Indexed OCR Text

Pages 81-100

٠٣٠
٨١
كتاب الطهارة / باب السواك
:جدة
الفصل الأول
٣٧٦ - (١) عن أبي هريرة [ رضي الله عنه] قال: قال رسول الله وَلَهُ: «لولا أن أشُقَّ
على أمَّتي لأمرْتُهم بتأخير العِشاءِ، وبالسّواك عند كلّ صلاةٍ».
(الفصل الأوّل)
٣٧٦ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاير: ((لولا أن أشق على أمتي) يقال: شق
عليه، أي ثقل أو حمّله من الأمر الشديد ما يشق ويشتد عليه، والمعنى لولا خشية وقوع
المشقة عليهم. (لأمرتهم) أي وجوباً (بتأخير العشاء) أي لفرضت عليهم تأخيره إلى ثلث الليل
أو نصفه؛ فإن هذا التأخير مستحب عند الجمهور خلافاً للشافعي (وبالسواك) أي بفرضيته (عند
كل صلاة))) أي وضوئها، لما روى ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وقال: صحيح الإسناد،
والبخاري تعليقاً في كتاب الصوم عن أبي هريرة أن رسول الله وَلير قال: ((لولا أن أشق على
أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء)»(١)، ولخبر أحمد وغيره: ((لولا أن أشق على أمتي
لأمرتهم بالسواك عند كل طهور)) فتبين موضع السواك عند كل صلاة، والشافعية يجمعون بين
الحديثين بالسواك في ابتداء كل منهما.
ثم اعلم أن ذكر الوضوء والطهور بيان للمواضع التي يتأكد استعمال السواك فيها، أما
أصل استحبابه فلا يتقيد بوقت ولا سبب. نعم باعتبار بعض الأسباب يتأكد استحبابه؛ كتغير
الفم بالأكل أو بسكوت طويل ونحوهما، وإنما لم يجعله علماؤنا من سنن الصلاة نفسها لأنه
مظنة جراحة اللثة وخروج الدم وهو ناقض عندنا فربما يفضي إلى حرج، ولأنه لم يروٍ أنه عليه
الصلاة والسلام استاك عند قيامه إلى الصلاة، فيحمل قوله عليه الصلاة والسلام: ((لأمرتهم
بالسواك عند كل صلاة على كل وضوء» بدليل رواية أحمد والطبراني: ((لأمرتهم بالسواك عند
كل وضوء)) أو التقدير: لولا وجود المشقة عليهم بالسواك عند كل صلاة لأمرتهم به لكني لم
آمر به لأجل وجودها، كما قيل مثل هذا في القرينة السابقة فيكون القرينتان على طبق واحد.
ثم إنه عرف سنية السواك للوضوء واستحباب تأخير العشاء بأدلة أخرى، وهذا الوجه بالقبول
أحرى. وقد قال بعض علمائنا من الصوفية في نصائحه العبادية: ومنها مداومة السواك لا سيما
١
الحديث رقم ٣٧٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٣٧٥ حديث رقم ٨٨٧. ومسلم ١/ ٢٢٠ حديث رقم
(٤٢. ٢٥٢) وأبو داود ٤٠/١ حديث رقم ٤٦ واللفظ له. وأخرج الترمذي شطره الثاني ٣٤/١
حديث ٢٢ وكذلك ابن ماجة ١٠٥/١ حديث رقم ٢٨٧ وأحمد في المسند ٢٤٥/٢.
(١) الحاكم ١٤٦/١ والبخاري تعليقاً فى كتاب الصوم ١٥٨/٤.

٨٢
دعوى
كتاب الطهارة / باب السواك
متفق عليه .
٣٧٧ - (٢) وعن شُرَيْح بن هانیء،
عند الصلاة، قال النبي ◌َّر: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة، أو عند
كل صلاة)) رواه الشيخان. وروى أحمد أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((صلاة بسواك أفضل من
سبعين صلاة بغير سواك))(١). والباء للإلصاق أو المصاحبة وحقيقتهما فيما اتصل حساً أو عرفاً
وكذا حقيقة كلمة ((مع)) و((عند)) والنصوص محمولة على ظواهرها إذا أمكن وقد أمكن ههنا فلا
مساغ إذاً على الحمل على المجاز أو تقدير مضاف، كيف وقد ذكر السواك عند نفس الصلاة
في بعض كتب الفروع المعتبرة؟ قال في التتار خانية (٢) نقلاً عن التتمة: ويستحب السواك عندنا
عند كل صلاة ووضوء وكل شيء يغير الفم وعند اليقظة. اهـ. وقال الفاضل المحقق ابن
الهمام في شرح الهداية: ويستحب في خمسة مواضع: اصفرار السن، وتغير الرائحة، والقيام
من النوم، والقيام إلى الصلاة، وعند الوضوء(٣). ا هـ. فظهر أن ما ذكر في بعض الكتب من
تصريح الكراهة عند الصلاة معللاً بأنه قد يخرج الدم فينقض الوضوء ليس له وجه؛ نعم من
يخاف ذلك فليستعمل بالرفق على نفس الأسنان واللسان دون اللثة وذلك لا يخفى، قال
القاضي: ((لولا)) تدل على انتفاء الشىء لثبوت غيره، والحقيقة أنها مركبة من لو ولا، ولو تدل
على انتفاء الشيء لانتفاء غيره فتدل هنا مثلاً على انتفاء الأمر [لانتفاء نفي المشقة، وانتفاء النفي
بثبوت النفي فيكون الأمر منتفياً لثبوت المشقة، فدل على أن المندوب ليس بمأمور لانتفاء
الأمر] مع ثبوت الندبية، وأيضاً جعل الأمر ثقيلاً وشاقاً عليهم وذلك إنما يكون في الوجوب.
(متفق عليه).
٣٧٧ - (وعن شريح) مخضرم ثقة، كذا في التقريب (ابن هانىء) بالهمزة، قال المصنف:
هو أبو المقدام الحارثي؛ أدرك زمن النبي وَله، وكنى النبي ◌َّ أباه هانىء بن يزيد، وقال:
((أنت أبو شريح))، وشريح من جملة أصحاب علي رضي الله تعالى عنه، روى عنه ابنه المقدام.
اهـ. وفيه إشارة إلى أنه تابعي كما هو مصرح في متن منار الأصول بقوله: وأما التابعي فإن
ظهرت فتواه في زمان الصحابة كشريح كان مثلهم عند البعض. اهـ. فعد المصنف إياه في
الصحابة لأنه من المخضرمين كما فعله ابن عبد البر في الاستيعاب. اهـ. والحاصل أنه من
(١) أحمد في المسند ٢٧٢/٦.
(٢) التاتار خانية كذا في المخطوطة وهذا ضبطها أيضاً في كشف الظنون وهي للإمام الفقيه عالم ابن علاء
الحنفي.
(٣) فتح القدير ٢٥/١.
الحديث رقم ٣٧٧: أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ٢٢٠ حديث رقم (٢٥٢.٤٣) وأخرجه أبو داود في
السنن ٤٤/١ حديث رقم ٥١. وأخرجه النسائي في السنن ١٣/١ حديث رقم ٨. وابن ماجة ١/
١٠٦ حديث رقم ٢٩٠ وأحمد فى المسند ١٨٨/٦.

٨٣
كتاب الطهارة / باب السواك
قال: سألتُ عائشةَ: بأيِّ شيءٍ كان يبدَأُ رسولُ اللّهِ وَّهِ إِذا دخلَ بِيتَه؟ قالت: بالسّواك. رواه
مسلم .
٣٧٨ - (٣) وعن حُذيفةَ، قال: كان النبيُّ وََّ إِذا قام للتَّهَجِّدِ من الليلِ يَشوص فاهُ
بالسّواك. متفق عليه .
أجلاء التابعين والمجتهدين (قال: ((سألت عائشة بأي شيء) أي من الأفعال (كان يبدأ رسول الله
وَل﴿ إذا دخل بيته قالت: بالسواك))) أي يبدأ به.
وفي السواك فوائد كثيرة: منها إزالة التغير الحاصل بالسكوت، قال الطيبي: إذ الغالب أنه
عليه الصلاة والسلام لا يتكلم في الطريق، قال ابن الملك: وفيه نظر لأن الطريق من المسجد
إلى حجرته قريب فالأولى حمله على المبالغة في النظافة أو غيرها من الفوائد فإنه قيل: فيه
سبعون فائدة أدناها أن يذكر الشهادة عند الموت، وفي الأفيون سبعون مضرة أقلها نسيان
الشهادة نسأل الله العافية. ثم رأيت ابن حجر قال: فيتأكد لكل من دخل منزله أن يبدأ بالسواك
فإنه أزيد في طيب فمه، وادعى لمعاشرة أهله، وأذهب بما عساه حدث بفمه من تغير كريه
سيما إن طال سكوته، وهذا أولى من قول بعضهم: إنما فعل عليه الصلاة والسلام ذلك لأن
الغالب أنه كان لا يتكلم في الطريق والفم يتغير بالسكوت فيستاك ليزيله وهو تعليم لأمته، فمن
سكت ثم أراد التكلم مع صاحبه يستاك لذلك لئلا يتأذى من رائحة فمه. اهـ. ومما يرد ذلك
أن أصحابنا جعلوا التأكيد لداخل المنزل غير التأكيد للسكوت فجعلوهما سببين مختلفين، فدل
على أن العلة في الأوّل غير السكوت وهو ما قدمته فتأمله، قلت: وكذا صرح أصحابنا به، قال
ابن الهمام: الحق أن السواك من مستحبات الوضوء، أي لا من سننه كما ذكره الجمهور.
ويستحب في خمسة مواضع: اصفرار السن، وتغير الرائحة، والقيام من النوم، والقيام إلى
الصلاة، وعند الوضوء. والاستقراء يفيد غيرها؛ ومنها أوّل ما يدخل البيت. ومما يدل على
محافظته على السواك استياكه بسواك عبد الرحمن بن أبي بكر عند وفاته في الصحيحين. (رواه
مسلم).
٣٧٨ - (وعن حذيفة قال: ((كان رسول الله وَ ﴿ إذا قام للتهجد) من الهجود وهو النوم
يقال: هجدته فتهجد، أي أزلت هجوده، فالتهجد التيقظ، ثم أطلق على الصلاة بالليل. (من
الليل) ((من)) تبعيضية مفعول التهجد، كقوله تعالى: ﴿ومن الليل فتهجد به﴾ [الإسراء - ٧٩]
أي عليك بعض الليل فتهجد به (يشوص) بضم المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة (فاه))) أي
يدلك أسنانه وينقيها بالسواك، وأصل الشوص الغسل، وقيل: هو أن يستاك من سفل إلى علو
(متفق عليه).
الحديث رقم ٣٧٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٥٦/١ حديث ٢٤٥. وأخرجه مسلم في الصحيح ٢٢٠/١
حديث رقم (٤٦. ٢٠٥). وأبو داود ١/ ٤٧ حديث رقم ٥٥. والنسائي في السنن ٨/١ حديث رقم ٢
وأخرجه ابن ماجة في السنن ١٠٥/١ حديث رقم ٢٨٦. وأحمد فى المسند ٣٨٢/٥.
i

٨٤
كتاب الطهارة / باب السواك
٣٧٩ - (٤) وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله وَّل: (عَشْرٌ من
الفِطْرة: قَصُ الشَّارب، وإِعِفاءُ اللّحية، والسّواكُ، واستنشاقُ الماءِ، وقصُّ الأظفارِ، وغسْلُ
البراجم،
٣٧٩ - (وعن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((عشر من الفطرة) أي عشر خصال من
سنة الأنبياء الذين أمرنا أن نقتدي بهم فكأنا فطرنا عليها كذا نقل عن أكثر العلماء، وهذه هي
المراد من قوله تعالى: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾ [البقرة - ١٢٤] وقال بعضهم: هي
السنة التي فطر إبراهيم عليه الصلاة والسلام على التدين بها، أو فطر الناس عليها وركب في
عقولهم استحسانها وهذا أظهر، أو من توابع الدين. والفطرة الدين والمضاف محذوف، قيل:
وهذا أوجه، قال تعالى: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾ [الروم - ٣٠] أي دين الله الذي
اختاره لأول مفطور من البشر، وقيل: أي من سنة الأنبياء الذين أمر نبينا وَلقر بأتباعهم والاقتداء
بهم ﴿فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام - ٩٠] ﴿وأن اتبع ملة إبراهيم حنيفة﴾ [النحل - ١٢٣] وهذا
يرجع إلى القول الأوّل.
(قص الشارب) قال ابن حجر: فيسن احفاؤه حتى تبدو وحمرة الشفة العليا ولا يحفيه من
أصله، والأمر باحفائه محمول على ما ذكر، وخرج بقصة حلقه فهو مكروه، وقيل: حرام لأنه
مثلة، وقيل: سنة لرواية به حملت على الأحفاء بالمعنى المذكور.
(واعفاء اللحية) قال التوربشتي: أي توفيرها، يقال: عفا النبت إذا كثر وأعفوته أنا
وأعفيته لغتان. وقص اللحية من صنع الأعاجم وهو اليوم شعار كثير من المشركين كالأفرنج
والهنود ومن لأخلاق له في الدين من الطائفة القلندرية، وقال ابن الملك: وأما الأخذ من
أطراف اللحية طولها أو عرضها للتناسب فحسن، لكن المختار أن لا يأخذ منها شيئاً إلا إذا
نبتت اللحية للمرأة فيستحب لها حلقها.
(والسواك) قيل: لا يسن في المسجد إذا خشي تطاير شيء من الريق أو نحوه إليه، ثم
السواك سنة بالاتفاق، وقال داود: واجب، وزاد إسحاق فقال: إن تركه عامداً بطلت صلاته.
(واستنشاق الماء) وهو كالمضمضة الآتية سنتان في الوضوء فرضان في الغسل عندنا،
وسنتان عند الشافعي، وقال أحمد ومالك في رواية بوجوبهما.
(وقص الأظفار) أي تقليمها وتحصل سنيتها بأي كيفية كانت، وأولاها أن يبدأ في اليدين
بمسبحة اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام، ثم خنصر اليد اليسرى ثم بنصرها
ثم وسطاها ثم مسبحتها ثم إبهامها، وفي الرجلين بخنصر اليمنى ويختم بخنصر اليسرى.
(وغسل البراجم) بفتح الباء وكسر الجيم، أي العقد التي على ظهر مفاصل الأصابع والذي في
الحديث رقم ٣٧٩: أخرجه مسلم في الصحيح ٢٢٣/١ حديث رقم (٢٦١.٥٦). وأبو داود ٤٤/١ حديث
رقم ٥٣. والترمذي ٨٥/٥ حديث ٢٧٥٧. والنسائي ١٢٦/٨ حديث ٥٠٤٠ وابن ماجة ١٠٧/١
حديث ٢٩٣ وأحمد ١٣٧/٦.

كتاب الطهارة / باب السواك
٨٥
ونَتْفُ الإِبْطِ، وحَلْقُ العانَة، وانتِقاصُ الماءِ)) - يعني الاستنجاءَ .. قال الراوي: ونسيتُ
العاشرة إِلاَّ أنْ تكونَ المَضمْضَة.
بواطنها رواجب بالجيم والموحدة كذا قاله ابن العراقي، وقال التوربشتي: البراجم مفاصل الأصابع
اللاتي بين الأساجع، والرواجب والرواجي المفاصل التي تلي الأنامل، وبعدها البراجم، وبعدها
الأساجع كذا نقله الأبهري. والظاهر أن المراد غسل جميع عقدها من مفاصلها ومعاطفها .
(ونتف الابط) بالسكون ويكسر، أي قلع شعره بحذف المضاف، وعلم منه أن حلقه ليس
بسنة، وقيل: النتف أفضل لمن قوي عليه.
(وحلق العانة) قال ابن الملك: لو أزال شعرها بغير الحلق لا يكون على وجه السنة،
وفيه أن أزالته قد تكون بالنورة وقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام استعمل النورة على ما ذكره
السيوطي في رسالته، نعم لو أزالها بالمقص مثلاً لا يكون آتياً بالسنة على وجه الكمال والله
أعلم. قال الأبهري: ولا يترك حلق العانة ونتف الابط وقص الشارب والأظفار أكثر من أربعين
يوماً [لما روى مسلم من حديث أنس: ((وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الابط
وحلق العانة أن لا تترك أكثر من أربعين ليلة](١). قال ابن حجر: وحلق العانة ولو للمرأة كما
اقتضاه الإطلاق بل حديث ((وتستحد المعيبة))(٢) ظاهر فيه، لكن قيده كثيرون بالرجل وقالوا:
الأولى للمرأة النتف لأنه أنظف وأبعد لنفرة الحليل من بقايا أثر الحلق، ولأن شهوة المرأة
أضعاف شهوة الرجل إذ جاء: ((أن لها تسعاً وتسعين جزءاً منها وللرجل جزء واحد))، والنتف
يضعفها والحلق يقويها، فأمر كل منهما بما هو الأنسب به.
(وانتقاص الماء) بالقاف والصاد المهملة هو الصحيح، وقيل: معناه انتقاص البول بالماء
باستعمال الماء في غسل المذاكير وقطعه ليرتد البول بردع الماء ولو لم يغسل لنزل منه شيء
فشيء فيعسر الاستبراء والاستنجاء؛ فالماء على الأوّل المستنجى به وعلى الثاني البول،
فالمصدر مضاف إلى المفعول وإن أريد به الماء المغسول به فالإِضافة إلى الفاعل، أي وانتقاص
الماء البول، وانتقص لازم ومتعد واللزوم أكثر، وقيل: هو تصحيف والصحيح وانتفاض بالفاء
والضاد المعجمة والمهملة أيضاً، وهو الانتضاح بالماء على الذكر، وهذا أقرب لأن في كتاب
أبي داود ((والانتضاح)) ولم يذكر انتقاص الماء قاله زين العرب نقله السيد. (يعني الاستنجاء)
وهذا تفسير الراوي، قيل: هو وكيع، والتفسير السابق قول أبي عبيد.
(قال الراوي) ذكر الأبهري أن مسلماً وأصحاب السنن ذكروا أن مصعباً هو الذي نسي
العاشرة، وفي رواية لمسلم أن الذي نسيها زكريا بن أبي زائدة وقائل إلا أن يحتمل أن يكون
مصعباً، ويحتمل أن يكون الراوي عنه (ونسيت) وفي نسخة بالتشديد والبناء للمفعول (العاشرة
إلا أن تكون) أي العاشرة (المضمضة))) قال الطيبي: استثناء مفرغ، ونسيت مؤول باسم أتذكر،
(١) مسلم ٢٢٢/١ حدیث ٢٥٨٠.
(٢) البخاري ١٢١/٩ حديث ٥٠٧٩. مسلم ١٥٢٧/٣ حديث ٧١٥.
وجدة
i
١٦٣٢
موز
١٣٥٤
٠٣٧٠

٨٦
150
كتاب الطهارة / باب السواك
رواه مسلم.
٦٠
وفي رواية: ((الخِتان)) بدل: ((إِعْفاء اللّخيَة)). لم أجد هذه الروايةَ في ((الصَّحيحين)) ولا
في كتاب ((الحميدي)).
ولكن ذكرها صاحبُ ((الجامع)) وكذا الخطابيُّ في ((معالِم السُّنن)):
٣٨٠ _ (٥) عن أبي داود برواية عمَّار بن ياسر.
٢٠٠٠
أي لم أتذكر العاشرة فيما أظن شيئاً من الأشياء ألا أن يكون مضمضة، وقال ابن حجر: ضمن
نسي معنى النفي لأن الترك موجود في ضمن كل، أي لم أتذكر شيئاً يتم الخصال به عشرة إلا
أن يكون مضمضة. اهـ. وهو توضيح كلام الطيبي، قال ابن الملك: لأن المضمضة
والاستنشاق يذكران معاً. (رواه مسلم وفي رواية: ((الختان))) وهو قطع الجلدة الزائدة من الذكر
(بدل) بالنصب ((إعفاء اللحية))) برفع إعفاء على الحكاية، وقيل: بالجر على الإضافة. قال
النووي: في بعضها خلاف في وجوبه كالختان والمضمضة والاستنشاق، ولا يمنع اقتران
الواجب بغيره كما في قوله تعالى: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه﴾ [الأنعام - ١٤١] فإن
الإِيتاء واجب والأكل مباح؛ فالختان واجب عند الشافعي وكثير من العلماء على الرجال
والنساء، وسنة عند مالك وأكثر العلماء. فالتقليم سنة، ويستحب أن يبدأ بمسبحة يده اليمنى ثم
الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر، ثم خنصر اليسرى إلى إبهامها، ثم بخنصر الرجل اليمنى فيتم
بخنصر اليسرى، ونتف الابط سنة ويحصل أيضاً بالحلق والنورة وقص الشارب سنة، ويستحب
أن يبدأ بالأيمن ولو ولي غيره بقصه جاز من غير هتك مروءة ولا حرمة بخلاف الابط والعانة.
قلت: في الابط نظر، ثم رأيت ابن حجر قال: والأولى فيه أن لا يفوّضه لغيره. اهـ. وهذا
في نتفه وأما حلقه فلا يتصوّر غير التفويض، وقد جوزوا حلقه من غير حرمة وهتك مروءة؛
فالظاهر أن نتفه كذلك لأنه لا يظهر الفرق. قال النووي: والمختار أن يقص الشارب حتى تبدو
الشفة ولا يحفيه من أصله، ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام: ((احفوا الشارب)) احفوا ما طال
على الشفتين. وغسل البراجم وهي عقد الأصابع ومعاطفها(١)، وهي بفتح الباء جمع برجمة
بضم الباء والجيم سنة ليست مختصة بالوضوء، ويلحق بها ما يجمع من الوسخ في معاطف
الاذن وقعر الصماخ وما يجتمع في داخل الأنف وكذا جميع الوسخ على البدن. (لم أجد هذه
الرواية) أي التي رواها صاحب المصابيح في كتابه (في الصحيحين ولا في كتاب الحميدي) أي
الذي هو الجمع بينهما (ولكن ذكرها) أي هذه الرواية (صاحب الجامع) أي للأصول وهو ابن
الأثير (وكذا) أي ذكرها (الخطابي في معالم السنن) الذي شرح به سنن أبي داود.
٣٨٠ - (عن أبي داود) متعلق بذكرها المذكور (برواية عمار بن ياسر) أي لا برواية
(١) في المخطوطة مقاطعها.
الحديث رقم ٣٨٠: أبو داود عن عمار بن ياسر ٤٥/١ حديث رقم ٥٤ وكذلك ابن ماجة ١٠٧/١ حديث
رقم ٢٩٤.

٨٧
كتاب الطهارة / باب السواك
3 1/ 16
الفصل الثاني
٣٨١ _ (٦) عن عائشة، قالت: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((السّواكُ مَظْهَرةٌ للفَمِ، مَرْضاةٌ
للرَّبِّ)). رواه الشافعي، وأحمد، والدارميُّ، والنّسائي، ورواه البخاريّ في ((صحيحه)) بلا
إِسناد.
٣٨٢ - (٧) وعن أبي أيُّوب، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: (أرْبَعْ
عائشة، قال السيد: كأنه اعتراض على محيي السنة حيث ذكرها في الصحاح مع أنها ليست في
الصحيحين ولا في أحدهما، وهو مخالف لما وعد في أوّل كتابه، والجواب أن ذلك في
مقاصد الباب والأصول دون ما ذكر من اختلاف ألفاظ الحديث ونحوها مما يشمل الفائدة
تأمل. اهـ.
(الفصل الثاني)
٣٨١ - (عن عائشة قالت: قال رسول الله وَلير: ((السواك مطهرة للفم) بتخفيف الميم
(مرضاة للرب))) بفتح الميم فيهما، وقيل: بكسرها. قال المظهر: المطهرة مصدر ميمي يحتمل
أن يكون بمعنى اسم الفاعل، أي مطهر للفم وكذا المرضاة، أي محصل لرضا الله تعالى،
ويجوز أن يكون بمعنى المفعول، أي مرضي للرب قاله الطيبي. وقال ابن الملك: يجوز أن
يكونا باقيين على مصدريتهما، أي سبب الطهارة والرضا أو للمبالغة كرجل عدل، وقيل: هما
للكثرة كالمأسدة والمأذبة ذكره الأبهري، أي مظنة للطهارة والرضا حاملة عليهما وباعثة لهما
كما في حديث: ((الولد مبخلة مجبنة)) ولعل ورود الاقتصار على الخصلتين مع أن له فوائد أخر
لأنهما أفضلها أو لكونهما شملتا غيرهما، فإنها منحصرة في تحصيل الطهارة الظاهرية والباطنية
والحسية والمعنوية في الدنيا، وفي تكميل رضا الرب الذي هو المقصود الأعلى في العقبى.
(رواه الشافعي وأحمد والدارمي والنسائي) بسند حسن (وروى البخاري) أي ذلك الحديث عنها
(في صحيحه بلا إسناد) أي تعليقاً بصيغة جزم والمعلقات المجزمة صحيحة قاله ميرك.
٣٨٢ - (وعن أبي أيوب قال: قال رسول الله ويلتر: ((أربع) أي خصال عظيمة المقدار
،،،،
الحديث رقم ٣٨١: أخرجه الشافعي في مسنده ص ١٤. وأحمد في المسند ٦/ ٤٧ والدارمي في السنن ١/
١٨٤ حديث رقم ٦٨٤ والنسائي في السنن ١/ ١٠ حديث رقم ٥. وذكره البخاري تعليقاً ١٥٨/٤
كتاب الصوم باب ٢٧.
الحديث رقم ٣٨٢: الترمذي في السنن ٣٩١/٣ حديث رقم ١٠٨٠ وقال حسن غريب. وأحمد في المسند
٤٢١/٥.
42N2

٨٨
م صو
/١١٣ /١٣٠
كتاب الطهارة / باب السواك
مِنْ سُنَنِ المُرْسَلين: الحَياءُ - ويروى الختان.، والتعطّرُ، والسّواكُ، والنّكاحُ)). رواه
الترمذي.
جليلة الاعتبار (من سنن المرسلين) أي فعلاً وقولاً، يعني التي فعلوها وحثوا عليها، وفيه
تغليب لأن بعضهم كعيسى ما ظهر منه الفعل في بعض الخصال وهو النكاح.
(الحياء) قال ابن حجر: بدأ به؛ فإن الحياء خير كله على ما ورد، وقد ثبت أن نبينا وَله
كان أشد حياء من البكر في خدرها (١). اهـ. وقد أورد التوربشتي ما رواه بهذا المعنى كما
سيأتي، وفي نسخة ((الحناء)) قال ابن حجر: وروي ((الحناء)) بالنون وهو وإن وقع في صحيح
الترمذي تصحيف كما بينته في شن الغارة على من أظهر معرة بقوله في الحناء وعواره: فإن
جمعاً يمنيين زعموا حل الحناء للرجال وصنفوا فيه وقل أدبهم على بقية علماء المذهب،
وخضب اللحية سنة لم تعرف لغير نبينا فلا يصح حمل تلك الرواية المصحفة عليه. اهـ. وفيه
أبحاث لا تخفى (ويُروى ((الختان))) قال الأبهري: يحتمل أن النون سقط منه في بعض نسخ
أهل الرواية فروي على رسم الخط.
قال الطيبي: اختصر المظهر كلام التوربشتي وقال: في الحياء ثلاث روايات بالحاء
المهملة والياء التحتانية، يعني به ما يقتضى الحياء من الدين كستر العورة والتنزه عما تأباه
المروءة ويذمه الشرع من الفواحش وغيرها لا الحياء الجبلي نفسه؛ فإنه مشترك بين الناس، وإنه
خلق غريزي لا يدخل في جملة السنن.
وثانيها الختان بخاء معجمة وتاء فوقها نقطتان، وهي من سنة الأنبياء كما سبق من لدن
إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى زمن نبينا محمد وَلّه ورُوي أن آدم وشيئاً ونوحاً وهوداً
وصالحاً ولوطاً وشعيباً ويوسف وموسى وسليمان وزكريا وعيسى وحنظلة بن صفوان نبي
أصحاب الرس ومحمداً صلوات الله وسلامه عليهم ولدوا مختونين.
وثالثها الحناء بالحاء المهملة والنون المشددة وهذه الرواية غير صحيحة ولعلها تصحيف؛
لأنه يحرم على الرجال خضاب اليد والرجل تشبهاً بالنساء، وأما خضاب الشعر به فلم يكن قبل
نبينا وهو فلا يصح إسناده إلى المرسلين.
(والتعطر) أي التطيب بالطيب في البدن والثياب، وقد ورد عن بعض الصحابة أنه وَالتل
((كان يتطيب بالمسك بما لو كان لأحدنا لكان رأس مال)).
(والسواك) ولقد أكثر نبينا منه وَلتر حتى خشي على فمه الحفاء وهو داء عظيم يضر
بالأسنان واللثة .
(والنكاح))) قال ابن حجر: لقد جمعت الأحاديث التي فيها في جزء وسميتها الإفصاح في
فضائل النكاح فزادت على المائة (رواه الترمذي) وقال: حسن غريب.
(١) البخاري ٥٦٦/٦ حديث رقم ٣٥٦٢. ومسلم أيضاً.

٨٩
١٠٠٠
كتاب الطهارة / باب السواك
٣٨٣ _ (٨) وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان النبيُّ نَّهَ لا يرقُدُ مِنْ ليلٍ ولا
نهارٍ فيستيقِظُ، إِلاَّ يتَسوَّكُ قبلَ أنْ يتوضَّأَ. رواه أحمد، وأبو داود.
٣٨٤ _ (٩) وعنها، قالت: كان النبيُّ نَّهَ يَسْتَاكُ، فَيُعطيني السّواكَ لأغِسِلَه، فأبدَأُ به
فأستادُ، ثمَّ أغسِلُه وأدفعُه إِليه. رواه أبو داود.
٣٨٣ - (وعن عائشة قالت: ((كان النبي ◌َّ لا يرقد) أي لا ينام (من ليل) أي
بعض ليل أو في ليل (ولا نهار) لأن النوم يغير الفم فيتأكد السواك عند الاستيقاظ منه
إزالة لذلك التغير سيما إن أريدت محادثة أو ذكر ثمة (فيستيقظ) بالرفع، وقيل: بالنصب
أي يستنبه، قال الطيبي: يجوز في ((يستيقظ)) الرفع للعطف ويكون النفي منصباً عليهما
معاً، والنصب جواباً للنفي لأن الاستيقاظ مسبوق بالنوم لأنه مسبب عنه، وفي إيرادها
هكذا مطنباً إشارة إلى أن ذلك كان دأبه (إلا يتسوّك قبل أن يتوضأ)) يحتمل أنه عليه
الصلاة والسلام كان يكتفي بذلك السواك عن التسوك للوضوء، ويحتمل أنه كان يستاك
ثانياً عند إرادة الوضوء أو عند المضمضة والله أعلم. (رواه أحمد وأبو داود) وسنده
حسن .
٣٨٤ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: ((كان النبي ◌َّ* يستاك) أي يستعمل السواك
(فيعطيني السواك لأغسله) للتليين أو للتنظيف؛ ففيه دليل على أن غسل السواك مستحب بعد
الاستياك. قال ابن حجر: يؤخذ منه أن غسل السواك في أثناء التسوّك به وبعده قبل وضعه
سنة، وقال ابن الهمام: يستحب في السواك أن يكون ثلاثاً بثلاث مياه وأن يكون السواك ليناً
(فابدأ به) أي باستعماله قبل الغسل لنيل البركة، ولا أرضى أن يذهب بالماء ما صحبه السواك
من ماء أسنانه (فاستاك ثم أغسله) قال الطيبي: أي قبل الغسل استاك به تبركاً، وفيه دليل على
أن استعمال سواك الغير برضاه غير مكروه، وإنما فعلت ذلك لما بين الزوج والزوجة من
الانبساط (وأدفعه إليه))) ليكمل سواكه أو ليحفظه، قال ابن حجر: والثانى غير ظاهر لأنه خلاف
الأدب عرفاً ولورود: ((كنا نعد سواكه وطهوره))، ويحتمل أن يكون المراد: وأدفعه إليه وقتاً
آخر، بل هذا هو الأظهر، ودلالة الحديث على غسل السواك في أثناء التسوّك غير ظاهرة كما
لا یخفی (رواه أبو داود) قال میرك: وإسناده جید.
٠
الحديث رقم ٣٨٣: أخرجه أبو داود في السنن ٤٧/١ حديث رقم ٥٧. وأخرجه أحمد في المسند ٦/ ١٦٠.
الحديث رقم ٣٨٤: أخرجه أبو داود في السنن ٤٤/١ حديث رقم ٥٢.

٩٠
.mit
كتاب الطهارة / باب السواك
الفصل الثالث
٣٨٥ _ (١٠) عن ابن عمر رضي الله عنه، أنَّ النبيَّي ◌َّرَ قال: ((أُراني في المَنام أتسَوَّكُ
بِسِواكٍ، فجاءني رجُلانِ أحدُهما أكبرُ من الآخر، فناولتُ السّواكَ الأصغرَ منهُما، فقيل لي:
كبِّرْ، فدفعتُه إِلى الأكبرِ منهُما)).
(الفصل الثالث)
٣٨٥ - (عن ابن عمر أن النبي ◌َّلإر قال: ((أراني) قال ميرك: وقع في أصل سماعنا بفتح
الهمزة، يعني بلفظ المتكلم، أي أرى نفسي. وأصله رأيت نفسي وعدل إلى المضارع لحكاية
الحال الماضية، قال الشيخ ابن حجر: ووهم من ضمها، لكن قال الأبهري: وفي بعض النسخ
بضم الهمزة فمعناه أظن نفسي قاله الكرماني، كأنه ظن الكرماني الرؤيا المنامية يعبر عنها
بالظن، ولذا يقال: رأيت كأني أفعل كذا ونحوه ولكن هذا من بعض الظن إذ رؤيا الأنبياء حق،
فإن ثبت ضم الهمزة فالصواب أن يحمل على أنه مجهول من باب الإِراءة بمعنى الإِعلاء، ولم
يذكر ابن حجر إلا معنى الضم والله أعلم. (في المنام أتسوّك بسواك) أي رأيت نفسي في المنام
متسوّكاً؛ فالمفعول مستتر والثاني البارز، وجاز في باب علمت كون الفاعل والمفعول ضميري
واحد، والثالث أتسوّك [كذا قيل، وهو مبني على أن رواية الضم من الإِراءة دون الرؤية
وأتسوّك] بإضمار أن مصدر بمعنى الفاعل (فجاءني رجلان أحدهما أكبر) أي سناً (من الآخر
فناولت) أي أعطيت (السواك) يعني أردت مناولة السواك (الأصغر منهما) لعله لقربه (فقيل لي:
كبر) أي قدم الكبير في السن، يعني ادفع إلى الأكبر (فدفعته إلى الأكبر منهما))) الظاهر أنهما
كانا في جانبيه أو في يساره وهو الأنسب، فأراد تقديم الأقرب فأمر بتقديم الأكبر، فلا ينافي
حديث ابن عباس أو الأعرابي في إيثاره بسؤره عليه الصلاة والسلام من اللبن لكونه على اليمين
على الأشياخ من أبي بكر وعمر وغيرهما لكونهم على اليسار بعد أن استأذنه وَّر في إعطائه لهم
.... 4
فقال: لا أؤثر بنصيبي منك أحداً، وأطنب ابن حجر بما لا طائل تحته حيث قال: وظاهر
حديث ابن عباس أن المراد الكبر هنا في السن لا في العلم والقدر، ووجه أخذ ذلك من هذا
أن ذاك على اعتبار من على اليمين من غير نظر لسنه ولا لفضله نظراً إلى أن جلوسه باليمين هو
المرجح له فكذا أكبر السن ههنا يكون مرجحاً من غير اعتبار فضل ولا قدر، فإن قلت: يمكن
الحديث رقم ٣٨٥: أخرجه البخاري في الصحيح ٣٥٦/١ حديث رقم ٢٤٦. ومسلم في صحيحه ٧٧٩/٤
حديث (٢٢٧١.١٩).

١٫٫٢٠
كتاب الطهارة / باب السواك
٩١
متفق عليه .
٣٨٦ _ (١١) وعن أبي أمامةَ، أنَّ رسولَ الله وَِّ قال: «ما جاءني جَبريلُ عليه السَّلامُ
قَطُ إِلَّ أمرني بالسِّواكِ، لقد خَشِيتُ أنْ أُحْفِي مُقدَّمَ فِيَّ)). رواه أحمدُ.
٣٨٧ - (١٢) وعن أنس، قال: قال رسول الله وَ لّ: ((لقد أكثَرْتُ عليكم في
السّواك)). رواه البخاري.
الفرق بأن ثمة وجد مرجح خارجي أيضاً وهو كبر السن، فهو لظهوره لكل أحد أحق بالرعاية
من الفضل الذي لا يظهر إلا للبعض. اهـ. وأنت خبير بأن كبر سن الصديق وفضله معاً على
ابن عباس أو الأعرابي أظهر من الشمس ومع هذا حيث كان المفضول من الجهتين على اليمين
استحق التقديم، ثم قوله: لاستوائهما في كونهما أمامه مدفوع لتحقق تقابل اليمين واليسار
حينئذ أيضاً، ثم المنع بعد تسليمه في الجواب فالعدول عن سنن المنع إلى الاضطراب ليس من
آداب أولي الألباب والله أعلم بالصواب. (متفق عليه) إلا أن البخاري لم يذكر في المنام قاله
الأبهري .
٣٨٦ - (وعن أبي أمامة أن رسول الله وَلي قال: ((ما جاءني جبريل عليه الصلاة والسلام)
يحتمل أن يكون التسليم من لفظ النبوّة أو من زيادة الراوي تعظيماً (قط) لعله مقيد لتعليم السنن
أو قصد المبالغة في الكثرة (إلا أمرني بالسواك لقد خشيت) جواب قسم مقدر، أي والله لقد
خفت (أن أحفي) من الإِحفاء (مقدم فيّ))) أي فمي يعني أن أستأصل لثتي من كثرة استعمال
السواك بسبب وصية جبريل وكثرة مداومتي عليه (رواه أحمد) [قال ميرك] بإسناد جيد وله طرق
كثيرة يقوّي بعضها بعضاً.
٣٨٧ - (وعن أنس قال: قال رسول الله ويلقي: ((لقد أكثرت) بصيغة المعلوم (عليكم في
السواك))) أي في شأن السواك وأمره، قال الطيبي: وفائدة هذا الكلام مع كونهم(١) عالمين به
إظهار الاهتمام بشأنه وقوله: أكثرت مفعوله محذوف، أي أطنبت الكلام في السواك كائناً
عليكم. اهـ. والأظهر أن ((على)) صلة للإكثار والتقدير: أكثرت عليكم الأمر والوصية في حق
السواك، وقال الكرماني: في بعض النسخ ((أكثرت)) بصيغة الماضي المجهول، أي بولغت من
عند الله (رواه البخاري).
الحديث رقم ٣٨٦: أخرجه ابن ماجة من حديث طويل ١٠٦/١ حديث رقم ٢٨٩ وأحمد في المسند ٥٪
٢٦٣.
الحديث رقم ٣٨٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٣٧٤ حديث رقم ٨٨٨. وأخرجه النسائي في السنن ١/
١١ حديث رقم ٦ وأخرجه الدارمي في السنن ١٨٤/١ حديث رقم ٦٨٢. وأخرجه أحمد ١٤٣/٣.
(١) في المخطوطة ((كونه)).

٩٢
كتاب الطهارة / باب السواك
٣٨٨ _ (١٣) وعن عائشةً، [رضي الله عنها] قالت: كانَ رسولُ اللهِ وَهِ يستَنُّ وعنده
رجُلان، أحدُهما أكبرُ من الآخرِ، فَأَوحيَ إِليه في فضلِ السّواكِ أنْ كبّر، أعطِ السّواكَ
أکبرهما. رواه أبو داود.
٣٨٩ _ (١٤) وعنها، قالت: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: («تَفْضُلُ الصَّلاةُ التي يُسْتاكُ لها على
الصَّلاة التي لا يُسْتاكُ لها سبعينَ ضِعْفاً)). رواه البيهقي في ((شعب الإِيمان)).
٣٨٨ - (وعن عائشة قالت: ((كان رسول الله وَ لهو يستن) أي يستاك، في النهاية: الاستنان
استعمال السواك افتعال من الأسنان، أي يمر عليها. وقال الأبهري: قيل: مأخوذ من السن
بكسر السين، وقيل: من السن بفتحها، يقال: سننت الحديد، أي حككت الحجر حتى
يتحدد، والمسن الحجر الذي يحد به. (وعنده رجلان أحدهما أكبر من الآخر) أي سناً أو
فضلاً، وإنما اقتصرنا في الأوّل على قولنا سناً لنقابله بالأصغر (فأُوحي إليه) أي من غير أن
يميل إلى الآخر فيكون تأكيداً للوحي المنامي أو بعد إرادته لمقتضى ما هو تقديم الأصغر فتكون
القضية واحدة (في فضل السواك) أي فضيلته وزيادته (أن كبّر) هو الموحى به (اعط السواك
أكبرهما))) الظاهر أن هذا تفسير من أحد الرواة. قال الطيبي: وفيه تقديم حق الأكبر من
الحاضرين في السلام والشراب والطيب ونحوها، قلت: إلا أن يكون غيره على اليمين، قال:
وفيه إن استعمال سواك الغير غير مكروه على ما يذهب إليه بعض من يتقذر(١) إلا أن السنة أن
يغسله أوّلاً ثم يعيره. قلت: محل التقذر(٢) غيره عليه الصلاة والسلام، وأما هو فمحل التبرك
عند كل مؤمن مع أنه ليس في الحديث ما ينافي الغسل، والأولى أن يقال: ((ثم يناوله)) بدل «ثم
يعيره)). هذا والظاهر أن هذا الحديث محمول على حال حكاية المنام وإلا يشكل تعدد الوحي
في أمر واحد فإن منام الأنبياء وحي (رواه أبو داود).
٣٨٩ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: قال رسول الله وَليقول: ((تفضل الصلاة) أي تزيد في
الفضيلة وزيادة المثوبة (التي يستاك لها) أي عند الوضوء (على الصلاة التي لا يستاك لها سبعين)
مفعول مطلق أو ظرف، أي تفضل مقدار سبعين وقوله (ضعفاً)) تمييز أريد به مثل العدد
المذكور، في القاموس: ضعف الشيء بالكسر مثله أو الضعف المثل إلى ما زاد. اهـ. واختار
ابن حجر الأخير والأظهر هو الأوّل، ثم لا يشكل هذا الحديث بأن صلاة الجماعة أفضل من
صلاة الفذ بسبعة وعشرين درجة مع أن الجماعة واجبة عندنا وفرض كفاية أو عين عند غيرنا
لإمكان أن تكون درجة واحدة تساوي كثيراً من السبعين، وأما الجواب بأن السنة قد تكون
أفضل من الفرض كالسلام ورده وكإنظار المعسر وإبرائه فغير صحيح لأنهما حصلا مصلحة
الفرض وزيادة. (رواه البيهقي في شعب الإيمان) ورواه أحمد، ولفظه: «صلاةُ بسواك أفضل
بيو
الحديث رقم ٣٨٨: أخرجه أبو داود في السنن ٤٣/١ حديث رقم ٥٠.
١٤٣٠
(٢) في المخطوطة ((التقذر)).
(١) في المخطوطة ((يتعذر)).
الحديث رقم ٣٨٩: أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٢٧٢. والبيهقي في شعب الإيمان.

٠٣٠
١٣٠
كتاب الطهارة / باب السواك
٩٣
٣٩٠ - (١٥) وعن أبي سَلَمة، عن زيد بن خالد الجُهَنيِّ، قال: سمعتُ رسول
الله ◌َ﴿ يقول: ((لولا أن أشْقَّ على أمَّتي، لأمرتُهم بالسّواكِ عند كلِّ صلاةٍ، ولأخَّرْتُ
صلاةَ العِشاءِ إِلى ثُلُث الليلِ)). قال: فكان زيد بن خالدٍ يشهَدُ الصلواتِ في المسجِدِ
وسِواكُه على أذُنِهِ موضعَ القلم من أذُنِ الكاتب، لا يقومُ إِلى الصَّلاة إِلَّ استَنَّ، ثمَّ ردَّه
إِلى موضِعِه.
من سبعين صلاة بعير سواك)) كذا ذكره ابن الهمام(١)، وظاهر هذا الحديث يؤيد ما اخترناه من
أن الضعف بمعنى المثل إذ الأحاديث يفسر بعضها بعضاً، والحمل على أن الضعف هو ومثله،
ثم تأويله بأنه أعلم بالكثير بعد إعلامه بالقليل خلاف الظاهر. قال ميرك: ورواه أحمد والبزار
وأبو يعلى وابن خزيمة في صحيحه، وقال: في هذا الخبر شيء؛ فإني أخاف أن يكون محمد
ابن إسحاق لم يسمع من ابن شهاب، ورواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم كذا قال،
ومحمد بن شهاب إنما أخرج له مسلم في المتابعات، وللحدیث شاهد من حديث ابن عباس
ومن حديث جابر أخرجهما أبو نعيم بإسنادین جیدین حسنين.
٣٩٠ - (وعن أبي سلمة) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف قاله الطيبي، وقال
المصنف: روى عمه عبد الله بن عمرو بن عوف الزهري القرشي أحد الفقهاء السبعة
المشهورين بالفقه في المدينة في قول ومن مشاهير التابعين وأعلامهم، وهو كثير الحديث سمع
ابن عباس وابن عمر وأبا هريرة وغيرهم، وروى عنه الزهري ويحيى بن كثير والشعبي
وغيرهم، مات سنة سبع وتسعين وله اثنتان وسبعون سنة. (عن زيد بن خالد الجهني) نزل
الكوفة، روى عنه عطاء بن يسار قاله الطيبي، ولم يذكره المصنف في أسمائه. (قال: سمعت
رسول الله ◌َ﴿ يقول: ((لولا أن أشق) أي لولا خوف المشقة وتوقعها (على أمتي لأمرتهم) أي
وجوباً (بالسواك عند كل صلاة) أي طهارتها أو إرادتها (ولأخرت) أي دائماً (صلاة العشاء) أو
حكمت بتأخيرها وجوباً (إلى ثلث الليل) بضم اللام ويسكن (قال:) أي أبو سلمة (فكان زيد بن
خالد) أي راوي هذا الحديث (يشهد الصلوات) أي الخمس (في المسجد) أي يحضرها
للجماعة (وسواكه على أذنه) بضم الذال ويسكن، والجملة حال (موضع القلم من أذن الكاتب
لا يقوم إلى الصلاة إلا استن) أي استاك للصلاة أخذاً بظاهر الحديث السابق، وقد انفرد به فلا
يصلح حجة أو استاك لطهارتها (ثم) أي بعد الصلاة (رده) أي السواك (إلى موضعه))) أي من
الاذن، قال ابن حجر: وحكمته أن وضعه في ذلك المحل يسهل تناوله ويذكر صاحبه به
فيسن! اهـ. ولا يخفى ما في هذا الموضع من التكلف المؤدي إلى الحرج ورواية: ((كان محل
السواك من أصحاب رسول الله محل القلم» محمول على تقديرُ صحتها على بعضهم الصادق
٤ جبه +
(١) فتح القدير ٢٥/١.
. الحديث رقم ٣٩٠: أخرجه الترمذي ٣٥/١ حديث رقم ٢٣ وقال حسن صحيح. وأخرجه أبو داود ٤٠/١
حديث ٤٧ وأحمد في المسند ١١٦/٤.
١

٩٤
كتاب الطهارة / باب سنن الوضوء
رواه الترمذي، وأبو داود إِلاَّ أنَّه لم يذكر: ((ولأخّرتُ صلاةَ العِشاءِ إِلى ثلثِ الليل)). وقال
الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) باب سنن الوضوء
الفصل الأول
٣٩١ - (١) عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله وَّ: ((إذا استيقظَ أحدُكم من نومه
على واحد فلا يفيد السنية (رواه الترمذي وأبو داود إلا أنه) أي أبا داود (لم يذكر ((ولأخرت
صلاة العشاء إلى ثلث الليل))، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح) قال الطيبي: أي له
إسنادان أحدهما صحيح والآخر حسن. اهـ. أو حسن لغة أو حسن عند بعض صحيح عند
بعض حسن لذاته صحيح لغيره.
(باب سنن الوضوء)
قال الطيبي: لم يرد بالسنن سنن الوضوء فقط بل أراد بالسنن الأقوال أو الأفعال أو
التقريرات للنبي وَلّ أعم من أن تكون سنة أو فرضاً كما يقال: جاء في السنة كذا، أي في
الحديث. اهـ. وتبعه ابن حجر وأنت خبير بأن حمل سنن الوضوء على ذلك المعنى بعيد؛
فالأولى أن يحمل العنوان على التغليب، وقيل: السواك من السنن أيضاً فكأنه ذكر في باب
مفرد لزيادة الاهتمام به، وقيل: هو غير مختص بالوضوء ورد بأن غسل اليد للمستيقظ أيضاً
غير خاص على ما في شرح مسلم وكذا التيامن، وفيه أنه لا يلزم من كون شيء من سنن
الوضوء أن يكون مختصاً به.
(الفصل الأوّل)
٣٩١ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله رَله: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه) التقييد به
لأن توهم نجاسة اليد في الغالب يكون من المستيقظ فلا مفهوم له، ولذا قال علماؤنا: إن هذا
الغسل سنة في غير المستيقظ أيضاً لأن علة الغسل وهي احتمال أنه مس بيده أعراق بدنه
وأوساخه موجودة في المتنبه أيضاً، قلت: بل المتنبه يفهم بالطريق الأولى؛ فإن هذه العلة
موجودة فيه مع زيادة احتمالات أخر، وأما قول ابن حجر فإن تيقن طهارة يده وإن نام فلا
الحديث رقم ٣٩١: أخرجه البخاري ٢٦٣/١ حديث رقم ١٦٢. ومسلم ٢٣٣/١ حديث رقم (٨٧. ٢٧٨).
وأبو داود ٧٨/١ حديث رقم ١٠٥ وأخرجه الترمذي في السنن ٣٦/١ حديث رقم ٢٤. والنسائي
في السنن ٦/١ حديث رقم ١. وأخرجه ابن ماجة في السنن ١٣٨/١ حديث رقم ٣٩٣. وأخرجه
الدارمي ٢١٦/١ حديث رقم ٧٦٦ وأخرجه مالك في الموطأ ٢١/١ كتاب الطهارة حديث رقم ٩.
وأحمد في المسند ٢٤١/٢.

٩٥
كتاب الطهارة / باب سنن الوضوء
فلا يغْمسْ يده في الإِناء حتى يغسلَها، فإِنَّه لا يدري أينَ باتَتْ يدُه)). متفقٌ عليه.
٣٩٢ - (٢) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا اسْتَيقَظَ أحدُكم مِنْ منامِه
M
كراهة لانتفاء توهم التنجيس فمعارضة بالنص. (فلا يغمس يده) أي مثلاً كما قال ابن حجر: أو
فضلاً عن غيرها فإنها مع كونها آلة إذا كانت ممنوعة فغيرها أولى، فهذا هو الأولى (في الإِناء)
أي إناء الماء، وفي معناه كل مائع، ومن المعلوم أن ماء الإِناء لم يكن إلا قليلاً فلا يحتاج
تقييده بالقليل كما توهم ابن حجر، وفي نسخة بزيادة النون المشددة. قال الأبهري: بالتأكيد في
مسلم وبدون التأكيد في الجمع بين الصحيحين، قال ابن الهمام: الحديث المذكور في
الصحيحين بغير نون التأكيد وأما بها ففي مسند البزار من حديث هشام بن حسان ولفظه: ((فلا
يغمسن يده في طهور حتى يفرغ عليها ثلاثاً))(١) (حتى يغسلها) أي إلى رسغها (ثلاثاً) قال
السيد: لفظ ((ثلاثاً)) من أفراد مسلم فقوله: متفق عليه محل بحث. اهـ.
والنهي محمول على التنزيه بدليل العلة فيكون الغسل ثلاثاً سنة، وفيه دليل لمذهبنا حيث
قيدوا تطهير النجاسة لغير المرئية بغسلها ثلاثاً، فإنه لما حكم الشرع في النجاسة المتوهمة
بالتثليث فالمتحققة أولى بذلك. (فإنه لا يدري) تعليل، أي لا يعلم (أين باتت يده))) روى
النووي عن الشافعي وغيره من العلماء أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالحجارة وبلادهم حارة
فإذا ناموا عرقوا فلا يؤمن أن تطوف يده على موضع النجاسة أو على بثرة أو قملة، والنهي عن
الغمس قبل غسل اليد مجمع عليه لكن الجماهير على أنه نهي تنزيه لا تحريم؛ فلو غمس لم
يفسد الماء ولم يأثم الغامس، وقال التوربشتي: هذا في حق من بات مستنجياً بالأحجار
معرورياً ومن بات على خلاف ذلك ففي أمره سعة، ويستحب له أيضاً غسلها لأن السنة إذا
وردت لمعنى لم تكن لتزول بزوال ذلك المعنى. وفي شرح السنة علق النبي ◌َ ◌ّ غسل اليدين
بالأمر الموهوم وما علق بالموهوم لا يكون واجباً؛ فأصل الماء واليدين على الطهارة فحمل
الأكثرون هذا الحديث على الاحتياط، وذهب الحسن البصري والإِمام أحمد في إحدى
الروايتين إلى الظاهر، وأوجبا الغسل وحكما بنجاسة الماء كذا نقله الطيبي، وقال الشمني عن
عروة بن الزبير وأحمد بن حنبل وداود: إنه يجب على المستيقظ من نوم الليل غسل اليدين
لظاهر الحديث، ولنا أن النوم إن كان حدثاً فهو كالبول وإن كان سبباً للحدث فهو كالمباشرة،
وكل ذلك لا يوجب غسل اليدين قبل إدخالهما الإِناء عندهم، وإنه عليه الصلاة والسلام علل
الغسل بتوهم النجاسة وتوهمها لا يوجبه فكان ذلك دليلاً على السنة وعدم الوجوب (متفق
عليه) قال ابن حجر: واللفظ لمسلم.
٣٩٢ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلير: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه
(١) فتح القدير ٢١/١.
الحديث رقم ٣٩٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٣٩/٦ حديث رقم ٢٢٩٥. ومسلم ١/ ٢١٢ حديث رقم
(٢٣٨.٢٣) والنسائي ١ / ٦٧ حديث رقم ٩٠.

٩٦
كتاب الطهارة / باب سنن الوضوء
فتوضأ فليستنثر ثلاثاً، فإِنَّ الشيطانَ يبيتُ على خَيشومِه)). متفق عليه.
٣٠٠؛
٣٩٣ _ (٣) وقيل لعبد الله بن زيدٍ بن عاصم كيفَ كان رسولُ اللهِ وَلَوَ يتوضَّأ؟ فدَعا.
بوَضوءٍ فأفرغ
فتوضأ) أي أراد الوضوء (فليستنثر) الفاء لجواب الشرط، أي ليغسل داخل أنفه (ثلاثاً) أو
التقدير إذا توضأ فليستنثر عند الاستنشاق، قال الطيبي: استنثر حرك النثرة وهي طرف الأنف،
ويجوز أن يكون بمعنى نثرت الشيء إذا فرقته وبددته. اهـ. وقيل: الاستنثار نثر ما في الأنف
المتصل بالبطن (فإن الشيطان) الفاء للسببية (يبيت على خيشومه))) يعني أن الشيطان إذا لم يمكنه
الوسوسة عند النوم لزوال الإِحساس يبيت على أقصى أنفه ليلقي في دماغه الرؤيا الفاسدة
ويمنعه عن الرؤيا الصالحة لأن محله الدماغ، فأمر عليه الصلاة والسلام أن يغسلوا داخل أنوفهم
لإزالة لوث الشيطان ونتنه منها .
قال التوربشتي والقاضي: الخيشوم أقصى الأنف المتصل بالبطن المقدم من الدماغ الذي
هو موضع الحس المشترك ومستقر الخيال؛ فإذا نام تجتمع(١) الأخلاط وييبس عليه المخاط
ويكلّ الحس ويتشوّش الفكر، فيرى أضغاث أحلام، فإذا قام وترك الخيشوم بحاله استمر
الكسل والكلال واستعصى عليه النظر الصحيح وعسر الخضوع والقيام بحقوق الصلاة، ثم قال
التوربشتي: ما ذكره من طريق الاحتمال وحق الأدب في الكلمات النبوية أن لا يتكلم في هذا
الحديث وأمثاله بشيء؛ فإن الله سبحانه قد خصه بغرائب المعاني وحقائق الأشياء ما يقصر عنه
باع غيره، وروى النووي عن القاضي عياض: تحتمل بيتوتة الشيطانة أن تكون حقيقة؛ فإن
الأنف أحد المنافذ إلى القلب وليس عليه ولا على الاذنين غلق، وفي الحديث: ((إن الشيطان
لا يفتح الغلق)) وجاء الأمر بكظم الفم في التثاؤب من أجل دخول الشيطان في الفم، ويحتمل
أن تكون على الاستعارة فإنه إنما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذر يوافق الشياطين كذا
نقله الطيبي (متفق عليه) واللفظ للبخاري على ما قاله ابن حجر.
٣٩٣ - (وقيل لعبد الله بن زيد بن عاصم) أنصاري مازني من مازن بن النجار، قيل:
شارك وحشياً في قتل مسيلمة الكذاب، قتل يوم الحرة، شهد أحداً ولم يشهد بدراً كذا قاله
الطيبي، وفي التهذيب: رمى وحشي مسيلمة بالحربة وقتله عبد الله بسيفه، وقال المصنف: قتل
عبد الله يوم الحرة سنة ثلاث وسبعين، وروى عنه عباد بن تميم وابن المسيب (كيف كان
رسول الله ◌َ* يتوضأ؟ فدعا بوضوء) بفتح الواو ما يتوضأ به، والباء للتعدية، أي طلبه (فأفرغ)
(١) في المخطوطة ((يجتمع)).
الحديث رقم ٣٩٣: أخرجه البخاري في الصحيح ٢٨٩/١ حديث ١٨٥. ومسلم ٢١٠/١ حديث رقم (١٨
٠ ٢٣٥) وأخرجه أبو داود ٨٩/١ حديث رقم ١١٨. وأخرجه النسائي في السنن ١/ ٧١ حديث رقم
٩٧. وأخرجه ابن ماجة ١٤٩/١ حديث رقم ٤٣٤. وأخرجه مالك في الموطأ ١٨/١ كتاب الطهارة
حديث ١.

٩٧
كتاب الطهارة / باب سنن الوضوء
على يديه فغسل يديه مرَّتين مرَّتين، ثمَّ مَضْمَض واستنَثر ثلاثاً، ثمَّ غسَلَ وجهه ثلاثاً، ثمّ
غسل يدَيْهِ مرَّتين مرَّتين إِلى المِرفَقين، ثمَّ مسحَ رأسَه بيدَيه، فأقْبَل بهما وأذبر، بدَأَ بمقدَّم
رأسهِ، ثمَّ ذهَب بهما إِلى قَفاه، ثمَّ ردَّهما حتى يرجع (١) إِلى المكان الذي بدأ منه، ثمَّ غسَلَ
رجلّيه. رواه مالك، والنسائي. ولأبي داود نحوُه ذكره صاحب ((الجامع)).
٣٩٤ - (٤) وفي المتّفق عليه: قيل لعَبد الله بن زيد بن عاصم: توَضَّأْ لنا وُضوءَ
رسول الله وَل﴿، فدعا بإناء، فأكْفَأَ منه على يديه، فغسلهما ثلاثاً، ثمَّ أدخل يدهُ فاستخرجها،
أي صب الماء (على يديه) بالتثنية، وفي المصابيح على يده اليمنى، ويؤيده الاظهار في موضع
الإضمار في قوله: (فغسل يديه) أي إلى الرسغين (مرتين مرتين) ليس في المصابيح تكرار، قال
ابن حجر: وجه الاحتياج إلى التكرير أن الاقتصار على الأوّل يوهم التوزيع واقتصاره عليه
الصلاة والسلام على ذلك لبيان الجواز وإلا فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه فعل الثلاث،
وقال: ((من زاد على ذلك أو نقص فقد أساء وظلم)). اهـ. ولعل حذف البسملة والنية لأنهما
من الأقوال دون الأفعال، أو لأنهما تخفيان، والسواك ليس من مختصات الوضوء (ثم مضمض
واستنثر ثلاثاً) تنازع فيه الفعلان (ثم غسل وجهه ثلاثاً ثم غسل يديه مرتين مرتين) كذا كرر
مرتين (إلى المرفقين) بكسر الميم وفتح الفاء وبالعكس، أي معهما (ثم مسح رأسه بيديه فأقبل)
بيان للمسح (بهما وأدبر بدأ) تفسير لقوله: ((فأقبل وأدبر)) (بمقدم رأسه) أي وضع كفيه وأصابعه
عند مقدم رأسه (ثم ذهب بهما) أي أمرهما حتى وصل (إلى قفاه ثم ردهما) أي على جنبي
الرأس (حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه) وهو الوجه المستحب من مسح الرأس، وسنية
مسح الأذنين بمائه يعرف من محل آخر (ثم غسل رجليه رواه مالك والنسائي) أي بهذا اللفظ
(ولأبي داود نحوه) أي بمعناه (ذكره صاحب الجامع) أي جامع الأصول وهو ابن الأثير.
٣٩٤ - ([و] في المتفق عليه) قال الأبهري: وفيه تأمل؛ فإن ما ذكره من المتفق عليه لم
يوجد بلفظه في صحيح البخاري، وفيه أن المتفق عليه أعم من أن يكون بلفظهما أو بلفظ
أحدهما وإذا كان معنى أحدهما يصلح أن يكون اعتذاراً عن محيي السنة في الجملة فكيف إذا
وجد لفظ أحدهما؟ ((قيل لعبد الله بن زيد بن عاصم: توضأ) بصيغة الأمر (لنا وضوء رسول الله
(وَل*) أي نحو وضوئه (فدعا بإناء) فيه ماء (فأكفأ) في النهاية يقال: كفأت الإِناء إذا كببته وإذا
أملته نقله الطيبي، وقال الأبهري: قال الشيخ: كفأ وأكفأ بمعنى أمال، وقال الكسائي: كفأه كبه
وأكفأه أماله (منه) ضمن أكفأ معنى أفرغ وصب فعداه بمن قاله الأبهري (على يديه فغسلهما) أي
إلى رسغيهما (ثلاثاً ثم أدخل يده) أي اليمنى في الإِناء (فاستخرجها) أي اليد من الإِناء مع
الماء، قال الطيبي: في الحديث دلالة على أن الماء في المرة الثالثة بقي على طهارته وطهوريته
غير مستعمل اللهم إلا أن يقال: إنه نوى جعل اليد آلة له، ومذهب مالك أن المستعمل في
(١) في المخطوطة رجع.
الحديث رقم ٣٩٤: تخريج الحديث رقم ٣٩٣.

٩٨
كتاب الطهارة / باب سنن الوضوء
فَمَضمض واستنشقَ من كَفِّ واحدة، ففعل ذلك ثلاثاً، ثم أدخلَ يده فاستخرجها، فغسَل
وجهَه ثلاثاً، ثمَّ أدخل يده فاستخرجها، فغسل يديهِ إِلى المِرفقَين مرتين مرتين، ثمَّ أدخلَ
يدَه فاستخرجها، فمسح برأسه، فأقْبل بيدَيه وأذبرَ، ثمَّ غسلَ رجلَيه إِلى الكعَبين، ثمّ قال:
هكذا كان وُضوءُ رسولِ اللَّهِ وَهَ .. وفي روايةٍ: فأقبلَ بهما وأدبرَ، بدأ بمقدَّم رأسه، ثمَّ
ذهب بهما إِلى قفاه، ثمَّ ردِّهما حتى رجَع إلى المكانِ الذي بدَأ منه، ثمَّ غسل رجليه.
الحدث طهور وكرهه مع وجود غيره لأجل الخلاف، وكذا الحال عنده في الماء القليل تحله
نجاسة ولم يتغير. قال أبو حامد في الإحياء: وددت أن مذهب الشافعي كمذهب مالك في الماء
القليل أنه لا بأس إلا بالتغير إذ الحاجة ماسة إليه ومثار الوسوسة(١) من اشتراط القلتين ولأجله
شق على الناس ذلك، ولعمري أن الحال على ما قاله ولو كان ما ذكر شرطاً لكان أعسر البقاع
في الطهارة مكة والمدينة إذ لا يكثر فيهما المياه الجارية ولا الراكدة الكثيرة، ومن أول عصر
النبي ◌َّله إلى آخر عصر الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم ينقل واقعة في الطهارة وكيفية حفظ
الماء من النجاسات، وكانت أواني مياههم يتعاطاها الصبيان والإِماء، وتوضوء عمر رضي الله
عنه بماء في جرة نصرانية كالصريح في أنه لم يعوّل إلا على عدم تغير الماء وكان استغراقهم في
تطهير القلوب وتساهلهم في الأمر الظاهر. (فمضمض واستنشق من كف) وفي نسخة صحيحة
بزيادة التاء مع فتح الكاف وضمها أيضاً، قال الأبهري: الأكثر من كف بغير هاء، وفي رواية أبي
ذر كفة بالتاء، وفي نسخة من غرفة ثم قال: قال ابن بطال: المراد بالكفة الغرفة فاشتق لذلك من
اسم الكف وجعل عبارة عن ذلك المعنى، قال: ولا نعرف في كلام العرب الحاق هاء التأنيث
بالكف، قال الشيخ: محصلة أن المراد بقوله: كفة فعلة لا أنها تأنيث الكف، وقال صاحب
[المشارق] قوله: من كفة هي بالضم والفتح كغرفة وغُرفة، أي من ملء كفة (واحدة ففعل ذلك)
أي ما ذكر من كل واحد من المضمضة والاستنشاق (ثلاثاً) وسيأتي بيانه (ثم أدخل يده) [أي في
الإناء، والظاهر أن المراد بها الجنس] (فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثاً) قيد للأفعال الثلاثة لا
للأخير فقط (ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين) بالضبطين المتقدمين (مرتين
مرتين) قيدان للأفعال (ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه فاقبل بيديه وأدبر) يعني استوعب
المسح (ثم غسل رجليه) ثم في المواضع المذكورة لمجرد العطف التعقيبي المفيد لسنية الترتيب
لا للتراخي المنافي للتوالي الذي هو مستحب عندنا وفرض عند مالك (إلى الكعبين) ظاهره
الاكتفاء بمرة، ويحتمل مرتين بقرينة ما قبله، ويحتمل التثليث على ما هو المعروف من دأبه عليه
الصلاة والسلام، وإنما لم يقل: ثلاثاً لئلا يوهم قيد الفعلين معاً (ثم قال:) أي عبد الله (هكذا
كان وضوء رسول الله ◌َ(*) أي غالباً في زعمه أو في بعض الأوقات (وفي رواية: فأقبل بهما
وأدبر بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما) أي على أطراف الرأس (حتى رجع إلى
المكان الذي بدأ منه) وهذا أحسن أنواع المسح المستوعب (ثم غسل رجليه) أي ثلاثاً.
٦٥٢
١٠٣
(١) في المخطوطة ((منا الوسواس)).
راولة
خميرة
٤٣٠
٠

٩٩
كتاب الطهارة / باب سنن الوضوء
. وفي رواية: فَمَضمَضَ واستنشقَ واستَنثرَ ثلاثاً بِثَلاث غَرَفات من ماء.
. وفي روايةٍ أخرى: فمضمضَ واستنشق من كَفَّةٍ واحدة، ففعلَ ذلك ثلاثاً.
. وفي رواية للبخاري: فمسح رأسه فأقبَل بهما وأذبر مرَّة واحدة، ثمَّ غسل رجليه إِلى
الكعبين .
. وفي أخرى له: فمَضمضَ واستَنثرَ ثلاث مرات من غرفةٍ واحدة.
(وفي رواية ((فمضمض واستنشق واستنثر) الواو فيهما بمعنى الفاء ليفيد استحباب الترتيب
بين غسل الأعضاء الغير المفروضة، وأغرب ابن حجر فقال: الواو هنا بمعنى ((ثم)) السابقة
(ثلاثاً) قيد للثلاثة (بثلاث غرفات))) بفتح الغين والراء، وقيل: بضمهما جمع غرفة بمعنى مرة
واحدة من ماء، قيل: الغرفة بالفتح مصدر غرف، أي أخذ الماء بالكف وبضم الغين الاسم
وهو الماء المغروف، وقيل: هي ملء الكف من الماء يعني أخذ غرفة ومضمض واستنشق بها
وكذا بالثانية والثالثة كذا قاله بعض الشراح من علمائنا وهو خلاف المذهب، والأظهر أن
الثلاث كل واحد منها وقع بثلاث غرفات.
(وفي أخرى: ((فمضمض واستنشق من كفة واحدة) بأن جعل ماء الكف بعضه في فمه
وبعضه في أنفه ففعل ذلك، أي المذكور من المضمضة والاستنشاق ثلاثاً، أي ثلاث مرات من
كفة واحدة، وفيه حجة للشافعي كذا قاله ابن الملك وغيره من أئمتنا، والأظهر أن من كفة تنازع
فيه الفعلان والمعنى مضمض من كفة واستنشق من كفة، وقيد الوحدة احتراز من التثنية. (ففعل
ذلك) أي كل واحد من المضمضة والاستنشاق على الوجه المذكور (ثلاث مرات)) فيكون
الحديث محمولاً على أكمل الحالات المتفق عليها عند أرباب الكمالات، ويجوز أن يكون
فعل ما ذكروه لبيان الجواز والله أعلم. (وفي رواية للبخاري: ((فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر
مرة واحدة) الجمهور على عدم تثليث مسح الرأس خلافاً للشافعي (ثم غسل رجليه إلى
الكعبين))) فيه وفي أمثاله من الأحاديث الواردة في وضوئه عليه الصلاة والسلام رد على الشيعة
في تجويز مسح الرجلين (وفي أخرى له) أي للبخاري ((فمضمض واستنثر) كناية عن الاستنشاق
أو من لوازمه (ثلاث مرات من غرفة) بالفتح ويضم (واحدة) أي كل واحد من الثلاث من غرفة
واحدة، أو كل واحدة من المرات الثلاث من غرفة واحدة، ويبعد تثليثهما معاً من غرفة واحدة
وإن كان هو وجهاً للشافعية.
قال المؤلف: وإنما أطنينا الكلام في الحديث لأن ما ذكر في المصابيح بلفظه لم يوجد
إلا في رواية مالك والنسائي؛ فأما معناه فما ذكرته في المتفق عليه عقبة وبقية الروايات إنما
أوردتها تنبيهاً على أن ما في المصابيح منها ذكره الطيبي. قال السيد جمال الدين: كأنه اعتراض
على الشيخ محيي السنة حيث أورد حديث عبد الله بن زيد بهذا اللفظ في الصحاح مع أنه غير
مذكور في أحد الصحيحين، والجواب أنه موجود في الصحيحين كما عزاه صاحب التخريج
إليهما حيث قال: ورواه الجماعة في الصحاح بألفاظ متقاربة. اهـ. وأنت خبير بأن الجواب
٠١
ft.Tw, an
7953
:٢٣

٫٠٠٠
١٠٠
كتاب الطهارة / باب سنن الوضوء
٣٩٥ _ (٥) وعن عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنه،، قال توضّأ رسولُ اللهِ وَلِ مرَّة
مرَّة، لم يزِذ على هذا. رواه البُخاري.
٣٩٦ - (٦) وعن عبد الله بن زيدٍ: أنَّ النبيَّ وَّرَ توضَّأ مرَّتين مرَّتينِ. رواه البخاري.
٣٩٧ - (٧) وعن عثمانَ، رضي الله عنه، أنَّه توضَّأ بالمقاعد. فقال: ألا أريكم
وضوءَ رسولِ الله وَّرَ؟ فتوضَّأ ثلاثاً ثلاثاً.
ليس على وجه الصواب لأن المصنف نفى وجود لفظ الحديث المذكور في أحد الصحيحين لا
معناه وصاحب التخريج أثبت ذلك المعنى، ولذا قال بألفاظ متقاربة بل المصنف بنفسه أورد
تلك الألفاظ الدالة على ذلك المعنى، واعتذر بالإطناب المتضمن لذلك الجواب وإن كان
الاعتراض وارداً في الجملة، فإن الشرط أوّل الكتاب أن يكون لفظ الحديث من ذلك الباب
والله أعلم بالصواب.
٣٩٥ - (وعن عبد الله بن عباس قال: ((توضأ رسول الله وَ﴾ مرة مرة) نصب على
المصدر، يعني غسل كل عضو مرة واحدة ومسح برأسه مرة (ولم يزد على هذا) أي في هذا
الوضوء أو في ذلك الوقت أو باعتبار علمه وإلا فقد صحت الزيادة في روايات لا تحصى،
وإنما فعل ذلك لبيان الجواز فإنه أقل الوضوء (رواه البخاري).
٣٩٦ - (وعن عبد الله بن زيد: ((أن النبي وَ ل﴿ توضأ مرتين مرتين))) أي لبيان لجواز أيضاً،
قال ابن الملك: هذا هو الأفضل في الوضوء، أي بالنسبة (رواه البخاري) والأخصر رواهما
البخاري.
٣٩٧ - (وعن عثمان) رضي الله تعالى عنه (أنه توضأ بالمقاعد) قال الطيبي: في مواضع
قعود الناس في الأسواق وغيرها. اهـ. وقيل: مواضع القعود خارج المسجد، وقال ابن
حجر: اسم موضع بالمدينة (فقال: ((ألا) بالتنبيه أو الهمزة للاستفهام (أريكم وضوء رسول الله
(وَاء) أي كيفيته وتصويره (فتوضأ ثلاثاً ثلاثاً)) قال ابن الملك: وهذا هو الأكمل، قال ميرك: أي
غسل كل عضو من أعضاء الوضوء ثلاثة، وعمومه يقتضي أنه كان يمسح الرأس أيضاً ثلاثاً؛
الحديث رقم ٣٩٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٥٨/١ حديث رقم ١٥٧. وأبو داود في السنن ١/ ٩٥
حديث رقم ١٣٨ وأخرجه الترمذي في السنن ١/ ٦٠ حديث رقم ٤٢. وأخرجه ابن ماجة ١٤٣/١
حديث ٤١١. والدارمي ١٨٩/١ حديث رقم ٦٩٦. وأحمد في المسند ٣٣٢/١ والنسائي ١/ ٦٢
حديث رقم ٨٠.
الحديث رقم ٣٩٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٥٨/١ حديث رقم ١٥٨. وأخرجه أحمد في المسند
٤١/٤ وأخرجه أبو داود عن أبي هريرة ٩٤/١. حديث رقم ١٣٦. وكذلك الترمذي ١/ ٦٢ حديث
رقم ٤٣.
الحديث رقم ٣٩٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٧/١ حديث رقم (٢٣٠.٩) وفي الباب عن أبي هريرة
وعلي بن أبي طالب.