Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة منُ نِعَمِكَ ربَّنا نكذِّبُ، فلَك الحمدُ)). رواه الترمذيُّ وقال: هذا حديثٌ غريبٌ. الفصل الثالث ٨٦٢ - (٤١) عن مُعاذٍ بنِ عبد اللَّهِ الجُهَنيٌّ، قال: إِنَّ رجلاً منْ جُهَينَةَ أخبرَه أنَّه سمعَ رسولَ اللَّهِ وَ ﴿ قرأ في الصّبحِ ﴿إِذا زُلِزِلَت﴾ في الركعتينِ كلْتَيهِما، فلا أدري أنسِيَ أمْ قرأ ذلك عمداً. رواه أبو داود. متعلق بنكذب الآتي. (من نعمك ربنا) بالنصب على حذف النداء (نكذب) أي لا نكذب بشيء منها، (فلك الحمد) أي على نعمك الظاهرة والباطنة. ومن أتمها نعمة الإِيمان والقرآن المخلصتين من النيران الموجبتين لدرجات الجنان، ومن ثم ورد أنها عروس القرآن. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب) قال ابن حجر: لكنه صحيح، كما قاله غيره. قيل: ومن الغريب إيراده وما قبله من الحديثين في هذا الباب لعدم ظهور المناسبة، قلت: لعل الأوّلين لاحتمالهما داخل الصلاة وخارجها، وذكر الأخير تبعاً لهما وإطراداً في حكمهما والله أعلم. (الفصل الثالث) ٨٦٢ - (عن معاذ بن عبد الله الجهني) تابعي ذكره المؤلف (قال: إن رجلاً من جهينة أخبره) الضمير المستتر راجع إلى الرجل والبارز إلى معاذ، ولا يضر الجهل به لأنه صحابي والصحابة كلهم عدول. (أنه) أي الرجل (سمع رسول الله وير قرأ في الصبح، ﴿إذا زلزلت﴾ في الركعتين كلتيهما) تأكيد لدفع توهم التبعيض. قال ابن الملك: أي قرأ في كل من ركعتيها (١) إذا زلزلت بكمالها. وقال ابن حجر: استفيد منه أنه قرأها في كل من ركعتيها(٢). (فلا أدري أنسي) أنه قرأ في الأولى إذا زلزلت (أم قرأ ذلك عمداً) وحاصله أنه فعله لبيان الجواز إذ ضم السورة، أو ما يقوم مقامها من ثلاث آيات قصار، أو آية طويلة إلى الفاتحة واجب في مذهبنا، وسنة في مذهب الشافعي. والأفضل عدم تكرار سورة سيما في الفرائض. قال ابن حجر: الظاهر أنه فعل عمداً ليبين به حصول أصل السنة بتكرير السورة الواحدة في الركعتين. اهـ. والحمل على الكمال أولى سيما في وقت الصبح المطلوب منه تطويل القراءة مع قصر السورة المتعلق بعضها ببعض معنى، وأيضاً يأبى عن التبعيض قوله: أنسي. فإنه يبعد جداً حمله على أنه نسي الحكم، أو نسي بعض السورة. هذا وقد وقع أن بعض الأئمة قرأ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ في ركعة وأعادها في ركعة أخرى، فقال له بعض الظرفاء: لعلكم قرأتم مرة لكم ومرة لنا. (رواه أبو داود) الحديث رقم ٨٦٢: أخرجه أبو داود ١/ ٥١٠ حديث ٨١٦. (١) في المخطوطة ركعتيهما. (٢) في المخطوطة ركعتين. ـة د.هـ ١١٣/١ .or ٥٤٢ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة ٨٦٣ - (٤٢) وعن عُزوةَ، قال: إِنَّ أبا بكرِ الصدّيقَ، رضي اللَّهُ عنه، صلّى الصبحَ، فقرأ فيهما بـ (سورةَ البقرة) في الركعتَينِ كلتيهِما. رواه مالكٌ. ٨٦٤ _ (٤٣) وعن الفرافصَةِ بن عُمَيرِ الحَنفيِّ، قال: ما أخذْتُ سورةَ (يوسُف) إِلاَّ منْ قِراءةِ عُثمانَ بنِ عفَّنَ إِياها في الصُّبحِ، منْ كثرةِ ما كانَ يُرَدِّدُها لنا رواه مالك. ٨٦٥ _ (٤٤) وعن [ عبدِ الله بن ] عامرِ بنِ ربيعةً، ٨٦٣ - (وعن عروة) أي ابن الزبير، تابعي مشهور (قال: إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه صلى الصبح فقرأ فيهما) أي في ركعتي الصبح، وفي نسخة: فيها، أي في صلاة الصبح. (بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما) يعني على توزيع السورة وتبعيضها فيهما، لا أنه قرأها في كل منهما لأن الوقت لا يسع لذلك. والحمل على المتفق على جوازه أولى منه على المختلف فيه. قال ابن حجر: وهو نظير قراءته عليه السلام الأعراف في ركعتي المغرب كما مر، وذلك لبيان جواز تفريق السورة، وأنه ما داوم عليه السلام إلا في نادر من أحواله من قراءة سورة كاملة في كل ركعة لبيان الأفضل. (رواه مالك). ٨٦٤ - (وعن الفرافصة) بفتح الفاء الأولى وتضم، قال الطيبي: هو من تابعي المدينة في الدرجة الأولى، والفاء الأولى مفتوحة عند المحدثين. وقال ابن حبيب: هو في غير الفرافصة ابن الأحوص، وأما أهل اللغة فلا يعرفون إلا الضم. اهـ. وفي القاموس الفرافص بالضم، الأسد الشديد الغليظ كالفرافصة، وبالفتح رجل. (ابن عمير الحنفي) نسبة إلى قبيلة بني حنيفة (قال: ما أخذت) أي ما تعلمت (سورة يوسف إلا من قراءة عثمان بن عفان) لا ينصرف وقد ينصرف (رضي الله عنه إياها) أي تلك السورة كلها أو بعضها (في الصبح) أي في صلاته (من كثرة ما كان يرددها) أي يكررها في صلوات الصبح، ومن، تعليل لأخذت. قيل: مداومة قراءة سورة يوسف مورثة لسعادة الشهادة، وهي مجربة. قال ابن حجر: فإن قلت: هذا ينافي قول سلطان العلماء العز بن عبد السلام: القرآن يشتمل على فاضل كآية الكرسي إذ هو كلامه تعالى فيه، ومفضول كتبَّت إذ هو كلامه في عدوّه، ولا ينبغي المداومة على قراءة الفاضل فقط لأنه عليه السلام لم يفعله، ولأنه يؤدي إلى نسيانه. وقول غيره من أصحابنا كزهو المداومة على سورة معينة لما فيه من هجر باقي القرآن. اهـ. قلت: لا ينافيه لأن مرادهم بدليل علتهم المداومة الاستغراقية في سائر الصلوات، وما وقع عن عثمان ليس فيه ذلك بل كثرة تلك في خصوص الصبح. (رواه مالك). ٨٦٥ - (وعن عامر بن ربيعة) [يكنى] أبا عبد الله العنزي هاجر الهجرتين وشهد بدراً الحديث رقم ٨٦٣: أخرجه مالك ٨٢/١ حديث رقم ٣٣ من كتاب الصلاة. الحديث رقم ٨٦٤: أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٨٢ حديث ٣٥ من كتاب الصلاة. الحديث رقم ٨٦٥: أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٨٢ حديث رقم ٣٤ من كتاب الصلاة. ١٫٢٠ ٥٤٣ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة قال: صلَّينا وراءَ عُمرَ بنِ الخطابِ الصُّبحَ، فقرأ فيهما بسورة (يوسُف) وسورةِ (الحجُ) قراءَةً بطيئةً، قيلَ له: إِذاً لقد كانَ يقومُ حينَ يطلُعُ الفجرُ. قال: أجَلْ. رواه مالك. ٨٦٦ - (٤٥) وعن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: ما منَ المفصَّل سورةٌ صغيرَةٌ ولا كبيرَةٌ إِلاَّ قدْ سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَّهَ يَؤُمُّ بها النَّاسَ في الصَّلاةِ المكتوبَة. رواه مالك. والمشاهد كلها وكان أسلم قديماً. (قال: صلينا وراء عمر بن الخطاب رضي الله عنه الصبح فقرأ فيهما) أي في ركعتيه، وفي نسخة: أي في صلاته. (بسورة يوسف) أي كلها أو بعضها في ركعة، (وسورة الحج) كذلك في أخرى. (قراءة بطيئة) بالهمز، ويشدد أي قراءة مجوّدة مرتلة مبينة. (قيل له:) أي لعامر (إذا لقد كان يقوم حين يطلع الفجر) بضم اللام أي أوّل ما يظهر الصبح. قال الطيبي: إذا جواب وجزاء يعني، قال رجل لعامر: إذا كان الأمر على ما ذكرت إذا والله لقام في الصلاة أول الوقت حين الغلس. (قال: أجل) أي نعم، قلت: لا خلاف في جوازه، فمحمول على الجواز لا على المختار، إذ ليس في الحديث دلالة على مواظبته على ذلك. (رواه مالك). ـے ٨٦٦ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:) أي جده عبد الله بن عمرو بن العاص. قال ابن حجر: ولا يحتمل هنا عود الضمير لجد شعيب، فيكون الحديث عن عمرو، لأن المصرح به في غير هذه الرواية هو الأوّل. (ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا قد سمعت رسول الله وَّير يؤم بها الناس في الصلاة المكتوبة) أي المفروضة على الأعيان وهي الخمس، ثم هو إما على طريق الاستحباب المتقدم، أو على سبيل الجواز والبيان. قال ابن حجر: والمفصل مما اختص به عليه السلام، ففي حديث أبي نعيم: وأعطيت خواتيم سورة البقرة من كنوز العرش، وخصصت به دون الأنبياء وأعطيت المثاني مكان التوراة، والمئين مكان الإنجيل والحواميم(١) مكان الزبور، وفضلت بالمفصل. والمراد بالمثاني الفاتحة، لحديث البخاري: أم القرآن هي السبع المثاني(٢)، أي في قوله تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعاً من المثاني﴾ . وعن ابن عباس: أن السبع المثاني السبع الطوال، أولها البقرة وآخرها الأنفال مع التوبة. وجعل بعضهم سورة يونس بدل الأنفال. (رواه مالك). كان مقتضى دأبه أن يجمع بين الأحاديث الأربعة، ويقول: رواها مالك. i دجم ـ الحديث رقم ٨٦٦: أبو داود ١/ ٥١٠ حديث ٨١٤. (١) قال الفراء: وأما قول العامة (الحواميم) فليس من كلام العرب، وقال أبو عبيد الأولى أن تجمع بذوات حم. مختار الصحاح والقاموس المحيط. (٢) البخاري ١٥٦/٨ حديث ٤٤٧٤ وعنوني بهذا اللفظ لباب ٧٤ من كتاب الصلاة. / ٦٣٢ ٦ / ٩٩٠ ٥٤٤ كتاب الصلاة / باب الركوع ٨٦٧ - (٤٦) وعن عبدِ الله بنِ عُثْبةَ بنِ مَسعودٍ، قال: قرأ رسولُ اللهِ وَّ في صلاةٍ المغربِ بـ (حم الدُّخان). رواه النسائيُّ مرسلاً. (١٣) باب الركوع الفصل الأول ٨٦٨ - (١) عن أنس، قال: قال رسولُ الله وَّرَ: ((أقيموا الركوع والسجودَ بخير " ٨٦٧ - (وعن عبد الله بن عتبة بن مسعود) الهذلي ابن أخي عبد الله بن مسعود، مدني الأصل سكن الكوفة، أدرك زمن النبي ◌َّار، وهو من كبار التابعين بالكوفة، سمع عمر بن الخطاب وغيره. كذا في أسماء الرجل للمؤلف (قال: قرأ رسول الله وَطهر في صلاة المغرب، بحم الدخان) أي كلها أو بعضها في الركعتين، وفي أصل السيد جمال الدين ضبط بكسر ميم حم، وجر الدخان. ووجه الأوّل تحريكه بالكسر لالتقاء الساكنين، ووجه الثاني أنه مضاف إليه، أو بدل أو بيان. وفي نسخة بفتح الميم، لأن الفتحة أخف الحركات، وفي أخرى بنصب الدخان بتقدير أعني. (رواه النسائي مرسلاً). لأن الراوي تابعي وحذف الصحابي. (باب الركوع) هو ركن بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهو لغة الانحناء. وقد يراد به الخضوع، وقيل: هو من خصائصنا لقول بعض المفسرين في قوله تعالى: ﴿واركعوا مع الراكعين﴾ [البقرة - ٤٣]. إنما قال لهم ذلك، لأن صلاتهم لا ركوع فيها، والراكعون محمد بَّر وأمته. ومعنى قوله تعالى: ﴿واركعي مع الراكعين﴾ [آل عمران - ٤٣]، صلي مع المصلين. قيل: [حكمة] تكرير السجود دونه، إنه وسيلة ومقدمة للسجود الذي هو الخضوع الأعظم، لما فيه من مباشرة أشرف ما في الإِنسان لمواطىء الأقدام والنعال، فناسب تكريره لأنه المتكفل بالمقصود، حيث ورد: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. وقيل: إنما كرر إشارة، إلى أن الإِنسان خلق من الأرض وإليها يعود ومنها يخرج، فكأنه يقول في السجدة الأولى: منها خلقتني، وفي الثانية: وفيها تعيدني، وفي الرفع الثاني: ومنها تخرجني تارة أخرى. وقيل: لأن الملائكة لما أمروا بالسجود وسجدوا، رأوا بعد السجود أن اللعين لم يسجد، فسجدوا سجدة ثانية شكراً لله تعالى على توفيق سجدتهم، والأظهر أنه تعبد محض. (الفصل الأوّل) ٨٦٨ - (عن أنس قال: قال رسول الله ◌َلاير: أقيموا الركوع والسجود) قال الطيبي: أي الحديث رقم ٨٦٧: أخرجه النسائي ١٦٩/٢ حديث رقم ٩٨٨. الحديث رقم ٨٦٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٢٢٥ حديث ٧٤٢. ومسلم ٣١٩/١ حديث (١١٠-٤٢٥). .ج). /٠ *: *r ٥٤٥ كتاب الصلاة / باب الركوع فواللَّهِ إِني لأَراكم مِنْ بَعدي)). متفق عليه. ٨٦٩ - (٢) وعن البَراءِ، قال: كانَ ركوعُ النبيِّ وََّ، وسجودُه، وبينَ السجدتين وإِذا رفعَ منَ الركوعِ، ما خَلا القِيامَ والقُعودَ؛ قريباً منَ السَّواءِ. متفقٌ عليه. ٨٧٠ - (٣) وعن أنسٍ، قال: كانَ النبيُّ ◌َّهِ، إِذا قالَ: ((سمَعَ اللَّهُ لمنْ حَمْدَه)) قام حتى نقول : أتموهما، من أقام العود إذا قوّمه. (فوالله إني لأراكم من بعدي) أي أعلم ما تفعلون خلف ظهري من نقصان الركوع والسجود، وهي من الخوارق التي أعطيها عليه السلام ذكره ابن الملك. وظاهره أنه من جملة الكشوفات المتعلقة بالقلوب المنجلية لعلوم الغيوب. قال ابن الملك: وفي الحديث حث على الإقامة ومنع عن التقصير، فإن تقصيرهم إذا لم يخف على رسول الله وَلقر فكيف يخفى على الله تعالى. والرسول وَليقول إنما علمه بإطلاع الله تعالى إياه وكشفه عليه. وقال العسقلاني: الصواب أنه محمول على ظاهره، وإن هذا الإبصار إدراك حقيقي بحاسة العين خاص به عليه السلام على طريق خرق العادة، فكان يرى بها من غير مقابلة وقرب. وقيل: كانت له عين خلف ظهره، وقيل: بين كتفيه عينان مثل سم الخياط لا يحجبهما شيء (متفق عليه). قال ميرك: ورواه النسائي. ٨٦٩ - (وعن البراء قال: كان ركوع النبي وَليه وسجوده وبين السجدتين) أي وجلوسه بينهما (وإذا رفع) أي وقيامه حين رفع رأسه، لأن إذا، إذا انسلخت عن معنى الاستقبال تكون للوقت المجرد. (من الركوع ما خلا القيام والقعود) بنصبهما لا غير. قال الطيبي: استثناء من المعنى، فإن مفهوم ذلك كانت أفعال صلاته عليه السلام ما خلا القيام، أي للقراءة والقعود، أي للتشهد. (قريباً من السواء) أي كان قريباً من التساوي والتماثل، لا طويلاً ولا قصيراً. وقال الطيبي: قوله: وبين السجدتين وإذا رفع، معطوفان على اسم كان على تقدير المضاف، أي زمان ركوعه وسجوده بين السجدتين، ووقت رفع رأسه من الركوع سواء. (متفق عليه). قال ميرك: فيه نظر لأن جملة ما خلا القيام والقعود، من أفراد البخاري. ٨٧٠ - (وعن أنس قال: كان النبي ◌َّ إذا قال: سمع الله لمن حمده) تقدم ما يتعلق به لفظاً ومعنى. (قام حتى نقول:) بالنصب، وقيل بالرفع حكاية حال ماضية. قال التوربشتي: نصب نقول بحتى، وهو الأكثر. ومنهم من لا يعمل حتى إذا حسن فعل موضع يفعل كما يحسن في هذا الحديث، حتى قلنا قد أوهم. وأكثر الرواة على ما علمنا على النصب، وكان تركه من حيث المعنى أتم وأبلغ. قال الطيبي: وقيل: إن المراد أن المضارع إذا كان حكاية عن الحديث رقم ٨٦٩: أخرجه البخاري ٢٧٦/٢ حديث رقم ٧٩٢. ومسلم ٣٤٣/١ حديث (١٩٣ .٤٧١) وأخرجه النسائي ٢/ ١٩٧ حديث ١٠٦٥. وأبو داود ١/ ٥٣٢ حديث ٨٥٤. الحديث رقم ٨٧٠: أخرجه مسلم ٣٤٤/١ حديث (٤٧٣.١٩٦) وأحمد ٢٠٣/٣. ٥٤٦ كتاب الصلاة / باب الركوع قدْ أوْهَمَ، ثمَّ يسجُدُ ويقعُدُ بينَ السجدَتَّينِ حتى نقولَ: قَدْ أوْهَم. رواه مسلم. ٨٧١ - (٤) وعن عائشةَ، رضي اللّهُ عنها، قالت: كانَ النبيُّ وَ لَه يُكثرُ أن يقولَ في ركوعه وسُجودِه: ((سُبحانَكَ اللهُمَّ ربَّنا وبحَمدكَ، اللهُمَّ اغفرْ لي))، يتأوَّلُ القرآنَ. الحال الماضية لا يحسن فيه الإعمال، وإلا فيحسن. وهذا الحديث من قبيل الأوّل، بدليل قوله: قام. وفيه بحث، إذ ورد في التنزيل: ﴿وزلزلوا حتى يقول الرسول﴾ [البقرة - ٢١٤]. بالنصب على قراءة الأكثر، وقرأ نافع بالرفع. مع أن المعنى وقع الزلزال منهم، إلى أن قال الرسول والمؤمنون متى نصر الله. ومعنى الحديث يطيل القيام، أو أطاله حتى نظن، إذ القول قد جاء بمعناه. (فقد أوهم) على صيغة الماضي المعلوم، وقيل مجهول في الفائق. أوهمت الشيء إذا تركته، وأوهمت في الكلام والكتاب إذا أسقطت منه شيئاً ذكره الطيبي. يعني كان يلبث في حال الاستواء من الركوع زماناً، نظن أنه أسقط الركعة التي ركعها وعاد إلى ما كان عليه من القيام. قال ابن الملك: ويقال: أوهمته إذا أوقعته في الغلط، وعلى هذا يكون أوهم على صيغة الماضي المجهول، أي أوقع عليه الغلط ووقف سهواً. وقال ابن حجر: أي أوقع في وهم الناس، أي ذهنهم أنه تركها. (ثم يسجد ويقعد بين السجدتين) أي يطيل القعود بينهما (حتى نقول قد أوهم) أي نظن أنه أسقط السجدة الثانية، والظاهر أن هذه الإطالة كانت في النوافل أو في الفرائض أحياناً لبيان الجواز. ولفظه كان للرابطة لا لبيان المواظبة. (رواه مسلم). قال ميرك: ورواه أبو داود. ٨٧١ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي ◌َّ- يكثر) من الإكثار (أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك) أي سبحتك إجابة لقوله تعالى: ﴿نسبح بحمد ربك﴾ حين تقوم. قاله ابن الملك. فالمعنى حين تقوم للعبادة، وإلا فالمشهور في تفسير الآية حين تقوم من مجلسك، أو من النوم. (اللهم اغفر لي) أي إجابة لقوله رب اغفر وارحم قاله ابن الملك. وأراد به قوله تعالى: ﴿وقل رب اغفر وارحم﴾ [المؤمنون - ١١٨]. وهو لا يلائم تبديل رب باللهم. والاقتصار على قوله: اغفر. فالأظهر إجابة لقوله تعالى: ﴿واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات﴾ [فاطر - ٥٥]. فالمعنى لي ولأمتي. وفي الحقيقة لأمتي، فإنه مغفور. ويمكن أنه طلب تثبيت المغفرة، أو حسنات الأبرار سيئات المقربين. (يتأوّل القرآن) قال العسقلاني: أي يعمل ما أمر به فيه، قال ابن الملك: أي يفسره، ويقول وينظر إلى ما يؤول إليه كلمات القرآن من التسبيح والحمد والاستغفار. قال القاضي: جملة وقعت حالاً عن ضمير. يقول: أي يقول متأوّلاً للقرآن، أي مبيناً ما هو المراد من قوله: ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره﴾ [النصر - ٣]. آتيا بمقتضاه ذكره الطيبي، وهو أظهر لفظاً، ومعنى والله أعلم. قال الحديث رقم ٨٧١: أخرجه البخاري ٢٩٩/٢ حديث ٨١٧. وأخرجه مسلم ٣٥٠/١ حديث (٢١٧. ٤٥٤). وأبو داود ٥٤٦/١ حديث ٨٧٧. وأخرجه النسائي ٢١٩/٢ حديث ١١٢٢. وابن ماجة ٢٨٧/١ حديث ٨٨٩ وأحمد ٦/ ١٩٠. ٩٠٠/ ٦٦٧٢ ٥٤٧ كتاب الصلاة / باب الركوع متفق عليه . ٨٧٢ - (٥) وعنها، أنَّ النبيَّ وَّرَ كانَ يقولُ في ركوعِه وسجودِهِ: ((سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، ربُّ الملائكةِ ابن حجر: وهو وإن لم يقيد بحال من الأحوال، لكن جعله في أفضل الأحوال وهو الصلاة، أبلغ في الامتثال وأظهر في التعظيم والإِجلال. (متفق عليه). قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وأحمد. قال ابن حجر: وفي رواية لمسلم: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت(١). فيسن كل منهما، وصح عنه عليه السلام أنه كان يقول فيهما: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة(٢). وصح عن ابن مسعود قال: لما نزل على رسول اللهِ وَله: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ [النصر - ١] كان يكثر إذا قرأها وركع أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك. اللهم اغفر لي إنك أنت التوّاب الرحيم(٣). ٨٧٢ - (وعنها) أي عن عائشة (أن النبي (وَيّ كان) أي أحياناً (يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس) قال في النهاية: يرويان بالضم والفتح قياس، والضم أكثر استعمالاً، وهو من أبنية المبالغة، والمراد بهما التنزيه. اهـ. ولعل التكرير للتأكيد، أو أحدهما لتنزيه الذات والآخر لتنزيه الصفات. قال المظهر: هما خبران لمبتدأ محذوف تقديره ركوعي وسجودي لمن هو سبوح وقدوس، أي منزه عن أوصاف المخلوقات ذكره الطيبي، وتبعه ابن حجر. والأظهر أن تقديره: أنت سبوح أو هو سبوح، أي منزه عن كل عيب، من سبحت الله أي نزهته. وقدوس أي طاهر من كل عيب ومنزه عن كل ما يستقبح. فعول لمبالغة المفعول. (رب الملائكة) قال ابن حجر: أي الذين هم أعظم العوالم وأطوعهم لله وأدومهم على عبادته، ومن ثم أضيفت التربية إليهم بخصوصهم. وفي حديث عند أبي الشيخ: ليس من خلق الله أكثر من الملائكة، ما من شيء ينبت إلا وملك موكل به. وفي أثر: ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من ولد آدم وولد إبليس، يحصون كل قطرة وأين تقع ومن يرزق ذلك النبات. وأخرج جمع حفاظ أنه عليه السلام قال: إن لله ملائكة ترعد فرائصهم من مخافته، ما منهم ملك يقطر من عينه دمعة إلا وقعت ملكاً يسبح، وملائكة سجوداً منذ خلق الله السموات والأرض لم يرفعوا رؤوسهم، ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وملائكة ركوعاً لم يرفعوا رؤوسهم، ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وصفوفاً لم ينصرفوا عن مصافهم ولا ينصرفون عنها إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم (١) مسلم ٣٥١/١ حديث رقم ٤٨٥. (٢) أبو داود في السنن ٥٤٤/١ حديث ٨٧٣. والترمذي والنسائي. " .. ٢٠٠٫٠ (٣) أحمد ٣٨٨/١. ٠:٣٠١ الحديث رقم ٨٧٢: أخرجه مسلم ٣٥٣/١ حديث (٤٨٧.٢٢٣) وأخرجه أبو داود ٥٤٣/١ حديث ٨٧٢ وأخرجه النسائي ٢/ ١٩٠ حديث ١٠٤٨. وأحمد ١٩٣/٦. ٥٤٨ كتاب الصلاة / باب الركوع والروحِ)). ٢٠٠٠٠ القيامة تجلى لهم ربهم عز وجل فنظروا إليه وقالوا: سبحانك ما عبدناك كما ينبغي لك. وفي حديث الطبراني: ما في السموات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم وملك ساجد، فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعاً: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، إلا أنا لم نشرك بك شيئاً. وفي أثر: أن لجبريل في كل يوم انغماسة في الكوثر ثم ينتفض، فكل قطرة يخلق منها ملك. وعن كعب: ما من موضع جرم أبرة في الأرض إلا وملك موكل بها، يرفع علم ذلك إلى الله تعالى. وفي حديث عبد بن المنذر: يصلي في البيت المعمور وهو بحيال الكعبة كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه، وأن الكروبيين الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون تسعة أعشار الملائكة، والعشر الباقي قد وكلوا بحراسة كل شيء (١). (والروح) قال الطيبي: هو الروح الذي به قوام كل شيء، غير أنا إذا اعتبرنا النظائر من التنزيل كقوله تعالى: ﴿يوم يقوم الروح والملائكة صفاً﴾ [النبأ - ٣٨]. وغيره، فالمراد جبريل خص بالذكر تفضيلاً. وقيل الروح صنف من الملائكة. اهـ. وقيل ملك، يكون صفاً من الملائكة. قال ابن حجر: هو جبريل لقوله تعالى: ﴿نزل به الروح الأمين﴾ [الشعراء - ١٩٣]. أو ملك من أعظم الملائكة خلقاً (٢)، كما أخرجه جمع حفاظ عن ابن عباس. أو حاجب الله يقوم بين يديه يوم القيامة، وهو أعظم الملائكة، لو فتح فاه لوسع جميع الملائكة، فالخلق إليه ينظرون، فمن مخافته لا يرفعون طرفهم إلى من فوقه(٣). أخرجه أبو الشيخ عن الضحاك. أو ملك له سبعون ألف وجه، لكل وجه سبعون ألف لسان، لكل لسان سبعون ألف لغة، يسبح الله تعالى بتلك اللغات، كلها يخلق الله من كل تسبيحة ملكاً يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة. أخرجه جمع أئمة عن علي رضي الله عنه، لكن سنده ضعيف. أو ملك واحد له عشرة آلاف جناح. جناحان منها ما بين المشرق والمغرب، له ألف وجه في كل وجه ألف لسان وعينان وشفتان، يسبحان الله إلى يوم القيامة. أخرجه جمع عن ابن عباس أيضاً. أو ملك أشرف الملائكة وأقربهم من الرب، وهو صاحب الوحي. أخرجه ابن المنذر وغيره عن مقاتل بن حيان. أو ملك في السماء الرابعة أعظم من السموات والجبال ومن الملائكة، يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة، يخلق الله تعالى من كل تسبيحة ملكاً من الملائكة، يجيء صفاً وحده(٤). أخرجه ابن جرير عن ابن مسعود. أو خلق على صور بني آدم(٥). أخرجه جمع أئمة عن ابن عباس وعن مجاهد. وأخرج جمع عنه، الروح يأكلون ولهم أيد وأرجل ورؤوس، وليسوا بملائكة(٦). وجمع عن ابن عباس: ما نزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح(٧). وأخرج جمع حفاظ عن ابن عباس عن النبي وَّر أنه قال: الروح جند من جنود الله ليسوا بملائكة، لهم رؤوس وأيد (١) خير الصلاة في البيت المعمور أخرجه الشيخان البخاري ٣٠٢/٦ حديث ١٩١٣ ومسلم ١٤٩/١. (٢) الطبري ١٢/ ١٥. (٣) ذكره السيوطي في الدر المنثور ٣٠٩/٦. (٤) الطبري ١٥/١٢. الدر المنثور ٣٠٩/٦. (٥) الطبري ١٥/١٢ الدر المنثور ٣٠٩/٦. (٦) الطبري ١٢ / ١٥. (٧) الدر المنثور ٣٠٩/٦. ٥٤٩ كتاب الصلاة / باب الركوع رواه مسلم. ٨٧٣ - (٦) وعن ابن عباس، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّرَ: ((أَلاَ إِنِي نُهيتُ أنْ أقرأَ القرآنَ راكعاً أو ساجِداً؛ فأمَّا الركوعُ فعظّموا فيه الربَّ، وأمَّا السُّجودُ فاجتهدوا في الدُّعاءِ؛ وأرجل. ثم قرأ: يوم يقوم الروح والملائكة صفاً. قال: هؤلاء جند وهؤلاء جند (١). وأخرج جمع عن عبد الله بن بريدة قال: ما يبلغ الأنس والجن والملائكة والشياطين عشر الروح. وأخرج أبو الشيخ عن سلمان: أن الأنس عشر الجن والجن عشر الملائكة، وهم عشر الروح، وهم عشر الكروبيين. وعن أبي نجيح، الروح حفظة على الملائكة. وعن مجاهد، هم منهم لكنهم لا يرونهم. هذا ولا يستفاد من هذه الإضافة فضل الملائكة على بني آدم لما تقرر أن سبب الإضافة كونهم أعظم خلق الله تعالى. (رواه مسلم). قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي وأحمد. ٨٧٣ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ويلي: ألا) كلمة تنبيه (إني نهيت) أي نهي كراهة تنزيه، لا تحريم قاله ابن الملك. وقال ابن حجر: وعليه أكثر العلماء، وقيل تحريماً وهو القياس. (أن أقرأ القرآن) أي عن قراءته (راكعاً أو ساجداً) أي في هذين الحالتين، قال الخطابي: لما كان الركوع والسجود، وهما غاية الذل والخضوع مخصوصين بالذكر والتسبيح، نهى عليه السلام عن القراءة فيهما، كأنه كره أن يجمع بين كلام الله تعالى وكلام الخلق في موضع واحد، فيكونان سواء ذكره الطيبي. وفيه أنه ينتقض بالجمع بينهما في حال القيام. وقال ابن الملك: وكأن حكمته، أن أفضل أركان الصلاة القيام، وأفضل الأذكار القرآن، فجعل الأفضل للأفضل. ونهى عن جعله في غيره لئلا يوهم استواءه مع بقية الأذكار. وقيل: خصت القراءة بالقيام، أو القعود عند العجز عنه لأنهما من الأفعال العادية، ويتمحضان للعبادة بخلاف الركوع والسجود لأنهما بذواتهما يخالفان العادة، ويدلان على الخضوع والعبادة. ويمكن أن يقال: إن الركوع والسجود حالان دالان على الذل، ويناسبهما الدعاء والتسبيح. فنهى عن القراءة فيهما تعظيماً للقرآن الكريم وتكريماً لقارئه القائم مقام الكليم، والله بكل شيء عليم. قال القاضي: نهى الله تعالى رسوله يدل على عدم جواز القراءة في الركوع والسجود، لكن لو قرأ لم تبطل صلاته، إلا إذا كان المقروء الفاتحة. فإن فيها خلافاً. يعني عند الشافعية لأنه زاد ركناً، لكن لم يتغير به نظم صلاته. (فأما الركوع فعظموا فيه الرب) أي قولوا: سبحان ربي العظيم (وأما السجود فاجتهدوا) أي بالغوا (في الدعاء) أي حقيقة، وهو ظاهر أو حكماً، كما في سبحان ربي الأعلى. وقال بعضهم: أدعوا بعد قول سبحان ربي الأعلى. قال الطيبي: وأمره إياه بالتعظيم للرب في الركوع، وبالدعاء في السجود، يدل على أن النهي عن القراءة --- (١) الدر المنثور ٣٠٩/٦. الحديث رقم ٨٧٣: أخرجه مسلم ٣٤٨/١ حديث (٢٠٧ . ٤٧٩) وأبو داود ٥٤٥/١ حديث ٨٧٦. والنسائي ١٨٩/٢ رقم ١٠٤٥. والدارمي ٣٤٩/١ حديث ١٣٢٥ وأحمد ١٥٥/١. ٥٥٠ كتاب الصلاة / باب الركوع فقَمِنْ أنْ يُستجابَ لكم)). رواه مسلم. ٨٧٤ - (٧) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ الله وَّرَ: ((إِذا قالَ الإِمامُ: سَمعَ اللَّهُ لمنْ حَمِدَه؛ فقولوا: اللهُمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ؛ فإِنَّ مَنْ وافَقَ قولُه قولَ الملائكةِ، غُفرَ له ما تقدَّمَ منْ ذنبِهِ)). متفق عليه. ٨٧٥ _ (٨) وعن عبدِ الله بن أبي أوفى، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَ لَّهَ إِذا رفعَ ظَهرَه منَ الركوعِ قال: ((سَمِعَ اللَّهُ لمِنْ حمِدَه، ليس مخصوصاً به عليه السلام، بل الأمة داخلون معه فيه. وقال ابن الملك: الأمر فيه للندب لا للوجوب لأنه عليه السلام حين علم الأعرابي لم يأمره به. (فقمن) بفتح الميم وتكسر. قال الطيبي: فمن فتح الميم لم يثن ولم يؤنث ولم يجمع، لأنه مصدر أي نعت به. ومن كسر ثنى وجمع وأنث لأنه وصف، أي في أصله. وكذلك القمين، أي مثل القمن بالكسر. القمين بالياء في كونه وصفا والمعنى جدير وخليق ولائق وحقيق. (أن يستجاب لكم) لأن السجود أقرب ما يكون العبد فيه إلى ربه، فيكون الدعاء في تلك الحالة أقرب إلى الإِجابة (رواه مسلم). قال میرك: رواه أحمد. ٨٧٤ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وعليه: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده) بالضم على أنه ضمير، وبالسكون على أنه هاء السكت، قاله ابن الملك: وقال الجعبري: نقل القراء أن من العرب من يسكن هاء الضمير إذا تحرك ما قبلها، فيقول ضربته ضرباً، حملاً على ميم الجمع. وقيل: حملت على الوقف، أي نزل الوصل منزلة الوقف. والحاصل أنه يجوز الوجهان، الضم والسكون وصلا مع اعتبار هاء الضمير أيضاً عند القراء. وأما على اعتبار هاء السكت فيجوز الوجهان إبقاء الهاء وحذفها وصلا عند الكل. ومعناه تقبل الله منه حمده وأجابه. تقول: اسمع دعائي أي أجب. (فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد. فإنه) أي الشأن (من وافق قوله) وهو قوله: ربنا لك الحمد، بعد قول الإمام: سمع الله لمن حمده (قول الملائكة) أي في الزمان أو في القبول (غفر له ما تقدم من ذنبه) أي من الصغائر عدلاً، ومن الكبائر فضلاً. (متفق عليه). قال ميرك: ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجة. ٨٧٥ - (وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله وَلّ إذا رفع ظهره) أي حين شرع في رفعه (من الركوع قال: سمع الله لمن حمده) أي وإذا انتهى إلى الاعتدال، قال حين مال الحديث رقم ٨٧٤: البخاري ٢ / ٢٨٣ حديث ٧٩٦. ومسلم ١ / ٧٠٦ حديث رقم (٧١. ٤٠٩) وأخرجه أبو داود في السنن ٥٢٩/١ حديث ٨٤٨. والترمذي ٥٥/٢ حديث رقم ٢٦٧ وأخرجه النسائي ٢/ ١٩٦ حديث ١٠٦٣. وأخرجه مالك ٨٨/١ حديث رقم ٤٧ من كتاب الصلاة. الحديث رقم ٨٧٥: أخرجه مسلم ٣٤٦/١ حديث (٤٧٦.٢٠٢). وأخرجه أبو داود في السنن ٥٢٨/١ حديث رقم ٨٤٦. وأخرجه ابن ماجة ٢٨٤/١. حديث ٨٧٨. وأحمد ٤/ ٣٥٣. ٥٥١ كتاب الصلاة / باب الركوع اللهُمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ مِلْءَ السَّماواتِ ومِلْءَ الأرضِ، ومِلْءَ ما شئتَ منْ شيءٍ بعدٌ)). رواه مسلم . ٨٧٦ - (٩) وعن أبي سعيدِ الخُدريٍّ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَلَهَ إِذا رفعَ رأسَه منَ الركوع قال: «اللهُمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ، ملْءَ السَّماواتِ وملْءَ الأرضِ، وملْءَ ما شئتَ منْ شيءٍ بعدُ، أهلَ الثّناءِ والمجدِ، أحقُّ ما قال العبدُ، وكلُّنا لكَ عبدٌ : إلى السجود (اللهم ربنا لك الحمد) أي ويزاد في النوافل (ملء السموات) بالنصب، وهو الأكثر على أنه صفة مصدر محذوف. وقيل: على نزع الخافض، أي بملء السموات، وبالرفع على أنه صفة الحمد، والملء بالكسر اسم ما يأخذه الإناء إذا امتلأ وهو مجاز عن الكثرة. قال المظهر: هذا تمثيل وتقريب، إذ الكلام لا يقدر بالمكاييل ولا تسعة الأوعية، وإنما المراد منه تكثير العدد. حتى ولو قدر أن تلك الكلمات تكون أجساماً تملأ الأماكن، لبلغت من كثرتها ما تملأ السموات والأرضين. (وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) أي بعد ذلك، أي ما بينهما وغير ما ذكر، كالعرش والكرسي وما تحت الثرى. والأظهر أن المراد بالسموات والأرض جهتا العلو والسفل، والمراد بملء ما شاء من شيء بعد ما تعلق به مشيئته. قال التوربشتي: هذا أي ملء ما شئت، يشير إلى الاعتراف بالعجز عن أداء حق الحمد بعد استفراغ المجهود. فإنه حمده ملء السموات والأرض، وهذا نهاية إقدام السابقين، ثم ارتفع وترقى فأحال الأمر فيه على المشيئة، إذ ليس وراء ذلك للحمد منتهى، ولهذه الرتبة التي لم يبلغها أحد من خلق الله، استحق عليه السلام أن يسمى أحمد. (رواه مسلم). ٨٧٦ - (وعن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله وَ﴿ ﴿ إذا رفع رأسه من الركوع قال:) أي حين انفراده (اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء) بالرفع بتقدير أنت، وهو الأنسب للسباق واللحاق، أو بتقدير هو. وبالنصب على المدح، أو بتقدير يا أهل الثناء. (والمجد) أي العظمة أو الكرم (أحق ما قال العبد) بالرفع، وما موصولة أو موصوفة، وأل للجنس أو للعهد. والمعهود النبي وَلّر، أي أنت أحق بما قال العبد لك من المدح من غيرك، أو يكون التقدير المذكور من الحمد الكثير أحق ما قاله العبد. والأظهر أن يكون أحق مبتدأ، أو قوله: اللهم الخ خبره، والجملة الحالية معترضة بين المبتدأ والخبر، وبالنصب على المدح، أو على المصدر. أي قلت: أحق ما قال العبد، أي أصدقه وأثبته. قال ابن الملك: ويجوز كونه فعلاً ماضياً من أحق، أي أصاب العبد الحق فيما قال بأنك أهل الثناء والمجد. قال الطيبي: وفي بعض الروايات: حق ما قال العبد. فعلى هذا هو كلام تام واقع على سبيل الاستئناف. وقوله: (وكلنا لك عبد) تذييل على هذه الرواية. اهـ. الحديث رقم ٨٧٦: أخرجه مسلم ٣٤٧/١ حديث (٤٧٧.٢٠٥) وأخرجه أبو داود ٥٢٩/١ حديث رقم ٨٤٧. والنسائي في السنن ١٩٨/٢ حديث رقم ٠١٠٦٨ والدارمي ٣٤٤/١ حديث ١٣١٣. وأحمد ٨٧/٣. ٩٧٧٤ '! ٧.٩جم ٥٥٢ كتاب الصلاة / باب الركوع اللهُمَّ لا مانعَ لِما أعطَيتَ، ولا مُعطيَ لِما منَعتَ، ولا ينفَعُ ذا الجَدِّ منكَ الجَدُّ». رواه مسلم. ٨٧٧ - (١٠) وعن رِفاعةَ بنِ رافع، قال: كنَّا نُصلّي وراءَ النبيِّ وَِّ، فلمَّا رفعَ رأسَه منّ الركعةِ، قال: ((سَمعَ اللَّهُ لمنْ حمِدَه). فقالَ رجلٌ وراءَه: ربَّنا ولكَ الحمدُ، حمْداً كثيراً طيّباً مباركاً فيه، فلمَّا انصرف قال: ((مَنِ المتكلّم آنفاً؟)). قال: أنا. قال: ((رأيتُ بِضعةً وثلاثينَ ملكاً وهي تحتمل أن يكون حق ماضياً، أو وصفاً. قال زين العرب: ويروى حق بلا ألف، فهو خبر وما مبتدأ، وعلى الرواية الأولى ما مجرورة بالإِضافة. (اللهم لا مانع) أي من أحد (لما أعطيت) أي لعبد شيئاً من العطاء ابتداء، أو بسايقة عمل. (ولا معطي) من أحد (لما منعت) أي للشيء الذي منعته من الأشياء، أو من الإِعطاء أحد وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده﴾. وينبغي أن لا يحجبك المنع والعطاء عن مولاك، لقول ابن عطاء: ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك. (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) المشهور فتح الجيم بمعنى العظمة أو الحظ أو الغنى أو النسب، قال التوربشتي: أي لا ينفع ذا الغني منك غناه، وإنما ينفعه العمل بطاعتك. فمعنى منك عندك، ويحتمل وجهاً آخر أي لا يسلمه من عذابك غناه. قال المظهر: أي لا يمنع عظمة الرجل وغناه عذابك عنه إن شئت عذابه. وقيل: لا ينفع ذا الحظ والإِقبال بذلك، أي بدل طاعتك. وقيل: لا ينفع معطوف على ما قبله، أي ولا ينفع عطاؤه كما لا يضر منعه، وذا الجد منادى، أي يا ذا الجد يعني يا ذا الغنى والعظمة، والحظ منك الجد لا من غيرك. وقيل: الجد أبو الأب أو أبو الأم، أي لا ينفع ذا النسب الشريف نسبه منك. وقال الراغب: المعنى لا يتوصل إلى ثواب الله تعالى في الآخرة بالجد، وإنما ذلك بالجد بالطاعة. اهـ. وفي بعض الروايات وقليل من النسخ بكسر الجيم، فالمعنى لا ينفعه مجرد جده وجهده، وإنما ينفعه التوفيق والقبول منك بعمله (رواه مسلم). وقال ميرك: رواه أبو داود والنسائي. ٨٧٧ - (وعن رفاعة بن رافع قال: كنا نصلي وراء النبي ◌َّر فلما رفع رأسه من الركعة) أي الركوع، ولعله سمي ركعة لأن المقتدي بإدراكه يدرك ركعة. (قال: سمع الله لمن حمده. فقال رجل وراءه: ربنا لك الحمد) أي لك النعمة ولك الحمد. (حمداً كثيراً) كثرة الكائنات وما شاء الله بعدها. (طيباً) أي خالصاً منزهاً عن النقصان. (مباركاً فيه) أي شاملاً لجميع النعم. (فلما انصرف) وَلّ (قال: من المتكلم آنفاً) بالمد ويقصر أي الآن. (قال:) أي الرجل (أنا) أي ذلك المتكلم (قال: رأيت) وفي رواية للطبراني: والذي نفسي بيده لقد رأيت. (بضعة) وهي من الثلاثة إلى التسعة. (وثلاثين ملكاً) الظاهر أن لكل حرف ملكاً، فإن حروف الكلمات أربع الحديث رقم ٨٧٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٨٤/٢ حديث ٧٩٩. وأخرجه أبو داود ٤٨٨/١ حديث ٧٧٠ وأخرجه النسائي ١٩٦/٢ حديث ١٠٦٢. وأخرجه مالك في الموطأ ٢١١/١ حديث ٢٥ عن كتاب القرآن وأحمد ٤/ ٣٤٠. ٥٥٣ كتاب الصلاة / باب الركوع يَبْتَدِرُوَنها، أيُّهُمْ يكتُبُها أوَّلُ)). رواه البخاريّ. الفصل الثاني ٨٧٨ - (١١) عن أبي مسعود الأنصاريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَل ◌َه: ((لا تُجزِىء وثلاثون. (يبتدرونها) أي يسارعون في كتبة هذه الكلمات. (أيهم يكتبها أوّل) أي سابقاً على الآخرين لعظم قدر هذه الكلمات. قال ابن الملك: قوله أوّل بالنصب هو الأوجه، أي أول مرة. قال في المفاتيح: نصبه على الحال أو الظرف. قال العسقلاني: روي أول بالضم على البناء، وبالنصب على الحال. وأما أيهم فرويناه بالرفع مبتدأ، خبره يكتبها. وقال الطيبي: أول مبني على الضم بحذف المضاف، أي يسرع كل واحد منهم ليكتبها قبل الآخر ويصعد بها. قال ابن حجر: وفي رواية: أولاً، ولكل وجه. إذ الأوّل مبني على الضم لقطعه عن الإضافة لفظاً لا معنى، أي أوّلهم. وقال الدماميني: أيهم استفهامية، مبتدأ خبره يكتبها. فإن قلت: بماذا تتعلق هذه الجملة الاستفهامية، قلت: بمحذوف. دل عليه يبتدرونها، كأنه قبل يبتدرونها ليعلموا أيهم يكتبها، ولا يصح أن يكون معلقاً يبتدرون، لأنه ليس من الأفعال التي تعلق بها الاستفهام. واقتصر الزركشي حيث جعلها استفهامية على أن المعلق هو يبتدرون، وإن لم يكن قلبياً. وهذا مذهب مرغوب عنه، يعني فلا ينبغي أن يحمل عليه كلام النبي ◌َّر. وجوّز كون أي الموصولة بدلاً من فاعل يبتدرون. (رواه البخاري). قال ميرك: العجب أن الحاكم روى حديث رفاعة بن رافع في مستدركه على الصحيحين، وهو في البخاري. ورجال الحاكم رجاله، إلا أنه في المستدرك من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك، وفي البخاري عن القعنبي عن مالك. اهـ. وفيه أنه يكفي هذه المغايرة بينهما والله أعلم. قال ابن حجر: وروى الطبراني أن رجلاً عطس عند النبي ◌َ ◌ّ# فقال: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، حتى يرضى ربنا وبعد الرضا والحمد لله على كل حال. فلما صلى النبي وَالر قال: من صاحب الكلمات. قال الرجل: أنا يا رسول الله. قال: لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها(١). ولعل هذا العدد باعتبار الكلمات، ويكون الحمد لله على كل حال للتأكيد والتذييل بمنزلة الفذلكة الدالة على الإِجمال بعد التفصيل. (الفصل الثاني) ٨٧٨ - (عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله وَلقول: لا تجزىء (١) أبو داود بمعناه ٤٨٩/١ حديث ٧٧٣. الحديث رقم ٨٧٨: أخرجه أبو داود ٥٣٣/١ حديث ٨٥٥. وأخرجه الترمذي ٥١/٢ حديث ٢٦٥ وقال حديث حسن صحيح أخرجه النسائي ١٨٣/٢ حديث رقم ١٠٢٧. وأخرجه ابن ماجة ٢٨٢/١ حديث ٨٧٠. والدارمي ٣٥٠/١ حديث ١٣٢٧. ٥٥٤ كتاب الصلاة / باب الركوع صلاةُ الرَّجلِ حتى يُقيمَ ظهرَه في الركوع والسُّجودِ)). رواه أبو داود، والترمذيُّ، والنسائيّ، وابنُ ماجة، والدارميُّ. وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. ٨٧٩ _ (١٢) وعن عُقبةَ بن عامرٍ، قال: لمَّا نزلت ﴿فسبّخ باسم ربكَ العظيم﴾، قال رسولُ اللَّهِ وَ ◌ّهِ: ((اجعَلوها في رُكوعِكم)). فلمَّا نزلت ﴿سَبّح اسمَ رَبّكَ الأعلى﴾ قال رسولُ اللهِ وَ لَه: ((اجعلوها في سجودِكم)). صلاة الرجل حتى يقيم ظهره) قال المظهر: أي لا تجزىء صلاة من لا يسوّي ظهره (في الركوع والسجود) والمراد منهما الطمأنينة وهي واجبة عند الشافعي وأحمد في الركوع والسجود ونحوهما، وعند أبي حنيفة ليست بواجبة لأن الطمأنينة أمر، والاعتدال أمر كذا ذكره الطيبي، وفي شرح منية المصلي، تعديل الأركان وهو الطمأنينة وزوال اضطراب الأعضاء وأقله قدر تسبيحة، فرض عند أبي يوسف والأئمة الثلاثة للحديث المذكور، والجواب أنه لا يثبت به الفرضية، إذ الفرض ما ثبت بدليل قطعي، فهو واجب عند أبي حنيفة ومحمد لأنه ثبت بالدليل الظني. وقيل: إنه سنة؛ ثم قال في شرح المنية: وكذا القومة من الركوع والجلسة بين السجدتين والطمأنينة، كلها فرائض عند أبي يوسف وعندهما سنن على ما ذكر في الهداية. وقال ابن الهمام في شرحها: ينبغي أن تكون القومة والجلسة واجبتين لمواظبته عليه السلام عليهما، ويدل عليه ما ذكره قاضيخان فيما يوجب سهو المصلي إذا ركع ولم يرفع رأسه من الركوع حتى خر ساجداً ساهياً، تجوز صلاته عند أبي حنيفة ومحمد وعليه السهو (١)؛ وقال ابن حجر: في بمعنى من. (رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارمي وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح). ١٠٠ ٨٧٩ - (وعن عقبة بن عامر قال: لما نزلت ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾. قال رسول الله وَالر: اجعلوها) أي مضمونها ومحصولها (في ركوعكم) يعني قولوا: سبحان ربي العظيم. قال الفخر الرازي: معنى العظيم، الكامل في ذاته وصفاته، ومعنى الجليل الكامل في صفاته، ومعنى الكبير الكامل في ذاته. (فلما نزلت ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ قال: اجعلوها في سجودكم) قال ابن حجر: ووجه التخصيص أن الأعلى أبلغ من العظيم، فجعل للأبلغ في التواضع وهو السجود الأفضل من الركوع. وصح: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد(٢). وربما يتوهم قرب مسافة، فندب فيه التسبيح. قال الطيبي: الاسم هنا صلة بدليل أنه عليه السلام كان يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى. فحذف الاسم، وهذا على قول من زعم أن الاسم غير المسمى. وقيل: الاسم يجوز أن يكون غير صلة، والمعنى تنزيه اسمه عن أن يبتذل، وأن لا يذكر على وجه التعظيم. قال الإمام الرازي: كما يجب تنزيه ذاته عن ورعه ؟ (١) فتح القدير ٣٠٢/١. (٢) مسلم ١/ ٣٥٠ حديث ٤٨٢. الحديث رقم ٨٧٩: أخرجه أبو داود في السنن ٥٤٢/١ حديث رقم ٨٦٩. وأخرجه ابن ماجة ٢٨٧/١ حديث ٨٨٧. وأخرجه الدارمي ٣٤١/١ حديث ١٣٠٥. وأحمد ١٥٥/٤. ٥٥٥ كتاب الصلاة / باب الركوع رواه أبو داود، وابن ماجة. والدارميّ. ٨٨٠ - (١٣) وعن عَوْنِ بنِ عبدِ الله، عن ابن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((إذا ركعَ أحدُكم، فقال في ركوعه: سبحانَ ربِّيَ العَظيم، ثلاثَ مرات، فقدْ تمَّ رُكوعُه، وذلكَ أدناه. وإِذا سجدَ. فقال في سجودِه: سُبحانَ ربِّيَ الأعلى ثلاثَ مرات، فقد تمَّ سجودُه، وذلكَ أدناه)). رواه الترمذي، وأبو داود، وابنُ ماجة. وقال الترمذيّ: ليسَ إِسنادُه بمتَّصلٍ، لأنَّ عَوناً لم يَلقَ ابنَ مسعود. ٨٨١ - (١٤) وعن حُذيفةً: أنَّه صلّى مع النبيِّ وَلَّ، وكان يقولُ النقائص، يجب تنزيه الألفاظ الموضوعة لها عن الرفث وسوء الأدب. (رواه أبو داود) قال ميرك: وسكت عليه المنذري، وقال النووي: إسناده حسن ورواه الحاكم في المستدرك، وقال: صحيح. قال الذهبي: في إسناده: إياس بن عامر وليس بالمعروف لكن قال في التقريب: إنه صدوق. (وابن ماجة والدارمي). ٨٨٠ - (وعن عون بن عبد الله) أي ابن عتبة بن مسعود (عن ابن مسعود) يعني عبد الله (قال: قال رسول الله وَلقر: إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم) بفتح ياء ربي ويسكن. (ثلاث مرات فقد تم ركوعه) أي كمل، وإلا فأصل الكمال يحصل بواحدة قاله ابن حجر. (وذلك أدناه) أي أدنى تمام ركوعه. قال ابن الملك: أي أدنى الكمال في العدد، وأكمله سبع مرات. قال: فالأوسط خمس مرات. وفي شرح المنية وركنية الركوع والسجود بأدنى ما ينطلق عليه اسمهما. وذكر في شرح الإسبيجابي أنه إن لم يقل ثلاث تسبيحات، أو لم يمكث مقدار ذلك لا يجوز ركوعه وسجوده، وهذا قول شاذ كقول أبي مطيع البلخي بفرضية التسبيحات الثلاث في الركوع والسجود، حتى لو نقص واحدة لا يجوز ركوعه ولا سجوده. (وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده وذلك أدناه. رواه الترمذي) من طريق عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود قاله ميرك. (وأبو داود وابن ماجة وقال الترمذي: ليس إسناده) أي إسناد هذا الحديث. (بمتصل لأن عوناً لم يلق ابن مسعود) قال ابن حجر: ولا يضر ذلك في الاستدلال به ههنا لأن المنقطع يعمل به في الفضائل إجماعاً. ٨٨١ - (وعن حذيفة أنه صلى مع النبي ◌َّه وكان يقول) أي النبي ◌َّ أحياناً، أو في النفل الحديث رقم ٨٨٠: أخرجه أبو داود السنن ٥٥٠/١ حديث ٨٨٦. وقال سرسل فعون لم يدرك ابن مسعود. أخرجه ٢٨٧/١ حديث ٨٩٠. والترمذي ٤٦/٢ حديث ٢٦١ وقال إسناده ليس بمتصل. الحديث رقم ٨٨١: الترمذي ٤٨/٢ حديث ٢٦٢. وقال حسن صحيح. وأبو داود ٥٤٣/١ حديث رقم ٨٧١ والنسائي إلى قوله ((سبحان ربي الأعلى)) ١٩٠/٢ حديث رقم ١٠٤٦ وكذلك ابن ماجة ١/ ٢٨٧ حديث ٨٨٨. والدارمى ٣٤١/١ حديث ١٣٠٦. أحمد ٣٨٢/٥. ة موع ٥٥٦ كتاب الصلاة / باب الركوع في ركوعه: (سُبحانَ ربِّيَ العَظيم))، وفي سُجودِهِ: ((سُبحانَ ربِّيَ الأعلى)). وما أتى على آيَةٍ رحمَّةٍ إِلاَّ وقفَ وسألَ، وما أتى على آيةِ عذابٍ إِلاَّ وقفَ وتعوَّذَ. رواه الترمذيّ، وأبو داود، والدارمي. وروى النسائيُّ وابنُ ماجة إلى قوله: ((الأعلى)) وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. الفصل الثالث ٨٨٢ - (١٥) عن عوف بن مالك، قال: قمتَ مع رسول الله بَّرَ، فلمَّا ركع مكثَ قَذْرَ سورةِ (البقرة)، ويقولُ في ركوعِه: ((سُبحانَ ذي الجَبَروت والمَلَكوت والكِبْرِياءِ والعَظَمة)). رواه النسائي. (في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى. وما أتى على آية رحمة إلا وقف وسأل) أي رحمته (وما أتى على آية عذاب إلا وقف وتعوّذ) أي بالله من عذابه. حمله أصحابنا والمالكية على أن صلاته كانت نافلة لعدم تجويزهم التعوّذ والسؤال أثناء القراءة في صلاة الفرض، ويمكن حمله على الجواز لأنه يصح معه الصلاة إجماعاً، ويدل عليه ندرة وقوعه. (رواه الترمذي وأبو داود والدارمي) أي الحديث بكماله (وروى النسائي وابن ماجة إلى قوله: الأعلى. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح). قال الشيخ الجزري: حديث حذيفة هذا رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة نحوه. وإيراد محيي السنة له في الحسان يدل على أنه ليس في واحد من الصحيحين لا سيما وقد قال: صحيح كعادته في تصحيح ما لم يكن في واحد منهما. فكان ينبغي أن يقدمه في الصحاح لأنه في صحيح مسلم، كذا نقله ميرك. (الفصل الثالث) ٨٨٢ - (عن عوف بن مالك قال: قمت) أي مصلياً، وقال ابن حجر: أي صليت وهو يحتمل أن يكون حاصل المعنى، أو أراد أنه أطلق القيام وأراد الصلاة، فيكون كإطلاق الركعة والسجود على الصلاة من باب إضافة الجزء، وإرادة الكل. ولا يشترط أن يكون ركناً لورود سبحة الضحى بمعنى صلاتها. (مع رسول الله وَير فلما ركع مكث) بضم الكاف وفتحها، أي لبث في ركوعه. (قدر سورة البقرة) في القاموس المكث مثلثاً، ويحرك اللبث والفعل كنصر وكرم. (ويقول في ركوعه: سبحان ذي الجبروت) فعلوت من الجبر بمعنى القهر والغلبة كذا في النهاية. قال الطيبي: وفي الحديث: ثم يكون ملك وجبروت. أي عتوّ وقهر. (والملكوت) فعلوت من الملك، أي الملك ظاهراً وباطناً. (والكبرياء) ذاتاً (والعظمة) صفات (رواه النسائي). الحديث رقم ٨٨٢: النسائي ٢/ ١٩١ حديث ١٠٤٩ وأبو داود ١/ ٥٤٤ حديث ٨٧٣. 7814: ٥٥٧ كتاب الصلاة / باب الركوع ٨٨٣ - (١٦) وعن ابن جُبير، قال: سمعتُ أنس بن مالك يقولُ: ما صلَّيت وراءَ أحدٍ بعد رسول الله وَ﴿ أشبه صلاةٌ بصلاةِ رسول الله وَلَوَ منْ هذا الفتى - يعني عمرَ بن عبد العزيز - قال: قال: فحزَرْنا ركوعَه عشرَ تسبيحاتٍ، وسجودَه عشْرَ تسبيحاتٍ رواه أبو داود، والنسائي. ٨٨٤ - (١٧) وعن شقيقٍ، قال: إِنَّ حُذيفةَ رأى رجلاً لا يُتم ركوعَه ولا سُجودَه، فلمَّا قضى صلاته دعاهُ، فقال له حُذيفة: ما صلَّيتَ، قال: وأحسِبُه قال: ولو مُتَّ مُتَّ على غيرِ الفِطرِ التي فطرَ اللَّهُ محمداً ◌َ. ٨٨٣ - (وعن ابن جبير) تابعي جليل (قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء أحد بعد رسول الله ◌َ في أشبه صلاة بصلاة رسول الله وَلو من هذا الفتى، يعني عمر بن عبد العزيز). قال ابن حجر: وعمر أدرك أنساً وأخذ عنه، لأنه ولد سنة إحدى وستين، وأنس توفي سنة إحدى وتسعين(١). (قال:) أي ابن جبير يعني قال الراوي عن ابن جبير أنه قال: (قال:) أي أنس (فحزرنا) بتقديم الزاي المفتوحة، أي قدرنا (ركوعه) أي ركوع رسول الله وَالر، أو ركوع عمر. (عشر تسبيحات. وسجوده عشر تسبيحات) قال ابن حجر: وبه كخبر: إن الله وتر يحب الوتر. يستدل لما ذهب إليه أئمتنا أن أعلى الكمال إحدى عشرة مرة. (رواه أبو داود والنسائي). ٨٨٤ - (وعن شقيق) أي ابن سلمة التابعي، أبو وائل الكوفي مخضرم، روى عن الخلفاء وحذيفة وغيرهم. اتفقوا على توثيقه وجلالته كذا في التهذيب. (قال: إن حذيفة رأى رجلاً لا يتم ركوعه ولا سجوده) لتركه واجباً من واجباتهما. (فلما قضى صلاته دعاه فقال له حذيفة: ما صليت) أي صلاة صحيحة أو كاملة وما نافية (قال:) أي شقيق (وأحسبه) أي أظنه (قال:) أي حذيفة (ولو مت) بالضم والكسر أي على هذا (مت على غير الفطرة) أي الطريقة أو السنة أو الملة (التي فطر الله) أي خلق عليها (محمداً وَل#) أي بتركك للصلاة، وتركها تعمداً كفر مطلقاً عند كثيرين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، كأحمد وإسحاق، وبشرط الاستحلال عند الأكثرين فعليه الفطرة في كلامه بمعنى دين الإِسلام الكامل. قال الطيبي: هذا يدل على أن الطمأنينة واجبة فيهما، لأن قوله: ولو مت مت على غير الفطرة. تهديد عظيم، يعني أنك غيرت ما ولدت عليه من الملة الحنيفية، التي هي دين الإِسلام ودخلت في زمرة المبدلين لدين الله. فإن قيل: كيف دل قوله: لا يتم على ذلك، فإن إتمامها لا يتوقف على الطمأنينة. قلت: قد سبق عن النبي وب لير أنه من قال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات. فقد تم ركوعه وذلك أدناه. اهـ. وفي هذا الجواب نظر ظاهر إذ تحقق فيما سبق، أن المراد أدنى كماله، لا (١) في المخطوطة سبعين. الحديث رقم ٨٨٣: أبو داود في السنن ٥٥١/١ حديث ٨٨٨. وأخرجه النسائي ٢٢٤/٢ حديث ١١٣٥. الحديث رقم ٨٨٤: أخرجه البخاري ٢٧٤/٢ حديث ٧٩١. ٥٥٨ ١/ /١٨ ٠٫٠ كتاب الصلاة / باب الركوع رواه البخاري. ٨٨٥ - (١٨) وعن أبي قتادة، قال: قال رسول الله وَّ: ((أسوأُ الناسِ سرقةً الذي يسرِقُ من صلاته)). قالوا: يا رسولَ اللَّه! وكيفَ يسرِقُ من صلاته؟ قال: ((لا يُتِمُّ ركوعَها ولا سجودها». رواه أحمد. أدنى أصله. وأيضاً هذا قول صحابي محتمل للاجتهاد على تقدير صحة الإسناد. وأبعد ابن حجر حيث قال: ولك أن تقول الذي يدل عليه الحديث، يفرض أن حذيفة قال ذلك، لأن مثل هذا التهديد لا يقوله إلا عن توقيف. ومن ثم قلت في بعض الفتاوى في حديث: من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً (١). إنه حديث صحيح وإن ضعفه النووي لأنه صح عن عمر، وهو لا يقال من قبل الرأي. فيكون في حكم المرفوع. فصحته عن عمر تستلزم صحته عن النبي ◌َّر، هو أن هذا الرجل ترك واجباً من واجبات الركوع والسجود، وأما خصوص ترك الطمأنينة فليس في الحديث ما يدل عليه أصلاً. اهـ. ووجه الأبعاد أن الحكم على الحديث بالصحة والضعف إنما هو بسبب الإِسناد كما هو مقرر عند المحدثين، لا من حيث المعنى. ولذا يحكم على حديث قد يكون معناه مطابقاً لما في القرآن بأنه موضوع وباطل لا أصل له، مع أنه في نفس الأمر يحتمل أن يكون الموضوع صحيحاً، الصحيح موضوعاً والله أعلم. قال المالكي في قوله: لو مت مت، شاهد على وقوع الجزاء موافقاً للشرط في اللفظ لا المعنى، لتعلق ما بعده به وهو أحد المواضع التي يتعرض فيها للفضيلة لتوقف الفائدة عليها، فيكون لها من لزوم الذكر ما للعمدة. ومنه قوله تعالى: ﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم﴾. فلولا قوله: على غير الفطرة، وقوله: لأنفسكم. لم يكن للكلام فائدة. (رواه البخاري). ٨٨٥ - (وعن أبي قتادة قال: قال رسول الله وَلجر: أسوأ الناس) أي أقبحهم (سرقة) بكسر الراء وتفتح أيضاً على ما في القاموس وهو مصدر. قال الطيبي: وهو تمييز. قال الراغب: السرقة أخذ ما ليس له أخذه في خفاء، وصار ذلك في الشرع لتناول الشيء من موضع مخصوص وقدر مخصوص. (الذي يسرق من صلاته) خبر أسوأ، وأغرب ابن حجر حيث قال: أسوأ مبتدأ، والذي خبره على حذف مضاف أي سرقته. اهـ. ووجه الغرابة، أن الحمل بدون التقدير صحيح وبوجوده يعدم. نعم هذا الحذف مذكور في الحديث الآتي كما سيأتي. (قالوا: يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته. قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها) قيل: جعل جنس السرقة نوعين متعارفاً وغير متعارف، وجعل غير المتعارف أسوأ، لأن آخذ مال الغير ربما ينتفع به في الدنيا ويستحل من صاحبه، أو تقطع يده فيتخلص من العقاب في الآخرة بخلاف هذا السارق، فإنه سرق حق نفسه من الثواب وأبدل منه العقاب وليس في يده إلا الضرر. (رواه أحمد). قال ميرك: ورواه الطبراني وابن (١) ابن أبي شيبة ٣٠٥/٣ حديث ١٤٤٥ بمعناه. (٢) في المخطوطة يقول. الحديث رقم ٨٨٥: أحمد في المسند ٣١٠/٥ والدارمي ٣٥٠/١ حديث رقم ١٣٢٨. ٥٦ـ 194 رسول الرسمي ٥٥٩ كتاب الصلاة / باب السجود وفضله ٨٨٦ - (١٩) وعن النُّعمان بنِ مُرَّة، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لجر قال: ((ما ترون في الشارب والزَّاني، والسارقٍ؟)) - وذلك قبلَ أنْ تنزل فيهم الحدود - قالوا: اللَّهُ ورسوله أعلم. قال: («هنَّ فواحشُ وفيهنَّ عقوبة، وأسوأُ السرقة الذي يسرِقُ من صلاته)». قالوا: وكيفَ يسرقُ من صلاتهِ يا رسولَ الله؟ قال: ((لا يُتِمُّ ركوعها ولا سجودها)). رواه مالك، وأحمد، وروى الدارمي نحوه. (١٤) باب السجود وفضله خزيمة في صحيحه والحاكم(١). وقال صحيح الإسناد. ٨٨٦ - (وعن نعمان بن مرة) أي الرومي الأنصاري المديني تابعي، وقد أخرج في جملة الصحابة كذا في الجامع ولم يذكره المصنف في أسماء رجاله. (أن رسول الله وَ لفي قال: ما ترون) أي تعتقدون، وفي نسخة بضم التاء أي تظنون. (في الشارب) أي للخمر ونحوها (والزاني والسارق وذلك) أي هذا السؤال (قبل أن تنزل) بصيغة المجهول، وقيل معلوم. (فيهم الحدود) أي آياتها (قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هن فواحش) أي ذنوب كبائر (وفيهن عقوبة) أي أخروية أو ستنزل أو التنوين للتعظيم. (وأسوأ السرقة) بكسر الراء، وفي نسخة بفتحها. (الذي يسرق صلواته) بصيغة الجمع، وفي نسخة صحيحة من صلاته بالإفراد. قال الطيبي : قوله: أسوأ السرقة مبتدأ، والذي يسرق خبره على حذف مضاف، أي سرقة الذي يسرق. ويجوز أن يكون السرقة بفتح الراء جمع سارق كفاجر وفجرة. ويؤيده حديث أبي قتادة: أسوأ الناس سرقة. اهـ. واعلم أنه صحح في نسخة الشيخ نور الدين الأيجي وكثير من النسخ، السرقة هنا أيضاً بكسر الراء. لكن يقتضي تقرير الطيبي فتحها، إذ بالفتح لا غير جمع، وأما المصدر فهو بالكسر وقد تفتح. (قالوا: وكيف يسرق صلواته) وفي نسخة صحيحة: صلاته بالإفراد. (يا رسول الله. قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها. رواه مالك وأحمد). على ما في نسخة صحيحة (وروى الدارمي نحوه) أي معناه دون لفظه. (باب السجود) أي كيفيته (وفضله) أي ما ورد في فضيلته لأنه بانفراده عبادة بخلاف الركوع. (١) ابن خزيمة ٣٣١/١ حديث ٦٦٣ والحاكم ٢٢٩/١. الحديث رقم ٨٨٦: مالك في الموطأ ١٦٧/١ حديث ٧٢ من كتاب قصر الصلاة في السفر. ٥٦٠ كتاب الصلاة / باب السجود وفضله الفصل الأول ٨٨٧ - (١) عن ابن عبَّاس، قال: قال رسول الله وَليهِ: ((أُمزْتُ أنْ أسجُدَ على سبعةِ أعظُم: على الجبهةِ، واليدين، والرُّكبتين، وأطراف القدمين، ولا نَكفِتَ الثّيابَ ولا الشعر)) . (الفصل الأوّل) ٨٨٧ - (عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَالقول: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم) جمع عظم أي أمرت بأن أضع هذه الأعضاء السبعة على الأرض إذا سجدت. (على الجبهة) بدل بإعادة الجار، ويتبعها الأنف. قال ابن حجر: الجبهة ما بين الجبينين وهما جانبا الرأس، وقدمها لشرفها ولحصول مقصود السجود الذي هو غاية الخضوع بهما. (واليدين) أي الكفين. قال ابن حجر: أي بطونهما لخبر البيهقي: كان رسول الله و38َّ- إذا سجد ضم أصابعه وجعل يديه حذو منكبيه ويرفع مرفقيه ويعتمد على راحتيه. (والركبتين وأطراف القدمين) اعلم أن في مذهب أبي حنيفة لو وضع جبهته دون أنفه جاز بالاتفاق، وكره من غير عذر. وإن وضع أنفه وحده فكذلك عند أبي حنيفة، وقالا لا يجوز السجود بالأنف وحده، إلا إذا كان بجبهته عذر كذا في شرح المنية. ولا بد من طرف أحد القدمين، وأما وضع اليدين والركبتين فسنة في السجود. قال ابن حجر: أخذ أئمتنا من الاقتصار على هذه السبعة أنه لا يجب وضع الأنف، وأجابوا عن الأحاديث الظاهرة في وجوب وضعه، الذي قال به جمع من المجتهدين، كخبر: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة والأنف واليدين الخ، وكالخبر الصحيح: كان حَلّ إذا سجد مكن جبهته وأنفه من الأرض(١). وكرواية الصحيحين: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين(٢) الخ. بحملها على الندب وفيه نظر. لأن هذه زيادة يجب الأخذ بها، نعم خبر: لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض بشيء (٣) مرسل، ورفعه لا يثبت. اهـ. والمرسل حجة عندنا وهو في حكم المرفوع، لأنه لا يقال مثل هذا بالرأي. (ولا نكفت) بكسر الفاء، وقال ابن الملك: بالنصب، أي نهينا أن نضم ونجمع. (الثياب) وقاية من التراب (ولا الشعر) بفتح العين وتسكن، ولا مزيدة للتأكيد وهي غير موجودة في أكثر النسخ. وقيل: وهو الأظهر أن التقدير، وأمرت أن لا نكفتهما بل نتركهما حتى يقعا على الأرض ليسجد بجميع الأعضاء والثياب. قال الطيبي: فبهذا الحديث قالوا يكره عقص الحديث رقم ٨٨٧: البخاري في الصحيح ٢٩٧/٢ حديث ٨١٢. ومسلم ٣٥٤/١ حديث (٢٣٠. ٤٩٠). (٢) النسائي ٢٠٩/٢ حديث ١٠٩٦. (١) الترمذي ٥٩/٢ حديث رقم ٢٧٠. (٣) الحاكم في المستدرك ١/ ٢٧٠.