Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
فليذهبْ معه بثلاثةِ أحجارٍ يسْتطيبُ بهنَّ، فإِنَّها تُجزىء عنه)). رواه أحمد، وأبو داود،
والنسائي، والدارمي.
٣٥٠ _ (١٧) وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله وَ له: ((لا تَسْتَنْجُوا بالرَّوثِ ولا
بالعِظامِ، فإِنَّها زادُ إِخوانِكم من الجنّ)). رواه الترمذي، والنسائي؛ إِلا أنَّه لم يذكر: ((زادٌ
أي الخلاء (فليذهب) أمر استحباب (معه بثلاثة أحجار) الباء للتعدية (يستطيب) بالرفع مستأنف
علة للأمر، أو حال بمعنى عازماً على الاستطابة (بهن) الباء للآلة (فإنها) أي الأحجار (تجزىء)
بضم التاء وكسر الزاي بعده همزة، وفي نسخة بفتح التاء وكسر الزاي بعده ياء لكي تكفي
وتغني وتنوب (عنه))) أي عن الماء، وقال ابن حجر: أي عن المستنجى وهو بعيد، قال
الطيبي: ذكره عقيب قوله: يستطيب، أي يزيل النجاسة استطابة للنفوس بهذا الترخص. (رواه
أحمد وأبو داود والنسائي والدارمي) قال ميرك: ورواه الدارقطني، وقال: إسناده صحيح.
٣٥٠ - (وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله وَلهو: ((لا تستنجوا بالروث) قال ابن حجر:
لأنه نجس وهو يستحيل أن يزيل أو يخفف آخر. اهـ. وفيه أن تخفيفه آخر غير مستحيل، ثم
الأولى أنه يعلل بما علله الشارع بما ورد أن الروث لدوابهم. (ولا بالعظام فإنه) وفي نسخة
صحيحة: ((فإنها)) قال الطيبي: الضمير في ((فإنه)) راجع إلى الروث والعظام باعتبار المذكور كما
ورد في شرح السنة وجامع الأصول وبعض نسخ المصابيح، وفي بعضها وجامع الترمذي
((فإنها)) فالضمير راجع إلى العظام والروث تابع لها وعليه قوله تعالى: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً
انفضوا إليها﴾ [الجمعة - ١١]. اهـ. والأظهر في التنظير ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها
الكبيرة إلا على الخاشعين﴾ [البقرة - ٤٥] فتأمل فإن في هذه الآية والحديث مع مراعاة الأصل
دون الفرع روعي أقرب المذكورين أيضاً، وقال ابن حجر: وسكت عن الروث لأن كونه زاداً
لهم إنما هو مجاز لما تقرر أنه لدوابهم. اهـ. وهذا يوضح كلام الطيبي وإلا فلا معنى لقوله:
والروث تابع للعظام والله أعلم. (زاد إخوانكم من الجن))) قال الطيبي: فيه أن الجن مسلمون
حيث سماهم إخواناً، وأنهم يأكلون. روى الحافظ أبو نعيم في دلائل النبوة ((أن الجن سألوا
هدية منه عليه الصلاة والسلام فأعطاهم العظم والروث العظم لهم والروث لدوابهم)) وروى
الحافظ أبو عبد الله الحاكم في دلائل النبوّة قال عليه الصلاة والسلام لابن مسعود ليلة الجن:
((أولئك جن نصيبين جاؤوني فسألوني المتاع، والمتاع الزاد فمتعتهم بكل عظم حائل أو روثة أو
بعرة، قلت: وما يغني منهم من ذلك، قال: إنهم لا يجدون عظماً إلا وجدوا عليه لحمه الذي
كان عليه يوم أخذ ولا روثة إلا وجدوا فيها حبها الذي كان فيها يوم أكلت؛ فلا يستنج أحدكم
بعظم أو روث)). اهـ. والحب أعم من الشعير والتبن وغيرهما وذلك معجزة له عليه الصلاة
والسلام (رواه الترمذي) وسنده حسن (والنسائي إلا أنه) أي النسائي (لم يذكر ((زاد
الحديث رقم ٣٥٠: أخرجه الترمذي في السنن ٢٩/١ حديث رقم ١٨ والنسائي في السنن ٣٧/١ حديث
رقم ٣٩.

٦٢
...
٢٠٠٥٥
٧٢٢٥
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
إِخوانكم من الجنّ)».
٣٥١ - (١٨) وعن رُوَيْفع بن ثابت، قال: قال لي رسولُ اللهِوَ ل: ((يا رُوَيفعُ! لعلَّ
الحياةَ ستطولُ بكَ بعدي، فأخبِرِ النَّاسَ أنَّ(١) مَن عقَد لخيَته، أو تقَلَّدَ وَتَراً، أو اسْتنجى
بِرَجيعٍ دائَّةٍ، أو عظُمٍ؛ فإِنَّ محمَّداً بريءٌ منه)).
إخوانكم من الجن))) أي قوله: ((فإنه زاد إخوانكم)) الخ، واستيعاب أحاديث الباب يفضي إلى
الإطناب وقد أتى ابن حجر بجملة منها فراجعها.
٣٥١ - (وعن رويفع) مصغر رافع (ابن ثابت) قال المصنف: أنصاري عداده في المصريين
وأمره معاوية على طرابلس المغرب سنة ست وأربعين، ومات ببرقة، وقيل: بالشام. روى عنه
حنش بن عبد الله وغيره (قال: قال لي) أي خاصة (رسول الله وَليقول: ((يا رويفع لعل الحياة
ستطول) السين للتأكيد في الاستقبال (بك) الباء للإلصاق (بعدي) أي بعد موتي (فاخبر الناس)
الفاء جزاء شرط محذوف والتقدير فإذا طالت فاخبر، والمعنى لعل الحياة ستمتد حال كونها
ملتصقة بك حتى ترى الناس قد ارتكبوا أموراً من المعاصي يتجاهرون بها؛ فإذا رأيت ذلك
فاخبرهم، وفيه إظهار للمعجزة بأخبار عن الغيب من تغيير يحصل في الدين بعد القرن الأوّل،
وأن هذه الأمور المذكورة مهتم بشأنها. (أن من عقد لحيته) قال الأكثرون: هو معالجتها حتى
تنعقد وتتجعد وهذا مخالف للسنة التي هي تسريح اللحية، وقيل: كانوا يعقدونها في الحرب
زمن الجاهلية فأمرهم عليه الصلاة والسلام بإرسالها لما في عقدها من التأنيث، أي التشبه
بالنساء، وقيل: كان ذلك من دأب العجم أيضاً فنهوا عنه لأنه تغيير خلق الله، وقيل: كان من
عادة العرب أن من له زوجة واحدة عقد في لحيته عقدة صغيرة، ومن كان له زوجتان عقد
عقدتين كذا ذكره الأبهري. (أو تقلد وتراً) بفتحتين، أي خيطاً فيه تعويد أو خرزات لدفع العين
والحفظ عن الآفات كانوا يعلقون على رقاب الولد والفرس، وقيل: إنهم كانوا يعلقون عليها
الأجراس، والمعنى أو تقلد الفرس وتر القوس. قيل: النهي عن العقد والتقليد لما فيهما من
التشبه بأهل الجاهلية لأن ذلك من صنيعهم، وقيل: كان عادة أهل الجاهلية أنهم يجعلون في
رقاب دوابهم الوتر ويزعمون دفع العين، قال أبو عبيدة: الأشبه أنه نهى عن تقليد الخيل أوتار
القسي لئلا يصيبها العين مخافة اختناقها به لا سيما عند شدة الركض، ورُوي ((أنه عليه الصلاة
والسلام أمر بقطع الأوتار من أعناق الخيل)) تنبيهاً على أنها لا ترد شيئاً من قدر الله تعالى، قال
الطيبي : يعني وأما الاختناق به فهو سبب عادي فیحترز عنه (أو استنجی برجيع دابة) أي روثها
(أو عظم) مطلقاً (فإن محمداً منه بريء))) وهذا من باب الوعيد والمبالغة في الزجر الشديد، قال
ابن حجر: عدل إليه عن («فأنا)) أو («فإني)) اهتماماً بشأن تلك الأمور وتأكيداً أو مبالغة في النهي
الحديث رقم ٣٥١: أخرجه أبو داود في السنن ٣٤/١ حديث رقم ٣٦ والنسائي في السنن ١٣٥/٨ حديث
رقم ٥٠٦٧.
(١) في المخطوطة ((فإن)).

٦٣
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
رواه أبو داود.
٣٥٢ - (١٩) وعن أبي هريرة [رضي الله عنه] قال: قال رسول الله وَ له: ((مَن اكتحَلَ
فلْيُوِتز، ومَن فعَلَ فقد أحسن، ومن لا فلا حرَجَ. ومن اسْتَجْمَر فلْيوتر، منْ فعلَ فقد أحسنَ،
ومنْ لا فلا حرَجَ. ومنْ أكَل فما تخلَّل، فليلْفظُ، وما لاكَ بلِسانِهِ فَلْيبتَلغ، من فعلَ فقد أحسنَ،
عنها. اهـ. وفيه أن ما ذكر إنما هو مستفاد [من الجملة لا] من العدول عن الضمير إلى الظاهر
لأنه يستوي في هذا المعنى قول زيد: فإني بريء، وقوله: فإن زيداً بريء، فالظاهر أن وجه
العدول أن لا يتوهم البراءة من الراوي المخبر مع الإشارة إلى أن المسمى بهذا الاسم المعظم
والوصف المكرم الذي حمده الأوّلون والآخرون منه بريء؛ فيكون دلالة على غاية ذمه وأن
محمداً لا يبرأ إلا من مذمم فإنه ضده (رواه أبو داود) وكذا النسائي، وسنده حسن.
٣٥٢ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلقول: ((من اكتحل) قال ابن حجر: أي
من أراد الاكتحال وكذا البواقي. اهـ. ولا يخفى أن المباشر للاكتحال مأمور بالإيتار لا
مريد المباشرة فلا يحتاج إلى تقدير وكذا البواقي، والمعنى من شرع في الاكتحال (فليوتر)
أي ثلاثاً متوالية في كل عين، وقيل: ثلاثاً في اليمنى واثنين في اليسرى ليكون المجموع
وتراً، والتثليث علم من فعله عليه الصلاة والسلام، وإلا فالوتر صادق على مرة؛ ففي
شمائل الترمذي: ((أن النبي ◌َّلو كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة
في هذه)) (من فعل) أي كذلك (فقد أحسن) أي فعل فعلاً حسناً ويثاب عليه لأنه سنة
رسول الله وَالر، ولأنه تخلق بأخلاق الله تعالى؛ فإن الله وتر يحب الوتر، وهذا يدل على
استحباب الإيتار في الأمور (ومن لا) أي لا يفعل الوتر (فلا حرج) قال الطيبي: وفيه دليل
على أن أمر النبي وَ لّر يدل على الوجوب وإلا لما احتاج إلى بيان سقوط وجوبه بقوله: ((لا
حرج) أي لا إثم.
i
١
(ومن استجمر) أي استنجى بحجر (فليوتر) ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً (من فعل فقد أحسن)
أي بالغ في الحسن (ومن لا فلا حرج) إذ المقصود الإِنقاء، وهذا يدل دلالة واضحة على جواز
الاستنجاء باقل من ثلاثة أحجار وعدم شرط الإِيتار وهو مذهب أبي حنيفة.
(ومن أكل فما تخلل) يجوز أن تكون شرطية والجزاء (فليلفظ) بالكسر، أي فليرم
وليطرح ما أخرجه بالخلال من بين أسنانه، والشرطية جزاء الشرط الأوّل (وما لاك) عطف على
ما تخلل، أي ما أخرجه بلسانه، قيل: اللوك إدارة الشيء بلسانه (فليبتلع) ويجوز أن تكون ((ما))
موصولة مبتدأ خبره ((فليلفظ))، والفاء في خبر الموصولة لشبهه بالشرط، أو لتضمنه له والجملة
جزاء الشرط. قال المظهر: إنما أمر بلفظ ما تخلل لأنه ربما يخرج مع الخلال دم بخلاف ما
لاك (من فعل) أي ما ذكر من رمي ذاك وابتلاع هذا (فقد أحسن) أي إلى نفسه بعمل الاحتياط
الحديث رقم ٣٥٢: أخرجه أبو داود ١/ ٣٣ حديث رقم ٣٥ وأخرجه ابن ماجة في السنن ١٢١/١ حديث
رقم ٣٣٧ والدارمي في السنن ١٧٧/١ حديث رقم ٦٦٢.

٦٤
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
ومنْ لا فلا حرَجَ. ومنْ أتى الغائطَ فليستتر، ومن لم يجِدْ إِلاَّ أن يجمع كئيباً مِن رمْلٍ
فليَستدبرُهُ، فإِن الشَّيطانَ يلعب بمقاعدِ بني آدم، من فعلَ فقد أحسنَ، ومن لا فلا حرّج)).
رواه أبو داود، وابنُ ماجة، والدارمي.
٣٥٣ - (٢٠) وعن عبد الله بنُ مُغَفَّل، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّ: ((لا يبولَنَّ أحدُكم
في مُسْتحمّهِ، ثم يغتسِلُ
(ومن لا فلا حرج) وإنما نفى الحرج لأنه لم يتيقن خروج الدم معه وإن تيقن حرم أكله.
(ومن أتى الغائط) أي الخلاء (فليستتر) قال الخطابي: أمر بالتستر ما أمكن حيث لا يكون
قعوده حيث يقع عليه أبصار الناظرين فيتهتك الستر، أو يهب عليه الريح فيصيبه البلل فتتلوّث
ثيابه وبدنه، وكل ذلك من لعب الشيطان به وقصده إياه بالفساد (فإن لم يجد) أي شيئاً ساتراً
(إلا أن يجمع كثيباً) أي كومة (من رمل فليستدبره) أي ليجعله خلفه لئلا يراه أحد، قال
الطيبي: الاستثناء متصل، أي فإن لم يجد ما يستتر به إلا جمع كثيب من رمل فليجمعه
ويستدبره لأن القبل يسهل ستره بالذيل، أو بجمع الفخذين (فإن الشيطان) فيعال من شطن، أي
بعد، أو فعلان من شاط إذا هلك (يلعب) أي إذا لم يستتر (بمقاعد بني آدم) أي يتمكن من
وسوسة الغير إلى النظر إلى مقعده (من فعل) أي جمع الكثيب والستر (فقد أحسن) باساءته إلى
الشيطان ودفع وسوسته (ومن لا فلا حرج))) أي إذا لم يره أحد، وأما عند الضرورة فالحرج
على من نظر إليه (رواه أبو داود وابن ماجة والدارمي).
٣٥٣ - (وعن عبد الله بن مغفل) بمعجمة وفاء مثقلة مفتوحة أول من دخل بلدة تستر حين
فتحها المسلمون، قال العسقلاني: ولأبيه صحبة. وروى عنه ابنه عبد الله، وقال المصنف:
مزني كان من أصحاب الشجرة سكن المدينة ثم تحوّل منها إلى البصرة، وكان أحد العشرة
الذين بعثهم عمر إلى البصرة يفقهون الناس، ومات بالبصرة سنة ستين. روى عنه جماعة من
التابعين منهم الحسن البصري، وقال: ما نزل البصرة أشرف منه. (قال: قال رسول الله وَل :
((لا يبولن أحدكم) في الأزهار: النهي فيه للتنزيه، (في مستحمه) المستحم الذي يغتسل فيه من
الحميم وهو الماء الحار والمراد المغتسل مطلقاً، وفي معناه المتوضأ ولذا قال فيما بعد: ((أو
يتوضأ)) (ثم) استبعادية يعني يستبعد من العاقل أن يجمع بين ما قبلها وما بعدها (يغتسل فيه)
يجوز فيه الرفع، أي ثم هو يغتسل والجزم وهو ظاهر، وجوّز النصب في جواب النهي على أن
يجعل ثم بمنزلة الواو، لكنه يلزم أن يكون المعنى النهي عن الجمع كما في: لا تأكل السمك
وتشرب اللبن، والحال أن البول فيه منهي عنه سواء كان فيه اغتسال أو لا هذا خلاصة كلام
الطيبي. وقال في المعنى: أجرى الكوفيون ثم مجرى الفاء والواو في جواز نصب المضارع
المقرون بها بعد فعل الشرط، واستدل لهم بقراءة الحسن ﴿ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله
الحديث رقم ٣٥٣: أخرجه أبو داود في السنن ٢٩/١ حديث رقم ٢٧. وابن ماجة ١١١/١ حديث رقم ٣٠٤.
وأخرجه النسائي ٣٤/١ حديث ٣٦. والترمذي ٣٢/١ حديث رقم ٢١ ولم يذكر ((ثم يغتسل)).

٦٥
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
فيه، أو يتوضَّأ فيه، فإِنَّ عامَّةَ الوسواسِ منه)). رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي؛ إِلاّ
أنَّهما لم يذكرا: «ثمَّ يغتسِلُ فيه، أو يتوضَّأ فيه)).
٣٥٤ - (٢١) وعن عبد الله بن سرجس،
ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله﴾ [النساء - ١٠٠] بنصب يدركه، وأجراها ابن
مالك مجراهما بعد الطلب فأجاز في قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يبولن أحدكم في الماء
الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه)) ثلاثة أوجه الرفع بتقدير ثم هو يغتسل وبه جاءت الرواية،
والجزم بالعطف على فعل النهي والنصب، قال: بإعطاء ثم حكم واو الجمع فتوهم تلميذه
الإمام النووي أن المراد اعطاؤها حكمها في إفادة معنى الجمع، فقال: لا يجوز النصب لأنه
يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما وهذا لم يقل به أحد، بل البول منهي
عنه سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا. اهـ. وإنما أراد ابن مالك إعطاءها حكمها في
النصب لا في المعية أيضاً، ثم ما أورده إنما جاء من قبل المفهوم لا المنطوق وقد قام دليل
آخر على عدم إرادته، ونظيره إجازة الزجاج والزمخشري في ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا
الحق﴾ كون تكتموا مجزوماً وكونه منصوباً مع أن النصب معناه النهي عن الجمع. اهـ. ولا
شك أن قول النووي في الحديث الذي ذكره ابن مالك من أن المنهي كل واحد منهما صحيح
وإن علم نهي أحدهما من حديث آخر كما نبه عليه المغني بخلاف كلام الطيبي هنا أن البول فيه
منهي عنه سواء كان فيه اغتسال أو لا فإنه ممنوع، والصواب أن النهي عن الجمع بدليل التعليل
الآتي في نفس هذا الحديث، ولأنه لو بال في المستحم ولم يغتسل فيه بأن جعله مهجوراً من
الاغتسال فيه أو اغتسل فيه ابتداء ولم يبل فيه يجوز له ذلك. (أو يتوضأ فيه) أو للتنويع لا
للشك (فإن عامة الوسواس) أي أكثر وسواس الطهارة (منه))) أي يحصل من البول في
المستحم. ثم الغسل فيه قال ابن الملك: لأنه يصير ذلك الموضع نجساً فيقع في قلبه وسوسة
بأنه هل أصابه منه رشاش أم لا؟ وقال ابن حجر: لأن ماء الطهارة حينئذ يصيب أرضه النجسة
بالبول، ثم يعود إليه فكره البول فيه لذلك، ومن ثم لو كانت أرضه بحيث لا يعود منها رشاش
أو كان له منفذ بحيث لا يثبت فيه شيء من البول لم يكره البول فيه إذ لا يجر إلى وسواس لا
منه من عود الرشاش إليه في الأوّل ولطهر أرضه في الثاني بأدنى ماء طهور يمر عليها. اهـ.
وهو يؤيد اعتراضنا على الطيبي وكأنه ذهل عن كلام الطيبي أو انتقل إلى كلام النووي ولذا
سكت عنه والله أعلم. (رواه أبو داود) وكذا ابن ماجة (والترمذي والنسائي إلا أنهما) أي
الترمذي والنسائي وابن ماجة (لم يذكرا ((ثم يغتسل فيه أو يتوضأ فيه))) ولعل وجه الاطلاق أن
المفهوم من لفظ المستحم هو أن يغتسل فيه أو يتوضأ أو بالنظر إلى الأغلب الواقع.
٣٥٤ - (وعن عبد الله بن سرجس) بسينين مهملتين بينهما جيم على وزن نرجس كذا في
الحديث رقم ٣٥٤: أخرجه أبو داود في السنن ٣٠/١ حديث رقم ٢٩ والنسائي في السنن ٣٣/١ حديث
رقم ٣٤ وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ٨٢.

٦٦
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
قال: قال رسول الله وَلَول: ((لا يبولنَّ أحدُكم في جُخْرٍ)). رواه أبو داود، والنسائي.
٣٥٥ - (٢٢) وعن معاذ، قال: قال رسول الله وَله: ((اتَّقُوا الملاعن
جامع الأصول، وتبعه المصنف في أسمائه، وفي التهذيب بفتح السين وكسر الجيم، وفي
القاموس النرجس بكسر النون وفتحها. ثم الأصل منصرف وفي بعض النسخ بفتح السين على
عدم الصرف وهو الظاهر، وقال ابن حجر وابن الملك: سرجس غير منصرف للعلمية
والعجمة، قال شيخنا المرحوم مولانا عبد الله السندي: ضبط كنرجس وعليه غير منصرف
للعلمية والعجمة إذ ليس في كلامهم فعلل بكسر اللام لأن هذا الوزن مختص بالأمر من
الرباعي، وأما نرجس فنونه زائدة وإن ضبط كجعفر فمنصرف كذا ذكره السيوطي في حاشية
البخاري، قلت: لو ضبط كجعفر لزم فتح اللام الأولى إذ الظاهر من ضبطهم بيان الحركة
والسكون لا الانصراف وعدمه، نعم يلزم من هذا الضبط أن يكون منصرفاً فإن علة العجمة
وهي عدم وجدان فعلل بكسر اللام قد زالت حينئذ، فيتعين كونه منصرفاً لكن على هذا الفرض
والتقدير فلا يعدل عما ثبت من كسر الجيم، لكن يصح الانصراف على تقدير كسر السين
الأولى على ما ذكره في القاموس، فإنه حينئذ يصير كزبرج والله أعلم. قال المصنف: هو مزني
ويقال: مخزومي، وأظنه حليفاً لهم وهو مصري حديثه في البصريين روى عنه عاصم الأحول
وغيره. (قال: قال رسول الله وَالر: ((لا يبولن أحدكم في جحر))) بضم الجيم وسكون الحاء
المهملة الخرق في الجدار والأرض لئلا يخرج منه ما يؤذيه، أو ربما يكون فيه حيوان ضعيف
فيتأذى، قيل: والجحر المعد للبول لا كراهة فيه.
قال الطيبي: وجه النهي أن الجحر مأوى الهوام المؤذية وذات السم فلا يؤمن أن يصيبه
مضرة من قبل ذلك، وقد يقال: إن الذي يبول في الجحر يخشى عليه من الجن. وقد نقل أن
سعد بن عبادة الخزرجي قتله الجن لأنه بال في جحر بأرض حوران، ورُوي في كتب الفقه أنه
سمع من الجحر :
.٠٣
رج سعد بن عباده
نحن قتلنا سيد الخز
ـم(١) فلم نخطـ [2] فؤاده
*
ورميناه بسهـ
والله أعلم بصحته (رواه أبو داود والنسائي).
٣٥٥ - (وعن معاذ قال: قال رسول الله وَله: ((اتقوا) أي احترزوا (الملاعن) أي مجالب
اللعن لأن أصحابها يلعنهم المار لفعلهم القبيح، أو لأنهم أفسدوا على الناس منفعتهم فكان
ظلماً وكل ظالم ملعون، وهو جمع ملعنة وهو الموضع الذي يكثر فيه اللعن كالمأسدة، أو
(١) في المخطوطة سهمين.
الحديث رقم ٣٥٥: أخرجه أبو داود في السنن ٢٨/١ حديث رقم ٢٦. وابن ماجة في السنن ١١٩/١
حدیث رقم ٣٢٨.

٦٧
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
الثلاثة: البرازَ في الموارِد، وقارِعَةِ الطريقِ، والظلُ)). رواه أبو داود، وابن ماجة.
٣٥٦ _ (٢٣) وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((لا يخرُج الرجُلانِ يضربانِ
الغائطَ كاشِفَين عن عورتهما یتحدَّثان،
اجتنبوا الفعلات التي توجب لعن فاعلها عادة كأنه مظنة اللعن كحديث: ((الولد مبخلة
مجبنة)) (١)، وقال زين العرب: جمع ملعن مصدر ميمي أو اسم مكان من لعن إذا شتم. اهـ.
فعلى تقدير كونه مصدراً معناه اتقوا اللعنات، أي أسبابها أو المصدر بمعنى الفاعل يعني اجتنبوا
اللاعنات، أي الحاملات والباعثات على اللعن فيصير نظير اتقوا اللاعنين مع زيادة واحد
(الثلاثة) أي المواضع أو الأفعال الثلاثة، والأوّل أبلغ لدلالته على المبالغة فكأنه قيل: اتقوا
الأماكن التي تفعل هذه الأفعال فيها فكيف الأفعال؟ (البراز) بالنصب على البدلية والربط بعد
العطف، أو على تقدير أعني، أي التغوّط والبول (في الموارد) قال الطيبي: هو الماء الذي يرد
عليه الناس من عين أو نهر. ا هـ. فيحمل على الماء الراكد الدائم الذي لا يجري، وقيل:
المراد بالموارد الأمكنة التي يأتيها الناس كالأندية، أي موضع ورود الناس للتحدث، وقيل:
جمع موردة مفعلة من الورود وهي طريق الماء ولو لم يكن فيها ماء (وقارعة الطريق) أي وسطه
التي يقرعها الناس بأرجلهم وتدقها وتمر عليها (والظل))) أي في ظل الشجر وغيره من مقيل
الناس ومناخهم، قال ابن حجر: والظل في الصيف ومثله الشمس في الشتاء، أي في موضع
يستدفىء فيه الناس بها، ثم لا يخفى أن عدم تقييد الظل بالصيف أولى. (رواه أبو داود) قال
میرك: وسکت علیه (وابن ماجة) وسنده حسن.
٣٥٦ - (وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله ويتليفون: ((لا يخرج الرجلان) أكثر الشراح على
أنه مجزوم لأنه نهي فيكون بكسر الجيم وصلا، وقيل: منفي فيكون بضم (٢) الجيم وصلا وكذا
المرأتان (يضربان) أي يفعلان (الغائط) فهو من باب ذكر السبب وإرادة المسبب، قال
التوربشتي: يقال ضربت الأرض إذا أتيت الخلاء، وضربت في الأرض إذا سافرت. وقال
الأبهري: الضرب في الأرض الذهاب فيها، والأصل فيه أن الذاهب في الأرض يضربها
برجله، وقال الطيبي: قيل: نصب الغائط بنزع الخافض، أي للغائط، وفي مختصر النهاية:
يضرب الغائط والخلاء والأرض إذا ذهب لقضاء الحاجة؛ فالمعنى يمشيان لأجل قضاء
الحاجة، أو يأتيان الخلاء حال كونهما (كاشفين عن عورتهما) ينظر كل إلى عورة صاحبه عند
الذهاب أو وقت التغوّط (يتحدثان) حال ثانية، وقال الطيبي: يضربان ويتحدثان صفتا الرجلان
لأن التعريف فيه للجنس، أي رجلان من جنس الرجال. ويجوز أن يكونا خبرين لمبتدأ
(١) أخرجه ابن ماجة ١٢٠٩/١ حديث ٣٦٦٦.
الحديث رقم ٣٥٦: أخرجه أحمد في المسند ٣٦/٣ وأخرجه أبو داود في السنن ٢٢/١ حديث رقم ١٥.
وابن ماجة في السنن ١٢٣/١ حديث ٣٤٢.
(٢) في المخطوطة بكسر.

٦٨
1/٤٦
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
فإِنَّ الله يمقُتُ على ذلك)). رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجة.
٣٥٧ - (٢٤) وعن زَيْدْ بنِ أرقم، قال: قال رسول الله وَله: «إِنَّ هذه الحُشوشَ
مُخْتَضَرَة، فإِذا أتى أحدُكم الخَلاء، فليقُلْ: أعوذُ بالله من الخُبُثِ والخبائِثِ)) رواه أبو داود،
وابن ماجة .
٣٥٨ - (٢٥) وعن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَّر: ((سَتْرُ ما بين أعيُنٍ
محذوف، أي هما يضربان ((ويتحدثان)) استئنافاً و ((كاشفين)) حال مقدرة من ضمير ((يضربان))،
ولو جعل حالاً من ضمير ((يتحدثان)) لم تكن مقدرة على هذه التقادير النهي منصب على
الجميع. اهـ. فإن الجمع بمعنى المجموع وهو الموجب للمقت الذي هو أشد الغضب ولذا
قال: (فإن الله يمقت) بضم القاف، أي يغضب (على ذلك))) أي على ما ذكر، وهو المركب من
محرم هو كشف العورة بحضرة الآخر ومكروه وهو التحدث وقت قضاء الحاجة. قال في شرح
السنة: لا يذكر الله بلسانه في قضاء الحاجة ولا في المجامعة بل في النفس، قال أبو عمر:
وسلم على النبي ◌َّر فلم يرد وإذا عطس في الخلاء يحمد الله في نفسه قاله الحسن والشعبي
والنخعي (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة) وسنده حسن.
٣٥٧ - (وعن زيد بن أرقم) صحابي مشهور كذا في التقريب، قال المصنف: يكنى أبا
عمرو الأنصاري الخزرجي يعد في الكوفيين وسكنها ومات بها سنة ثمان وسبعين وهو ابن
خمس وثمانين، روى عنه عطاء بن يسار وغيره. (قال: قال رسول الله وَالقول: ((إن هذه
الحشوس) بضم الحاء المهملة جمع حش بفتح الحاء وضمها وهو الكنيف، وأصل الحش
جماعة النخل لاكتنافه، ثم كني به عن الخلاء لأنهم كانوا يتغوّطون بين النخيل كذا ذكره
الشراح، وقال الطيبي: جمع حش وهو بالضم موضع الغائط وبالفتح البستان لأنهم قبل أن
يتخذ الكنيف في البيوت كانوا كثيراً يتغوّطون في البساتين (محتضرة) أي بحضرة الجن
والشياطين يترصدون بني آدم بالأذى والفساد لأنه موضع تكشف العورة فيه ولا يذكر اسم الله
فيه (فإذا أتى أحدكم الخلاء) أي قرب إليه (فليقل:) الأمر للندب (أعوذ بالله من الخبث) بضم
الموحدة ويسكن (والخبائث))) وتقدم أنه يقول: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث،
فيتخير بين الصيغتين كذا قاله ابن حجر. والأولى أن يقول: هذا مرة والآخر مرة أو يجمع
بينهما أو هذا مختص بأهل الغفلة والأوّل لأرباب الحضور والمشاهدة، ويدل عليه أن هذا أمر
وذاك فعله. (رواه أبو داود وابن ماجة) وسنده حسن.
٣٥٨ - (وعن علي) رضي الله (تعالى) عنه (قال: قال رسول الله ويقول: ((ستر ما بين أعين
الحديث رقم ٣٥٧: أخرجه أبو داود في السنن ١٦/١ حديث رقم ٦. وأخرجه ابن ماجة في السنن ١٠٨/١
حديث رقم ٢٩٦ وأخرجه أحمد في المسند ٣٦٩/٤.
الحديث رقم ٣٥٨: أخرجه الترمذي في السنن ٥٠٤/٢ حديث رقم ٦٠٦ وقال حديث غريب لا نعرفه إلا :
من هذا الوجه. وابن ماجة ١٠٩/١ حديث رقم ٢٩٨.
۔

٦٩
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
الجِنِّ وعَوراتٍ بَني آدَمَ إِذا دخَلَ أحدُهم الخلاء أن يقولَ: بسْم الله)). رواه الترمذي، وقال:
هذا حديثٌ غريب، وإِسنادُه ليس بقويّ.
. 5 **
٣٥٩ - (٢٦) وعن عائشة، قالت: كان النبيُّ وَ ﴿ إِذا خرَج مِنَ الخَلاءِ قال:
((غُفْرانَك)). رواه الترمذي، وابن
الجن) بفتح السين مصدر، وقيل: بالكسر وهو الحجاب (وعورات بني آدم) بسكون الواو (إذا
دخل أحدهم الخلاء) أي وقت دخول أحد بني آدم، وفي نسخة ((أحدكم))، قال الكازروني: في
بعض نسخ المصابيح ((أحدكم)) بالخطاب، وبغير إن، والصواب الغيبة وإيراد إن على يقول،
وقال الطيبي: ((ستر)) مبتدأ و ((ما بين)) موصولة مضاف إليها وصلتها الظرف، أي الفعل الذي
تعلق به وخبر المبتدأ قوله (أن يقول: بسم الله))) قال ابن حجر: يسن أن يقدم على كل من
التعوّذين بسم الله. اهـ. ولا بعد أن يؤخر عنهما على وفق تقدم الاستعاذة على البسملة في
التلاوة، ولو اكتفي بكل منهما لحصل أصل السنة والجمع أفضل. ثم الظرف قيد واقعي غالبي
للتكشف المحتاج إلى الستر بالبسملة المتقدمة لا أنه احترازي فإنه ينبغي أن يبسمل إذا أراد
كشف العورة عند خلع الثوب أو إرادة الغسل. (رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب) لا
نعرفه إلا من هذا الوجه (وإسناده ليس بقوي) ومع هذا يعمل به في فضائل الأعمال سيما وقد
رواه أحمد والنسائي عنه، وروى الطبراني عن أنس ولفظه ((ستر بين أعين الجن وبين عورات
بني آدم إذا وضع أحدهم ثوبه أن يقول بسم الله))(١)، وهذا الحديث يدل على أن ((ما)) زائدة في
الحديث السابق، وأن الحكم عام.
٣٥٩ - (وعن عائشة) رضي الله تعالى عنها (قالت: ((كان النبي ◌َّ إذا خرج من الخلاء
قال: غفرانك) نصبه بإضمار فعل مقدر، قيل: التقدير اغفر غفرانك، وقال التوربشتي: هو
مصدر كالمغفرة والمعنى أسألك غفرانك، وقد ذكر في تعقيبه عليه الصلاة والسلام الخروج
بهذا الدعاء وجهان أحدهما: أنه استغفر من الحالة التى اقتضت هجران ذكر الله فإنه كان يذكر
الله تعالى في سائر حالاته إلا عند الحاجة، وثانيهما: أن القوّة البشرية قاصرة عن الوفاء بشكر
ما أنعم الله عليه من تسويغ الطعام والشراب وترتيب الغذاء على الوجه المناسب لمصلحة البدن
إلى أوان الخروج فلجأ إلى الاستغفار اعترافاً بالقصور عن بلوغ حق تلك النعم، والأفضل أن
يقول بعده ما ورد في رواية أخرى: ((الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني)) (٢)، وفي
· بعض الآثار: ((الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني وأبقى عليّ ما ينفعني)) (رواه الترمذي وابن
(١) أخرجه الترمذي بنحوه.
الحديث رقم ٣٥٩: أخرجه الترمذي في السنن ١/ ١٢ حديث رقم ٧ وقال حسن غريب. وأخرجه ابن ماجة
في السنن ١١٠/١ حديث رقم ٣٠٠. وأخرجه الدارمي في السنن ١٨٣/١ حديث رقم ٦٨٠
وأخرجه أبو داود ١/ ٣٠ حديث رقم ٣٠ وأحمد في المسند ١٥٥/٦.
(٢) ابن ماجة ويأتي في الحديث رقم ٣٧٤.
لافود

٧٠
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
ماجة، والدارمي.
٣٦٠ - (٢٧) وعن أبي هريرةَ، قال: كان النبيُّ وَ لَّ إِذا أتى الخَلاءِ أَتَيتُهُ بماءٍ في تَوْرِ
أو رَكْوَة، فاستَنْجى، ثمَّ مسَح يدَه على الأرضِ، ثمَّ أتيتُه بإِناءٍ آخَر، فتوضَّأَ. رواه أبو داود،
وروى الدارمي والنسائي معناه.
٣٦١ - (٢٨) وعن الحكم بن سُفيان، قال: كان النبيُّ وَّوَ إِذا بالَ توضَّأَ، ونَضَحَ
فرجه .
ماجة والدارمي) وكذا أبو داود والنسائي وسنده حسن، قال ابن حجر وقال الترمذي: هذا
حديث حسن غريب، ورواه ابن حبان(١) في صحيحه أيضاً كذا ذكره ميرك.
٣٦٠ - (وعن أبي هريرة قال: ((كان النبي) وفي نسخة (رسول الله)) (رَّ* إذا أتى الخلاء
أتيته بماء في تور) بفتح المثناة وسكون الواو إناء من صفر أو حجارة كالإِجانة يتوضأ منه ويؤكل
فيه (أو ركوة) بفتح الراء وسكون الكاف إناء صغير من جلد يشرب منه. قال ابن الملك: ((أو))
للشك ممن يروي عن أبي هريرة أو للتنويع أي تارة وتارة (فاستنجى) أي بالماء (ثم مسح يده
على الأرض) عند غسلها لإزالة الرائحة وهو سنة قاله ابن الملك، وكذا ابن حجر. (ثم أتيته
بإناء آخر فتوضأ))) إتيانه بإناء آخر ليس لعدم جواز التوضوء بالماء الباقي من الاستنجاء بل لعدم
بقاء الماء الكافي، وفيه إشارة إلى الاستقصاء في الاستنجاء ما لم يفض إلى الوسواس [في أمر
الماء] (رواه أبو داود) أي بهذا اللفظ وسكت عليه هو والمنذري وروى الترمذي في معناه حديثاً
عن عائشة وصححه(٢)، ونقله ميرك وقال ابن حجر: رواه ابن ماجة وسنده حسن (وروى
الدارمي والنسائي معناه) قال ابن حجر وكان سبب تقديم الدارمي على خلاف عادته وعادة غيره
أن ذلك المعنى في رواية الدارمي أظهر وأتم منه في رواية النسائي. اهـ. وفي تقييده بالعادة
إشارة إلى أنه في الحقيقة يستحق التقديم إذ روى عنه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم.
٣٦١ - (وعن الحكم بن سفيان) أي الثقفي؛ له صحبة كذا في التقريب. قال المصنف:
ويقال له: سفيان بن الحكم، ويقال: إنه لم يسمع من النبي بَلّ. قال ابن عبد البر: وسماعه
عندي صحيح وبهذا يتبين وجه قول ابن حجر: أو سفيان بن الحكم وإلا فهو موهم للشك.
(قال: ((كان النبي (8﴿ إذا بال توضأ ونضح فرجه))) أي ورش إزاره بقليل من الماء أو سراوله به
(١) ابن حبان في صحيحه ٢/ ٣٥٤ حديث رقم ١٤٤١.
الحديث رقم ٣٦٠: أخرجه أبو داود في السنن ٣٩/١ حديث رقم ٤٥ وأخرجه ابن ماجة مختصراً ١٢٨/١
حديث رقم ٣٥٨. والدارمي ١٨٣/١ حديث ٦٧٨. والنسائي ١ / ٤٥ حديث رقم ٥٠.
(٢) الترمذي ٣٠/١ حديث رقم ١٩.
الحديث رقم ٣٦١: أخرجه أبو داود ١١٧/١ حديث رقم ١٦٦. والنسائي ٨٦/١ حديث رقم ١٣٤ وابن
ماجة ١/ ١٥٧ حديث رقم ٤٦١. وأحمد في المسند ٣/ ٤١٠.

٧١
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
رواه أبو داود، والنّسائي.
٣٦٢ - (٢٩) وعن أُمَيْمَة بنت رُقَيْقَة، قالت: كانَ للنبيّ وََّ قَدَحْ منْ عَيْدانٍ تحت
سَريره يبولُ فيه بالليل. رواه أبو داود، والنسائي.
لدفع الوسوسة تعليماً للأمة، قال في النهاية: الانتضاح بالماء هو أن يأخذ قليلاً منه فيرش(١)
مذاكيره بعد الوضوء لينفي عنه الوسواس، وقال ابن الملك: أي رش فرجه بكف من الماء بعد
الاستنجاء إما لدفع نزول البول وقطعه وإما لدفع الوسوسة؛ فإن الرجل إذا لم ينضح ووجد بعد
ذلك بللاً ربما يظن أنه خرج منه بول بخلاف ما إذا نضح فإنه إذ ذاك يعلم أن البلل منه فلا يقع
في الوسوسة. اهـ. والأظهر وقوع يعلم موضع يظن وبالعكس، وقال الخطابي: الانتضاح
والنضح هو الغسل بالماء، يعني إذا غسل فرجه وتوضأ، أو الواو لمطلق الجمع. وقيل: توضأ
بمعنى استنجى وقيل: النضح هو الرش كذا ذكره الأبهري (رواه أبو داود والنسائي) قال ابن
حجر : وابن ماجة وسنده حسن.
٣٦٢ - (وعن أميمة) بضم الهمزة وسكون الياء تحتها نقطتان (بنت رقيقة) أخت خديجة
بنت خويلد كذا في جامع الأصول، وفي التقريب بالتصغير فيهما واسم أبيها عبد الله صحابية،
وذكر ابن الملك أنها عمة النبي ◌َّر من أمها، وقال المصنف: رقيقة بضم الراء وفتح القافين
وسكون الياء تحتها نقطتان. (قالت: ((كان للنبي وَّر قدح من عيدان) في الأزهار: أي من عود
من العيدان لا أنه مركب من عيدان كذا ذكره الأبهري، وقال ميرك: وقع في نسخ المصابيح
والمشكاة بكسر العين المهملة، وفسره الشراح بأنه جمع عود وهو الخشب. قال الطيبي: وإنما
جمعه اعتباراً للأجزاء كبرمة أعشار. اهـ. والصواب الذي عليه المحققون أنها عيدان بفتح
العين المهملة، قال الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي في كتابه القاموس: العيدان بالفتح طوال
النخل واحدة عيدانة بالهاء منها كان قدح يبول فيه النبي # وكذا صححه صاحب تخريج
المصابيح بالفتح أيضاً والله أعلم. اهـ. (تحت سريره) أي موضوع تحته، وفيه أن النوم على
السرير لا ينافي الزهد لكنه كان يكتفي عليه بأدنى فرش، ولقد ثنى له فرشه ليلة فأمر ببسطه
وقال: ((منعني أو كاد يمنعني لينه من القيام لو ردي)) (يبول فيه بالليل))) رفقاً بنفسه أن يتعبها في
القيام لذلك وتعليماً لأمته وذلك لأنهم إذا فعلوه تجنبوا به دخول الأخلية في الليل فإنها محل
الشياطين وضررهم بالليل أكثر منه بالنهار (رواه أبو داود) وسكت عليه هو والمنذري قاله ميرك:
(والنسائي) وسنده حسن قاله ابن حجر.
i
(١) في المخطوطة ((فرشَ)).
الحديث رقم ٣٦٢: أخرجه أبو داود في السنن ٢٨/١ حديث رقم ٢٤. وأخرجه النسائي في السنن ٣١/١
حديث رقم ٣٢.
F44
٠٠ جودة
١١٢٢
٠٨٥٠.

٧٢
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
٣٦٣ - (٣٠) وعن عُمَر رضي الله عنه، قال: رآني النبيُّ نَّهِ وأنا أبولُ قائماً، فقال:
((يا عمرُ! لا تُبُل قائماً))، فما بُلْتُ قائماً بعدُ. رواه الترمذي، وابن ماجة.
قالُ الشَّيخُ الإِمام مُحيي السُّنة [ رحمه الله ] قد صحَّ :
٣٦٤ - (٣١) عن حُذَيفَة، قال: أتى النبيُّ وَّرَ سُباطَةَ قوم، فبالَ قائماً.
٣٦٣ - (وعن عمر رضي الله تعالى عنه قال: رآني النبي وَّر وأنا أبول قائماً) حالان
متداخلان (فقال: ((يا عمر لا تبل قائماً)) قال الخطابي: نهي تنزيه وعلة النهي أنه تبدو العورة
بحيث يراه الناس ولا يأمن من رجوع البول إليه (فما بلت قائماً بعد) وفي نسخة بعده بالضمير،
أي بعد هذا النهي امتثالاً لأمره عليه الصلاة والسلام (رواه الترمذي) وقال: هذا حديث
[ضعيف] من وجهين: الأوّل أن هذا الحديث إنما رفعه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو
ضعيف عند أهل الحديث ضعفه السجستاني(١) وتكلم فيه غيره، والثاني قال ابن عمر: قال
عمر: ما بلت قائماً منذ أسلمت(٢)، وهذا أصح من حديث عبد الكريم. وقال ابن مسعود: ((إن
من الجفاء أن تبول قائماً))(٣) رواه الترمذي كذا نقله ميرك عن الأزهار، قلت: في الوجه الثاني
نظر إذ يمكن الجمع بينهما بأن مراده منذ أسلمت ونهيت عن البول قائماً؛ إذ لا يعلم الحسن
ولا القبح إلاَّ من الشارع، (وابن ماجة).
٣٦٤ - (قال الشيخ الإمام محيي السنة رحمه الله تعالى: قد صح عن حذيفة قال: ((أتى
النبي ◌َّر سباطة قوم) بضم المهملة بعدها موحدة، هي المزبلة والكناسة كذا قاله الأبهري.
وقال بعضهم: هي في الأصل قمامة البيت ثم استعمل لمطرحها وملقاها مجازاً، ثم توسع
واستعمل للفناء (فبال قائماً) قيل: الحديث يدل على أن نهيه عليه الصلاة والسلام عمر عن
ذلك للتنزيه لا للحرمة، وقيل: ذلك للحرمة وفعله عليه الصلاة والسلام كان لعذر، وهو إما أنه
لم يجد مكاناً للقعود أو كان برجله ما يمنعه من القعود. قال أبو الليث: رخص بعض الناس
بأن يبول الرجل قائماً وكرهه بعض الناس إلا من عذر وبه نقول، وقال الطيبي: السباطة
والكناسة الموضع الذي يرمى فيه التراب والأوساخ وما يكنس من المنازل، وإضافتها إلى القوم
الحديث رقم ٣٦٣: أخرجه الترمذي في السنن تعليقاً وضعفه ١٧/١٠. وابن ماجة ١١١/١ حديث رقم
٣٠٥ عن حذيفة.
(١) ذكر الترمذي أن أيوب السختياني الذي ضعف عبد الكريم بن أبي المخارق الترمذي ١٨/١.
(٢) أخرجه ابن ماجة ١/ ١١٢.
(٣) الترمذي تعليقاً ١/ ١٨.
الحديث رقم ٣٦٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٢٨/١ حديث رقم ٢٢٤ ومسلم ٢٢٨/١ حديث رقم
(٢٧٣.٧٣) وأخرجه أبو داود ٢٧/١ حديث ٢٣. والترمذي في السنن ١٩/١ حديث رقم ١٣.
والنسائي ١٩/١ حديث رقم ١٨ وأخرجه ابن ماجة ١١١/١ حديث رقم ٣٠٥. والدارمي في
السنن ١٧٩/١ حديث رقم ٦٦٨. وأحمد في المسند ٤٠٢/٥.
نفر

٧٣
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
متفق عليه. قيل: كانَ ذلك لعُذرٍ .
الفصل الثالث
٣٦٥ _ (٣٢) عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: مَن حدَّثكم أنَّ النَّبِيِّ وََّ كَانَ يَبُولُ
قائماً فلا تُصدِّقوه؛ ما كانَ يبَوُلُ إِلاَّ قاعِداً. رواه أحمد، والترمذي، والنِّسائي.
للتخصيص لا للتمليك لأنها كانت مواتاً سبخة. اهـ. قال الأبهري: وإلا لم يفعل النبي وَّل
في ملكهم، وقيل: يحتمل أن يكون علم إذنهم في ذلك بالتصريح أو غيره، وفي شرح السنة :
السباطة في الأغلب تكون مرتفعة عن وجه الأرض لا يرتد فيها البول إلى البائل وتكون سهلاً،
وقال الأبهري: قيل: كان ما يقابله من السباطة عالياً ومن خلفه منحدراً مستقلاً؛ لو جلس
مستقبل السباطة سقط إلى خلفه ولو جلس مستدبراً لها بدا عورته للناس. (متفق عليه) قال
الشيخ: لو صح هذا الحديث لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي،
والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز نقله الأبهري(١). (قيل: كان ذلك لعذر) قال السيد جمال
الدين: قيل: فعل ذلك لأنه لم يجد مكاناً للقعود لامتلاء الموضع بالنجاسة، وقيل: فعل ذلك
لأنه إن استدبر للسباطة تبدو العورة للمارة وإن استقبلها خيف أن يقع على ظهره مع احتمال
ارتداد البول إليه، وقيل: للأمن حينئذ من خروج شيء من السبيل الآخر، وقيل: كان برجله
جرح، روى أبو هريرة كما أخرجه الحاكم والبيهقي ((أن النبي ◌َّ بال قائماً لجرح مأبضه))(٢)
وهي بهمزة ساكنة بعدها موحدة بعدها معجمة باطن الركبة إذ لم يتمكن من القعود، وعن
الشافعي: أن العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائماً، فلعله كان به ذلك وإلا فالمعتاد منه
عليه الصلاة والسلام بوله قاعداً وهو الاختيار، وفي الإِحياء: أجمع أربعون طبيباً على أن البول
في الحما قائماً دواء عن سبعين داء قاله زين العرب.
٠٥٩١
٦جم*
(الفصل الثالث)
٣٦٥ - (عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((من حدثكم أن النبي ◌َّار كان يبول قائماً فلا
تصدقوه) قال الشيخ: حديث عائشة مستند إلى علمها فيحمل على ما وقع في البيوت (ما كان
يبول إلا قاعداً)) قال الطيبي: هذا يؤيده ما ذكر أن بوله قائماً كان لعذر، يعني لأن كان
للاستمرار والعادة غالباً (رواه أحمد والترمذي) وقال: هذا حديث حسن نقله ميرك. (والنسائي).
(١) اتفاق الشيخين رحمهما الله عليه دليل على صحته فهما لم يذكرا في كتابهما إلا صحيح. والمتفق عليه
من أقوى درجات الصحة. فلا يضر تضعيف الإِمام الدارقطني (وتراجع مقدمة هدي الساري).
(٢) الحاكم في المستدرك ١٨٢/١.
الحديث رقم ٣٦٥: أخرجه أحمد في المسند ١٩٢/٦ وأخرجه الترمذي في السنن ١٧/١ حديث رقم ١٢.
والنسائى ٢٦/١ حديث رقم ٢٩ وابن ماجة نحوه ١١٢/١ حديث رقم ٣٠٧.
+94)
٢ :٩٠٢

٧٤
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
٣٦٦ - (٣٣) وعن زيد بن حارثة، عن النبيِّ وَّهِ: أنَّ جِبريلَ أتاه في أوَّلِ ما أُوحِيَ
إِليه، فعلَّمه الوُضوءَ والصَّلاةَ، فلمَّا فرغَ من الوضوءِ، أخذَ غَرْفَةً مِنَ [ الماءِ ]، فنَضح بها
فَرِجَه)). رواه الدارقطني وأحمد.
٣٦٧ - (٣٤) وعن أبي هريرةَ [ رضي الله عنه] قال: قال رسولُ اللهِ وَلّر: ((جاءني
جبريلُ، فقال: يا محمَّد! إِذا توضَّأتَ
٣٦٦ - (وعن زيد بن حارثة) يكنى أبا أسامة وأمه سعداء بنت ثعلبة من بني معن؛
خرجت به أمه تزور قومها فأغارت خيل لبني القين بن الحرة في الجاهلية، فمروا على أبيات
من بني معن رهط أم زيد فاحتملوا زيداً وهو يومئذ غلام يقال: له ثمان سنين، فوافوا به سوق
عكاظ فعرض للبيع، فاشتراه حكيم بن حزام بن خويلد لعمته خديجة بأربعمائة درهم، فلما
تزوّجها رسول الله وَل وهبته له فقبضه. ثم إن خبره اتصل بأهله فحضر أبوه حارثة وعمه كعب
في فدائه فخيره النبي وَ لوبين نفسه والمقام عنده وبين أهله والرجوع. فاختار النبي ◌َّ لما يرى
من بره وإحسانه إليهم، فحينئذ خرج به النبي وَلقر إلى الحجر فقال: ((يا من حضر اشهدوا أن
زيداً ابني يرثني وارثه)) فصار يدعى زيد بن محمد إلى أن جاء الله بالإسلام ونزل: ﴿أدعوهم
لآبائهم هو أقسط عند الله﴾ [الأحزاب - ٥] فقيل له: زيد بن حارثة، وهو أوّل من أسلم من
الذكور في قول، وكان النبي ◌َّلتر أكبر منه بعشر سنين، وقيل: بعشرين سنة، وزوجه رسول الله
وَ*و مولاته أم أيمن فولدت له أسامة، ثم تزوّج زينب بنت جحش. وكان يقال له: حب رسول
الله ◌َيّر، ولم يسم الله تعالى في القرآن أحداً من الصحابة غيره في قوله تعالى: ﴿فلما قضى زيد
منها وطراً زوّجناكها﴾ [الأحزاب - ٣٧] روى عنه ابنه أسامة وغيره، وقتل في غزوة مؤتة وهو
أمير الجيش في جمادى الأولى سنة ثمان وهو ابن خمس وخمسين سنة. (عن النبي وَ ل ير ((أن
جبريل) تقدم ضبطه (أتاه في أوّل ما أوحي إليه فعلمه الوضوء والصلاة) فنزول سورة المائدة
آخراً كان لتأكيد الحكم وتأييداً للأمر (فلما فرغ من الوضوء) هذا صريح في أن النضح بعد
الوضوء وأنه ليس المراد بالنضح غسل الفرج كما تقدم (أخذ غرفة) بالفتح والضم (من الماء
فنضح بها فرجة))) حقيقة أو حذاءه؛ قال الأبهري: ولعله لتعليم الأمة ما يدفع الوسوسة أو لقطع
البول، فإن النضح بالماء البارد يردع البول فلا ينزل منه شيء بعد شيء، والظاهر أن النضح
مختص بمن يستنجي بغير الماء. (رواه أحمد والدارقطني) وسنده حسن.
٣٦٧ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاتر: ((جاءني جبريل فقال: يا محمد) فيه
إشارة إلى أن النهي عن النداء باسمه مخصوص بالإنسان (إذا توضأت) أي فرغت من الوضوء
الحديث رقم ٣٦٦: أخرجه أحمد في المسند ١٦١/٤ وأخرجه الدارقطني في السنن ١/ ١١١ باب نضح
الماء على الفرج حديث رقم ١ وأخرج ابن ماجة ١/ ١٥٧ حديث رقم ٤٦٢.
معدن
الحديث رقم ٣٦٧: أخرجه الترمذي في السنن ١/ ٧١ حديث رقم ٥٠. وأخرجه ابن ماجة بنحوه ١٥٧/١
حديث رقم ٤٦٣.
١١٠٠/١٠٠
.٦١٣
٠٠:
٧٠٠!

٧٥
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
فانتَضِخْ)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريبٌ. وسمِعتُ محمَّداً - يعني البُخاريَّ -
يقول: الحسنُ بن عليّ الهاشمي الراوي منكر الحديث.
٣٦٨ - (٣٥) وعن عائشةً، رضي الله عنها، قالت: بالَ رسولُ اللهِ وَّهِ فقامُ عمرُ خَلفَه
بكوزٍ من ماءٍ، فقال: ((ما هذا يا عمرُ؟)). قال: ماءٌ تتوضَّأُ به. قال: «ما أُمرتُ كلَّما بُلتُ أنْ
أتوضأَ، ولو فعَلتُ لكانت سُنَّةً)). رواه أبو داود، وابن ماجة.
٣٦٩ _ (٣٦) وعن أبي أيُّوب، وجابر، وأنس، أنَّ هذه الآية لمَّا نزلَتْ: ﴿فيه رِجالٌ
يُحِبُّونَ أنْ يَتَطهَّروا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهْرِين﴾، قال رسول الله وَّهُ: ((يا معشر الأنصارِ! إِنَّ اللّهَ
(فانتضح) أي فرش الماء على الفرج أو السروال (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب) أي
تفرد به راويه (وسمعت محمداً يعني البخاري يقول:) أي محمد (الحسن بن علي الهاشمي
الراوي) بسكون الياء، أي راوي هذا الحديث الذي تفرد به (منكر الحديث) المنكر ما تفرد به
من ليس ثقة ولا ضابطاً هو الصواب قاله الطيبي، ومع ذلك فهو لم يشتد ضعفه لتعدد طرقه
السابقة فيكون حجة في فضائل الأعمال .
٣٦٨ - (وعن عائشة قالت: ((بال رسول الله وَل﴿ فقام عمر خلفه بكوز من ماء) قياماً
بوظيفة الخدمة؛ فإن من خَدم خُدم، وقد ثبت أن ابن عباس صب على يد عمر الوضوء.
(فقال: ما هذا) أي الكوز (يا عمر، فقال: ما تتوضأ به) أي تتطهر به ليشمل الاستنجاء (قال:
ما أمرت) أي وجوباً (كلما بلت) بضم الباء (أن أتوضأ) أي بأن أتطهر (ولو فعلت) أي كل مرة
(لكانت) أي الفعلة، وفي نسخة: ((لكان)) أي الفعل (سنة))) أي مؤكدة وإلا فالاستنجاء بالماء
ودوام الوضوء مستحب بلا خلاف، قال الطيبي: في الحديث دلالة على أنه عليه الصلاة
والسلام ما فعل أمراً ولا تكلم بشيء إلا بأمر الله، وإن سنته أيضاً مأمور بها وإن لم تكن فرضاً،
وإنه كان يترك ما هو أولى به تخفيفاً على الأمة، وإن الأمر مبني على اليسر. (رواه أبو داود
وابن ماجة) وسنده حسن.
١ME
٣٦٩ - (وعن أبي أيوب وجابر وأنس) رضي الله عنهم (إن هذه الآية) أي الآتية أطلقت
على بعضها (لما نزلت: ﴿فيه رجال) ضمير فيه لمسجد قباء أو مسجد المدينة، والجملة بدل
من الآية (يحبون أن يتطهروا) والتطهير المبالغة في الطهارة، ويحتمل التثليث قاله الطيبي. (والله
يحب المطهرين﴾)(١) أصله المتطهرين أبدلت التاء طاء وأدغمت أي يرضى عنهم ويرفع
مأواهم، أو يعاملهم معاملة المحب مع محبوبه (قال رسول الله وَلقر: ((يا معشر الأنصار إن
الحديث رقم ٣٦٨: أخرجه أبو داود في السنن ٣٨/١ حديث رقم ٤٢. وأخرجه ابن ماجة ١١٨/١ حديث
رقم ٣٢٧ وأخرجه أحمد في المسند ٩٥/٦.
الحديث رقم ٣٦٩: أخرجه ابن ماجة ١٢٧/١ حديث رقم ٣٥٥.
(١) التوبة . ١٠٨.
٠٠١/٠٠٦

٧٦
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
قد أثْنى علَيكم في الطُهورِ، فما ظُهورُكم؟)) قالوا: نتوضأُ الصَّلاة، ونغتسِلُ من الجنابةِ،
ونستنجي بالماءِ. قال: ((فُهُو ذاكَ، فعليكموه)). رواه ابن ماجة.
٣٧٠ - (٣٧) وعن سلمان، قال: قال بعضُ المشركينَ، وهو يسْتهزىءُ: إِني لأرى
صاحِبَكم يُعلّمُكم حتى الخِرَاءَة.
الله قد أثنى عليكم في الطهور) بالضم أو الفتح، أي بسبب استعماله أو في فعله، وجعل ظرفاً
للثناء مبالغة (فما طهوركم؟ قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ونستنجي بالماء قال:) أي
عليه الصلاة والسلام (فهو ذاك) أي ثناء الله (تعالى] عليكم أثر تطهركم البالغ قاله الطيبي، وقول
ابن حجر: أي فثناء الله عليكم إنما هو لما ذكرتموه حاصل المعنى لا حل اللفظ كما لا يخفى
(فعليكموه) أي الزموا كمال الطهارة ما استطعتم قاله ابن حجر، والأظهر أن الإشارة إلى
الاستنجاء؛ فإنه أقرب مذكور ومخصوص بهم وإلا فالوضوء والاغتسال كان المهاجرون
يفعلونهما أيضاً والله أعلم. ثم الظاهر أنهم يكتفون بالماء عن الأحجار، ويحتمل أنهم كانوا
يجمعون بين الحجر والماء. وقال ابن حجر: الظاهر أن الذي اختصوا به وكان سبباً لمحبة الله
العظمى حرصهم على تكميل الأوّلين وملازمة الثالث الذي هو أفضل من الاقتصار على
الأحجار. اهـ.
وفي إثبات تكميل الأوّلين لهم دون المهاجرين توقف لأنه يحتاج إلى نقل صريح
صحيح، وقد ذكر البغوي في تفسيره بإسناده عن النبي وَّ قال: ((نزلت هذه الآية في أهل قباء:
﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ قال: كانوا يستنجون بالماء وفي الدر رواه أبو داود والترمذي
وابن ماجة وغيرهم، وأخرج الطبراني والحاكم وغيرهما عن ابن عباس قال: ((لما نزلت هذه
الآية بعث رسول الله ◌َّله إلى عويمر بن ساعدة فقال: ما هذا الطهور الذي أثنى الله به عليكم؟
فقالوا: يا رسول الله ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه أو قال مقعده، فقال
النبي ◌ّ: هو هذا)). وأخرج ابن ماجة والحاكم والدارقطني وغيرهم عن جماعة من الصحابة:
((إن هذه الآية لما نزلت قال رسول الله وَلّر: يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيراً في
الطهور فما طهوركم هذا؟ قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة، قال: فهل مع ذلك غيره؟
قالوا: لا، غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء، قال: هو ذاك فعليكموه))
فهذا صريح في المقصود. (رواه ابن ماجة) أي وغير واحد كما تقدم ذكرهم، لكن ابن ماجة
اقتصر في روايته هذه اقتصاراً مخلاً للمقصود فتدبر.
٣٧٠ - (وعن سلمان قال:) أي سلمان (قال بعض المشركين وهو يستهزىء:) أي
بسلمان، والجملة حال (إني لأرى صاحبكم) يعني النبي ◌َّ ر (يعلمكم) أي كل شيء (حتى
الخراءة) أي أدبها، وهو بفتح الخاء المعجمة والراء المهملة مقصوراً على الأكثر، وقيل:
الحديث رقم ٣٧٠: أخرجه ابن ماجة ١١٥/١ حديث رقم ٣١٦. وأحمد في المسند ٤٣٩/٥.
١١٢ /٣٠:

أو بناها »
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
٧٧
قلتُ: أجَلْ! أمَرنا أنْ لا نستقبِلَ القِبلة، ولا نستنْجيَ بأيْمانِنا، ولا نكتفيَ بدون ثلاثةِ أحجارٍ
ليس فيها رَجیعٌ ولا عَظُمْ.
ممدوداً، وقيل: بالمد مع كسر الخاء، وفي شرح مسلم الخراءة بفتح الخاء وتخفيف الراء بالمد
اسم لهيئة الحدث، وأما نفس الحدث فبحذف التاء وبالمد مع فتح الخاء وكسرها نقله
الأبهري. وقال السيد جمال الدين: الخراءة مكسورة الخاء ممدودة، التخلي والقعود عند
الحاجة، وأكثر الرواة يفتحون الخاء ويقصرون الراء كذا في الطيبي نقلاً عن الخطابي، ثم قال:
قال الجوهري: هي بالفتح مصدر وبالكسر اسم. (قلت: أجل) أي نعم (أمرنا) أي النبي (وَل
في آداب قضاء الحاجة (أن لا نستقبل القبلة) أي تعظيماً للكعبة لكونها قبلة لنا، قال ابن حجر:
أي ولا نستدبرها كما مر، ولعله آثر الأوّل لأن الاعتناء به أكمل لما مر أنه أفحش من
الاستدبار. اهـ. وتقدم ما في كلامه، ويمكن أن النهي عن الاستقبال وقع أوّلاً ثم وقع عن
الاستدبار أيضاً، أو خصه لكون الامتناع عن الاستقبال أدل على تعظيم الكعبة، وبهذا يظهر أن
المضطر إلى أحدهما ينبغي أن يختار الاستدبار، ولولا مخافة مخالفة الاجماع لقلت: يجوز
الاستدبار في البنيان دون الاستقبال فيه عملاً بظاهر الحديث. ثم رأيت في شرح شرعة
الإِسلام(١) عند قول الماتن ولا يستقبل القبلة ببول ولا غائط، فإن استقبال القبلة بالفرج حال
قضاء الحاجة وحال الإِستنجاء مكروه، وكذا الاستدبار في رواية لما فيه من ترك التعظيم، ولا
يكره في رواية لأن فرج المستدبر لا يكون موازياً للقبلة بخلاف المستقبل. ورُوي عن أبي
حنيفة جواز الاستدبار إذا كان ذيله ساقطاً لا مرفوعاً كذا في شرح النقاية(٢)، ولعل المصنف
إنما لم يتعرض لنهي الاستدبار لمكان الاختلاف فيه. اهـ. ثم قال: وهذا كله إذا كان ذاكراً
للقبلة وأما إذا غفل فلا بأس به (ولا نستنجي بأيماننا) أي تكريماً لها لأنها آلة لأكلنا (ولا نكتفي
بدون ثلاثة أحجار) تنظيفاً بليغاً، قال ابن حجر: فيه تصريح بمذهبنا إنها تجب وإن أنقى
بدونها، قلت: التصريح غير صريح، وفي الظهور محل بحث لأنه محمول على الغالب إذ
الإِنقاء لا يحصل بدون الثلاث غالباً، ولما تقدم من حديث: ((من استجمر فليوتر من فعل فقد
أحسن ومن لا فلا حرج)) (ليس فيها) أي الأحجار (رجيع) أي روث لنجاسته (ولا عظم)
لملاسته أو لكونه زاد الجن، والجملة صفة مؤكدة لأحجار مزيلة لتوهم أنها مجاز، أو واردة
على التغليب. وقول ابن حجر: أي وأمرنا بالثلاثة الأحجار التي أوجبها علينا أن لا يكون فيها
رجيع يوهم أن الجملة مصدرة بالواو وليست كذلك. وفيه استقصاء للإرشاد ومبالغة للرد على
المشرك، وقال الطيبي: جواب سلمان من باب أسلوب الحكيم لأن المشرك لما استهزأ كان من
i
4 90
IM'.
(١) شرعة الإِسلام للإمام محمد بن أبي بكر المعروف بإمام زاده الحنفي (ت ٥٧٣). وعليه شروحات منها
شرح يعقوب بن سيدي علي ت (٩٣١) والشيخ يحيى بن يخشى بن يخسى بن إبراهيم الرومي.
(كشف الظنون ٢/ ١٠٤٤).
١/٣
(٢) كتاب النقاية مختصر الوقاية للشيخ عبيد الله بن مسعود الحنفي (ت ٧٤٥) وعليه شروحات كثيرة
(راجع كشف الظنون ٢/ ١٩٧١).
المهم :
دسوق
'تصدر ه

٧٨
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
رواه مسلم، وأحمد واللفظُ له.
١.١٥٠٠٠
٣٧١ - (٣٨) وعن عبد الرحمن ابن حَسنة، قال: خرج علينا رسولُ اللهِ وَّر وفي يده
الدَّرَقَةُ فوضعها، ثمَّ جلسَ فبالَ إِليها. فقال بعضُهم: انظُروا إِليه يبولُ كما تَبُول المرأةُ.
فسمِعه النبيُّ وَّرَ، فقال: ((وَيْحَك! أَما علمِتَ ما أصابَ صاحبَ بني إِسرائيلَ؟! كانوا إِذا
أصابَهم البولُ قَرَضوه بالمقاريضِ، فتَهاهم، فعُذِّب في قبره)). رواه أبو داود، وابنُ ماجة.
حقه أن يهدد أو يسكت عن جوابه لكنه رضي الله عنه ما التفت إلى ما قال وما فعل من
الاستهزاء، وأخرج الجواب مخرج المرشد الذي يلقن السائل المجد، يعني ليس هذا مكان
الاستهزاء بل هو جدّ وحق، فالواجب أن تترك العناد وتلزم الطريق المستقيم والمنهج القويم
بتطهير باطنك وظاهرك من الأرجاس والأنجاس. (رواه مسلم وأحمد واللفظ له) أي لأحمد.
٣٧١ - (وعن عبد الرحمن) صحابي له حديث كذا في التقريب (ابن حسنة) بفتح
المهملتين ثم نون هي أمه وأما اسم أبيه فعبد الله بن المطاع، روى عنه يزيد بن وهب (قال:
خرج علينا رسول الله وَلجر وفي يده الدرقة) بالفتحات الترس من جلود ليس فيه خشب ولا
عصب (فوضعها) أي جعلها حائلاً بينه وبين الناس (ثم جلس) أي للبول (فبال) أي مستقبلاً
(إليها) أي الدرقة (فقال بعضهم:) أي بعض المشركين أو بعض المنافقين (انظروا إليه) أي نظر
تعجب (يبول) وهو رجل (كما تبول المرأة) أي في التستر أو في القعود أو فيهما قاله السيوطي
(فسمعه النبي ◌َّر فقال: ((ويحك) قال الطيبي نقلاً عن النهاية: ويح كلمة تقال لمن ترحم
وترفق به. اهـ. فوضع ((ويحك)) موضع ويلك إيماء إلى كمال رأفته وإشارة إلى إرادة الفته فإنه
رحمة للعالمين وحريص على هداية الكافرين (أما علمت ما أصاب) ((ما)) الأولى نافية دخلت
عليها همزة الاستفهام للإنكار، والثانية موصولة أو موصوفة أو مصدرية (صاحب بني إسرائيل)
أي من العذاب لنهيه عن المعروف وصاحب منصوب، وقيل: مرفوع. قال الشيخ ولي الدين
العراقي: بالرفع ويجوز نصبه ذكره السيوطي في حاشية النسائي (كانوا) أي بني إسرائيل (إذا
أصابهم البول قرضوه) أي قطعوه (بالمقاريض) جمع المقراض وهو آلة القطع (فنهاهم) أي
صاحبهم عن القطع (فعذب في قبره))) قال الطيبي: شبه نهي هذا المنافق عن الأمر بما هو
معروف عند المسلمين بنهي بني إسرائيل ما كان معروفاً عندهم في دينهم، والقصد منه توبيخه
وتهديده وأنه من أصحاب النار، بما عيره بالحياء وفعل النساء وبخه بالوقاحة وأنه ينكر ما هو
معروف بين رجال الله من الأمم السابقة واللاحقة (رواه أبو داود وابن ماجة) أي عنه مرسلاً،
ومرسل الصحابي مقبول عند الكل، ولهذا قال ابن حجر: وسنده حسن.
الحديث رقم ٣٧١: أخرجه أبو داود في السنن ٢٦/١ حديث رقم ٢٢. وأخرجه ابن ماجة في السنن ١/
١٢٤ حديث رقم ٣٤٦.

كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
٧٩
٣٧٢ - (٣٩) ورواه النسائي عنه عن أبي موسى.
٣٧٣ - (٤٠) وعن مروانَ الأصفرِ، قال: رأيتُ ابنَ عمر أناخَ راحِلتَه مستقبِلَ القِبلةِ،
ثمَّ جلس يبولُ إِليها. فقلتُ: يا أبا عبدِ الرحمن! ألَّيْس قد نُهِيَ عن هذا؟ قالَ: بل إِنَّما نهِي
عن ذلك في الفَضاءِ، فإِذا كان بينك وبين القِبلة شيءٌ يَسْتُرُكَ، فلا بأسَ. رواه أبو داود.
عدد
٣٧٤ _ (٤١) وعن أنس، قال: كان النبيُّ وَّهِ إِذا خرَجَ من الخَلاءِ قال: ((الحمدُ للَّهِ
الذي أذهَبَ عني الأذى وعافاني)). رواه ابن ماجة.
٣٧٥ _ (٤٢) وعن ابن مسعود، قال: لمَّا قدِمَ وفدُ الجِنِّ على النبيِّ
٣٧٢ - (ورواه النسائي عنه) أي عن عبد الرحمن ابن حسنة، وهو صحابي كما تقدم
وذكره المصنف في الصحابة (عن أبي موسى) فيكون رواية الصحابي عن الصحابي.
٣٧٣ - (وعن مروان الأصفر) بالفاء، وفي نسخة بالغين وهو مولى عائشة أم المؤمنين
بصري ثقة كذا بخط السيد أصيل الدين في حاشية المشكاة، وأسقطه صاحب المشكاة من
أسماء رجاله (قال: ((رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها) أي إلى
الراحلة (فقلت: أبا عبد الرحمن) وفي نسخة: ((يا أبا عبد الرحمن)) (أليس قد نهي عنه) أي
استقبال القبلة عند قضاء الحاجة (قال: بل) للإضراب، أي لا مطلقاً (إنما نهي عن ذلك في
الفضاء) أي الصحراء، قال ابن حجر: وألحقنا به ما في معناه وهو البناء بسائر أنواعه إلا البناء
المعد لقضاء الحاجة (فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس))) تقدم هذا البحث (رواه
أبو داود مرسلاً) وسكت عليه، ولا يكون هذا حجة لأنه استدل بما تقدم من فعله عليه الصلاة
والسلام وقد احتمل احتمالات تقدم ذكرها ومع وجود الاحتمال يسقط الاستدلال.
٣٧٤ - (وعن أنس قال: ((كان النبي ◌َّ- إذا خرج من الخلاء) أي المطهر (قال: الحمد لله
الذي أذهب عني الأذى) أي المؤذي (وعافاني))) أي من احتباسه أو من نزول الأمعاء معه كذا
قاله الأبهري، وفي بعض الروايات: ((الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأبقى عليّ ما
ينفعني)) فانظر إلى النعمتين العظيمتين اللتين لا يخطران ببال الآكلين غالباً (رواه ابن ماجة) قال
ميرك: حديث حسن، وقال ابن حجر: وكذا النسائي عن أبي ذر وسنده حسن.
٣٧٥ - (وعن ابن مسعود قال: ((لما قدم وفد الجن على النبي) وفي نسخة ((رسول الله))
الحديث رقم ٣٧٢: أخرجه النسائي ٢٦/١. حديث رقم ٣٠ عن عبد الرحمن ابن حسنة وليس عنه عن أبي
موسى. إنما ذكره أبو داود موقوفاً عن أبي موسى بعد حديثه (الحديث السابق).
الحديث رقم ٣٧٣: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٢٠ حديث رقم ١١.
الحديث رقم ٣٧٤: أخرجه ابن ماجة في السنن ١١٠/١ حديث رقم ٣٠١.
الحديث رقم ٣٧٥: أخرجه أبو داود فى السنن ٣٦/١ حديث رقم ٣٩.

٨٠
كتاب الطهارة / باب السواك
وَل﴿ قالوا: يا رسول الله! إنّهَ أُمَّتَكَ أنْ يستنجوا بعَظم أو رَوْثةٍ أو حُمَمَة؛ فإِنَّ اللَّهَ جعلَ لنا
فيها رزقاً. فنهانا رسولُ اللَّهِ وَلَه عن ذلك. رواه أبو داود.
٣٠٪
(٣) باب السواك
(وَل قالوا: يا رسول الله إنّة) بسكون النون وفتح الهاء أمر من نهى ينهى (أمتك أن يستنجوا) من
الاستنجاء (بعظم أو روثة) تقدم وجههما (أو حممة) بضم الحاء وفتح الميم، أي فحم يصير
ناراً، في شرح السنة الحمم الفحم وما احترق من الخشب أو العظام ونحوهما والاستنجاء به
منهي عنه لأنه جعل رزقاً للجن فلا يجوز إفساده كذا نقله الطيبي. وقوله: رزقاً للجن، أي
انتفاعاً لهم بالطبخ والدفء والإضاءة (فإن الله تعالى جعل لنا) أي ولدوا بنا (فيها رزقاً فنهانا
رسول الله (يَ﴿ عن ذلك)) رواه أبو داود) وسكت عليه قاله ميرك.
(باب السواك)
قال ابن الملك: السواك يطلق على الفعل وعلى العود الذي يستاك به، وقال في النهاية :
السواك بالكسر والمسواك ما يدلك به الأسنان من العيدان، يقال: ساك فاه يسوكه إذا دلكه
بالسواك فإذا لم يذكر الفم يقال: استاك. اهـ. وقال بعضهم: السواك بالكسر اسم للاستياك
وللعود الذي يستاك به، والمراد هنا الأوّل وهو ظاهر أو الثاني. والمراد استعماله على حذف
المضاف. وفي إفراد هذا الباب من سنن الوضوء إيماء إلى أن السواك ليس من أجزاء الوضوء
المتصل به، وإشارة إلى جواز تقديم السواك على الوضوء، وإنه ليس يتعين أن يكون محله قبيل
المضمضة .
قال علماؤنا: ينبغي أن يكون السواك من الأشجار المرة في غلظ الخنصر وطول الشبر،
وأن يكون الاستياك عرضاً لا طولاً، وقال بعضهم: ينبغي أن يستاك طولاً وعرضاً فإن اقتصر
على أحدهما فعرضاً، وأن يكون حال المضمضة وعليه الأكثرون، وقيل: قبل الوضوء ولو لم
يكن معه سواك أو كان مقلوع الأسنان استاك بأصبع يمينه لما في المحيط. قال علي رضي الله
تعالى عنه: التشويص بالمسبحة والإبهام سواك، ولما روى البيهقي وغيره عن أنس قال: قال
رسول الله وجو: ((يجزىء من السواك الأصابع)) وتكلم فيه، وروى الطبراني عن عائشة قالت:
قلت: يا رسول الله الرجل يذهب فوه يستاك؟ قال: نعم قلت: كيف يصنع؟ قال: يدخل أصبعه
في فيه (١). قال النووي يستحب أن يستاك بعود من أراك وبما يزيل التغير من الخرقة الخشنة.
والأصبع إن لم تكن لينة ولم يجد غيرها، ويستحب أن يبدأ بالجانب الأيمن من فمه عرضاً ولا
يستاك طولاً لئلا يدمي لحية أسنانه، فإن خالف صح مع كراهة، قيل: ((عرضاً) حال من الفم
كذا في شرح الإمام الرافعي نقله الطيبي.
(١) الطبراني ذكره ابن الهمام في فتح القدير ٢٥/١.
اجازة