Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ كتاب الصلاة / باب فضائل الصلاة ثمَّ يعرُجُ الذينَ باتوا فيكم، فيسألُهم ربُّهُم - وهو أعلمُ بهِم .: كيفَ تركتُمْ عبادي؟ فيقولونَ: تركناهُم وهمْ يُصلّونَ، وأتيناهُم وهمْ يُصَلُونَ)). متفق عليه. ٦٢٧ - (٤) وعن جُندُبِ القَسْرِيِّ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَنْ صلّى صلاةَ الصُّبْحِ، فهو في ذِمَّةِ الله، فلا يَطلُبَنَّكم اللَّهُ منْ ذِمَّتِهِ بشيءٍ؛ فإِنَّه العصر) أي آخرها واجتماعهم في الوقتين من لطف الله ليكونوا شاهدين بما شهدوه من الخير. وقيل: خصتا لأن العبادة فيهما مع كونهما وقت اشتغال وغفلة، أدل على الخلوص. قيل: وفيه تحريض الناس على المواظبة على الطاعة في هذين الوقتين. (ثم يعرج الذين باتوا فيكم) إيذان بأن ملائكة الليل لا يزالون يحافظون العباد إلى الصبح، وكذلك ملائكة النهار إلى الليل. (فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم) أي منهم، وسؤالهم تعبد لملائكته، كما يكتب الأعمال وهو أعلم بالجميع. وقيل: سؤاله تعالى من الملائكة لأنه يتباهى بعبادة العاملين، أو للتوبيخ على القائلين: أتجعل فيها من يفسد فيها. (كيف تركتم عبادي) أي على أي حالة تركتموهم عليها. قال ميرك: اقتصر على سؤال الذين باتوا دون الذين ظلوا، اكتفاء بذكر أحد المثلين عن الآخر، أو لأن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرفي الليل، أو لأن الليل مظنة المعصية. فلما لم يقع منهم عصيان كان النهار أولى بذلك، أو يحمل باتوا على معنى أعم من المبيت بالليل والإقامة بالنهار. ويؤيده رواية النسائي بلفظ: ثم يعرج الذين كانوا فيكم. أو يحمل على اقتصار الراوي ويدل عليه رواية ابن خزيمة في صحيحه، فإن فيها التصريح بسؤال كلتا الطائفتين. (فيقولون: تركناهم وهم يصلون) أي الصبح، والجملة حال. (وأتيناهم) أي وجئناهم ونزلنا عليهم (وهم يصلون) أي العصر (متفق عليه). ورواه النسائي وأحمد قاله ميرك. ٦٢٧ - (وعن جندب) بضمهما وتفتح الدال (القسري) بفتح القاف وسكون السين المهملة. كذا صححه النووي. وهو كذلك في جميع النسخ المقروءة المصححة الحاضرة من نسخ المشكاة. وقال التوريشتي: في سائر نسخ المصابيح القشري بضم القاف والشين المعجمة، وهو غلط. نقله الطيبي: (قال: قال رسول الله وَلخير: من صلى صلاة الصبح) أي بإخلاص (فهو في ذمة الله) أي في عهده وأمانه في الدنيا والآخرة، وهذا غير الأمان الذي ثبت بكلمة التوحيد. (فلا يطلبنكم الله) أي لا يؤاخذكم، من باب لا أرينك المراد نهيهم عن التعرض لما يوجب مطالبة الله إياهم. (من ذمته) من بمعنى لأجل. والضمير في ذمته إما لله، وإما لمن. والمضاف محذوف، أي لأجل ترك ذمته. (بشيء) أي يسير أو بيانية والجار والمجرور حال من شيء. وفي المصابيح: بشيء من ذمته. قيل: أي بنقض عهده وإخفار ذمته بالتعرض لمن له ذمة، أو المراد بالذمة الصلاة الموجبة للأمان. أي لا تتركوا صلاة الصبح فينتقض به العهد الذي بينكم وبين ربكم، فيطلبكم به. (فإنه) الضمير للشأن والفاء لتعليل الحديث رقم ٦٢٧ : أخرجه مسلم في الصحيح ٤٥٤/١ حديث رقم (٦٥٧.٢٦٢). وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ٣١٢ بمعناه. وأخرج الترمذي أوله عن أبي هريرة رضي الله عنه ٤/ ٤٠٤ حديث رقم ٢١٦٤. : وم.3 i ///// ٣٠٢ كتاب الصلاة / باب فضائل الصلاة مَنْ يطلُبْهُ منْ ذِمَّتِهِ بشيءٍ يدرِكُهُ ثمَّ يَكُبَّه على وجههِ في نارِ جهنّم)). رواه مسلم. وفي بعضٍ نسخٍ ((المصابيح)): القُشَيري بدل القَسري. ٦٢٨ - (٥) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّر: «لو يعلَمُ الناسُ ما في النّداءِ والصَّفِّ الأوَّلِ، ثمَّ لم يجدوا إلاَّ أن يستهِموا عليه، لاسْتَهَموا؛ النهي. (من يطلبه) بالجزم، أي الله تعالى (من ذمته) أي من أجل ذمته (بشيء) ولو يسيراً (يدركه) بالجزم، أي الله إذ لا يفوت منه هارب (ثم يكبه) بالرفع أي هو يكبه (على وجهه) وبالفتح عطفاً على يدركه، ويمكن أن يكون بالضم مجزوماً أيضاً (في نار جهنم) والمعنى لا تتعرضوا له بشيء ولو يسيراً فإنكم إن تعرضتم له يدرككم الله ويحيط بكم ويكبكم في النار. قال الطيبي: وإنما خص صلاة الصبح لما فيها من الكلفة، وأداؤها مظنة خلوص الرجل ومئنة إيمانه أي علامته. ومن كان خالصاً كان في ذمة الله (رواه مسلم) والترمذي قاله ميرك. (وفي بعض نسخ المصابيح القشيري) بضم القاف وفتح المعجمة وهو مرفوع، ويخفض على الحكاية وفي نسخة: القشري (بدل القسري) وقد تقدم ضبطهما. ٦٢٨ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله (وَ لقر: لو يعلم الناس) أي لو علموا. ففي المضارع إشارة إلى استمرار العلم وأنه مما ينبغي أن يكون على بال. (ما في النداء) أي التأذين والإقامة من الفضل والثواب. أطلق مفعول يعلم ولم يبين أن الفضيلة ما هي، ليفيد ضرباً من المبالغة وإنه مما لا يدخل تحت العبارة. ونظيره قوله تعالى: ﴿فغشيهم من اليم ما غشيهم﴾. وكذا تصويره حالة الاستباق بالاستهام فيه مبالغة لأنه لا يقع إلا في أمر يتنافس فيه، لا سيما إخراجه مخرج الحصر. (والصف الأول) وهو الذي غير مسبوق بصف آخر، فيشمل الجهات الأربع خلف الكعبة. بل ربما تترجح (١) الجهة التي هي أقرب إلى الكعبة. وقال ابن حجر: الأول عندنا هو الذي يلي الإِمام وأن تخلله أو حجز بينهما نحو سارية أو منبر. اهـ. وإنما أخره عن النداء دلالة على تهيؤ المقدمة الموصلة إلى المقصود الذي هو المثول والوقوف بين يدي رب العزة. (ثم لم يجدوا) أي للتمكن من النداء والصف. (إلا أن يستهموا) أي بأن يقترعوا. (عليه) أي على السبق إليه. والاستهام الاقتراع. قيل: سمي بذلك لأنها سهام يكتب عليها الأسماء، فمن وقع له منها سهم فاز بالحظ المقسوم، والتقدير، إلا بالاستهام وطلب السهم بالقرعة. (لأستهموا) يعني لتنازعوا في النداء والصف حتى اختصوا بالنداء وأخذوا الموضع من الصف الأول بالقرعة. وأتى بثم المؤذنة بتراخي رتبة الاستباق عن العلم. قال الحديث رقم ٦٢٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٦/٢ حديث رقم ٦١٥. وأخرجه مسلم في صحيحه !/ ٣٢٥ حديث رقم (٤٣٧.١٢٩). وأخرجه النسائي في السنن ٢٦٩/١ حديث رقم ٥٤٠. وأخرجه مالك في الموطأ ١٣١/١ حديث رقم ٦ من كتاب صلاة الجماعة. وأخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٣٦. (١) في المخطوطة يترجح. Fe. مدة ٢٠ جوة ٣٠٣ كتاب الصلاة / باب فضائل الصلاة ولو يعلمونَ ما في التَّهجيرِ، لاستبقوا إِليه؛ ولو يعلمونَ ما في العَتمَةِ والصُّبح، لأتوهما ولو حَبْواً)). متفق عليه. ٦٢٩ - (٦) وعنه، قال: قال رسولُ الله وَله: ((ليسَ صلاةٌ أثقلَ بعضهم: ويحتمل أن يكون المراد بالنداء الإقامة على تقدير مضاف، وهو أوفق لما بعده. أي لو يعلم الناس ما في حضور الإقامة وتحريمة الإِمام والوقوف في الصف الأول. وثم هنا للإشعار بتعظيم الأمر وبعد الناس عنه. (ولو يعلمون ما في التهجير) أي في المسارعة إلى الطاعة من الفضيلة والكرامة. (لأستبقوا) أي لبادلوا (إليه) قال الطيبي: لما فرغ من الترغيب في الصف الأول، عقبه بالترغيب فى إدراك أول الوقت، وبهذا وجب أن يفسر التهجير بالتبكير كما ذهب إليه الكثيرون. في النهاية: التهجير؛ التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليه، وهي لغة حجازية، أراد المبادرة إلى وقت الصلاة. اهـ. وقيل: التهجير السير في الهاجرة، وهي نصف النهار عند اشتداد الحر إلى صلاة الظهر وإلى صلاة الجمعة. وفسره الأكثرون بالتبكير، أي المضي إلى الصلاة في وقتها. فمنهم من قال إلى الجمعة، ومنهم من قال إلى كل صلاة. والمراد هو الأول لقوله عليه الصلاة والسلام: مثل المهجر كالذي يهدي بدنة، قال القاضي: لا يقال الأمر بالإبراد ينافي الأمر بالتهجير والسعى إلى الجمعة بالظهيرة، لأن هذا الأمر سنة: والإِبراد رخصة كما ذهب إليه كثير من أصحابنا، أو الإبراد تأخير قليل لا يخرج بذلك عن التهجير. فإن الهاجرة تطلق على الوقت إلى أن يقرب العصر (ولو يعلمون ما في العتمة) أي صلاة العشاء الآخرة (والصبح) أي صلاتها وخصتا لأنهما وقت النوم والغفلة والكسل عن العبادة، فحث عليهما لأنهما مظنة التفويت (لأتوهما ولو حبواً) أي ولو كان الإتيان حبواً أي زحفاً، وهو مشي الصبي على أربع أو دبيبه على استه. وقيل: التقدير ولو كانوا حابين (متفق عليه). ورواه أحمد قاله ميرك. ٦٢٩ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلجر: ليس صلاة أثقل) بالنصب خبر ليس، وقال ابن حجر: ليس إما حرف بمعنى لا، كما أشار إليه سيبويه. وإما فعل ناسخ، وحينئذ فمسوّغ كون اسمها الذي هو مبتدأ في الأصل نكرة لوقوعه بعد نفي. وفيه دليل على صحة استعمال ليس للنفي العام المستغرق للجنس. ويؤيده الاستثناء منه في قوله تعالى: ﴿ليس لهم طعام إلا من ضريع﴾ [الغاشية - ٦]. اهـ. وقال المغني: الصواب الثاني، بدليل لست لستما وليسوا وليست. وتلازم رفع الاسم ونصب الخبر. وقيل: قد تخرج عن ذلك في مواضع، أحدها: أن يكون ناصباً للمستثنى بمنزلة إلا، نحو أتوني ليس زيداً. والصحيح أنها الناسخة وإن اسمها ضمير راجع للبعض المفهوم مما تقدم الحديث رقم ٦٢٩: أخرجه البخاري في صحيحه من حديث له زيادة ١٤١/٢ حديث رقم ٦٥٧. وأخرجه مسلم في صحيحه بنفس زيادة البخاري ١/ ٤٥١ حديث رقم (٦٥١.٢٥٢) وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٦١/١ حدیث رقم ٧٩٧. ٣٠٤ كتاب الصلاة / باب فضائل الصلاة على المنافقينَ من الفجرِ والعِشاءِ، ولو يعلمون ما فيهِما، لأَتَوْهُما ولو حَبْواً)). متفق عليه. ٦٣٠ - (٧) وعن عثمانَ [رضي اللهُ عنه]، قال: قال رسولُ اللهِوَلَ: ((مَن صلّى العِشاء في جماعةٍ؛ فكأنَّما قامَ نصفَ الليلِ، ومَنْ صَلَّى الصُّبحَ في جماعةٍ؛ فكأنَّما صَلّى الليلَ كلَّه)). رواه مسلم. واستتاره واجب فلا يليها في اللفظ إلا المنصوب. وهذه المسألة كانت سبب قراءة سيبويه النحو. وذلك أنه جاء إلى حماد بن سلمة لكتابة الحديث فاستملى منه قوله عليه الصلاة والسلام: ليس من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت عليه. ليس أبا الدرداء، فقال سيبويه: ليس أبو الدرداء. فصاح به حماد: لحنت يا سيبويه. إنما هذا استثناء فقال: والله الأطلبن علماً لا تلحنني معه، ثم مضى ولزم الأخفش وغيره. اهـ. والظاهر أن قوله استثناء: يعني بع معنى، بدليل لزومه النصب. (على المنافقين) وخصوا بالذكر لأنهم طبعوا على الكسل عن العبادة، وأنهم لم يصلوا إلا رياء وسمعة. وفي ذكرهم هنا غاية التحذير عن التشبه بهم، وفيه إيماء إلى أن المخلصين على خلاف ذلك (من الفجر والعشاء) وقال ابن الملك: لأن العشاء وقت الاستراحة، والصبح في الصيف وقت لذة النوم، وفي الشتاء وقت شدة البرد. (ولو يعلمون ما فيهما) من الأجر والثواب. (لأتوهما ولو حبواً متفق عليه). ورواه أحمد قاله ميرك. ٦٣٠ - (وعن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلجر: من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل) أي النصف الأوّل، يعني كإحيائه بالصلاة والذكر لما في صلاة العشاء، سيما مع الجماعة المستدعية للسعي إلى المسجد حتى في الظلم، أو الباعثة على انتظار الصلاة فيه، مع فضيلة الاعتكاف من عظيم المشقة الناشىء تحملها عن كمال الإِخلاص وظهور الخوف من جلال الله والرجاء إلى جماله تعالى. (ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل) عبر هنا بصلى، وفيما سبق بقام تفنناً وإيماء إلى أن صلاة الليل تسمى قياماً. (كله) أي بانضمام ذلك النصف. فكأنه أحيا نصف الليل الأخير. أو يكون إشارة إلى أن قيام الصبح أفضل من قيام صلاة العشاء، فإنه أشق وأصعب على النفس وأشد على الشيطان. فإن ترك النوم بعد الدخول فيه أشق من إرادة الدخول فيه، إذ الكسل يستولي في الأوّل أكثر، فتكون مجاهدته على الشيطان أكبر. (رواه مسلم). وأبو داود والترمذي قاله ميرك. ١٠ الحديث رقم ٦٣٠: أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٤٥٤ حديث رقم (٢٦٠. ٦٥٦) وأخرجه أبو داود في السنن ٣٧٦/١ حديث رقم ٥٥٥. وأخرجه الترمذي في السنن ٤٣٣/١ حديث رقم ٢٢١. ولفظه (من شهد ... )). وأخرجه الدارمي في السنن ٣٠٣/١ حديث رقم ١٢٢٤ وأحمد في مسنده ١/ ٥٨. ٠٠٠٠ ميرا كتاب الصلاة / باب فضائل الصلاة ٣٠٥ ٦٣١ - (٨) وعن ابن عُمرَ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله ◌ِوَلِّ: ((لا يغلِبِنَّكُم الأعرابُ على اسم صلاتِكم المَغرِبِ)) قال: ((وتقول الأعرابُ: هي العِشاءُ)) . ٦٣٢ - (٩) وقال: ((لا يغلِينَّكم الأعرابُ على اسم صلاتِكم العشاءِ، فإِنَّها في كتابٍ اللَّهِ العِشاءُ، فإنها تُعتِمُ بحِلابِ الإِبِل)). ٦٣١ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَ ر: لا يغلبنكم) بالتذكير ويؤنث. (الأعراب) وهم سكان البوادي خاصة، والمراد أعراب الجاهلية. (على اسم صلاتكم) يقال: غلبته على الشيء، أخذته منه (المغرب) يجوز رفعه على أنه خبر المبتدأ، أي هي، ونصبه بتقدير أعني، وجره على الصفة أو البدل وهو الأولى. (قال: ويقول) بالتذكير ويؤنث (الأعراب هي) أي المغرب (العشاء) أي لا تكثروا استعمال العشاء على المغرب على وفق استعمالهم فتغلب تسميتهم على تسميتكم، بل سموها المغرب. فالنهي ظاهراً للأعراب وحقيقة للأصحاب. ٦٣٢ - (وقال: لا يغلبنكم) بالوجهين (الأعراب على اسم صلاتكم العشاء) بالوجوه الثلاثة، والمعنى لا تتعرضوا لما هو من عادتهم من تسمية العشاء بالعتمة فتغصب منكم اسم العشاء التي سماها الله [تعالى]، أي لا يليق العدول عما في كتاب الله من تسميتها عشاء إلى ما ألفه الأعراب من تسميتها عتمة. ولعل حكمة العدول عنه قبح لفظه، إذا العتمة شدة الظلام والصلاة هي النور الأعظم، فلا يليق أن يوضع لها لفظ يدل على نقيضها. والفاء في قوله: (فإنها في كتاب الله العشاء) علة للنهي وفي قوله: (فإنها تعتم) علة للتسمية يعني أنها في كتاب الله تعالى تسمى بالعشاء. قال الله تعالى: ﴿من بعد صلاة العشاء﴾ [النور - ٥٨] وهم يسمونها بالعتمة لأنها تعتم. (بحلاب الإبل) فإن العرب كانوا يحتلبون الإِبل بعد غيبوبة الشفق حين يمد الظلام رواقه. وسمي ذلك الوقت العتمة. وقيل: كانوا يؤخرون الحلاب إلى الظلمة ويسمون ذلك الوقت العتمة. فهو من باب تسمية الشيء باسم وقته، أي لا تطلقوا هذا الاسم على العشاء لئلا يغلب مصطلحهم على ما جاء في كتاب الله تعالى. وقوله: لأنها تعتم. روي مجهولاً، فالضميران للصلاة، ومعلوماً فهما للأعراب قاله ابن الملك. وقال السيد: تعتم معروف لرواية: فإنهم يعتمون. ويجوز كونه مجهولاً والضمير للصلاة. اهـ. فالأصح رواية i i الحديث رقم ٦٣٢٠٦٣١: الحديث هو في المصابيح حديثان. الأول: ((لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم المغرب. قال: وتقول الاعراب هي العشاء)». أخرجه عن عبد الله بن مغفل: البخاري في صحيحه ٢/ ٤٣. حديث رقم ٥٦٣. وأحمد في المسند ٥٥/٥. والثاني: ((لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم العشاء فانها في كتاب الله تعالى العشاء، فانها تعتم بحلاب الابل)). أخرجه عن ابن عمر: مسلم في صحيحه ٤٤٥/١ حديث رقم (٢٢٩. ٦٤٤). وأخرجه النسائي في السنن ٢٧٠/١. حديث رقم ٥٤١. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٣٠/١ حديث رقم ٧٠٤. وأحمد في المسند ٢/ ١٠. ٤هو. 1995/ ٣٠٦ كتاب الصلاة / باب فضائل الصلاة رواه مسلم. ٦٣٣ - (١٠) وعن عليّ [رضي اللَّهُ عنه] أنَّ رسولَ الله وَ لَ قَالَ يومَ الخندقِ: والأوضح دراية، صيغة المعلوم، والباء في بحلابها سببية. قال الطيبي: وأما ما جاء في حديث أبي هريرة ما في العتمة، قيل: ذلك كان قبل نزول الآية التي فيها ذكر صلاة العشاء، وفيه بحث. لأن نزول الآية مقدم على ما تقرر في التاريخ. والوجه أنه كان في صدر الإِسلام جائزاً، فلما كثر اطلاقهم وجرت ألسنتهم نهاهم لئلا يغلب لسان الجاهلية. يعني فرواه أبو هريرة على ما سمعه قبل النهي. ويحتمل أنه سمعه بلفظ العشاء ولم يبلغه النهي فرواه بالمعنى. وقال النووي: في الجواب وجهان. الأوّل أن استعمال العتمة بيان للجواز، والنهي عنه للتنزيه. الثاني أنه خوطب بالعتمة من لا يعرف العشاء لأنها أشهر عند العرب من العشاء، وإنما كانوا يطلقون العشاء على المغرب. (رواه مسلم). قال ميرك: فيه نظر لأن الجملة الأولى مروية في البخاري من حديث عبد الله بن مغفل المزني عن النبي ◌ّ. قال صاحب التخريج: ولم أره في غير البخاري. وكذا قال الشيخ الجزري: رواه البخاري من حديث عبد الله بن مغفل. وأما الجملة الثانية فمن أفراد مسلم. ومنشأ توهم صاحب المشكاة إن محيي السنة رحمه الله أورد الحديثين في المصابيح. أحدهما عقيب الآخر وقال في الآخر رواه ابن عمر. فظن المصنف أنه حديث واحد مروي عن ابن عمر، فوقع فيما وقع والله تعالى أعلم(١). ثم قال ميرك: ورواه النسائي وابن ماجة وأحمد. ٦٣٣ - (وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله وَل قر قال: يوم الخندق:) وهو يوم الأحزاب وكان في ذي القعدة. قيل: سنة أربع، ورجحه البخاري. قال الولي العراقي وهو المشهور. وقيل: سنة خمس، وعليه كثيرون. سميت الغزوة بالخندق لأجل الخندق الذي حفر حول المدينة بأمره عليه الصلاة والسلام لما أشار به سلمان الفارسي، فإنه من مكائد الفرس دون العرب وعمل فيه عليه الصلاة والسلام بنفسه كثيراً ترغيباً للمسلمين، فإنهم قاسوا في حفره شدائد، منها شدة الجوع والبرد وكثرة الحفر والتعب، وأقاموا في محل حفره عشرين ليلة أو خمسة عشر يوماً، أو شهراً أقوال. وسميت بالأحزاب لاجتماع طوائف من المشركين، قريش (١) وهما في المصابيح حديثان على كل حدة. فالأول عن عبد الله بن مغفل المزني ٢٦٦/١ حديث رقم ٤٣٨. والثاني عن ابن عمر ٢٦٦/١ حديث رقم ٢٣٩. وقد ذكر البغوي عقب كل حديث من رواه. الحديث رقم ٦٣٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٥/٨ حديث رقم ٤٥٣٣ وأخرجه مسلم في صحيحه ٤٣٧/١ حديث رقم (٦٢٧.٢٠٥) وأخرجه أبو داود في السنن ٢٨٧/١ حديث رقم ٤٠٩. وأخرج الترمذي في السنن بنحوه ٢٠٢/١ حديث رقم ٢٩٨٤. وأخرج النسائي شطره الأول في السنن ٢٣٦/١ حديث رقم ٤٧٣. وأخرجه ابن ماجة مع تقديم وتأخير في السنن ٢٢٤/١. حديث رقم ٦٨٤. والدارمي في السنن ٣٠٦/١ حديث رقم ١٢٣٢. وأخرجه أحمد في المسند ١ /١٤٤. 1167 واحدة جر." ٢٢٥٧ ٣٠٧ كتاب الصلاة / باب فضائل الصلاة ((حبسونا عنْ صلاةِ الوُسطى: صلاةِ العصر، ملأَ اللَّهُ بيوتَهم وقُبورَهم ناراً)). متفق عليه. وغطفان واليهود ومن معهم على حرب المسلمين، وهم كانوا ثلاثة آلاف. (حبسونا) قال الطيبي: كذا في رواية البخاري ونسخ المصابيح. أي منعنا الكفار باشتغالنا بحفر الخندق لأجل دفعهم يعني شغلونا. (عن صلاة الوسطى) قال الطيبي: أي الصلاة الوسطى يعني عن فعل الصلاة الوسطى. وقال ابن حجر: هي عند الكوفيين من إضافة الموصوف إلى الصفة، والبصريون يقدرون محذوفاً. أي عن الصلاة الوسطى أي عن فعلها. (صلاة العصر) بالجر بدل من صلاة الوسطى، أو عطف بيان لها. وهو مذهب أكثر الصحابة قاله ابن الملك. وقال النووي في مجموعه: الذي يقتضيه الأحاديث الصحيحة أنها العصر، وهو المختار. وقال الماوردي: نص الشافعي أنها الصبح. وصحت الأحاديث أنها العصر فكان هذا هو مذهبه، لقوله إذا صح الحديث فهو مذهبي واضربوا بمذهبي عرض الحائط. وقال الطيبي: وهذا مذهب كثير من الصحابة والتابعين، وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد وداود. والحديث نص فيه. وقيل: الصبح وعليه بعض الصحابة والتابعين وهو مشهور مذهب مالك والشافعي. وقيل: الظهر. وقيل: المغرب. وقيل: العشاء. وقيل: أخفاها الله تعالى في الصلوات كليلة القدر وساعة الإجابة في الجمعة. اهـ. وقيل: صلاة الضحى أو التهجد أو الأوّابين أو الجمعة أو العيد أو الجنازة. وزاد البخاري بعد قوله: صلاة العصر، حتى غربت الشمس. ولا يعارضه ما في مسلم عن ابن مسعود أنه إلى احمرار الشمس، أو اصفرارها. لأن الحبس وإن انتهى إلى هذا الوقت، لكن الصلاة لم تقع إلا بعد المغرب إذ لم يبق من الوقت ما يسعها مع طهرها ونحوه. ويؤيده ما في البخاري عن ابن عمر أنه جاء بعد ما كادت الشمس تغرب. فقال ◌َله والله: ما صليتها. فنزل بطحان فتوضأ وتوضؤوا. فصلى العصر بعد ما غربت الشمس. وقضية هذه الرواية أنه عليه الصلاة والسلام لم يفته غير العصر. وفي الترمذي أربع صلوات. ولا تعارض لأن الوقعة استمرت أياماً فكان كل في يوم. وفي إسناد الحبس إليهم إشارة إلى أن التأخير كان بسبب الاشتغال بقتالهم وأنهم كانوا مانعين لصلاتهم. قال العلماء: يحتمل أنه نسي بسبب ذلك الاشتغال، ويحتمل أنه كان متعمداً، وآثر الاشتغال بهم عليها لأنه كان قبل نزول صلاة الخوف. (ملأ الله) دعاء عليهم. وأخرجه في صورة الخبر تأكيداً وإشعاراً بأنه من الدعوات المجابة سريعاً، وعبر بالماضي ثقة بالاستجابة، فكأنه أجيب سؤاله فأخبر عن وجود إجابته ووقوعها. ولذا قالوا: غفر الله لفلان أبلغ من اللهم اغفر له. (بيوتهم) بكسر الباء وضمها. (وقبورهم ناراً) قال الطيبي: أي جعل الله النار ملازمة لهم في الحياة والممات وعذبهم في الدنيا والآخرة. وقيل: أراد عذاب الدنيا من تخريب البيوت ونهب الأموال وسبي الأولاد، وعذاب الآخرة باشتعال قبورهم ناراً. أو الأسلوب من باب المشاكلة لذكر النار في البيوت، أو من باب الاستعارة استعيرت النار للفتنة. (متفق عليه) ورواه أحمد قاله ميرك. يجرم %٠٥٠ ١ جوم ٣٠٨ كتاب الصلاة / باب فضائل الصلاة الفصل الثاني ٣٠ ٦٣٤ - (١١) عن ابن مسعود، وسُمرةً بن جُندُب، قالا: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((صلاةُ الوُسطى صلاةُ العصرِ)). رواه الترمذيُّ. ٦٣٥ _ (١٢) وعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ وَّر في قولِه تعالى: ﴿إِنَّ قُرآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهوداً﴾، قال: ((تشهدُه ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النهارِ)). رواه الترمذيُّ. الفصل الثالث ٦٣٦ - (١٣) عن زيد بن ثابت، وعائشةً، قالا: الصَّلاةُ الوُسطى صلاةُ الظهرِ. (الفصل الثاني) ٦٣٤ - (عن ابن مسعود وسمرة بن جندب) بضم الجيم والدال وتفتح (قالا: قال رسول الله ◌َالى: صلاة الوسطى صلاة العصر) لأنها وسطى بين صلاتي النهار وصلاتي الليل ولأن السوق كانت تقوم ذلك الوقت، فكانت مظنة الاشتغال بها عنها، فخصت بالذكر لذلك (رواه الترمذي) وقال: حسن صحيح. ذكره ميرك. ٦٣٥ - (وعن أبي هريرة عن النبي ◌َّ في قوله تعالى: ﴿إن قرآن الفجر﴾) أي صلاة الفجر سميت قرآناً، وهو القراءة لأنها ركن منها، كما سميت ركعة وسجدة. وهو في آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار. وفائدة تسميته بالقرآن، الحث على طول القراءة فيها قاله الطيبي. (﴿كان مشهوداً﴾﴾(١) أي محضوراً. (قال تشهده) بالتأنيث ويذكر، أي تحضره. (ملائكة الليل وملائكة النهار) استئناف مبين. (رواه الترمذي). كان مقتضى دأبه أن يقول: رواهما الترمذي. قال ابن حجر وابن ماجة: وسنده حسن. (الفصل الثالث) ٦٣٦ - (عن زيد بن ثابت وعائشة) أي موقوفاً (قالا: الصلاة الوسطى صلاة الظهر) لأنها الحديث رقم ٦٣٤: أخرجه الترمذي في السنن ١/ ٣٤٠ حديث رقم ١٨٢. وقال حسن صحيح. وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ٧. الحديث رقم ٦٣٥: أخرجه الترمذي في السنن ٢٨٢/٥ حديث رقم ٣١٣٥ وقال حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجة في السنن ١/ ٢٢٠ حديث رقم ٦٧٠. وأخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٤٧٤. (١) الاسراء ٧٨. الحديث رقم ٦٣٦: أخرجه مالك عن زيد بن ثابت في الموطأ ١٣٩/١ الحديث ٢٧ في كتاب صلاة الجماعة. وأخرجه الترمذى عنهما تعليقاً ١/ ٣٤٢ بعد حديث رقم ١٨٢. ١/٠٠٠ fami :/ ٣٠٩ كتاب الصلاة / باب فضائل الصلاة رواه مالكٌ عن زيد، والترمذيُّ عنهما تعليقاً. ٦٣٧ - (١٤) وعن زيدِ بنِ ثابت، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَلَهَ يُصَلّي الظهْرَ بالهَاجِرَةِ، ولم يكُنْ يُصْلّي صلاةً أشدَّ على أصحابِ رسولِ الله وَرَ منها. فنزلَتْ: ﴿حافِظُوا على الصَّلَواتَ والصَّلاةِ الوُسْطَى﴾. وقال: إِنَّ قبلَها صلاتَينِ وبعدَها صلاتَيْنِ. رواه أحمدُ، وأبو داود. ٦٣٨ _ (١٥) وعن مالكِ، بلغَه أنَّ عليّ بن أبي طالبٍ وعبدَ الله بنّ عبَّاسٍ كانا يقولان: الصَّلاةُ الوُسطى صلاةُ الصُّبح. رواه في المَوطَّأ. وسط طرفي النهار (رواه مالك عن زيد). أي وحده (والترمذي عنهما) أي عن زيد وعائشة جميعاً. (تعليقاً) التعليق يستعمل فيما حذف من مبدأ إسناده واحد أو أكثر، كقال ابن عباس كذا. واستعمله بعضهم في حذف كل إسناد. كقال عليه الصلاة والسلام كذا. ٦٣٧ - (وعن زيد بن ثابت قال: كان رسول الله وَليه يصلي الظهر بالهاجرة) أي في شدة الحر عقب الزوال (ولم يكن يصلي صلاة أشد) أي أشق وأصعب. (على أصحاب رسول الله وَل* منها) ولذا كانوا يسجدون على ثيابهم فيها، مع أن عادتهم السجود على الأرض رعاية للأفضل لما فيه من الخضوع والخشوع والتذلل في العبودية بين يدي الرب. (فنزلت ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾) قال الطيبي: أي ما كان ينبغي أن تضيعوها لثقلها عليكم فإنها الوسطى أي الفضلى. اهـ. إذ الأوسط الأفضل، وواسطة العقد أشرف ما فيه. وقيل: لأنها أول صلاة ظهرت وصليت، مع أن فرض الصلوات كان ليلاً. فهذا دليل على مزيد الاعتناء بها. (قال:) أي الراوي وهو زيد، أو قال النبي وَّر. والأول هو الصواب قاله السيد. (إن قبلها صلاتين) أي إحداهما نهارية، وأخرى ليلية. (وبعدها صلاتين) أي كذلك أو هي واقعة وسط النهار. والظاهر أن هذا اجتهاد من الصحابي نشأ من ظنه أن الآية نزلت في الظهر، فلا يعارض نصه عليه الصلاة والسلام إنها العصر. (رواه أحمد وأبو داود). i ٦٣٨ - (وعن مالك بلغه) أي وصل إليه (أن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس كانا يقولان: الصلاة الوسطى صلاة الصبح) لأنها واقعة بين صلاتي الليل وصلاتي النهار، أو لدخول وقتها والناس في أطيب نوم، فخصت بالمحافظة. ولعل هذا أيضاً اجتهاده منهما ولم يبلغهما النص المذكور عنه عليه الصلاة والسلام، أو قالا ذلك بطريق الاحتمال. (رواه) أي مالك (في الموطأ) بالهمزة. وقيل: بالألف. وفيه أنه ينحل الكلام إلى أن مالكاً رواه في الموطأ عن مالك بلغه، ولا يخفى ما فيه من الحزازة. فكان حق المصنف أن يقول أوّلاً، عن علي وابن عباس الخ. ثم يقول: رواه مالك في الموطأ بلاغاً. فإن مالكاً ليس من الرواة بل من المخرجين. الحديث رقم ٦٣٧: أخرجه أبو داود في السنن ٢٨٨/١ حديث رقم ٤١١. وأخرجه أحمد في المسند ١٨٣/٥. الحديث رقم ٦٦٣٨: أخرجه مالك في الموطأ بلاغاً ١٣٩/١ حديث رقم ٢٨ من كتاب صلاة الجماعة وأخرجه الترمذي تعليقاً فى سننه ٣٤٢/١ بعد الحديث ١٨٢ عن ابن عمر وعن ابن عباس. im///MY ٣١٠ ٢٢٠٫١٢ كتاب الصلاة / باب الأذان ٦٣٩ - (١٦) ورواه الترمذيُّ عن ابنِ عبَّاسٍ وابنِ عُمرَ تعليقاً. ٦٤٠ _ (١٧) وعن سلمانَ، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَّه يقولُ: ((مَنْ غدا إِلى صلاةِ الصُّبحِ غَدا برايةِ الإِيمانِ، ومَن غَدا إِلى السُّوقِ غدا برايةِ إِبْليسَ)). رواه ابنُ ماجة. (٤) باب الأذان ٦٣٩ - (ورواه الترمذي) عن ابن عباس وابن عمر تعليقاً. ٦٤٠ - (وعن سلمان قال: سمعت رسول الله ◌َ ل﴿ يقول: من غدا) أي ذهب في الغدوة (إلى صلاة الصبح غدا براية الإيمان) أي بعلمه ولوائه، وألفها منقلبة عن ياء على ما في القاموس. (ومن غدا إلى السوق غدا براية إبليس) قال الطيبي: تمثيل لبيان حزب الله وحزب الشيطان. فمن أصبح يغدو إلى المسجد كأنه يرفع أعلام الإِيمان ويظهر شعائر الإسلام ويوهن أمر المخالفين، وفي ذلك ورد الحديث: فذلكم الرباط. ومن أصبح يغدو إلى السوق فهو من حزب الشيطان يرفع أعلامه ويشيد من شوكته وهو في توهين دينه. وفي قوله: غدا، إشارة إلى أن التبكير إلى السوق محظور، فمن راجع إليه بعد أداء وظائف طاعته لطلب الحلال وما يتقوم به طلبه للعبادة ويتعفف عن السؤال، كان من حزب الله تعالى. (رواه ابن ماجة) وسنده حسن. (باب الأذان) أي مشروعيته كيفية وكمية. والأذان هو الإعلام. وأما الأذان المتعارف فهو من التأذين، كالسلام من التسليم، كذا قيل. والظاهر أنه بمعنى الإعلام أيضاً. قال تعالى: ﴿وأذان من الله ورسوله﴾ [التوبة - ٣] وقال عز من قائل: ﴿فأذن مؤذن بينهم﴾ [الأعراف - ٤٤] وقال ابن حجر: هو لغة الإعلام، وشرعاً قول مخصوص يعلم به وقت الصلاة. وخرج بها الأذان الذي يسن لغير الصلاة، كالأذان في أذن المولود اليمنى، والإقامة في اليسرى. ويسن أيضاً عند الهم وسوء الخلق لخبر الديلمي عن علي: رآني النبي ◌َّ ر حزيناً فقال: يا ابن أبي طالب إني أراك حزيناً فمر بعض أهلك يؤذن في أذنك فإنه درء الهم. قال: فجربته فوجدته كذلك. وقال كل من رواته إلى علي أنه جربه فوجده كذلك. وروى الديلمي عنه قال: قال رسول الله وَ ليقول: ((من ساء خلقه من إنسان أو دأبة فأذنوا في أذنه))(١). اهـ. والأذان سنة الفرائض. وقيل: واجب لقول محمد: لو أن أهل بلدة أجمعوا على ترك الأذان، لقاتلتهم عليها. ولو تركها واحد الحديث رقم ٦٣٩: أخرجه مالك في الموطأ بلاغاً ١٣٩/١ حديث رقم ٢٨ من كتاب صلاة الجماعة وأخرجه الترمذي تعليقاً في سننه ١/ ٣٤٢ بعد الحديث ١٨٢ عن ابن عمر وعن ابن عباس. الحديث رقم ٦٤٠: أخرجه ابن ماجة في السنن ٧٥١/٢ حديث رقم ٢٢٣٤. وفي الزوائد: في إسناده عبس بن ميمون متفق على تضعيفه. (١) الديلمي في مسند الفردوس ٥٥٨/٣ حديث ٥٧٥. كتاب الصلاة / باب الأذان ٣١١ i ، الفصل الأول ٦٤١ _ (١) عن أنسٍ، قال: ذكروا النَّارَ والنَّاقوسَ، فذكروا اليهود والنصارى، فأُمرَ بلالٌ أنْ يَشفعَ الأذانَ، لضربته وحبسته. وأجيب بأن هذا لا يدل على الوجوب لأنه قال أيضاً: لو ترك أهل بلدة سنة لقاتلتهم عليها ولو تركها واحد لضربته. P i (الفصل الأوّل) ٦٤١ - (عن أنس قال: ذكروا) أي الصحابة، لإعلام وقت الصلاة (النار والناقوس) أي ذكر جمع منهم إيقاد النار وجمع ضرب الناقوس، وهو خشبة طويلة يضربها النصارى بأخرى أقصر منها لإعلام وقت الصلاة. (فذكروا) أي الصحابة (اليهود والنصارى) أي التشبه بهما. قيل: أي ذكروا أن النار والناقوس لهما. والمشهور أن اليهود كانوا ينفخون في قرن. وقد ذكر ذلك في حديث من أحاديث الأذان ولم تذكر (١) النار إلا في حديث أنس، فلعلهم صنعوا الأمرين أو كانوا فريقين فريق يوقد النار وفريق ينفخ في القرن. وقال الطيبي: يشبه أن يكون ذكر الأوّل بمعنى الوصف، والفاء في الثاني للسببية. يعني وصفوا لرسول الله وَّر لإعلام الناس وقت الصلاة إيقاد النار لظهورها، وضرب الناقوس لصوته. فكان ذلك سبباً لذكر اليهود والنصارى. قال القاضي: لما قدم عليه السلام المدينة وبنى المسجد شاور الصحابة فيما يجعل علماً للوقت، فذكر جماعة من الصحابة النار والناقوس. وذكر آخرون منهم أن النار شعار اليهود والناقوس من شعار النصارى، فلو اتخذنا أحدهما التبس أوقاتنا بأوقاتهم فتفرقوا من غير اتفاق على شيء. فأهتم عبد الله بن زيد لهمّ رسول الله وَّر فنام. فرأى في المنام أن رجلاً ينادي بالصلاة قائلاً الله أكبر الله أكبر الخ. فذكر ذلك له عليه الصلاة والسلام. فقال: إن هذه الرؤيا حق قم مع بلال فأذنا، فإنه أندى. أي أرفع صوتاً منك. فلما أذنا وسمع عمر رضي الله عنه، أتى النبي ◌َّ فقال: والذي بعثك بالحق نبياً لقد رأيت مثل ما قال. فقال عليه الصلاة والسلام: فلله الحمد. روي أنه رأى الأذان في المنام تلك الليلة أحد عشر رجلاً من أصحاب رسول الله وَله. (فأمر بلال) على بناء المجهول أي أمره عليه السلام (أن يشفع الأذان) أي بأن ٤ الحديث رقم ٦٤١: أخرجه البخاري في صحيحه ٧٧/٢ حديث رقم ٦٠٣. وأخرجه مسلم في الصحيح. ٢٨٦/١ حديث رقم (٣٧٨.٣) واللفظ للبخاري. وأخرج أبو داود شطره الثاني في السنن ٣٤٩/١ حديث رقم ٥٠٨ وكذلك الترمذي في السنن ٣٦٩/١ حديث رقم ١٩٣. والنسائي في السنن ٣/٢ حديث رقم ٦٢٧. وابن ماجة في سننه ١/ ٢٤١ حديث رقم ٧٢٩. وأخرجه الدارمي في السنن ١/ ٢٩٠ حديث رقم ١١٩٤. وأحمد في المسند ١٠٣/٣ كلهم أخرجوا شطره الثاني. (١) في المخطوطة تذكر. ١/٥ ٠١ ١٣٧٢ ٣١٢ كتاب الصلاة / باب الأذان وأنْ يُوِترَ الإِقامةَ. قال إِسماعيلُ: فذكَرْتُه لأيُّوب. فقال: إِلاَّ الإِقامةَ. متفقٌ عليه. ٦٤٢ - (٢) وعن أبي مَحْذُورَةَ، قال: ألْقى عليَّ رسولُ اللَّهِ وَ التَّأْذِينَ هوَ بنفسِه. فقالَ: ((قُلْ: اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، ٤٠جم. / يأتي بألفاظه شفعاً، قاله الطيبي. أي يقول كل كلمة مرتين سوى آخرها قاله ابن الملك. (وأن يوتر الإقامة) أي ويقول كلمات الإقامة مرة مرة سوى التكبير في أولها وآخرها. قال الطيبي: فيه دليل على أن الإِقامة فرادى. وهو مذهب أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين وإليه ذهب الزهري ومالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق. اهـ. وسيأتي دليل أبي حنيفة ومن وافقه من العلماء (قال إسماعيل:) أي ابن علية قاله ميرك. (فذكرته) أي الحديث (لأيوب) هو السختياني قاله ميرك. وفي التقريب أنه رأى أنساً (فقال:) أي أيوب (إلا الإقامة) أي إلا لفظة الإِقامة وهي: قد قامت الصلاة. فإن بلالاً يقولها مرتين (متفق عليه) ورواه الأربعة قاله ميرك. ٦٤٢ - (وعن أبي محذورة) اسمه سمرة أو سلمة بن مغيرة قاله ميرك. (قال: ألقى) أي أملى (عليّ رسول الله وَ ل﴿ التاذين هو بنفسه) قال الطيبي: أي لقنني كل كلمة من هذه الكلمات رسول الله وَله. يعني أبو محذور تصوير تلك الحالة، ولهذا عدل عن الماضي إلى المضارع في قوله: ثم تعود فتقول. اهـ. والظاهر أنه عدول عن الأمر إلى المضارع لقوله: (فقال: قل) وبيانه أن ثم تعود عطف على قل، لا على ألقى فتأمل. (الله أكبر) بسكون الراء وترفع ذكر في النهاية والغريبين، أن الراء في أكبر ساكنة في الأذان والصلاة. كذا سمع موقوفاً غير معرب في مقاطعة، كقولهم حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح. وقال ابن حجر: يسن للمؤذن الوقف على كل كلمة من هذه الأربعة وكذا ما بعدها لأنه روي موقوفاً، وإن وصل على خلاف السنة. فالذي عليه الأكثرون ضم الراء. واختار المبرد فتحها. ووجهه أن الفتح أخف وهو مستلزم تفخيم لام الجلالة كما حقق في لام الله. وإلا فالقاعدة المشهورة أن الساكن إذا حرك حرك بالكسر، كما في: لم يكن الذين. وقل اللهم. (الله أكبر) أي أكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته، أو من أن ينسب إليه مما لا يليق بجلاله أو من كل شيء. وفي الغريبين قيل: معناه الله كبير. وبين بعض المحققين أن أفعل قد يقطع عن متعلقة قصداً إلى نفس الزيادة وإفادة المبالغة، ونظيره: فلان يعطي ويمنع. أي توجد حقيقتهما فيه. وإفادة المبالغة من حيث إن الموصوف تفرد بهذا الوصف وانتهى أمره فيه، إلى أن لا يتصوّر له من يشاركه فيه. وعلى هذا يحمل كل ما جاء من أوصاف الباري جل وعلا نحو أعلم. وقال ابن الهمام: إن أفعل وفعيلاً في صفاته تعالى سواء، لأنه لا يراد بأكبر إثبات الزيادة في صفته بالنسبة إلى غيره بعد المشاركة لأنه لا يساويه أحد في أصل الكبرياء، فكان أفعل بمعنى فعيل. لكن في المغرب الله أكبر من الحديث رقم ٦٤٢: أخرجه مسلم في الصحيح ٢٨٧/١ حديث رقم (٣٧٩.٦) وأوله ((الله أكبر الله أكبر)» مرتين. وأخرجه أبو داود في السنن بهذا اللفظ ٣٤٣/١ حديث رقم ٥٠٣. وأخرجه النسائي في السنن ٥/٢ حديث رقم ٦٣٢. وأخرجه ابن ماجة فى السنن ٢٣٤/١ حديث رقم ٧٠٨. /١٠٣٤/١١ ٣١٣ كتاب الصلاة / باب الأذان اللَّهُ أكبرُ، الله أكبر. أَشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ. أشهدُ أنَّ محمَّداً رَسولُ اللَّهِ، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله. ثمَّ تعودُ فتقولُ: أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ. أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللَّهِ. حَيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الصلاة. حَيَّ على الفَلاحِ، حيَّ على الفَلاحِ. اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ. لا إِلهَ إِلا اللَّهُ)). رواه مسلم. كل شيء وتفسيرهم إياه بالكبير ضعيف. ويمكن أن يكون المراد من كون كبير وأكبر واحداً في صفاته، أن المراد من الكبير المسند إليه الكبرياء بالنسبة إلى كل ما سواه. وذلك بأن يكون كل ما سواه بالنسبة إليه ليس بكبير. وهذا المعنى هو المراد بأكبر فتدبر. ولكن لما كان هذا المعنى في أكبر أظهر، لم يجوّز بعضهم في التحريمة إلا أن يقال: الله أكبر (الله أكبر الله أكبر) أي كبر أربع مرات، وابتدىء به لأن في لفظة الله أكبر مع اختصارها إثبات الذات وسائر ما يستحقه من الكمالات، ولأن هذا الذكر مما يستحب أن يقال في كل مقام عال. والغالب أن الأذان يكون في مكان مرتفع، ولعل وجه تكريره أربعاً إشارة إلى أن هذا الحكم جار في الجهات الأربع وسار في تطهير شهوات النفس الناشئة عن طبائعها الأربع. (أشهد) أي أعلم وأبين (أن لا إله) أي لا معبود بحق في الوجود. (إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله ثم تعود) أي ترجع بهذه الكلمات (فتقول:) بالخطاب فيهما، وهما فعلان بمعنى الأمر. (أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله) قال الطيبي: إشارة إلى الترجيع وهو رفع الصوت بكلمتي الشهادة بعد الخفض بهما، وهو سنة عند الشافعي خلافاً لأبي حنيفة. يعني فإنه حمل على أنه كان تعليماً فظن ترجيعاً، أي قل: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين وأشهد أن محمداً رسول الله مرتين. قال بعض علمائنا: وحديث أبي محذورة عند من لا يرى الترجيع مؤوّل على أن أبا محذورة لم يرفع صوته بتلك الكلمات التي هي علم الإِيمان ومنار التوحيد، فأمره أن يرجع فيمد بها صوته. (حي على الصلاة) حيّ اسم فعل بمعنى الأمر، وفتحت ياؤه لسكون ما قبلها (حيّ على الصلاة) قال الطيبي: أي هلموا إليها واقبلوا عليها وتعالوا مسرعين. ومنه حديث ابن مسعود: إذا ذكر الصالحون فحيّهلا لأمر. أي ابدأ به واعجل بذكره. وهما كلمتان جعلتا كلمة واحدة أقول لما قيل حيّ، أي اقبل قيل له: على أي شيء أجيب على الصلاة. ذكر نحوه الكشاف في قوله تعالى: هيت لك. (حي على الفلاح حيّ على الفلاح) أي الخلاص من كل مكروه والظفر بكل مراد. وقيل: الفلاح البقاء أي أسرعوا إلى ما هو سبب الخلاص من العذاب والظفر بالثواب والبقاء في دار المآب وهو الصلاة مطلقاً أو مقيداً بالجماعة. (الله أكبر الله أكبر) كرره فيما ختم به اقتصاراً (لا إله إلا الله) ختم به إشارة إلى التوحيد المحض اختصاراً، وليوافق النهاية والبداية إيماء إلى أنه الأوّل والآخر. (رواه مسلم) والأربعة وأحمد قاله ميرك. اعلم أنه في متن صحيح مسلم عن أبي محذورة أن نبي الله وَ ر علمه هذا الأذان الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله مرتين ثم يعود فيقول: أي بالغيبة فيهما، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد أن محمداً رسول ٣١٤ كتاب الصلاة / باب الأذان الفصل الثاني ٦٤٣ _ (٣) عن ابن عمرَ، قال: كانَ الأذانُ على عهدِ رسولِ الله ◌َّه مرَّتينِ مرَّتين، الله مرتين حيّ على الصلاة مرتين حيّ على الفلاح مرتين زاد إسحاق: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. قال النووي: في شرح مسلم: هكذا وقع في الحديث في صحيح مسلم في أكثر الأصول في أوله الله أكبر الله أكبر مرتين فقط ووقع في غير مسلم أربع مرات. قال ابن الهمام: روى أبو داود والنسائي التكبير في أوّله أربعاً وإسناده صحيح(١). قال القاضي عياض: ووقع في بعض طرق الفارسي في صحيح مسلم أربع مرات وبالتربيع. قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وجمهور العلماء، وبالتثنية قال مالك واحتج بهذا الحديث وبأنه عمل أهل المدينة وهم أعرف بالسنن. واحتج الجمهور بأن الزيادة من الثقة مقبولة وبأن التربيع عمل أهل مكة وهي مجمع المسلمين في المواسم وغيرها. ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم. قال ابن الهمام: وروى الطبراني في الأوسط عن أبي محذورة يقول: ألقى عليّ رسول الله ◌َ﴿ الأذان حرفاً [حرفاً]. الله أكبر الله أكبر الخ. ولم يذكر ترجيعاً فتعارضا فتساقطا. ويبقى حديث ابن عمر وعبد الله بن زيد سلما من المعارض (٢). اهـ. وفيه أن عدم ذكره في حديث لا بعد معارضاً، لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، والزيادة من الثقة مقبولة. نعم لو صرح بالنفي كان معارضاً مع أن المثبت مقدم على النافي، وكأنه رحمه الله أراد أن بين النقلة عن أبي محذورة تعارضا. ولذا قال: وحديث ابن عمر وابن زيد سلما من المعارضة، وإلا فهما لا يخلوان من المعارض أيضاً والله أعلم. وقال ابن الملك: الترجيع في الشهادتين سنة عند الشافعي بهذا الحديث، وعند أبي حنيفة ليس بسنة لإتفاق الروايات على أن لا ترجيع في أذان بلال وابن أم مكتوم إلى أن توفيا. وأوّلنا الحديث بأن تعليمه عليه السلام أبا محذورة الأذان كان عقيب إسلامه فأعاد عليه السلام كلمة الشهادة وكررها لتثبت في قلبه، فظن أبو محذورة أنه من الأذان. اهـ. والحاصل أن التأويل أولى من التساقط والظاهر هو التأويل المذكور سابقاً عن بعض علمائنا والله أعلم. (الفصل الثاني) ٦٤٣ - (عن ابن عمر قال: كان الأذان) أي ألفاظه من الجمل (على عهد رسول الله (وَليه) أي في عهده عدى بعلى، لمعنى الظهور قاله الطيبي. (مرتين مرتين) خص التكبير عن التكرير (١) فتح القدير ٢٤١/١. (٢) فتح القدير ٢٤٢/١. الحديث رقم ٦٤٣: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٣٥٠ حديث رقم ٥١٠. وأخرجه النسائي في السنن ٣/٢ حديث رقم ٦٢٨ وأخرجه الدارمي في السنن ١/ ٢٩٠ حديث رقم ١١٩٣. وأخرجه أحمد في المسند ٢/ ٨٥. ٣١٥ كتاب الصلاة / باب الأذان 1612. ١٧.٥٠ والإِقامةُ مرَّةً مرَّةً؛ غيرَ أنَّه كانَ يقولُ: قدْ قامتِ الصلاةُ، قد قامتِ الصلاة. رواه أبو داود، والنسائيُّ، والدارميُّ. ٦٤٤ _ (٤) وعن أبي محذورَةَ: أنَّ النبيَّ وَِّ علَّمهُ الأذانَ تسعَ عشرةَ كلمةً، والإِقامةَ سبعَ عشرةَ كلمةً. رواه أحمدُ، والترمذي، وأبو داود، والنّسائيُّ، والدارميُّ، وابن ماجة. ٦٤٥ _ (٥) وعنه، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! علّمْني سُنَّةَ الأذانِ، ١ عند الجمهور في أوّل الأذان. فإنه أربع خلافاً لمالك لما تقدم. وخص التهليل عنه في آخره عند الكل فإنه وتر. وهذا الحديث بظاهره يدل على نفي الترجيع. (والإقامة) أي كلماتها المفيدة (مرة مرة غير أنه) أي المؤذن (كان يقول) أي في الإقامة. (قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة) أي مرتين. والمعنى قاربت قيامها. وفي النهاية قام أهلها، أو حان قيام أهلها. وقيل: عبر بالماضي إعلاماً بأن فعلها القريب الوقوع، كالمحقق، حتى يتهيأ به ويبادر إليه. وينبغي استثناء التكبير أيضاً أوّلاً وآخراً فإنه مرتين مرتين أيضاً بلا خلاف. (رواه أبو داود). وسكت عليه وهو صالح عنده قاله ميرك. (والنسائي والدارمي). ٦٤٤ - (وعن أبي محذورة أن النبي وَلي علمه الأذان تسع عشرة) بسكون الشين وتكسر أي مع الترجيع ويعني قوله: (كلمة) الجملة المفيدة (والإِقامة) بالنصب عطفاً على الأذان، أي وعلمه الإقامة. (سبع عشرة) بالوجهين (كلمة) قال ابن الملك: لأنه لا ترجيع فيها فانحذف عنها كلمتان وزيدت الإقامة شفعاً. تفصيله: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أربع مرات كلمات. ثلاث منها توكيد. وأشهد أن لا إله إلا الله مرتان المرة الثانية تأكيد، وكذا أشهد أن محمداً رسول الله مرتان. وحي على الصلاة مرتان وحي على الفلاح مرتان، وقد قامت الصلاة مرتان والله أكبر الله أكبر كلمتان، ولا إله إلا الله كلمة واحدة. وبهذا قال أبو حنيفة. والإقامة عندنا احدى عشرة كلمة لأنه يقول كل كلمة مرة واحدة، إلا كلمة التكبير والإقامة. كما رواه ابن عمر وأنس كذا ذكره الطيبي. (رواه أحمد والترمذي) وقال: حسن صحيح. ذكره ميرك. (وأبو داود والنسائي والدارمي وابن ماجة). ٦٤٥ - (وعنه) أي عن أبي محذورة (قال: قلت يا رسول الله علمني سنة الأذان) أي الحديث رقم ٦٤٤: أخرجه أحمد في المسند ٤٠٩/٣ وذكر الاذان. وأخرجه الترمذي في السنن ٣٦٧/١ حديث رقم ١٩٢. وقال حسن صحيح. وأخرجه أبو داود في السنن ١/ ٣٤٢ حديث رقم ٥٠٢. وذكر الاذان ثم الاقامة. وأخرجه النسائي في السنن ٤/٢ حديث رقم ٦٣٠. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٣٥/١ حديث رقم ٧٠٩. وأخرجه الدارمي في السنن ٢٩٢/١ حديث رقم ١١٩٧. الحديث رقم ٦٤٥: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٣٤٠ حديث رقم ٥٠٠. وأخرجه النسائي في السنن ٧/٢ حديث رقم ٦٣٣. 5or ٣١٦ كتاب الصلاة / باب الأذان قالَ: فمسحَ مُقَدَّمَ رأسهِ. قال: ((تقولُ: اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبر، ترفعُ بها صوتَكَ. ثمَّ تقولُ: أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ. أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللَّهِ، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللَّهِ، تخفِضُ بها صوتَكَ. ثمَّ ترفعُ صوتَك بالشهادةِ: أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، أشهدُ أن لا إله إِلاَّ اللَّهُ. أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللَّهِ، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله. حَيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الصلاة. حَيَّ على الفَلاح، حيَّ على الفلاح. فإِنْ كانَ صلاةُ الصُّبح، قلتَ: الصلاةُ خيرٌ منَ النَّومِ، الصلاةُ خيرٌ منَ النوم. اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ. لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ)). رواه أبو داود. ٦٤٦ - (٦) وعن بلالٍ، قال: قال لي رسولُ اللَّهِ وَّ: ((لا تُثَوِّبَنَّ في شيءٍ منَ طريقته في الشرع (قال:) أي الراوي (فمسح) أي النبي وَّر (مقدم رأسه) أي رأسه عليه السلام: قال ابن حجر: إشارة إلى أنه على الرأس. وفيه تأمل إذ في العادة يقال على الرأس لا أنه يمسح على الرأس. وأيضاً هذا يصدر من الأصاغر للأكابر دون العكس. فالظاهر أنه فعل اتفاقي ذكره الراوي استحضاراً للقضية بكمالها. أو رأس أبي محذورة، ويؤيده ما في نسخة صحيحة: فمسح رأسي ليحصل له بركة يده الموصلة إلى الدماغ وغيره، فيحفظ ما يلقى إليه ويملى عليه. (قال: تقول) بتقدير أن أي الأذان قولك. وقيل: أطلق الفعل وأريد به الحدث على مجاز ذكر الكل. وإرادة البعض، أو خبر معناه الأمر أي قل (الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ترفع بها صوتك) جملة حالية أو استئنافية مبينة. (ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بالشهادة) وهذا بظاهره ينافي التأويلات المتقدمة. فالوجه الوجيه أن يقال بترجيحٍ أكثر الروايات حيث لا ترجيع فيها والله أعلم. وقد يقال: إن حديث أبي محذورة وقع أوّلاً وسائر الأحاديث آخراً، فيكون حديثه منسوخاً. (أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح فإن كان) أي الوقت أو ما يؤذن لها. (صلاة الصبح) بالنصب، أي وقته وقيل: بالرفع. فكان تامة (قلت) أي في أذانها (الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم) أي لذتها خير من لذته عند أرباب الذوق وأصحاب الشوق. ويمكن أن يكون من باب العسل أحلى من الخل. وأما قول ابن حجر: وفي هذا تصريح بندب ما ذكر في الصبح. وهو مذهبنا كأكثر العلماء خلافاً لأبي حنيفة، فغير صحيح نشأ عن قلة اطلاع على مذهبه. (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله رواه أبو داود) ورواه النسائي. قال النووي: حسن نقله ميرك. وقال ابن الهمام : إسناده صحيح . ٦٤٦ - (وعن بلال قال: قال لي رسول الله وَّة: لا تثوين في شيء من الحديث رقم ٦٤٦: أخرجه الترمذي في السنن ٣٧٨/١ حديث رقم ١٩٨. وقال أبو إسرائيل إسماعيل بن = كتاب الصلاة / باب الأذان الصلواتِ إِلاَّ في صلاةِ الفجر)). رواه الترمذيُّ، وابن ماجة. وقال الترمذيُّ: أبو إِسرائيلَ الراوي ليسَ هو بذاكَ القويِّ عندَ أهلِ الحديث. ٦٤٧ - (٧) وعن جابرٍ: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ◌ّه قال لبلالٍ: ((إِذا أُذَّنْتَ فتَرَسَّلْ، الصلوات) التثويب لغة إعلام مرة بعد أخرى. (إلا في صلاة الفجر) في الفائق الأصل في التثويب أن الرجل إذا جاء مستصرخاً لوّح بثوبه فيكون ذلك دعاءً وإنذاراً، ثم كثر حتى سمي الدعاء تثويباً. وقيل: هو ترديد الدعاء تفعيل من ثاب إذا رجع، ومنه قيل لصوت المؤذن الصلاة خير من النوم التثويب. وزاد في النهاية: المؤذن إذا قال حي على الصلاة فقد دعاهم، فإذا قال بعده الصلاة خير من النوم فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها نقله الطيبي. وقيل: أو يرجع الناس عن النوم إلى الصلاة باللفظ المذكور. قال ابن الهمام: وخصوا به الفجر فكرهوه في غيره. وعن ابن عمر أنه سمع مؤذناً يثوّب في غير الفجر وهو في المسجد فقال لصاحبه: قم حتى نخرج من عند هذا المبتدع. وعن علي رضي الله عنه إنكاره(١) بقوله: أخرجوا هذا المبتدع من المسجد. وأما التثويب بين الأذان والإقامة فلم يكن على عهده عليه السلام. اهـ. واستحسن المتأخرون التثويب في الصلوات كلها. (رواه الترمذي وابن ماجة وقال الترمذي: أبو إسرائيل الراوي ليس هو بذاك القوي عند أهل الحديث). وقيل: كان رافضياً يشتم الصحابة، وعثمان رضي الله عنهم تركه ابن مهدي نقله السيد عن الأزهار. قال ابن حجر: وقول أئمتنا يكره التثويب في غير الصبح لم يأخذوه من هذا الحديث لما تقرر أنه ضعيف وهو لا يحتج به في الكراهة، بل من قوله عليه السلام في الحديث الصحيح: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. ٦٤٧ - (وعن جابر أن رسول الله ﴿ ﴿ قال لبلال: إذا أذنت فترسَّل) أي تمهّل وافصل الكلمات بعضها من بعض بسكتة خفيفة في النهاية، أي تأن ولا تعجل يقال: ترسل فلان في كلامه ومشيته إذا لم يعجل، وهو والترسيل سواء. في الفائق حقيقة الترسل طلب الرسل وهو الهيئة والسكون. وقال ابن حجر: أي تأن في ذلك بأن تأتي بكلمات مبينة من غير تمطيط مجاوز للحد. ومن ثم تأكد على المؤذنين أن يحترزوا من أغلاط يقعون فيها، فإن بعضها كفر لمن تعمده، كمد همزة أشهد فيصير استفهاماً، ومد باء أكبر فيصير جمع كبر بالفتح، وهو طبل له وجه واحد. ومن الوقف على إله والابتداء بالله، وبعضها لحن خفي كترك إدغام دال محمد في راء رسول الله، ومد ألف الله والصلاة والفلاح، وقلب الألف هاء من الله، وعدم النطق بهاء 334.5 إسحاق ليس هو بذاك القوي عند أهل الحديث. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٣٧/١ حديث رقم = ٧١٥ ولفظه «أمرني رسول الله أن أثّب في الفجر ونهاني أن أثوّب في العشاء)». (١) إلى هنا انتهى علاج ابن الهمام في فتح القدير ٢٤٥/١ وحديث ابن عمر أخرجه أبو داود ١/ ٣٦٧ حدیث ٥٣٨. الحديث رقم ٦٤٧: أخرجه الترمذي في السنن ٣٧٣/١ حديث رقم ١٩٥ وقال في إسناده مجهول. ١٣٠ " / ٣١٧ اجيدا ٣١٨ كتاب الصلاة / باب الأذان وإِذا أقمْتَ فاخدُرْ، واجعَلْ ما بينَ أذانِكَ وإِقامتِكَ قدْرَ ما يَفرُغُ الآكِلُ منْ أكلِه، والشَّارِبُ من شربه، والمُعتصِرُ إِذا دخلَ لقضاء حاجته، ولا تقومُوا حتى تروني)). رواه الترمذيُّ، وقال: لا نعرِفُه إِلاَّ منْ حديثِ عبدِ المُنعم، وهو إِسنادٌ مجهول. الصلاة لأنه يصير دعاء إلى النار. ا هـ. وبقي عليه من الكفريات مد همزة أكبر فإنه يصير استفهاماً أيضاً. وقوله: والابتداء بالله ليس من الكفريات. بل الوقف على إله فقط فذكره لغو. وقوله إدغام دال محمد أي تنوين داله، وإلا فادغام داله من أكبر اللحون، وإطلاق مد ألف الله وما بعده غير صحيح لأنه يجوز قصره وتوسطه ومده قدر ثلاث ألفات حالة الوقف، وأراد بقوله قلب الألف قلب الهمزة ففي عبارته مسامحة. (وإذا أقمت فاحدر) بضم الدال وكسرها أي اسرع في التلفظ بها وصل بين الكلمات من غير درج ودمج ولا تسكت بينها. (واجعل بين أذانك وإقامتك) أي زماناً يسيراً بحيث يكون (قدر ما يفرغ الآكل من أكله) قيل كأنه في العشاء لإتساع وقته (والشارب من شربه) بتثليث الشين والمشهور الضم. قال ابن الملك: كأنه في المغرب لضيق وقته. اهـ. وفيه أن هذا الكلام منه مبني على قول الشافعي في تضييق وقت المغرب. والظاهر أنه عليه السلام أراد قضاء الحاجة الضرورية العامة التي قد باشرها مريد الصلاة حقيقة أو حكماً، غير مختصة بصلاة دون صلاة. (والمعتصر) أي ويفرغ الذي يحتاج إلى الغائط ويعصر بطنه وفرجه كنى بذلك حذراً عن التفوّه بالتصريح بما يستوحش بذكره صريحاً، وهو من العصر أو المعصر وهو الملجأ (١). وقيل: هو الحاقن أي الذي يؤذيه البول والغائط (إذا دخل) أي الخلاء (لقضاء حاجته) يعني فاصبر حتى يتوضأ المحتاج إلى التأهب للصلاة. قال ابن الملك: كأنه في الفجر والظهر والعصر لتقارب أوقاتها. (ولا تقوموا) أي للصلاة إذا أقام المؤذن (حتى تروني) أي في المسجد لأن القيام قبل مجيء الإِمام تعب بلا فائدة كذا قاله بعضهم. ولعله عليه السلام كان يخرج من الحجرة بعد شروع المؤذن في الإقامة ويدخل في محراب المسجد عند قوله حي على الصلاة. ولذا قال أئمتنا ويقوم الإِمام والقوم عند حي على الصلاة، ويشرع عند قد قامت الصلاة. وقال ابن حجر: وكان ◌َّر يخرج عند فراغ المقيم من إقامته فأمرهم بالقيام حينئذ لأنه وقت الحاجة إليه. ولهذا قال أصحابنا: السنة أن لا يقوم المأموم حتى يفرغ المقيم من جميع إقامته. اهـ. وهو موقوف على صحة رفعه إليه عليه السلام. ويمكن أن يكون النهي للمؤذنين، أي لا تقوموا للإقامة حتى تروني أخرج من الحجرة الشريفة. (رواه الترمذي وقال: لا نعرفه إلا من حديث عبد المنعم وهو) أي إسناده (إسناد مجهول) وفي نسخة صحيحة: وإسناده مجهول. لكن قال ابن حجر: صحح الحاكم وغيره الأمر بترسل الأذان وإدراج الإقامة. وروى الشيخان خبر: لا تقوموا حتى تروني. ٨ جوة (١) في المخطوطة المجاز. كتاب الصلاة / باب الأذان ٣١٩ ٦٤٨ - (٨) وعن زيادِ بنِ الحارثِ الصُّدائيِّ، قال: أمرَني رسولُ اللهِ وَلَ: ((أن أذِّنْ في صلاةِ الفجرِ)) فأذِّنْتُ. فأرادَ بِلالٌ أنْ يُقيمَ، فقال رسولُ اللَّهِ وَّرَ: ((إِنَّ أخا صُداءٍ قدْ أذَّنَ، ومَنْ أُذِّنَ فهوَ يُقيمُ)). رواه الترمذيّ، وأبو داود، وابن ماجة. الفصل الثالث ٦٤٩ - (٩) عن ابن عُمرَ، قال: كانَ المُسلمونَ حينَ قدِموا المدينةَ يجتمِعونَ فيتحيَّونَ للصلاةِ، وليسَ يُنادي بها أحدٌ، ٦٤٨ - (وعن زياد بن الحارث) هو حليف لبني الحرث بن كعب بايع النبي وَّلر وأذَّن بين يديه ويعد في البصريين قاله الطيبي. (الصُّدائي) بضم الصاد منسوب إلى صداء ممدوداً وهو حي من اليمن قاله ابن الملك. (قال: أمرني رسول الله وَّ﴿ أن أذِن) أن مفسرة لما في أمر من معنى القول (في صلاة الفجر فأذنت) ولعله كان بلال غائباً فحضر. (فأراد بلال أن يقيم) على عادته (فقال رسول الله (يليه: إن أخا صداء قد أذن ومن أذن فهو يقيم) أي الإقامة فيكره أن يقيم غيره، وبه قال الشافعي. وعند أبي حنيفة لا يكره، لما روي أن ابن أم مكتوم ربما كان يؤذن ويقيم بلال، وربما كان عكسه. والحديث محمول على ما إذا لحقه الوحشة بإقامة غيره قاله ابن الملك. (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة). قال ميرك: ضعفه الترمذي لأجل الإفريقي، وحسنه الحازمي وقوّاه العقيلي وابن الجوزي. قال ابن حجر: وهو وإن كان في إسناده ضعف إلا أنه أولى كما قاله البيهقي وغيره من خبر: إن بلالاً أذن فقال عبد الله بن زيد: يا رسول الله إني أرى الرؤيا ويؤذن بلال. قال: أقم أنت. لما في إسناد هذا ومتنه من الاختلاف بخلاف ذلك فإنه أقوم إسناداً مع تأخره، والأخذ بآخر الأمرين أولى، على أن الحازمي وغيره حسِّنا إسناد خبر الصدائي هذا. قهوة (الفصل الثالث) ٦٤٩ - (عن ابن عمر قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون) أي في المسجد (فيتحينون) أي يقدرون حين الصلاة ويعينون وقتها بالتقدير والتخمين ليأتوا فيه. (للصلاة) أي لتحصيل صلاة الجماعة، متعلق بالفعلين على طريق التنازع (وليس ينادي بها) أي بالصلاة (أحد المدربيب الحديث رقم ٦٤٨: أخرجه الترمذي في السنن ٣٨٣/١ حديث رقم ١٩٩ وضعفه. وأخرجه أبو داود في السنن ٣٥٢/١ حديث ٥١٤. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٣٧/١ حديث رقم ٧١٧. وأخرجه أحمد في المسند ١٦٩/٤. الحديث رقم ٦٤٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٧٧ حديث رقم ٦٠٤. وأخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٢٨٥ حديث (٣٧٧.١). وأخرجه الترمذي في السنن ٣٦٢/١ حديث رقم ١٩٠. وأخرجه النسائي في السنن ٢/٢ حديث رقم ١. وأخرجه أحمد في مسنده ١٤٨/٢. ٣٢٠ كتاب الصلاة / باب الأذان فتكلَّموا يوماً في ذلكَ، فقال بعضُهم: اتخذوا مثلَ ناقوسِ النَّصارى. وقالَ بعضُهم: قَرْناً مثلَ قزْن اليهودِ. فقالَ عمرُ: أو لا تَبعَثونَ رجلاً يُنادي بالصلاة؟ فقال رسولُ الله ◌َلّى: (يا بلالُ! قُمْ فنادٍ بالصَّلاة)). متفقٌ عليه. فتكلموا يوماً في ذلك) أي في إشكاله أو معالجته (فقال بعضهم: اتخذوا) بصيغة الأمر (مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: قرناً) أي بل اتخذوا قرناً (مثل قرن اليهود) وكان بعضهم قال: اتخذوا ناراً مثل نار بعض اليهود. فلا منافاة بين الحديثين (فقال عمر: أو لا تبعثون) الواو عطف على مقدر أي تقولون بموافقة اليهود والنصارى ولا تبعثون، والهمزة لإنكار الجملة الأولى ومقررة للثانية حثاً وبعثاً أي ارسلوا. (رجلاً ينادي بالصلاة فقال رسول الله ويليقول: يا بلال قم فناد بالصلاة) أي بالصلاة جامعة لما في مرسل عند أبي سعيد: أن بلالاً كان ينادي بقوله الصلاة جامعة، ثم شرع الأذان. وفي شرح مسلم عن القاضي عياض، الظاهر أنه أعلام وأخبار بحضور وقتها وليس على صفة الأذان الشرعي. قال النووي: هذا هو الحق لما يؤذن بوجه التوفيق بين هذا وبين ما روي عن عبد الله بن زيد أنه رأى الأذان في المنام، وذلك بأن يكون هذا في مجلس آخر، فيكون الواقع أولاً الإعلام. ثم رؤية عبد الله بن زيد. فشرعه النبي وَل إما بوحي أو اجتهاد عند من يجوزه عليه. وهم الجمهور، وليس هو عملاً بمجرد المنام. وهذا مما لا شك فيه بلا خلاف والله أعلم. وقال ابن حجر: إذ رؤية غير الأنبياء عليهم السلام لا يبتني عليها حكم شرعي، بل بالاجتهاد أو الوحي. ويؤيده رواية عبد الرزاق وأبي داود في المراسيل من طريق بعض أكابر التابعين، أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر النبي ◌َّ فوجد الوحي قد ورد بذلك فما راعه إلا أذان بلال فقال له النبي ◌َّلإر: فذلك الوحي(١). وهذا أصح مما حكى الداودي أن جبريل أتى به قبل هذه الرؤيا بثمانية أيام. وأجاب السهيلي عن حكمة ترتب الأذان دون سائر الأحكام على رؤيا بعض الصحابة. وقوله: إنها رؤيا حق بأنه وَ الر أريه ليلة الإسراء. فقد روى البزار عن علي، لما أراد الله أن يعلم رسوله الأذان جاءه جبريل بالبراق فلما اخترق الحجب خرج له ملك فسأل جبريل عنه فقال: إنه لم يره قبل ذلك. فقال له الملك: الله أكبر الله أكبر (٢). فقال تعالى: صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر وذكر بقية الأذان. قال السهيلي وهذا أقوى من الوحي. فلما تأخر الأذان إلى المدينة وأراد إعلام الناس بوقت الصلاة فلبث الوحي حتى رأى عبد الله الرؤيا، فوافقت ما رآه النبي وَّر. فلذلك قال: رؤيا حق إن شاء الله تعالى، وعلم حينئذ أن مراد الله تعالى بما أراه في السماء أن يكون سنة في الأرض. (متفق عليه). (١) أبو داود في مراسيله ص ٨١ حديث رقم ٢٠. (٢) البزار ١٧٨/١ حديث ٣٥٢ كشف الأستار.