Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٧٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصابِيحِ
٤ ٤٦ - [١٠] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَخْرُجُ مِنَ الْخَلَاءِ فَيُقْرِثُنَا
الْقُرْآنَ وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ - أَوْ قَالَ: يَحْجِزُهُ - عَنِ الْقُرْآنِ
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالَّنسَائِيُّ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ نَحْوَهُ] {ضعيف}
شَيْءٌ، لَيْسَ الْجَنَابَةَ.
الشَّرْحُ
٤٦٤ - قوله: (فَيُقْرِتُنَا الْقُرْآنَ) من الإقراء أي: يعلمنا القرآن قبل أن يتوضأ،
يدل عليه الفاء في قوله: ((فيقرئنا»، وكذا يأكل قبل الوضوء، قال الطيبي: لعل
انضمام الأكل مع قراءة القرآن للإشعار بجواز الجمع بينهما من غير وضوء ((أو))
مضمضة كما في الصلاة. (وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ) أي: يمنعه. (أَوْ يَحْجِزُهُ) أو للشك من
الراوي، وفي رواية النسائي: ((ولم يكن يحجبه))، على الجزم من غير شك.
(شَيْءٌ) بالرفع على أنه فاعل يحجب، أي: شيء من أنواع الحدث، ولم يرد: لم
يكن يمنعه مباشرة شيء. ضرورة أن مباشرة الجماع والبول والغائط مما يمنع قراءة
القرآن. (لَيْسَ الْجَنَابَةَ) قال السندهي: بالنصبِ على أن ليس من أدوات الاستثناء،
والمراد بعموم شيء ما يجوز فيه القراءة من الأحوال، وإلا فحالة البول والغائط
مثل الجنابة، لكن خروجها عقلًا أغنى عن الاستثناء، انتهى.
وقال التُّورْبَشْتِي: ((لَيْسَ)) بمعنى ((إلا)) تقول: جاءني القوم ليس زيدًا، الضمير
فيها اسمها وينصب خبرها، كأنك قلت: ليس الجائى زيدًا. والحديث قد استدل به
الجمهور على منع قراءة القرآن للجنب، وكذا الحائض؛ لأن حدثها أغلظ من
حدث الجنابة، لكن قيل: في الاستدلال به نظر؛ لأنه فعل مجرد، غايته أن
النبي وَلي ترك القراءة حالة الجنابة، ومثله لا يصلح متمسكًا للكراهة، فكيف
يستدل به على المنع والتحريم. إلا أنه أخرج أبو يعلى من حديث علي قال: رأيت
رسول اللَّه وَ لل توضأ، ثم قرأ شيئًا من القرآن، ثم قال: ((هكذا لمن ليس بجنب،
فأما الجنب فلا ولا آية)). قال الهيثميُّ في ((مجمع الزوائد)) (ج١: ص٢٧٦): رجاله
(٤٦٤) أَبُو دَاوُد (٢٢٩)، والتِّرْمِذِي (١٤٦) والنَّسَائِي (١ / ١٤٤)، وابن مَاجَهْ (٥٩٤) عَنْ عَلِيٍّ رَضِفَهُ،
فِي الطَّهَارَةِ.

٣٧٩
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
*
بَابٌ مُحْالَطَةِ الْجُنُبٍ وَمَا يبَاخُ لَهُ
موثقون. قلت: وأخرجه أحمد أيضًا بسند رجاله ثقات كما سيأتي. وهو يدل على
التحريم؛ لأنه نهي وأصله ذلك ويعاضد ما سلف. فإن قيل: حديث عائشة المتقدم
بلفظ: كان يذكر الله على كل أحيانه. يخالفُ حديث علي هذا، فإنه بعمومه يدل
على جواز قراءة القرآن للجنب؛ لأن قولها ((عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ)) يشمل حالة الجنابة
أيضًا، والذكر أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره، وإنما فرق بين الذكر والتلاوة
بالعرف. يقال: إن حديث عائشة يخصص بحديث عليٍّ هذا فيراد بذكر اللَّه غير
تلاوة القرآن.
قال العيني: حديث عائشة لا يعارض حديث علي؛ لأنها أرادت الذكر الذي غير
القرآن، انتهى. وقال الأمير اليماني: حديث عائشة قد خصصه حديث علي
وأحاديث أخرى.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) أي: بهذا اللفظ وسكت عنه. (وَالَّنِسَائِيُّ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ نَحْوَهُ)
وأخرجه الترمذي مختصرًا بلفظ: ((يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبًا))،
وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه أيضًا أحمد وابن خزيمة وابن حبان والبزار
والدار قطني والبيهقي وابن الجارود وصححه أيضًا ابن حبان وابن السكن وعبد
الحق والبغوي في ((شرح السنة)) والحاكم ووافقه الذهبي. وقال الحافظ في
((الفتح)): وضعف بعضهم بعض رواته، والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة .
وقال ابن الجارود بعد أن رواه من طريق يحيى بن سعيد عن شعبة عن عمرو بن
مرة: قال يحيى: وكان شعبة يقول في هذا الحديث: نعرف وننكر، يعني: أن
عبد الله بن سلمة المرادي كان كبر حيث أدركه عمرو، وقال المنذري: ذكر أبو
بكر البزار أنه لا يروى عن علي إلا من حديث عمرو بن مرة، عن عبد الله بن
سلمة. وحكى البخاري عن عمرو بن مرة كان عبد الله - يعني: ابن سلمة -
يحدثنا فنعرف وننكر، وكان قد كبر، لا يتابع في حديثه، وذكر الشافعي هذا
الحديث وقال: لم يكن أهل الحديث يثبتونه.
قال البيهقي: وإنما توقف الشافعي في ثبوت هذا الحديث؛ لأن مداره على
عبد الله بن سلمة الكوفي، وقد كان كبر، وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة،
وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر، قاله شعبة. وذكر الخطابي أن أحمد كان يوهن
حديث علي هذا ويضعف أمر عبد الله بن سلمة، قلت: عبد الله بن سلمة هذا

٣٨٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْخُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
صدوق وقد توبع في معنى حديثه هذا عن علي بحديث قولي فارتفعت شبهة الخطأ
عن روايته، إذا كان سيئ الحفظ في كبره كما قالوا. فقد روى أحمد في ((المسند)»
(ج١: ص١١٠): حدثنا عائذ بن حبيب، حدثني عامر بن السمط، عن أبي
الغريف، قال: أتى عليٌّ بوضوء فمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا
وغسل يديه وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه، ثم قال: هكذا
رأيت رسول اللّه وَل﴾ توضأ، ثم قرأ شيئًا من القرآن ثم قال: ((هذا لمن ليس بجنب،
فأما الجنب فلا ولا آية)). وهذا إسناد حسن جيد، عائذ بن حبيب أبو أحمد العبسي
شيخ الإمام أحمد صدوق، ذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وقال الأثرم: سمعت أحمد ذكره فأحسن الثناء عليه، وقال: كان شيخًا جليلًا
عاقلًا. ورماه ابن معين بالزندقة. ورد عليه أبو زرعة بأنه صدوق في الحديث،
وعامر بن السمط ثقة وثقه يحيى بن سعيد والنسائي وغيرهما. وأبو الغريف اسمه
عبيد الله بن خليفة الهمداني المرادي. قال الحافظُ: صدوق. وذكره ابن حبان في
((الثقات)) وكان على شرطة علي. وأقل أحواله أن يكون حسن الحديث، تقبل
متابعته لغيره .
٤٦٥ - [١١] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَا تَقْرَأُ
الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ)).
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ] {ضعيف}
الشَّرْجُ
٤٦٥- قوله: (لَا تَقْرَأُ) بالرفع على أنه نفي بمعنى النهي، وقيل: بالجزم على
صيغة النهي فيقرأ بكسر الهمزة وصلًا لالتقاء الساكنين. (الْحَائِضُ) وكذا النفساء.
(وَلَا الْجُنُبُ) زيادة ((لا)) للتأكيد.
(شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ) أي: لا القليل ولا الكثير. وفيه دليل على تحريم القراءة على
الجنب والحائض. والحديث وإن كان ضعيفًا لكن له متابعات، منها ما تقدم،
(٤٦٥) التِّرْمِذِي (١٣١)، وَابن مَاجَهْ (٥٩٥) عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ، وَضَعَّفَهُ التِّرْمِذِي، وَجَمَاعَةٌ.

٣٨١
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
13
بَابٌ مُخْالَطَةِ الْجُنُبٍ وَمَا يَبَاحُ لَهُ
ومنها ما سيأتي، فينجبر بها ضعفه، ويكون مع هذه المتابعات حجة للجمهور على
من ذهب إلى جواز القراءة للجنب والحائض، كابن المنذر والطبري وداود
والبخاري أو للحائض فقط كمالك في رواية عنه.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وأخرجه أيضًا ابن ماجه والدار قطني والبيهقي كلهم من طريق
إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر، ورواية إسماعيل
ابن عياش عن الحجازيين ضعيفة، وهذا منها. قال الخزرجيُّ في الخلاصة:
إسماعيل بن عياش وثقه أحمد وابن معين ودحيم والبخاري وابن عدي في أهل
الشام، وضعفوه في الحجازيين، ورواه الدار قطني أيضًا من طريق عبد الملك بن
مسلمة: حدثني المغيرة بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن
عمر مرفوعًا. قال الحافظ في ((التلخيص)) (ص٥١): صححه ابن سيد الناس،
وأخطأ في ذلك، فإن عبد الملك بن مسلمة ضعيف، فلو سلم عنه لصح إسناده.
وقال في ((الفتح)): حديث ابن عمر مرفوعًا ضعيف من جميع طرقه. وقال ابن أبي
حاتم: حديث إسماعيل بن عياش هذا خطأ، وإنما هو عن ابن عمر قوله، يعني: أن
الصواب وقفه على عمر. وله شاهد من حديث جابر رواه الدار قطني مرفوعًا.
وفيه: محمد بن الفضل وهو متروك. وموقوفًا، وفيه: يحيى بن أنيسة وهو
كذاب. وقال البيهقي: وهذا الأثر ليس بقوي. وصحَّ عن عمر أنه كان يكره أن يقرأ
القرآن وهو جنب. وساقه في الخلافيات بإسناد صحيح
٤٦٦ - [١٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((وَجِّهُوا هَذِهِ
الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ، فَإِنِّي لَا أُحِلَّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ)).
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ] {ضعيف}
الشّرْحُ
٤٦٦ - قوله: (وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ) أي: اصرفوا وحولوا أبوابها
إلى جانب آخر من المسجد، وقد كانت أبواب بعض البيوت حول مسجده وَالخلال
(٤٦٦) أَبُو دَاوُد (٢٣٢) عَنْ عَائِشَةً فِيهِ .

٣٨٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
مفتوحة إليه، يدخلون منها في المسجد، يمرون فيه، فأمروا أن يصرفوها إلى
جانب آخر من المسجد.
(فَإِنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ) تعليل وبيان للوصف الذي هو علة الحكم.
(لِخَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ) الحديث: يدل على عدم حل اللبث في المسجد والعبور فيه
للحائض والجنب، سواء كان لحاجة أو لغيرها، قائمًا أو جالسًا أو مترددًا على أي
حال، متوضأ كان أو غير متوضئ، وبه قال أبو حنيفة لإطلاق هذا الحديث، وهو
محمول عندي على المكث واللبث، طويلًا كان أو كثيرًا، فلا يمنعان من المرور
والعبور من غير مكث إلا إذا خافت الحائض وكذا النفساء التلوث في حال
المرور. وإليه ذهب مالك والشافعي؛ لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ
الضَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣].
قال الشوكاني: والعبور إنما يكون في محل الصلاة. وهو المسجد لا في
الصلاة، وتقييد جواز ذلك بالسفر لا دليل عليه، بل الظاهر أن المراد مطلق المار؛
لأن المسافر ذكر بعد ذلك فيكون تكرارًا يصان القرآن عن مثله، انتهى. وقال ابن
عباس في قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾: لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا
عابري سبيل، قال: تمر به مرًّا ولا تجلس. ذكره ابنُ كثير في ((تفسيره)) نقلاً عن ابن
أبي حاتم.
والحاصل: أن المراد بالصلاة في الآية مواضعها، فهو مجاز من ذكر الحال
وإرادة المحل بقرينه قوله: ((إِلَّا عَابِرِي سَبِيل)) فإنه يدل عليه بحسب الظاهر كما
تقدم، فالمراد منه هو المجتاز في المسجد لاَّ المسافر. والمعنى: لا تقربوا مواضع
الصلاة وهي المساجد في حال الجنابة إلا أن تكونوا مجتازين فيها من جانب إلى
جانب .
وقيل: المراد من الصلاة معناها الحقيقي، وبقربها القيام إليها والتلبس بها إلا
أنه نَهَى عن القرب مبالغة، والمعنى: لا تصلوا في حالة السكر حتى تعلموا، ولا
حال كونكم جنبًا إلا أن تكونوا عابري سبيل، والمراد به هنا السفر، أي: فيجوز
لكم أن تصلوا بالتيمم. ولا يخفى ما فيه من التكلف. ويمكن أن يقال: إن بعض
قيود النهي أعني: لَا تَقْرَبُوا، وهو قوله: ﴿وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾، يدلَّ على أنَّ المراد

كِتّابُ الطَّهَارَةِ
13
بَابٌ مُخْالَطَةِ الْجُنُبٍ وَمَا يَبَاحُ لَهُ
٣٨٣
بالصلاة معناها الحقيقي، وبعض قيود النهي وهو قوله: ﴿إِلَّ عَابِرِى سَبِيلٍ﴾، يدل
على أن المراد مواضع الصلاة، ولا مانع من اعتبار كل واحد منهما مع قيده الدال
عليه، ويكون ذلك بمنزلة نهيين مقيد كل واحد منهما بقيد، وهما لا تقربوا الصلاة
التي هي ذات الأذكار والأركان وأنتم سكارى، ولا تقربوا مواضع الصلاة حال
كونكم جنبًا إلا حال عبوركم المسجد من جانب إلى جانب. وغاية ما يقال في
هذا: أنه من الجمع بين الحقيقة والمجاز وهو جائز بتأويل مشهور.
وقال بعضُ الحنفية: والذي تبين لي أن الآية سيقت لبيان أحكام الصلاة ثم
انسحبت على ذكر موضعها أيضًا، فالحكم في القطعة الأولى للعبادة وفي الثانية
لمواضع العبادة، فإن شئت سميته صنعة الاستخدام أو غيرها، انتهى بقدر
الضرورة .
وقال ابن جرير بعد حكايته للقولين: والأولى قول من قال: ولا جنبًا إلا عابري
سبيل إلا مجتازي طريق فيه. ثم بيَّن وجه ذلك، وحاصله: الصون من التكرار الذي
يحصل في صورة حمل العبور على السفر. قال: فتأويل الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾ ولا تقربوها أيضًا جنبًا حتى
تغتسلوا إلا عابري سبيل. قال: وعابر السبيل المجتاز مرًّا وقطعًا. قال ابن كثير:
وهذا الذي نصره يعني: ابن جرير هو قول الجمهور، وهو الظاهر من الآية.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) من طريق أفلت بن خليفة، عن جسرة بنت دجاجة، عن عائشة.
والحديث قد ضعَّفه ابن حزم فقال: أفلت مجهول الحال، ورد عليه بأن أفلت وثقه
ابن حبان.
وقال أبو حاتم: هو شيخ. وقال أحمد: لا بأس به. وروى عنه سفيان الثوري
وعبد الواحد بن زياد.
وقال في ((الكاشف)): صدوق. وقال في ((البدر المنير)): هو مشهور ثقة.
وقال العجلي : جسرة تابعية ثقة، وذكرها ابن حبان في ((الثقات))، وقد حسن ابن
القطان حديث جسرة هذا عن عائشة. وصححه ابن خزيمة .
قال ابنُ سيد الناس: ولعمري أن التحسين لأقل مراتبه لثقة رواته، ووجود

٣٨٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
*
الشواهد له من خارج، فلا حجة لأبي محمد - يعني: ابن حزم - في ردِّه .
قلت: وقد سكت عنه أبو داود، وله شاهد من حديث أم سلمة عند ابن ماجه
والطبراني، لكن قال أبو زرعة: الصحيح حديث عائشة.
٤٦٧ - [١٣] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ
بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ)).
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالَّنِسَائِيُّ ] {ضعيف}
الشّرْحُ
٤٦٧- قوله: (لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ) اللام للعهد الذهني أي: الذين ينزلون
بالبركة والرحمة والزيارة واستماع الذكر، دون الكتبة الحفظة، فإنهم لا يفارقون
المكلفين طرفة عين في أحوالهم الحسنة والسيئة لقوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا
[ق: ١٨] وقوله وَّرَ: ((فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقِكُمْ، فَاتَّقُوا اللَّهَ
لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَنِدٌ لَ﴾
وَاسْتَحْيُوا مِنْهُمْ)).
(بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ) أي: من ذوات الأرواح، كانت لها أشخاص منتصبة، أو كانت
منقوشة في سقف أو جدار، أو منسوجة في الثوب، يدوية كانت أو مطبوعة،
مخطوطة كانت أو فوتوغرافية، تامة كانت أو ناقصة قطع منها النصف الأسفل.
قيل: إن وجه امتناع الملائكة من البيت الذي فيه صورة، حرمة الصورة
ومشابهة ذلك البيت بيوت الأصنام. وهذا اللفظ عام لكن خص منه ما هو منبوذ
يوطأ ويداس. قيل: ويخص منه أيضًا ما في الدراهم والدنانير من الصورة وبنات
اللعب لمن لم تبلغ من البنات.
(وَلَا كَلْبٌ) لأنه نجس خبيث كما رُوِيَ، والملائكة أطهار، وبينهما تضاد كما
بين النور والظلمة، ومن سَوَّى نفسه بالكلاب فحقيق أن ينفر عن بيته الملائكة،
واستثني من عمومه كلب الماشية والزرع والصيد لمسيس الحاجة.
(٤٦٧) أَبُو دَاوُد (٢٢٧) فِي الطَّهَارَةِ، وَ(٤١٥٢) فِي اللِّبَاسِ، وَالنَّسَائِي (١ / ١٤١) فِيهَا، وَ(١٨٥/٧)
فِي الصَّيْدِ، وَابن مَاجَهْ (٣٦٥٠) فِي اللَِّاسِ عَنْ عَلِيٍّ.

كِتَابُ الطَّهَارَةِ
بَابٌ مُخْاَلَطَةِ الْجُنُبٍ وَمَا يَبَاحُ لَهُ
aese
٣٨٥
(وَلَا جُنُبَ) لأنه ممنوع من معظم العبادات. والمراد بالجنب: الذي يتهاون في
الغسل ويؤخره من غير عذر حتى يمر عليه وقت الصلاة المفروضة، ويجعل ذلك
دأبًا وعادة، فإنه مستخف بالشرع، متساهل في الدين، لا من يؤخره ليفعله لما ثبت
من تأخيره وسل﴿ غسل الجنابة عن موجبه زمانًا. ويحتمل أن يكون المراد بالجنب من
لم يرتفع حدثه كله ولا بعضه، وإذا توضأ ارتفع بعض حدثه على الصحيح، وعليه
تبويب البخاري في ((صحيحه)) حيث قال: باب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ،
وأورد فيه حديث عائشة: ((أنه وَ لّ كان يرقدُ وهو جنب إذا توضأ)) وبنى عليه الكلام
النسائي حيث أورد حديث علي هذا في باب الجنب إذا لم يتوضأ، فأشار بالترجمة
إلى أن المراد بالجنب في الحديث عنده من لم يتوضأ.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالَّنِسَائِيُّ) وأخرجه أيضًا ابن ماجه وليس في حديثه ((ولا جنب))
والحديث عند الثلاثة من طريق عبد الله بن نجي عن أبيه، عن علي. قال
البخاري: عبد الله بن نجي فيه نظر، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في
((الثقات)). وقال الحافظُ: صدوق، ونجى ذكره ابن حبان في الثقات. وقال
العجليُّ: كوفي تابعي ثقة.
وقال الحافظُ: مقبول، فالحدیث حسن أو صحیح، وقد سكت عنه أبو داود،
وقد أخرج الشيخان وغيرهما من حديث أبي طلحة قال: سمعت رسول اللَّه ◌َائِّ.
يقول: (لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ)).
٤٦٨ - [١٤] وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: (ثَلَاثَةٌ لَا
تَقْرَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ: حِيفَةُ الْكَافِرِ، وَالْمُتَضَمِّحُ بِالْخَلُوقِ، وَالْجُنُبُ إِلَّا أَنْ
يَتَوَضَّأَ)).
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ] {ضعيف}
الشّرْجُ
٤٦٨- قوله: (ثَلَاثَةٌ) أي: أشخاص (جِيفَةُ الْكَافِرِ) أي: جسد من مات
(٤٦٨) أَبُو دَاوُد (٤١٨٠) عَنْ عَمَّارٍ فِيهِ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ.

٣٨٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
كافرًا، فالمراد بالجيفة الميت؛ لأن استعمالها في الميت أغلب، وفي رواية عطاء
الخرساني، عن يحيى بن معمر عن عمار عند أبي داود: ((إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ
جَنَازَةَ الْكَافِرِ بِخَيْرٍ».
(وَالْمُتَضَمِّخُ) أي: الرجل المتلطخ. (بِالْخَلُوقِ) بفتح الخاء المعجمة طيب
مركب من الزعفران وغيره. وفي الرواية المذكورة: ((وَلَّا الْمُتَضَمِّخَ بِالزَّعْفَرَانِ)»
وذلك لأنه متلبس بمعصية حتى يقلع عنها، فقد نهى رسول الله وَّل عن التزعفر
للرجال.
(وَالْجُنُبُ إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ) أي: الوضوء المتعارف وهو الوضوء الشرعي. وفي
الرواية المتقدمة: ((وَلَا الْجُنُب)) ورخص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضأ.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) من طريق الحسن بن أبي الحسن عن عمار، وقد سكت عنه أبو
داود. وقال المنذري: الحسن لم يسمع عن عمار فهو منقطع.
٤٦٩ - [١٥] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْم:
أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْم: ((أَنْ لَّا يَمَسَِّّ
الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ)).
[رَوَّةً مَالِكٌ وَالدَّارَقُطْنِيُّ]
الشَّرْجُ
٤٦٩- قوله: (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْم)
الأنصاري المدني القاضي يكنى: أبا محمد، ثقة ثبت تابعي، روى عن أنس وأبيهً،
وسالم بن عبد الله، وغيرهم، وروى عنه الزهري ومالك وسفيانان وغيرهم.
قال ابن عبد البر: كان من أهل العلم، ثقة فقيهًا محدثًا مأمونًا حافظًا، وهو
حجة فيما نقل وحمل.
وقال مالك: كان كثير الحديث وكان رجل صدق، ومن أهل العلم والبصيرة.
(٤٦٩) ابْنُ حِبَّانَ (٦٥٥٩)، وَالدَّارَ قُطْني (١/ ١٢٢.١٢١) عَنْ أَبِي بَكرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ
أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَأَخْرَجَهُ مَالِك (١) مُرْسَلًا.

كِتّابُ الطَّهَارَةِ
13
بَابٌ مُخْالَطَةِ الْجُنُبٍ وَمَا يَبَاحُ لَهُ
٣٨٧
وقال أحمد: حديثه شفاء. مات سنة (١٣٥) ويقال (١٣٠) وهو ابن (٧٠) سنة
وليس له عقب.
وأما عمرو بن حَزْمٍ: بفتح الحاء المهملة وسكون الزاى، فهو عمرو بن حزم بن
زيد بن لوذان الأنصاري الخزرجي أبو الضحاك المدني، صحابي مشهور، شهد
الخندق وهو ابن (١٥) سنة، واستعمله النبي ◌ّ على أهل نجران وهو ابن (١٧)
سنة، ليفقههم في الدين، ويعلم القرآن ويأخذ صدقاتهم وذلك سنة (١٠). روى
عنه ابنه محمد، وامرأته سودة بنت حارثة، وابن ابنه أبو بكر بن محمد - ولم
يدركه - وغيرهم. مات بعد الخمسين، قيل: سنة (٥١) أو (٥٢)، أو (٥٣)، أو
(٥٤).
(أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ) في الفرائض، والسنن، والديات
والصدقات وغير ذلك.
(لِعَمْرِو بْنِ حَزْم) قال الباجي: هذا أصل في كتابة العلم وتحصينه في الكتب،
وفي صحة الروايةً على وجه المناولة؛ لأنه وَّ دفعه إليه وأمره بالعمل بما فيه.
(أَنْ لَايَمَسُّ الْقُرْآنَ) بفتح السين على أنه نهي، وبالضم على أنه نفي بمعنى
النهي، أحد (إِلَّا) وهو (طَاهِر) فيه: دليل على أنه لا يجوز مس القرآن إلا لمن كان
طاهرًا، لكن الطاهر يطلق بالاشتراك على الطاهر من الحدث الأكبر والطاهر من
الحدث الأصغر، وعلى من ليس على بدنه نجاسة، وعلى المؤمن، ولا بد لحمله
على معين من قرينة.
وقد وقع الإجماع على أنه لا يجوز للمحدث حدثًا أكبر أن يمس المصحف،
وخالف في ذلك داود، وأما المحدث حدثًا أصغر فذهب ابن عباس والشعبي
والضحاك إلى أنه يجوز له مس المصحف. وقال القاسم وأكثر الفقهاء منهم الأئمة
الأربعة : لا يجوز.
قلت: القول الراجح عندنا هو قول أكثر الفقهاء، وهو الذي يقتضيه تعظيم
القرآن وإكرامه. والمتبادر من لفظ الطاهر في هذا الحديث هو الطاهر من الحدث
الأصغر. أي: المتوضي، وهو الفرد الكامل للطاهر.

٣٨٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
﴾ [الواقعة: ٧٩] فقيل: إنها خبر
واختلف في تفسير آية ﴿لَّا يَمَسُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
عن اللوح المحفوظ أنه لا يمسه إلا الملائكة المطهرون، فالضمير في ((لَا يَمَسُّهُ))
للكتاب المكنون الذي سبق ذكره في صدر الآية، والمطهرون هم الملائكة، وعلى
هذا فلا حجة فيها لمن منع مس المصحف على غير طهارة. وقيل: معنى الآية:
النهي للمكلفين من بني آدم عن مسِّ القرآن على غير طهارة. والمراد بالكتاب
المكنون: المصاحف التي بأيدي الناس. وقوله تعالى: ﴿لَّا يَمَسُّهُ﴾ وإن كان
لفظه لفظ الخبر، فإن معناه النهي؛ لأن خبر الباري لا یکون بخلاف مخبره، ونحن
نرى اليوم من يمس القرآن غير طاهر فثبت أن المراد به النهي، فيكون حجة على
المنع من مس المصحف على غير طهارة. وقيل: الآية حجة في وجوب الوضوء
لمس المصحف على القول الأول أيضًا، وذلك أن الله تعالى وصف القرآن بأنه
كريم، وأنه في الكتاب المكنون الذي لا يمسه إلا المطهرون، فوصفه بهذا تعظيمًا
له، والقرآن المكنون في اللوح المحفوظ هو المكتوب في المصاحف، فوجب أن
تمتثل في ذلك ما وصف الله تعالى به القرآن.
(رَوَاهُ مَالِك) عن عبد الله بن أبي بكر مرسلًا.
(وَالدَّارَقُطْنِيُّ) بسنده عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه مرسلًا، وأخرجه
الدار قطني أيضًا عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده
موصولًا، فقول المصنف والدار قطني محل تأمل.
قال ابن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث، وقد روي مسندًا
من وجه صالح، وهو كتاب مشهور عند أهل السير، معروف عند أهل العلم معرفة
يستغنى بها في شهرتها عن الإسناد لأنه أشبه المتواتر في مجيئه لتلقي الناس له
بالقبول، ولا يصح عليهم تلقي ما لا يصح، انتهى.
وقال يعقوبُ بن سفيان: لا أعلمُ كتابًا، أصح من هذا الكتاب، فإن أصحاب
رسول اللّه وَ له والتابعين يرجعون إليه، ويدعون رأيهم.
وقال الحاكم: قد شهد عمر بن عبد العزيز وإمام عصره الزهري بالصحة لهذا
الكتاب .

كِتّابُ الطَّهَارَةِ
EX
بَابٌ مُخْالَطَةِ الْجُنُبِ وَمَا يبَاحُ لَهُ
٣٨٩
وقال ابن قدامة: هو كتاب مشهور، رواه أبو عبيد في ((فضائل القرآن))،
والأثرم، انتهى.
والحديث أخرجه أيضًا أبو داود في ((المراسيل))، والنسائي في الديات، وابن
حبان في ((صحيحه))، والحاكم في ((المستدرك)) (ج١: ص٣٩٧) في حديث
طويل، والطبراني في ((معجمه))، والبيهقي في ((سننه))، وفي ((الخلافيات))، وأحمد
في ((مسنده))، وابن راهويه، والدارمي.
وقد بسط الزيلعي الكلام على طرقه في ((نصب الراية)) (ج١: ص ١٩٧، ١٩٨)
وله شواهد من حديث ابن عمر، أخرجه الطبراني. والدار قطني، والبيهقي، قال
الحافظُ: إسناده لا بأس به لكن فيه سليمان الأشدق، وهو مختلف فيه، رواه عن
سالم عن أبيه.
قال الحافظُ: ذكر الأثرم أن أحمد احتج به. ومن حديث حكيم بن حزام أخرجه
الحاكم (ج٣: ص ٤٨٥) والطبراني والدار قطني. ومن حديث عثمان بن أبي
العاص، أخرجه الطبراني وابن أبي داود في ((المصاحف))، وفي إسناده انقطاع وفي
رواية الطبراني من لايعرف. ومن حديث ثوبان أورده علي بن عبد العزيز في
(منتخب مسنده))، وسنده ضعيف جدًّا. وقد ذكر طرق هذه الأحاديث الزيلعي في
((نصب الراية)) (ج١: ص ١٩٩، ١٩٨). مع الكلام عليها، وكذا تكلم عليها
الشوكاني في ((النيل)) (ج١: ص٢٠٠)، والهيثمي في ((مجمع الزوائد» (ج١ :
ص٢٧٦، ٢٧٧).

٣٩٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
٤٧٠ - [١٦] وَعَنْ نَافِعِ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي حَاجَةٍ، فَقَضَی
ابْنُ عُمَرَ حَاجَتَهُ، وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ أَنْ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ فِي سِكَّةٍ مِنَ
السِّكَكِ، فَلَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ
يَرُدَّ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا كَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَوَارَى فِي السِّكَّةِ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَه
بِيَدَيْهِ عَلَى الْخَائِطِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ،
ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ، وَقَالَ: ((إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ إِلَّ أَنِّي
لَمْ أَكُنْ عَلَى طُهْرٍ)).
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ] {ضعيف}
الشّرْجُ
٤٧٠- قوله: (وَعَنْ نَافِعِ) أي: مولى ابن عمر. (انْطَلَقْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي
حَاجَةٍ) أي: في شأن حاجة لهً إلى ابن عباس. (وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ) أي: من جملة
حديثه الذي حدثه. (أَنْ قَالَ) أي: ابن عمر. (فِي سِكّةٍ) بكسر السين وتشديد
الكاف أي: طريق. (مِنَ السِّكَكِ) أي: الطرق.
(فَلَقِيَ) أي: الرجل. (رَسُولَ اللَّهِ بَ لّهِ وَقَدْ خَرَجَ) أي: رسول اللّه. (مِنْ غَائِطٍ أَوْ
بَوْلٍ) أي: فرغ لأن الخروج بعد الفراغ، أو خرج من محلهما.
(فَسَلَّمَ) أي: الرجل. (عَلَيْهِ) وَ. (فَلَمْ يَرُدَّ) أي: النبي. (عَلَيْهِ) أي: على
الرجل.
(أَنْ يَتَوَارَى) أي: يختفي ويغيب شخصه عن نظره ◌َّ .
(ضَرَبَ رَسُولُ اللّهِ﴾ جواب إذا. (بِيَدَيْهِ عَلَى الْخَائِطِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ) أي :
للتيمم. قد أخذ بعض الحنفية من أمثال هذا الحديث التيمم مع القدرة على الماء
في الوضوء المندوب دون الواجب، صرح به ابن نجيم في ((البحر)).
وقال النووي: هو محمول على أنه وَ له كان عادمًا للماء حال التيمم، فإن التيمم
مع وجود الماء لا يجوز للقادر على استعماله، سواء كان لفرض أو لنفل.
(٤٧٠) أَبُو دَاوُد (٣٣٠) عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي التَّمُّمِ .

كِتَابُ الطّهَارَةِ
بَابٌ مُخْالَطَةِ الْجُنُبٍ وَمَا يَبَاحُ لَهُ
Fe
ee
٣٩١
قلتُ: وهو مقتضى صنيع البخاري حيث بوب على حديث أبي جهيم بن
الحارث في التيمم لرد السلام: باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف
فوات الصلاة .
قال النووي: ولا فرق بين أن يضيق وقت الصلاة وبين أن يتسع، ولا فرق بين
صلاة الجنازة والعيد إذا خاف فوتهما. وإليه ذهب الجمهور.
وقال أبو حنيفة: يجوز أن يتيمم مع وجود الماء لصلاة الجنازة والعيد إذا خاف
فوتهما. واحتجَّ له الطحاوي بهذا الحديث بأنه إذا جاز التيمم في الحضر لخوف
فوت رد السلام، جاز التيمم لخوف ما يفوت لا إلى خلف. وفي الاستدلال به على
ذلك نظر؛ لأن الكلام في الوضوء الواجب دون المندوب، وأيضًا لیس فیه دلیل
على أنه وَلخير كان واجدًا للماء حال التيمم.
(ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ) احتجَّ به الحنفية على أن التيمم ضربتان:
ضربة للوجه وضربة للذراعين، قالوا: والذراع من طرف المرفق إلى الإصبع
الوسطى، لكن الاستدلال به على ذلك غير صحيح، لأن ذكر الضربتين والذراعين
في هذا الحديث منكر كما سيأتي. (لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلامَ إِلا أَنِّي لَمْ أَكُنْ
عَلَّى طُهْرٍ) أي: وكرهت ذكر الله على تلك الحالة. وفيه: دليل على منع ذكر الله
للمحدثَّ حدثًا أصغر، لأن السلام من أسماء الله تعالى.
والحديث الآتي صريح في كراهة الذكر للمحدث، ويعارضه ما تقدم من
حديث عائشة: ((أنه وَ لَ كان يذكر الله على كل أحيانه)). فإنه مشعر بوقوع الذكر
حال الحدث الأصغر؛ لأنه من جملة الأحيان المذكورة، وكذلك حديث علي :
((لا يحجزه من القرآن شيء ليس الجنابة))، فإذا كان الحدث الأصغر لا يمنعُهُ عن
قراءة القرآن وهو أفضل الذكر، كان جواز ما عداه من الأذكار بطريق الأولى.
والتوفيقُ بينهما: أنه ◌ّ أخذ في ذلك بالرخصة تيسيرًا على الأمة، وفي هذا
بالعزيمة، أي: تعليمًا لهم بالأفضل، فالمرادُ بالمنع والكراهة أدنى الكراهة، فيدل
على استحباب ذكر الله تعالى بالوضوء أو التيمم ولا خلاف في ذلك.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وأخرجه أيضًا الطحاوي، ومداره على محمد بن ثابت العبدي،
وقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم والبخاري وأحمد. وقال أحمد والبخاري: ينكر
عليه حديث التيمم، يعني هذا. زاد البخاري: خالفه أيوب وعبيد الله والناس،

٣٩٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
فقالوا: عن نافع عن ابن عمر فعله. وقال أبو داود: ولم يتابع أحد محمد بن ثابت
في هذ القصة على ضربتين عن النبي بَثِّ، ورووه عن فعل ابن عمر.
وقال الخطابي في ((المعالم)): حديث ابن عمر لا يصح؛ لأن محمد بن ثابت
ضعيف جدًّا لا يحتج بحديثه.
واعلم: أن حديث محمد بن ثابت، عن نافع، عن ابن عمر هذا يدل على أن
السلام كان بعد الخروج من غائط أو بول، وأن جواب السلام كان بعد التيمم مع
ذكر التعليل فيه، وكذا وقع في رواية ابن الهاد، عن نافع، عن ابن عمر، إلا أنه لم
يذكر العلة، ولا ذكر الضربتين والذراعين في صفة التيمم، بل قال: مسح وجهه
ویدیه، أخرجه أبو داود وسكت عنه.
وقال المنذري: حديث حسن، ويوافقه ما روي عن أبي جهيم بن الحارث عند
الشيخين وغيرهما: أنه أقبل النبي ◌َّ من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه،
فلم يرد النبي ◌ٍَّل حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام.
ففيه: أن السلام بعد الفراغ، وجواب السلام كان بعد التيمم بدون ذكر العلة.
وروى الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر ((أن رجلًا سلم على النبي وَل
وهو يبول، فلم يرد عليه)). أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن
ماجه. وفيه: أن السلام كان حالة البول وأنه لم يرد السلام، وكذا وقع ذكر السلام
حالة البول في حديث المهاجر بن قنفذ الآتي، وفي حديث جابر بن عبد الله،
وحديث أبي هريرة عند ابن ماجه، إلا أنه ذكر في حديث المهاجر رد السلام بعد
الوضوء، وفي حديث أبي هريرة بعد التيمم، وقيل: معنى قوله: ((تَوَضَّأَ)) في حديث
المهاجر ((تَطَهَّرَ)) فیشمل التيمم.
وفي الباب أحاديث من غير هؤلاء الصحابة ذكرها الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
(ج١: ص٢٧٦) مع الكلام عليها. واختلف في رفع الاختلاف الواقع في روايات
ابن عمر، فحاول بعضهم ترجيح رواية الضحاك عن نافع، عن ابن عمر عند مسلم
والترمذي وغيرهما، أن السلام كان في حالة البول كما في أحاديث جابر، وأبي
هريرة والمهاجر. وأما قوله في هذه الرواية: فلم يرد عليه، فمعناه أنه أخر الرد لا
أنه ترك الرد مطلقًا، وقد تقدم أن رواية محمد بن ثابت العبدي عن نافع ضعيفة جدًّا

كِتّابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ مُخْالَطَةِ الْجُنُبِ وَمَا يَبَاحُ لَهُ
٣٩٣
فلا تعارض رواية الضحاك، وأما رواية ابن الهاد عن نافع، وحديث أبي جهيم
فقيل: أنه وقع فيهما تقديم وتأخير في بيان القصة، فمجيئة وَله من نحو بئر جمل
كان بعد الفراغ عن البول، وبعد سلام الرجل عليه، يعني: كان النبي وُّلُلّ يبول فلقيه
ذلك الرجل وسلم عليه فلم يرد عليه؛ حتى إذا أقبل من نحو بئر جمل بعد البول
تيمم، ورد عليه السلام.
وأما حديث المهاجر الآتي فهو قصة أخرى رد عليه السلامَ فيها بعد الوضوء،
فتحصل من هذا كله أن هاهنا قصتان: إحداهما: في حديث الضحاك عن نافع عن ابن
عمر، والأخرى: في حديث المهاجر بن قنفذ.
وحمل بعضهم هذه الروايات على وقائع متعددة وقصص مختلفة وقعتْ في
أوقات شتى، فوقع السلام مرة في حالة البول، وتارة بعد الفراغ عن البول، وترك
الرد أحيانًا تأديبًا، وأخَّره أحيانًا على حسب اختلاف الناس في التأديب وغيره، ورد
السلام في بعضها بعد الوضوء، وفي بعضها بعد التيمم. والله تعالى أعلمُ وعلمه
أتمُّ .
٤٧١- [١٧] وَعَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ◌َهِ وَهُوَ يَبُولُ
فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: ((إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ
[ْرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ إِلَى قَوْلِهِ: حَتَّى تَوَضَّأَ،
أَذْكُرَ اللَّهَ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ)).
وَقَالَ: فَلَمَّا تَوَضَّأَ رَدَّ عَلَيْهِ] {صحيحٍ}
الشَّرْحُ
٤٧١- قوله: (وَعَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُتْقُذٍ) بضمِّ القاف والفاء بينهما نون ساكنة
وآخره ذال معجمة، هو المهاجر بن قنفذ بن عمير بن جدعان التيمي القرشي.
قيل: كان اسمه أولًا عمرًا ومهاجر لقب، وكان اسم أبيه خلفًا وقنفذ لقب، فهو
عمرو بن خلف. قال الحافظ في ((الإصابة)) (ج٣: ص٤٦٦): كان أحد السابقين
(٤٧١) أَبُو دَاوُد (١٧)، وَالنَّسَائِي (١/ ٣٧)، وَابن مَاجَهْ (٣٥٠) عَنِ المُهَاجِرِ بْنِ قُتْفُذٍ، كُلُّهُمْ فِي
الطَّهَارَةِ.

٣٩٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
إلى الإسلام، ولما هاجر أخذه المشركون فعذبوه، فانفلت منهم وقدم المدينة،
فقال النبي وَلَّ: ((هَذَا الْمُهَاجِرُ حَقًّا)). وقيل: إنما أسلم بعد الفتح، ولاه عثمان على
شرطته، قال ابن عبد البر: سكن البصرة ومات بها.
(أَتَى النَِّيَّ نَّهِ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ) وعند أحمد: أنه سلم على النبي ◌َّل وهو
يتوضأ. وهكذا عند الطحاوي وابن ماجه بلفظ: ((وَهُوَ يَتَوَضَّأَ)) أي: وهو في
مقدمات الوضوء. وقد نبه ابن ماجه على ذلك بذكر الحديث في: باب الرجل
يسلم عليه وهو یبول.
(فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ) فيه دلالة على أن المسلم في هذه الحالة لا يستحق جوابًا، وهذا
متفق عليه بين العلماء، بل قالوا: يكره أن يسلم على المشتغل بقضاء حاجة البول
والغائط، فإن سلم عليه كره له رد السلام، ويكره للقاعد لقضاء الحاجة أن يذكر
الله تعالى بشيء من الأذكار؛ فلا يرد السلام، ولا يشمت العاطس، ولا يحمد الله
تعالى إذا عطس. وفي حديث جابر بن عبد اللَّه عند ابن ماجه أن رجلًا مر على
النبي ◌ٍَّ﴾ وهو يبول، فسلم عليه، فقال له رسول اللّه وَّل: ((إذا رأيتني على مثل هذه
الحالة، فلا تسلم علي، فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك)).
(حَتَّى تَوَضَّأَ) أي: فرغ من وضوئه. وظاهره تعدد الواقعة كما تقدم التنبيه على
ذلك، ويمكن أن يكون معنى ((تَوَضَّأَ)): تطهر فيشمل التيمم.
(ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ) يعني: بعد رد السلام عليه.
(وَقَالَ) بيان للاعتذار، وكأنه اعتذار لتأخير الردِّ إلى الفراغ من الوضوء، وإلا
فترك الرد حالة البول لا يحتاج إلى الاعتذار.
(إِنِّي حَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلا عَلَى طُهْرٍ) أي: فلذا أخَّرته، ليكون على الوجه
الأكمل. والمراد به أدنى كراهته، فمثل هذه الكراهة دعت إلى التأخير إلى الوضوء
وأصل التأخير حصل بسبب كراهة الرد حالة البول.
قال الخطابي: في قوله: ((كرهت ذكر الله))، دليلٌ على أن السلام الذي يحيي به
الناس بعضهم بعضًا اسم من أسمائه تعالى.
فالمعنى: اللَّهُ رقيب عليك فاتق الله، أو حافظ عليك ما تحتاج إليه.

٣٩٥
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
黒米
بَابٌ مُخْالَطَةِ الْجُنُبِ وَمَا يبَاحُ لَهُ
وفي الحديث: دلالة على أنه ينبغي لمن سلم عليه في تلك الحال أن يدع الرد
حتى يتوضأ أو يتيمم ثم يرد، وهذا إذا لم يخش فوت المسلم، وأما إذا خشي فوته،
فالحديثُ لا يدلَّ على المنع، بل هو ساكت عنه؛ لأن النبي ◌َّ تمكن من الرد بعد
أن توضأ، أو تيمم على اختلاف الروايتين، فيمكن أن يكون تركه لذلك طلبًا
للشرف، وهو الرد حال الطهارة .
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه هو والمنذري، وقال النووي في ((الأذكار)): هذا
حديث صحيح، وأخرجه أيضًا أحمد وابن ماجه والطحاوي.
(وَرَوَى النَّسَائِيُّ إِلَى قَوْلِهِ: حَتَّى تَوَضَّأَ) أي: لم يذكر الاعتذار وعلة التأخير.
(وَقَالَ) أي: النسائي. (فَلَمَّا تَوَضَّأَ رَدَّ عَلَيْهِ) وهو مفهوم من الرواية السابقة.

٣٩٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
ie
الفصل الثالث
٤٧٢ - [١٨] عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﴿َّا قَالَت: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَ لِ يُجْنِبُ، ثُمَّ
يَنَامُ، ثُمَّ يَتْتَبِهُ، ثُمَّ يَنَامُ.
[رَوَاهُ أَحْمَدُ] {ضعيف}
الشّرْجُ
٤٧٢- قوله: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لِهِ يُجْنِبُ، ثُمَّ يَنَامُ) أي: قبل الوضوء أحيانًا
بيانًا للجواز وعملًا بالرخصة، أو بعد الوضوء طلبًا للفضيلة، وقد تقدم أنه كان
يتوضأ قبل النوم غالبًا. والحديث يدل على تأخيره وَّ غسل الجنابة عن موجبه
زمانًا ولا اختلاف فيه .
(رَوَاهُ أَحْمَدُ) قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (ج١: ص٢٧٥): رجاله رجال
الصحيح.
٤٧٣ - [١٩] وَعَنْ شُعْبَةَ قَالَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضْتَهُ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ
الْجَنَابَةِ يُفْرِغُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى سَبْعَ مِرَّارٍ، ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ، فَنَسِيَ
مَرَّةً كَمْ أَفْرَغَ فَسَأَنِي، فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ: لَاَ أُمَّ لَكَ! وَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ
تَدْرِيَ؟ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جِلْدِهِ الْمَاءَ، ثُمَّ يَقُولُ:
هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ يَتَطَهَّرُ.
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ] {ضعيف}
الشّرُْ
٤٧٣- قوله: (عَنْ شُعْبَةَ) هو ابن دینار الهاشمي المدني مولی ابن عباس،
ضعفه مالك والجوزجاني والنسائي وابن سعد وأبو زرعة والساجي وأبو حاتم وابن
(٤٧٢) أَحْمَد (٦/ ٢٩٨) عن أمِّ سلمة.
(٤٧٣) أَبُو دَاوُد (٢٤٦) عن ابنِ عباس في الطهارة.

كِتّابُ الطَّهَارَةِ
aeD *E
بَابٌ مُخْالَطَةِ الْجُنُبٍ وَمَا يَبَاخُ لَهُ
٣٩٧
ISe
حبان، وابن معين في رواية ابن أبي خيثمة عنه. وقال أحمدُ وابن عدي وابن معين
في رواية الدوري عنه: ليس به بأس. وقال العجلي: جائز الحديث. وقال الحافظُ :
صدوق سيئ الحفظ .
(يُفْرِغُ) من الإفراغ، أي: يصب الماء.
(سَبْعَ مِرَارٍ) لا يصلح هذا الحديث أن يكون حجة للتسبيع في غسل اليدين عند
الاغتسال من الجنابة؛ لأنه ضعيف، وإن صح، فيحمل فعل ابن عباس هذا على ما
كان الأمر قبل ذلك، كما تقدَّم في حديث ابن عمر آخر حديث الفصل الثالث من
باب الغسل، ثم رفع ذلك الأمر ولم يبلغ ابن عباس النسخ، ويحتمل أنه بلغه
النسخ، وكان من مذهبه أنه إذا نسخ الوجوب بقي الندب كما قيل، أو كان يفعل
التسبيع في صورة مخصوصة مبالغة في الإنقاء والتنظيف، كما جاء ذلك في تطهير
الأواني وغسلها .
(ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ) كذلك سبع مرار، وهو يعلم بطريق الأولى.
(فَنَسِيَ) أي: ابن عباس. (مَرَّةً كَمْ أَفْرَغَ) أي: على يديه، أو على فرجه، أو على
أي عضو من أعضائه.
(فَسَأَلَنِي) أي: كم أفرغت؟ أي: سبع مرار أو أقل من ذلك.
(لَا أُمَّ لَكَ) هذا وارد على الذم، أي: أنت لقيط لا يعرف لك أم فأنت مجهول.
(وَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْرِيَ؟) أي: لِمَ لَمْ تنظر إلي حتى تعلم؟ والواو عطفت الجملة
الاستفهامية على الجملة الدعائية، والجامع كونهما إنشائيتين، قاله الطيبي.
(ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جِلْدِهِ الْمَاءَ) قال ابن حجر: ذكر الجلد لأنه الأصل وإلا فغسل
الشعر واجب أيضًا. (ثُمَّ يَقُولُ: هَكَذَا) الظاهر رجوعه لجميع ما مر.
(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَتَطَهَّرُ) فيه: أنه وَّ كان يغسل اليدين والفرج عند غسل
الجنابة سبع مرات، لكن الحديث ضعيف فلا يعارض الأحاديث الصحيحة التي
تدل نصًّا على التثليث. وقيل: الإشارة راجعة إلى ما ذكر من الوضوء والإفاضة.
قال ابن حجر: وفيه: أنه لا مناسبة لهذا الحديث بالترجمة إلا أن فيه بعض