Indexed OCR Text
Pages 501-520
١٠٠٠ ١٣٠ رسوم كتاب الصلاة / باب ما يقرأ بعد التكبير ٥٠١ ٨١٨ - (٧) وعن سَمُرَةَ بن جُندبِ: أنَّه حفِظَ عن رسولِ الله وَه سكتتَين: سكتةً إذا كَبَّر، وسكتَةً إِذا فرغَ من قراءَة ﴿غَيْرِ المَغْضوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالّينَ ﴾، الأرض قال: رب اجعل لي قرآناً. قال: قرآنك الشعر. مردود بأن الحديث ضعيف. وبفرض صحته محمول على الإفراط فيه كذا ذكره ابن حجر. والأظهر أنه على تقدير صحته، تحمل اللام على العهد وهو الشعر المذموم، أو على الجنس ويستثنى منه "محمود، جمعاً بين الوارد والمورود والله أعلم. (وهمزة الموتة) بالضم وفتح التاء، نوع من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق عاد عليه كمال عقله كالنائم والسكران قاله الطيبي. وقال أبو عبيدة: الجنون سماه همزاً لأنه يحصل من الهمز والنخس، وكل شيء دفعته فقد همزته. ثم قال الطيبي: إن كان هذا التفسير من متن الحديث، فلا معدل عنه. وإن كان من بعض الرواة فالأنسب أن يراد بالنفث السحر، لقوله تعالى: ﴿ومن شر النفاثات﴾ [الفلق - ٤]. وأن يراد بالهمز الوسوسة لقوله تعالى: ﴿قل رب أعوذ بك من همزات الشياطين﴾ [المؤمنون - ٩٧]. وهي خطراتهم، فإنهم يغرون الناس على المعاصي كما تهمز الركضة والدواب بالمهماز. اهـ. وفيه نظر، إذ السحر لا يتوقف على قول وإن وجد في بعض أفراده. وحينئذ فلا شاهد له في الآية قاله ابن حجر، وهو ظلم في حق الطيبي، فإنه يكفيه أن النفث جاء بمعنى السحر في الآية فهو أولى بالمراد من القول بالشعر، فإنه ما جاء مطلقاً بمعنى الشعر لا في الآية ولا في غيرها، ولم يدع الطيبي أن السحر لا يكون إلا بالنفث ليرد عليه ما ذكره من نظره. هذا وأصل النفث في اللغة أن يكون بالفم شبيه النفخ، وهو أقل من التفل، وهذا بمعنى السحر أظهر. وأما قول صاحب القاموس: ونفث الشيطان الشعر، فهو مأخوذ من تفسير الصحابي. ولذا قال في النهاية: فسر النفث في الحديث بالشعر لأنه ينفث في الفم. اهـ. والتحقيق أن هذا أيضاً يرجع إلى معنى السحر، فإن الشيطان بسحره يلقي الشاعر في شعره. ويؤيده أن إسناد الشعر إلى الشيطان مجازي بخلاف إسناد السحر إليه والله تعالى أعلم. ٨١٨ - (وعن سمرة) بفتح أوله وضم ثانية (ابن جندب) بضمهما ويفتح الدال. (أنه حفظ عن رسول الله ﴿ سكتتين سكتة إذا كبر) أي للإحرام (وسكتة إذا فرغ من قراءة ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾) السكتة الثانية سنة عند الشافعي وأحمد كالسكتة الأولى، ومكروهة عند أبي حنيفة ومالك قاله الطيبي: والأظهر أن السكتة الأولى للثناء والثانية للتأمين. قال زين العرب: سكوته عليه السلام سكتتين إحداهما كان بعد التكبير، وفائدته أن يفرغ المأموم من النية وتكبير الإحرام لئلا يفوته سماع بعض الفاتحة، وثانيتهما بعد تمام الفاتحة، والغرض منها أن يقرأ المأموم الفاتحة ويرجع الإمام إلى التنفس والاستراحة. اهـ. وفي كل منهما نظر، إذ السكتة الأولى لم تكن مجردة خالية عن الذكر. غايته أنه كان سكوتاً عن رفع 2 7 ١ i الحديث رقم ٨١٨: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٤٩٢ حديث رقم ٧٧٩. وأخرج الترمذي نحوه في السنن ٣٠/٢ حديث رقم ٢٥١ وكذلك ابن ماجة في السنن ٢٧٥/١ حديث رقم ٨٤٤. وأيضاً الدارمي في السنن ٣١٣/١ حديث رقم ١٢٤٣. وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ٧. i i ٣٠ Lots كتاب الصلاة / باب ما يقرأ بعد التكبير ٥٠٢ فصدَّقه أُبِيُّ بنُ كعب. رواه أبو داود. وروى الترمذيُّ، وابنُ ماجة، والدارميُّ نحوَه. ٨١٩ - (٨) وعن أبي هريرةَ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّهَ إِذا نهضَ منّ الركعةِ الثانيةِ استفتحَ القراءَةَ بـ ﴿الحمدُ لله ربِّ العالمينَ﴾، ولمْ يسكت. هكذا في ((صحيحٍ مُسلمٍ))، وذكرَهُ الحُمَيْدِيُّ في افرادِه. الصوت. وكون السكتة الثانية للتنفس والاستراحة مسلم، لكن كونها ليقرأ المأموم قلب الموضوع، ولا دلالة في الحديث عليه. (فصدقه أبي بن كعب) أي وافقه (رواه أبو داود) أي بهذا اللفظ. قال ميرك من طريق يونس بن عبيد عن الحسن البصري عن سمرة وساقه. قال: فأنكر ذلك عليه عمران بن حصين. قال: فكتبوا ذلك إلى المدينة إلى أبي فصدق سمرة، وقد اختلف في سماع الحسن من سمرة. والأصح صحة سماعه منه، وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه وقال بعض الحفاظ: صح الحديث عن سمرة وأبي بن كعب وعمران بن حصين. اهـ. وقال ابن حجر: رواه أبو داود وسنده حسن بل صحيح. وفي رواية عنه: كان لرسول الله وَليه سكتتان إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، أي أراد قراءتها بدليل سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من القراءة كلها. وفي أخرى إذا فرغ من فاتحة الكتاب، وسورة عند الركوع(١). ولا مخالفة بينهما، بل يحصل من مجموعهما إثبات ثلاث سكتات، بعد الإِحرام وبعد الفاتحة وبعد السورة. اهـ. وكان المراد بالسكتات الزيادة على حد التنفس في أواخر الآيات. إذ ثبت عنه عليه السلام كان يقرأ الحمد لله رب العالمين فيقف، وهكذا على رؤوس الآي. وأما إطلاق القراء السكتة على الوقف بلا تنفس فمبني على اصطلاحهم والله أعلم. ثم قال ابن حجر: واستحب أئمتنا أيضاً السكتة بين الافتتاح والتعوّذ، وبين التعوّذ والفاتحة، وبين آمين والسورة، وبين السورة وتكبيرة الركوع. وكلها سكتات خفيفة بقدر سبحان الله كما قاله الغزالي في بعضها، وقياسه الباقي، إلا التي بين آمين والسورة بالنسبة للإمام. فإن السنة أن يشتغل فيها بذكر أو قرآن قدر ما يقرأ المأموم الفاتحة ليسمع الإِمام. اهـ. وفيه أنه لا دلالة في حديث على سنية هذه السكتة بهذا المقدار، ولا ثبت أنه عليه السلام قرأ في هذه السكتة شيئاً مع مخالفة ظاهر السكتة للقراءة، وأيضاً سماع الإِمام قراءة المأموم لم يرد في أصل صحيح ولا ضعيف، بل ورد نهي المأموم عن رفع الصوت بالقراءة، بل عن نفس القراءة كما تقرر في محله والله أعلم. (وروى الترمذي وابن ماجة والدارمي نحوه). أي معناه. ٨١٩ - (وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله ◌َّ إذا نهض) أي قام (من الركعة الثانية) أي من أجلها (استفتح القراءة بـ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾) المراد السورة المختصة، فلا يدل على أن البسملة ليست منها قاله الطيبي. لكن ظاهر الحديث أنه كان يسر بها (ولم يسكت) أي للثناء (هكذا في صحيح مسلم، وذكره الحميدي في أفراده). أي في مفردات مسلم ومختصاته (١) أبو داود ٤٩١/١ حديث رقم ٧٧٧. الحديث رقم ٨١٩: أخرجه مسلم في الصحيح ٤١٩/١ حديث رقم (١٤٨. ٥٩٩). /:١٣ ٥٠٣ كتاب الصلاة / باب ما يقرأ بعد التكبير وكذا صاحبُ ((الجامعِ)) عنْ مسلمٍ وحدَه. الفصل الثالث ٨٢٠ - (٩) عن جابرٍ، قال: كانَ النبيُّ نَّهَ إِذا استفتحَ الصلاةَ كَبَّرَ، ثمَّ قال: ((إِنَّ صلاتي ونُسُكي ومحيايَ ومَماتي للَّهِ ربِّ العالمين، لا شريكَ له، وبذلكَ أُمِرتُ وأنا أولُ المسلمينَ. اللهُمَّ اهْدِني لأحسنِ الأعمال، وأحسنِ الأخلاقِ، لا يَهْدي لأحسَنِها إِلاَّ أنتَ، وقِني سيّءَ الأعمال، وسّىءَ الأخلاقِ، لا يَقي سيَّها إِلاَّ أنتَ)). رواه النسائيُّ . ٤ /١ (وكذا صاحب الجامع) أي للأصول، هو ابن الأثير. (عن مسلم وحده) فإيراد صاحب المصابيح هذا الحديث في الفصل الثاني دون الفصل الأول غير مناسب لقاعدته. قال ميرك: والعجب أن الحاكم(١) أخرجه في مستدركه وقال: على شرطهما، وأقره الذهبي فلم يستدركه. قلت: لعل الحاكم رواه بسند غير سند مسلم وكان رجاله على شرطهما. (الفصل الثالث) ٨٢٠ - (عن جابر قال: كان النبي ◌َّ﴿﴿ إذا استفتح الصلاة) أي بالاستقبال والنية، (كبر) للتحريمة (ثم قال: إن صلاتي ونسكي) أي بقية عبادتي (ومحياي ومماتي) أي أحوالي فيهما (الله) أي خالصة لله (رب العالمين لا شريك له وبذلك) أي الإخلاص (أمرت وأنا أوّل المسلمين) قال الطيبي: هذا لفظ التنزيل حكاية عن قول إبراهيم عليه السلام، وإنما قال: أول المسلمين، لأن إسلام كل نبي مقدم على إسلام أمته. اهـ. والظاهر من القرآن أن نبينا عليه الصلاة والسلام مأمور بهذا القول، فإنه تعالى قال له: ﴿قل إن صلاتي ونسكي﴾ الآية [الأنعام - ١٦٢]، لكن كان يقول هذا تارة، وأنا من المسلمين أخرى كما تقدم، تواضعاً حيث عد نفسه واحداً منهم كما قال: واحشرني في زمرة المساكين. وفي الأزهار قوله: وأنا أول المسلمين، مخصوص بالنبي الله. وأما غيره فلا يقرأ كذلك. بل يقول: وأنا من المسلمين ذكره الأبهري. قلت: وإلا كان كاذباً ما لم يرد لفظ الآية. يعني لا يكون مخبراً عن نفسه، بل تالياً للقرآن. قال ابن الهمام: ولو قال أوّل المسلمين، قيل: تفسد صلاته للكذب. وقيل لا، وهو الأولى لأنه تال لا مخبر. (اللهم اهدني لأحسن الأعمال) أي الظاهرة (وأحسن الأخلاق) أي الباطنة (لا يهدي لأحسنها) أي المذكورات من النوعين (إلا أنت. وقني سيىء الأعمال وسيىء الأخلاق لا يقي سيئها إلا أنت) وفي العدول عن الأسوأ المقابل للأحسن إلى السيىء، نكتة لا تخفى. (رواه النسائي) . ١ ماء i (١) الحاكم ٢١٥/١. الحديث رقم ٨٢٠: أخرجه النسائي في السنن ١٢٩/٢ حديث رقم ٨٩٦. more ٥ ١٣ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة ١٣/١ ٥٠٤ ٨٢١ - (١٠) وعن محمَّدٍ بن مَسْلمَةَ، قال: إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَوَ [ كانَ] إِذا قامَ يُصلّي تطوُّعاً، قال: ((اللَّهُ أكبرُ، وجَّهتُ وجْهيَ للذي فطرَ السَّماواتِ والأرضَ حَنيفاً، وما أنا منَ المشرِكينَ)). وذكرَ الحديثَ مثلَ حديث جابرٍ، إِلاَّ أَنَّه قال: ((وأنا مِنَ المسلمينَ)). ثمّ قال: ((اللهُمَّ أنتَ الملِكُ، لا إِلهَ إِلَّ أنتَ، سُبحانكَ وبحمدِكَ)). ثمَّ يقرأُ. رواه النسائيّ. (٠٠٠, / ٠٫٠٧٩ (١٢) باب القراءة في الصلاة الفصل الأول ٨٢٢ - (١) عن عُبادةَ بن الصَّامتِ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَله: ((لا صَلاةَ ٨٢١ - (وعن محمد بن مسلمة) أنصاري أوسي شهد المشاهد كلها إلا تبوك، وكان من الذين أسلموا على يد مصعب بن عمير، وكان من فضلاء الصحابة ذكره الطيبي. (قال: إن رسول الله (* إذا قام يصلي تطوّعاً) ظاهره يؤيد مذهبنا المختار، أن يقرأ بوجهت وجهي في النوافل أو السنن. (قال: الله أكبر وجهت وجهي) بالوجهين أي وجهت قصدي أو ذاتي (للذي فطر السموات والأرض) أي أبدعهما. (حنيفاً) مائلاً عما سواه، حال من الفاعل. ووقع في شرح ابن حجر لفظ مسلماً بعد حنيفاً، وهو ليس بثابت في أصل المشكاة. (وما أنا من المشركين) تأكيد وتعريض وإظهار للتلذذ بهذه المنة، وتحدث بشكر هذه النعمة. (وذكر) أي محمد بن مسلمة (الحديث مثل جابر، إلا أنه) أي محمداً (قال: وأنا من المسلمين) بدل وأنا أوّل المسلمين. (ثم قال:) أي رسول الله وَّر (اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، ثم يقرأ. رواه النسائي). (باب القراءة في الصلاة) (الفصل الأوّل) ٨٢٢ - (عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله وَلقر لا صلاة) أي كاملة كما هو الحديث رقم ٨٢١: أخرجه النسائي في السنن ١٣١/٢ حديث رقم ٨٩٨. الحديث رقم ٨٢٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٣٦/٢ حديث رقم ٧٥٦. وأخرجه مسلم في صحيحه ٢٩٥/١ حديث رقم (٣٩٤.٣٤) وأخرجه أبو داود في السنن ٥١٤/١ حديث رقم ٨٢٢ وزاد ((وصاعداً)). وأخرجه الترمذي في السنن ٢٥/٢. حديث رقم ٢٤٧. وأخرجه النسائي في السنن ١٣٧/٢ حديث رقم ٩١٠. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٧٣/١ حديث رقم ٨٣٧. وأخرجه أحمد في المسند ٣١٤/٥. ورواية عن لم يقرأ بأم القرآن فصاعداً. أخرجها مسلم في صحيحه ٢٩٦/١ حديث رقم (٢٧ . ٣٩٤) والدارمي من غير لفظ ((فصاعداً)) في السنن ٣١٢/١ حديث رقم ١٢٤٢. 1994 كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة ٥٠٥ لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)). متفق عليه. وفي رواية لمسلمٍ: ((لمَنْ لم يقرأ بأُمّ القرآنِ فصاعداً). ٨٢٣ - (٢) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((مَنْ صلّى صلاةٌ مذهبنا، أو صحيحة كما هو مذهب الشافعي (لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) قال الطيبي: أي لم يبدأ القراءة بها. قال ابن حجر: يعني عدي يقرأ بالباء مع تعديته بنفسه لتضمينه معنى يبدأ، ويلزم منه فساد على مذهبه لانحلاله إلى نفي الحقيقة عمن ابتدأ القراءة بغير الفاتحة، ثم ختم بالفاتحة ولا قائل به من الشافعية فيما نعلم. فالصواب أنها زائدة للتأكيد. وسميت فاتحة الكتاب لافتتاحه بها، والفاتحة لذلك ولافتتاح الصلاة بها. اهـ. أو يقال: لأنها تفتح على قارئها أبواب الخير في أعضائه السبعة، وتغلق عليه أبواب جهنم، وينفتح بها آخر أبواب الجنة الثمانية أو السبعة على اختلاف فيها، كما اختلف في آي الفاتحة والله أعلم. (متفق عليه). ورواه الأربعة. (وفي رواية لمسلم: لمن لم يقرأ بأم القرآن) سميت بها لاشتمالها على مقاصده من إثبات ما يجب لله تعالى وما يستحيل عليه، وما يمكن في حقه ولأنبيائه كذلك، وعلى أحوال المعاش والمعاد وعلى الخبر والطلب وعلى القصص، وعلى مدح المهتدين وذم ضدهم وانقسامهم إلى مغضوب عليهم وضالين وغير ذلك. حتى قال بعض العارفين: جميع منازل السائرين مبني على إياك نعبد وإياك نستعين. وقال بعضهم: جميع القرآن مجمل في الفاتحة، وجميع الفاتحة في البسملة، وجميع البسملة في بائها، وجميع بائها في نقطتها. وكأنه أراد بالنقطة المعنى التوحيدي. ولذا قيل: العلم نقطة كثرها الجاهلون، أي صاروا سبباً للكثرة حيث ما فهموا إجمالاً والله أعلم. (فصاعداً) أي فما زاد عليها من الصعود، وهو الارتفاع من سفل إلى علو. قال المظهر: أي زائداً وهو منصوب على الحال، أي لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن فقط، أو بأم القرآن حال كون قراءته زائداً على أم القرآن. وفيه أن المفهوم من الحديث الثاني هو المعنى الثاني، ولعله أراد أنهما مفهومان من الحديثين. قيل: في الحديثين دلالة على وجوب قراءة الفاتحة على من يقدر عليها، ولقائل أن يقول قوله: فصاعداً، يدفعه لأن الزائد على الفاتحة ليس بواجب قاله الطيبي. قلت: بل قوله: فصاعداً، يدل على تأويلنا أن المراد نفي الكمال والله أعلم. وقد أجاب بعض الشافعية بأن القائلين بوجوب القراءة في الصلاة اختلفوا في أن الفاتحة متعينة أم لا، لكن لم يقل أحد أن الفاتحة مع غيرها واجبة. قال: فدل هذا الحديث على وجوب الفاتحة، لا على الزائد عليها. كأنه قيل: الفاتحة واجبة في حال كونها مقرونة بشيء مما هو غير واجب. اهـ. وهو مع قطع النظر عن تصحيح حل كلامه، محمول على زعمه الفاسد. فإن الفاتحة والسورة واجبتان في مذهب ساداتنا الحنفية، غايته أن الوجوب عندهم دون المرتبة الفرضية لتخصيص الفرائض، بورود الأدلة القطعية دون الظنية. ٨٢٣ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: من صلى صلاة) قال ميرك: التنكير فيه الحديث رقم ٨٢٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٩٦/١ حديث رقم (٣٨. ٣٩٥). وأخرجه أبو داود في =( كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة ٥٠٦ ٣٠. ١٠٠٠ لم يقرأ فيها بأُمّ القرآنِ فهيَ خِداجٌ - ثلاثاً - غيرُ تمامٍ)). أإن أريد به البعضية كالظهر والعصر وغيرهما كان مفعولاً به، لأن الصلاة حينئذ تكون اسماً لتلك الهيئات المخصوصة والفعل واقع عليها، وإن أريد الجنس يحتمل أن يكون مفعولاً به، وأن يكون مفعولاً مطلقاً. (لم يقرأ فيها بأم القرآن) فيه رد على قوم كرهوا تسميتها بذلك. (فهي) أي صلاته (خداج) أي ناقصة أو منقوصة أو ذات نقصان، من خدجت الناقة ولدها، قبل أوان خروجه وإن كمل خلقه فهي مخدجة أو ذات خداج. (ثلاثاً) أي قالها ثلاثاً (غير تمام) بيان خداج أو بدل منه، وفي نسخة: غير تام. أي غير كامل. قيل: إنه تأكيد، وقيل: هو من قول المصنف تفسيراً للخداج ذكره ابن الملك. والأظهر أنه ليس من كلام المصنف بل من كلام أحد الرواة، وهو صريح فيما ذهب إليه علماؤنا من نقصان صلاته، فهو مبين لقوله عليه السلام: لا صلاة. إن المراد بها نفي الكمال لا الصحة فبطل قول ابن حجر. والمراد بهذا الحديث أنها غير صحيحة، وبنفي لا صلاة نفي صحتها لأنه موضوعه. ثم قال: ودليل ذلك أحاديث لا تقبل تأويلاً، منها ما صح عن أبي سعيد: أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر. وفيه أنه حجة عليهم لا علينا، لأنهم ما يقولون بوجوب السورة، مع احتمال أن تكون الواو بمعنى مع أو بمعنى أو، وهو جائز عند العجز عن الفاتحة إجماعاً، ومجزىء عند القدرة عليها في مذهبنا. قال: ومنها خبر ابن خزيمة(١) وابن حبان والحاكم في صحاحهم بإسناد صحيح: لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب. ورواه الدارقطني بإسناد حسن. وقال النووي: رواته كلهم ثقات، وفيه أنه محمول على الإجزاء الكامل. ثم قال: ومنها ما صح أيضاً أنه عليه السلام قال للمسيء صلاته: ثم اقرأ بأم القرآن. وقال له: ثم افعل ذلك في صلاتك كلها. وفيه أن الحديث السابق لفظه: ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله أن تقرأ. وهو بظاهره حجة عليهم لا علينا لأنا نقول بموجبه، مع أن في حديث المسيء ورد بعض الأوامر لا يصح أن يحمل على الوجوب إجماعاً. قال: ومنها مداومته عليه السلام قراءتها في صلاته، كما في مسلم مع خبر البخاري: صلوا كما رأيتموني أصلي(٢). وفيه أنه لولا مواظبته عليه السلام على قراءتها لقلنا بسنيتها لا بوجوبها وبعصيان تاركها. وأما حديث البخاري فمخصوص البعض إجماعاً لأن بعض أعمال صلاته عليه السلام سنن بلا خلاف. قال: وأما خبر: لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب(٣). فضعيف، على أن معناه أقل مجزىء الفاتحة. كصم ولو يوماً. قلت: لو صح ضعفه، فهو يقوي المعنى المراد. على أن الحديث الضعيف عندنا مقدم على الرأي السنن ٥١٢/١ حديث رقم ٨٢١. وأخرجه الترمذي في السنن ١٨٤/٥ حديث رقم ٢٩٥٣. = وأخرجه النسائي في السنن ٢/ ١٣٥ حديث رقم ٩٠٩. وأخرجه ابن ماجة مختصراً في السنن ١/ ٢٧٣ حديث رقم ٨٣٨. وأخرجه مالك في الموطأ ٨٤/١ حديث رقم ٣٩ من كتاب الصلاة. وأخرجه أحمد في المسند ٢٨٥/٢. (١) ابن خزيمة ٢٤٨/١ حديث ٤٩٠. (٣) أبو داود في السنن ١/ ٥١٢ حديث رقم ٨١٩. (٢) البخاري ١١١/٢ حديث ٦٣١. ٢٠٠ ٥٠٧ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة فقيلَ لأبي هريرةَ: إِنَّا نكونُ وراءَ الإِمامِ. قال: اقرَأ بها في نفسكَ؛ فإني سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ يقول: ((قالَ اللَّهُ تعالى: قسمتُ الصلاةَ بيني وبينَ عَبدي نصفَينِ، المجرد، وجعله الحديث نظير ما ذكر في غاية من البعد. بل نظيره ما ورد من حديث: اتقوا النار ولو بشق تمره(١). فيفيد أن قراءة الفاتحة وحدها مجزئة، مع أن الواجب ضم سورة معها. قال: وما ورد عن عمر وعلي مما يقتضي عدم وجوب القراءة من أصلها، ضعيف أيضاً. قلت: على تقدير صحته يحمل على فرضية الفاتحة دون وجوبها جمعاً بين الأدلة. قال: وقول زيد بن ثابت: القراءة سنة، أي طريقة متبعة وإن خالفت مقاييس العربية، قلت: والقراءة في الصلاة ثبت فرضيتها بالسنة، لأن قوله تعالى: ﴿فاقرؤوا ما تيسر من القرآن﴾ [المزمل - ٢٠]. بظاهره مطلق. قال: وروى مسلم أنه عليه السلام كان يقرأ الفاتحة في العصرين في الركعات كلها. وهو مقدم على ما جاء عن ابن عباس: أنه لم يكن يقرأ فيهما لأنه نفي على أن رواة الأوّل وما بمعناه أكبر سناً وأقدم صحبة. فقد صح عنه أنه شك في ذلك فقال: لا أدري أكان يقرأ في الظهر والعصر أم لا(٢)، وغيره مع كثرتهم جزموا بالقراءة، فكانوا أحق بالتقديم. قلت: الظاهر أن يحمل نفيه على ما بعد الفاتحة من الركعتين الأخيرتين، أو على اخفائه القراءة بحيث أنه لا يدري أنه كان يقرأ أم لا. ويدل عليه تقييده بالعصرين. قال: وخبر أنه قرأ في الأوليين وسبح في الأخريين، ضعيف. قلت: على فرض صحته يحمل على بيان الجواز كما قال به علماؤنا. لكن في الفرض دون النفل، وأنه مكروه وصاحبه مسيء والله أعلم. (فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام) أي فهل نقرأ أم لا (قال: اقرأ بها) أي بأم القرآن (في نفسك) سراً غير جهر وبه أخذ الشافعي. وهو مذهب صحابي لا يقوم به حجة على أحد، مع احتمال التقييد في الصلاة السرية كما قال به الإمام مالك والإِمام محمد من أصحابنا، أو في السكتان بين قراءة الإِمام، كما قيل للمسبوق في دعاء الاستفتاح أو معناه في قلبك باستحضار ألفاظها أو معناها أو معانيها دون مبانيها. (فإني سمعت رسول الله وَطاهر يقول:) وفيه دليل أنه قال هذا القول بطريق الاستدلال (قال الله تعالى: قسمت الصلاة) أي الفاتحة، وسميت صلاة لما فيها من القراءة وكونها جزءاً من أجزائها قاله ابن الملك. وقيل: أي القراءة في الصلاة،. فهو مجاز من باب إطلاق الكل على البعض لأنها من أركانها، أو على حذف المضاف أي قراءة الصلاة. قال زين العرب: ويتأيد بقوله: (بيني وبين عبدي نصفين) والصلاة خالصة لله، فعلم أن المراد بها القرآن. اهـ. وتتمة الحديث تدل على أن المراد بها فاتحة الكتاب، والتنصيف ينصرف إلى آيات السورة لأنها سبع آيات، ثلاث ثناء وثلاث سؤال، والآية المتوسطة نصفها ثناء ونصفها دعاء، فإذا ليست البسملة آية من الفاتحة. وأجيب بأن التنصيف راجع إلى جملة الصلاة لا إلى الفاتحة كما هو حقيقة اللفظ، وبأنه عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة، وقد تمسك أبو حنيفة ومتابعوه بهذا الحديث على أن البسملة ليست من الفاتحة بوجه آخر، وهو أنه (١) البخاري ٢٨٣/٣ حديث ١٤١٧ ومسلم ٧٠٤/٢ حديث (٦٨. ١٠١٦). (٢) أحمد في المسند ٢٣٤/١. 273m 5aY /١٣٠ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة ٥٠٨ ولعَبدي ما سألَ. فإِذا قالَ العبدُ: ﴿الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ﴾؛ قال اللَّهُ: حمِدَني عبْدي. وإِذا قال: ﴿الرحمن الرحيم﴾ قال الله تعالى: أثْنى عليَّ عبدي، وإِذا قال: وَلقر لم يذكر التسمية فيما حكاه عن الله سبحانه. والجواب أنه ورد في بعض طرق الحديث فإذا قال العبد: بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله تعالى: ذكرني(١) عبدي كذا ذكره ميرك. وفيه أن هذه الرواية ضعيفة على ما ذكره ابن حجر. ثم قال: فلعلها لم تنزل إذ ذاك وإن كان بعيداً، لا بالنسبة لكونها لم تذكر أوّل سورة اقرأ، التي هي أوّل ما نزل من القرآن على الصحيح، وذلك الكون الراوي أبا هريرة وهو إنما أسلم سنة سبع. إلا أن يكون روى الحديث عن غيره عن النبي وَ له. وروى: أوّل ما أنزل عليّ بسم الله الرحمن الرحيم. وهو غير ثابت، وأجيب بأن عدم ذكرها لعدم اختصاصها بالفاتحة مع استقلالها. قلت: الاستقلال ممنوع محتاج بما به الاستدلال والله أعلم بالحال. وقيل: التنصيف من جهة المعنى لا من جهة اللفظ، لأن نصف الدعاء وهو قوله: ﴿وإياك نستعين﴾. يزيد على نصف الثناء وهو إلى قوله: ﴿إياك نعبد﴾ [الفاتحة - ٥]. وقال ابن حجر: قوله نصفين أي باعتبار أن بعض آياتها يعود عليه، أظهر فائدة ونفع دنيوي وأخروي کالامتنان عليه بمسؤوله ومرغوبه، وبعضها لا فائدة له فيه غير محض التعبد والامتثال. فجعل راجعاً إلى الله تعالى بهذا الاعتبار، كما أن ذاك راجع إلى العبد بذلك الاعتبار وإن كان الكل يرجع إلى العبد. باعتبار التعبد، وإلى الله تعالى باعتبار الإعظام والإِجلال. (ولعبدي ما سأل) أي أحد النصفين دعاء عبدي إياي وله ما سألني، أي بعينه إن كان وقوعه معلقاً على السؤال، وإلا فمثله من رفع درجة ودفع مضرة ونحوهما، كذا قيل. والأظهر أن التقدير لذاتي ما وصف من الثناء، ولعبدي ما سأل من الدعاء ولذا قال: (فإذا قال العبد:) أي المذكور أوّلاً مع التشريف بالإِضافة إلى ربه لتحققه بصفات العبودية وقيامه بحق الربوبية وشهوده لآثارهما وأسرارهما في صلاته التي هي معراج الأرواح وروح الأشباح وغرس تجليات الأسرار التي ينجلي بها الأحرار عن الأغيار، ولذا زيد في تشريفه بتكرير هذا الوصف الذي هو أشرف الأوصاف، الذي خلق له الأوضاع والأشراف لقوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾. وهذا هو غاية كمال الإنسان ونهاية جمال الإِحسان. ولذا وصف نبينا عليه الصلاة والسلام به في مقام الفخامة والإِمامة والكرامة: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً﴾. ونزل الفرقان على عبده فأوحى إلى عبده ما أوحى. وفي كلام الصوفية: أنه لا مقام أشرف من العبودية إذ بها ينصرف من جميع الخلق إلى الحق. (﴿الحمد لله رب العالمين﴾ قال الله: حمدني عبدي. وإذا قال: ﴿الرحمن الرحيم﴾) بالجر على الحكاية (قال الله:) قيل: لعله تعالى يقول ذلك لملائكته مباهاة. (أثنى عليّ عبدي) ظاهره أن المراد بالحمد الشكر وأن الإثناء أبجلائل الرحمة الإلهية ودقائق العواطف الربانية التي أخرجت الخلق من ظلمة العدم إلى نور الوجود ليتسارعوا إلى مرضاته وليتزوّدوا في المسير إلى دار الجزاء ودرجات جناته. (وإذا قال: (١) الدارقطني ٣١٢/١ حديث ٣٥ من باب وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم ذكره في الاتقان في علوم القرآن ٢٥/١. ١٣٧٠ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة ٥٠٩ ﴿مالكِ يومِ الدِّين﴾، قال: مجَّدَني عبدي. وإِذا قال: ﴿إِيَّاكَ نعبُدُ وإِيَّاكَ نستعينُ﴾. قال: هذا بيني وبينَ عبدي، ولعبدي ما سألَ. فإِذا قال: ﴿اهدِنا الصِّراطَ المُستقيمَ صراطَ الذينَ أنْعمتَ عليهِمْ غيرِ المغضوبِ عليهم ولا الضَّالينَ﴾. قال: هذا لعَبدي ولِعبدي ما سأل)). رواه مسلم. ٨٢٤ - (٣) وعن أنس: أنَّ النبيَّ وَ لَهُ وأبا بكر وعمرَ، رضي اللَّهُ عنهما، كانوا يفتتحونَ الصلاةَ بـ ﴿الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمينَ﴾. ﴿مالك يوم الدين﴾) أي الجزاء (قال: مجَّدني) أي عظمني (عبدي) والتمجيد نسبته إلى المجد وهو الكرم أو العظمة. قال النووي: التمجيد الثناء بصفات الجلال ووجه مطابقته لقوله: ﴿مالك يوم الدين﴾. هو أنه تضمن أن الله تعالى هو المنفرد بالملك فيه كما في الدنيا، وفي هذا الاعتراف من التعظيم والتفويض للأمر ما لا يخفى. (وإذا قال: ﴿إياك نعبد﴾) أي نخصك بالعبادة (﴿وإياك نستعين﴾) أي نخصك بالاستعانة على العبادة وغيرها (قال: هذا بيني وبين عبدي) لأن العبادة لله تعالى والاستعانة من الله. وقال ابن الملك: لأن قوله ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾، للعبد. (ولعبدي ما سأل) أي بعد هذا (فإذا قال: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾) أي ثبتنا على دين الإِسلام أو طريق متابعة الحبيب عليه الصلاة والسلام (﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾) من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وهذا يدل على مذهب البصريين في الوقوف من أن، أنعمت عليهم آية بخلاف الكوفيين بناء على أن الفاتحة سبع آيات. لم يذكر البسملة في هذا الحديث. (﴿غير المغضوب عليهم﴾) أي اليهود (﴿ولا الضالين﴾) أي النصارى. (قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) أي غير هذا، أو المعنى هذا ونحو هذا، فاندفع ما قاله بعض من لا علم عنده: لا فائدة في الدعاء لأن المدعوّ إن قدر وقوعه فهو واقع وإن فقد الدعاء، وإلا فهو غير واقع وإن وقع الدعاء. قال ابن الملك: وهذا يرشد إلى سرعة إجابته. قلت: وإلى الرجاء إلى إجابة سائر حاجته. (رواه مسلم). قال ميرك: واللفظ له ورواه الأربعة. ٨٢٤ - (وعن أنس أن النبي ◌َ ﴿ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين) معناه أنهم يسرون بالبسملة كما يسرون بالتعوّذ ثم يجهرون بالحمد لله. وفي شرح السنة: أوّل الشافعي الحديث بأن معناه كانوا يبتدؤون الصلاة بقراءة الفاتحة قبل السورة، وليس معناه أنهم كانوا لا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم، كما يقال: قرأت البقرة. وفي أخرى له: فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين. لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أوّل قراءته ولا في آخرها. وزاد بن حجر: بينه ما صح عن أنس نفسه كما قاله الدارقطني والحاكم الحديث رقم ٨٢٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٢٦/٢ حديث رقم ٧٤٣. وأخرجه مسلم في صحيحه ٢٩٩/١ حديث رقم (٣٩٩.٥٠) واللفظ للبخاري. وأخرجه أبو داود في السنن ٤٩٤/١ حديث رقم ٧٨٢. وأخرجه الترمذي في السنن ١٥/٢ حديث رقم ٢٤٦ والنسائي في السنن ١٣٥/٢ حديث رقم ٩٠٧. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٦٧/١ حديث رقم ٨١٣. وأخرجه الدارمي في السنن ٣١١/١ حديث رقم ١٢٤٠. وأخرجه أحمد في المسند ١٠١/٣. جمع ٥٥٤٦ ٠ ٠٥٠ ٥١٠ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة رواه مسلم. وغيرهما: أنه كان يجهر بالبسملة ويقول: لا آلو أن اقتدي بصلاة النبي ◌َّر. قلت: هو على فرض صحته معارض بما هو أصح، فلا يلتفت إليه، أو محمول على تلونه واضطرابه فإنه صح عنه بعبارات مختلفة المعاني ومن جملتها أنه قال: كبرت ونسيت. وأنه سئل: أكان النبي ◌َّ يستفتح الصلاة بالحمد لله رب العالمين أو ببسم الله الرحمن الرحيم فقال: إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه وما سألني عنه أحد قبلك(١). وعلى تقدير ثبوت الجهر يحمل على بيان الجواز، أو على الأعلام تعليماً كما في إسماع القراءة أحياناً في الصلاة السرية. ويرد هذا التأويل ما أخرجه مسلم عن أنس بلفظه أيضاً: صليت خلف النبي وَلّ وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. قال ابن الهمام: لم يرد نفي القراءة بل السماع للإخفاء بدليل ما صرح به عنه، فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم(٢) رواه أحمد والنسائي بإسناد على شرط الصحيح(٣). وأغرب ابن حجر بقوله: إنه معارض بما رواه الترمذي عن ابن عباس: كان النبي ◌َّر يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم(٤). اهـ. فإنه غير معارض له، إذ المراد بالإِثبات اخفاؤها، وبالنفي جهرها. وعلى تقدير التنزل في إقامة المعارضة، كيف تعارض رواية الترمذي التي لم يعرف صحتها حديث الشيخين وغيرهما. وقد قال ابن الجوزي: لم يصح عنه عليه السلام في الجهر شيء. وأما ما أجاب بعض الشافعية عن روايتي مسلم بأن كلا منهما رواية للفظ الأوّل بالمعنى الذي عبر عنه الراوي بما ذكر بحسب فهمه، ولو بلغ الغير بلفظه كما في البخاري لأصاب. فهو طعن في غير محله، فإنه لو انفتح هذا الباب انسد باب الخطاب. ثم يقال: من أين لك إن رواة البخاري نقلوا باللفظ، ورواة طريقي مسلم نقلوا بالمعنى، مع أن الإِسنادين أقوى من إسناد واحد. وزيادة الثقة مقبولة إجماعاً فتأمل فإنه محل زلل (رواه مسلم). قال ميرك: حديث أنس هذا أخرجه البخاري في باب ما يقول بعد التكبير بهذا اللفظ بلا تفاوت حرف، فالأولى للمصنف أن يقول في آخره متفق عليه. واللفظ للبخاري تأمل. اهـ. وقال ابن حجر: رواه مسلم وكذلك البخاري. ولفظه عنه: كان النبي وَل جر وأبو بكر وعمر يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين. اهـ. فكان حقه أن يقول: متفق عليه ولفظه لمسلم. بل لم يكن حاجة إلى قوله ولفظه لمسلم لأن مثل هذا الخلاف لا يخرجه عن حيز الاتفاق، وإنما يذكر الاختلاف اللفظي إذا كان هناك اختلاف معنوي في الجملة. 75%4 (١) الدارقطني ٣١٦/١ حديث ١٠ من باب اختلاف الرواية بالجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. (٣) فتح القدير ٢٩٢/١. (٢) النسائي ٢/ ١٣٥ حديث رقم ٩٠٨ (٤) الترمذي ١٤/٢ حديث ٢٤٥. ٥١١ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة ٨٢٥ - (٤) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّهَ: ((إِذا أَمَّنَ الإِمامُ فَأَمّنوا، فإِنَّه مَن وافقَ تأمينُه تأمينَ الملائكة؛ غُفرَ له ما تقدَّمَ مِنْ ذنبِه)). متفق عليه. وفي روايةٍ، قال: ((إِذا قالَ الإِمام: ﴿غيرِ المغضوبِ عليهِمْ ولا الضَّالينَ﴾ فقولوا: آمينَ، ٨٢٥ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلير: إذا أمَّن الإِمام) بتشديد، الميم أي قال: أمين (فأمِّنوا) قال الخطابي: أي قولوا آمين مع الإِمام، ولا يدل على التأخير كما في قولك: إذا رحل الأمير فارحلوا، يعني إذا أراد الإِمام التأمين فأمنوا معه للرواية الآتية. وهذا المعنى متعين، على مذهبنا لأنه يسر في آمين (فإنه) أي الشأن (من وافق) في شرح السنة قوله فإنه من وافق عطف على مضمر وهو الخبر عن تأمين الملائكة كما صرح به في قوله بعده: إذا أمّن القارىء فأمّنوا فإن الملائكة تؤمّن. فمن وافق الحديث نقله الطيبي، أي من طابق. (تأمينه) أي في الإِخلاص والخشوع، وقيل: في الإِجابة، وقيل: في الوقت، وهو الصحيح. قال ابن الملك: ويؤيده الرواية الآتية: فإنه من وافق قوله قول الملائكة. (تأمين الملائكة) قيل: المراد الحفظة، ورجحه ابن دقيق العيد والسبكي وغيرهما، وقيل: غيرهم لخبر: من وافق قوله قول أهل السماء، ونقل العسقلاني اختياره عن بعضهم، لكنه قال: ويظهر أن المراد بهم، من يشهد تلك الصلاة من الملائكة ممن في الأرض أو في السماء، وتأمينهم استغفارهم للمؤمنين. قلت: الظاهر أنه اختلاف لفظي، فإن الملائكة هم أهل السماء ولو كانوا في الأرض حفظة أو غيرهم، والظاهر أن تأمينهم على قول المصلي: اهدنا الخ. فيكون بمعنى استجب، أو اللهم افعل. (غفر) مجهول، وقيل معلوم. وفي نسخة: غفر الله. (له ما تقدم من ذنبه) أي من الصغائر، ويحتمل الكبائر. ووقع في بعض الطرق زيادة: وما تأخر. وهي زيادة شاذة لها طرق أخرى ضعيفة قاله ميرك. (متفق عليه. وفي رواية) أي متفق عليها (قال:) أي النبي وَّ (إذا قال الإِمام، ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ فقولوا: آمين) مداً ويجوز قصره. وفي شرح الحديث رقم ٨٢٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٢٦٢ حديث رقم ٧٨٠. وأخرجه مسلم في صحيحه ٣٠٧/١ حديث رقم (٧٢. ٤١٠). وأخرجه أبو داود في السنن ١ /٥٧٦ حديث رقم ٩٣٦. وأخرجه الترمذي في السنن ٣٠/٢ حديث رقم ٢٥٠. وأخرجه النسائي في السنن ١٤٤/٢ حديث رقم ٩٢٨. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٧٧/١ حديث رقم ٨٥١. وأخرجه مالك في الموطأ ١/ ٨٧. حديث رقم ٤٥ من كتاب الصلاة. أما رواية: ((إذا قال الإِمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين)) فقد أخرجها: البخاري في صحيحه ٢٦٦/٢ حديث رقم ٧٨١ ومسلم بنحوها ٣٠٧/١ حديث رقم (٧٦. ٤١٠). وأبو داود في السنن ٥٧٥/١ حديث رقم ٩٣٥. والنسائي في السنن ١٤٤/٢ حديث رقم ٩٢٩. والدارمي في السنن ١/ ٣١٤ حديث رقم ١٢٤٦. وأخرجه مالك في الموطأ ٨٧/١. حديث رقم ٤٥ من كتاب الصلاة. ورواية ((إذا امن القارىء ... )) فقد أخرجها: البخاري في صحيحه ٢٠٠/١٨ حديث رقم ٦٤٠٢. والنسائي في السنن ١٤٣/٢ حديث رقم ٩٢٥. وابن ماجة في السنن ٢٧٧/١. حديث رقم ٨٥٢ والدارمي في السنن ٣١٤/١ حديث رقم ١٢٤٥ وأحمد في المسند ٤٤٩/٢. .per كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة ٥١٢ فإِنَّه مَنْ وافقَ قولُه قولَ الملائكةِ؛ غُفرَ له ما تقدَّمَ منْ ذنبِه)). هذا لفظُ البخاريّ، ولمسلم نحوهُ. وفي أخرى للبخاريٍّ، قال: ((إِذا أمَّنَ القارىءُ فأمّنوا، فإِنَّ الملائكَةُ تُؤَمّنُ، فمنْ وافَقَ تأمينُه تأمينَ الملائكةِ؛ غُفرَ له ما تقدَّمَ منْ ذنبِه)). ٨٢٦ - (٥) وعن أبي موسى الأشعريِّ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَِّ: ((إِذا صلَّيتم فأقيمُوا صُفوفَكم، ثمَّ لْيَؤُمَّكمِ أحدُكم، فإِذا كَبَّرَ فكبّروا، الأبهري قال الشيخ هي بالمد والتخفيف في جميع الروايات، وعن جميع القراء. اهـ. وهو اسم فعل معناه اسمع واستجب، أو معناه كذلك فليكن، أو اسم من أسمائه تعالى قاله ابن الملك. وقال الأبهري: رواه عبد الرزاق عن أبي هريرة بإسناد ضعيف. وقيل: معناه اللهم أمنا بخير ذكره الأبهري. وليس له وجه ظاهر على التخفيف، وأما آمين بالمد والتشديد فهو خطأ في هذا المحل، واختلف في فساد صلاة من يقول به. والأصح عدم فسادها لمجيئه في القرآن في قوله تعالى: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾ [المائدة - ٢]. أي قاصدين، أو لأن معناه أمنا بخير أي اقصدنا بخير حال كوننا قاصدين طاعتك أو رضاك أو بابك أو سؤالك. وأما قول ابن حجر: أي إذا أراد الإِمام أن يقول غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين فغير صحيح. (فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه. هذا لفظ البخاري، ولمسلم نحوه). بمعناه (وفي أخرى للبخاري قال:) أي النبي بَّر (إذا أمّن القارىء فأمّنوا، فإن الملائكة تؤمّن فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه). وفي رواية أبي داود وابن ماجة عن أبي هريرة يرفعه: وكان إذا قال: آمين. يسمع من يليه من الصف الأوّل. وزاد ابن ماجة: فيرتجّ بها المسجد. نقله ميرك عن التصحيح. وروى الطبراني بسند لا بأس به أنه عليه السلام لما قال: ولا الضالين. قال: رب اغفر لي آمين. وروي أيضاً أنه عليه السلام أمّن ثلاث مرات، وروي أنه كان يؤمّن سراً. ٨٢٦ - (وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله وَليقر: إذا صليتم) أي أردتم الصلاة (فأقيموا) أي سوّوا (صفوفكم) فيسن تسويتها بأن لا يكون اعوجاج ولا فرج. (ثم ليؤمكم) بكسر اللام وتسكن (أحدكم) والأفضل أفضل، فلا ينافيه رواية: أكبركم. لأنها لبيان الأفضل، وتلك لبيان حصول أصل الجماعة، أو محمولة على استواء الجميع في السن والفضيلة. (فإذا كبّر فكبّروا) يريد أن موافقة الإمام واجبة قاله ابن الملك، وقال ابن حجر: استفيد منه أنه يجب تأخير جميع تكبيرة المأموم عن جميع تكبيرة الإِمام، فمتى تقدم المأموم بها على الإِمام أو قارنه الحديث رقم ٨٢٦: أخرجه مسلم مطولاً في الصحيح ٣٠٣/١ حديث رقم (٦٢. ٤٠٤). وأخرجه أبو داود في السنن ٥٩٤/١ حديث رقم ٩٧٢. وأخرجه النسائي في السنن ١٩٦/٢ حديث رقم ١٠٦٤. وأخرجه الدارمى فى السنن ٣٤٣/١ حديث رقم ١٣١٢. وأخرجه أحمد فى المسند ٤٠١/٤. *: / ٥١٣ ٠٢٥٧٠٠ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة وإِذا قال: ﴿غَيْرِ المَغضُوبِ عليّهِمْ ولا الضَّالّينَ﴾ فقولوا: آمينَ؛ يُجِبْكُم اللَّهُ. فإِذا كبَّرَ وركعَ، فكبّروا وازكعوا، فإِنَّ الإِمامَ يركعُ قبلَكم، ويرفعُ قبلكم))، فقال رسولُ الله وَلّ: ((فتلكَ بتلك)). قال: ((وإِذا قال: يسمعَ اللَّهُ لمنْ حمِدَه، فقولوا: اللهُمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ، فيها أو شك في ذلك بطلت صلاته. (وإذا قال: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ فقولوا: آمين) فيه إشارة إلى السكوت والاستماع. قال ابن حجر: استفيد منه ندب مقارنة تأمين المأموم تأمين الإِمام، لأنه قد علم أن الإِمام يندب له عقب فراغه من الفاتحة التأمين، والمأموم أمر في هذا الحديث بأن يؤمّن عقب فراغ الإِمام أيضاً، فوقع تأمينهما في زمن واحد، فتعين أن معنى الخبر السابق: إذا أمّن الإِمام فأمّنوا. أي أراد التأمين ليجتمع الحديثان. اهـ. وفيه أنه لا يظهر فرق بين هذه الشرطية والشرطية السابقة، حيث إن الأولى أفادت الوجوب والثانية الندب، اللهم إلا أن يقال إنه مستفاد من دليل آخر فتدبر. (يحببكم الله) بالجزم على جواب الأمر بالقول. (فإذا كبّر وركع فكبّروا واركعوا. فإن الإِمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم). وفي رواية: فإن الإِمام إنما جعل ليؤتم به. قال الطيبي: تعليل لترتب الجزاء على الشرط. فإن الجزاء مسبب على الشرط، والسبب مقدم على المسبب. (فقال:) أي بعد ما قال من التعليل قال: (رسول الله وَلقر:) هذا هو الصواب الموافق للنسخ المصححة المضبوطة بالتصلية والتسليم المصرحة، بأن القائل هو عليه السلام، وقد أخطأ ابن حجر حيث قال: ومن ثم قال الراوي أبو موسى. (فتلك بتلك) قال النووي: معناه أن اللحظة التي سبقكم الإِمام بها في تقدمه إلى الركوع تنجبر بتأخركم في الركوع بعد رفعه لحظة، فتلك اللحظة بتلك اللحظة، وصار قدر ركوعكم كقدر ركوعه. (قال:) أي النبي وَّر (وإذا قال:) أي الإمام (سمع الله لمن حمده) بالضم ويسكن (فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد) قال النووي: قيل فيه دلالة لمذهب من يقول لا يزيد المأموم على قوله ربنا لك الحمد ولا يقول سمع الله لمن حمده. ومذهبنا أنه يجمع بينهما الإمام والمأموم والمنفرد لأنه عليه السلام قال: صلوا كما رأيتموني أصلي. اهـ. وفيه أن الدليل القولي أقوى من الدليل الفعلي، لأن قوله تشريع لا يحتمل الخصوصية بخلاف فعله. وأيضاً يحمل جمعه على حالة الإنفراد، وإفراده على حالة الجمع، وبه يحصل الجمع ويوافق، صلوا كما رأيتموني أصلي والله أعلم. قال النووي: قوله لك الحمد بلا واو، وفي غير هذا الموضع بالواو، والمختار أن الوجهين جائزان ولا ترجح لأحدهما على الآخر. اهـ. وقال مولانا أبو المكارم من أصحابنا في شرح النقاية: جاء في التحميد أربع روايات، ربنا لك الحمد. في القنية هو الصحيح. وقال الطحاوي: هو الأصح، وفي القنية الأظهر: ربنا ولك الحمد، واللهم ربنا لك الحمد في المحيط هو الأفضل، اللهم ربنا ولك الحمد وهو الأحسن، والكل منقول عن النبي وَ لقر كذا في الكافي. اهـ. وقال ابن القيم في هديه: صح عنه عليه السلام ذلك كله، وأما الجمع بين اللهم والواو فلم يصح. اهـ. فقول ابن حجر هنا بعد لفظ الحديث: أو ولك الحمد وهو الأفضل غير صحيح. قال القاضي عياض على إثبات الواو: يكون قوله ربنا متعلقاً بما قبله، تقديره سمع الله لمن حمده، يا ٥١٤ وهو كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة يسمع اللَّهُ لكم)). رواه مسلم. ٨٢٧ - (٦) وفي روايةٍ له عن أبي هريرةَ، وقتادةَ: ((وإِذا قرأ فأنصتوا)). ٨٢٨ - (٧) وعن أبي قتادةَ، قال: كانَ النبيُّ ◌ََّ يقرأُ في الظهرِ في الأُولَيينِ بِأُمّ الكتابِ ربنا فاستجب حمدنا ودعاءنا ولك الحمد. ا هـ. وتقدم ما يرد عليه من الاعتراض، (يسمع الله لكم) قال ابن الملك بكسر العين أي يقبله، وكان مجزوماً لجواب الأمر فحرك بالكسر. قال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يكتفي الإِمام بقوله سمع الله لمن حمده، لأن القسمة بين الذكرين تقطع الشركة. (رواه مسلم). قال ميرك: وأبو داود والنسائي. ٨٢٧ - (وفي رواية له:) أي لمسلم، قال ميرك: ولابن ماجة أيضاً. (عن أبي هريرة وقتادة) أي وعن قتادة فيكون أثراً لا حديثاً، قال ميرك: ظاهر هذه العبارة يقتضي أن هذه الزيادة أخرجها مسلم عن حديث أبي هريرة وليس كذلك، بل يفهم من كلام مسلم أنه لم يخرج حديث أبي هريرة هذا أصلاً. فإن في كتابه بعد إيراد حديث أبي موسى أنه قيل لمسلم: فحديث أبي هريرة فإذا قرأ فانصتوا. أصحيح هذا، قال: نعم. قيل: فلم لم تضعه ههنا. قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هنا، إنما وضعت هنا ما أجمعوا عليه. وقال الإِمام النووي في شرحه: قال الحفاظ جملة: فإذا قرأ فانصتوا. ليست صحيحة عن النبي وَّر. وأطنب البيهقي في بطلانها وذكر عللها، ونقل بطلانها عن يحيى بن معين وأبي حاتم الرازي وأبي داود وأبي علي النيسابوري وغيرهم. (وإذا قرأ فانصتوا) أي اسكتوا. قال أبو حنيفة: لا يقرأ المأموم، وقال الشافعي: يعني عند قراءة الفاتحة، وقال ابن حجر: هي محمولة على السورة. اهـ. وهو حمل بعيد مع عدم بيان مراده أنه إذا قرأ الإِمام السورة فانصتوا، أو إذا قرأ الإِمام فانصتوا عن السورة. وفيه من المفاهيم ما لا يصح على مقتضى مذهبه فتبدر وانصف ولا تتكدر. قال ابن الهمام: قوله: وإذا قرأ فانصتوا. رواه مسلم زيادة في حديث: إذا كبّر الإمام فكبّروا. وقد ضعفها أبو داود وغيره. ولم يلتفت إلى ذلك بعد صحة طريقها وثقة رواتها، وهذا هو الشاذ المقبول. ومثل هذا هو الواقع في حديث: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة (١) اهـ. وقد بسط الكلام في شرح الهداية على هذا الحديث وطرقه فعليك به إن أردت البسط، وستجيء هذه الزيادة حديثاً مستقلاً في الفصل الثاني، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة. ٨٢٨ - (وعن أبي قتادة قال: كان النبي ◌َليل يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب الحديث رقم ٨٢٧: أخرجه مسلم عن قتادة فقط في الصحيح ١/ ٣٠٤ حديث رقم (٦٣. ٤٠٤) وأخرج ابن ماجة حديث أبي هريرة في السنن ٢٧٦/١ حديث رقم ٨٤٦. (١) ابن ماجة ٢٧٧/١ حديث ٨٥٠. الحديث رقم ٨٢٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٢٦٠ حديث رقم ٧٧٦. وأخرجه مسلم في صحيحه ٣٣٣/١ حديث رقم (٤٥١.١٥٤) واللفظ للبخاري. وأخرجه النسائي في السنن ١٦٦/٢ حديث رقم ٩٧٨. وأخرجه أحمد في المسند ٣٨٣/٤. ١١٣/١ ٥١٥ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة وسورتَين، وفي الركعتَينِ الأُخرَيينِ بأمّ الكتابِ، ويُسِمعُنا الآية أحياناً، ويُطوِّلُ في الركعةِ الأولى ما لا يُطيلُ في الركعةِ الثانيةِ، وهكذا في العصرِ، وهكذا في الصُّبح. متفق عليه. ٨٢٩ - (٨) وعن أبي سعيد الخُدريِّ، قال: كثَّا نحزِرُ قِيامَ رسولِ الله ◌ِّر في الظهرِ والعصرِ، وسورتين) يعني في كل ركعة سورة (وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب) أي فقط فلا تسن قراءة السورة في الأخريين لهذا الحديث، ولما رواه الشيخان في المغرب والنسائي فيه بإسناد حسن، وهذا مذهبنا. قال ابن حجر: وقيل يسن ذلك في الأخريين أيضاً للإتباع رواه الشيخان، في الظهر والعصر، ومالك في المغرب ويقاس به العشاء. (ويسمعنا) من الإِسماع (الآية) أي من الفاتحة مطلقاً، أو السورة في الأوليين. (أحياناً) يعني نادراً من الأوقات مع كون الظهر صلاة سرية، قال الطيبي: أي يرفع صوته ببعض الكلمات من الفاتحة والسورة بحيث يسمع حتى يعلم ما يقرأ من السورة. قال ابن الملك: فيقرأ نحوها من السورة، في نحوها من الصلاة، وقال ابن حجر: وهو محمول على أنه لغلبة الاستغراق في التدبر يحصل الجهر من غير قصد، أو لبيان جوازه أو ليعلم أنه يقرأ أو يقرأ سورة كذا ليتأسوا به. اهـ. وقوله: لبيان الجواز، لا يجوز عندنا إذ الجهر والإِخفاء واجبان على الإِمام، إلا أن يراد ببيان الجواز أن سماع الآية أو الآيتين لا يخرجه عن السر. (ويطوّل) بالتشديد (في الركعة الأولى ما لا يطيل) نكرة موصوفة، أي إطالة لا يطيلها. (في الركعة الثانية) أو مصدرية أي غير إطالته في الثانية، فتكون هي مع ما في حيزها صفة لمصدر محذوف. قال ابن حجر: وحكمته أن النشاط في الأولى أكثر فيكون الخشوع والخضوع فيها كذلك، فطوّل فيها لذلك وخفف في غيرها حذراً من الملل، وأيضاً ليدركها الناس كما صرح به راوي الحديث في بعض طرقه. واختلف عند الشافعية أنه هل يسن إطالة الأولى أم لا. (وهكذا) أي المذكور من القراءة في الأوليين فقط، وتطويل الأولى على الثانية. (في العصر وهكذا) أي المسطور من إطالة الأولى على الثانية. قيل: الظاهر أن الاطالة باعتبار زيادة الثناء في غير الصبح وسيجيء ما يرده. (في الصبح. متفق عليه). قال ميرك: يفهم من كلام الشيخ الجزري أن حديث أبي قتادة هذا من أفراد البخاري فتأمل(١). ٨٢٩ - (وعن أبي سعيد الخدري قال: كنا نحزر) بضم الزاي بعدها راء من الحزر، وهو التقدير والحرص أي نقيس ونخمن. (قيام رسول الله وَليل في الظهر والعصر) أي مقدار طول (١) وقد أخرجه مسلم راجع التخريج. الحديث رقم ٨٢٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٣٣٤/١ حديث رقم (١٥٦. ٤٥٢). وأخرجه أبو داود جامع بين الروايتين في سننه ٥٠٥/١. حديث رقم ٨٠٤ والنسائي في السنن ٢٣٧/١ حديث رقم ٤٧٥. وأخرجه أحمد في المسند ٢/٣. وأخرج الرواية الثانية مسلم في صحيحه ٣٣٤/١ حديث رقم (٤٥٢.١٥٦) والنسائي ٢٣٧/١ حديث ٤٧٦. : ٠٠.٤.٣٧ V KLF ٥١٦ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة فحزَرنا قيامَه في الركعتَينِ الأوليَينِ من الظهرِ قَدْرَ قراءَهِ: ﴿آلم تنزيلُ ﴾ السجدة - وفي رواية : في كلِّ ركعةٍ قَدْر ثلاثينَ آيَةٌ، وحزَرْنا قِيامَه في الأخرَيَينِ قَدْرَ النصْفِ منْ ذلكَ، وحزرنا في الركعتَينِ الأوليَينِ منَ العصره على قدره قيامِه في الأخريَينِ من الظهرِ، وفي الأخريَينِ من العصر على النّصفِ منْ ذلكَ. رواه مسلم. ٨٣٠ - (٩) وعن جابرِ بنِ سَمُرةَ، قال: كان النبيُّ ◌َلِّ يقرأُ في الظهر بـ ﴿الليلِ إِذا يغشى﴾، - وفي رواية: بـ ﴿سبّخ اسمَ ربّكَ الأعْلى﴾، وفي العصرِ نحوَ ذلك، وفي الصُّبحِ أطوَلَ منْ ذلك. رواه مسلم. قيامه في الصلاتين (فحزرنا) أي قدرنا (قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ﴿آلم تنزيل﴾) بالرفع على الحكاية، ويجوز جره على البدل ونصبه، بتقدير أعني. (السجدة) في شرح مسلم يجوز جر السجدة على البدل ونصبها بأعني ورفعها على خبر مبتدأ محذوف. ولا يخفى أن هذه الوجوه الثلاثة كلها مبنية على رفع تنزيل حكاية، وأما على إعرابه فيتعين جر السجدة بالإِضافة. (وفي رواية: في كل ركعة) أي فحزرنا قيامه في كل ركعة من الركعتين الأوليين من الظهر (قدر ثلاثين آية، وحزرنا قيامه في الأخريين) أي من الظهر (قدر النصف من ذلك) وهذا يدل على أنه عليه السلام ضم السورة بالفاتحة في الأخريين أيضاً، والقول الجديد للشافعي موافق لذلك، لكن الفتوى على القديم وهو الموافق لمذهب أبي حنيفة فيحمل قوله عليه السلام على الجواز لا على السنة. (وحزرنا) أي قيامه (في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك. رواه مسلم). ٨٣٠ - (وعن جابر بن سمرة قال: كان النبي ◌َّهر يقرأ في الظهر، بـ ﴿الليل إذا يغشى). وفي رواية: بـ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ وفي العصر نحو ذلك). أي يقرأ قريباً مما ذكر من السورتين (وفي الصبح أطول من ذلك) أي من جميع ما ذكر (رواه مسلم). قال العلماء: واختلاف قدر القراءة فيها كان بحسب الأحوال. فكان وَّر إذا علم من حالهم إيثار التطويل طوّل وإلا خفف. ومما ورد أنه عليه السلام كان يقرأ في الصبح المؤمنون والروم ويس والواقعة وق، وإذا زلزلت والمعوذتين، وفي الظهر لقمان وتنزيل السجدة والذاريات والسماء ذات البروج والسماء والطارق والأعلى وهل أتاك والشمس وضحاها والليل إذا يغشى (١)، لكن مع الجهر ببعضها للتعليم. وفي العصر السماآن والأعلى والغاشية. الحديث رقم ٨٣٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٣٣٧/١ حديث رقم (١٧٠. ٤٥٩). وأخرجه أبو داود مطولاً في السنن ٥٠٦/١ حديث رقم ٨٠٦. وأخرجه النسائي في السنن ١٦٦/٢ حديث رقم ٩٨٠. وأخرج الرواية الثانية مسلم في صحيحه ٣٣٨/١ حديث رقم (١٧١. ٤٦٠) وأحمد في مسنده ٨٦/٥٠. (١) يأتي في الأحاديث الآتية. Iw / ٥١٧ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة ٨٣١ - (١٠) وعن جُبَير بنِ مُطعِم، قال: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَله يقرأ في المغربِ بـ (الطُّورِ). متفق عليه. ٨٣٢ - (١١) وعن أمِّ الفضلِ بنتِ الحارِث، قالت: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَل يقرأ في المغرِبِ بـ ﴿المُرْسَلاتِ عُزْفاً﴾. متفقٌ عليه. ٨٣١ - (وعن جبير بن مطعم(١) قال: سمعت رسول الله وَلقول يقرأ في المغرب بالطور) قال ابن الملك: هذا يدل على أن وقت المغرب باق إلى غروب الشفق لأنه عليه السلام كان يقرأ على التأني وسورة الطور إذا قرئت على التأني يقرب الفراغ منها من غروب الشفق، وهو استدلال غريب منه لاحتمال أنه قرأ ببعضها في الركعتين، أو قرأ بعضها في ركعة وبعضها في أخرى. وعلى تقدير أنه قرأ في كل ركعة السورة بكمالها لم يخرج الوقت لأنها ثمن الجزء، ونحن نتدارس جزءين من القرآن بعد صلاة المغرب إلى أذان العشاء. مع أن الشافعي جوّز إطالة الصلاة إلى خروج الوقت. وسيأتي في الفصل الثاني أنه عليه السلام قرأ الأعراف في المغرب. قال ابن حجر: ومما ورد أنه كان يقرأ فيها الأنفال والدخان والقتال والأعلى والكافرون والتين والقارعة، وفي العشاء إذا السماء انشقت والسماآن والشمس وضحاها والتين (متفق عليه). قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجة. ٨٣٢ - (وعن أم الفضل بنت الحرث قالت: سمعت رسول الله وير يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفاً) أي أحياناً لبيان الجواز، وإلا فالمستحب فيها قراءة قصار المفصل. (متفق عليه). قال ميرك: ورواه الأربعة. % (١) في الكتب الستة عن جبير بن مطعم عن أبيه. الحديث رقم ٨٣١: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٢٤٧ حديث رقم ٧٦٥. وأخرجه مسلم في صحيحه ٣٣٨/١ حديث رقم (١٧٤. ٤٦٣) واللفظ له. وأبو داود في السنن ٥٠٨/١ حديث رقم ٨١٠. والنسائي في السنن ١٦٩/٢ حديث رقم ٩٨٧. والدارمي في السنن ٣٣٦/١. حديث رقم ١٢٩٥. وأخرجه مالك في الموطأ ٧٨/١ حديث رقم ٢٣ من كتاب الصلاة. وأحمد في مسنده ٤/ ٨٤. وابن ماجة في السنن ٢٧٢/١ حديث رقم ٨٣٢. الحديث رقم ٨٣٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٤٦/٢ حديث رقم ٧٦٣. ومسلم في صحيحه ٣٣٨/١ حديث رقم (١٧٣. ٤٦٢) وأخرجه أبو داود في السنن ٥٠٨/١ حديث رقم ٨١٠. وأخرجه النسائي في السنن ١٦٨/٢ حديث رقم ٩٨٥. وأخرجه الدارمي في السنن ٣٣٦/١ حديث رقم ١٢٩٤ وأخرجه مالك في الموطأ ٧٨/١ حديث رقم ٢٤ من كتاب الصلاة. وأخرجه أحمد في مسنده ٦/ ٣٤٠. والترمذي ١١٢/٢ حديث رقم ٣٠٨. وابن ماجة في السنن ٢٧٢/١ حديث ٨٣١٠. ٥١٨ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة ٨٣٣ - (١٢) وعن جابرٍ، قال: كانَ معاذُ بنُ جبلٍ يُصلِّي مع النبيِّ نَّهَ، ثمَّ يأتي فيؤُمُّ قومَه، فصلى ليلةً مع النبيِّ وَّرَ العِشاءَ، ثمَّ أتى قومَه فأمَّهُم، فافتتحَ بسورةِ البقرةِ، فانحرفَ رجلٌ فسلَّمَ، ثمَّ صلَّى وحدَه وانصرَفَ، فقالوا له: أنا فقْتَ يا فُلانُ؟ قال: لا واللهِ، ولآتِيَنَّ رسول اللَّهِ وَلِلّ ٨٣٣ - (وعن جابر قال: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي) أي في مسجده (وَّ) أي العشاء الأخيرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة. ولفظ البخاري: فيصلي بهم الصلاة المكتوبة كذا في الشمني شرح النقاية. (ثم يأتي) أي مسجد الحي (فيؤم قومه) قال القاضي: الحديث يدل على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل، فإن من أدى فرضاً ثم أعاد يقع المعاد نفلاً. قال ابن الملك: وبه قال الشافعي وفيه أن النية أمر لا يطلع عليه إلا بأخبار الناوي، فجاز أن معاذاً كان يصلي مع النبي وَلّ بنية النفل ليتعلم منه سنة الصلاة ويتبارك بها، ويدفع عن نفسه تهمة النفاق. ثم يأتي قومه فيصلي بهم الفرض لحيازة الفضيلتين، مع أن تأخير العشاء أفضل على الأصح والحمل على هذا أولى لأنه المتفق على جوازه بخلاف ما سبق. قال القاضي: ويدل على أن من أدى الفريضة بجماعة جاز إعادتها. قلت: ثبت العرش ثم انشق. (فصلى) أي معاذ (ليلة مع النبي ◌َّر العشاء ثم أتى قومه فأمهم فافتتح بسورة البقرة) أي بعد الفاتحة أو بسورة البقرة وفاتحتها. (فانحرف رجل) أي مال عن الصف فخرج منه أو انحرف من صلاته عن القبلة، والرجل حزام بن أبي كعب الأنصاري، أو أراد الانحراف. (فسلم) قال ابن حجر: أي قطع صلاته لا أنه قصد قطعها بالسلام كما يفعله بعض العوام، لأن محل السلام إنما هو آخرها فلا يجوز تقديمه على محله. ويحتمل أن ذلك الرجل فعل ذلك ظناً منه أن هذا محله ولا حجة فيه، لأنه من ظنه واجتهاده الذي لم يطلع عليه النبي وَلّ فلا يكون حجة لما يفعله بعض العامة. قلت: وإنما يفعله الخواص من العلماء تبعاً لما فعله الصحابي رضي الله عنه، وإن اختلفوا في أن مريد القطع هل يسلم قائماً بتسليمة واحدة أو بتسليمتين أو يعود إلى القعدة ثم يسلم، فالتسليم بما ورد أسلم، والله سبحانه أعلم. (ثم صلى وحده) أي استأنف الصلاة منفرداً لأنه لم يعلم أنه لو فارق بالنية وانفرد وأتم بلا استئناف لجاز فيه ذلك ذكره ابن الملك. وفيه توهم جواز نية المفارقة عندنا وليس كذلك بل المذهب أنه يستأنف. (وانصرف) أي خرج من المسجد (فقالوا) أي قومه (له: أنا فقت يا فلان) أي أفعلت ما فعله المنافق من الميل والانحراف عن الجماعة والتخفيف في الصلاة، قالوه تشديداً له قاله الطيبي. (قال: لا والله ولآتين) إما معطوف على الجواب، أي والله لا أنافق ولآتين (رسول الله وَ ل﴿) وأما إنشاء الحديث رقم ٨٣٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٥١٥/١٠ حديث رقم ٦١٠٦. وأخرجه مسلم في صحيحه ٣٣٩/١ حديث رقم (١٧٨ . ٤٦٥). أخرجه أبو داود في السنن ٥٠٠/١ حديث رقم ٧٩٠. وأخرجه النسائي في السنن ١/ ١٧٢ حديث رقم ٩٩٨. وابن ماجة مختصراً ٣١٥/١ حديث رقم ٩٨٦. والدارمي في السنن ٣٣٧/١ حديث رقم ١٢٩٦. جهود ٥١٩ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة فَلأُخبِرتَّه. فأتى رسولَ اللَّهِ وََّ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ! إِنَّا أصحابُ نَواضِحَ، نعمَلُ بالنَّهار، وإِنَّ مُعاذاً صلَّى معكَ العِشاءَ، ثمَّ أتى قومَه، فافتتحَ بسورة البقرةِ. فأقبلَ رسولُ الله وَر على مُعاذٍ، فقال: ((يا معاذُ! أفْتَّانٌ أنتَ؟ اقرَأ: ﴿والشمسِ وضُحاها﴾ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيلِ إِذا يَغْشِى﴾ و﴿سبّخِ اسْمَ ربّكَ الأعْلى﴾)). قسم آخر، والمقسم به مقدر. وإما قول ابن حجر: المقسم عليه لآتين فخطأ نشأ من عدم تصحيح الأصل، فإنه في النسخ المصححة: ولآتين بالواو. (فلأخبرنه. فأتى رسول الله المولد فقال: يا رسول الله إنّا أصحاب نواضح) جمع ناضحة أنثى ناضح، وهي الإِبل التي يستقى عليها للشجر والزرع (نعمل بالنهار) أي نكدّ فيه بعمل الزراعة لأجل أمر المعاش الذي يتوسل به إلى أمر المعاد. وأما قول ابن حجر: وذلك عمل مشق جداً ولو بعض النهار، فكيف ونحن نعمل ذلك بالنهار جميعه، فغير مقبول لعدم دلالة في الحديث عليه (وإن معاذاً صلى معك العشاء ثم أتى) أي قومه كما في نسخة صحيحة (فافتتح بسورة البقرة) يحتمل أنه أراد معاذ أن يقرأ بعضها ويركع، فتوهم المقتدي أنه أراد إتمامها فقطع صلاته، فعاتب رسول الله وَ لقر على إيهامه ذلك، فإنه سبب للتنفير. ونظير ذلك وقع لخواجه كله كوى وهو من مشايخ خراسان وكان مترافقاً مولانا جامي في سفر الحج، وكان من عادته إطالة القراءة خصوصاً في صلاة الصبح. فيوماً من الأيام وهما في برية فيها برد شديد دخلا في صلاة الفجر، فابتدأ بسورة الفتح فاضطرب المقتدي اضطراباً قوياً. فلما قرأ ثلاث آيات ركع وعد هذا من ملاطفاته ومطايباته. وفي المصابيح: إن معاذاً صلى بنا البارحة أي الليلة الماضية فقرأ البقرة فتجوّزت أي من صلاتي، يعني اختصرتها وخففتها، وقيل: ترخصت بترك المتابعة، وقيل من الجوز بمعنى القطع، وهذا يدل على أن المأموم إذا عرض له أمر، له أن يخرج من إمامة الإِمام ويتمها لنفسه بالاستئناف. (فزعم) على بناء المفعول أي زعم الناس. (أني منافق. فأقبل رسول الله وَ ظهر على معاذ) إقبال إعراض، قال ابن حجر: يحتمل أنه أي الرجل ذهب إليه عليه السلام في تلك الساعة فتبعه معاذ. ويحتمل أنه ذهب إليه غدوة ومعاذ حاضر. قلت: ويحتمل أنه ذهب إليه ليلاً أو نهاراً وذكر له، ولما حضر معاذ أقبل إليه عليه السلام (فقال: يا معاذ) خطاب عتاب (أفتَّان) أي أمنفْر (أنت) وموقع للناس في الفتنة. قال الطيبي: استفهام على سبيل التوبيخ وتنبيه على كراهة صنعه لأدائه إلى مفارقة الرجل الجماعة. فافتتن به. في شرح السنة: الفتنة صرف الناس عن الدين وحملهم على الضلالة. قال تعالى: ﴿ما أنتم عليه بفاتنين﴾، أي بمضلين (اقرأ ﴿والشمس وضحاها﴾) أي في الركعة الأولى (﴿والضحى﴾) أي في الركعة الثانية، كما دل عليه فعله عليه السلام. (﴿والليل إذا يغشى﴾ و﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾) الواو فيه لمطلق الجمع فلا إشكال، أو بمعنى اقرأ هذه السورة وأمثالها من أوساط أوساط المفضل. وفيه دلالة على سنية تخفيف الإِمام للصلاة، وأن يقتدي بأضعفهم. قال ابن حجر: يحتمل مع كل أن الأولى للركعة الأولى، والثانية للثانية. وحينئذ يكون لبيان الجواز لأن السنة عندنا كون السورتين متواليتين، والقراءة على ترتيب المصحف وخلافه، قيل: مفضول، وقيل: خلاف الأولى. قال أئمتنا: فلو قرأ في الركعة الأولى، ﴿قل أعوذ برب الناس﴾، قرأ في الثانية أوائل صرة . (١ ٥٢٠ ورسالة كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة متفق عليه . ٨٣٤ - (١٣) وعن البَرَاءِ، قال: سمعتُ النبيَّ وََّ يقرأ في العِشاءِ: ﴿والتّينِ والزَّيتونِ﴾، وما سمعتُ أحداً أحسَنَ صَوْتاً منه. متفق عليه. ٨٣٥ - (١٤) وعن جابرِ بنِ سَمُرةَ، قال: كانَ النبيُّ بَر يقرأ في الفجر بـ ﴿ق والقرآنِ المَجيد ﴾ ونحوها، البقرة. فإن قلت: ما في الحديث يرد ذلك وينافيه. قلت: لا منافاة بل هذا محمول على مطلق بيان أن المتأكد على الإمام لغير محصورين راضين بالتطويل أن يخفف. فمثَّل عليه السلام بتلك السور، وما اقتضاه ظاهر السياق من عدم ندب الترتيب. والموالاة غير مراد كما علم من فعله الذي أمرنا بأتباعه بقوله: صلوا كما رأيتموني أصلي. فإن قلت: لو قرأ على غير ترتيب الآي اثم فما الفرق، قلت: فرقوا بأن ترتيب السور، قيل: ظني لأنه من اجتهاد الصحابة بعده عليه السلام بخلاف ترتيب الآيات، فإنه توقيفي قطعي. فميز القطعي بحرمة مخالفته بخلاف الظني. ويفرق أيضاً بأن عكس الآي مخل بالإِعجاز الذي هو أعلى مقاصد القرآن بخلاف عكس السور. اهـ. ويفرق أيضاً بأن عكس الأي مخل بالمعنى غالباً. فلا يحل بخلاف العكس والله أعلم. (متفق عليه). قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي. ..... ٨٣٤ - (وعن البراء قال: سمعت رسول الله) وَ* وفي نسخة النبي (يقرأ في العشاء، ﴿والتين والزيتون﴾) وهي من قصار الأوساط. (وما سمعت أحداً أحسن صوتاً منه. متفق عليه). قال ميرك: ورواه الأربعة. قال ابن حجر: ويوافقه حديث ابن عساكر أنه عليه السلام قال: ما بعث الله نبياً قط إلا بعثه حسن الوجه حسن الصوت، حتى بعث الله نبیکم فبعثه حسن الوجه وحسن الصوت(١). وجاء في أحاديث: أن صوته عليه السلام كان يبلغ ما لا يبلغ صوت غيره. ففي حديث البيهقي أنه خطب فأسمع العواتق في خدورهن. وفي حديث أبي نعيم عن ابن رواحة: كان في بني تميم فسمع قوله عليه السلام على المنبر يوم الجمعة: اجلسوا، فجلس مكانه. وفي حديث ابن ماجة أن أم هانىء كانت تسمع قراءته عليه السلام في جوف الليل عند الكعبة وهي على عريشها. ٨٣٥ - (وعن جابر بن سمرة) ابن أخت سعد بن أبي وقاص (قال: كان النبي ◌َّ يقرأ في الفجر ب﴿ق والقرآن المجيد﴾ ونحوها) بالجر، وهو ظاهر. وقيل: بالنصب عطفاً على محل الحديث رقم ٨٣٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٢٥١ حديث رقم ٧٦٩. ومسلم في صحيحه ٣٣٩/١ حديث رقم (١٧٧. ٤٦٤). وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٧٣/١ حديث رقم ٨٣٥. وأحمد في المسند ٢٩١/٤. (١) وأخرج ابن عدي بنحوه ٢/ ٨٤٠. الحديث رقم ٨٣٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٣٣٧/١ حديث رقم (١٦٨. ٤٥٨) وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ٩١. سدة