Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ كتاب الجنائز/ باب ما يقال عند من حضره الموت ١٦٣٣ - (١٨) وعن محمَّدٍ بن المنكدرِ، قال: دخلتُ على جابرِ بن عبدِ اللَّهِ وهوَ يموتُ، فقلتُ: اقرَأ على رسولِ اللهِ وَّرَ السَّلامَ. رواه ابنُ ماجه. محصورة مضيقاً عليها ورد بأن الرواية ثابتة والتأويل محتمل لأنه لا مانع من أن تكون في الأجواف، حقيقة ويوسعها الله لها حتى تكون أوسع من الفضاء كذا نقله السيوطي في شرح الصدور (١)، وعندي أن هذا الايراد من أصله ساقط لأن التضييق والانحصار لا يتصوّر في الروح، وإنما يكون في الجسد والروح إذا كانت لطيفة يتبعها الجسد في اللطافة فتسير بجسدها، حيث شاءت وتتمتع بما شاءت وتأوي إلى ما شاء الله لها، كما وقع لنبينا وَل في المعراج ولا تباعد من الأولياء حيث طويت لهم الأرض وحصل لهم أبدان مكتسبة متعددة وجدوها في أماكن مختلفة في آن واحد، والله على كل شيء قدير وهذا في هذا العالم المبنى على الأمر العادي، غالباً فكيف وأمر الروح وأحوال الآخرة كلها مبنية على خوارق العادات وإنما ركب للأرواح أبدان لطيفة عارية بدلاً عن أجسادهم الكثيفة(٢) مدة البرزخ وسيلة لتمتع الأرواح باللذات الحسية من الأكل والشرب، وغيرهما ليقع النعيم على الوجه الأكمل وعلى طبق الحال الأول وليس المراد أن أرواح المؤمنين في أجواف طير، أحياء بأرواح أخر حتى يلزم منه محذور عقلي، وهو كون الروحين في جسد واحد وقال ابن دحية في التنوير. قال قوم من المتكلمين: هذه رواية منكرة وقالوا: لا يكون روحان في جسد واحد، وإن ذلك محال وقولهم جهل بالحقائق واعتراض على السنة الثابتة، فإن معنى الكلام بين فإن روح الشهيد الذي كان في جوف جسده في الدنيا يجعل في جوف جسد آخر كأنه صورة طائر فيكون في هذا الجسد الآخر كان في الأول وذلك مدة البرزخ إلى أن يبعثه الله يوم القيامة، كما خلقه وإنما الذي يستحيل في العقل قيام حياتين بجوهر واحد فيحيا الجوهر بهما جميعاً، وأما روحان جسد فليس بمحال إذا لم تتداخل الأجسام فهذا الجنين في بطن أمه وروحه، غير روحها وقد اشتمل عليهما جسد واحد وهذا أن لو قيل: لهم أن الطائر له روح غير روح الشهيد، وهما في جسد واحد فكيف وإنما قيل في أجواف طير خضر أي في صورة طير كما تقول رأيت ملكاً في صورة إنسان وهذا في غاية البيان والله المستعان. ١٦٣٣ - (وعن محمد بن المنكدر) قال المؤلف: تابعي كبير من مشاهير التابعين، جمع بين العلم والزهد والعبادة. (قال: دخلت على جابر بن عبد الله) هو وأبوه من أكابر الصحابة (وهو يموت) أي في سياق الموت ونزعه (فقلت: اقرأ على رسول الله وَ ل رواه ابن ماجه) قال السيوطي: وأخرج البخاري عن خالدة بنت عبد الله بن أنيس، قالت: جاءت أم أنيس بنت أبي قتادة، بعد موت أبيها بنصف شهر إلى عبد الله بن أنيس وهو (١) ذكر السيوطي وهذه الروايات في شرح الصدور الباب التاسع والثلاثون. (٢) في المخطوطة ((الكثيف)). الحديث رقم ١٦٣٣ : أخرجه ابن ماجه في السنن ٤٦٦/١ حديث رقم ١٤٥٠. ١٠٢ مجود ٧٧ر كتاب الجنائز/ باب غسل الميت وتكفينه (٤) باب غسل الميت وتكفينه الفصل الأول ١٦٣٤ - (١) وعن أمّ عطيةَ، قالتْ: دَخلَ عَلَينا رسولُ اللهِ وَلَهُ وَنحنُ نُغسّلُ ابنَته، فقال: ((اغسِلْنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثرَ مِنْ ذلِكَ إِنْ رأيتُنَّ ذلكَ، مريض فقالت: يا عم اقرأ أبي السلام كذا في شرح الصدور(١). (باب غسل الميت وتكفينه) أي آدابهما . (الفصل الأول) مد ١٦٣٤ - (عن أم عطية) اسمها نسيبة بضم النون وفتح السين المهملة، وسكون الياء وفتح الباء الموحدة بنت كعب وقيل بنت الحارث الأنصارية، بايعت النبي وقّ فتمرض المرضى، وتداوي الجرحى، ذكره المؤلف (قالت: دخل علينا) أي معشر النساء (رسول الله وَلاغير ونحن نغسل ابنته) قيل: هي زوجة أبي العاص بن الربيع، أكبر أولاده وَّر توفيت سنة ثمان من الهجرة، وقيل: أم كلثوم زوجة عثمان توفيت سنة تسع من الهجرة، وسيأتي تحقيق [ذلك] في آخر هذا الفصل (فقال: اغسلنها ثلاثاً أو خمساً) وفي رواية كما سيأتي أو سبعاً أو فيه للترتيب دون التخيير، إذ لو حصل النقاء بالأوّل استحب التثليث وكره التجاوز عنه، وإن حصل بالثانية أو بالثالثة استحب التخميس وإلا فالتسبيع كذا ذكره القاضي وابن الملك، وغيرهما قال زين العرب: أقول فيه نظر لأن أو هنا تدل على التخيير بين أحد الأمور المذكورة، وما ذكره الشارح مستفاد من خارج عن الأمر بأحد الأمور، وذلك لا ينفي التخيير (أو أكثر من ذلك) بكسر الكاف خطاب لمن يتلقى الكلام عنه، وفي نسخة بفتح الكاف على أن المراد خطاب العام أو نزلت أم عطية، منزلة لرجل في قيامها بهذا الأمر. (إن رأيتن ذلك) أي الأكثر قال الطيبي: خطاب لام عطية، ورأيت من الرأي أي أن احتجتن إلى أكثر من ثلاث أو خمس للانقاء لا للتشهي فافعلنه. اهـ. وقوله خطاب لام عطية الظاهر أنه أراد الخطاب في ذلك لأن رأيتن (١) شرح الصدور ص ٩٥. الحديث رقم ١٦٣٤: أخرجه البخاري في صحيحه ١٣٠/٣. حديث رقم ١٢٥٤. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٤٦ حديث رقم (٣٦ - ٩٣٩). وأبو داود في السنن ٥٠٣/٣ حديث رقم ٣٦٤٢. والترمذي ٣/ ٣١٥ حديث رقم ٩٩٠. والنسائي ٢٨/٤ حديث رقم ١٨٨١. وابن ماجه ١ / ٤٦٨ حديث رقم ١٤٥٨. ومالك في الموطأ ٢٢٢/١ حديث رقم ٢ من كتاب الجنائز. وأحمد في المسند ٨٤/٥. محطة ١٠٣ كتاب الجنائز/ باب غسل الميت وتكفينه بماءٍ وسدرٍ، واجعلنَ في الآخِرةِ كافوراً أوْ شيئاً منْ كافورٍ، فإِذا فَرَغْتُنَّ فَآَذِّنَّني)). فلمَّا فرغنا آذَنَّاهُ، فألقى إِلينا حَقْوَه، فقال: ((أشعِرْنها إِياه)) وفي رواية: ((اغسِلْنَها وتراً: ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً، وابدأنَ بميامنِها ومواضع الوضوءِ منها)) وقالت: فَضفرَنا شَعرَها خطاب للنساء فيكون من قبيل قوله ذلك (يوعظ به من كان منكم) فإنها كانت رئيستهم فخصت بالخطاب، أوّلاً ثم عممن ويمكن أن يكون الخطاب في رأيتن أيضاً لها إما على التعظيم أو تنزيلاً منزلة الجماعة، حيث مدار رأيهن على رأيها والله أعلم. (بماء وسدر) متعلق باغسلنها قال القاضي: هذا لا يقتضي استعمال السدر، في جميع الغسلات والمستحب استعماله في الكرة الأولى ليزيل الأقذار ويمنع عنه تسارع الفساد ويدفع الهوام قال ابن الهمام الحديث يفيد أن المطلوب المبالغة في التنظيف لا أصل التطهير، وإلا فالماء كاف فيه ولا شك أن تسخين الماء كذلك مما يريد في تحقيق المطلوب، فكان مطلوباً شرعياً وعند الشافعي، لا يغلى قيل: يبدأ بالقراح أوّلاً ليبتل ما عليه من الدرن بالماء أوّلاً فيتم قلعه بالماء، والسدر ثم يحصل تطييب البدن، بعد النظافة بماء الكافور والأولى أن يغسل الأوليان بالسدر كما هو ظاهر، كتاب الهداية، وأخرج أبو داود عن ابن سيرين أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية يغسل بالسدر مرتين، والثالث بالماء والكافور وسنده صحيح(١) (واجعلن في الآخرة) أي المرة الآخرة (كافوراً أو شيئاً) شك من الراوي (من كافور) وهو لدفع الهوام (فإذا فرغتن) أي من غسلها (فآذنني) بالمد وكسر الذال وتشديد النون الأولى أمر لجماعة النساء من الايذان، وهو الاعلام والنون الأولى أصلية ساكنة والثانية ضمير فاعل وهي مفتوحة والثالثة للوقاية نقله ميرك عن الأزهار، ويجوز فيه إسكان الهمز وفتح الذال لكن لم نجده في نسخة (فلما فرغنا آذناه) بالمد أي أعلمناه بالفراغ (فألقى إلينا حقوه) في النهاية أي إزاره المشدود به خصره والحقو في الأصل معقد الإِزار، ثم سمي به الإِزار لمجاورته (فقال: اشعرنها) أي الميتة (إياه) أي الحقو والخطاب للغاسلات في النهاية أي اجعلنه شعارها والشعار الثوب، الذي يلي الجسد لأنه يلي شعره قال الطيبي: أي اجعلن هذا الحقو تحت الأكفان، بحيث يلاصق بشرتها والمراد إيصال البركة إليها. (وفي رواية اغسلنها وترا ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً) وظاهر الحديث أنه لا يزاد على السبع، لأنه نهاية ما ورد في عدد التطهير وأما قول ابن حجر أو تسعاً وهكذا واقتصر على السبع لأن الغالب النقاء بها بل بدونها فمحل بحث، (وابدأن بميامنها) أي من اليد والجنب والرجل (ومواضع الوضوء منها) والواو لمطلق الجمع فيقدم مواضع الوضوء المفروضة فلا مضمضة، ولا استنشاق عندنا قال ابن الهمام: واستحب بعض العلماء أن يلف الغاسل على أصبعه خرقة يمسح بها أسنانه، ولهاته وشفتيه ومنخريه، وعليه عمل الناس اليوم والمختار أن يمسح رأسه ولا يؤخر غسل رجليه من الغسل، ولا يقدم غسل يديه بل يبدأ بوجهه بخلاف الجنب لأنه يتطهر بهما والميت يغسل بيد غيره(٢). (وقالت) أم عطية في جملة حديثها (فضفرنا) بالتخفيف (شعرها) بفتح العين وتسكن i ٢هوج ـتاجيوم %هون (١) فتح القدير ٢/ ٧٣. (٢) فتح القدير ٢/ ٧٢. ٦۔۔ ۔ الجو جريجوري+ ١٠٤ // كتاب الجنائز/ باب غسل الميت وتكفينه ثَلاثَة قُرون فَأَلقَيناها خَلْفَها. متفق عليه. ١٦٣٥ - (٢) وعن عائشة، [رضي اللَّهُ عنها ] قالتْ: إِنَّ رسولَ اللّهِ وَّلَ كُفّنَ في ثَلاثةِ أثوابٍ يمانِيَّةٍ، بيضٍ سَحوليَّةٍ، من كُرسُفٍ، لَيسَ فيها قميصٌ ولا عِمامةٌ. والضفر فتل الشعر قال الطيبي: من الضفيرة وهي النسج ومنه مضفر الشعر، وإدخال بعضه في بعض (ثلاثة قرون) قال ابن الملك: أي أقسام قال الطيبي: لعل المراد بفتل شعرها ثلاثة قرون، مراعاة عادة النساء في ذلك الوقت أو مراعاة سنة عدد الوتر، كسائر الأفعال. (فألقيناها) أي الضفائر (خلفها) أي وراء ظهرها. اهـ. وفي رواية فضفرنا ناصيتها وقرنها ثلاثة قرون وفي أخرى فمشطناها ثلاثة قرون، وهو بالتخفيف أيضاً ذكر في اختلاف الأئمة أن أبا حنيفة قال: تترك على حالها من غير تضفير. (متفق عليه) إلا قولها فألقيناها خلفها فإنه للبخاري فقط والحديث رواه الأربعة أيضاً قاله ميرك. ١٦٣٥ - (وعن عائشة قالت: إن رسول الله وَ ل﴿ كفن في ثلاثة أثواب يمانية) بتخفيف الياء (بيض سحولية) بفتح السين وبضم قال ابن الهمام: فتح السين هو المشهور(١) وعن الأزهري الضم قرية باليمين وقال النووي: الفتح أشهر، وهو رواية الأكثر في الفائق يروي بفتح السين وضمها فالفتح منسوب إلى سحول وهو القصار لأنه يسحلها أي يقصرها أو إلى سحول، وهي قرية باليمن وأما الضم وهو جمع سحل فهو الثوب الأبيض النقي، ولا يكون إلا من قطن وفيه شذوذ لأنه نسب إلى الجمع وقيل: اسم قرية بالضم أيضاً. (من كرسف) بضم الكاف والسين أي من قطن (ليس فيها قميص ولا عمامة) قال في المواهب: الصحيح أن معناه ليس في الكفن قميص، أصلاً وقيل: إنه كفن في ثلاثة أثواب خارج عن القميص والعمامة، وترتب على هذا اختلافهم في أنه هل يستحب أن يكون في الكفن قميص وعمامة أم لا فقال مالك والشافعي وأحمد: يستحب أن تكون (٢) الثلاثة لفائف، ليس فيها قميص ولا عمامة وقال الحنفية: الأثواب الثلاثة إزار وقميص ولفافة. اهـ. واستحب بعضهم العمامة وقال النووي: قال أبو حنيفة: ومالك: يستحب قميص وعمامة والمعنى ليس القميص والعمامة من جملة الثلاثة، وإنهما زائدان فليس بمعنى سوى وهو ضعيف إذا لم يثبت أنه وّر كفن في قميص، وعمامة قلت: ولم يثبت أنه ما كفن فيهما أيضاً فالمسألة متنازع فيها، وهذا الحديث محتمل مع أن نسبة هذا القول إلى أبي حنيفة غير صحيح، على اطلاقه فإنما استحسن العمامة بعض مشايخنا قال [أي النووي] وفي الحديث دليل على أن القميص الذي غسل فيه النبي ◌ُّ نزع عنه عند تكفينه، لأنه لو لم ينزع لأفسد الأكفان لرطوبته أقول ليس في الحديث دليل بل الدليل أمر عقلي خارج الحديث رقم ١٦٣٥: أخرجه البخاري في صحيحه ١٣٥/٣. حديث رقم ١٢٦٤. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٤٩ حديث رقم (٤٥ - ٩٤١). وأبو داود في السنن ٥٠٦/٣ حديث رقم ٣١٥١. والترمذي ٣/ ٣٢١ حديث رقم ٩٩٦. والنسائي ٣٥/٤ حديث رقم ١٨٩٨ وابن ماجه ١/ ٤٧٢ حديث رقم ١٤٦٩. ومالك في الموطأ ٢٢٣/١ حديث رقم ٥ من كتاب الجنائز. وأحمد في المسند ٦/ ٩٣. (٢) في المخطوطة ((يكون)). (١) فتح القدير ١/ ٧٧. ١٠٠٠ ١٠٥ كتاب الجنائز/ باب غسل الميت وتكفينه متفق عليه . ١٦٣٦ - (٣) وعن جابر، قال: قالَ رسولُ الله ◌ََّ: ((إِذا كَفَّنَ أحدُكم أخاهُ فَليُحسِنْ گَفَنه». رواه مسلم. عن الحديث. قال ابن الهمام: فإن حمل على أن المراد أن ليس القميص من هذه الثلاثة بل خارج عنها، كما قال مالك: لزم كون السنة أربعة أثواب، وهو مردود بما في البخاري عن أبي بكر قال: لعائشة في كم ثوب كُفنّ رسول الله وَله فقالت في ثلاثة أثواب، وإن عورض بما رواه ابن عدي في الكامل عن جابر بن سمرة قال: كُفنَّ النبي ◌َّ في ثلاثة أثواب قميص وإزار ولفافة، فهو ضعيف وما رواه محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي إن النبي وَّ كُفنَّ في حلة يمانية، وقميص مرسل والمرسل وإن كان حجة عندنا لكن ما وجه تقديمه على حديث عائشة فإن أمكن أن يعادل حديث عائشة بحديث القميص، بسبب تعدد طرقه منها الطريقان اللذان ذكرنا وما أخرج عبد الرزاق عن الحسن البصري، نحوه مرسلاً وما روي أبو داود عن ابن عباس قال: كُفنَّ رسول اللّه ◌َ﴾ في ثلاثة أثواب قميصه، الذي مات فيه وحلة نجرانية، وهو مضعف بيزيد بن زياد ثم يرجح بعد المعادلة بأن الحال في تكفينه أكشف للرجال ثم البحث وإلا ففيه تأمل وقد ذكروا أنه عليه الصلاة والسلام غسل في قميصه، الذي تُوفي فيه فكيف يلبسونه الأكفان فوقه وفيه بللها والله سبحانه أعلم(١) أقول يمكن أن يقال: بتعدد قميصه وَلّر ففسخ أحدهما عند الغسل وغسل بالآخرة ثم كُفنَّ في اليابس ويؤيده ما سيأتي أنه وَّ جعل قميصه كفناً لعبد الله بن أبي، قال: والحلة في عرفهم مجموع ثوبين إزار ورداء، وليس في الكفن عمامة عندنا واستحسنها بعضهم لما روي عن ابن عمر أنه كان يعممه ويجعل العذبة على وجهه (متفق عليه) قال ابن الهمام: رواه أصحاب الكتب الستة(٢). ١٦٣٦ - (وعن جابر قال: قال رسول الله وَلقول: إذا كفن أحدكم أخاه، فليحسن) بالتشديد ويخفف (كفنه) في شرح السنة أي فليختر من الثياب أنظفها، وأتمها وأبيضها على ما روته الستة ولم يرد به ما يفعله المبذرون أشر أو رياء وسمعة لما سيأتي عن علي رضي الله عنه قال التوربشتي: وما يؤثره المبذرون من الثياب الرفيعة منهي عنه بأصل الشرع، لإضاعة المال. (رواه مسلم) وروي ابن عدي أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يتزاورون في قبورهم(٣). (١) فتح القدير ٢/ ٧٧. (٢) فتح القدير ٢/ ٧٧. الحديث رقم ١٦٣٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٦٥١/٢ حديث رقم (٤٩ - ٩٤٣). وأبو داود في السنن ٥٠٥/٣ حديث رقم ٣١٤٨. والترمذي ٣٢٠/٣ حديث رقم ٩٩٥. وابن ماجه ٤٧٣/١ حديث رقم ١٤٧٤. والنسائي في السنن ٣٣/٤ حديث رقم ١٨٩٥. وأحمد في المسند ٢٩٥/٣. (٣) عزاه في كنز العمال ٥٧٨/١٥ حديث رقم ٤٢٢٥٣. إلى الديلمي وليس لابن عدي. مے 1 كتاب الجنائز/ باب غسل الميت وتكفينه ٥١٢٠ ٦٫ ١٠٦ ١٦٣٧ - (٤) وعن عبدِ الله بنِ عبَّاسٍ، قال: إِنَّ رَجُلاً كانَ مع النبيِّ وَّرَ فَو قصتْهُ ناقتهُ وهو مُحرمٌ فمات، فقالَ رسولُ الله ◌ِّهِ: «اغسِلوه بماءٍ وسِدرٍ، وكَفّنوهُ في ثوبيهِ، ولا تمَسُّوه ١٠٠٠٠١/٠٠٠٠٠ ١٦٣٧ - (وعن عبد الله بن عباس قال: إن رجلاً كان مع النبي وَّر فوقصته ناقته) الوقص كسر العنق أي أسقطته فاندق عنقه. (وهو محرم فمات) قال الحافظ ابن حجر: يعني العسقلاني وكان وقوع المجرم المذكور عند الصخرات، من عرفة ذكره في المواهب (فقال رسول الله وتليفون: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه) وفي لفظ في ثوبين وكذا في نسخة أي إزاره وردائه اللذين لبسهما في الإِحرام استدل به على أن كفن الكفاية ثوبان قال ابن الهمام: كفن الكفاية أقل ما يجوز عند الاختيار، وفي حال الضرورة بحسب ما يوجد(١). اهـ. وحمل الحديث على حال الضرورة، خلاف الظاهر قال صاحب الهداية: وإن اقتصر على ثوبين جاز قال ابن الهمام: لما روي عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال أبو بكر: لثوبيه اللذين كان يمرض فيهما اغسلوهما وكفنوني فيهما فقالت عائشة: ألا نشتري لك جديداً؟ قال: لا الحيّ أحوج إلى الجديد من الميت، وزاد في رواية إنما هو للمهلة(٢) وهي بتثليث الميم صديد الميت وفي الفروع الغسيل والجديد سواء في الكفن، ذكره في التحفة. ثم قال ابن الهمام: عند قول صاحب الهداية والإِزار من القرن إلى القدم، واللفافة كذلك لا إشكال إن اللفافة من القرن إلى القدم، وأما كون الإِزار كذلك فلا أعلم وجه مخالفة إزار الميت إزار الحي من السنة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: في ذلك المحرم، كفنوه في ثوبيه وهما ثوباً إحرامه إزاره ورداؤه ومعلوم أن إزاره من الحقو وكذا حديث أم عطية وقيل: الصواب ليلى بنت قائف قالت: كنت فيمن يغسل أم كلثوم بنت رسول الله وَلتر، فكان أوّل ما أعطانا الحقاء ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر رواه أبو داود وروي حقوه في حديث غسل زينب وهذا ظاهر في أن إزار الميت كإزار الحيّ من الحقو، فيجب كونه في المذكر كذلك لعدم الفرق في هذا وقد حسنه النووي وإن أعله ابن القطان لجهالة بعض الرواة وفيه نظر إذ لا مانع من حضور أم عطية غسل أم كلثوم بعد زينب وقول المنذري أم كلثوم تُوفيتْ وهو عليه الصلاة والسلام غائب معارض بقول ابن الأثير في كتاب الصحابة إنها ماتت سنة تسع، بعد زينب بسنة وصلى عليها عليه الصلاة والسلام ويشده ما روي ابن ماجه عن أم عطية قالت: دخل علينا رسول الله وَ﴿ ونحن نغسل ابنته أم كلثوم، فقال اغسلنها الحديث كما ذكر في أوّل الباب وهذا سند صحيح وما في مسلم من قوله مثل ذلك في زينب لا ينافيه لما قلنا آنفاً (٣) (ولا تمسوه) من الحديث رقم ١٦٣٧: أخرجه البخاري في صحيحه ١٣٧/٣ حديث رقم ١٢٦٧. ومسلم في صحيحه ٢/ ٨٦٥ حديث رقم (٩٣ - ١٢٠٦). والترمذي في السنن ٢٨٦/٣ حديث رقم ٩٥١. والنسائي ٣٩/٤ حديث رقم ١٩٠٤. وابن ماجه ٢/ ١٠٣٠ حديث رقم ٣٠٨٤. والدارمي ٧١/٢ حديث رقم ١٨٥٢. وأحمد في المسند ٢١٥/١. (١) فتح القدير ٧٨/٢. (٣) فتح القدير ٧٩/٢. (٢) فتح القدير المصدر السابق. ٠٣- ١٠٧ كتاب الجنائز/ باب غسل الميت وتكفينه بِطيبٍ، ولا تُخَمّروا رأسَهُ؛ فإِنَّه يُبعَثُ يومَ القِيامةِ مُلبيا)). متفقٌ عليه. وسنذكرُ حديث خبابٍ: قُتِل مصعب بن عمير في ((باب جامع المناقب)) إِنْ شاء الله تعالى .. الفصل الثاني ١٦٣٨ - (٥) عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسول الله وَلَه: ((البسُوا من *جوة المس وروي من الإِمساس (بطيب) قال ميرك: كذا في جميع النسخ الحاضرة، وفي أصل سماعنا بفتح المثناة الفوقانية(١) وبفتح الميم من الثلاثي المجرد لكن قال الشيخ ابن حجر: في شرح صحيح البخاري: بضم أوّله وكسر الميم من أمس. اهـ. وفي القاموس مسسته بالكسر أمسه ومسسته كنصرته. (ولا تخمروا) بالتشديد أي لا تغطوا ولا تستروا (رأسه) قال المظهر: ذهب الشافعي وأحمد، إن المحرم يكفن بلباس إحرامه ولا يستر رأسه، ولا يمس طيباً (فإنه يبعث) أي يحشر (يوم القيامة ملبياً) أي قائلاً لبيك اللهم، لبيك ليعلم الناس أنه مات محرماً قال: ومذهب أبي حنيفة ومالك: إن حكمه حكم سائر الموتى (متفق عليه) قال ميرك: ورواه الأربعة (وسنذكر حديث خباب) بتشديد الموحدة (قتل) قال الطيبي: مجهول حكاية ما في الحديث بدل من قوله حديث خباب أي سنذكر هذا اللفظ وهو قتل. (مصعب بن عمير) أي إلى آخره (في باب جامع المناقب إن شاء الله تعالى) هذا اعتذار قولي واعتراض فعلي على صاحب المصابيح زعماً من المؤلف إن حديث خباب أليق بذلك الباب، مع أنه ليس كذلك ومن المقرر أن تغيير التصنيف خلاف الصواب وها أنا أذكر الحديث على ما في الكتاب قال خباب بن الأرت: قتل مصعب بن عمير يوم أحد، فلم نجد شيئاً نكفنه فيه إلا نمرة وهي بفتح النون وكسر الميم شملة مخططة بخطوط بيض، في سود كنا إذا غطينا أي سترنا بها رأسه، خرجت رجلاه وإذا غطينا بها رجليه، خرج رأسه فقال وَ الر ضعوها مما يلي أي يقرب رأسه واجعلوا على رجليه الأدخر (٢). اهـ. وهذا كحديثه عن حمزة فيما تقدم وهما دليلان على أن كفن الضرورة ثوب واحد وعلى أن ستر جميع الميت واجب. (الفصل الثاني) ١٦٣٨ - (عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلجر: البسوا) بفتح الباء أمر ندب (من (١) في المخطوطة ((الفوقية)). (٢) متفق عليه. الحديث رقم ١٦٣٨: أخرجه أبو داود في السنن ٣٣٢/٤ حديث رقم ٤٠٦١. والترمذي ٣١٩/٣ حديث رقم ٩٩٤ والنسائي ٣٤/٤ حديث رقم ١٨٩٦. وابن ماجه ٤٧٣/١ حديث رقم ١٤٧٢ وأحمد في المسند ٢٤٧/١. ١٠٠١ ٠ ١٠٠ اجوء ١٠٨ كتاب الجنائز/ باب غسل الميت وتكفينه ثيابِكُم البياضَ، فإِنَّها منْ خيرِ ثيابِكم، وكَفّنوا فيها موتاكُم، ومِنْ خَيرِ أكحالِكُم الإِثمد، فإِنَّه يُنبتُ الشِّعرَ وَيَجلو البَصر)). رواه أبو داود، والترمذي وروى ابنُ ماجه إِلى ((مَوتاكم)). ١٦٣٩ - (٦) وعن عليّ، قالَ رسولُ الله ◌ِّرَ: ((لا تَغْالَوا في الكَفَنِ فإِنَّه يُسلَبُ سَلباً سریعاً)). رواه أبو داود. ثيابكم) من تبعيضية أو بيانية مقدمة (البياض) أي ذات البياض وفي رواية البيض، فلا تجوّز (فإنها) أي الثياب البيض (من خير ثيابكم) الظاهران من زائدة قال ابن حجر: لأن اللون الأبيض، أفضل الألوان وفيه أن الأبيض لا يسمى ملوناً هذا وقد لبس وَل# غير الأبيض كثير البيان، جوازه أو لعدم تيسره (وكفنوا فيها موتاكم) الأمر فيه للاستحباب قال ابن الهمام: وأحبها البياض ولا بأس بالبرد، والكتان للرجال ويجوز للنساء الحرير، والمزعفر والمعصفر اعتباراً للكفن باللباس في الحياة. (ومن خير أكحالكم الإثمد) بكسر الهمزة والميم حجر للكحل قاله في القاموس والمشهور أنه الأصفهاني (فإنه ينبت) بضم الياء وكسر الباء (الشعر) بفتح العين وسكونها أي شعر الهدب (ويجلو البصر) أي يزيد في نوره والأفضل عند النوم اتباعاً له وَ لَه ولأنه أشد تأثيراً وأقوى سرياناً حينئذ وقال الطيبي: وإنما أبرز الأوّل في صورة الأمر، اهتماماً بشأنه وإنه من السنة المندوب إليها، وأخبر عن الثاني للإيذان بأنه من خير دأب الناس وعادتهم(١)، وجمع بينهما المناسبة الزينة يتزين بهما المتميزون من الصلحاء. اهـ. وفيه إشعار منه أن الاكتحال ليس بمندوب، وتبعه عصام الدين في شرح الشمائل وهو مردود لأنه وَالهول واظب عليه فإنه كانت له مكحلة يكتحل بها كل ليلة في كل عين ثلاثاً، وأمر في أحاديث كثيرة باكتحلوا وقد صرح أصحاب الشافعي وغيرهم، بإنه يستحب فلا وجه جعله في المباح الذي لا يترتب عليه ثواب وأما قول ابن حجر عطف على جملة البسوا، وغاير مع أن كلا مأمور به اهتماماً بشأن الأوّل من حيث إنه لاحظ فيه للمأمور بخلاف الأخير فمحل نظر. (رواه أبو داود والترمذي) قال ميرك: وقال: حديث حسن صحيح (وروي) وفي نسخة ورواه (ابن ماجه إلى موتاكم). ١٦٣٩ - (وعن علي قال: قال رسول الله ◌َله: لا تغالوا) بحذف إحدى التاءين وفي نسخة صحيحة بضم التاء واللام أي لا تبالغوا ولا تتجاوزوا الحد. (في الكفن) أي في كثرة ثمنه قال الطيبي: وأصل الغلاء مجاوزة القدر في كل شيء يقال غاليت الشيء بالشيء وغلوت فيه أغلو إذا جاوزت فيه الحد. اهـ. وفيه أن الحد الوسط في الكفن، وهو المستحب المستحسن (فإنه يسلب) أي يبلى (سلباً سريعاً) قال الطيبي: استعير السلب لبلي الثوب، مبالغة في السرعة (رواه أبو داود) قال ميرك: بإسناد فيه مقال وحسنه النووي والمنذري قاله ابن الملقن. (١) في المخطوطة ((دعاوهم)). الحديث رقم ١٦٣٩: أخرجه أبو داود في السنن ٥٠٨/٣ حديث رقم ٣١٥٤. ١٠٩ كتاب الجنائز/ باب غسل الميت وتكفينه ١٦٤٠ - (٧) وعن أبي سعيدِ الخُدري، أنَّهُ لمَّا حَضرهُ الموتُ دعا بثياب جُدُدٍ، فَلبِسها، ثمَّ قالَ سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَه يقولُ: ((الميْتُ يُبعثُ في ثيابهِ التي يموتُ فيها)). ١٦٤٠ - (وعن أبي سعيد الخدري إنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد) بضمتين جمع جديد (فلبسها ثم قال: لسمعت رسول الله وَّير يقول الميت يبعث في ثيابه، التي يموت فيها) في النهاية قال الخطابي: أما أبو سعيد فقد استعمل الحديث في ظاهره وقد روي في حديث الكفن أحاديث قال: وقد تأوّله بعض العلماء على المعنى، وأراد به الحالة التي يموت عليها من الخير والشر وعمله الذي يختم يقال فلان ظاهر الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس، والبراءة من العيب وجاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ [المدثر - ٤] أي عملك فاصلح ويقال فلان دنس الثياب إذا كان خبيث النفس، والمذهب وهو كالحديث الآخر يبعث العبد على ما مات عليه (١) قال الهروي: وليس قول من ذهب إلى الأكفان بشيء لأن الإِنسان، إنما يكفن بعد الموت قال التوربشتي: وقد كان في الصحابة رضي الله عنهم من يقصر فهمه في بعض الأحيان، عن المغني المراد والناس متفاوتون في ذلك فلا يعد في أمثال ذلك عليهم وقد سمع عدي بن حاتم حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فعمد إلى عقالين أسود وأبيض فوضعهما تحت وسادته قال الطيبي: وقد رأى بعض أهل العلم الجمع بين الحديثين، فقال البعث غير الحشر، فإذا كان كذلك فقد يجوز أن يكون البعث مع الثياب والحشر على العرى والحفاء، قال الشيخ: ولم يصنع هذا القائل شيئاً فإنه ظن أنه نصر السنة، وقد ضيع أكثر مما حفظ فإنه سعى في تحريف سنن كثيرة ليسوّي كلام أبي سعيد، وقد روينا عن أفضل الصحابة إنه أوصى أن يكفن في ثوبيه وقال إنما هما للمهل والتراب ثم إنه وَّلقر قال: في هذا الحديث الميت يبعث في ثيابه، التي يموت فيها وليس لهم أن يحملوها على الأكفان لأنها بعد الموت. اهـ. وفيه أنه يمكن حمل كلام الصديق على المهل ابتداء وكلام أبي سعيد على خلقه انتهاء فلا منافاة بينهما قال القاضي: العقل لا يأبى حمله على ظاهره حسب ما فهم منه الراوي إذ لا يبعد اعادة ثيابه البالية، كما لا يبعد إعادة عظامه الناخرة فإن الدليل الدال على جواز إعادة المعدوم لا تخصيص له بشيء دون شيء غير أن عموم قوله يحشر الناس عراة، حمل جمهور أهل المعاني وبعثهم على أن أوّلوا الثياب بالأعمال التي يموت عليها من الصالحات، والسيئات فإن الرجل يلابسها كما يلابس الملابس فاستعير لها الثياب. قال زين العرب: ويمكن الجمع بأن الحشر غير البعث، فجاز كون هذا بالثياب وذاك بالعرى أو المراد اكتساؤه به حين فراغه من الحساب. اهـ. والأظهر أن يقال يحشرون عراة أوّلاً، ثم يلبسون كما ورد أنه أول من يكسى إبراهيم ثم يبعثون إلى موقف الحساب. قال الطيبي: وأما العذر من جهة الصحابي فإن يقال: عرف مغزى الكلام لكنه سلك مسلك الابهام، وحمل الكلام على غير ما يترقب ونحوه فعل رسول الله وَّر في قوله الحديث رقم ١٦٤٠: أخرجه أبو داود في السنن ٤٨٥/٣ حديث رقم ٣١١٤. (١) أخرجه ابن حبان. ١١٠ كتاب الجنائز/ باب غسل الميت وتكفينه رواه أبو داود. ١٦٤١ - (٨) وعن عُبادةَ بن الصَّامتِ، عنْ رسولِ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((خيرُ الكفَنِ الحُلّةُ، وخيرُ الأضحيَّةِ الكُبْشُ الأقرَنُ». رواه أبو داود. ١٦٤٢ - (٩) ورواه الترمذي، وابنُ ماجه. عن أبي أُمامةً. تعالى: ﴿أن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ [التوبة - ٢٦] حيث قال أزيد على السبعين إظهاراً، لغاية رحمته ورأفته على من بعث إليهم. اهـ. ويمكن أن الصحابي أيضاً حمل [المحل على] المعنى وجعل تبديل ثيابه الوسخة والعتيقة بثيابه النظيفة أو الجديد من جملة أعماله الحسنة فإنه استقبال للملائكة المكرمة وتهيىء للقدوم على أرواح الحضرات المعظمة، ولذا يستحب أن يكون على الطهارة، فقد أخرج الطبراني عن أنس أن النبي وَلّ قال: من أتاه ملك الموت وهو على وضوء أعطي الشهادة فالنظافة الظاهرة لها تأثير بليغ في استجلاب الطهارة الباطنة، مع أنه لا معنى لقولهم يبعث على عمله الذي يختم به إلا هذا بأن يكون على عمل الطاعة والرضا بالقضاء والتسليم، بين يدي الرب الكريم وحسن الظن بفضله العظيم ومما يؤيده أنه ما وصى أن تجعل تلك الثياب أكفاناً له مع أن كثيراً من العلماء قالوا إن الملبوس أولى قال ابن حجر: وهو المعتمد من مذهبنا لأن مآله للبلى ويؤيده ما صح عن أبي بكر رضي الله عنه أنه اختار الخلق وقال الحي أولى بالجديد من الميت، ثم علل ذلك بأن الكفن إنما هو لدم الميت وصديده، والظاهر أن هذا تواضع منه وأنه أشار إلى جواز كفن الخلق أيضاً والله تعالى أعلم. (رواه أبو داود) قال ميرك: ورواه البيهقي وروي المرفوع منه فقط ابن حبان في صحيحه. (وعن عبادة بن الصامت عن رسول الله وَلير قال: خير الكفن الحلة) أي الإزار والرداء فوق القميص، وهو كفن السنة أو بدونه وهو كفن الكفاية وفي النهاية الحلة واحد الحلل وهي برود اليمن ولا يسمى حلة حتى يكون ثوبين من جنس واحد. اهـ. وهي نوع مخطط من ثياب القطن، على ما قاله بعضهم قال المظهر: اختار بعض الأئمة أن يكون الكفن من برود اليمن، بدليل هذا الحديث والأصح أن الأبيض أفضل لحديث عائشة رضي الله عنها كُفنَّ في السحولية(١)، وحديث ابن عباس كفنوا فيها موتاكم(٢). اهـ. وفيه أن الحلة على ما في القاموس إزار ورداء أو غيره فمع هذا الاحتمال لا يتم الاستدلال وقال ابن الملك: الأكثرون على اختيار البيض، وإنما قال ذلك في الحلة لأنها كانت يومئذ أيسر عليهم. (وخير الأضحية الكبش الأقرن) قال الطيبي: ولعل فضيلة الكبش الأقرن على غيره لعظم جثته، وسمنه في الغالب (رواه أبو داود) قال ميرك: وسكت عليه هو والمنذري. ٢ ١٦٤٢ - (ورواه الترمذي) قال: وقال غريب (وابن ماجه) أي كلاهما (عن أبي أمامة) الحديث رقم ١٦٤١ : أخرجه أبو داود في السنن ٥٠٩/٣ حديث رقم ٣١٥٦. ١٣٨٢ (١) راجع الحديث رقم (١٦٣٥). (٢) راجع الحديث رقم (١٦٣٨). الحديث رقم ١٦٤٢ : أخرجه الترمذي في السنن ٨٣/٤ حديث رقم ١٥١٧. وابن ماجه ٤٧٣/١ حديث رقم ١٤٧٣. ١١١ 3دم. كتاب الجنائز/ باب غسل الميت وتكفينه ١٦٤٣ - (١٠) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: أمرَ رسولُ اللّهِ وَلهَ بقَتْلى أُحُدٍ أنْ يُنزَعَ عنْهُم الحديدُ والجلودُ، وأنْ يُدفَنوا بدِمائِهِم وثيابهم. رواه أبو داود، رضي الله عنه (وعن ابن عباس قال: أمر رسول الله وَ له بقتلى أحد) جمع قتيل والباء بمعنى في أي أمر في حقهم (أن ينزع عنهم الحديد) أي السلاح والدروع (والجلود) مثل الفرو والكساء غير الملطخ بالدم (وأن يدفنوا بثيابهم، ودمائهم) أي المتلطخة بالدم ثم لا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه لكرمه، فإنه مغفور عند الشافعي وأما عند أبي حنيفة فلا يغسل ولكن يصلى عليه ذكره الطيبي ولا يخفى ضعف تعليله. (رواه أبو داود) قال ميرك: وفي سنده أبو عاصم الواسطي ضعفوه وعطاء بن السائب تغير بآخره وقال ابن الهمام: وفي ترك غسل الشهيد أحاديث منها، ما أخرج البخاري وأصحاب السنن عن الليث بن سعد عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله أنه عليه الصلاة والسلام كان يجمع بين الرجلين، من قتلى أحد ويقول أيهما أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة أمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلهم(١) زاد البخاري ولم يصل عليهم قال النسائي: لا أعلم أحداً تابع الليث من أصحاب الزهري، على هذا الإِسناد ولم يؤثر عند البخاري تفرد الليث بالإِسناد المذكور ثم قال ابن الهمام: وإنما معتمد الشافعي ما في البخاري عن جابر أنه عليه الصلاة والسلام لم يصل على قتلى أحد(٢) وهذا معارض بحديث عطاء بن أبي رباح أن النبي ◌َّ صلى على قتلى أحد أخرجه أبو داود في المراسيل، فيعارض حديث جابر عندنا ثم يترجح بأنه مثبت، وحديث جابر ناف ونمنع أصل المخالف في تضعيف المرسل ولو سلم فعنده إذا اعتضد برفع معناه قبل وقد روي الحاكم(٣) عن جابر قال فقد رسول الله وَل حمزة حين فاء الناس من القتال فقال رجل: رأيته عند تلك الشجرة، فجاء رسول الله نحوه فلما رآه ورأى ما مثل به شهق، أي تردد البكاء في صدره كمنع وضرب، وسمع قاله في القاموس ويكى فقام رجل من الأنصار، فرمى عليه بثوب ثم جيء بحمزة فصلى عليه ثم بالشهداء فيوضعون إلى جانب حمزة فصلى عليهم ثم يرفعون ويترك حمزة حتى صلى على الشهداء كلهم، وقال وَلّ: حمزة سيد الشهداء، عند الله يوم القيامة(٤) مختصر وقال: صحيح الإسناد وفي سنده من تكلم فيه فلا يقصر عن درجة الحسن وهو حجة استقلالاً فلا أقل من صلاحيته عاضداً لغيره وأسند أحمد عن ابن مسعود قال: كان النساء يوم أحد خلف المسلمين، يجهزن على الحديث رقم ١٦٤٣: أخرجه أبو داود في السنن ٤٩٧/٣ حديث رقم ٣١٣٤. وابن ماجه ٤٨٥/١ حديث رقم ١٥١٥. (١) أخرجه البخاري في صحيحه ٢١١/٣ حديث رقم ١٣٤٥. (٢) راجع المصدر السابق. (٤) فتح القدير ١٠٣/٢ - ١٠٥. (٣) الحاكم في المستدرك ٢/ ١١٩. ١١٢ كتاب الجنائز/ باب غسل الميت وتكفينه وابنُ ماجه . الفصل الثالث ١٦٤٤ - (١١) عن سعدِ بنِ إِبراهيمَ، عن أبيه، أنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ أُتَيَ بطعام وكانَ صائِماً، فقال: قُتْلَ مُصعَبُ بنُ عمَيرٍ وهوَ خيرٌ مني، كُفِنَ في بُردةٍ، إِنْ غُطَيَ رأسُهُ بدَتْ رجلاهُ، وإِنْ غُطّيَ رجلاهُ بَدا رأسُه، وأُراه قال: وقُتلَ حمزةُ وهوَ خيرٌ مني، ثمَّ بُسطَ لنا منَ الدُّنيا ما بُسطَ، أو قال: أُعطِينا منَ الدنيا ما أُعطِينا، ولقدْ خَشِينا أنْ تكونَ حسناتُنا عُچِلتْ لَنا، جرحى المشركين إلى أن قال: فوضع النبي وَلّ حمزة، وجيء برجل من الأنصار فوضع في جنبه فصلى عليه فرفع الأنصاري، وترك حمزة ثم جيء بآخر فوضع إلى جنب حمزة فصلى عليه ثم رفع فصلى عليه يومئذ سبعين صلاة، وهذا لا ينزل عن درجة الحسن وأخرج الدارقطني عن ابن عباس قال: لما انصرف المشركون عن قتلى أحد، إلى أن قال: ثم قدم رسول الله وَلقر حمزة فكبر عليه عشراً ثم جعل يجاء بالرجل فيوضع وحمزة مكانه، حتى صلى عليه سبعين صلاة وكانت القتلى يومئذ سبعين، وهذا أيضاً لا ينزل عن الحسن ثم لو كان الكل ضعيفاً ارتقى الحاصل إلى درجة الحسن. (الفصل الثالث) ١٦٤٤ - (عن سعد بن إبراهيم عن أبيه) أي إبراهيم كما في نسخة (إن عبد الرحمن بن عوف أتي) أي جيء (بطعام) أي للافطار (وكان صائماً فقال: قتل مصعب بن عمير وهو خير مني) قاله تواضعاً وهضماً لنفسه، أو من حيثية اختيار الفقر، والصبر وإلا فقد صرح العلماء بأن العشرة المبشرة أفضل من بقية الصحابة. (كُفنَّ في بردة) استئناف فيه معنى التعليل (إن غطي رأسه) أي ستر بها(١) (بدت) أي ظهرت (رجلاه وإن غطي رجلاه بدا رأسه) وسيأتي في حديثه جامع المناقب، أنه غطي بها رأسه وجعل على رجليه الأذخر. (وأراه) أي أظنه (قال) أي عبد الرحمن (وقتل حمزة وهو خير مني) من جهة الشهادة في ركابه والقر أو اختيار الله تعالى له الفقر، ويؤيد الثاني منهما قوله (ثم بسط) أي وسع وكثر (لنا) أراد نفسه وبقية مياسير الصحابة الذين اتسعت لهم الدنيا بواسطة الغنائم، أو التجارة (من الدنيا ما بسط أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا) وفي نسخة ما أعطيناه أي من المال الكثير (ولقد خشينا أن تكون) بالتأنيث والتذكير (حسناتنا) أي ثوابها (عجلت) أي أعطيت عاجلاً (لنا) قال الطيبي: أي خفنا أن ندخل في زمرة من قيل فيه الحديث رقم ١٦٤٤ : أخرجه البخاري في صحيحه ٣٥٣/٧. حديث رقم ٤٠٤٥. (١) في المخطوطة ((سترهما)). / ١١٣ كتاب الجنائز/ باب غسل الميت وتكفينه ثمَّ جعلَ يبكي، حتى تركَ الطعامَ. رواه البخاري. ١٦٤٥ _ (١٢) وعن جابر، قال: أتى رسولُ اللَّهِ وَّل عبدَ اللهِ بنَ أُبيّ بعدَما أدخِلَ حُفرتَه، فأَمرَ به، فأخرجَ، فوضعَه على رُكبتَيهِ، فنفَثَ فيه منْ ريقِه، وألبَسه قميصَه، قال: وكانَ كسا عبَّاساً قميصاً. ﴿من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد، ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحوراً﴾ [الإسراء - ١٨]. اهـ. أو قوله تعالى: ﴿أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها﴾ [الأحقاف - ٢٠] كما صدر عن سيدنا عمر وهذا لما كان الخوف غالباً عليهم وإلا فمعنى الآية الأولى من كانت همته العاجلة، ولم يرد غيره تفضلنا عليه في الدنيا ما نشاء [لا ما يشاء] لمن نريد لا لكل من يريد، ومعنى الثانية أذهبتم ما كتب لكم من الطيبات، أي أذهبتموه في دنياكم فلم يبق لكم بعد استيفاء حظكم شيء منها والمراد بالحظ الاستمتاع باللهو، والتنعم الذي يشغل الرجل الالتذاذ به عن الدين وتكاليفه، حتى يعكف همته على استيفاء اللذات، ولم يعش إلا ليأكل الطيب، ويلبس اللين، ويقطع أوقاته باللهو والطرب، ولا يعبأ بالعلم والعمل، ولا يحمل على النفس مشاقهما وأما التمتع بنعمة الله وأرزاقه التي لم يخلقها إلا لعباده ويقوى بها على دراسة العلم، والقيام بالعمل وكان ناهضاً بالشكر فهو عن ذلك بمعزل وقد روي أن النبي لمَلا - أكل هو وأصحابه أي تمراً وشربوا عليه ماء فقال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وجعلنا مسلمين(١). (ثم جعل يبكي) أي من أجل ذلك (حتى ترك الطعام) أي مع شدة احتياجه إليه لأن الخوف إذا غلب منع الميل إلى اللذة، وذهبت عنه الشهوة بالمرة. (رواه البخاري). ١٦٤٥ - (وعن جابر قال: أتى رسول الله وَي﴿) أي جاء (عبد الله بن أبي) رئيس المنافقين باستدعاء ولده المؤمن، أو بناء على وصية والده (بعدما أدخل حفرته) أي قبره (فأمر به فاخرج) أي من قبره (فوضعه على ركبتيه فنفث فيه) أي في وجهه أو في فيه (من ريقه وألبسه قميصه) وكل هذا مداراة وملاطفة وحسن معاشرة، ومؤالفة وإشارة خفية إلى أن هذه الأمور الحسية لا تنفع منفعة كلية مع العقائد الدنية، والأخلاق الردية ولهذا لما طلب أحد المريدين من تاج العارفين أبي يزيد البسطامي قدس الله سره السامي أن يعطيه فروته ليجعلها للكفن كسوته، فقال له أبو يزيد لو دخلت في جلدي وأحاط بك جسدي ما نفعك وعذبك [الله] إن شاء من حيث لا أدري، ولو دريت لا أملك نفسي فضلاً عن غيري، وإنما ينفع الاعتقاد والاجتهاد والله رؤوف (١) أبو داود في السنن والترمذي والنسائي وأحمد. الحديث رقم ١٦٤٥ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢٦٦/١٠. حديث رقم ٥٧٩٥. ومسلم في صحيحه ٢١٤٠/٤ حديث رقم (٢ - ٢٧٧٣). والنسائي في السنن ٣٧/٤ حديث رقم ١٩٠١. وأحمد في المسند ٣٨١/٣. ١١٤ ٤٠٠٠ كتاب الجنائز/ باب غسل الميت وتكفينه متفقٌ عليه . بالعباد. (قال) أي جابر (وكان) أي عبد الله بن أبي (كسا عباساً) أي حين أُسر ببدر (قميصاً) لأنه كان عرياناً وفي معالم التنزيل، للبغوي قال سفيان: قال أبو هارون: وكان على رسول الله وَليّ قميصان فقال له ابن عبد الله البس قميصك الذي يلي جلدك؟ وروي عن جابر رضي الله عنه قال لما كان يوم بدر، وأتي بالعباس ولم يكن عليه ثوب فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه فكساه النبي وَّ إياه فلذلك نزع النبي وّ قميصه الذي ألبسه قال ابن عيينة: كانت له عند النبي ◌ُ ◌ّيؤ يد فأحب أن يكافئه، وروي أن النبي ◌ّل كلم فيما فعل بعبد الله بن أبي فقال: رسول الله وَليقول: وما يغني عنه قميصي وصلاتي من الله [والله إني كنت أرجو أن يسلم به ألف من قومه، روي أنه أسلم ألف من قومه لما رأوه يتبرك] بقميص النبي وَّ. اهـ. قال الخطابي: هو منافق ظاهر النفاق، وأنزل فى كفره ونفاقه آيات من القرآن تتلى فاحتمل وَلا أنه فعل ذلك قبل نزول قوله تعالى: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره﴾ [التوبة - ٨٤] وأن يكون تأليفاً لابنه، وإكراماً له وكان مسلماً بريئاً من النفاق، وأن يكون مجازاة له لأنه كان كسا العباس عم النبي و الر قميصاً فأراد أن يكافئه لئلا يكون لمنافق عنده، يد لم يجازه عليها وفي الحديث دليل على جواز التكفين، بالقميص وإخراج الميت من القبر بعد الدفن لعلة أو سبب كذا ذكره الطيبي، ولعله أراد بالعلة السبب المتقدم وبالسبب الحادث قال البغوي في تفسيره: قال أهل التفسير: بعث عبد الله بن أبي [ابن] سلول إلى رسول الله وَل وهو مريض فلما دخل عليه رسول الله وَ لقر قال له: أهلكك حب اليهود أي حب الجاه عندهم، فقال يا رسول الله إني لم أبعث إليك لتؤنبني أي توجعني وتعيرني، ولكن بعثت إليك تستغفر لي وسأله أن يكفنه في قميصه، وأن يصلي عليه أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل يعني البخاري، حدثنا يحيى بن بكير حدثني الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب إنه قال: لما مات عبد الله بن أبي [ابن] سلول دعى رسول الله وَ ل فلما قام رسول الله وَّل وثبت عليه فقلت: يا رسول الله أتصلي على ابن أبي؟ وقد قال يوم كذا وكذا كذا وكذا أعدد عليه قوله فتبسم رسول الله وَ لّ وقال أخر عني يا عمر، فلما أكثرت عليه قال إني خُيرت فاخترت لو أعلم إني أن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليه قال: فصلى رسول الله ◌َّ ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيراً حتى نزلت الآيتان من براءة ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ﴾ [التوبة - ٨٤] إلى قوله: ﴿وهم فاسقون﴾ [التوبة - ٨٤] قال أي عمر فعجبت من جرأتي على رسول الله وَل يومئذ والله ورسوله أعلم. (متفق عليه) وقد ثبت أن عبد الله بن أبي لما قال (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) وقف له ولده على باب المدينة مسلا سيفه، وقال لئن لم تقل إنك الأذل، ورسول الله وَ لقر الأعز ضربت عنقك بهذا، فقال ذلك فمكنه من دخولها فسبحان من يخرج الحي من الميت، والعزيز من الذليل وفيه دليل أي دليل على كمال قدرة الجليل. - ١١٥ كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها (٥) باب المشي بالجنازة والصلاة عليها الفصل الأول ١٦٤٦ - (١) عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَرَ: ((أسرِعوا بالجَنازةِ، فإِنْ تَكُ صالحةً فخيرٌ تقدِّمونها إِليه، وإِنْ تكُ سِوى ذلكَ فشرٌّ تضعونَه عنْ رِقابِكم». (باب المشي) أي آدابه . (بالجنازة) أي بالسرير أو بالميت في المغرب الجنازة بالكسر السرير وبالفتح الميت وقيل: هما لغتان وقيل بالكسر الميت والسرير الذي يحمل عليه الميت، وبالفتح هو السرير لا غير. (والصلاة) عطف على المشي (عليها) أي على الجنازة أي الميت. (الفصل الأوّل) ١٦٤٦ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ لقول: اسرعوا بالجنازة) وضابط الإسراع أخذا من خبر ضعيف أنه * نهى عن شدة السير بها فقال: ما دون الخبب بأن يكون مشيه بها فوق المشي المعتاد، ودون الخبب وهو شدة المشي مع تقارب الخطأ. قال الشافعي في الأم: ويمشي بها على أسرع سجية مشي لا الإِسراع الذي يشق على من يشيعها، إلا أن يخاف تغيرها أو انفجارها فيعجلوا بها ما قدروا. (فإن تك صالحة) أي فإن تكن الجنازة صالحة أو مؤمنة قال المظهر: الجنازة بالكسر الميت، وبالفتح السرير فعلى هذا أسند الفعل إلى الجنازة وأريد بها الميت. (فخير) أي فحالها خير أو فلها خير (تقدمونها) بالتشديد (إليه) أي فإن كان حال ذلك الميت حسناً طيباً فاسرعوا به حتى يصل إلى تلك الحالة الطيبة، عن قريب. (وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه، عن رقابكم) وقال الطيبي: جعلت الجنازة عن الميت، ووضعت بأعماله الصالحة ثم عبر عن الأعمال الصالحة بالخير، وجعلت الجنازة التي هي مكان الميت مقدمة الحديث رقم ١٦٤٦: أخرجه البخاري في صحيحه ١٨٢/٣. حديث رقم ١٣١٥. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٥١ حديث رقم (٥٠ - ٩٤٤). والترمذي في السنن ٣٣٥/٣ حديث رقم ١٠١٥ وابن ماجه ١/ ٤٧٤ حديث رقم ١٤٧٧. وأحمد فى المسند ٢٤٠/٢. ق سه طـ ١١٦ كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها متفق عليه . ١٦٤٧ - (٢) وعن أبي سعيدِ [الخدريِّ]، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ الَ: ((إِذا وُضعتِ الجَنازةُ، فاحتملَها الرِّجالُ على أعناقِهم، فإِنْ كانتْ صالحةً قالتْ: قدّموني، وإِنْ كانتْ غيرَ صالحةٍ، قالتْ لأهلِها: يا وَيلَها! أيْنَ تذهبونَ بها؟ يسمعُ صوتَها كلُّ شيءٍ على ذلك الخير فكنى بالجنازة عن العمل الصالح، مبالغة في كمال هذا المعنى ولما لاحظ في جانب العمل الصالح هذا قابل قرينته بوضع الشر عن رقابهم، وكان أثر عمل الرجل الصالح راحة له فأمر بإسراعه، إلى ما يستريح إليه وأثر عمل الرجل الغير الصالح مشقة عليهم فأمر بوضع جيفته عن رقابهم فالضمير في إليه راجع إلى الخير، باعتبار الثواب والإِكرام فمعناه قريب مما مر من قوله مستريح أو مستراح منه وقال المالكي: في التوضيح: إليها بالتأنيث وقال أنث الضمير العائد إلى الخير وهو مذكر فكان ينبغي أن يقول فخير قدمتموها إليه لكن المذكر يجوز تأنيثه إذا أوّل بمؤنث، كتأويل الخير الذي يقدم النفس الصالحة بالرحمة أو بالحسنى، أو باليسرى وقال الكرماني: فخير تقدمونها إليه خير لمبتدأ محذوف، أي فهي خير تقدمونها إليه أو هو مبتدأ أي فئمة خير تقدمون الجنازة إليه يعني حاله في القبر حسن طيب فاسرعوا بها حتى يصل إلى تلك الحالة قريباً، وقوله فشر تضعونه أي أنها بعيدة عن الرحمة، فلا مصلحة لكم في مصاحبتها ويؤخذ منه ترك مصاحبة أهل البطالة وغير الصالحين. (متفق عليه) قال ميرك: ورواه الأربعة. %. JU ١٦٤٧ - (وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَليل: إذا وضعت الجنازة) أي بين يدي الرجال وهيئت ليحملوها (فاحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت) أي بلسان الحال أو بلسان المقال. (قدموني) أي اسرعوا بي إلى منزلي لما يرى في الجنة العالية من المراتب الغالية في الأزهار، والمراد من كلام الميت على السرير أما الحقيقة فإنه تعالى قادر. وهو كاحيائه في القبر ليسئل بل قد أثبت ◌ّلتر السمع للميت قبل إتيان الملكين، حيث قال إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان أو المجاز باعتبار ما يؤول إليه بعد الادخال والسؤال في القبر. اهـ. والثاني لا يظهر وجهه فالمعوّل هو الأوّل وقد أخرج أحمد والطبراني وابن أبي الدنيا والمروزي وابن منده عن أبي سعيد الخدري أن النبي وَّ قال: إن الميت يعرف من يغسله، ومن يحمله ومن يكفنه ومن يدليه في حفرته (١). اهـ. وتجويزنا أن يكون هذا المقال بلسان الحال لا ينافي معرفته وقدرته على لسان المقال، والله أعلم بالحال. (وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها) أي لأقاربها أو لمن يحملها (يا ويلها) أي ويل الجنازة قالت الطيبي: أي يا ويلي وهلاكي احضر فهذا أوانك فعدل عن حكاية قول الجنازة إلى ضمير الغائب حملاً على المعنى كراهية إضافة الويل إلى نفسه. (أين تذهبون بها يسمع صوتها) ووقع في أصل ابن حجر يستمع الحديث رقم ١٦٤٧: أخرجه البخاري في صحيحه ١٨١/٣. حديث رقم ١٣١٤. والنسائي في السنن ٤/ ٤١ حديث رقم ١٩٠٩. وأحمد في المسند ٤١/٣. (١) أحمد في المسند ٣/٣. ١١٧ كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها إِلاَّ الإِنسانُ ولو سمع لصَعِقَ)). رواه البخاريُّ. ١٦٤٨ - (٣) وعنه، قال رسولُ اللَّهِ وَرَ: «إِذا رأيتُمُ الجَنازةَ فقومُوا، فمنْ تَبِعَها فلا یقعُد حتی توضعَ)). متفق عليه. ١٦٤٩ - (٤) وعن جابرٍ، قال: مرَّت جنازَةٌ، فقامَ لها رسولُ اللَّهِ وَّهِ وقمْنا معَه، فقلنا: يا رسولَ من باب الافتعال، وهو مخالف للرواية والدراية فقال الظاهر أنه بمعنى يسمع. (كل شيء) أي حتى الجماد وهو صريح في أن القول حقيقي إلا أن يحمل السماع على الفهم، فيكون كقوله تعالى: ﴿ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ [الإسراء - ٤٤] (إلا الإنسان) بالنصب على الاستثناء سمع الإِنسان) أي حقيقة السماع (لصعق) أي لمات أو غشي عليه ففيه بيان حكمة (ولو عدم سماع الإِنسان من أنه يختل نظام العالم، ويكون الإِيمان شهودياً لا غيبياً ولذا قيل: لولا الحمقى لخربت الدنيا، وقيل: الغفلة مانعة من الرحلة. (رواه البخاري). ١٦٤٨ - (وعنه) أي عن أبي سعيد (قال: قال رسول الله وَلقر: إذا رأيتم الجنازة فقوموا) قال القاضي: الأمر بالقيام، إما لترحيب الميت وتعظيمه، وإما لتهويل الموت(١) وتفظيعه، والتنبيه على أنه حال ينبغي أن يضطرب ويقلق من رأى ميتاً استشعاراً منه، ورعباً ولا يثبت على حاله لعدم المبالاة وقلة الاحتفال، ويشهد له قوله وسي﴿ إنما الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا. اهـ. ويحتمل أن يكون الأمر بالقيام للصلاة عليها، ويدل عليه قوله (فمن تبعها) أي بعد الصلاة (فلا يقعد حتى توضع) أي عن أعناق الرجال قصداً للمساعدة وقياماً بحق الأخوة، المصاحبة أو حتى توضع في اللحد للاحتياج في الدفن إلى الناس، وليكمل أجره في القيام بخدمته ويؤيد الأوّل ما رواه الترمذي عن أحمد وإسحاق قالا من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن أعناق الرجال (٢)، ويعضده رواية الثوري حتى توضع بالأرض ولأنها ما دامت على أعناقهم، هم واقفون فقعودهم مخالفة لهم، ويشعر بالتميز عنهم والتكبر عليهم قال بعض علمائنا: إذا لم يرد الذهاب معها فالقيام مكروه عند الأكثر، وقال جمع: هو مخیر بینه وبین القعود وقال بعض: هما مندوبان وقال صاحب التتمة(٣) يستحب القيام الأحاديث الصحيحة الواردة فيه، وقال الجمهور: الأحاديث منسوخة بحديث عليّ الآتي (متفق عليه) قال ميرك: الحديث رقم ١٦٤٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١٧٨/٣. حديث رقم ١٣١٠. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٦٠ حديث رقم (٧٧ - ٩٦٩). وأبو داود في السنن ٥١٨/٣ حديث رقم ٣١٧٣ والترمذي ٣/ ٣٦٠ حديث رقم ١٠٤٣. وابن ماجه ٤٩٢/١ حديث رقم ١٥٧٢ .. ٢٠٠٠ (١) في المخطوطة ((الميت)). (٢) الترمذي في السنن ٣٦١/٣. (٣) لعله الإِمام برهان الدين محمد بن أحمد بن عبد العزيز الحنفي صاحب المحيط ت (٦١٦). والكتاب المراد تتمة الفتاوى. الحديث رقم ١٦٤٩: أخرجه البخاري في صحيحه ١٧٩/٣. حديث رقم ١٣١١. ومسلم في صحيحه = بوي كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها ١١٨ اللَّهِ! إِنَّها يهودِيَّةٌ. فقالَ: ((إِنَّ الموتَ فَزَعْ؛ فإِذا رأيتُمُ الجَنازةَ فَقُوموا)). متفق عليه. ١٦٥٠ - (٥) وعن عَّي، رضي اللهُ عنه، قال: رأينا رسولَ اللَّهِ بَّه قامَ فقُمنا، وقعَدَ فقعدْنا. يعني في الجنازةِ. رواه مسلم. وفي روايةِ مالكِ وأبي داود: قامَ في الجنازةِ، ثمَّ قعدَ بعدُ. ورواه الترمذي والنسائي. ١٦٤٩ - (وعن جابر قال: مرت جنازة فقام لها رسول الله وَالقير وقمنا معه فقلنا يا رسول الله إنها) أي الميتة (يهودية) أو الجنازة جنازة يهودية (فقال: إن الموت فزع) بفتحتين مصدر وصف به للمبالغة أو تقديره ذو فزع (فإذا رأيتم الجنازة فقوموا) ظاهره الأمر بالقيام الحقيقي، لمجرد رؤية الجنازة وأما ما قاله ابن الملك من أن أمره بالقيام عند رؤيتها لإظهار الفزع والخوف عن نفسه، فإنه أمر عظيم ومن لم يقم فهو علامة غلظ قلبه، وعظم غفلته فالمراد بالقيام تغير الحال في قلبه وفي ظاهره لا حقيقته فلا حقيقة له. (متفق عليه) قال ميرك: فيه نظر من وجهين أحدهما أن جملة إن الموت فزع من أفراد مسلم عن البخاري والثاني أن لفظ البخاري أن جنازة يهودي، زاد في رواية فقال أليست نفساً؟. اهـ. وفي بعض الروايات إنكم لستم تقومون لها إنما تقومون إعظاماً للذي يقبض النفوس. /١٣٩ /١٣٣٢٢ /٧ ١٦٥٠ - (وعن علي قال: رأينا رسول الله وَّر قام) أي لرؤية الجنازة (فقمنا) تبعاً له أي أوّلاً (وقعد) أي ثبت قاعداً (فقعدنا) أي تبعاً له آخراً (يعني) أي يريد عليّ بالقيام والقعود (في الجنازة) أي في رؤيتها (رواه مسلم) قال ميرك: ورواه الأربعة أيضاً (وفي رواية مالك وأبي داود قام في الجنازة) أي لها (ثم قعد بعد) قال ميرك: وكأنه اعتراض على صاحب المصابيح، حيث أورد الحديث في الصحاح بلفظ مالك وأبي داود دون لفظ مسلم والجواب من قبل صاحب المصابيح، أنه يحتمل أنه اختار لفظ أبي داود لأنه أصرح في النسخ من عبارة مسلم كما لا يخفى وإنما أورده لبيان أن الأمر بالقيام للجنازة، المفهوم من الحديث السابق منسوخ لا لأنه المقصود من الباب تأمل. اهـ. وفي شرح السنة عن الشافعي حديث علي كرم الله وجهه ناسخ لحديث أبي سعيد إذا رأيتم الجنازة فقوموا، وقال أحمد وإسحاق: إن شاء قام، وإن شاء لم يقم وعن بعض أصحاب النبي ◌ّ إنهم كانوا يتقدمون الجنازة فيقعدون قبل أن تنتهي إليهم الجنازة قال القاضي: الحديث يحتمل معنيين الأوّل أنه كان يقوم للجنازة ثم يقعد بعد قيامه، إذا تجاوزت عنه قال ابن الملك: ليعلم الناس أن اتباعها غير واجب بل يستحب الثاني أنه كان ٦٦٠/٢ حديث رقم (٧٨ - ٩٦٠). وأبو داود في السنن ٥١٩/٣ حديث رقم ٣١٧٤. والنسائي ٤/ = ٤٥ حديث رقم ١٩٢٢. وابن ماجه ٤٩٢/١ حديث رقم ١٥٤٣ وأحمد في المسند ٣١٩/٣. الحديث رقم ١٦٥٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٦٢ حديث رقم (٨٤ - ٩٦٢). وأبو داود في السنن ٥٢٠/٣ حديث رقم ٣١٧٥. والترمذي ٣٦١/٣ حديث رقم ١٠٤٤. وابن ماجه ٤٩٣/١ حديث رقم ١٥٤٤. ومالك في الموطأ ٢٣٢/١ حديث رقم ٣٣ من كتاب الجنائز. ١١٩ كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها ١٦٥١ - (٦) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ له: ((مَنِ اتّبعَ جنازةً مُسلم إيماناً واحتساباً، يقوم أياماً ثم لم يكن يقوم بعد ذلك وعلى هذا يكون فعل الأخير قرينة وإمارة على أن الأمر الوارد في ذينك الخبرين للندب، ويحتمل أن يكون نسخاً للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر، بالقيام والأوّل أرجح لأن احتمال المجاز أقرب من النسخ. اهـ. وتبعه ابن الملك حيث قال: والمختار أنه غير منسوخ فيكون الأمر بالقيام للندب، وقعوده وَّ لبيان الجواز لعدم تعذر الجمع. اهـ. وقد صرح الطحاوي بأنه منسوخ وأتى بأدلته وقال: وبه نأخذ وقال ابن الهمام: أما القاعد على الطريق إذا مرت به أو على القبر إذا جيء به فلا يقوم لها وقيل: يقوم واختير الأوّل لما روي عن علي رضي الله عنه كان رسول الله وَلّر أمرنا بالقيام في الجنازة ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس، وبهذا اللفظ لأحمد تم كلامه(١) والحديث بعينه سيأتي في الفصل الثالث، وهو نص في الاحتمال الثاني الذي ذكره القاضي من النسخ وقوله أمرنا بالجلوس ينافي أن يكون القيام بعد النسخ مندوباً والله أعلم قال ابن حجر وقال أئمتنا هما مندوبان قال النووي : وهو المختار لصحة الأحاديث بالأمر بالقيام، ولم يثبت في القعود شيء إلا حديث عليٍّ رضي الله عنه وليس صريحاً في النسخ لاحتمال أن القعود فيه لبيان الجواز. اهـ. وفيه أنه لا مطابقة بين المدعي والدليل قال واعترض على النووي، بأن الذي فهمه علي كرم الله وجهه الترك مطلقاً وهو الظاهر على أن فهم الصحابي لا سيما مثل على باب مدينة العلم مقدم على فهم غيره لأنه يساعده من القرائن الخارجية ما لا يدركه غيره ولهذا أمر بالقعود من رآه قائماً واحتج بالحديث وهو كما في مسلم قام النبي ◌َّالر مع الجنازة حتى توضع وقام الناس معه ثم قعد بعد ذلك وأمرهم بالقعود(٢) وفي رواية أنه رأى ناساً قياماً ينتظرون الجنازة أن توضع فأشار إليهم بدرة معه أو سوط أن اجلسوا فأتى رسول الله وَالر ثم جلس، بعد ما كان يقوم وبهذا اتضح ما ذهب إليه الشافعي من نسخهما. اهـ. وأنت ترى أن هذا الحديث إنما يفيد منع القيام حتى توضع. اهـ. والكلام إنما هو في القيام عند رؤية الجنازة ابتداء، والظاهر أن هذا قضية أخرى ونسخ لحكم آخر ويؤيده ما سيأتي من أنه وَ لّ كان إذا تبع جنازة لم يقعد حتى توضع في اللحد، فعرض له حبر من اليهود فقال له أنا هكذا نصنع يا محمد قال: فجلس رسول الله وَله وقال خالفوهم. ١٦٥١ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلقر: من اتبع) وفي نسخة صحيحة من تبع · (جنازة مسلم إيماناً) أي بالله ورسوله وأغرب ابن حجر حيث قال تصديقاً بثوابه، وجعل لفظ (١) فتح القدير ٢ / ٩٧. (٢) مسلم في صحيحه باب نسخ القيام للجنازة ٢/ ٦٦١. الحديث رقم ٦١٥١: أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٦/٣. حديث رقم ١٣٢٥. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٥٢ حديث رقم (٥٢ - ٩٤٥). وأبو داود في السنن ٥١٥/٣ حديث رقم ٣١٦٨. والنسائي ٤/ ٥٤ حديث رقم ١٩٤٠. وأحمد في المسند ٢/٢. ١٢٠ كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها وكانَ معَه حتى يُصلّي عليها ويُفْرَغُ منْ دفيِها، فإِنَّه يرجِعُ منَ الأجرِ بقِيراطَينٍ، كلُّ قِيراطٍ مثلُ أُحُدٍ. ومَنْ صلَّى عليها ثمَّ رجعَ قبلَ أنْ تُدفَنَ، فإِنَّه يرجعُ بقِيراطِ)). متفق عليه. ١٦٥٢ - (٧) وعنه: أنَّ النبيَّ وَّرِ نعى للنَّاسِ النَّجاشيَّ بالله متنا والحال أنه ليس كذلك فهو مخالف للرواية والدراية للاستغناء عن تفسيره بقوله. (واحتساباً) أي طلباً للثواب. قال ابن الملك: لا للرياء وتطييب قلب أحد. اهـ. وفيه نظر لأن إدخال السرور في قلب المؤمن، أفضل من عمل الثقلين وورد أن من عزى مصاباً فله مثل أجره، ونصبهما على العلة وقيل: إنهما حالان أي مؤمناً ومحتسباً (وكان معه) أي استمر مع جنازته (حتى يصلي عليها) أي على الجنازة (ويفرغ من دفنها) وروي الفعلان على بناء المفعول (فإنه يرجع من الأجر) حال قال الطيبي: أي كائناً من الثواب فمن بيانية تقدمت على المبين (بقيراطين) أي بقسطين ونصيبين عظيمين في النهاية، القيراط جزء من أجزاء الدينار، وهو نصف عشرة في أكثر البلاد وأهل الشام يجعلونه جزءاً من أربعة وعشرين والياء فيه بدل من الراء فإن أصله قرّاط قيل لأنه يجمع على قراريط وهو شائع مستمر وقد يطلق ويراد به بعض الشيء، قال التوربشتي: وذلك لأنه فسر بقوله (كل قيراط مثل أحد) وذلك تفسير للمقصود من الكلام لا للفظ القيراط والمراد منه على الحقيقة أنه يرجع بحصتين من جنس الأجر، فبين لمعنى بالقيراط الذي هو حصة من جملة الدينار قال ابن الملك: أي لو صوّر جسماً يكون مثل جبل أحد. اهـ. ولا ينافي ما ورد في رواية أن أصغرهما كأحد لأنهما يختلفان باختلاف أحوال المتبعين (ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن) أي الجنازة (فإنه يرجع بقيراط متفق عليه) قال ميرك: واللفظ البخاري. اهـ. وفي رواية متفق عليها أيضاً من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل: وما القيراطان قال: مثل الجبلين العظيمين(١)، وفي رواية لمسلم أصغرهما كأحد (٢) وفي أخرى له أيضاً حتى توضع في اللحد، وورد في رواية عند أحمد في مسنده تقييده بقيود أخرى، وهي الحمل والجئوّ في القبر وأذن الولي في الانصراف، وجرى على الأخير قوم والجمهور ما اعتبروا هذه التقييدات لأن الحديث لم يصح أوله علة شذوذ، أو نحوه عندهم وروي الطبراني مرفوعاً من تبع جنازة حتى يقضى دفنها كتب له ثلاثة قراريط(٣) أي واحد للصلاة واثنان للتشبيع. (١) البخاري في صحيحه رقم ١٣٢٥. ومسلم الحديث رقم (٩٤٥). (٢) مسلم في صحيحه ٢/ ٦٥٣ حديث رقم (٥٣ - ٩٤٥). (٣) مسلم في صحيحه ٦٥٢/٢ حديث رقم (٥٢ _ ٩٤٥). الحديث رقم ١٦٥٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٩٧/٦. حديث رقم ٣٢٠٤. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٥٦ حديث رقم (٦٢ - ٩٥١). وأبو داود في السنن ٥٤١/٣ حديث رقم ٣٢٠٤. والترمذي ٣٤٢/٣ حديث رقم ١٠٢٢. والنسائي ٤/ ٧٢ حديث رقم ١٩٨٠ وابن ماجه ١/ ٤٦٠ حديث رقم ١٥٣٤. ومالك في الموطأ ٢٢٦/١ حديث رقم ١٤ من كتاب الجنائز. وأحمد في المسند ٢٨١/٢.