Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
كتاب الصلاة/ باب الوتر
١٢٨٣ - (٣٠) وعن عائشةً: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَّ كانَ يُصَلي جالساً، فيقرَأُ وهوَ
جالسٌ، فإِذا بَقيَ منْ قَراءتِهِ قَدرُ ما يكونُ ثلاثين أو أربعينَ آيَةٌ، قامَ وقرأ وهُوَ قَائِمٌ، ثمَّ
ركعَ، ثمَّ سجدَ، ثمَّ يفعلُ في الرِّكعةِ الثانيةِ مثلَ ذلكَ. رواه مسلم.
١٢٨٤ - (٣١) وعن أمّ سَلمةَ [ رضي اللَّهُ عنها] أنَّ النَّبِيَّ وَِّ كانَ يُصَلي بعدَ الوترِ
ركعتين. رواه الترمذي، وزادَ ابن ماجه: خفيفتينِ وهُوَ جالسٌ.
١٢٨٥ - (٣٢) وعن عائشةَ، رضيَ اللَّهُ عنها، قالت: كانَ رسولُ الله ◌َوِ يُوتِرُ بواحدَةٍ.
ثُمَّ يركعُ ركعَتينٍ يقرأُ فيهما وهوَ جالسٌ، فإِذا أرادَ أن يركعَ قامَ فركعَ. رواهُ ابنُ ماجه.
١٢٨٣ - (وعن عائشة أن رسول الله (بَل( كان) أي في آخر حياته لما ضعف. (يصلي) أي
في الليل أو في النهار (جالساً) حال (فيقرأ وهو جالس) لطول قراءته (فإذا بقي من قراءته) شيء
[قليل] (قدر ما يكون ثلاثين) أي آيةً (أو أربعين آية) اكتفى بهذا التمييز عن تمييز الأوّل(١) وأو
تحتمل(٢) الشك والتنويع (قام وقرأ وهو قائم ثم ركع ثم سجد) يدل على عدم كون الاعتدال
ركناً، ولذا لم يقل ثم اعتدل ثم سجد (ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك) وهذا النوع جائزٌ
اتفاقاً بخلاف عكسه، فإنه إذا افتتح قائماً ثم قعد يجور عند أبي حنيفة خلافاً لهما، كذا ذكره
صاحب الهداية(٣). قال ابن الهمام: ولا فرق بين أن يقعد في الركعة الأولى أو الثانية، كما
يتأدى به هذا الاطلاق(٤). (رواه مسلم) ولا يظهر وجه مناسبته للباب اللهم إلا أن يقال إن
الحديث ساكت عن الركعة الثالثة أو ذكرها هذا الشفع لأنه مقدمة الوتر، أو يحمل هذا الشفع
على ما بعد الوتر، فكان حقه أن يذكره في آخر الباب.
١٢٨٤ - (وعن أم سلمة أن النبي) وفي نسخة صحيحة أن رسول الله (يوليو كان يصلي بعد
الوتر ركعتين. رواه الترمذي وزاد ابن ماجه خفيفتين وهو جالس) تقدم الكلام عليهما.
١٢٨٥ - (وعن عائشة قالت كان رسول الله وَل ﴿ يوتر بواحدة) أي مع شفع قبلها جمعاً بينه
وبين الأحاديث السالفة. (ثم يركع) أي يصلي (ركعتين يقرأ فيهما، وهو جالس فإذا أراد أن
يركع قام فركع.) قال ابن حجر: لا ينافي ما قبله لأنه كان تارةً يصليهما في جلوس من غير
قيام، وتارةً يقوم عند ارادة الركوع. اهـ. ولعله كان كله قبل قوله عليه الصلاة والسلام اجعلوا
آخر صلاتكم، بالليل وتراً. أو فعله لبيان الجواز (رواه ابن ماجه).
:٠
الحديث رقم ١٢٨٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٠٥/١ حديث رقم (١١٢ - ٧٣١).
(٢) في المخطوطة (يحتمل)).
(١) في المخطوطة ((عن تمييز عن الأول)).
(٣) الهداية ٦٩/١.
(٤) فتح القدير ٤٠١/١.
الحديث رقم ١٢٨٤ : أخرجه الترمذي في السنن ٣٣٥/٢ حديث رقم ٤٧١. وابن ماجه ٣٧٧/١ حديث
رقم ١١٩٦.
الحديث رقم ١٢٨٥ : أخرجه ابن ماجه في السنن ٣٧٧/١ حديث رقم ١١٩٦.

٣٢٢
كتاب الصلاة/ باب القنوت
/ :١٣
١٢٨٦ - (٣٣) وعن ثوبانَ، عنِ النَّبِيِّ وََّ، قَالَ: ((إِنَّ هذا السَّهَر جُهدٌ وثِقْلٌ، فإذا
أوترَ أحدُكم فَليركع ركعتينٍ، فإِنْ قَامَ منَ الليْلِ، وإِلاَّ كانَتا له)). رواهُ الدارمي.
١٢٨٧ - (٣٤) وعن أبي أمامةَ: أنَّ النَّبِيِّ ◌ََّ كانَ يصليهما بعدَ الوترِ وهو جالسٌ،
يَقرأ فيهما ﴿إِذا زُلزلَتْ﴾ و ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرِونَ ﴾. رواه أحمد.
(٣٦) باب القنوت
٠٢٢٧
١٢٨٦ - (وعن ثوبان عن النبي ◌ٍَّ* قال إن هذا السهر) أي الذي تسهرونه في طاعة الله
(جهد) بضم الجيم وفتحها مشقةٌ (وثقل) بكسر المثلثة وسكون القاف وفتحها أي شاق وثقيلٌ
على النفوس البشرية، بحكم العادة الطبيعية. (فإذا أوتر أحدكم) أي قبل النوم إما على خلاف
الأفضل، وإما لعدم الوثوق بالاستيقاظ آخر الليل (فليركع) أي فليصل (ركعتين) قال ابن
حجر: لا ينافي خبراً جعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً [إما] لأن أوتر هنا بمعنى أراد أي إذا أراد
أن يوتر. (فليركع ركعتين) فليوتر أو لأن الأمر بالركعتين هنا لبيان الجواز [نظير ما مر من
تأويل فعله ( * لهما بعد الوتر، بذلك] والأخير غير صحيح إذ لم يعرف ورود الأمر لبيان
الجواز فيتعين التأويل الأوّل وحينئذ فيه دلالة على منع الايتار، بواحدةٍ والأظهر أن المراد بالوتر
ثلاث ركعات، والركعتان قبله نافلةٌ قائمةٌ مقام التهجد، وقيام الليل لقوله. (فإن قام من الليل)
وصلى فيه فيها أي أتى بالخصلة الحميدة، ويكون نوراً على نور. (وإلا) أي وإن لم يقم أي من
الليل لغلبة النوم له الناشئة عن سهرةٍ في طاعة ربه. (كانتا) أي الركعتان [(له) أي] كافيتين له
من قيام الليل (رواه الدارمي).
١٢٨٧ - (وعن أبي أمامة أن النبي ﴿ كان) أي في أوّل الأمر أو أحياناً (يصليهما) أي
الركعتين وفي نسخة يصليها أي الصلاة المعهودة وهي الركعتان المنبئتان، لجواز التنفل بعد
الوتر ووقع في أصل ابن حجر بصيغة الأفراد وجعل التثنية نسخة وهو مخالف للأصول
المعتمدة (بعد الوتر) يحتمل أن يكون بعد الوتر قبل النوم، ثم بعد الاستيقاظ صلى (وهو
جالس يقرأ فيهما) أي في الركعتين وفي نسخة فيها أي في الصلاة (﴿إذا زلزلت الأرض﴾)(١)
أي في الأولى (﴿وقل يا أيها الكافرون﴾)(٢) أي في الثانية (رواه أحمد).
(باب القنوت)
قال ابن الملك: هو في الأصل الطاعة، ثم سمى طول القيام في الصلاة قنوتاً وهو المراد
هنا. اهـ. والأظهر أن المراد بالقنوت هنا الدعاء، وهو أحد معاني القنوت كما في النهاية
وغيره. وكذا نقل الأبهري عن زين العرب.
الحديث رقم ١٢٨٧ : أخرجه أحمد في المسند ٢٦٠/٥.
(١) سورة الزلزلة - آية رقم ١.
(٢) سورة الكافرون - آية رقم ١.

٣٢٣
كتاب الصلاة/ باب القنوت
الفصل الأول
١٢٨٨ - (١) عن أبي هريرةَ، أنَّ رسول الله وَ لِّوَ كانَ إِذا أرادَ أنْ يَدعُوَ على أحدٍ، أو
يَدْعُوَ لأحدٍ، قَنَتَ بعدَ الركوع، فرُبما قال إِذا قال: ((سمعَ اللَّهُ لمَنْ حَمِدَه، ربَّنا لكَ الحمدُ:
اللهُمَّ أَنجِ الوليدَ بنَ الوليدِ، وَسلَمَةَ بنَ هشامٍ،
(الفصل الأوّل)
١٢٨٨ - (وعن أبي هريرة أن رسول الله والتي كان إذا أراد أن يدعو على أحد) أي لضرورة
(أو يدعو لأحد) أي لنفعه (قنت) وهو يحتمل التخصيص بالصبح، أو تعميم الصلوات، وهو
الأظهر قال ابن حجر: أخذ منه الشافعي أنه يسن القنوت في أخيرة سائر المكتوبات، للنازلة
التي تنزل بالمسلمين عامة كوباءٍ وقحطٍ وطاعونٍ، وخاصة ببعضهم كأسر العالم أو الشجاع ممن
تعدى نفعه، وقول الطحاوي لم يقل به فيها غير الشافعي غلط منه بل قنت عليّ رضي الله عنه
في المغرب بصفين. اهـ. ونسبة هذا القول إلى الطحاوي على هذا المنوال غلطً إذ طبق علماؤنا
على جواز القنوت عند النازلة. (بعد الركوع) قال البيهقي: صح أنه عليه الصلاة والسلام ((قنت
قبل الركوع)) (١)، لكن رواة القنوت بعده أكثر وأحفظ فهو أولى وعليه درج الفقهاء الراشدون،
في أشهر الروايات عنهم وأكثرها قال ابن حجر: وقول الباقلاني يمتنع على المجتهد عند
تعارض الأدلة [الترجيح]، بظني ككثرة الرواة أو الأدلة أو كثرة أوصافهم بخلاف القطعي،
كتقديم النص على القياس اختيار له، قلت: بل هو المختار عند الخيار كما صرح به ابن الهمام
وسماه المذهب المنصور. (فربما قال) أي النبي ◌َ ل ـ (إذا قال) وأبعد ابن حجر حيث قال: أي
قال أبو هريرة: في روايته إذا قال النبي ◌َّر (سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد اللهم أنج)
أمره من الانجاء أي خلص (الوليد بن الوليد) هو أخو خالد أسر يوم بدرٍ كافراً، فلما فدى
أسلم فقيل له: هلا أسلمت [قبل] أن تفتدي فقال كرهت أن يظن بي أني إنما أسلمت جزعاً
فحبس بمكة ثم أفلت من أسرهم بدعائه عليه الصلاة والسلام، ولحق بالنبي وَالَر. (وسلمة بن
هشام) بفتح اللام وهو أخو أبي جهل أسلم قديماً وعذب في الله ومنع من الهجرة إلى المدينة.
الحديث رقم ١٢٨٨ : أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٣/١١. حديث رقم ٦٣٩٣. ومسلم في صحيحه
٤٦٦/١ حديث رقم (٢٩٤ - ٦٧٥). وأبو داود في السنن ١٤٢/٢ حديث رقم ١٤٤٢. والنسائي
في السنن ٢٠١/٢ حديث رقم ١٠٧٤. وابن ماجه ٣٩٤/١ حديث رقم ١٢٤٤. والدارمي ٤٥٣/١
حدیث رقم ١٥٩٥. وأحمد في المسند ٢٥٥/٢.
(١) رواه ابن ماجه في السنن ٣٧٤/١ حديث رقم ١١٨٢.

٣٢٤
كتاب الصلاة/ باب القنوت
وعيَّشَ بنَ أبي ربيعةً، اللهُمَّ اشدُد وطأتَكَ على مُضَرَ، واجعَلها سِنيَنَ كِنيٍّ يوسُفَ))، يجهَرُ
بذلكَ. وكانَ يقولُ في بعضٍ صلاتِه: («اللهُمَّ العَنْ فُلاناً وفلاناً، لأحياءِ من العربِ، حتى
أنزلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيءٌ﴾
(وعياش) بفتح العين المهملة وتشديد التحتية (ابن أبي ربيعة) وهو أخو أبي جهل لأمه أسلم قديماً
فأوثقه أبو جهل بمكة وهؤلاء الثلاثة جدهم المغيرة وهم أسباط كل واحدٍ ابن عم الآخر دعا لهم
وَالر بالنجاة من أسر كفار مكة، وقهرهم. (اللهم اشدد وطأتك) بفتح الواو وسكون الطاء أي
شدتك وعقوبتك (على مضر) أي كفارهم. قال الطيبي: الوطء في الأصل الدوس بالقدم، فسمي
به الغزو والقتل لأن من يطأ على الشيء برجله فقد استقصى في اهلاكه واماتته، والمعنى خذهم
أخذاً شديداً. (واجعلها) أي وطأتك (سنين) جمع سنةٍ وهو القحط، أي اجعل عذابك عليهم بأن
تسلط عليهم قحطاً عظيماً سبع سنين أو أكثر. (كسني يوسف) أي كسني أيام يوسف عليه الصلاة
والسلام من القحط العام في سبعة أعوام. قال الطيبي: الضمير في واجعلها إما للوطأة وإما
للأيام، التي يستمرون فيها على كفرهم وإن لم يجر لها ذكر لما يدل عليه المفعول الثاني الذي هو
سنين جمع سنة بمعنى القحط، وهي من الأسماء الغالبة كالنجم للثريا وسني يوسف هي السبع
الشداد التي أصابهم فيها القحط، (يجهر بذلك) أي بالدعاء المذكور قال الخطابي: فيه دليلٌ على
جواز القنوت في غير الوتر. قلت: لكن يقيد بما إذا نزلت نازلةٌ وحينئذ لا خلاف فيه. قال:
وعلى أن الدعاء لقوم بأسمائهم، لا يقطع الصلاة وإن الدعاء على الكفار والظلمة لا يفسدها. قال
الإمام النووي: القنوت مسنونٌ في صلاة الصبح دائماً وأما في غيرها، ففيه ثلاثة أقوال، والصحيح
المشهور أنه إذا نزلت نازلةٌ كعدوّ أو قحطٍ أو وباءٍ أو عطشٍ أو ضررٍ ظاهر في المسلمين، ونحو
ذلك قنتوا في جميع الصلوات المكتوبة وإلا فلا ذكره الطيبي. وفيه أن مسنونيته في الصبح غير
مستفادة، من هذا الحديث. (وكان يقول في بعض صلاته) وهو يحتمل أن يكون في الصبح أو في
الوتر أو في غيرها بعد الركوع وقبله، ولو قبل السلام. (اللهم العن فلاناً وفلاناً لأحياء) أي لقبائل
جمع حي بمعنى القبيلة (من العرب) أي(١) أبعدهم واطردهم عن رحمتك، وهذا يستلزم الدعاء
بالإماتة على الكفر وفي شرح ابن حجر فإن قلت: قوله فلاناً يقتضي أنه ذكرهم (٢) بأعلامهم،
وقوله لأحياء من العرب يقتضي أنه ذكرهم(٣) بذكر قبائلهم، ويؤيد هذا الثاني قوله في الرواية
الآتية على أحياء بني سليم على رعل الخ، قلت: لا مانع من أنه ذكر أعلاماً خاصة ثم قبائلهم
العامة أو أنه أراد بفلاناً وفلاناً القبائل نفسها بدليل قوله لأحياء المتعلق بمحذوف، أي قال ذلك
لأحياء أي عنهم. اهـ. والصواب أنه متعلقٌ بيقول سواء أريد بهم الخاص أو العام. (حتى أنزل الله
تعالى) كما في نسخة وقول ابن حجر ثم استمر ذلك منه حتى أنزل الله مستغني عنه لصحة تعلق
حتى بقوله وكان يقول الدال على الاستمرار (﴿ليس لك من الأمر شيءٍ﴾)(٤) أي شيء من أمر
(١) في المخطوطة ((و)).
(٤) سورة آل عمران - آية رقم ١٢٨.
(٢) و (٣) في المخطوطة ((ذكره)).

٣٢٥
کتاب الصلاة/ باب القنوت
الآية. متفق عليه.
١٢٨٩ - (٢) وعن عاصِم الأحوّل، قال: سألتُ أنسَ بنَ مالكِ عن القُنوتِ في
الصَّلاةِ. كانَ قبلَ الركوع أو بعده؟ قال: قبلَه، إِنما قَنتَ رسولُ اللهِ وَّ بعدَ الركوع شهراً،
إِنَّه كانَ بعثَ أناساً يقالُ لَهم: القرَّاءُ، سبعونَ رجلاً، فأصِيبُوا،
هداية الخلق بمعنى توفيقهم ومن اهلاك الأعداء، وإماتتهم على الكفر إنما أمرهم إلى الله وحده
فأما أن يتوب عليهم بتوفيقهم للإسلام، أو يعذبهم بإماتتهم على الكفر وتسليطك عليهم. (الآية)
بتثليثها وتمامها أو ﴿يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾ [آل عمران - ١٢٨]. أو بمعنى إلى
أن أي اصبر على ما يصيبك إلى أن يتوب عليهم، أو يعذبهم وليكن رضاك موافقاً لأمر الله
وتقديره، ولا تقل ولا تفعل شيئاً باختيارك، كذا في المفاتيح (متفق عليه) ورواه الأربعة واللفظ
للبخاري قاله ميرك.
١٢٨٩ - (وعن عاصم بن الأحول) تابعي مشهور (قال سألت أنس بن مالك عن القنوت
في الصلاة) أي في صلاة الصبح أو الوتر، أو في الصلاة عند النازلة. (كان قبل الركوع أو بعده
قال قبله) أي كان القنوت قبل الركوع، وهو دليلٌ لأبي حنيفة ومالك قال ابن حجر: مر أنه
صح قبله وبعده في الصبح وغيرها وإن رواة بعد أكثر قلت: قد تقدم أن لا عيرة بالأكثر، وفي
هذا الحديث ما يدل على أن البعدية منسوخة حيث قال أنس (إنما قنت رسول الله وَ ل* بعد
الركوع) أي في صلاة الصبح أو مطلقاً (شهراً) أي فقط (أنه) بالكسر استئناف مبين للتعليل
للتحديد بالشهر وفي نسخة بالفتح (كان بعث) أي أرسل (أناساً) أي جماعة (يقال لهم القراء)
لكثرة قراءتهم وحفظهم للقرآن (إلى أحياء من العرب) لتعليم القرآن وأحكام الإِيمان (سبعون)
أي هم سبعون (رجلاً) من أهل الصفة يقيمون فيها ويتعلمون القرآن والعلم ومع ذلك كانوا
أرداء للمسلمين إذا نزلت بهم نازلة لوصولهم غاية بالغة من الشجاعة، وكانوا يحتطبون بالنهار
ويشترون به الطعام لأهل الصفة وهم قومٌ غرباء فقراء زهاد كانوا يأوون في صفة آخر مسجده
عليه الصلاة والسلام بظلل، يبيتون فيها يكثرون بمن يقدم ويقلون بمن يموت أو يسافر أو
يتزوّج والمفهوم من كلام ابن حجر، أنهم ما يزيدون على السبعين بعثهم رسول الله وَلقر إلى
أهل نجد ليدعوهم إلى الإِسلام، ويقرؤوا عليهم القرآن فلما نزلوا بئر معونة، وهي موضعٌ ببلاد
هذيل بين مكة وعسفان فصدهم عامر بن الطفيل في أحياء من بني سليم عصية ورعل وذكوان
والقارة فقاتلوهم. (فأصيبوا) أي قتلوا جميعاً ولم ينج منهم إلا كعب بن زيد الأنصاري، فإنه
تخلص وبه رمق وظنوا أنه مات فعاش حتى استشهد يوم الخندق، ومنهم عامر بن فهيرة ولم
يوجد جسده دفنته الملائكة وكانت الواقعة في السنة الرابعة من الهجرة، فحزن عليهم رسول
الحديث رقم ١٢٨٩ : أخرجه البخاري في صحيحه ٤٨٩/٢. حديث رقم ١٩٠٢، ومسلم ٤٦٨/١
حديث رقم (٣٠١ - ٦٧٧). وأبو داود في السنن ١٤٣/٢ حديث رقم ١٤٤٤ وأحمد في المسند
١٦٧/٣.
1

٣٢٦
كتاب الصلاة/ باب القنوت
فقَنتَ رسولُ اللَّهِ وَ لَّ بعدَ الركوعِ شهراً يدعُو عليهِم)). متفق عليه.
الفصل الثاني
١٢٩٠ - (٣) عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قنَتَ رسولُ اللَّهِ وَهَ شهْراً مُتَتابِعاً في الظهْرِ
والعَصرِ والمغربِ والعِشاءِ وصلاةِ الصُّبح، إِذا قالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لمَنْ حمِدَه)) منَ الرَّكعة
الآخرةِ، يذْعُو على أحياءٍ منْ بَني سُلَيم: على رِعلٍ وذَكْوانَ وعُصَيَّةَ، ويُؤمِّنُ مَنْ خَلفَه.
الله وَل حزناً شديداً. قال أنس ما رأيت رسول الله وَ له وجد على أحد ما وجد عليهم. (فقنت
رسول الله ◌َي بعد الركوع شهراً يدعو عليهم) أي على قاتليهم، وفي رواية لهم أي لهدايتهم أو
هي بمعنى عليهم يعني ثم لم يقنت بعد ذلك في الصبح أبداً أو مطلقاً بعد الركوع. (متفق عليه)
وفي رواية لهما ثم تركه أي ترك القنوت مطلقاً أو ترك القنوت بعد الركوع، أو ترك الدعاء
عليهم. قال ابن حجر: وقع في صحيح مسلم عن أنس أيضاً ((دعا عليه الصلاة والسلام على
الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحاً، يدعو على رعل ولحيان وعصية عصت الله
ورسوله))(١) واعترض على ذكر لحيان هنا فإنه يوهم أنهم ممن أصاب القراء يومئذ، وليس
كذلك وإنما الذي أصابهم لحيان بعث الرجيع وإنما أتى الخبر إلى رسول الله وَّ عنهم كلهم
في وقتٍ واحدٍ فدعا على الذين أصابوا أصحابه في الموضعين، دعاء واحداً وسبب هذا البعث
أن قوماً من عضل والقارة طلبوا من النبي وَ لّر أن يرسل معهم من يفقههم، فبعث معهم ستة من
أصحابه وأمر عليهم عاصم بن ثابت فخرجوا حتى أتوا على الرجيع ماء لهذيل، بالهراة بين
عسفان ومكة فأتاهم بنو لحيان بطن من هذيل فقتلوا عاصماً لأنه لم ينزل على دارهم وأسروا
خبيباً وزيد بن السدانة فباعوهم بمكة، وترجمة البخاري توهم أيضاً أن بعث الرجيع وبئر معونة
شيء واحد وليس كذلك كما تقرر وإنما أدمجهما معاً لقربها منها بل جاء في رواية أن كلاً
منهما، كان في شهر واحد وهو صفر على رأس ستة وثلاثين شهراً من الهجرة.
(الفصل الثاني)
١٢٩٠ - (عن ابن عباس قال: قنت رسول الله وَّ ر شهراً متتابعاً) أي موالياً في أيامه أو في
صلاته (في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح إذا قال سمع الله لمن حمده)
ويحتمل أنه قال: ربنا لك الحمد كما تقدم. (من الركعة الآخرة) وفي نسخة الأخيرة (يدعو
على أحياء من بني سليم) مصغر (على رعل) بدل باعادة الجار وهو بكسر الراء وسكون المهملة
بطن من بني سليم (وذكوان وعصية) بالتصغير (ويؤمن) أي يقول آمين (من خلفه) أي من
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ٤٦٩/١ حديث رقم (٢٩٩ - ٦٧٧) وراجع الحديث الآتي.
الحديث رقم ١٢٩٠ : أخرجه البخاري في صحيحه ٤٩٠/٢. حديث رقم ١٠٠٣. ومسلم في صحيحه ١/
٤٦٨ حديث رقم (٢٩٩ - ٦٧٧). والنسائي في السنن ٢/ ٢٠٠ حديث رقم ١٠٧٠.

٣٢٧
كتاب الصلاة/ باب القنوت
رواه أبو داود.
١٢٩١ - (٤) وعن أنسٍ: أنَّ النبيَّ وَّرَ قَنتَ شهراً ثمَّ تركهُ. رواه أبو داود،
والنسائي.
المأمومين قال ابن الملك: وهذا يدل على أن القنوت في الفرض ليس في جميع الأوقات، بل
إذا نزلت بالمسلمين من قحطٍ وغلبة عدوّ، وغير ذلك. (رواه أبو داود).
١٢٩١ - (وعن أنس أن النبي ◌َ ﴿ قنت شهراً) أي بعد الركوع كما سبق (ثم تركه) أي
القنوت في الفرض مطلقاً، أو تركه بعد الركوع (رواه أبو داود والنسائي) قال ميرك: وفي مسلم
أتم من هذا وليس فيه ثم تركه وفي شرح السنة ذهب أكثر أهل العلم، إلى أن لا يقنت في
الصلوات لهذا الحديث والذي بعده وذهب بعضهم، إلى أنه يقنت في الصحيح وبه قال مالك
والشافعي. حتى قال الشافعي: إن نزلت نازلة بالمسلمين قنت في جميع الصلوات، وتأوّل قوله
تركه أي ترك اللعن والدعاء على القبائل أو تركه في الصلوات الأربع، ولم يتركه في الصبح
بدليل ما روي عن أنس قال ما زال رسول الله وَّلير يقنت في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا. قال
ابن الهمام: الخلافية الثانية له أي للشافعي فيها حديث أبي جعفر الرازي، عن أنس «ما زال
رسول الله (98 يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا)) رواه الدارقطني(١) وغيره وفي البخاري عن
أبي هريرة قال: ((لأنا أقربكم صلاة برسول الله وَ الر فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من
صلاة الصبح، بعد ما يقول سمع الله لمن حمده فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار))(٢). وحديث
ابن [أبي] فديك عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: ((كان النبي ◌َّر إذا رفع
رأسه من الركوع من صلاة الصبح في الركعة الثانية، يرفع يديه فيدعو بهذا الدعاء اللهم اهدني
فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما
قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت وتعاليت)). وفي هذا مع
ما قدمناه من حديث الحسن ما يصرح بأن قولهم يعني الشافعية اللهم اهدنا وعافنا بالجمع
خلاف المنقول لكنهم لفقوه من حديث في حق الإمام عام لا يخص القنوت، ولا يخفى أنه
عليه الصلاة والسلام كان يقول ذلك وهو إمام [لأنه] لم يكن يصلي الصبح منفرداً، ليحفظ
الراوي منه في تلك الحالة مع أن لفظ المذكور في الحديث يفيد المواظبة على ذلك، وقال
الحازمي في كتاب الناسخ والمنسوخ أنه روى يعني القنوت في الفجر عن الخلفاء الأربعة
وغيرهم، مثل عمار بن ياسر وأبيّ بن كعب وأبي موسى الأشعري وابن عباس وأبي هريرة
والبراء بن عازب وأنس وسهل بن سعد الساعدي ومعاوية بن أبي سفيان وعائشة وقال: ذهب
الحديث رقم ١٢٩١ : أخرجه مسلم في صحيحه ٤٦٩/١ حديث رقم (٣٠٤ - ٦٧٧). وأبو داود في السنن
١٤٣/٢ حديث رقم ١٤٤٥. والنسائي ٢٠٣/٢ حديث رقم ١٠٧٩.
(١) أخرجه الدارقطني ٣٩/٢ حديث رقم ٩ من باب صفة الفنون وبيان موضعه.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٢٨٤ حديث رقم ١٢٦.
- سعيور واية

٣٢٨
كتاب الصلاة/ باب القنوت
إليه أكثر الصحابة والتابعين، وذكر جماعة من التابعين والجواب أوّلاً أن حديث ابن أبي
فديك الذي هو النص في مطلوبهم ضعيفٌ فإنه لا يحتج بعبد الله هذا ثم نقول في دفع ما
قبله أنه منسوخ كما صرح به المصنف، يعني صاحب الهداية تمسكاً بما رواه البزار وابن أبي
شيبة والطبراني والطحاوي كلهم من حديث شريك القاضي عن أبي حمزة القصاب عن
إبراهيم عن علقمة بن عبد الله أي ابن مسعود قال: لم يقنت رسول الله وَّر في الصبح إلا
شهراً ثم تركه لم يقنت قبله ولا بعده وحاصل تضعيفهم أي الشافعية إياه أي القصاب أنه كثير
الوهم، قلنا بمثل هذا ضعفَّ جماعةٌ أبا جعفر فكافأه القصاب ثم يقوّي ظن ثبوت ما رواه
القصاب أن شبابة روى عن قيس بن الربيع عن عاصم بن سليمان، قال: قلنا لأنس بن مالك
أن قوماً يزعمون أن النبي وَلّ يقنت في الفجر، فقال كذبوا إنما قنت رسول الله والفر شهراً
واحد، يدعو على أحياءٍ من المشركين فهذا عن أنس صريحٌ في مناقضة رواية أبي جعفر عنه
وفي أنه منسوخ، ويزداد اعتضاده بل يستقل باثبات ما نسبناه لأنس ما رواه الخطيب في كتاب
القنوت من حديث محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن
أنس أن النبي وَ لو كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا عليهم، وهذا سند صحيح قاله
صاحب تنقيح التحقيق، وأنصُّ من ذلك في النفيّ العام ما أخرجه أبو حنيفة عن حماد بن
أبي سليمان عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله وَّر لم يقنت في
الفجر قط إلا شهراً واحداً لم ير قبل ذلك ولا بعده وإنما قنت في ذلك الشهر، يدعو على
ناسٍ من المشركين(١) فهذا لا غبار عليه، ولهذا لم يكن أنس نفسه يقنت في الصبح. كما
رواه الطبراني عن غالب بن فرقد الطحان قال: كنت عند أنس بن مالك شهرين فلم يقنت في
صلاة الغدوة، وإذا ثبت النسخ وجب حمل الذي عن أنس من رواية أي جعفر إما على
الغلط أو على طول القيام، فإنه يقال عليه أيضاً في التصحيح عنه عليه الصلاة والسلام
((أفضل الصلاة طول القنوت))(٢) أي القيام ولا شك أن صلاة الصبح، أطول الصلوات قياماً،
والاشكال نشأ من اشتراك لفظ القنوت بين ما ذكر وبين الخضوع والسكوت، والدعاء وغيره
أو يحمل على قنوت النوازل كما اختاره بعض أهل الحديث، من أنه لم يزل يقنت في
النوازل، وهو ظاهر ما قدمناه عن أنس كان لا يقنت إلا إذا دعا الخ. ويكون قوله ثم ترك
في الحديث الآخر يعني الدعاء، على أولئك القوم لا مطلقاً وأما قنوت أبي هريرة المروي
فإنما أراد بيان أن القنوت والدعاء للمؤمنين وعلى الكافرين قد كان من رسول الله وَل﴿ لا أنه
مستمرٌ لاعترافهم بأن القنوت المستمر ليس بسن الدعاء لهؤلاء ولا على هؤلاء في كل
صباح، ومما يدل على أنه أراد هذا وإن كان غير ظاهر لفظ الراوي ما أخرجه ابن حبان عن
أبي هريرة كان رسول الله وَّر لا يقنت في صلاة الصبح، إلا أن يدعو لقوم أو على قوم وهو
(١) مسند أبي حنيفة ص ١٠٥.
(٢) مسلم في صحيحه ١/ ٥٤٠ حديث رقم ٧٥٦.

٣٢٩
كتاب الصلاة/ باب القنوت
١٢٩٢ - (٥) وعن أبي مالكِ الأَشجعَيِّ، قال: قلتُ لأبي: يا أبتِ! إِنَّكَ قَدْ صَليتَ
خَلفَ رسولِ اللهِوَّرَ، وأبي بكرٍ، وعمرَ. وعثمانَ، وعليّ، ههُنا بالكوفةِ نخواً منْ خمسٍ
سِنِينَ، أكانوا يقتُتُونَ؟ قال: أيْ بُنيَّ! مُحدَثْ. رواه الترمذيّ، والنسائيُّ، وابنُ ماجه.
سندٌ صحيحٌ فلزم أن مراده ما قلنا أو بقاء قنوت النوازل لأن قنوته الذي رواه كان كقنوت
النوازل(١)، وبقية كلام ابن الهمام نذكرها في شرح الحديث الآتي إن شاء الله العزيز.
١٢٩٢ - (وعن أبي مالك الأشجعي) قال في التقريب: والده صحابي واسمه سعد بن
طارق بن الأشيم على وزن الأحمر. (قال: قلت لأبي يا أبت) بكسر التاء وفتحها (إنك قد
صليت خلف رسول الله وَ ﴿ وأبي بكر وعمر وعثمان) أي بالمدينة كثيراً (وعلي) أي وصليت
خلف علي (ههنا بالكوفة) قال الطيبي: هما ظرفان متعلقان بقوله وعلي على أن العطف محمول
على التعديد دون الانسحاب، لأن علياً رضي الله عنه كان وحده بالكوفة (نحواً) أي قدراً (من
خمس سنين) أي مدة مجموع أيام ملازمة الجميع(٢) وقال ابن حجر: هي في الحقيقة أربع
سنين وأشهر. اهـ. والظاهر أنه أراد مدة خلافة عليّ رضي الله عنه. (أكانوا يقنتون) أي في
الصبح قال الطيبي: أكانوا باثبات الهمزة في الترمذي وجامع الأصول وبإسقاطها في نسخ
المصابيح وفي رواية ابن ماجه وكانوا يقنتون في الفجر. اهـ. فالسؤال مقدور وفي ضمن الجملة
مضمر. (قال) أي أبي (يا بني) بفتح الياء وكسرها (محدث) بفتح الدال أي القنوت بدعة أحدثه
بعض التابعين قيل: لا يلزم نفي القنوت من نفي هذا الصحابي لأنه يحتمل أنه كان في آخر
الصف مع رسول الله وَلير وأصحابه فلم يسمع القنوت يعني ولم يعلم به، وهو في غاية من
البعد وقيل: يريد نفي القنوت في غير الصبح والوتر، وهو أبعد أو سمع كلمات لم تسمعها من
النبي وَ ◌ّر ولا من الصحابة، فأنكرها وفيه أنه لا يلائمه اطلاق جوابه قال الطيبي: لا يلزم من
نفي هذا الصحابي نفي القنوت لأنه شهادةٌ بالنفي، وقد شهد جماعة بالإثبات مثل الحسن وأبي
هريرة وأنس وابن عباس رضي الله عنهم. اهـ. وقد تقدم بعض الأجوبة، وسيأتيك بقيتها ومن
أغرب ما قيل: في التأويل أن ترك القنوت محدث، وسيأتي التصريح برده. (رواه الترمذي)
وقال: حسن صحيح نقله ميرك قال ابن حجر: وما روي عن ابن مسعودٍ أنه عليه الصلاة
والسلام لم يقنت في شيء من صلاته، ضعيفٌ وكذا ما روي عن ابن عباس أنه بدعة وكذا ما
روي عن أم سلمة أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن القنوت في الصبح وقول ابن عمر ما احفظه
من أحد من أصحابنا معارض بمن حفظه قلت: أقل ما يقال إنه إذا تعارضا تساقطا والأصل
والقياس عدم القنوت. (والنسائي وابن ماجه) قال ابن الهمام: وكيف يكون القنوت سنةً راتبةً
(١) فتح القدير ١/ ٣٧٧.
الحديث رقم ١٢٩٢ : أخرجه الترمذي في السنن ٢٥٢/٢ حديث رقم ٤٠٢ والنسائي ٢/ ٢٠٤ حديث رقم
١٠٨٠. وابن ماجه ٣٩٣/١ حديث رقم ١٢٤١.
(٢) في المخطوطة ((الجمع)).

٣٣٠
كتاب الصلاة/ باب القنوت
١٣٠
جهريةً، وقد صح حديث أبي مالك سعد بن طارق الأشجعي عن أبيه: ((صليت خلف النبي وَل
فلم يقنت وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت، وصليت خلف عمر فلم يقنت وصليت خلف
عثمان فلم يقنت، وصليت خلف علي فلم يقنت، ثم قال يا بني إنها بدعةٌ. رواه النسائي(١)
وروى الترمذي وابن ماجه باللفظ الذي تقدم قال وهو أيضاً ينفي قول الحازمي في أن القنوت
عن الخلفاء الأربعة، وقوله أن عليه الجمهور معارض بقول [حافظ] آخر أن الجمهور على
عدمه. قلت: بل الجمهور هم الخلفاء وأتباعهم فمن يصلح بعدهم أن يسمى جمهوراً قال:
وأخرج ابن أبي شيبة أيضاً عن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا لا يقنتون في الفجر، وأخرج
عن علي أنه لما قنت في الصبح، أنكر الناس عليه فقال استنصرنا على عدوّنا وفيه زيادةٌ أنه
منكراً عند الناس، وليس الناس إذ ذاك إلا الصحابة والتابعين وأخرج عن ابن عباس، وابن
مسعود، وابن عمر، وابن الزبير أنهم كانوا لا يقنتون في صلاة الفجر، وأخرج عن ابن عمر أنه
قال: في قنوت الفجر، ما شهدت وما علمت وما أسند الحازمي عن سعيد بن المسيب أنه ذكر
قول ابن عمر في القنوت، فقال أما إنه قنت مع أبيه ولكنه نسي ثم أسند عن ابن عمر أنه كان
يقول كبرنا ونسينا، وأتوا سعيد بن المسيب فسلوه مدفوع بأن عمر لم يكن يقنت لما صح عنه
مما قدمناه وقال محمد بن الحسن: أنبأنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم
النخعي، عن الأسود بن يزيد أنه صحب عمر بن الخطاب سنتين في السفر والحضر فلم يره
قانتاً في الفجر وهذا سند لا غبار عليه، ونسبة ابن عمر إلى النسيان في مثل هذا في غاية البعد
وإنما يقرب ادعاؤه في الأمور، التي تسمع وتحفظ والأفعال التي تفعل أحياناً في العمر أما فعل
يقصد الإِنسان إلى فعله كل غدوة مع خلق كلهم يفعله من صبح إلى صبح، ينساه بالكلية
ويقول ما شهدت ولا علمت ويتركه مع أنه يصبح فيرى غيره يفعله فلا يتذكر فلا يكون مع
شيء من العقل، وبما قدمناه إلى هنا يقطع بأن القنوت لم يكن سنةً راتبة إذ لو كان راتبةً لفعله
عليه الصلاة والسلام کل صبح يجهر به، ويؤمن من خلفه كما قال الشافعي. أو يسر به كما قال
مالك: إلى أن توفاه الله تعالى لم يتحقق بهذا الاختلاف، بل كان سبيله أن ينقل كنقل جهر
القراءة ومخافتتها واعداد الركعات، فإن مواظبته على وقوفه بعد فراغ جهر القراءة زماناً ساكتاً
فيما يظهر كقول مالك، كما يدركه من خلفه وتتوفر دواعيهم على سؤال أن ذلك لماذا وأقرب
الأمور في توجيه نسبة سعيد النسيان لابن عمر إن صح عنه أن يراد قنوت النازلة فإن ابن عمر
نفى القنوت مطلقاً، فقال سعيد: قنت مع أبيه يعني في النازلة ولكنه نسي، فإن هذا شيءٌ لا
يواظب عليه لعدم لزوم سببه. وقد روي عن الصديق أنه قنت عند محاربة الصحابة مسيلمة
وعند محاربة أهل الكتاب، وكذلك قنت عمر وكذلك علي في محاربة معاوية ومعاوية في
محاربة علي رضي الله عنهم أجمعين(٢).
٥٣٥
(١) راجع التخريج.
(٢) فتح القدير ٣٧٧/١ - ٣٧٩.
/EN/R

٣٣١
كتاب الصلاة/ باب القنوت
الفصل الثالث
١٢٩٣ - (٦) عن الحسنِ: أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ جمعَ النَّاسَ على أُبَيِّ بنِ كعبٍ،
فكانَ يُصَلي بِهِمْ عِشرينَ ليلةٌ، ولا يقنُتُ بهِمْ إِلاَّ في النصفِ الباقي، فإِذا كانت العَشْرُ
الأواخِرِ تخلَّفَ فصلَّى في بيته، فكانوا يقولونَ: أَبَقَ أُبُّ. رواه أبو داود.
(الفصل الثالث)
١٢٩٣ - (عن الحسن) أي البصري (أن عمر بن الخطاب جمع الناس) أي الرجال وأما
النساء فجمعهنَّ على سليمان بن أبي حثمة كما سيأتي. (على أبي بن كعب) وسيأتي بيانه في
أول الفصل الثالث من الباب الذي يلي هذا الفصل (فكان) أي أبي (يصلي لهم عشرين ليلة)
وفي رواية ابن الهمام من الشهر يعني من رمضان (ولا يقنت بهم) أي في الوتر ولعله مقيدٌ
بالدعاء على الكفار لما مر بسندٍ صحيح أو حسنٍ عن عمر رضي الله عنه أن السنة إذا انتصف
رمضان أن يلعن الكفرة في الوتر ثم وجّه الحكمة في اختيار النصف الأخير، يحتمل أن يكون
تفاؤلاً بزوالهم وانتقالهم من محالهم، وانتقاصهم كما اختير النصف الأخير من كل شهر
للحجامة والفصد من خروج الدم لخروج المرض، وزوال العاهة. (إلا في النصف الباقي) أي
الأخير وفي رواية ابن الهمام بلفظ الثاني وهو الظاهر فإن الباقي موهم ولعله تصحيف. (فإذا
كانت العشر الأواخر يتخلف) وفي نسخة تخلف بالماضي وكذا في رواية ابن الهمام وهو الظاهر
(فصلى في بيته) قال الطيبي: لعلها صلاة التراويح، (فكانوا) وفي نسخة بالواو (يقولون أبق
أبيّ) أي هرب عنا قال الطيبي: في قولهم آبق اظهار كراهية تخلفه فشبهوه بالعبد الآبق، كما في
قوله تعالى: ﴿إِذ أبق إلى الفلك المشحون﴾ [الصافات - ١٤٠]. سمي هرب يونس بغير إذن
ربه اباقاً مجازاً، ولعل تخلف أبي كان تأسياً برسول الله و لفر حيث صلاها بالقوم ثم تخلف كما
سيأتي وفيه أن تخلفه عليه الصلاة والسلام كان لعلة لا تصلح أن تكون سبباً لتخلفه رضي الله
عنه فينبغي أن يحمل على حدوث عذرٍ من الأعذار له. قال ابن حجر: وكان عذره أنه كان يؤثر
التخلي في هذا العشر الذي لا أفضل منه ليعود عليه من الكمال في خلوته فيه، ما لا يعود عليه
في جلوته، (رواه أبو داود) قال ابن الهمام: وللمتن طرقٌ أخرى ضعفها النووي وفي الخلاصة
وما أخرج ابن عدي عن أنس كان عليه الصلاة والسلام يقنت في النصف من رمضان الخ.
ضعيف بأبي عاتكة وضعفه البيهقي مع أن القنوت فيه، وفيما قبله يحتمل كونه طول القيام فإنه
يقال: عليه تخصيصاً للنصف الأخير، بزيادة الاجتهاد فهذا المعنى يمنع تبادر المتنازع فيه
الحديث رقم ١٢٩٣ : أخرجه أبو داود في السنن ١٣٦/٢ حديث رقم ١٤٢٩.

٣٣٢
کتاب الصلاة/ باب قیام شهر رمضان
١٢٩٤ - (٧) وسُئلَ أنسُ بنُ مالكٍ عن القُنوتِ. فقالَ: قَتَ رسولُ اللَّهِ مَِّ بعدَ
الركوعِ. [ وفي رواية: قبلَ الركوعِ ] وبعدَه. رواه ابنُ ماجه.
(٣٧) باب قيام شهر رمضان
الفصل الأول
١٢٩٥ - (١) عن زيد بن ثابتٍ: أنَّ النبيَّ وَّرِ اتخذَ حُجرةً
بخصوصه يعني ليكون دليلاً للشافعي ولو مع ضعفه ولنا الحديث المعروف المخرج في السنن
الأربعة عن الحسن بن علي قال علمني رسول الله وَ﴿ كلماتٍ أقولهنّ في الوتر الحديث. قال
النووي: اسناده صحيح، ولا شك أن فيما قدمناه في الخلافية الأولى ما هو أنص على المواظبة
على قنوت الوتر، من هذا فارجع إليه تستغن عن هذا في هذا المطلوب يعني فإن هذا مطلق
قابلٌ للتقييد(١)،
١٢٩٤ - (وسئل أنس بن مالك عن القنوت) أي عن محله في الصبح أو الوتر أو فيهما.
(فقال: قنت رسول الله وَله بعد الركوع) قال ابن الهمام: المراد منه أن ذلك كان شهراً فقط،
يعني في الصبح بدليل ما في الصحيح عن عاصم الأحول قلت: أكان القنوت قبل الركوع أو
بعده أو في الوتر، قال: قبله قلت: فإن فلاناً أخبرني عنك أنك قلت: بعده قال: كذب إنما
قنت عليه الصلاة والسلام وبعد الركوع، أي في الصبح شهراً. اهـ. وعاصم كان ثقة جداً ولا
معارضة له في ذلك مع ما رواه أصحاب أنس بل هذه تصلح مفسرة للمراد بمرويهم أنه قنت
بعده ومما يحقق ذلك أن عمل الصحابة أو أكثرهم على وفق ما قلنا عن علقمة أن ابن مسعود
وأصحاب النبي ◌ّ﴿ كانوا يقنتون في الوتر، قبل الركوع(٢). (وفي رواية قبل الركوع) أي في
الوتر (وبعده) أي في الصبح وقت قنوت النازلة وبه يحصل الجمع بين الأحاديث والله أعلم.
(رواه ابن ماجه).
(باب قيام شهر رمضان)
أي قيام لياليه واحيائها بالعبادة. من صلاة التراويح، وتلاوة القرآن وغيرهما وفي الباب
قيام ليلة النصف من شعبان .
(الفصل الأوّل)
١٢٩٥ - (عن زيد بن ثابت أن النبي * اتخذ) أي في رمضان (حجرة) بالراء وذكر
(١) فتح القدير ٣٧٥/١.
الحديث رقم ١٢٩٤ : أخرجه ابن ماجه في السنن ٣٧٤/١ حديث رقم ١١٨٣.
(٢) فتح القدير ٣٧٤/١.
الحديث رقم ١٢٩٥ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢١٤/٢ حديث رقم ٧٣١. ومسلم ٥٣٩/١ حديث =
٦٣٣٫١٠

٣٣٣
كتاب الصلاة/ باب قيام شهر رمضان
في المسجدِ منْ حصيرٍ، فصلّى فيها لياليَ، حتى اجتمعَ عليه ناسٌ، ثمَّ فقَدوا صوْتَه ليلةً،
وظنوا أنَّه قد نامَ، فجعلَ بعضُهم يتَنحنحُ ليخرُجَ إِليهِم. فقالَ: ((ما زالَ بكم الذي رأيتُ منْ
صنيعِكم، حتى خشيتُ أنْ يُكتبَ عليكم، ولو كتبَ عليكم ما قمتم به.
الأبهري قال الشيخ للأكثر بالراء وللكشميهني بالزاي (في المسجد) أي في مسجد المدينة (من
حصير) أي لصلاته تطوّعاً وانفراده للذكر، والفكر تضرعاً وقال ابن حجر: أي حجر على محله
الذي يجلس فيه بحصير، يستره من الناس لما في الخلوة من الأسرار ما لا يوجد في الجلوة،
والقول بأن الاختلاط بالناس أفضل من اعتزالهم، محله في اعتزالهم الدائم أما الاعتزال عنهم
في أوقات فاضلة، أو من شأنها الاعتزال فيها ولا ضرورة بهم إلى المعتزل في وقت اعتزاله
وإن اضطروا إليه أمكنهم سؤاله والفوز بمآربهم منه، أو لتعليمهم ايثار الاعتزال في مثل العشر
الأخير، فذلك مما ينبغي أن لا يطرقه خلافٌ في أنه أفضل من المخالفة، وهذا ظاهر لا غبار
عليه. اهـ. وفيه أن الظاهر أنه كان معتكفاً وجعل الحصير ليحجزه عن الناس حال الأكل
والنوم، والسآمة وليس له دخلٌ أبداً في مسألة الاعتزال، ثم قال: ويؤخذ منه جواز اتخاذ
الحجرة في المسجد، من حصير أو نحوه لكن يشترط كما هو ظاهر أن لا يحجز على أكثر مما
يسعه الإحرام لأن أخذه أكثر من ذلك فيه تضييق على المصلين لكن ينبغي أن محله إن كان ثم
من يحتاج لذلك المحل، ولو نادراً أما لو علم بالعادة أن الناس وإن كثروا في المسجد لا
يحتاجون لما أخذه فلا تتجه الحرمة حينئذ. اهـ. وهو تفصيلٌ حسنٌ يدل على حرمة من يضيّق
على الأنام في المسجد الحرام أيام الحج. (فصلى فيها) أي في تلك الحجرة (ليالي) أي من
رمضان (حتى اجتمع) أي فكان يخرج عليه الصلاة والسلام منها ويصلي بالجماعة في الفرائض
والتراويح حتى اجتمع. (عليه ناس) أي وكثروا وقول ابن حجر ههنا فأتموا به موهم. أن
الاقتداء وقع به، وهو في داخل الحجرة وهو محل بحث ويحتاج إلى نقلٍ صحيح. (ثم فقدوا
صوته) أي حسه (ليلة) بأن دخل الحجرة بعد ما صلى بهم الفريضة ولم يخرج إليهم بعد ساعة
للتراويح كما هو عادته (وظنوا أنه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح) فيه دليلٌ لما اعتيد في بعض
النواحي من التنحنح إشارة إلى الاستئذان في دخوله أو إلى الاعلام بوجود المتنحنح بالباب، أو
بطلبه خروج من قصده إليه وأمثال ذلك. (ليخرج) أي النبي ◌ّر من الحجرة (إليهم) لصلاة
التراويح بعد أن دخل فيها كما في الليالي الماضية. (فقال) أي وهو فيها أو التقدير فخرج (فقال
ما زال بكم الذي رأيت) بكم خبر زال قدم على الاسم وهو الموصول بصلته أي أبدا ثبت بكم
الذي رأيت. (من صنيعكم) من شدة حرصكم في اقامة صلاة التراويح، بالجماعة ومن بيان
للذي. (حتى خشيت أن يكتب) أي يفرض (عليكم) أي لو واظبت على اقامتها بالجماعة،
لفرضت عليكم. (ولو كتب عليكم) أي ذلك (ما قمتم به) ولم تطيقوه بالجماعة كلكم لعجزكم
رقم (٢١٣ - ٧٨١). وأخرجه أبو داود في السنن ٢/ ١٤٥ حديث رقم ١٤٤٧. والترمذي في السنن
=
٣١٢/٢ حديث رقم ٤٥٠. والنسائي ١٩٧/٣ حديث رقم ١٥٩٩. ومالك في الموطأ ١٣٠/١
حديث رقم ٤ من كتاب صلاة الجماعة. وأحمد في المسند ١٨٢/٥.
1

٣٣٤
کتاب الصلاة/ باب قیام شهر رمضان
فصلّوا أيُّها النَّاسُ في بُيوتِكم، فإِنَّ أفضلَ صلاةِ المرءِ في بيتِه إِلَّ الصَّلاة المكتوبةَ)). متفقٌ
عليه .
وفيه بيان رأفته لأمته، ودليلٌ على أن التراويح سنة جماعة وانفراداً، والأفضل في عهدنا
الجماعة لكسل الناس. قيل: وفيه دلالة على أن الجماعة في الصلاة المكتوبة، فريضةٌ لأن
رسول الله وَله والصحابة واظبوا عليها ولم يتخلف عنها إلا منافقٌ. وقال ابن حجر: معناه أنه
خشي أن يكون افتراضها معلقاً في اللوح المحفوظ على دوام اظهارها جماعةً. اهـ. وضعفه
ظاهر (فصلوا أيها الناس) أمر استحباب (في بيوتكم) فإنها معدةٌ للنوافل لكونها أبعد من الرياء
(فإن أفضل صلاة المرء) وهذا عامٌ لجميع النوافل والسنن إلا النوافل التي من شعار الإِسلام
كالعيد، والكسوف والاستسقاء. (في بيته) خبران أي صلاته في بيته (إلا الصلاة المكتوبة) أي
المفروضة فإنها في المسجد أفضل. قال ابن حجر: وبه أخذ أئمتنا، فقالوا يسن فعل النوافل
التي لا تسن فيها الجماعة في البيت، فهو أفضل منه في المسجد ولو في الكعبة والروضة
الشريفة لأن فضيلة الاتباع تربو على فضيلة المضاعفة ولتعود بركتها على البيت ولأنه أبعد عن
الرياء وإن خلا المسجد. اهـ. والظاهر أن الكعبة والروضة الشريفة تستثنيان للغرباء لعدم
حصولهما في مواضع أخر، فتغتنم الصلاة فيهما قياساً على ما قاله أئمتنا أن الطواف للغرباء
أفضل من الصلاة النافلة والله أعلم. (متفق عليه) ورواه الأربعة ولفظه للبخاري قاله ميرك. قال
ابن الهمام: وفي الصحيحين عن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام صلى في المسجد فصلى
بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الثالثة فلم يخرج إليهم فلما أصبح
قال قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن يفترض عليكم.
وذلك في رمضان وزاد البخاري في كتاب الصوم، فتوفي رسول الله وَ لقر والأمر على ذلك(١).
قال ابن حجر: واستمروا كذلك زمنه عليه الصلاة والسلام وزمن خلافة أبي بكر وصدرا من
خلافة عمر ثم جمع عمر الرجال على أبيّ والنساء على سليمان بن أبي حثمة وفي رواية أنه أمر
أبياً وتميماً أن يقوما للناس فكان القارىء يقرأ بالمائتين حتى كنا نعتمد على العصا من طول
القيام، وكان عمر رضي الله عنه يقول في جمعه الناس على جماعةٍ واحدةٍ نعمت البدعة هي
وإنما سماها بدعة باعتبار صورتها فإن هذا الاجتماع محدثٌ بعده عليه الصلاة والسلام وأما
باعتبار الحقيقة فليست بدعة لأنه عليه الصلاة والسلام إنما أمرهم بصلاتها في بيوتهم لعلة هي
خشية الافتراض، وقد زالت بموته عليه الصلاة والسلام ولم يأمر بها أبو بكر رضي الله عنه لأنه
كان مشغولاً بما هو أهم منها وكذلك عمر أوائل خلافته ومن ثمَّ قال النووي: الصحيح باتفاق
أصحابنا أن الجماعة فيها أفضل، بل ادعى بعضهم الإجماع فيه أي اجماع الصحابة على ما قاله
بعض الأئمة وخالفه البيهقي فقال لم يجمعوا عليها كلهم بل أكثرهم وقيل: الانفراد فيها أفضل
قالوا ومحله فيمن يحفظ القرآن ولا يخاف النوم والكسل، ولا تختل جماعة المسجد بفقده.
(١) فتح القدير ١/ ٤٠٧.

٣٣٥
کتاب الصلاة/ باب قیام شهر رمضان
١٢٩٦ - (٢) وعن أبي هريرةَ، قال: كانَ رسولُ الله ◌َّهِ يُرغَبُ في قِيامِ رمضانَ منْ
غيرِ أنْ يأمُرَهمْ فيه بعزيمةٍ فيقولُ: ((مَنْ قامَ رمضانَ إِيماناً واحتِساباً، غُفرَ لهَ ما تقدَّمَ منْ
ذنبِهِ». فتُوُفَيَ رسولُ اللهِ وَّهِ والأمرُ على ذلكَ، ثمَّ كانَ الأمرُ على ذلكَ في خِلافةِ أبي بكرٍ،
وصَدراً منْ خلافةِ عُمرَ على ذلكَ. رواه مسلم.
١٢٩٧ - (٣) وعن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: «إِذا قضى أحدُكم الصلاةَ في
مسجدِه، فلْيجعلْ لبيته نصيباً منْ صلاتِه؛ فإِنَّ اللَّهَ جاعلٌ في بيتِه منْ صلاتِه خيراً».
١٢٩٦ - (وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله ◌َ ي يرغب) من الترغيب (في قيام رمضان)
أي في قيام إحياء لياليه بالتراويح. (من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة) أي بعزم وبت وقطع، يعني
بفريضة قال الطيبي: العزيمة والعزم عقد القلب، على امضاء الأمر. (فيقول من قام رمضان)
أي أحيا لياليه بالعبادة أو أتى بقيام رمضان وهو التراويح أو قام إلى صلاة رمضان. (إيماناً) أي
مؤمناً بالله ومصدقاً بأنه تقرب إليه (واحتساباً) أي محتسباً بما فعله عند الله أجراً لم يقصد به
غيره يقال: احتسب بالشيء أي اعتد به فنصبهما على الحال ويجوز أن يكون على المفعول له،
أي تصديقاً بالله واخلاصاً وطلباً للثواب. (غفر له ما تقدم من ذنبه) زاد أحمد وما تأخر أي من
الصغائر ويرجى غفران الكبائر. (فتوفي رسول الله وَل#) أي قبض (والأمر على ذلك) أي التفرق
وعدم الجماعة الذي كان في زمنه عليه الصلاة والسلام يعني كانوا يصلون التراويح، منفردين
بعضهم في بيوتهم، وبعضهم في المسجد، إما لكونهم معتكفين أو لأنهم من أهل الصفة
المنفردين أو لأنهم في البيت ما يشغلهم عن العبادة، فيكونون في المسجد من المغتنمين فلا
مخالفة لما تقدم من أمره عليه الصلاة والسلام إياهم بصلاة التراويح في بيوتهم. (ثم كان الأمر
على ذلك) أي على وفق زمانه عليه الصلاة والسلام (في خلافة أبي بكر) أي جميع زمانها
(وصدراً من خلافة عمر) أي في أوّل خلافته وصدر الشيء ووجهه أوّله (على ذلك) أي على ما
ذكر وسيأتي تمامه في الفصل الثالث (رواه مسلم) ورواه البخاري أيضاً (١) مع زيادة ونقصانٍ قاله
ميرك .
١٢٩٧ - (وعن جابر قال: قال رسول الله وَليقول: إذا قضى أحدكم الصلاة)، أي أداها وأل
للعهد الذهني أي المكتوبة كذا قاله ابن حجر ويحتمل أن المراد مطلق الصلاة التي يريد أن
يصليها في المسجد. (في مسجده) وانصرف عنها وله بيت ينتقل إليه (فليجعل لبيته نصيباً) أي
حصة وحظاً (من صلاته) أي ليعود عليه من بركة صلاته، بأن يصلي النوافل والسنن فيه، بل
القضاء أيضاً (فإن الله تعالى جاعلٌ) أي خالقٌ أو مصيرٌ (في بيته من صلاته) أي من أجلها (خيراً)
الحديث رقم ١٢٩٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٢٣/١ حديث رقم (١٧٤ - ٧٥٩).
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ٢٥٠ حديث رقم ٢٠٠٩.
الحديث رقم ١٢٩٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٣٩/١ حديث رقم (٢١٠ - ٧٧٨). وابن ماجه في
السنن ٤٣٨/١ حديث رقم ١٣٧٦. وأحمد في المسند ١٥/٣.

٣٣٦
كتاب الصلاة/ باب قيام شهر رمضان
رواه مسلم.
الفصل الثاني
١٢٩٨ - (٤) عن أبي ذَرّ، قال: صُمْنا معَ رسول الله وََّ، فلمْ يقُمْ بنا شيئاً منَ الشهرِ
حتى بقيَ سبعٌ، فقامَ بنا حتى ذهبَ ثُلثُ الليل، فلمَّا كانتِ السادسةُ لم يقُمْ بنا، فلمَّا كانتِ
الخامسةُ قامَ بنا، حتى ذهبَ شطر الليلِ. فقلتُ: يا رسولَ الله! لو نفَّلتَنا قِيامَ هذهِ الليلةِ؟
يعود على أهله بتوفيقهم وهدايتهم، ونزول البركة في أرزاقهم وأعمارهم، ولذا جعل النفل في
البيت أفضل ولو كان المسجد خالياً بعيداً عن الرياء قاله ابن حجرٍ. والظاهر أنه مقيدٌ بمسجدٍ لا
تضاعف فيه الحسنة أو مبني على قول من يخص المضاعفة بالفريضة، أو بالنسبة لمن يخاف
الرياء أو دفعاً لوهم النفاق، أو حثاً على الصلاة في البيت في الجملة من النوافل ومع هذا
تستثنى التراويح بالاتفاق، لما سبق من فعله عليه الصلاة والسلام ولما تقرر عليه اجماع
الصحابة فايراد المصنف هذا الحديث في الباب موهمٌ كما لا يخفى على أولي الألباب. (رواه
مسلم).
(الفصل الثاني)
٠٠٠.
١٢٩٨ - (عن أبي ذر قال: صمنا مع رسول الله (وَ﴿) أي في رمضان (فلم يقم بنا شيئاً من
الشهر) أي لم يصل بنا غير الفريضة، من ليالي شهر رمضان وكان إذا صلى الفرض دخل
حجرته (حتى بقي سبع) [أي من الشهر كما في روايةٍ ومضى اثنان وعشرون]. قال الطيبي: أي
سبع ليال نظراً إلى المتيقن وهو أن الشهر تسع وعشرون، فيكون القيام في قوله. (فقام بنا) ليلة
الثالثة والعشرين (حتى ذهب ثلث الليل) فصلى وذكر الله وقرأ القرآن، وتكلم بالمعارف
والحقائق ودقائق البيان. (فلما كانت السادسة) أي مما بقي وفي بعض النسخ بالنصب أي فلما
كانت الباقية السادسة أي الليلة السادسة، وهي الليلة الرابعة (١) والعشرون. (لم يقم بنا فلما
كانت الخامسة) وهي الليلة الخامسة والعشرون قال صاحب المفاتيح: فحسب من آخر الشهر،
وهو ليلة الثلاثين إلى آخر سبع ليال وهو الليلة الرابعة والعشرون. (قام بنا حتى ذهب شطر
الليل) أي نصفه (فقلت: يا رسول الله لو نفلتنا) بالتشديد (قيام هذه الليلة) وفي رواية بقية ليلتنا
أي لو جعلت بقية الليل زيادة لنا على قيام الشطر، وفي النهاية لو زدتنا من(٢) الصلاة النافلة
سميت بها النوافل لأنها زائدةٌ على الفرائض قال المظهر: وتقديره لو زدت قيام الليل، على
الحديث رقم ١٢٩٨ : أخرجه الترمذي في السنن ١٦٩/٣ حديث رقم ٨٠٦. والنسائي ٨٣/٣ حديث رقم
١٣٦٤. وابن ماجه ٤٢٠/١ حديث رقم ١٣٢٧. والدارمي ٤٢/٢ حديث رقم ١٧٧٧. وأحمد في
المسند ١٥٩/٥.
(١) في المخطوطة ((الرابع)).
(٢) في المخطوطة ((في)).

٣٣٧
كتاب الصلاة/ باب قيام شهر رمضان
فقال: ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذا صلّى معَ الإِمام حتى ينصرِفَ؛ حُسِبَ لَه قِيامُ ليلةٍ)). فلمَّا كانتِ الرابعةُ
لم يقُمْ بنا حتى بقيَ ثُلثُ الليلِ، فلمَّا كانتِ الثالثةُ، جمعَ أهلَه ونساءَه والنَّاسَ، فقامَ بنا حتى
خَشينا أنْ يفوتنا الفلاحُ. قُلتُ: وما الفلاحُ؟ قال: السَّحورُ. ثمَّ لم يقُمْ بنا بقيَّةَ الشّهرِ.
نصفه (١) لكان خيراً لنا ولو للتمني. (فقال إن الرجل) أي جنسه (إذا صلى) أي الفرض (مع
الإِمام) أي وتابعه (حتى ينصرف) أي الإِمام (حسب) على البناء للمفعول أي اعتبر وعد (له)
وفي رواية كتب له (قيام ليله) وفي رواية ليلته أي وإن اقتصرت صلاة الإِمام على ما اقتضاه
السياق قاله ابن حجر: أي حصل له ثواب قيام ليلة تامة، يعني الأجر حاصل بالفرض وزيادة
النوافل مبنية على قدر النشاط لأن الله لا يمل حتى تملوا، والظاهر أن المراد بالفرض العشاء
والصبح لحديث ورد بذلك [كذلك]. (فلما كانت الرابعة) أي من الباقية وهي السادسة
والعشرون وقال ابن حجر: وهي ليلة السابع والعشرين، ولعله سهو قلم وسبق قدم. ويدل
على صحة ما قلنا إنه رد على الحليمي في قوله يسن استواء مقدار القيام في جميع ليالي
الشهر، وينبغي أن يكون العمل عليه في المساجد وأما زيادة الجد في العشر الأخير فهو تطوّعٌ.
وأما الاجتماع عليه فمحدث غير سنة. اهـ. بأن الحديث يفيد تفاوت القيام، بتفاوت الليالي
الفاضلة بدليل أن ليلة السابع العشرين، أحياها كلها لأنها عند أكثر العلماء ليلة القدر ومن ثم
جمع لها أهله ونساءه وغيرها لم يحيه كله، بل تفاوت (٢) بينها وإذا ثبت تفاوت القيام مع
الاجتماع عليه فيما ذكره ثبت رد ما قاله الحليمي. (لم يقم بنا حتى بقي ثلث الليل فلما كانت
الثالثة) أي من الباقية وهي ليلة السابع والعشرين (جمع أهله ونساءه والناس) أي الخواص منهم
(فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح قلت) قاله الراوي عن أبي ذر (وما الفلاح قال) أبو ذرٍ
(السحور) بالضم والفتح قال في النهاية: ذكر السحور مكرراً في غير موضع وهو بالفتح اسم ما
يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم المصدر والفعل نفسه وأكثر ما يروى بالفتح وقيل:
الصواب بالضم لأنه بالفتح الطعام والبركة والأجر، والثواب في الفعل لا في الطعام. اهـ. وبه
يظهر خشيتهم من فوته قال القاضي: الفلاح الفوز بالبغية سمّي السحور به لأنه يعين على اتمام
الصوم، وهو الفوز بما قصده ونواه والموجب للفلاح في الآخرة. وقال الخطابي: أصل الفلاح
البقاء وسمي السحور فلاحاً، إذا كان سبباً لبقاء الصوم ومعيناً عليه وقيل: لأنه معين على اتمام
الصوم المفضي إلى الفلاح، وهو الفوز بالزلفى والبقاء في العقبى. قال الطيبي: الظاهر أن قوله
يعني السحور من متن الحديث، لا من كلام المؤلف يدل عليه ما أورده أبو داود، وهو
المذكور في متن الكتاب. اهـ. والعجب من ابن الملك حيث قال: قيل: هو من قول أبي ذر
وقيل: من متن الحديث والحال أنه لا فرق بينهما، ويبعد من الفهم أن [يتوهم] من متن
الحديث لفظ النبوّة فتأمل فإنه موضع زلل كما ذكره ابن حجر عند قوله قلت: أي للنبيّ ◌َّ كما
دلت عليه رواية أبي داود. اهـ. فتدبر (ثم لم يقم بنا بقية الشهر) أي الثامنة والعشرين، والتاسعة
(١) في المخطوطة ((نصفها)).
(٢) في المخطوطة ((فاوت)).

٣٣٨
کتاب الصلاة/ باب قیام شهر رمضان
رواه أبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وروى ابنُ ماجه نحوَه؛ إِلاَّ أنَّ الترمذيَّ لم يذكرْ: ثمَّ
لم يقُمْ بنا بقيَّةَ الشهرِ.
١٢٩٩ - (٥) وعن عائشة رضي الله عنها، قالتْ: فقَدتُ رسولَ اللهِ وَ ﴿ ليلةٌ، فإِذا هوَ
بالبقيعِ، فقالَ: ((أكنتِ تخافينَ أنْ يحيفَ اللَّهُ عليكِ ورسولِه؟)).
والعشرين، قال ابن الملك: وهذه الصلاة التي صلاها النبي وَله في أوتار العشر الأخير،
بالجماعة لم يعلم أهي صلاة التراويح، أم التهجد الواجب أم الوتر أم صلاة القدر. اهـ. ولا
منع من الجمع مع أن صلاة القدر غير معروفةٍ، والوتر لا يزاد على ثلاث ركعات على ما تقرر
في المذهب، وتحقق فيما سبق وتقييده التهجد بالواجب غير مناسب لأن وجوبه منسوخ حتى
في حقه عليه الصلاة والسلام على المشهور. (رواه أبو داود) قال ميرك: واللفظ له (والترمذي)
وقال: حسن صحيح ذكره ميرك. وقال ابن حجر: هذا الحديث صححه الترمذي والحاكم
ويوافقه حديث ابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن أنيس، كان بعيد الدار فسأل النبي وَّر أن
يأمره بليلة ينزل فيها إلى المسجد فقال الله أنزل ليلة ثلاث وعشرين، ولم يقل له صلاتك في
بيتك أفضل فدل كل من هذين الحديثين، أن (1) في قصد المسجد في هذه الليالي خصوصيةً
زائدةً على البيت، وحينئذٍ فيقضي بهما على حديث صلوا في بيوتكم لأنهما خاصان فيقضي
بهما على ذلك العموم. (والنسائي) أي بهذا اللفظ (وروى ابن ماجه نحوه) أي بمعناه (إلا أن
الترمذي لم يذكر ثم لم يقم بنا بقية الشهر).
١٢٩٩ - (وعن عائشة قالت: فقدت رسول الله) أي طلبته (فما وجدته ليلة) من ليالي تعني
في ليلتي التي كان فيها عندي فتتبعته (فإذا هو بالبقيع) أي واقف أو حاضر فيه وفيه حذف بينته
رواية أخرى أي فشددت عليّ ثيابي، وخرجت أتبع أثره فإذا هو ساجدٌ بالبقيع، فأطال السجود
حتى ظننت أنه قبض. فلما سلم التفت إليّ. (فقال أكنت تخافين أن يحيف) أي يجور ويظلم
(الله عليك ورسوله) ذكر الله تنويهاً لعظم شأنه عند ربه، على حد أن الذين يبايعونك إنما
يبايعون الله قال الطيبي: أو تزيينا للكلام، وتحسينا أو حكايةً لما وقع في الآية ﴿أم يخافون أن
يحيف الله عليهم ورسوله﴾ [النور - ٥٠]. وإشارة إلى التلازم بينهما كالإطاعة، والمحبة قيل:
عدل عن أحيف أنا إلى يحيف رسوله ايذاناً بأن الحيف وهو الجور باعطاء من لا يستحق أو
بمنع من يستحق ليس من شيم من اتصف بوصف الرسالة. قاله الطيبي: يعني ظننت أني
*** . .
١/٤/١
ظلمتك بأن جعلت من نوبتك لغيرك، وذلك مناف لمن تصدى بمنصب الرسالة وهذا معنى
العدول عما هو (٢) مقتضي ظاهر العبارة، وهو ظننت أني أحيف عليك. وأما تفسير ابن حجر
١٣٤/١٣
(١) في المخطوطة ((لأن)).
الحديث رقم ١٢٩٩: أخرجه الترمذي في السنن ١١٥/٣ حديث رقم ٧٣٩. وابن ماجه ٤٤٤/١ حديث
رقم ١٣٨٩. وأحمد في المسند ٢٣٨/٦.
(٢) في المخطوطة ((مما)).

٣٣٩
كتاب الصلاة/ باب قيام شهر رمضان
قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ! إِني ظننتُ أنَّكَ أتيتَ بعضَ نسائكَ. فقال: ((إِنَّ اللَّهَ تعالى يَنزِلُ ليلةَ
النصفِ منْ شعبانَ إِلى السّماءِ الدنيا، فيغفرُ لأكثرَ منْ عددٍ شعرٍ غنمِ كلبٍ)).
قوله أكنت تخافين بقوله أي أدمت على أنك تظنين فلا وجه له لأن الكون هنا ليس للاستمرار
والدوام، بل لمجرد الربط أو لوقوع الخوف في المضي نعم كان الظاهر أن يقال أخفت أو
كنت خفت لكن عدل عن الماضي إلى المضارع، استحضاراً للحال الماضية فكأنه قال لها:
أظننت ظناً منسحباً إلى الحال. (قلت يا رسول الله أني ظننت) تعني وأن بعض الظن إثم
(أنك أتيت بعض نسائك) أي زوجاتك لبعض مهماتك، فأردت تحقيقها وحملني على هذا
الغيرة الحاصلة للنساء التي تخرجهنَّ عن دائرة العقل، وحائزة التدبير للعاقبة من المعاتبة أو
المعاقبة والحاصل أني ما ظننت أن يحيف الله ورسوله عليّ أو على غيري بل ظننت أنك بأمر
من الله أو باجتهادٍ منك، خرجت من عندي لبعض نسائك لأن عادتك أن تصليّ النوافل في
بيتك قيل: عدلت إلى هذا الاطناب عن نعم مزيداً للتصديق، واستدراراً لتعطفه عليه الصلاة
والسلام عليها وعفوه عن هذا الذنب المقتضي لخروجها بغير إذنه، الحامل عليه عظيم
الغيرة، التي قد يؤدي إلى خير التكليف ومن ثم لم يعاتبها عليه الصلاة والسلام على كسرها
لقصعة ضرة لها أرسلت فيها إليه عليه الصلاة والسلام طعاماً، وإنما قال: تمهيداً لعذرها
غارت أمكم ثم أخذ قصعتها وأرسلها لتلك تطيباً لخاطرها، مع أن الكل ملكه عليه الصلاة
والسلام(١). اهـ. وتبعه ابن حجرٍ وفيه أنه لو قالت نعم لكان كفراً بل عدلت عن لا لظهور
عدم انكارها وبينته بقولها، يا رسول الله وذكرت المعذرة في خروجها واعترفت بتقصيرها
فتوجه إليها وأقبل عليها عليه الصلاة والسلام وشرف وكرم وذكر عذره في خروجه عنها تسليةً
لها. (فقال إن الله تعالى ينزل) أي من الصفات الجلالية، إلى النعوت الجمالية، زيادة ظهور
في هذا التجلي إذ قد ورد في الحديث القدسي ((سبقت رحمتي غضبي))(٢)، وفي روايةٍ
غلبت(٣). (ليلة النصف من شعبان) وهي ليلة البراءة، ولعل وجه تخصيصها لأنها ليلةٌ مباركةٌ
فيها يفرق كل أمرٍ حكيم، ويدبر كل خطب عظيم مما يقع في السنة كلها من الأحياء والاماتة
وغيرهما، حتى يكتب الحجاج وغيرهم. (إلى السماء الدنيا) أي قاصداً إلى السماء القريبة من
أهل الدنيا المتلوّثين بالمعصية، المحتاجين إلى انزال الرحمة عليهم، وأذيال المغفرة وظاهر
الحديث أن هذا النزول المكنى به عن التجلي الأعظم ونزول الرحمة الكبرى، والمغفرة
العامة للعالمين لا سيما أهل البقيع يعم هذه الليلة فتمتاز بذلك على سائر الليالي إذ النزول
الوارد فيها خاصّ بثلث الليل. (فيغفر لأكثر من عدد شعر) بفتح العين وتسكن (غنم كلب)
أي قبيلة بني كلب، وخصهم لأنهم أكثر غنماً من سائر العرب نقل الأبهري. عن الأزهار أن
المراد بغفران أكثر عدد الذنوب المغفورة لا عدد أصحابها وهكذا رواه البيهقي. اهـ. وأما
(١) القصة أخرجها البخاري في صحيحه ٩/ ٣٢٠ حديث رقم ٥٢٢٥.
(٢) البخاري في صحيحه ٥٢٢/١٣ حديث رقم ٧٥٥٣. ومسلم ٢١٠٨/٤ حديث رقم ١٥ - ٢٧٥٧.
(٣) مسلم في صحيحه ٢١٠٧/٤ حديث رقم ٢٧٥١.

٣٤٠
٠٫٠٠٠
:*.
كتاب الصلاة/ باب قيام شهر رمضان
رواه الترمذيُّ، وابنُ ماجه. وزادَ رزينُ: ((مِمَّنِ استحقَّ النَّارَ)). وقال الترمذي: سمعتُ
محمَّداً - يعني البخاريّ - يُضعّفُ هذا الحديث.
١٣٠٠ - (٦) وعن زيدٍ بن ثابتٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((صلاةُ المرءِ في بيتِه
أفضلُ منْ صلاتِه في مسجدي هذا،
الحديث الآتي فيغفر لجميع خلقه، فالمراد أصحابها والحاصل أن هذا الوقت زمانُ التجليات
الرحمانية، والتنزلات الصمدانية والتقربات السبحانية الشاملة للعامّ والخاصِ. وإن كان الحظ
الأوفى لأرباب الاختصاص، فالمناسب [الاستيقاظ] من نوم الغفلة والتعرض لنفخات
الرحمة، وأنا رئيس المستغفرين وأنيس المسترحمين، وشفيع المذنبين. بل ورحمةٌ للعالمين
خصوصاً أموات المسلمين من الأنصار والمهاجرين فلا يليق لي إلاَّ أن أكون ممتثلاً بين يدي
ربي، أدعو بالمغفرة لأمتي وأطلب زيادة الرحمة لذاتي فإنه ليس لأحد أن يستغني عن نعمته "
أو يستنكف عن عبادته، والتعرض لخزائن رحمته وقد أراد الله لك الخير بالقيام، وترك المنام
ومتابعة سيد الأنام، وحصول المغفرة ببركته عليه الصلاة والسلام. (رواه الترمذي وابن ماجه
وزاد رزين ممن استحق النار) قلت: ومن الذي لم يستحق النار لولا فضل الله الملك الغفار.
وقال ابن حجر: أي من المؤمنين كما صرح به قوله تعالى ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به
ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء - ٤٨]. وقيد ذلك في روايات بينتها ثم بغير
المشاحن وقاطع الرحم، ومدمن الخمر ونحوهم. (وقال الترمذي: سمعت محمداً يعني
البخاري) وهو تفسير من المصنف (يضعف) أي البخاري (هذا الحديث) ويقول يحيى بن أبي
كثير لم يسمع من عروة والحجاج بن أرطأة لم يسمع من ابن أبي كثير نقله ميرك لكن يعمل
بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال باتفاق العلماء. قيل: وجه مناسبة هذا الحديث بالباب
الإيذان بأن ليلة النصف من شعبان لما ورد في احيائها من الثواب، ما لا يحصى كانت
كالمقدمة لقيام رمضان فاستدعى ذكره ذكرها. اهـ. وتبعه ابن حجر أو لأن الكلام لما كان في
القيام، والمراد الأعظم منه ادراك ليلة القدر [فذكر ليلة البراءة طرداً للباب لأنها ليلة القدر]
عند بعض أولي الألباب، والله أعلم بالصواب.
٫ ٢٧ ٤١١٢٠/١
١٣٠٠ - (وعن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله وَليقول: صلاة المرء في بيته، أفضل من
صلاته في مسجدي.) قال الطيبي: تتميم ومبالغة لإرادة الاخفاء فإن الصلاة في مسجد رسول
الله ◌َّ تعادل ألف صلاةٍ في غيره من المساجد، سوى المسجد الحرام وفيه اشعارٌ بأن النوافل
شرعت للتقرب إلى وجهه، فينبغي أن تكون بعيدةً عن الرياء والفرائض شرعت الإشادة الدین،
واظهار شعائر الإسلام، فهي جديرة بأن تؤدى (١) على رؤوس الأشهاد. (هذا) صفة للمسجد
الحديث رقم ١٣٠٠: أخرجه أبو داود في السنن ٦٣٢/١ حديث رقم ١٠٤٤. والترمذي في السنن ٢/
٣١٢ حديث رقم ٤٥٠.
(١) في المخطوطة ((يؤدي)).
٠
.٥%.
TW.F