Indexed OCR Text

Pages 321-340

١٧٧٢
كتاب الصلاة / باب الأذان
٣٢١
٦٥٠ _ (١٠) وعن عبد اللَّهِ بن زيدٍ بن عبدٍ ربِّه، قال: لمَّا أمرَ رسولُ اللهِ وَيه
بالنَّاقوسِ يُعمّلُ ليُضْرَبَ به للنَّاس لجمع الصَّلاة، طافَ بي وأنا نائمٌ رجلٌ يحمِلُ ناقوساً في
يدِه، فقلتُ: يا عبدَ الله! أتَبيعُ النَّاقوسَ؟ قال: وما تصنعُ به؟ قلتُ: نَدعو به إِلى الصلاةِ.
قالَ: أَفَلا أدلَّكَ على ما هُوَ خيرٌ منْ ذلكَ؟ فقلتُ له: بَلى. قال: فقال: تقولُ: اللَّهُ أكبرُ،
إِلى آخره، وكذا الإِقامة فلمَّا أصبحتُ، أتيتُ رسولَ اللهِ وَِّ، فأخبرتُه بما رأيتُ. فقال:
(إِنَّها لرُؤْيا حقّ إِنْ شاءَ اللَّهُ، فقُمْ معَ بلالٍ، فَألْقِ عليه ما رأيت فليُؤَذِّنُ به، فإِنَّه أنْدى صوتاً
منك)).
دجم
قهوة
٦٥٠ - (وعن عبد الله بن زيد) قال ابن حجر: أي ابن ثعلبة. (ابن عبد ربه) رضي الله عنه
الأنصاري الخزرجي شهد العقبة مع السبعين وبدراً، والمشاهد كلها. وكان أبواه صحابيين قاله
في التقريب. (قال: لما أمر رسول الله ﴿ ﴿ بالناقوس) لعل معناه، أراد أن يأمر به. (يعمل) حال
وهو مجهول كقوله: (ليضرب به) أي ببعضه على بعض (للناس) أي لحضورهم. وفي نسخة:
ليضرب به الناس. أي أحدهم (لجمع الصلاة) أي لأدائها جماعة (طاف بي) جواب لما، أي مر
بي، (وأنا نائم) حال من المفعول. قال الجوهري: طيف الخيال؛ مجيئه في النوم. يقال: منه
طاف الخيال يطيف طيفاً ومطافاً. قال الطيبي: قوله (رجل) في الحديث فاعل، وهو الخيال.
والأظهر أن تقديره، جاءني رجل في عالم الخيال. (يحمل ناقوساً في يده) الجملة صفة لرجل
(فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس قال: وما تصنع به) ما استفهامية (قلت ندعو) أي الناس (به)
أي بسبب ضربه وحصول الصوت به. (إلى الصلاة) أي صلاة الجماعة، فاللام للعهد أو بدل
عن المضاف إليه. (قال:) وفي نسخة، فقال: (أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك. فقلت له:
بلى. قال:) أي الراوي، وهو الرائي. (فقال:) أي المرئي (تقول الله أكبر إلى آخره). أي إلى
آخر الأذان بالكيفية السابقة. (وكذا) أي ومثل الأذان (الإقامة). وظاهره يؤيد مذهبنا، أي اعلمه
إياها. وفي رواية: ثم استأخر غير بعيد، أي بعد ما علمه الأذان. ثم قال: ثم تقول إذا قمت
إلى الصلاة: الله أكبر الله أكبر إلى آخر الإقامة. (فلما أصبحت أتيت رسول الله وي لتر فأخبرته بما
رأيت) أي من الرؤيا. (فقال: إنها) أي رؤياك (لرؤيا حق). أي ثابتة صحيحة صادقة مطابقة
للوحي، أو موافقة للاجتهاد. (إن شاء الله) تعالى للتبرك أو للتعليق. (فقم مع بلال فألق) بفتح
الهمزة وكسر القاف، أي أمل. (عليه ما رأيت فليؤذن) وفي نسخة فيؤذن. (به) أي بما يلقى
إليه. (فإنه) أي بلالاً (أندى) أي أرفع (صوتاً منك) قال الراغب: أصل النداء من الندى، أي
الرطوبة. يقال: صوت ندي أي رفيع، واستعارة النداء للصوت، من حيث إن من تكثر رطوبة
فمه حسن كلامه. ويعبر بالندى عن السخاء. يقال: فلان أندى كفا من فلان أي أسخى. اهـ.
الحديث رقم ٦٥٠: أخرجه أبو داود في السنن ٣٣٧/١ حديث رقم ٤٩٩. وأخرجه ابن ماجة في السنن ١/
٢٣٢ حديث رقم ٧٠٦ وأخرجه الدارمي في السنن ٢٨٦/١ حديث رقم ١١٨٧. وأحمد في مسنده
٤/ ٤٣.
ج

٣٢٢
كتاب الصلاة / باب الأذان
فقمتُ مع بِلالٍ، فجعلتُ أُلْقيهِ عليه ويُؤَذِّنُ به. قال: فسمعَ بذلكَ عمرُ بن الخطاب، وهو
في بيته، فخرجَ يَجرُّ رِداءَه يقولُ: يا رسولَ الله! والذي بعثكَ بالحقِّ لقد رأيتُ مثلَ ما أُرِيّ.
فقال رسولُ الله وَّ: ((فلِلْهِ الحمدُ)). رواه أبو داود، والدارمي، وابن ماجة؛ إِلَّ أنَّه لم يذكر
الإِقامةَ. وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ، لكنّه لم يصرِّخْ قصةَ الناقوس.
٦٥١ _ (١١) وعن أبي بكرةً، قال: خرجتُ مع النبيِّ وَّ لصَلاةِ الصُّبحِ، فكانَ لا
يمرُّ برجلٍ إِلاَّ ناداه بالصلاة، أو حرَّكهُ برجله.
وقال الإِمام النووي: من هذا الحديث يؤخذ استحباب كون المؤذن رفيع الصوت حسنه.
(فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه) أي ألقنه له (ويؤذن به. قال: فسمع بذلك) أي بصوت
الأذان (عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في بيته) جملة حالية (فخرج) أي مسرعاً وفي رواية
فجعل (يجر رداءه) أي وراءه. (يقول: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما أري)
ولعل هذا القول صدر عنه بعد ما حكى له بالرؤيا السابقة، أو كان مكاشفة له رضى الله عنه
وهذا ظاهر العبارة. (فقال رسول الله وَلقول: فلله) أي لا لغيره (الحمد) حيث أظهر الحق ظهوراً،
وازداد في البيان نوراً. (رواه أبو داود والدارمي وابن ماجة. إلا أنه) أي ابن ماجة (لم يذكر
الإقامة. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح لكنه) أي الترمذي (لم يصرح قصة الناقوس).
وروى أحمد عن عبد الله أنه قال: يا رسول الله إنى رأيت فيما يرى النائم ولو قلت إني لم أكن
نائماً لصدقت. رأيت شخصاً عليه ثوبان أخضران فاستقبل القبلة فقال: الله أكبر إلى آخره (١) .
وفي رواية ضعيفة عند ابن ماجة أن رؤياه كانت ليلة شتاء. وفي أوسط الطبراني أن أبا بكر
رضي الله تعالى عنه رأى أيضاً. وفي وسيط الغزالي رآه بضعة عشر، وأنكره النووي كابن
الصلاح. ثم مشروعية الأذان في ثاني سني الهجرة. وقيل: في أوّلها والروايات المصرحة بأنه
شرع بمكة قبل الهجرة لم يصح منها شيء. وفي مسند الحرث أوّل من أذن بالصلاة جبريل،
أذنه في السماء الدنيا فسمعه بلال وعمر. فسبق عمر إلى رسول الله وَالرَ فأخبره. فقال عليه
السلام: سبقك بها عمر. وظاهره أنهما سمعاه يقظة والحديث السابق يرد ذلك.
٦٥١ - (وعن أبي بكرة) هو نفيع بن الحرث الثقفي (قال: خرجت مع النبي) وفي نسخة
رسول الله (وَل لصلاة الصبح فكان) وفي نسخة بالواو (لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة) قال ابن
حجر: أي أعلمه بها لفظاً. وفيه حث على الأذان لأنه عليه السلام لما تعاطى النداء للصلاة
بنفسه كان في ذلك أبلغ حث على الأذان. اهـ. ويؤخذ منه مشروعية التثويب في الجملة على
ما ظهر لي والله أعلم. وقال الطيبي: مناسبته للباب مجرد النداء. (أو حركه برجله) قال ابن
حجر: أي إذا كان مشغولاً بنوم ونحوه. وفيه حث على إيقاظ النائم ونحوه للصلاة، ويؤخذ
(١) أحمد في المسند ٢٤٦/٥.
الحديث رقم ٦٥١: أخرجه أبو داود فى السنن ٤٩/٢ حديث رقم ١٢٦٤.
5%.

٣٢٣
كتاب الصلاة / باب الأذان
رواه أبو داود.
٦٥٢ - (١٢) وعن مالكِ، بلغَه أنَّ المؤَذِّنَ جاءَ عمرَ يُؤْذِنُه لصّلاةِ الصُّبح. فوجدَه نائماً.
فقالَ: الصَّلاةُ خيرٌ منَ النَّومِ، فأمرَهُ عمرُ أنْ يجعلها في نِداءِ الصبح. رواه في المُوَطَّأ .
٦٥٣ - (١٣) وعن عبدِ الرحمنِ بنِ سعدِ
من تحريكه برجله جواز ذلك من غير كراهة. ولا نظر إلى ما يتوهمه بعض الحمقى والجهلة
من أن ذلك فيه تحقير أو إهانة للنائم. (رواه أبو داود).
٦٥٢ - (وعن مالك بلغه) وفي نسخة: بلغني. (أن المؤذن جاء عمر يؤذنه) بهمز ويبدل
من الإِيذان بمعنى الاعلام قاله الطيبي. وقال ميرك: بالتخفيف، أي يعلمه. (لصلاة الصبح
فوجده نائماً. فقال: الصلاة خير من النوم. فأمر عمر أن يجعلها) أي هذه الجملة (في نداء
الصبح) أي في أذان الصبح فقط، ولا يجعلها لإيقاظ النائم في غير الأذان. قال الطيبي: ليس
هذا انشاء أمر ابتدعه من تلقاء نفسه، بل كانت سنة سمعها من رسول الله وَلقور: يدل عليه حديث
أبي محذورة في الفصل الثاني، كأنه رضي الله عنه أنكر على المؤذن استعمال الصلاة خير من
النوم في غير ما شرع فيه. ويحتمل أن يكون من ضروب الموافقة كما مر آنفاً في حديث ابن
عمر: أو تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة. فقال رسول الله وَلجر: يا بلال قم فناد بالصلاة. قلت هذا
الاحتمال الثاني بعيد جداً، لأن الظاهر من مجيء المؤذن عمر أن يكون في أيام الخلافة، وهو
ينافي الموافقة ويبعد عدم وصوله إليه سابقاً. لكن يؤخذ منه أصل التثويب مطلقاً على ما عليه
المتأخرون أو المخصوص بالصبح الذي يدل عليه ظاهره من النوم، مع احتمال أن يكون نوم
القيلولة، أو المخصوص بالخليفة والقاضي والإِمام على رأي أبي يوسف. ثم تحرير الموافقة
المتقدمة بأنه أمر المؤذن به أوّلاً واستحسنه النبي ◌َ ◌ّر، أو المراد بقوله: أمر به، صار سبباً لأمره
عليه السلام والله أعلم. [وأما احتمال أن عمر رضي الله عنه لم يبلغه حديث أبي محذورة
السابق فأمر بذلك اجتهاداً فوافق اجتهاده النص على عادته كما وقع له في ذات عرق وغيرها،
واحتمال أنه كان بلغه ثم نسيه فلما سمعه من المؤذن في هذه الحالة تذكره فأمر به، فمردودان
للزوم أنه كان متروكاً من الأذان في المدينة أيام حياته وَلايز، وبعد مماته. ثم رأيت ما يدل على
أن التأويل الأوّل هو المعوّل، أنه روى الطبراني في المعجم الكبير من حديث حفص بن عمر
عن بلال أنه أتى النبي يؤذنه بالصلاة فوجده راقداً. فقال: الصلاة خير من النوم. فقال عليه
الصلاة والسلام: ما أحسن هذا اجعله في أذانك] (رواه) أي مالك (في الموطأ) وقد سبق
الاعتراض على المصنف في نحو ذلك.
٦٥٣ - (وعن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد) أي سعد القرظي وكان مؤذن قباء
الحديث رقم ٦٥٢: أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٧٢ حديث رقم ٨ من كتاب الصلاة.
الحديث رقم ٦٥٣: أخرجه ابن ماجة في السنن ٢٣٦/١ حديث رقم ٧١٠.

٣٢٤
كتاب الصلاة / باب فضل الأذان واجابة المؤذن
ابن عمَّارٍ بن سعدٍ مُؤَذِّنِ رسول اللهِّهَ، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ رسولَ
اللهِ وَ أمرَ بلالاً أن يجعلَ أصبعَيه في أُذنَيه، وقال: ((إِنَّه أرفعُ لصَوتِكَ)). رواه ابنُ ماجة.
(٥) باب فضل الأذان واجابة المؤذن
الفصل الأول
٦٥٤ _ (١) عن معاويةً، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَه يقولُ: ((المُؤَذِّنُونَ أطولُ النّاسِ
أعناقاً
في عهده عليه السلام، وخليفة بلال في مسجد رسول الله وَل بعد عهده. (مؤذن رسول الله
وَ ﴿) بالجر، بدل من سعد ويجوز رفعه ونصبه. (قال:) أي عبد الرحمن (حدثني أبي عن أبيه
عن جده) أي جد أبي (أن رسول الله وَلّ أمر بلالاً أن يجعل أصبعيه) أي أنملتي مسبحتيه،
والأصبع مثلث الهمزة والباء (في أذنيه) أي في صماخيهما (وقال: إنه) أي جعلهما في الأذنين
(أرفع لصوتك) أي من حالة عدم جعلهما فيهما. قال الطيبي: ولعل الحكمة أنه إذا سد
صماخيه لا يسمع إلا الصوت الرفيع فيتحرى في استقصائه كالأطروش. قيل: وبه يستدل
الأصم على كونه أذاناً فيكون أبلغ في الأعلام. قال ابن حجر: ولا يسن ذلك في الإقامة لأنه
لا يحتاج فيها إلى أبلغية الأعلام لحضور السامعين. ويؤخذ منه ومن قوله عليه السلام: إنه
أرفع لصوتك، أن المؤذن لو كان يؤذن لنفسه وأراد اسماعها فقط لم يسن له جعلهما في أذنيه.
اهـ. وهو محتمل. اهـ. وأقرب الاحتمالين أنه يسن له، لأن الرفع مطلوب منه كما يدل عليه
إطلاق حديث: لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة.
(رواه ابن ماجة) وروى أحمد والترمذي، وصححه: أن بلالاً فعل ذلك بحضرة النبي وَلَّ(١).
/١٣٠
(باب فضل الأذان وإجابة المؤذن)
عطف على الأذان
(الفصل الأوّل)
٦٥٤ - (عن معاوية قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: المؤذنون أطول الناس أعناقاً)
(١) الترمذي ٣٧٥/١ حديث رقم ١٩٧. وأحمد في المسند ٣٠٨/٤.
الحديث رقم ٦٥٤: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٩٠/١ حديث رقم (٣٨٧.١٤). وأخرجه ابن ماجة في
السنن ١/ ٢٤٠ حديث رقم ٧٢٥. وأخرجه أحمد في مسنده ٤ / ٩٥.
٦٧٢

٣٢٥
كتاب الصلاة / باب فضل الأذان واجابة المؤذن
يومَ القيامةِ)). رواه مسلم.
٦٥٥ _ (٢) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَ: ((إِذا نُودِيَ الصَّلاةِ، أَذْبَرَ
الشّيطانُ له ضُراطٌ حتى لا يسمعَ التَّذِينَ،
بفتح الهمزة (يوم القيامة) أي أكثرهم أعمالاً. يقال لفلان عنق من الخير، أي قطعة منه. وقيل:
أكثرهم رجاء. لأن من يرجو شيئاً طال عنقه إليه. فالناس يكونون في الكرب وهم في الروح
يشرئبون أن يؤذن لهم في دخول الجنة. وقيل: معناه الدنو من الله تعالى لأن طول العنق يدل
غالباً على طول القامة، وطولها لا يطلب لذاته بل لدلالته على تميزهم عن سائر الناس وارتفاع
شأنهم عليهم. وقيل: طول العنق كناية عن عدم التشوير والخجالة الناشئة عن التقصير. وقيل:
أراد أنهم لا يلجمهم العرق يوم يبلغ أفواه الناس، فإن الناس يوم القيامة يكونون في العرق بقدر
أعمالهم. فالوصف بطول القامة ليس لذاته هنا أيضاً بل للنجاة من المكروه. وقيل: معناه أنهم
يكونون رؤساء يومئذ والعرب تصف السادة بطول العنق. كما يقال: هم الرؤوس والنواصي
والصدور. وقيل: الأعناق الجماعات يقال جاء عنق من الناس أي جماعة. ومعنى الحديث،
أن جمع المؤذنين يكون أكثر. فإن من أجاب دعوتهم يكون معهم. فالطول مجاز عن الكثرة،
لأن الجماعة إذا توجهوا لمقصدهم يكون لهم امتداد في الأرض. وقيل: طول العنق كناية عن
الفرح وعلو الدرجة، كما أن خضوع العنق كناية عن الهم والهوان. وقال ميرك: وعندي والله
أعلم أن يكون المراد بطول الأعناق استقامتهم طمأنينة لقلوبهم وإظهاراً لكرامتهم، وإنهم غير
واقفين موقف الهوان والذلة مهطعين مقنعي رؤوسهم، ولا ناكسي رؤوسهم كالمجرمين جزاء
بما كانوا عليه في الدنيا من مد أعناقهم في الأذان. قال الطيبي: وروى بعضهم إعناقاً بكسر
الهمزة، أي إسراعاً من أعنق إذا أسرع. اهـ. قال الشيخ الجزري: وقد بالغ من ضبط إعناقاً
بكسر الهمزة على أنه مصدر أي إسراعاً إلى الجنة، فخالف الرواية وحرف المعنى نقله ميرك.
(رواه مسلم).
٦٥٥ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلفي: إذا نودي للصلاة) أي بالأذان (أدبر
الشيطان) أي عن موضع الأذان (له ضراط) بضم المعجمة كغراب، وهو ريح من أسفل الإنسان
وغيره، وهذا لثقل الأذان عليه كما للحمار من ثقل الحمل. (حتى لا يسمع التأذين) تعليل
لإدباره. قال الطيبي: شبه شغل الشيطان نفسه وإغفاله عن سماع الآذان بالصوت الذي يملأ
السمع ويمنعه عن سماع غيره، ثم سماه ضراطاً تقبيحاً له. اهـ. وقيل: هذا محمول على
الحقيقة، لأن الشياطين يأكلون ويشربون، كما ورد في الأخبار، فلا يمتنع وجود ذلك منهم
سـ
الحديث رقم ٦٥٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٨٤/٢ حديث رقم ٦٠٨. وأخرجه مسلم في صحيحه ١/
٢٩١ حديث رقم (٣٨٩.١٩). أخرجه أبو داود في السنن ٣٥٥/١ حديث رقم ٥١٦. والنسائي في
السنن ٢١/٢ حديث رقم ٦٧٠. والدارمي في السنن ٢٩٥/١ حديث رقم ١٢٠٤ .. وأخرجه مالك
في الموطأ ٦٩/١ حديث رقم ٦ من كتاب الصلاة. وأخرجه أحمد في المسند ٣١٣/٢.
١٠٠

٠٠٠
٣٢٦
كتاب الصلاة / باب فضل الأذان واجابة المؤذن
١٧٠:
فإِذا قُضيَ النّداءُ أقبلَ، حتى إذا ثُوِّبَ بالصَّلاةِ أذْبَرَ، حتى إذا قضي التثويب حتى يخطِرَ بين
المرءِ ونفسِه، يقول: اذكُرْ كذا، اذكُرْ كذا، لِما لمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حتى يَظَلَّ الرجلُ لا يَدري: كم
صلّى؟)). متفق عليه.
٦٥٦ - (٣) وعن أبي سعيد الخُدريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((لا يسمَعُ مَدى
خوفاً من ذكر الله. أو المراد استخفاف اللعين بذكر الله تعالى من قولهم ضرط به فلان إذا
استخفه، ذكره ابن الملك. (فإذا قضي) مجهول، وقيل معروف ذكره الأبهري. وقول ابن
حجر: حتى إذا قضى، حتى هي واللتان بعدها، داخلة على الجملة الشرطية وليست للتعليل
خطأ، إذ صوابه فإذا قضي، على ما في النسخ المصححة. (النداء) أي فرغ المؤذن منه (أقبل)
أي الشيطان (حتى إذا ثوّب بالصلاة) من التثويب وهو الإعلام مرة بعد أخرى، والمراد به
الإقامة (أدبر) حتى لا يسمع الإِقامة. (حتى إذا قضي التثويب أقبل) أي الشيطان (حتى يخطر)
بفتح الياء وكسر الطاء، وتضم وحتى تعليلية. (بين المرء ونفسه) أي قلبه. والمعنى حتى يحول
ويحجز بينهما بوسوسة القلب وحديث النفس، فلا يتمكن من الحضور في الصلاة. قال في
الأساس: خطر الرجل برمحه إذا مشى به بين الصفين، وهو يخطر في مشيته يهتز. قال
الأبهري: يخطر بضم الطاء وكسرها. قال النووي: معنى الكسر يوسوس، من خطر البعير بذنبه
إذا حركه فضرب به فخذه، وبالضم يدنو منه، وقال عياض: وبالكسرِ هو الوجه. ولا ينافي
إسناد الحيلولة إليه [إسنادها] إليه تعالى في قوله عزَّ وجلّ: ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء
وقلبه﴾ [الأنفال ـ ٢٤] لأن هذا الإسناد حقيقة عند أهل السنة. والأول باعتبار أن الله تعالى
مكنه منها حتى يتم ابتلاء العبد به. وأيضاً الأول أضيف إلى الشيطان فإنه مقام شر، ولذا عبر
عن قلبه بنفسه، والثاني مقام الإطلاق كما يقال: الله خالق كل شىء، ولا يقال: خالق الكلب
والخنزير أدبا مع الله تعالى. وهذا معنى قوله وَ لّر ((الخير بيديك والشر ليس إليك))(١)، مع
اعتقاد أن الأمر كله لله وكل من عند الله. (يقول) بالرفع استئناف مبين، وقيل بالنصب على أنه
بدل من يخطر. (اذكر كذا اذكر كذا) كناية عن أشياء غير متعلقة بالصلاة (لما لم يكن يذكر
أي لشيء لم يكن المصلي يذكر قبل شروعه في الصلاة من ذكر مال وحسابه وبيع وشراء.
(حتى) قال الطيبي: كرر حتى في الحديث خمس مرات، الأولى والأخيرتان بمعنى كي.
والثانية والثالثة دخلتا على الجملتين الشرطيتين، وليستا للتعليل. وهذا يدل أيضاً على سهو ابن
حجر كما ذكرناه. (يظل الرجل) بفتح الظاء من الظلول، أي كي يصير من الوسوسة بحيث.
(لا يدري كم صلى) أي يقع في الشك (متفق عليه).
١١٠٤٠ / ٠٥٧
٦٥٦ - (وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَ ليقول: لا يسمع مدى
(١) مسلم في صحيحه ١/ ٥٣٤ حديث رقم ٧٧١.
الحديث رقم ٦٥٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٨٧ حديث رقم ٦٠٩. وأخرجه النسائي في السنن ٢/
١٢ حديث رقم ٦٤٤. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٣٩/١ حديث رقم ٧٢٣. وأخرجه مالك في =

٣٢٧
كتاب الصلاة / باب فضل الأذان واجابة المؤذن
صَوتِ المؤَذِّن جِنٍّ، ولا إِنسٌ، ولا شيءٌ؛ إِلَّ شهِدَ له يومَ القيامةِ)). رواه البخاريّ.
٦٥٧ - (٤) وعن عبدِ الله بن عمرو بن العاص، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَلَّى: ((إذا
صوت المؤذن) أي غايته، وهو صوت مجرد من غير فهم كلمات الأذان. (جن ولا انس)
تنكيرهما في سياق النفي لتعميم الأحياء والأموات قاله ابن الملك. قال ابن حجر: كان سبب
تقديم الجن الترقي من الأدنى إلى الأعلى، وفيه أنه لا يلائمه قوله: ولا شيء. والأظهر أن المراد
بالجن ما يشمل الملائكة وقدم لكثرتهم أو لفضيلة أكثرهم على أكثر الأنس. (ولا شيء) أي من
النباتات والحيوانات والجمادات. وهو من باب عطف العام على الخاص. والصحيح أن
للجمادات والنباتات [والحيوانات] علماً وإدراكاً وتسبيحاً كما يعلم من قوله تعالى: ﴿وإن منها لما
يهبط من خشية الله﴾. وقوله تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾ [الإسراء - ٤٤]. ومن
حديثه عليه السلام: يقول الجبل للجبل هل مر بك أحد ذكر الله فإذا قال نعم استبشر (١). قال
البغوي وهذا مذهب أهل السنة. ويدل عليه قضية كلام الذئب والبقر وغيرهما من الأحاديث
والآثار(٢)، ويشهد له مكاشفة أهل المشاهدة والأسرار التي هي كالأنوار. فلا يحتاج إلى ما قاله
ابن حجر بأن يخلق تعالى فيهما فهما وسمعا حتى تسمع أذانه وتعقله. (إلا شهد له يوم القيامة)
قال ابن حجر: أي بلسان الحال بفضله وعلو درجته. كما أنه تعالى يفضح أقواماً ويهينهم بشهادة
الألسنة والأيدي والأرجل بخسارهم وبوارهم. اهـ. والمعتمد في المعتقد أن شهادة الأعضاء
بلسان القال لقوله تعالى: ﴿وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا * قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل
شيء﴾ [فصلت: ٢١] ومنه قوله تعالى: ﴿يومئذ تحدث أخبارها﴾ [الزلزلة - ١] سيما والدار
الآخرة محل خرق العادات، والعجب منه أنه ذهل وغفل مما كرره في هذا الكتاب، أن ما ورد
عن الشارع يحمل على ظاهره ما لم يصرف عنه صارف. ولا صارف هنا كما لا يخفى. فسبحان
من لا ينسى. وفيه حث على رفع المؤذن صوته لتكثر شهداؤه. قال الطيبي: وإنما ورد البيان على
الغاية مع حصول الكفاية بقوله: لا يسمع صوت المؤذن. تنبيهاً على أن آخر من ينتهي إليه صوت
المؤذن يشهد له، كما يشهد له الأوّلون. وفيه حث على استفراغ الجهد في رفع الصوت بالأذان،
والمراد من شهادة الشاهدين له، وكفى بالله شهيداً اشتهاره يوم القيامة فيما بينهما بالفضل والعلوّ
فإن الله تعالى يهين قوماً ويفضحهم بشهادة الشاهدين، فكذلك يكرم قوماً تكميلاً لسرورهم. قال
القاضي: غاية الصوت تكون أخفى. فإذا شهد من سمع الأخفى كان غيره بالشهادة أولى. (رواه
البخاري) والنسائي وابن ماجة وأحمد قاله ميرك.
٦٥٧ - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله وَلقوله: إذا
=
الموطأ ٦٩/١ حديث رقم ٤ من كتاب الصلاة. وأحمد في المسند ٣٥/٣.
(١) البيهقي في شعب الإيمان ١/ ٤٠٢ حديث رقم ٥٣٨.
(٢) أخرجه البخاري قصة رجل ركب بقرة فقالت له ((انا لم نخلق لهذا ... )) ٦/ ٥١٢ حديث ٣٤٧١.
الحديث رقم ٦٥٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٨٨/١ حديث رقم (١١ .٣٨٤) وأخرجه أبو داود في =
جدة

٣٢٨
كتاب الصلاة / باب فضل الأذان واجابة المؤذن
٠٠٠
سمِعتُم المؤذِّنَ فقولوا مثلَ ما يقولُ، ثمَّ صلُوا عليَّ؛ فإِنَّه مَنْ صلّى عليَّ صلاةً، صلَّى اللَّهُ
عليه بها عشْراً، ثمَّ سلُوا اللَّهَ ليَ الوَسيلَةَ؛ فإِنَّها مَنزلةٌ في الجنَّةِ لا تَنبغي إِلاَّ لعبدٍ منْ عِبادٍ
الله، وأرجُو أنْ أكونَ أنا هو، فمَنْ سأَلَ ليَ الوَسيلَةَ حَلَّتْ عليه الشَّفاعةُ)). رواه مسلم.
سمعتم المؤذن) أي صوته أو أذانه (فقولوا مثل ما يقول) أي إلا في الحيعلتين لما سيأتي، وإلا
في قوله الصلاة خير من النوم فإنه يقول: صدقت وبررت وبالحق نطقت. وبررت بكسر الراء
الأولى، وقيل بفتحها(١)، أي صرت ذا برأي خير كثير (ثم صلوا عليّ) أي بعد فراغكم (فإنه)
أي الشأن (من صلى عليّ صلاة) أي واحدة (صلى الله عليه) أي أعطاه (بها عشراً) أي من
الرحمة. وفي رواية: صلى الله وملائكته عليه بها عشراً، بل أكثر كما جاء في روايات كثيرة.
فما يفعله المؤذنون الآن عقب الأذان من الإعلان بالصلاة والسلام مراراً أصله سنة، والكيفية
بدعة لأن رفع الصوت في المسجد ولو بالذكر فيه كراهة، سيما في المسجد الحرام لتشويشه
على الطائفين والمصلين والمعتكفين. (ثم سلوا الله) أمر من سأل بالهمز على النقل والحذف
والاستغناء، أو من سال بالألف المبدلة من الهمز أو الواو أو الياء. (لي الوسيلة) قال
التوريشتي: هي في الأصل ما يتوسل به إلى الشيء ويتقرب به إليه. وجمعها وسائل. وإنما
سميت تلك المنزلة من الجنة بها لأن الواصل إليها يكون قريباً من الله سبحانه وتعالى فائزاً بلقائه
مخصوصاً من بين سائر الدرجات بأنواع الكرامات. قيل: كالوصلة التي يتوصل بها إلى
الزلفى. وأما الوسيلة المذكورة في الدعاء المروي عنه رَ فقير بعد، فقيل: هي الشفاعة. يشهد له
في آخر الدعاء حلت له شفاعتي ذكره الطيبي. وفيه بحث (فإنها) أي الوسيلة (منزلة في الجنة)
أي من منازلها وهي أعلاها وأغلاها على الإطلاق، كما في حديث آخر. (لا تنبغي) أي لا
تتيسر (٢) ولا تحصل ولا تليق. (إلا لعبد) أي واحد، وفي رواية: إلا لعبد مؤمن (من عباد الله)
أي جميعهم (وأرجو) قاله تواضعاً لأنه إذا كان أفضل الأنام فلمن يكون ذلك المقام غير ذلك
الهمام عليه السلام قاله ابن الملك. (أن أكون أنا هو) قيل هو خبر كان، وضع موضع إياه.
والجملة من باب وضع الضمير موضع اسم الإشارة، أي أكون ذلك العبد. ويحتمل أن يكون
أنا مبتدأ [لا تأكيداً] وهو خبره، والجملة خبر أكون. وقيل: يحتمل على الأوّل أن الضمير
وحده وضع موضع اسم الإشارة. (فمن سأل لي) أي لأجلي قول ابن حجر: أي لي. كما في
رواية، غفلة عن أصل الكتاب، فإنه ثابت فيه على النسخ المصححة. (الوسيلة) سيأتي بيان
كيفية سؤال ذلك. (حلت عليه الشفاعة) أي صارت حلالاً له غير حرام. وفي رواية: حلت له
الشفاعة. وقال ابن الملك: أي وجبت. فعلى بمعنى اللام، كما في رواية. وقيل: من
الحلول، بمعنى النزول. يعني استحق أن أشفع له مجازاة لدعائه (رواه مسلم) وأبو داود
والترمذي والنسائي قاله ميرك.
١٣٤
السنن ٣٥٩/١ حديث رقم ٥٢٣. وأخرجه الترمذي في السنن ٥٤٧/٥ حديث رقم ٣٦١٤.
=
وأخرجه النسائي في السنن ٢٥/٢ حديث رقم ٦٧٨. وأحمد في مسنده ١٦٨/٢.
(٢) تيسر في المخطوطة.
(١) بفتح كذا في المخطوطة.

كتاب الصلاة / باب فضل الأذان واجابة المؤذن
٣٢٩
٦٥٨ _ (٥) وعن عمرَ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرِ: ((إِذا قالَ المؤذِّنُ:
اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُّ؛ فقالَ أحدكم: اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبر. ثمَّ قال: أَشهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ؛
قال: أشهد أن لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ. ثمّ قال: أشهدُ أنَّ محمَّداً رسولُ الله؛ قال: أشهدُ أنَّ محمداً
رسولُ الله. ثمّ قال: حيَّ على الصَّلاةِ؛ قال: لا حوْلَ ولا قُوَّةً إِلاَّ باللهِ. ثمّ قال: حيَّ على
الفَلاحِ؛ قال: لا حَولَ ولا قوَّةَ إِلاَّ بالله. ثمّ قال: اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ؛ قالَ: اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ
أكبرُ. ثمَّ قالَ: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ؛ قال: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ منْ قَلْبِهِ، دخلَ الجنَّةَ)).
٦٥٨ - (وعن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلهو: إذا قال المؤذن) شرطية
جزاؤها، دخل الجنة (الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم) عطف على فعل الشرط (الله أكبر الله
أكبر) ولم يذكر الأربع اكتفاء بذكر اثنين منها، ومن ثم ذكر واحداً من الاثنين فيما بعد، كما
قال. (ثم قال:) عطف على قال الأوّل، قال الطيبي: المعطوفات بثم مقدرات بحرف الشرط
والفاء في فقال، أي إذا قال المؤذن. (أشهد أن لا إله إلا الله قال:) أي فقال أحدكم، فحذف
اختصاراً. (أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال) أي [إذا] قال المؤذن (أشهد أن محمداً رسول الله
قال:) أي فقال السامع (أشهد أن محمداً رسول الله ثم قال:) أي إذا قال المؤذن (حي على
الصلاة قال:) أي فقال المجيب (لا حول ولا قوّة إلا بالله) أي لا حيلة في الخلاص عن موانع
الطاعة ولا حركة على أدائها إلا بتوفيقه تعالى، قاله المظهر. وهو الأظهر. وقال الطيبي: أي لا
حيلة ولا خلاص عن المكروه ولا قوّة على طاعة الله إلا بتوفيق الله. وقال الراغب: الحال ما
يختص به الإنسان وغيره من الأمور المتغيرة في نفسه وجسمه وما يتصل به، والحول ماله من
القوّة في إحدى هذه الأحوال. ومنه قيل لا حول ولا قوّة إلا بالله. اهـ. والأحسن في تفسيره
ما ورد مرفوعاً، لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوّة على طاعة الله إلا بعون الله.
(ثم قال: حي على الفلاح. قال: لا حول ولا قوّة إلا بالله) [قال الطيبي: إن الرجل إذا دعا
بحيعلتين كأنه قيل له: اقبل بوجهك وشراشرك على الهدى عاجلاً والفلاح آجلاً فأجاب: بأن
هذا أمر عظيم وخطب جسيم وهي الأمانة المعروضة على السموات والأرض ولم يحملنها
فكيف أحملها مع ضعفي وتشتت أحوالي، ولكن إذا وفقني الله بحوله وقوّته لعلي أقوم بها.
قال النووي: يستحب إجابة المؤذن بالمثل إلا في الحيعلتين، فإنه يقول لا حول ولا قوّة إلا
بالله لكل من سمعه من متطهر ومحدث وجنب وحائض وغيرهم ممن لا مانع له من الإجابة .
فمن أسباب المنع أن يكون في الخلاء أو جماع أهله أو نحوهما. ومنها أن يكون في صلاة،
فلا موافقة. وإذا فرغ منها أتى بمثله. قال القاضي عياض: اختلفوا أهل يقول عند سماع كل
مؤذن أم الأوّل فقط]. (ثم قال: الله أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر. ثم قال: لا إله إلا الله
قال: لا إله إلا الله من قلبه) [قيد للأخير أو للكل وهو الأظهر]. (دخل الجنة) قال الطيبي:
ـقهوة
١
الحديث رقم ٦٥٨: أخرجه مسلم في الصحيح ٢٨٩/١ حديث رقم (٣٨٥.١٢). وأخرجه أبو داود في
السنن ٣٦١/١ حديث رقم ٥٢٨.
٠٫٥٠
กรม ฯ
١/٠٠٠

١٤٢٧٠
كتاب الصلاة / باب فضل الأذان واجابة المؤذن
٣٣٠
رواه مسلم.
٦٥٩ _ (٦) وعن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِّ: ((مَنْ قالَ حينَ يسمعُ النّداءَ:
١٣٠
وإنما وضع الماضي موضع المستقبل لتحقق الموعود. قال ابن حجر على حد قوله: أتى أمر
الله ونادى أصحاب الجنة. والمراد أنه يدخل مع الناجين. وإلا فكل مؤمن لا بد له من دخولها
وإن سبقه عذاب بحسب جرمه إذا لم يعف عنه، إلا أن قال ذلك بلسانه مع اعتقاده بقلبه حقيقة
ما دل عليه وإخلاصه فيه. اهـ. ويمكن أن يكون المراد أنه يدخلها إن لم يكن له مانع من
دخولها، [أو معناه استحق دخول الجنة أو دخل موجب دخولها] وسبب وصولها وحصولها، أو
دخل الجنة المعنوية في الدنيا، وهي الشهادة المقرونة بالمشاهدة العظمى. ولذا قال بعض
العارفين في قوله تعالى: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ [الرحمن - ٤٦]. جنة في الدنيا وجنة
في العقبى. ويمكن أن يكون اللام في الجنة للعهد، أي دخل الجنة الموعودة لمجيب الأذان.
(رواه مسلم) وأبو داود والنسائي قاله ميرك. قال ابن الهمام: وأما الحوقلة عند الحيعلة فهو وإن
خالف ظاهر قوله عليه السلام فقولوا مثل ما يقول، لكنه ورد فيه حديث مفسر لذلك(١) عن عمر
رواه مسلم فحملوا ذلك العام على ما سوى هاتين الكلمتين. وتعليل الحديث المذكور بأن إعادة
الموعود دعاء الداعي يشبه الاستهزاء كما يفهم في الشاهد بخلاف ما سوى الحيعلتين، فإنه ذكر
يثاب عليه من قاله. إذ لا مانع من صحة اعتبار المجيب بهما داعياً لنفسه محركاً منها السواكن
مخاطباً لها. فكيف وقد ورد في بعض الصور طلبها صريحاً في مسند أبي يعلى عن أبي أمامة
عنه عليه السلام: إذا نادى المنادي للصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء، فمن نزل به
كرب أو شدة فليتحين المنادي إذا كبر كبر وإذا تشهد تشهد وإذا قال: حي على الصلاة، قال:
حي الصلاة، وإذا قال: حي على الفلاح، قال: حي على الفلاح. ثم يقول: اللهم رب هذه
الدعوة الحق المستجابة المستجاب لها دعوة الحق وكلمة التقوى، أحينا عليها وأمتنا عليها
وابعثنا عليها واجعلنا من خيار أهلها محياناً ومماتنا. ثم يسأل الله عزَّ وجلّ حاجته. وروى
الطبراني في كتاب الدعاء من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل. ورواه الحاكم(٢) فذكر مثل
حديث أبي يعلى، وقال: صحيح الإسناد. لكن نظر فيه بضعف أبي عائد. وقد يقال هو حسن.
ولو ضعف فالمقام يكفي فيه. فهذا يفيد أن عموم الأول معتبر. وقد رأينا من مشايخ السلوك من
كان يجمع بينهما فيدعو نفسه ثم يتبرأ من الحول والقوّة ليعمل بالحديثين. وفي حديث عمر
وأبي أمامة، التنصيص على أن لا يسبق المؤذن، بل يعقب كل جملة منه بجملة منه(٣) .
٦٥٩ - (وعن جابر قال: قال رسول الله وَله: من قال حين يسمع النداء) أي الأذان يعني
(١) في المخطوطة كذلك.
(٢) الحاكم في المستدرك ٥٤٦/١.
(٣) فتح القدير ٢٤٩/١. ٢٥٠.
الحديث رقم ٦٥٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٤/٢ حديث رقم ٦١٤. وأخرجه أبو داود في السنن ١/
٣٦٢ حديث رقم ٥٢٩. وأخرجه الترمذي في السنن ٤١٣/١ حديث رقم ٢١١. وأخرجه النسائي =

٣٣١
كتاب الصلاة / باب فضل الأذان واجابة المؤذن
اللهُمَّ رَبَّ هذهِ الدَّعوَة التَّامَّة، والصَّلاةِ القائِمَةِ، آتٍ محمَّداً الوسيلةَ والفَضيلةَ، وابعَثْهُ مقاماً
مَحموداً الذي وَعَدْتَ؛ حلَّتْ له شفاعتي يومَ القيامة)). رواه البخاريُّ.
٦٦٠ - (٧) وعن أنسٍ، قال: كانَ النبيُّ ◌َهِ يُغيرُ إِذا طلعَ الفَجرُ،
ويجيبه (اللهم رب هذه الدعوة التامة) أي الكاملة الفاضلة. قال التوربشتي: وصف الدعوة
بالتامة لأنها ذكر الله عزَّ وجلّ يدعى بها إلى عبادته، وهذه الأشياء وما والاها هي التي تستحق
صفة الكمال والتمام، وما سوى ذلك من أمور الدنيا يعرض به النقص والفساد. ويحتمل أنه
وصف [ت] بالتمام لكونها محمية عن النسخ. وقيل: التامة أي [في] الزام الحجة وإيجاب
الإِجابة والمسارعة إلى المدعوّ إليه، وسمى الأذان دعوة لأنه يدعو إلى الصلاة والذكر.
(والصلاة القائمة) أي الدائمة ولا تغيرها ملة ولا تنسخها شريعة قاله الطيبي. وقال ابن الملك:
لقيامها إلى يوم القيامة، أو لأنه أمر بإقامتها فتكون هي قائمة. (آت) أي أعط (محمداً الوسيلة)
أي المنزلة الرفيعة والمرتبة المنيعة (والفضيلة) أي الزيادة المطلقة والمزية الغير المنتهية، وأما
زيادة والدرجة الرفيعة المشتهرة على الألسنة، فقال السخاوي: لم أره في شيء من الروايات
(وابعثه) أي أرسله وأوصله (مقاماً محموداً) أي مقام الشفاعة (الذي وعدته) الموصول، إما بدل
[منصوب المحل]، أو نصب على المدح بتقدير أعني. أو رفع عليه بتقدير هو، ولا يجوز أن
يكون صفة النكرة، وإنما نكر المقام للتفخيم، أي مقاماً يغبطه الأوّلون والآخرون، محموداً
يكل عن أوصافه السنة الحامدين. قال الأشرف: المراد بوعده قوله تعالى: ﴿عسى أن يبعثك
ربك مقاماً محموداً﴾. قال ابن عباس: أي مقاماً يحمدك فيه الأوّلون والآخرون، وتشرف فيه
على جميع الخلائق، تسأل فتعطى، وتشفع فتشفع، ليس أحد إلا تحت لوائك. ذكره الطيبي،
وفي رواية لابن حبان: المقام المحمود. وزاد البيهقي في رواية: إنك لا تخلف الميعاد. وأما
زيادة يا أرحم الراحمين فلا وجود لها في كتب الحديث. قيل: والحكمة في سؤال ذلك مع
كونه واجب. الوقوع بوعد الله وعسى في الآية (وعسى الله أن يبعثك مقاماً محمود﴾ [الإسراء
- ٧٩] في الآية. للتحقيق، إظهار لشرفه وعظم منزلته وتلذذ بحصول مرتبته ورجاء لشفاعته
(حلت) أي وجبت وثبتت له (شفاعتي يوم القيامة) وفيه إشارة إلى بشارة حسن الخاتمة. (رواه
البخاري). والأربعة قاله ميرك.
٦٦٠ - (وعن أنس قال: كان النبي وَلّ يغير) من الإغارة (إذا طلع الفجر) ليعلم أنهم
مسلمون أو كفار. وفيه اقتباس من قوله تعالى: ﴿فالمغيرات صبحاً﴾ [العاديات - ٣]. قال
في السنن ٢٦/١ حديث رقم ٦٨٠. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٣٩/١ حديث رقم ٧٢٢.
=
الحديث رقم ٦٦٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٨٨/١ حديث رقم (٣٨٢.٩). وأخرجه الترمذي في
السنن ١٤٠/٤ حديث رقم ١٦١٨. وأخرج أوله إلى عند لفظ والا اغار. أبو داود في السنن ٩٨/٣
حديث رقم ٢٦٣٤. والدارمي في السنن ٢٨٧/٢. حديث رقم ٢٤٤٥. وأخرج البخاري أوله ضمن
حديث طويل فى صحيحه ٨٩/٢ حديث رقم ٦١٠.
· موز
١
اوجر
dmi'm
بعداوري وس
.Mb

٣٣٢
وكانَ يستَمعُ الأذانَ، فإِنْ سمعَ أذاناً أمسكَ، وإِلاَّ أغارَ. فسمعَ رجلاً يقولُ: اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ
أكبرُ. فقالَ رسولُ اللَّهِ وَهُ: ((على الفِطْرَةِ». ثمَّ قال: أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ فقالَ رسولُ الله
وَّه : ((خرَجتَ منَ النَّارِ)). فنظَروا إِليه فإِذا هوَ رَاعِي مِعْزَىّ. رواه مسلم.
٦٦١ - (٨) وعن سعدِ بن أبي وقّاصٍ، قال: قالَ رسولُ الله ◌ِِّ: ((مَنْ قال حينَ
يسمَعُ
الطيبي: صيغة المضارعة تدل على الاستمرار، أي كان عادته ودأبه، والإِغارة، كبس القوم
على غفلة، وهي بالليل أولى. [و] لعل تأخيرها إلى الصبح لاستماع الأذان نقله ميرك، وكتب
تحته وفيه، ولا أعلم ما فيه، إلا أن يقال الاستمرار مستفاد من كان، لا من المضارعة والله
أعلم. (وكان يستمع الأذان) أي يطلب سماعه ليعرف حالهم به. (فإن سمع أذاناً) وضعه موضع
ضميره، إشعاراً بأن من حقه وكونه من علامات الدين أن لا يتعرض لأهله (أمسك) أي عن
الإغارة وتركها. (وإلا) أي وإن لم يسمع الأذان (أغار) من الإِغارة وهو النهب. قيل: استماعه
عليه السلام للأذان وانتظاره إياه كان حذراً من أن يكون فيهم مؤمن فيغير عليه غافلاً عن حاله،
وهذا يدل على جواز مقاتلة الكفار والإِغارة عليهم قبل الدعوة والإِنذار، إلا أن الدعوة
مستحبة. وبه قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق. ومنع مالك من مقاتلتهم
قبلها، كذا ذكره ابن الملك. (فسمع) الفاء فصيحة، أي لما كان عادته ذلك، استمع فسمع.
(رجلاً يقول: الله أكبر الله أكبر فقال رسول الله وَير: على الفطرة) أي أنت أو هو على الدين أو
السنة أو الإِسلام لأن الأذان لا يكون إلا للمسلمين. (ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال
رسول الله ◌َله: خرجت) أي بالتوحيد (من النار) يعني بسبب أنك تركت الشرك بالله بذلك
القول، قاله ابن الملك. وقال الطيبي: إشارة إلى استمرار تلك الفطرة وعدم تصرف الوالدين
فيه بالشرك. وأما خرجت بلفظ الماضي، فيحتمل أن يكون تفاؤلاً وأن يكون قطعاً، لأن كلامه
عليه السلام حق وصدق. (فنظروا) أي الصحابة (إليه) أي إلى ذلك الرجل (فإذا هو) أي
المؤذن (راعي معزى) بكسر الميم، بمعنى المعز وهو اسم جنس، وواحد المعزى ماعز وهو
خلاف الضأن قاله الطيبي، وهو بالتنوين، وقيل بتركه. وقيل كل ينوّنونها في النكرة. وقال
سيبويه: معزى منون مصروف، وقيل الألف المحذوفة للإلحاق لا للتأنيث. (رواه مسلم). قال
السيد: وروى البخاري صدر الحديث إلى قوله: وإلا أغار.
١١/١١٣/١
٦٦١ - (وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله وَلحو والقر: من قال حين يسمع
الحديث رقم ٦٦١: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٩٠/١ حديث رقم (٣٨٦.١٣) وأخرجه أبو داود في
السنن ١/ ٣٦٠ حديث رقم ٥٢٥. وأخرجه الترمذي في السنن ٤١١/١ حديث رقم ٢١٠. وأخرجه
النسائي في السنن ٢٦/٢ حديث رقم ٦٧٩. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٣٨/١ حديث رقم
٧٢١. وأخرجه أحمد فى المسند ١٨١/١.
٠٠٠
كتاب الصلاة / باب فضل الأذان واجابة المؤذن
.-
ا
٠/١

.5
كتاب الصلاة / باب فضل الأذان واجابة المؤذن
٣٣٣
المؤذِّنَ: أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وحدَهُ لا شرِيكَ له، وأنَّ محمداً عبده ورسوله، رَضِيتُ
بِاللَّهِ رَبّاً، وبِمُحمَّدٍ رسُولاً، وبالإِسلام دِيناً، غُفِرَ له ذَنْبُه)). رواه مسلم.
٦٦٢ - (٩) وعن عبدِ الله بن مُغفَّلِ، قال: قال رسولُ الله ◌ِوَل ◌َهُ: ((بينَ كلِّ أذانَينِ
المؤذن) أي صوته أو أذانه أو قوله، وهو الأظهر، وهو يحتمل أن يكون المراد به حين يسمع
تشهده الأوّل أو الأخير. وهو قوله. آخر الأذان لا إله إلا الله، وهو أنسب. ويمكن أن يكون
معنى(١) يسمع يُجيب، فيكون صريحاً في المقصود، وأن الظاهر أن الثواب المذكور مترتب
على الإِجابة بكمالها مع هذه الريادة، ولأن قوله بهذه الشهادة في أثناء الأذان ربما يفوته الإِجابة
في بعض الكلمات الآتية. (أشهد أن لا إله إلا الله وحده) أي منفرد بوحدانيته. (لا شريك له)
في ذاته وصفاته، زيادة تأكيد. (وأن محمداً عبده) قدمه إظهاراً للعبودية وتواضعاً للحضرة
الربوبية. (ورسوله) أظهره تحدثاً بالنعمة. وفيهما إشارة إلى الرد على النصارى واليهود.
والإضافة فيهما للاختصاص، والمراد بهما الفرد الكامل الموصوف بهما. (رضيت بالله رباً)
تمييز أي بربوبيته وبجميع قضائه وقدره. فإن الرضا بالقضاء باب الله الأعظم. وقيل حال، أي
مربياً ومالكاً وسيداً ومصلحاً. (وبمحمد رسولاً) أي بجميع ما أرسل به وبلغه إلينا من الأمور
الاعتقادية وغيرها. (وبالإِسلام) أي بجميع أحكام الإِسلام من الأوامر والنواهي. (ديناً) أي
اعتقاداً أو انقياداً. أو قال ابن الملك: الجملة استئناف كأنه. قيل: ما سبب شهادتك، فقال:
رضيت بالله. وأما ما ذكره ابن حجر من تقديم؛ وبالإِسلام ديناً وتأخير وبمحمد رسولاً،
فمخالف لرواية أصل الكتاب، على ما في النسخ المصححة التي هي مطابقة للدراية أيضاً، فإن
حصول الإِسلام إنما يكون بعد تحقق الشهادتين. (غفر له ذنبه) أي من الصغائر. وهو يحتمل
أن يكون اخبار، أو أن يكون دعاء قاله ابن الملك. والأوّل هو المعوّل. (رواه مسلم)
والأربعة، والعجب أن الحاكم أخرجه في مستدركه(٢). وأعجب من ذلك تقرير الذهبي له في
استدراكه عليه، وهو في صحيح مسلم بلفظه قاله ميرك. وأقول: لعل إخراج الحاكم له بغير
السند الذي في مسلم، فلينظر فيه ليعلم ما فيه والله أعلم، هذا وأخرجه البيهقي بلفظ: من
سمع المؤذن يؤذن. فقال: رضيت بالله رباً وبالإِسلام ديناً وبمحمد عليه الصلاة والسلام نبياً،
والقرآن إماماً والكعبة قبلة، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله، اللهم اكتب شهادتي هذه في عليين، وأشهد عليها ملائكتك المقربين وأنبياءك
المرسلين وعبادك الصالحين، واختم عليها بآمين واجعل لي عندك عهداً توفنيه يوم القيامة، إنك
لا تخلف الميعاد. ندرت إليه بطاقة من تحت العرش فيها أمانة من النار.
i
i
٦٦٢ - (وعن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله وَلقول: بين كل أذانين) أي أذان
(١) في المخطوطة نعني.
(٢) الحاكم ٢٠٣/١.
الحديث رقم ٦٦٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١١٠ حديث رقم ٦٢٧. وأخرجه مسلم في صحيحه
٥٧٣/١ حديث (٨٣٨.٣٠٤) وأخرجه أبو داود في السنن ٥٩/٢ حديث رقم ١٢٨٣. وأخرجه =
٠٣٠

٠١٩٧
٣٣٤
كتاب الصلاة / باب فضل الأذان واجابة المؤذن
صَلاةٌ، بَينَ كلِّ أذانَيْنِ صَلاةٌ))، ثمَّ قالَ في الثَّالثَةِ: ((لمَنْ شاءَ)). متفقٌ عليه.
٢+٢٠٢
الفصل الثاني
٦٦٣ - (١٠) عن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((الإِمامُ ضامِنٌ،
وإقامة، فيه تغليب. أو المعنى بين اعلامين (صلاة) قال الطيبي: غلب الأذان على الإقامة
وسماها باسمه. قال الخطابي: حمل أحد الاسمين على الآخر شائع كما قالوا سيرة العمرين،
ويحتمل أن يكون الاسم حقيقة لكل منهما، لأن الأذان في اللغة بمعنى الإعلام، فالأذان إعلام
بحضور الوقت، والإقامة إعلام بحضور فعل الصلاة. (بين كل أذانين صلاة) قال ابن الملك:
كرر تأكيداً للحث على النوافل بينهما. قال المظهر: إنما حرض عليه السلام أمته على صلاة
النفل بين الأذانين لأن الدعاء لا يرد بينهما لشرف ذلك الوقت، وإذا كان الوقت أشرف كان
ثواب العبادة أكثر. قلت: وللمبادرة إلى العبادة والمسارعة إلى الطاعة وللفرق بين المخلص
والمنافق وليتهيأ لأداء الفرض على وجه الكمال. والحاصل أنه يسن أن يصلي بين الأذان
والإقامة. وكره أبو حنيفة النفل قبل المغرب لحديث بريدة الأسلمي: أن رسول الله وَلّم قال:
عند كل أذانين ركعتين خلا صلاة المغرب. كذا ذكره بعض علمائنا. (ثم قال: في الثالثة لمن
شاء) ليعلم أنها لا تختص بالمؤذن بل عام، قاله ابن الملك: والأظهر ليعلم أنها مستحبة غير
واجبة (متفق عليه). والأربعة قاله ميرك.
(الفصل الثاني)
٦٦٣ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: الإمام ضامن) أي متكفل لصلاة
المؤتمين بالإِتمام، ومتحمل عنهم القراءة والقيام إذا أدركوا راكعين، فالضمان هنا ليس بمعنى
الغرامة بل يرجع إلى الحفظ والرعاية، كذا قاله بعض علمائنا. وقال ابن حجر: وضمانهم إما
لنحو الإسرار بالقراءة والجهر بها، أو للدعاء بأن يعموا به ولا يخصوا به أنفسهم إلا فيما ورد،
کرب اغفر لي بين السجدتين، أو لتحملهم نحو القراءة عن المسبوق والسهو عن الساهي، أو
بسقوط فرض الكفاية، أقوال. (والمؤذن مؤتمن) قال القاضي: الإِمام متكفل أمور صلاة
الجمع، فيتحمل القراءة عنهم إما مطلقاً عند من لا يوجب القراءة على المأموم، أو إذا كانوا
الترمذي في السنن ٣٥١/١ حديث رقم ١٨٥. وأخرجه النسائي في السنن ٢٨/٢ حديث رقم
=
٦٨١. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٣٦٨/١ حديث رقم ١١٦٢. وأخرجه الدارمي في السنن ١/
٣٩٧ حديث رقم ١٤٤٠ وأحمد في مسنده ٨٦/٤ ولم يذكر ثلاث مرات.
الحديث رقم ٦٦٣: أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٤٦١. وأخرجه أبو داود في السنن ٣٥٦/١ حديث رقم
٥١٧. وأخرجه الترمذي في السنن ٤٠٢/١ حديث رقم ٢٠٧. وأخرجه الشافعي في مسنده ص ٥٦
بهذا اللفظ. وأخرجه يلفظ المصابيح ((الأئمة ضمناء ... )) ص ٣٣.
/٢٠*١٠ /١٠٣٢ /١٣٢

٣٣٥
كتاب الصلاة / باب فضل الأذان واجابة المؤذن
والمؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ. اللهُمَّ أُرْشِدِ الأَثْمَّةَ، واغْفز للمُؤَذِّنِينَ)). رواه أحمد، وأبو داود،
والترمذي،
مسبوقين ويحفظ عليهم الأركان والسنن وإعداد الركعات ويتولى السفارة بينهم وبين ربهم في
الدعاء. وعليه اعتماد(١) الإِمام يصلح صلاته بصلاح صلاته، وبالعكس. والمؤذن أمين في
الأوقات يعتمد الناس على أصواتهم في الصلاة والصيام وسائر الوظائف المؤقتة نقله الطيبي.
وقال ابن الملك: لأنهم يراعون ويحافظون من القوم صلاتهم لأنها في عهدتهم، كالمتكفلين
لهم صحة صلاتهم وفسادها وكمالها ونقصانها بحكم المتبوعية، والتابعية. ولهذا الضمان كان
ثوابهم أوفر إذا راعوا حقها، ووزرهم أكثر إذا خلوا بها. أو المراد ضمان الدعاء، والمؤذنون
أمناء، لأن الناس يعتمدون عليهم في الصلاة ونحوها، أو لأنهم يرتقون في أمكنة عالية فينبغي
أن لا يشرفوا على بيوت الناس لكونهم أمناء. (اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين). ولفظ
المصابيح: أرشد الله الأئمة واغفر للمؤذنين. قال الطيبي: دعاء أخرجه في صورة الخبر مبالغة.
وعبر بالماضي ثقة بالاستجابة. كأنه استجيب فيه ويخبر عنه موجوداً. والمعنى أرشد الله الأئمة
للعلم بما تكفلوه والقيام به والخروج عن عهدته، واغفر للمؤذنين ما عسى يكون لهم تفريط في
الأمانة التي حملوها من جهة تقديم على الوقت أو تأخير عنه سهواً. قال الأشرف: يستدل
بقوله الإِمام ضامن والمؤذن مؤتمن على فضل الأذان على الإمامة، لأن حال الأمين أفضل من
حال الضمين. تم كلامه ورد بأن هذا الأمين يتكفل الوقت فحسب، وهذا الضامن يتكفل أركان
الصلاة ويتعهد للسفارة بينهم وبين ربهم في الدعاء، فأين أحدهما من الآخر. وكيف لا والإِمام
خليفة رسول الله وَلجر، والمؤذن خليفة بلال. وأيضاً الإِرشاد الدلالة الموصلة إلى البغية،
والغفران مسبوق بالذنب قاله الطيبي. وهو مذهبنا وعليه جمع من الشافعية (رواه أحمد وأبو
داود) وذكره النووي في الأحاديث الضعيفة قاله ميرك. (والترمذي) قال الترمذي: سمعت أبا
زرعة يقول: حديث أبي صالح عن [أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن] عائشة. [قال:
وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث أبي صالح عن عائشة] أصح. وذكر علي بن
المديني أنه قال: لا يثبت حديث أبي هريرة ولا حديث عائشة في هذا. اهـ. نقله ميرك، وقال
ابن حجر هو حديث ضعيف. وبه استدل جماعة من أصحابنا على ما نص عليه الشافعي في
الأم من أن الأذان أفضل من الإِمامة، وعبارته: وأحب الأذان لحديث اللهم اغفر للمؤذنين،
وأكره الإِمامة للضمان وما على الإِمام فيها. وإنما استدلوا به مع ضعفه لأنه اعتضد برواية
صححها ابن حبان والعقيلي، وإن أعلها ابن المديني. وقال أحمد: ليس لها أصل: الأئمة
ضمناء والمؤذنون أمناء فارشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين. اهـ. وفيه أن الدعاء بالإِرشاد أعلى
من الدعاء بالمغفرة، لأن الغفران يستدعي سبق ذنب، والإِرشاد يستدعي وصول البغية. وقول
ابن حجر أنه ممنوع فيهما كما هو جلي، مدفوع بأنه غير خفي، فضلاً عن أنه جلي بل إنه
بديهي لا نظري، وأغرب الماوردي في توجيهه حيث قال: دعا للإمام بالإِرشاد خوف تقصيره،
«هو»
(١) في المخطوطة الامام.
ایود

٣٣٦
١٣/
كتاب الصلاة / باب فضل الأذان واجابة المؤذن
والشَّافعيَّ، وفي أخرى له بلفظ ((المصابيح)).
٦٦٤ _ (١١) وعن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهَ: ((مَنْ أَذِّنَ سبعَ سِنين
مُحتسِباً؛
وللمؤذن بالمغفرة لعلمه بسلامة حاله. وأما ما ورد في فضيلة الأذان مما تقدم ويأتي. ونحو
خبر أحمد: لو يعلم الناس ما لهم في التأذين لتضاربوا عليه بالسيوف. فلا يدل على أفضلية
الأذان خلافاً لما وهم ابن حجر. وأما خبر الحاكم وصححه هو وابن شاهين: إن خياركم عباد
الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله. فلا خصوصية له بالمؤذن على ما
فهم ابن حجر. وأما ما صح عن عمر: لو كنت أطيق الأذان مع الخليفي لأذنت(١). فمراده
الجمع بينهما، فلا دلالة فيه على أفضلية الأذان كما ذكر، بل على أفضلية الإِمام. ويدل على ما
ذكرنا خبر الصحيحين: ليؤذن لكم أحدكم، ويؤمكم أكبركم. وحديث النسائي: ليؤمكم أكثركم
قراءة للقرآن. وحديث ابن عدي: ليؤمكم أحسنكم وجهاً. فإنه أحرى أن يكون أحسنكم خلقاً.
وأما حديث أبي داود وابن ماجة: ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم قراؤكم. فالمراد بالخيار
الصلحاء، وبالقراء العلماء، والعلماء أفضل الناس بعد الأنبياء، ولأن القيام بحقوق الإمامة أشق
فهو أفضل مآباً وأجزل ثواباً. وهذا كله بعد القيام بحق كل منهما، فلا وجه لقوم آخرين حيث
قالوا: إن قام بحقوق الإِمامة فهي أفضل، وإلا فالأذان أفضل. إذ لا يصح هذا الإطلاق.
والعجب من ابن حجر أنه حرره وقرره. (والشافعي) ولعل تأخير الإِمام الشافعي عن المخرجين
المذكورين مع أنه أجل منهم رواية ودراية باعتبار صحة أسانيد كتبهم واشتهارها وقبول العامة
لها. أما ترى أن البخاري ومسلماً يتقدمان عليه، بل على أستاذه الإمام مالك، وما ذلك إلا
لقوّة صحة كتابيهما وتلقي الأمة لهما بالقبول. وقال ابن حجر: إنما أخره عنهم مع أنهم من
جملة تلامذته أو تلامذة تلامذته، ليفيد أن له رواية أخرى ولذا قال: (وفي أخرى) أي رواية
(له) أي للشافعي (بلفظ المصابيح) وهو: الأئمة ضمناء والمؤذنون أمناء فأرشد الله الأئمة وغفر
للمؤذنين. قال ابن الملك: الضمناء جمع الضمين بمعنى الضامن، والأمناء جمع أمين. وتفسير
ابن حجر لفظ المصابيح بقوله: وهو أرشد الله الخ، تقصير منه.
٦٦٤ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَالفجر: من أذن سبع سنين) وهو أقل مراتب
الكثرة (محتسباً) حال، أي طالباً للثواب لا للأجرة: في الفائق الاحتساب من الحسب،
كالاعتداد من العد. وإنما قيل: احتسب العمل لمن ينوي به وجه الله تعالى، لأن له حينئذ أن
يقيد عمله، فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه مقيد. والحسبة اسم من الاحتساب، كالعدة من
الاعتداد. ومنه حديث عمر: يا أيها الناس احتسبوا أعمالكم، فإنه من احتسب عمله كتب له
(١) عبد الرزاق في مصنفه ٤٨٦/١ حديث ١٨٦٩.
الحديث رقم ٦٦٤: أخرجه الترمذي في السنن ١/ ٤٠٠ حديث رقم ٢٠٦ وقال حديث غريب وتكلم في
سنده. وأخرجه ابن ماجة في السنن ١/ ٢٤٠ حديث رقم ٧٢٧.

٣٣٧
كتاب الصلاة / باب فضل الأذان واجابة المؤذن
كُتِبَ له براءَةٌ منَ النَّارِ)). رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجة.
٦٦٥ - (١٢) وعن عُقبةَ بنِ عامرٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((يَعْجَبُ ربُّك منْ راعي
غَنَمِ في رأسٍ شَظِيَّةٍ للجَبَلِ يَؤَذِنُ بالصَّلاةِ ويُصلّي، فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: انظُروا إِلى عَبْدي
هذاً، يُؤَذِّنُ ويقيمُ الصَّلاةَ، يخافُ منّي،
أجر عمله وأجر حسبه. (كتب له براءة) بالمد، أي خلاص (من النار رواه الترمذي) وقد ذكره
النووي في الأحاديث الضعيفة نقله ميرك. وقال ابن حجر: وسنده حسن كذا أشار إليه
بعضهم، وكأنه لم ينظر لقول غيره. في سنده مقال لأنه اعتضد. (وابن ماجة) وفي نسخة (وأبو
داود) قال ميرك: وفي هذه النسخة تأمل. فإن الحديث ليس في سنن أبي داود. وروى
الطبراني: المؤذن المحتسب كالشهيد المتشحط في دمه إذا مات لم يدوّد في قبره (١) .
٦٦٥ - (وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله وَظاهر: يعجب ربك) أي يرضى. قال
النووي: التعجب على الله محال، إذ لا يخفى عليه أسباب الأشياء. والتعجب إنما يكون مما
خفي سببه. فالمعنى عظم ذلك عنده وكبر. وقيل: معناه الرضا والخطاب، إما للراوي أو
لواحد من الصحابة غيره. وقيل: الخطاب عام لكل من يتأتى منه السماع لفخامة الأمر فيؤكد
معنى التعجب. (من راعي غنم) اختار العزلة من الناس فإن الاستئناس بالناس من علامة
الإفلاس (في رأس شظِيَّة للجبل) بفتح الشين المعجمة وكسر الظاء المعجمة وتشديد التحتانية،
أي قطعة من رأس الجبل. وقيل: هي الصخرة العظيمة الخارجة من الجبل كأنها أنف الجبل.
(يؤذُن بالصلاة ويصلي) قال ابن الملك: فائدة تأذينه إعلام الملائكة والجن بدخول الوقت، فإن
لهم صلاة أيضاً. وإنما لم يذكر الإقامة لأنها للإعلام بقيام الصلاة، وليس أحد يصلي خلفه
حتى يقيم لإعلامه. اهـ. وهو خلاف المذهب لأن الأفضل أن يجمع بينهما. فالأولى أن يراد
بالتأذين الإعلام بالمعنى الأعم، أو يقدر الإقامة لما سيأتي من قوله: ويقيم. وفي تأذينه فوائد
أخر من شهادة الأشياء على توحيده ومتابعة سنته، والتشبه بالمسلمين في جماعتهم. وقيل: إذا
أذِّن وأقام تصلي الملائكة معه ويحصل له ثواب الجماعة والله أعلم. (فيقول الله عزَّ وجلّ:) أي
لملائكته وأرواح المقربين عنده. (انظروا إلى عبدي هذا) تعجيب للملائكة من ذلك الأمر بعد
التعجب لمزيد التفخيم. وكذا تسميته بالعبد وإضافته إلى نفسه والإِشارة بهذا تعظيم على
تعظيم. (يؤذْن ويقيم الصلاة) نصب بنزع الخافض، أي للصلاة تنازع فيه الفعلان. وقال ابن
الملك: أي يحافظها ويداوم عليها. (يخاف مني) أي يفعل ذلك خوفاً من عذابي لا ليراه أحد
قاله ابن الملك. وقال الطيبي: الأظهر أنه جملة استئنافية وإن احتمل الحال، فهو كالبيان لعلة
عبوديته واعتزاله التام عن الناس. وأما قول ابن حجر: ولذا آثر الشظية بالرعي فيها. والمعز
١
(١) الطبراني في الكبير.
الحديث رقم ٦٦٥: أخرجه أبو داود في السنن ٩/٢ حديث رقم ١٢٠٣. وأخرجه النسائي في السنن ٢٠/٢
حديث رقم ٦٦٦ وأخرجه أحمد في مسنده ٤/ ١٥٧.
،۔۔۔

٣٣٨
كتاب الصلاة / باب فضل الأذان واجابة المؤذن
قدْ غفَرتُ لعَبدي، وأدْخَلتُه الجنَّة)). رواه أبو داود، والنّسائيّ.
٦٦٦ _ (١٣) وعن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((ثلاثةٌ على كُثْبان المِسكِ
يومَ القِيامَةِ: عَبدٌ أدَّى حقَّ اللَّهِ وحقَّ مولاهُ، ورجلٌ أمَّ قَوماً وهُم به راضونَ، ورجلٌ يُنادي
بالصَّلَواتِ الخمسِ كلَّ يومٍ وليْلةٍ).
برعايتها لأن الأعين لا تتشوّف إليها تشوّفها للضأن. فلا دلالة للحديث عليه لأن الغنم أعم
منهما. وفي الحديث دليل على جواز الأذان والإقامة للمنفرد ذكره ابن الملك. لكن الأولى أن
يقال: دليل على استحبابهما. (قد غفرت لعبدي) فإن الحسنات يذهبن السيئات. (وأدخلته
الجنة) فإنها دار المثوبات. (رواه أبو داود والنسائي) وأحمد ورجاله ثقات قاله ميرك.
٦٦٦ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَليقول: ثلاثة) أي أشخاص (على كثبان المسك
يوم القيامة) قال ابن الهمام: وللإمام أحمد والترمذي عن ابن عمر يرفعه: ثلاثة على كثبان
المسك أراه يوم القيامة. زاد في رواية: يغبطهم الأوّلون والآخرون. الكثبان بالضم جمع
كثيب. وهو ما ارتفع من الرمل كالتل الصغير. قال الطيبي: عبر عن الثواب بكثبان المسك
لرفعته وظهور فوحه، وروح الناس من رائحته لتناسب حال هؤلاء الثلاثة. فإن أعمالهم
متجاوزة إلى الغير. اهـ. وتبعه ابن حجر، والأولى الحمل على الحقيقة. بل يتعين إن قلنا
المراد بيوم القيامة الدار الآخرة (عبد) أي قن لتدخل فيه الأمة. على أن ابن حزم نقل أنه يطلق
عليهما. والمعنى أولهم مملوك (أدى حق الله) أي مولاه الحقيقي. (وحق مولاه) أي المجازي
(ورجل أمَّ قوماً) أي جمع بين صلاته وإمامته، وقوماً قيد غالبي الوقوع، وإلا فيكفي واحد أو
المراد أهل المحلة. ولذا قال: (وهم به راضون) فبرضاهم يكون ثواب الإِمام أكثر، ولأن
إجماعهم على الرضا به دليل على صلاح حاله. وإنما وصف هو بالرضا دون المؤذن، لأن
نقص صلاة الإِمام يسري لنقص صلاة المأموم، وكذا كمالها بخلاف المؤذن. ثم العبرة برضا
أكثرهم من علمائهم (ورجل ينادي) أي يؤذن ويعلم (بالصلوات الخمس) قال ابن حجر: وصفه
بالمضارع تقريراً لفعله واستحضاراً له في ذهن السامع استعجاباً منه. اهـ. والأظهر أن إيراد
المضارع ليفيد الاستمرار، ولذا قيده بالصلوات الخمس بصيغة الجمع. وفيه إشارة إلى حط
مرتبته عن مرتبة الإِمام كما يؤمىء إليه تأخيره عنه، ولا ينافي تقديم العبد لأن مقام التعجب
يقتضيه، ولذا خص في موضع آخر بأن له أجرين. فلا يبعد أنه من هذه الحيثية أكثر ثواباً من
كلٍ من الإِمام والمؤذن. (كل يوم) أي في كل يوم، كما في رواية. (وليلة) أي دائماً، لجمعه
بين الصلاة والآذان، وبين نفعي القاصر والمتعدي. قال ابن الملك: وإنما أثيبوا بذلك لأنهم
صبروا أنفسهم في الدنيا على كرب الطاعة، فروّحهم الله في عرصات القيامة بأنفاس عطرة على
تلال مرتفعة من المسك إكراماً لهم بين الناس لعظم شأنهم وشرف أفعالهم. (رواه الترمذي.
الحديث رقم ٦٦٦: أخرجه الترمذي في السنن ٣١٢/٤ حديث رقم ١٩٨٦ وقال حسن غريب. وأخرجه
أحمد في مسنده ٢٦/٢٥. مع تقدیم وتأخير.

٣٣٩
كتاب الصلاة / باب فضل الأذان واجابة المؤذن
٥ ٠-٬٠٠٠٠ ٣٠
رواه الترمذيُّ، وقال: هذا حديثٌ غريب.
٦٦٧ - (١٤) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((المؤذِّنُ يُغفرُ له مَدى
صَوتِهِ، ويَشهدُ له كلُّ رَطْبٍ ویابِسٍ. وشاهِدُ الصَّلاةِ
وقال: هذا حديث غريب)(١). قال ابن الهمام: ورواه الطبراني في الأوسط والصغير بإسناد لا
بأس به. ولفظه قال وَّر: ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر ولا ينالهم الحساب وهم على كثب من
مسك حتى يفرغ حساب الخلائق. رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله وأم به قوماً وهم به راضون،
وداع يدعو إلى الصلاة ابتغاء وجه الله عزَّ وجلّ، وعبد أحسن فيما بينه وبين ربه وفيما بينه وبين
مواليه(٢). ورواه في الكبير. ولفظه عن ابن عمر قال: لو لم أسمع من رسول الله وَطّر إلا مرة
ومرة ومرة حتى عد سبع مرات لما حدثت به، سمعت رسول الله وهو يقول: ثلاثة على كثبان
المسك يوم القيامة لا يهولهم الفزع الأكبر ولا يفزعون حين يفزع الناس. رجل علم القرآن فقام
به يطلب وجه الله وما عنده، ورجل ينادي في [كل يوم وليلة] بخمس صلوات يطلب به وجه
الله وما عنده، ومملوك لم يمنعه رق الدنيا عن طاعة ربه(٣).
٦٦٧ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّل: المؤذن يغفر له مدى صوته) بفتح
الميم والدال. أي نهايته، كذا في النهاية. وقيل: أي له مغفرة طويلة عريضة على طريق
المبالغة، أي يستكمل مغفرة الله إذا استوفى وسعه في رفع الصوت. وقيل: يغفر خطاياه وإن
كانت بحيث لو فرضت أجساماً لملأت ما بين الجوانب التي يبلغها، والمدى على الأوّل نصب
على الظرف، وعلى الثاني رفع على أنه أقيم مقام الفاعل. وقال الطيبي: مدى صوته أي
المكان الذي ينتهي إليه الصوت، لو قدِّر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقام المؤذن ذنوب له
[تملأ] تلك المسافة لغفرها الله له. فيكون هذا الكلام تمثيلاً. قيل: معناه يغفر لأجله كل من
سمع صوته فحضر للصلاة المسببة لندائه، فكأنه غفر لأجله. وقيل: معناه يغفر ذنوبه التي
باشرها في تلك النواحي إلى حيث يبلغ صوته. وقيل: معناه يغفر بشفاعته ذنوب من كان ساكناً
أو مقيماً إلى حيث يبلغ صوته. وقيل: يغفر بمعنى يستغفر أي يستغفر له كل من يسمع صوته.
(ويشهد له كل رطب) أي نام (ويابس) أي جماد مما يبلغه صوته. وتحمل شهادتهما على
الحقيقة لقدرته تعالى على انطاقهما، أو على المجاز بقصد المبالغة قاله ابن الملك. (وشاهد
الصلاة) أي حاضرها ممن كان غافلاً عن وقتها. وقال ابن حجر: أي حاضر صلاة الجماعة
المسببة عن الأذان. اهـ. فيكون القيد غالبياً، وإلا فحاضر صلاة الجماعة له الفضيلة الآتية
(١) قال الترمذي حسن غريب.
(٢) الطبراني في الصغير ٣٩٣/٢ حديث رقم ١٠٨٨.
(٣) فتح القدير ٢٤٨/١.
الحديث رقم ٦٦٧: أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٤١١. وأخرجه أبو داود في السنن ٣٥٣/١ حديث رقم
٥١٥. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٤٠/١ حديث رقم ٧٢٤. وأخرجه النسائي إلى قوله ((كل
رطب یایس)) فى السنن ١٢/٢ حديث ٢٤٨
تأ مصر :

٠٠٠
٣٤٠
كتاب الصلاة / باب فضل الأذان واجابة المؤذن
مر
يُكتَبُ له خمسٌ وعشرونَ صلاةٌ، ويُكَفَّرُ عنه ما بينَهُما)). رواه أحمدُ، وأبو داود، وابن
ماجة. وروى النسائيُّ إِلى قوله: ((كلَّ رْبٍ ويابس))، وقال: ((ولَه مثلُ أجْرٍ مَنْ صلّى)).
٦٦٨ - (١٥) وعن عثمان بن أبي العاص، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! اجعلني إِمام
قومي. قال :
سواء وجد سببية الأذان أم لا. ولذا قال الطيبي: عطف على قوله: المؤذن يغفر له. أي والذي
يحضر لصلاة الجماعة. (يكتب له) أي للشاهد (خمس وعشرون) أي ثواب خمس وعشرين
(صلاة) وقيل: بعطف شاهد على كل رطب، أي يشهد للمؤذن حاضرها يكتب له، أي للمؤذن
خمس وعشرون صلاة. ويؤيد الأول ما في رواية: تفضل صلاة الجماعة على الفذ بسبع
وعشرين درجة. قلت: وفي رواية صحيحة بخمس وعشرين صلاة؛ وهي للمطابقة أظهر.
ولعل اختلاف الروايات باختلاف الحالات والمقامات. [قال ابن حجر: ويؤيد الثاني ما سيأتي
من رواية: إن المؤذن يكتب له مثل أجر كل من صلى بأذانه. فإذا كتب لشاهد الجماعة بأذانه
ذلك، كان فيه إشارة إلى كتب مثله للمؤذن. ومن ثم عطفت هذه الجملة على المؤذن يغفر له
لبيان أن له ثوابين، المغفرة وكتابة مثل تلك الكتابة. والأظهر عندي أن شاهد الصلاة عطف
على كل رطب، عطف خاص على عام لأنه مبتدأ كما اختاره الطيبي. ثم يحتمل أن يكون
الضمير في يكتب له للشاهد، وهو أقرب لفظاً وسياقاً، أو للمؤذن وهو أنسب معنى وسياقاً].
(ويكفر عنه) أي الشاهد أو المؤذن (ما بينهما) أي ما بين الصلاتين اللتين شهدهما، أو ما بين
أذان إلى أذان من الصغائر. (رواه أحمد) قال ابن الهمام: روى الإمام أحمد مرفوعاً: لو يعلم
الناس ما في النداء لتضاربوا عليه بالسيوف (١). وله بإسناد صحيح: يغفر للمؤذن منتهى أذانه
ويستغفر له كل رطب ويابس. سمعه (٢) ورواه البزار، إلا أنه قال: ويجيبه كل رطب ويابس(٣)
(وأبو داود) قال ابن الهمام: وكذا ابن خزيمة ولفظهما: يشهد له. والنسائي، وزاد: وله مثل
أجر من صلى معه. والطبراني مثل هذا، وله في الأوسط: يد الرحمن فوق رأس المؤذن، وإنه
ليغفر له مدى صوته أين بلغ. وله فيه: إن المؤذنين والملبين يخرجون من قبورهم يؤذن المؤذن
ويلبي الملبي(٤). (وابن ماجة) أي الحديث بكماله. (وروى النسائي إلى قوله: كل رطب
ويابس. وقال:) أي النسائي في روايته. (وله) أي للمؤذن. (مثل أجر من صلى) أي بأذانه.
/١٩٤
٦٦٨ - (وعن عثمان بن أبي العاص قال: قلت يا رسول الله اجعلني إمام قومي. قال:
(١) أحمد في المسند ٢٩/٣.
(٣) فتح القدير ٢٤٧/١.
(٢) أحمد في المسند ٢/ ٤٦١.
(٤) فتح القدير ٢٤٧/١.
الحديث رقم ٦٦٨: أخرجه أبو داود في السنن ٣٦٣/١ حديث رقم ٥٣١. وأخرجه النسائي في السنن ٢/
٢٣ حديث رقم ٦٧٢. وأحمد في مسنده ٢١٧/٤. وأخرج مسلم بمعنى القسم الأول في الصحيح
٣٤١/١ حديث (٤٦٨.١٨٦). وأخرجه ابن ماجة في موضعين. القسم الثاني في ٢٣٦/١ حديث
رقم ٧١٤ والثاني في ٣١٦/١ حديثين رقم ٩٨٨.٩٨٧.
٠٠٦/١٠
٠٣٠