Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ معَ كلِّ أميرٍ، براً كانَ أو فاجِراً، وإِنْ عملَ الكبائر. والصلاةُ واجبةٌ عليكم خلفَ كلِّ مسلم، برَّاً كانَ أو فاجراً، وإِنْ عملَ الكبائِرَ. والصلاةُ واجبة على كلّ مسلم، برًّا كانَ أو فاجراً، وإِن عمل الكبائر)). رواه أبو داود. عينٍ، في حال وفرض كفايةٍ في أخرى. (مع كل أمير) أي سلطان أو ولى أمره (برا كان أو فاجراً وإن عمل الكبائر) فإن الله قد يؤيد الدين بالرجل الفاجر، قال ابن حجرٍ: فيه جواز كون الأمير فاسقاً جائراً، وأنه لا ينعزل بالفسق والجور، وأنه تجب طاعته ما لم يأمر بمعصيةٍ وخروج جماعة من السلف على الجورة، كان قبل استقرار الاجماع على حرمة الخروج على الجائر. اهـ. ويشكل بظهور المهدي ودعوته الخلاف مع وجود السلاطين في زمانه. (والصلاة) أي بالجماعة (واجبة عليكم) أي بالجماعة كما تقدم من القول المختار، وهو فرض عملي لا اعتقادي لثبوته بالسنة، وهي آحاد وقال ابن حجر. أي على الكفاية لا الأعيان. اهـ. وهو في غاية من البعد، عن شعار الإِسلام وطريق السلف العظام، لأنه يؤدي إلى أنه لو صلى شخصٌ واحدٌ مع الإِمام في مصر لسقط عن الباقين. (خلف كل مسلم) إذا كان إماماً (برا كان أو فاجراً وإن عمل الكبائر) قال ابن الملك: أي جاز اقتداؤكم خلفه لورود الوجوب بمعنى الجواز، لاشتراكهما في جانب الاتيان بهما، وهذا يدل على جواز الصلاة خلف الفاسق، وكذا المبتدع إذا لم يكن ما يقوله كفراً والحديث حجةٌ على الإِمام مالك في عدم اجازته إمامة الفاسق. قلت: في أمره بالصلاة خلف الفاجر، مع أن الصلاة خلف الفاسق والمبتدع مكروهةٌ، عندنا دليلٌ على وجوب الجماعة فتأمل ويؤيده القرينتين السابقة واللاحقة. (والصلاة) أي صلاة الجنازة (واجبة) أي فرض كفاية عليكم أن تصلوا. (على كل مسلم) أي ميتٍ ظاهره الإِسلام (براً كان أو فاجراً وإن عمل الكبائر) قال ابن الملك: هذا يدل على أن من أتى الكبائر لا يخرج عن الإسلام، وأنها لا تحبط الأعمال الصالحة، يعني خلافاً للمبتدعة فيهما. (رواه أبو داود) قال ميرك: أي من طريق مكحول عن أبي هريرة ورواه الدارقطني بمعناه(١) وقال مكحول: لم يلق أبا هريرة قلت: فالحديث منقطعٌ لا يصلح حجةً على الإِمام مالك، على ما ذكره ابن الملك والله أعلم. لكن قال ابن الهمام: أعله الدار قطني بأن مكحولاً لم يسمع من أبي هريرة، ومن دونه ثقاتٌ وحاصله أنه من مسمى الارسال عند الفقهاء وهو مقبولٌ عندنا وقد روي هذا المعنى من عدة طرق للدار قطني، وأبي نعيم والعقيلي وكلها مضعفة من قبل بعض الرواة وبذلك يرتقي إلى درجة الحسن عند المحققين وهو الصواب(٢) وقال ابن حجرٍ: ويوافقه [خبر] الدارقطني ((اقتدوا بكل بر وفاجر))(٣)، وهو وإن كان مرسلاً لكنه اعتضد بفعل السلف، فإنهم كانوا يصلون وراء أئمة الجور، وروى الشيخان أن ابن عمر كان يصلي خلف الحجاج، وكذا كان أنسٌ يصلي خلفه أيضاً واحتمال الخوف يمنعه :1 ت (١) الدارقطني في سننه ٥٦/٢ حديث رقم ٦ من باب صفة من تجوز الصلاة معه والصلاة عليه. (٢) فتح القدير ٣٠٥/١. (٣) لم أقف عليه في سننه الدارقطني. والله تعالى أعلم. قصده قسم. ظهرى ١ كتاب الصلاة/ باب الإمامة ئ به جسده ٠ كتاب الصلاة/ باب الإمامة ١٨٢ الفصل الثالث ١١٢٦ - (١٠) عن عمرٍو بنِ سلمَةَ، قالَ: كنَّا بماءٍ ممَرِّ الناسِ، يمُرُّ بنا الركبَانُ نسألُهم: ما للنَّاسِ ما للنَّاسِ؟ ما هذا الرجلُ؟ فيقولونَ: يزعمُ أنَّ اللَّهَ أرسلَه أوحى إليه، أوحى إليه كذا. فكنتُ أن ابن عمر كان لا يخافه لأن عبد الملك، كان ممتثلاً لما يأمره به ابن عمر فيه وفي غيره ومن ثمَّ کان يجعل أمر الحج له ويأمر الحجاج باتباعه فيه . (الفصل الثالث) ١١٢٦ - (عن عمرو بن سلمة) بكسر اللام صحابي صغير كذا في التقريب وفي الأنساب له صحبةٌ وقال المؤلف: مختلفٌ في صحبته قال العسقلاني: ففي الحديث أن أباه وفد وفيه اشعار بأنه لم يفد وأخرج ابن منده من طريق حماد بن سلمة ما يدل على أنه وفد أيضاً وكذلك أخرجه الطبراني. وقال في التهذيب: قالوا ولم ير النبي ◌َّ، وقيل: رآه وليس بشيء وأبوه صحابيّ. وقال ميرك: أخرج له البخاري هذا الحديث ولم يخرج له مسلم شيئاً كان يؤم قومه على عهد النبي وَ ﴿ ولم يختلف في قدوم أبيه على النبي وَلّ ولولا صحة قدومه، أيضاً لما أخرج له البخاري حديثه كذا قاله الشيخ الجزري في تصحيح المصابيح. (قال كنا بماء) أي ساكنين بمحل ماءٍ قال الطيبي: بماء خبر كان وقوله (ممر الناس) أي عليه صفة لماء أو بدل منه أي نازلين بمكانٍ، فيه ماءٌ يمر الناس عليه قال العسقلاني: يجوز في ممر الحركات. اهـ. ووجهها ظاهر والجر على البدل هو الأولى كما لا يخفى قال الطيبي: وقوله (يمر بنا) استئناف ٤ أو حال من ضمير الاستقرار في الخبر (الركبان) بضم الراء جمع الراكب للبعير خاصة على ما في القاموس. (نسألهم) أي نقول لهم (ما للناس) أي بالناس وقيل أي ما طرأ للناس حتى ظهر عليهم القلق والفزع (ما للناس) قال الطيبي: سؤالهم هذا يدل على حدوث أمرٍ غريبٍ، ولذا كرروه وقالوا. (ما هذا الرجل) يدل على سماعهم منه، نبأ عجيباً فيكون سؤالهم عن وصفه بالنبوّة ولذلك وصفوه بالنبوّة. كذا (١) قاله الطيبي: أي هذا الرجل الذي نسمع عنه نبأ عجيباً، أي ما وصفه (فيقولون) أي الركبان في جواب أهل الماء (يزعم) أي الرجل يعني يظن وكان من عبر بها إذ ذاك شاكاً في صدقه على أنها قد تستعمل بمعنى قال مجردة عن إشعار بكذب فالمعنى يقول ويدعي. (إن الله أرسله) إلى الناس كافة (أوحى) أي الله (إليه) بتبليغ التوحيد والرسالة، (أوحى إليه كذا) أي آية كذا أو سورة كذا قال الطيبي: كناية عن القرآن. (فكنت ١٠ الحديث رقم ١١٢٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٢/٨ حديث رقم ٤٣٠٢. وأحمد في المسند ٣٠/٥. (١) في المخطوطة ((وكذلك)). ع ديمة وبسيدتى كتاب الصلاة/ باب الإمامة ١٨٣ أحفظُ ذلكَ الكلامَ، فكأنما يَغْرَى في صدري، وكانتِ العربُ تَلَوَّمُ بإِسلامِهِمُ الفتحَ. فيقولونَ: اتركوهُ وقومَه؛ فإِنَّه إِنْ ظهرَ عليهِم فهوَ نبيَّ صادِقٌ. فلمَّا كانتْ وقعةُ الفتحِ، بادرَ كلُّ قومٍ بِإِسلامِهم، أحفظ ذلك الكلام) أي من كلام الله تعالى على لسانهم، وهذا من باب رب حامل فقه غير فقيه. وقال ابن حجر: أي ذلك الكلام، الذي ينقلونه عنه من قرآن وغيره (فكأنما يغرّي) بالغين المعجمة والراء مضارع مجهول من باب التفعيل وقيل: من باب الأفعال، أي يلصق مثل الغراء وهو الصمغ. (في صدري) ولذا قيل: الحفظ في الصغر، كالنقش في الحجر. وفي نسخة يقرأ من القرآن مخففاً، وفي نسخة يقري بالتشديد من التقرية أي يجمع قال ميرك: وهاتان روايتان، للكشميهني في البخاري ورواية الأكثر فيه يقرأ من القراءة مجهولاً وإماماً وقع في أصل نسخ المشكاة الحاضر فهي رواية الإسماعيلي كذا حققه الشيخ ابن حجر في شرح صحيح البخاري وفي نسخة يقر بتشديد الراء قال الشيخ ابن حجر: كذا للكشميهني بضم أوّله وفتح القاف وتشديد الراء من القرار وفي روايةٍ عنه(١) بزيادة ألف مقصورة، من التقرية أي يجمع وللأكثر بهمزة من القراءة وللإسماعيلي يغري بمعجمة وراء ثقيلة أي يلصق بالغراء، ورجحها عياض ونقله ميرك. ووجد بخط الشيخ عفيف الدين يغري بالمعجمة والمهملة والتحتانية المفتوحة في أوّله وهو المفهوم من الطيبي. أيضاً قال الطيبي: أي يلصق به يقال غرى هذا الحديث في صدري، بالكسر يغري بالفتح كأنه ألصق بالغراء والغراء بالمد والقصر أي ما يلصق به الأشياء يتخذ من أطراف الجلود، والسمك. كذا في النهاية وفي الصحاح الغراء إذا فتحت الغين قصرت وإذا كسرت مددت قلت: ليس في الطيبي إلا بيان أصل اللغة، وليس فيه ما يدل على أنه مجرد أو مزيد معلوم أو مجهول، من التفعيل أو الأفعال ارادة للمبالغة ومع هذا الاحتمال لا يصلح للاستدلال خصوصاً في رواية الحديث، وفي نسخة في حاشية كتاب الشيخ عفيف يقرىء بفتح أوّله أي التحتانية وبالقاف والراء أي بعده ألف مبدلة وهو ليس بظاهر أي معلوميته لأنه ذكر في الصحاح قريت الماء في الحوض أي جمعته والبعير يقري العلف في شدقه أي يجمعه فالظاهر ضم أوله والحاصل أن المعتمد ما ذكره العسقلاني من رواية الإِسماعيلي. (وكانت العرب) أي ما عدا قومه عليه السلام والمراد أكثرهم. (تلوّم) بحذف إحدى التاءين بمعنى تنتظر (٢) (بإسلامهم الفتح) أي فتح مكة يعني النصرة والظفر على قومه، لأنه إذا قهرهم وهم أشد العرب شكيمة وأكثرهم عدة وأقواهم شجاعة فغيرهم أولى (فيقولون) تفسير لقوله تلوّم أنث الضمير أوّلاً باعتبار الجماعة وجمع ثانياً باعتبار المعنى (أتركوه وقومه) الواو للمعية (فإنه إن ظهر) أي غلب النبي ◌َّر (عليهم) أي على قومه (فهو نبي صادق) إذ لا يتصوّر غلبته عليهم، كذلك إلا بمحض المعجزة الخارقة للعادة القاضية بأنه لا يظهر عليهم، لضعفه وقوّتهم. (فلما كانت وقعة الفتح) أي فتح مكة في رمضان سنة ثمان من الهجرة (بادر) أي ١ ١ (١) في المخطوطة ((رواية)). (٢) في المخطوطة ((تنظر)). ٥٫٥٢ ١٨٤ كتاب الصلاة/ باب الإمامة :٠٠٠/١٠ وبدَرَ أبي قومي بإِسلامِهِم، فلمَّا قدِمَ، قال: جِئْتُكم واللَّهِ منْ عِندِ النبيِّ حقاً، فقال: ((صلّوا صلاةَ كذا في حينٍ كذا، وصلاةً كذا في حينٍ كذا. فإذا حضرتِ الصلاةُ فلْيُؤَذِّنْ أحدُكم، ولْيُؤُمَّكم أكثرُكم قرآناً». فنظروا فلم يكن أحدٌ أكثرَ قرآناً مني، لما كنتُ أتَلقَّى منَ الركبانِ، فقدَّموني بينَ أيديهم، وأنا ابنُ ستُّ أو سبعٍ سِنينَ، وكانتْ عليَّ بُردةٌ كنتُ إِذا سجدتُ تقلصتْ عني. فقالت امرأةٌ من الحيّ : ألاَ تُغَطُونَ سارع وسابق (كل قوم بإسلامهم وبدر أبي قومي) أي غلبهم وسبقهم (بإسلامهم) قال الطيبي: قوله بدر من باب المغالبة، أي بادر أبي القوم فبدرهم أي غلبهم في البدر بالكسر أي بالمبادرة. (فلما قدم) أي أبي من عنده وهذا بظاهره يدل على عدم وفده مع أبيه. (قال) أي لهم (جئتكم والله من عند النبي حقاً) قال الطيبي: هذا حال من الضمير العائد إلى الموصول أعني الألف واللام في النبي على تأويل الذي نبىء حقاً. اهـ. أو حال كونه محقاً قاله ابن حجر. أو حق هذا القول حقاً (فقال) أي النبي ◌َّله قولاً من جملته (صلوا صلاةً كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة)، أي وقتها (فليؤذن أحدكم) أي وخياركم خيرٌ لكم فلا ينافي الخبر الآخر، فليؤذن لكم خياركم، لأن هذا البيان الأفضل، وذلك لبيان الأجزاء. (فليؤمكم أكثركم قرآناً فنظروا) أي تأملوا في تعيين إمام (فلم يكن أحد أكثر) بنصبه وفي نسخة برفعه أي فلم يوجد أحد أكثر (قرآناً مني لما كنت أتلقى) أي أتلقن وآخذ وأتعلم (من الركبان) كما تقدم (فقدموني بين أيديهم) أي للإمامة (وأنا ابن ست أو سبع سنين) الجملة حالية وهذا يؤيد القول بأن أقل سن التحمل خمس سنين وهو سنّ محمود بن الربيع، الذي ترجم البخاري فيه باب متى يصح سماع الصغير، وأورده فيه حديث الزهري عن محمود بن الربيع أنه قال عقلت من رسول الله وَّر مجة مجها في وجهي، وأنا ابن خمس سنين من دلو وفي رواية من بئر كانت في دارهم (١) وعليه عمل المتأخرين وقيل: يعتبر كل صغير بحاله، وإن كان دون خمس سنين ونقل أن ابن أربع سنين حمل إلى المأمون، قد قرأ القرآن ونظر في الرأي غير أنه إذا جاع يبكي، لكن قال السخاوي، في ثبوت هذه الحكاية نظر نعم صح لي أن المحب ابن الهاشم حفظ القرآن، والعمدة (٢) وجملةٌ من الكافية والشافية(٣)، وقد استكمل خمساً وكان يسأل عما قبل الآية فيجيب بدون توقف. (وكانت عليّ بردة) أي يمانية (كنت إذا سجدت تقلصت) أي اجتمعت وانضمت وارتفعت إلى أعالي البدن. (عني) لقصرها وضيقها حتى يظهر شيء من عورتي. (فقالت امرأة من الحي) أي القبيلة (ألا تغطون) بتخفيف اللام فالهمزة للإنكار وفي (١) أخرجه البخاري في صحيحه ١٧٢/١ حديث رقم ٧٧. والرواية الثانية أخرجها مسلم في صحيحه ٣/ ٦٠ حديث رقم ١١٨٥. (٢) العمدة في النحو مختصر لابن مالك محمد بن عبد الله النحوي ت (٦٧٢). (٣) الكافية الشافية في النحو كتاب لابن مالك. وهناك الكافية في النحو للشيخ جمال الدين أبي عمر وعثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب المالكي النحوي ت (٦٤٦). وعليها شروحات. ومنظومات. والشافية في التصريف أيضاً لابن الحاجب المالكي. ١٨٥ كتاب الصلاة/ باب الإمامة ٩12 عنَّا أسْتَ قارِئِكم؟! فاشترَوْا، فقَطَعوا لي قميصاً، فما فرِحتُ بشيءٍ فرحي بذلكَ القميصِ. رواه البخاري. ١١٢٧ - (١١) وعن ابنِ عمرَ، قال: لمَّا قدِمَ المهاجرونَ الأوَّلونَ المدينةَ، كانَ يَؤُمُّهُم سالمٌ مولى أبي حُذيفةَ، وفيهِم عمرُ، وأبو سلمَةَ بنُ عبدِ الأسد. نسخة بتشديدها على التحضيض (عنا) أي عن قبلنا أو عن جهتنا (است قارئكم) بهمزة وصل أي دبره وأغرب ابن حجر، حيث قال: وإن كان نظر العورة، من أسفل البدن لا يضر لأن ستر ذلك هو اللائق، بتقدمه وامامته. (فاشتروا) أي ثوباً (فقطعوا) بالتشديد ويخفف أي فصلوا (لي قميصاً) سابلاً (فما فرحت بشيء فرحي) أي مثل فرحي (بذلك القميص) إما لأجل حصول التستر، وعدم تكلف الضبط، وخوف الكشف، وإما فرح به كما هو عادة الصغار، بالثوب الجديد. (رواه البخاري) قال ميرك: نقلاً عن التصحيح ورواه النسائي وفي الحديث دليل على جواز امامة الصبي. وبه قال الشافعي: وعنه في الجمعة قولان وقال مالك وأحمد لا يجوز وكذا قال أبو حنيفة: واختلف أصحابه في النفل، فجوّزه مشايخ بلخ وعليه العمل عندهم، وبمصر والشام ومنعه غيرهم وعليه العمل بما وراء النهر انتهى قال الزيلعي: في شرحه للكنز استدل الشافعي على أن الاقتداء بالصبي جائز، يقول عمرو بن سلمة فقدموني الخ. وعندنا لا يجوز لقول ابن مسعودٍ، لا يؤم الغلام الذي لا يجب عليه الحدود. وقول ابن عباس لا يؤم الغلام، حتى يحتلم ولأنه متنفلٌ فلا يجوز أن يقتدى به المفترض، على ما عرف في موضعه. وأما إمامة عمرو فليس بمسموع من النبي وَّر وإنما قدموه باجتهاد منهم لما كان يتلقى من الركبان، فكيف يستدل بفعل الصبي على الجواز؟ وقد قال هو بنفسه وكانت عليّ بردةٌ. الخ والعجب من الشافعية أنهم لم يجعلوا قول أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وغيرهم من كبار الصحابة حجة، واستدلوا بفعل صبي مثل هذا حاله. ١١٢٧ - (وعن ابن عمر قال: لما قدم المهاجرون الأوّلون) أي السابقون (المدينة) وفي رواية العصبة بفتح العين وضمها قاله العسقلاني: وبسكون الصاد المهملة قاله عفيف(١) موضع بقباء قبل مقدم النبي ◌َّلير (كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وفيهم عمر وأبو سلمة بن عبد الأسد) هو زوج أم سلمة قبل النبي وَّر. قال الطيبي: فيه إشارةٌ إلى أن سالماً مع كونه مفضولاً، كان أقرأ وهو مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة كان من أهل فارس وكان من فضلاء الموالي ومن خيار الصحابة وهو معدودٌ في القراء لأنه كان يحفظ منه كثيراً. وقال النبي وَليقول: ((خذوا القرآن من أربعةٍ))، وهو أحدهم انتهى والحديث رواه الترمذي بسند صحيح والحاكم عن ابن عمرو بلفظ ((خذوا القرآن من أربعة ابن مسعود، وأبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم الحديث رقم ١١٢٧: أخرجه البخاري في صحيحه ١٨٤/٢ حديث رقم ٦٩٢. (١) أي عفيف الدين الكازروني. SPR /٣٠ ٥ *** كتاب الصلاة/ باب ما على الإمام ١٨٦ رواه البخاريُّ. ١١٢٨ - (١٢) وعن ابن عبَّاس، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: («ثلاثةٌ لا ترفعُ لهم صلاتُهم فوقَ رُؤوسِهم شِبراً: رجلٌ أَمَّ قوماً وهُم له كارِهونَ، وامرأةٌ باتَتْ وزَوْجُها علَيها ساخِطٌ، وأخَوانِ مُتصارِمانَ)). رواه ابنُ ماجه. (٢٧) باب ما على الإمام الفصل الأول ١١٢٩ - (١) عن أنسٍٍ، قال: ما صلّيتُ وراءَ إِمام قطُ مولى أبي حذيفة)). كذا ففي الجامع الصغير للسيوطي(١) وفي إمامة سالم مع وجود عمر دلالة قوية على مذهب من يقدم الأقرأ على الأفقه. (رواه البخاري). ١١٢٨ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلاير: ثلاثة لا ترفع لهم صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً)، أي قدر شبر، وهو كنايةٌ عن عدم القبول (رجل أم قوماً وهم له) أي لإمامته (كارهون)، لعدم قيامه بحق الإمامة (وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط)، وما أرضته لعدم قيامها بحق الزوجية. (واخوان) بفتحتين (متصارمان) أي متقاطعان لعدم قيامهما بحق الإِخوّة، وبما ذكرنا ظهر وجه الملاءمة بين الفقر الثلاثة. قال الطيبي: الإِخوّة إما من جهة النسب أو من جهة الدين، لما ورد ((لا يحل لمسلم أن يصارم مسلماً فوق ثلاث، أي يهجره ويقطع مكالمته))(٢). انتهى يعني على خلاف دأبه وعادته لغير غرض شرعي (رواه ابن ماجه) قال ميرك: وإسناده حسن قاله النووي: ورواه ابن حبان في صحيحه. (باب ما على الإمام) أي من مراعاة المأمومين بالتخفيف في الصلاة. (الفصل الأول) ١١٢٩ - (عن أنس قال: ما صليت وراء إمام قط) أي مع طول عمره فإنه آخر من مات (١) الجامع الصغير ٢٣٧/٢ حديث رقم ٣٨٨٩. والحديث أخرجه الترمذي حديث رقم ٣٨١٠. والحاكم في المستدرك ٢٢٥/٣. (٢) رواه الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان. الحديث رقم ١١٢٨: أخرجه ابن ماجه في السنن ٣١١/١ حديث رقم ٩٧١. الحديث رقم ١١٢٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٢٠١ حديث رقم ٧٠٨. ومسلم في صحيحه ١/ ٣٤٢ حديث رقم (١٩٠ - ٤٦٩). وأبو داود في السنن ٤٩٩/١ حديث رقم ٧٨٩. والترمذي ١/ ٣٤٢ حديث رقم ٣٧٦. والنسائي ٢/ ٩٥ حديث رقم ٨٢٥. وابن ماجه ٣١٦/١ حديث رقم ٩٩٠. وأحمد في المسند ٣٠٥/٥. جمرة ١٨٧ كتاب الصلاة/ باب ما على الإمام أخفَّ صلاةٌ ولا أتمَّ صلاةٌ منَ النبيِّ وََّ، وإِنْ كانَ لَيسمَعُ بكاءَ الصَّبيِّ فيُخفِفُ مخافةً أنْ تُفْتَنَّ أُمُّه. بالبصرة، من الصحابة سنة إحدى وتسعين وله من العمر مائة وثلاث سنين. (أخف صلاة ولا أتم صلاة من النبي وَّر) قال القاضي: خفة الصلاة، عبارةٌ عن عدم تطويل قراءتها، والاقتصار على قصار المفصل، وكذا قصر المفصل. وعن ترك الدعوات الطويلة في الانتقالات وتمامها، عبارةٌ عن الاتيان بجميع الأركان والسنن واللبث راكعاً وساجداً، بقدر ما يسبح ثلاثاً انتهى. وفيه ايهام أنه ما كان يقرأ أوساط المفصل وطوالها، وقد ثبت قراءته إياها فالمعنى بالخفة أنه ما كان يمططها ويمددها في غير مواضعها، كما يفعله الأئمة المعظمة حتى في مكة المكرمة في زماننا. فإنهم يمدون في المدات الطبيعية قدر ثلاث ألفات، ويطوّلون السكتات في مواضع الوقوفات ويزيدون في عدد التسبيحات انتظاراً لفراغ المكبرين المطولين في النغمات بل كانت قراءته عليه السلام مجوّدةً محسنةً مرتلةً مبينةً، ومن خاصية قراءته اللطيفة أنها كانت خفيفةً على النفوس الشريفة. ولو كانت طويلة لأن الأرواح لا تشبع منها والأشباح لا تقنع بها، والمذهب عندنا أنه لا ينبغي للإمام أن يطيل التسبيح أو غيره على وجه يمل به القوم بعد الإتيان، بقدر ألسنة لأن التطويل سبب التنفير، وأنه مكروة وإن رضي القوم بالزيادة لا يكره ولا ينبغي أن ينقص عن قدر أقل السنة في القراءة والتسبيح لمللهم. (وإن كان) أي وأنه كان (ليسمع بكاء الصبي)، قال ابن الملك: أن هذه مخففةٌ من الثقيلة، ولذلك دخلت على فعل المبتدأ ولزمتها اللام فارقة بينها وبين النافية والشرطية. (فيخفف) أي صلاته بعد ارادة اطالتها، كما سيجيء مصرحاً (مخافة) بفتح الميم أي خوفاً (أن تفتن) من الفتنة أو الافتتان، أي من أن تتشوّش وتحزن. (أمه) وقيل: يشوّش قلبها ويزول ذوقها، وحضورها في الصلاة من فتن الرجل، أي أصابه فتنة ولا يبعد أن يكون رحمة على الأم والطفل أيضاً. قال الخطابي: فيه دليلٌ على أن الإمام إذا أحس برجل، يريد معه الصلاة وهو راكعٌ جاز له أن ينتظر راكعاً، ليدرك الركعة لأنه لما جاز أن يقتصر لحاجة انسان في أمر دنيوي، كان له أن يزيد في أمر أخروي. وكرهه بعضهم، وقال أخاف أن يكون شركاً. وهو مذهب مالك. انتهى وجعل اقتصاره عليه السلام الأمر دنيوي، غير مرضي وفي استدلاله نظرٌ إذ فرق بين تخفيف الطاعة، وترك الإطالة لغرض وبين أطالة العبادة بسبب شخص، فإنه من الرياء المتعارف. وقال الفضيل: مبالغاً العبادة لغير الله شرك، وتركها لغيره تعالى رياء، والاخلاص أن يخلصك الله تعالى عنهما. وأيضاً الإِمام مأمورٌ بالتخفيف ومنهي عن الإطالة وأيضاً ترك التخفيف مضر لا يمكن تداركه بخلاف ترك الإطالة في الصلاة المذكورة، فإنه لا يفوت به شيء أصلي أصلاً نعم لو صوّرت المسألة في القعدة الأخيرة لكان له وجهٌ حسنٌ لكني لم أر من ذكره والله أعلم. والمذهب عندنا أن الإمام لو أطال الركوع، لإدراك الجائي لا تقربا بالركوع لله تعالى فهو مكروه، كراهة تحريم، ويخشى عليه منه أمرٌ عظيم، ولكن لا يكفر بسبب ذلك، لأنه لم ينو به عبادة غير الله تعالى، وقيل إن كان لا يعرف الجائي فلا بأس أن يطيل والأصح إن تركه أولى وأما لو أطال الركوع تقرباً من غير أن يتخالج قلبه بشيء سوى التقرب لله تعالى، فلا بأس ولا شك أن مثل هذه الحالة في أقابعد * لبعد : كتاب الصلاة/ باب ما على الإمام ١٨٨ متفق عليه . ١١٣٠ - (٢) وعن أبي قَتادَة، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إِنِي لأَدخلُ في الصلاةِ وأنا أريدُ إِطالتَها، فأسمعُ بكاءَ الصبيِّ فأتجوَّزُ في صلاتي، ممَّا أعلمُ منْ شدَّةِ وَجْدٍ أمِه منْ أبكائه)). رواه البخاريُّ. ١١٣١ - (٣) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((إِذا صلّى أحدُكم للناسِ فلْيخفّفْ، فإِنَّ فيهِمُ السَّقيمَ والضعيفَ غاية الندرة، وهذه المسألة تلقب بمسألة الرياء فالاحتراز والاحتياط فيها أولى. كذا في شرح المنية ملخصاً وأما ما روى أبو داود من أنه عليه السلام ((كان ينتظر في صلاته ما دام يسمع وقع أنعل))(١) فضعيفٌ. ولو صح فتأويله أنه كان يتوقف في اقامة صلاته، أو تحمل الكراهة على ما إذا عرف الجائي ويدل عليه ما صح أنه عليه الصلاة والسلام ((كان يطيل الأولى من الظهر كي يدركها الناس))(٢)، لكن فيه أن هذا من ظن الصحابي رضي الله عنه والله أعلم بما أراد به وَّر. (متفق عليه). ١١٣٠ - (وعن أبي قتادة قال: قال رسول الله وَلاير: إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد اطالتها) أي اطالة نسبية أو على خلاف عادتي (فأسمع بكاء الصبي فأتجوّز) أي أختصر (في صلاتي) وأثر خص بما تجوز به الصلاة من الاقتصار، وترك تطويل القراءة والاذكار. قال الطيبي: أي أخفف كأنه تجاوز ما قصده أي ما قصده فعله، لولا بكاء الصبي، قال ومعنى التجوّز أنه قطع قراءة السوءة [الطويلة] وأسرع في أفعاله انتهى. والأظهر أنه شرع في سورة قصيرة، بعد ما أراد، أن يقرأ سورة طويلةٌ. فالحاصل أنه حاز بين الفضيلتين وهما قصدا الإطالة والشفقة والرحمة وترك الملالة، ولذا ورد نية المؤمن خير من عمله. (مما أعلم) من تعليلية للاختصار أي من أجل ما أعلم (من شدة وجد أمه) أي حزنها ومن بيانية لما (من بكائه) تعليليةٌ للوجد (رواه البخاري). ١١٣١ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَير: إذا صلى أحدكم للناس) أي إماماً لهم أو اللام بمعنى الباء. (فليخفف فإن فيهم السقيم) أي المريض (والضعيف) أي في أصل (١) أخرجه أبو داود في السنن ٥٠٤/١ حديث رقم ٨٠٠. (٢) في المخطوطة بدون ((ال)). الحديث رقم ١١٣٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٢٠٢ حديث رقم ٧٠٩. وابن ماجه في السنن ١/ ٣١٦ حديث رقم ٩٨٩. الحديث رقم ١١٣١ : أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٩/٢ حديث رقم ٧٠٣. ومسلم في صحيحه ٣٤١/١ حديث رقم (١٨٣ - ٤٦٧). وأبو داود في السنن ٥٠٢/١ حديث رقم ٧٩٤. والترمذي في السنن ١/ ٠٠٠ ٤٦١ حديث رقم ٢٣٦. والنسائى ٩٤/٢ حديث رقم ٨٢٣. وابن ماجه ٣١٦/١ حديث رقم ٩٨٧. ١٨٩ كتاب الصلاة/ باب ما على الإمام والكبيرَ. وإِذا صلّى أحدُكم لنفسِه فلْيُطوِّلْ ما شاءَ)). متفق عليه. ١١٣٢ - (٤) وعن قيسٍ بن أبي حازم، قال: أخبرني أبو مسعودٍ أنَّ رجلاً قال: واللهِ يا رسولَ الله! إِنِي لأَتأخّرُ عنْ صلاةِ الغَداةِ مّنْ أجلٍ فلانٍ ممَّا يُطيلُ بنا، فما رأيتُ رسولَ الله وَّ في موعظةٍ أشدَّ غضباً منه يومئذٍ، ثمّ قال: ((إنَّ منكم مُنفِرينَ؛ فأيُّكم ما صلى بالناسِ فَلْيتجَوَّزْ؛ فإِنَّ فيهمُ الضعيفَ، والكبيرَ، وذا الحاجة)). متفق عليه. ١١٣٣ - (٥) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: «يُصلونَ الخلقة أو في العبادة لأجل الكسالة فبالإطالة تحصل له الملالة (والكبير) أي في السن (وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطوّل ما شاء) وكذا إذا كان القوم محصورين، وليس فيهم أحد من المذكورين، والحديث بظاهره ينافى قول بعض الشافعية، أن تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين، مبطلٌ للصلاة. (متفق عليه). ١١٣٢ - (وعن قيس بن أبي حازم قال أخبرني أبو مسعود أن رجلاً قال والله يا رسول الله أني لأتأخر عن صلاة الغداة)، أي صلاة الصبح بالجماعة (من أجل فلان) يعني إمام مسجد حيه أو قبيلته. (مما يطيل بنا) أي من أجل اطالته بنا، فمن الأولى تعليلية للتأخر والثانية بدل منها. وقال الطيبي: ابتدائية متعلقة بتأخر والثانية مع ما في حيزها، بدل منها ومعنى تأخره عن الصلاة أنه لا يصليها مع الإمام. (فما رأيت رسول الله ﴿ في موعظة أشد) بالنصب على الحالية إن كانت الرؤية بصرية وعلى المفعولية إن كانت علمية. (غضباً منه) أي من رسول الله وَلقر (يومئذ) لأنه عليه السلام مبعوث للوصل، وهذا باعثٌ للفصل، والتقييد بقوله في موعظةٍ مشعر بأنه لم يكن يغضب لنفسه قال الطيبي: أي كان اليوم أشد غضباً منه في الأيام الأخر، وفيه وعيدٌ على من يسعى في تخلف الغير عن الجماعة. قلت: ولو بإطالة الطاعة. (ثم قال إن منكم) أي بعضكم (منفرين) أي للناس من الصلاة بالجماعة، لتطويلكم الصلاة. (فأيكم ما صلى) قيل: ما زائدة وقيل: موصوفة منصوبة المحل على المفعول المطلق أي أيكم أي صلاة صلى (بالناس فليتجوز) أي ليقتصر على القدر المناسب للوقت. قال الطيبي: ما زائدة مؤكدة لمعنى الابهام في أي وصلى فعل شرط وفليتجوّز جوابه (فإن فيهم) أي في جملتهم (الضعيف) بالعلة أو الهمة (والكبير) بالسن تخصيصٌ بعد تعميم. (وذا الحاجة) أي ولو كان قوياً (متفق عليه) قال ميرك: ورواه النسائي وابن ماجه. ١١٣٣ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلافر: يصلون) خبر مبتدأ محذوف أي الحديث رقم ١١٣٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٢٠٠ حديث رقم ٧٠٤. ومسلم في صحيحه ١/ ٣٤٠ حديث رقم (١٨٢ - ٤٦٦). وأبو داود في السنن ١/ ٥٠٢ حديث رقم ٧٩٥. وابن ماجه ١/ ٣١٥ حديث رقم ٩٨٤. والدارمي ٣٢٢/١ حديث رقم ١٢٥٩. وأحمد في المسند ١١٨/٤. الحديث رقم ١١٣٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١٨٧/٢ حديث رقم ٦٩٤. 5.بسم و انھر ١٣٫٠ غبو ع نجم :------ ١٩٠ كتاب الصلاة/ باب ما على الإمام ٠٫٠٢٠ لكم فإِنْ أصابُوا فلكم، وإِنْ أخطَأوا فلكم وعلَيهم)). رواه البخاريُّ. وهذا البابُ خالٍ عن: الفصل الثاني . أئمتكم يصلون (لكم) وأنتم تقتدون بهم، وتتبعون لهم، ليحصل ثواب الجماعة لهم ولكم، ففيه تغليبٌ للخطاب قال القاضي: الضمير الغائب للأئمة، وهم من حيث إنهم ضمناء لصلاة المأمومين، فكأنهم يصلون لهم. (فإن أصابوا) أي أتوا بجميع ما عليهم من الأركان والشرائط. (فلكم) أي لكم ولهم على التغليب لأنه مفهومٌ بالأولى والمعنى فقد حصل الأجر لكم ولهم، أو حصلت الصلاة تامةً كاملة. (وإن أخطأوا) بأن أخلوا ببعض ذلك عمداً أو سهواً، (فلكم) أي الأجر (وعليهم) أي الوزر لأنهم ضمناء أو فتصح الصلاة لكم، والتبعة من الوبال والنقصان عليهم، وهذا إذا لم يعلم المأموم بحاله فيما أخطأه وإن علم فعليه الوبال والاعادة قال المظهر: إنما اقتصر على لكم إذ يفهم من تجاوز ثواب الاصابة إلى غيرهم، ثبوته لهم وفي شرح السنة فيه دليلٌ(١) على أن الإِمام إذا صلى جنباً أو محدثاً، فعليه الإعادة وصلاة القوم صحيحةٌ سواءً كان الإِمام عالماً بحدثه، متعمداً للإمامة أو جاهلاً. اهـ. وعندنا إذا علم المأموم بطلان صلاة الإِمام، يجب عليه الإِعادة. لما روى محمد بن الحسن في كتاب الآثار أنبأ إبراهيم بن يزيد المكي عن عمرو بن دينار ((أن عليّ بن أبي طالبٍ قال في الرجل يصلي بالقوم جنباً قال يعيد ويعيدون))(٢). ورواه عبد الرزاق بالسند المذكور عن جعفر ((أن علياً صلى بالناس، وهو جنبٌ أو على غير وضوء، فأعادوا أمرهم أن يعيدوا))(٣). وأخرج عبد الرزاق عن أبي أمامة قال: ((صلى عمر بالناس، جنباً فأعاد ولم يعد الناس فقال له علي قد كان ينبغي لمن صلى معك أن يعيد قال فرجعوا إلى قول علي قال القاسم وقال ابن مسعودٍ مثل قول علي)) (٤) ويثبت المطلوب أيضاً بالقياس على ما لو بان أنه صلى بغير احرام، لا تجوز صلاتهم اجماعاً والمصلي بلا طهارة لا إحرام له. (فرع) أمهم زماناً ثم قال إنه كان كافراً، أو صليت مع العلم بالنجاسة المانعة أو بلا طهارة ليس عليهم اعادة، لأن خبره غير مقبولٍ في الديانات، لفسقه باعترافه. كذا في شرح الهداية لابن الهمام(٥) (رواه البخاري وهذا الباب خال) أي في المصابيح (عن الفصل الثاني) أي عن الحسان وهو دفع لوهم الاسقاط ورفع لورود الاعتراض على قوله الفصل الثالث من غير الثاني. (١) في المخطوطة ((قليل)). (٢) ذكره ابن الهمام في فتح القدير ٣٢٦/١. (٣) عبد الرزاق في المصنف ٣٥١/٢ حديث رقم ٣٦٦٣. (٤) رواه عبد الرزاق في المصنف ٣٥١/٢ حديث رقم ٣٦٦٢. (٥) فتح القدير ٣٢٦/١. وكذلك ما سبق من كلام. من قوله ((روى محمد بن الحسن ... )) الخ. فإنه ملخص من فتح القدير. ١٠ :٤٤٩ ٣٠ ٢/١٢/١ ١٩١ كتاب الصلاة/ باب ما على الإمام الفصل الثالث ١١٣٤ - (٦) عن عثمانَ بنِ أبي العاصِ، قال: آخرُ ما عَهِدَ إِليَّ رسولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((إِذا أَمَمْتَ قوماً فأخِفَّ بِهِمُ الصلاةَ)). رواه مسلم. وفي روايةٍ له: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ، قال له: ((أُمَّ قومَك)). قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ! إني أجدُ في نفسي شيئاً. قال: ((اذنُهْ))، فأجلسَني بينَ يدَيه، ثمَّ وضعَ كفَّ في صدري بين ثَذْيَيَّ، ثمّ قال: ((تحَوَّلْ))، فوضعَها في ظهْري بينَ كِتِفِيَّ، ثمَّ قال: «أُمَّ قومَكَ، فمنْ أمَّ قوماً فَلْيُخفّفْ، فإِنَّ فيهمُ الكبيرَ، وإِنَّ فيهِمُ المريضَ، وإِنَّ فيهمُ الضعيف، وإِنَّ فيهِم ذا الحاجةِ. فإِذا صلَّى أحدُكم وحدَه فلْيُصلُ كيفَ شاءً)) . ١ پ رم؟ ١ (الفصل الثالث) ١١٣٤ - (عن عثمان بن أبي العاص قال آخر ما عهد) أي أوصى (إلي) وأمرني به (رسول الله وَل أذا أممت) بالتخفيف (قوماً) أي صرت إمام قوم (فأخف) بفتح الفاء المشددة ويجوز كسره (بهم الصلاة) فيه ثلاث لغات ناشئة من التركيب، ذكرناها سابقاً. (رواه مسلم وفي رواية له) أي لمسلم (أن رسول الله ( *) بفتح أن وقيل بكسرها (قال له) أي لعثمان (أم) أمر على زنة مد (قال: قلت يا رسول الله إني أجد في نفسي شيئاً) قال الطيبي: أي أرى في [نفسي] ما لا أستطيع على شرائط الإِمامة، وايفاء حقها لما في صدري من الوساوس، وقلة تحملي القرآن والفقه فيكون وضع اليد على ظهره وصدره لإزالة ما يمنعه منها، واثبات ما يقويه على احتمال ما يصلح لها من القرآن والفقه. قال النووي: ويحتمل أنه أراد الخوف من حصول شيء من الكبر والاعجاب له، مقدماً على الناس فأذهبه الله ببركة كفه عليه السلام. (قال ادنه) أمر من الدنو وهو بهاء السكت لبيان ضم النون أي أقرب معنى. (فأجلسني بين يديه ثم وضع كفه بين تديي) بتشديد الياء ذكره الطيبي وغيره، (ثم قال تحوّل) أي انقلب (فوضعها) أي كفه (في ظهري بين كتفي) بالتشديد على التثنية (ثم قال أم قومك فمن أم قوماً فليخفف) أمر استحباب (فإن فيهم الكبير وأن فيهم المريض وأن فيهم الضعيف) كالصبيان والنسوان أو ضعيفي الأبدان، وإن لم يكن مريضاً أو كبيراً. (وأن فيهم ذا الحاجة) أي المستعجلة وفي تكرير أن إشارة إلى صلاحية، كل العلة (فإذا صلى أحدكم وحده) أي منفرداً (فليصل كيف شاء) والتطويل أفضل، وأما اليوم فأئمتنا إذا صلوا بالناس فيطيلون غاية الإِطالة، ويراعون جميع الآداب الظاهرات، الحديث رقم ١١٣٤: أخرجه مسلم في صحيحه ٣٤١/١ حديث رقم (١٨٦ - ٤٦٨). ١٩٢ جزئ ۔۔ كتاب الصلاة/ باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق ١١٣٥ - (٧) وعن ابن عمرَ، قال: كانَ رسولُ اللهِوَّهِ يأمرُ بالتَّخفيفِ، ويَؤُمُّنا بـ (الصَّافاتِ). رواه النسائيُّ. (٢٨) باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق الفصل الأول ١١٣٦ - (١) عن البَراءِ بنِ عازبٍ، قال: كنَّا نُصلّي خلفَ النبيِّ وََّ، فإذا قال: ((سمعَ اللَّهُ لمَنْ وإذا صلوا فرادى فيقتصرون على أدنى ما تجوز به الصلاة ولو في بعض الروايات، والله ولي دينه، ومع هذا فتحمد الله تعالى على ما بقي بعد الألف من متابعة نبيه وَّر وشرف وكرم. ١١٣٥ - (وعن ابن عمر قال: كان رسول الله وَ الله يأمرنا بالتخفيف) أي بتخفيف الصلاة إذا كنا إماماً. (ويؤمنا بالصافات) قيل: بينهما تنافٍ، وأجيب بأنه إنما يلزم إذا لم يكن لرسول الله ◌َيّ فضيلة يختص بها وهو أن يقرأ الآيات الكثيرة في الأزمنة اليسيرة قاله الطيبي. أو إذا لم يكاشف له بحال القوم المناسب للتطويل أو التخفيف. أو يقال إنما فعل ذلك أحياناً لبيان الجواز أو الاستغراقه في بحر المناجاة، أو كان تطويله غير ممل للقوم، للقيام بمتابعته والتلذذ بتلاوته، وظهور الفيض الإلهي في اطالته بحيث ينسى السامع جميع حاجاته، ويتقوّى الضعيف في أضعف حالاته ويود كل أن يكون في جمع عمره مصروفاً في ركعة من ركعاته عليه السلام، وهنيئاً لمن قرت عينه بالنظر إليه، والحضور لديه، ومن الكلمات المستحسنة على الألسنة سنة الوصال سنة وسنة الفراق سنة أذاقنا الله حلاوة الصلاة ولذة المناجاة المنتجة للصلاة المتصلات رواه النسائي. (باب ما على المأموم من المتابعة) للإمام (وحكم المسبوق) بالجر عطف على ما. (الفصل الأوّل) ١١٣٦ - (عن البراء بن عازب قال: كنا نصلي خلف النبي ◌َّ فإذا قال: سمع الله لمن الحديث رقم ١١٣٥: أخرجه النسائي في السنن ٩٥/٢ حديث رقم ٨٢٦. الحديث رقم ١١٣٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١٨١ حديث رقم ٦٩٠. ومسلم في صحيحه ١/ ٣٤٥ حديث رقم (١٩٧ - ٤٧٤). وأبو داود في السنن ٤١٢/١ حديث رقم ٦٢٢. والترمذي ٢/ ٧٠ حديث رقم ٢٨١. /١٠/١١/١٢ ١٩٣ كتاب الصلاة/ باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق حمِدَهُ))، لمْ يَخْن أحدٌ منَّا ظهْرَه حتى يضعَ النبيِّ نَّهِ جبْهتَه على الأرضِ. متفق عليه. ١١٣٧ - (٢) وعن أنس، قال: صلّى بنا رسولُ اللهِ وَ﴿ ذاتَ يوم، فلمَّا قضى صلاته أقبلَ علَينا بوجهه، فقال: ((أيُّها الناسُ! إِنِي إِمامُكم فلا تسبِقوني بالركوعِ، ولا بالسُّجودِ، ولا بالقيام، ولا بالانصرافِ؛ فإِني أراكم أمامي ومِنْ خَلفي)). رواه مسلم. حمده) بالضم وقيل: بهاء السكت أي أجاب له وقبل حمده. (لم يحن) بفتح الياء وكسر النون وضمها أي لم يعوج (أحد منا ظهره) أو لم يثنه من القومة قاصداً للسجود، (حتى يضع النبي ◌َّ﴾﴾ أي يريد أن يضع (جبهته على الأرض) قال الطيبي: فيه دلالةً على أن السنة للمأموم، أن يتخلف عن الإِمام في أفعال الصلاة مقدار هذا التخلف، وإن لم يتخلف جاز إلا في تكبيرة الإحرام، إذ لا بد للمأموم أن يصبر حتى يفرغ الإِمام من التكبيرة. اهـ. ومذهبنا أن المتابعة بطريق المواصلة واجبةٌ حتى لو رفع الإِمام رأسه من الركوع، أو السجود وقبل تسبيح المقتدي ثلاثاً فالصحيح أنه يوافق الإِمام، ولو رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإِمام، ينبغي أن يعود ولا يصير ذلك ركوعين. قال ابن حجر: وفي رواية إذا رفع من الركوع قاموا قياماً، حتى يرونه قد سجد وإلحاق النون يعد حتى مع كونها بمعنى إلى أن إذ الفعل مستقبل بالنسبة للقيام على لغة من يهمل أن حملا على أختها ما المصدرية ومنه القراءة الشاذة(١) ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة ) [البقرة - ٣٣] بضم الميم (متفق عليه) قال ميرك: ورواه أبو داود والترمذي والنسائي. ١١٣٧ - (وعن أنس قال: صلى بنا رسول الله وَلّ ذات يوم، فلما قضى صلاته) أي أداها وفرغ منها، (أقبل علينا بوجهه) تأكيدٌ (فقال أيها الناس إني إمامكم) يعني وسمي الإِمام إماماً ليؤتم به، ويقتدى به على وجه المتابعة. (فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام ولا بالانصراف.) أي بالتسليم وحاصله أن المتابعة واجبةٌ في الأركان الفعلية. قال الطيبي: يحتمل أن يراد بالانصراف، الفراغ من الصلاة وأن يراد الخروج من المسجد، قلت الاحتمال الثاني في غاية السقوط لعدم المناسبة بالسابق واللاحق وأيضاً لم يعرف النهي عن الخروج من المسجد، قبل خروجه عليه السلام. (فإني أراكم من أمامي) بفتح الهمزة أي قدامي أي خارج الصلاة (ومن خلفي) أي داخلها بالمكاشفة أو المشاهدة على طريق خرق العادة. قال ابن الملك: أي كما أراكم من أمامي أراكم من خلفي، ولعل هذه الحالة تكون حاصلةٌ له في بعض الأوقات، حين غلبت عليه جهة ملكيته قلت: لا شك أن جهة ملكيته، على نسبة بشريته غالبةٌ في جميع الحالات، لا سيما في أوقات المناجاة(٢) مع أنه لا يعرف أن الملك دائماً يرى من خلفه كما يرى من قدامه، فالأحسن تقييده بحال الصلاة، كما يشعر به كلامه عليه السلام. (رواه مسلم) (١) وهذه القراءة في الشاذ غير المعتمد أي ليست في الأربعة الشواذ. والله تعالى أعلم. الحديث رقم ١١٣٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٣٢٠ حديث رقم (١١٢ - ٤٢٦). والدارمي في السنن ٣٤٥/١ حديث رقم ١٣١٧. وأحمد في المسند ١٢٦/٣. (٢) أخرجه مسلم في صحيحه ٣٠٤/١ حديث رقم (٦٣ - ٤٠٤). .... ١٩٤ ١٠ كتاب الصلاة/ باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق ١١٣٨ - (٣) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((لا تُبادِروا الإِمامَ: إِذا كبَّرَ فكبّروا، وإِذا قال: ﴿ولا الضَّالِينَ﴾ فقولوا: آمينَ، وإِذا ركعَ فاركعوا، وإِذا قال: سمعَ اللَّهُ لمنْ حمِدَه، فقولوا: اللهُمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ)). متفقٌ عليه؛ إِلاَّ أنَّ البخاريَّ لم يذكرْ: ((وإِذا قال: ﴿ولا الضَّالِينَ ﴾)). ١١٣٩ - (٤) وعن أنسٍ: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّر ركبَ فرساً، فصُرِعَ عنه، فجُحِشَ شِقُه الأيمنُ، فصلى صلاةً منَ الصَّلَواتِ وهوَ قاعدٌ، فصَلَّينا وراءَه قُعوداً، فلمَّا انصرفَ قال: ((إِنما جُعلَ الإِمامُ ليُؤْتَمَّ به، قال ميرك: وهذا لفظه وكان لفظ المشكاة وقع مخالفاً للفظ المصابيح وإلا فلا معنى لقوله، وهذا لفظه وقال ابن حجر: روى ابن حبان وصححه لا تبادروني بالركوع ولا بالسجود، فمهما أسبقکم به إذا ركعت تدرکوني به إذا رفعت. ٠٠٠ ٠ ١١٣٨ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلجر: لا تبادروا الإمام) أي لا تسبقوه فالمغالبة للمبالغة (إذا كبر فكبروا، وإذا قال: ﴿ولا الضالين﴾ فقولوا آمين) فيه إشارةٌ إلى الأمر بالاستماع، كما ورد في رواية وإذا قرأ فانصتوا. قال ابن حجر: أي إذا أراد أن يقول لما مر في بحث التأمين أنه يسن مقارنة تأمينه لتأمين إمامه. قلت: هذا التقدير خطأ مخالفٌ للمطلوب، فإنه حينئذ يقع تأمين المأمومين، عند قول الإِمام ولا الضالين فيصير مقدماً على تأمين الإِمام، ولم يقل به أحد [من الأئمة]. (وإذا) وفي نسخة فإذا (ركع فاركعوا) الفاء التعقيبية تشير إلى مذهبنا الذي قدمنا. (وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد) وظاهره التقسيم، والتوزيع كما عليه أئمتنا. (متفق عليه إلا أن البخاري لم يذكر وإذا قال ﴿ولا الضالين﴾) يعني مع قوله فقولوا آمين. ١١٣٩ - (وعن أنس أن رسول الله ويل ر ركب فرساً فصرع) بصيغة المجهول أي سقط (عنه فجحش) بضم الجيم وكسر الحاء قال الطيبي: أي انخدش وجحش متعد (شقه الأيمن) أي تأثر تأثراً، منعه استطاعة القيام (فصلى صلاة من الصلوات) أي المكتوبة قاله القرطبي، وهو ظاهر العبارة (وهو) أي النبي وَّر (قاعد) جملة حالية (فصلينا وراءَهُ قعوداً فلما انصرف) أي بالسلام من صلاته (قال إنما جعل الإمام ليؤتم به) أي ليقتدى به وزاد في المصابيح فلا تختلفوا عليه أي على الإِمام في الصلاة بالتقدم عليه، والتأخر عنه، بحيث يوهم قطع القدوة. قاله ابن الملك: ؟ الحديث رقم ١١٣٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٣١٠/١ حديث رقم (٨٧ - ٤١٥). والنسائي ٩٦/٢ حديث رقم ٨٣٠. وابن ماجه ٣٠٨/١ حديث رقم ٩٦٠. وأحمد في المسند ٢/ ٤٤٠. الحديث رقم ١١٣٩: أخرجه البخاري في صحيحه ١٧٣/٢ حديث رقم ٦٨٩. ومسلم ٣٠٨/١ حديث رقم (٧٧ - ٤١١). وأبو داود في السنن ١/ ٤٠١ حديث رقم ٦٠١. والترمذي ١٩٤/٢ حديث رقم ٣٦١. والنسائي ٩٨/٢ حديث رقم ٨٣٢. وابن ماجه ٣٩٢/١ حديث رقم ١٢٣٧. ومالك في الموطأ ١٣٥/١ حديث رقم ١٦ من كتاب صلاة الجماعة. وأحمد في المسند ١١٠/٣. Fin' ١٩٥ كتاب الصلاة/ باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق فإِذا صلى قائماً فصَلوا قِياماً، وإِذا ركعَ فاركعوا، وإِذا رفعَ فارفعوا، وإِذا قال: سمعَ اللَّهُ لمَنْ حمدَه فقولوا: ربَّنا لكَ الحمدُ، وإِذا صلّى جالساً فصَلوا جُلوساً أجمعون)). قال الحميدِيُّ: قولُه: ((إِذا صَلى جالساً فصلوا جُلوسا) هُوَ في مرضِه القديمِ، ثمَّ صَلى بعدَ ذلكَ النبيُّ وَّرَ جالساً والناسُ خلفَه قيامٌ لم يأمُرُهم بالقُعودِ، وإِنما يؤخذُ بَالآخرِ فالآخر منْ فعلِ النبيِّ وَِّ. هذا لفظُ البخاريِّ. واتفق مسلمُ إِلى ((أجمعونَ)). وزادَ في رواية: ((فلا تختلفوا عليه، وإِذا سجدَ فاسجدوا)). وظاهره شمول النهي عن مخالفة الإِمام، في هيئة الصلاة من القيام والقعود. (فإذا صلى قائماً فصلوا قياماً) مصدر أي ذوي قيام أو جمع أي قائمين ونصبه على الحالية. (وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع) أي رأسه (فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد) وفي نسخة ضعيفة زيادة وإذا سجد فاسجدوا. (وإذا صلى) أي الإِمام (جالساً فصلوا جلوساً) جمع جالسٍ وهو حال بمعنى جالسين قاله ابن الملك. (أجمعون) تأكيد للضمير المرفوع في فصلوا وقال ابن هشام: وروي بالنصب على الحال أي إذا جلس للتشهد فاجلسوا، والمتشهد مصل وهو جالس. كذا أوّله بعض أئمتنا، ولكن يأباه ظاهر صدر الحديث فالمعنى إذا جلس لعذرٍ، وافقه المقتدون. فقيل: هو منسوخ بصلاته عليه السلام في مرض موته، قبل موته بيوم جالساً والناس خلفه قياماً، وزعم أن أبا بكر كان هو الإِمام غلط وقيل: حكمه ثابت وهو قول أحمد وإسحاق ابن راهويه والأوزاعي وقال السيوطي: خص عليه السلام بالإِمامة جالساً، فيما ذكره قوم. (قال الحميدي) هو من شيوخ البخاري وليس بصاحب الجمع بين الصحيحين قاله الطيبي. (قوله إذا صلى جالساً) أي بعذر (فصلوا جلوساً هو في مرضه القديم) أي حين آلى من نسائه (ثم صلى بعد ذلك) أي ذلك المرض (النبي 98َّ) أي قبل موته بيوم (جالساً والناس خلفه قيام) قال الطيبي: عند أحمد وإسحاق، أن الإِمام إذا صلى جالساً أي بعذرٍ، وافقه المأموم، وعند مالك لا يجوز أن يؤم الناس قاعداً، ودليل مالك ما روى أن رسول اللهمَ ﴿ «قال لا يؤم أحدٌ بعدي جالسً»(١) وهو مرسلٌ ومحمولٌ على التنزيه توفيقاً بينه وبينهما. (لم يأمرهم بالقعود وإنما يؤخذ) أي يعمل (بالآخر فالآخر من فعل النبيِّ وَّ هذا لفظ البخاري واتفق مسلم) أي معه (إلى أجمعون وزاد) أي مسلم (في رواية) وفي نسخة في روايته (فلا تختلفوا عليه وإذا) بالواو على الصحيح (سجد فاسجدوا) ومحلهما ما ذكرناه وفي شرح المصابيح، لابن الملك قال الشيخ الإِمام: قوله فصلوا جلوساً منسوخ بما روي عن عائشة أنها قالت لما ثقل(٢) الخ. اهـ. قيل: وزعم أن أبا بكر كان هو الإِمام، غلطٌ ومن ثمَّ قال الحميدي: قوله إذا صلى الخ واعترض بأن الثاني لا يدل على حرمة الجلوس، بل على نسخ وجوبه، لأنه إذا نسخ الوجوب بقي الجواز، (١) رواه ابن عدي. (٢) وهذا الحديث (١١٤٠). ١٩٦ مبلچچ كتاب الصلاة/ باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق ١١٤٠ - (٥) وعن عائشةَ، قالتْ: لمَّا ثقلَ رسولُ اللهِ وَّهِ، جاءَ بلالٌ يُؤْذِنُه بالصلاةِ. فقال: (مُرُوا أبا بكرٍ أنْ يُصلِّيَ بالناسِ)). فصلّى أبو بكرِ تلكَ الأيَّام. ثمَّ إِنَّ النبيَّلَّهُ وجَدَ في نفسِه ◌ِفَّةً، فقامَ يُهادَى بينَ رجُلينٍ، ورِجْلاهُ تخْطانِ في الأرضِ، حتى دخلَ المسجدَ، فلمَّا سمعَ ويرد بأن القاعدة أن ما كان ممتنعاً إذا جاز، وجب فحيث انتفى وجوبه انتفى جوازه رجوعاً به إلى أصله، من الامتناع وقولهم إذا نسخ الوجوب بقي الجواز يحمل بقرينة كلامهم هنا (١) على ما لم تعلم حرمته قبل وجوبه. قال ابن الهمام: اعلم أن مذهب الإمام أحمد أن القاعد إن شرع قائماً ثم جلس صح اقتداء الناس به وإن شرع جالساً فلا (٢) وقد علم أنه عليه السلام خرج إلى محل الصلاة قائماً ثم جلس فالظاهر، أنه كبّر قبل الجلوس وصرحوا في صلاة المريض، أنه إذا قدر على بعضها ولو التحريمة وجب القيام فيه، وكان ذلك متحققاً في حقه عليه السلام إذ مبدأ حلوله في ذلك المكان كان قائماً، فالتكبير قائماً مقدوره حينئذ وإذا كان كذلك فمورد النص حينئذ اقتداء القائمين بجالس شرع قائماً. ١١٤٠ - (وعن عائشة قالت لما ثَقُلَ رسول اللهِ 18) بفتح الثاء وضم القاف أي اشتد مرضه وتناهى ضعفه (جاء بلال يؤذنه) قال المظهر: بسكون الهمز وتخفيف الذال أي يعلمه ويخبره وبفتح الهمزة وتشديد الذال يدعوه أي رافعاً صوته والتأذين رفع الصوت، في دعاء أحد ومنه الأذان. اهـ. ويجوز ابدال الهمز فيهما واواً (بالصلاة) أي يعلمه بقربها أو يدعوه إليها ليؤمهم أو يقدم من يؤمهم. (فقال مروا أبا بكر أن يصلي بالناس) في شرح السنة فيه دلالةٌ على أن أبا بكر أفضل الناس، بعد رسول الله وَالر وأولاهم بخلافته، كما قالت الصحابة رضيه وَله لديننا أفلا ترضاه لدنيانا. قلت: وقد أكد الأمر بمجيئه واقتدائه به، في بعض الصلوات على ما سيأتي من الروايات جمعاً بين الدليلين أعني القولي والفعلي، والأمري والتقريري حتى لا يتوهم أن هذا الأمر اتفاقي لا قصدي (فصلى أبو بكر تلك الأيام) أي سبع عشرة صلاة كما نقله الدمياطي، مدة شدة مرضه عليه السلام (ثم إن النبي (3 18 وجد في نفسه خفة) أي قوّة وزال بعض المرض (فقام يهادى) بفتح الدال كما قاله ابن الملك. (بين رجلين) أي يمشي معتمداً عليهما، من ضعفه وتمايله وإحدى يديه على عاتق أحدهما، والأخرى على عاتق الآخر والرجلان عباس وعلي وقيل: عباس وأسامة وقيل: عباس والفضل (ورجلاه تخطان في الأرض) أي تمدان فيها إذ لا يقدر أن يرفعهما عنها من الضعف (حتى دخل المسجد فلما سمع ٠ ٠٠١٥٠ (١) في المخطوطة ((هذا)). (٢) فتح القدير ٣٢١/١. الحديث رقم ١١٤٠: أخرجه البخاري في صحيحه ١٦٧/٢ حديث رقم ٦٨٤. ومسلم في صحيحه ١/ ٣١٣ حديث رقم (٩٥ - ٤١٨). والنسائي ٩٩/٢ حديث رقم ٨٣٣. وابن ماجه ٣٨٩/١ حديث رقم ١٢٣٢. والدارمي ٣٥٣/١ حديث رقم ١٣٣٦. وأحمد في المسند ١٥٩/٦. از يه ١٩٧ كتاب الصلاة/ باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق أبو بكرِ حِسَّه، ذهبَ يتأخّرُ، فأوماً إِليه رسولُ اللهِ وَلِّ أنْ لا يتأخّرَ، فجاءَ حتى جلسَ عنْ يسار أبي بكرٍ، وكانَ أبو بكرٍ يُصلِّي قائماً، وكانَ رسولُ اللَّهِ وَلَه يصلي قاعِداً، يقتَدي أبو بكرٍ بصلاة رسولِ اللهِ وَّه، والناسُ يَقتدُونَ بصلاةٍ أبي بكرٍ . أبو بكر حسه) أي حركته أو صوته (ذهب) أي قصد أو طفق أو شرع (يتأخر) عن موضعه ليقوم عليه الصلاة والسلام [مقامه] (فأومأ) بالهمز وفي نسخة عفيف الدين فأومأ بالألف المبدلة عن الياء وهو غير صحيح ففي القاموس ومأ كوضع وأومأ [وومأً] أشار كذا في باب الهمز ولم يذكر مادة وم ى أصلاً نعم له وجه أن يبدل الهمز ألفاً على لغة أي أشار (إليه رسول الله وي يقول أن لا يتأخر،) أي بعدم تأخره لعدم خرم الصف، وليس فيه تصريحٌ بشروع أبي بكر في الصلاة لكن ذكر الشافعية أن في الحديث دلالةً على أنه يجوز الصلاة بإمامين، على التعاقب من غير تجديد نية الاقتداء بالثاني يعني من غير حذف الأوّل مثل أن يقتدي بإمام فيفارقه ويقتدي بإمام آخر، ويجوز أن يقتدي بإمام والمأموم سابق ببعض صلاته، ويجوز انشاء القدوة في أثناء الصلاة لأن الصحابة، كانوا مقتدين بأبي بكر وصاروا مقتدين بالنبي ◌َّه ولم يحفظ عنهم تجديد نية. وقال العسقلاني: ويدل على أنه إذا حضر الإِمام، بعد ما دخل نائبه جاز له أن يؤم ويصير النائب مأموماً، ولا تبطل بذلك صلاة المأمومين. وادعى ابن عبد البر أنه من خصائصه عليه السلام وادعى الإِجماع على ذلك، ونوقض بأن الخلاف مشهورٌ عند الشافعية على ذلك. اهـ. قلت: كأنه ما عد خلافهم معتداً به وقال ابن الملك: أن النبي وَلِّ صار إماماً لأبي بكر. وكان أبو بكر إماماً في أوّلها لكن اقتدى به عليه السلام بعد مجيئه، وفيه أنه مع احتياجه إلى نقل الاقتداء مخالف لإجماع العلماء، وأيضاً المقرر في المذهب أن من شرع في فرض، منفرداً يجوز له القطع للجماعة، وأما من شرع بجماعة لا يجوز له الابطال فيرجع إلى القول بالخصوصية في المآل والله أعلم. بالحال قال السيوطي: خص ◌َّ بجواز استخلافه في الإمامة، كما وقع لأبي بكر حين تأخر وقدمه فيما قاله جماعة من العلماء. (فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر) وفيه إشارةٌ إلى أنه عليه السلام هو الإِمام بجعله أبا بكر عن يمينه، كما هو الأفضل ولو كان مقتدياً بأبي بكر لكان قيامه عملاً بالجواز أو بالضرورة، ثم رأيت الطحاوي، ذكر أن هذا قعود الإِمام، لا قعود المأموم وأخرى أن عبد الله بن عباس قال في حديثه فأخذ رسول الله وَلّر في القراءة من حيث انتهى أبو بكر، ولم يقرأ أبو بكر بعد ذلك وكان الصلاة فيما يجهر بالقراءة، فثبت أن النبي وَّرَ هو الإمام [إذا أجمعوا] أن المأموم لا يقرأ، في حال الجهر مع الإِمام. اهـ. وفيه دلالةٌ على أن قراءة الفاتحة، ليست بركن كما لا يخفى. (فكان أبو بكر يصلي قائماً) وانفراده لكونه ضرورة غير مكروه. (وكان رسول الله ويليه يصلي قاعداً) بسبب العذر (يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله (9َّ) قيل: يصنع صنعه قال ابن حجر: فيه أوضح الرد على من زعم أنه وَلّ كان مقتدياً بأبي بكر، وإن تقدم عليه لأن التقدم عندهم جائزٌ. اهـ. وفيه أنه لا تقدم حيث جلس عن يسار أبي بكر إلا بثبت ولعل المالكية لهم دليلٌ غير هذا التعليل. (والناس يقتدون بصلاة أبي بكر) أي يصنعون مثل ما صنع أبو بكر لأنه وَّ كان قاعداً وأبو بكر كان بجنبه قائماً، لأن أبا بكر كان إمام القوم والنبي ◌ّ# كان إمامه إذ الاقتداء بالمأموم لا يجوز، بل الإِمام كان النبي وَل الاداره ١٩٨ كتاب الصلاة/ باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق متفقٌ عليه. وفي روايةٍ لهما: يُسمِعُ أبو بكرِ الناسَ التكبير. وأبو بكر والناس يقتدون به، كذا حرره بعض أئمتنا. (متفق عليه وفي رواية لهما يسمع) من الاسماع وفي نسخة بالتشديد أي يبلغ (أبو بكر الناس التكبير) أي تكبير النبيِّ ◌َّ يعني كان أبو بكر مكبراً لا إماماً. قال ابن حجر: وفي روايةٍ لمسلم فكان يصلي بالناس جالساً، وأبو بكر قائماً يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله بَّر، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر، وفي أخرى له أيضاً وكان النبي 8ّ* يصلي بالناس، وأبو بكر يسمعهم التكبير. قال ابن الهمام: وفي الدراية وبه يعرف جواز رفع المؤذنين أصواتهم في الجمعة والعيدين وغيرهما (١). اهـ. أقول ليس مقصوده خصوص الرفع الكائن في زماننا بل أصل الرفع لإبلاغ الانتقالات أما خصوص هذا الذي تعارفوه في هذه البلاد فلا يبعد أنه مفسدٌ فإنه غالباً يشتمل على مد همزة الله أكبر أو أكبر أو بائه، وذلك مفسد وإن لم يشتمل فلأنهم يبالغون في الصياح زيادة على حاجة الابلاغ والاشتغال بتحريرات النغم، اظهاراً للصناعة النغمية لا إقامة للعبادة والصياح ملحق بالكلام الذي ساقه ذلك الصياح، وسيأتي في باب ما يفسد الصلاة أنه إذا ارتفع بكاؤه من ذكر الجنة والنار، لا تفسد ولمصيبة بلغته تفسد لأنه في التعرض الأوّل تعرض لسؤال الجنة، والتعوّذ وإن كان يقال إن المراد إذا حصل به الحروف ولو صرح به لا تفسد وفي الثاني لإظهارها، ولو صرح بها فقال وامصيبتاه أو أدركوني فهو مفسد فهو بمنزلته، وهنا معلوم أن قصده اعجاب الناس به ولو قال اعجبوا من حسن صوتي، وتحريري فيه أفسد وحصول الحروف لازم من التلحين، ولا أرى ذلك يصدر ممن فهم معنى الصلاة والعبادة، كما لا أرى تحرير النغم في الدعاء كما يفعله القراء في هذا الزمان، يصدر ممن فهم معنى الدعاء والسؤال وما ذلك إلا نوع لعب فإنه لو قدر في الشاهد سائل حاجة من ملك أدى سؤاله وطلبه، بتحرير النغم فيه من الرفع والخفض والتغريب في الرحوع كالتغني نسب ألبتة إلى قصد السخرية، واللعب إذ مقام طلب الحاجة التضرع لا التغني. قلت: وأغرب منه أنه تفرع على تطويل المكبرين، حتى في مكة المشرفة أنه يزيد الإِمام في تسبيحات الركوع والسجود، ويقف في حالات الانتقالات انتظاراً لفراغهم، من التمطيطات فانقلب الأمر وانعكس الموضوع، وبقي الإِمام تابعاً والمكبر هو المتبوع. وفي الهداية(٢) ويصلي القائم خلف القاعد، خلافاً لمحمد والقاعد خلف قائم جائز اتفاقاً قال محمد رحمه الله تعالى: لا يجوز لصحيح أن يأتم بمريضٍ يصلي قاعداً، وإن كان يركع ويسجد، ويذهب إلى أن صلاة رسول الله وَ لو لهم كان مخصوصاً ألا ترى أنه صلى بعضه خلف أبي بكر، وبعضه خلف النبي ◌َّ لا يجوز اليوم هذا عند أحدٍ من المسلمين. كذا ذكره الطحاوي ولا ينافيه تجويزاً الشافعية بعض الصور إذ لم يثبت أن الصديق نوى الانتقال من الإمامية إلى المأمومية، ومع الاحتمال لا يصح الاستدلال والله أعلم بالأحوال. trust (١) فتح القدير ٣٢٢/١. (٢) الهداية ١/ ٥٨. ١٩٩ كتاب الصلاة/ باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق ١١٤١ - (٦) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((أمَا يخْشى الذي يرفعُ رأسَه قبلَ الإِمام أنْ يُحوّلَ اللَّهُ رأسَه رأسَ حمارٍ)). متفقٌ عليه. الفصل الثاني ١١٤٢ - (٧) عن عليّ، ومعاذِ بنِ جبلٍ، رضي اللَّهُ عنهُما، قالا: قال رسولُ اللهِ وَلّر: ((إذا أتى أحدُكم الصَّلاةَ ١١٤١ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: أما يخشى) الهمزة للاستفهام وما نافية (الذي يرفع رأسه قبل الإِمام) أي من الركوع أو السجود مثلاً (أن يحوّل الله) أي من أن يبدل ويغير (رأسه رأس حمار) يعني يجعله بليداً كالحمار الذي هو أبلد الحيوانات، فيكون مسخاً معنوياً مجازياً لكن يأباه التخصيص بالرأس، ويجوز الحمل على الحقيقة، فإن المسخ في هذه الأمة جائز كما ذكر في باب أشراط الساعة كذا ذكره بعض علمائنا، ويؤيده ما في رواية أن يحوّل الله صورته صورة حمار. وقال الأشرف: أي يجعله بليداً وإلا فالمسخ غير جائزٍ في هذه الأمة. وقد سبق عن الخطابي جواز المسخ، في هذه الأمة فيجوز الحمل على الحقيقة كذا ذكره الطيبي. وقال ابن حجر: يحتمل أن يكون على حقيقته، فيكون [ذلك] مسخاً خاصاً والممتنع المسخ العام كما صرحت به الأحاديث الصحاح، وأن يكون مجازاً عن البلادة ويؤيد الأوّل ما حكي عن بعض المحدثين أنه رحل إلى دمشق، لأخذ الحديث عن شيخ مشهورٍ بها فقرأ عليه جملة لكنه كان يجعل بينه وبينه حجاباً، ولم ير وجهه فلما طالت ملازمته له ورأى حرصه على الحديث، كشف له الستر فرأى وجهه وجه حمار فقال له احذر يا بني، أن تسبق الإِمام فإني لما مر بي في الحديث استبعدت وقوعه فسبقت الإِمام فصار وجهي كما ترى. اهـ. أقول ولعل وجه المسخ استبعاد وقوعه، وإلا فالواقع بخلافه في مخالفة الناس إمامهم في المسابقة والأظهر أن هذا تهديدٌ شديدٌ ووعيدٌ أكيدٌ أو يكون حقيقته في البرزخ أو في النار، ويمكن أن يقال المسخ معلق على عدم الخشية المقارنة مع المخالفة لا على مجرد عدم المتابعة، فيندفع به قول ابن دقيق العبد يرجح التجوّز أن التحويل الظاهر لم يقع مع كثرة رفع المأمومين قبل الإِمام. (متفق عليه) قال ميرك: ورواه أبو داود والترمذي. تهديد (الفصل الثاني) ١١٤٢ - (عن علي ومعاذ بن جبل قالا: قال رسول الله وَلقر: إذا أتى أحدكم الصلاة) قال الحديث رقم ١١٤١: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١٨٢ حديث رقم ٦٩١. ومسلم في صحيحه ١/ ٣٢٠ حديث رقم (١١٤ - ٤٢٧). وأبو داود في السنن ٤١٣/١ حديث رقم ٦٢٣. والترمذي ٢/ ٤٧٥ حديث رقم ٥٨٢. والنسائي ٩٦/٢ حديث رقم ٨٢٨. وابن ماجه ٣٠٨/١ حديث رقم ٩٦١. والدارمي ٣٤٥/١ حديث رقم ١٣١٦. وأحمد في المسند ٢/ ٥٠٤. الحديث رقم ١١٤٢ : أخرجه الترمذي في السنن ٢/ ٤٨٥ حديث رقم ٥٩١. ٢٠٠ كتاب الصلاة/ باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق والإِمامُ على حالٍ، فليصنع كما يصنعُ الإِمامُ)). رواه الترمذيُّ وقال: هذا حديثٌ غريب. ١١٤٣ - (٨) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وََّ: ((إِذا جِئْتُمْ إِلى الصَّلاة، ونحنُ سجودٌ، فاسجدوا ولا تعدُّوه شيئاً، ومن أدركَ ركعةً فقد أدركَ الصلاةَ)). رواه أبو داود . ٦٠٠ ٠ ١٠٠٠ هـ، ابن الملك: أي إذا نوى وكبر للإحرام. اهـ. والأظهر أن معناه إذا جاء أحدكم الصلاة (والإمام على حال) أي من قيام أو ركوع أو سجودٍ أو قعود، (فليصنع كما يصنع الإمام) أي فليقتد به في أفعاله، ولا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه وقال ابن الملك: أي فليوافق الإِمام فيما هو فيه من القيام أو الركوع، أو غير ذلك يعني فلا ينتظر رجوع الإِمام إلى القيام كما يفعله العوام. (رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب) لا تعرف أحداً أسنده [إلا](١) ما روي من هذا الوجه قال: والعمل على هذا عند أهل العلم قال النووي: وإسناده ضعيف نقله ميرك. فكان الترمذي يريد تقوية الحديث بعمل أهل العلم والعلم عند الله تعالى كما قال الشيخ محيي الدين بن العربي: أنه بلغني عن النبيِّ وَ لّر أن من قال لا إله إلا الله سبعين ألفاً غفر [له]، ومن قيل له غفر له أيضاً فكنت ذكرت التهليلة بالعدد المروي من غير أن أنوي لأحدٍ بالخصوص، بل على الوجه الإِجمالي، فحضرت طعاماً مع بعض الأصحاب وفيهم شابٌ مشهورٌ بالكشف فإذا هو في أثناء الأكل أظهر البكاء فسألته عن السبب فقال أرى أمي في العذاب فوهبت في باطني ثواب التهليلة المذكورة لها، فضحك! وقال إني أراها الآن في حسن المآب قال الشيخ: فعرفت صحة الحديث بصحة كشفه وصحة كشفه بصحة الحديث. :٢٫٠٥٠ ١١٤٣ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلقر: إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود) جمع ساجد وحمل ابن حجر السجود على المعنى المصدري حيث قال: عدلٌ إليه عن ساجدون الذي هو الأصل للمبالغة، كرجل عدل وفيه أنه مع صحة الحقيقة لا يعدل إلى المجاز ولو كان أبلغ وقد قال تعالى: ﴿للطائفين والعاكفين والركع السجود ﴾ [البقرة - ١٢٥]. (فاسجدوا ولا تعدوه) أي لا تحسبوا ذلك السجود (شيئاً) أي من الركعة التي أدركتم (ومن أدرك ركعة) أي ركوعاً مع الإِمام (فقد أدرك الصلاة) أي الركعة وقيل: ثواب صلاة الجماعة، قال ابن الملك: وقيل: المراد صلاة الجمعة، وإلا فغيرها يحصل ثواب الجماعة فيه بإدراك جزءٍ من الصلاة. قال الطيبي: ومذهب مالك أنه لا يحصل فضيلة الجماعة إلا بإدراك ركعة تامة، سواء في الجمعة وغيرها. (رواه أبو داود) وقال ميرك: بإسناد فيه يحيى بن أبي سليمان المديني، وهو ضعيف قال البخاري: منكر الحديث وقال أبو حاتم: مضطرب، ورواه الحاكم(٢) وقال: صحيحٌ ويحيى وثقه قال ابن حجر: وروى (١) مكانها في المخطوطة ((ممحو)). والله تعالى أعلم. هربوا. الحديث رقم ١١٤٣: أخرجه أبو داود في السنن ٥٥٣/١ حديث رقم ٨٩٣. (٢) الحاكم في المستدرك ٢١٦/١. ٥٠٢٠٠