Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ كتاب الصلاة/ باب السنن وفضائلها ركعتينٍ، صلُّوا قبلَ صلاةِ المغربِ ركعتين))، قال في الثالثة: ((لمنْ شاء)) كراهيةً أن يتّخذِها النَّاسُ سُنَّةً. متفق عليه. الغروب، وصلاة المغرب أو بين الآذان، والإقامة لما ورد ((بين كل أذانين))(١) وفيها وجهان أشهرهما لا يستحب. والأصح يستحب للأحاديث الواردة فيه وعليه السلف من الصحابة والتابعين، والخلف كأحمد وإسحاق ولم يستحبها الخلفاء الراشدون ومالك وأكثر الفقهاء قلت: وإمامهم أبو حنيفة قال وذلك لما يلزم من تأخير المغرب عن وقته أي عن وقته الحقيقي، عند مالك وبعض الشافعية وعن وقته المختار عند الجمهور (قال في الثالثة) أي عقبها (لمن شاء) أي ذلك الأمر لمن شاء قاله الطيبي. (كراهية) أي علة لقال أي مخافة (أن يتخذها الناس سنة) قال الطيبي: فيه دليلٌ على أن أمر النبي ◌َّر محمولٌ على الوجوب، حتى يقوم دليلٌ غيره ويوضحه، قول ابن حجر سنة أي عزيمة لازمة متمسكين بقوله صلوا فإنه أمر والأمر للوجوب فتعليقه بالمشيئة، يدفع حمله على حقيقته فيكون مندوباً. وقال ابن الملك: قوله سنة أي فريضة إذ قد يطلق عليها كقولهم الختان سنة قال بعضهم كان هذا في أوّل الإِسلام ليعرف به خروج الوقت المنهي ثم أمروا بعد ذلك بتعجيل المغرب وسئل ابن عمر عن الركعتين، قبل المغرب فقال ما رأيت أحداً على عهد رسول الله وَ ﴿ يصليهما وقال النخعي: إنها بدعةٌ. اهـ. وأما ما نقل في تصحيح ابن حبان خبر أنه عليه السلام فعلهما فيمكن حمله على أوّل الأمر، أو على بيان الجواز أو على خصائصه، وخبر الشيخين ((بين كل أذانين صلاة))(٢) مطلق قابل للتقييد بما عدا المغرب. وكذا حديث أنس في مسلم أن أصحاب رسول الله وَالقر («كانوا يبتدرون السواري لهما)»(٣) مع أن المنفي المحصور مقدمٌ على الاثبات المذكور، والحق أن الخلاف لفظي لأن الاثبات محمولٌ على الابتداء والنفي على الانتهاء، ومن أراد تحقيق هذا المرام فعليه بشرح الهداية لابن الهمام فإن الكلام عنده على وجه التمام(٤). (متفق عليه). ٤ (١) (٢) راجع التخريج. (٣) أخرجه البخاري في صحيحه ١٠٦/٢ حديث رقم ٦٤٤. ومسلم في صحيحه ١/ ٥٧٣ حديث رقم ٨٣٧. (٤) قال ابن الهمام: ((هل يندب قبل المغرب ركعتان)). ذهب طائفة إليه وأنكره كثير من السلف وأصحابنا ومالك رضي الله عنهم. تمسك الأولون بما في البخاري أنه والتر قال: ((صلوا قبل المغرب ثم قال صلوا قبل المغرب ثم قال في الثالثة لمن شاء)». كراهية أن يتخذها الناس سنة. وفي لفظ لأبي داود: ((صلوا قبل المغرب ركعتين)). زاد فيه ابن حبان في صحيحه. ((وأن النبي ◌َّ صلى قبل المغرب ركعتين)). ولحديث أنس في الصحيحين: ((كان المؤذن إذا أُذْن لصلاة المغرب قام ناس من أصحاب النبي ◌َّ يبتدرون السواري فيركعون ركعتين حتى أن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما)). الجواب المعارضة بما في أبي داود عن طاوس قال: ((سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب فقال ما رأيت أحد على عهد رسول الله صل# يصليهما ورخص في الركعتين بعد العصر سكت عنه أبو داود والمنذري بعده في مختصره وهذا تصحيح وكون معارضه في البخاري لا يستلزم تقديمه بعد اشتراكهما في الصحة بل يطلب الترجيح من خارج وقول من قال أصح + ٢٢٢ كتاب الصلاة/ باب السنن وفضائلها الأحاديث ما في الصحيحين ثم ما انفرد به البخاري ثم ما انفرد به مسلم ثم ما اشتمل على شرطهما = من غيرهما ثم ما اشتمل على شرط أحدهما تحكم لا يجوز التقليد فيه إذ الأصحية ليس إلا لاشتمال رواتهما على الشروط التي اعتبراها فإذا فرض وجود تلك الشروط في رواة حديث في غير الكتابين! أفلا يكون الحكم بأصحية ما في الكتابين عين التحكم. ثم حكمهما أو أحدهما بأن الراوي المعين مجتمع تلك الشروط ليس مما يقطع فيه بمطابقه الواقع فيجوز كون الواقع خلافه وقد أخرج مسلم عن كثير ممن لم يسلم من عوائل الجرح وكذا البخاري. جماعة تكلم فيهم فدار الأمر في الرواة على اجتهاد العلماء فيهم. وكذا في الشروط. حتى أن من اعتبر شرطاً وألغاه آخر يكون ما رواه الآخر بما ليس فيه ذلك الشرط عنده مكافئاً لمعارضة المشتمل على ذلك الشرط وكذا فيمن ضعف راوياً ووثقه الآخر. نعم تسكن نفس غير المجتهد ومن لم يخبر أمر الراوي بنفسه. وإذ قد صح حديث ابن عمر عندنا عارض ما صح في البخاري ثم يترجح هو بأن عمل أكثر الصحابة كان على وفقه كأبي بكر وعمر حتى نهى إبراهيم النخعي عنهما فيما رواه أبو حنيفة عن حمال بن أبي سليمان عنه أنه نهى عنهما وقال إن رسول الله وَّله وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما لم يكونوا يصلونهما بل لو كان حسناً كما ادعاه بعضهم ترجيح على ذلك الصحيح بهذا فإن وصف الحسن والصحيح والضعيف إنما هو باعتبار السند ظناً أما في الواقع فيجوز غليط الصحيح وصحة الضعيف وعن هذا جاز في الحسن أن يرتفع إلى الصحة إذا كثرت طرقه والضعيف يصير حجة بذلك لأن تعدده قرينة على ثبوته في نفس الأمر فلم لا يجوز في الصحيح السند أن يضعف بالقرينة الدالة على ضعفه في نفس الأمر والحسن أن يرتفع إلى الصحة بقرينة أخرى كما قلناه من عمل أكابر الصحابة على وفق ما قلناه وتركهم لمقتضى ذلك الحديث وكذا أكثر السلف ومنهم مالك نجم الدين وما زاده ابن حبان على ما في الصحيحين من أن النبي ◌ّ صلاهما لا يعارض ما أرسله النخعي من أنه وَيّ لم يصلهما لجواز كون ما صلاه قضاء عن شيء فاته وهو الثابت روى الطبراني مسند الشاميين عن جابر قال سألنا نساء رسول الله * هل رأيتن رسول الله وي ليه يصلي الركعتين قبل المغرب فقلن لا غير أم سلمة قالت صلاها عندي مرة فسألته ما هذه الصلاة فقال ◌َلهو نسيت الركعتين قبل العصر فصليتهما الآن ففي سؤالها له وَلخير وسؤال الصحابة نساءه كما يفيده قول جابر سألناك سألت لا يفيد أنهما غير معهودتين من سننه وكذا سؤالهم لابن عمر فإنه لم يبتدىء التحديث به بل لما سئل والذي يظهر أن متسير سؤالهم ظهور الرواية بهما مع عدم معهوديتهما في ذلك الصدر فأجاب نساؤه اللاتي يعلمن من عمله ما لا يعلمه غيرهن بالنفير عنه وأجاب ابن عمر بنفيه عن الصحابة أيضاً. وما قيل المثبت أولى من النافي فيترجح حديث أنس على حديث ابن عمر ليس بشيء فإن الحق عند المحققين أن النفي إذا كان من جنس ما يعرف بدليله كان كالإثبات فيعارضه لا ويقدم هو عليه وذلك لأن تقديم رواية الإِثبات على رواية النفي ليس إلاّ لأن مع رواية زيادة علم بخلاف النفي إذ قد يبني رواية الأمر على ظاهر الحال من العدم كما لم يعلم باطنه فإذا كان النفي من جنس ما يعرف تعارضاً لابتناء كل منهما حينئذ على الدليل وإلا فنفس كون مفهوم المروي مثبتاً لا يقتضي التقدم إذ قد يكون المطلوب في الشرع العدم كما قد يكون المطلوب في الشرع الإثبات وتمام تحقيقه في أصول أصحابنا وحينئذ لا شك أن هذا النفي كذلك فإنه لو كان الحال على ما في رواية أنس لم يخف على ابن عمر بل ولا على أحد ممن يواظب الفرائض خلف رسول الله وَ طه بل ولا على من لم يواظب بل يحضرها خلفه أحياناً ثم الثابت بعد هذا هو نفي المندوبية أما ثبوت الكراهية فلا إلا أن يدل دليل آخر. وما ذكر من استلزام تأخير المغرب فقد قدمنا من القنية استثناء القليل = ٢٢٣ كتاب الصلاة/ باب السنن وفضائلها ١١٦٦ - (٨) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّر: ((مَنْ كانَ منْكُمْ مُصلّياً بعد الجمعةِ؛ فليُصلِّ أربعاً». رواه مسلم. وفي أُخرى لهُ، قال: ((إِذا صلى أحدُكم الجمعة فليُصلِّ بعدَها أربعاً)). الفصل الثاني ١١٦٧ - (٩) عن أمّ حبيبةَ، قالت: سمعتُ رسولَ اللّهِ وَلَه يقول: ((من حافظَ على أربعِ رَكعاتٍ قبلَ الظّهرِ، وأربع بعدَها؛ حرَّمهُ اللَّهُ على النارِ)). رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ١١٦٦ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلي: من كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً رواه مسلم وفي أخرى) وفي نسخة وفي الأخرى (له) أي لمسلم (قال إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً) قال ابن الملك: وهذا يدل على كون السنة بعدها أربع ركعاتٍ وعليه الشافعي في قول. اهـ. وهو قول أبي حنيفة ومحمدٌ وعن أبي يوسف أن السنة بعدها ست، جمعاً بين الحديثين أو لما روي عن علي أنه قال من كان مصلياً بعد الجمعة فليصل ستاً(١)، وهو مختار الطحاوي وقال أبو يوسف: أحب إلى أن يبدأ بالأربع لئلا يكون قد صلى بعد الجمعة مثلها، وأخذ من مفهوم هذا الحديث بعض الشافعية أنه لا سنة للجمعة قبلها وابتدع بعضها، فقال الصلاة قبلها بدعة، كيف وقد جاء باسنادٍ جيدٍ كما قال الحافظ العراقي: أنه عليه السلام كان يصلي قبلها أربعاً وبعدها أربعاً والظاهر أنه بتوقيف. (الفصل الثاني) ٦ ج٨ ١١٦٧ - (عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله وَ ل يقول: من حافظ) أي داوم وواظب (على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها) ركعتان منها مؤكدةٌ وركعتان مستحبةٌ فالأولى بتسليمتين بخلاف الأولى. (حرمه الله على النار) أي مطلقاً أو مؤبداً (رواه أحمد والترمذي) قال ميرك: وقال الترمذي حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (وأبو داود والنسائي) قال ميرك: وفي روايةٍ للنسائي فتمس وجهه النار أبداً. اهـ. أي ما حافظ أحدٌ فتمس ذاته نار جهنم أصلاً، أو على وجه التأبيد. (وابن ماجه). والركعتان لا تزيد على القليل إذا تجوز فيهما. [ فتح القدير ٢٨٨/١ - ٢٨٩ ]. = الحديث رقم ١١٦٦ : أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٠٠ حديث رقم (١٧ - ٨٨١). وأبو داود في السنن ١/ ١٧٣ حديث رقم. والترمذي في السنن ٣٩٩/٢ حديث رقم ٥٢٣. وأحمد في المسند ٤٩٩/٢. (١) رواه الترمذي تعليقاً في سنته ٤٠١/٢ عقب الحديث رقم ٥٢٣. الحديث رقم ١١٦٧: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٥٢ حديث رقم ١٢٦٩. والترمذي ٢/ ٢٩٢ حديث رقم ٤٢٧. والنسائي ٢٦٥/٣ حديث رقم ١٨١٥. وأحمد في المسند ٣٢٦/٦. ٦٠ ٢٢٤ :١٫٦٧ ، مے ٣.٤٧٥ كتاب الصلاة/ باب السنن وفضائلها ١١٦٨ - (١٠) وعن أبي أيوبَ الأنصاريِّ، قال: قال رسول الله وَّرَ: ((أربعٌ قبلَ الظهرِ ليسَ فيهنَّ تسليمٌ، تفتح لهنَّ أبوابُ السَّماءِ». رواه أبو داود، وابن ماجه. ١١٦٩ - (١١) وعن عبد الله بن السَّائب، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَل﴿ يُصلّي أربعاً بعدَ أن تزولَ الشمسُ قبلَ الظهرِ، وقال: ((إِنَّها ساعةٌ تُفتحُ فيها أبوابُ السَّماءِ، فأُحبُّ أن يصعدَ لي فيها عملٌ صالحٌ)). رواه الترمذي. ١١٧٠ - (١٢) وعن ابنِ عمرَ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((رَحِمَ اللَّهُ امرءاً ١١٦٨ - (وعن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله وَلير: أربع) أي ركعاتٍ (قبل الظهر ليس فيهن تسليم) قال ابن الملك: أي تصلي بتسليمةٍ واحدةٍ. اهـ. أي الأفضل فيها ذلك. (تفتح) بالتأنيث ويجوز التذكير وبالتخفيف، ويجوز التشديد (لهن) أي لأجل طلوعهنَّ بعد قبولهنَّ (أبواب السماء) أي يرفع بها إلى الحضرة وهو كنايةٌ عن القبول (رواه أبو داود وابن ماجه) قال ميرك: واللفظ لأبي داود وفي إسنادهما احتمال التحسين ورواه الطبراني في الكبير والأوسط ولفظه قال لما نزل رسول الله وَلهو عليّ رأيته يديم أربعاً قبل الظهر، وقال إنه إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء، فلا يغلق منها بابٌ حتى يصلي الظهر فأنا أحب أن يرفع لي في تلك الساعة خيرٌ كذا قاله المنذري. اهـ. وفي شرح السنة اختلفوا في سنة النهار فذهب بعضهم إلى أنها مثنى مثنى كصلاة الليل، وبعضهم إلى أن تطوّع لليل مثنى مثنى والنهار أربعاً أفضل ذكره الطيبي. وهو قول أبي يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة الأربع أفضل في الملوين أقول وينبغي أن يكون الخلاف فيما لم يرد فيه تعيين تسليم أو تسليمتين، أو تعيين أربع ركعات أو ركعتين والله أعلم. ١١٦٩ - (وعن عبد الله بن السائب قال كان رسول الله ومثله يصلي أربعاً بعد أن تزول الشمس، قبل الظهر) وتلك الركعات الأربع سنة لظهر التي قبله كذا قاله بعض الشراح من علمائنا وأراد به الرد على من زعم أنها غيرها، وسماها سنة الزوال (وقال إنها) أي ما بعد الزوال. وأنثه باعتبار الخبر وهو (ساعة تفتح) بالوجوه المذكورة (فيها أبواب السماء) لطلوع أعمال الصالحين (فأحب أن يصعد) بفتح الياء ويضم (لي فيها) أي في تلك الساعة (عمل صالح) أي إلى السماء وفيه تلميح إلى قوله تعالى: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ [فاطر - ١٠]. (رواه الترمذي) قال ميرك: ورواه أحمد والنسائي. وقال الترمذي: حسنٌ غريبٌ فقول ابن حجر وصححه غير صحيح. ١١٧٠ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلاقي: رحم الله امرءاً) أي شخصاً والجملة الحديث رقم ١١٦٨: أخرجه أبو داود في السنن ٥٣/٢ حديث رقم ١٢٧٠. الحديث رقم ١١٦٩ : أخرجه الترمذي في السنن ٣٤٢/٢ حديث رقم ٤٧٨. الحديث رقم ١١٧٠ : أخرجه أبو داود في السنن ٥٣/٢ حديث رقم ١٢٧١. والترمذي ٢٩٥/٢ حديث رقم ٤٣٠. ٫٠٠ .٦٫٧ ٢٢٥ کتاب الصلاة/ باب السنن وفضائلها صلى قبلَ العصرِ أربعاً». رواه أحمد، والترمذي. وأبو داود. ١١٧١ - (١٣) وعن عليّ رضي اللَّهُ عنه، قال: كان رسول الله وَلَهَ يُصلي قبلَ العصر أربعَ ركعاتٍ، يفصِلُ بينهنَّ بالتسليم على الملائكةِ المقرَّبين، ومنْ تبِعَهمْ منَ المسلمينَ والمؤمنین. رواه الترمذي. ١١٧٢ - (١٤) وعنه، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَ لَهِ يُصلّي قبلَ العصرِ ركعتَينِ. رواه أبو داود. دعاء، أو اخبار قاله ابن الملك: والأظهر الثاني مع أن دعوته مستجابةٌ، لا تتخلف فدعاؤُهُ في معنى الأخبار متضمن للبشارة (صلّى قبل العصر أربعاً) والمراد سنةٌ العصر، قاله ابنُ الملك وهي من المستحبات (رواه أحمد والترمذي) قال ميرك: وحسنه ابن خزيمة(١) وابن حبان في صحيحيهما، قال ابن حجر: وصححاه وإن أعله ابن القطان (وأبو داود). ١١٧١ - (وعن علي رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَله يصلي قبل العصر أربع ركعات، يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين، ومن تبعهم من المسلمين). المنقادين ظاهراً وباطناً (والمؤمنين) المصدقين بقلوبهم المقرين بألسنتهم، فلا فرق بينهما إلا في مفهوم اللغة دون عرف الشريعة قال البغوي: المراد بالتسليم التشهد دون السلام أي وسمي تسليماً على من ذكر لاشتماله عليه. وكذا قاله ابن الملك قال الطيبي: ويؤيده حديث عبد الله بن مسعود ((كنا إذا صلينا قلنا السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل))(٢) وكان ذلك في التشهد. اهـ. والأظهر ما قاله ابن حجر فيه نظر إذ لفظ الحديث، يأبى ذلك وإنما المراد بالتسليم فيه للتحلل من الصلاة، فيسن للمسلم منها أن ينوي بقوله السلام عليكم من على يمينه ويساره، وخلفه من الملائكة ومؤمني الإِنس والجن. اهـ. لكن ما تقدم أنسب إلى المذهب، ولا شك أنه يجوز إذا صلى أربعاً أن يكون بتسليمةٍ أو بتسليمتين، والخلاف في الأولوية، ولاختلاف الآثار خير محمد بن الحسن والقدوري بين أن يصلي أربعاً قبل العصر، أو ركعتين (رواه الترمذي) وقال: حسن ورواه أحمد أيضاً نقله ميرك. ١١٧٢ - (وعنه) أي عن علي (قال: كان رسول الله وَّر يصلي قبل العصر ركعتين) أي أحياناً فلا ينافي في ما تقدم من الأربع (رواه أبو داود) بإسنادٍ صحيح. (١) أخرجه ابن خزيمة ٢٠٦/٢ حديث رقم ١١٩٣. الحديث رقم ١١٧١ : أخرجه الترمذي في السنن ٤٩٣/٢ حديث رقم ٥٩٨. والنسائي ١١٩/٢ حديث رقم ٨٧٤. وابن ماجه ٣٦٧/١ حديث رقم ١١٦١. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه ١٣/١١ حديث رقم ٦٢٣٠. الحديث رقم ١١٧٢: أخرجه أبو داود في السنن حديث رقم ١٢٧٢. ٢٢٦ كتاب الصلاة/ باب السنن وفضائلها ٠٣٢ ٦٠٫٥٧٢ ٣٠/٠ ١١٧٣ - (١٥) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَطِّ: ((مَنْ صَلى بعدَ المغربِ ستَّ ركعاتٍ لم يتكلّمْ فيما بينَهُنَّ بسوءٍ؛ عُدِلْنَ له بعبادةِ ثِنتي عشْرةَ سنةً)). رواه الترمذيُّ وقال: هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرِفُه إِلاَّ منْ حديثٍ عمرَ بن أبي خثعَم، وسمعتُ محمَّدَ بنَ إِسماعيلَ يقولُ: هوَ منكرُ الحديثِ، وضعَّفه جدّاً. ١١٧٤ - (١٦) وعن عائشةَ، قالتْ: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((مَنْ صَلى بعدَ المغربِ ١١٧٣ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاغير: من صلى بعد المغرب) أي فرضه (ست ركعات) المفهوم أن الركعتين الراتبتين، داخلتان في الست وكذا في العشرين المذكورة في الحديث الآتي قاله الطيبي. فيصلي المؤكدتين بتسليمةٍ وفي الباقي بالخيار. (لم يتكلم فيما بينهن) أي في أثناء أدائهنَّ وقال ابن حجر: إذا سلم من كل ركعة (بسوء) أي بكلام سيىءٍ أو بما يوجب سوء (عدن) بصيغة المجهول وقيل بالمعلوم (له) قال الطيبي: يقال عدلت فلاناً (١) بفلان، إذا سوّيت بينهما. (بعبادة ثنتي عشرة سنة) قال الطيبي: هذا من باب الحث والتحريض، فيجوز أن يفضل ما لا يعرف على ما يعرف (٢) وإن كان أفضل حثاً وتحريضاً. قال التوربشتي: وقيل: يحتمل أن يراد ثواب القليل، مضعفاً أكثر من ثواب الكثير، غير مضعفٍ. وقال القاضي: لعل القليل في هذا الوقت والحال يضاعف على الكثير في غيرهما، قال ابن الملك: عن ابن عباس الصلاة بين المغرب والعشاء، صلاة الأوّابين. (رواه الترمذي) قال ميرك: نقلاً عن المنذري ورواه ابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه(٣). (وقال) أي الترمذي (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن أبي خثعم وسمعت محمد بن إسماعيل) أي البخاري (يقول هو) أي عمر (منكر الحديث وضعفه) أي البخاري (جداً) أي تضعيفاً قوياً قال ميرك: ناقلاً عن التصحيح والعجب من محيي السنة كيف سكت عليه وهو ضعيفٌ بإجماع أهل الحديث قلت: ينافيه ما تقدم أنه رواه ابن خزيمة في صحيحه مع أنهم أجمعوا على جواز العمل بالحديث الضعيف، في فضائل الأعمال قال ميرك: وعن محمد بن عمار بن ياسر قال رأيت عمار بن ياسر يصلي بعد المغرب ست ركعاتٍ، وقال رأيت حبيبي رسول الله وَلّل يصلي بعد المغرب ست ركعاتٍ وقال من صلى بعد المغرب ست ركعات، غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر، حديث غريبٌ رواه الطبراني في الثلاثة(٤) وقال: تفرد به صالح بن قطن البخاري قال المنذري وصالح هذا لا يحضرني الآن فيه جرح ولا تعديل. ١/ ٣ الحديث رقم ١١٧٣: أخرجه الترمذي في السنن ٢٩٩/٢ حديث رقم ٤٣٥. وابن ماجه ٤٣٧/١ حديث رقم ١٣٧٣. (١) في المخطوطة ((فلان)). (٣) ابن خزيمة في صحيحه حديث رقم ١١٩٥. (٤) أي الكبير والأوسط والصغير. (٢) في المخطوطة ((ما يعرف على ما لا يعرف)). ٥٠٨٠ ٢٢٧ كتاب الصلاة/ باب السنن وفضائلها عشرينَ ركعةً بنى اللهُ له بيتاً في الجنَّة)). رواه الترمذيُّ. ١١٧٥ - (١٧) وعنها، قالتْ: ما صَلى رسولُ اللَّهِ وَهِ العِشاءَ قطُ فدخلَ عليَّ، إِلاَّ صَلی أربعَ ركعات أو سِتَّ رکعاتٍ. رواه أبو داود. ١١٧٦ - (١٨) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((﴿إِذبارَ النُّجوم﴾ الركعتانِ قبلَ الفجرِ، و ﴿أدبارَ السجودِ﴾ ١١٧٤ - (وعن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: من صلى بعد المغرب) أي بعد فرضه (عشرين ركعة بنى الله له بيتاً) أي عظيماً مشتملاً على أنواع النعم (في الجنة رواه الترمذي) قال ميرك رواه منقطعاً بصيغة التمريض فقال: وروي عن عائشة وذكره ورواه ابن ماجه متصلاً من رواية يعقوب بن الوليد المدني عن أبيه عن عائشة ويعقوب كذبه أحمد وغيره ذكره المنذري وقال ابن حجر: وفيها حديث آخر وهو أنه عليه السلام كان يصليها عشرين، ويقول هذه صلاة الأوّلين، فمن صلاها غفر له، وكان السلف الصالح يصلونها قال جمع: ورويت أربعاً ورويت ركعتين فأقلها ركعتان وأكثرها عشرون، وروي فيها أحاديث كثيرةٌ ذكر الحافظ عبد الحق منها جملة . ١١٧٥ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: ما صلى رسول الله ◌َّ ر العشاء قط فدخل عليّ) أي في نوبتي (إلا صلى أربع ركعات) أي ركعتان مؤكدةٌ بتسليمةٍ، وركعتان مستحبةٌ (أو ست ركعات) يحتمل الشك والتنويع، فركعتان نافلةٌ. (رواه أبو داود). ١١٧٦ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلقوله: (ادبار النجوم﴾)(١) بكسر الهمزة ونصب الراء على الحكاية من قوله تعالى: ﴿وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وأدبار النجوم﴾ [الطور - ٤٨، ٤٩]. وجوّز الرفع على أنه مبتدأ خبره (الركعتان قبل الفجر) أي فرضه والادبار والدبور الذهاب، يعني عقيب ذهاب النجوم، وهو سنة الصبح. (﴿وأدبار السجود﴾)(٢) بفتح الهمزة وكسرها قراءتان متواترتان في قوله تعالى: ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود ﴾ [ق - ٤٠]. قال الطيبي: صلاة ادبار السجود، وأدبار نصبه بسبح في التنزيل أوقعه مضافاً في الحديث على الحكاية. اهـ. والمراد بالسجود فريضة المغرب، قال ابن الملك: أطلق السجود وأراد به الصلاة اطلاقاً، الحديث رقم ١١٧٤: أخرجه الترمذي في السنن ٢٩٩/٢ حديث رقم ٤٣٥، وابن ماجه ١/ ٤٣٧ حديث رقم ١٣٧٣. الحديث رقم ١١٧٥ : أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٧١ حديث رقم ١٣٠٣. الحديث رقم ١١٧٦ : أخرجه الترمذي في السنن ٣٦٦/٥ حديث رقم ٣٢٧٥. (٢) سورة ق - آية رقم ٤٠. (١) سورة الطور - آية رقم ٤٩ ٠,٦٠ ٠ ٠١٠٢٢٢٥٧٩٢٠ ١٢٣٠٦٥٫٠٠ ٢٢٨ كتاب الصلاة/ باب السنن وفضائلها الركعتان بعد المغرب». رواه الترمذيُّ. الفصل الثالث ١١٧٧ - (١٩) عن عمرَ رضي اللهُ عنه قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَل يقول: ((أربعُ ركعاتٍ قبلَ الظهر، بعدَ الزوالِ، تُحسَبُ بمثلهِنَّ في صلاةِ السَّحَرِ. وما من شيءٍ إِلاَّ وهوَ يُسبّحُ اللَّهَ تلكَ الساعةَ))، ثمَّ قرأ: ﴿يَتَفَيؤوا للجزء الأعظم على الكل انتهى. وفي جعله جزءاً أعظم نظر، ويجوز رفع أدبار السجود على الابتدائية وخبره (الركعتان بعد المغرب رواه الترمذي) وقال غريب نقله ميرك. (الفصل الثالث) ٠٨٤٩٣٣٠.٠ ١١٧٧ - (عن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَل و يقول أربع) أي من الركعات (قبل الظهر بعد الزوال) قال الطيبي: قبل الظهر صفةٌ لأربع وخبره (تحسب بمثلهن) أي الكائن (في صلاة السحر) أي توازي أربعاً في الفجر من السنة، والفريضة لموافقة المصلي أي بعد الزوال سائر الكائنات في الخضوع والدخور لبارئها فإن الشمس أعلى وأعظم منظوراً في الكائنات، وعند زوالها يظهر هبوطها وانحطاطها، وسائر ما يتفيأ بها ظلاله عن اليمين والشمائل، انتهى. يعني ووقت الصبح مقدمة طلوعها وبهذا يظهر وجه المناسبة بين الطرفين وطريق الملاءمة بين المتماثلين، قال ميرباد شاه: لا يظهر وجه العدول عن الظاهر، وهو حمل السحر على حقيقته وتشبيه هذه الأربع(١) بأربع من صلاة الصبح، إلا باعتبار كون المشبه به مشهودٌ بمزيد الفضل انتهى. يعني قوله تعالى: ﴿إن قرآن الفجر كان مشهوداً﴾ [الإسراء - ٧٨]. وفيه إشارةٌ إلى أن العدول إنما هو ليكون المشبه به أقوى إذ ليس التهجد أفضل من سنة الظهر، والأظهر (٢) حمل السحر على حقيقته وهو السدس الأخير من الليل، ويوجه كون المشبه به أقوى بأن العبادة فيه أشق وأتعب والحمل على الحقيقة مهما أمكن فهو أولى وأحسن ولذا قال ابن حجر: أي تعدل في الفضل أربعاً مماثلةً لهنَّ من حملة صلاة السحر المشهود لها بالفضل الأعظم، ثم قال ◌ّ كالدليل على المدعي. (وما من شيء إلا وهو يسبح الله) أي ينزهه عن الزوال لأنه موصوف بالكمال، لم يزل ولا يزال (تلك الساعة) بالنصب أي حين زوال الشمس عن كمال صعودها، قال ابن حجر: أي ينزهه تنزيهاً خاصاً تلك الساعة، فلا ينافي قوله تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾ [الإسراء - ٤٤]. المقتضي لكونه كذلك في سائر الأوقات والتسبيح في الآيتين بلسان القال والحال (ثم قرأ) أي النبي وَلجر أو عمر (﴿يتفيؤوا﴾) وجـاء الحديث رقم ١١٧٧: أخرجه الترمذي في السنن ٢٧٩/٥ حديث رقم ٣١٢٨. والبيهقي في شعب الإيمان. (٢) في المخطوطة ((وإن ظهر)). (١) في المخطوطة ((لأربع)). nجوة كتاب الصلاة/ باب السنن وفضائلها ٢٢٩ ٦/٢٠٠٦/١٠ ظِلالُهُ عَنِ اليمين والشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾. رواه الترمذيُّ، والبيهقيُّ في ((شعب الإيمان)». ١١٧٨ - (٢٠) وعن عائشةَ، قالتْ: ما تركَ رسولُ اللَّهِ ﴾ ﴿ ركعتينِ بعدَ العصرِ عندي قطُّ. متفق عليه. وفي روايةٍ للبخاريِّ، قالتْ: والذي ذهبَ به ما تركهما حتى لقيَ اللَّهَ. ١١٧٩ - (٢١) وعن المختارِ بن فُلْقُلٍ، بالتذكير وأنثه البصري أي يتميل ويدور ويرجع (﴿ظلاله﴾) أي ظلال كل شيء (﴿عن اليمين﴾) أريد به الجنس (﴿والشمائل﴾) فيه تفنن أي يمين كل شيء وشماله (﴿سجداً﴾) أي ساجدين منقادين (﴿لله﴾) حال (﴿وهم﴾) أي الخلق المعبر عنه بما من شيء وفيه تغليب العقلاء (﴿داخرون﴾(١)) أي صاغرون أذلاء خاضعون حال أخرى متداخلة أو مترادفة، وهي أولى لحصولها في جميع الأوقات وسائر الأحوال. قال الطيبي: ومعنى الآية أو لم يروا أي بالغيبة والخطاب إلى ما خلق الله من شيء أي من الاجرام، التي لها ظلالٌ متفيئةٌ عن أيمانها وشمائلها، كيف تنقاد لله تعالى غير ممتنعة عليه فيما سخرها من التفيؤ والاجرام في أنفسها داخرة أيضاً منقادة صاغرة والشمس وإن كانت أعظم وأعلى منظوراً في هذا العالم، إلا أنها عند الزوال، يظهر هبوطها وانحطاطها، وأنها آيلة إلى الفناء والذهاب ولذا قال سيد الموحدين ((لا أحب الآفلين)) فأشار عليه السلام أن المصلي حينئذ موافق لسائر الكائنات في الخضوع لخالقها، فهو وقت خضوع، وافتقار فساوى وقت السحر الذي هو وقت تجلي الحق وغفلة الخلق، ومحل استغفار، (رواه الترمذي) أي (و) رواه (البيهقي في شعب الإيمان). ١١٧٨ - (وعن عائشة قالت: ما ترك رسول الله وَ*) قال النووي: تعني بعد وفود قوم عبد القيس (ركعتين) قضاء أوّلاً ثم استمرار ثانياً (بعد العصر) ولعله عليه السلام كان ناذراً أو هو من خصوصياته عليه السلام كما ذكره السيوطى، ووافقه ابن الهمام، ومن ثم عزر عمر رضي الله عنه من صلى بعد العصر كما سيأتي قريباً (عندي) أي في بيتي (قط) أي أبداً (متفق عليه وفي رواية للبخاري قالت: والذي) قسم (ذهب به) أي توفاه (ما تركهما) أي رسول الله وَ لِّ (حتى لقي الله). ١١٧٩ - (وعن المختار بن فلفل) بضمتين وأما الحب الهندي فهو بضمتين وكسرتين على (١) سورة النحل - آية رقم ٤٨. الحديث رقم ١١٧٨ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٦٤ حديث رقم ٥٩١. ومسلم في صحيحه ١/ ٥٧٢ حديث رقم (٢٩٩ - ٨٣٥). وأبو داود في السنن ٥٨/٢ حديث رقم ١٢٧٩. والترمذي ٣٤٧/١ حديث رقم ١٨٤. والنسائي في السنن ١/ ٢٨٠ حديث رقم ٥٧٤. وأحمد في المسند ١٦٩/٦. الحديث رقم ١١٧٩ : أخرجه مسلم في صحيحه ٥٧٣/١ حديث رقم (٣٠٢ - ٨٣٦). - ايلات الاج + ٠٨٤٤ ٢٣٠ كتاب الصلاة/ باب السنن وفضائلها قال: سألتُ أنسَ بنَ مالكِ عنِ التطوُّع بعد العصرِ. فقال: كانَ عمرُ يضرِبُ الأيديّ على صلاةٍ بعدَ العصر. وكنَّا نُصلّي على عَهدِ رسولِ اللَّهِ وَلَّ ركعتينِ بعدَ غروبِ الشمْسِ قبلَ صلاةِ المغربِ. فقلتُ له: أكانَ رسولُ الله ◌َّهِ يُصلِيهِما؟ قال: كانَ يرانا نُصَلِيهما فلم يأمُرُنًا ولم ينهَنا. رواه مسلم. ١١٨٠ - (٢٢) وعن أنسٍ، قال: كنّا بالمدينةَ، فإِذا أُذَّنَ المؤَذِّنُ لصلاةِ المغربِ، ابتدَروا السَّواري، ما في القاموس (قال: سألت أنس بن مالك عن التطوّع بعد العصر، فقال كان عمر يضرب الأيدي على صلاة) أي نافلةٍ (بعد العصر) أي أيدي من عقد الصلاة وأحرم بالتكبير، أي يمنعهم منها قال الطيبي: ولعله رضي الله عنه ما وقف على قول عائشة. قلت: هذا من عدم وقوف القائل على كمال اطلاع عمر وإنما كان عذرٌ من يصلي الاطلاع على التخصيص. قال الطيبي: وكذا قول أنس (وكنا نصلي على عهد رسول الله وٍَّ لي ركعتين، بعد غروب الشمس، قبل صلاة المغرب) مخالف له أي لقول عمر وقد مر أن الخلفاء الراشدين لم يروا هاتين الركعتين، وكفى بهم قدوةً. (فقلت) قول المختار الراوي (له) أي لأنس (أكان رسول الله وَليه يصليهما، قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا) قال الطيبي: أي لم يأمر من لم يصل ولم ينه من صلى انتهى. وفيه تقريرٌ منه عليه السلام وأكثر الفقهاء على المنع، لما يلزم من فعله تأخير المغرب. قال ابن الهمام: ثم الثابت بعد هذا نفي المندوبية أما ثبوت الكراهة فلا إلا أن يدل دليل آخر وما ذكر من استلزام تأخير المغرب، فقد قدمنا عن القنية (١) استثناء القليل، والركعتان لا تزيد على القليل، إذا تجوّز فيهما انتهى(٢)، ويؤيده عدم أمره ونهيه عليه السلام. (رواه مسلم). ١١٨٠ - (وعن أنس قال كنا بالمدينة فإذا أذن المؤذن، لصلاة المغرب ابتدروا) يحتمل بعض الأصحاب، أو التابعين أي تسابقوا. (السواري) بتخفيف الياء جمع سارية أي الأسطوانات الفاصلة ومراعاة للسترة أيضاً وقول الطيبي بالتشديد وتبعه ابن حجرٍ، لم يظهر له وجه ففي القاموس السارية السحاب تسري ليلاً جمعه سوار والأسطوانة ذكره في مادة س رى ولم يقيدها بالتخفيف لأنها جارية تحت القاعدة وهي أن فاعلة اسماً أو صفة تجمع على فواعل، كالجواري ولا تتوهم أنها من قبيل العواري جمع عارية، فإن صاحب القاموس ذكرها في مادة ((ع ور)) (٣) وجوّز التشديد والتخفيف في الجمع والمفرد فياؤه للنسبة وقد صرّح به في (١) قنية المنية على مذهب أبي حنيفة للشيخ الإمام أبي الرجاء نجم الدين مختار بن محمود الزاهي الحنفي ت (٦٥٨). الحديث رقم ١١٨٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٧٣/١ حديث رقم (٣٠٣ - ٨٣٧). (٢) فتح القدير ٣٨٩/١. (٣) في المخطوطة (ع وز)). كتاب الصلاة/ باب السنن وفضائلها ٢٣١ فركعوا ركعتَينٍ، حتى إِنَّ الرجلَ الغريبَ ليدخلُ المسجدَ، فيحسَبُ أنَّ الصلاةَ قدْ صُلّيَتْ منْ كثرةِ مَنْ يُصلّیهما. رواه مسلم. ١١٨١ - (٢٣) وعن مَرَد بن عبدِ الله، قال: أتيتُ عُقْبةَ الجُهني، فقلتُ: ألاَ أُعجّبُكَ منْ أبي تميم يركعُ ركعتَينٍ قبلَ صلاةِ المغربِ؟! فقال عُقبةُ: [ إِنا كنّا نفعلُه على عهدِ رسولِ الله ◌ََُّوَ](١). قلتُ: فما يمنعُكَ الآنَ؟ قال: الشغلُ. رواه البخاريُّ. ١١٨٢ - (٢٤) وعن كعبِ بن عُجرةَ، قال: إِنَّ النبيِّ وَلِّ أَتى النهاية عواري بالتشديد، كأنها منسوبة إلى العار لأن طلبها عار انتهى وعلى تقدير خفته يحتمل أن يكون تخفيفاً للنسبة، وأن يكون جمع عارية من العرى فحينئذٍ سمي بها لأنها عاريةٌ عن الملك، حين الاستعارة والمعنى وقف كل من سبق خلف أسطوانة. (فركعوا ركعتين حتى إن الرجل الغريب) بكسر همزة إن جوّز فتحها (ليدخل المسجد) قال ابن حجر: حتى عاطفة لما بعدها على جملة ابتدروا (فيحسب) بكسر السين وفتحها أي فيظن (أن الصلاة) أي التي هي فرض المغرب (قد صليت من كثرة من يصليها) أي تلك الصلاة المشتملة على الركعتين، وفي نسخة صحيحة يصليهما بالتثنية. قال الطيبي: يعني يقف كل واحدٍ خلف ساريةٍ، يصلي هاتين الركعتين. وفي الحديث دليلٌ ظاهرٌ على اثبات هاتين الركعتين انتهى. ولا شك أن هذا كان نادراً لأنه عليه السلام كان يعجل لصلاة المغرب اجماعاً، ويلزم من هذا تأخير المغرب بل خروجه عن وقته عند بعض العلماء، فلعله وقع هذا عن بعض في وقتٍ فهموا تأخيره عليه السلام لعذر والله أعلم أو كانتا أوّلاً ثم تركتا على ما قيل: وعليه الخلفاء (رواه مسلم). ١١٨١ - (وعن مرثد) بفتح الميم والثاء (ابن عبد الله قال أتيت عقبة الجهني) نسبة إلى جهينة قبيلة (فقلت ألا أعجبك) بالتشديد أي ألا أوقعك في التعجب (من أبي تميم) أي من فعله قال ميرك: هو عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم بمهملتين الجيشاني بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها شين معجمة تابعي كبير ثقة مخضرم أسلم في عهد النبيِّ وَّهِ وقرأ القرآن على معاذٍ بن جبلٍ، ثم قدم في زمن عمر فشهد فتح مصر، وسكنها قاله ابن يونس. وقد عده جماعةٌ في الصحابة لهذا الادراك مات سنة سبع وسبعين (يركع) أي يصلي (ركعتين قبل صلاة المغرب فقال عقبة أنا) أي معشر الصحابة يعني بعضهم (كنا نفعله) أي أحياناً (على عهد رسول الله) أي في زمانه (َ ﴿ قلت فما يمنعك الآن) أي عنها (قال: الشغل) بضم الشين وسكون الغين وضمها أي شغل الدنيا، وفيه إشارة إلى اباحتها وإلا فالشغل لا يمنع التابعي عن السنة (رواه البخاري). ١١٨٢ - (وعن كعب بن عجرة) بضم العين وسكون الجيم (قال: إن النبي وَّ أتى (١) الزيادة من صحيح البخاري. الحديث رقم ١١٨١: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٩/٣ حديث رقم ١١٨٤. وأحمد في المسند ٤/ ١٥٥. الحديث رقم ١١٨٢: أخرجه أبو داود في السنن ٦٩/٢ حديث رقم ١٣٠٠. والترمذي ٥٠٠/٢ حديث رقم ٦٠٤. وأحمد في المسند ٤٢٧/٥. عیسں ۔ تجم. قيود . we: كتاب الصلاة/ باب السنن وفضائلها ٢٣٢ ٤٠- .'%% : مسجدَ بني عبدِ الأشهلِ، فصلّى فيه المغربَ، فلمَّا قضَوْا صلاتَهم رآهم يُسبّحونَ بعدَها، فقال: ((هذه صلاةُ الْبُيوتِ)). رواه أبو داود. وفي رواية الترمذيٍّ، والنسائيّ: قامَ ناسٌ يتنفَّلونَ، فقال النبيُّ وَّهِ: ((عَلَيكم بهذه الصلاةِ في البيوتِ)). ١١٨٣ - (٢٥) وعن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَ لَهِ يُطيلُ القِرَاءَةَ في الركعتَينِ بعدَ المغربِ، حتى يتفرَّقَ أهلُ المسجدِ. رواه أبو داود. ١١٨٤ - (٢٦) وعن مكحول يبلغُ به، أنَّ رسولَ الله ◌َِّ، قال: «مَنْ صلّى بعدَ المغربِ قبلَ أنْ يتكلمَ ركعتَين - وفي روايةٍ .: أربعَ ركعاتٍ؛ رُفَعتْ صلاتُه في عِلَِّين)). مسجد بني عبد الأشهل) طائفةً من الأنصار (فصلى فيه المغرب) أي فرضه أو سنته (فلما قضوا) أي بعض القوم (صلاتهم رآهم يسبحون) أي يصلون نافلةً بدليل الرواية الآتية. (بعدها) أي بعد صلاة المغرب (فقال هذه) أي النوافل (صلاة البيوت) بكسر الباء وضمها أي الأفضل كونها فيها لأنها أبعد من الرياء وأقرب إلى الاخلاص لله تعالى، ولأنه فيه حظّ للبيوت من البركة في القوت والظاهر أن هذا إنما هو لمن يريد الرجوع إلى بيته، بخلاف المعتكف في المسجد. فإنه يصليها فيه ولا كراهة بالاتفاق. (رواه أبو داود وفي رواية الترمذي والنسائي قام ناسٌ يتنفلون فقال النبي ◌َّ عليكم بهذه الصلاة في البيوت) ارشاداً لما هو الأفضل. ١١٨٣ - (وعن ابن عباس قال: كان رسول الله وَلل يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب) أي أحياناً لما روى ابن ماجه أنه كان يقرأ فيهما الكافرون والاخلاص(١) (حتى يتفرق أهل المسجد) قال ابن حجر: ظاهره أنه كان يصليهما في المسجد، فيحمل على أن فعلهما فيه لعذرٍ منعه من دخول البيت، فقد صرح الأئمة بأن هذا من أعذار فعلها في المسجد. قلت: والأظهر أنه يحمل على بيان الجواز أو وقت الاعتكاف. قال: ويحتمل أنه كان يفعلهما في البيت وأن ابن عباس علم بذلك (رواه أبو داود). ١١٨٤ - (وعن مكحول يبلغ به) قال الطيبي: أي بالحديث إلى النبي وَطّر. اهـ. فالحديث مرسل لأنه تابعي وأسقط من السند ذكر الصحابي فالمعنى أنه يروي. (أن رسول الله وَ لفي قال: من صلى بعد المغرب) أي فرضه أو وسنته (قبل أن يتكلم) أي بكلام الدنيا (ركعتين) يحتمل أنهما سنتا البعدية، ويحتمل أنهما من سنة وقت الغفلة (وفي رواية أربع ركعات) يحتمل أن منها ركعتين سنتها البعدية وركعتين من صلاة الغفلة، وأن الكل من صلاة الغفلة كذا ذكره ابن حجر والأولى أن يعبر عنهما بصلاة الأوّابين، كما ورد فكأنه شبهها بطواف الغفلة في رمضان. (رفعت صلاته) أي نافلته أو مع فريضته (في عليين) كنايةٌ عن غاية قبولها وعظيم ثوابها، في الحديث رقم ١١٨٣ : أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٧٠ حديث رقم ١٣٠١. (١) أخرجه ابن ماجه في السنن ٣٦٩/١ حديث رقم ١١٦٦. الحديث رقم ١١٨٤: لم أجده عند البيهقي في شعب الإيمان بل عزاه في كنز العمال إلى ابن أبي شيبة. FAX: ١١٩٠/١١٣٢/١ ** / ٢٣٣ كتاب الصلاة/ باب السنن وفضائلها مُرسلاً. ١١٨٥ - (٢٧) وعن حذيفةً نحوُه، وزاد: فكانَ يقولُ: ((عجّلوا الركعتينِ بعدَ المغرِبِ، فإِنَّهما تُرفَعان معَ المَكتوبَة)). رواهُما رَزينٌ، وروى البيهقيُّ الزِّيادةَ عنه نحوَها في: («شُعبِ الإِيمان)». ١١٨٦ - (٢٨) وعن عمرو بنِ عطاءٍ، قال: إِنَّ نافعَ بنَ جُبَيرٍ أرسَله إِلى السَّائبِ يسألُه عنْ شيءٍ رآه منه معاوية في الصلاة. فقال: نعم، صلّيتُ معَه الجمعةَ في المقصورةِ، فلمَّا سلَّمَ الإِمامُ قمتُ في مقامي، فصلّيتُ، فلما دخل أرسلَ إِلَيَّ، القاموس عليون جمع على في السماء السابعة تصعد إليه أرواح المؤمنين. اهـ. أي وأعمالهم (مرسلاً) أي يبلغ به حال كون الحديث مرسلاً لأن مكحولاً تابعي قال ابن حجر: والارسال هنا لا يضر لأن المرسل كالضعيف الذي لم يشتد ضعفه، يعمل بهما (١) في الفضائل. اهـ. وهذا في مذهبه وإلا فالمرسل حجة عند الجمهور. ١١٨٥ - (وعن حذيفة) أي مروي عنه (نحوه) أي نحو حديث مكحول بمعناه دون لفظه (وزاد) أي حذيفة (فكان يقول) أي النبي وَّر (عجلوا الركعتين بعد المغرب) أي بالتخفيف فيهما أو بالمبادرة إليهما ولا منع من الجمع، والمراد بهما سنته(٢) بلا خلافٍ (فإنهما ترفعان مع المكتوبة) أي مع ملائكة النهار فإن السنة تابعةٌ للفرض ومكملةٌ لها وقت العرض (رواهما رزين) قال ميرك: نقلاً عن المنذري ولم أرهما في الأصول. (وروى البيهقي الزيادة) أي المذكورة (عنه) أي عن حذيفة (نحوها) بدل أي روى نحو زيادة رزين عنه (في شعب الإيمان) فتتقوّى بذلك رواية رزين كذا ذكره ابن حجر. لكن إنما يتم هذا لو عدّ شعب الإيمان من الأصول. ١١٨٦ - (وعن عمرو بن عطاء قال: إن نافع بن جبير أرسله) أي عمراً (إلى السائب) رضي الله عنه (يسأله) أي يسأل عمر والسائب (عن شيء رآه) أي ذلك الشيء (منه) أي من السائب (معاوية في الصلاة فقال) وفي نسخة قال أي السائب (نعم) قال الطيبي: نعم حرف ايجاب وتقرير لما سأله نافع من قوله هل رأى منك معاوية شيئاً في الصلاة، فأنكر عليك والمذكور معناه. (صليت معه) أي مع معاوية (الجمعة في المقصورة) موضع معين في الجامع مقصور للسلاطين (فلما سلم الإِمام قمت في مقامي) أي الذي صليت فيه الجمعة (فصليت) أي سنة الجمعة من غير أن أفصل بينهما بشيء. (فلما دخل) أي معاوية بيته (أرسل إلي) لئلا تكون (١) في المخطوطة ((بها)). الحديث رقم ١١٨٥ : ذكره المزري في الترغيب. (٢) في المخطوطة ((سنة)). الحديث رقم ١١٨٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٦٠١/٢ حديث رقم ٧٣ - ٨٨٣. وأبو داود في السنن ١/ ٦٧٢ حديث رقم ١١٢٩. وأحمد في المسند ٤ /٩٥. الدهم الهزة عرار فه P M: ٢٣٤ كتاب الصلاة/ باب السنن وفضائلها ٠:٣٥ فقال: لا تعُدْ لما فعَلتَ، إِذا صلّيتَ الجمعةَ فلا تَصِلْها بصَلاةٍ حتى تَكلَّمَ أو تخرُجَ، فإِنَّ رسولَ اللهِ ﴿ ﴿ أمرنا بذلكَ أنْ لا نوصِلَ بصلاةٍ حتى نتكلّمَ أو نخرُجَ. رواه مسلم. ١١٨٧ - (٢٩) وعن عطاءٍ، قال: كانَ ابنُ عمرَ إِذا صلّى الجمعةَ بمكةً تقدَّمَ فصلّى ركعتَين، ثمَّ يتقدَّمُ فيُصلي أربعاً. وإِذا كانَ بالمدينةِ صلّى الجمعةَ، ثمَّ رجعَ إِلى بيتِه فصلى ركعتَين، ولم يُصلِّ في المسجدِ . /٣٠ النصيحة، على وجه الفضيحة. (فقال لا تعد) من العود (لما فعلت) من اتيان السنة في مكان فعل الجمعة بلا فصل (إذا صليت الجمعة) هي مثال إذ غيرها كذلك كما مر ويؤيده ما يأتي من حكمة ذلك كذا ذكره ابن حجر. ويحتمل أن ذكر الجمعة بعد خصوص الواقعة، للتأكيد الزائد في حقها لا سيما ويوهم أنه يصلي أربعاً وأنه الظهر وهذا في مجتمع العام سبب للإيهام. (فلا تصلها) من الوصل أي لا توصلها (بصلاة) أي نافلة أو قضاء (حتى تكلم) بحذف إحدى التاءين وفي نسخةٍ حتى تكلم من التكليم [أي] أحداً من الناس، فإن به يحصل الفصل لا بالتكلم يذكر الله، (أو تخرج) أي حقيقة أو حكماً بأن تتأخر عن ذلك المكان. (فإن رسول الله صلفي أمرنا بذلك) أي بما تقدم وبيانه (أن لا نوصل) أي الجمعة أو صلاة أي صلاةً من المكتوبات (بصلاة حتى نتكلم أو نخرج) والمقصود بهما الفصل بين الصلاتين، لئلا يوهم الوصل فالأمر للاستحباب، والنهي للتنزيه. (رواه مسلم). ١١٨٧ - (وعن عطاء قال: كان ابن عمر إذا صلى الجمعة بمكة تقدم) أي من مكان صلى فيه (فصلى ركعتين) فيكون بمنزلة التكلم في قول معاوية فلا تصلها بصلاةٍ حتى تكلم قاله الطيبي. والأظهر أنه بمنزلة الخروج، إذ به يحصل مقصود الفصل. (ثم يتقدم) لتكثير شهود البقع الشريفة (فيصلي أربعاً) وهذا يؤيد قول أبي يوسف أن سنة الجمعة ست وإن كان يقول مع غيره أن تقديم الأربع أولى، وذلك لأن الأربع سنة بلا خلافٍ في المذهب. (وإن كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته) قال الطيبي: بمنزلة قول معاوية أو تخرج. قلت: ليس بمنزلته بل على منواله وحقيقته. (فصلى ركعتين) أي في بيته ولعله في بعض الأوقات لبيان الجواز (ولم يصل في المسجد) هذا تصريح بما علم ضمناً قال الطيبي: ولعله فعل ذلك تعظيماً لصلاة الجمعة وتمييزاً لها عن غيرها. اهـ. وهذا يشير إلى أن هذا الفصل إنما كان منه في صلاة الجمعة، دون غيرها من الفرائض. وقد تقدم أن المعتمد أن الفصل مستحبٌ في سائر الصلوات، ثم قال وأما اختصاص مكة بما فعل دون المدينة فتعظيمٌ لها لجواز الصلاة فيها، في الأوقات المكروهة وليس بنسخ وإلا لما فعله ابن عمر بعد رسول الله وَ ر تم كلامه. وهو غريب وتفريع عجيب لأن ما بعد الجمعة ليس من الأوقات المكروهة، بلا نزاع حتى يقال فيه بنسخ أو غيره ويحتاج بالاستدلال بفعل ابن /١٣٠ /٠-٠ الحديث رقم ١١٨٧: أخرجه أبو داود في السنن ٦٧٢/١ حديث رقم ١١٢٩. وأخرجه الترمذي ٣٩٩/٢ حدیث رقم ٥٢٢. ٢٣٥ كتاب الصلاة/ باب صلاة الليل فقيلَ له. فقال: كانَ رسولُ اللهِ وَ لَ يفعلُه. رواه أبو داود. وفي رواية الترمذيِّ، قال: رأيتُ ابنَ عمرَ صلَّى بعدَ الجمعةِ ركعتَينٍ، ثمَّ صلّى بعدَ ذلكَ أربعاً. (٣١) باب صلاة الليل الفصل الأول ١١٨٨ - (١) عن عائشةَ، [رضي اللَّهُ عنها]، قالتْ: كانَ النبيُّ نَّهَ يُصلي فيما بينَ أنْ يفْرُغَ منْ صلاةِ العِشاءِ إِلى الفجرِ إِحدى عشرةَ ركعةٌ، يُسلِّمُ من كلٌّ ركعَتين، ويُوتِرُ بواحدةٍ، فيسجدُ السجدةَ منْ ذلكَ ٠۵٩٠ عمر فالصحيح أن ما فعله(١) كان بمجرد اتباع له و ل ويؤيده أنه. (فقيل له) أي في الحكمة في الفرق بين الفعلين، في الحرمين المعظمين. (فقال كان رسول الله وَلا- يفعله) يعني وأنا أفعله تبعاً له ولعله عليه السلام صلى السنن في مكة في المسجد لبعد بيته وصلى في المدينة في بيته لقربه والله أعلم (رواه أبو داود وفي رواية الترمذي قال:) أي الراوي (رأيت ابن عمر صلى بعد الجمعة ركعتين) أي أوّلاً (ثم صلى بعد ذلك أربعاً) أي زاد ركعتين أخريين لما وصله الأثر وتحقق عنده الخبر ويحتمل أن يكون التقدير صلى بعد ما ذكر من الركعتين أربعاً أي صلى ست ركعاتٍ. (باب صلاة الليل) أي في قيام الليل من التهجد وغيره (الفصل الأوّل) ٠٠٠٩ ١١٨٨ - (عن عائشة قالت: كان النبي ◌َّ- يصلي) أي غالباً (فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر) وهو بظاهره يشمل ما إذا كان بعد نوم أم لا (إحدى عشرة) بسكون الشين وتكسر (ركعة يسلم من كل ركعتين) ويؤيده صلاة الليل مثنى (ويوتر بواحدة) أي مضمومة إلى الشفع الذي قبلها كما قاله ابن الملك: وقال ابن حجر: فيه أن أقل الوتر، ركعةٌ فردة والتسليم من كل ركعتين وبهما قال الأئمة الثلاثة: (فيسجد السجدة من ذلك) قال البيضاوي: في F995 (١) في المخطوطة ((أنه)). الحديث رقم ١١٨٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ حديث رقم ٩٩٤. ومسلم ٥٠٨/١ حديث رقم (١٢٢ - ٧٣٦). وأبو داود في السنن ٤٨/٢ حديث رقم ١٤٤٧. والنسائي ٢٤٢/٣ حديث رقم ١٧٢٦. وابن ماجه ٣٧٨/١ حديث رقم ١١٩٨. والدارمي ١/ ٤٠٠ حديث رقم ١٤٤٧. ومالك في الموطأ ١٢٠/١ حديث رقم ٨ من كتاب صلاة الليل. وأحمد فى المسند ١٢١/٦. ** 64 ١٩٢٠ . كتاب الصلاة/ باب صلاة الليل ٢٣٦ قذْرَ ما يقرأُ أحدُكم خمسينَ آيَةً قبلَ أنْ يرفعَ رأسَه. فإِذا سكتَ المؤَذِّنُ منْ صلاةِ الفجرِ، وتَبَيَّنَ له الفجرُ، قامَ فركعَ ركعتَينِ خفيفتَينٍ، ثمَّ اضطجعَ على شقّه الأيمنِ الحديث دليلٌ على أنه يجوز أن يتقرب إلى الله تعالى بسجدة، فردة لغير التلاوة والشكر قال الطيبي: قيل: الفاء في فيسجد داعية إلى هذا لكن قوله من ذلك لا يساعد عليه إلا أن يقال: من ابتدائية متصلة بالفعل أي فيسجد السجدة من جهة ما صدر عنه ذلك المذكور فيكون حينئذ سجدة شكر، والظاهر أن الفاء لتفصيل المجمل يعني فيسجد كل واحدة من سجدات تلك الركعات طويلة. (قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية). اهـ. ونسبة ابن حجر كلام الشارح [إلى نفسه] وقول القاضي إلى الشارح والطعن فيه غير صحيح كما هو صريح وقال بعض علمائنا من الشراح: قد اختلف الآراء في جواز السجدة المنفردة من غير تلاوة وشكر، والأصح أنه حرام كالتقرب بركوع مفردةٍ ونحوه. والثاني يجوز قاله صاحب التقريب وذكر صاحب الروضة سواءٌ في هذا الخلاف في تحريم السجدة ما يفعل بعد صلاةٍ وغيرها وليس هذا ما يفعل كثيرون من الجهلة، السجدة بين يدي المشايخ فإن ذلك حرامٌ قطعاً، بكل حال سواء كانت إلى القبلة أو إلى غيرها. وسواء قصد السجود لله تعالى أو غفل عنه ومن في من ذلك للتبعيض. والفاء للتفريع ومعناه قد كان بعض سجداته طويلاً بقدر ما يقرأ أحد خمسين آية. (قبل أن يرفع رأسه) أي ولم يرفع رأسه بعد (فإذا سكت) بالتاء وفي نسخة صحيحة بالباء (المؤذن) أي فرغ قال العسقلاني: هكذا في الروايات المعتمدة بالمثناة الفوقانية. وروي سكب بالموحدة ومعناه صب الآذان والرواية المذكورة لم تثبت في شيء من الطرق وإنما ذكر الخطابي من طريق الأوزاعي عن الزهري. وقال ميرك نقلاً عن التصحيح: يجوز فيه التاء المثناة من فوق وهو واضحٌ ولكن قيدوه بالباء الموحدة كذا في الفائق للزمخشري والنهاية للجزري وقالا: أرادت عائشة إذا أذن فاستعارت السكب للإفاضة في الكلام كما يقال: أفرغ في أذني حديثاً أي ألقى وصبَّ وقال في الفائق: كما يقال هضب في الحديث، وأخذ في الخطبة. وكذا صرح به الهروي في الغريبين (من صلاة الفجر) أي من أذانها (تبين له الفجر) قال الطيبي: يدل على أن التبين لم يكن في الأذان، وإلا لما كان لذلك التبين فائدةٌ قلت: الظاهر أن المراد بالتبين الأسفار، فيفيد أن الأسفار مستحبٌ حتى في حق السنة. ثم رأيت ابن حجر: ذكر نظير ما ذكرته ثم قال: وأفاد الحديث ندب التغليس بالأذان وحكمته اتساع الوقت ليتم تهيؤ الناس للدخول في الصلاة ثم قال: وقول الشارح مشكلٌ كأنه أراد بالإِشكال وقوع الأذان قبل وقته، وهو لا يفهم من كلامه بل المراد أن الأذان في الغلس والسنة بعد التبين الكلي، ثم قال: ويرد قول من سلم له ذلك ثم أجاب عنه بأن سكت(١) ليس بالفوقية بل بالموحدة. اهـ. وهو غير صحيح وبيانه في كلامنا صريح (قام فركع ركعتين) هما سنة الفجر (خفيفتين) يقرأ فيهما الكافرون والاخلاص (ثم اضطجع على شفة الأيمن) أي للاستراحة عن تعب قيام الليل، ليصلي فرضه على نشاط. كذا قاله ابن الملك وغيره وقال النووي: يستحب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر. اهـ. وأما القول / ٠١٣٢ /٠. cat أمسـ (١) في المخطوطة ((سكب)). / Sit المؤقـ ٢٣٧ كتاب الصلاة/ باب صلاة الليل حتى يأتيَه المؤَذِّنُ للإقامةِ، فيخرجُ. متفق عليه. ١١٨٩ - (٢) وعنها، قالت: كانَ النبيُّ وَّهِ إِذا صَلى ركعَتي الفجرِ، فإِنْ كنتُ مُستيقِظةً حدَّثني؛ وإِلاَّ اضطجَعَ. رواه مسلم. ١١٩٠ - (٣) وعنها، قالتْ: كانَ النبيُّ وََّ إِذا صلّى ركعَتي الفجرِ اضطجعَ على شقّه الأيمنِ. متفقٌ عليه. بأنه للفصل بين الفرض والسنة، فلا وجه له لأنه كان يصلي السنة في البيت والفرض في المسجد، وسيأتي لهذا مزيد بحث. (حتى يأتيه المؤذن للإقامة) أي يستأذنه فيها لأنها منوطة بنظر الإِمام (فيخرج) [أي] للصلاة (متفق عليه) أي بمجموع الحديث وإن لم يكن بهذا السياق في حديث واحد كذا نقله ميرك عن التصحيح. ـدجونز ١١٨٩ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: كان النبي وَر إذا صلى ركعتي الفجر،) المراد بهما سنة الفجر (فإن كنت مستيقظة حدثني) قال الطيبي: الشرط مع الجزاء جزاء الشرط الأوّل، ويجوز أن يكون جزاء الشرط الأوّل محذوفاً، والفاء تفصيليةً والمعنى إذا صلاهما أتاني فإن كنت مستيقظةً حدثني (وإلا) أي وإن لم أكن مستيقظة (اضطجع) قال ابن الملك: فيه دليلٌ على أن الفعل بين سنة الصبح وبين الفريضة جائزٌ وعلى أن الحديث مع الأهل سنة. اهـ. يعني من قال إن الكلام بين السنة والفرض يبطل الصلاة أو ثوابها. فقوله باطلٌ نعم كلامه عليه السلام لا شك أنه من كلام الآخرة وأما كلام الدنيا فلا شك أنه خلاف الأولى دائماً فضلاً عما بين الصلاتين، لأن الحكمة في وضع السنة أن يتهيأ لكمال الحالة وطرد الغفلة فيدخل في الفريضة على كمال الحضور واللذة. (رواه مسلم). اه۔۔ ١١٩٠ - (وعنها) أي [عن] عائشة (قالت: كانت النبي بَير إذا صلى ركعتي الفجر) أي سنته (اضطجع على شقه الأيمن) أي مستقبلاً القبلة (متفق عليه) قال ابن حجر: ومن هذه الأحاديث أخذ الشافعي أنه يندب لكل أحدٍ المتهجد وغيره، أن يفصل بين سنة الصبح وفرضه بضجعة على شقه الأيمن، ولا يترك الاضطجاع ما أمكنه بل في حديثٍ صحيح على شرطهما أنه عليه السلام أمر بذلك وأن المشي إلى المسجد، لا يجزىء عنه وفيه أنّ الكلام حيث يقع موقعه، فيدل على أن المشي أيضاً يجزئه لو أريد به الفصل. فالظاهر أن الضجعة كانت للاستراحة وتحصيل النشاط وقد تقدم الكلام مع أهله في محله. ولذا ورد كلميني يا حميراء ويؤيده أنه جاء في بعض الروايات أنه كان الاضطجاع قبل الفجر، ولذا الحديث رقم ١١٨٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٥١١/١ حديث رقم (١٣٣ - ٧٤٣). وأبو داود في السنن ٤٨/٢ حديث رقم ١٢٦٣. الحديث رقم ١١٩٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٣/٣ حديث رقم ١١٦٠. والنسائي ٢٥٢/٣ حديث رقم ٠١٧٦٢ وابن ماجه ٣٧٨/١ حديث رقم ١١٩٩. وأحمد فى المسند ١٧٣/٢. احدد -جوب كتاب الصلاة/ باب صلاة الليل ٢٣٨ ١١٩١ - (٤) وعنها، قالتْ: كانَ النبيُّ وَّهِ يُصلي منَ الليلِ ثلاثَ عشرةَ ركعةً، منها الوِترُ، وركعتا الفجرِ. رواه مسلم. ١١٩٢ - (٥) وعن مسروقٍ، قال: سألتُ عائشةَ عنْ صلاةِ رسولِ اللَّهِ وَيه بالليلِ. فقالتْ: سبعٌ، وتسعّ، وإِحدى عشرةَ ركعةً منها الوتر، سوى ركعتي الفجرِ . رواه البخاريُّ. قال ابن عمر أنه بدعةٌ وكذا قول مالك أنه بدعةٌ وقول أحمد أنه لا يثبت فيه حديث، وحمل ابن حجر كلامهم على عدم بلوغ هذه الأحاديث إليهم في غايةٍ من البعد ونهايةٍ من السقوط. ويؤيد ما ذكرنا قول عائشة لم يكن عليه السلام يضطجع لسنةٍ ولكنه كان يدأب فيستريح وأغرب ابن حزم حيث قال بوجوبه، وفساد صلاة الصبح بتركه فإنه مصادم الأحاديث الصحيحة، فإنه عليه السلام كثيراً ما تركه إما لعدم احتياجه إلى الاستراحة أو لبيان الجواز. ١٠ /١٣٠ ١٣٧٥ ١١٣٢ / ١٠٢٩٢ ١١٩١ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: كان النبي ◌ّله يصلي من الليل) أي آخره (ثلاث عشرة ركعة منها) أي من جملتها (الوتر) أي ثلاث ركعات على ما هو الأفضل عند الكل، وقد صرح الترمذي في الشمائل في روايته عنها ثم يصلي ثلاثاً وفي مسلم ثم أوتر بثلاثٍ (وركعتا الفجر) قال ابن الملك: وإنما الحق الوتر وركعتي الفجر، بالتهجد لأن الظاهر أنه عليه السلام كان يصلي الوتر آخر الليل، ويبقى مستيقظاً إلى الفجر. ويصلي الركعتين أي سنة الفجر متصلاً بتهجده ووتره. (رواه مسلم) قال ميرك: أقول بل متفق عليه. ١١٩٢ - (وعن مسروق قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله(يوليو بالليل فقالت سبع) أي مرة (وتسع) أي أخرى (وإحدى عشرة ركعة) أي كل مع ثلاث الوتر (سوى ركعتي الفجر) أي غير سنة الفجر (رواه البخاري) وجاء في الخبر الصحيح عن أم سلمة أنه ((كان عليه السلام يوتر بثلاث عشرة ركعةً فلما كبر وضعف أوتر بسبع)) (١) وأما رواية خمس عشرة فمحمولةٌ على أنه عليه السلام كان يفتتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين. كذا قيل: والأظهر أنها محمولةٌ على عد ركعتي الصبح من جملتها، كما في الحديث السابق مع أنه لا مانع من أن يكون عدد ركعات تهجده اثنتي عشرة ركعةً والثلاث وتر ويدل عليه أنه عليه السلام إذا غلبته عيناه ونام عن تهجده صلى بالنهار اثنتي عشرة ركعة. /١٣٢/١١٣٢ الحديث رقم ١١٩١: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٢٠ حديث رقم ١١٤٠. ومسلم ٥١٠/١ حديث رقم (١٢٧ - ٧٣٨). الحديث رقم ١١٩٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٢٠ حديث رقم ١١٣٩. (١) أخرجه الترمذي فى السنن ٣١٩/٢ حديث رقم ٤٥٧. والنسائي. ١١٣٠ / ١٣٢ د هو ى SMALL ٢٣٩ کتاب الصلاة/ باب صلاة الليل ١١٩٣ - (٦) وعن عائشةً، قالتْ: كانَ النبيُّ ◌ََّ إِذا قامَ منَ الليلِ ليُصليَ افتَتحَ صلاتَه بركعتَينِ خفيفتَينِ. رواه مسلم. ١١٩٤ - (٧) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ بَّر: ((إِذا قامَ أحدُكم منَ الليل، فليفتحِ الصلاةَ بركعتين خفيفتينٍ)). رواه مسلم. ١١٩٥ - (٨) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: بِتُ عندَ خالتي ميمونةَ ليلةً، والنبيُّ وَلِّ عندَها، فتحدَّثَ رسولُ اللَّهِ وَ لهَ مع أهلِه ساعةً، ثمَّ رقدَ، فلمَّا كانَ ثُلُثُ الليلِ الآخِرُ أو بعضُه قعدَ، فنظرَ إِلى السَّماءِ فقرأ: ﴿إِنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرضِ واخْتِلافِ الليْلِ والنَّهارِ لآياتٍ ١١٩٣ - (وعن عائشة قالت: كان النبي ◌َّير إذا قام من الليل ليصلي) أي التهجد (افتتح صلاته بركعتين خفيفتين) قال في الأزهار: المراد بهما ركعتا الوضوء، ويستحب فيهما التخفيف لورود الروايات بتخفيفهما قولاً وفعلاً. اهـ. والأظهر أن الركعتين من جملة التهجد يقومان مقام تحية الوضوء، لأن الوضوء ليس له صلاةٌ على حدة فيكون فيه إشارةٌ إلى أن من أراد أمراً يشرع فيه قليلاً ليتدرج. قال الطيبي: ليحصل بهما نشاط الصلاة ويعتاد بهما ثم يزيد عليهما بعد ذلك (رواه مسلم). ١١٩٤ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌َّاتٍ: إذا قام) أي من النوم (أحدكم من الليل) أي بعضه (فليفتتح) وفي نسخة فليفتح (الصلاة بركعتين خفيفتين) إشارة إلى أن التكليف يكون أوّلاً بالتخفيف. (رواه مسلم). ١١٩٥ - (وعن ابن عباس قال: بت) من البيتوتة (عند خالتي ميمونة) وهي أم المؤمنين (ليلة والنبي وَلقر عندها) أي في نوبتها (فتحدث رسول الله وَطير مع أهله ساعة) وفيه أن التحدث بعد العشاء غير مكروه، إذا كان من كلام الآخرة أو من باب الموعظة أو من طريق حسن العشرة (ثم رقد) أي نام في الشمائل قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، أي المخدة أو الفراش واضطجع رسول الله وَّر في طولها (فلما كان) أي بقي (ثلث الليل الآخر) صفة ثلث أي جميعه (أو بعضه) أي بعض الثلث أي أقل منه (قعد) أي قام من النوم (فنظر إلى السماء) يتفكر في عجائب الملكوت، ويستغرق في عالم الجبروت. (فقرأ: ﴿إن في خلق السموات والأرض ﴾) أي في خلقتهما أو في الخلق الكائن فيهما. (﴿واختلاف الليل والنهار ﴾) أي طولاً وقصراً وظلمةً ونوراً وحراً وبرداً (﴿لآيات﴾) أي دلالاتٍ واضحاتٍ وبيناتٍ لائحاتٍ ويفات جمـ الحديث رقم ١١٩٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٣٢/١ حديث رقم (١٩٧ - ٧٦٧). الحديث رقم ١١٩٤ : أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٥٣٢ حديث رقم (١٩٨ - ٧٦٨). الحديث رقم ١١٩٥: أخرجه البخاري في صحيحه ١١٦/١١ حديث رقم ٦٣١٦. ومسلم في صحيحه ١/ ٥٢٦ حديث رقم (١٨١ - ٧٦٣). والترمذي في السنن ٤٥٥/٥ حديث رقم ٣٤١٩. والنسائي ٢/ ٢١٨ حديث رقم ١١٢١. وأحمد في المسند ٢٨٤/١. ٢٤٠ -------- كتاب الصلاة/ باب صلاة الليل لأولي الألبابِ﴾ حتى ختمَ السورةَ، ثمَّ قامَ إِلى القربةِ فأطلَقَ شِناقَها، ثمَّ صبَّ في الجَفنةِ، ثمَّ توَضَّأ وُضوءاً حسناً بينَ الوُضوءَيْنِ، لم يكثِرْ وقدْ أبلغ، فقامَ فصَلى، فقُمْتُ وتَوَّضأْتُ، فقمتُ عنْ يسارِهِ، فأخذَ بأذُني فأدارَني عنْ يمينِهِ، فتتامَّتْ صلاتُه ثلاثَ عشرةَ ركعةً، ثمَّ اضطجعَ فنامَ حتى نفخَ، وكانَ إِذا نامَ نفخَ، (﴿لأولي الألباب﴾)(١) أي لأرباب العقول السليمة على الملة القويمة، والطريق المستقيمة من التوحيد والنبوّة الكريمة. ولذا قال عليه السلام: ((ويل لمن قرأ هذه الآية ولم يتفكر))(٢) (حتى ختم السورة) فإن فيها لطائف عظيمةً، وعوارف جسيمة، لمن تأمل في مبانيها وتبين له بعض معانيها. (ثم قام) أي قصد(٣) (إلى القربة فأطلق) أي حل (شناقها) بكسر الشين خيطها الذي يشد به فمها أو السير الذي تعلق(٤) به القربة، (ثم صب) أي أراق الماء منها (في الجفنة) أي القصعة وهي قدح كبير (ثم توضأ وضوءاً حسناً) أي مستحسناً (بين الوضوءين) أي من غير إسراف ولا تقتيرٍ، يدل هذا على أن من كان بين طرفي الافراط والتفريط، حسنٌ وقيل: أي توضأ مرتين مرتين. (أي لم يكثر) أي صب الماء، وهو صفة أخرى لوضوء أو بيان للوضوء الحسن، وهو ايماءً إلى عدم الافراط. (وقد أبلغ) أي أسبغ الماء إلى محاله المفروضة إشارة إلى عدم التفريط. (فقام فصلى) أي فشرع في الصلاة (فقمت) أي نهضت عن النوم أو إلى القربة (وتوضأت) أي نحو وضوئه كما في رواية أخرى (فقمت) أي للصلاة معه تعلماً وتبركاً (عن يساره) لعدم العلم فإنه كان صغيراً. ولد قبل الهجرة بثلاث سنين. (فأخذ بأذني) وفي رواية الترمذي في الشمائل فوضع رسول الله و ليس يده اليمنى على رأسي، ثم أخذ بأذني اليمنى. قال ابن حجر: وضعها أوّلاً ليتمكن من مسك الأذن، أو لأنها لم تقع إلا عليه. أو لينزل بركتها به ليعي جميع أفعاله عليه الصلاة والسلام في ذلك المجلس وغيره. (فأدارني عن يمينه) قال ابن الملك: عن هنا بمعنى الجانب أي أدارني عن جانب يساره إلى جانب يمينه. اهـ. وفي الشمائل بدل هذه الجملة ففتلها قال ابن حجر: وفتلها إما لينبهه على مخالفة السنة، أو ليزداد تيقظه لحفظ(٥) تلك الأفعال، أو ليزيل ما عنده من النعاس لرواية فجعلت إذا غفيت يأخذ شحمة أذني. (فتتامت) بتشديد الميم ومن ثم قال الطيبي: أي صارت تامة تفاعل من تم وهو لا يجيء إلا لازماً. اهـ. أي تمت وتكاملت (صلاته ثلاث عشرة ركعة) وفي الشمائل فصلى ركعتين، ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين. قال: يعني ست مرات ثم أوتر أي جعل الشفع الأخير منضماً إلى الركعة الأخيرة، فصار وتراً أوتر بثلاث ركعات. كما في الحديث الآتي لمسلم عنه. (ثم اضطجع فنام حتى نفخ) أي تنفس بصوتٍ حتى يسمع منه صوت النفخ بالفم، كما يسمع من النائم. وقال ابن حجر: نفخ من أنفه ومن ثم عبر عنه في (١) سورة آل عمران - آية رقم ١٩٠. (٣) في المخطوطة ((قاصد)). ـيجـ 1 (٥) في المخطوطة ((لحفظه)). (٢) الديلمي في مسند الفردوس. (٤) في المخطوطة ((يعلق)).