Indexed OCR Text

Pages 41-60

٢٠٠٥
٤١
كتاب الصلاة/ باب الذكر بعد الصلاة
٩٦٦ - (٨) وعن كعبِ بنِ عُجرةَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَرِ: ((مُعَقّباتٌ لا يَخيب
قائلُهنَّ - أو فاعلُنّ - دُبُرَ كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ: ثلاثٌ وثلاثون تسبيحةً، وثلاثٌ وثلاثون
تحمیدةً، وأربع وثلاثون تکبیرةً)). رواهُ مسلم.
٩٦٧ - (٩) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((من سَبَّح اللهَ في دُبر كلَّ
٩٦٦ - (وعن كعب بن عجرة قال: قال رسول الله ◌َ ﴿ معقبات) أي كلماتٌ يأتي
بعضها، عقب بعض وقيل: كلماتٌ يعقبن الثواب، قيل: سميت بها لأنهن يعقبن الصلاة،
وقيل: لأنها عادت مرةً بعد أخرى وقيل: ناسخاتٌ للذنوب وقد فسر قوله تعالى: ﴿لا معقب
لحكمه﴾ [الرعد - ٤١]. أي لا ناسخ له وقال الطيبي: المعقبات اللواتي يقمن عند أعجاز
الإِبل المعتركات على الحوض فإذا انصرفت ناقةٌ، دخلت مكانها أخرى، وهي الناظرات للعقب
فكذلك هذه التسبيحات كلما مرت كلمةٌ واحدةٌ، نابت مكانها أخرى، اهـ. وهو مبتدأ خبره
ثلاث وثلاثون أو قوله. (لا يخيب) أي لا يخسر، (قائلهن) من الجنة أو الجزاء. (أو فاعلُهنَّ)
شكّ من الراوي والقول فعلٌ من الأفعال، (دبر كل صلاةٍ) ظرف القول (مكتوبةٍ) أي مفروضةٍ
(ثلاث) خبر مبتدأ محذوف أي هنَّ ثلاثٌ (وثلاثون تسبيحةً) قال الطيبي: قوله معقباتٌ أما صفة
مبتدأ أقيمت أي في الابتدائية مقام الموصوف أي كلماتٌ معقباتٌ ولا يخيب خبره ودبر ظرفٌ
ويجوز أن يكون خبراً بعد خبرٍ، وأن يكون متعلقاً بقائلهنَّ وأما مبتدأ ولا يخيب صفته ودبر
صفةٌ أخرى وثلاث وثلاثون خبرٌ ويحتمل أن يكون ثلاثٌ وثلاثون، خبر مبتدأ محذوف أي هن
أو هي ثلاثٌ وثلاثون إلى غير ذلك من الاحتمالات، (وثلاث وثلاثون تحميدةً وأربع وثلاثون
تكبيرةَ رواه مسلم) قال ميرك: ورواه الترمذي والنسائي وقد استدرك الدارقطني على مسلم وقال
الصواب أنه موقوفٌ، على كعب بن عجرة لأن من رفعه لا يقاومون من وقفه في الحفظَ. اهـ.
قال الإمام النووي: في شرح مسلم وما قاله الدارقطني مردود لأن مسلماً رواه من طرقٍ كلها
مرفوعةٌ، وذكره الدارقطني أيضاً من طرقٍ أخرى مرفوعةٌ من جهة منصور وشعبة وقد اختلف
عليهما في رفعه ووقفه وبين الدارقطني ذلك والحديث إذا روي مرفوعاً وموقوفاً يحكم بأنه
مرفوعٌ على المذهب الصحيح، الذي عليه الأصوليون والفقهاء والمحققون، من المحدثين منهم
البخاري وآخرون حتى لو كان الواقفون أكثر من الرافعين حكم بالرفع ودليله أنه زيادةٌ ثقةٍ
فوجب قبولها ولا ترد بتقصيرٍ، أو نسيانٍ، حصل من واقفه والله أعلم بالصواب.
٩٦٧ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّر من سبح الله في دبر كل
الحديث رقم ٩٦٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٤١٨/١ حديث رقم (١٤٥ .٥٩٦). والنسائي ٣/ ٧٥
حديث رقم ١٣٤٩.
الحديث رقم ٩٦٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٤١٨/١ حديث رقم (٥٩٧.١٤٦). والترمذي ٤٧٨/٥
حديث رقم ٣٤٦٦. والنسائي ٧٩/٣ حديث رقم ١٣٥٤. ومالك في الموطأ ٢١١/١ حديث رقم
٢٢ من كتاب القرآن. وأحمد فى المسند ٣٧١/٢.
ـاهه ه
ورية
has:
** مياًا بحسب لحظـ

٤٢
كتاب الصلاة/ باب الذكر بعد الصلاة
صلاةٍ ثلاثاً وثلاثين، وحمدَ اللَّهَ ثلاثاً وثلاثينَ، وكبَّر اللَّهَ ثلاثاً وثلاثينَ، فتلكَ تسعةٌ
وتسعون، وقالَ تمامَ المائة: لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له، لهُ الملكُ، وله الحمدُ، وهوَ
على كلِّ شيءٍ قدير؛ غُفرتْ خطاياهُ وإِنْ كانتْ مثلَ زبَدِ البحرِ)). رواه مسلم.
أجود
صلاةٍ) أي فريضةٍ (ثلاثاً وثلاثين وحمد الله) بكسر الميم المخففة (ثلاثاً وثلاثين وكبر الله
ثلاثاً وثلاثين) أي في دبر كل صلاةٍ وحذفه في هذا وما قبله للعلم به من الأوّل (فتلك) أي
التسبيحات، والتحميدات، والتكبيرات، (تسعة وتسعون) علم الجملة بعد التفصيل ويسمى
فذلكةٌ ليحاط به من جهتين فيتأكد العلم إذا علمان خير من علم فهو نظيرٌ قوله تعالى:
﴿تلك عشرةٌ كاملةٌ﴾ وليترتب عليه قوله. (وقال) وفي الحصّن ثم قال أي النبي ◌َّ
وقيل: ذلك القائل يعني ذكر (تمام المائة) بالنصب على المفعولية وقيل مرفوعٌ على أنه
مبتدأ خبره (لا إله إلا الله) وتفصيل الكلام في هذا المقام أن لفظ تمام إما منصوبٌ على
أنه مفعولٌ به لقال لأنه في المعنى جملةٌ إذا ما بعده عطف بيان أو بدل أو خبر محذوف
فصح كونه مقول القول والمراد من تمام المائة ما تتم به المائة ويجوز أن يكون نصبه
بالظرفية أي في وقت تمام المائة أي عند ارادة تمامها والعامل فيه لفظ قال قال ابن الملك
فلفظة قال للرسول وَلجر بدل من سبح وقال زين العرب: والأبهري فيه ضميرٌ يعود إلى من
سبح أو مرفوعٌ على أنه مبتدأ وخبره لا إله إلا الله الخ فيكون تمام مع خبره، حالاً من
ضمير سبح والعائد محذوفٌ أي حال كون تمام مائته عليها أو عليه فلفظة قال على هذا
تكون للراوي وضميره عائدٌ إلى الرسول الّ له قال ابن الملك والأوّل أولى وعليهما الجزاء
إنما يترتب على الشرط إذا وقع تمام المائة التهليل المذكور (وحده) جوّز الكوفية كون
الحال معرفةً والبصرية أوّلوها بالنكرة وقالوا معناه منفرداً أي بالألوهية (لا شريك له) في
الربوبية والمعبودية (له الملك) جنس الملك يعطي منه من يشاء وينزعه ممن يشاء (وله
الحمد) المصدرية الشاملة لمعنى الفاعلية والمفعولية فهو الحامد وهو المحمود، وتقديم لام
الاختصاص في المقامين لمريد مقام الخواص (وهو على كل شيء) من الممكنات (قدير)
لا يعجزه شيء، فما تعلقت به ارادته تعلقت به قدرته، (غفرت خطاياه) هذا جزاء الشرط
وهو من سبح الله والمراد بالخطايا لذنوب الصغائر ويحتمل الكبائر (وإن كانت) أي في
الكثرة أو في العظمة (مثل زبد البحر) وهو ما يعلو على وجهه عند هيجانه وتموّجه، (رواه
مسلم) قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي قال ابن حجر: واعلم أن في كل من تلك
الكلمات الثلاث رواياتٌ مختلفةٌ ذكر بعضها، ونذكر باقيها فنقول ورد التسبيح ثلاثاً
وثلاثين، وخمساً وعشرين، وإحدى عشرة وعشرة وثلاثاً ومرة واحدة وسبعين ومائة، ورد
التحميد ثلاثاً وثلاثين، وخمساً وعشرين، وإحدى عشرة [وعشرة ] ومائة وورد التهليل
عشرةً، وخمساً وعشرين، ومائةً قال الحافظ الزين العراقي: وكل ذلك حسنّ وما زاد فهو
أحب إلى الله تعالى وجمع البغوي بأنه يحتمل صدور ذلك في أوقات متعددةٍ، وأن يكون
على سبيل التخيير أو يفترق بافتراق الأحوال. اهـ. وصح أنه عليه السلام كان يعقد التسبيح
بيمينه وورد أنه قال واعقدوه بالأنامل فإنهنَّ مسؤولاتٌ مستنطقاتٌ وجاء بسندٍ ضعيفٍ، عن
٠٣٠
٠٠٠
3.60
دهی چ

ريم بـ
كتاب الصلاة/ باب الذكر بعد الصلاة
٤٣
الفصل الثاني
٩٦٨ _ (١٠) عن أبي أمامةً، قال: قيل: يا رسولَ الله! أيُّ الدعاءِ أسمعُ؟ قال:
((جوفَ الليلِ الآخِرِ، ودُبُرَ الصلواتِ المكتوباتِ)). رواه الترمذي.
علي رضي الله عنه مرفوعاً نعم المذكر المسبحة(١)، وعن أبي هريرة أنه كان له خيطً فيه
ألف عقدةٍ فلا ينام حتى يسبّح به، وفي روايةٍ كان يسبح بالنوى قال ابن حجر: والروايات
في التسبيح بالنوى والحصى كثيرةٌ عن الصحابة وبعض أمهات المؤمنين بل رآها عليه
السلام وأقر عليها قيل: وعقد التسبيح بالأنامل أفضل من المسبحة وقيل: إن أمن الغلط
فهو أولى وإلا فهي أولى.
(الفصل الثاني)
٩٦٨ - (عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله أي الدعاء أسمع) أي أوفق
إلى السماع أو أقرب إلى الإِجابة، (قال: جوف الليل) روي بالرفع وهو الأكثر على أنه خبر
مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف على حذف مضاف واقامة المضاف إليه مقامه مرفوعاً أي
دعاء جوف الليل أسمع وروي بنصب جوف على الظرفية أي في جوفه، قال الطيبي: ويجوز
جره على مذهب من يرى حذف المضاف وترك المضاف إليه على إعرابه. اهـ. وهو غير
موجود في النسخ ولم ترد به الرواية ثم قال لا بد من تقدير مضاف في السؤال كأنه قيل: أي
الساعات أسمع من باب نهاره صائم يعني أسمع فيها الدعاء وأقرب إلى الإِجابة فالرفع [حينئذٍ]
في الجواب بتقدير هو والنصب بتقدير أعني قال وأما من تقدير مضاف في الجواب كأنه قيل
دعاء جوف الليل (الآخر) صفة جوف فيتبعه في الإِعراب قيل: والجوف الآخر من الليل، هو
وسط النصف الآخر من الليل. بسكون السين لا بالتحريك (ودبر الصلوات المكتوبات) عطفٌ
على جوفٍ تابع له في الاعراب الأكثرون على استحباب الدعاء مطلقاً وقيل: السكوت عن
الدعاء أفضل رضاء، بما سبق به القضاء وقيل: يدعو بلسانه، ويرضى بجنانه، قال القشيري:
الأوقات مختلفةٌ، ففي بعض الدعاء أفضل بأن يجد في قلبه إشارةً إليه، وهو الأدب وفي بعض
السكوت أفضل بأن يجد ذلك وهو الأدب أيضاً. قال: ويصح أن يقال ما للمسلمين فيه
نصيب، أو لله سبحانه فيه حق فالدعاء فيه أولى لكونه عبادة وإن كان لنفس الداعي فيه حظّ
فالسكوت أتم، (رواه الترمذي) وقال: حسن نقله ميرك فقول ابن حجرٍ وسنده صحيحٌ غير
صحيحٍ إلا أن يحمل على أنه صحيح لغيره.
١
٠٠
(١) رواه أبو داود في السنن ٢/ ١٧٠ حديث رقم ١٥٠١. والترمذي حديث رقم ٣٥٧٧.
الحديث رقم ٩٦٨: أخرجه الترمذي في السنن ٤٩٢/٥ حديث رقم ٣٤٩٩.
٠٫٩٠
وجدة
١
i

٤٤
:١٣٧
كتاب الصلاة/ باب الذكر بعد الصلاة
٩٦٩ - (١١) وعن عقبة بن عامرٍ، قالَ: أمرني رسولُ الله وَله أن أقرأَ بالمعوّذاتِ في
دُبُرِ كلِّ صلاةٍ. رواهُ أحمد، وأبو داود، والنسائي، والبيهقي في: ((الدعوات الكبير)).
٩٧٠ - (١٢) وعن أنس، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّرَ: ((لأن أقعدَ معَ قوم يذكرونَ اللَّهَ
من صلاةِ الغداةِ حتى تطلُعَ الشمس، أحبُّ إِليَّ من أن أُعِقَ أربعةً من وُلْد إِسَماعيل، ولأن
أقعدَ معَ قومٍ يذكرونَ اللَّهَ منْ صلاةِ العصرِ إِلى أنْ تغرُبَ الشمسُ؛ أحبُّ إِليّ من أن أُعتق
أربعةً)).
١١٩٠/
٩٦٩ - (وعن عقبة بن عامر قال أمرني رسول الله وفر أن أقرأ بالمعوّذات) بكسر الواو
وتفتح (في دبر كل صلاة) وفي الحصن دبر كل صلاةٍ قال ميرك: رواه أبو داود واللفظ له
والنسائي وابن حبان والحاكم وصححاه ورواه الترمذي ولفظه أن أقرأ بالمعوّذتين في دبر كل
صلاةٍ قال الطيبي: في سنن أبي داود والنسائي والبيهقي بالمعوّذات وفي رواية المصابيح
بالمعوّذتين فعلى الأوّل إما أن يكون أقل الجمع اثنين وأما أن يدخل في المعوذتين سورة
الاخلاص والكافرون إما تغليباً يعني لأن المعوذتين أكثر أو لأن في كلتيهما، يعني الاخلاص
والكافرون براءةً من الشرك والتجاء إلى الله تعالى يعني ففيهما معنى التعوّذ أيضاً. (رواه أحمد
وأبو داود والنسائي والبيهقي في الدعوات الكبير) قال ميرك: وكذا رواه الترمذي في فضائل
القرآن وقال: حسنٌ غريبٌ.
٩٧٠ - (وعن أنس قال: قال رسول الله وَ لجر لأن أقعد) أي لقعودي واللام للابتداء وجعله
ابن حجر للقسم (مع قوم يذكرون الله) وهو يعم الدعاء والتلاوة ومذاكرة العلم وذكر
الصالحين. (من صلاة الغداة) أي الصبح (حتى تطلع الشمس أحب) أي أفضل (إلي) أي عندي
(من أن أعتق أربعةً من ولد إسماعيل) بفتح الواو واللام وبضم الأوّل وسكون الثاني خصص
بني إسماعيل لشرفهم وانافتهم على غيرهم من العرب والعرب أفضل الأمم، ولقربهم(١) منه
عليه السلام ومزيد اهتمامه بهم. (ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب
الشمس أحب إليَّ من أن أعتق أربعة). قال ابن الملك: اطلاق الأرقاء، والعتق عليهم على
الفرض والتقدير يعني فلا يصلح كونه دليلاً للشافعي على أنه يجوز ضرب الرق على العرب إذ
لو امتنع رقهم لم يقل عليه السلام إن هذا أحب إليه من عتقهم وأغرب ابن حجرٍ وقال: فيه
أوضح دليلٍ للشافعي مع أنه غير(٢) واضح فضلاً عن أن يكون أوضح. قال الطيبي: وتخصيص
الأربعة لا يعلم إلا منه عليه السلام ويجب علينا التسليم ويحتمل أن يكون ذلك لانقسام العمل
الموعود عليه أربعة. وقيل: في بيانه ولعلَّ ذكر أربعةٍ لأن المفضل مجموع أربعة أشياء، ذكر
الحديث رقم ٩٦٩: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ١٨١ حديث رقم ١٥٢٣. والترمذي ١٥٧/٥ حديث
رقم ٢٩٠٣. والنسائي في السنن ٦٨/٣ حديث رقم ١٣٣٦. وأحمد في المسند ١٥٥/٤.
الحديث رقم ٩٧٠: أخرجه أبو داود في السنن ٧٣/٤ حديث رقم ٣٦٦٧.
(١) في المخطوطة ((لقربه)).
(٢) في المخطوطة ((في غيره)).
TONY
١٣٢٢

٤٥
كتاب الصلاة/ باب الذكر بعد الصلاة
رواهُ أبو داود.
٩٧١ - (١٣) وعنه، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَةِ: ((منْ صلّى الفجرَ في جماعةٍ، ثم قعدَ
يذكرُ اللَّهَ حتى تطلُعَ الشمسُ، ثم صلى ركعتين؛ كانتْ له كأجر حجّةٍ وعمرة)). قال: قال
رسول الله وَله: ((تامّةٍ، تامّةٍ، تامّةٍ)). رواهُ الترمذي.
الله، والقعود له، والاجتماع عليه، والاستمرار به إلى الطلوع أو الغروب. وقال ابن الملك:
الأربعة هي القعود أي لذكر الله وكونه مع قوم يذكرون الله وكون ذلك من الغدوة أو العصر.
واستمراره إلى الطلوع أو الغروب. اهـ. والظاهر أن المراد بالقعود معهم استمراره معهم، فلا
ينافي في قيامه تعظيماً لبعضهم حياً أو لجنازتهم ميتاً. وقال ابن حجر: في قوله أربعة أوّلا
معرفةٌ وفي الثاني نكرةٌ لتفيد أن الأربعة هنا غير الأربعة ثمة بناءٍ على أن الأشهر أن إعادة النكرة
بعينها تقتضي المغايرة، بخلاف المعرفة. اهـ. وهو غريبٌ منه مبنى ومعنى مع أنهما جملتان
مستقلتان. (رواه أبو داود) قال ميرك: وسكت عليه أبو داود ورواه أبو يعلى أيضاً وقال في
الموضعين أربعة من ولد إسماعيل دية كل رجل منهم اثنا عشر ألفاً فاندفع ترديد ابن حجر لعدم
اطلاعه حيث قال: ولم يقل هنا من ولد إسماعيل فيحتمل أنه مراد وحذف من الثاني لدلالة
الأوّل عليه، ويحتمل أنه غير مراد والفرق أن أوائل النهار أحق بأن تستغرق بالذكر لأن النشاط
فيها أكثر ويؤيده أنه صح فيه أن إحياءه بالذكر كأجر حجةٍ وعمرةٍ ولم يرد نظير ذلك فيما بعد
العصر. اهـ. وقد يقال: آخر النهار أولى بأن يستغرق بالذكر تداركاً لما فاته أو وقع منه تقصيرٌ
ولم يلزم من تخصيص الشيء بالذكر نفي ما عداه كما هو مقررٌ.
٩٧١ - (وعنه) أي عن أنس (قال: قال رسول الله وَطهر من صلى الفجر في جماعة، ثم
قعد يذكر الله) أي استمر في مكانه ومسجده الذي صلى فيه فلا ينافيه القيام لطوافٍ أو لطلب
علم أو مجلس وعظٍ في المسجد، بل وكذا لو رجع إلى بيته واستمر على الذكر. (حتى تطلع
الشّمس ثم صلى ركعتين) قال الطيبي: أي ثم صلى بعد أن ترتفع الشمس قد رمح حتى يخرج
وقت الكراهة وهذه الصلاة تسمى صلاة الاشراق، وهي أوّل صلاة الضحى. (كانت) أي
المثوبة وأبعد ابن حجرٍ فقال أي هذه الحالة المركبة من تلك الأوصاف كلها. (له كأجر حجةٍ
وعمرةٍ قال) أي أنسٌ (قَال رسول اللهِ وَ﴿ تامةٌ تامةٌ تامةٌ) صفةٌ لحجة وعمرةٍ كررها ثلاثاً للتأكيد
وقيل أعاد القول لئلا يتوهم أن التأكيد بالتمام وتكراره(١) من قول أنسٍ. قال الطيبي: هذا
التشبيه من باب الحاق الناقص بالكامل ترغيباً أو شبه استيفاء أجر المصلي تاماً بالنسبة إليه
باستيفاء أجر الحاج تاماً بالنسبة إليه، أما وصف الحج والعمرة بالتمام إشارةٌ إلى المبالغة. (رواه
الترمذي) وقال حسنٌ غريبٌ ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة بإسنادٍ جيدٍ ذكره ميرك.
آهم؛
الحديث رقم ٩٧١: أخرجه الترمذي في السنن ٢/ ٤٨٠ حديث رقم ٥٨٦.
(١) في المخطوطة ((تكريره).
بنود

٤٦
:14
موخ
ورجوع
كتاب الصلاة/ باب الذكر بعد الصلاة
الفصل الثالث
٩٧٢ - (١٤) عن الأزرقِ بنِ قيسٍ، قال: صلّى بنا إِمامٌ لنا يُكنى أبا رِمثةَ، قال:
صلّيتُ هذه الصلاةَ، أو مثلَ هذه الصلاةِ مع النبيِ وَ لَّ، قال: وكان أبو بكرٍ وعمرُ رضي الله
عنهما يقومان في الصفِّ المقدّم عن يمينه، وكانَ رجلٌ قدْ شهدَ التكبيرةَ الأولى منَ الصَّلاةِ،
فصَلَّى نَبِيُّ اللَّهِ وَ ◌ّ، ثمَّ سَلَّمَ عنْ يمينِه وعنْ يَسارِهِ، حتى رأيْنا بَياضَ خَدَّيْه، ثمَّ انْفَتلَ
كانفِتالِ أبي رِمْثَةَ - يعني نفْسَه، فقامَ الرجلُ الذي أدركَ معَه التكبيرَةَ الأولى منَ الصَّلاةِ
يَشْفَعُ، فوَثبَ [إِليه] عمرُ، فأخذَ
(الفصل الثالث)
٩٧٢ - (عن الأزرق بن قيس قال صلى بنا إمامٌ لنا يكنى) بالتخفيف ويشدد (أبا رمثة)
بكسر الراء (قال) أي أبو رمثة (صليت هذه الصلاة) الإشارة هنا ليست للخارج لأن عين المشار
إليه الواقع في الخارج لم يصله معه عليه السلام وإنما الذي صلاه معه نظيره فتعينت الإشارة
للحقيقة الذهنية الموجودة في ضمن هذه الخارجية وغيرها ولذا قال (أو) على الشك (مثل هذه
الصلاة مع النبي) وفي نسخةٍ مع رسول الله (وَ ل﴿ قال) أي أبو رمثة (وكان أبو بكر وعمر يقومان
في الصف المقدم عن يمينه) لقوله عليه السلام ليلني منكم أولو الأحلام قال ابن حجرٍ: ذكر
ذلك استطراداً إذ لا يتعلق بالغرض المسوق له القصة وفيه إفادة الحث على أنه يُسن تحري
الصف الأوّل ثم تحري يمين الإِمام لأنه أفضل (وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى) أي تكبيرة
التحريمة فإنها الأولى حقيقة أو تكبيرة الركوع فإنها تكبيرة الركعة الأولى (من الصلاة) احتراز
من التكبير المعتاد بعد الصلاة أي تكبيرة التحريمة ووجه ذكرها مزيد بيان أن مدركها إنما قام
عقب صلاته لصلاة السنة لا لكونه مسبوقاً بقي عليه شيء يقوم لإكماله (فصلى نبي الله وَّ) أي
صلاته (ثم سلم) أي مائلاً ومنصرفاً (عن يمينه وعن يساره) وليس فيه سلام تلقاء وجهه (حتى
رأينا) متعلق بالمقدر المذكور (بياض خديه) أي من طرفي وجهه أي خده الأيمن في الأولى
والأيسر في الثانية (ثم انفتل) أي انصرف النبي وَّر (كانفتال أبي رمثة) أي كانفتالي جرد عن
نفسه أبا رمثة ووضعه موضع ضميره مزيداً للبيان كما بينه الطيبي ولذا قال الراوي (يعني) أي
يريد أبو رمثة بقوله أبي رمثة (نفسه) أي ذاته لا غيره (فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى
من الصلاة يشفع) بالتخفيف ويشدد أي يريد يصلي شفعاً من الصلاة قال الطيبي الشفع ضم
الشيء إلى مثله يعني قام الرجل يشفع الصلاة بصلاة أخرى (فوثب عمر) أي قام بسرعة (فأخذ
/١٣/١٠
الحديث رقم ٩٧٢: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٦١١ حديث رقم ١٠٠٧.
/١١٣٢ //١٣٦

٤٧
كتاب الصلاة/ باب الذكر بعد الصلاة
بمَنْكِبَيْهِ، فَهَزَّه، ثمَّ قال: اجلِسْ، فإِنَّه لم(١) بِهِلكُ أهلُ الكتابِ إِلاَّ أنَّه لم يكُنْ بينَ
صلاتِهم فصلٌ. فرفعَ النبيُّ وَزَ بصرَه، فقال: ((أصابَ اللَّهُ بكَ يا ابنَ الخطابِ!)). رواه
أبو داود.
٩٧٣ - (١٥) وعن زيدِ بنِ ثابتٍ، قال: أُمِزْنا أنْ نُسبّحَ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ
. ج٣٥
بمنكبيه) وفي رواية بمنكبه على الأفراد (فهزه) بالتشديد أي حركه بعنف (ثم قال) وفي
نسخة فقال (اجلس فإنه) أي الشأن (لن يهلك) بضم الياء ويجوز فتحها (أهل الكتاب)
بالنصب وفي نسخة بفتح الياء ورفع أهل (إلا أنه) أي الشأن (لم يكن بين صلاتهم) أي بين
صلواتهم إذا بين لا تدخل إلا على متعدد (فصل) أي فرق بالتسليم أو التحويل قال ابن
حجر يحتمل أنهم كانوا أمروا بالفصل فلم يمتثلوا ويحتمل أنهم لم يؤمروا به فاعتقدوا
اتصال الصلوات وأنها صلاة واحدة فصلوا أو أنهم لم يؤهلوا إلى ذكر الله عقب صلاتهم
فأدى بهم ذلك إلى قسوة القلب المؤدية إلى الاعراض عن الله وأوامره قال الطيبي ويحتمل
أن يراد بعدم الفصل ترك الذكر بعد السلام والتقدير لن يهلكهم شيء إلا عدم الفصل
واستعمال لن في الماضي معنى دلالة على استمرار هلاكهم الجوهري هلكه يهلكه وهلك
بنفسه هلاكاً ذكره الطيبي وفي القاموس هلك كضرب ومنع وعلم هلكا بالضم ومهلكة
وتهلكة مثلثي اللام مات وأهلكه واستهلكه وهلكه يهلكه لازم ومتعد انتهى وعلى تقدير
كونه لازماً في الحديث فالتقدير ما هلكوا إلا لعدم كون الفصل بين صلاتهم يعني فأدى
إلى الشبهة في معرفة عدد ركعات صلاتهم قال ابن حجر أي ما هلك أهل الكتاب بشيء
فعلوه عقب صلاتهم فإنهم هلكوا بأشياء كثيرة غير هذا فتعين رعاية خصوص ما قدرت
خلافاً لمن قدره عاماً بسائر أحواله انتهى ويريد به الاعتراض على الطيبي والظاهر أن هذا
الهلاك مختص بمصليهم بخلاف سائر أسباب الهلاك أو الحصر ادعائي للمبالغة والله أعلم
(فرفع النبي وَلقر بصره) أي إليهما (فقال أصاب الله بك يا ابن الخطاب) وقيل الباء زائدة
وقيل الباء للتعدية والمفعول محذوف أي أصاب الله بك الرشد وقال الطيبي من باب القلب
أي أصبت الرشد فيما فعلت بتوفيق الله وجائز(١) أن يروى أصاب الله رأيك والأول هو
الرواية في سنن أبي داود وجامع الأصول ونظيره عرضت الناقة على الحوض وقال ابن
حجر الهمزة للتعدية والباء زائدة للتأكيد والتقدير أصابك الله الحق أي جعلك مصيباً له في
سائر أقوالك وأفعالك (رواه أبو داود).
٩٧٣ - (وعن زيد بن ثابت قال أمرنا) أي أمر ندب (أن نسج في دبر كل صلاة) أي
(١) في الأصل ((لن)) والتصحيح من السنن.
(٢) في المخطوطة ((جاز)).
الحديث رقم ٩٧٣: أخرجه النسائي في السنن ٧٦/٣ حديث رقم ١٣٥٠. والدارمي ٣٦٠/١ حديث رقم
١٣٥٤. وأحمد في المسند ١٨٤/٥.
i

٤٨
كتاب الصلاة/ باب الذكر بعد الصلاة
ثلاثاً وثلاثينَ، ونحمَدَ ثلاثاً وثلاثينَ، ونكبّرَ أربعاً وثلاثينَ، فأُتيَ رجلٌ في المنامِ منَ
الأنصارِ، فقيلَ له: أمَرَكم رسولُ اللَّهِ وَهَ أنْ تُسبّحوا في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ كذا وكذا؟ قالَ
الأنصاريُّ في منامِه: نعم. قالَ: فاجعَلوها خمساً وعشرينَ، خمساً وعشرينَ، واجعلوا فيها
التَّهليلَ. فلمَّا أصبحَ غداً على النبيِّ وََّ، فأخبرَه. فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلَ: ((فافعلوا)). رواه
أحمدُ، والنسائي، والدارميّ.
٩٧٤ _ (١٦) وعن عليّ رضي اللَّهُ عنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَلَهَ على أعوادِ هذا المِنْبرِ
فريضة والدبر بضم الدال على اللغة المشهورة وقيل بفتحها أي آخر أوقاتها (ثلاثاً وثلاثين
ونحمد ثلاثاً وثلاثين) أي في دبر كل صلاة (ونكبر أربعاً وثلاثين) أي تكملة للمائة (فأتى رجل
في المنام من الأنصار) أي أتاه ملك الرؤيا أي غيره قال الطيبي لعل هذا الآتي من قبيل الإِلهام
بنحو ما كان يأتي لتعليم رسول الله وَّر في المنام ولذلك قرره بقوله أي الآتي فافعلوه وهذه
الصورة أجمع لاشتمالها على التهليل أيضاً والعدد انتهى والإلهام يغاير المنام كما لا يخفى
(فقيل له) أي قال الآتي في المنام للرجل النائم (أمركم رسول الله وَليه) بتقدير الاستفهام (أن
تسبحواً في دبر كل صلاة كذا وكذا)(١) أي من العدد (قال الأنصاري في منامه نعم قال) أي
الآتي إذا كنتم تأتون بمائة ولا بد (فاجعلوها) أي الاذكار الثلاثة (خمساً وعشرين واجعلوا فيها)
أي في الاذكار (التهليل) أي لا إله إلا الله (خمساً وعشرين) أيضاً لأنه أفضل الأذكار وأولاها
بالاعتبار قال الطيبي الفاء للتسبب مقررة من وجه ومغيرة من وجه أي إذا كانت التسبيحات هذه
والعدد مائة فقرروا العدد وأدخلوا فيها التهليل قبل العمل بها قلت ليس في الحديث دلالة على
القبلية والأظهر من مبادرة امتثالهم البعدية نعم الأظهر أن يكون التعليل قبل التكبير مراعاة
للترتيب المشهور الوارد في سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ويؤيده لفظه فيها
(فلما أصبح) أي الأنصاري (غداً على النبي (وَّر) أي ذهب إليه في الغدوّ أي أوّل النهار فسلم
عليه (فأخبره) بما رآه في النوم (فقال رسول الله بَّر فافعلوا) لعل المراد فاعملوا به أيضاً وقال
ابن حجر إن رأيتم ذلك ولا بد فافعلوا ومر أن ذلك أعني الخمس والعشرين من كل من الأنواع
الأربعة سنة والحجة على ذلك هي قوله عليه السلام فافعلوا لا مجرد ذلك المنام لأنه لا عبرة
بخواطر من ليس بمعصوم لا في اليقظة ولا في النوم (رواه أحمد والنسائي) قال ميرك واللفظ له
(والدارمي) قال ميرك ورواه الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه (٢).
٩٧٤ - (وعن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله(ص3) حال كونه (على أعواد هذا
المنبر) قال ابن حجر كان حكمته بعد الدلالة به على مزيد البيان والاستحضار لتلك الواقعة هو
التنبيه على تأخر هذا الأمر عن وضع المنبر الخشب فإنه عليه السلام كان أوّلاً يخطب على
(١) في المخطوطة ((كذا)).
(٢) مسلم في صحيحه ١/ ٣٢٣ حديث رقم ٤٣٢.
الحديث رقم ٩٧٤: رواه البيهقى فى شعب الإيمان ٤٥٨/٢ حديث رقم ٢٣٩٥.

٤٩
٢٠٥٢
كتاب الصلاة/ باب الذكر بعد الصلاة
يقول: ((مَنْ قرأَ آيَةَ الكرسيَّ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ لم يمنعْهُ منْ دخولِ الجنَّةِ إِلاَّ الموتُ، ومَنْ
قرأها حينَ يأخذُ مضجعَه، آمنَهُ اللَّهِ على دارِه ودارِ جارِهِ، وأهلِ دُوَيْراتٍ حولَه)). رواه
البيهقيُّ في ((شعب الإِيمانِ)) وقال: إِسنادُه ضعيفٌ.
الأرض حتى عمل له منبر من خشب الطرفاء لما كثر المسلمون ليخطب عليه ويسمعهم كلهم
وكان عمله سنة ثمان من الهجرة عند جمع وقيل في السابعة (يقول من قرأ آية الكرسي في دبر
كل صلاة) أي مكتوبة كما في رواية الحصن (لم يمنعه من دخول الجنة) أي مانع (إلا الموت)
أي على الشقاوة أو الاعدم الموت قال الفاضل الطيبي أي الموت حاجز بينه وبين دخول الجنة
فإذا تحقق وانقضى حصل دخوله ومنه قوله عليه السلام والموت قبل لقاء الله وقال المحقق
الصمداني المولى سعد الملة والدين التفتازاني معنى الحديث أنه لم يبق من شرائط دخول الجنة
إلا الموت فكأن الموت يمنع ويقول لا بد من حضوري أوّلاً ليدخل الجنة أقول ويمكن أن يقال
المقصود أنه لا يمنع له من دخول الجنة شيء من الأشياء البتة فإن الموت ليس بمانع من دخول
الجنة بل قد يكون موجباً لدخولها فهو من قبيل:
* ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم *
البيت وهذا ليس بعيب فلا عيب فيهم أصلاً فيكون من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم
ومنه قوله تعالى: ﴿وما نقموا منهم﴾ أي ما كرهوا وعابوا ﴿إلا أن يؤمنوا بالله﴾ [البروج -
٨]. ويمكن أن يكون المعنى لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت كافراً والعياذ بالله إشارة
إلى أن سائر المعاصي لم تمنعه والله أعلم (ومن قرأها حين يأخذ مضجعه) أي مكانه للنوم (آمنه
الله) أي جعله آمناً أي أمن خوفه من كل مكروه (على داره) أي على ما في داره (ودار جاره) أي
مالاً ونفساً وغيرهما (وأهل دويرات) جمع دويرة تصغير دار (حوله) بالنصب ظرف قال ابن
حجر أي وإن لم يلاصق داره فأريد بالجار هنا حقيقته(١) وهو الملاصق وإن كان غرفاً يشمله
وغيره إلى أربعين داراً من كل جهة من الجهات الأربع قال الطيبي عبر عن عدم الخوف بالأمن
وعداه بعلى أي لم يخوفه على أهل داره وهو أهله ودويرات حوله أن يصيبهم مكروه أو سوء
كقوله تعالى: ﴿ما لك لا تأمنا على يوسف﴾ [ يوسف - ١١]. [ الكشاف ] لم تخافنا عليه
(رواه البيهقي في شعب الإيمان وقال إسناده ضعيف) اعلم أن الحديث الضعيف يعمل به في
فضائل الأعمال مع أن صدر الحديث ذكره في الحصن(٢) ورمز للنسائي وابن حبان وابن السني
وقال ميرك كلهم عن أبي أمامة الباهلي وقال الحافظ المنذري ورواه النسائي والطبراني بأسانيد
أحدها صحيحة وزاد الطبراني في بعض طرفه و﴿قل هو الله أحد﴾ وإسناده بهذه الزيادة جيد
أيضاً [قال ابن حجر لكن له شاهد صحيح عن أبي أمامة رواه النسائي وروى الطبراني أحاديث
أخر في فضل آية الكرسي دبر الصلاة المكتوبة لكن قال النووي كلها ضعيفة. اهـ. وتعدد
الروايات يدل على أن لها أصلاً صحيحاً ].
٨٤٠
(١) في المخطوطة ((حقيقة)).
(٢) في المخطوطة ((الحسان)).
أهوى

س رجيو٠٫
٠٠.
كتاب الصلاة/ باب الذكر بعد الصلاة
٩٧٥ - (١٧) وعن عبد الرحمن بن غَنْم، عن النبيِّ وَّ، قال: «مَنْ قالَ قبلَ أنْ
ينصرفَ ويثْنِيَ رجَلَيهِ مِنْ صلاةِ المغرِبِ والصبحِ: لا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ له، لهُ
المُلكُ، وله الحمدُ، بيدِه الخيرُ، يُخيي ويُميتُ، وهُوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، عشْرَ مراتٍ،
كُتبَ له بكلٌ واحدةٍ عشْرُ حسنَاتٍ، ومُحِيَتْ عنه عشْرُ سيّئات، ورُفعَ له عشْرُ درجات،
وكانتْ له حِزْزاً منْ كلِّ مكروه، وحِرْزاً منَ الشّيطانِ الرَّجيمِ، ولم يَحِلَّ لذَنبِ أنْ يُدرِكَه إِلاَّ
الشّركُ، وكانَ منْ أفضلِ النَّاسِ عملاً، إِلاَّ رجلاً يفضُلُه، يقولُ أفضلُ ممَّا قال)). رواه
أحمدُ .
٩٧٥ - (وعن عبد الرحمن بن غنم) بفتح المعجمة وسكون النون (عن النبي ◌َّر قال من قال
قبل أن ينصرف) أي من مكان صلاته (ويثني) بفتح الياء أي وقبل أن يثني (رجليه) أي يعطفهما
ويغيرهما عن هيئة التشهد. (من صلاة المغرب والصبح) تنازع فيه الفعلان وفي روايةٍ من قال:
دبر صلاة الفجر، وهو ثانٍ رجله قبل أن يتكلم بكلام أجنبي. قال: في النهاية من قال: وهو ثان
رجله أي عاطفه في التشهد قبل أن ينهض ومن قال: قبل أن يثني رجليه، هذا ضد الأول في
اللفظ ومثله في المعنى لأنه أراد قبل أن يصرف رجله عن حالته التي هو (١) عليها في التشهد،
ويوافقه ما في بعض النسخ ویشني بالرفع على أنه حالٌ (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك
وله الحمد بيده الخير) أي في قدرته أو بسببها، كل خيرٍ وملائم للنفس. وكذا كل ما يضاد ذلك
وحذف تأدباً نظير ما مر [ في ] والشر ليس إليك (يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر
مراتٍ كتب له بكل واحدة) أي من المرات (عشر حسنات ومحيت عنه عشر سيئات) والمحو أبلغ
من الغفران (ورفع له عشر درجات) والتأنيث لاكتساب العشر من الاضافة (وكانت) أي الكلمات
(له) كذا في نسخةٍ صحيحةٍ (حرزاً) أي حفظاً له (من كل مكروه) من الآفات (وحرزاً) أي تعويذاً
(من الشيطان الرجيم) تخصيص بعد تعميم لكمال الاعتناء به (ولم يحل) أي لم يجز وفي روايةٍ لم
ينبغ (الذنب أن يدركه) أي يهلكه ويبطل عمله وفي روايةٍ في ذلك اليوم. (إلا الشرك) أي وإن وقع
منه وهو بالرفع وفي نسخةٍ بالنصب فإنه في حصنٍ التوحيد وقد ورد لا إله إلا الله حصني ومن
دخل حصني فقد أمن من عذابي. قال الطيبي: فيه استعارةٌ ما أحسن موقعها فإن الداعي إذا دعا
بكلمة التوحيد، فقد أدخل نفسه حرماً آمناً، فلا يستقيم لمذنبٍ أن يحل ويهتك حرمة الله فإذا
خرج عن حرم التوحيد أدركه الشرك لا محالة والمعنى لا ينبغي لذنبٍ أيِّ ذنبٍ أن يدرك القائل
ويحيط به ويستأصله سوى الشرك. (وكان من أفضل الناس، عملاً إلا رجلاً يفضّله يقول) بدلٌ أو
بيانٌ لقوله يفضله وقوله (أفضل مما قال) يحتمل أنه يدعو به أكثر، وأنه يأتي بدعاءٍ أو قراءةٍ أكثر
منه، قال الطيبي. (رواه أحمد).
(١) في المخطوطة ((هي)).
الحديث رقم ٩٧٥: أخرجه أحمد فى المسند ٤/ ٢٢٧.
* جبروت
• الجيدة
١٠٫٠٠٠
:١٣
١٠

٥١
كتاب الصلاة/ باب الذكر بعد الصلاة
٩٧٦ - (١٨) وروى الترمذيُّ نحوَه عن أبي ذرّ إِلى قوله: ((إِلاَّ الشركُ)) ولم يذكر:
((صلاة المغربِ)) ولا ((بيدِه الخَيرُ))، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريب.
٩٧٧ - (١٩) وعن عمرَ بن الخطابِ، رضي اللَّهُ عنه، أنَّ النبيَّ وَرَّ بِعَثَ بَعْثاً قِبَلَ
نجدٍ، فغنِموا غنائِمَ كثيرةً، وأسرعوا الرَّجعةَ. فقال رجلٌ منَّا لم يخرجْ: ما رأينا بعثاً أسرعَ
رجعةً، ولا أفضلَ غنيمةً منْ هذا البعثِ. فقال النبيُّ وَّرِ: ((ألا أدُلُكم على قوم أفضلَ
غنيمَةً، وأفضلَ رجعةً؟ قوماً شهِدوا صلاةَ الصُّبح، ثمَّ جلَسوا يذكرونَ اللَّهَ حتى طلعتٍ
الشمسُ؛ فأولئكَ أسرَعُ رجعةٍ،
٩٧٦ - (وروى الترمذي نحوه) وفي نسخةٍ مثله (عن أبي ذر إلى قوله إلا الشرك ولم يذكر
صلاة المغرب، ولا بيده الخير وقال هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ).
٩٧٧ - (وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي ◌َّفي بعث) أي أرسل (بعثاً) أي
جماعة قال الطيبي: البعث بمعنى السرية من باب تسمية المفعول بالمصدر. (قبل نجد) أي إلى
جهته (فغنموا غنائم كثيرةً وأسرعوا الرجعة) أي الرجوع إلى المدينة، وقال ابن حجر: إلى
أوطانهم انتهى. والأول أظهر كما لا يخفى. (فقال رجل منا) أي من المجاورين بطريق الغبطة
على وجه التعجب(١) وقول ابن حجر معشر الصحابة، غير ظاهرٍ لأن الكل صحابة. (لم
يخرج) صفة رجل (ما رأينا بعثاً أسرع رجعة ولا أفضل) أي أكثر أو نفس (غنمةً من هذا البعث)
ولا للتأكيد (فقال النبي وَ﴾) مزهداً لهم في الدنيا مرغباً لهم في العقبى مشيراً إلى أن الذكر
أفضل من كل عبادةٍ عند المولى. (ألا أدلكم) وفي بعض الأصول هل أدلكم، (على قوم أفضل
غنيمةً) أي لبقاء هذه ودوامها وفناء تلك وسرعة انقضائها. (وأفضل رجعة) لأن أولئك رجعوا
بحيازة دار المتاعب والمحن والمصائب والفتن، وهؤلاء يرجعون بحيازة دار الثواب والراحة
وذهاب الحزن. (قوماً) قال الطيبي: أي أعني أو أذكر قوماً على المدح. (شهدوا صلاة الصبح)
يحتمل حضر واجماعتها، ويحتمل أدركوا وقت أدائها، (ثم جلسوا يذكرون الله حتى طلعت
الشمس) وفي نسخة حتى تطلع الشمس، (فأولئك أسرع رجعة) أي إلى أهلهم ومعايشهم،
لانتهاء عملهم الموعود عليه بذلك الثواب العظيم، بعد مضي نحو ساعةٍ زمانيةٍ وأهل الجهاد لا
ينتهي عملهم غالباً، إلا بعد أيام كثيرةٍ. قال ابن حجرٍ: وبهذا الذي قررته(٢) يتبين قول الشارح
سمي الفراغ رجعةً على طريق المشاكلة ويكون استعارةً شبّه المصلي الذاكر أو فراغة بالمسافر
الذي رجع إلى أهله كما قيل رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر. اهـ. ووجه بعده أنه
i
الحديث رقم ٩٧٦: أخرجه الترمذي في السنن ٤٨١/٥ حديث رقم ٣٤٧٣.
الحديث رقم ٩٧٧: أخرجه الترمذي في السنن ٥٢٢/٥ حديث رقم ٣٤٧٣.
(١) في المخطوطة هذه العبارة موقعها بعد كلمة ((صفة رجل)).
(٢) في المخطوطة ((قرره).
F OR H
بود ؛
١٢٥٢

١٣٠
٥٢
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
٢/١٣٠٠٠
وأفضلُ غَنيمةً)). رواه الترمذيّ، وقال: هذا حديثٌ غريب، وحمَّاد بنُ أبي حميدٍ الراوي هوَ
ضعيفٌ في الحدیث.
(١٩) باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
الفصل الأول
٩٧٨ - (١) عن معاويةَ بنِ الحَكم، قال: بينا أنا أُصلي معَ رسولِ اللهِ وََّ إِذ عطَّسَ
رجلٌ منَ القوم، فقلتُ: يرحمُكَ اللَّهُ. فَرَماني القَومُ بأبصارِهم.
حيث أمكن استعمال اللفظ في حقيقته لم يحسن اخراجه عنها إلى مجازه سيما إن كان فيه تكلفٌ
وخروجٌ عن الظاهر من غير داع، لذلك قلت يكفيه الداعي والباعث، لهذا المجاز أن يصح عموم
المصلي في بيته أو مسجده، كما هو الظاهر من اطلاق الحديث [ فتدبر ]. (وأفضل غنيمة رواه
الترمذي وقال هذا حديث غريب) يحتمل متناً واسناداً (وحماد بن أبي حميد الراوي) بسكون الياء
فرع هذا مع علمه مما سبق لمزيد الايضاح والبيان (هو ضعيف في الحديث) أي في عرف أهل
الحديث أو ضعيف في حديثه لنحو سوء حفظه أو اختلاطه لا في دينه.
(باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة)
وهو يعم المحرمات والمكروهات والمفسدات وغيرها. (وما يباح منه) أي من العمل فيها.
(الفصل الأوّل)
٩٧٨ - (عن معاوية بن الحكم) هو من بني سليم كان يسكن فيهم ونزل المدينة، وعداده
في أهل الحجاز ذكره الطيبي وفي المفاتيح قيل لا يروي غير هذا الحديث. (قال بينا أنا أصلي
مع رسول الله ◌َ ﴿ إذا عطس) بفتح الطاء على ما في النسخ المصححة الموافقة لما في القاموس
وغيره وضبطه السيوطي بكسرها في تعليقه على أبي داود وفي بعض النسخ إذا عطس، (رجلٌ
من القوم فقلت) أي وأنا في الصلاة (يرحمك الله) ظاهره أنه في جواب قوله الحمد لله قال
النووي: إذ قال يرحمك الله بطلت صلاته، لأنه خاطبه ولو قال يرحمه الله فلا وقال ابن
الهمام: لو قال لنفسه يرحمك الله لا تفسد. كقوله يرحمني الله وعن أبي يوسف لا تفسد في
قوله لغيره ذلك لأنه دعاء بالمغفرة والرحمة ولهما هذا الحديث. اهـ. وحديث ابن مسعود الآتي
يرد على أبي يوسف أيضاً. (فرماني القوم بأبصارهم) أي أسرعوا في الالتفات إليّ، ونفوذ
الحديث رقم ٩٧٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٣٨١/١ حديث رقم (٣٣. ٥٣٧). وأبو داود في السنن ١/
٥٧٠ حديث رقم ٩٣٠. والنسائي ١٤/٣ حديث رقم ٩٣٠. وأحمد في المسند ٥٤٧/٥.
١٣٥
٦٠

٢٫٦٧
time
٥٣
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
فقلتُ: وأَثُكلَ أُمْيَاه! ما شأنُكم تنظُرونَ إِليَّ؟ فجعلوا يضرِبونَ بأيديهم على أفخاذِهم، فلمَّا
رأيتُهم يُصمّتونَني، لكني سكتُ، فلمَّا صلَّى رسولُ اللَّهِ وَله - فِأبِي هُوَ وأمّي - ما رأيتُ
معلّماً قبله ولا بعده أحسنَ تعليماً منه، فوَاللَّهِ! ما كهِرني، ولا ضربَني، ولا شتَمني، قال:
(إِنَّ هذهِ الصَّلاةَ لا يصلُحُ فيها شيءٌ منْ كلامِ النَّاسِ،
جوم
٦
1
البصر، فيّ استعيرت من رمي السهم قال الطيبي: والمعنى أشاروا إليّ بأعينهم، من غير كلام
ونظروا إليَّ نظر زجرٍ كيلا أتكلم في الصلاة. (فقلت وأثكل أمياه) بكسر الميم والثكل بضم
وسكون ويفتحهما فقدان المرأة ولدها والمعنى وافقدها لي فإني هلكت (ما شأنكم) بالهمزة
ويبدل أي ما حالكم وأمركم؟ (تنظرون إليّ) نظر الغضب (فجعلوا) أي شرعوا (يضربون
بأيديهم) أي زيادةٌ في الانكار عليّ (على أفخاذهم) وفيه دليلٌ على أن الفعل القليل لا يبطل
الصلاة. (فلما رأيتهم) أي علمتهم (يصمتونني) بتشديد الميم أي يسكتونني غضبت وتغيرت
قاله الطيبي أو يأمرونني بالصمت عجبت لجهلي بقبح ما ارتكبت ومبالغتهم، في الانكار عليّ
(لكني سكت) أي سكت ولم أعمل، بمقتضى الغضب. قاله الطيبي أو سكت امتثالاً لهم لأنهم
أعلم مني، ولم أعمل بمقتضى غضبي ولم أسأل عن السبب. (فلما صلى رسول الله وَي) جوابه
قال إن هذه الصلاة وقوله فبأبي هو وأمي إلى قوله قال معترضه بين لما وجوابه والفاء فيه كما
في قوله تعالى(١): ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني
إسرائيل﴾ [ السجدة - ٢٢]. فإنه عطفٌ وجعلناه على آتينا وأوقعها معترضة بين المعطوف
والمعطوف عليه كذا قاله الطيبي: وتبعه ابن حجرٍ: وقال واعترض بينهما بما فيه غابة الالتئام
والمناسبة لهما، وفي كون الآية نظيراً للحديث نظرٌ ظاهرٌ وقال ميرك: الأولى أن يقال: جواب
قوله فلما صلى محذوفٌ وهو ما دل عليه جملةً (فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده
أحسن تعليماً منه) أي اشتغل بتعليمي، بالرفق وحسن الكلام، تم كلامه. وضمير هو يعود إلى
رسول الله لر أي مفدي بهما وفي رواية ابن الهمام فلما صلى دعاني. (فوالله ما كهرني) أي ما
قهرني وزجرني قال الطيبي: الكهر والقهر، والنهر أخواتٌ وفي النهاية يقال كهره إذا زبره
واستقبله بوجهٍ عبوسٍ. (ولا ضربني ولا شتمني) أراد نفي أنواع الزجر والعنف واثبات كمال
الإِحسان واللطف (قال) جواب لما على(٢) ما قاله الطيبي واستئنافٌ مبينٌ لحسن التعليم، على
مختار غيره. (إن هذه الصلاة) إشارة إلى جنس الصلاة (لا يصلح فيها شيءٌ من كلام الناس)
قال القاضي: أضاف الكلام إلى الناس، ليخرج منه الدعاء والتسبيح والذكر، فإنه لا يراد بها
خطاب الناس وافهامهم. قال النووي: وفيه إن من حلف، أن لا يتكلم فسبح أو كبر أو قرأ
القرآن لا يحنث. وفي شرح السنة لا يجوز تشميت العاطس في الصلاة فمن فعل بطلت صلاته
وفيه(٣) أن كلام الجاهل بالحكم لا يبطلها إذ لم يأمره باعاددة الصلاة وعليه أكثر العلماء من
بانة
(١) في المخطوطة زيادة عبارة ((فلا تكن في قوله تعالى)).
(٢) في المخطوطة ((صلى)).
(٣) في المخطوطة ((وقيل)).
فورة
134%

٥٤
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
١.٧٣٥٠
إِنما هيَ التَّسبيحُ، والتكبيرُ، وقراءَةُ القرآنِ))، أو كما قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ. قلتُ: يا رسولَ
اللهِ! إِني حديثُ عهدٍ بجاهليَّةٍ، وقد جاءَنا اللَّهُ بالإِسلام، وإِنَّ منَّا رجالاً يأتونَ الكُهَّانَ.
( ٠۔۔۔
١
التابعين وبه قال الشافعي: وزاد الأوزاعي وقال: إذا تكلم عامداً بشيءٍ من مصلحة الصلاة مثل
إن قام الإِمام في محل القعود فقال اقعد أو جهر في موضع السر فاخبره لم تبطل صلاته. اهـ.
واطلاق الحديث دليلٌ لنا في أن الكلام مطلقاً يبطل الصلاة كما ذكره في الهداية قال ابن
الهمام: وقد أجابوا بأنه لا يصلح دليلاً على البطلان، بل على أنه محظورٌ والحظر لا يستلزم
الابطال. ولذا لم يأمره بالإِعادة وإنما علمه أحكام الصلاة قلنا إن صح فإنما بيَّن الحظر حالة
العمد والاتفاق، على أنه حظرٌ يرتفع إلى الافساد، وما كان مفسداً حالة العمد، كان كذلك
حالة السهو، لعدم المزيل شرعاً، كالأكل والشرب وأما قوله عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ
والنسيان(١)، فالإجماع على أن المراد رفع الإثم فلا يراد غيره وقال ابن حجرٍ: أجمعوا على
بطلانها بالكلام العمد، لغير مصلحة الصلاة واعترض الإِجماع بأن ابن الزبير قال: من قال وقد
مطروا في الصلاة يا هذا خفف فقد مطرنا لا تبطل صلاته. ويرد بأن التخفيف حينئذٍ من
مصلحة الصلاة، خلافاً لمن زعم أنه ليس من مصلحتها، وجاء في خبر مسلم عن زيد بن
الأرقم الأنصاري كنا نتكلم في الصلاة، يكلم أحدنا صاحبه، حتى نزلت: ﴿وقوموا لله
قانتين﴾(٢) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام(٣)؛ وبه يعلم أن نسخ الكلام، إنما كان بالمدينة
في أواخر الأمر، لأن سورة البقرة إنما نزلت كذلك لأن زيداً كان في أوائل الهجرة صبياً وبهذا
يتضح رد قول من قال: إن تحريم الكلام كان بمكة. (إنما هي) أي الصلاة (التسبيح والتكبير
وقراءة القرآن) قال ابن الملك: استدل الشافعي على أن تكبير الإِحرام، جزء من الصلاة، قلنا
إنما هي ذات التسبيح والتكبير. اهـ. واستدل أبو حنيفة على كون التحريمة شرطاً بقوله تعالى:
﴿وذكر اسم ربه فصلى﴾ [الأعلى - ١٥]. فإن العطف يفيد التغاير. (أو كما قال رسول الله
وَلجر) شكّ من الراوي أي مثل ما قاله من التسبيح والتهليل، والدعاء قاله الطيبي وغيره. (قلت
يا رسول الله إني حديث عهدٍ) أي جديد (بجاهلية) متعلقٌ بعهدٍ وما قبل ورود الشرع يسمى
جاهلية لكثرة جهالتهم يعني انتقلت عن الكفر إلى الإِسلام، ولم أعرف بعد أحكام الدين. (وقد
جاءنا الله) أي معشر الإِسلام (بالإِسلام) قال ابن الملك: هذا لا يتعلق بما قبله بل شروعٌ في
ابتداء سؤالٍ منه عليه السلام. اهـ. والأظهر تعلقه بما قبله اعتذاراً عما وقع له من الخطأ وابتداء
السؤال قوله (وإن منا رجالاً يأتون الكهان) بضم الكاف جمع كاهن وهو من يدعي معرفة
الضمائر قال الطيبي: الفرق بين الكاهن والعرّاف أن الكاهن [ يتعاطى الأخبار عن الكوائن في
المستقبل. والعراف، يتعاطى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما ومن الكهنة] من
زعم أن جنّياً يلقى إليه الأخبار، ومنهم من يدعي إدراك الغيب، بفهم أعطيه وأمارات يستدل بها
١٠
(١) الطبراني في الكبير ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٢٧٣ حديث رقم ٤٤٦١.
١
(٢) سورة البقرة آية رقم ٢٣٨.
(٣) مسلم في صحيحه ٣٨٣/١ حديث رقم ٥٣٩. وللبخاري نحوه ٩٨/٨ حديث رقم ٤٥٣٤.

٥٥
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
قال: ((فلا تأتِهِمْ)). قلتُ: ومنَّا رجالٌ يَتَطِيَّرونَ. قال: ((ذاكَ شيءٌ يجِدونَه في صُدورِهم، فلا
يصُدَّنَّهِم)). قال: قلتُ: ومنَّا رجالٌ يخطُونَ. قال: ((كانَ نبيٍّ منَ الأنبياءِ يخُطّ، فمنْ وافقَ
خطّه فذاكَ)) .
عليه. (قال فلا تأتهم) قال ◌َله: ((من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على
محمدٍ)) رواه الإِمام أحمد بسند صحيح عن أبي هريرة كما في الجامع الصغير للسيوطي(١) (قلت
ومنا رجال يتطيرون) في النهاية الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن هي التشاؤم بالشيء،
وهي مصدر تطير طيرةً كما تقول تخير خيرةً ولم يجىء من المصادر غيرهما هكذا قيل وأصل
التطير التفاؤل بالطير. واستعمل لكل ما يتفاءل به ويتشاءم وقد كانوا في الجاهلية، يتطيرون
بالصيد، كالطير والظبي فيتيمنون بالسوانح ويتشاءمون بالبوارح، والبوارح على ما في القاموس
من الصيد ما مر من ميامنك إلى مياسرك والسوانح ضدها وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم،
ويمنعهم عن السير إلى مطالبهم، فنفاه الشرع وأبطله ونهاهم عنه وأخبر أنه لا تأثير له حيث قال
اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا
يذهب بالسيئات إلا أنت. (قال ذاك) أي التطير (شيءٌ يجدونه في صدورهم) يعني هذا وهم
ينشأ من نفوسهم ليس له تأثيرٌ في اجتلاب نفع، أو ضر، وإنما هو شيءٌ يسوّله الشيطان ويزينه،
حتى يعملوا بقضيته ليجرهم بذلك إلى اعتقاد مؤثرٍ غير الله تعالى وهو كفرٌ صراحٌ بإجماع
العلماء. (فلا يصدنهم) أي لا يمنعهم التطير من مقاصدهم، لأنه لا يضرهم ولا ينفعهم ما
يتوهمونه وقال الطيبي: أي لا يمنعهم عما يتوجهون من المقاصد أو من سواء السبيل، ما
يجدون في صدورهم من الوهم فالنهي واردٌ على ما يتوهمونه ظاهراً وهم منهيون في الحقيقة
عن مزاولة ما يوقعهم من الوهم في الصدر، (قال) أي معاوية (قلت ومنا رجال يخطون قال كان
نبي من الأنبياء يخط) أي فيعرف بالفراسة بتوسط تلك الخطوط قيل هو إدريسُ أو دانيال عليهما
الصلاة والسلام (فمن وافق) ضمير الفاعل راجعٌ إلى من أي فمن وافق فيما يخطه (خطه)
بالنصب على الأصح ونقل السيد جمال الدين عن البيضاويِّ أن المشهور خطه بالنصب فيكون
الفاعل مضمراً وروي مرفوعاً فيكون المفعول محذوفاً. اهـ. أي من وافق خطه خطه أي خط
ذلك النبي في الصورة والحالة وهي قوة الخاط في الفراسة وكماله في العلم والعمل الموجبين
لها وقال ابن حجرٍ: أي في الصورة وقوّة الفراسة، التي هي نور في القلب، يلقيه الله فيه، حتى
ينكشف له بعض المغيبات عياناً، وإنما ينشأ ذلك عن التحلي بكمال مرتبتي العلم والعمل، كما
يشير إليه قوله عليه الصلاة والسلام: ((إن في أمتي ملهمون)) وقوله: ((من أخلص لله أربعين
صباحاً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه)). (فذاك) أي فذاك مصيبٌ أو يصيب أو يعرف
الحال بالفراسة كذاك النبي وهو كالتعليق بالمحال قال الخطابي: إنما قال عليه الصلاة والسلام
من وافق خطه فذاك على سبيل الزجر، ومعناه لا يوافق خط أحد خط ذلك النبي لأن خطه كان
معجزةً قال ابن الملك: لأنهم ما كانوا صادفوا خط ذلك النبي حتى يعرف الموافقة من المخالفة
١
١
١
(١) الجامع الصغير ٥٠٦/٢ حديث رقم ٥٢٨٥. والحديث أخرجه أحمد في المسند ٤٢٩/٢.

٥٦
٫٫٢٠
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
رواه مسلم، قوله: لكني سكتُّ هكذا وجدتُ في ((صحيح مسلم))، وكتابٍ ((الحميدي))،
وصُحِحَ في ((جامعِ الأصولِ)» بلفظة: كذا. فوقَ: لكني.
٩٧٩ - (٢) وعن عبدِ الله بن مسعودٍ، قالَ: كَّا نسلُمُ على النبيِّ وَّر وهوَ في
الصَّلاةِ، فيردُّ عَلَينا. فلمَّا رجَعنا منْ عندِ النجاشيِّ
لأن خطه كان علماً لنبوّته، وقد انقضت. والشيء إذا علق بأمرٍ ممتنع فهو ممتنعٌ قال ابن
حجرٍ: ولم يصرح بالنهي عن الاشتغال بالخط لنسبته لبعض الأنبياء لئلا يتّطرق الوهم إلى ما لا
يليق بكمالهم، وإن كانت فروع الأحكام مختلفةً باختلاف الشرائع ومن ثمَّ قال المحرّمون لعلم
الرمل وهم أكثر العلماء، لا يستدل بهذا الحديث، على إباحته، لأنه علق الاذن فيه على موافقة
خط ذلك النبي وموافقته غير معلومةٍ إذ لا تعلم إلا من تواترٍ أو نصٍ منه عليه الصلاة والسلام
أو من أصحابه أن الأشكال التي لأهل علم الرمل كانت لذلك النبيِّ ولم يوجد ذلك فاتضح
تحريمه قال ابن عباس: الخط ما يخطه الحازي، وهو علم قد تركه الناس، يعني لعدم فائدته
يأتي صاحب الحاجة الحازي فيعطيه حلواناً أي شيئاً من الأجرة، وبين يدي الحازي غلامٌ معه
ميلٌ فيأتي إلى أرضٍ رخوةٍ أو خشبٍ فيخط خطوطاً بالعجلة، كيلا يلحقَها العدد ثم يمحوَ منها
خطين خطين على مهلة، فإن بقي خطان فهو علامة [ النجاح ] وإن بقي واحدٌ فهو علامة
الخيبة قال صاحب النهاية: المشار إليه علمٌ معروفٌ. وللناس فيه تصانيفٌ كثيرةٌ وهو معمولٌ به
إلى الآن ولهم فيه أوضاعٌ وعلاماتٌ واصطلاحاتٌ وأسهامٌ وأعمالٌ كثيرةٌ. ويستخرجون به
الضمير وغيره وكثيراً ما يصيبون فيه أي بحسب الاتفاق، كما أن كثيراً ما يخطؤون فيه بل الخطأ
أكثر لأن كذبهم أظهر قال ميرك: والحازي بالحاء المهملة والزاي الذي يحزر الأشياء، ويقدرها
بظنه، ويقال للمنجم الحازي لأنه ينظر في النجوم وأحكامها بظنه وتقديره والحازي أيضاً
الكاهن (رواه مسلم) قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي وأحمد (قوله لكني سكت هكذا
وجدت في صحيح مسلم وكتاب الحميدي وصحح في جامع الأصول بلفظة كذا فوق لكني) أي
كذا في الرواية لفظ لكني مسطور دفعاً لوهم أنه ليس في الحديث بمذكورٍ والحاصل أن لكني
ثابتٌ في الأصول لكنه ساقطً في المصابيح.
٩٧٩ - (وعن عبد الله بن مسعودٍ قال كنا نسلم على النبيّ وَّر وهو في الصلاة فيرد علينا)
أي السلام باللفظ وقيل المراد من الرد (١) هو الرد بالإشارة، قبل الرواح إلى النجاشي. (فلما
رجعنا من عند النجاشي) بفتح النون وتكسر وتخفيف الجيم وبالشين المعجمة وتخفيف الياء
وتشدد في القاموس النجاشي بتشديد الياء وتخفيفها أفصح وبكسر النون وقيل: هو أفصح وقال
الحديث رقم ٩٧٩: أخرجه البخاري في صحيحه ١٨٨/٧. حديث رقم ٣٨٧٥. ومسلم في صحيحه ١/
٣٨٢ حديث رقم (٥٣٨.٣٤). وأبو داود في السنن ١/ ٥٦٧ حديث رقم ٩٢٣. وأخرجه ابن ماجه
٣٢٥/١ حديث رقم ١٠١٨. وأحمد في المسند ٣٧٦/١.
(١) في المخطوطة ((بالرد)).

٥٧
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
سلَّمْنا علَيه، فلم يرُدَّ علينا. فقلنا: يا رسولَ الله! كنَّا نُسُلمُ عليكَ في الصَّلاةِ فتردُّ عَلَينا.
فقال: ((إِنَّ في الصَّلاةِ لشُغْلاً)). متفق عليه.
٩٨٠ - (٣) وعن مُعَيقيبٍ، عن النبيِّ ◌ِّرَ، في الرَّجُلِ يسَوِّي الترابَ حيثُ يسجدُ؟
قال :
في النهاية الياء مشددةٌ وقيل: الصواب تخفيفها. اهـ. وأفاد ابن التين أنه بسكون الياء يعني أنها
أصلية لا ياء النسبة وحكى غيره تشديد الياء أيضاً وحكى ابن دحية كسر نونه مات سنة تسع من
الهجرة عند الأكثر كذا ذكره العسقلاني لقب ملك الحبشة والذي أسلم في زمن النبي بَّر هو
أصحمةٌ آمن ومات قبل الفتح، وصلى عليه النبي عليه الصلاة والسلام هو وأصحابه بالمدينة
ورفع نعشه له حتى صلى عليه عياناً كذا ذكره ابن حجرٍ (سلمنا عليه) أي وهو في الصلاة (فلم
يرد) بفتح الدال ويجوز ضمها وكسرها (علينا) أي السلام فيها بل بعد فراغها كما في رواية قال
ابن الملك: كان هاجر جماعة من الصحابة من مكة إلى أرض الحبشة، حين كان رسول الله
وَّله بمكة فازين منها لما يلحقهم من إيذاء الكفار، فلمّا خرج عليه الصلاة والسلام منها إلى
المدينة، وسمع أولئك بمهاجرته هاجر وآمن الحبشة إلى المدينة فوجدوا النبيَّ وَّر في الصلاة
ومنهم ابن مسعودٍ رضي الله [ تعالى] عنه. (فقلنا) أي بعد الصلاة (يا رسول الله كنا نسلم
عليك في الصلاة فترد علينا فقال إن في الصلاة لشغلاً) بضم الشين وسكون الغين وبضمهما أي
مانعاً من السلام قال الطيبي: التنكير يحتمل التنويع يعني أن شغل الصلاة قراءة القرآن،
والتسبيح والدعاء لا الكلام، ويحتمل التعظيم أي شغلاً أي شغل لأنها مناجاةٌ مع الله سبحانه
وتعالى واستغراقٌ في خدمته فلا تصلح للاشتغال بالغير قال المظهر: كان الكلام في بدء
الإِسلام جائزاً في الصلاة، ثم حرم وفي شرح السنة أكثر الفقهاء على أنه لا يرده بلسانه ولو رد
بطلت صلاته ويشير بيده أو اصبعه. اهـ. وقال ابن حجرٍ: لأنه عليه الصلاة والسلام أشار بيده،
كما صححه الترمذي وأما خبر من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد صلاته ففي سنده
مجهولٌ في شرح المنية لو رد السلام بيده أو رأسه. أو طلب منه شيءٌ فأومأ برأسه أو عينه أو
قال نعم أولاً لا تفسد صلاته بذلك لكنه يكره قال الخطابي: رد السلام بعد الخروج سنةٌ، وقد
رد النبي ◌ّهر على ابن مسعودٍ بعد الفراغ من الصلاة، وبه قال أحمد وجماعةٌ من التابعين.
(متفقٌ عليه) قال ميرك: ورواه أبو داود.
٩٨٠ - (وعن معيقيب) بن أبي فاطمة دوسي مولى سعيد بن العاص أسلم قديماً وهاجرّ
إلى الحبشة ثم قدِمَ على النبيِّ وَ ﴿ بالمدينة. (عن النبي ◌َّ﴿ في الرجل) أي في شأن الرجل،
الذي سأله عن نفسه أنه، (يسوي التراب) أي في الصلاة (حيث يسجد) أي في مكان سجوده أو
لأجل سجوده عليه (قال) أي أنه قال في حق الرجل أو جوابه ولفظ قال موجودٌ في أصول
الحديث رقم ٩٨٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٧٩/٣. حديث رقم ١٢٠٧. ومسلم في صحيحه ١/
٣٨٨ حديث رقم (٤٩ . ٥٤٦).

٠+3
٤٣/٠٩٣٠
٥ جوع
٠٠٠٠
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
٥٨
١٣٢/٠١٣
((إِنْ كنتَ فاعلاً فواحدةً)) متفق عليه.
٩٨١ - (٤) وعن أبي هريرةَ، قال: نهى رسولُ اللهِ وَ لَه عن الخَصْرِ في الصلاةِ. متفق عليه.
المشكاة وقد سقط من نسخة ابن حجرٍ ولذا قال ومقول قال الذي قدرته هو قوله (إن كنت
فاعلاً) أي لذلك ولا بدَّ (فواحدة) بالنصب أي فافعل فعلةً واحدةً أو مرةً واحدةً لا أزيد منها قال
العسقلاني: ويجوز الرفع فيكون التقدير فالجائز واحدةٌ أو فيجوز واحدةً أو فمرةً واحدةً تكفي
أو تجوز في شرح المنية ويكره أن يقلب الحصى، إلا أن لا يمكنه الحصى من السجود، بأن
اختلف ارتفاعه وانخفاضه كثيراً فلا يستقر عليه قدر الفرض من الجبهة فيسوّيه حينئذٍ مرةً أو
مرتين لأن فيه روايتين في رواية تسويه مرةً وفي روايةٍ تسويه مرتين وفي أظهر الروايتين أنه
يسوّيه مرةً ولا يزيد عليها، لقوله عليه الصلاة والسلام لا تمسح الحصى، وأنت تصلي فإن
كنت لا بد فاعلاً فواحدةً تسويةً للحصى. وفي رواية إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فلا يسوّ
الحصى، فإن الرحمة تواجهه. (متفق عليه) قال ميرك: ورواه الأربعة.
٩٨١ - (وعن أبي هريرة قال نهى رسول الله وَلي عن الخصر في الصلاة) قيل هو أن يأخذ
بيده عصاً، تسمى المخصرة يتكىء عليها، وهو مكروه إلا من عذر كالإِتكاء على حائط. كذا
في المنية وقيل: هو أن لا يقرأ سورةً تامةً وهو ضعيفٌ فإن تكميل السورة أولى ولا يكره
الاقتصار على بعضها. وقيل: وضع اليد على الخاصرة ويؤيده ما في أكثر الروايات أنه نهى عن
الاختصار، وقال: الاختصار راحة أهل النار قال التوربشتي: فسر الخصر بوضع اليد على
الخاصرة، وهو صنع اليهود. والخصر لم يفسر على هذا الوجه في شيء من كتب اللغة ولم
أطلع عليه إلى الآن، والحديث على هذا الوجه أخرجه البخاريِّ ولعلَّ بعض الرواة ظن أن
الخصر يرد بمعنى الاختصار وهو وضع اليد على الخاصرة، وفي روايةٍ أخرى له قد نهى أن
يصلي الرجل، مختصراً. وكذا رواه مسلمٌ والدارمي والترمذي والنسائي وفي روايةٍ لأبي داود
نهى عن الاختصار في الصلاة، فتبين أن المعتبر هو الاختصار لا الخصر. قال الطيبي: رده
هذه الرواية على مثل هذه الأئمة المحدثين بقوله لم يفسر الخصر بهذا الوجه في شيءٍ من كتب
اللغة لا وجه له لأن ارتكاب المجاز والكناية لم يتوقف على السمَاع بل على العلاقة المعتبرة
وبيانه أن الخصر وسط الإِنسان، والنهي لما ورد عليه علم أن المراد النهي عن أمر يتعلق به
ولما اتفقت الروايات على أن المراد وضع اليد على الخاصرة، وجب حمله عليه. وهو من
الكناية فإن نفي الذات أقوى من نفي الصفة ابتداءً قال ابن الملك في بعض الأخبار: أن إبليس
لما هبط على الأرض، بعد صيرورته ملعوناً نزل على هذه الهيئة. (متفق عليه) قال ميرك:
الحديث رقم ٩٨١: أخرجه البخاري في صحيحه ٨٨/٣. حديث رقم ١٢٢٠. ومسلم في صحيحه ١/
٣٨٧ حديث رقم (٤٦. ٥٤٥). وأبو داود في السنن ٥٨٢/١ حديث رقم ٩٤٧. والترمذي ٢٢٣/٢
حديث رقم ٣٨٣. والنسائي ١٢٧/٢ حديث رقم ٨٩٠. والدارمي ٣٩٢/١ حديث رقم ١٤٢٨.
وأحمد في المسند ٣٩٩/٢.
2

w5
٥٩
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
٩٨٢ - (٥) وعن عائشةَ، رضي اللَّهُ عنها، قالتْ: سألتُ رسولَ الله ◌َِّ عنِ الالتفاتِ
في الصَّلاةِ. فقال: ((هُو اخْتِلاسٌ يختَلِسُه الشيطانُ منْ صلاةِ العَبْدِ)). متفقٌ عليه.
الأولى أن يقال رواه البخاري فإن الحديث من أفراده عن مسلم ورواه أبو داود والنسائي وابن
خزيمة قلت لكن لمَّا كانت رواية مسلم موافقةً لرواية البخاري معنى كما تقدم صح إسناد
الحديث إليهما وأشار ميرك إليه بالأولى.
٩٨٢ - (وعن عائشة قالت سألت رسول الله وَ لقر عن الالتفات في الصلاة) أي بطرف
الوجه فإنه مكروه وأما الالتفات بطرف العين، فلا بأس به وإن كان خلاف الأولى وأما إذا
التفت بحيث تحوّل صدره عن القبلة فصلاته باطلةٌ بالاتفاق وقيل: من التفت يميناً وشمالاً
ذهب عنه الخشوع، المتوقف عليه كمال الصلاة عند أكثر العلماء، أو صحتها عند بعض
وفي خبر لا يزال الله مقبلاً، على العبد في صلاته، ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه.
(فقال هو) أي الالتفات (اختلاس) افتعالٌ من الخلس وهو السلب أي استلاب وأخذ بسرعة
وقيل شيءٌ يختلس به (يختلسه الشيطان) أي يحمله على هذا الفعل، (من صلاة العبد) أي
يختلسه من كمال صلاة العبد أو لأجل نقصان صلاته. قال المظهر: من التفت يميناً
وشمالاً ولم يحوّل صدره عن القبلة، لم تبطل صلاته لكنَّ الشيطان يسلب كمال صلاته،
وإن حوّله بطلت قال ابن حجرٍ: ونصَّ في هذا المعنى، قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا
يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه))(١)، وهو كنايةٌ
عن عدم مواجهة الرحمة وقيل: يحرم أن تعمده لغير حاجةٍ، مع علمه بالخبر وقد جاء في
خبر مسلم أنه عليه الصلاة والسلام لما اشتكى وصلوا وراءه وهو قاعدٌ التفت إليهم، فرآهم
قياماً، فأشار إليهم الحديث(٢). وصح أيضاً أنه عليه الصلاة والسلام جعل يلتفت وهو
يصلي الصبح، إلى الشعب لإرساله فارساً إليه، من أجل الحرس(٣)، ولا بأس بلمح العين
من غير التفات للخبر الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام كان يلتفت يميناً وشمالاً، ولا
يلوي عنقه خلف ظهره(٤)، نعم الأولى ترك ذلك وفعله عليه الصلاة والسلام لبيان الجواز.
(متفق عليه).
الحديث رقم ٩٨٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٣٤/٢. حديث رقم ٧٥١. وأبو داود في السنن ١/
٥٦٠ حديث رقم ٩٠٩. والترمذي ٤٨٤/٢ حديث رقم ٥٩٠. والنسائي ٨/٣ حديث رقم ١١٩٦.
وأحمد في المسند ١٠٦/٦.
٥٠ ١٩٥٦
(١) رواه أبو داود في السنن ١ / ٥٦٠ حديث رقم ٩٠٩.
(٢) مسلم في صحيحه ٣٠٩/١ حديث رقم ٤٩٣.
(٣) أبو داود في السنن ٣/ ٢٠ حديث رقم ٢٥٠١.
(٤) الترمذي في السنن ٤٨٢/٢ حديث رقم ٥٨٧.

.***
٦٠
كتاب الصلاة/ باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
١٠٠
٩٨٣ _ (٦) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَله: ((ليَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عنْ رفعِهمْ
أبصارَهُمْ عندَ الدُّعاءِ في الصلاةِ إِلى السَّماءِ، أو لتُخْطِفَنَّ أبصارُهم)). رواه مسلم.
٩٨٤ _ (٧) وعن أبي قتادةَ، قال: رأيتُ النبيَّ وَلَّهِ يَؤُمُّ النَّاسَ وأُمامةُ
٩٨٣ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَل﴿ لينتهينَّ أقوامٌ) اللام جواب القسم
وقيل: للتأكيد وهو خبرٌ بمعنى الأمر (عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء)
أي خصوصاً وقت الدعاء لإيهام أن المدعوَّ في الجهة العليا مع تعاليه عن الجهات كلّها، وإلا
فرفع الأبصار مطلقاً في الصلاة مكروه. (أو لتخطفن) أي لتسلبنَّ (أبصارهم) إن لم ينتهوا عن
ذلك قيل: أو لتخطفنَّ عطفٌ على لينتهينَّ ترددٌ بين الانتهاء، عن الرفع وما هو كاللازم لنقيضه
والمعنى والله لينتهين أقوامٌ عن الرفع، أو لتسلبنَّ أبصارهم، لأن ذلك يوهم نسبة العلوِ
المكاني، إلى الله تعالى [ تعالى] الله عن ذلك علوّاً كبيراً. وقال الطيبي: أو هنا للتخيير تهديداً
أي ليكوننَّ أحد الأمرين. كقوله تعالى: ﴿لنخرجئَّكَ يا شعيبُ والذين آمنوا معك منْ قريتِنا أو
لتعوَدُنَّ في ملتِنا﴾ [الأعراف - ٨٨]. قال ابن حجرٍ: وكقوله تعالى: ﴿تقاتلونَهم أو يُسلمُونَ﴾
[ الفتح - ١٦]. أي يكون أحد الأمرين لا ثالث لهما إما المقاتلة أو الإِسلام، وأما إخراجكم،
وأما عودكم، في الكفر فهو خبرٌ بمعنى الأمر في هذين والحديث قال القاضي عياض: اختلفوا
في كراهة رفع البصر، إلى السماء في الدعاء في غير الصلاة فكرهه القاضي شريح وآخرون
وجوَّزه الأكثرون لأن السماء قبلة الدعاء، كما أن الكعبة قبلة الصلاة، فلا ينكر رفع البصر
إليها، كما لا ينكر رفع اليد في الدعاء. قلت فيه أن رفع اليد في الدعاء مأثورٌ مأمورٌ ورفع
البصر فيه نهي عنه كما ذكره الشيخ الجزري في آداب الدعاء في الحصن (رواه مسلم) قال ميرك
ورواه النسائي. قال ابن حجرٍ: وروى البخاري ما بال أقوام يرفعون أبصارهم، إلى السماء في
صلاتهم، فاشتدَّ قوله في ذلك حتى قال لينتهنَّ عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم(١)، وصح أنه
عليه الصلاة والسلام كان يرفع بصره إلى السماء، فلما نزل: ﴿الذين هم في صلاتهم
خاشعون﴾(٢) طأطأ رأسه.
٩٨٤ - (وعن أبي قتادة قال رأيت النبيَّ نَّه يؤم الناس) الجملة حالٌ لأن رأيت بمعنى
النظر لا العلم قاله الطيبي: زاد في المواهب في صلاة الصبح (وإمامة) هي ابنة زينب بنت
الحديث رقم ٩٨٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٢٣٣. حديث رقم ٧٥٠. ومسلم في صحيحه ١/
٣٢١ حديث رقم (٤٢٩.١١٨). والنسائي ٧/٣ حديث رقم ١١٩٣. وابن ماجه ٣٣٢/١ حديث
رقم ١٠٤٥. والدارمي ٣٣٩/١ حديث رقم ١٣٠١. وأحمد في المسند ١٠٩/٣.
(١) البخاري في صحيحه ٢/ ٢٣٣ حديث رقم ٧٥٠.
(٢) سورة المؤمنون - آية رقم ٢.
الحديث رقم ٩٨٤: أخرجه مسلم في صحيحه ٣٨٦/١ حديث رقم (٥٤٣.٤٢). والنسائي ١٠/٣ حديث
رقم ١٢٠٥. وأحمد في المسند ٢٩٦/٥.
/١٢٣٠
موز