Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ كتاب الصلاة/ باب الخطبة والصلاة "17 ----.. رواه مسلم. الجمعة، الوقت فإنها لا تصح بعده بخلاف سائر الصلوات، ووقتها وقت الظهر اجماعاً ولا تجوز (١) قبل الزوال إلا في قول أحمد بن حنبل، ولا بعد دخول وقت العصر خلافاً لمالك ومن شروطها الخطبة وعليه الجمهور وشرطها كونها في الوقت ولا تصح قبله، وأن تكون بحضرة الجماعة وركنها مطلق ذكر الله بنيتها عند أبي حنيفة وعندهما ذكر طويل يسمى خطبة وواجبها، كونها مع الطهارة والقيام، وستر العورة وسننها كونها خطبتين بجلسة بينهما يشتمل كل منهما على الحمد، والتشهد أي لفظ الشهادة والصلاة على النبي ◌َّهر والأولى على تلاوة آية والوعظ، والثانية على الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بدل الوعظ وهذه كلها عند الشافعي رحمه الله [أركان]، فلو قال الحمد لله أو سبحان الله أو لا إله إلا الله ونحو ذلك أجزأ إن كان على قصد الخطبة، عند أبي حنيفة كذا في شرح المنية قال ابن الهمام: فالقيام فيها أفضل، لأنه أبلغ في الإعلام إذا كان أنشر للصوت فكانت مخالفته مكروهة قال: ولم يحكم هو أي كعب ولا غيره بفساد تلك الصلاة، فعلم أنه ليس بشرطٍ عندهم أي عند الصحابة والتابعين فيكون كالإجماع (٢) قال صاحب الهداية لأبي حنيفة: قوله تعالى: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾(٣) من غير فصل بين كونه ذكراً طويلاً يسمى خطبةً أو ذكراً لا يسمى خطبة فكان الشرط الذكر الأعم بالقاطع غير أن المأثور عنه عليه الصلاة والسلام اختيار أحد الفردين، أعني الذكر المسمى بالخطبة والمواظبة عليه فكان ذلك واجباً أو سنةً لا أنه الشرط الذي لا يجزىء غيره، إذ لا يكون بياناً لعدم الاجمال في لفظ الذكر، وقد علم وجوب تنزيل المشروعات على حسب أدلتها، فهذا الوجه يغني عن قصة عثمان فإنها لم تعرف في كتب الحديث بل في كتب الفقه وهي أنه لما خطب في أوّل جمعةً ولي الخلافة صعد المنبر فقال: الحمد لله فارتج عليه فقال إن أبا بكر وعمر [كانا] يعدان لهذا المقام، مقالاً وأنتم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوّال وستأتيكم الخطب بعد واستغفر الله لي ولكم، ونزل وصلى بهم ولم ينكر عليه أحدٌ منهم فكان اجماعاً منهم إما على عدم اشتراطها، وإما على كون نحو الحمد لله ونحوها يسمى خطبة لغة وإن لم يسم عرفاً ولهذا قال عليه الصلاة والسلام للذي قال من يطع الله ورسوله، فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى بئس الخطيب أنت فسماه خطيباً بهذا القدر، من الكلام والخطاب القرآني إنما تعلقه باعتبار المفهوم اللغوي لأن الخطاب مع أهل تلك اللغة، بلغتهم يقتضي ذلك ولأن هذا العرف إنما يعتبر في محاورات الناس بعضهم لبعض للدلالة على غرضهم فإما في أمر بين العبد وربه تعالى فيعتبر فيه حقيقة اللفظ لغة (٤). اهـ. كلام المحقق (رواه مسلم). *مدد ا هد» (١) في المخطوطة ((يجوز)). (٢) فتح القدير ٣٠/٢. (٣) أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٥٩٤ حديث رقم (٨٧٠). (٤) الهداية ٨٣/١. وليس كل ذلك في الهداية وإنما التفصيل من فتح القدير وقوله قال صاحب الهداية الخ. فيه مسامحة. فتح القدير ٣٠/٢. : . ".خابية ٥٦٫٠١ ٤٦٢ كتاب الصلاة/ باب الخطبة والصلاة ١٤١٧ - (١٧) وعن عمارةَ بنِ روَيْبةَ: أَنَّه رأى بِشرّ بنَ مزوانَ على المنبرِ رافعاً يدَيْه، فقال: قَبَّحَ اللَّهُ هاتَينِ اليَذِينِ، لقد رأيتُ رسولَ اللّهِ نَّهِ ما يزيدُ على أنْ يقولَ بيدِه هكذا، وأشارَ بأصبعهِ المسبّحةِ. رواه مسلم. ١٤١٨ - (١٨) وعن جابرٍ، قال: لمَّا استَوى رسولُ اللَّهِ وَ لَّهَ يومَ الجمعةِ على المنبر، قال: ((اجلِسوا))، فسمعَ ذلكَ ابنُ مسعودٍ، فجلسَ على بابِ المسجدِ، فرآهُ رسول الله وَال فقال: ((تَعالَ يا عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ)). رواه أبو داود. ١٤١٧ - (وعن عمارة) بضم العين وتخفيف الميم، (ابن رويبة) بالتصغير ذكره المؤلف في الصحابة (أنه رأى بشر بن مروان على المنبر) في القاموس، نبر الشيء رفعه ومنه المنبر بكسر الميم (رافعاً يديه) أي عند التكلم كما هو دأب الوعاظ إذا جموا يشهد له قوله وأشار بإصبعه المسبحة قاله الطيبي. (فقال) أي عمارة (قبح الله هاتين اليدين) دعاء عليه أو اخبار عن قبح صنعه نحو قوله تعالى: ﴿تبت يد أبي لهب﴾ [المسد - ١]. (لقد رأيت رسول الله وَلخير ما يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بإصبعه المسبحة) بالجر ويجوز الرفع والنصب. قال الطيبي: قوله يقول أي يشير عند التكلم في الخطبة باصبعه يخاطب الناس، وينبههم على " " ستماع. (رواه مسلم). ١٤١٨ - (وعن جابر قال: لما استوى رسول الله و للر يوم الجمعة على المنبر، قال اجلسوا) قال الطيبي: فيه دليلٌ على جواز التكلم في المنبر. اهـ. وعندنا كلام الخطيب في أثناء الخطبة مكروهٌ إذا لم يكن أمراً بالمعروف(١). قال ابن حجر: الظاهر أنه رأى أحداً من [الحاضرين] قام ليصلي، فأمره بالجلوس لحرمة الصلاة على الجالس، بجلوس الإِمام على المنبر اجماعاً. (فسمع ذلك) أي أمره وَّ بالجلوس (ابن مسعود فجلس على باب المسجد) مبادرة إلى الامتثال (فرآه رسول الله ◌َ﴿ فقال: تعال) أي ارتفع عن صف النعال إلى مقام الرجال، وهلم إلى المسجد وقال الراغب: أصله أن يدعي الإِنسان إلى مكان مرتفع، ثم جعل للدعاء إلى كل مكان وتعلى ذهب صاعداً يقال عليته فتعلى. (يا عبد الله بن مسعود) خطاب تشريفٍ وتخصيص، لأنه كان من أرباب الخصوص، والكمال حيث حباه وَالر بخصوصيات لم يجعلها لغيره، ويكفيه قوله عليه الصلاة والسلام في حقه رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد(٢)، ولذا كان إمامنا الأعظم يقدم قوله على سائر الصحابة ما عدا الخلفاء الراشدين. (رواه أبو داود). الحديث رقم ١٤١٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٩٥/٢ حديث رقم (٥٣ - ٨٧٤). الحديث رقم ١٤١٨ : أخرجه أبو داود في السنن ٦٥٦/١ حديث رقم ١٠٩١. (١) في المخطوطة ((المعروف)). (٢) أخرجه الحاكم في المستدرك ٣١٧/٣. ٤٦٣ كتاب الصلاة/ باب الخطبة والصلاة ١٤١٩ - (١٩) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالَ: ((مَنْ أدركَ منَ الجمعةِ ركعةً فلْيُصلِّ إِليها أخرى، ومَنْ فاتَتهُ الرَّكعتانِ، فلْيُصلُ أربعاً)) أوْ قال: ((الظهرَ)). رواه الدار قطنيُّ. ١٤١٩ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله رَله: من أدرك من الجمعة، ركعة فليصل) من الوصل (إليها) أي إلى تلك الركعة (أخرى) كما مر فتذكر (ومن فاتته الركعتان) أي صلاتها وقيل: أي الركوعان قال ابن حجر: بأن يدرك الإمام بعد ركوع الركعة الثانية، والفرق بينها وبين سائر الصلوات أن الجمعة صلاة الكاملين، والجماعة شرط في صحتها فاحتيط لها ما لم يحتط لغيرها فلم تدرك إلا بإدراك ركعةٍ كاملةٍ كما صرح به هذا الحديث، [والحديث] السابق(١). اهـ. وفيه أن هذا ليس من باب التصريح، بل من باب مفهوم المخالف [المعتبر] عندهم، الممنوع عندنا على الصحيح. (فليصل) بضم ففتح فتشديد (أربعاً) أي الظهر (أو قال: الظهر) أي بدل أربعاً (رواه الدارقطني) ورواه الحاكم(٢) بهذا اللفظ وبلفظ من أدرك من صلاة الجمعة ركعة، فقد أدرك الصلاة وقال في كل منهما اسناده على شرط الشيخين، واعترضه النووي بأنه لا يخلو عن ضعف ويغني عنه ما تقدم من خبر الصحيحين من أدرك ركعةً من صلاةٍ فقد أدرك الصلاة (٣) وفي شرح المنية من أدرك الإِمام فيهما، صلى معه ما أدرك وبنى عليه الجمعة وإن أدركه في التشهد أو سجود السهو، وقال محمد: إن أدرك معه ركوع الثانية، بنى عليه الجمعة وإن أدركها فيما بعد ذلك بنى عليه الظهر قال صاحب الهداية: لهما اطلاق قوله عليه الصلاة والسلام أخرج الستة في كتبهم، عن أبي سلمة [عن أبي هريرة] قال: قال رسول الله وَ ﴿: إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها، وأنتم تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا وفي رواية فاقضوا (٤). قال [ابن الهمام: وبين اللفظين فرقٌ وفي الحكم فمن أخذ بلفظ أتموا قال: ما يدركه المسبوق أوّل صلاته، ومن أخذ بلفظٍ فاقضوا قال: ] ما يدركه آخرها ثم قال: وما رواه من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها ركعةً أخرى، وإلا صلى أربعاً لم يثبت. اهـ. وأما لفظ المشكاة على تقدير ثبوته فلا دلالة له على صحة المخالفة لأن معنى من فاتته الركعتان، دون من لم يدرك شيئاً منهما فليصل الظهر أي لا قضاء الجمعة وأما تفسير الركعتان، بالركوعان فمن باب صرف النص عن ظاهره من غير داع إليه ولا حديث دال عليه هذا ومما يتعلق بالفوت الحكمي، وهو ما لا يوجد في الجمعة شرطٌ من شروطها فإن منها المصر لما روى ابن أبي شيبة موقوفاً عن علي رضي الله عنه لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر، ولا أضحى إلا في مصر جامع أو [في] مدينةٍ عظيمةٍ. قال ابن الهمام: الحديث رقم ١٤١٩: أخرجه الدارقطني في السنن ١١/٢ حديث رقم ٧. (١) أي الحديث رقم (١٤١٢). (٢) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢٩١/١. (٣) الهداية ٨٤/١. وقوله أخرج الستة هو في فتح القدير ٣٥/٢. (٤) فتح القدير ٣٦/٢. ٦هدم ٤٦٤ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخوف (٤٦) باب صلاة الخوف صححه ابن حزم وكفى بعلي كرم الله وجهه قدوةً وما روي عن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه كعب بن مالك أنه قال: أوّل من جمع بنا في حرة بني بياضة أسعد بن زرارة وكان كعب، إذا سمع النداء ترحم على أسعد لذلك قال قلت: كم كنتم قال أربعون فكان قبل مقدم النبي وقلقه المدينة، ذكره البيهقي وغيره من أهل العلم فلا يلزم حجة لأنه كان قبل أن تفرض الجمعة بغير علمه والر أيضاً، ثم أنزل الله فيه بعد قدوم النبي و ليل المدينة ولو سلم فتلك الحرة من أفنية المصر، وللغناء حكم المصر فيسلم حديث علي عن المعارض ثم يجب أن يحمل على كونه سماعاً لأن دليل الافتراض، من كلام الله تعالى يفيده على العموم في الأمكنة فاقدامه على نفيها في بعض الأماكن، لا يكون إلا عن سماع لأنه خلاف القياس المستمر في مثله، وفي الصلوات الباقيات أيضاً، ولذا لم ينقل عن الصحابة أنهم حين فتحوا البلاد اشتغلوا بنصب المنابر، والجمعِ إلا في الأمصار دون القرى، ولو كان لنقل ولو آحاداً(١). اهـ. واختلفوا في حد المصر اختلافاً كثيراً قل ما يتفق وقوعه في بلد ولذا قالوا في كل موضع، وقع الشك في جواز الجمعة ينبغي أن يصلي أربعاً بعد الجمعة ينوي بها آخر فرض، أدركت وقته ولم أؤده بعد فإن لم تصح الجمعة وقعت ظهره وإن صحت وكان عليه ظهر يسقط عنه، وإلا فنفل والأولى أن يصلي قبل الجمعة أربعاً، بنية سنة الوقت ثم أربعاً بالنية المتقدمة ثم ركعتين بنية سنة الوقت، فإن صحت الجمعة تكون المصلي قد أدى سنتها على وجهها(٢)، وإلا فقد صلى الظهر مع سنته. قال في شرح المنية: ينبغي أن يقرأ السورة مع الفاتحة في الأربع، التي بنية آخر الظهر فإنه إن وقع فرضاً فلا تضره قراءة السورة وإن وقع نفلاً فقراءة السورة واجبةٌ. اهـ. ولا تغتر بقول من قال إن كلاً من الحرمين الشريفين مصر لصلاته عليه الصلاة والسلام فيهما لأن الأوصاف تختلف باختلاف الأوقات، وأيضاً من جملة حد المصر على ما صححه صاحب الهداية، أنه الموضع الذي له أمير وقاضٍ ينفذ الأحكام ويقيم الحدود(٣) ولا شك ولا ريب أن القاضي المنفذ للأحكام عزيزٌ بل معدومٌ من بين الأنام، لأن غالب القضاة يأخذون القضاء بالدراهم واختلف في صحة تقلده، ثم غالبهم يأخذون الرشا واختلف في انعزالهم مع الاتفاق على استحقاق انعزالهم ثم أكثرهم ما ينفذون الأحكام إما لجهلهم أو لعدم التفاتهم، ووجود فسقهم ولو فرض فرد منهم متصف بأوصاف القضاء وأراد اجراء الأحكام على وفق نظام الإِسلام، منعهم الأمراء والحكام والاحتياط في الدين من شيم المتقين. (باب صلاة الخوف) أي أحكام الصلاة عند الخوف من الكفار، وأجمعوا على أن صلاة الخوف ثابتة الحكم (١) فتح القدير ٢٢/٢ - ٢٣. (٢) في المخطوطة ((وجهتا)). (٣) الهداية ١/ ٨٢. ٤٦٥ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخوف الفصل الأول ١٤٢٠ _ (١) عن سالم بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن أبيه، قال: غزَوْتُ مع رسولِ اللَّهِ وَهِ قِبُلَ نجدٍ، فَوازَيْنا العدُوَّ، فصافَفنا لهمْ، فقامَ رسولُ اللّهِ وَ لَه يُصلِّي لنا، بعد موت النبيِّ وَّ﴿ وحكي عن المزني أنه قال: هي منسوخةٌ وعن أبي يوسف أنها مختصةٌ برسول الله وَلا لقوله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم﴾ [النساء - ١٠٢]. وأجيب بأنه قيد واقعي نحو قوله: ﴿إن خفتم﴾ [النساء - ١٠١]. في صلاة المسافر ثم اتفقوا على أن جميع الصفات المروية عن النبي ◌َّ في صلاة الخوف معتد بها وإنما الخلاف بينهم في الترجيح قيل جاءت في الأخبار على ستة عشر نوعاً، وقيل: أقل وقيل: أكثر وقد أخذ بكل رواية منها جمع من العلماء وما أحسن قول أحمد لا حرج على من صلى بواحدة، مما صح عنه عليه الصلاة والسلام قال ابن حجر: والجمهور على أن الخوف لا يغير عدد الركعات، ومعنى الخبر السابق وفي الخوف ركعة الذي أخذ بظاهره ابن عباس أن المأموم ينفرد فيه عن الإمام بركعةٍ كما يأتي ليلتئم مع بقية الأحاديث المصرحة بأنه عليه الصلاة والسلام لم يصل هو وأصحابه في الخوف أقل من ركعتين. (الفصل الأوّل) ١٤٢٠ - (عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال) أي ابن عمر (غزوت) أي الكفار في القاموس غزا العدوّ سار إلى قتالهم. (مع رسول الله (وَّر) حال (قبل نجد) بكسر القاف وفتح الباء نصباً على الظرف أي ناحيته(١) والنجد ما ارتفع من الأرض قال الأبهري: والمراد هنا نجد الحجاز لا نجد اليمن وقال ابن حجر: هو اسم لكل من ارتفع من بلاد العرب، من تهامة إلى العراق. (فوازينا العدو) أي حاذيناه وقابلناه في النهاية الموازاة المقابلة والمواجهة يقال: وازيته إذا حاذيته وفي الصحاح هو بإزائه أي بحذائه وقد آزيته أي حاذيته، ولا تقل وازيته والمفهوم من القاموس أيضاً أنه مهموز فقط لكن رواية المحدثين مقدمة على نقل اللغويين مع أن المثبت مقدم على النافي، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ لا سيما ووافقهم صاحب النهاية، أو هما لغتان كالمواكلة والمواخذة. (فصاففنا) أي قمنا صفين كما سيأتي (لهم) أي لحربهم أو جعلنا نفوسنا صفين في مقابلتهم (فقام رسول الله وَل و يصلي) أي بالجماعة اماماً (لنا) أي لتحصيل ثوابنا على التسوية بيننا، حيث لم يصل مع جماعة وترك جماعة أخرى، يصلون مع غيره وفيه الحديث رقم ١٤٢٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٢٩/٢. حديث رقم ٩٤٢. والنسائي في السنن ٣/ ١٧١ حديث رقم ١٥٣٩. والدارمي ٤٢٨/١ حديث رقم ١٥٢١. وأحمد في المسند ١٥٠/٢. (١) فى المخطوطة ((ناحية)). ٤٦٦ ، جهد کتاب الصلاة/ باب صلاة الخوف ٠٫٠٠ فقامتْ طائفةٌ معَه، وأقبلَتْ طائفةٌ على العدُوِّ، وركعَ رسولُ اللَّهِ وَلَه بمنُ معَه، وسجدَ سجدَتينٍ، ثمَّ انصرفُوا مكانَ الطائفةِ التي لمْ تُصلِّ، فجاؤوا، فركعَ رسولُ اللَّهِنََّ بِهِمْ ركعةً، وسجدَ سجدتَينٍ، ثمَّ سلّم، فقامَ كلُّ واحدَ منهُم، فركعَ لِنَفْسه رَكعةٌ، وسجدَ سجدَتينِ. دلالة على كراهة تعدد الجماعة، لا سيما إذا كان القوم حاضرين واشعار بأن الفرض لا يجوز خلف التنفل، وإلا مكنه عليه الصلاة والسلام أن يصلي مرتين بالطائفتين، والحديث من أقوى الحجج على وجوب الجماعة حيث ما تركت في تلك الحالة ثم رأيت ابن الهمام: قال: واعلم أن صلاة الخوف، على الصفة المذكورة إنما تلزم إذا تنازع القوم في الصلاة خلف الإمام، أما إذا لم يتنازعوا فالأفضل أن يصلي بإحدى الطائفتين، تمام الصلاة ويصلي بالطائفة الأخرى [إمام آخر] تمامها (١). (فقامت طائفة معه) الظاهر أنهم السابقون في الإِسلام (وأقبلت طائفة) وهم اللاحقون. (على العدوّ) أي على جانبهم بالوقوف في مقابلتهم، لدفع مقاتلتهم (٢). (وركع رسول الله ◌َ﴾﴾ أي أتى بالركوع (بمن معه) أي مع الذين قاموا معه (وسجد سجدتين) أي بمن معه (ثم انصرفوا) أي الطائفة التي صلت تلك الركعة (مكان الطائفة التي لم تصل فجاؤوا) أي التي ما صلت (فركع رسول الله ( 18) أي فعل الركوع (بهم) وقول ابن الملك أي صلى لم يصح لأن قوله (ركعة) بمعنى ركوعاً لقوله (وسجد سجدتين) إذ الركعة لا تكون إلا بانضمام السجدتين (ثم سلم) أي النبي وَلّ وحده (فقام كل واحد منهم) أي من المأمومين من الطائفتين (فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين) وتفصيله أن الطائفة الثانية، ذهبوا إلى وجه العدو وجاءت الأولى إلى مكانهم وأتموا صلاتهم منفردين، وسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الثانية وأتموا منفردين، وسلموا كما ذكره بعض الشراح من علمائنا قال الملك: وكذا قيل: وبهذا أخذ أبو حنيفة لكن الحديث لم يشعر بذلك. اهـ. وهو كذلك لكن قال ابن الهمام: ولا يخفى أن هذا الحديث إنما يدل على بعض ما ذهب إليه أبو حنيفة، وهو مشي الطائفة الأولى واتمام الطائفة الثانية في مكانها من خلف الإمام، وهو أقل تغييراً وقد دل على تمام ما ذهب إليه ما هو موقوفٌ على ابن عباسٍ من رواية أبي حنيفة ذكره محمد في كتاب الآثار وساق اسناد الإِمام ولا يخفى أن ذلك مما لا مجال للرأي فيه فالموقوف فيه كالمرفوع(٣). اهـ. وبه اندفع كلام النووي بأنه لم يرد في شيء من طرق الحديث التي في الصحيحين، وغيرهما أن فرقة من الفرقتين جاءت إلى مكانها ثم أتمت صلاتها وإنما فيها أن كلاً صلى بعد سلامه عليه الصلاة والسلام ما بقي [في محله] من غير مجيء قال الطيبي: يفهم من الحديث أن كل طائفة اقتدوا برسول الله وَّر في ركعةٍ واحدةٍ وصلوا لأنفسهم الركعة الأخيرة وهذا مذهب أبي حنيفة. اهـ. واختاره البخاري ثم المذهب أن الطائفة الأولى تتم صلاتها بلا قراءة، كاللاحق والطائفة الثانية تتمها بالقراءة كالمسبوق وهذا إن كان الإِمام مسافراً وأما أن كان مقيماً والصلاة رباعيةً فيصلي (١) فتح القدير ٢/ ٦٢. (٣) فتح القدير ٦٢/٢. ٠٫٠٠٠ (٢) في المخطوطة ((مطالبتهم)). ٤٦٧ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخوف وروى نافعٌ نحوه وزادَ: فإِنْ كانَ خوفٌ هوَ أشدُّ منْ ذلكَ صلّوا رِجالاً، قياماً على أقدامِهم أوْ رُكباناً مُستقبلي القِبلة، أوْ غيرَ مُستقبِليها، قال نافعٌ: لا أرى ابن عمرَ ذكرَ ذلكَ إِلاَّ عنْ رسولِ اللَّهِ وَله. مع كل طائفةٍ ركعتين، والمغرب مطلقاً تصلى(١) مع الطائفة الأولى ركعتين هذا وقد قال العلماء: قد جازت هذه الكيفية مع كثرة الأفعال فيها، بلا ضرورةٍ لصحة الخبر بها مع عدم المعارض لأنها كانت في يوم والكيفية الآتية في ذات الرقاع، كانت في يوم آخر ودعوى النسخ باطلة لاحتياجها إلى معرفة التاريخ، وتعذر الجمع وليس هنا واحد منهما. (وروى نافع) أي عن ابن عمر أيضاً (نحوه) أي معنى ما رواه سالم عنه قال ابن الهمام: وما في البخاري في تفسير سورة البقرة عن نافع أن ابن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف، قال: يتقدم الإِمام وطائفةٌ من الناس، فيصلي بهم ركعةً وتكون طائفةٌ منهم بينهم، وبين العدو لم يصلوا فإذا صلى الذين معه ركعةً استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإِمام، وقد صلى ركعتين فتقوم كل واحدة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة، بعد أن ينصرف الإِمام فيكون كل واحدٍ من الطائفتين، قد صلى ركعتين فإن كان خوف(٢) الخ. فالصيغة في الحديث صيغة الفتوى، لا اخبار عما كان عليه الصلاة والسلام فعل وإلا لقال قام عليه الصلاة والسلام دون أن يقول قام الإِمام ولذا قال مالكٌ قال نافعٌ لا أرى الخ. اهـ. وبه يتبين تحقيق هذا الحديث (وزاد) أي نافع عن ابن عمر في روايته عن سالم عنه [وهذا أظهر] من قول ابن حجر أي زاد ابن عمر (فإن كان خوف) أي هناك أو وقع خوف شديد والتنوين للتعظيم (هو أشد من ذلك) أي من الخوف الذي تقدم وهو مجرد المصافة وهو [ما] لا يمكن معه الجماعة، بأن يلتحم القتال (صلوا) أي الناس منفردين (رجالاً) بكسر الراء وتخفيف الجيم جمع رجلان بضم الراء بمعنى الراجل ضد الراكب. وقيل: بضم الراء وتشديد الجيم جمع راجل كذا قال في المفاتيح والأظهر أن رجالاً بالتخفيف جمع راجل وكذا (قياماً) جمع قائم وقيل: إنه مصدر بمعنى اسم الفاعل، أي قائمين وهما حالان من فاعل صلوا أي صلوا حال كونهم راحلين قائمين (على أقدامهم) وقال ابن حجر: بين بقوله قياماً أن رجلاً جمع راجل، لا رجل وفيه إشارةٌ إلى ترك الركوع، والسجود والايماء إليهما عند العجز عنهما، لقوله قياماً على أقدامهم، ويكون المراد قيامهم على أقدامهم، في كل حالاتهم من صلاتهم. (أو ركباناً) أي راكبين فأو للتخيير أو الاباحة أو التنويع (مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها) أي بحسب ما يتسهل لهم وفي تقديم الراجل، والمستقبل إشارة إلى الأفضلية والأولوية وفي مذهب أبي حنيفة يفسدها المشي والركوب والقتال. (قال نافع لا أرى) بالضم أي لا أظن (ابن عمر ذكر ذلك) أي المزيد الموقوف قال ابن حجر: فإن كان خوف الخ أو مستقبلي القبلة الخ. وهو ظاهر كلام أئمتنا، لكن جزم بعض المحققين، بالأوّل قلت فعليه المعوّل. (إلا عن رسول الله (وَ ل﴿) فإنه لا (١) في المخطوطة ((تصلي)). (٢) أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٩/٨ حديث رقم ٤٥٣٥. ،س ٦ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخوف ٤٦٨ رواه البخاريُّ. ١٤٢١ - (٢) وعن يزيدَ بنِ رُومانَ، عنْ صالحِ بنِ خوَّاتٍ، عمَّنْ صلَّ معَ رسولِ اللَّهِ /٢/١٢ مجال للرأي فيه فهو في حكم المرفوع قال ابن حجر: وهو كما ظن نافع فقد جزم الشافعي، بأن ابن عمر رواه عن النبي ◌ّ والحاصل أنه يلزمهم فعل الصلاة في وقتها، ولم يجز لهم تأخيرها (١) عنه وقيل: تمتنع (٢) هذه الكيفية ويجب تأخيرها، حتى يزول الخوف كما فعل عليه الصلاة والسلام يوم الخندق وغلط فاعل ذلك بأنه مخالف للقرآن والسنة، وقضية [الخندق] منسوخةٌ كما مر. اهـ. وفيه أن قضية الخندق لم يكن فيه اشتداد الخوف قال وعن أبي حنيفة يجوز التأخير ولا يجب قلت: لعله رواية عنه قال: ويسن لهم الجماعة في هذه الحالة، كما صرحت به الآية وقول أبي حنيفة بامتناعها ممنوعٌ. قلت: التصريح في الآية ممنوعٌ فالاعتراض على الإِمام، مدفوعٌ قال: ومن الشواذ القول بأنه يجزىء مكان كل ركعةٍ تكبيرة، وبأنه يجزىء ركعة يومىء بها فإن لم يقدر فسجدة وإن لم يقدر فتكبيرةٌ. اهـ. ولعل القائل به أراد ادراك حرمة الوقت، بما أمكنه من الفعل لا أنه يجزىء عن الصلاة بحيث تسقط عنه لأنه مخالفٌ للكتاب والسنة، والإِجماع والله أعلم. (رواه البخاري) [قال ابن الهمام: حديث ابن عمر في الكتب الستة واللفظ للبخاري وقد روى أبو داود عن خصيف الجزري عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: قام رسول الله وَ ل﴿ فقاموا صفاً خلفه وصفاً مستقبل العدو، فصلى بهم عليه السلام ركعةً ثم جاء الآخرون فقاموا في مقامهم، واستقبل هؤلاء العدو فصلى بهم عليه السلام ركعةً ثم سلم فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعةً، وسلموا واعل بأن أبا عبيدة لم يسمع عن أبيه، وخصيف ليس بالقوي](٣) . ١٤٢١ - (وعن يزيد بن رومان) بضم الراء (عن صالح بن خوات) بفتح المعجمة وتشديد الواو وبالتاء فوقها نقطتان أنصاري مدني تابعي مشهور عزيز الحديث سمع أباه وسهل بن أبي حثمة ذكره المؤلف (عمن صلى مع رسول الله وَّر) قيل: إن اسم هذا المبهم سهل بن أبي حثمة لأن القاسم بن محمد روى حديث صلاة الخوف عن صالح بن خوّات عن سهل بن أبي حثمة لكن الراجح أنه أبوه لأن أبا أويس روى هذا الحديث عن يزيد بن رومان، فقال: عن صالح بن خوّات عن أبيه أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة من طريقه، وكذا أخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوّات عن أبيه، ويحتمل أن (١) في المخطوطة ((عنهم)). (٢) في المخطوطة ((يمتنع)). (٣) فتح القدير ٦٣/٢. الحديث رقم ١٤٢١ : أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٤٢١. حديث رقم ٤١٢٩. ومسلم في صحيحه ١/ ٥٧٥ حديث رقم (٣١٠ - ٨٤٢). وأبو داود في السنن ٢/ ٣٠ حديث رقم ١٢٣٨. والترمذي ٤٥٥/٢ حديث رقم ٥٦٥. والنسائي ١٧١/٣ حديث رقم ١٥٣٧. والدارمي ٤٢٩/١ حديث رقم ١٥٢٢. اللغة W.epe ٤٦٩ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخوف يومَ ذاتِ الرِّقاع صلاةَ الخَوفِ: أنَّ طائفةً صفَّتْ معه، وطائفةً وُجاهَ العدُوِّ، فصلّى بالتي معَه رَكعةٌ، ثمَّ ثبتَ قائِماً، وأَتَمُّوا لأنفسهم، ثمَّ انصرَفوا، فصفُوا وُجاهَ العدوِّ، وجاءَتِ الطائفة الأخرى، فصلّى بهِمُ الرَّكعةَ التي بقيتْ منْ صلاتِه، ثمَّ ثبتَ جالساً وأتَمُّوا لأنفسهم، ثمَّ سلّم بهم. متفقٌ عليه. صالحاً سمعه من أبيه، ومن سهل فلذلك كان يبهمه تارة ويعينه أخرى ذكره ميرك قلت: وهذا المحتم متعين لما ثبت حديثه عنهما، ولو رجح أحدهما ومثل هذا الإبهام لا يضر في الكلام فإنه محمولٌ على قصد العام وكل الصحابة عدولٌ عند جمهور العلماء الأعلام. (يوم ذات الرقاع) بكسر الراء في السنة الخامسة من الهجرة ويوم ظرف صلى قال السيد جمال الدين: وإنما سميت تلك الغزوة ذات الرقاع، لأن أقدام الأصحاب قد نقبت فشدوا الرقاع أي الخرق جمع الرقعة، بمعنى الخرقة وهي القطعة من الثوب على أرجلهم فسميت ذات الرقاع هذا ما قاله البخاري نقلاً عن أبي موسى الأشعري ورواه مسلم (١) أيضاً وقيل: سميت [بذلك] لأنها كانت بأرض ذات ألوان مختلفة كالرقاع، وقيل: لأن فيه جبلاً بعضه أحمر، [وبعضه أبيض]، وبعضه أسود قلت: ويمكن الجمع قال السيد: وقول جابر في هذا الحديث أي كما سيأتي وحتى إذا كنا بذات الرقاع، يشعر بأنه اسم مكانٍ بعينه لكن يمكن أن يقال أطلق اسم الحال على المحل. اهـ. (صلاة الخوف) مفعول صلى (أن طائفة) قال الطيبي: متعلق بما يتعلق به عمن أي روي عمن صلى مع رسول ول# أن طائفة (صفت معه) أي للصلاة (وطائفة) بالنصب للعطف وقيل: بالرفع على الابتداء أي وطائفة أخرى (وجاه العدوّ) بكسر الواو وضمها أي حذاءهم وقبالتهم [وآنصبه على الظرفي بفعل مقدر، قاله ابن الملك: قال الطيبي: [صفة الطائفة] أي وطائفة صفت مقابل العدوّ وفي النهاية وجاه بكسر الواو ويضم وفي رواية تجاه العدوّ والتاء بدل من الواو مثلها في تقاة وتخمة. (فصلى بالتي معه ركعة ثم) أي لما قام (ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم) قال ابن حجر: وفارقه بالنية هؤلاء المقتدون. اهـ. وهو مما(٢) لا دليل عليه نقلاً ولا عقلاً، مع أنه يفوته ثواب الجماعة (ثم) أي بعد سلامهم (انصرفوا) أي إلى وجه العدوّ (فصفوا وجاه العدوّ وجاءت الطائفة الأخرى) أي وهو قائم ينتظرهم فاقتدوا به (فصلى بهم الركعة التي(٣) بقيت) أي عليه (من صلاته ثم) أي لما جلس للتشهد (ثبت جالساً) [قال ابن حجر: وقاموا من غير نيةٍ مفارقةٍ] (وأتموا لأنفسهم) [أي ما بقي عليهم إلى أن جلسوا معه، في التشهد الأخير] (ثم) [أي بعد تشهدهم] (سلم بهم) أي بالطائفة الأخيرة أي معهم ليحصل لهم فضيلة التسليم معه، كما حصل للأوّلين فضيلة التحريم معه، قال الطيبي: أخذ مالك والشافعي بهذا الحديث، وبالأوّل أبو حنيفة رحمه الله. (متفق عليه) قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي ١٢٠١٠٠ أ ١٤%٥ / *2 ** /١/٠٠١ (١) البخاري في صحيحه ٧/ ٤١٧ حديث رقم ٤١٢٨. ومسلم ٤٤٩/٣ حديث رقم ١٨١٦. (٢) في المخطوطة ((ما)). (٣) في المخطوطة مكان هذه العبارة بعد ((وأتموا لأنفسهم)). ٦. فيبي: ٤٧٠ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخوف وأخرجَ البخاريُّ بطريقٍ آخرَ عنِ القاسمِ، عنْ صالحِ بنِ خوَّاتٍ، عنْ سهلٍ بنِ أبي حَثْمَةَ، عنِ النبيِّ ◌َّر. ١٤٢٢ _ (٣) وعن جابرٍ، قال: أقبَلنا معَ رسولِ اللهِ وَ له حتى إِذا كنَّا بذاتِ الرِّقاع، قال: كُنَّا إِذا أتَينا على شجرةٍ ظَليلةٍ تركناها لرسولِ اللهِ وَِّ، قال: فجاءَ رجلٌ منَ المشركينَ وسيفُ رسولِ اللَّهِ وَ ﴿ مُعلقٌ بشجرةٍ، فأخذَ سيفَ نبيَّ اللَّهِ وَلَّ، فاخترَطَه، فقال لرسولِ الله ◌َّهَ: أتخافُني؟ قال: ((لا)). قال: فمنْ يمنعُكَ مني؟ قال: ((اللَّهُ يمنعُني منكَ))، قال: فتهدَّدَه أصحابُ رسولِ اللهِ وَهِ، فغمَدَ السيفَ (وأخرج البخاري) قال ميرك ومسلم والأربعة أيضاً (بطريق آخر) قال ابن حجر: أي نحوه والله أعلم به والظاهر أنه مثله (عن القاسم عن صالح بن خوّات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي ◌َّر) قلت: ومع وجود هذا الحديث الصحيح كيف يصح قول من قال؟ فيما سبق أن المبهم هو أبوه على وجه الترجيح قال السيد وأبو حثمة: هذا كان دليل النبي وَطّ إلى أحد وشهد المشاهد بعدها، وبعثه رسول الله وَ ل# خارصاً لخيبر. .٠٤٣ ١٤٢٢ - (وعن جابر قال: أقبلنا مع رسول الله وَلقر حتى إذا كنا بذات الرقاع، قال) أي جابر: (كنا) أي معشر الصحابة عند ارادة نزول المنزل (إذا أتينا) أي مررنا (على شجرة ظليلة) أي كثيرة الظل (تركناها لرسول الله ◌َّله) لعدم الخيمة له يعني فكذا فعلنا بذات الرقاع، ونزل ◌َ﴾ تحت شجرة للاستراحة إلى حين الاجتماع (قال) أي جابر (فجاء رجل من المشركين) أي فجأةً (وسيف رسول الله وَّهِ معلق بشجرة) أي قريبةٍ منه أو بشجرةٍ، هو عليه الصلاة والسلام تحت ظلها (فأخذ) أي المشرك (سيف نبي الله وَلقه) إما لكونه نائماً أو غافلاً عنه، والتغاير بين رسول الله [أوّلاً] ونبيِّ الله ثانياً إنما هو للتفنن وحذراً من الثقل بتوالي، لفظين متحدين (فاخترطه) أي سله من غمده وهو غلافه (فقال لرسول الله وَلي: أتخافني) أي في هذا الحال (قال لا) فإن صاحب الكمال لا يخاف إلا من الملك المتعال، لأن غيره لا ينفع ولا يضر في جميع الأحوال. (قال فمن يمنعك؟) أي يخلصك الآن (مني) وفي رواية للبخاريّ قال: من يمنعك مني؟ ثلاث مرات، قال ابن حجر: وهو استفهامٌ انكاريّ أي لا يمنعك أحدٌ مني، قلت لا يلائمه. (قال الله) أي هو الذي سلطك عليّ (يمنعني منك) إذ لا حول ولا قوّة إلا بالله قال الطيبي: كان يكفي في الجواب أن يقول رسول الله وَ لقول الله فبسط اعتماداً على الله واعتضاداً بحفظه وكلاءته، قال الله تعالى: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ [المائدة - ٦٧]. قال الأبهري: وفيه دلالةٌ على فرط شجاعته، وصبره على الأذى وحمله على الجهال. (قال) أي جابر (فتهدده) أي هدده وخوفه (أصحاب رسول الله ﴿ فغمد السيف) بفتح الميم المخففة وتشدد الحديث رقم ١٤٢٢ : أخرجه البخاري في صحيحه ٤٢٦/٧. حديث رقم ٤١٣٦. ومسلم في صحيحه ١/ ٥٧٦ حديث رقم (٣١١ - ٨٤٣). أحمد في المسند ٣٩٠/٣. .٢٨.٤٠.٠ ٤٧١ ٢٠٠ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخوف وعلّقه، قال: فنودِيَ بالصلاةِ، فصلّى بطائفةٍ ركعتَينٍ، ثمَّ تأخّروا، وصلَّى بالطائفةِ الأخرى ركعتَينِ. أي أدخله في غلافه (وعلقه) أي في مكانه أو في غيره ذكر الواقدي أنه إذ هم به أصابه داء بصلبه فبدر السيف من يده، وسقط على الأرض وأنه أسلم واهتدى به خلق كثيرٌ، وروى أبو عوانة أنه لم يسلم وإنما عاهد أنه لا يقاتل النبيَّ وَّر وإنما لم يعاقبه تألفاً له، أو لغيره ذكره ابن حجر. (قال) أي جابر (فنودي بالصلاة) أي أذن وأقيم للظهر، أو العصر (فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا) وفي نسخة فتأخروا أي عن الموضع الذي صلوا فيه، واقتصروا على الركعتين وسلموا عنهما قاله ابن الملك: والصواب أنهم تأخروا قاصدين جهة العدوّ إذ لا معنى للتأخر عن موضع الصلاة لأجل السلام عنها، ومع هذا لا دلالة على الاقتصار على الركعتين منها وأما قول ابن حجر ثم بعد سلامهم تأخروا فلا دلالة للحديث عليه. (وصل بالطائفة الأخرى) أي بعد مجيئهم إليه عليه الصلاة والسلام (ركعتين) قال ابن حجر: فيه ردّ لقول ابن سعد لم يجد في محالهم إلا نسوة فأخذهن إذ لو كان الأمر كذلك لم يصل صلاة شدة الخوف، وتأييد لقول ابن إسحاق لقي جمعاً منهم فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب وقد أخاف الناس بعضهم بعضاً، حتى صلى عليه الصلاة والسلام بالناس صلاة الخوف. اهـ. وأنت إذا تأملت رأيت [أنه لا منافاة بين قولي] ابن سعدٍ، وابن إسحاق فإن الأوّل يحمل على الآخر والثاني على الأوّل فتأمل قال المظهر: هذه الرواية مخالفة لما قبلها مع أن الموضع واحدٌ وذلك لاختلاف الزمان. اهـ. فيحمل على أنه عليه الصلاة والسلام صلى في هذا الموضع مرتين، مرة كما رواه سهلٌ ومرةً كما رواه جابر فيحمل الأوّل على صلاة الصبح، وهذا على الظهر أو العصر بدليل الاستظلال، أو يحمل على تعدد هذه الغزوة كما سيجيء والله أعلم. قال زين العرب: قيل: جاز أن يكون ذلك قبل آية القصر، أو في موضع أقاموا فيه قال: وأقول فيه نظرٌ إذ لو كان كذلك فكيف يكون للقوم ركعتان، إذ لا يصح أن يكون لهم كذلك إلا بتقدير القصر، والذي يظهر من هذا الحديث أن القوم قصروا والنبي ◌َّ متمم، لكن مذهب الشافعي ليس كذلك لأن عنده من ائتم بمتم [يتم] وإن كانا مسافرين، وليحقق هذا الموضع ولم أجد للشراح كلاماً في هذا المقام. اهـ. أقول وبالله التوفيق وبيده أزمة التحقيق أن ما قيل: إنه قبل آية القصر، أو في موضع الإقامة هو الصحيح بل الصواب الذي لا وجه له غيره وهو مذهب الإمام الأعظم، ولا يلزم أن يكون كل حديثٍ محمولاً على مذهب الإمام الشافعي مع أنه لو صح ذلك المعنى في ذلك الحديث لأجازه الشافعي إذ صلاة الخوف [ليست] مبنيةً على القياس بل مختصةٌ منحصرةٌ بما ورد عن سيد الناس ولو، والمراد بقوله ركعتين أي مع الإمام كما أن في الحديث الأوّل المراد بركعةٍ أي معه. وقال الطيبي: قيل: معناه صلى بالطائفة الأولى ركعتين، وسلم وسلموا وبالثانية. كذلك وكان النبي ﴿ في الثانية متنقلاً، وهم مفترضون. اهـ. وتبعه ابن حجر قلت: مع عدم دلالة الحديث، على ما قيل لا ينبغي أن يحمل على المختلف في جوازه، ويترك ظاهره المتفق على صحته وقال في الأزهار: فيه دلالةٌ على صحة صلاة المفترض، خلف المتنفل نقله السيد قلت: ثبت العرش أوّلاً، فانقش ثم رأيت أن صاحب المصابيح قال في ٤٧٢ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخوف قال: فكانتْ لرسولِ اللَّهِ وَ له أربعُ ركعاتٍ، وللقوم ركعتانِ. متفق عليه. شرح السنة: يحتمل أن يكون هذا في حال كون النبي وَ ل﴿ مقيماً، والمقيم يصلي صلاة الخوف في المصر كذلك إلا أنه لم يذكر في الحديث أن القوم قضوا ويجوز أن يكونوا (١) قضوا ومثل هذا جائزٌ في الأحاديث، ويحتمل أن يكون ذلك قبل نزول الآية بالقصر، فهذا بحمد الله شافعي منصف غاية الإنصاف، ومجتهدٌ مجتمعٌ جميع الأوصاف حمل الحديث على ما اخترناه(٢) فيه، وصاحب البيت أدرى بما فيه ولا يرد على كلامه شيء مما نظر زين العرب فيه، إلا أن تقييده بقوله في المصر اتفاقي لأن الحكم في خارجه أيضاً، كذلك حيث لم يكن مسافراً وفي الأزهار قال العلماء: لصلاة النبي ◌َّ بذات الرقاع شروط، أحدها أن يكونوا مسافرين قلت: أو مقيمين والثاني أن يكون الكفار في غير جهة القبلة. قلت: ويدل عليه ثم تأخروا والثالث أن يخاف المسلمون من العدو والهجوم عليهم، قلت: هذا شرطٌ لمطلق صلاة الخوف لا لخصوص صلاته بذات الرقاع الرابع أن يكون في المسلمين كثرةٌ يمكن تفريقهم فرقتين، قلت: وهذا أيضاً عام غير مخصوص، وذكر فيه أيضاً أن غزوة ذات الرقاع، كانت في السنة الخامسة من الهجرة. قال: وبه قطع صاحب الروضة وقال ابن الجوزي: في عيون التاريخ في السنة الرابعة والصحيح الأول. اهـ. قال السيد: هذان القولان يخالفان نص البخاري فإنه قال: غزوة ذات الرقاع، هي بعد خيبر لأن أبا موسى قدم بعد فتح خيبر في السنة السابعة [وهو ممن شهد ذات الرقاع بلا خلاف، إلا أن يحمل على تعدد هذه الغزوة مرة في الخامسة، ومرة في السابعة] أو الثامنة. اهـ. وفي فتح الباري الذي ينبغي الجزم به أنها بعد غزوة بني قريظة لأن صلاة الخوف في غزوة الخندق، لم تكن شرعت وقد ثبت وقوع صلاة الخوف في ذات الرقاع، (فدل على تأخرها عن الخندق(٣) وقال ابن الهمام الهمام: إنما شرعت صلاة الخوف، بعد الخندق في الصحيح، فلذا لم يصلها إذ ذاك وقوله في الكافي إن صلاة الخوف بذات الرقاع وهي قبل الخندق، وهو قول ابن إسحاق وجماعةٌ من أهل السير واستشكل بأنه قد تقدم في طريق حديث الخندق للنسائي التصريح بأن تأخير الصلاة يوم الخندق، كان قبل نزول صلاة الخوف رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق والبيهقي والشافعي والدارمي وأبو يعلى الموصلي كلهم عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه حبسنا يوم الخندق فذكره إلى أن قال: وذلك قبل أن ينزل ﴿فرجالاً أو ركباناً﴾(٤) قال التوربشتي: اختلفت الروايات في صفة تلك الصلاة لاختلاف أيامها فقد صلى عليه الصلاة والسلام بعسفان وبطن نخلة وبذات الرقاع، وغيرها على أشكال متباينةٍ بناءً على ما رآه من الأحوط فالأحوط في الحراسة، والتوقي من العدو وأخذ بكل رواية منها جمع من العلماء. (قال) أي جابر: (فكانت) أي وقعة تلك الصلاة (لرسول الله وَي أربع ركعات والقوم ركعتان) أي معه عليه الصلاة والسلام كما تقدم أنه عليه الصلاة والسلام صلى بهم ركعة، وبنفسه ركعتين (متفق عليه). (١) في المخطوطة (يكون)). (٣) فتح الباري ٧/ ٤١٧. (٢) في المخطوطة ((اختر عناه)). (٤) فتح القدير ٦٦/٢. ٥٤٥٠ ٤٧٣ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخوف ١٤٢٣ - (٤) وعنه، قال: صلى رسولُ اللّهِ وَ لّهِ صلاةَ الخوفِ، فصفَفنا خَلفَه صفَّينِ، والعدوُّ بينَنا وبينَ القبلةِ، فكَبَّرَ النبيُّ وَّرِ وكَبَّرنا جميعاً، ثمَّ ركعَ وركعنا جميعاً، ثمَّ رفعَ رأسَه منَ الرُّكوعِ، ورفعنا جميعاً، ثمَّ انحدَرَ بالسُّجودِ والصفّ الذي يلِيهِ، وقامَ الصفُ المؤَخَّرُ في نحرِ العدُوّ، فلمَّا قضى النبيُّ ◌َِّ السجودَ وقامَ الصفُّ الذي يليهِ، انحدرَ الصفُّ المؤَخرُ بالسجودِ، ثمَّ قاموا، ثمَّ تقدَّمَ الصفُّ المؤَخَّرُ، وتأخَّرَ المقدَّمُ، ١٤٢٣ - (وعنه) أي عن جابر (قال: صلى) أي بنا كما في نسخة صحيحة (رسول الله وله صلاة الخوف) الإضافة بمعنى فى (فصففنا خلفه صفين، والعدوّ بيننا وبين القبلة فكبر النبي وَ ل﴿) أي للتحريم (وكبرنا) الواو للجمعية فتفيد المعية ويبعد تقدير ابن حجر البعدية. (جميعاً) أراد به الصفين (ثم ركع) أي بعد القراءة (وركعنا جميعاً ثم رفع رأسه، من الركوع ورفعنا جميعاً ثم انحدر) أي نزل بالسجود أي ملتبساً به أو بسببه (والصف) يجوز بالنصب على أنه مفعول معه، وبالرفع على أنه عطف على فاعل انحدر وجاز لوجود الفصل قاله الطيبي : والعطف ألطف لما يلزم في المفعول معه من متابعة الأشرف للأضعف وقال ابن حجر: العطف أولى لإيهام الآخر أنهم قارنوه في الانحدار، وليس كذلك لأن مقارنة الإِمام في جزء من الصلاة مكروهة لا يفعلها الصحابة. اهـ. وهو مبني على مذهبه ثم نفى فعلها عن الصحابة محتاج إلى [حجة] ولا أظن أنها توجد لإن إثبات النفي متعذرٌ، كما أن نفي الاثبات متعسرٌ والله أعلم. ويمكن أن يكون الصف مرفوعاً على الابتداء والخبر مقدر أي كذلك والمعنى مثل نزوله للسجود نزل الصف. (الذي يليه) أي الذي يقرب منه والافراد باعتبار لفظ الصف، المراد به القوم (وقام الصف المؤخر) أي الذين تأخروا للحراسة لمن أمامهم في سجودهم (في نحر العدوّ) أي صدرهم ومقابلتهم كيلا يهجموا على مقاتلتهم (فلما قضى النبي ونَ ﴿ السجود)، أي أدّاه والمعنى فلما فرغ من السجدتين (وقام) أي معه (الصف الذي يليه انحدر) أي انهبط (الصف المؤخر) أي الذين(١) تأخروا للحراسة، لمن أمامهم في سجودهم (بالسجود) أي بسببه أو إليه (ثم) أي لما فرغوا من سجدتهم (قاموا ثم تقدم الصف المؤخر) ووقفوا مكان الصف الأول أي بعد أن استووا مع الأولين في القيام خلفه عليه الصلاة والسلام في الركعة الثانية [قال ابن حجر: بأن وقف كل واحدٍ من المؤخر بين اثنين من المقدم انتهى. وهو غير صحيح والله أعلم]. (وتأخر المقدم) قال ابن الملك: بخطوة أو خطوتين. اهـ. ولا حاجة إليه لأن صلاة الخوف، لا تقاس على صلاة الأمن قال ابن حجر: ويشترط حينئذ كما علم من أدلة أخرى، أن لا يزيد فعل كل من المتقدمين والمتأخرين على خطوتين، وإلا بطلت صلاته إن توالت أفعاله. اهـ. وفيه أن صحة هذا الشرط موقوفةٌ على اثبات أدلة أخرى، لو وجدت في صلاة الحديث رقم ١٤٢٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٧٤/١ حديث رقم (٣٠٧ - ٨٤٠). (١) في المخطوطة ((الذي)). ٤٧٤ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخوف ثُمَّ ركعَ النبيُّ ◌َّرَ وركعنا جميعاً، ثمَّ رفعَ رأسَه مِنَ الرُّكوع ورفعنا جميعاً، ثمَّ انحدرَ بالسجودِ، والصفّ الذي يليهِ الذي كانَ مُؤَخّراً في الركعةِ الأولى، وقامَ الصفُّ المؤَخَّرُ في نحرِ العدُوِّ، فلمَّا قضى النبيُّ وَِّ السجودَ والصفُ الذي يليه، انحدَرَ الصفُّ المؤَخرُ بالسجودِ فسجدُوا، ثمَّ سلّمَ النبيُّ وَِّ وسلّمنا جميعاً. رواه مسلم. الفصل الثاني ١٤٢٤ - (٥) عن جابرٍ: أنَّ النبيَّ وََّ كانَ يُصَلي بالنَّاسِ صلاةَ الظهْرِ في الخوفِ بِبَطنِ نخلٍ، فصلَّى بطائِفةٍ ركعتَينٍ، ثمَّ سلْمَ، ثمَّ جاءَ طائفةٌ أخرى، فصلى بهِم ركعَتينٍ، ثُمَّ سلَّمَ. الخوف ثم الحكمة والله أعلم في التقدم والتأخر، حيازة فضيلة المعية في الركعة الثانية جبراً لما فاتهم من المعية في الركعة الأولى. (ثم ركع النبي وَلير) أي قام وقرأ الفاتحة والسورة ثم ركع قاله الطيبي: ويمكن الاقتصار على الفاتحة، بل على آية أي آية بمقتضى الحالة الراهنة. (وركعنا جميعاً ثم رفع رأسه من الركوع، ورفعنا جميعاً ثم انحدر بالسجود) أي انخفض له (والصف) بالوجهين (الذي يليه الذي كان مؤخراً في الركعة الأولى) صفة ثانية للصف وقدّر ابن حجر لفظ وهو قبل الموصول الثاني (وقام الصف المؤخر) وهو الذي كان مقدماً في الركعة الأولى (في [نحر العدوّ]) وفي نسخة نحو العدوّ (فلما قضى النبي ◌َليل السجود، والصف) بالأعرابين (الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود، فسجدوا ثم سلم النبي ◌ٍَّ﴾﴾ أي بعد انحدارهم (وسلمنا جميعاً) فكان صلاة الجميع ركعتين، مع الإِمام غايته أنه تأخرت المتابعة للإمام في حق بعض المأمومين حالة القومة والظاهر أنه قعد قدر التشهد كما يدل عليه ثم سلم، ويعضده انحدار الصف المؤخر ولا يلزم من تسليمهم جميعاً أن المنحدرين لم يقعدوا للتشهد، فإنه وإن تأخر السلام عن الإِمام يصدق عليه أنهم سلموا جميعاً لعدم لزوم المعية، من الجمعية (رواه مسلم) قال ابن حجرٍ: وهذه صلاة رسول الله وَّر بعسفان. (الفصل الثاني) ١٤٢٤ - (عن جابر أن النبي ◌َّ كان) ليس للاستمرار، بل لمجرد الربط والدلالة على المضي (يصلي بالناس صلاة الظهر، في الخوف) أي في حالة الخوف الكائن (ببطن نخل) اسم موضع بين مكة والطائف قاله ابن حجر. (فصلى بطائفة ركعتين، ثم سلم ثم جاء طائفة أخرى، فصلى بهم ركعتين، ثم سلم) وفي الأزهار أنه بنجد من أرض غطفان وقيل: بطن النخل قريب الحديث رقم ١٤٢٤: أخرجه النسائي في السنن ١٧٨/٣ حديث رقم ١٥٥١. والدارقطني ٢/ ٦٠ حديث رقم ١٠. /٠٠٠٠ ٤٧٥ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخوف رواه في ((شرحٍ السُّنة)). الفصل الثالث ١٤٢٥ _ (٦) عن أبي هريرةَ: أنَّ رسولَ اللّهِ ﴿ ﴿ نزلَ بينَ ضَجْنانَ من المدينة فلا يتصوّر القصر، قلنا ليس كذلك وإن كان كذلك فقد صلى رسول الله وَله بطائفة ركعتين، وفارقوه وأتموا لأنفسهم ومضوا وجاءت الأخرى وصلى بهم ركعتين، وقاموا وأتموا صلاتهم ومثل ذلك جائز في الحضر أيضاً ذكره الأبهري. قوله قريب من المدينة فلا يتصوّر القصر غريب، وعجيب وبعيد من فهم اللبيب لأن المسافر من المدينة بمجرد خروجه منها يقصر وما لم يدخل فيها أيضاً يقصر فكيف قصر هذا التصوّر؟ ثم لا دلالة في الحديث على نية المفارقة التي هي عند أكثر أهل العلم غير جائزة، ويأبى عن اتمامه عليه الصلاة والسلام تكرار الراوي لفظ السلام هذا ولا اشكال في ظاهر الحديث على مقتضى مذهب الشافعي، فإنه محمولٌ على حالة القصر وقد صلى بالطائفة الثانية نفلاً وعلى قواعد مذهبنا مشكل جداً فإنه لو حمل على السفر لزم اقتداء المفترض، بالمتنفل وهو غير صحيح عندنا فلا يحمل عليه فعله عليه الصلاة والسلام وإن حمل على الحضر يأباه السلام على رأسَ كل ركعتين، اللهم إلا أن يقال هذا من خصوصياته وأما القوم فأتموا ركعتين أخريين بعد سلامه، واختار الطحاوي أنه كان في وقت كانت الفريضة تصلي مرتين والله أعلم. (رواه) أي صاحب المصابيح (في شرح السنة) قال ميرك: ورواه النسائي هكذا مختصراً ورواه أبو داود والنسائي أيضاً من حديث أبي بكرة مطوّلاً قال ابن الهمام: روى أبو داود عن أبي بكرة قال: صلى النبي ◌ُّ في خوف الظهر، فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدوّ فصلى ركعتين، ثم سلم فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم فكانت لرسول الله وَ م أربعاً ولأصحابه ركعتين(١). (الفصل الثالث) ١٤٢٥ - (عن أبي هريرة أن رسول الله ( * نزل بين ضجنان)(٢) بالضاد المعجمة والجيم والنون موضع أو جبل بين الحرمين قاله الطيبي. وقال ابن حجر: موضعٌ أو جبلٌ قريبٌ عسفان وفي المغني جبل بمكة وفي القاموس ضجنان كسكران جبل قريب مكة، وجبل آخر بالبادية (١) فتح القدير ٦٥/٢. الحديث رقم ١٤٢٥: أخرجه النسائي في السنن ١٧٦/٣ حديث رقم ١٥٤٩. وأحمد في المسند ٣/ ٣٧٤. (٢) موضع قريب من مكة يمر بها الطريق من مكة إلى المدينة بنصفها الغربي وتعرف اليوم بـ ((حشم المحسنیة)). ....... ٤٧٦ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخوف وعُسفانَ، فقالَ المشركونَ: لهولاءِ صلاةٌ هيَ أحبُّ إِليهِم من آبائِهم وأبنائهِم، وهيَ العصر، فأَجمعوا أمرَكم، فتَميلوا عليهِمْ مَيلةً واحدةً، وإِنَّ جِبريلَ أتى النبيَّ ◌َ ﴿ فأمرَه أنْ يَقْسِمَ أصحابَه شطرَيْنِ، فيُصَلي بِهِمْ، وتقومَ طائفةٌ أخرى وراءهم وليأخذوا حِذْرَهم وأسلحتهم، فتكون لهم ركعةٌ، ولرسولِ الله وَلّ ركعتان. موافقاً لما في النهاية (وعسفان) كعثمان موضع على مرحلتين من مكة وفي النهاية قرية بين الحرمين، وعبارة القاموس في الموضعين تشير إلى أن الأوّل منصرف دون الثاني والمضبوط في النسخ المصححة عدم انصرافهما وزاد ابن الهمام وحاصر المشركين. (فقال المشركون) أي بعضهم لبعضٍ (لهؤلاء) أي للمسلمين (صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم) أي من أرواح أصولهم وفروعهم، ولفظ ابن الهمام من أبنائهم وأموالهم (وهي العصر) لما وقع من تأكيد المحافظة على مراعاتها في قوله تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ﴾ [البقرة - ٢٣٨]. أي فلا تتركونها أبداً وهي جملةٌ معترضةٌ وهي غير موجودة، في نقل ابن الهمام (فأجمعوا) بفتح الهمزة وكسر الميم (أمركم) أي أمر القتال والمعنى فاعزموا عليه (فتميلوا) بالنصب على جواب الأمر أي فتحملوا ولفظ ابن الهمام ثم ميلوا (عليهم ميلة واحدة) كما قال تعالى: ﴿ودّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلةً واحدةً ﴾ [النساء - ١٠٢]. (وإن جبريل أتى النبي وَل﴾) قال الطيبي حال من قوله فقال المشركون على نحو جاء زيدٌ والشمس طالعةٌ. (فأمره أن يقسم أصحابه شطرين) قال الطيبي حال من قوله فقال المشركون: أي نصفين كما في رواية ابن الهمام يعني صفين (فيصلي) بالنصب (بهم) قال ابن حجر: أي يحرم بهم [جميعاً] والظاهر [أن] ضمير بهم راجعٌ إلى أحد الشطرين، وهم الطائفة الأولى بقرينة قوله. (وتقوم) بالنصب (طائفة أخرى وراءهم) وأمر الإحرام بالكل مع الإِمام مقررٌ بمقتضى المقام، يعني تستمر طائفةٌ منهم قائمة في الاعتدال تحرسهم عند سجودهم مع رسول الله وَّ بمراقبتهم العدو ولئلا يبغتهم العدو، وهم في السجود كذا قاله ابن حجر والأظهر أن الطائفة الأخرى تستمر في حالة القيام، إلى أن فرغت الطائفة الأولى من الركعة الأولى قال تعالى: ﴿ولتأت طائفةٌ أخرى لم يصلوا فليصلوا معك﴾ [النساء - ١٠٢] مع أي ركعة أخرى وليصح قوله الآتي فتكون لهم ركعة (وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم) قال ابن حجر: أي الحارسون والأظهر أي المصلون فإن كل طائفةٍ منهم يحرسون في ركعةٍ، كما تقدم ولقوله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفةٌ منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفةٌ أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم﴾ [النساء - ١٠٢]. فالحذر كالجنة والأسلحة كالسيف قال الطيبي: أي ما فيه الحذر الكشاف جعل الحذر وهو التحرز والتيقظ آلة يستعملها الغازي فلذلك جمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ، دلالة على التيقظ التام والحذر الكامل، ومن ثمَّ قدمه على أخذ الأسلحة (فتكون لهم) أي لكل طائفة منهم وقال ابن حجر: أي لكل من الحارسين، وهو مبنيّ على ما سبق له. (ركعة) أي معه ◌َّله (ولرسول الله والله ركعتان) أي كاملتان تابعة فيهما الطائفتان وذكر الركعة 5 mG : ٤٧٧ کتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين رواه الترمذي، والنسائي. (٤٧) باب صلاة العيدين ٩ ٠٢٠٠ الفصل الأول ١٤٢٦ _ (١) عن أبي سعيد الخُدرِيِّ، قال: كانَ النبيُّ وَرَ يخرجُ يومَ الفطرِ والأضحى والركعتين لبيان الواقع، فلا ينافي في ما سبق من أنه كانت له أربع ركعات وللقوم ركعتين، لاختلاف القضيتين واختار إمامنا الحديث الأوّل والآخر من الباب لموافقتهما لظاهر الكتاب والله أعلم بالصواب. (رواه الترمذي والنسائي) قال الترمذي: حديث حسن صحيح وفي رواية أبي عياش الزرقي كنا مع رسول الله وَ لل فصلى بنا الظهر، وعلى المشركين يومئذ خالدٌ فساقه، وقال فنزلت صلاة الخوف بين الظهر والعصر، وصلى بنا العصر ففرقنا فرقتين الحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي ولا خلاف أن غزوة عسفان كانت بعد الخندق. اهـ. كلام ابن الهمام(١). (باب صلاة العيدين) أي الفطر والأضحى قيل: إنما سمي العيد عيداً، لأنه يعود كل سنةٍ وهو مشتقٌ من العود فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وفي الأزهار كل اجتماع للسرور، فهو عند العرب عيد لعود السرور، بعوده وقيل لأن الله تعالى يعود على العباد بالمغفرة والرحمة، ولذا قيل: ليس العيد لمن لبس الجديد إنما العيد لمن أمن الوعيد، وجمعه أعياد وإن كان أصله الواو لا الياء للزومها في الواحد أو للفرق بينه وبين أعواد الخشب، قال النووي: هي عند الشافعيِّ وجماهير العلماء سنةٌ مؤكدةٌ وقال أبو سعيد الاصطخري من الشافعية: هي فرض كفايةٍ وقال أبو حنيفة: هي واجبةٌ ذكره الأبهري، ووجه الوجوب مواظبته عليه الصلاة والسلام من غير ترك كذا في الهداية(٢). [ويؤيده ما ذكره ابن حبان وغيره أن أوّل عيدٍ صلاه النبي ◌َّ عيد الفطر، في السنة الثانية من الهجرة وهي التي فرض رمضان في شعبانها، ثم داوم وَّ إلى أن توفاه الله تعالى]. (الفصل الأوّل) ١٤٢٦ - (عن أبي سعيد الخدري قال: كان النبي وَلير يخرج يوم الفطر والأضحى) أي (١) فتح القدير ٦٦/٢. (٢) الهداية ١ / ٨٥. الحديث رقم ١٤٢٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٤٨/٢. حديث رقم ٩٥٦. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٠٥ حديث رقم (٨٨٩/٩). والنسائي في السنن ١٨٧/٣ حديث رقم ١٥٧٦. وابن ماجه ١/ ٤٠٩. حديث رقم ١٢٨٨. وأحمد في المسند ٣٦/٣. ٤٧٨ ٠٠"٦ ٦١ كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين إِلى المصَلَّى، فأوَّلَ شَيءٍ يَبدأ به الصَّلاة، ثمَّ يَنصرفُ، فَيقومُ مقابلَ النَّاسِ، والناس جلوسٌ على صفوفهم، فَیعِظُهمْ، وَيوصيهِم، ويوم الأضحى (إلى المصلى) أي مصلى العيد بالمدينة خارج البلد وهو الآن موضعٌ معروفٌ، وبالتبرك موصوف في شرح السنة السنة أن يخرج الإِمام لصلاة العيدين، إلا من عذرٍ فيصلي في المسجد أي مسجد داخل البلد قال ابن الهمام: والسنة أن يخرج الإِمام إلى الجبانة ويستخلف من يصلي بالضعفاء في المصر، بناءً على أن صلاة العيد في الموضعين جائزةٌ بالاتفاق قال ابن حجر: والكلام كله في غير مسجدي مكة وبيت المقدس وأما هما فهي فيهما أفضل مطلقاً تبعاً السلف والخلف، ولشرفهما مع اتساعهما(١) (فأوّل شيء يبدأ) أي النبي ◌َّ الصلاة والسلام (به الصلاة) قال الطيبي: يبدأ به صفة مؤكدة لأوّل شيء وأوّل شيء وإن كان مخصصاً، فهو خبر لأن الصلاة أعرف منه فهو كقوله تعالى: ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين ﴾ فدل تقديم الخبر على الاختصاص والتعريض ببعض بني أمية منهم، مروان بن الحكم في تقديمه الخطبة على الصلاة. (ثم ينصرف) أي عن الصلاة وأما قول ابن حجر أي من مصلاه إلى المنبر فغفلة عن أن المنبر، ما كان إذ ذاك. (فيقوم) أي على الأرض (مقابل الناس) بكسر الباء وتفتح حال قال الشيخ: فيه أن الخطبة على الأرض، عن قيام في المصلى أولى من القيام على المنبر والفرق بينه وبين المسجد أن المصلي یکون بمكانٍ فيه فضاء فیتمكن من رؤيته کل فن حضر، بخلاف المسجد فإنه يكون في مكانٍ محصورٍ فقد لا يراه بعضهم، ووقع في آخر الحديث ما يدل على أن أول من خطب الناس في المصلى على المنبر، مروان. اهـ. [نقله الأبهري] والأظهر أنه عليه الصلاة والسلام لم يضع المنبر للعيد دون الجمعة، فإنه المحتاج إليه كل جمعة بخلاف العيد فإنه حالة نادرة ولما كثر المسلمون(٢) اختير المنبر لأنه للتبليغ أبلغ، وأظهر فهو بدعةٌ حسنةٌ، وإن كان للواضع نية سيئة والله أعلم. ثم رأيت ابن الهمام قال: ولا يخرج المنبر إلى الجبانة [واختلفوا في بناء المنبر، بالجبانة] قال بعضهم [يكره]، وقال خواهر، زاده حسنٌ في زماننا [و] عن أبي حنيفة لا بأس به (والناس جلوس على صفوفهم) أي مستقبلين له على حالتهم التي كانوا في الصلاة عليها (فيعظهم) أي يذكرهم بالعواقب بشارة مرة ونذارة أخرى، وبالزهد في الدنيا وبالرغبة في الأخرى، وبالوعد في الثواب وبالوعيد في العقاب لئلا يستلذهم(٣) فرط السرور، في هذا اليوم فيغفلون عن الطاعة، ويقعون في المعصية كما هو شأنٌ غالب أهل الزمان الآن. (ويوصيهم) بالتخفيف ويشدد أي بالتقوى لقوله تعالى: ﴿ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله﴾ [النساء - ١٣١]. هي كلمةٌ جامعةٌ، كاملةٌ وبمراتب الكمال شاملة أدناها التقوى عن الشرك بالمولى، وأوسطها امتثال الأوامر، واجتناب الزواجر، وأعلاها الحضور مع الله والغيبة عما سواه وقال ابن حجر: أي يوصيهم بإدامة الطاعات والتحرز عن السيئات وبرعاية حقوق الله، وحقوق عباده، ومنها النصح التام لكل (١) فتح القدير ٤١/٢. (٣) في المخطوطة ((يستلزم)). (٢) في المخطوطة ((الناس)). ٤٧٩ كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين ويَأْمُرُهُمْ، وإِن كانَ يُريدُ أنْ يقطعَ بَعثاً قطعَه، أوْ يأمرَ بشيءٍ أمرَ به، ثمَّ ينصرفُ، متفق عليه. ١٤٢٧ - (٢) وعن جابرِ بنِ سُمرةً، قال: صلَّيتُ معَ رسول اللّهِ ﴾ ﴿ العيدَينِ غيرَ مرَّةٍ ولا مرَّتينٍ بغيرِ أذانٍ ولا إِقامةٍ. مسلم. (ويأمرهم) أي وينهاهم(١) يعني بما يظهر له من الأمر والنهي المناسب للمقام فيكون الاختصار على يأمرهم، من باب الاكتفاء والأظهر أن المراد يأمرهم بأحكام الفطرة في عيد الفطر، وبأحكام الأضحية في عيد الأضحى. وقال الطيبي: فيعظهم أي ينذرهم ويخوّفهم، ليتقوا من عقاب الله ويوصيهم في حق الغير لينصحوا له، ويأمرهم بالحلال [وينهاهم عن الحرام]، والطاعة الله ورسوله. (وإن كان يريد أن يقطع) أي يرسل أو يعين (بعثاً) أي جيشاً [إلى ناحية] في سبيل الله، مصدر بمعنى المفعول (قطعه) أي أرسله وقيل: قطعه بمعنى وزعه بأن يقول يخرج من بني فلان كذا، ومن بني فلان كذا وفي النهاية أي لو أراد أن يفرد قوماً من غيرهم يبعثهم إلى الغزو، ولأفرد[هم] وبعثهم. (أو يأمر) بالنصب أي وإن كان يريد أن يأمر (بشيء) أي من أمور الناس ومصالحهم، فيكون من باب التأكيد أو التخصيص لبعض الناس، أو لبعض الأمور الخاصة ويكون الأمر الأوّل من الأمور العامة، أو من أمر الحرب. (أمر به) أي لأمر بما أراد به من الأمر قال العلامة الكرماني: وليس تكراراً للأمر السابق، لأن المراد بالأخير الأمر بما يتعلق بالبعث، وقطعه من الحرب والاستعداد لها. وقال الشارح زين العرب: البعث الجيش المبعوث إلى موضع مصدر، بمعنى المفعول والمعنى إذا أراد أن يرسل جيشاً إلى موضع لأرسله، وقيل: قطعه أي وزعه على القبائل أو يأمر بأمرٍ من مصالح الناس لأمرٍ لاجتماع الناس، في هذا اليوم حتى لا يحتاج إلى أن يجمعهم مرةً أخرى ولم تمنعه(٢) الخطبة عن ذلك وفيه دليلٌ على أن الكلام في الخطبة غير حرام على الإِمام. قال القاضي البيضاوي: وفيه تأمل لأنه لم ينص في الحديث على أن ذلك في أثناء خطبة العيد ذكره ميرك. قلت: كلام الإِمام إذا كان من واجبات الإِسلام كيف يتصوّر أن يقال في حقه أنه حرام؟ ولو كان في أثناء خطبة الأنام. (ثم ينصرف) أي يرجع إلى بيته (متفق عليه) قال ميرك: ولفظه للبخاري. جواب . ١٤٢٧ - (وعن جابر بن سمرة قال: صليت مع رسول الله وَلقر العيدين، غير مرة ولا مرتين) قال الطيبي: حال أي كثيراً (بغير أذان) أي متعارف (ولا إقامة) أي معروفة بل ينادي الصلاة جامعة، ليخرج الناس عند (٣) سماع ذلك وهذا النداء مستحبٌ في شرح السنة العمل، على هذا عند عامة أهل العلم من أصحاب النبيِّ وَّر أنه لا أذان ولا إقامة لصلاة العيد، ولا (١) في المخطوطة ((ينهيهم)). (٢) في المخطوطة ((يمنعهم). الحديث رقم ١٤٢٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٦٠٤/٢ حديث رقم ٨٨٧/٧. وأبو داود في السنن ١/ ٦٨٠ حديث رقم ١١٤٨. (٣) في المخطوطة ((عن)). ايس عيديد ٤٨٠ /١٠/٧ ٢٠٠. كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين رواه مسلم. ١٤٢٨ _ (٣) وعن ابن عمرَ، قال: كانَ رسولُ اللهِوَ لِّ وأبو بكرٍ وعمرُ يُصلونَ العِيدَين قبلَ الخطبةِ . لشيءٍ من النوافل وفي الأزهار بل يكره ولا عبرة بأحداث من فعل ذلك من الولاة. اهـ. وقال ابن المسيب: أوّل من أحدث الأذان في العيد معاوية، وقيل: زياد. (رواه مسلم) وقال ميرك: ورواه أبو داود. ١٤٢٨ - (وعن ابن عمر قال: كان رسول الله ◌َلقر وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة) قال التوربشتي ذكر الشيخين مع النبي ◌َ ل# فيما يقرره (١) من السنة إنما يكون على وجه البيان لتلك السنة أنها ثابتةٌ معمولٌ بها قد عمل الشيخان بها بعده ولم ينكر عليهما ولم يغير وكان ذلك [بمحضر] من مشيخة أصحاب النبيِّ وَ ط ◌َر. وليس ذكرهما على سبيل الاشراك أي في التشريع معاذ الله أن يظن فيه ذلك. اهـ. وأفهم سكوته عن عثمان أنه قدم الخطبة. قال ابن حجر: وأما ما فعل مروان بن الحكم من تقديم الخطبة لمّا كان والياً على المدينة من جهة معاوية، فقد أنكر عليه الصحابة أشدَّ الانكار، ولا حجة له في فعل عثمان إن صح لأنه كان لمجرد بيان الجواز لا لإدامة ذلك بخلاف مروان، فإنه قصد به الإدامة وأنه سنةٌ. اهـ. وقوله: لمجرد بيان الجواز ينبغي أن يحمل على إنه كان عنده علم منه عليه الصلاة والسلام، لجوازه فبينه بفعله لأنه أظهر من قوله، والأولى أن يقال أنه وقع منه سهواً. أو وهماً أنه يوم الجمعة ثم استمر على الخطبة، ولم يرجع إلى الصلاة بعد التذكير أو الاعلام [لعلمه بالجواز، ولإعلامه أهل الحجاز بأن عمله من الأمر المجاز. قال ابن المنذر: أجمع الفقهاء على أن الخطبة بعد الصلاة، وأنه لا يجزىء التقديم فيها، وأما الصلاة فصحيحةٌ اتفاقاً واعتذر عن مروان بأنه لم يغير السنة عنها بل قياساً على الجمعة على أن عثمان سبقه على ذلك كما قاله مالك: وكذا معاوية كما قاله الزهري: وأخرج ذلك عنهما عبد الرزاق في مصنفه، وما ذكر عن عثمان إن صح فهو في بعض السنين] قال في الأزهار: وجه الفرق بين الجمعة وغيرها في تقديم الخطبة، وتأخيرها أن الجمعة فرضٌ والعيد نفل فخولف بينهما فرقاً، ولا يرد خطبة عرفة لأنها ليست للصلاة، وقيل لأن خطبة الجمعة شرطً في صحة الصلاة، فقدمت لتكميل شروطها بخلاف العيدين، وأيضاً تقديم الشرائط على الصلاة كالطهارة وستر العورة وقيل لأن وقت العيد أوسع من وقت الجمعة والوقت قد تضيق فقدمت الخطبة في الجمعة، وأخرت في غيرها وقيل لأن خطبة الجمعة فرضٌ ولو أخرت، فربما ذهبوا وتركوا فأثموا فقدمت وتقديمها مستفادٌ من قول ٠٠٠٠ الحديث رقم ١٤٢٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٤٥٣. حديث رقم ٩٦٣. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٠٤ حديث رقم (٨٨٨/٨) والنسائي في السنن ١٨٣/٣ حديث رقم ١٥٦٤. وابن ماجه ٤٠٧/١ حديث رقم ١٢٧٦٩ ومالك في الموطأ ١٧٨/١ حديث رقم ٣ من كتاب العيدين. ١٤٢٧٠/٦ (١) في المخطوطة («مغايرة)).