Indexed OCR Text
Pages 221-240
199 ٢٢١ كتاب الطهارة / باب الغسل المسنون على كل مسلم أن يغتسِلَ في كلِّ سبعة أيام يوماً، يغسِلُ فيه رأسَه وجسدَه)). متفق عليه. الفصل الثاني ٥٤٠ _ (٤) عن سَمُرَةَ بن جُندُبِ، قال: قال رسولُ الله ◌ِوَّهِ: ((مَنْ تَوضَّأَ يومَ الجمعةِ فبها ونِعْمَتْ، ومَن اغتسلَ فالغُسلُ أفضلُ». جدير ولائق (على كل مسلم) أي بالغ عاقل، (أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً) والمراد غسل يوم الجمعة، كما بينته الرواية الأخرى (يغسل فيه رأسه أوّلاً وجسده) أي سائر بدنه، (ثانياً) واستثنى داخل العينين. والجملة بيان ليغتسل، مشعر ببيان علة الحكم، إذ الرأس والجسد محلان للوسخ غالباً. ويستحب التيامن وتقديم الوضوء، وأما المضمضة والاستنشاق ففي الوضوء سنتان، وفي الغسل فرضان عندنا (متفق عليه). (الفصل الثاني) ٥٤٠ - (عن سمرة) بفتح المهملة وضم الميم (ابن جندب) بضم الجيم والدال، وتفتح (قال: قال رسول الله ويطاهر: ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت) المختار فيها كسر النون وسكون العين، ويجوز فتح النون وكسر العين، وهذا كلام يطلق للتجويز والتحسين، وتقديره بتلك الفعلة هي. وقيل الضمير في. فبها للسنة، وإن لم يجر لها ذكر لفظاً ولا معنى، بل حكماً من قرينة الحال. والباء متعلقة بمقدر. وروي عن الأصمعي أن التقدير فبالسنة أخذ، ونعمت الخصلة هي. قيل وفيه نظر، لأنه إنما يكون آخذ بالسنة إذا اغتسل، وأما إذا توضأ، فإنما أتى بالفرض الذي عليه. فالأولى أن يقال: فبالشريعة أو الرخصة، أو الفعلة أو الخصلة. اهـ. والأولى أن يقال: فبالرخصة، إذ الفعلة والخصلة مبهمة، والشريعة عامة شاملة. قيل فبالرخصة أخذ، ونعمت السنة التي تركها، أي الغسل. وهذا وإن قوي معنى ضعيف لفظاً، لاختلاف مرجع الضميرين مع عدم ما يدل على مرجع الثاني. فالأولى أن يقال: التقدير فبالفرضية أخذ. ونعمت الفرضية هي، أي أو بخصلة النظافة أخذ، ونعمت الخصلة هي. (ومن اغتسل) أي يوم الجمعة لصلاتها، وفيه إشارة إلى أنه لا يصلح غسل الجمعة إلا قبل الفرض. ذكره ابن حجر وفيه نظر. (فالغسل أفضل))) لأنه تطهير أكمل. وهذا الحديث صريح بأن غسل يوم الجمعة سنة لا واجب، ويؤيده أيضاً خبر مسلم: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فدنا واستمع ١ $ w. ٥٨٢/٢ حديث رقم (٨٤٩.٩) وأخرجه أحمد في مسنده ٣٤٢/٢. الحديث رقم ٥٤٠: أخرجه أحمد في المسند ١٦/٥. وأخرجه أبو داود في السنن ١/ ٢٥١ حديث رقم ٣٥٤. وأخرجه الترمذي في السنن ٣٦٩/٢ حديث رقم ٤٩٧ وقال حديث حسن. وأخرجه النسائي في السنن ٩٤/٣ حديث ١٣٨٠ وأخرجه الدارمي في السنن ٤٣٤/١ حديث رقم ١٥٤٠. 5.mi ٢٢٢ ١٠٠٠٠ كتاب الطهارة / باب الغسل المسنون رواه أحمدُ، وأبو داود، والترمذيُّ، والنسائيّ، والدارميّ. ٥٤١ _ (٥) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله وَله: «مَنْ غَسَلَ مَيْتاً فَلْيَغْتسِلْ)). رواه ابن ماجة. وزادَ أحمدُ والترمذيُّ وأبو داود: ((ومَنْ حمَله فلْيتوضَّأْ)). وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام(١). (رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والدارمي) وحسنه الترمذي وغيره، بل صححه أبو حاتم الرازي. ولعله لم يبلغ القائل بالوجوب. وأما ادعاء أن حديث الوجوب أصح، فقدم على هذا، فغير صحيح لأن أصحيته لا تقتضي تقديمه إلا على ضده الذي لا يمكن الجمع بينه وبينه. وأما ما يمكن الجمع بينه وبينه فلا يجوز إلغاء الصحيح بالأصح، بل يتعين الجمع بينهما. فمن ثم أوّلنا الأصح بما يوافق الصحيح لا العكس. لتعذره لما تقرر أن الوجوب يطلق كثيراً شائعاً على التأكيد، كما يقول الرجل لصاحبه حقك واجب عليّ. وأما مدح الاقتصار على الوضوء وجعل الغسل أفضل منه، فلا يطلق ذلك مع فرض وجوب الغسل مطلقاً. ٥٤١ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ولاير: من غسل) بالتخفيف ويشدد (ميتاً) بالتشديد ويخفف (فليغتسل) لإزالة الرائحة الكريهة التي حصلت له منه. والأمر للاستحباب، وعليه الأكثر للخبر الصحيح: ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه. وقيل أمر وجوب لأنه لا يؤمن أن يصيبه شيء من رشاش المغسول، وهو لا يعلم مكانه فيجب عليه غسل بدنه، فإن علم بعدمها فلا. ولا يخفى أن الدليل المبني على الشك لا يفيد الوجوب، مع أن الماء المستعمل طاهر على الصحيح. (رواه ابن ماجة) قال أبو داود وهذا منسوخ، سمعت أحمد بن حنبل سئل عن غسل الميت، قال: يجزئه الوضوء. كذا في التصحيح (وزاد أحمد والترمذي) وحسنه وضعفه الجمهور، وأنكروا على الترمذي تحسين هذا الحديث، وقال البيهقي: الصحيح أنه موقوف. وقال الماوردي خرج بعضهم لتصحيحه مائة وعشرين طريقاً. نقله ميرك (وأبو داود: ومن حمله) أي الميت، يعني مسه أو أراد حمله، وهو الأظهر (فليتوضأ) أي ليكن على وضوء حال حمله ليتهيأ له الصلاة عند وضع الجنازة، ويجوز أن يكون لمجرد الحمل فإنه قربة. وقيل معناه ليجدد الوضوء احتياطاً، لأنه ربما خرج منه ريح لشدة دهشته وخوفه من حمل الجنازة وثقل حملها وهو لا يعلم بذلك. وعلى كل فالأمر هنا للندب اتفاقاً . (١) مسلم ٥٨٨/٢ حديث (٨٥٧.٢٧). الحديث رقم ٥٤١: أخرجه ابن ماجة في السنن ١/ ٤٧٠ حديث رقم ١٤٦٣ وبزيادة ((من حمله فليتوضأ)). أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٤٥٤ وأخرجه الترمذي في السنن ٣١٨/٣ حديث رقم ٩٩٣ وحسنه وأخرجه أبو داود في السنن ٥١١/٣ حديث رقم ٣١٦١. ٢٢٣ كتاب الطهارة / باب الغسل المسنون ٥٤٢ _ (٦) وعن عائشةَ، رضي الله عنها، أنَّ النَّبِيَّ وَلَّ كانَ يغتسِلُ من أربع: من الجَنابة، ويومَ الجمعةِ، ومِنَ الحِجامةِ، ومنْ غُسل الميْت. رواه أبو داود. ٥٤٢ - (وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ( لو كان يغتسل) أي يرى الغسل (من أربع) أي يأمر بالاغتسال منهن. إذ ليس المراد أنه غسل ميتاً فاغتسل من غسله، فإنه ما غسل ميتاً قط. وهذا كرواية ماعز، أنه رجم ماعزا أي أمر برجمه. فالمراد أنه كان يأمر الغسال بالاغتسال. وقوله (من الجنابة) بدل باعادة الجار، أي من أجلها فمن تعليلية. وقيل ابتدائية، وهي لا تخلو عن تكلف بل تعسف، ثم لا دليل في عطف ما بعده عليه، على أنه واجب مثله لأن دلالة الاقتران غير حجة، كما بين في علم الأصول. قال تعالى: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعام - ٤١] والأكل جائز، والإِيتاء واجب إجماعاً فيهما. (ويوم الجمعة) بالجر، وهو الملائم للسابق واللاحق، وإن صح النصب فيكون على نزع الخافض. قال ابن حجر: الظاهر أنه عطف على الجنابة، لكن لا معنى للغسل من يوم الجمعة، إلا بجعل من المقدرة فيه بمقتضى العطف للتعليل، وبهذا يعلم رد ما قيل. وإنما لم يؤت بمن في يوم الجمعة، لأن الاغتسال له ولكرامته، وفيه أنه إذا كان له ولكرامته، صح أن يكون بسببه فلم يصلح التغاير بينهما. اهـ. ويمكن أن يقال في ترك [من]، من يوم الجمعة إشارة إلى أن الغسل الواحد فيه ينوب عن الجنابة وعن السنة. (ومن الحجامة) بكسر الحاء، أي للمحجوم واغتساله من الحجامة لإماطة الأذى، ولما لا يؤمن أن يصيبه من رشاش الحجامة، فتستحب النظافة. وترديد بعض الشافعية أن الغسل هل هو سنة للمحجوم له، أو له وللحاجم، لا وجه له لأنه عليه الصلاة والسلام اغتسل لما حجمه غيره، ولا يحتمل أنه اغتسل من حجمه هو لغيره، لأن ذلك لم ينقل عنه ولا يليق نسبته لمقامه الشريف. ذكره ابن حجر وفيه بحث فتدبر. (ومن غسل الميت) قال ابن حجر المكي: هو صريح في أنه عليه الصلاة والسلام غسل ميتاً واغتسل منه. واستبعده بعض من غير بيان. قلت: سنده أنه لو فعل لنقل، وأما هذا فغير صريح بل محتمل، مع أن لفظ كان، غالباً للاستمرار وإفادة التكرار، وهو بأصله غير موجود في الأخبار والآثار. ثم أغرب واعترض على قول الطيبي، كما في رجم ماعز، أي أمر برجمه بقوله، وفيه ركاكة هنا، كما لا يخفى لأن عائشة ناقلة عنه أنه اغتسل من غسل الميت، فأي إسناد إليه هنا حتى يحمل على الأمر، بل يلزم عليه فساد لو تصوّر وجوده، إذ يصير التقدير: ومن أمره بغسل الميت وهذا اسفساف. اهـ. قلت: الركاكة والفساد، إنما ظهر لفساد الفهم في محل الإِسناد، فالطيبي لما نظر في آخر الحديث ورأى ما يوهم أنه عليه الصلاة والسلام غسل الميت، ولم يصح عنده حمل قول عائشة في أول الحديث، كان يغتسل على المعنى المجازي لتعذر المعنى الحقيقي، فقال معنى يغتسل أي كان يأمر الناس بالاغتسال من أربع، ولذا جعل نظيره رجم ماعز، فإن الرجم ما وقع منه عليه الصلاة والسلام اتفاقاً، بل وقع بأمره فتأمل ليظهر لك موضع الزلل وموضع الخطل. (رواه أبو داود) وقال ميرك شاه لم ينقل عنه، بـ 1 ے سه . i الحديث رقم ٥٤٢: أخرجه أبو داود في السنن ٢٤٨/١ حديث رقم ٢٤٨. وأحمد في مسنده ٦/ ١٥٢. ٢٢٤ كتاب الطهارة / باب الغسل المسنون -. ٥٤٣ _ (٧) وعن قَيسِ بن عاصِم: أنَّه أسلَمَ، فأمرَهُ النبيُّ نَّهِ أَنْ يغتسِلَ بماءٍ وسِدْرٍ. رواه الترمذيُّ، وأبو داود، والنسائيّ. الفصل الثالث ٥٤٤ _ (٨) عن عكرمةً، قال: إِنَّ ناساً منْ أهلِ العِراقِ جاؤوا فقالوا: يا ابن عبّاسٍ! أنه عليه الصلاة والسلام غسل ميتاً قط، ويدل عليه رواية أحمد أنه عليه الصلاة والسلام قال: يغتسل. وساقه. ٥٤٣ - (وعن قيس بن عاصم رضي الله عنه أنه أسلم) قال ابن عبد البر: قدم على النبي و 10 في وفد تميم وأسلم، فلما رآه النبي ◌َّ قال: هذا سيد أهل الوبر. وكان مشهوراً بالحلم يعد في البصريين، روى عنه ابنه حكيم وخلق سواه. (فأمره النبي ويّر أن يغتسل بماء وسدر) ذهب الأكثرون إلى استحباب اغتسال من أسلم، وغسل ثيابه إذا لم يكن لزمه غسل في حال الكفر. والغرض منه تطهيره من النجاسة المحتملة على أعضائه من الوسخ والرائحة الكريهة. وإنما أمره عليه الصلاة والسلام بالغسل بالماء والسدر للمبالغة في التنظيف، لأنه يطيب الجسد. واغتساله مؤخر عن قول كلمتي الشهادة في الأصح. وعند مالك وأحمد، يجب الغسل وإن لم يكن جنباً، وأما إذا أسلم وقد جامع أو احتلم في الكفر، فيفرض عليه الغسل وإن اغتسل فيه عند الشافعي، لأنه يحتاج إلى النية وهي عبادة لا تصح من الكافر. وعند أبي حنيفة يكفيه اغتساله فيه. ويسن أيضاً حلق رأسه قبل الغسل لا بعده، لقوله عليه الصلاة والسلام: الق عنك شعر الكفر واغتسل. (رواه الترمذي) وحسنه (وأبو داود) وسكت عليه ولم يضعفه المنذري (والنسائي) وسنده صحيح. (الفصل الثالث) ٥٤٤ - (عن عكرمة) هو مولى ابن عباس، أصله من البربر وهو أحد فقهاء مكة وتابعيها، سمع ابن عباس وغيره من الصحابة، وروى عنه خلق كثير. مات سنة سبع ومائة، وله ثلاث وثمانون سنة. قيل لسعيد بن جبير هل أحد أعلم منك، قال: عكرمة (قال: إن ناساً) وفي نسخة أناساً (من أهل العراق) وهو بلاد من عبادان إلى موصل طولاً، ومن القادسية إلى حلوان عرضاً. والعراقان الكوفة والبصرة، كذا في القاموس. (جاؤوا فقالوا: يا ابن عباس) جروا فيه الحديث رقم ٥٤٣: أخرجه الترمذي في السنن ٥٠٢/٢ حديث رقم ٦٠٥ وقال حديث حسن. وأخرجه أبو داود في السنن ٢٥١/١ حديث رقم ٣٥٥. وأخرجه النسائي في السنن ١٠٩/١ حديث ١٨٨. وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ٦١. الحديث رقم ٥٤٤: أخرجه أبو داود في السنن ٢٥١/١ حديث رقم ٣٥٣. ٢٢٥ كتاب الطهارة / باب الغسل المسنون أَتَرى الغُسلَ يومَ الجمعةِ واجِباً؟ قال: لا؛ ولكنه أطهَرُ وخيرٌ لمنِ اغتسلَ، ومن لم يغتسلْ فليسَ عليه بواجبٍ. وسأُخبِرُكم كيفَ بَدْءُ الغُسلِ: كانَ النَّاسُ مجهودينَ يلبَسونَ الصُّوفَ، ويعملونَ على ظُهورهم، وكانَ مسجدُهم ضَيِّقاً مُقارِبَ السَّقفِ، إِنما هوَ عريشٌ، فخرجَ رسول الله وَّ﴿ في يوم حارِّ، وعرِقَ الناسُ في ذلك الصُّوفِ، حتى ثارت منهُمْ رِياحٌ آذى بذلكَ بعضُهم بعضاً. فلمَّا وَجَدَ رسولُ اللهِ وَّرِ تلكَ الرِّياحَ، قال: ((أيُّها الناسُ! إِذا كانَ هذا اليومُ؛ فاغتسلوا، ولْيَمسِّ أحدُكم أفضلَ ما يجِدُ منْ دُهنه وطِیبِه». على عادة العرب من عدم رعاية مزيد الأدب في الخطاب مع الأكابر. (أترى) بفتح التاء من الرأي، أي تعتقد (الغسل يوم الجمعة) ظرف للغسل (واجباً. قال: لا) أي لا أراه واجباً، (ولكنه أطهر) أي أكمل طهارة، وأفضل مثوبة، لأنه ورد الأمر بالسنة. (وخير) أي نفع كثير (لمن اغتسل) وأفضل له من الوضوء (ومن لم يغتسل) واكتفى بالوضوء (فليس عليه بواجب) هذا دليل لجواب مقدر، تقديره فلا بأس، إذ ليس الغسل فيه واجباً. (وسأخبركم) السين للتأكيد، لا للاستقبال. (كيف بدء الغسل) بضم الهمزة، أي سبب ابتداء مشروعيته أو سنيته للجمعة. (كان الناس) استئناف بيان، والمراد من الناس الصحابة، فإنهم هم الناس. (مجهودين) يقال جهد الرجل بالضم، فهو مجهود إذا وجد مشقة كذا في النهاية. وقال ابن حجر: أي مسلطاً عليهم الجهد والمشقة في أمر دنياهم، لأن الله تعالى اختار لهم أكمل الأحوال وأولاها، وهو التنزه عن الدنيا وقواطعها، إلا ما يضطر إلى مباشرته من أسبابها، فإن ذلك لا يترتب عليه شيء من محذورها. (يلبسون الصوف) جملة مبينة (ويعملون على ظهورهم) أي فيعرقون (وكان مسجدهم) أي مسجده عليه الصلاة والسلام، وأضيف إليهم لصلاتهم فيه. (ضيقاً) بالطول والعرض (مقارب السقف) لعدم ارتفاعه، فيكون غيرها. (إنما هو عريش) أي كان سقف المسجد كعريش الكرم، يعني القصد منه الاستظلال وإن كان على رأس الواقف. (فخرج رسول الله وَّير في يوم حار) من أيام الجمعة (وعرق الناس) جملة حالية، أو عطف على فخرج. (في ذلك الصوف) أي الذي يعملونه على ظهورهم حين لبسه. (حتى ثارت) أي انتشرت (منهم رياح آذى بذلك) أي بما ذكر من العرق والرياح. (بعضهم بعضاً) وتأذى الكل (فلما وجد رسول الله ◌َ ي تلك الرياح) أي أحسها، أو وجد أثرها وتأثيرها من الأذى (قال: أيها الناس) أي يا أيها. كما في نسخة (إذا كان هذا اليوم) إشارة إلى الجنس، أو المراد مثل هذا اليوم. (فاغتسلوا) أي لحضور الجمعة (وليمس أحدكم) بسكون اللام، ويجوز كسرها، وبفتح الميم والسين (أفضل ما يجد) أي أحسنه (من دهنه) أي لشعره (وطيبه) أي لسائر بدنه. وأغرب ابن حجر بقوله عطف عام على خاص، إذ الظاهر أنه عليه الصلاة والسلام لم يرد مجرد الدهن، وإنما أراد الدهن المطيب، فإنه على تسليمه ليس من باب عطف العام، كما لا يخفى على الخاص، ثم قال: وهذا كالخبر الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام ((كان يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل الخروج إلى الصلاة))(١). ورواية خلافه عن ابني واعط ى (١) البيهقى. i ٢٢٦ كتاب الطهارة / باب الحيض قال ابنُ عباسٍ: ثمَّ جاء اللَّهُ بالخَيرِ، ولبِسوا غيرَ الصُوفِ، وكُفُوا العمَلَ، ووُسِّعَ مسجِدُهم، وذهبَ بعضُ الذي كانَ يُؤذي بعضُهم بعضاً منَ العَرَقِ. رواه أبو داود. (١٢) باب الحيض عمر وعباس باطلة. اهـ. وهو كلام موهم مخالف للأدب. فإنه إن أراد به سند الرواية فكان عليه بيانه، وإن كان معناها، فلا دلالة في هذا الحديث ولا غيره على بطلانه، بل ظاهر هذا الحديث أن هذه الأفعال تفعل فى هذا اليوم، وإن كان الجمهور قيدوها بما قبل الصلاة، لما قام عندهم من الدليل النقلي أو العقلي، وكلامهم غير حجة عليهما. (قال ابن عباس) أعاده لطول الكلام (ثم جاء الله بالخير) أي المال، أو الرفاهية عطف على أوّل القصة. وهو كان الناس، أو على بدء الغسل. وآثر ثم لدلالتها على التراخي في الزمان، لأنهم مكثوا مجهودين مدة طويلة، والفتوحات إنما حصلت أواخر حياته ◌ّله. قيل وعلى التراخي في الرتبة أيضاً، ولذا نسبه إلى الله تعالى. اهـ. ووجهه أن أحوال جهدهم كانت منبئة عن عدم ظهور الإِسلام، بخلاف أحوال سعتهم، فإنها منبئة عن ظهوره، وليس المراد أن الغنى خير من الفقر، ليكون الشكر أفضل من الصبر، فإن الجمهور على خلافه. (ولبسوا غير الصوف) عطف تفسير (وكفوا) بالتخفيف مجهولاً (العمل) مفعول ثان، أي كفاهم الله تعالى العمل باستغنائهم، أو باعطائهم الخدم (ووسع مسجدهم) من كل جانب. قال ابن حجر: وسعه النبي ◌ُّ في آخر عمره. (وذهب بعض الذي كان يؤذي) أي به (بعضهم بعضاً) ويتأذى الكل (من العرق) بيان للبعض، أو تعليل، إن كان حكمة التعبير بالبعض الذي المراد به الأكثر، كما هو ظاهر الاحتياط في الاخبار، لأن بعضهم ربما تساهل في إزالته فآذى غيره من غير أن يشعر بذلك. ثم ظاهر فحوى كلام ابن عباس أن الغسل كان في أوّل الإِسلام واجباً، لكثرة الإيذاء بالريح الكريهة حينئذ، ثم لما خفت نسخ وجوبه، فإن صح هذا به يجمع بين الأحاديث السابقة. (رواه أبو داود) وسکت علیه، ورجال إسناده ثقات. (باب الحيض) لما فرغ من ذكر الغسل المسنون، ذكر ما يوجب الغسل المفروض، فإن انقطاع الحيض سبب لوجوب الغسل. وهو في اللغة مصدر حاض إذا سال، وفي الشرع دم ينفضه رحم امرأة سليمة من الداء والصغر. وحكمه أنه يمنع صوماً وصلاة ونحوهما، ويقضي هو لا هي. وأصل الباب قوله تعالى: ﴿ويسئلونك عن المحيض﴾، وقوله عليه الصلاة والسلام: ((هذا شيء كتبه الله على بنات آدم)). رواه الشيخان. وبما فيه من العموم، رد البخاري على من قال، أوّل ما أرسل الحيض على بني إسرائيل. قال ابن الرفعة: قيل إن أمنا حواء لما كسرت شجرة الحنطة وأدمتها، قال الله: لأدمينك كما أدميتها، وابتلاها بالحيض هي وجميع بناتها إلى الساعة. ١٣٠ ١٣٠٠ مسجد ٢٢٧ كتاب الطهارة / باب الحيض الفصل الأول ٥٤٥ _ (١) عن أنسٍ بن مالك، قال: إِنَّ اليهودَ كانوا إذا حاضتِ المرأةُ فيهم لمْ يُؤاكِلوها، ولم يُجامعوهُنَّ في البيوت، فسأَلَ أصحابُ النبيّ ◌َّ النبيَّ وََّ، فَأَنزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿ويسألونَكَ عن المَحيض﴾ الآية. (الفصل الأوّل) ٥٤٥ - (عن أنس قال: إن اليهود) جمع يهودي كروم ورومي، وأصله اليهوديين، ثم حذف ياء النسبة كذا قيل وفيه تأمل. والظاهر أن اليهود قبيلة سميت باسم جدها يهودا، أخي يوسف الصديق. واليهودي منسوب إليهم، بمعنى واحد منهم. (كانوا) أسقط ابن حجر لفظ أن اليهود من الحديث، وجعل ضمير كانوا للناس، وهو خطأ لفظاً ومعنى. (إذا حاضت المرأة) فيه رد على ابن سيرين حيث كره أن يقال حاضت المرأة وطمئت، على ما نقل عنه ابن حجر، وفي معناه عركت ونفست. ونهى عائشة عن ذكر العراك مذهب صحابي، ولأن النساء يستحيين من ذلك. (فيهم) كذا في مسلم وجامع الأصول، وفي شرح المصابيح وشرح السنة منهم. (لم يؤاكلوها) بالهمز، ويبدل واواً، وقيل إنه لغة. (ولم يجامعوهن) أي لم يساكنوهن ولم يخالطوهن. (في البيوت) بكسر الباء وضمها، وإنما جمع الضمير لأن المراد بالمرأة الجنس، فعبر أوّلاً بالمفرد ثم بالجمع، رعاية للفظ والمعنى، على طريق التفنن. (فسأل أصحاب النبي (18) رضي الله تعالى عنهم أجمعين (النبي ◌َّ) عن عدم المؤاكلة حالة الحيض، كما تفعل اليهود (فأنزل الله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾) أي حكم زمان الحيض (الآية) بالأوجه الثلاثة، تتمتها ﴿قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ [البقرة - ٢٢٢] قال في الأزهار: المحيض الأوّل في الآية، هو الدم بالاتفاق لقوله تعالى: ﴿قل هو أذى﴾ وفي الثاني ثلاثة أقوال أحدها: الدم كالأوّل، والثاني: زمان الحيض، والثالث: مكانه وهو الفرج، وهو قول جمهور المفسرين وأزواج النبي و 98. ثم الأذى ما يتأذى به الإنسان، قيل سمي بذلك لأن (١) له لوناً كريهاَ، ورائحة منتنة ونجاسة مؤذية مانعة عن العبادة. قال الخطابي والبغوي والتنكير هنا للقلة، ٠٥ مضاد السعيد - الحديث رقم ٥٤٥: أخرجه مسلم في الصحيح ٢٤٦/١ حديث رقم (٣٠٢.١٦) وأخرجه أبو داود في السنن ١٧٧/١ حديث رقم ٢٥٨. وأخرجه الترمذي في السنن ١٩٩/٥ حديث رقم ٢٩٧٧. وأخرجه النسائي في السنن ١٥٢/١ حديث رقم ٢٨٨. وأخرجه الدارمي مختصراً ٢٦١/١ حديث رقم ١٠٥٣. وأخرجه أحمد في مسنده ٣/ ١٣٢. (١) في المخطوطة لكونه. ٢٢٨ كتاب الطهارة / باب الحيض فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((اصْنعوا كلَّ شيءٍ إِلاَّ النكاحَ)). فبلغَ ذلكَ اليهودَ. فقالوا: ما يُريدُ هذا الرجلُ أنْ يدَعَ منْ أمرنا شيئاً إِلاَّ خالفَنا فيه. فجاءَ أُسَيد بن حُضَيرٍ وعبَّادُ بن بِشْرٍ، فقالا: یا رسولَ الله! إِنَّ اليهودَ تقولُ كذا وكذا، أفَلا نجامِعُهنَّ؟ فتغيّرَ وجهُ رسولِ اللهِ وَلَ حتى ظَنَّنا أنْ قد وَجَدَ عليهِما. فخرَجا، فاستقبلْتُهما هَدِيَّةٌ منْ لَينٍ إِلى النبيِّ وَِّ، فأرسلَ في آثارِهما فسقاهُما، فعرفا أنَّه لم يجد /١,٠٣٢ أي أذى يسير لا يتعدى ولا يتجاوز إلى غير محله وحرمه، فتجتنب وتخرج من البيت كفعل اليهود والمجوس. نقله السيد. يعني الحيض أذى يتأذى منه الزوج من مجامعتها فقط، دون المؤاكلة والمجالسة والافتراش، أي فأبعدوا عنهن بالمحيض أي في مكان الحيض، وهو الفرج أو حوله مما بين السرة والركبة احتياطاً. (فقال رسول الله وَلي) مبيناً للاعتزال المذكور في الآية، بقصره على بعض أفراده. (اصنعوا) أي افعلوا (كل شيء) من المؤاكلة والملامسة والمضاجعة (إلا النكاح) أي الجماع، وهو حقيقة في الوطء. وقيل في العقد. فيكون اطلاقاً لاسم السبب على المسبب، وهذا تفسير الآية وبيان لقوله فاعتزلوا. فإن الاعتزال شامل للمجانبة عن المؤاكلة والمضاجعة. والحديث بظاهره يدل على جواز الانتفاع بما تحت الإزار، وهو قول أحمد وأبي يوسف ومحمد بن الحسن والشافعي في قوله القديم وبعض المالكية. ودليل الجمهور، حديث أبي داود الآتي هذا، واتفقوا على حرمة غشيان الحائض، ومن فعله عالماً عصى، ومن استحله كفر لأنه محرم بنص القرآن، ولا يرفع التحريم إلا بقطع الدم والاغتسال عند أكثرهم. (فبلغ ذلك) أي الحديث (اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل) يعنون النبي وَلآل، وعبروا به لإنكارهم نبوّته (أن يدع) أي يترك (من أمرنا) أي من أمور ديننا (شيئاً) من الأشياء في حال من الأحوال (إلا خالفنا) بفتح الفاء (فيه) أي إلا حال مخالفته إيانا فيه. يعني لا يترك أمراً من أمورنا، إلا مقروناً بالمخالفة. كقوله تعالى: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾. وكقوله عليه الصلاة والسلام: اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته. (فجاء أسيد بن حضير) بالتصغير فيهما، أنصاري أوسي أسلم قبل سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير، وكان ممن شهد العقبة الثانية وشهد بدراً وما بعدها من المشاهد. (وعباد بن بشر) من بني عبد الأشهل من الأنصار، أسلم بالمدينة على يد مصعب أيضاً قبل سعد بن معاذ، وشهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها. (فقالا: يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا) والظاهر أنه إشارة إلى الكلام السابق. وقال ابن حجر: إن معاشرة الحائض توجب ضرراً (فلا) أي أفلا، كما في نسخة (نجامعهن) أي نساكنهن. والتقدير ألا نعتزلهن، فلا نجتمع معهن في الأكل والشرب والبيوت. يريدان الموافقة للمؤالفة، وقيل لخوف ترتب ذلك الضرر الذي يذكرونه. (فتغير وجه رسول الله وَ ل قل حتى ظننا) أي نحن، وفي نسخة صحيحة ظنا، أي هما (إن) أي أنه، كما في نسخة (قد وجد عليهما) أي غضب (فخرجا) خوفاً من الزيادة في التغير، أو الغضب (فاستقبلتهما هدية) أي استقبل الرجلين شخص معه هدية يهديها إلى رسول الله وَ له. والإِسناد مجازي. (من لبن) من بيانية (إلى النبي) أي واصلة، أو واصل إليه (# * فأرسل) أي النبي (في آثارهما) وفي نسخة أثرهما بكسرتين، وقيل بفتحتين، أي عقبهما أحداً فناداهما، فجاآه (فسقاهما) أي اللبن تلطفاً بهما (فعرفا أنه لم يجد وس . /١٣٠ ١١٣ FOR ٢٢٩ كتاب الطهارة / باب الحيض عليهما. رواه مسلم. ٥٤٦ _ (٢) وعن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: كنتُ أغتسِلُ أنا والنبيُّ وَّهِ مِنْ إِناءِ واحدٍ، وكِلانا جُنبٌ، وكانَ يأمرُني، فأتَّزرُ، فيُباشِرُني وأنا حائضٌ. وكانَ يُخرجُ رأسَه إِليَّ وهو مُعتكفٌ، فأغسلُه، وأنا حائضٌ. متفق عليه. عليهما) أي لم يغضب، أو ما استمر الغضب بل زال أو ذهب، وهذا من مكارم أخلاقه وَلير (رواه مسلم) . ٥٤٦ - (وعن عائشة رضي الله عنها. قالت: كنت أغتسل أنا والنبي) بالرفع على العطف للفصل، وروي بالنصب على أنه مفعول معه. وفي نسخة رسول الله بالوجهين (َل* من إناء واحد) على عادة العرب من وضع ظرف كبير مملوء من الماء ثم يغترفون منه ويتناوبون. (وكلانا) الواو للحال (جنب) الإِفراد باعتبار لفظ كلا، وهو أفصح من التثنية لمعناه (وكان) عليه الصلاة والسلام (يأمرني) أي بالإتزار، اتقاء عن موضع الأذى (فاتزر) قال الشراح: صوابه فأنتزر بهمزتين، يعني باعتبار الأصل، وإلا فالقاعدة المقررة أن الهمزة الثانية الساكنة عند اجتماع الهمزتين، تقلب من جنس حركة ما قبلها كآدم. قالوا فإن ادغام الهمزة في التاء غير جائز، وقال أبو موسى هو تحريف وتصحيف من بعض الرواية، كذا نقله السيد عن الأزهار. وقال في المفصل: قول من قال فأتزر خطأ خطأ. وقال الكرماني فأتزر في قول عائشة، وهي من فصحاء العرب حجة، فالمخطىء مخطىء. وقال ابن الملك، إنه مقصور على السماع، ومنه قراءة ابن محيصن: فليؤد الذي اتمن. بهمزة وصل وتاء مشددة مضمومة، من الأمانة، ذكره الأبهري، والمعنى فأعقد الإزار في وسطي. وهذا يدل على جواز الاستمتاع بما فوق الإزار دون ما تحته، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي فى قوله الجديد، ولعل قوله عليه الصلاة والسلام كان رخصة، وفعله عزيمة تعليماً للأمة، فإنه أحوط، فإن من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه. (فيباشرني) أي يضاجعني فيلامسني، وتمس بشرته بشرني فوق الإِزار (وأنا حائض) جملة حالية، وهو بلا هاء لاختصاصه بالمؤنث، وقد تلحقه (وكان) أي النبي ◌َّل (يخرج رأسه إليّ وهو معتكف في المسجد) بأن كان باب الحجرة مفتوحاً إلى المسجد، فيخرج رأسه منه إلى الحجرة وهي فيها، وهذا يدل على أن المعتكف إذا خرج بعض أعضائه من المسجد لم يبطل اعتكافه. (فاغسله) أي رأسه (وأنا حائض. متفق عليه) واللفظ للبخاري، قاله السيد . الحديث رقم ٥٤٦: أخرجه البخاري في الصحيح ٤٠٣/١ حديث رقم (٢٩٩. ٣٠١.٣٠٠). وأخرجه مسلم في روايات متفرقة وهي في ٢٤٣/١ (٢٩٦.٥) و٢٤٤/١ حديث رقم (٢٩٧.٨). واللفظ للبخاري مع تفرق الأحاديث. وكذلك أخرج هذا الحديث متفرقاً في عدة روايات فقد أخرج النسائي أوله ١/ ٢٠١ حديث ٤١١ وآخره ١٩٣/١ حديث ٣٨٨. ٠٢ ٠١ ٢٣٠ كتاب الطهارة / باب الحيض ٥٤٧ _ (٣) وعنها، قالتْ: كنتُ أشربُ وأنا حائضٌ، ثمَّ أُنَاوِلُه النبيَّ وَِّ، فيضعُ فاهُ على موضِع فِيَّ، فيشرَبُ؛ وأتعَرَّقُ العَزْقَ، وأنا حائضٌ، ثمَّ أناوِلهُ النبيَّ ◌َّرَ؛ فيضعُ فاهُ علی موضِع فِيَّ. رواه مسلم. ٥٤٨ _ (٤) وعنها، قالت: كانَ النبيُّ ◌َّهَ يَتَّكِىءُ في حِجّري وأنا حائضٌ، ثمَّ يقرأُ القرآنَ. متفق عليه . ٥٤٩ - (٥) وعنها، قالت: قال لي النبيُّ وَّر: ((ناوِليني ٥٤٧ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: كنت أشرب) [أي الماء] (وأنا حائض ثم) أي بعد الطلب (أناوله النبي (18) أي أعطيه الإِناء الذي شربت فيه، كما فهم من السياق (فيضع فاه) أي فمه (على موضع فيّ) بتشديد الياء، أي فمي (فيشرب) أي منه، وهذا من غاية مخالفته لليهود بغضاً، ومن نهاية موافقته لها حباً. (وأتعرق) أي وكنت أتعرّق (العرق) بفتح العين وسكون الراء، أي آخذ اللحم من العرق بأسناني، وهو عظم أخذ معظم اللحم منه وبقيت عليه بقية، والمراد هنا العظم الذي عليه اللحم، وهذا يدل على جواز مؤاكلة الحائض ومجالستها، وعلى أن أعضاءها من اليد والفم وغيرهما ليست بنجسة. وأما ما نسب إلى أبي يوسف من أن بدنها نجس، فغير صحيح. (وأنا حائض ثم أناوله النبي وَّر) وفيه إشارة إلى كمال تواضعه وطيب نفسه وَّر. (فيضع فاه على موضع فيّ رواه مسلم). ٥٤٨ _ (وعنها) أي عن عائشة (قالت: كان النبي وغير يتكىء في حجري) بكسر الحاء وتفتح، أي يستند إليه ويعتمد في الجلوس عليه (وأنا حائض ثم يقرأ القرآن) فيه دلالة على أن الحائض طاهرة حساً، نجسة حكماً (متفق عليه). ٥٤٩ - (وعنها قالت: قال لي) الفتح في الياء، أفصح من السكون (النبي (وَلغير ناوليني) الحديث رقم ٥٤٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٤٥/١ حديث رقم (١٤. ٣٠٠). وأخرجه أبو داود في السنن ١٧٨/١ حديث رقم ٢٥٩ وأخرجه النسائي في السنن ١٤٩/١ حديث رقم ٢٨٢. ونحوه أخرجه ابن ماجة ٢١١/١ حديث رقم ٦٤٣. وأحمد في مسنده ٦/ ١٢٧. الحديث رقم ٥٤٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٠١/١ حديث رقم ٢٩٧. ومسلم في صحيحه ٢٤٦/١ حديث رقم (٣٠١.١٥). وأخرجه أبو داود في السنن ١٧٨/١ حديث رقم ٢٦٠. وأخرج النسائي في السنن نحوه ١٤٧/١ حديث رقم ٢٧٤. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٠٨/١ حديث رقم ٦٣٤. الحديث رقم ٥٤٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٤٢/١ حديث رقم (٢٩٨.١١). وأخرجه أبو داود في السنن ١٧٩/١ حديث رقم ٢٦١. وأخرجه الترمذي في السنن ٢٤١/١ حديث رقم ١٣٤. وأخرجه النسائي في السنن ١٤٦/١ حديث رقم ٢٧١. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٠٧/١ حديث رقم ٦٣٢. وأخرجه الدارمي في السنن ٢١٨/١ حديث رقم ٧٧١. وأخرجه أحمد في مسنده ٦/ ٤٥. رس. ٢٣١ كتاب الطهارة / باب الحيض الخُمْرة من المسجِد)). فقلتُ: إِني حائضٌ. فقال: ((إِنَّ حَيضتَكِ ليستْ في يَدِكٍ)). رواه مسلم . ٥٥٠ _ (٦) وعن ميمونةَ، [ رضي اللَّهُ عنها ]، قالتْ: كانَ رسولُ الله وَلَه يُصلّي في مِرْطٍ، بعضُه عليَّ وبعضُه عليه، وأنا حائض. بالوجهين كما تقدم، أي اعطيني (الخمرة) وهي بالضم سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وتزين بالخيوط، مأخوذة من التخمير بمعنى التغطية، فإنها تخمر موضع السجود، أو وجه المصلي من الأرض. (من المسجد) قيل حال من النبي وَّر، فتكون الخمرة في الحجرة والنبي عليه الصلاة والسلام في المسجد، وقيل حال من الخمرة، فيكون الأمر على العكس وهو الظاهر. قال ابن حجر: من المسجد متعلق بناوليني، وحينئذ يحتمل أن المراد، ادخلي المسجد فخذيها واعطيني إياها من غير مكث ولا تردد فيه(١)، لحل هذا للحائض إذا أمنت التلويث، أو مد يدك وأنت خارجة فتناوليها منه، ثم ناوليني إياها وهذا جائز لها أيضاً بالأولى، وإنه متعلق بقال لكنه بعيد. اهـ. وأبعد منه ما قاله أوّلاً، فإنه يبعد شرعاً وعرفاً لعدم دخول الحائض المسجد في مذهبنا مطلقاً. (فقلت: إني حائض. فقال: إن حيضتك) بكسر الحاء وهي الحالة التي تكون عليها الحائض من التحيض والتجنب، وقد روي بالفتح وهي المرة من الحيض. (ليست في يدك) يعني ليست نجسة يدك لأنها لا حيض فيها، وهذا كالصريح للرد على ما قاله ابن حجر أوّلاً. قال في شرح السنة فيه دليل على أن للحائض أن تتناول شيئاً من المسجد، وإن من حلف أن لا يدخل داراً أو مسجداً فإنه لا يحنث بإدخال بعض جسده فيه. قال قتادة: الجنب يأخذ من المسجد ولا يضع فيه. (رواه مسلم). ١ ٥٥٠ - (وعن ميمونة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَلقر يصلي في مرط) بكسر الميم وسكون الراء كساء من صوف أو خز يؤتزر به، وربما تلقيه المرأة على رأسها وتتقنع به، وقيل هو شبه ملحفة. (بعضه عليّ) أي ملقى على بدني (وبعضه عليه) يعني بعض المرط ألقاه عليه الصلاة والسلام على كتفه، يصلي (وأنا حائض) ملتفة به، وهذا يدل على أن أعضاء الحائض طاهرة، وإلا فالصلاة في مرط واحد بعضه ملقى على النجاسة، وبعضه متصل (١) في المخطوطة الترديد. الحديث رقم ٥٥٠: هذا الحديث غير موجود في الصحيحين ولا في أحدهما. وقد أخرجه ابن ماجة في السنن ٢١٤/١ حديث رقم ٦٥٣ وأحمد في المسند ٦/ ٣٣٠. ولكن أخرج البخاري في صحيحه ٤٨٨/١ حديث ٣٧٩ ما لفظه ((كان رسول الله وَ له يصلي وأنا حذاءه وربما أصابني ثوبه إذا سجد). وكذلك أخرجه مسلم في صحيحه ٣٦٧/١ حديث رقم (٢٧٣. ٥١٣) وأخرج أبو داود عن ميمونة أن النبي وَ له صلى وعليه مرط وعلى بعض أزواجه منه وهي حائض وهو يصلي وهو عليه)) ١/ ٢٥٨ حديث رقم ٣٦٩. وأخرج مسلم عن عائشة ((كان النبي ◌َّ يصلي من الليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض وعلي مرط وعليه بعضه إلى جنبه)) ٣٦٧/١ حديث (٥١٤.٢٧٤). ٠١ ٥٠٠٠ i ٢٠٠٠ دجدة ١٣٩٢ ٢٣٢ كتاب الطهارة / باب الحيض ٠٫٠٠٠ متفق عليه . الفصل الثاني ٥٥١ _ (٧) عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((مَنْ أتى حائضاً، أو امرأةً في دُبُرها، أو كاهناً؛ فقد كفَرَ بما أُنزلَ على محمَّد)). بالمصلي غير جائز. (متفق عليه) قال السيد جمال الدين: فيه نظر، لأنه قال صاحب التخريج: ما أجده في الصحيحين ولا في أحدهما ولا في الحميدي بهذا اللفظ، وإنما لفظ البخاري في الصلاة من حديث ميمونة. قالت: كان رسول الله وَ ل و يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض ربما أصابني ثوبه إذا سجد، وقد أخرج مسلم من حديث عائشة معناه، ولأبي داود نحوه، ولفظه أن النبي ◌َّلقوله صلى وعليه مرط وعلى بعض أزواجه منه، وهي حائض والله أعلم. (الفصل الثاني) ٥٥١ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَطير: من أتى حائضاً) أي جامعها، وهي تشمل المنكوحة والأمة وغيرهما، وكذا قوله (أو امرأة في دبرها) مطلقاً، سواء كانت حائضاً أو غيرها، (أو كاهناً) قال الطيبي: أتى، لفظ مشترك هنا بين المجامعة وإتيان الكاهن. قلت: الأولى أن يكون التقدير أو صدق كاهناً، فيصير من قبيل * علفتها تبناً وماء بارداً * أو يقال: من أتى حائضاً أو امرأة بالجماع أو كاهناً بالتصديق، (فقد كفر بما أنزل على محمد) أي إن اعتقد حله، وإنما لم يفصله ليكون أبلغ في الوعيد وأدعى إلى الزجر والتهديد. قال ابن الملك: يؤوّل هذا الحديث بالمستحل والمصدق، وإلا فيكون فاسقاً، فمعنى الكفر حينئذ كفران نعمة الله، أو إطلاق اسم الكفر عليه لكونه من أفعال الكفرة، الذين عادتهم عصيان الله تعالى. والمراد بالكاهن، من يخبر عما يكون في المستقبل أو بأشياء مكتوبة في الكتب من أكاذيب الجن المسترقة من الملائكة. من أحوال أهل الأرض من الأعمار، والأرزاق والحوادث، فيأتون الكهنة فيخلطون في كل حديث مائة كذبة، فيخبرون الناس بها. وفي معناه، من يتعاطى الرمل والضرب بنحو الحصى، أو النظر في النجوم قال الطيبي: وفي الحديث وعيد هائل، حيث لم يكتف بكفر، بل ضم إليه بما أنزل على محمد. وصرح بالعلم تجريداً. والمراد بالمنزل الكتاب والسنة. أي من ارتكب هذه الهيئات، فقد برىء من دين محمد عليه الصلاة والسلام. وفي تخصيص دبر المرأة دلالة على أن إتيان الذكر أشد نكيراً، أو في تأخير الكاهن عنها ترق من الأهون إلى الأغلظ، وقال ابن حجر المكي: الكفر في الأوّل الحديث رقم ٥٥١: أخرجه الترمذي في السنن ٢٤٢/١ حديث رقم ١٣٥. وأخرجه ابن ماجة في السنن ١/ ٢٠٩ حديث رقم ٦٣٩ والدارمي في السنن ٢٧٥/١ حديث رقم ١١٣٦. وكذلك أخرجه أبو داود في السنن بمعناه مع تقديم وتأخير ٢٢٥/٤ حديث رقم ٣٩٠٤. وأحمد في مسنده ٤٠٨/٢. ١٣٥٢ 198 كتاب الطهارة / باب الحيض ٢٣٣ رواه الترمذيُّ. وابنُ ماجة، والدارميُّ وفي روايتهما: ((فصدَّقه بما يقولُ؛ فقد كفرَ)). وقال الترمذيُّ: لا نعرِفُ هذا الحديثَ إِلاَّ من [ حديث ] حَكيم الأثْرَمِ، عن أبي تَمِيمَةَ، عن أبي هريرة. i ٥٥٢ _ (٨) وعن معاذ بن جبل، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! ما يَحِلُّ لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: ((ما فوقَ الإِزار، والتَّعفُّف عن ذلكَ أفضلُ)). رواه رَزين. وقال محيي السُّنة: إِسنادُه ليس بقويّ. ٥٥٣ - (٩) وعن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا وقعَ الرجلُ بأَهله، محمول على الاستحلال، وفي الثاني بالنسبة إلى الحليلة، الزوجة والأمة على كفران النعمة لشهرة الخلاف في ذلك، فلم يوجد إجماع على تحريمه، فضلاً عن علمه بالضرورة. وما كان كذلك لا يقال إن استحلاله كفر، على أن الحديث ضعيف. وفي الثالث على اعتقاد أنه عالم الغيب (رواه الترمذي وابن ماجة والدارمي. وفي روايتهما) أي الأخيرين (فصدقه) أي الكاهن (بما يقول فقد كفر) وبه يقيد الأوّل، فيخرج من أتاه ليظهر كذبه، أو للاستهزاء بما هو عليه. (وقال الترمذي: لا نعرف) بنون المتكلم معروفاً، وروي بالياء مجهولاً (هذا الحديث) منصوب أو مرفوع (إلا من حكيم) بالتنوين (الأثرم عن أبي تميمة عن أبي هريرة) قال السيد جمال الدين: وقد ضعفه البخاري من قبل إسناده. ٠٠٠٠ جوة ٥٥٢ - (وعن معاذ بن جبل قال: قلت يا رسول الله ما يحل لي) أي أيّ موضع يباح لي، (من امرأتي) أي من أعضائها (وهي حائض. قال: ما فوق الإزار والتعفف) يعني ومع ذلك، والتجنب (عن ذلك) أي عما فوق الإِزار (أفضل) لأنه قد يجر إلى المعصية. (رواه رزين. وقال محيي السنة) أي صاحب المصابيح (إسناده) أي إسناد رزين، أو إسناد الحديث (ليس بقوي). ورواه أبو داود أيضاً. وقال: إسناده ليس بقوي. وتفرد ابن حجر فقال: إسناده جيد بدون قوله والتعفف أفضل. فيل حكم الحديث ضعيف أيضاً، لما تقدم من أن الإتزار والمباشرة فوقه جائز، ولو كان التعفف أفضل لكان رسول الله وَ له به أولى، وفيه بحث. إذ يقال التعفف لغيره أفضل، أو كان فعله لبيان الجواز مع قوّة عفته. لكمال عصمته عليه الصلاة والسلام، ولهذا ذهب بعض الشافعية. واستحسنه النووي في مجموعه، أنه إن وثق من نفسه بعدم الوطء لقلة شهوته، أو كثرة تقواه، لم يحرم عليه التمتع بما بين السرة والركبة، وإلا حرم. ٥٥٣ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلتر: إذا وقع الرجل بأهله) بغير الألف بعد الحديث رقم ٥٥٢: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ١٤٦ وقال ليس هو بالقوي. الحديث رقم ٥٥٣: أخرجه الترمذي في السنن ٢٤٤/١ حديث رقم ١٣٦. وأخرجه أبو داود في السنن ١/ ١٨٣ حديث رقم ٢٦٦. وأخرجه النسائي في السنن ١٥٣/١ حديث رقم ٢٨٩. وأخرجه الدارمي في السنن ٢٧١/١ حديث رقم ١١١٣. وأخرجه ابن ماجة فى السنن ٢١٠/١ حديث رقم ٦٤٠ = i. i ٢٣٤ كتاب الطهارة / باب الحيض وهي حائضٌ، فليُتصدَّقْ بنصفِ دينارٍ)). رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، والدارمي، وابن ماجة . خاموة ٥٥٤ _ (١٠) وعنه، عن النبيّ وَّه قال: ((إِذا كانَ دماً أحمرَ، فدينارٌ؛ وإِذا كانَ دماً أصفرَ، فنصفُ دینار)). ١٠٠٠ ٪ الواو، (وهي حائض، فليتصدق بنصف دينار) قال الخطابي: قال أكثر العلماء لا شيء عليه، يستغفر الله. وزعموا أن هذا مرسل أو موقوف على ابن عباس، ولا يصح متصلاً مرفوعاً. ثم اعلم أن وطء الحائض في الفرج عمداً حرام بالاتفاق فلو وطىء، قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في الجديد الراجح من مذهبه، وأحمد في إحدى روايتيه، يستغفر الله ويتوب إليه ولا شيء عليه؛ لكن يستحب عند الشافعي أن يتصدق بدينار إن وطىء في إقبال الدم، وبنصفه في إدباره. وفي قول له يجب ما ذكر. قال ابن الهمام: لا يأتيها زوجها، ولو أتاها مستحلاً كفر، أو عالماً بالحرمة أتى كبيرة، ووجبت التوبة، ويتصدق بدینار أو بنصفه استحباباً، وقيل بدینار إن كان أوّل الحيض، وبنصفه إن كان في آخره، كأن قائله رأى أن لا معنى للتخيير بين القليل والكثير في النوع الواحد(١). قلت: الأظهر أن قائله أخذ التفصيل من الحديث الآتي عن ابن عباس، ثم قال: وكذا الحكم لو قالت حضت فكذبها، لأن تكذيبه لا يعمل، بل تثبت الحرمة بإخبارها (رواه الترمذي وأبو داود والنسائي والدارمي وابن ماجة). قال المنذري: قد وقع اضطراب في هذا الحديث متناً وإسناداً، رفعاً ووقفاً، إرسالاً وإعضالاً، كذا نقله السيد جمال الدين عن التخريج. فقول ابن حجر: وسنده حسن غير مستحسن. وقال ميرك: هذا بيان اضطراب الإِسناد، وأما الاضطراب في متنه، فروي بدينار أو نصف دينار على الشك. وروي يتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار. وروي التفرقة بين أن يصيبها في إقبال الدم، أو في انقطاع الدم. وروي يتصدق بخمس دينار، وروي يتصدق بنصف دينار. وروي إذا كان دماً أحمر فدينار، وإن كان دماً أصفر فنصف دينار. اهـ. وجاء بسند حسن، أن عمر رضي الله تعالى عنه كان له امرأة تكره الرجال، وكان كلما أرادها اعتلت له بالحيض فظن أنها كاذبة فأتاها فوجدها صادقة، فأتى النبي پڼ فأمره یتصدق بخمس دینار. ٥٥٤ _ (وعنه) أي عن ابن عباس (عن النبي ◌َّر قال: إذا كان) أي الحيض، وقيس به النفاس (دماً أحمر فدينار) أي على المجامع فيه. وهذا لأن أقل المقادير المتعلقة بالفروج عشرة دراهم، وهو دينار كذا قاله ابن الملك، وفيه نظر. (وإذا كان دماً أصفر فنصف دينار) لأن الصفرة مترددة بين الحمرة والبياض، فبالنظر إلى الثاني لا يجب شيء، بالنظر إلى الأوّل وجب /١٣٤ ذكر ((بدينار أو بنصف دينار)). وأخرجه أحمد في المسند ٢٧٢/١. == (١) فتح القدير ١٦٦/١. الحديث رقم ٥٥٤: أخرجه الترمذي في السنن ٢٤٥/١ حديث رقم ١٣٧. وأخرج الدارمي نحوه ١/ ٢٧١ حديث رقم ١١١١. ١٧٤ ٢٣٥ كتاب الطهارة / باب الحيض رواه الترمذي. الفصل الثالث ٥٥٥ _ (١١) عن زيد بن أسْلمَ، قال: إِنَّ رجلاً سألَ رسولَ اللهِ وَلِهِ، فقال: ما يَحِلُّ لي من امرأتي وهيَ حائِضٌ؟ فقال له رسولُ اللهِ وَّهِ: («تَشُدُّ عليها إِزارَها، ثمَّ شأنَكَ بأعلاها)». رواه مالكٌ، والدارميُّ مرسلاً. الكل، فينصف. كذا قاله ابن الملك أيضاً. والأظهر أنه تعبد محض، لا مدخل للعقل فيه والله أعلم. والأقرب ما قيل فيه، أن الحكمة في اختلاف الكفارة بالإقبال والإِدبار، أنه في أوّله قريب عهد بالجماع، فلم يعذر فيه، بخلافه في آخره فخفف فيه. قال ابن حجر: وفي خبر ضعيف أنه وَل# أمر من وطىء حائضاً بعتق رقبة، وقيمتها يومئذ دينار. وهو مستبعد جداً. قال ابن حجر: ومثله من ترك الجمعة، فإن تركها بلا عذر مع التعمد والعلم سن له التصدق بدينار، أو بعذر سن له بنصف دينار، لحديث فيه لكنه ضعيف مضطرب منقطع. وقول الحاكم إنه صحيح، من تساهله. ويروى بدرهم أو نصفه أو صاع حنطة، ومد أو نصفه، واتفقوا على ضعف ذلك كله. اهـ. وفيه أنه مع الاتفاق على ضعفه كيف يقال سن ذلك (رواه الترمذي) قال ابن حجر: وهو صحيح من بعض طرقه، وإن كان قول الحاكم إنه صحيح على شرط الشيخين مردوداً. وأما قول المجموع إنه ضعيف اتفاقاً، فمحمول على غير تلك الطريق. ا هـ. ويأباه ظاهر قوله اتفاقاً، والله أعلم. ١ جوز (الفصل الثالث) ٥٥٥ - (عن زيد بن أسلم) هو مولى عمر بن الخطاب، ومدني من أكابر التابعين (قال: إن رجلاً سأل رسول الله وَ له فقال: ما يحل لي من امرأتي) وكذا حكم الجارية، (وهي حائض. فقال رسول الله وَّطاهر: تشد عليها إزارها) بفتح التاء وضم الشين والدال، خبر معناه الأمر أو أريد به الحدث مجازاً، أو بتقدير أن يؤوّل بالمصدر. وقيل يحتمل أن يكون منصوباً على حذف أن. فإن قلت كيف يستقيم هذا جواباً عن قوله ما يحل؟ قلت: يستقيم مع قوله (ثم شأنك بأعلاها) كأنه قيل: يحل لك ما فوق الإزار، وشأنك منصوب بإضمار فعل، ويجوز رفعه على الابتداء، والخبر محذوف تقديره مباح أو جائز. (رواه مالك والدارمي مرسلاً). والإِرسال حذف التابعي ذكر الصحابي، وهو حجة عندنا مطلقاً، وعند الشافعية هنا، لأنه اعتضد بالأحاديث السابقة التي بمعناه. وأخرج الطبراني عن أم سلمة قالت: كان رسول الله وَلّ يتقي سورة الدم ثلاثاً، ثم يباشر بعد ذلك. قال ابن حجر: أي فيما بين السرة والركبة. والأظهر أن فيه إشارة إلى أن أقل ٦٠ جهازـ ٢ مجم i الحديث رقم ٥٥٥: أخرجه مالك في الموطأ ٥٧/١ حديث ٩٣ من كتاب الطهارة. وأخرجه الدارمي في السنن ٢٥٨/١ حديث ١٠٣٢. 8801 ١ ./ ٢٣٦ كتاب الطهارة / باب المستحاضة ٥٥٦ _ (١٢) وعن عائشةً، قالتْ: كنتُ إِذا حِضتُ نزَلتُ عن المِثالِ على الحَصير، فلم نقرب(١) رسولَ اللهِ وَ [ منها](٢)، ولمْ نَذْنُ منه حتى نظُهُرَ. رواه أبو داود. (١٣) باب المستحاضة الحيض ثلاث. ٥٥٦ - (وعن عائشة، قالت: كنت إذا حضت نزلت عن المثال) أي الفراش، (على الحصير فلم يقرب)(٣) بفتح الياء وضم الراء. (رسول الله) بالرفع (يَ﴾) قال الطيبي: أي منها، وهو موجود في نسخة صحيحة، أي من عائشة على الالتفات، ويمكن التقدير مني أو منا، ويتعين الأخير على نسخة النون في قوله: (ولم تدن) أي عائشة أو واحدة من أزواجه عليه الصلاة والسلام، (منه حتى تطهر) فإنها بالتاء على الأصح. وهو كذا في النسخ الحاضرة المصححة من أصل المشكاة، وفي هامش نسخة السيد جمال الدين كذا، فلم نقرب بفتح النون والراء، رسول وَالر بالنصب، ولم ندن بفتح النون الأولى وضم الثانية منه، حتى نطهر بالنون مكتوباً عليه، صح ممدوداً إلى آخره، وليس موضوعاً عليه لفظ النسخة ولا رمزها. وكتب ميرك في حاشيته كذا في أصل أبي داود. هذا وفي القاموس قرب منه، ككرم وقرب كسمع، دنا فما في بعض النسخ بالنون. وضم الراء خطأ (رواه أبو داود). وهذا مخالف لما سبق، ولعله منسوخ. إلا أن يحمل الدنو والقربان على الغشيان كما في قوله تعالى: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ [البقرة - ٢٢٢] فإن كل واحد من الزوجين يدنو ويقرب من الآخر عند الغشيان. وقد أخرج البيهقي عن ابن عباس، أنه كان يعتزل فراش زوجته إذا حاضت. فبلغ ذلك خالته ميمونة أم المؤمنين فأرسلت إليه: أترغب عن سنة رسول الله وَلتر؛ فوالله لقد كان ينام مع المرأة من نسائه الحائض، وما بينه وبينها إلا بقرب ما يجاوز الركبتين. وأما ما قاله ابن حجر بأن هذا كان شأنهن معه وَلقر، أعني أنهن يعتزلنه خوفاً من شمه، أو رؤيته لبعض ما ينفر مما بهن حتى يدعوهن إلى معاشرته، فغير مستقيم لقولها، فلم يقرب على صيغة الغيبة. وهو أصل المشكاة. (باب المستحاضة) الاستحاضة في الشرع، خروج الدم من رحم المرأة خارج أيام الحيض، ومدته وحكمها أن لا تمنع صلاة وصوماً ووطأً ونحوها، خلافاً لأحمد في الوطء. الحديث رقم ٥٥٦: أخرجه أبو داود في السنن ١٨٦/١ حديث رقم ٢٧١. (١) في المخطوطة يقرب. (٢) زائدة في المخطوطة وليست ضمن الحديث. (٣) في الحدیث نقرب وندن راجع أبو داود. ٢٣٧ كتاب الطهارة / باب المستحاضة الفصل الأول ٥٥٧ _ (١) عن عائشةَ، رضي الله عنها، قالت: جاءت فاطمةُ بنتُ أبي حُبَيشٍ إِلى النبيِّ ◌َّهِ، فقالت: يا رسولَ الله! إِني أمرأةٌ أُسْتَحاضُ، فلا أطهُرُ؛ أفأدَعُ الصَّلاةَ؟ فقال: ((لا ، إِنِما ذلكَ عِرْقٌّ وليسَ بحَيضٍ، فإِذا أقبلتْ حَيْضتُك (الفصل الأوّل) ٥٥٧ _ (عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش) بضم حاء مهملة وفتح موحدة وياء ساكنة بعدها شين معجمة، هو ابن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب. (إلى النبي ◌َّه) لتسأله عن أمر دينها (فقالت: يا رسول الله إني امرأة) بسكون الياء، وتفتح (استحاض) بهمزة مضمومة وفتح تاء، وهذه الكلمة ترد على بناء المفعول. يقال: استحيضت المرأة فهي مستحاضة إذا استمر بها الدم بعد أيام حيضها. أو نفاسها (فلا أطهر) أي مدة مديدة. (أفأدع الصلاة) بهمزة الاستفهام، أي أفاتركها ما دامت الاستحاضة معي، ولو طالت المدة. (فقال لا) أي لا تدعيها. (إنما ذلك) بكسر الكاف خطاباً لها، وتفتح على خطاب العام، أي الذي تشتكينه. (عرق) أي دم عرق انشق وانفجر منه الدم، أو إنما سببها عرق فمه في أدنى الرحم. (وليس) أي ذلك الدم الذي نشأ من ذلك العرق، (بحيض) فإن دم الحيض دم تميزه القوّة المولدة بإذن خالقها لأجل الجنين، وتدفعه إلى الرحم في مجاريه ويجتمع فيه. ولذا سمي حيضاً، من قولهم استحوض الماء، إذا اجتمع. فإذا كثر وامتلأ ولم يكن جنين، أو كان أكثر مما يحتمله، أنصب منه. وفي رواية: ليس بالحيضة. لأنه يخرج من عرق في أقصى الرحم ثم يجتمع فيه، ثم إن كان جنين تغذى به ولم يخرج منه شيء، وإن لم يكن ثم جنين خرج في أوقات الصحة على ما استقر له من العادة غالباً، وهذه من عرق في أدناه. (فإذا أقبلت حيضتك) بالكسر اسم للحيض، ويؤيده رواية الفتح. وقيل: المراد بها الحالة التي كانت تحيض فيها، وهي تعرفها. فيكون رداً إلى العادة. وقيل: المراد بها الحالة التي تكون للحيض من قوّة الدم في اللون والقوام، ويؤيده حديث عروة الذي يتلوه. وهي لم تعرف أيامها. فيكون الحديث رقم ٥٥٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٣١/١ حديث رقم ٢٢٨. وأخرجه مسلم في صحيحه ٢٦٢/١ حديث رقم (٣٣٣.٦٢). أخرجه أبو داود في السنن ١٩٤/١ حديث رقم ٢٨٢ وأخرجه الترمذي في السنن ٢١٧/١ حديث رقم ١٢٥ وأخرجه النسائي في السنن ١٨٤/١ حديث رقم ٣٥٩. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٠٣/١ حديث رقم ٦٢١ وأخرجه الدارمي في السنن ٢١٩/١ حديث رقم ٧٧٤. وأخرجه أحمد فى مسنده ٦/ ١٩٤. i جو. خجو، ١ ١٣٥٠ FVE. ٢٣٨ كتاب الطهارة / باب المستحاضة فدَعي الصلاةَ، وإِذا أذبرَتْ فاغسلِي عَنْكِ الدَّم، ثمَّ صَلّي)). متفق عليه. الفصل الثاني ٥٥٨ (٢) عن عُزوةَ بن الزُّبيرِ، عن فاطمةَ بنتِ أبي حُبيشٍ، أنها كانتْ تُستَحاضُ، فقال لها النبيُّ وََّ: ((إِذا كانَ دَمُ الحَيضِ فإِنَّه دمٌ أسوَدُ يُعرفُ، فإِذا كانَ ذلكَ، ١٠٠٠ رداً إلى التمييز. قال الطيبي: وقد اختلف العلماء فيه، فأبو حنيفة منع اعتبار التمييز مطلقاً، والباقون عملوا بالتمييز في حق المبتدأة، واختلفوا فيما إذا تعارضت العادة والتمييز. فاعتبر مالك وأحمد وأكثر أصحابنا التمييز، ولم ينظروا إلى العادة، وعكس ابن خيران. اهـ. والفرقة الأولى يقولون: إن حديث عروة، وهذا الحديث الذي تمسكنا به صحيح، فالأخذ به أولى والله [تعالى] أعلم، أي إذا كان أيام حيضتك. (فدعي الصلاة) أي اتركيها (وإذا أدبرت) أي تولت حيضتك وجاوز دمك أيام عادتك، (فاغسلي عنك الدم) أي أثر دم الاستحاضة واغتسلي مرة واحدة. ولعل الاكتفاء بغسل الدم دون غسل انقطاع الحيض، لأنه معلوم من الدين. (ثم صلي) قال الشافعي: تغسل المستحاضة فرجها لكل صلاة مفروضة. وعند أبي حنيفة لوقت كل صلاة، وتشده بعصابة وتتوضأ وتستعجل في أدائها، وهي معذورة في جريان الدم فيها. كذا قاله ابن الملك. وفي السراجية لا يجب الاستنجاء على المستحاضة لوقت كل صلاة. (متفق عليه). (الفصل الثاني) ٥٥٨ - (عن عروة بن الزبير) أي ابن العوّام، من كبار التابعين وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة. (عن فاطمة بنت أبي حبيش، أنها كانت تستحاض فقال لها النبي ◌َّهر: إذا كان دم الحيض) بالرفع فكان تامة، (فإنه) أي الحيض أو دمه، (دم أسود) وذلك باعتبار الأغلب، وإلا فقد يكون أحمر وغيره، (يعرف) قيل بالفوقانية على الخطاب، والصواب أنه بالتحتانية على المجهول. إذ لو أريد الخطاب لقيل: تعرفين على خطاب المؤنث، أي تعرفه النساء. فإن المستحاضة إذا كانت ذات تمييز بأن ترى في بعض الأيام دماً أسود، وفي بعضها دماً أحمر أو أصفر فدم الأسود حيض، بشرط أن لا ينقص عن يوم وليلة، ولا يزيد على خمسة عشر يوماً. كذا حرره الشافعي على مقتضى مذهبهم. وعندنا على فرض صحة الحديث، هو محمول على ما إذا وافق التمييز العادة. (فإذا كان ذلك) بكسر الكاف، أي دم الحيض أعاده لطول الفصل، كما في قوله تعالى: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل الحديث رقم ٥٥٨: أخرجه أبو داود في السنن ١٩٧/١ حديث رقم ٢٨٦. وأخرجه النسائي في السنن ١/ ١٨٥ حديث رقم ٣٦٢. : I MF كتاب الطهارة / باب المستحاضة ٢٣٩ فأمسِكي عن الصلاةِ، فإِذا كانَ الآخَرُ، فتؤَّضئي وصلي، فإِنما هو عِرْقٌ)). رواه أبو داود، والنسائي. ٥٥٩ - (٣) وعن أمّ سَلمةَ، قالتْ: إِنَّ امرأةً كانتْ تُهْراقُ الدمَ يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم﴾ الآية [البقرة - ٨٩] وقوله: فإنه دم أسود. استئناف مبين متفرع على كون الدم دم الحيض، ولا يصلح أن يكون تعليلاً للجواب المذكور، أو المقدر. كما قرره ابن حجر فتدبر. (فامسكي عن الصلاة) من الإمساك، أي اتركيها (فإذا كان الآخر) أي الاستحاضة بأن كان دماً أحمر أو أصفر (فتوضئي) أي بعد الغسل، لكل صلاة مفروضة (وصلي) وفي نسخة العفيف، ثم صلي. وهو ينافي مذهب الشافعي، من أن المستحاضة ونحوها يلزمها الموالاة بين الوضوء والصلاة. (فإنما هو) أي دم الاستحاضة. (عرق) أي يخرج من عرق في فم الرحم، فليس فيه قذارة الحيض، فلم تمنع الصلاة منه. (رواه أبو داود والنسائي). قال ابن الهمام في شرح الهداية: روى ابن ماجة بسنده إلى عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ◌َّر، فقالت: إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة. فقال: لا اجتنبي الصلاة أيام محيضك ثم اغتسلي وتوضيء لكل صلاة ثم صلي وإن قطر الدم على الحصير(١). وأخرجه أبو داود، وفي سنديهما حبيب بن أبي ثابت عن عروة المزني عن عائشة. وفسره ابن ماجة بأنه عروة بن الزبير. ذكر أبو القاسم ابن عساكر هذا الحديث في ترجمة عروة المزني عن عائشة، ولم يذكره في ترجمة عروة بن الزبير عنها. وقال أبو داود: ضعف يحيى هذا الحديث. وقال ابن المديني: حبيب بن أبي ثابت لم ير عروة بن الزبير، وهو في البخاري من حديث ابن معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه، وليس فيه زيادة، وإن قطر الدم على الحصير(٢). اهـ. فقول ابن حجر: سنده صحيح، غير صحيح. دهون * جون ٥٥٩ - (وعن أم سلمة قالت: إن امرأة كانت تهراق) بضم التاء الفوقية وفتح الهاء وتسكن، أي تصب، وفيه ضمير المرأة ونصب قوله: (الدم) كنصب الوجه، في الحسن الوجه تشبيهاً بالمفعول، أو على التمييز. وإن كان معرفة على تقدير زيادة اللام، أو على مذهب الكوفي، أو بتقدير، تهريق الدم جواباً، لما لو قيل: مما تهريق، فيكون منصوباً على المفعول به، أو بأن يكون تهراق في الأصل، تهريق على المعلوم، أبدلت كسرة الراء فتحة، وانقلبت (١) ابن ماجة ٢٠٤/١ حديث رقم ٦٢٤. هم مـ (٢) فتح القدير ١٧٦/١. الحديث رقم ٥٥٩: أخرجه مالك في الموطأ ٦٢/١ حديث رقم ١٠٥ من كتاب الطهارة. وأخرجه الشافعي في مسنده ص ٣١١. وأحمد في مسنده ٢٩٣/٦. وأخرج ابن ماجة نحوه في السنن ١/ ٢٠٤ حديث رقم ٦٢٣. وأخرجه الدارقطني في السنن ٢١٧/١ حديث رقم ٥٧ من كتاب الحيض. وأخرجه أبو داود في السنن ١٨٧/١ حديث رقم ٢٧٤. وأخرجه الدارمي في السنن ٢٢١/١ حديث رقم ٧٨٠. والنسائي في السنن ١١٩/١ حديث رقم ٢٠٨. زهور ٢٤٠ ١٠٠٠ كتاب الطهارة / باب المستحاضة على عهد رسولِ اللهِ وَّه فاستفتتْ لها أمُّ سلمةً النبيَّ وَهِ. فقالَ: ((لِتَنْظُرْ عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضُهُنَّ من الشهرِ قبلَ أن يُصيبَها الذي أصابها، فلْتَترُكِ الصلاةَ قدْرَ ذلكَ منَ الشهرٍ، فإِذا خَلَّفتْ ذلكَ، فلْتغتسِلْ، ثمَّ لْتَسْتَثْفِرْ بثوبٍ، ثمَّ لْتُصلِّ)). رواه مالكٌ، وأبو داود، والدارميّ. وروى النسائيُّ معناه. ٥٦٠ - (٤) وعن عديّ بن ثابتٍ، عن أبيه، عن جدِّه ــ قال يحيى بنُ مَعينٍ: جدُّ عديّ اسمُه دینارٌ؛ الياء ألفاً على لغة من قال في ناصية، ناصاة. قال أبو موسى: هكذا جاء على بناء المفعول، ولم يجىء على بناء الفاعل. قال صاحب النهاية: أي صيرت ذات هراقة الدم، قيل: ويجوز رفعه على البدل من ضمير تهراق، أي يصب دمها. واللام بدل من الإِضافة، والمعنى صارت مستحاضة. (على عهد رسول الله) أي في زمنه (وَ ﴿) وكانت معتادة، (فاستفتت لها) أي سألت لهذه المرأة، (أم سلمة) من الأزواج الطاهرات، (النبي ◌َّير فقال: لتنظر) أي لتتفكر وتعرف، (عدد الليالي والأيام) نصب عدد على المفعول به (التي كانت) صفة الليالي والأيام، (تحيضهن) من باب إجراء المفعول فيه مجرى المفعول به، أي تحيض فيهن (من الشهر) بيان لهن، أو للأيام والليالي (قبل أن يصيبها الذي أصابها) أي قبل إصابة الاستحاضة، (فلتترك الصلاة قدر ذلك) أي قدر دعاة حيضها، (من الشهر) أي من شهر الاستحاضة. (فإذا خلفت) بالتشديد (ذلك) أي إذا جاوزت قدر حيضها، ودخلت في أيام الاستحاضة (فلتغتسل) أي غسل انقطاع الحيض. واللام بعد الفاء ساكنة من جميع النسخ الحاضرة. وقال ابن حجر: وفي لام الأمر بعد فاء، كما هنا الإسكان والكسر. وكذا الفتح، لكنه غريب. (ثم لتستثفر) بكسر اللام (بثوب) الاستثفار أن، تشد فرجها ودبرها بثوب مشدود أحد طرفيه فيه من خلف دبرها في وسطها، والآخر من قبلها أيضاً. كذلك وقال الطيبي: هو أن تشد المرأة ثوباً تحتجز به عن موضع الدم ليمنع السيلان، ومنه ثفر الدابة وهو ما يشد تحت ذنبها. فالمرأة إذا صلت تعالج نفسها على قدر الإمكان، فإن جاء الدم بعد ذلك، تصح صلاتها ولا إعادة عليها. وكذا حكم سلس البول. ويجوز للمستحاضة الاعتكاف في المسجد والطواف. وقال ابن الملك: فيه دليل على أن المستحاضة يجب عليها أن تستثفر، وفيه نظر. إذ ظاهره الاستحباب احتياطاً. (ثم لتصل) بالوجهين (رواه مالك) والشافعي وأحمد وابن ماجة والدارقطني والبيهقي بأسانيد صحيحة. قاله ميرك (وأبو داود والدارمي) لفظه، (وروى النسائي معناه). ٥٦٠ - (وعن عدي بن ثابت) أي الأنصاري الكوفي، ثقة رمي بالتشيع. (عن أبيه عن جده قال يحيى بن معين) بفتح الميم، امام الحفاظ في زمنه (جد عدي اسمه دينار) وقيل: ثابت الحديث رقم ٥٦٠: أخرجه أبو داود في السنن ٢٠٨/١ حديث رقم ٢٩٧. وأخرجه الترمذي في السنن ١/ ٢٢٠ حديث رقم ١٢٦. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٠٤/١ حديث رقم ٦٢٥. وأخرجه الدارمي في السنن ٢٢٣/١ حديث رقم ٧٩٣. ● قوة