Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
بنتُ أبي العاصِ على عاتِقِه، فإِذا ركعَ وضعَها، وإِذا رفَع منَ السجود أعادَها. متفق عليه.
٩٨٥ _ (٨) وعن أبي سعيدٍ قال: قال رسولُ الله وَلّهِ: ((إِذا تثاءَبَ أحدُكم فليُكظِمْ ما
استطاعَ؛ فإِنَّ الشّيطانَ يدخلُ».
رسول الله وَ الر (بنت أبي العاص) تزوّجها عليّ بعد فاطمة رضي الله عنهم (على عاتقه) بصيغة
الإفراد (فإذا ركع وضعها) بأن يحطها بعملٍ قليلٍ أو يرسلها إلى الأرض (وإذا رفع من السجود
أعادها) قال ابن الملك: ويروى رفعها وصنيع ابن حجرٍ: يوهم أنه من أصل المشكاة وليس
كذلك قال الخطابي: إسناد الإِعادة والرفع إليه وَي﴿ مجازٌ فإنه لم يتعمد لحملها لأنه يشغله عن
صلاته، لكنها لطول ما ألفته به على عادتها، تتعلق به وتجلس على عاتقه، وهو لا يدفعها عن
نفسه، قلت فيه أنه لو شغله عن صلاته لدفعها عن ذاته ولعلَّ هذا مخصوصٌ به عليه الصلاة
والسلام أو وقع قبل ورود قوله عليه الصلاة والسلام أن في الصلاة لشغلاً أو لبيان، الجواز فإنه
جائزٌ مع الكراهة كما صرح به في المنية وفي شرح السنة في الحديث دلالةٌ على أن لمس ذوات
المحارم لا ينقض الطهارة. قلت فيه أن اللمس غير متحقق مع أنها صغيرةٌ غير مشتهاةٍ ثم رأيت
ابن حجرٍ: (قال) وهو عجيبٌ مع جعلها طفلةً، بل لو خرجت عن حد الطفولية، ولم تبلغ حداً
تشتهى فيه لذوي(١) الطباع السليمة، لا تنقض وإن كانت أجنبيةً هذا ولعله كان يعرف من
عادتها، ولو ظناً وقت تبرزها وامتداد عادتها (٢)، بعده بقدر ما يسع دخولها المسجد إلى
خروجها منه قال: وعلى أن ثياب الأطفال وأبدانها، [ محمولة ] على الطهارة، ما لم يعلم فيها
نجاسةٌ وعلى أن العمل اليسير، لا يبطل الصلاة وعلى أن الأفعال المتعددة، إذا تفاصلت لم
تبطل الصلاة. قال البغوي: يشترط [ في ] الفاصل بين(٣) كلٍ منها أن يكون قدر ركعةٍ قال
النووي: ضعيفٌ غريبٌ والصحيح ما يعد انفصالاً(٤) عرفاً، وعندنا الفصل ما يمكن أن يؤدى
فيه ركنٌ. (متفق عليه) قال ميرك: وليس في البخاري يؤم الناس.
٩٨٥ - (وعن أبي سعيد) أي الخدري كما في نسخة صحيحة (قال: قال رسول الله وَلاجل
إذا تثاءب) بالهمزة وقيل بالواو ونسب إلى الغلط (أحدكم في الصلاة) أي فتح فاه لكسل أو فترةٍ
أو امتلاءٍ أو غلبة نوم، وكل ذلك غير مرضي لأنه يكون سبباً للكسل عن الطاعة والحضور
فيها، (فليكظم) أي يمسك ويمنع ويدفع ذلك عن انفتاح فمه، (ما استطاع) بضم الشفتين وإن
لم يقدر، فلا بأس أن يضع يده أو كمه على فيه. كما في المنية (فإن الشيطان يدخل) أي
[يدخل ] في فيه. كما في نسخة قال ابن الملك: وخص دخوله في الفم لأن الفم إذا انفتح
لشيءٍ مكروهٍ في الشرع، صار طريقاً للشيطان. وقال الطيبي: التثاؤب تفاعلٌ من الثوباء بالمد
(١) في المخطوطة ((لذوات)).
(٣) في المخطوطة زيادة ((كون)).
(٢) في المخطوطة بصيغة المذكر.
(٤) في المخطوطة ((انفصاله)).
الحديث رقم ٩٨٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٩٣/٤ حديث رقم (٥٧. ٢٩٩٥). وأبو داود ٢٨٧/٥
حديث رقم ٥٠٢٧. والترمذي ٢٠٦/٢ حديث رقم ٣٧٠.
٥٠٠

٦٢
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
رواه مسلم.
٩٨٦ - (٩) وفي رواية البخاريِّ عن أبي هريرةَ، قال: ((إِذا تَثاءَبَ أحدُكم في الصَّلاةِ
فليْكظِمْ ما استطاعَ، ولا يقُلْ: ها؛ فإِنما ذلكم منَ الشيطانِ، يضحكُ منه)).
٩٨٧ - (١٠) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ عِفْريتاً منَ الجِنَّ تفلَّتَ
وهو فتح الحيوان فمه لما عراه من نمطٍ، أو تمددٍ لكسل وامتلاءٍ، وهي جالبةٌ للنوم الذي هو
من حبائل الشيطان، فإنه به يدخل على المصلي ويخرجه عن صلاته ولذلك جعله سبباً لدخول
الشيطان. قال ابن حجرٍ: وهذا هو سبب الحديث الصحيح أن الله يحب العطاس، ويكره
التثاؤب، لأن العطاس من غير سببٍ ينبىء عن ضد ما أنبأ عنه التثاؤب من رقة الحجاب
والقلب المتولدة، من خفة البدن ونشاطه وايثاره للعبادة على البطالة قلت ولذا يسن الحمد لله
عند حصوله. (رواه مسلم).
٩٨٦ - (وفي رواية البخاري) بالإِضافة (عن أبي هريرة قال إذا تثاءب أحدكم في الصلاة)
أي إذا أحس به (فليكظم) أي فمه (ما استطاع) بالضم أو الوضع (ولا يقل ها) بل يدفعه بالفعل
(فإنما ذلكم) أي قولكم ها وأبعد ابن حجر فقال أي التثاؤب: (من الشيطان) أي من حمله عليه
أو من حظه منه. (يضحك) أي الشيطان (منه) أي من ذلك القول أو من صاحبه حيث أفسد
صلاته. قال الطيبي: أي يرضى بتلك الفعلة والضمير في منه راجعٌ إلى المشار إليه بذاوكم بيان
لخطاب الجماعة وليس بضميرٍ وقال ابن حجرٍ: يضحك حالٌ. اهـ. ويمكن أن يكون استئناف
بیانٍ .
٩٨٧ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّقول: إن عفريتاً) بكسر العين أي خبيثاً منكراً
مبالغاً في المرودة مع دهاء وخبث، فعليت من العفر بكسر فسكون وهو الخبث. (من الجن)
إيضاحٌ وإلا فالعفريت لا يكون إلا منهم، وهم أجسامٌ لطيفةٌ روحانيةٌ ناريةٌ، أي محضةٌ أو
الغالبة عليهم فهم من العناصر الأربعة، قولان ويجريان في الملائكة، هل هم متمحضون من
النور أو هو الغالب عليهم ولمزيد لطافة الجسمية أمكنهما التشكل في كل صورةٍ لكنَّ الغالب
على الجن تشكلهم، في الصور (١) القبيحة، لأن الغالب عليهم قبح التمرد والعنف والخبث.
(تفلت) أي تخلص فجأةً وقيل: خرج فلتة أي بغتةً وزاد ابن حجرٍ على أصول المشكاة لفظ
عليّ ثم قال أي من أسر سليمان عليه الصلاة والسلام الذي خرق الله له به عادةً الأنبياء والملوك
الحديث رقم ٩٨٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٩٣/٤ حديث رقم (٢٩٩٤.٥٦). وأبو داود ٢٨٧/٥
حديث رقم ٥٠٢٨.
٠٫٠٥٠
الحديث رقم ٩٨٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٥٤/١. حديث رقم ٤٦١. ومسلم في صحيحه ١/
٣٨٤ حديث رقم (٥٤١.٣٩) وأحمد في المسند ٢٩٨/٢.
(١) في المخطوطة ((الصورة)).

٦٣
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
البارحةَ ليَقْطعَ عليَّ صلاتي، فأمْكنَني اللَّهُ منه، فأخذتُه فأردتُ أنْ أربِطَه على ساريةٍ منْ
سواري المسجدِ حتى تنظُروا إِليه كلُّكم، فذكرتُ دعوةَ أخي سليمانَ: (رَبِّ هَبْ لي مُلْكاً لا
يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَغْدي)، فردَدْتُه خاسِئاً».
حتى مكّنه مما أراد بهم (البارحة) يعني تعرض في صلاتي الليلة الماضية (ليقطع عليَّ صلاتي)
أي ليغلبني في كمال صلاتي وأراد أن يشغلني بالوسوسة فيها، (فأمكنني الله منه) أي أعطاني
مكنة من أخذه وقدرة عليه أن أعاقبه بما شئت يعني جعلني غالباً عليه بامكانه، واقداره إشارة
إلى معنى لا حول ولا قوّة إلا بالله (فأخذته) قال ابن الملك: يدل على أن الشيطان عينه غير
نجس، وإن لمسه لا يبطل الصلاة. قال ابن حجرٍ: وقوله تعالى: ﴿إنه يراكم هو وقبيله من
حيث لا ترونهم﴾ [ الأعراف - ٢٧ ]. محمولٌ على العموم، أو لا ترون صورهم الأصلية التي
خلقهم الله تعالى عليها لمزيد لطفها الخارج عن قدرة أبصارنا لما غلب عليها من كثافة عنصرنا
الغالب علينا، وهو التراب (فأردت أن أربطه) بكسر الباء وضمها على ما يفهم من القاموس أي
أشده (على ساريةٍ) أي اسطوانةٍ (من سواري المسجد) الظاهر أنه مسجد المدينة، (حتى تنظروا
إليه) أي إلى الشيطان في حالة المذلة(١)، نظر عبرةٍ وتعلموا إن الله أعطاني ما أعطى سليمان من
الحكم عليهم، ولا تؤثر فيه قوّته على التشكل المقتضية لكونه لا يقدر على إمساكه لجواز أنَّ
الله يسلبه تلك القوّة معجزةً للنبيِّ وَّ، بل سلبه إياها لما أمسكه أبو هريرة حين كان حارساً
لتمر الصدقة، فجاء ليسرق منه فأمسكه فاحتال في خلاصه منه بتعليم آية الكرسي، وأنها تحفظ
قارئها فظن أبو هريرة أنه مؤمنٌ محتاجٌ فرق عليه. ثم حكى ذلك لرسول الله وَلّ فبين له أنه
الشيطان وأنه صدق في ذلك، وإن كان كذوباً، فلو قدر على الانفلات من أبي هريرة بتشكله
في صورةٍ آخرى لفعله ولم يعلمه وبهذا يتبين تميز نبينا وَّر على سليمان عليه الصلاة والسلام
فإن بعض أتباعه حكم في الجن بما لم يحكم به أتباع سليمان. اهـ. ويمكن أن يكون حين
التشكل، بأصل خلقته، لا يقدر على التفلت بخلاف تشكله، بالأشكال العارضية والله [ تعالى]
أعلم. (كلكم) أي صغاركم وكباركم، قال ابن الملك: فيه دلالةٌ على أن المصلي لا تبطل
صلاته، بخطور ما ليس من أفعالها بباله. (فذكرت دعوة أخي سليمان) أي التي استجابها الله
تعالى له وهي قوله طلباً لأن يميز بخصوصيةٍ لا يشاركه فيها غيره، كما وقع لغيره من الأنبياء،
لا ليفضل جميع من جاء بعده أو غيرةٌ على ملكه ونفوذ حكمه في الجن والإنس والهواء أن
يناله غير نبيِّ (﴿رب هب لي ملكاً﴾) في التنزيل رب اغفر لي وهب لي ملكاً ولعلَّ الحديث
نقل بالمعنى. (﴿ولا ينبغي لأحد من بعدي﴾ فرددته) أي دفعته (خاسئاً) أي خائباً خاسراً مهيناً
صاغراً، من خسأت الكلب، فخسأ أي زجرته مستهيناً به، فانزجر وخسا متعد ولازم قال
الطيبي: أي مبعداً يقال: خسأته فخساً أو يكون الخاسىء بمعنى الصاغر قال المظهر: يريد أن
لو ربطه لم تُستجب دعوته، والأظهر لولا استجابة دعوته لربطته. قال ابن الملك: إن قلت
يفهم من هذا الحديث أنه عليه الصلاة والسلام تذكر دعوة سليمان بعد أخذه، ومن الحديث
(١) ((بالمذلة)) هكذا في المخطوطة.
جهود
١

٦٤
١٢٣٠
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
متفق عليه .
٩٨٨ - (١١) وعن سهل بن سعدٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلِّ: ((مَنْ نابَه شيءٌ في
صلاتِهِ، فَلْيُسبّخ، فإِنما التَّصفيقُ للنساء)).
وفي روايةٍ قال: ((التَّسبيحُ الرِّجالِ، والتَّصْفيقُ للنساءِ)). متفق عليه.
الفصل الثاني
٩٨٩ _ (١٢) عن عبد الله بن مسعود، قال: كنّا نُسلّمُ على النبيِّ وَّ وهو في
الصلاةِ، قبلَّ أن نأتيَ أرضَ الحبشةِ،
الآتي في آخر الباب أنه تذكر قبله فيتنافيان قلت لا منافاة لأن الحديثين صدرا في وقتين، قلت
أو يكون الأخذ الآتي بمعنى الأخذ للربط فإنه المنافي للدعوة فلا منافاة وإن قلنا بوحدة
القضية. (متفق عليه) ورواه النسائي.
٩٨٨ - (وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله وَلاير: من نابه) أي من الرجال قال
الطيبي: النوب رجوع الشيء مرةً بعد أخرى، ونابته نائبةٌ أي حادثةٌ من شأنها أن تنوب دائماً،
ثم كثرت حتى استعمل في كل إصابة، تصيب الإنسان من أصابه. (شيء) أي أمر بأن يدعوه
أحدٌ أو يستأذنه. (في صلاته) وفي نسخةٍ في الصلاة أي ولم يعلم أنه في الصلاة قاله ابن
الملك: (فليسبح) أي فليقل سبحان الله يعني فلا يصفق (فإنما التصفيق) وهو ضرب إحدى
اليدين على الأخرى، (للنساء) لأن صوتهنَّ عورةٌ قاله ابن الملك: وقال ابن حجرٍ: أي لا
للرجال فإنه بعد أن غلب في النساء صار لا يليق بشهامة الرجال. وفي روايةٍ فإنه إذا سبح
التفت إليه وفي أخرى للبخاري فليقل سبحان الله قال الطيبي: فالمرأة تضرب في الصلاة إن
أصابها شيءٌ، بطن كفها اليمنى، على ظهر كفها اليسرى. (وفي رواية قال التسبيح للرجال
والتصفيق للنساء) قال: في تاج المصادر التصفيق في الحديث مأخوذٌ من صفق إحدى اليدين
على الأخرى لا ببطونهما ولكن بظهور أصابع اليمنى على الراحة من [ اليد ] اليسرى. (متفق
عليه).
(الفصل الثاني)
٩٨٩ - (عن عبد الله بن مسعودٍ قال كنا نسلم على النبيِّ وَ ير وهو في الصلاة) وفي رواية
للنسائي كنا نتكلم في الصلاة ونأمر بالحاجة (قبل أن نأتي أرض الحبشة) أي نهاجر إليها، من
الحديث رقم ٩٨٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٧٧/٣. حديث رقم ١٢٠٤. ومسلم في صحيحه ١/
٣١٦ حديث رقم (١٠٢ .٤٢١). وأبو داود ٥٧٨/١ حديث رقم ٩٤٠. والنسائي ٢/ ٧٧ حديث
رقم ٧٨٤. والدارمي ١/ ٣٦٥ حديث رقم ١٣٦٤. والموطأ ١٦٣/١ حديث رقم ٦١ من كتاب
قصر الصلاة. وأحمد في المسند ٣٣٣/٥.
الحديث رقم ٩٨٩: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٥٦٧ حديث رقم ٩٢٤. وأحمد في المسند ٣٧٧/١.
وحدة
عدة

٦٥
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
فيردُّ علينا، فلمَّا رجعنا من أرضٍ الحبشة، أتيتُهُ فوجدتهُ يصلّي، فسلمتُ عليه، فلم يردّ
عليَّ، حتى إِذا قضى صلاته قال: ((إِنَّ الله يحدث من أمرِهِ ما يشاء، وإِنَّ ممَّا أحدَثَ أن لا
تتكلموا في الصلاةِ) فردَّ عليَّ السلام.
٩٩٠ - (١٣) وقال: ((إِنما الصلاةُ لقراءةِ القرآنِ، وذِكرِ الله، فإذا كنتَ فيها فليكُنْ
ذلك شأنك)). رواه أبو داود.
٩٩١ _ (١٤) وعن ابن عمر، قال: قلتُ لبلالٍ: كيف كانَ النبيُّ وَّرِ يرُدّ عليهم
مكة (فيرد علينا) أي السلام (فلما رجعنا من أرض الحبشة) أي إلى المدينة، والهجرة إلى أرض
الحبشة، وقعت مرتين وتفصيلهما في كتب السير. (أتيته فوجدته يصلي) نفلاً أو فرضاً (فسلمت
عليه) استصحاباً لما كان من حل الكلام في الصلاة (فلم يرد عليّ حتى إذا قضى صلاته) أي
أداها وكملها (قال) وفي رواية للنسائي قلت يا رسول الله أنزلَ فيَّ شيء قال لا (إن الله يحدث)
أي يظهر من أمره أي شأنه أو أوامره (ما يشاء وإن مما أحدث) أي جدد من الأحكام بأن نسخ
حل الكلام في الصلاة بقوله ناهياً عنه (أن لا تتكلموا في الصلاة) ويحتمل كون الأحداث في
تلك الصلاة أو قبلها (فرد علي السلام) قال ابن الملك: فيه دليلٌ على استحباب رد جواب
السلام، بعد الفراغ من الصلاة وكذلك لو كان على قضاء الحاجة أو قراءة القرآن وسلم عليه
أحدٌ .
٩٩٠ - (وقال إنما الصلاة) أي موضوعةٌ (لقراءة القرآن وذكر الله) أي الشامل للدعاء وفي
بعض النسخ بفتح اللام ورفع القراءة والذكر وفي نسخةٍ إنما الصلاة قراءة القرآن، وذكر الله (فإذا
كنت فيها) أي في الصلاة (فليكن ذلك) إشارةٌ إلى ما ذكر من القراءة وذكر الله وهو اسمٌ فليكن
وخبره (شأنك) بالنصب أي حالك المهم لا غير ذلك من التكلم وغيره قال الطيبي: الشأن
الحال والأمر والخطب والجمع شؤون ولا يقال إلا فيما يعظم من الأحوال والأمور. (رواه أبو
داود) قال ابن حجرٍ والنسائي: وسندهما صحيح قال ميرك: وفيه نظر لأن أبا داود لم يخرج
قوله إنما الصلاة لقراءة القرآن. الخ من حديث عبد الله بن مسعودٍ بل أخرجه من حديث معاوية
ابن الحكم السلمي في حديثٍ طويلٍ وسكت عليه وأقر المنذري والذي أوقع صاحب المشكاة
في هذا الخبط ايرادٌ صاحب المصابيح بعد قول عبد الله بن مسعودٍ فردَّ عليَّ السلام وقال إنما
الصلاة الخ فظن صاحب المشكاة أنه من تتمة حديث ابن مسعودٍ عطفاً على قوله فردَّ وليس
كذلك ومقصود صاحب المصابيح إيراد حديثٍ آخر كعادته والله [ تعالى ] أعلم.
٩٩١ - (وعن ابن عمر قال قلت لبلالٍ كيف كان النبي وَله يرد عليهم) أي على الصحابة
الحديث رقم ٩٩٠: أخرجه أبو داود ١/ ٥٧٣ حديث رقم ٩٣١.
الحديث رقم ٩٩١: أخرجه الترمذي في السنن ٢٠٤/٢ حديث رقم ٣٦٨. والنسائي ٥/٣ حديث رقم
١١٨٧.

٦٦
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
حين كانوا يسلّمونَ عليهِ وهو في الصلاةِ؟ قال: كان يشيرُ بيدِه. رواه الترمذي.
وفي رواية النسائي نحوه، وعِوَضُ: بلالٍ؛ صُهَيْبٌ.
٩٩٢ - (١٥) وعن رِفاعةَ بن رافع، قال: صلَّيتُ خلفَ رسولِ اللَّهِ وَلّ فعطستُ
فقلت: الحمدُ للَّهِ حمداً كثيراً طيّباً مُبارَكاً فيه، مُبارَكاً عليه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويرضى. فلمَّا
صلّى رسولُ اللَّهِ وَّهَ، انصرف فقال: ((منِ المُتكلِمُ في الصلاةِ؟)). فلم يتكلّم أحدٌ، ثم قالها
الثانية، فلم يتكلّم أحدٌ، ثمَّ قالها الثالثةَ، فقالَ رفاعة: أنا يا رسولَ الله! فقال رسول الله
(حين كانوا يسلمون عليه) ظاهره أنه أراد قبل نسخ الكلام، ويحتمل أن يكون بعده ويبعد (وهو
في الصلاة قال كان يشير بيده) قال ابن الملك: وكذا لو أشار بعينه أو برأسه، جاز وفي
الظهيرية وكذا لو أشار إلى رد السلام برأسه أو يده أو اصبعه، لا تفسد الصلاة وفي الخلاصة
أن في الرد بالرأس، أو اليد تفسد صلاته. كذا نقله البرجندي وفي شرح المنية يكره أن يرد
المصلي السلام، بالإِشارة بيده أو رأسه فيتعين حمل الحديث على ما قبل نسخ الكلام فإن
الإِشارة في معناه. (رواه الترمذي) وقال حديثٌ حسنٌ صحيحٌ نقله ميرك (وفي رواية للنسائي
نحوه) أي يعني حديث الترمذي (وعوض بلال صهيب) مبتدأ وخبر وفي نسخةٍ بنصب عوض
على الظرفية ولا مانع من أنه سأل كلاً منهما وأجابه بذلك.
٩٩٢ - (وعن رفاعة بن رافع قال صليت خلف رسول الله وَلفير فعطست) بفتح الطاء وتكسر
(فقلت الحمد لله حمداً كثيراً طيباً) أي خالصاً (مباركاً فيه مباركاً عليه) قال ابن الملك: كلاهما
واحدٌ ولعلَّ المراد منه أنواع البركة، وهي الزيادة عليه وقال الطيبي: الضميران في فيه وعليه
للحمد ففي الأوّل البركة بمعنى الزائد من نفس الحمد أي المستلزم لزيادة ثوابه وفي الثاني من
الخارج لتعديتها بعلى للدلالة على معنى الإفاضة على الحمد ثم على قائله من حضرة الحق.
(كما يحب ربنا ويرضى) أي حمداً موصوفاً بما ذكر وبأنه مماثلٌ للحمد الذي يحبه الله ویثیب
عليه ثواباً جميلاً وأجراً جزيلاً، (فلما صلى رسول الله وَ * انصرف) أي سلم وانصرف بعد
السلام، من محله (فقال من المتكلم في الصلاة فلم يتكلم أحد) أي بالجواب خوفاً عليّ لظنهم
أني أتيت بما لا ينبغي وأن الاستفهام للإنكار. (ثم قالها الثانية) أي القولة الثانية أو المرة الثانية
(فلم يتكلم أحد) لما سبق أو لأن حق الجواب للمتكلم (ثم قالها الثالثة فقال) لما ظهر له أن
١٠٠٠
الاستفهام لغير الانكار أو مع كونه له حتى يعلم حكم الله فيما قاله (رفاعة) فيه تجريد وأصله
فقلت (أنا) أي المتكلم (يا رسول الله فقال رسول الله) وفي نسخة صحيحة النبي
الحديث رقم ٩٩٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٨٤/٢. حديث رقم ٧٩٩. ومسلم ٤١٩/١ حديث
رقم (١٤٩. ٦٠٠) وأبو داود في السنن ٤٨٨/١ حديث رقم ٧٧٠. والترمذي ٢٥٤/٢. حديث
رقم ٤٠٤ والنسائي ١٤٥/٢ حديث رقم ٩٣١. ومسالك في الموطأ ٢٠٩/١ حديث رقم ٢٥ من
كتاب القرآن. وأحمد في المسند ٤/ ٣٤٠.

٦٧
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
وَالر: ((والذي نفسي بيده، لقد ابتدرَها بضعةٌ وثلاثونَ مَلَكاً، أيُّهُمْ يصعَدُ بها)). رواه
الترمذي، وأبو داود، والنسائي.
٩٩٣ _ (١٦) وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: «التثاؤبُ في الصلاةِ من
الشيطانِ، فإذا تثاءَبَ أحدُكم فليكظمْ ما استطاع)). رواهُ الترمذيُّ. وفي أخرى له ولابن
ماجه: ((فليضَغْ يدَهُ علی فیه)).
(* الذي نفسي بيده) أي ايجادها وامدادها بقدرته وارادته. (لقد ابتدرها) أي استبق إليها
(بضعة وثلاثون ملكاً) حروف الكلمات خمس وثلاثون ما عدا التنوينات (أيهم يصعد بها) أي
يسبق بعضهم بعضاً لأن يصعد بها قاله ابن الملك: وقال الطيبي: الجملة سدت مسد مفعولي
ينظرون المحذوف على التعليق قال ابن الملك يدل الحديث على جواز الحمد للعاطس في
الصلاة، يعني على الصحيح المعتمد بخلاف رواية البطلان فإنها شاذةٌ لكن الأولى أن يحمد في
نفسه أو يسكت خروجاً من(١) الخلاف، على ما في شرح المنية والحديث يمكن [ حمله ]
على ما قبل نسخ الكلام في الصلاة (رواه الترمذي) وقال حديثٌ حسنٌّ نقله ميرك (وأبو داود
والنسائي) قال ابن حجرٍ: ومنه يؤخذ أنه يسن للمصلي، إذا عطس أن يقول ذلك وإن اقتصر
الأئمة على قولهم، يسن له أن يحمد ويسمع نفسه ووقع في الأحياء وغيره. أنه يحمد في
نفسه، ولا يحرك به لسانه، وهذا الحديث أبلغ شاهدٍ لرد هذه المقالة قلت: الظاهر أن هذا قبل
تحريم الكلام، ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام من المتكلم في الصلاة حيث لم يقل: من
الحامد فيها ويؤيده مخالفة العلماء لظاهر هذا الحديث، والله [ تعالى ] أعلم.
٩٩٣ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌َّطاهر: التثاؤب) بالهمز وقيل بالواو (في الصلاة
من الشيطان) لأنه يحصل من الغفلة، أو الكسل، أو كثرة الأكل، أو غلبة النوم، قال ابن حجرٍ:
التقييد بالصلاة ليس للتخصيص، بل لأن القبح فيها أكثر لأن معنى كونه من الشيطان أن أسبابه من
الامتلاء والثقل وقسوة القلب، هي التي من الشيطان كما مر وهذا يوجب كونه منه في الصلاة
وخارجها، ومن ثمَّ قال النووي: وغيره يكره التثاؤب بالاذكار في الصلاة وخارجها. اهـ.
والظاهر من الحديث وقول العلماء أن التثاؤب، من الشيطان إنما يكون في حال العبادة من الصلاة
وغيرها، من تلاوةٍ أو ذكر أو دعاءٍ لا في مطلق الحالات، والله [تعالى] أعلم. (فإذا تثاءب) أي
شرع في التثاؤب (أحدكم فليكظم) أي يدفعه (ما استطاع) أي بضم الشفتين أو بوضع اليد أو الكم
على الفم. (رواه الترمذي) وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ورواه ابن حبان في صحيحه نقله ميرك
(وفي أخرى له) أي في روايةٍ للترمذي (ولابن ماجه) قال ميرك رجاله ثقاتٌ (فليضع) وفي نسخه
صحيحةٍ وليضع (يده) الظاهر اليمنى (على فيه) أي بدلٌ فليكظم ما استطاع قال ميرك: ولفظ ابن
ماجه إذا تثاءب أحدكم، فليضع يده على فيه. أي إذا لم يدفعه بضم شفتيه .
(١) في المخطوطة ((عن)).
الحديث رقم ٩٩٣: أخرجه الترمذي في السنن ٢٠٦/٢ حديث رقم ٣٧٠. وابن ماجه ١/ ٣١٠ حديث رقم ٩٦٨.
4 :

٦٨
٦٫٢٠
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
٩٩٤ - (١٧) وعن كعب بنِ عُجرَة، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((إِذا توضَّأَ أحدكم
فأحسنَ وُضوءَه، ثمَّ خرجَ عامداً إِلى المسجدِ فلا يُشبّكنَّ بين أصابعه، فإِنَّه في الصلاةِ)).
رواه أحمد، وأبو داود والترمذي، والنسائي، والدارمي.
٠١٠٠ /٠٣٠
٩٩٥ - (١٨) وعن أبي ذرّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ له: ((لا يزالُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ مقبلاً
٩٩٤ - (وعن كعب بن عجرة قال: قال رسول الله ويتر: إذا توضأ أحدكم فاحسن
وضوءه) بمراعاة السنن وحضور القلب وتصحيح النية. (ثم خرج) أي من بيته (عامداً) أي
قاصداً (إلى المسجد) نفسه لا يكون له قصدٌ فاسدٌ في مأتاه وهذه القيود لبيان الكمال وحسن
الحال. (فلا يشبكنَّ بين أصابعه فإنه في الصلاة) أي حكماً قال ابن الملك: تشبيك الأصابع،
ادخال بعضها في بعضٍ. وهو مكروة في الصلاة، لأنه ينافي الخشوع، ومن قصدها فكأنه فيها
في حصول الثواب. قَال ميرك: لعلَّ النهي عن ادخال الأصابع بعضها في بعض، لما في ذلك
من الايماء إلى ملابسة الخصومات والخوض فيها، وحين ذكر رسول الله وَلقر الفتن شبَّكَ بين
أصابعه، وقال: واختلفوا وكانوا هكذا قاله الطيبي: وقيل: يحتمل أن يكون النهي عن ذلك
كالنهيّ عن كف الشعر، والتثاؤب في الصلاة. وقد أخرج أحمد بإسنادٍ جيدٍ من حديث أبي
سعيدٍ يرفعه ((إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكنَّ فإن التشبيك من الشيطان فإن أحدكم لا
يزال في الصلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه))(١) وثبت في حديث ذي اليدين أنه عليه
الصلاة ((شبَّك أصابعه في المسجد))(٢). وذلك يفيد عدمَ التحريم، ولا يمنع الكراهة أي لغيره
لكون فعله نادراً، أي لبيان الجواز أو لمعنى كما في حديث الأخبار ويمكن حمله على ما قبل
النهي فإن حديث ذي اليدين قبل نسخ الكلام مع أن تشبيكه عليه الصلاة والسلام إنما كان على
ظنٍ منه أنه فرغ من صلاته والله [تعالى ] أعلم. قال: وقوله فإنه في الصلاة يدل على أن
التشبيك في الصلاة لا يجوز بل هو من باب الأولى، فهو أشد كراهة ففي سنن ابن ماجه من
حديث كعب بن عجرة أنه عليه الصلاة والسلام ((رأى رجلاً قد شبك أصابعه في الصلاة ففرَّج
رسول الله وَل﴿ بين أصابعه))(٣). (رواه أحمد والترمذي وأبو داود) وفي نسخة والنسائي أيضاً
(والدارمي) قال ميرك كلهم من حديث سعيد المقبري عن رجلٍ غير مسمى عن كعب بن عجرة
لم يذكر الرجل لكن له شاهدٌ عند أحمد من حديث أبي سعيد كما تقدم.
٩٩٥ - (وعن أبي ذر قال: قال رسول اللهِ وَله: لا يزال الله عزَّ وجلَّ مقبلاً
الحديث رقم ٩٩٤: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٣٨٠ حديث رقم ٥٦٢. والترمذي ٢٨٨/٢ حديث رقم
٣٨٦ والدارمي في السنن ٣٨١/١. حديث رقم ١٤٠٤. وأحمد في المسند ٢٤٣/٤.
(١) أحمد في المسند ٤٣/٣.
(٢) راجع الحديث رقم (١٠١٧).
(٣) ابن ماجه في السنن ١ / حديث رقم ٩٦٧.
الحديث رقم ٩٩٥: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٥٦٠ حديث رقم ٩٠٩. والنسائي في ٨/٣ حديث رقم
١١٩٥. والدارمي ٣٩٠/١. حديث رقم ١٤٢٣. وأحمد في المسند ١٧٢/٥.
٥٤٠٠
٧ ٢٠٢٢٥٥

٦٩
٧٠:
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
على الغبدِ وهو في صلاتِه ما لم يلتفِتْ، فإِذا التفتَ انصرفَ عنه)). رواه أحمد، وأبو داود،
والنسائي، والدارمي.
٩٩٦ _ (١٩) وعن أنس، أن النبيَّ وَّرَ قال: ((يا أنس! اجعل بصركَ حيث تسجدُ»
رواه [ البيهقي في ((سننه الكبير))، من طريق الحسن عن أنس يرفعه ].
على العبد) أي ناظراً إليه بالرحمة وإعطاء المثوبة (وهو في صلاته) والمعنى لم ينقطع أثر
الرحمة عنه (ما لم يلتفت) أي بالعنق (فإذا التفت انصرف عنه) أي أعرض عنه قال ابن الملك:
المراد منه قلة الثواب. (رواه أحمد وأبو داود) قال ميرك ولم يضعفه فهو حسن عنده (والنسائي
والدارمي).
٩٩٦ - (وعن أنس أن النبي ◌َّلقر قال يا أنس اجعل بصرك حيث تسجد) أي في سائر
الصلاة عند الشافعي قاله ابن حجرٍ: وقال الطيبي: يستحب للمصلي أن ينظر في القيام، إلى
موضع سجوده، وفي الركوع إلى ظهر قدميه، وفي السجود إلى أنفه وفي التشهد إلى حجره.
اهـ. وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ولعله رواية في مذهب الشافعي لكن قال ابن حجرٍ: جزم
الشارح بهذا غلطً فاحشّ ثم قال قيل: يسن لمن بالمسجد الحرام، النظر إلى الكعبة إلا حالة
القول في التشهد لا إله إلا الله فلا يجاوز بصره سبابته ما دامت مرتفعةً وعن المتقدمين(١) من
الشافعية أنه يسن لمن بالمسجد الحرام، أن ينظر إلى الكعبة، وقيل: يجوز في النفل دون
الفرض، وردّه المتأخرون بأنه استثناءٌ لم ينقل فكان في حيز الطرح لمخالفته الحديث وكلام
العلماء. وبأنه يلهي عن الخشوع وبما صح عن عائشة عجباً للمسلم إذا دخل الكعبة، كيف
يرفع بصره قبل السقف؟ يدع ذلك اجلالاً لله تعالى دخلها رسول الله وَلقر ما خلف بصره موضع
سجوده(٢)، وبما ثبت أنه وَلّ نظر في صلاته فيها لمحل سجوده فكذا خارجها إذ لا قائل
بالفرق، ولذا سن للطائف أن لا يجاوز بصره محل مشيه، لأنه الأدب الذي يحصل به اجتماع
القلب. اهـ. ويؤخذ من الحديث كراهة التغميض، ويؤيده خبر الطبراني: ((إذا قام أحدكم في
الصلاة فلا يغمض عينيه)) (٣). وإن تفرد به حذيفة والصحيح في مذهبنا ما تقدم من النظر إلى
موضع السجود مطلقاً، وقيل: ينظر إلى الكعبة ويمكن حمله على مراعاة القبلة، لأنه بأدنى
انحرافٍ يميل عن(٤) الكعبة فيحتاج إلى الملاحظة. (رواه) ( ) هنا بياض وأُلْحِقَ به البيهقي
في سننه الكبير من طريق الحسن عن أنسٍٍ وفي نسخةٍ صحيحةٍ يرفعه قيل إنه من ملحقات
الجزري قال ابن حجرٍ: وله طرقٌ تقتضي حسنه .
الحديث رقم ٩٩٦: أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢٨٤/٢.
(١) في المخطوطة زيادة كلمة ((أصحاب)).
(٢) لم أقف على هذا الحديث في فهارس كنز العمال. ولا الجامع الصغير ولا غيرها. والله تعالى أعلم.
(٣) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٥٤/١ حديث رقم ٧٨٥.
(٤) في المخطوطة ((إلى)).

٧٠
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
٩٩٧ - (٢٠) وعنه، قال: قال لي رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يا بنيَّ! إِياكَ والالتفاتَ في الصلاةِ،
فإِنَّ الالتفاتَ في الصلاةِ هَلَكَةٌ. فإِنْ كانَ لا بُدَّ؛ ففي التطوُّع لا في الفريضة)). رواه الترمذي.
٩٩٨ _ (٢١) وعن ابنِ عبَّاسٍ، رضي اللهُ عنهُما، قال: إِنَّ رسولَ الله وَّهَ كَانَ يَلْحَظُ
في الصَّلاةِ يميناً وشِمالاً، ولا يلوِي عُنُقَه خلفَ ظهرِه.
٩٩٧ - (وعنه) أي عن أنس رضي الله [ تعالى] عنه (قال: قال لي رسول الله وَّر يا بني)
بفتح الياء المشددة وكسرها خاطبه(١) به لصغر سنه وصدقه في خدمته ومحبته. (إياك والالتفات
في الصلاة) أي بتحويل الوجه (فإن الالتفات في الصلاة) أظهر في موضع الضمير لمزيد
الإِيضاح والبيان في مقام التحذير (هلكةٌ) بفتحتين أي هلاك لأنه طاعة الشيطان وهو سببٌ
الهلاك، قال ميرك: الهلاك على ثلاثة أوجه، افتقاد الشيء عندك وهو عند غيرك موجودٌ.
كقوله تعالى: ﴿هلك عني سلطانيه ﴾ [الحاقة - ٢٩]. هلاك الشيء باستحالته، والثالث
الموت، كقوله تعالى: ﴿إن امرؤٌ هلك﴾ [النساء - ٧٦ ]. وقال الطيبي الهلكة الهلاك وهو
استحالة الشيء وفساده لقوله تعالى: ﴿ويُهلكُ الحرثَ والنسلَ﴾ [البقرة - ٢٠٥]. والصلاة
بالالتفات تستحيل من الكمال إلى الاختلاس المذكور في الحديث الخامس من الفصل الأوّل.
(فإن كان لا بد لك) أي من الالتفات وتفويت الكمال (ففي التطوّع) أي فليكن في النفل لأنه
جوّز فيه التوسع (لا في الفريضة) فإن مبناها على العزيمة. قال ابن الملك: لأن مبنى التطوع،
على المساهلة ألا ترى أنه يجوز قاعداً مع القدرة على القيام، وقال ابن حجرٍ: وذلك لأنه
يحتاط لها لمزيد ثوابها وثمراتها، وفوائدها، ما لا يحتاط للنفل فليس ذلك إذناً مقتضياً لعدم
كراهته في النفل بل حثاً على عدم فعله في الغرض، وبياناً لكون الاحتياط به أليق، وتنزلاً مع
مزيد تفويت (٢) [ الكمال على نفسه إلى أنه وإن رضي بتفويته ] في النفل لا ينبغي له أن يرضى
بتفويته في الغرض. اهـ. والأظهر أن الحاصل من الحديث هو أن الكراهة في النفل، دون
الكراهة في الغرض، والله [ تعالى ] أعلم. (رواه الترمذي) وقال حسنٌ صحيحٌ نقله ميرك.
٩٩٨ - (وعن ابن عباس قال: إن رسول الله وَ ل ﴿ كان) أي أحياناً (يلحظ) أي ينظر بمؤخرة
عينه (في الصلاة) أي التطوّع أو الغرض لبيان الجواز، ويثاب عليه ثواب الواجب. قاله ابن
حجرٍ: فإنه يجب عليه بيان الجواز سيما بعد اطلاق النهي. (يميناً وشمالاً) أي تارةً إلى جهة
اليمين وأخرى إلى جهة الشمال. (ولا يلوي) أي لا يصرف ولا يميل (عنقه خلف ظهره) أي
إلى جهته قال الطيبي: الليّ فتل الحبل يقال لويته ألويه لياً ولوى رأسه وبرأسه أماله ولعل هذا
الالتفات، كان منه في التطوّع، فإنه أسهل لما في الحديث السابق وقال ابن الملك: قيل:
الحديث رقم ٩٩٧: أخرجه الترمذي في السنن ٤٨٤/٢ حديث رقم ٥٨٩.
(٢) في المخطوطة ((تفويته)).
(١) في المخطوطة ((خاطب)).
الحديث رقم ٩٩٨: أخرجه الترمذي في السنن ٤٨٤/٢ حديث رقم ٥٨٧. والنسائي ٩/٣ حديث رقم
١٢٠١ وأحمد في المسند ٢٧٥/١.

٧١
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
رواه الترمذيُّ، والنسائي.
٩٩٩ - (٢٢) وعن عَدِيٍّ بنِ ثابتٍ، عن أبيهِ، عنْ جدّه، رفعَه، قال: («العُطاسُ،
والنُّعاسُ، والتَّاؤُبُ في الصلاةِ، والخَيْضُ، والقيْءُ، والرُّعافُ منَ الشَّيطانِ)). رواه الترمذيُّ.
١٠٠٠ - (٢٣) وعن مُطَرّفِ بنِ عبدِ اللهِ بن
التفاته عليه الصلاة والسلام مرةً أو مراراً قليلةٌ لبيان أنه غير مبطل، أو كان لشيء ضروري لأنه
لا يجوز أن ينهي أمته عن شيء ويفعله لغير ضرورة فإن كان [ أي ] أحد يلوي عنقه خلف
ظهره أي ويحوّل صدره عن القبلة فهو مبطلٌ للصلاة. (رواه الترمذي) قال السيد: وقد ضعف
بعض المتأخرين هذا الحديث. (والنسائي) قال ميرك: ورواه الحاكم (١) وقال: على شرط
البخاري وأقره الذهبي وقال الترمذي: حديث حسن غريب وقال النووي: إسناده صحيح وروي
مرسلاً.
٩٩٩ - (وعن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده رفعه) أي رفع جده الحديث إلى النبي وَيّ
ولولا هذا القيد لا وهم قوله (قال العطاس) أن يكون من قول الصحابيِّ فيكون موقوفاً قاله
الطيبي. (والنعاس) وهو النوم الخفيف أو مقدمة النوم، وهو السنة (والتثاؤب) أي التكاسل (في
الصلاة) قال الطيبي: إنما فصل بين الثلاثة الأولى، والأخيرة بقوله في الصلاة لأن الثلاثة الأخيرة
تبطل الصلاة بخلاف الأولى. (والحيض والقيء والرعاف) بضم الراء دم الأنف (من الشيطان)
قال القاضي: أضاف هذه الأشياء إلى الشيطان، لأنه يحبها ويتوسل بها إلى ما يبتغيه من قطع
الصلاة، والمنع عن العبادة لأنها تغلب في غالب الأمر من شره الطعام الذي هو من أعمال
الشيطان، وزاد التوربشتي ومن ابتغاء الشيطان الحيلولة بين العبد وبين ما ندب إليه من الحضور
بين يدي الله، والاستغراق في لذة المناجاة. وقال ابن حجرٍ: المراد من العطاس كثرته، فلا ينافيه
الخبر السابق إن الله يحب العطاس لأن محله في العطاس المعتدل، وهو الذي لا يبلغ الثلاث
على التوالي، بدليل أنه يسن تشميته حينئذ بعافاك الله وشفاك الدال على أن ذلك مرضٌ انتهى.
والظاهر الجمع بين الحديثين بأن يحمل محبة الله تعالى العطاس مطلقاً، على خارج الصلاة
وكراهته مطلقاً في داخل الصلاة، لأنه في الصلاة لا يخلو عن اشتغال بال به وهذا الجمع كان
متعيناً لو كان الحديثان مطلقين، فكيف مع التقييد بها في هذا الحديث. (رواه الترمذي).
١٠٠٠ - (وعن مطرف) بتشديد الراء المكسورة [ المشددة ] (ابن عبد الله) بن عامر بن
سـ
(١) الحاكم بنحوه في المستدرك ٢٣٦/١.
الحديث رقم ٩٩٩: أخرجه الترمذي في السنن ٨١/٥ حديث رقم ٢٧٤٨. وابن ماجه ٣١١/١ حديث
رقم ٩٦٩.
الحديث رقم ١٠٠٠: أخرجه أبو داود في السنن ٥٥٧/١ حديث رقم ٩٠٤. والنسائي ١٣/٣ حديث رقم
١٢١٤ وأحمد في المسند ٢٥/٤.

٧٢
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
الشخّيرِ، عن أبيه، قال: أتيتُ النبيَّ وَُّ وهُو يُصلّي ولجَوْفِه أزِيزٌ كأَزيزِ المِرجَل، يعني: يبكي.
وفي رواية، قال: رأيتُ النبيَّ وَّ يُصلِي وفي صَدرِهِ أزِيزٌ كأزيزِ الرَّحا منَ البُكاءِ. رواه أحمدُ،
وروى النسائيُّ الروايةَ الأولى، وأبو داود الثانيةً.
١٠٠١ - (٢٤) وعن أبي ذَرّ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّرَ: ((إِذا قامَ أحدُكم إِلى الصَّلاةِ
فلا يَمْسَحِ الحَصى، فإِنَّ الرَّحمَةَ تُواجِههُ)).
صعصعة (الشخير) بكسر الشين والخاء المشددة (عن أبيه قال أتيت النبي وَلقر وهو يصلي
ولجوفه أزيز) أي صوتٌ (كأزيز المرجل) بكسر الميم وفتح الجيم أي القدر إذا غلى قال
الطيبي: أزيز المرجل صوت غليانه، ومنه الأزّ وهو الازعاج قلت ومنه قوله تعالى: ﴿تؤزهم
أزاً ﴾ [مريم - ٨٣ ]. وقيل: المرجل القدر من حديدٍ [ أو حجرٍ ] أو خزفٍ لأنه إذا نصب
كأنه أقيم على الرجل. (يعني يبكي) قال الطيبي: فيه دليلٌ على أن البكاء لا يبطل الصلاة. قال
ابن حجرٍ: وفيه نظرٌ لأن الصوت إنما سمع للجوف أو الصدر لا اللسان، والمختلف في إبطاله
إنما هو البكاء المشتمل على الحرف، والأصح عندنا أنه يبطل وإن كان للآخرة إن ظهر منه
حرفان هذا إن لم يغلبه و [ إلا ] فالأصح أنه يبطل كثيره لا قليله وحاصل كلامه أنه لا يلزم من
البكاء وجود الحروف، لأنه ينشأ عن خوفٍ يزعج القلب ويقلقه(١)، وبه يتولد في الجوف ما
ينشأ عنه صوت يسمع من داخله لشدة ما حصل للأعضاء الباطنة، من الاضطراب والقلق
واستولى عليها من نار الخوف والحزن قال ابن الملك: ولعله غلب عليه وفي شرح المنية إذا
بكى فيها وحصل منه صوتٌ مسموعٌ فإن كان من ذكر الجنة أو النار أو نحوهما لم يقطعها لأنه
بمنزلة الدعاء بالرحمة والعفو، وإن كان من وجع أو مصيبةٍ يقطعها لأنه بمنزلة الشكاية فكأنه
قال بي وجعٌ أو أصابتني مصيبةٌ وهو من كلام الناس فيفسدها وعن محمد أنه إن كان شدید
الوجع بحيث لا يملك نفسه لا تفسد. (وفي رواية قال رأيته) أي النبيَّ ◌َّ كما في نسخة
صحيحة (يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء) أي من أجله قال ابن حجرٍ: في شرح
الشمائل هو بالقصر خروج الدمع مع الحزن، وبالمد خروجه مع رفع الصوت. (رواه أحمد)
أي الروايتين (وروى النسائي الرواية الأولى) قال ميرك: وكذا الترمذي ولعله في الجامع وإلا
ففي الشمائل روى الرواية الثانية وأبو داود الثانية .
١٠٠١ - (وعن أبي ذر قال: قال رسول الله وَلاير: إذا قام أحدكم إلى الصلاة) أي شرع
فيها (فلا يمسح) وفي رواية فلا يسوّ (الحصى) وهي الحجارة الصغيرة (فإن الرحمة تواجهه) أي
تنزل عليه وتقبل إليه فلا يليق لعاقل تلقى شكر تلك النعمة الخطيرة، بهذه
(١) في المخطوطة ((يقلقله)).
الحديث رقم ١٠٠١: أخرجه أبو داود في السنن ٥٨١/١ حديث رقم ٩٤٥. والترمذي ٢١٩/٢ حديث
رقم ٣٧٩.
=

٧٣
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
رواه أحمدُ، والترمذيُّ، وأبو داود، والنسائي، وابنُ ماجه.
١٠٠٢ - (٢٥) وعن أمّ سلمَةَ، قالتْ: رأى النبيُّ وَ لَهَ غُلاماً لنا يُقالُ له: أفلح، إِذا
سجدَ نَفخَ. فقال: ((يا أفلحُ! تَرِبْ وجهكَ)). رواه الترمذي.
١٠٠٣ - (٢٦) وعن ابنِ عمرَ، رضي اللهُ عنهُما، [ قال: قالَ رسولُ اللَّهِ مَّهِ:
((الاختِصارُ في الصَّلاةِ راحَةُ أهلِ الَّارِ)). رواهُ في («شرحِ السنّةَ)).
الفعلة(١) الحقيرة، أو لا ينبغي فوت تلك النعمة والرحمة بمزاولة هذه الفعلة والزلة إلاَّ حالة
الضرورة. (رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه) قال ابن حجر: وروى أبو داود
أيضاً بسنده على شرط الشيخين ((لا تسمح الحصى وأنت تصلي فإن كنت لا بد فاعلاً فواحدةً
تسويةٌ للحصى))(٢).
١٠٠٢ - (وعن أم سلمة) أم المؤمنين (قالت: رأى رسول الله - ﴿ غلاماً لنا يقال له أفلح إذا
سجد) أي إذا أراد أن يسجد (نفخ) أي في الأرض ليزول عنها التراب فيسجد (فقال يا أفلح ترب
وجهك) أي أوصله إلى التراب فإنه أقرب إلى التضرع وأعظم للثواب وهو كنايةٌ عن عدم النفخ
لأنه يستلزم علوق التراب بالوجه، أي أفضله وهو الجبهة وذلك غاية التواضع (رواه الترمذي)
وقال إسناده ليس بذاك وفي سند ميمون أبو حمزة وقد ضعفّه بعض أهل الحديث نقله ميرك.
١٠٠٣ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلجر: الاختصار) أي وضع اليد على
الخاصرة وهي الجنب (في الصلاة راحة أهل النار) قال القاضي: أي يتعب أهل النار من طول
قيامهم، أي في الموقف فيستريحون بالاختصار، وقيل: من فعل اليهود والنصارى في
صلاتهم، وهم أهل النار أي مآلاً وعاقبة لأن أهل النار، لا راحة لهم لقوله تعالى: ﴿لا يفترَ
عنهم﴾ [الزخرف - ٧٥]. (رواه في شرح السنة) قال ميرك: أي بغير سندٍ فقال وفي بعض
الأحاديث الاختصار راحة أهل النار. اهـ. وقد صح النهي عن الاختصار في الصلاة، كما تقدم
في الفصل الأوّل. وهو أن يضع الرجل يده على خاصرته ويروى أن إبليس بعد لعنه ونزوله في
الأرض، وضع يده على خاصرته. وقيل: إذا مشى مشي كذلك ذكر ذلك الترمذي كذا قاله
الشيخ الجزري وقال المنذري: أخرج ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من حديث أبي
هريرة مرفوعاً ((الاختصار في الصلاة راحة أهل النار))(٣).
والنسائي ٦/٣ حديث رقم ١١٩١. وابن ماجه في السنن ٣٢٨/١ حديث رقم ١٠٢٧ وأحمد في
=
المسند ١٥٠/٥.
(١) في المخطوطة ((الغفلة)).
76vE
(٢) سنن أبي داود ١ / ٥٨١ حديث رقم ٩٤٦.
الحديث رقم ١٠٠٢ : أخرجه الترمذي في السنن ٢/ ٢٢٠ حديث رقم ٣٨١.
(٣) هذا الحديث ليس عند ابن خزيمة كذا في الجامع الصغير فقد عزاه السيوطي إلى البيهقي وابن حبان
١٨٢/١ حديث رقم ٣٠٤٢.
٠٠ ١٫*٥

٧٤
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
١٠٠٤ - (٢٧) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللَّه التَّهِ: ((اقتُلُوا الأَسْوَديْنِ في
الصَّلاةِ: الحيَّةَ والعَقْربَ)). رواه أحمدُ، وأبو داود، والترمذي، وللنسائيِّ معناه.
١٠٠٥ - (٢٨) وعن عائشةَ رضي الله عنها، قالتْ: كانَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ يُصلّي تطوُّعاً
١٠٠٤ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاير: اقتلوا الأسودين في الصلاة) أي ولو
في الصلاة (الحية والعقرب) بيان الأسودين وفيه تغليبٌ قال ابن الملك: يجوز قتلهما بضربةٍ أو
ضربتين لا أكثر لأن العمل الكثير مبطلٌ للصلاة. اهـ. وفي شرح المنية قالوا: أي بعض
المشايخ هذا إذا لم يحتج إلى المشي الكثير، كثلاث خطواتٍ متوالياتٍ، ولا إلى المعالجة
الكثيرة، كثلاث ضرباتٍ متوالية فأما إذا احتاج فمشى وعالج تفسد صلاته، كما [لو] قاتل في
صلاته لأنه عملٌ كثيرٌ ذكره السروجي في المبسوط ثم قال: والأظهر أنه لا تفصيل فيه لأنه
رخصةٌ كالمشي في سبق الحدث ويؤيده اطلاق الحديث والأصح هو الفساد إلا أنه يباح له
افسادها لقتلهما، كما يباح لإغاثة (١) ملهوفٍ أو تخليص أحدٍ من هلاكٍ كسقوطٍ من سطح أو
حرقٍ أو غرقٍ وكذا إذا خاف ضياع ما قيمته درهم له(٢) أو لغيره. (رواه أحمد وأبو داود
والترمذي) وقال حسن نقله ميرك ونقل ابن الهمام أنه قال: حسنٌ صحيحٌ ثم قال وهو بإطلاقه
يشمل ما إذا احتاج إلى عملٍ كثيرٍ. وقيل: بل إذا كان قليلاً، وفي الهداية يجوز قتل الحيات
مطلقاً، هو الصحيح (٣). قال ابن الهمام: احترازٌ عما قيل: لا تقتل الحية البيضاء، فإنها من
الجن. قال الطحاوي: لا بأس بقتل الكل، لأنه عليه الصلاة والسلام عاهد الجن أن لا يدخلوا
بيوت أمته، ولا يظهروا أنفسهم، فإذا خالفوا فقد نقضوا عهدهم، فلا حرمة لهم، وقد حصل
في عهده عليه الصلاة والسلام وفيمن بعده الضرر بقتل بعض الحيات من الجن، فالحق أن
الحل ثابتٌ، ومع ذلك فالأولى الإمساك عما فيه علامةٌ الجان لا للحرمة بل لدفع الضرر
المتوهم من جهتهم، وقيل: ينذرها فيقول خلي طريق المسلمين أو ارجعي بإذن الله فإن أبت
قتلها، وهذا أي الإِنذار في غير الصلاة (٤). (وللنسائي معناه).
١٠٠٥ - (وعن عائشة قالت: كان رسول الله وَلا يصلي تطوعاً) قال الطيبي: في هذا القيد
إشارةٌ إلى أن أمر التطوّع سهلٌ قال ابن حجرٍ: ليس كذلك لأن الفرض والنفل لم يقل أحدٌ من
الحديث رقم ١٠٠٤ : أخرجه أبو داود في السنن ٥٦٦/١ حديث رقم ٩٢١. والترمذي ٢٣٣/٢ حديث
رقم ٣٩٠. والنسائي ١٠/٣ حديث رقم ١٢٠٢. وابن ماجه ٣٩٤/١ حديث رقم ١٢٤٥. وأحمد
في المسند ٢/ ٢٣٣.
(١) في المخطوطة ((لاعانه)).
(٢) في المخطوطة ((دراهم)).
(٤) فتح القدير ٧٦٤/١.
(٣) الهداية ١ / ٦٥.
الحديث رقم ١٠٠٥ : أخرجه أبو داود في السنن ٥٦٦/١ حديث رقم ٩٢٢. والترمذي ٤٩٧/٢ حديث
رقم ٦٠١. والنسائي في السنن ١١/٣ حديث رقم ١٢٠٦. وأحمد في المسند ٢٣٤/٦.
الجهود ، سوريا في المراتب تورإرا وطسؤالاونت بيججاحد. بيسة **** الشابوليد اى جيني

٧٥
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
والبابُ عليه مُغلَقٌ، فجئتُ فاستفتحتُ، فمشى ففتحَ لي، ثمَّ رجعَ إِلى مصلاه. وذكرتُ أنَّ
البابَ كانَ في القِبلةِ. رواه أحمدُ، وأبو داود، والترمذي، وروى النسائي نحوَه.
١٠٠٦ - (٢٩) وعن طلْقِ بن عليّ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلَّ: ((إِذا فَسا أحدُكم في
الصلاةِ، فليُنصرِفْ فليتوَّضأُ، ولْيعِدِ الصلاةَ)).
الشافعية بافتراقهما، فيما نحن فيه فهو بيانٌ الواقع فحسب، (والباب عليه مغلق فجئت
فاستفتحت) أي طلبت فتح الباب والظاهر أنها ظنّتْ، أنه ليس في الصلاة وإلاّ لم تطلبه منه كما
هو اللائق بأدبها وعملها، (فمشى ففتح لي ثم رجع إلى مصلاه) قال ابن الملك: مشيه عليه
الصلاة والسلام وفتحه الباب ثم رجوعه إلى مصلاه يدل على أن الأفعال الكثيرة إذا لم تتوالى
لا تبطل الصلاة وإليه ذهب بعضهم. اهـ. وهو ليس بمعتمدٍ في المذهب. وقال ابن حجرٍ: فيه
أن المقرر في الأصول، أن وقائع(١) الأحوال الفعلية إذا تطرق إليها الاحتمال، سقط بها
الاستدلال وهنا تطرق إليها احتمال أنه مشى غير متوالٍ على أن في سنده مختلفاً فيه.
(وذكرت) أي عائشة (أن الباب كان في القبلة) أي فلم يتحوّل وَّر عنها عند مجيئه إليه، ويكون
رجوعه إلى مصلاه على عقبيه إلى خلفٍ. قال الأشرف: هذا قطع وهم من يتوهم أن هذا
الفعل يستلزم ترك استقبال القبلة، ولعل تلك الخطوات لم تكن متوالية لأن الأفعال الكثيرة إذا
تفاصلت ولم تكن على الولاء لم تبطل الصلاة قال المظهر: ويشبه أن تكون تلك المشية لم تزد
على خطوتين قلت الاشكال باقٍ لأن الخطوتين مع الفتح والرجوع عمل كثيرٌ فالأولى أن يقال:
تلك الفعلات لم تكن متواليات. (رواه أحمد وأبو داود والترمذي) وحسنَّه (وروى النسائي) قال
ميرك: وكذا ابن ماجه (نحوه).
١٠٠٦ - (وعن طلق بن علي) قال المؤلف: يكنى أبا علي الحنفي اليماني ويقال له أيضاً
طلق بن ثمامة روى عنه ابن قيسٍ وأما علي بن طلق اليمامي بالميم فروى عنه مسلم بن سلام
وهو في أهل اليمامة وحديثه فيهم (قال: قال رسول الله وَلاير: إذا فسا أحدكم) أي خرج منه ربح
بلا صوتٍ (في الصلاة) أي في أثنائها فلا ينافي الحديث الآتي (فلينصرف) عن صلاته وليرجع
إلى بيته. (فليتوضأ) وفي روايةٍ وليتوضأ (وليعد الصلاة) الأمر بالإعادة للوجوب إذا كان الحدث
عمداً، أما إذا سبقه الحدث، فالأمر للاستحباب، فإنه أفضل للخروج عن الخلاف، ففي شرح
المنية من سبقه حدثٌ سماوي من بدنه موجبٌ للوضوء في الصلاة انصرف من فوره وتوضأ من
غير أن يشتغل بشيء غير ضروري في وضوئه وبنى على صلاته عندنا إن لم يعرض له ما
ينافيها، خلافاً للأئمة الثلاثة لقوله وَله: ((من أصابه قيءٌ أو رعافٌ أو قلسٌ أو مذيّ فلينصرف
فليتوضأ ثم ليبن على صلاته)) وهو في ذلك لا يتكلم وفي رواية ثم ليبن على صلاته، ما لم
(١) في المخطوطة ((دقائق)).
الحديث رقم ١٠٠٦: أخرجه أبو داود في السنن ١٤١/١ حديث رقم ٢٠٥. والترمذي ٤٦٩/٣ حديث
رقم ١١٦٦. والدارمي ٢٧٦/١ حديث رقم ١١٤١.

٧٦
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
رواه أبو داود، وروى الترمذيُّ مع زيادةٍ ونُقصانَ.
١٠٠٧ - (٣٠) وعن عائشةَ، رضي اللَّهُ عنها، أنها قالتْ: قال النبيُّ وَّ: ((إِذا أَحْدثَ
أحدكم في صلاته،
يتكلم والاستئناف أفضل للبعد عن شبهة الخلاف، وقيل: البناء في حق الإِمام والمقتدي أفضل
احراز الفضيلة الجماعة، إلا أن يمكنهما الاستئناف بجماعةٍ أخرى ثم استخلاف الإِمام غيره إذا
سبقه الحدث جائزٌ اجماعاً لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه دخل في الصلاة ثم أخذ بيد رجلٍ
وانصرف ثم قال لما دخلت في الصلاة وكبرت رابني شيءٌ فلمست بيدي فوجدت بلةً. اهـ. قالٌ
ابن الهمام: أما حديث البناء، فرواه ابن ماجه والدارقطني مرفوعاً على الصحيح وقيل: إنه مرسلٌ
ثم قال: [وأخرج] ابن أبي شيبة نحوه موقوفاً على عمر، وعلي، وأبي بكر الصديق وابن عمر
وسلمان الفارسي، ومن التابعين عن علقمة وطاوس وسالم بن عبد الله وسعيد بن جبير والشعبي
وإبراهيم النخعي وعطاء ومكحول وسعيد بن المسيب، وكفى بهم قدوةً على أن صحة رفع
الحديث مرسلاً لا نزاع فيها وذلك حجةٌ عندنا وعند الجمهور وأما حديث الاستخلاف فقيل: فيه
اجماعٌ للصحابة وحكاه أحمد وابن المنذر عن عمر وعلي وروى ابن الأثرم بسنده عن ابن عباس
قال: خرج علينا عمر لصلاة الظهر، فلما دخل في الصلاة أخذ بيد رجلٍ، كان على يمينه الحديث
قال: وللبخاري في صحيحه عن عمرو بن ميمون قال إني لقائمٌ ما بيني وبين عمر غداة أصيب إلا
ابن عباس فما هو إلا أن كبر فسمعته، يقول قتلني أو أكلني الكلب، حين طعنه. وتناول عمر عبد
الرحمن بن عوفٍ فصلى بهم قلت: الواو في وتناول لمطلق الجمع فلا يرد فيه إشكالٌ. ثم قال:
وروى سعيدٌ بإسناده قال: صلى بنا علي ذات يوم، فرعف فأخذ بيد رجلٍ فقدمه وانصرف(١).
(رواه أبو داود) قال ميرك: من حديث علي بن طلق لا من حديث بن علي وكذا رواه الترمذي من
حديث عليٍّ بن طلقٍ وقال: حديثٌ حسنٌ سمعت محمداً يقول لا أعرف لعلي بن طلقٍ عن النبي
وَالر غير هذا الحديث ولا أعرف هذا الحديث من حديث علي بن طلق السحيمي وكأنه رأى أن هذا
رجلٌ آخر من أصحاب النبي وَلّ (وروى الترمذي) أي نحوه وحسنه لكن (مع زيادة ونقصان) قال
ابن حجرٍ: وبه أخذ الشافعي في الجديد(٢) فقال إذا سبقه الحدث، وهو في الصلاة من غير
اختياره، بطلت صلاته. وأما خبر ((من قاء أو رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبين
على صلاته ما لم يتكلم)) فهو مرسلٌ اتفاقاً فلا حجة فيه وللشافعي في القديم في المذهب وأحمد
في رواية ولأبي حنيفة ومالك في جواز البناء شروطٌ مذكورةٌ في الفروع قلت المرسل حجةٌ عند
الجمهور ولعله كان حجة عند الشافعي أوّلاً أو رأى ما اعتضد به والله [تعالى] أعلم.
١٠٠٧ - (وعن عائشة أنها قالت: قال النبي ◌َ﴿: إذا أحدث أحدكم في صلاته) وفي
(١) فتح القدير ٣٣٠/١.
(٢) أي في المذهب الجدید.
الحديث رقم ١٠٠٧: أخرجه أبو داود في السنن ٦٦٦/١ حديث رقم ١١١٤. وابن ماجه ٣١٦/١ حديث
رقم ١٢٢٢.

٧٧
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
فليأخذْ بأنفِه، ثمَّ ليْنَصرفْ)). رواه أبو داود.
١٠٠٨ - (٣١) وعن عبدِ الله بن عمروٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((إِذا أَحْدثَ
أحدُكم وقد جلسَ في آخرِ صلاتِه قبلَ أنْ يسلِّمَ، فقد جازتْ صلاتُه)). رواه الترمذيُّ،
وقال: هذا حديثٌ إِسنادُه ليسَ بالقويِّ، وقد اضطربوا في إِسناده.
٢٥٠٠
نسخة ابن حجرٍ في الصلاة وهو مخالفٌ للأصول المصححة (فليأخذ بأنفه) أمر إباحة أو ندب
(ثم لينصرف) بكسر اللام وسكونها قال الطيبي أمر بالأخذ ليخيل أنه مرعوفٌ وليس هذا من
الكذب، بل من المعاريض بالفعل ورخص له في ذلك لئلا يسوّل له الشيطان المضيّ استحياءً
من الناس. وقال ابن الملك: فيه نوعٌ أخذ بالأدب واخفاء القبح، أي صورة والتورية بما هو
أحسنٌ وليس هو من الرياء، أو الكذب قلت لقوله وَلّر: ((إن في المعاريض مندوحه عن
الكذب))(١) وروى ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفنَّ في مواقف التهم))(٢) (رواه أبو
داود) وصححه الحاكم (٣) وقال: إنه على شرط الشيخين.
١٠٠٨ - (وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله: إذا أحدث أحدكم) أي عمداً عند
أبي حنيفة ومطلقاً عند صاحبيه بناءً على أن الخروج من الصلاة، بصنعه فرضٌ عنده خلافاً
لهما. (وقد جلس في آخر صلاته) أي قدر التشهد (قبل أن يسلم فقد جازت صلاته) عند أبي
حنيفة وأصحابه خلافاً للشافعي لأن التسليم عنده فرضٌ وعند أبي حنيفة واجبٌ. (رواه الترمذي
وقال هذا حديث إسناده ليس بالقوي وقد اضطربوا في إسناده) قال ابن الصلاح: المضطرب هو
الذي يروى على أوجهٍ مختلفةٍ متفاوتة والاضطراب قد يقع في السند [أو] المتن أو من راوٍ أو
من رواة المضطرب ضعيف لإشعاره بأنه لم يضبط ذكره الطيبي. قلت لهذا الحديث طرقٌ
ذكرها الطحاوي وتعدد الطرق يبلغ الحديث الضعيف إلى حد الحسن. وقال ابن الهمام: وقول
من يقول في حديث أنه لم يصح إن سلم لم يقدح لأن الحجة لا تتوقف على الصحة، بل
الحسن كافٍ فأما مجتهد علم بالاختلاف في صحة الحديث، وغلب على رأيه صحته فهو
صحيحٌ بالنسبة إليه إذ مجرد الخلاف في ذلك لا يمنع من الترجيح وثبوت الصحة. اهـ. فاحفظ
ذلك فإنه ينفعك كثيراً، ووجه مناسبة هذا الحديث للباب أنه وجد منه حدث في الصلاة ولم
يبطلها مع أن من شأنه إبطالها .
٥ ٠٠٢٩٢٠٠٫٠١
(١) رواه البيهقي وابن عدي.
(٢) لم أقف على هذا الحديث في الجامع الصغير ولا في كنز العمال والله تعالى أعلم.
(٣) الحاكم في المستدرك ١٨٤/١.
الحديث رقم ١٠٠٨: أخرجه الترمذي في السنن ٢٦١/١ حديث رقم ٤٠٨.
ـاهم
اههم

٧٨
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
الفصل الثالث
١٠٠٩ - (٣٢) عن أبي هريرةً: أنَّ النبيَّ وََّ خرجَ إِلى الصَّلاةِ، فلمَّا كَبَّرَ انصرفَ،
وأومأَ إِليهم أنْ كما كنتُم. ثمَّ خرجَ فاغتسَلَ، ثمَّ جاءَ ورأسُه
(الفصل الثالث)
١٠٠٩ - (عن أبي هريرة أن النبي ◌َ﴿ خرج إلى الصلاة) أي قاصداً إليها (فلما كبر) أي
أراد أن يكبر للإحرام. (انصرف) وقال ابن حجر: فلما كبر للإحرام، انصرف أي خرج من
صلاته. اهـ. والأولى ما ذكرنا كما لا يخفى (وأومأ) بالهمز ويبدل فيكتب بالياء أي أشار (إليهم
أن) أي ووقع في نسخة المؤلف أي (كما كنتم) وفي نسخةٍ كما أنتم أي على ما أنتم عليه من
حال الاجتماع، وعدم التفرق لا حال القيام كما توهم. قال الطيبي: أي كونوا كما كنتم، وأن
مفسرةٌ لما في الإيماء من معنى القول ويجوز أن تكون مصدريةً والجارة محذوفة، أي أشار
إليهم، بالكون على حالهم، وقال ابن حجرٍ: أي كونوا بعد ذهابي في صلاتكم لا تخرجون
منها، ولا تتمون لأنفسكم كما كنتم كذلك قبل ذهابي. اهـ. وهو في غاية من البعد كما لا
يخفى ومن العجيب، أنه قال يؤخذ منه أن صلاة المأمومين لا تبطل، بتبين بطلان صلاة
الإِمام، ثم إنه عليه الصلاة والسلام إنما نسي ليسن فاندفع ما قد يقال: لم نسَى وَلّ كونه جنباً
وبعض العارفين أطلعه الله على جنابة غيره. فقد حكى اليافعي أن إمام الحرمين أبا المعالي ابن
الإمام أبي محمد الجويني جلس يوماً يدرس في المسجد بعد صلاة الصبح، فمر عليه بعض
شيوخ الصوفية، ومعه أصحابه إلى دعوة فقال الإِمام في نفسه ما شغل هؤلاء إلا الأكل والرقص
فلما رجع الشيخ من الدعوة مر عليه، فقال يا فقيه ما تقول فيمن يصلي الصبح، وهو جنبٌ،
ويقعد في المسجد ويدرس العلوم، ويغتاب الناس فتذكرَّ إمام الحرمين، أنه كان عليه غسل ثم
حسِّن اعتقاده بعد ذلك في الصوفية. اهـ. ولكن بينهما بون بين كما لا يخفى ثم قول ابن
حجر: ويحتمل أنه خرج قبل إحرامهم، لكنه بعيدٌ بل مدفوعٌ بما جاء أنه كان بعد إحرامهم
مردودٌ بأن المجيء الذي ذكره مجهولٌ وقد صح في البخاري: ((حتى إذا قام في مصلاه وانتظرنا
أن يكبر انصرف وقال على مكانكم))(١). اهـ. ولكن حبك الشيء يعمي ويصم، ويجعل
المعروف منكراً، والمنكر معروفاً، هدانا الله إلى سواء السبيل حتى نحمل أحواله عليه الصلاة
والسلام مهما أمكن على الأمر الجميل. (ثم خرج) أي من المسجد (فاغتسل ثم جاء ورأسه
الحديث رقم ١٠٠٩: أخرجه ابن ماجه ٣٨٥/١ حديث رقم ١٢٢٠. وأحمد في المسند ٤٤٨/٢.
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١٢١ حديث رقم ٦٣٩.
١٠

٧٩
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
يقْطرُ، فصلَّى بِهِمْ. فلمَّا صلَّى قال: ((إِني كنتُ جُنباً، فَتَسِيتُ أنْ أغتسِلَ)). رواه أحمد.
١٠١٠ - (٣٣) وروى مالكٌ، عن عطاءِ بنِ يسار مُرسلاً.
١٠١١ - (٣٤) وعن جابرٍ، قال: كنتُ أُصلِّي الظهْرَ معَ رسولِ اللهِوَهِ، فَآَخُذُ قِبْضَةً
مِنَ الحَصى لتَبردَ في كفي، أضعُها لجَبهتي، أسجدُ علَيها
يقطر) أي شعر رأسه يقطر ماءً يعني لم ينشف إما للعجلة وإما لأنه أفضل أو لعدم الحاجة إلى
التنشف لاعتدال الهواء. (فصلى بهم فلما صلى) أي فرغ من صلاته (قال) مشيراً إلى السبب
فيما وقع له (إني كنت جنباً فنسيت) بفتح النون وكسر السين المخففة كذا في النسخ ولعل
الأولى ضم النون وتشديد السين (أن أغتسل) أي الاغتسال وإنما نسي ليسنَّ ولئلا يستحي أحدٌ
من الأمة إذا وقع له مثل هذا. (رواه أحمد) أي متصلاً.
١٠١٠ - (وروى مالك عن عطاء بن يسار مرسلاً) قال ميرك: أخرج البخاري في صحيحه
من طريق صالح بن كيسان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ((أن رسول الله وَلو خرج
وقد أقيمت الصلاة، وعدلت الصفوف، حتى إذا قام في مصلاه انتظرنا أن يكبر انصرف وقال
على مكانكم، فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا يقطر رأسه ماءً، وقد اغتسل)) (١) ومن طريق
الأوزاعي عن الزهري بإسناده قال: ((أقيمت الصلاة فسوّى الناس صفوفهم، فخرج رسول الله
وَ لّ فتقدم. وهو جنب ثم قال: على مكانكم، فرجع فاغتسل ثم خرج ورأسه يقطر ماءً فصلى
بهم)) (٢). فالأولى للمصنف ايراد حديث البخاري ولا يحتاج إلى حديثٍ المرسل وغيره والله
الموفق ثم قال: ولم يظهر وجه مناسبة هذا الحديث لباب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما
يباح منه فتأمل قلت ولعل المصنف وهم أن قوله فلما كبر على ظاهره فيكون دليلاً على عدم
البناء مطابقاً لمذهبه والله [ تعالى ] أعلم.
٠٠٠٣
١٠١١ - (وعن جابر قال: كنت أصلي الظهر مع رسول الله وَلّ فآخذ) أي فأخذت فجاء
بالمضارع لحكاية الحال الماضية قاله الطيبي. وتبعه ابن حجرٍ: وهذا مبني منهما على أنه عطفٌ
على كنت والظاهر أنه عطفٌ على أصلي. (قبضة) بالفتح وفي نسخة بالضم في القاموس ضمه
أكثر ما قبضت عليه من شيءٍ. اهـ. والأظهر أنه بالفتح مصدر مفعول للأخذ بمعنى القبض
كقوله تعالى: ﴿فقبضت قبضةً من أثر الرسول﴾ [ طه - ٩٦ ]. فيكون (من الحصى) متعلقاً
بآخذ وعلى الأوّل صفة لقبضة مبينةٍ (لتبرد في كفي أضعها لجبهتي) أي لموضعها (أسجد عليها)
الحديث رقم ١٠١٠: أخرجه مالك في الموطأ ٤٨/١ حديث رقم ٧٩ من كتاب الطهارة.
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ١٢١/٢ حديث رقم ٦٣٩.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ١٢٢/٢ حديث رقم ٦٤٠.
الحديث رقم ١٠١١: أخرجه أبو داود في السنن ٢٨٢/١ حديث رقم ٣٩٩. والنسائي ٢/ ٢٠٤ حديث رقم
١٠٨١.

٨٠
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
لِشدَّةِ الحرِّ. رواه أبو داود، وروى النسائيُّ نحوَه.
١٠١٢ - (٣٥) وعن أبي الدَّرداءِ، قال: قامَ رسولُ اللَّهِ وَلَهُ يُصلي، فسمعناه يقولُ:
((أعوذُ باللهِ منكَ))، ثمّ قال: ((ألْعنِّكَ بلعنَةِ اللَّهِ) ثلاثاً، وبسطَ يدَه كأنَّه يتناولُ شيئاً. فلمَّا فرغَ
منَ الصَّلاةِ، قلنا: يا رسولَ الله! قد سمِعناكَ تقول في الصلاةِ شيئاً لم نسمعْكَ تقولُه قبلَ
ذلكَ، ورأيناكَ بسطتَ يدَكَ. قال: ((إِنَّ عدُوَّ اللَّهِ إِبْليسَ جاءَ بِشهابٍ منْ نارٍ ليجعلَه في
وَجْهي، فقلتُ: أعوذُ باللَّهِ منكَ، ثلاثَ مرات. ثمَّ قلتُ: ألعَنُكَ بلعنَةِ اللَّهِ التامَّةِ، فلم
يستأخِرْ، ثلاثَ مراتٍ،
أيَّ على الحصى الباردة قال ابن حجر: بدل من أضعها الذي هو نعت لقبضة أو حالٌ منها
لتخصيصها. اهـ. والأخير هو الأظهر، لوجود الفصل بالعلة المذكورة بينهما. (لشدة الحر) علة
للأخذ (١) (رواه أبو داود) بهذا اللفظ (وروى النسائي نحوه) أي بمعناه.
١٠١٢ - (وعن أبي الدرداء قال: قام رسول الله وَليل يصلي فسمعناه يقول أعوذ بالله منك)
اظهار الغاية الخوف والافتقار إلى الله تعالى، والاحتياج إلى دوام فضله وعصمته. (ثم قال:
ألعنك بلعنة الله) أي إياك والمعنى أسأل الله أن يلعنك بلعنته المخصوصة لك، التي لا توازيها
لعنةٌ أو أبعدك عني بابعاد الله لك فالباء للتعدية أو للآلة أو للسببية. (ثلاثاً) قيد لهما لما سيأتي
قال النووي: قال أصحابنا: تبطل الصلاة، بالدعاء لغيره بصيغة الخطاب. فيحمل هذا الحديث
على أنه كان قبل تحريم الكلام. قال ابن الملك: فإن قلت تحريمه كان بمكة وهذا بالمدينة كما
سيأتي قلنا ايراد بالمدينة المفهوم اللغوي لا مدينة النبي وَله جمعاً بين الأدلة، أو يقال: دليل
الجواز، عمل النبي وَلّ ودليل المنع، قوله وهو الحديث السابق من أن الصلاة لا يصلح فيها
شيءٌ من كلام الناس، والدليل القولي أقوى من العملي عند التعارض كما هو مقررٌ في
الأصول. اهـ. وقيل: عموم عدم جواز الخطاب، للغير مخصوصٌ بإبليس عند تعرضه للمصلي
بالوسوسة لأنه لمصلحة الصلاة ومحتاجٌ إليه وأما غير الشيطان فليس مثله في ذلك لأنه لا
يحتاج لخطابه قلت: هذا إنما يتمشى على مذهب من يجوّز الكلام لمصلحة الصلاة كما سيأتي
تفصيله. وقيل: هذا من خصوصياته عليه الصلاة والسلام (وبسط) أي مد (يده كأنه يتناول
شيئاً) أي يأخذه من بعيد (فلما فرغ من الصلاة قلنا يا رسول الله قد سمعناك تقول في الصلاة
شيئاً) من التعوّذ واللعن بالخطاب (لم نسمعك تقوله قبل ذلك ورأيناك بسطت يدك) أي كأنك
تتناول شيئاً (قال: إن عدوّ الله إبليس) أكبر الأعداء (جاء) لأفضل الأحباء (بشهاب) أي شعلة
(من نار ليجعله في وجهي فقلت أعوذ بالله منك ثلاث مرات ثم قلت ألعنك بلعنة الله التامة) أي
عليك أبد الآبدين المخصوصة بك من بين سائر المعذبين. (فلم يستأخر ثلاث مرات) الظاهر
(١) في المخطوطة ((لأخذ)).
الحديث رقم ١٠١٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٣٨٥/١ حديث رقم (٥٤٢.٤٠) والنسائي ١٣/٣
حديث رقم ١٢١٥.
٠٠