Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض ١٥٤٤ - (٢٢) وعن أبي موسى، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَهَ ((إِذا مَرِضَ العَبدُ أوْ سافَر؛ كُتِبَ لَهُ بمثل ما كانَ يعمَلُ مُقيماً صحيحاً)). رواه البخاري. ١٥٤٥ _ (٢٣) وعن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهُوَ: ((الطاعونُ شهادةٌ لكلّ مسلم)). متفق عليه . ١٥٤٦ - (٢٤) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَِّ «الشُّهَداء خمسةٌ: المطعونُ، والمبطونُ، أبي قط إلا وبه حمى(١). ١٥٤٤ - (وعن أبي موسى قال: قال رسول الله وَلقر: إذا مرض العبد) وفي معناه إذا كبر وقد جاء صريحاً في رواية (أو سافر) أي وفات [منه] بذلك نفل (كتب له بمثل ما كان يعمل) أي من النوافل والباء زائدة، كهي في قوله تعالى: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به﴾ [البقرة - ١٣٧]. (مقيماً صحيحاً) شاباً قوياً وفيه رد على قول الشافعية أن من ترك صلاة الجماعة، لا یکتب له ثوابها ومما يدل على بطلان قولهم قوله والر حيث أخبر عن أقوام تخلفوا عنه في المدينة لعدم مؤنة السفر أنه يكتب لهم أجر الغزو، والسفر معه (رواه البخاري) وقَال ميرك: وأبو داود. عدد ١٥٤٥ - (وعن أنس قال: قال رسول الله وَلاير: الطاعون شهادة لكل مسلم) أي حكماً وأما قول ابن حجر أي شهادة أخروية لكل مسلم فهو مخالف للرواية لأن الأصول على الاضافة، والطاعون قروح تخرج مع لهيب في الآباط، والأصابع وسائر البدن يسود ما حولها أو يخضر أو يحمر وأما الوباء فقيل هو الطاعون والصحيح أنه مرض يكثر في الناس ويكون نوعاً واحداً ذكره ابن الملك وقال الطيبي الطاعون هو المرض العام والوباء الذي يفسد به الهواء فتفسد به الأمزجة والأبدان وقيل: الطاعون هو الموت بالوباء بالمد، والقصر والوباء الموت العام، والمرض العام، وأخرج أحمد عن أبي موسى مرفوعاً فناء أمتي بالطعن والطاعون. قيل: يا رسول الله وَلر هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال: وخز أعدائكم [من] الجن، وفي كل شهادة. (متفق عليه). ١٥٤٦ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ويتليفون: الشهداء) أي في الجملة (خمسة) وهو جمع شهيد بمعنى فاعل لأنه يشهد مقامه قبل موته أو بمعنى مفعول لأن الملائكة تشهده أي تحضره مبشرة له. (المطعون) أي الذي ضربه الطاعون ومات به (والمبطون) أي الذي (١) الطبراني في الكبير. الحديث رقم ١٥٤٤ : أخرجه البخاري في صحيحه ١٣٦/٦. حديث رقم ٢٩٩٦. الحديث رقم ١٥٤٥: أخرجه البخاري في صحيحه ١٨٠/١٠. حديث رقم ٥٧٣٢. ومسلم في صحيحه ١٥٢٢/٣ حديث رقم (١٦٦ - ١٩١٦). الحديث رقم ١٥٤٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٤٢. حديث رقم ٢٨٢٩. ومسلم في صحيحه ٣/ ١٥٢١ حديث رقم (١٦٤ - ١٩١٤). والنسائي في السنن ٩٩/٤ حديث رقم ٢٠٥٤. والدارمي ٢/ ٢٧٣ حديث رقم ٢٤١٣. وأحمد في المسند ٤٨٩/٣. ١٥٠ ٥ ٢٩ ٥-١ ٦٧,٧,٢٠١ ٠٣٤ ٢٢ ٤٤٧٢ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض والغَريقُ، وصاحبُ الهدمِ، والشّهيدُ في سَبيلِ اللَّهِ)). يموت بمرض البطن، كالاستسقاء(١) ونحوه وقيل: من مات بوجع البطن قال القرطبي: اختلف هل المراد بالبطن الاستسقاء، أو الاسهال على قولين للعلماء. (والغريق) أي الذي يموت من الغرق والظاهر أنه مقيد بمن ركب البحر ركوباً غير محرم. (وصاحب الهدم) بفتح الدال وتسكن قال الطيبي: الهدم ما يهدم به من جوانب البئر، فيسقط فيه وقال ابن الملك: أي الذي يموت تحت الهدم، وهو بفتح الدال ما يهدم به وقال في النهاية: الهدم بالتحريك البناء المهدوم، فعل بمعنى المفعول وبالسكون الفعل نفسه وأما قول ابن حجر بسکون الدال ویفتح لکنه حينئذ یکون اسماً للمهدوم، ويصح ارادته هنا إلا أنه موهم فهو معارض بأن الفتح أكثر وهما بل في التحقيق لا يصح إرادة المعنى، المصدري، ولذا اختار الشراح الفتح. (والشهيد) أي المقتول (في سبيل الله) قال الراغب: سمي شهيداً لحضور الملائكة عنده، اشارة إلى قوله تعالى: ﴿تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا﴾ [فصلت - ٣٠]. أو لأنهم يشهدون في هذه الحالة ما أعدلهم، أو لأنهم تشهد(٢) أرواحهم عند الله قال ابن الملك: وإنما أخره لأنه من باب الترقي من الشهيد الحكمي، إلى الحقيقي واعلم أن الشهداء الحكمية كثيرة وردت في أحاديث شهيرة جمعها السيوطي، في كراسة سماها أبواب السعادة في أسباب الشهادة، منها ما ذكر ومنها صاحب ذات الجنب والحريق والمرأة تموت بجمع أي في بطنها ولد وقيل: تموت بكراً ومنها المرأة في حملها إلى وضعها إلى فصالها ومنها صاحب السل، أي الدق والغريب والمسافر، والمصروع عن دابه في سبيل الله والمرابط، والمتردّي ومن تأكله السباع ومن قتل دون ماله وأهله أو دينه أو دمه أو مظلمته ومنها الميت في سبيل الله، والمرعوب على فراشه في سبيل الله، وعن علي رضي الله عنه من حبسه السلطان ظلماً فمات في السجن فهو شهيد(٣) ومن ضرب فمات في الضرب فهو شهيد(٤) وكل مؤمن يموت فهو شهيد، وعن أنس مرفوعاً الحمى شهادة وعن أبي عبيدة بن الجراح قال: قلت: يا رسول الله أي الشهداء أكرم على الله قال: رجل قام إلى إمام جائز فأمره، بمعروف ونهاه عن منكر فقتله وعن(٥) أبي موسى من وقصه فرسه أو بعيره أو لدغته هامة فهو شهيد (٦)، وعن ابن عباس من عشق فعف فكتم فمات فهو شهيد(٧) وعنه عليه الصلاة والسلام المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد وعن(٨) ابن مسعود مرفوعاً أن الله كتب الغيرة على النساء، والجهاد على الرجال فمن صبر منهن كان لها أجر شهيد(٩) وعن عائشة مرفوعاً قال في كل يوم خمساً وعشرين مرة اللهم بارك لي في الموت (١) الاستسقاء: ماء أصفر يجتمع في البطن. ويكون في نفافيح بيض في شحم البطن. (٣) لم أجده. (٢) في المخطوطة ((يشهر)). ... .. (٤) لم أقف عليه. (٥) مسند الفردوس. .... لم أجده بهذا اللفظ. (٦) (٧) الخطيب إلا أنه عن عائشة رضي الله عنهما. (٨) أبو داود في السنن ١٥/٣ حديث رقم ٢٤٩٣. (٩) الطبراني في الكبير. ٢٣ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض متفق عليه . ١٥٤٧ - (٢٥) وعن عائشةَ، قالت: سألتُ رسولَ الله ◌ِوَّ عن الطَّاعونِ فأخبرَني: ((أَنَّه عذابٌ يَبعَثُه اللَّهُ على مَنْ يَشاءُ، وأنَّ الله جعلهُ رحمةً لِلمُؤمِنين، لَيسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعونُ فَيَمِكُثُ في بَلدهِ صابراً مختَسِباً، يَعلمُ أنَّهُ لا يُصيبُهُ إِلاَّ ما كتَبَ اللَّهُ له، إِلاَّ كانَ له مثلُ أجرِ شهيد)). رواه البخاري. وفيما بعد الموت ثم مات على فراشه، أعطاه الله أجر شهيد (١) وعن ابن عمر مرفوعاً من صلى الضحى وصام ثلاثة أيام من الشهر ولم يترك الوتر في حضر ولا سفر كتب له أجر شهيد (٢) ومنها التمسك بالسنة، عند فساد الأمة ومنها من مات في طلب العلم والمؤذن المحتسب، ومن عاش مدارياً ومن جلب طعاماً [إلى المسلمين]، ومن سعى على امرأته وولده وما ملكت يمينه، وغير ذلك مما يطول ذكره فكل من كثر أسباب شهادته زيد له في فتح أبواب سعادته، (متفق عليه) ورواه الترمذي والنسائي قاله ميرك. ١٥٤٧ - (وعن عائشة قالت: سألت رسول الله وَالقر عن الطاعون) أي ما الحكمة فيه (فأخبرني أنه عذابٌ يبعثه الله على من يشاء) أي من عباده الكافرين والمؤمنين (وأن الله) بفتح الهمزة على العطف وبكسرها، على الاستئناف. (جعله رحمة) [أي] سبب زيادة رحمة (للمؤمنين) أي الصابرين عليه ونظيره قوله تعالى: ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمةٌ للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً﴾ [الإسراء - ٨٢]. وأما قول ابن حجر(٣) على من يشاء من الكافرين، بدليل وأن الله الخ فغير ظاهر. (ليس) هذه الجملة بيان لقوله جعله رحمة (من أحد) من زائدة أي ليس أحدٌ (يقع الطاعون) صفة أحد والراجع محذوف أي يقع في بلده (فيمكث) أي ذلك الأحد (في بلده) قال الطيبي: عطف على يقع وكذا ويعلم. اهـ. فكان في نسخته ويعلم بالواو وهو خلاف ما عليه الأصول، وأما قول ابن حجر عطف على يمكث بحذف حرف العطف فهو غير مرضي. (صابراً محتسباً) حالان من فاعل يمكث أي يصبر وهو قادرٌ على الخروج متوكلاً على الله طالباً لثوابه لا غير كحفظ مال أو غرض آخر (يعلم) حال آخر أو بدل من يمكث (أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له) أي من الحياة والممات. (إلا كان له مثل أجر شهيد) خبر ليس والاستثناء مفرغ (رواه البخاري). ......... (١) لم أجده بهذا اللفظ والله تعالى أعلم. (٢) أخرجه الطبراني في الكبير. الحديث رقم ١٥٤٧ : أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٢/١٠. حديث رقم ٥٧٣٤. (٣) في المخطوطة ((عن)). ٢٤ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض ١٥٤٨ - (٢٦) وعن أُسامةَ بن زيدٍ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ تَّهِ: ((الطَّاعونُ رجز أُرِسلَ على طائفةٍ منْ بَني إِسرائيلَ، أو على مَن كانَ قبلَكُم، فإِذا سمِعتمْ بهِ بأرضٍ فَلا تُقدِموا عليهِ، وإِذا وقعَ بأرضٍ، وأنتُم بِها، فلا تخرُجوا فِراراً مِنه)). متفق عليه. ١٥٤٩ - (٢٧) وعن أنسٍ، قال: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَّ يقول: ((قالَ اللَّهُ سُبحانَه وتعالى: إِذا ابتليتُ عبدي بحبيبَتیهِ، /١٣/١٣٢ /١٣/ ١٥٤٨ - (وعن أسامة بن زيد) أي ابن حارثة (قال: قال رسول الله وَظافر: الطاعون رجز) بكسر الراء أي عذاب. (أرسل على طائفة من بني إسرائيل، أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض) قال الطيبي: هم الذين قيل لهم: ادخلوا الباب، سجداً فخالفوا قال تعالى: ﴿فأرسلنا عليهم رجزاً من السماء ﴾ [الاسراء - ١٦٢]. قال ابن الملك: فأرسل الله عليهم الطاعون، فمات منهم في ساعةٍ أربعةٌ وعشرون ألفاً من شيوخهم، وكبرائهم وأراد بالباب باب القبة التي صلى إليها موسى عليه السلام ببيت المقدس، أو على من كان قبلكم شك من الراوي فإذا سمعتم به بأرضٍ قال الطيبي: الباء الأولى متعلقة بسمعتم على تضمين أخبرتم وبأرض حال أي واقعاً في أرض (فلا تقدموا عليه) بضم التاء من الاقدام وفي بعض النسخ بفتح التاء والدار قال زين العرب: المحفوظ ضم التاء وقال التوربشتي: فتح التاء بعض الرواة، وضم الدال من قولهم قدم يقدم ومنهم من فتح الدال من قولهم قدم من سفره يقدم قدوماً والمحفوظ عند حفاظ الحديث، ضم التاء من قولهم أقدم على الأمر اقداماً قال ابن الملك: أي لا تدخلوا عليه وروي أنه ◌َليّ لما بلغ الحجر ديار ثمود المعذبين فيها منع أصحابه الدخول فيها، ويؤيده قوله وَيّ إذا مررتم بأرض قوم، معذبين فاسرعوا لا يصيبكم ما أصابهم (وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه) قال ابن الملك: فإن العذاب لا يدفعه الفرار، وإنما يمنعه التوبة والاستغفار. وقال الطيبي: فيه أنه لو خرج لحاجةٍ فلا بأس وقال بعضهم: الطاعون لما كان عذاباً نهى عن الإِقدام فإنه تهوّرٌ واقدامٌ على الخطر، والعقل يمنعه ونهى عن الفرار أيضاً فإن الثبات فيه تسليمٌ لما لم يسبق منه اختيار فيه ويحتمل أنه كره ذلك لما فيه من تضييع المرضى، والموتى لو تحوّل الأصحاء عنهم وقال القاضي: في الحديث النهي عن استقبال البلاء فإنه تهوّر وعن الفرار، فإنه فرار من القدر ولا ينفعه قال الخطابي: أحد الأمرين تأديب وتعليم، والآخر تفويضٌ وتسليمٌ. (متفق عليه) قال ميرك: ورواه الترمذي والنسائي. ١٥٤٩ - (وعن أنس قال: سمعت النبي ◌َّله يقول قال الله تعالى: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه) أي بفقد بصر عينيه وإنما سميا بذلك لأنه لا أحب عند الإِنسان في حواسه منهما وإن الحديث رقم ١٥٤٨ : أخرجه البخاري في صحيحه ٣٤٥/١٢. حديث رقم ٦٩٧٤. ومسلم في صحيحه ١٧٣٦/٤ حديث رقم (٩٢ - ٢٢١٨). وأحمد في المسند ١/ ١٨٢. الحديث رقم ١٥٤٩: أخرجه البخاري في صحيحه ١١٦/١٠. حديث رقم ٥٦٥٣. وأحمد في المسند ٣/ ١٤٤. ٢٥ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض ثُمَّ صَبَرَ، عوَّضتُه منهُما الجنَّةَ)) يُريدُ عَينَهِ. رواه البخاري. الفصل الثاني ١٥٥٠ - (٢٨) عن علي [رضي اللهُ عنه]، قال: سمعتُ رسولَ الله وَلَو يقول: (ما منْ مسلم يعودُ مسلماً غُدوةً إِلاّ صلّى عليهِ سبعون ألف مَلك حتى يمسي، وإِنْ عادهُ عشيّةً إِلاَّ صلّىَ عليهِ سبعونَ ألفِ ملكِ حتى يُصبحَ، وكانَ له خَريفٌ في الجنَّة)). رواه الترمذي، وأبو داود. كان السمع أفضل من البصر على الأصح لأن فوائد السمع غالبها أخروي لأنه محل ادارك القرآن، والسنة والعلوم وفوائد البصر غالبها دنيوي. (ثم صبر) هي لتراخي الرتبة (عوّضته منهما) أي بدلهما أو من أجل فقدهما (الجنة) أي دخولها مع الناجين أو منازل مخصوصةٍ فيها (يريد) أي النبي وَلّ بحبيبتيه (عينيه) والظاهر أن هذا التفسير من أنسٍ (رواه البخاري) وفي حديثٍ آخر عند غير البخاري إن فقد إحدى العينين فيه الجنة وفضل الله أوسع من ذلك وينبغي لمن ابتلي بذلك أن يتأسى بأحوال الأكابر من الأنبياء، والأولياء الذين حصل لهم هذا البلاء فصبروا عليه ورضوا به بل عدوه نعمة ومن ثم لما ابتلى به حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما أنشد: إن يذهب الله من عينيّ نورهما * ففي لساني وقلبي للهدى نور (الفصل الثاني) ١٥٥٠ - (عن علي قالت: سمعت رسول الله وَّيل يقول ما من مسلم يعود مسلماً غدوة) الغدوة بضم الغين، ما بين صلاة الغدوة وطلوع الشمس كذا قال ابن الملك: والظاهر أن المراد به أوّل النهار ما قبل الزوال. (إلّ صلّى عليه) أي دعا له بالمغفرة (سبعون ألف ملك حتى يمسي) أي يغرب بقرينة مقابلته وأغرب ابن حجر فقال: أي حتى ينتهي المساء وانتهاؤه بانتهاء نصف الليل، ونسب القول إلى ثعلب وهو خلافٌ ما عليه جمهور اللغويين (وإن عاده) نافية بدلالة إلا ولمقابلتها ما (عشية) أي ما بعد الزوال أو أوّل الليل (إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكأن له) أي للعائد في كلا الوقتين (خريف في الجنة) أي بستانٌ وهو في الأصل الثمر المجتنى أو مخروف من ثمر الجنة فعيل بمعنى المفعول. (رواه الترمذي) وقال حسنٌ غريبٌ (وأبو داود) قال ميرك: والنسائي. الحديث رقم ١٥٥٠: أخرجه أبو داود في السنن ٤٧٥/٣ حديث رقم ٣٠٩٨. والترمذي في السنن ٣/ ٣٠٠ حديث رقم ٩٦٩. وابن ماجه ٤٦٣/١ حديث رقم ١٤٤٢. وأحمد في المسند ١/ ٩١. ٢٦ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض ١٥٥١ - (٢٩) وعن زيد بن أرقمَ، قال: عادَني النبيُّ نَّ مِنْ وجَعٍ كانَ يُصيبُني. رواه أحمد، وأبو داود. ١٥٥٢ - (٣٠) وعن أنس، قال: قال رسول الله وَلَّ: ((مَنْ توضَّأَ فأحسنَ الوضوءَ، وعادَ أخاهُ المسلم ١٥٥١ - (وعن زيد بن أرقم قال عادني) بفتح الياء ويسكن (النبي ◌َّ من وجع) أي من رمد كما في رواية قاله ميرك. (كان بعيني) بتشديد الياء وفي نسخة صحيحة بتخفيفها، والمراد به الجنس قال في الأزهار: فيه بيان استحباب العيادة وإن لم يكن المرض مخوفاً كالصداع، ووجع الضرس وإن ذلك عيادةٌ حتى يحوز [بذلك] أجر العيادة، ويحنث به خلافاً للشيعة أقول وروي عن بعض الحنفية أن العيادة في الرمد ووجع الضرس، خلاف السنة والحديث يرده ولا أعلم من أين تيسر لهم الجزم، بأنه خلاف السنة مع أن السنة خلافه نعوذ بالله من شرور أنفسنا، وقد ترجم عليه أبو داود في سننه فقال باب العيادة من الرمد، ثم أسند الحديث والله الهادي ذكره ميرك أقول يحمل قوله خلاف السنة على السنة المؤكدة [ولا يرد] الحديث إذ ليس فيه تصريحٌ منه ◌َّرَ بأنه عيادةٌ بل يحتمل أنه يكون زيارة وإنما قال الصحابي: على زعم أنه عيادةٌ أو على أنه مشابة بالعيادة، فأطلقه مجازاً مع أنه معارضٌ بما أخرجه البيهقي والطبراني، مرفوعاً ثلاثة ليس لهم عيادة العين والرمد والضرس وإن صحح البيهقي أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير كما نقله ابن حجر، ثم مبني الإِيمان وحنثه عندنا على العرف والعادة لا على اللغة والسنة الثابتة وترجمة أبي داود لا تكون حجة على غيره، قال في شرعة الإسلام: ومن السنة أي المؤكدة أن يعود أخاه فيما اعتراه أي أصابه من المرض، إلا في ثلاة أمراض صاحب الرمد والضرس، والدمل قال الشارح: وبتقييدنا السنة بالمؤكدة يندفع ما يتوهم من المخالفة بين ما ذكره المصنف، وبين ما ذكر في المصابيح من أن زيد بن أرقم قال عادني النبي وَّر من وجع كان بعينيّ فإنه محمولٌ على أنه من السنن الغير المؤكدة وخلاصة الكلام أنه لا يلزم فيها العيادة لا أنه منهي عنها. اهـ. وقال ابن الملك: وهذا يدل على أن من لم يقدر أن يخرج من بيته بعلة فعيادته سنة وقد عرفت ما فيه. (رواه أحمد وأبو داود) قال ميرك: وسكت عليه هو والمنذري ورواه الحاكم(١) في مستدركه وقال: صحيح على شرط الشيخين. ١٥٥٢ - (وعن أنس قال: قال رسول الله وَالتر: من توضأ فأحسن الوضوء) أي أتى به كاملاً وأما قول ابن حجر أي أتى به صحيحاً فغير صحيح لأن من لم يأت به صحيحاً لا يقال له في الشرع أنه توضأ. (وعاد أخاه المسلم) ولعل الأمر بالطهارة للعيادة لأنها عبادة بنقطة زيادة، الحديث رقم ١٥٥١ : أخرجه أبو داود في السنن ٤٧٧/٣ حديث رقم ٣١٠٢. وأحمد في المسند ٤/ ٣٧٥. (١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٣٤٢/١. الحديث رقم ١٥٥٢ : أخرجه أبو داود في السنن ٤٧٥/٣ حديث رقم ٣٠٩٧. ٢٧ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض محتسباً، بُوعِدَ مِن جهنّم مسيرةَ ستين خريفاً)). رواه أبو داود. ١٥٥٣ _ (٣١) وعن ابن عبّاس، قال: قالَ رسول الله وَّل: ((ما مِنْ مسلم يعودُ مُسلماً فيقولُ سبعَ مرَّاتٍ: أَسألُ اللَّهَ العظيم ربَّ العرشِ العظيم أن يشفيك؛ إِلا شُفَيَ، والزيادة على رعاية صاحب العيادة فيكون جامعاً بين الامتثال لأمر الله والشفقة على خلق الله. وقال الطيبي: فيه أن الوضوء سنةٌ في العبادة لأنه إذا دعا على الطهارة، كان أقرب إلى الاجابة وقال زين العرب: ولعل الحكمة في الوضوء هنا أن العيادة عبادةٌ وأداء العبادة على وجه الأكمل، أفضل هذا وهو حجةٌ على الشافعية على ما ذكره ابن حجر من أنه لا يسن الوضوء العيادة المريض، ثم قال والاعتذار عنهم باحتمال أنهم لم يروا هذا الحديث بعيدٌ مع كون السنة بين أعينهم، أقول سبحان الله يستبعد أن فقهاء الشافعية لم يروا مثل هذا الحديث ويجوّز كما تقدم عنه في مواضع أن الأحاديث الصحاح ما بلغت مثل أبي حنيفة ومالك وأحمد أئمة الحديث، والفقه أصولاً وفروعاً ولكن كما ورد * حبك الشيء يعمي ويصم * (محتسباً) أي طالباً للثواب لا لغرض آخر من الأسباب (بوعد) ماض مجهول من المباعدة والمغالبة للمبالغة (من جهنم مسيرة ستين خريفاً) أي سنة كما في رواية سمي بذلك لاشتماله عليه اطلاقاً للبعض على الكل، قال الطيبي: كانت العرب يؤرخون أعوامهم بالخريف لأنه كان أوان جدادهم، وقطافهم وادراك غلاتهم إلى أن أرخ عمر رضي الله عنه بسنة الهجرة. اهـ. وتبعه ابن حجر مع اعتراضه عليه فيما سبق بما رددناه عليه والتحقيق أن الخريف على ما ذكر في القاموس، وغيره [كأمير] ثلاثة أشهر بين القيظ والشتاء يخترق فيه الثمار، وأرخ الكتاب وقته فقوله كانوا يؤرخون أعوامهم بالخريف، معناه أنهم يجعلون الخريف آخر سنتهم، أو أوّلها لما علله أو المعنى أنهم كانوا يطلقون الخريف على العامُّ جميعاً، لما تقدم وما الدخل فيه لتاريخ عمر رضي الله عنه بالهجرة فإن سببه أن العرب كانوا يؤرخون لمعرفة مضي مدة السنين بأمر غريب، كان يقع في سنة من السنين كعام الفيل فغيره رضي الله عنه وجعل اعتبار التاريخ من سنة الهجرة، واستمر الأمر على ذلك إلى تاريخ يومنا هذا والله أعلم. (رواه أبو داود). ١٥٥٣ - (عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلي: ما من مسلم) ما للنفي ومن زائدة (يعود مسلماً) أي يزوره في مرضه (فيقول) أي العائد (سبع مرات) لعله اشارة إلى السبعة الأعضاء (أسأل الله العظيم) أي في ذاته وصفاته (رب العرش العظيم) فإنه أعظم مخلوقاته ومحيط بمكوّناته وفي نسخة بنصب العظيم، على أنه صفة الرب. (أن يشفيك) بفتح أوله مفعول ثان (إلا شفي) على بناء المجهول أي ذلك المسلم المريض سريعاً، والحضر غالبي أو الحديث رقم ١٥٥٣: أخرجه أبو داود في السنن ٤٧٩/٣ حديث رقم ٣١٠٦. والترمذي ٤١٠/٤ حديث رقم ٢٠٨٠. وأحمد في المسند ٢٣٩/١. ٢٨ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض إلا أن يكون قد حضرَ أجلهُ)). رواه أبو داود والترمذي. ١٥٥٤ - (٣٢) وعنه، أنَّ النبيَّ ◌َِّ كانَ يُعلِّمِهمْ منَ الحمَّى ومنَ الأوجاع كلها أنْ يقولوا: ((بسم اللَّهِ الكبيرِ، أعوذُ باللَّهِ العظيم، من شرّ كلِّ عرقٍ نعَّار، ومن شرِّ حَرِّ النَّار)). رواه الترمذي وقال: هذا حديثٌ غريبٌ، لاَ يعرفُ إِلا من حديث إِبراهيم بن إسماعيلَ وهوَ يضعَّفُ في الحدیث. ١٥٥٥ _ (٣٣) وعن أبي الدرداءِ قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَ له يقول: ((من اشتكى منكم شيئاً أو اشتكاه أخ له، فليقل: ربنا الله الذي في السماء، تقدَّسَ اسمك، أمركَ في السماء والأرض، كما [ أنَّ ] رحمتكَ في السماءِ مبني على شروطٍ لا بدَّ من تحققها. (إلا أن يكون قد حضر أجله) أي فيهوّن الله علیه الموت، ويحصل له شفاء الباطن حتى يلقى الله بقلب سليم. (رواه أبو داود والترمذي) قال ميرك: ورواه النسائي في اليوم والليلة، وابن حبان في صحيحه والحاكم(١) وقال: صحيح على شرط الشيخين. ١٥٥٤ - (وعنه) أي عن ابن عباس (أن النبي ◌ِّيٍ كان يعلمهم من الحمى) أي من أجلها (ومن الأوجاع كلها أن يقولوا) أي المرضى أو عوّادهم (بسم الله الكبير) أي شأنه والعلي برهانه. (أعوذ بالله) هذا لفظ ابن أبي شيبة في المصنف، وفي أكثر الأصول نعوذ بالله (العظيم من شر كل عرق) بالتنوين (نعار) أي فوّار(٢) الدم يقال نعر العرق ينعر بالفتح فيهما إذا فار منه الدم استعاذ لأنه إذا غلب لم يمهل، وقيل: سائل الدم وقيل مضطرب وقال الطيبي: نعر العرق بالدم، إذا ارتفع وعلا وجرح نعار، ونعور إذا صوّت دمه عند خروجه. اهـ. وقال الترمذي [ويروى] عرق نعار (ومن شر حر النار رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب لا يعرف إلا من حديث إبراهيم بن إسماعيل وهو يضعف في الحديث) قال القرطبي: هو متروك وقال السيوطي: أخرجه ابن أبي شيبة والترمذي وابن ماجه وابن أبي الدنيا وابن السني في عمل اليوم والليلة، والحاكم(٣) وصححه والبيهقي في الدعوات ولعدم اطلاع ابن حجر على ذلك قال: يسن ذكر ذلك للعائد لأن الضعيف حجةٌ في مثل ذلك اتفاقاً. ١٥٥٥ - (وعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله وَلخير يقول من اشتكى) أي شكا (منكم شيئاً) أي من الوجع (أو اشتكاه) الضمير عائد إلى شيئاً (أخ له فليقل) أي المشتكي أو أخوه العائد (ربنا الله) قال زين العرب: في النسخ بالرفع وفي شرح قال: إنه بالنصب والله بدل منه (الذي) صفة موضحة (في السماء) أي رحمته أو أمره أو ملكه العظيم، أو الذي معبود في :٢٥/١ (١) الحاكم في المستدرك ٢١٣/٤. والنسائي في اليوم والليلة ص ٣٠١ حديث رقم ١٠٥٣. الحديث رقم ١١٥٤: أخرجه الترمذي في السنن ٤٠٢/٤ حديث رقم ٢٠٧٥. وابن ماجه ١١٦٥/٢ حديث رقم ٣٥٢٦. وأحمد في المسند ٣٠٠/١. (٢) في المخطوطة ((خوار)). (٣) الحاكم في المستدرك ٤ / ٤١٤. الحديث رقم ١٥٥٥: أخرجه أبو داود في السنن ٢١٨/٤ حديث رقم ٣٨٩٢. وأحمد في المسند ٢١/٦. ٥.٠٠ ٢٩ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض فاجعلْ رحمتكَ في الأرضِ، اغفِر لنا حُوبنا وخطايانا، أنتَ ربُّ الطيّبين، أنزلْ رحمةً منْ رحمتك، وشفاءً من شفائِكَ، وعلى هذا الوَجع؛ فَبرأ)). رواه أبو داود. ١٥٥٦ - (٣٤) وعن عبدِ الله بن عمروٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلّر: ((إِذا جاءَ الرجل يعودُ مريضاً فَليقل: اللهمَّ اشف عبدكَ ينكأ لكَ ٠١:٢٨٠ السماء كما أنه معبودٌ في الأرض قال تعالى: ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ﴾ [الزخرف - ٨٤]. وهذا مما اختلف فيه السلف والخلف بعد اتفاقهم على تنزيه الله تعالى، عن ظاهره الموهم للمكان والجهة. (تقدس اسمك) وفي نسخة أسماؤك أي تطهرت عما لا يليق بك قال الطيبي: ربنا مبتدأ الله خبره الذي صفة مادحة عبارة عن مجرد العلو والرفعة، لأنه منزه عن المكان ومن ثم نزه اسمه، عما لا يليق فيلزم منه تقديس المسمى بطريق الأولى. (أمرك) أي مطاعٌ (في السماء والأرض) قال الطيبي: كقوله تعالى: ﴿وأوحى في كل سماء أمرها ﴾ [فصلت - ١٢]. أي ما أمر به فيها ودبرها من خلق الملائكة والنيرات، وغير ذلك (كما رحمتك في السماء) ما كافة مهيئة لدخول الكاف على الجملة في الفائق الأمر مشترك بين السماء والأرض، لكن الرحمة شأنها أن تخص بالسماء دون الأرض لأنها مكان الطيبين، المعصومين قال ابن الملك: ولذلك أتى بالفاء الجزائية فالتقدير إذا كان كذلك. (فاجعل رحمتك في الأرض) أي في أهلها (١) (اغفر لنا حوينا) بضم الحاء وتفتح أي ذنبنا (وخطايانا) أي كبائرنا وصغائرنا وعمدنا وخطأنا. (أنت رب الطيبين) أي محبهم ومتولي أمرهم، والاضافة تشريفية وهم المؤمنون، المطهرون، من الشرك أو المتقون الذين يجتنبون الأفعال الدنية، والأقوال الردية. (انزل رحمة) أي عظيمة (من رحمتك) أي الواسعة التي وسعت كل شيء قال الطيبي: هذا إلى آخره تقريرٌ للمعنى السابق. (وشفاء) أي عظيماً (من شفائك) أي من جملته وهو تخصيصٌ بعد تعميم (على هذا الوجع) بالفتح والكسر قال الطيبي: اللام في الوجع للعهد وهو [ما يعرفه كل أحد أن الوجع ما هو] ويجوز أن يشار به إلى شيئاً فالجيم مفتوح، وإلى من في من اشتكى فالجيم مكسور وقال ميرك: ضبطه بعضهم بكسر الجيم، وهو من به وجع أي بفتح الميم. وقال بعض الشراح: الفتح هو الرواية. (فيبرأ) بالرفع أي فهو يتعافى وأما قول ابن حجر، فيبرأ جواب ليقل فظاهره أنه منصوب وليس كذلك في الأصول. (رواه أبو داود) قال ميرك: ورواه النسائي في اليوم والليلة والحاكم في المستدرك (٢). اهـ. لكن الحاكم رواه عن فضالة بن عبيد. ١٥٥٦ - (وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَليقول: إذا جاء الرجل يعود مريضاً، فليقل اللهم اشف عبدك ينكأ) بفتح الياء في أوّله وبالهمزة في آخره مجزوماً أي يجرح. (لك (١) في المخطوطة ((أصلها)). (٢) الحاكم في المستدرك ١٤٤/١. والنسائي في اليوم والليلة ص ٢٩٩ حديث رقم ١٠٤٣. الحديث رقم ١٥٥٦: أخرجه أبو داود في السنن ٣/ ٤٨٠ حديث رقم ٣١٠٧. وأحمد في المسند ١٧٢/٢. أفت ر ٣٠ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض عدواً أو يمشي لك إِلى جَنازة)). رواه أبو داود. ١٥٥٧ - (٣٥) وعن عليٍّ بنِ زيدٍ، عن أميَّةَ أنها سألتْ عائشةَ عنْ قولِ اللَّه عزَّ وجلّ: ﴿إِنْ تُبُدُوا ما في أنفُسِكُم أوْ تُخفُوهُ يُحاسبْكم بهِ اللَّهُ﴾. وعن قولهِ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سوءاً يُجْزَ بهِ ﴾، فقالتْ: ما سألني عنها ٠٫٠٠ عدوّاً) أي الكفار أو إبليس وجنوده، ويكثر فيهم النكاية بالإِيلام، وإقامة الحجة والالزام بالجزم، وروي بالرفع بتقدير فهو ينكأ من النكء بالهمزة من حد منع ومعناه الخدش وينكى من النكاية من باب ضرب أي التأثير بالقتل والهزيمة، كذا ذكره بعض الشراح لكن الرسم لا يساعد الأخير، وفي الصحاح نكأت القرحة أنكأها نكأ إذا قشرتها، وفي النهاية [نكيت] في العدوّ أنكى نكاية فإنا نأك إذا أكثرت فيهم الجراح، والقتل فوهموا (١) لذلك وقد يهمز قال الطيبي: ينكأ مجزوم على جواب الأمر، ويجوز الرفع أي فإنه ينكأ وقال ابن الملك: بالرفع في موضع الحال أي يغزو في سبيلك (أو يمشي) بالرفع أي أو هو يمشي قال ميرك: وكذا ورد بالياء وهو على تقدير ينكأ بالرفع ظاهر وعلى تقدير الجزم، فهو وارد على قراءة من يتق ويصبر. (لك) أي لأمرك وابتغاء وجهك (إلى جنازة) بالفتح ويكسر أي اتباعها للصلاة لما جاء في رواية إلى صلاة وهذا توسعٌ شائعٌ قال الطيبي: ولعله جمع بين النكاية وتشييع الجنازة، لأن الأوّل كدح في انزال العقاب، على عدو الله والثاني سعيّ في ايصال الرحمة إلى ولي الله. اهـ. أو لأن المقصود من المرض إما كفارة الذنوب، ورفع الدرجات أو تذكير بالموت والآخرة والعقاب وهما حاصلان له بالعملين المذكورين. (رواه أبو داود) قال ميرك: وسكت عليه هو والمنذري ورواه ابن حبان والحاكم(٢). ١٥٥٧ - (وعن علي بن زيد عن أمية) بالتصغير قال السيد: اسم امرأة والد علي بن زيد وليست بأمه قاله في التقريب فما وقع في بعض نسخ الترمذي، عن أمه خطأ إلا أن يحمل على المسامحة أو المجاز. (أنها سألت عائشة عن قول الله عزَّ وجلَّ ﴿إن تبدوا ﴾) كذا بلا واو قبل أن، أي أن تظهروا. ((ما في أنفسكم﴾) أي في قلوبكم من السوء، بالقول أو الفعل. (﴿أو تخفوه ﴾) أي تضمروه مع الاصرار عليه إذ لا عبرة بخطور، الخواطر (﴿يحاسبكم به الله﴾) أي يجازيكم بسركم وعلنكم، أي يخبركم بما أسررتم وما أعلنتم. (وعن قوله) أي تعالى (﴿من يعمل﴾) [أي ظاهراً وباطناً] (﴿سوءاً﴾) أي صغيراً أو كبيراً (﴿يجزيه﴾)(٣) أي في الدنيا أو العقبى، إلا ما شاء ممن شاء. (فقالت) أي عائشة (ما سألني عنها) أي عن هذه المسألة (١) في المخطوطة ((وهنوا)). (٢) الحاكم في المستدرك ٥٤٩/١. الحديث رقم ١٥٥٧: أخرجه الترمذي في السنن ٢٢١/٥ حديث رقم ٢٩٩١. وأحمد في المسند ٢١٨/٦. (٤) سورة النساء - آية رقم ١٢٣. (٣) سورة البقرة - آية رقم ٢٨٤. ٦ -٠٠ ٣١ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض أحدٌ منذُ سألتُ رسول اللّهِ وَله فقالَ: ((هذِه معاتبةُ اللَّهِ العبدَ بما يصيبهُ منَ الحمّى والنّكبةِ، حتى البضاعةِ يضعها في يدِ قميصه، فيفقِدُها، فَيَفزعُ لها، حتى إِنَّ العَبدَ ليخرُجُ منْ ذُنوبِهِ، كما يخرجُ التّبرُ الأحمرُ منَ الكير)). رواه الترمذي. (أحد منذ سألت رسول الله وَ لي) أي عنها (فقال هذه) اشارة إلى مفهوم الآيتين، المسؤول عنهما أي محاسبة العبادة أو مجازاتهم بما يبدون وما يخفون من الأعمال. (معاتبة الله العبد) أي مؤاخذته العبد بما اقترف من الذنب. (بما يصيبه) أي في الدنيا وهو صلة معاتبة ويصح كون الباء سببية. (من الحمى) وغيرها مؤاخذة المعاتب وإنما خصت الحمى بالذكر لأنها من أشد الأمراض، وأخطرها قال في المفاتيح: العتاب أن يظهر أحد الخليلين، من نفسه الغضب على خليله لسوء أدب ظهر منه مع أن في قلبه محبته يعني ليس معنى الآية، أن يعذب الله المؤمنين بجميع ذنوبهم يوم القيامة، بل معناها أنه يلحقهم بالجوع والعطش، والمرض والحزن وغير ذلك من المكاره حتى إذا خرجوا من الدنيا صاروا مطهرين من الذنوب. قال الطيبي: كأنها فهمت أن هذه مؤاخذةٌ عقاب أخروي فأجابها بأنها مؤاخذة عتاب في الدنيا عناية ورحمة. اهـ. ولذلك لما شقت الآية الأولى على الصحابة وأزعجتهم نزل عقبها. ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ كما أنه لما شق عليهم ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ [آل عمران - ١٠٢]. وتفسيره عليه الصلاة والسلام لها بأن يذكر فلا ينسى، ويطاع فلا يعصي ويشكر فلا يكفر نزل: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن - ١٦]. [ووقع في المصابيح هذه معاقبة الله بالقاف قال زين العرب: اشارة إلى مفهوم الآية المسؤول عنها ويروى معاتبة الله من العتاب، أي يؤاخذ الله معه أخذ العاتب، قال شارح الرواية الأولى: في جميع نسخ المصابيح: وهي غير معروفةٍ في الحديث ولا معنى لها] وقال ابن حجر: وروي متابعة الله ومعناها هنا صحيح خلافاً لمن نازع فيه، وأطال بما لا طائل تحته ولا شك أنه تصحيفٌ وتحريفٌ لعدم استناده إلى أصل، أصلاً ثم جعله [بمعنى] تبعه أي طالبه تبعته في من البعد وأغرب حيث قال: ومن ذلك خبر اتبعوا القرآن أي اقتدوا به. (والنكبة) بفتح النون أي المحنة وما يصيب الإنسان من حوادث الدهر. (حتى البضاعة) بالجر عطف على ما قبلها وبالرفع على الابتداء وهي بالكسر طائفة من مال الرجل. (يضعها في يد قميصه) أي كمه سمي باسم ما يحمل فيه (فيفقدها) أي يتفقدها ويطلبها فلم يجدها لسقوطها، أو أخذ سارق لها منه. (فيفزع لها) أي يحزن لضياع البضاعة فيكون كفارة كذا قاله ابن الملك: وقال الطيبي: يعني إذا وضع بضاعة في كمه، ووهم أنها غابت فطلبها وفزع كفرت عند ذنوبه، وفيه من المبالغة ما لا يخفى. (حتى) أي ولا يزال يكرر [عليه] تلك الأحوال حتى (إن العبد) بكسر الهمزة وفي نسخة بالفتح وأظهر العبد موضع ضميره، إظهار الكمال العبودية المقتضي للصبر، والرضا بأحكام الربوبية. (ليخرج من ذنوبه) بسبب الابتلاء بالبلاء (كما يخرج التبر) بالكسر أي الذهب والفضة قبل أن يضربا دراهمُ ودنانير فإذا ضربا كانا عيناً. (الأحمر) أي الذهب يشوى في النار تشويةً بالغةً. (من الكير) بكسر الكاف متعلق بيخرج (رواه الترمذي). ٠٠٠٠ ٣٢ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض ١٥٥٨ _ (٣٦) وعن أبي موسى، أنَّ رسولَ اللهِ وَّر قال: ((لا يصيب عبداً نكبةٌ فما فوقها أو دونها إِلا بذنبٍ، وما يعفو اللَّهُ عنه أكثر، وقرأ: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما کسبت أیدیکم ٠٠٠٠ ١٥٥٨ - (وعن أبي موسى أن النبي) وفي نسخة صحيحة أن رسول الله ( * قال لا يصيب عبداً) التنوين للتنكير (نكبةٌ) أي محنةٌ وأذى والتنوين للتقليل لا للجنس ليصح ترتب ما بعدها عليها بالفاء وهو (فما فوقها) أي في العظم (أو دونها) في المقدار وأما قول ابن حجر فما فوقها في العظم، أو دونها في الحقارة ويصح عكسه فغير صحيح لأنه خلاف معروف اللغة والعرف، وأما قوله ونظيره قوله ﴿مثل ما بعوضة فما فوقها﴾ [البقرة - ٢٦]. فممنوعٌ لأن الآية ليس فيها إلا ذكرٌ فوقها، واختلفوا في معناه فالجمهور على أن المعنى فما فوقها في الكبر كالذباب، والعنكبوت وقال أبو عبيدة: أي فما دونها كما يقال فلانٌ جاهلٌ فيقال: وفوق ذلك أي وأجهل قال الإِمام الرازي: وهو قول أكثر المحققين لكن مختار الكشاف، والبيضاويِّ أن معناه ما زاد عليها في الجثة كالذباب، أو في المعنى الذي جعلت فيه مثلاً وهو الصغر والحقارة کجناحها قال البيضاوي: ونظيره في الاحتمالين ما روي أن رجلاً بمنى خر على طنب فسطاط، فقالت عائشة رضي الله عنها: سمعت رسول الله وَّ قال ما من مسلم يشاك بشوكةٍ فما فوقها إلا كتب له بها درجة، ومحيت عنه بها خطيئة (١) فإنه يحتمل ما تجاوز الشوكة في الألم كالخرور، وما زاد عليها في القلة كنخبة النملة لقوله عليه الصلاة والسلام ما أصاب المؤمن من مكروه، فهو لخطاياه حتى نخبة النملة. اهـ. وهي بفتح النون وسكون الخاء المعجمة بعدها موحدة أي قرصتها والحديث الأوّل رواه البخاري (٢) وغيره وأما الثاني فقال العسقلاني لم أجده(٣). (إلا بذنب) أي يصدر من العبد (وما يعفو الله) ما موصولة أي الذي يغفره ويمحوه (عنه أكثر) مما يجازيه قال ميرك: نقلاً عن زين العرب، أي لا تصيب العبد في الدنيا مصيبةٌ إلا بسبب ذنبٍ صدر منه، وتكون (٤) تلك المصيبة التي لحقته في الدنيا كفارة لذنبه، والذي يعفو الله عنه من الذنوب من غير أن يجازيه في الدنيا والآخرة أكثر وأحرى، من ذلك فانظر إلى حسن لطف الله تعالى بعباده. (وقرأ) أي النبي وَ لّ قاله ابن الملك. (﴿وما أصابكم﴾) ما شرطية أو موصولة متضمنة لمعنى الشرط (﴿من مصيبة﴾) أي من مرض وشدة وهلاكٍ، وتلفٍ في أنفسكم وأموالكم، وهذا يختص بالمذنبين وأما غيرهم فإنما تصيبهم لرفع درجاتهم. (﴿فبما كسبت أيديكم ﴾) الرواية بالفاء وقرأ نافع وابن عامر بحذفها في الآية أي بذنوب كسبتها أنفسكم، فما الحديث رقم ١٥٥٨ : أخرجه الترمذي في السنن ٣٧٧/٥ حديث رقم ٣٢٥٢. وأحمد في المسند ١٦٧/٦. (١) أخرجه مسلم في صحيحه ١٩٩١/٤ حديث رقم ٢٥٧٢. (٢) بل هو عند مسلم هكذا عزاه السيوطي في الجامع الصغير. وراجع المصدر السابق. لم أجده في كنز العمال ولا في الجامع الصغير. (٣) (٤) في المخطوطة ((يكون)). ٣٠٠٠ ٣٣ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض ويعفو عن كثير ﴾. رواه الترمذي. ١٥٥٩ - (٣٧) وعن عبدِ الله بن عمروٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّر: ((إِنَّ العبدَ إِذا كانَ على طريقةٍ حسنةٍ منَ العبادةِ، ثمَّ مرضَ، قيلَ للمَلكِ الموكلِ به: اكتُب له مثل عمله إِذا كان طليقاً حتى أُطلقُهُ، أوْ أَكفته إِلَيّ)). ١٥٦٠ - (٣٨) وعن أنس، أنَّ رسولَ الله وَّرَ قال: ((إِذا ابتُلي المسلمُ ببلاءٍ في جَسدهِ، قيلَ للملك: اكتبْ لهُ صالحَ عمله الذي كانَ يعملُ، فإِن شفاه غَسَّله وطهَّره. وإِن قبضه موصولة أو موصوفة ويمكن أن تكون مصدرية أي بكسبكم الآثام وانتساب الاكتساب إلى الأيدي، لأن أكثر الأعمال تزاول بها والمعنى ما ظلمناهم، ولكن ظلموا أنفسهم (﴿ويعفوا﴾) أي فضلاً منه تعالى (﴿عن كثير))(١) أي كثيرٍ من الذنوب أو كثيرٍ من المذنبين، وتكتب الألف بعد واو يعفو مع أنه مفرد على الرسم القرآني (رواه الترمذي). ١٥٥٩ - (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو (قال: قال رسول الله وَ لقول: إن العبد إذا كان على طريقة حسنة) أي على جهة المتابعة الشرعية (من العبادة) أي نوع من أنواعها، من النوافل بعد قيامه بالفرائض. (ثم مرض) ولم يقدر على تلك العبادة (قيل) أي قال الله تعالى كما مر في الرواية الأخرى ودل عليه قوله هنا حتى أطلقه (للملك الموكل به) أي صاحب الحسنات (أكتب له مثل عمله إذا كان طليقاً) أي مطلقاً من المرض الذي عرض له غير مقيد به من أطلقه إذا رفع عنه القيد أي إذا كان صحيحاً لم يقيده المرض عن العمل، كذا ذكره ميرك. (حتى أطلقه) بضم الهمزة أي أكتب إلى حين أرفع عنه قيد المرض (أو أكفته) بفتح الهمز وكسر الفاء أي أقبضه (إليّ) في النهاية أي أضمه إلى القبر ومنه قيل: للأرض كفأت قال المظهر: أي أميته قيل: الكفت الضم والجمع، وهنا مجاز عن الموت. قال ميرك: رواه أحمد باسناد صحيح ليس فيه إلا عاصم القارىء، روى له الأربعة وأخرج له الشيخان متابعة . ١٥٦٠ - (وعن أنس أن رسول الله وَلي قال: إذا ابتلي المسلم ببلاء في جسده، قال:) أي الله تعالى وفي نسخة قيل: (للملك) [الموكل] أي صاحب يمينه (أكتب له صالح عمله) أي مثله (الذي كان يعمل) والظاهر من الحديث أنه يكتب له نفس العمل، وقيل: ثوابه والأوّل أبلغ، فإنه يشمل التضاعف. (فإن شفاه) أي الله تعالى (غسله) بالتشديد ويخفف أي نظفة (وطهره) من الذنوب لأن المرض كفرها، والواو تفسيرية أو تأكيدية أو تنويعية. (وإن قبضه) أي أمر بقبضه (١) سورة الشورى - آية رقم ٣٠. الحديث رقم ١٥٥٩: أخرجه الدارمي في السنن ٤٠٧/٢ حديث رقم ٢٧٧٠. وأحمد في المسند ٢/ ٢٠٣. الحديث رقم ١٥٦٠ : أخرجه أحمد في المسند ١٤٨/٣. ٣٤ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض غفر له ورحمه)). رواهما في ((شرح السُّنة)). ١٥٦١ - (٣٩) وعن جابر بنِ عَتيك، قال: قالَ رسولُ الله ◌ِ لَه: «الشهادةُ سبعٌ، سوى القتلِ في سبيلِ الله: المطعونُ شهيدٌ، والغريقُ شهيدٌ، وصاحبُ ذاتِ الجَنْب شهيد، والمبطونُ شهيد، وصاحبُ الحَريقِ شهيد، والذي يموتُ تحتَ الهدم شهيدٌ، والمرأةُ تموت بجُمعٍ شهيدٌ)). رواه مالك، وأبو داود، والنسائي. ١٥٦٢ - (٤٠) وعن سَعْدٍ، قال: سئلَ النبيُّ وَّرَ: أَيُّ الناسِ أشدُّ بلاءً؟ ٣٥/١ ٣/١/15 السه ********* " ---------- وأماته (غفر له) من السيئات (ورحمه) بقبول الحسنات، أو تفضل عليه بزيادة المثوبات. (رواهما) أي روى صاحب المصابيح الحديثين السابقين (في شرح السنة) قال ميرك: والإِمام أحمد، كما يفهم من التخريج، والتصحيح. ١٥٦١ - (وعن جابر بن عتيك) بفتح العين وكسر التاء كنيته أبو عبد الله الأنصاري، شهد بدراً وجميع المشاهد بعدها ذكره المؤلف (قال: قال رسول الله يقول: الشهادة) أي الحكمية (سبع) بل أكثر كما يعلم من أحاديث أخر (سوى القتل في سبيل الله) أي غير الشهادة الحقيقية (المطعون شهيد) قال الطيبي: هو إلى آخره بيان للسبع بحسب المعنى (والغريق شهيد) إذا كان سفره طاعةً (وصاحب ذات الجنب، شهید) وهي قرحةٌ أو قروح تصيب الإنسان، داخل جنبه ثم تفتح ویسکن الوجع وذلك وقت الهلاك، ومن علاماتها الوجع تحت الأضلاع وضيق النفس، مع ملازمة الحمى والسعال وهي في النساء أكثر. (والمبطون) من إسهال أو استسقاء أو وجع بطن. (شهيد وصاحب الحريق) أي المحرق وهو الذي يموت بالحرق (شهيد والذي يموت تحت الهدم) بفتح الدال ويسكن (شهيد والمرأة تموت بجمع) بضم الجيم ويكسر وسكون الميم (شهيد) في النهاية أي تموت وفي بطنها ولدٌ، وقيل: تموت بكراً والجمع بالضم بمعنى المجموع كالذخر بمعنى المذخور، وكسر الكسائي الجيم أي ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها، من حمل أو بكارةٍ أو غير مطموثةٍ ذكره الطيبي. وقال بعض الشراح: الجمع بضم الجيم وكسرها، والرواية بالضم أي تموت وولدها في بطنها وقيل: هو الطلق وقيل بأن تموت بالولادة وقيل: بسبب بقاء المشيمة في جوفها، وهي المسماة بالخلاص وقيل: معناه تموت بجمع من زوجها أي ماتت بكراً لم يفتضها زوجها (رواه مالك وأبو داود والنسائي) قال ميرك: ورواه ابن ماجه وقال النووي: هذا حديث صحيح وإن لم يخرجه الشيخان بلا خلاف. ١٥٦٢ - (وعن سعد قال: سئل النبي ◌َّ أي الناس أشد) أي أكثر أو أصعب (بلاءً) [أي] الحديث رقم ١٥٦١: أخرجه أبو داود في السنن ٤٨٢/٣ حديث رقم ٣١١١. والنسائي ١٣/٤ حديث رقم ١٨٤٦. وابن ماجه ٢/ ٩٣٧ حديث رقم ٢٨٠٣. ومالك في الموطأ ٢٣٣/١ حديث رقم ٣٦ من كتاب الجنائز. ١٠٠٠ الحديث رقم ١٥٦٢: أخرجه الترمذي في السنن ٦٠١/٤ حديث رقم ٢٣٩٨. وابن ماجه ١٣٣٤/٢ حديث رقم ٤٠٢٣. والدارمي في السنن ٤١٢/٢ حديث رقم ٢٧٨٣. وأحمد في المسند ١/ ١٧٢. 1 ٣٥ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض قال: الأنبياء، ثمَّ الأمثَلُ فالأمثل، يُبتَلى الرَّجلُ على حسبٍ دينِه فإِن كانَ صُلباً في دينِه اشتدَّ بلاؤه، وإِنْ كانَ في دينِه رِقَّةٌ هُوَّنَ عليه، فما زالَ كذلكَ حتى يمشيَ على الأرضِ ما لهُ ذنبٌ)). رواهُ الترمذي، وابنُ ماجه، والدَّارمي، وقالَ الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. ١٥٦٣ - (٤١) وعن عائشةَ، قالتْ: ما أغبِطُ أحَداً بِهَونِ موتٍ بَعدَ الذي محنةً ومصيبةً (قال الأنبياء) أي هم أشد في الابتلاء لأنهم يتلذذون بالبلاء كما يتلذذ غيرهم بالنعماء ولأنهم لو لم يبتلوا لتوهم فيهم الألوهية، وليتوهن على الأمة الصبر على البلية (ثم الأمثل) أي الأشبه بهم أو الأفضل من غيرهم. (فالأمثل) قال ابن الملك: أي الأشرف فالأشرف والأعلى فالأعلى رتبةً ومنزلةً يعني من هو أقرب إلى الله بلاؤه، أشد ليكون ثوابه أكثر قال الطيبي: ثم فيه للتراخي في الرتبة والفاء للتعاقب على سبيل التوالي تنزلاً من الأعلى، إلى الأسفل واللام في الأنبياء للجنس. اهـ. ويصح كونها للاستغراق إذ لا يخلو واحد منهم من عظيم محنةٍ، وجسيم بليةٍ بالنسبة لأهل زمنه ويدل عليه قوله (يبتلى الرجل على حسب دينه) أي مقداره ضعفاً، وقوّة ونقصاً وكمالاً قال الطيبي: الجملة بيان للجملة الأولى واللام في الرجل للاستغراق في الأجناس المتوالية. اهـٍ. ويصح كونها للجنس بل هو الصحيح كما يدل عليه قوله على حسب دينه. (فإن كان) تفصيل للابتلاء وقدره (في دينه صلباً) خبر كان أي شديداً واسمه ضميرٌ راجعٌ إلى الرجل، والجار متعلق بالخبر (اشتد بلاؤه) أي كميةً وكيفيةً (وإن كان) أي هو (في دينه رقة) الجملة خبر كان ويحتمل أن يكون رقة اسم كان أي ضعف قال الطيبي: جعل الصلابة صفة له، والرقة صفة لدينه، مبالغة وعلى الأصل. اهـ. وكأن الأصل في الصلب أن يستعمل في الجثث(١) وفي الرقة تستعمل في المعاني، ويمكن أن يحمل على التفنن في العبارة. (هوّن) على بناء المفعول سهل وقلل (عليه) أي البلاء قال ابن الملك: ليكون ثوابه أقل أقول بل رحمة عليه ولطفاً به فلا ﴿يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ ولولا التخفيف في بلائه لخشي عليه الكفر، من ابتلائه ولذا قال # كاد الفقر أن يكون كفراً (فما زال) أي الرجل المبتلي قال الطيبي: الضمير راجع إلى اسم كان الأوّل. (كذلك) أي أبداً يصيب الصالح البلاء ويغفر ذنبه بإصابته إياه. (حتى يمشي على الأرض) كنايةً عن خلاصه من الذنوب فكأنه كان محبوساً ثم أطلق، وخلي سبيله. (ما له) أي عليه (ذنب) يختص به وربما يكون شفيعاً لغيره (رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي وقال الترمذي: هذا حديثٌ صحيحٌ). ١٥٦٣ - (وعن عائشة قالت: ما أغبط) بكسر الباء يقال: غبطت الرجل أغبطه إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ماله، وأن يدوم(٢) عليه ما هو فيه أي ما أحسد. (أحداً) ولا أتمنى ولا أفرح لأحدٍ (بهون موت) الهون بالفتح الرفق واللين أي بسهولةٍ موت. (بعد الذي) أي بعد الحال (١) في المخطوطة ((الحنث)). الحديث رقم ١٥٦٣: أخرجه الترمذي في السنن ٣٠٩/٣ حديث رقم ٩٧٩. (٢) في المخطوطة ((يكون)). ٣٦ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض رأيتُ منْ شِدَّةِ موتِ رسولُ اللَّهِ وَ له. رواه الترمذي والنّسائي. ١٥٦٤ - (٤٢) وعنها، قالتْ: رأيتُ النبيَّ وََّ، وَهوَ بالمَوت، وعِندَه قَدَح فيهِ ماء وهوَ يُدخلُ يدهَ في القَدح، ثمَّ يمسحُ وجههُ، ثمّ يقول: ((اللهُمَّ أَعِنّي على مُتَكِراتِ المَوتِ، أوْ سكَراتِ المَوت)». رواه الترمذي، وابن ماجه. ١٥٦٥ - (٤٣) وعن أنس، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَله: ((إِذا أرادَ اللَّهُ تعالى بعبده الخَيرَ عجَّلَ لهُ العُقوبةَ في الدُّنيا، وإِذا أرادَ اللَّهُ بِعَبده الشَّر أمسَكَ عَنْهُ الذي (رأيت من شدة موت رسول الله وَ﴾) وتقدم معنى الحديث. (رواه الترمذي والنسائي). ١٥٦٤ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: رأيت النبيَّ ◌َّالر وهو بالموت) أي مشغول أو ملتبس به والأحوال بعدها متداخلات (وعنده قدح فيه ماء، وهو يدخل يده في القدح، ثم يمسح وجهه) أي بالماء تبريد الحرارة الموت، أو دفعاً للغشيان وكربة، أو تنظيفاً لوجهه عند التوجه، إلى ربه أو اظهار العجزة وتبرئته من حوله وقوّته. (ثم يقول اللهم أعني على منكرات الموت) أي على دفعها عني (أو سكرات الموت) أي شدائده جمع سكرة بسكون الكاف، وهي شدة الموت وقيل السكر حالة تعرض بين المرء وعقله وأكثر ما يستعمل ذلك في الشراب، وقد يعتري من الغضب والعشق ولو من حب الدنيا وقد يحصل من الخوف قال تعالى: ﴿وترى الناس سكارى وما هم بسكارى﴾ [الحج - ٢]. وأما قول ابن حجر صح أنه يَّر كان يغمى عليه في مرضه من شدة المرض، فاللائق بمقامه العلي وحاله الجلي أن يحمل الاغماء على معنى الغيبة بالشهود عند اللقاء، وعلى معنى الفناء المترتب عليه البقاء بناء على ما اصطلح عليه السادة الصوفية الصفية والطائفة البهية السنية قيل: أو للشك وبه جزم ابن حجر، ويحتمل أن تكون للتنويع، ويراد من منكرات الموت ما يقع من تقصير في تلك الحال من المريض، أو وساوس الشيطان وخطراته وتزيين خطراته، ومن سكرات الموت شدائده التي لا يطيقها المحتضر فيموت فزعاً جزعاً والمطلوب أنه لا يموت إلا أنه مسلمٌ ومسلمٌ محسنٌ للظن بربه، وفي هذا تعليمٌ منه عليه الصلاة والسلام لأمته اللهم توفنا على ملته. (رواه الترمذي وابن ماجه) قال ميرك: ورواه النسائي في اليوم والليلة(١). ١٥٦٥ - (وعن أنس قال: قال رسول الله وَ لتر: إذا أراد الله) أي قضى وقدر (بعبده الخير) أي كله وفيه مبالغة لا تخفى (عجّل له العقوبة) أي الابتلاء بالمكاره في الدنيا لأن عذاب الآخرة، أشد وأبقى. (وإذا أراد) أي الله كما في نسخة (بعبده الشر أمسك) أي أخر (عنه) ما الحديث رقم ١٥٦٤ : أخرجه الترمذي في السنن ٣٠٨/٣ حديث رقم ٩٧٨. وابن ماجه ٥٩١/١ حديث رقم ٩٧٨. وأحمد في المسند ٦/ ٦٤. (١) النسائي في اليوم والليلة ص ٣١٢ حديث رقم ١١٠١. الحديث رقم ١٥٦٥: أخرجه الترمذي في السنن ٦٠١/٤ حديث رقم ٢٣٩٦. وأحمد في المسند ٤/ ٨٧. ٣٧ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض بِذْنبِهِ حتى يوافيّه بِهِ يومَ القيامةِ)). رواه الترمذي. ٤٨٥٦ ١٥٦٦ - (٤٤) وعنه، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّرَ: ((إِنَّ عِظَمَ الجَزاءِ، مع عِظَمِ البَلاءِ، وإِنَّ الله عزَّ وجَل إذا أحبَّ قوماً ابتلاهمْ، فَمن رضيَ فلهُ الرِّضا، ومن سخِط فله السّخطُ)). رواه الترمذي وابن ماجه. يستحقه من العقوبة (بذنبه) أي بسببه (حتى يوافيه) أي يجازيه جزاءً وافياً (به) أي بذنبه قال الطيبي: الضمير المرفوع راجع إلى الله تعالى والمنصوب إلى العبد، ويجوز أن يعكس. اهـ. ولعل الموافاة حينئذٍ بمعنى الملاقاة قال: والمعنى لا يجازيه بذنبه، حتى يجيء في الآخرة متوافر الذنوب، وافيها فيستوفي حقه من العقاب (يوم القيامة) أي إن لم يعف عنه (رواه الترمذي) من طريق سعد بن سنان عنه وقال حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه نقله ميرك وقال فيه نظرٌ قال الذهبي : ليس بحجةٍ . ١٥٦٦ - (وعنه) أي عن أنس (قال: قال رسول الله وَله: إن عظم الجزاء) بضم العين وسكون الظاء وقيل بكسر ثم فتح أي عظمة الأجر، وكثرة الثواب مقرون (مع عظم البلاء) كيفية وكمية جزاء، وفاقاً وأجراً طباقاً. (وإن الله عزَّ وجلَّ إذا أحب) أي إذا أراد أن يحب (قوماً ابتلاهم) فإن البلاء للولاء، والابتلاء للأولياء. (فمن رضي) أي بالبلاء (فله الرضا) أي فليعلم أن له الرضا من المولى أو فيحصل له الرضا في الآخرة، والأولى قيل رضا العبد محفوفٌ برضاءين لله تعالى سابقاً ولاحقاً وأنا أقول إنما اللاحق أثر السابق والله أعلم بالحقائق. (ومن سخط) بكسر الخاء أي كره بلاء الله وفزع ولم يرض بقضائه. (فله السخط) من الله أوّلاً والغضب عليه آخراً واعلم أن الرضا، والسخط حالان متعلقان بالقلب فكثيرٌ ممن له أنينٌ من وجع وشدة مرض، وقلبه مشحونٌ من الرضا والتسليم لأمر الله هذا وقال الطيبي: قوله إذا أحب الله قوماً ابتلاهم جميعاً، وحذف ذكر أحد الفريقين لدلالة التفصيل عليه لأن الفاء في فمن تفصيلية والتفصيل غير مطابق للمفصل، لأن المفصل يشتمل على فريق واحد وهو أهل المحبة والتفصيل على فريقين أهل الرضا وأهل السخط. قال ميرك: أقول وللحديث محمل آخر وهو أن نزول البلاء علامة المحبة فمن رضي بالبلاء صار محبوباً حقيقياً له تعالى، ومن سخط صار مسخوطاً عليه تأمل. ثم قال الطيبي: فهم منه أن رضا الله مسبوق برضاء العبد، ومحال أن يرضى العبد عن الله تعالى إلا بعد رضاء الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ [البينة - ٨]. ومحال أن يحصل رضاء الله ولا يحصل رضا العبد في الآخرة، كما قال تعالى: ﴿يا أيها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضيةً مرضيةً﴾ [الفجر - ٢٧ - ٢٨]. فعن الله الرضا أزلاً وأبداً سابقاً ولاحقاً. (رواه الترمذي) قال ميرك: بسند الحديث الذي قبله (وابن ماجه). الحديث رقم ١٥٦٦ : أخرجه ابن ماجه ٣٣٨/٢ حديث رقم ٤٠٣١. ٣٨ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض ج نكهات ١٥٦٧ - (٤٥) وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّر: ((لا يزال البلاء بالمُؤمن أو المُؤمِنِة في نَفسهِ ومالهِ وولدِهِ، حتى يلقى الله تعالى وما عليهِ من خَطيئةٍ)). رواه الترمذي وروى مالك نحوَه، وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. ١٥٦٨ _ (٤٦) وعن محمد بن خالد السُّلمي، عن أبيهِ، عن جَدِّه، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلَّمَ : ((إِنَّ العبدَ إذا سَبقتْ له من اللَّهِ منزلةٌ لم يبلغْها بعمله، ابتلاه اللَّهُ في جسده أو في مالِه أوْ في وَلده، ثُمَّ صَبَّرَه على ذلكَ يُبّغهُ المنزلةَ التي سبقتْ له منَ اللَّهِ)). رواه أحمد، وأبو داود. ١٥٦٩ - (٤٧) وعن عبدِ الله بنِ شخيرٍ، قال: قال رسولُ اللهِوَلّهِ: ((مُثْل ابنُ آدم ١٥٦٧ - (وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله وَطله: لا يزال البلاء، بالمؤمن) أي ينزل بالمؤمن الكامل (أو المؤمنة) أو للتنويع ووقع في أصل ابن حجر، بالواو فقال الواو بمعنى أو بدليل أفراد الضمير وهو مخالف للنسخ المصححة، والأصول المعتمدة. (في نفسه وماله وولده) بفتح الواو واللام وبضم فسكون أي أولاده (حتى يلقى الله) أي يموت (وما عليه من خطيئةٍ) بالهمزة والادغام أي وليس عليه سيئةٌ لأنها قد زالت بسبب البلاء. (رواه الترمذي وروى مالك نحوه) أي بمعناه (وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح). ٣٠/١٠٠ ١٥٦٨ - (وعن محمد بن خالد السلمي عن أبيه عن جده) قال ميرك: وكانت له صحبةٌ وقد سماه ابن منده اللجلاج بن حكيم وفي التقريب والد محمد مجهول من الثالثة أخرج له أبو داود، ولم يسم أباه لكن سماه ابن منده (قال: قال رسول الله وَثار: إن العبد إذا سبقت له) أي في علم الله أو في قضائه وقدره (من الله منزلة) أي مرتبة عالية في الجنة (لم يبلغها بعمله) لعجزه عن العمل الموصل إليها، وفيه دليل على أن الطاعات سبب للدرجات قيل: ودخول الجنة بفضل الله تعالى وايمان العبد، والخلود بالنية. (ابتلاه الله في جسده، أو في ماله أو في ولده) أو في الموضعين للتنويع باعتبار الأوقات، أو(١) باختلاف الأشخاص. (ثم صبره) بالتشديد أي رزقه الصبر (على ذلك) مستفاد من قوله تعالى: ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله ﴾ [النحل - ١٢٧]. (حتى يبلغه) الله بالتشديد وقيل: بالتخفيف قال الطيبي: حتى هذه إما للغاية وأما بمعنى كي والمعنى حتى يوصله الله تعالى. (المنزلة) أي المرتبة العليا (التي سبقت له) أي ارادتها (من الله) تعالی شأنه وتوالى احسانه (رواه أحمد وأبو داود). ١٥٦٩ - (وعن عبد الله بن شخير) بكسر الشين وتشديد المعجمة (قال: قال رسول الله ◌َيّ: مثل) بضم الميم وتشديد المثلثة أي صوّر وخلق (ابن آدم) وقيل: مثل ابن آدم بفتحتين الحديث رقم ١٥٦٧: أخرجه الترمذي في السنن ٦٠٢/٤ حديث رقم ٢٣٩٩. وأحمد في المسند ٢٨٧/٢. الحديث رقم ١٥٦٨ : أخرجه أبو داود في السنن ٣/ ٤٧٠ حديث رقم ٣٠٩٠. وأحمد في المسند ٢٧٢/٥. (١) في المخطوطة (لو)). الحديث رقم ١٥٦٩: أخرجه الترمذي في السنن ٤٥٥/٤ حديث رقم ٢١٥٠. ٣٩ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض وإِلى جنبِه تسع وتسعونَ مَنِيَّةً، إِن أخطأتْهُ المَنايا وقعَ في الهَرَم حتى يموت)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. ١٥٧٠ - (٤٨) وعن جابر، قال: قال رسولُ الله وَرَ: «يَودُّ أهلُ العافية يومَ القيامةِ، حينَ يُعطى أهلُ البَلاءِ الثَّوابَ، لو أنَّ جلودهمْ كانت قُرضت في الدُّنيا بالمقاريضِ)). وتخفيف المثلثة، ويريد به صفته وحاله العجيبة الشأن وهو مبتدأ خبره الجملة التي بعده أي الظرف وتسعة وتسعون مرتفع به، أي حال ابن آدم أن تسعة وتسعين منية متوجهة إلى نحوه منتهية إلى جانبه وقيل: خبره محذوف، والتقدير مثل ابن آدم مثل الذي يكون إلى جنبه تسعة وتسعون منيةً ولعل الحذف من بعض الرواة. (وإلى جنبه) الواو للحال أي بقربه (تسع) وفي المصابيح تسعة (وتسعون) أراد به الكثرة دون الحصر (منية) بفتح الميم أي بلية مهلكة وقال بعضهم: أي سبب موت (إن أخطأته المنايا) قال الطيبي: المنايا جمع منيةٍ وهي الموت لأنها مقدرة بوقتٍ مخصوص من المني، وهو التقدير سمي كل بلية من البلايا منية لأنها طلائعها ومقدماتها. اهـ. أي إن جاوزته فرضاً أسباب المنية من الأمراض والجوع والغرق والحرق وغير ذلك مرةً بعد أخرى. (وقع في الهرم) أي في مجمع المنايا ومنبع البلايا (حتى يموت) من جملة البرايا قال بعضهم: يريد أن أصل خلقة الإِنسان، من شأنه أن لا تفارقه المصائب والبلايا والأمراض، والأدواء كما قيل: البرايا أهداف البلايا وكما قال صاحب الحكم ابن عطاء: ما دمت في هذه الدار لا تستغرب وقوع الأكدار(١)، فإن أخطأته تلك النوائب على سبيل الندرة أدركه من الأدواء الداء، الذي لا دواء له وحاصله أن الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر. فينبغي للمؤمن أن يكون صابراً على حكم الله، راضياً بما قدره الله تعالى وقضاه فقد روي في الحديث القدسيِّ من لم يرض بقضائي، ولم يصبر على بلائي، فليلتمس رباً سوائي. (رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب) وزاد ميرك حسن. ١٥٧٠ - (وعن جابر قال: قال رسول الله وَ ليقول: يود) أي يتمنى (أهل العافية) أي في الدنيا (يوم القيامة) ظرف يودّ (حين يعطي) على البناء للمفعول (أهل البلاء الثواب) مفعول ثان أي كثيراً أو بلا حساب، لقوله تعالى: ﴿إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر - ١٠]. (لو أن جلودهم كانت قرضت) بالتخفيف ويحتمل التشديد للمبالغة، والتأكيد أي قطعت. (في الدنيا) قطعة قطعة (بالمقاريض) جمع المقراض ليجدوا ثواباً، كما وجد أهل البلاء قال الطيبي: الودّ محبة الشيء وتمنى كونه له ويستعمل في كل واحد من المعنيين من المحبةٍ، والتمني وفي الحديث هو من المودّة التي هي بمعنى التمني وقوله لو أن الخ (٢) نزل منزلة مفعول يودّ كأنه قيل: يودّ أهل العافية، ما يلازم لو أن جلودهم كانت مقرضة في الدنيا وهو الثواب المعطي. قال (١) شرح الحكم العطائية ص ٣٦. الحديث رقم ١٥٧٠ : أخرجه الترمذي في السنن ٦٠٤/٤ حديث رقم ٢٤٠٢. (٢) في المخطوطة ((في محل جر)). ٢٠٠٠.ففيـ ٤٠ 1 25คน كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض رواه الترمذيُّ، وقال: هذا حديثٌ غريب. ١٥٧١ - (٤٩) وعن عامرِ الرَّام، قال: ذكرَ رسولُ اللَّهِ وَرَ الأسقامَ، فقال: ((إِنَّ المؤمنَ إِذا أصابَه السَّقَم، ثمَّ عافاهُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ منه، كانَ كفَّارةً لما مضى منْ ذنوبِهِ، وموعظةً له فيما يستقبِلُ. وإِنَّ المنافقَ إِذا مرضَ ثمَّ أُعْفي، كانَ كالبعير إِذا عَقَّله أهلُه ثمَّ أرسَلوهُ، فلمْ يدرِ لمَ عقَلوهُ ولَمَ أرسَلوهُ)). فقال رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ! وما الأسقامُ؟ واللَّهِ ما مرضتُ قطُ. فقال: ((قمْ عنَّا فلستَ منَّا)). ميرك: ويحتمل أن مفعول يودّ الثواب على طريق التنازع، وقوله لو أن جلودهم حال أي متمنين أن جلودهم الخل أو قائلين لو أن جلودهم على طريقة الالتفات من التكلم إلى الغيبة. اهـ. وهذا كله تكلفٌ بل تعسفٌ والظاهر فيه ما قيل: في جواب الاشكال، الوارد في قوله تعالى: ﴿تودّ لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً﴾ [آل عمران - ٣٠]. وهو أن لو إنما دخلت على فعل محذوف تقديره، تودّ لو ثبت أن بينها وأجيب أيضاً بأن هذا من باب التأكيد اللفظي، بمرادفه نحو فجاجاً. (رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب) قال میرك: واسناده جيد والحديث حسن. ١٥٧١ - (وعن عامر الرام) بحذف الياء تخفيفاً كما في المتعال لأنه كان حسن الرمي قوي الساعد قال ميرك: ويقال الرامي صحابي، روى له أبو داود وحده كذا قاله الشيخ الجزري وقال العسقلاني: عامر الراوي صحابي له حديث يروي باسناد مجهول، وقال الطيبي: الرام بالتخفيف بمعنى الرامي، ويقال عامر بن الرام، والأوّل أصح، ويذكر فيمن له رؤية ورواية. (قال: ذكر رسول الله وَ ﴿ الأسقام) أي الأمراض أو ثوابها (فقال إن المؤمن إذا أصابه السقم) بفتحتين وبضم فسكون (ثم عافاه الله عزَّ وجلَّ منه) أي من ذلك السقم (كان) أي السقم وفي الحقيقة الصبر عليه (كفارة لما مضى من ذنوبه وموعظة له) أي تنبيهاً للمؤمن ليتوب ويتقي (فيما يستقبل) من الزمان قال الطيبي: أي إذا مرض المؤمن، ثم عوفيَ تنبه، وعلم أن مرضه كان مسبباً عن الذنوب الماضية، فيندم ولا يقدم على ما مضى فيكون كفارة لها. (وأن المنافق) وفي معناه الفاسق المصر (إذا مرض ثم أعفي) بمعنى عوفي والاسم منه العافية (كان) [أي] المنافق في غفلته (كالبعير عقله أهله) أي شدوه وقيدوه، وهو كناية عن المرض استئناف مبين لوجه الشبه (ثم أرسلوه) أي أطلقوه وهو كنايةٌ عن العافية (فلم يدر) أي لم يعلم (لم) أي لأيِّ سببٍ (عقلوه ولم أرسلوه) يعني أن المنافق لا يتعظ ولا يتوب فلا يفيد مرضه لا فيما مضى، ولا فيما يستقبل ﴿فأولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون﴾. (فقال رجلٌ يا رسول الله وما الأسقام) قال الطيبي: عطف على مقدر أي عرفنا ما يترتب على الأسقام وما الأسقام (والله ما مرضت قط فقال قم) أي تنح وابعد (عنا فلست منا) أي لست من أهل طريقتنا حيث لم تبتل ببليتنا وجاء في بعض الروايات أنه عليه الصلاة والسلام قال: من سره أن ينظر إلى رجلٍ من الحديث رقم ١٥٧١ : أخرجه أبو داود في السنن ٤٦٨/٣ حديث رقم ٣٠٨٩.