Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
اللَّه تعالى وأحاديث رسوله وَّه؛ لأن النبي وَّ لم يعدها لهم، ولهذا لم ترد
مسرودة معدودة من هذه الكتب الستة إلا في كتاب الترمذي - وقد تكلموا في
روايته - وقيل: المراد: من أخطر بياله عند ذكرها معناها وتفكر في مدلولها معتبرًا
متدبرًا ذاكرًا راغبًا راهبًا معظمًا لمسماها مقدسًا لذات الله تعالى، وبالجملة ففي
كل اسم يجريه على لسانه يخطر بباله الوصف الدال عليه أقوال.
(دَخَلَ الْجَنَّةَ)، قيل: أي: استحق دخولها. وقيل: أي: دخولًا أوليًّا، أو مع
المقربين السابقين، أو وصل أعلى مراتب نعيمها. (هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)
الاسم المعدود في هذه الجملة من أسمائه، هو اللَّه لا غيره من هو وإله كما يدل
عليه روايات أخر: ((هِي: اللهُ الْوَاحِدُ .. )) إلخ. عند ابن ماجه: ((أَسْأَلُ اللهَ الرَّحْمَنَ
الرَّحِيمَ))، عند البيهقي: ((اللهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ))، عند الحاكم، والجملة تفيد
الحصر والتحقيق لإلهيته ونفي ما عداه عنها. قال الطيبي: الجملة مستأنفة، إمّا
لبيان كمية تلك الأعداد أنها ما هي في قوله: ((إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا)»، وذكر
الضمير نظرًا إلى الخبر، وإمَّا لبيان كيفية الإحصاء في قوله: ((مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ
الْجَنَّةَ))، بأنه كيف يحصى. فالضمير راجع إلى المسمى الدال عليه قوله: ((لله))
كأنه لما قيل: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْمُسْنَى﴾. سأل وما تلك الأسماء؟ فأجيب: هو الله، أو
لما قيل: من أحصاها دخل الجنة، سأل كيف أحصاها؟ فأجاب: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُّ ﴾﴾ فعلى هذا الضمير ضمير الشأن مبتدأ واللّه مبتدأ ثان وقوله: ((الَّذِي لَا
إِلَهَ إِلَا هُوَ)) خبره والجملة خبر الأول والموصول مع الصلة صفة لله، انتهى. والله
أعلم دال على المعبود بحق دلالة جامعة لجميع معاني الأسماء الآتية.
(الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) هما اسمان مشتقّان من الرحمة مثل ندمان ونديم وهما من
أبنية المبالغة، والأكثر على أن فعلان أبلغ من فعيل. ومن ثم قيل: الرحمن أبلغ
من الرحيم، ونصره السهيلي بأنه ورد على صيغة التثنية، والتثنية تضعيف، فكأن
البناء تضاعفت فيه الصفة. وذهب ابن الأنباري: إلى أن ((الرَّحِيمُ)) أبلغ من
((الرَّحْمَنُ)) ورجحه ابن عساكر بتقديم الرحمن عليه، وبأنه جاء على صيغة الجمع
كعبيد وهو أبلغ من صيغة التثنية. وذهب قطرب إلى أنهما سواء، والرحمن خاص
لله لا يسمى به غيره، ولا يوصف، والرحيم يوصف به غير اللَّه تعالى، فيقال:
رجل رحيم، ولا يقال: رحمن.

٤٠١
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
كِتَابُ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى
(الْمَلِك)، أي: ذو الملك التام، والمراد به: القدرة على الإيجاد والاختراع من
قولهم، فلان يملك الانتفاع بكذا إذا تمكن منه، فيكون من أسماء الصفات. وقيل:
المتصرف في الأشياء بالإيجاد والإفناء والإماتة والإحياء فيكون من أسماء الأفعال
كالخالق. (الْقُدُّوسُ)، أي: الطاهر من العيوب، المنزه عنها، وفعول من أبنية
المبالغة من القدوس وهو النزاهة عما يوجب نقصًا. وقريء بالفتح وهو لغة فيه.
قال الجزري: هو مضموم الأول. وقد روي بفتحه وليس بالكثير ولم يجيء مضموم
الأول من هذا البناء إلا قدوس وسبوح وذروح (*). وقال سيبويه: ليس في الكلام
فعول بالضم.
(السَّلامُ)، أي: ذو السلام مما يلحق الخلق من العيب والفناء. قال الجزري:
أي: الذي سلم من كل عيب وبريء من كل آفة، مصدر نعت به للمبالغة كرجل
عدل، فكأنه عين السلامة، يقال: سَلِم يسلم سلامة وسلامًا، ومنه قيل للجنة: دار
السلام؛ لأنها دار السلامة من الآفات. وقيل: معناه المسلّم عباده عن المخاوف
والمهالك. (الْمُؤْمِنُ)، أي: الذي يصدق عباده وعده فهو من الإيمان التصديق، أو
يؤمنهم في القيامة من عذابه فهو من الأمان، والأمن ضد الخوف، كذا قال
الجزري في ((النهاية)) و((جامع الأصول)) و((شرح المصابيح)). (الْمُهَيمِنُ) الرقيب
المبالغ في المراقبة والحفظ، ومنه هيمن الطائر إذا نشر جناحه على فراخه؛ صيانة
لها. وقيل: الشاهد: أي: العالم الذي لا ينهب عنه مثقال ذرة. وقيل: الذي يشهد
على كل نفس بما كسبت، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمُهَيْمِنَا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨] أي: شاهدًا.
وقيل: القائم بأمور الخلق. وقيل: أصله: مؤيمن أبدلت الهاء من الهمزة، فهو
مفعيل من الأمانة، بمعنى الأمين الصادق الوعد.
(الْعَزِيزُ)، أي: الغالب القاهر القوي الذي لا يغلب والعزة في الأصل القوة
والشدة والغلبة، تقول: عزَّ يعزُّ بالكسر إذا صار عزيزًا وعزَّ يعزُّ بالفتح إذا اشتد.
(الْجَبَّارُ) معناه: الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهي، يقال: جبر الخلق
وأجبرهم وأجبر أكثر. وقيل: هو العالي فوق خلقه وفعال من أبنية المبالغة، ومنه
قولهم: نخلة جبارة، وهي العظيمة التي تفوت يد المتناول. (الْمُتَكَبِّرُ)، أي:
(*) هكذا في المطبوع، والصواب: ذو الروح.

TY
٤٠٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
العظيم ذو الكبرياء. وقيل: المتعالي عن صفات الخلق. وقيل: الذي يتكبر على
عتاة خلقه إذا نازعوه العظمة فيقصمهم، والتاء فيه للتفرد والتخصص، لا تاء
التعاطي والتكلف والكبرياء العظمة والملك، قال تعالى: ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا اُلْكِبْرِيَاءُ فِى
اُلْأَرْضِ﴾ [يونس: ٧٨]، أي: الملك. وقيل: هي عبارة عن كمال الذات، وكمال
الوجود، ولا يوصف بها إلا اللَّه تعالى وهو من الكبر وهو العظمة.
(الْخَالِقُ)، أي: الذي أوجد الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجودة. وأصل
الخلق: التقدير، فهو باعتبار تقدير ما منه وجودها وباعتبار الإيجاد على وفق
التقدير خالق. وقال في ((المرقاة)): الخالق من الخلق وأصله التقدير المستقيم ومنه
قوله تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اَللَّهُ أَحْسَنُ اْخَلِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤]، أي: المقدرين ويستعمل
بمعنى الإبداع وإيجاد شيء من غير أصل، كقوله تعالى: ﴿خَلْقِ السَّمَوَاتِ
وَاْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١] وبمعنى التكوين كقوله عزوجل: ﴿خَلَقَ الْإِسَنَ مِن تُطْفَةٍ﴾
[النحل: ٤] فاللَّه خالق كل شيء بمعنى أنه مقدره أو موجده من أصل أو من غير أصل.
(الْبَارِيءُ) بالهمزة في آخره، ويجوز إبداله ياء في الوقف، وهو الذي خلق
الخلق لا عن مثال إلا أن لهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لها
بغيره من المخلوقات، وقلما تستعمل في غير الحيوان، فيقال: برأ اللَّه النسمة
وخلق السماوات والأرض. (الْمُصَوِّرُ) بكسر الواو المشددة، أي: الذي صور
جميع الموجودات ورتبها، فأعطى كل شيء منها صورة خاصة، وهيئة منفردة يتميز
بها عن غيره على اختلاف أنواعها وكثرة أفرادها. وقال الجزري: هو أنشأ خلقه
على صور مختلفة، ومعنى التصوير: التخطيط والتشكيل. (الْغَفَّارُ)، أي: الذي
يستر العيوب والذنوب في الدنيا بإسبال الستر عليها، وفي العقبى بترك المعاتبة
والمعاقبة لها، وهو لزيادة بنائه أبلغ من الغفور. وقيل: المبالغة في الغفار باعتبار
الكمية وفي الغفور باعتبار الكيفية. وأصل الغفر الستر.
وقال الجزري في ((النهاية)): في أسماء اللَّه الغفار والغفور وهما من أبنية
المبالغة، ومعناهما: الساتر لذنوب عباده وعيوبهم المتجاوز عن خطاياهم
وذنوبهم، وأصل الغفر: التغطية، يقال: غفر الله لك غفرًا وغفرانًا ومغفرة،
والمغفرة: إلباس الله تعالى العفو للمذنبين. وقال في ((جامع الأصول)): الغفار هو

كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
كِتَابُ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى
٤٠٣
الذي يغفر ذنوب عباده مرة بعد مرة، وأصل الغفر: الستر والتغطية، فاللَّه غافر
لذنوب عباده ساتر لها بترك العقوبة عقوبة عليها. (الْقَهَّارُ)، أي: الغالب على جميع
الخلائق كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ اُلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨]، يقال: قهره يقهره
قهرًا غلبه، فهو قاهر وقهارًا للمبالغة.
(الْوَهَّابُ)، أي: كثير الإنعام دائم العطاء بلا عوض، والهبة العطية الخالية عن
الأعواض والأغراض، فإذا كثرت سمي صاحبها وهابًا. (الرَّزَّاقُ)، أي: خالق
الأرزاق ومعطيها لجميع ما يحتاج إلى الرزق من مخلوقاته. والأرزاق نوعان:
ظاهرة للأبدان كالأقوات، وباطنة القلوب والنفوس كالمعارف والعلوم.
(الْفَتَّاحُ)، أي: الحاكم بين عباده، يقال: فتح الحاكم بين الخصمين إذا فصل
بينهما. وقيل: للحاكم الفاتح ومنه قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا اُفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ
وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَئِحِينَ﴾ [الأعراف: ٨٩]. وقيل: هو الذي يفتح أبواب الرزق وخزائن الرحمة
والعلم والمعرفة لعباده والمنغلق عليهم من أرزاقه.
(الْعَلِيمُ)، أي: العالم المحيط علمه بجميع الأشياء ظاهرها وباطنها دقيقها،
وجليلها على أتم الإمكان، وفعيل من أبنية المبالغة. (الْقَابِضُ)، أي: الذي يضيق
ويمسك الرزق وغيره من الأشياء عن العباد بلطفه وحكمته، ويقبض الأرواح عند
الممات. (الْبَاسِطُ)، أي: الذي يبسط الرزق لعباده ويوسعه عليهم بجوده ورحمته
ويبسط الأرواح، وينشرها في الأجساد عند الحياة. (الْخَافِضُ)، أي: الذي
يخفض الجبارين والفراعنة، أي: يضعهم ويهينهم ويخفض كل شيء يريد خفضه
والخفض ضد الرفع. (الرَّافِعُ)، أي: الذي يرفع أولياءه ويعزهم والرفع ضد
الخفض. (الْمُعِزُّ)، أي: الذي يهب العز لمن يشاء من عباده ويجعله عزيزًا.
(الْمُذِلُّ)، الذي يلحق الذل بمن يشاء من عباده، وينفي عنه أنواع العزِّ جميعها
فيجعله ذليلًا .
(السَّمِيعُ) المدرك لكل مسموع. (الْبَصِيرُ) المدرك لكل مبصر. (الْحَكَمُ)
بفتحتين مبالغة الحاكم، وحقيقته الذي سلم له الحكم ورد إليه قاله الجزري،
وقيل: هو الحاكم الذي لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه. (الْعَدْلُ) بسكون الدال
المهملة، وهو الذي لا يميل به الهوى فيجوز في الحكم، وهو في الأصل مصدر
سمي به، فوضع موضع العادل، وهو أبلغ منه؛ لأنه جعل المسمى نفسه عدلًا.

٤٠٤
3se
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
(اللَّطِيفُ)، أي: الذي اجتمع له الرفق في الفعل والعلم بدقائق المصالح،
وإيصالها لمن قدرها له من خلقه، يقال: لطف به وله بالفتح لطفًّا إذا رفق به، فأمّا
لطف بالضم يلطف، فمعناه: صغر ودق. وقال الشوكاني: ((اللَّطِيفُ)) العالم
بخفيَّات الأمور والملاطف لعباده. وقال الجزري: هو الذي يوصل إليك أَرَبَك في
رفق، وقيل: هو الذي لطف عن أن يدرك بالكيفية.
(الْخَبِيرُ)، أي: العالم ببواطن الأشياء وحقائقها من الخبرة، وهي العلم بالخفايا
الباطنة. وقال الجزري: العالم العارف بما كان وما يكون. (الْحَلِيمُ)، أي: الذي
لا يستخفه شيء من عصيان العباد، ولا يستفزه الغضب عليهم ولكنه جعل لكل شيء
مقدارًا فهو منتهٍ إليه. (الْعَظِيمُ)، أي: الذي بلغ إلى أقصى مراتب العظمة وجل عن
حدود العقول حتى لا تتصور الإحاطة بكنهه وحقيقته، والعظم في صفات الأجسام
كبر الطول والعرض والعمق، والله تعالى جلَّ قدره عن ذلك.
(الْغَفُورُ) تقدم معناه. (الشَّكُورُ)، أي: الذي يعطي الثواب الجزيل على العمل
القليل، أو المثني على عباده المطيعين. وقال الجزري: أي: الذي يجازي عباده
ويثيبهم على أفعالهم الصالحة، فشكر الله لعباده، إنما هو مغفرته لهم وقبوله
لعبادتهم. (الْعَلِيُّ) فعيل من العلوِّ، وهو البالغ في علو الرتبة بحيث لا رتبة إلا وهي
منحطة عن رتبته. وقال بعضهم: هو الذي علا عن الإدراك ذاته وكبر عن التصور
صفاته .
(الْكَبِيرُ) هو الموصوف بالجلال وكبر الشأن قاله الجزري. وقال القاري: الكبير
وضده الصغير يستعملان باعتبار مقادير الأجسام وباعتبار الرتب، وهو المراد هنا،
إمَّا باعتبار أنه أكمل الموجودات وأشرفها من حيث أنه قديم أزلي غني على
الإطلاق، وما سواه حادث مفتقر إليه في الإيجاد والإمداد بالاتفاق، وإمَّا باعتبار
أنه كبير عن مشاهدة الحواس وإدراك العقول. (الْحَفِيظُ)، أي: البالغ في الحفظ
يحفظ الموجودات من الزوال والاختلال مدة ما شاء، أو يحفظ على العباد
أعمالهم وأقوالهم.
(الْمُقِيتُ) بضم الميم وكسر القاف وسكون التحتية، أي: الحفيظ. وقيل:
المقتدر. وقيل: الذي يعطي أقوات الخلائق، وهو من أقاته يقيته إذا أعطاه قوته،

٤٠٥
كِتَابٌ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
وهي لغة في قاته يقوته وإقاتة أيضًا إذا حفظه. (الْحَسِيبُ)، أي: الكافي فعيل
بمعنى مفعل كأليم مؤلم من أحسبني الشيء إذا كفاني، وأحسبته وحسبته بالتشديد
أعطيته ما يرضيه حتى يقول: حسبي. وقيل: إنه مأخوذ من الحسبان، أي: هو
المحاسب للخلائق يوم القيامة فعيل بمعنى مفاعل. (الْجَلِيلُ)، أي: المنعوت
بنعوت الجلال والحاوي لجميعها هو الجليل المطلق.
(الْكَرِيمُ)، أي: كثير الجود والعطاءة الذي لا ينفد عطاؤه ولا تفنى خزائنه وهو
الكريم المطلق. (الرَّقِيبُ)، أي: الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء فعيل بمعنى
فاعل. وقيل: مراقب الأشياء وملاحظها، فلا يعزب عنه مثقال ذرة. (الْمُجِيبُ)،
أي: الذي يقابل الدعاء والسؤال بالقبول والعطاء وهو اسم فاعل من أجاب يجيب.
قال الجزري: المجيب الذي يقبل دعاء عباده ويستجيب لهم. (الْوَاسِعُ)، أي:
الذي وسع غناه كل فقير ورحمته كل شيء، يقال: وسعه الشيء يسعه سعة فهو
واسع ووسع بالضم وساعة فهو وسيع، والوسع والسعة الجدة والطاقة.
(الْحَكِيمُ)، أي: الحاكم بمعنى القاضي فعيل بمعنى فاعل، أو هو الذي يحكم
الأشياء ويتقنها فهو فعيل بمعنى مفعل، وقيل: الحكيم ذو الحكمة، والحكمة
عبارة عن معرفة أفضل الأشياء فأفضل العلوم، ويقال لمن يحسن دقائق
الصناعات، ويتقنها: حكيم .
(الْوَدُودُ) فعول بمعنى مفعول من الود - المحبة، يقال: وددت الرجل أوده، ودًّا
إذا أحببته فالله تعالى مودود، أي: محبوب في قلوب أوليائه، أو هو فعول بمعنى
فاعل، أي إنه يحب عباده الصالحين. وقيل: هو الذي يتودد، أي: يتحبب إلى
عباده بنعمه الدائمة عليهم. (الْمَجِيدُ)، هو مبالغة الماجد من المجد، وهو سعة
الكرم فهو الذي لا تدرك سعة كرمه. قال الجزري: المجيد هو الواسع الكرم.
وقيل: هو الشريف. (الْبَاعِثُ)، أي: الذي يبعث الخلق ويحييهم بعد الموت يوم
القيامة، أو باعث الرسل إلى الأمم. (الشَّهِيدُ)، هو الذي لا يغيب عنه شيء،
والشاهد الحاضر من الشهود وهو الحضور، أي: إنه حاضر يشاهد الأشياء ويراها
لا يعزب عنه شيء، وفعيل من أبنية المبالغة في فاعل، فإذا اعتبر العلم مطلقًا فهو
العليم، وإذا أضيف إلى الأمور الباطنة فهو الخبير، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة
فهو الشهيد، وقد يعتبر مع هذا أن يشهد على الخلق يوم القيامة بما علم وشاهد

٤٠٦
**** * 23
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
منهم. (الْحَقُّ)، أي: الثابت الموجود حقيقة المتحقق كونه ووجوده وإلهيته،
والحق ضد الباطل. (الْوَكِيلُ) القائم بأمور عباده المتكفل بمصالحهم. وقال
الجزري: الوكيل هو الكفيل بأرزاق العباد، وحقيقته أنه الذي يستقل بأمر الموكول
إليه ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ حَسْبُنَا اُللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. (الْقَوُّ)،
أي: ذو القدرة التامة البالغة إلى الكمال الذي لا يلحقه ضعف. قال الجزري:
القوي القادر. وقيل: التام القدرة والقوة الذي لا يعجزه شيء. (الْمَتِينُ)، أي:
القوي الشديد الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة، ولا كلفة، ولا تعب، والمتانة
الشدة والقوة، فهو من حيث إنه بالغ القدرة تامها قوي، ومن حيث أنه شديد القوة
متين. (الْوَلِيُّ)، أي: الناصر. وقيل: المتولي لأمور العالم والخلائق القائم بها
كولي اليتيم. وقيل: المحب لأوليائه. (الْحَمِيدُ)، أي: المحمود المستحق للثناء
على كل حال، فعيل بمعنى مفعول.
(الْمُحْصِي)، أي: الذي أحصى كل شيء بعلمه وأحاطه به، فلا يفوته شيء من
الأشياء دق أو جل، والإحصاء العد والحفظ. (الْمُبْدِىُ) بالهمزة وقد تبدل وقفًا،
أي: الذي أنشأ الأشياء واخترعها ابتداء من غير مثال سبق. (الْمُعِيدُ)، أي: الذي
يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات في الدنيا وبعد الممات إلى الحياة يوم القيامة.
(الْمُحْيِي)، أي: خالق الحياة ومعطيها لمن شاء. (الْمُمِيتُ)، أي: خالق الموت
ومسلطه على من شاء من خلقه. (الْحَيُّ)، أي: الدائم البقاء. (الْقَيُّومُ) القائم بنفسه
والمقيم لغيره وهو فيعول للمبالغة. (الْوَاجِدُ) بالجيم، أي: الغني الذي لا يفتقر.
وقد وجد يجد جدة، أي: استغنى غنى لا فقر بعده. وقيل: الذي يجد كل ما يريده
ويطلبه ولا يفوته شيء.
(الْمَاجِدُ) بمعنى المجيد لكن المجيد أبلغ. وقيل: (الْمَاجِدُ) المتعالي المتنزه.
(الْوَاحِدُ)، أي: الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر. وقيل: هو المنقطع
القرين والشريك. (الأَحَدُ)، كذا في بعض النسخ من ((المشكاة)) بزيادة الأحد بعد
الواحد، وهكذا في ((المصابيح)) و((الحصن)) و((جامع الأصول)) (ج٥ص٢٥)
وليست هذه الزيادة في نسخ الترمذي الموجودة عندنا، ولم تقع أيضًا في رواية
الحاكم (ج١ ص١٦)، قال الطيبي في جامع الأصول: لفظ ((الأحَدُ)) بعد الواحد،
ولم يوجد في ((جامع الترمذي)) و((الدعوات)) للبيهقي ولا في (شرح السنة)) انتهى.

كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
كِتَابُ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى
٤٠٧
BICE
قال الجزري في ((جامع الأصول)) (ج٥ص٢٠١): ((الأَحَدُ)) والفرد الفرق بينه وبين
الواحد أنَّ أحدًا بني لنفي ما يذكر معه من العدد، فهو يقع على المذكر والمؤنث،
يقال: ما جاءني أحد، أي: ذكر ولا أنثى، وأمَّا الواحد فإنه وضع لمفتتح العدد
تقول: جاءني واحد من الناس، ولا تقول: جاءني أحد من الناس، والواحد بني
على انقطاع النظير والمثل، والأحد بني على الانفراد الوحدة عن الأصحاب،
فالواحد منفرد بالذات والأحد منفرد بالمعنى، انتهى. وقيل: إن الأحدية لتفرد
الذات والواحدية لنفي المشاركة في الصفات، وبسط الطيبي في بيان الفرق بينهما
من حیث اللفظ والمعنى جمیعًا فارجع إلیه إن شئت.
(الصَّمَدُ)، هو السيد الذي انتهى إليه السؤدد، وقيل: هو الدائم الباقي، وقيل:
هو الذي لا جوف له، وقيل: الذي يصمد في الحوائج إليه، أي: يقصد. (الْقَادِرُ
الْمُقْتَدِرُ)، معناهما ذو القدرة إلا أن المقتدر أبلغ لما في البناء من معنى التكلف
والاكتساب، فإن ذلك وإن امتنع في حقه تعالى حقيقة لكنه يفيد المعنى مبالغة كذا
في ((المرقاة)). وقيل: القادر المتمكن منٍ كل ما يريده بلا معالجة ولا واسطة،
والمقتدر المستولي على كل من أعطاه حظًا من قدرة. (الْمُقَدِّمُ) بكسر الدال، أي :
الذي يقدم الأشياء بعضها على بعض ويضعها في مواضعها اللائقة بها .
(الْمُؤَخِّرُ) بكسر الخاء المعجمة، أي: الذي يؤخر الأشياء إلى أماكنها،
ومواقيتها المناسبة لها فمن استحق التقديم قدمه، ومن استحق التأخير أخره ولا
مقدم لما أخره ولا مؤخر لما قدمه. (الأَوَّلُ)، أي: الذي لا بداية لأوليته. وقيل:
أي: السابق على الأشياء كلها، فإنه موجدها ومبدعها. (الآخِرُ)، أي: الباقي
وحده بعد أن يفنى جميع الخلق ولا نهاية لآخريته. (الظَّاهِرُ)، أي: الذي ظهر فوق
كل شيء وعلاه. وقيل: هو الذي عرف بطرق الاستدلال العقلي بما ظهر لهم من
آثار أفعاله وأوصافه.
(الْبَاطِنُ) المحتجب عن أبصار الخلائق وأوها مهم، فلا يدركه بصر ولا يحيط به
وهم. (الْوَالِيَ)، أي: مالك الأشياء جميعها المتصرف فيها. وقيل: المتولي
لجميع أمور خلقه. (الْمُتَعَالِيَ) البالغ في العلو المرتفع عن النقص. وقيل: الذي
جل عن إفك المفترين وعلا شأنه. وقيل: الذي جلَّ عن كل وصف وثناء وهو
متفاعل من العلوِّ. وقال الجزري: هو المتنزه عن صفات المخلوقين تعالى أن

٤٠٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
يوصف بها وجل ويجوز حذف يائه على ما قريء في المتواتر وقفًّا ووصلًا.
(الْبَرُّ) بفتح الموحدة مشتق من البرِّ بالكسر بمعنى الإحسان، وهو مبالغة البارِّ،
أي: المحسن البالغ في البر والإحسان. قال الجزري: ((الْبَرُّ)» هو العطوف على
عباده ببره ولطفه. (التَّوَّابُ) الذي يقبل توبة عباده مرة بعد أخرى. وقيل: الذي
يرجع بالإنعام على كل مذنب رجع إلى التزام الطاعة بقبول توبته من التوب، وهو
الرجوع. (الْمُنْتَقِمُ) هو المبالغ في العقوبة لمن يشاء من العصاة مفتعل من نقم
ينقم، إذا بلغت به الكراهية حد السخط. (الْعَفُوُ) فعول من العفو، وهو الذي
يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي وهو أبلغ من الغفور؛ لأن الغفران ينبىء عن
الستر، والعفو ينبىء عن المحو وأصل العفو: المحو والطمس، وهو من أبنية
المبالغة، يقال: عفا يعفو عفوًا فهو عاف وعفو.
(الرَّءُوفُ) ذو الرحمة البالغة من الرأفة، وهي شدة الرحمة فهو أبلغ من الرحيم
والراحم. قال الجزري: والفرق بين الرأفة والرحمة؛ أنَّ الرحمة: قد تقع في
الكراهة للمصلحة، والرَّأفة: لا تكاد تكون في الكراهة. وقيل: إن الرحمة إحسان
مبدؤه شفقة المحسن، والرأفة إحسان مبدؤه فاقة المحسن إليه. (مَالِك الْمُلْكِ)،
أي: الذي تنفذ مشيئته في ملكه، ويجري الأمور فيه على ما يشاء، أو الذي له
التصرف المطلق. (ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَام)، أي: ذو العظمة والكبرياء، وذو الإكرام
لأوليائه بإنعامه عليهم. وقيل: الذي لا شرف ولا كمال إلا هو له، أي: هو
مستحقة ولا كرامة ولا مكرمة إلا وهي منه.
(المُقْسِطُ)، أي: العادل في حكمه، يقال: أقسط الرجل يُقْسِط فهو مُقسط إذا
عدل، ومنه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٢٥] وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار ومنه
5﴾ [الجن: ١٥] فكأن الهمزة في أقسط للسلب، كما
﴿ وَأَمَّا اُلْقَسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ خَطَبًا
يقال: شكا إليه فأشكاه. (الْجَامِعُ)، أي: الذي يجمع الخلائق ليوم الحساب،
وقيل: المؤلف بين المتماثلات والمتباينات والمتضادات في الوجود. (الْغَنِيُّ)،
أي: المستغني عن كل شيء لا يحتاج إلى أحد في شيء، وكل أحد يحتاج إليه،
وهذا هو الغني المطلق، ولا يشارك اللَّه فيه غيره. ((الْمُغْنِي))، أي: الذي يغني من

كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
كِتَابٌ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى
٤٠٩
يشاء من عباده عن غيره يعطي من يشاء ما يشاء.
(الْمَانِعُ) الدافع لأسباب الهلاك والنقص. وقال الجزري: هو الناصر الذي يمنع
أولياءه أن يؤذيهم أحد. وقيل: يمنع من يريد من خلقه ما يريد ويعطيه ما يريد.
(الضَّارُّ)، أي: الذي يضر من يشاء من خلقه حيث هو خالق الأشياء كلها خيرها
وشرها ونفعها وضرها. (النَّافِعُ)، أي: الذي يوصل النفع إلى من يشاء من خلقه
حيث هو خالق النفع والضر والخير والشر. (النُّورُ)، هو الذي يبصر بنوره ذو
العماية ويرشد بهداه ذو الغواية، فيصل إلى تمام الهداية. وقيل: هو الظاهر الذي
به كل ظهور، فالظاهر بنفسه المظهر لغيره يسمى نورًا. (الْهَادِي)، أي: الذي بصر
عباده وعرفهم طريق معرفته حتى أقرُّوا بربوبيته وهدى كلَّ مخلوقٍ إلى ما لا بد منه
في بقائه ودوام وجوده.
(الْبَدِيعُ)، أي: الخالق المخترع لا عن مثال سابق، فعيل بمعنى مفعل، يقال:
أبدع فهو مبدع. (الْبَاقِي)، أي: الدائم الوجود الذي لا يقبل الفناء. (الْوَارِثُ)،
أي: الذي يرث الخلائق ويبقى بعد فنائهم. (الرَّشِيدُ)، أي: الذي أرشد الخلق إلى
مصالحهم، أي: هداهم ودلهم عليها فعيل بمعنى مفعل. وقيل: هو الذي تنساق
تدابيره إلى غاياتها على سنن السداد من غير إشارة مشير ولا تسديد مُسَدد.
(الصَّبُورُ)، أي: الذي لا يعاجل العصاة بالمؤاخذة والانتقام منهم، بل يؤخر
ذلك إلى أجل مسمى، فمعنى الصبور في صفة الله تعالى قريب من معنى الحليم.
والفرق بينهما: أنَّ العصاة لا يأمنون العقوبة في صفة الصبور كما يأمنونها في صفة
الحليم هذا، ومن أراد استقصاء معاني الأسماء الحسنى، فعليه أن يرجع إلى
المقصد الأسنى في شرح الأسماء الحسنى (للغزالي)) و((أشعة اللمعات)) للشيخ
عبد الحق الدهلوي.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ)، وأخرجه أيضًا ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في
((صحيحهما)) والحاكم (ج١ ص١٦) والطبراني وابن أبي الدنيا كلاهما في
(الدعاء))، وابن أبي عاصم وأبوالشيخ وابن مردويه كلاهما في ((التفسير))،
وأبونعيم في ((الأسماء الحسنى))، وابن مندة وجعفر الفريابي في (الذكر))، وفي
رواياتهم اختلاف شديد في سرد الأسماء وزيادة ونقص، كما أشار إليه الحافظ في
((الفتح)) والقسطلاني في ((إرشاد الساري)) (ج ١١ ص ٦٨ - ٦٩) والشوكاني في ((فتح

٤١٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
القدير)) (ج ٢ ص٢٥٦ - ٢٥٧)، وكما يدل عليه ما ذكره السيوطي في ((الجامع
الصغير)) وعلي المتقي في ((الكنز)) من سياق بعض الروايات، وفي الباب عن ابن
عباس وابن عمر. قال الشوكاني: وقد أخرجها بهذا العدد الذي أخرجه الترمذي
وابن مردويه وأبونعيم عن ابن عباس وابن عمر قالا: قال رسول اللّه وَل، فذكراه
ولا أدري کیف إسناده، انتهى.
(وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ)، أي: بعد أن أخرجه عن الجوزجاني عن صفوان بن صالح عن
الوليد بن مسلم، عن شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن
أبي هريرة. (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وبعده حدثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح
ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح، وهو ثقة عند أهل الحديث، انتهى. قال
الحافظ: لم ينفرد به صفوان فقد أخرجه البيهقي (وكذا الحاكم ج١ ص١٦) من
طريق موسى بن أيوب النصيبي وهو ثقة عن الوليد أيضًا. وقد اختلف في سنده على
الوليد ثم ذكر الحافظ الاختلاف وبسط الكلام في ذلك. قال الترمذي: وقد روي
هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي وَ لَو لا نعلم في كبير شيء من
الروايات ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث، انتهى.
قال الحافظ: وقع سرد الأسماء في رواية زهير بن محمد عن موسى بن عقبة عند
ابن ماجه. أي: كما وقع في رواية الوليد بن مسلم عن شعيب - عند الترمذي
وغيره - وهذان الطريقان يرجعان إلى رواية الأعرج وفيهما اختلاف شديد في سرد
الأسماء وزيادة ونقص، ووقع سرد الأسماء أيضًا في طريق ثالث أخرجها الحاكم
في ((المستدرك)) (ج ١ ص١٧) وجعفر الفريابي في ((الذكر)) من طريق عبد العزيز بن
الحصين، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، انتهى كلام الحافظ.
قلت: الطرق الثلاث كلها ضعيفة. أمّا طريق ابن ماجه؛ فلضعف عبد الملك بن
محمد صاحب زهير بن محمد. وأمَّا طريق الوليد وعبد العزيز بن الحصين فلما
سيأتي في كلام الحافظ. واختلف العلماء في سرد الأسماء هل هو مرفوع، أو
مدرج في الخبرِ من بعض الرواة؟ فمشى كثير منهم على الأول، واستدلوا به على
جواز تسمية الله تعالى بما لم يرد في القرآن بصيغة الاسم؛ لأن كثيرًا من هذه
الأسماء كذلك، وذهب آخرون إلى أن التعيين مدرج لخلو أكثر الروايات عنه،

٤١١
كِتَابُ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
ونقله عبد العزيز اليخشبي عن كثير من العلماء. قال ابن كثير في ((تفسيره))
(ج ٤ ص ٢٧٠): والذي عول عليه جماعة من الحفاظ: إن سرد الأسماء في هذا
الحديث مدرج فيه. وإنما ذلك؛ لأنه رواه عبد الملك بن محمد الصنعاني عن زهير
بن محمد أنه بلغه عن غير واحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك، أي: أنهم جمعوها
من القرآن كما روي عن جعفر بن محمد وسفيان بن عيينة وأبي زيد اللغوي،
انتھی .
قال الشوكاني في ((تحفة الذاكرين)) (ص٥٤): بعد ذكر كلام ابن كثير هذا: ولا
يخفاك أنَّ هذا العدد قد صححه إمامان - يعني : ابن حبان والحاكم - وحسنه إمام -
يعني: النووي في ((الأذكار)) - فالقول: بأن بعض أهل العلم جمعها من القرآن غير
سديد ومجرد بلوغ واحد أنه وقع ذلك لا ينتهض لمعارضة الرواة، ولا تدفع
الأحاديث بمثله، انتهى. قلت: قال الحاكم بعد تخريج الحديث من طريق صفوان
ابن صالح عن الوليد بن مسلم: هذا حديث قد خرجاه في الصحيحين بأسانيد
صحيحة دون ذكر الأسامي، والعلة فيه عندهما تفرد الوليد بن مسلم، وليس هذا
بعلة فإني لا أعلم اختلافًا بين أئمة الحديث أن الوليد أوثق وأحفظ وأجل وأعلم من
أبي اليمان وبشر بن شعيب وعلي بن عياش وغيرهما من أصحاب شعيب.
قال الحافظ: يشير إلى أن بِشْرًا وعليًّا وأبا اليمان رووه عن شعيب بدون سياق
الأسماء فرواية أبي اليمان عند البخاري في الشروط ورواية علي عند النسائي
ورواية بشر عند البيهقي. قال الحافظ: وليست العلة عند الشيخين تفرد الوليد فقط
بل الاختلاف فيه والاضطراب وتدليسه واحتمال الإدراج، انتهى. قال الترمذي:
وقد روي هذا الحديث بإسناد آخر عن أبي هريرة عن النبي وَّ وذكر فيه الأسماء
ولیس له إسناد صحيح، انتھی.
قال الحافظ في ((التلخيص)) بعد نقل كلام الترمذي: هذا ما لفظه: الطريق التي
أشار إليها الترمذي رواها الحاكم (ج١ ص١٧) من طريق عبد العزيز بن الحصين
عن أيوب، وهشام بن حسان جميعًا عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، وفيها
زيادة ونقصان. قال الحاكم: هذا حديث محفوظ عن أيوب وهشام بدون ذكر
الأسامي وعبد العزيز ثقة. قال الحافظ: بل متفق على ضعفه، وَهَّاهُ البخاري
ومسلم وابن معين. وقال البيهقي: هو ضعيف عند أهل النقل، انتهى. قلت: وقال

٤١٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الذهبي في ((تلخيصه)) متعقبًا على الحاكم، قلت: بل ضعفوه، انتهى. وقال الحاكم
أيضًا: إنما أخرجت رواية عبد العزيز بن الحصين شاهدًا لرواية الوليد عن شعيب؛
لأن الأسماء التي زادها على الوليد كلها في القرآن.
قال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكر كلام الحاكم: هذا كذا قال، وليس كذلك،
وإنما تؤخذ من القرآن بضرب من التكلف لا أن جميعها ورد فيه بصورة الأسماء.
قلت: قد استضعف حديث سرد الأسماء جماعة، منهم ابن حزم والداودي وابن
العربي وأبو الحسن القابسي وأبوزيد البلخي. قال ابن حزم: الأحاديث الواردة في
سرد الأسماء ضعيفة لا يصح شيء منها أصلًا، ومال الحافظ في ((الفتح)) إلى
رجحان أن سرد الأسماء مدرج في الحديث؛ إذ قال: وإذا تقرر رجحان أن سرد
الأسماء ليس مرفوعًا، فقد اعتنى جماعة بتتبعها من القرآن من غير تقييد بعدد، كما
روي عن محمد بن يحيى الذهلي، أنه استخرج الأسماء من القرآن، وعن أبي جعفر
ابن محمد الصادق، أنه قال: هي في القرآن، وعن أبي زيد اللغوي أنه أخرجها من
القرآن ووافقه سفيان على ذلك، وتقدم عن الشوكاني أنه قوى حديث السرد ورجح
القول بكون سرد الأسماء مرفوعًا، وفي ((شرح الأذكار)) لابن علان، ليس لهذا
الاختلاف كبير جدوى، فإن الموقوف كذلك حكمه المرفوع؛ لأن مثله لا يقال
رأيًا، انتهى فتأمل.
٢٣١١ - [٣] وَعَنْ بُرَيْدَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ الِهِ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ
إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْأَحَدُ، الصَّمَّدُ، الَّذِيِ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ
يُولَّدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًّا أَحَدٌ، فَقَالَ: ((دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ، الَّذِي إِذَا سُئِلَ
بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ)).
[رَوَاهُ التّْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ] {صحيح}
الشرح
٢٣١١ - قوله: (وَعَنْ بُرَيْدَةَ)، أي: ابن الحصيب الأسلمي. (سَمِعَ رَجُلًا)،
(٢٣١١) عَنْ بُرَيْدَةَ؛ وأَبُو دَاوُد (١٤٩٣) فِي الصَّلَاةِ، والتِّرْمِذي (٣٤٧٥)، وابْنُ مَاجِهْ (٣٨٥٧) فِي
الدَّعَوَاتِ، وَالنَّسَائِي في الكبرى (٧٦٦٦) فِي التَّفْسِيرِ.

كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
كِتَابُ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى
٤١٣
الظاهر: أنه أبو موسى الأشعري، كما سيأتي في حديث بريدة الآتي في الفصل
الثالث، وكما يدل عليه رواية أحمد في ((مسنده)) (ج٥ص٣٤٩). (اللَّهُمَّ إِنِّي
أَسْأَلُكَ) لم يذكر المسئول لعدم الحاجة إليه. (بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ)، كذا في جميع
النسخ من ((المشكاة)) و((المصابيح))، وفي بعض نسخ أبي داود، وهكذا وقع في
رواية ابن ماجه والحاكم، ووقع في بعض نسخ أبي داود: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنِّي
أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ))، ولفظ الترمذي: ((بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ)) وهكذا عند
أحمد. والباء للسببية، أي: بسبب إني أو بوسيلة: أني أشهد، فهذا ذكر للوسيلة،
وأمَّا المسئول فغير مذكور. (الأَحَدُ)، أي: بالذات والصفات، (الصَّمَدُ)، أي:
المقصود في الحوائج على الدوام. (الَّذِي لَمْ يَلِدْ)؛ لانتفاء مجانسته. (وَلَمْ يُؤْلَدْ)؛
لانتفاء الحدوث عنه. (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ)، أي: مكافئًا ومماثلًا، فله متعلق
بكفوًّا. وقدم عليه؛ لأنه محط القصد بالنفي وأخر ((أحد)) وهو اسم يكن عن خبرها
رعاية للفاصلة. (فَقَالَ)، أي: النبي ◌َُّ. (دَعَا اللهُ)، لفظ الترمذي: ((لَقَدْ سَأَلَ
اللهَ))، وهكذا في ابن ماجه و((المسند)) و((المستدرك)) في رواية، ولأبي داود: (لَقَدْ
سَأَلْتَ اللهَ))، وأمَّا لفظ الكتاب فهو للحاكم في رواية أخرى.
(بِاسْمِهِ الْأَعْظَم) في ((شرح السنة))، في هذا الحديث: دلالة على أن لله تعالى
اسمًا أعظم إذا دعي به أجاب، وإن ذلك هو المذكور هاهنا، وهو حجة على من
قال: ليس الاسم الأعظم اسمًا معينًا بل كل اسم ذكر بإخلاص تام مع الإعراض
عمَّا سوى الله هو الاسم الأعظم؛ لأن شرف الاسم بشرف المسمى لا بواسطة
الحروف المخصوصة. قال الطيبي: وقد ذكر في أحاديث أخر مثل ذلك: وفيها
أسماء ليست في هذا الحديث إلا أن لفظ الله مذكور في الكل، فيستدل بذلك على
أنه الاسم الأعظم، انتهى، وسيأتي الكلام في ذلك مفصلًا في آخر الباب.
(الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ) كذا في رواية أبي داود وابن ماجه
وأحمد بتقديم السؤال على الدعاء. ووقع عند الترمذي بتقديم الدعاء على
السؤال. قيل: السؤال: أن يقول العبد: أعطني الشيء الفلاني فيعطي، والدعاء أن
ينادي ويقول: يا رب، فيجيب الرب تعالى، ويقول: لبيك يا عبدي ففي مقابلة
السؤال الإعطاء، وفي مقابلة الدعاء الإجابة، وهذا هو الفرق بينهما، ويذكر
أحدهما مقام الآخر أيضا. وقيل: الفرق بينهما، أنَّ الثاني أبلغ، فإن إجابة الدعاء

٤١٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
تدلُّ على شرف الداعي، ووجاهته عند المجيب بخلاف السؤال، فإنه قد يكون
مذمومًا كما يكون في إثم أو قطيعة رحم. وقال الطيبي: إجابة الداعي تدل على
وجاهة الداعي عند المجيب، فيتضمن قضاء الحاجة بخلاف الإعطاء، فالأخير
أبلغ. وقوله: ((أَعْطَى)) و((أَجَابَ))، أي: بأن يعطي عين المسئول بخلاف الدعاء
بغيره؛ فإنه وإن كان لا يرد لكنه إمّا أن يعطاه، أو يدخره للآخرة، أو يعوض.
(رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ) في جامع الدعوات وحسنه. (وَأَبُو دَاوُدَ) في أواخر الصلاة
وسكت عنه وأخرجه أيضًا أحمد (ج٥ص ٣٥٠) والنسائي في ((الكبرى)) وابن ماجه
في الدعاء وابن حبان وابن أبي شيبة وابن السني (ص٢٤٣) والحاكم
(ج ١ ص ٥٠٤)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ونقل المنذري تحسين
الترمذي وأقره، وقال: قال شيخنا أبو الحسن المقدسي: إسناده لا مطعن فيه، ولا
أعلم أنه روي في هذا الباب حديث أجود إسنادًا منه، وهو يدل على بطلان مذهب
من ذهب إلى نفي القول بأن لله اسمًا هو الاسم الأعظم، وهو حديث حسن،
انتهى. وقال الحافظ في ((الفتح)): هو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في
ذلك، انتھی.
٢٣١٢ - [٤] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًّا مَعَ النَِّيِّوَ فِي الْمَسْجِدِ،
وَرَجُلٌ يُصَلِّي فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ،
الْحَنَّانُ، الْمَنَّانُ، بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا
قَيُّومُ! أَسْأَلُكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ، الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ
أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى)). [رَوَاهُ التِّْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ] {صحيح}
الشرح
٢٣١٢- قوله: (وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ فِي الْمَسْجِدِ،
وَرَجُلٌ يُصَلِّ فَقَالَ: اللَّهُمَّ)، لفظَ الترمذي: عن أنس قال: ((دخل النبي
◌َلَىاللّهـ
وَسـ
(٢٣١٢) أَبُو دَاوُد (١٤٩٥)، وَالنَّسَائِي (٥٢/٣) فِي الصَّلَاةِ عَنْ أَنَسٍ رَهُ .

٤١۵
كِتّابُ الدَّعَوَاتِ
كِتَابُ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى
المسجد ورجل قد صلى، وهو يدعو وهو يقول في دعائه: ((اللَّهُمَّ))، ولأبي داود:
عن أنس أنه كان مع رسول اللَّه وَ له جالسًا ورجل يصلي ثم دعا: ((اللَّهُمَّ))، وفي ابن
ماجه: عن أنس قال: سمع النبي وَله رجلًا يقول: ((اللَّهُمَّ))، والرجل المذكور هم
أبو عياش الزرقي، فإنَّ الحديث ذكره المنذري في ((الترغيب)) من رواية الإمام
أحمد، وفيه: مر النبي ◌َلّ بأبي عياش الزرقي زيد بن الصامت وهو يصلي وهو
يقول: ((اللَّهُمَّ))، الحديث. قال الهيثمي بعد عزوه لأحمد والطبراني في ((الصغير)):
ورجال أحمد ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس، وإن كان ثقة. (بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ)
تقديم الجار للاختصاص. (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ) زاد ابن ماجه: وحدك لا شريك لك.
(الْحَنَّانُ)، كذا في جميع النسخ الحاضرة من ((المشكاة)) و((المصابيح))، وسقط هذا
اللفظ عن النسخ التي اعتمدها القاري، وأخذها في شرحه ولم يقع أيضًا في رواية
الترمذي وأبي داود وابن ماجه والحاكم، نعم، وقع عند أحمد كما في ((الترغيب)).
قال القاري: وفي نسخة صحيحة، يعني من ((المشكاة)): ((الْحَتَّانُ)) قبل ((المُنَّانُ))،
وهو المفهوم من المفاتيح، انتهى. قال في ((النهاية)): ((الْحَتَّانُ)) الرحيم بعباده فعال
للمبالغة من الحنان بالتخفيف بمعنى الرحمة، (الْمَنَّانُ) بتشديد النون أيضًا، وهو
المنعم المعطي من المن - العطاء - لا من المنة، وكثيرًا ما يرد المَنُّ في كلامهم
بمعنى الإحسان إلى من لا يستثيبه، ولا يطلب الجزاء عليه، فالمنان من أبنية
المبالغة كالسفاك والوهاب، أي: كثير العطاء والإنعام. قال صاحب (الصحاح)):
منَّ عليه منَّا، أي: أنعم. (بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)، قال القاري: يجوز فيه الرفع
على أنه صفة ((الْمَنَّانُ))، أو خبر المبتدأ محذوف، أي: هو أو أنت وهو أظهر،
والنصب على النداء ويقويه رواية الواحدي في ((كتاب الدعاء)) له يا بديع
السموات، كذا في ((شرح الجزري على المصابيح)).
قلت: في رواية أحمد على ما نقله المنذري في ((الترغيب)): يا حنانُ يا منَانُ يا
بديع السموات والأرض، وفي ((الأدب المفرد)): يا بديع السموات، يا حُّ، يا
قیوم، إني أسألك.
(يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَام)، أي: ذا العظمة والكبرياء، وذا الإكرام لأوليائه. (يَا
حَيُّ يَا قَيُّومُ)، ليس هذا اللفظ عند الترمذي وابن ماجه، نعم وقع عند أبي داود
والنسائي وابن حبان والحاكم.

٤١٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
(أَسْأَلُك)، أي: ولا أسأل غيرك، ولا أطلب سواك، أو أسألك كلما أسأل، أو
هو تأكيد للأول، وليس هذا اللفظ في ((الحصن)) ولم أره في كتاب سوى ((المشكاة))
وسوى ((الأدب المفرد»، وزاد الحاكم في رواية: أسألك الجنَّة وأعوذ بك من
النَّار. (دَعَا اللهَ بِاسْمِهِ الأَعْظَم)، هكذا عند الترمذي وابن ماجه، وفي سنن أبي
داود: ((دَعَا اللهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ)).
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ)، وقال : هذا حديث غريب. (وَأَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه.
(وَالنَّسَائِيُّ) في ((الكبرى)). (وَابْنُ مَاجَهْ) وأخرجه أيضًا أحمد وابن حبان والحاكم
وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي والطبراني في ((الصغير)) وابن أبي شيبة
وسعيد بن منصور، وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» مختصرًا بلفظ: كنت مع
النبي ◌ِّ، فدعا رجلٍ، فقال: يا بديع السمواتِ يا حي يا قيوم إني أسألك، فقال:
((أَتَدْرُونَ بِمَا دَعَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِدَعَا بِاسْمِهِ الَّذِي إِذَا دُعِي بِهِ أَجَابَ))، وفي الباب
عن أبي طلحة عند الطبراني، وفيه: أبان بن عياش وهو متروك.
٢٣١٣ - [٥] وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ◌ِّنَا أَنَّ النَّبِيَّ نَسِّ قَالَ: ((اسْمُ اللَّهِ
الْأَعْظَم فِي هَاتَيْنِ الْآَيَتَيْنِ: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهُ وَحٌِ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الَّحِيمُ﴾
ج
وَفَاتِحَةَ آلِ عِمْرَانَ: ﴿الَّمَ ﴿ اللَّهُ لَآّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾)).
[رَوَاهُ التِّْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ]
الشرح
٢٣١٣ - قوله: (وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ)، من الزيادة: ابن السكن بن رافع بن
امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصارية الأوسية ثم الأشهلية أم سلمة،
ويقال: أم عامر وهي من المبايعات، روت عن النبي وَّ عدة أحاديث كانت من
ذوات العقل والدين، وكان يقال لها: خطيبة النساء وهي ابنة عمة معاذ بن جبل،
(٢٣١٣) أَبُو دَاوُد (١٤٩٦) فِي الصَّلَاةِ، وَالتِّرْمِذِي (٣٤٧٨)، وَابن مَاجَهْ (٣٨٥٥) فِي الدَّعَوَاتِ عَنْ
أَسْمَاءَ بِنْتِ یزیدٍ .

كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
كِتَابُ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى
٤١٧
وقد شهدت اليرموك وقتلت يومئذ تسعة من الروم بعمود فسطاطها، وعاشت بعد
ذلك دهرًا روی عنها شهر بن حوشب وغيره.
(اسْمُ اللهِ الْأَعْظَم فِي هَاتَيْنِ الْآَيَتَيْنِ)، أي: في جميعهما، أو مجموعهما يجوز
أن يراد أنه في هاتين الآيتين كلتيهما على سبيل الاجتماع لا الانفراد، كما في
حديث أبي أمامة عند ابن ماجه وغيره، كذا قال القاري في ((شرح الحصن)). وقال
السندي: قوله: ((اسْمُ اللهِ الْأَعْظَم فِي هَاتَيْنِ الْآَيَتَيْنِ ... )) إلخ. يريد أنه لا إله إلا هو،
وهذا هو المراد من حديث القاسم عن أبي أمامة أيضًا. (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ)، أي:
المستحق للعبادة واحد لا شريك له. (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) المنعم بجلائل
النعم ودقائقها. (وَفَاتِحَةِ آلِ عِمْرَانَ)، أي: ابتداء سورة آل عمران، وفاتحة بالجر
على أنها وما قبلها بدلان أو عطف بيان، وجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف،
أي: ثانيتهما، أو الأخرى أو بالعكس، أي: ومنهما، والنصب بتقدير: أعني.
(الم، اللهُ لَا إِلَّهُ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)، كذا وقع تعيين الآيتين عند من عزا له
المصنف، الحديث. وهو عند الثلاثة من رواية عيسى بن يونس عن عبيد الله بن
أبي زياد عن شهر عن أسماء، وعند الدارمي من رواية أبي عاصم عن عبيدالله،
وخالف محمد بن بكر عيسى بن يونس وأبا عاصم فروى أحمد (ج٦ ص ٤٦١) من
طريقه عن عبيد الله عن شهر عن أسماء قالت: سمعت رسول اللّه وَّل يقول: في
هاتين الآيتينِ: ﴿اَللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّوُمُ﴾ [البقرة: ٢] و ﴿الَّ ﴾ اللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا
هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١، ٢] إن فيهما اسم الله الأعظم، وروى ابن ماجه والحاكم
(ج ١ ص٥٠٩) والطبراني في ((الكبير)) من طريق القاسم بن عبد الرحمن الشامي عن
أبي أمامة عن النبي ◌َّه قال: ((إِنَّ اسْمَ اللهِ الأَعْظَم فِي ثَلاثِ سُوَرٍ مِنَ الْقُرْآنِ فِي
سُورَةِ الْبَقَرَةِ: وَآلِ عِمْرَانَ وَطه))، قال المناوي فيَ ((شرحه الكبير على الجامع)):
وفيه: أي: عند الحاكم والطبراني هشام بن عمار مختلف فيه.
وقال في ((المختصر)): وإسناده حسن، وقيل: صحيح. وقال البوصيري في
((الزوائد)): في إسناده، أي: عند ابن ماجه غيلان بن أنس، لم أر لأحد فيه كلامًا لا
يجرح ولا توثيق وباقي رجال الإسناد ثقات، انتهى. قلت: قال الحافظ في
((التقريب)) في ترجمة غيلان هذا: إنه مقبول، انتهى. قال القاسم بن عبد الرحمن

٤١٨
ecit
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الشامي المذكور: فالتمستها فعرفت أنه الحي القيوم. وقال الجزري في
((الحصن)): وعندي أنه ﴿اَللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُومُ﴾ جمعًا بين الحديثين،
وبيانه: أن حديث أسماء نَصٌّ في أنه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾، وحديث أبي
أمامة في ثلاث سور البقرة وآل عمران وطه ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾ في
هذه السور أمَّا البقرة وآل عمران فظاهر، وأمَّا طه ففيها أولًا: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَّ لَهُ
[طه: ٨] وآخرًا ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيّ اُلْقَيُّمِ﴾ [طه: ١١١]، قال
اُلْأَسْمَاءُ الُْسْنَ
الحنفي: فيه: نظر؛ لجواز كون الاسم الأعظم المأخوذ في هذا المجموع، قلت:
- قائله القاري - الأظهر في هذا الجمع أن يقال: الله لا إله إلا هو الرحمن الرحيم
الحي القيوم؛ ليكون مشتملا على جميع ما ذكره في السور، وكأن الجزري نظر إلى
أن الموجود في جميعها ﴿اَللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] كذا ذكره القاري
في ((شرح الحصن)). قلت: والأظهر عندي: ما قاله الجزري لما ذكرنا من رواية
أحمد وتقدم عن السندي، أنه قال: المراد به: لا إله إلا هو والله تعالى أعلم.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ)، إلخ. وأخرجه أيضًا أحمد (ج ٦ ص ٤٦١) وابن أبي شيبة كلهم
من طريق عبيدالله بن أبي زياد القداح، عن شهر بن حوشب عن أسماء، قال
الترمذي: حديث حسن صحيح وسكت عنه أَبُو دَاوُدَ. وقال الحافظ في ((الفتح)) بعد
ذكر الحديث : حسنه الترمذي، وفي نسخة صححه وفيه نظر؛ لأنه من رواية شهر
ابن حوشب، انتهى. وقال المنذري في ((تلخيص السنن)): وأخرجه الترمذي،
وقال: حديث حسن، هذا آخر كلامه، وشهر بن حوشب وثقه أحمد وابن معين
وتكلم فيه غير واحد، وعبيد الله بن أبي زياد القداح المكي قد تكلم فيه أيضًا غير
واحد، انتهى. وقال في رجال ((الترغيب)) في ترجمة عبيد الله هذا، قال ابن معين:
ضعيف. وقال أَبُو دَاوُدَ: أحاديثه مناكير، وقال أحمد: ليس بثقة، وقال مرة: صالح
الحديث، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال ابن عدي: لم أر له
شيئًا منكرًا، وقال يحيى بن سعيد: كان وسطًا ليس بذاك، وصحح الترمذي حديثه
في اسم الله الأعظم. وقال الحافظ في ((التقريب)) في عبيد الله بن أبي زياد القداح
المكي: ليس بالقوي عندهم، وفي شهر بن حوشب صدوق كثير الإرسال
والأوهام.

٤١٩
كِتَابُ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى
****************<< > <<<<<<< > <**<<<< ><> <<<<<< > **
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
٢٣١٤ - [٦] وَعَنْ سَعْدٍ رَضِفَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلِّ: ((دَعْوَةُ ذِي
النُّونِ، إِذَا دَعَا رَبَّهُ وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ إِنِِّ
كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ إِلَّ اسْتَجَابَ)).
[رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ]
الشرح
٢٣١٤ - قوله: (وَعَنْ سَعْدٍ)، أي: ابن أبي وقاص. (دَعْوَةُ ذِي النُّونِ)، أي:
دعا صاحب الحوت، وهو يونس عليه الصلاة والسلام. (إِذَا دَعَا رَبَّهُ)، كذا في
بعض النسخ من ((المشكاة))، وهكذا في ((الأذكار)) للنووي، وفي بعضها: ((إِذَا
دَعَا))، أي: بسقوط ربه، وفي الترمذي: ((إِذَا دَعَا))، وهكذا ذكر الجزري في ((جامع
الأصول)) (ج ٥ص١١٠) والبغوي في ((المصابيح))، وكذا وقع عند الحاكم. قال
القاري: قوله: ((إِذَا دَعَا))، أي: ربه كما في نسخة صحيحة، يعني: من ((المشكاة))
وهو غير موجود في الترمذي، لكنه مذكور في ((الأذكار)) كذا في ((المفاتيح)) وهو
ظرف ((دَعْوَةُ)). ولفظ أحمد: ((دَعْوَةُ ذِي النُّونِ؛ إِذْ هُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّ
أَنتَ﴾)).
(وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ) جملة حالية (﴿لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ إِنِ كُنتُ مِنَ
الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]). قال القاري: بدل من الدعوة؛ لأنها في الأصل المرة من
الدعاء، ويراد بها هنا: المدعو به مع التوسل فيه بما يكون سببًا لاستجابته. (لَمْ يَدْعُ
بِهَا)، أي: بتلك الدعوة، أو بهذه الكلمات، وفي الترمذي: ((فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا))،
وكذا نقله المنذري في ((الترغيب)) عن الترمذي، وهكذا وقع في رواية أحمد.
وعلى هذا فالظاهر أنَّ قوله: ((لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ)) خبر لقوله: ((دَعْوَةُ ذِي النُّونِ))،
والتقدير: فعليك أن تدعو بهذه الدعوة (فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا)، إلخ. (فِي شَيْءٍ)، أي:
من الحاجات. (إِلَّ اسْتَجَابَ)، أي: الله.
(رَوَاهُ أَحْمَدُ) (ج١ ص١٧٠)، أي: مطولًا مع قصة، وكذا أبويعلى والبزار.
(٢٣١٤) التِّرْمِذِي (٣٥٠٥) فِي الدَّعَوَاتِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَّتَهُ .