ١٦٨٣ : يخرجه النسائي في السنن ٤٦/٤ حديث رقم ١٩٢٤. (١) في المخطوطة ((بلوغ)). الحديث رقم ١٦٨٤: أخرجه النسائي في السنن ٤٧/٤ حديث رقم ١٩٢٧. ٢٠٠٦ ١٤٨ اسوة كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها رواه النسائي. ١٦٨٥ - (٤٠) وعن أبي موسى، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّ قال: ((إِذا مرَّتْ بكَ جنازةُ يهوديّ أو نصرانيّ أو مسلم، فقُوموا لها، فلستُمْ لها تقومونَ؛ إِنَّما تقومونَ لمنْ معَها منَ الملائكة)). رواه أحمد. ١٦٨٦ - [(٤١) وعن أنسٍ، أنَّ جنازةً مرَّتْ برسولِ الله وَّه، فقام، فقيل: إِنَّها جَنازةُ يهودِيّ. فقال: ((إِنَّما قُمتُ للملائكةِ)). رواه النسائيُّ ]. القيام، ولعل هذا متأخر فيكون بعد تفحصه المسألة وتقررها عنده أن قيامه و # إنما كان لهذه العلة لأنه اختلفت علل القيام، فجعلت تارة للفزع وأخرى كرامة للملائكة وأخرى كراهية رفعة جنازة اليهودي على رأسه وَللتر، والأخرى لم تعتبر شيئاً من ذلك الاختلاف المقامات، ويمكن جمع العلل بمعلول واحد إذ العمل بالنيات، أو كان انكاره على ابن عباس لأنه كان على الطريق وإنكاره على الناس لأنهم لم يكونوا على الطريق والله أعلم. (رواه النسائي). ١٦٨٥ - (وعن أبي موسى أن رسول الله وَلي قال إذا مرت بك) أيها الصالح للخطاب (جنازة يهودي) قدم لتقدم ملتهم أو للترقي وهو الأظهر (أو نصراني أو مسلم) أو فيهما للتنويع (فقوموا لها) أفراد الخطاب أوّلاً والجمع ثانياً إشارة إلى تعظيم أبي موسى وعموم الحكم ونظيره قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن﴾ [الطلاق - ١] الآية أو الجمع للتعظيم أو كاف الخطاب لارادة عموم المخاطب. كقوله تعالى: ﴿ذلك يوعظ به من كان منكم ﴾ [البقرة - ٢٣٢] (فلستم لها تقومون) أي في الحقيقة (إنما تقومون لمن معها من الملائكة) أي ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب قد يقال هذا مشكل لأنه اثبت القيام لها ثم نفاه عنها، وقد يجاب بأنه أثبته لها باعتبار الصورة ونفاه عنها باعتبار باطن الأمر، والحقيقة وإنكار البليغ على رعاية الاعتبارات والحيثيات سائغ شائع، ومنه قضية الرضا بالقضاء واجب والرضا بالكفر كفر مع أن الكفر من جملة القضاء، ومنه قوله تعالى: ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ﴾ [الأنفال - ١٧] هذا ولا ينافيه ما مر من تعليل القيام بأنه لكون الموت، فزعا تارة وأخرى بكراهة رفع جنازة يهودية رأس رسول الله وَلتر، وأخرى لم تعتبر شيئاً من العلل لأنه لا مانع من أن يكون للشيء الواحد علل متعددة، فيذكر في كل مقام ما يليق به من الكلام. (رواه أحمد). الحديث رقم ١٦٨٥ : أخرجه أحمد في المسند ٣٩١/٤. الحديث رقم ١٦٨٦ : هذا الحديث ساقط من مخطوطة المشكاة وكذلك من المرقاة. ولذا لم يشرحه الإِمام ملا علي. وقد أثبت في نسخة المشكاة المطبوعة [ مشكاة المصابيح ٥٣٠/١ طبعه المكتب الإسلامي. تحقيق ناصر الدين الألباني ]. وقد أثبت الحديث إتماماً للفائدة. وحافظ على ترتيبه كما جاء في النسخة المطبوعة. فهو مثبت في المتن فقط دون الشرح. وهو في معنى الحديث السابق [١٦٨٥] والله تعالى أعلم. ٠،﴿٤٪. ١٤٩ كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها ١٦٨٧ - (٤٢) وعن مالك بن هبيرةَ، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَه يقول: ((ما من مسلمٍ يموتُ فيُصلّي عليهِ ثلاثةُ صفوفٍ من المسلمين، إِلا أوجبَ)). فكانَ مالكٌ إِذا استقلَّ أهلِ الجنازةِ جزَّاهُم ثلاثةَ صفوفٍ لهذا الحدیثِ. رواه أبو داود. وفي روايةِ الترمذيُّ، قال: كان مالكُ بن هُبَيْرَةَ إِذا صلّى على جنازةٍ فتقالَّ النَّاسَ عليها جزّأَهُم ثلاثةَ أجزاءٍ، ثمَّ قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((من صلّى عليه ثلاثةُ صفوفٍ أوجب)). وروى ابن ماجه نحوه. ١٦٨٧ - (وعن مالك بن هبيرة) بالتصغير (قال: سمعت رسول الله وَّالقول يقول ما من مسلم يموت، فيصلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب) أي ذلك الفعل على الله تعالى (مغفرته) وعدا منه وفضلاً وقد جاء في رواية إلا غفر الله له والتعبير بالايجاب نظر الكون، وعد الله لا يخلف فهو واجب لغيره صحيح زيادة للتطميع في حسن الرجاء فلا ينافي أنه يجب على كل أحد أن يعتقد أنه لا يجب على الله شيء ﴿قل فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعاً﴾ [المائدة - ١٧] ثم هو خبر ما والمستثنى منه أعم عام الأحوال وفيه دلالة ظاهرة على معنى تأثير الثنايا بالمغفرة قاله الطيبي: وفيه بحث إذ الفرق بين الثناء عليه، والدعاء له واضح. (فكان مالك) أي ابن هبيرة (إذا استقل أهل الجنازة) أي عدهم قليلاً (جزأهم) بالتشديد أي فرقهم وجعل القوم، الذين يمكن أن يكونوا صفاً واحداً (ثلاثة صفوف لهذا الحديث) وفي جعله صفوفاً إشارة إلى كراهة الانفراد قال ابن الملك في شرح الوقاية(١): ذكر الكرماني أن أفضل الصفوف في صلاة الجنازة آخرها، وفي غيرها أوّلها اظهاراً للتواضع، ولتكون شفاعته أدعى إلى القبول، ولا يدعو للميت بعد صلاة الجنازة لأنه يشبه الزيادة في صلاة الجنازة. (رواه أبو داود وفي رواية الترمذي) بالاضافة (قال: كان مالك بن هبيرة إذا صلى) أي أراد الصلاة (على جنازة فتقال الناس عليها) أي المنتظرين تفاعل من القلة أي رآهم قليلاً وفي نسخة يرفع الناس أي صار الناس قليلاً. (جزأهم ثلاثة أجزاء) أي قسمهم ثلاثة أقسام، أي شيوخاً وكهولاً وشباباً أو فضلاء وطلبة العلم والعامة (ثم قال) أي استدلالاً لفعله (قال رسول الله وَطاهر: من صلى عليه ثلاثة صفوف) وأقل الصف أن يكون اثنين على الأصح. (أوجب) أي الله تعالى على ذاته بمقتضى وعده مغفرة ذنب عبده. (وروي ابن ماجه نحوه) أي معناه . الحديث رقم ١٦٨٧ : أخرجه أبو داود في السنن ٥١٤/٣ حديث رقم ٣١٦٦. والترمذي في السنن ٣/ ٣٤٧ حديث رقم ١٠٢٨. وابن ماجه ٤٧٨/١ حديث رقم ١٤٩٠. (١) وقاية الرواية في مسائل الهداية. للإمام برهان الشريعة محمود بن عبد الله الحنفي. وشرحه ابن الملك. ثم ضاعت مبيضتها وبقية سودتها. ثم بيضها ابنه جعفر وزاد عليها ملحقات بعد ما طلب منه تبييضها مرة ثانية من مسودة أبيه والله تعالى أعلم. ٠٠٠٠٠ ٠١٠٦٧ +رها۔۔ ١٥٠ كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها ١٦٨٨ - (٤٣) وعن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّر في الصلاةِ على الجنازةِ: ((اللهمَّ أنت ربُّها وأنتَ خلقتها، وأنتَ هديتَها إِلى الإِسلام، وأنتَ قبضتَ روحَها وأنتَ أعلمُ بسرّها وعلانيتها، چِئنا شُفَعَاء فاغفر له)) رواه أبو داود. ١٦٨٩ - (٤٤) وعن سعيد بن المسيّب، قال: صلَّيتُ وراءَ أبي هريرةَ على صبيّ لم يعملْ خطيئةً قطُ، فسمعتُهُ يقول: اللهمَّ أعِذْهُ من عذابِ القبرِ. رواه مالك. ١٦٩٠ - (٤٥) وعن البخاريِّ تعليقاً، ١٦٨٨ - (وعن أبي هريرة عن النبي ◌ُّر في الصلاة على الجنازة اللهم أنت ربها) أي سيدها ومالكها، ومربيها ومصلحها (وأنت خلقتها) ابتداء (وأنت هديتها إلى الإسلام) المشتمل على الإِيمان انتهاء (وأنت قبضت روحها) أي أمرت بقبض روحها وقال بعض العارفين: نسبة القبض إلى الله حقيقية حيث ﴿قال الله يتوفى الأنفس حين موتها﴾ [الزمر - ٤٢] والنسبة إلى ملك الموت مجازية حيث قال عزَّ وجلَّ: ﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ﴾ [السجدة - ١١] (وأنت أعلم بسرها وعلانيتها) بتخفيف الياء أي باطنها وظاهرها حتى منها (جئنا) أي حضرنا (شفعاء) أي بين يديك داعين له بالمغفرة (فاغفر له) فإنك مجيب الدعوات، وقاضي الحاجات (رواه أبو داود) ورواه النسائي إلا أن لفظة فاغفر لها . . .. ImIE ١٦٨٩ - (وعن سعيد بن المسيب) بفتح التحتية ويكسر وهو من سادات التابعين (قال: صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط) أي أبداً قال ابن حجر: صفة كاشفة إذ لا يتصور في غير بالغ عمل ذنب. اهـ. ويمكن أن يحمل على المبالغة في نفي الخطيئة عنه، ولو صورة (فسمعته) أي أبا هريرة (يقول) أي في صلاته (اللهم أعذه) أي أجره (من عذاب القبر) قال القاضي: يحتمل أن يكون أبو هريرة اعتقد شيئاً سمعه من رسول الله وَ له من أن عذاب القبر أمر عام للصغير والكبير، وإن الفتنة تسقط عن الصغير لعدم التكليف في الدنيا وقال ابن عبد البر: عذاب القبر غير فتنة القبر، ولو عذب الله عباده أجمعين كان غير ظالم لهم يعني لا يطلب له دليل من العمل لأنه لا يسئل عما يفعل قال: وقال بعضهم: ليس المراد بعذاب القبر هنا العقوبة، ولا السؤال بل مجرد الألم بالغم والحسرة، والوحشة والضغطة وذلك يعم الأطفال وغيرهم كذا ذكره السيوطي في حاشية الموطأ. (رواه مالك). ١٦٩٠ - (وعن البخاري تعليقاً) أي بلا اسناد في الطيبي قال في الارشاد: والتعليق مستعمل فيما حذف من مبتدأ اسناده واحد فأكثر واستعمله بعضهم في حذف كل الاسناد كما هنا مقاله قال رسول الله ◌َلتر: كذا قال ابن عباس: كذا قال سعيد بن المسيب: كذا عن أبي الحديث رقم ١٦٨٨ : أخرجه أبو داود في السنن ٥٣٨/٣ حديث رقم ٣٢٠٠. وأحمد في المسند ٢/ ٤٥٨. الحديث رقم ١٦٨٩ : أخرجه مالك في الموطأ ٢٢٨/١ حيث رقم ١٨ من كتاب الجنائز. الحديث رقم ١٦٩٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٢٠٣ تعليق باب قراءة الفاتحة من كتاب الجنائز. ١٥١ كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها قال: يقرأ الحسنُ على الطفلِ فاتحةَ الكتابِ، ويقول: اللهمّ اجعلهُ لنا سلفاً وفرَطاً وذخراً وأجراً. ١٦٩١ - (٤٦) وعن جابرٍ، أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((الطفلُ لا يُصلّى عليه، ولا يرثُ، ولا يُورَثُ، حتى يستهلّ)). رواه الترمذي. وابن ماجه إِلا أنَّه لم يذكر: ((ولا يورث)). هريرة (قال) أي البخاري، نقلاً عن الحسن (يقرأ الحسن) أي كان يقرأ (على الطفل فاتحة الكتاب) أي بعد التكبيرة الأولى مقام الثناء، وهذا الحديث مع قطع النظر عن تأويله لا يصلح أن يكون حجة للشافعي، فإن الحسن من جملة المجتهدين وغايته الموافقة (ويقول) أي بعد التكبيرة الثالثة. (اللهم اجعله) أي الطفل (لنا سلفاً) بفتحتين في النهاية قيل: هو من سلف المال، كأنه قد أسلفه وجعله ثمناً للأجر والثواب الذي يجازي على الصبر عليه، وقيل: سلف الإِنسان من تقدمه بالموت من آبائه، وذوي قرابته ولهذا سمي الصدر الأوّل من التابعين السلف الصالح. (وفرطا) في النهاية أجراً يتقدمنا وفي الصحاح الفرط بالتحريك هو الذي يتقدم القوم الواردة فيهيىء الارسان والدلاء ويرد الحياض ويستقى لهم (وذخراً) بضم الذال وسكون الخاء أي ذخيرة (وأجراً) أي ثواباً جزيلاً قال ميرك: عبارة البخاري هكذا وقال الحسن: يقرأ أي المصلي على الطفل بفاتحة الكتاب، ويقول اللهم اجعله لنا فرطاً وسلفاً وأجراً. اهـ. فعلى المصنف أن يقول وعن الحسن أنه قال الخ ثم يقول في آخره رواه البخاري عنه تعليقاً فإن البخاري من جملة المخرجين لا من جملة الرواة الذين التزم المصنف ذكرهم، وأيضاً يفهم من رواية البخاري أن الحسن كان يأمر بذلك ومن ايراد المصنف [يفهم] أنه [كان] يفعله وبين العبارتين فرق ظاهر، وأيضاً فإن لفظة ذخراً ليست في رواية البخاري كما ترى مع أن في عبارة المصنف تقديماً وتأخيراً أيضاً تأمل ولعل في نسخة المصنف من البخاري وكان الحسن يقرأ على الطفل، وصحف قال: بكان فوقع فيما وقع. ١٦٩١ - (وعن جابر أن النبي وَلاير قال الطفل لا يصلى عليه، ولا يرث ولا يورث حتى يستهل) في النهاية استهلال الصبي تصويته عند ولادته، وهذا مثال والمدار على ما يعلم به حياته وقد تقدم عن ابن الهمام ما ينفعك في هذا المقام. (رواه الترمذي وابن ماجه إلا أنه) أي ابن ماجه (لم يذكر ولا يورث) وصححه ابن حبان والحاكم(١) وقال: إنه على شرط الشيخين ولفظه إذا استهل السقط صلى عليه، وورث لكن اعترض على تصحيحهما له النووي في شرح المهذب وبين أنه ضعيف . ٠٠٠٠ے الحديث رقم ١٦٩١: أخرجه الترمذي في السنن ٣٥٠/٣ حديث رقم ١٠٣٢. وابن ماجه ٤٨٣/١ حديث رقم ١٠٣٢. (١) الحاكم في المستدرك ٣٦٣/١. ١٥٢ كتاب الجنائز/ باب دفن الميت ١٦٩٢ - (٤٧) وعن أبي مسعودٍ الأنصاري، قال: نهى رسولُ اللهِ وَلّ أن يقومَ الإِمامُ فوقَ شيءٍ والناسُ خلفَه، يعني أسفلَ منه. رواه الدارقطني في ((المجتبى)) في كتاب الجنائز. (٦) باب دفن الميت الفصل الأول ١٦٩٣ - (١) عن عامر بنِ سعدٍ بن أبي وقّاصٍ، أنَّ سعد بن أبي وقاصٍ، قال في مرضهِ الذي هلكَ فيه: ألحِدوا لي لحداً، ٦٨٫٩٥٢٠ /٢٩٥٤ ١٦٩٢ - (وعن أبي مسعود الأنصاري) وهو عقبة بن بدر البصري شهد العقبة الثانية ولم يشهد بدراً عند جمهور أهل العلم بالسير، وقيل: إنه شهدها والأوّل، هو الأصح ذكره المصنف. (قال: نهى رسول الله وَلفي أن يقوم) أي من أن يقف (الإمام فوق شيء والناس خلفه) أي خلف ذلك الشيء (يعني أسفل منه) ويعلم النهي من العكس بالطريق الأولى (رواه الدارقطني في المجتبى) اسم لكتاب له (في كتاب الجنائز) فيه إيماء إلى وجه مناسبة ذكره في هذا الباب مع أن الأنسب ذكره في باب الامامة من هذا الكتاب قال ابن الهمام: ولا تجوز الصلاة والميت على دابة أو أيدي الناس لأنه كالإِمام، واختلاف المكان مانع من الاقتداء(١) وقال في موضع آخر: وشرط صحتها اسلام الميت، وطهارته ووضعه أمام المصلى فلهذا القيد لا تجوز على غائب، ولا حاضر على دابة وغيرها ولا موضع يتقدم عليه المصلى وهو كالإِمام من وجه(٢). ٠٠٠٠. (باب دفن الميت) (الفصل الأوّل) ١٦٩٣ - (عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أن سعد بن أبي وقاص قال: في مرضه: الذي هلك فيه) أي مات (الحدوا) بكسر همزة الوصل وفتح الحاء وبقطعها وكسر الحاء (لي) أي لأجلي (لحدا) مفعول مطلق من بابه أو من غيره أو مفعول به على تجريد في الفعل أي اجعلوا الحديث رقم ١٦٩٢: أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٩/٢ حديث رقم ٥٩٧. والدارقطني ٨٨/٢ حديث رقم ١ من باب نهي رسول الله أن يقوم الإِمام فوق شيء. (١) فتح القدير ٨٩/٢. (٢) فتح القدير ٢/ ٨٠. الحديث رقم ١٦٩٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٦٥ حديث رقم (٩٠ - ٩٦٦). والنسائي ٤ / ٨٠ حديث رقم ٢٠٠٧. وابن ماجه ٤٩٦/١ حديث رقم ١٥٥٦. ١٥٣ کتاب الجنائز/ باب دفن الميت وانصِبوا عليَّ اللّبنَ نصباً، كما صُنعَ برسولِ اللهِ وَلِّ. رواه مسلم. ١٦٩٤ - (٢) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: جُعلَ في قبرِ رسولِ اللهِوَله قطيفةٌ حمراء. لي لحدا في النهاية، اللحد الشق الذي يعمل في جانب القبر لوضع الميت، لأنه قد أميل عن وسط القبر إلى جانبه يقال لحدت وألحدت وأصل الإلحاد الميل قال النووي: الحدوا هو بوصل الهمزة وفتح الحاء ويجوز بقطع الهمزة وكسر الحاء، وفيه استحباب اللحد ونصب اللبن فإنه فعل ذلك برسول الله وَ الر باتفاق الصحابة، وقد نقلوا أن عدد لبناته تسع. اهـ. وفي هذا الحديث نوع من الإعجاز له أو صنف من الكرامة للصحابة فإنه أمرهم باللحد له، ثم اختلف الأصحاب واتفق رأيهم على أن أي الحفارين من صاحب اللحد، والشق سبق فالعمل له واختار الله تعالى له اللحد كما سيأتي وقد قال ◌َلهجر: اللحد لنا (١) ثم قوله لحدا بفتح اللام على ما في الأصول وقال ابن حجر بفتح اللام وضمها والتحقيق أن الأوّل متعين في المعنى المصدري وأما المعنى الاسمي، فمشترك فيهما والفتح أفصح كما أشار إليه صاحب القاموس حيث قال: اللحد ويضم الشق يكون في عرض القبر، ولحد القبر كمنع وألحده عمل له لحداً والميت دفنه. (وانصبوا) بكسر الصاد أي أقيموا (عليّ) أي فوقي (اللبن) بكسر الباء [في القاموس اللبن] ككتف المضروب من الطين مربعاً للبناء ويقال فيه بالكسر وبكسرتين. (نصبا) أي نصباً مرصوصاً على وجه العادة (كما صنع برسول الله) أي بقبره (مَّر رواه مسلم) قال ميرك: ورواه النسائي وابن ماجه، وأحمد وقال ابن الهمام: وهو رواية ابن سعد أنه عليه الصلاة والسلام ألحد وروي ابن حبان في صحيحه عن جابر أنه ألحد ونصب عليه اللبن نصباً، ورفع قبره من الأرض نحو شبر ثم قال: والسنة عندنا اللحد إلا أن تكون ضرورة من رخو الأرض فيخاف أن ينهار اللحد، فيصار إلى الشق بل ذكر لي أن بعض الأرضين من الرمال يسكنها بعض الاعراب، لا يتحقق فيها الشق أيضاً بل يوضع الميت ويهال عليه نفسه. ١٦٩٤ - (وعن ابن عباس قال: جعل في قبر رسول الله وَالر قطيفة حمراء) في النهاية القطيفة هي كساء له حمل وهو المهذب ومنه الحديث تعس عبد القطيفة، أي الذي يعمل لها ويهتم بتحصيلها قال النووي وهذه القطيفة ألقاها شقران مولى من موالي رسول الله وَ له وقال: كرهت أن يلبسها أحد بعده وَ لّ وقد نص الشافعي وغيره من الفقهاء، على كراهة وضع القطيفة، والمخدة ونحوهما تحت الميت في القبر فقيل: إن ذلك من خواصه وَالر فلا يحسن في غيره. اهـ. وقال الدارقطني نقلاً عن وكيع: إن ذلك من خصائصه عليه الصلاة والسلام قال التوربشتي: وذلك أنه وَليّ كما فارق أهل الدنيا في بعض أحكام حياته، فارقهم في بعض أحكام مماته فإن الله تعالى حرم على الأرض لحوم الأنبياء، وحق لجسد عصمه الله عن البلى والاستحالة أن يفرش له في قبره [لأن] المعنى الذي يفرش للحي له لم يزل عنه بَلّر بحكم (١) راجع الحديث رقم (١٧٠١). (٢) فتح القدير ٢/ ٩٧ - ٩٨. الحديث رقم ١٦٩٤: أخرجه مسلم في صحيحه ٦٦٥/٢ حديث رقم (١ ٩ - ٩٦٧). والترمذي في السنن ٣٦٥/٣ حديث رقم ١٠٤٨. والنسائي ٨١/٤ حديث رقم ٢٠١٢. وأحمد في المسند ٣٥٥/١. airl ١٥٤ كتاب الجنائز/ باب دفن الميت نرواه مسلم. ١٦٩٥ - (٣) وعن سفيانَ التمَّارِ: أنَّهُ رأى قبرَ النبيّ وََّ مُسَنَّماً. رواه البخاري. الموت وليس الأمر في غيره على هذا النمط. اهـ. وقال بعضهم: تنازع علي والعباس، فقصد شقران بوضعها دفع ذلك ذكره ابن حجر وهو بعيد جداً وقال الشيخ العراقي في ألفيته في السيرة : وفرشت في قبره قطيفة * وقيل أخرجت وهذا أثبت وكأنه أشار إلى ما قال ابن عبد البر في الاستيعاب: إنها أخرجت قبل اهالة التراب، والله أعلم بالصواب. (رواه مسلم وعن سفيان) هو ابن دينار كوفي من اتباع التابعين (التمار) بتشديد الميم الذي يبيع التمر (إنه رأى قبر النبي ◌َّي مسنماً) بتشديد النون المفتوحة قال الطيبي: هو أن يجعل كهيئة السنام، وهو خلاف تسطيحه وقال السيد جمال الدين: المسنم المحدب، كهيئة السنام خلاف المسطح وهو المربع قال في الأزهار: احتج مالك وأبو حنيفة، وأحمد بهذا الحديث على أن التسنيم في شكل القبور أفضل من التسطيح: وقال الشافعي: التسطيح أفضل، لأن القاسم بن محمد قال: رأيت قبر رسول الله وَلي وأبي بكر وعمر، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء أي مبسوطة بالرمال، ولا يكون إلا مسطحاً. وروي أنه ود الفقر سطح قبر ابنه ورش عليه الماء قال السيد: والظاهر أن قبر رسول الله و 8﴿ غير عما كان في القديم، وجعل مسنماً لأن جداره سقط في زمن الوليد بن عبد الملك، وقيل: في زمن عمر بن عبد العزيز. اهـ. وتبعه ابن حجر وهو غير ظاهر، ولا يظن بهم هذا الظن وفي شرح الهداية لابن الهمام قال أبو حنيفة: حدثنا شيخ لنا يرفعه إلى النبي ◌َّ أنه نهى عن تربيع القبور، وتخصيصها وروي ابن الحسن أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم قال أخبرني من رأى قبر النبي ـرَّ وقبر أبي بكر وعمر، ناشزة من الأرض وعليها فلق من مدر أبيض (١). (رواه البخاري) وقال ابن الهمام: ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ولفظه عن سفيان دخلت البيت الذي فيه قبر النبي ◌َّ﴿ وقبر أبي بكر وعمر، مسنمة وما عورض به مما روي أبو داود عن القاسم بن محمد قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أمت اكشفي لي عن قبر رسول الله وَ طير وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء ليس معارضاً لهذا حتى يحتاج إلى الجمع بأدنى تأمل وأيضاً ظهر أن القاسم أراد أنها مسنمة برواية أبي حفص بن شاهين، في كتاب الجنائز بسنده عن جابر قال: سألت ثلاثة كلهم له في قبر رسول الله وَ لّر أب سألت أبا جعفر محمد بن علي، وسألت القاسم بن محمد بن أبي بكر وسألت سالم بن عبد الله اخبروني عن قبور آبائكم في بيت عائشة فكلهم قالوا إنها مسنمة (٢). اهـ. ومما يؤيد مذهبنا إنها مسنمة أن التسطيح صار شعاراً لروافض، وكأنهم أخذوا من أمر على تسوية المشرف في الخبر الحديث رقم ١٦٩٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٠٠/٣ حديث رقم ١٣٩٠. (٢) المصدر السابق. (١) فتح القدير ٢/ ١٠١. ١٥٥ كتاب الجنائز/ باب دفن الميت ١٦٩٦ - (٤) وعن أبي الهيَّاج الأسديّ، قال: قالَ لي عليّ: ألاَّ أَبعتُكَ على ما بعثني عليهِ رسولُ اللهِ وَّرِ: أن لا تدعَ تمثالاً إِلا طمستَه، ولا قبراً مُشرَفاً إِلا سوَّيتَه. رواه مسلم. ١٦٩٧ - (٥) وعن جابرٍ، قال: نهى رسولُ اللَّهِ وَ أن يُجَصَّصَ القبرُ، وأن يُبنى عليه، وأن يُقعَّدَ عليه. الآتي ولا دلالة فيه لا على التسطيح كما قاله ابن حجر ولا على التسنيم كما قاله غيره بل فيه مبالغة للزجر على البناء وإلا فلا يجوز تسويته بالأرض، حقيقة إذ السنة أن يعلم القبر وأن يرفع شبراً كقبره عليه الصلاة والسلام كما رواه ابن حبان في صحيحه. ١٦٩٦ - (وعن أبي الهياج) بتشديد التحتية (الأسدي) بفتح السين ويسكن (قال: قال لي علي ألا أبعثك) بتشديد اللام للتحضيض وقيل: بفتحها للتنبيه (على ما بعثني عليه) أي أرسلني إلى تغييره ولذا عدى بعلى قال التوربشتي: أي ألا أرسلك للأمر الذي أرسلني له. (رسول الله وَ ل﴿) وإنما ذكر تعديته بحرف على لما في البعث من معنى الاستعلاء والتأمير أي هلا أجعلك أميراً على ذلك كما أمرني رسول الله وَل ير. (أن لا تدع) أن مصدرية ولا نافية خبر مبتدأ محذوف أي هو أن لا تدع وقيل إن تفسيرية ولا ناهية أي لا تترك (تمثالاً) أي صورة (إلا طمسته) أي محوته وأبطلته والاستثناء من أم الأحوال في الأزهار، قال العلماء: التصوير حرام، والمحو واجب حيث لا يجوز الجلوس في مشاهدته. (ولا قبراً مشرفاً) هو الذي بنى عليه حتى ارتفع دون الذي أعلم عليه بالرمل، والحصباء أو محسومة بالحجارة ليعرف ولا يوطأ. (إلا سويته) في الأزهار قال العلماء: يستحب أن يرفع القبر قدر شبر، ويكره فوق ذلك ويستحب الهدم ففي قدره [خلاف] قيل: إلى الأرض تغليظاً وهذا أقرب إلى اللفظ أي لفظ الحديث من التسوية وقال ابن الهمام: هذا الحديث محمول على ما كانوا يفعلونه من تعلية القبور، بالبناء العالي وليس مرادنا ذلك بتسنيم القبر بل بقدر ما يبدو من الأرض، ويتميز عنها والله سبحانه أعلم (١). (رواه مسلم) قال ميرك: ورواه أبو داود والترمذي والنسائي. ١٦٩٧ - (وعن جابر قال: نهى رسول الله وَلو أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه) قال في الأزهار: النهي عن تخصيص القبور للكراهة وهو يتناول البناء بذلك وتجصيص وجهه والنهي في البناء للكراهة إن كان في ملكه وللحرمة في المقبرة المسبلة، ويجب الهدم وإن كان مسجداً الحديث رقم ١٦٩٦ : أخرجه مسلم في صحيحه ٦٦٦/٢ حديث رقم (٩٣ - ٩٦٩). وابن داود في السنن ٥٤٨/٣ حديث رقم ٣٢١٨. والترمذي في السنن ٣٦٦/٣ حديث رقم ١٠٤٩. وأحمد في المسند ٩٦/١. (١) فتح القدير ٢/ ١٠١. الحديث رقم ١٦٩٧ : أخرجه مسلم في صحيحه ٦٦٧/٢. حديث رقم (٩٤ - ٩٧٠). والترمذي ٣٦٨/٣ حديث رقم ١٠٥٢. والنسائي ٨٦/٤ حديث رقم ٢٠٢٧. وابن ماجه ٤٩٨/١ حديث رقم ١٥٦٢. وأحمد في المسند ٢٩٩/٦. T'' ١٥٦ :٢٣٥ كتاب الجنائز/ باب دفن الميت وإرواه مسلم. ١٦٩٨ - (٦) وعن أبي مَرثَدِ الغَنَويّ، قال: قال رسول اللَّهِ وَله: لا تجلِسوا على القبور، ولا تُصَلُوا إِليها». وقال التوربشتي: يحتمل وجهين أحدهما البناء على القبر بالحجارة، وما يجري مجراها والآخران يضرب عليها خباء ونحوه وكلاهما منهي لعدم الفائدة فيه قلت: فيستفاد منه أنه إذا كانت الخيمة لفائدة مثل أن يقعد القراء تحتها، فلا تكون منهية قال ابن الهمام: واختلف في اجلاس القارئين، ليقرؤوا عند القبر والمختار عدم الكراهة(١). اهـ. ثم قال التوربشتي: ولأنه من صنيع أهل الجاهلية أي كانوا يظللون على الميت إلى سنة قال وعن ابن عمر أنه رأى فسطاطاً على قبر أخيه عبد الرحمن، فقال انزعه يا غلام وإنما يظله عمله وقال بعض الشراح من علمائنا: ولاضاعة المال وقد أباح السلف البناء على قبر المشايخ، والعلماء المشهورين ليزورهم الناس ويستريحوا بالجلوس فيه. اهـ. (وأن يقعد عليه) بالبناء للمفعول كالفعلين السابقين قيل: للتغوّط والحديث وقيل: للأحداد وهو أن يلازم القبر ولا يرجع عنه وقيل: مطلقاً لأن فيه استخفافاً بحق أخيه المسلم وحرمته كذا قاله بعض علمائنا وقال الطيبي: المراد من القعود هو الجلوس، كما هو الظاهر وقد نهى عنه لما فيه من الاستخفاف بحق أخيه المسلم، وحمله جماعة على قضاء الحاجة ونسبوه إلى زيد بن ثابت والأوّل هو الصحيح لما أخرجه الطبراني والحاكم عن عمارة بن حزم قال: رآني رسول الله وَلّ جالساً على قبر فقال: يا صاحب القبر انزل من على القبر، لا تؤذي صاحب القبر، ولا يؤذيك وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود أنه سئل عن الوطء على القبر قال: كما أكره أذى المؤمن في حياته فإني أكره أذاه بعد موته. (رواه مسلم). ١٦٩٨ - (وعن أبي مرثد) بفتح الميم والمثلثة (الغنوي) بفتحتين (قال: قال رسول الله وَ ل: لا تجلسوا على القبور) قال ابن الهمام: وكره الجلوس على القبر، ووطؤه وحينئذ فما يصنعه الناس ممن دفنت أقاربه، ثم دفنت حواليه خلق من وطء تلك القبور إلى أن يصل إلى قبر قريبه مكروه ويكره النوم عند القبر وقضاء الحاجة، بل أولى ويكره كل ما لم يعهد من السنة والمعهود منها ليس إلا زيارتها والدعاء عندها قائماً، كما كان يفعل رسول الله وَطير في الخروج إلى البقيع ويقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لي ولكم العافية (٢). (ولا تصلوا) أي مستقبلين (إليها) لما فيه من التعظيم البالغ لأنه من مرتبة (١) فتح القدير ١٠٢/٢. (٢) الحاكم في المستدرك ٣/ ٥٩٠. الحديث رقم ١٦٩٨ : أخرجه مسلم في صحيحه ٦٦٨/٢ حديث رق (٩٧ - ٩٧٢). وأبو داود في السنن ٥٥٤/٣ حديث رقم ٣٢٢٩. والترمذي ٣٦٧/٣. حديث رقم ١٠٥٠. والنسائي ٦٧/٢ حديث رقم ٧٦٠. ١٥٧ کتاب الجنائز/ باب دفن الميت رواه مسلم. ١٦٩٩ - (٧) وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالَ: ((لأنْ يجلِسَ أحدُكم على جمرةٍ فتخرِقَ ثيابَه فتخلُصَ إِلى جلده؛ خيرٌ لهُ من أن يَجْلِسَ على قبرٍ)). رواه مسلم . المعبود فجمع بين الاستحقاق العظيم والتعظيم البليغ قاله الطيبي، ولو كان هذا التعظيم حقيقة للقبر أو لصاحبه لكفر المعظم فالتشبه به مكروه وينبغي أن تكون كراهة تحريم، وفي معناه بل أولى منه الجنازة الموضوعة وهو مما ابتلى به أهل مكة حيث يضعون الجنازة عند الكعبة، ثم يستقبلون إليها وأما قول ابن حجر مستقبلين إليها وعندها فغير ظاهر من الحديث بل مناف لمفهوم إليها فتأمل. (رواه مسلم) قال ميرك: ورواه الترمذي. ١٦٩٩ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله والقر: لأن يجلس أحدكم على جمرة) أي من النار (فتحرق) بضم التاء وكسر الراء (ثيابه فتخلص) بضم اللام أي تصل (إلى جلده) قال الطيبي: جعل الجلوس على القبر وسراية مضرته إلى قلبه، وهو لا يشعر بمنزلة سراية النار من الثوب إلى الجلد. (خير له) أي أحسن له وأهون (من أن يجلس على قبر) الظاهر عمومه وأما قول ابن حجر أي لمسلم ولو جوز أن يختص فمحتاج إلى دليل مخصص، مع أنه منقوض بما سيأتي من كلامه فإن الميت تدرك روحه ما يفعل به فيحس ويتأذى كما يتأذى الحي. اهـ. ولا شك أن الجزء الذي يتعلق به الروح لا يبلى لا سيما عجب الذنب، كما صح في الأحاديث في الأزهار نقلاً عن بعض العلماء الأولى، أن يحمل من هذه الأحاديث ما فيه التغليظ على الجلوس للحدث فإنه يحرم وما لا تغليظ فيه على الجلوس المطلق، فإنه مكروه وهذا تفصيل حسن والاتكاء والاستناد كالجلوس المطلق نقله السيد جمال الدين، قال ابن حجر وظاهره حرمة القعود عليه ومثله الاتكاء عليه، والاستناد ودوسه وجرى على ذلك في شرح مسلم عن الأصحاب لكن الذي عليه الشافعي والجمهور كراهة ذلك تنزيهاً وغلط ما في شرح مسلم وإن انتصر له بعضهم بأنه الأصح المختار للخبر، وليس كما قال: لأن أبا هريرة راوي الحديث وتفسير راويه مقدم على تفسير غيره وقد فسر في الحديث القعود للبول، والغائط على أن ابن وهب رواه في مسنده. :" ** ** (١) فتح القدير ٢/ ١٠٢. ٠ ١٩٧٠ الحديث رقم ١٦٩٩ : أخرجه مسلم في صحيحه ٢ /٦٦٧ حديث رقم (٩٦ - ٩٧١). وأبو داود في السنن ٥٥٣/٣ حديث رقم ٣٢٢٨. والنسائي ٩٥/٤ حديث رقم ٢٠٤٤. وابن ماجه ٤٩٩/١ حديث رقم ١٥٦٦. ٠٫٠٠٠٠ ١٥٨ كتاب الجنائز/ باب دفن الميت الفصل الثاني ١٧٠٠ - (٨) عن عُروةَ بن الزبيرِ، قال: كانَ بالمدينة رجلان أحدُهما يَلحَدُ، والآخرُ لا يلحُدَ. فقالوا: أيُّهما جاء أولاً عملَ عملَه. فجاءَ الذي يلحَدُ، فلحد لرسولِ اللهِ وٍَّ. رواه في ((شرح السنَّة)). ١٧٠١ - (٩) وعن ابن عبّاس، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: «اللحدُ لنا، والشقُّ لغيرنا)). ١٧٠٠ - عن النبي وَيّ بلفظ من جلس على قبر يبول عليه، أو يتغوّط وهذا حرام إجماعاً فليس الكلام فيه قال ولا يكره دوسه لحاجة كحفر أو قراءة عليه أو زيارة ولو لأجنبي للاتباع صححه ابن حبان ولأنه مع الحاجة ليس فيه انتهاك حرمة الميت، بخلافه مع عدم الحاجة هذا كله قبل البلى أما بعده فلا حرمة ولا كراهة مطلقاً لعدم احترامه أيضاً. اهـ. وفي اعتبار الحاجة لغير الحفر نظر ظاهر وكذا في تقييده بما قبل البلى لمعارضته ظاهر النصوص والله أعلم. (رواه مسلم) قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه. (الفصل الثاني) ١٧٠٠ - (عن عروة بن الزبير قال: كان بالمدينة رجلان) أي حفاران للقبور (أحدهما يلحد) بفتح الياء والحاء أي يحفرا للحد وهو أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري (والآخر لا يلحد) بل يفعل الشق وهو أبو عبيدة بن الجراح أحد العشرة المبشرة، وكان يفعل الضريح وهو الشق في وسط القبر. (فقالوا) أي اتفق الصحابة بعد موت النبي وَلتر (أيهما جاء أوّلاً) بالتنوين منصوباً وفي نسخة أوّل بالفتح والضم قيل: الرواية في أوّل بالضم، لأنه مبنى كقبل ويجوز الفتح والنصب. (عمل عمله) أي من اللحد أو الشق في قبر النبي ◌َّر (فجاء الذي يلحد) أي قبل الآخر كما سبق في علم الله تعالى من اختياره لمختاره وَلتر (فلحد) بفتح الحاء (لرسول الله وَ ليو) أي لقبره أو لحد قبره لأجله (رواه) أي صاحب المصابيح (في شرح السنة) قال السيد: ظاهره الارسال لأن عروة تابعي، يروي عن عائشة خالته وغيرها وقد قال في الأزهار: رواه ابن ماجه مسنداً إلى عائشة فكان المصنف لم يطلع عليه في ابن ماجه، وإلا لم يقل رواه في شرح السنة تأمل. اهـ. ويمكن أن يكون لفظ ابن ماجه غير اللفظ المذكور فلهذا لم ينسب إليه. ١٧٠١ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: اللحد لنا والشق لغيرنا) قال زين الحديث رقم ١٧٠٠: أخرجه البغوي في شرح السنة ٣٨٨/٥ حديث رقم ١٥١٠. الحديث رقم ١٧٠١ : أخرجه أبو داود في السنن ٥٤٤/٣ حديث رقم ٣٢٠٨. والترمذي في السنن ٣٦٣/٣ حديث رقم ١٠٤٥ والنسائي ٤ / ٨٠ حديث رقم ٢٠٠٩. وابن ماجه ٤٩٦/١ حديث رقم ١٥٥٤. ١٥٩ کتاب الجنائز/ باب دفن الميت رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه . ١٧٠٢ - (١٠) ورواهُ أحمد عن جرير بنِ عبد الله. ١٧٠٣ - (١١) وعن هشام بنِ عامرٍ، أنَّ النبيَّ وَّرَ قال يومَ أُحُدٍ: ((اخْفِروا وأوسِعوا وأعمِقوا العرب: تبعاً للتوربشتي أي اللحد آثر وأولى لنا، والشق آثر وأولى لغيرنا، أي هو اختيار من كان قبلنا من أهل الإِيمان وفي ذلك بيان فضيلة اللحد، وليس فيه نهى عن الشق لأن أبا عبيدة مع جلالة قدره في الدين، والأمانة كان يصنعه ولأنه لو كان منهياً لما قالت الصحابة: أيهما جاء أوّلاً عمل عمله ولأنه قد يضطر إليه لرخاوة الأرض وقال الطيبي: ويمكن أنه وَّ عنى بضمير الجمع نفسه أي أوثر لي اللحد، وهو اخبار عن الكائن فيكون معجزة. اهـ. قال السيد: هذا التوجيه بعيد جداً لقوله وَر الشق لغيرنا، تأمل وجه التأمل أن يقال: لا يبعد أن يكون المعنى والشق اختير لغيرنا ممن كان قبلنا والأظهر أن تكون الصيغة للمتكلم مع الغير والمعنى اللحد اختير لي ولمن شاء الله بعدي وقبلي، والشق لغيرنا سواء كان ممن قبلنا أو من بعدنا أو اللحد لنا معشر الأنبياء، والشق جائز لغيرنا وهو أوجه من التوجيه السابق، لما يلزم منه بحسب الظاهر كراهة الشق حيث قالوا الشق اختياره من كان قبلنا من أهل الأديان. (رواه الترمذي) قال السید: وقال غریب (وأبو داود والنسائي وابن ماجه) أي کلهم عن ابن عباس. ١٧٠٢ - (ورواه أحمد عن جرير بن عبد الله) أي البجلي وقال النووي: ضعيف واعترض علیه بأن ابن السكن رواه في صحاحه. ١٧٠٣ - (وعن هشام بن عامر) أي ابن أمية بن الخشخاش النجاري الأنصاري كان يسمى في الجاهلية شهاباً فغير النبي ◌َّ اسمه فسماه هشاماً واستشهد أبوه عامر يوم أحد، وسكن هشام البصرة ومات فيها ذكره السيد. (إن النبي ◌ّلي قال: يوم أحد) أي وقت انتهاء غزوته، عند إرادة دفن الشهداء (احفروا) بهمزة وصل وأخذ منه بعض الشافعية ومنعوا الدفن في الفساقي، وبينوا أن فيه مفاسد فليجتنب ما أمكن. (وأوسعوا) بقطع الهمزة (وأعمقوا) كذلك وفي القاموس أعمق البئر جعلها عميقة قال المظهر: أي اجعلوا عمقه قدر قامة رجل إذا مد يده إلى رؤوس أصابعه قال ابن حجر: وأعمقوا بالمهملة وقيل: بالمعجمة من التغميق قلت: ما قيل لا يصح هنا لمخالفته للرواية، والدراية أما أوّلاً فلما ضبط في الأصول المصححة ولوجود الهمزة وأما ثانياً فلأنه لا يناسب المقام، فإن صاحب القاموس ذكر أن الغمق محركة ركوب الندى، الأرض الحديث رقم ١٧٠٢ : أخرجه ابن ماجه في السنن ٤٩٦/١ حديث رقم ١٥٥٥. وأحمد في المسند ٤/ ٣٥٧. الحديث رقم ١٧٠٣ : أخرجه أبو داود في السنن ٥٤٧/٣ حديث رقم ٣٢١٥. والترمذي ١٨٥/٤ حديث رقم ١٧١٣. والنسائي. ١٦٠ كتاب الجنائز/ باب دفن الميت وأحسِنوا، وادفِنوا الاثنينِ والثلاثةَ في قبرٍ واحدٍ، وقدموا أكثرَهم قرآناً)) رواه أحمد، والترمذيّ، وأبو داود، والنسائي، وروى ابن ماجه إِلى قوله: ((وأحسنوا)). ١٧٠٤ - (١٢) وعن جابرٍ، قال: لمَّا كانَ يومُ أُحدٍ جاءت عمَّتي بأبي لتدفنه في مقابرِنا، فنادى منادي رسولِ اللَّهِ وَالَر: ((ردُّوا القَتلى إِلى مضاجعهم)). غمقت الأرض مثلثة فهي غمقة كفرحة ذات ندى أو قريبة من المياه وفي النهاية أرض غمقة قريبة من المياه والبروز. (وأحسنوا) أي احسنوا إلى الميت في الدفن قاله في الأزهار وقال زين العرب: تبعاً للمظهر أي اجعلوا القبر حسناً بتسوية قعره، ارتفاعاً وانخفاضاً وتنقيته من التراب، والقذاة وغيرهما. (وادفنوا الاثنين) بهمزة وصل لا بالنقل كما يتوهم وقولهم كل سر جاوز الاثنين شاع منسوب إلى اللحن (والثلاثة) بالنصب أي من الأموات (في قبر واحد) قال السيد: الأمر فيه للاباحة، ضرورة ولا يجوز بدونها. اهـ. والأمر في الأوّل للوجوب وفي الباقي للندب. (وقدموا أكثرهم قرآناً) أي إلى جدار اللحد ليكون أقرب إلى الكعبة في الأزهار، الأمر للندب وفيه إرشاد إلى تعظيم المعظم، علماً وعملاً قلت: حياً وميتاً فيكون دائماً إماماً، وأما ما قال ابن الهمام: واعلم أن الصلاة الواحدة كما تكون على ميت واحد، تكون على أكثر فإذا اجتمعت الجنائز إن شاء استأنف لكل ميت صلاة وإن شاء وضع الكل وصلى عليهم صلاة واحدة وهو في كيفية وضعهم بالخيار إن شاء وضعهم بالطول، سطراً واحداً ويقف عند أفضلهم وإن شاء وضعهم واحداً وراء واحد إلى جهة القبلة، وترتيبهم بالنسبة إلى الامام كترتيبهم في صلاتهم خلفه حال الحياة فيقرب منه الأفضل، فالأفضل ويبعد عنه المفضول فالمفضول وكل من بعد منه كان إلى جهة القبلة أقرب قال ولو اجتمعوا في قبر واحد فوضعهم على عكس هذا فيقدم الأفضل، فالأفضل إلى القبلة كما فعل عليه الصلاة والسلام في قتلى أحد من المسلمين. اهـ. والظاهر أن الأقربية هنا على بابها وأما قياس ابن حجر هذا الحديث على حديث الإمامة ففاسد لأن هناك صارفين عن ظاهره، أولهما تقديم الصديق في الإِمامة مع قوله * أقرؤكم أبيّ وثانيهما تعليل العلماء بأن الأفقه بمسائل الصلاة أولى، لكثرة احتياج الإِمام بها في شرائطها والقراءة ركن واحد من أركانها والله أعلم. (رواه أحمد والترمذي) وقال: حسن صحيح نقله ميرك (وأبو داود والنسائي إلى آخره وروي ابن ماجه إلى قوله وأحسنوا). ١٧٠٤ - (وعن جابر قال: لما كان يوم أحد جاءت عمتي) في الأزهار نقلاً عن الغوامض عمة جابر هذه فاطمة بنت عمرو بن حرام الأنصاري ذكره السيد. (بأبي) الباء للتعدية التدفنه في مقابرنا) أي في المدينة (فنادى منادي رسول الله وَ لهو ردوا القتلى) جمع القتيل وهو المقتول أي الشهداء (إلى مضاجعهم) أي مقاتلهم والمعنى لا تنقلوا الشهداء من مقتلهم، بل ادفنوهم حيث الحديث رقم ١٧٠٤: أخرجه أبو داود في السنن ٥١٤/٣ حديث رقم ٣١٦٥. والترمذي ١٨٧/٤٠ حديث رقم ١٧١٧. والنسائي ٧٩/٤ حديث رقم ٢٠٠٤. وابن ماجه٤٨٦/١ حديث رقم ١٥١٦. والدارمي ٣٥/١ حديث رقم ٤٥، وأحمد في المسند ٢٩٧/٣. ١٫٢٥٠