Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٥٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
iE
٤٤٨ - [١٥] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ قَالَ: ((مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ
شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهَا، فُعِلَ بِهَا كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ)) قَالَ عَلِيٍّ: فَمِنْ ثَمَّ
عَادَيْتُ رَأْسِي، فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِي، فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِي، ثَلَاثًا.
[ْرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ إِلَّ أَنْهُمَا لَمْ يُكَرِّرَا: فَمِنْ ثَمَّ عَادِيْتُ رَأُسي] {ضعيف}
الشَّرْجُ
٤٤٨ - قوله: (مَوْضِعَ شَعْرَةٍ) لم يرد المحل الذي تحت الشعر، فإن إيصال
الماء هناك مشكل بل أراد محلا يمكن قيام الشعر فيه، أي: شعرًا قليلاً من ظاهر
البدن قدر ما يقوم فيه الشعر، كذا قاله السندهي. (مِنْ جَنَابَةٍ) متعلق بترك، أي:
من أجل غسل جنابة، أو من عضو مجنب. (لَمْ يَغْسِلْهَا) أنث الضمير الراجع إلى
الموضع لتأنيث المضاف إليه. (فُعِلَ) بصيغة المجهول. (بِهَا) أي: بسبب تلك
الشعرة، أو الضمير يرجع إلى الموضع، والتأنيث باعتبار المضاف إليه، ولفظ
أحمد ((فَعَلَ اللَّهُ بِهِ)) أي: بذلك التارك، أو بالموضع المتروك. (كَذَا كَذَا) كناية عن
العذاب الشديد.
(فَمِنْ ثَمَّ) أي: من أجل أني سمعت هذا التهديد والوعيد. (عَادَيْتُ رَأْسِي) وفي
رواية أحمد وابن ماجه ((عَادَيْتُ شَعَرِي)) أي: عاملت شعر رأسي معاملة العدو
بالعدو أي: فعلت به ما يفعل بالعدو من الاستئصال والقطع والجز فجززته، مخافة
أن لا يصل الماء إلى جميع رأسي، وقوله: (عَادَيْتُ) كناية عن دوام جز شعر الرأس
وقطعه. زاد أبو داود، والدارمي: وكان يجز شعره. (ثَلاثًا) أي: قاله ثلاثًا للتأكيد.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه. (وَأَحْمَدُ والدَّارِمِيُّ) وأخرجه أيضًا ابن ماجه. قال
الحافظُ في ((التلخيصٍ)): إسناده صحيح، فإنه من رواية عطاء بن السائب، وقد
سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط، أخرجه أبو داود، وابن ماجه من حديث
حماد، لكن قيل: إن الصواب وقفه على علي، انتهى. وهذا التعليل الأخير - الذي
أشار إليه الحافظ - ينافيه سياق الحديث كما هو ظاهر. وفي الباب عن أنس عند أبي
(٤٤٨) أَحْمَد (١/ ٩٤، ١٠١، ١٣٣)، وَأَبُو دَاوُد (٢٤٩)، وَابن مَاجَهْ (٥٩٩) عَنْهُ فيه.

كِتَابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ الْغَسْلِ
٣٥٩
يعلى، والطبراني في ((الصغير))، وأبي أيوب عند ابن ماجه وإسنادهما ضعيف. (إلَّا
أَنَّهُمَا) أي: أحمد والدارمي. (لَمْ يُكَرِّرَا: فَمِنْ ثَمَّ عَادِيْتُ رَأْسِي) أي: هذا اللفظ
واكتفيا بمرة واحدة.
٤٤٩ - [١٦] وَعَنْ عَائِشَةَ رَّا قَالَت: كَانَ النَّبِيُّ ◌َلِّ لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالَّنسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ] (صحيح)
الْغُسْلِ.
الشّرْحُ
٤٤٩- قوله: (لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ) من الجنابة أي: يصلي بعد الاغتسال
وقبل الحدث بلا وضوء جديد اكتفاء بالوضوء الذي كان قبل الاغتسال، فكان عادته
وَل تقديم الوضوء على غسل الجنابة كما تقدم. وقيل: اكتفاء بالوضوء الحاصل في
ضمن غسل الجنابة، لاندراج ارتفاع الحدث الأصغر تحت ارتفاع الأكبر بإيصال
الماء إلى جميع أعضاءه، علل به من لم يوجب الوضوء في غسل الجنابة، والمعتمد
هو الأول. وأداء الصلاة بعد غسل الجنابة وقبل الحدث بلا وضوء جديد أمر مجمع
عليه، لم يختلف فيه العلماء كما صرح به ابن العربي في ((شرح الترمذي)).
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وقال: حديث حسن، صحيح كما في بعض نسخ ((جامع
الترمذي))، قال ابنُ سيد النَّاس في ((شرح الترمذي)): تختلف نسخ الترمذي في
تصحيح حديث عائشة، وأخرجه البيهقي بأسانيد جيدة. (وَأَبُو دَاوُدَ) وسكت عليه.
(وَالنَّسَائِيُّ) وأخرجه أيضًا أحمد والبيهقي.
(٤٤٩) أَبُو دَاوُدَ (٢٥٠)، التِّرْ مِذِيُّ (١٠٧)، النَّسَائِيُّ (١/ ١٣٧) (١ / ٢٠٩)، ابنُ مَاجَهْ (٥٧٩) عَنْ
عَائِشَةَ فِیهِ .

٣٦٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
٤٥٠ - [١٧] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَت: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ] {ضعيف}
وَهُوَ جُنُبٌ، يَجْتَزِئُ بِذَلِكَ وَلَا يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ.
الشّْحُ
٤٥٠- قوله: (كَانَ النَّبِيُّ وََِّّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ) بكسر الخاء، نبت
يتنظف به معروف. وفيه دليل على استحباب تنظيف الرأس عند غسل الجنابة
بالخطمي ونحوه.
(وَهُوَ جُنُبٌ) جملة حالية. (يَجْتَزِئُ بِذَلِكَ) أي: يقتصر عليه، قاله الطيبي، يعني
يكتفي بالماء الذي كان يفيضه على رأسه لإزالة أثر الخطمي، وما كان يأخذ ماء
جديدًا للغسل.
وقال المنذري: قيل: يكتفي بالماء الذي يغسل به الخطمي، وينوي غسل
الجنابة ولا يستعمل بعده ماء آخر يخص به الغسل. (وَلَا يَصُبُّ عَلَيْهِ) أي: على
رأسه .
(الْمَاءَ) قال ابن رسلان: أي: يصب الماء الذي يزيل به الخطمي، ولا يصب
على رأسه الماء الآخر بعد إزالته، وقال من ذهب إلى جواز التطهير بالماء المقيد في
معنى الحديث: أنه كان يكتفي بالماء المخلوط به الخطمي الذي يغسل به رأسه،
وينوي به غسل الجنابة، ولا يصب بعده ماء آخر قراحًا صافيًا يخص به الغسل. ولا
يخفى ما فيه من التكلف، على أن الحديث ضعيف لا يكفي مثله للاستدلال.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) في سنده رجل من بني سواءة بن عامر، وهو مجهول. وقال
الحافظ في ((الفتح)): رواه أبو داود بإسناد ضعيف. وقد روي عن ابن مسعود أنه
كان يغسل رأسه بخطمي، ويكتفي بذلك في غسل الجنابة، أخرجه ابن أبي شيبة،
والطبراني في ((الكبير)).
(٤٥٠) أَبُو دَاوُد (٢٥٦) عَنْ عَائِشَةَ ﴿ّا فِيهِ، وَفِي سَنَدِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ.

كِتّابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ الْغَسْل
٣٦١
٤٥١ - [١٨] وَعَنْ يَعْلَى: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ،
فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثَمَّ قَالَ ((إِنَّ اللَّهَ حَبِيٌّ سِتِيرٌ، يُحِبُّ
الْحَيَاءَ وَالتَّسَتُّرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ)).
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالَّنسَائِيُّ. وَفِي رِوَايَتِهِ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ سِتِّرٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلْيَتَوَارَ
بِشَيْءٍ))] (حسن}
الشّرْحُ
٤٥١- قوله: (وَعَنْ يَعْلَى) بفتح ياء وسكون عين مهملة وفتح لام وقصر
كيرضى، هو يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام التميمي أبو صفوان المكي
حليف قريش، وهو يَعْلى ابن مُثْيَة - بضم الميمٍ وسكون النون بعدها تحتانية
مفتوحة - وهي أمه ويقال: جدته، صحابي مشهور من مسلمة الفتح، وشهد
حنينًا، والطائف وتبوك مع النبي وَّر. قال ابن عبد البر عن ابن المديني: استعمله
أبو بكر على حلوان، واستعمله عمر على بعض اليمن فبلغ عمر أنه حمي لنفسه،
فأمر أن يمشي على رجليه إلى المدينة، فمشى خمسة أيام أو ستة فبلغه موت عمر
فركب، واستعمله عثمان على الجند، فلما بلغه قتل عثمان أقبل لينصره فصحب
الزبير وعائشة، له ثمانية وأربعون حديثًا، اتفقا على ثلاثة، روى عنه جماعة من
التابعين، وروى عنه هذا الحديث ابنه صفوان، بقي إلى قرب الخمسين.
(رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ) أي: من غير سترة عريانًا. (بِالْبَرَازِ) بفتح الباء وهو الفضاء
الواسع، والباء للظرفية. (حَيِيٌّ) بيائين الأولى مخففة مكسورة والثانية مشددة
مرفوعة، أي: کثیر الحياء من تفضیح عباده وإظهار شنائعهم. (سِتِیرٌ) بوزن کریم،
وقيل: هو كسكيت بكسر السين وتشديد التاء المكسورة فعيل بمعنى فاعل، أي:
من شأنه وإرادته حب الستر والصون. (يُحِبُّ) أي: من عبده. (الْحَيَاءَ) فإنه من
الإِيمان. (وَالتَّسَتُّرَ) كالتقبل، وفي أبي داود والنسائي الستر بفتح السين
وسكون التاء، قال التُّورْبَشْتِي: يعني: أن الله تعالى تارك للقبائح، ساتر للعيوب
(٤٥١) أَبُو دَاوُد (٤٠١٢)، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالنَّسَائِي (١/ ٢٠٠) عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةً، كِلَاهُمَا فِيهِ.

٣٦٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
والفضائح، يحب الحياء والستر من العبد ليكون متخلقًا بأخلاقه تعالى، فهو
تعريض للعباد، وحث لهم على تحري الحياء والتستر، انتهى مختصرًا. (فَإِذَا
اغْتَسَلَ) أي: أراد الاغتسال. (فَلْيَسْتَتِرْ) من الاستتار أي: فليجعل لنفسه سترة
وجوبًا إن كان ثم من يحرم نظره لعورته، وندبًا في غير ذلك. واغتساله وَّ في
بعض الأحيان عريانًا لبيان الجواز.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه هو والمنذري. (وَالنَّسَائِيُّ) وأخرجه أيضًا أحمد.
قال الشوكاني: الحديث رجال إسناده رجال الصحيح، وقد أخرج البزار نحوه من
حديث ابن عباس مطولًا. وقد ذكره الحافظ في ((الفتح)) (ج٢: ص١٩٣) ولم يتكلم
عليه. (وَفِي رِوَايَتِهِ) أي: في رواية أخرى للنسائي. (فَلْيَتَوَارَ) أمر من التواري
بمعنى التستر. (بِشَيْءٍ) من الثوب أو الجدار أو الحجر أو الشجر. قال ابن حجر:
وحاصل حكم من اغتسل عاريًا أنه إن كان بمحل خال لا يراه أحد ممن يحرم عليه
نظر عورته حل له ذلك، لكن الأفضل التستر حياء من الله تعالى، يدل عليه حديث
بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عند أبي داود والترمذي بلفظ: ((إِحْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا
مِنْ زَوْجِكَ)). قلت: فالرجل يكون خاليًا؟ قَال ◌َّ: ((اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يَسْتَحْي مِنْهُ))، وإن
كان المغتسل بحيثُ يراه أحد يحرم عليه نظر عورته وجب عليه التستر منه إجماعًا
على ما حكي.

كِتَابُ الطَّهَارَةِ
13
بَابُ الْغَسْل
٣٦٣
الفصل الثالث
٤٥٢ - [١٩] عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةً
[رواه الترمذي وأبو داود والدارمي] {صحيح}
فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا.
الشّرْحُ
٤٥٢- قوله: (إِنَّمَا كَانَ الْمَاءُ) أي: انحصار وجوب الغسل. (مِنَ الْمَاءِ)
أي: من إنزال المني لا بمجرد الجماع. (رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَام) تدريجًا لتكاليف
الأحكام. (ثُمَّ نُهِيَ) بصيغة المفعول. (عَنْهَا) أي: عن تلك الرخصة وفرض الغسل
بمجرد الإيلاج ولو لم ينزل. ولفظ أبي داود: إن الفتيا التي كانوا يفتون أن الماء من
الماء، كان رخصة رخصها رسول اللَّه وَليل في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد.
وفي رواية للحازمي في كتاب ((الاعتبار)) قال: كان الماء من الماء شيئًا في أول
الإسلام، ثم ترك ذلك بعد، وأمروا بالغسل إذا مس الختان الختان. والحديث
صريح في ما قاله الجمهور من النسخ، وقد سبق الكلام عليه .
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وقال: حسن صحيح. (وَأَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه. ونقل المنذري
تحسين الترمذي وأقره. (والدَّارِمِيُّ) وأخرجه أيضًا أحمد وابن ماجه والبيهقي
والدار قطني وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وقال الإسماعيلي: إنه صحيح على
شرط البخاري، وأطال الحافظ الكلام عليه في ((التلخيص))، والشيخ أحمد محمد
شاكر في تعليقه على الترمذي (ج١: ص١٨٤، ١٨٥) فارجع إليهما.

٣٦٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
i **
٤٥٣ - [٢٠] عَنْ عَلِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ وَلِّ فَقَالَ: إِنِّي
اغْتَسَلْتُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَصَلَّيْتُ الْفَجْرَ، فَرَأَيْتُ قَدْرَ مَوْضِعِ الظَّفْرِ لَمْ يُصِبْهُ
الْمَاءُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لَوْ كُنْتَ مَسَحْتَ عَلَيْهِ بِيَدَِ أَجْزَأَ)).
[ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ] {ضعيف}
الشَّرْجُ
٤٥٣- قوله: (فَرَأَيْتُ) أي: بعد انقضاء صلاتي. (قَدْرَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ) بضم
الظاء والفاء وقد يسكن الفاء، أي: مقدار موضعه من بدني. (لَمْ يُصِبَّهُ الْمَاءُ) حال
أو مفعول ثان. (لَوْ كُنْتَ مَسَحْتَ عَلَيْهِ بِيَدِكَ) أي: ليسري بذلك الماء عليه، فليس
فيه اكتفاء بالمسح، قاله السندهي. وقال القاري: لو كنت أي: عند الغسل مسحت
عليه بيدك، أي: غسلته غسلًا خفيفًا، أو مررت عليه بيدك المبلولة. (أَجْزَأََ) أي:
كفاك. وأما المسح الذي هو إصابة اليد المبتلة فلا يكفي. قال الطيبي: قد عرفت
أن لو لا متناع الشيء لامتناع غيره، فالمعنى: لا يجزئك لأنك في زمان الغسل ما
مسحت بالماء على ذلك الموضع. وفيه: أنه يلزمه الغسل جديدًا وقضاء الصلاة،
انتهى. يعني: غسل ذلك الموضع. (رواه ابْنُ مَاجَهْ) وفي سنده محمد بن عبيد الله
العزرمي الفزاري وهو متروك.
٤٥٤ - [٢١] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتِ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ، وَالْفُسْلُ مِنَ
الْجَنَابَةِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَغَسْلُ الْبَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ
وَ يَسْأَلُ حَتَّى جُعِلَتِ الصَّلاَةُ خَمْسًا، وَغُسْلُ الْجَنَابَةِ مَرَّةً، وَغَسْلُ الثَّوْبِ مِنَ
الْبَوْلِ مَرَّةً.
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ]
الشَّرْجُ
٤٥٤- قوله: (كَانَتْ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ) قال الطيبي: أي: كان الصلاة
(٤٥٣) ابن مَاجَهْ (٦٦٤) عن علي فيه .
(٤٥٤) أَد ◌َاءُد (٢٤٧) ٠.٥ ٠٠١ عمر فه

كِتَابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ الْغَسْل
٣٦٥
مفروضة في ليلة المعرج خمسين، لا أنهم صلوا خمسين صلاة. والحديث
مشهور، انتهى. يعني: أن حديث المعراج مشهور، لكن ليس في أحاديث
المعراج في الصحيحين إلا ذكر الصلوات فقط. (سَبْعَ مَرَّاتٍ) وفي أبي داود ((وَسَبْعَ
مِرَارٍ)) في الموضعين. (وَغَسْلُ الثَّوْبِ مِنَ الْبَوْلِ) وفي أبي داود: ((وَغَسْلُ الْبَوْلِ مِنَ
الثَّوْبِ)). (فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهِ يَسْأَلُ) أي: ربه في التخفيف عن أمته. (خَمْسًا)
بالكمية، وخمسين بمضاعفة الفضيلة. (وَغُسْلُ الْجَنَابَةِ مَرَّةً) أي: بالفرضية فلا
ينافي سنية التثليث. (وَغَسْلُ الثَّوْبِ مِنَ الْبَوْلِ مَرَّةً) فيه: دليل لما ذهب إليه الشافعي
ومن وافقه من أن الثوب يطهر بالغسل مرة، وأن التثليث مندوب، خلافًا للحنفية،
فإن التثليث عندهم واجب في النجاسة الغير المرئية. قال برهان الدين المرغيناني:
النجاسة ضربان: مرئية وغير مرئية، فما كان منها مرئيًّا فطهارتها بزوال عينها، وما
ليس بمرئي فطهارته أن يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل أنه قد طهر؛ لأن التكرار
لا بد منه للاستخراج، وإنما قدروا بالثلاث لأن غالب الظن يحصل عنده، ويتأيد
ذلك بحديث: ((إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها
ثلاثًا))، انتهى.
قلت: في الاستدلال بهذا الحديث على إيجاب التثليث في النجاسة الغير
المرئية نظر؛ لأن الحديث من باب النظافة لا من باب النجاسة كما ذهب إليه
الباجي، وابن تيمية .
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه، لكن في سنده أيوب بن جابر اليمامي، وقد ضعفه
ابن معين وابن المديني والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم وابن حبان ويعقوب بن
سفيان. وقال أحمد: حديثه يشبه حديث أهل الصدق. وقال الفلاس: صالح. وقال
ابن عدي: أحاديثه صالحة متقاربة، وهو ممن يكتب حديثه. وقال البخاري في
((التاريخ الأوسط)): هو أوثق من أخيه محمد.

٣٦٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
٦ - بَابُ مُخَالَطَّةِ الْجُنُبِ وَمَا يَبَاحُ لَهُ
(بَابُ مُخَالَطَةِ الْجُنُبِ) أي: جواز مماسته، ومماسحته، ومماشاته،
ومجالسته، ومصافحته، ومؤاكلته، ونحوذلك. يقال: أجنبَ الرجلُ إذا صار
جنبًا، بضمتين، وهو يقع على الواحد والاثنين والجمع، والمذكر والمؤنث بلفظ
واحد، وقد يقال: جنبان وجنوب وأجناب، والاسم الجنابة، وأصلها البعد؛ لأنه
نهي أن يقرب موضع الصلاة وعن كثير من العبادات مالم يتطهر. (وَمَا يَبَاحُ لَهُ)
أي: للجنب من الأكل والشرب والنوم والذكر وغيرها بعد الوضوء وقبله.
الفصل الأول
٤٥٥ - [١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللّهِ وَهِ وَأَنَا جُنُّبٌ،
فَأَخَذَ بِيَدِي فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ
جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: ((أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟)) فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: ((سُبْحَانَ
اللَّهِ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ)). هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ. وَلِمُسْلِمِ مَعْنَاهُ، وَزَادَ بَعْدَ
قَوْلِهِ: فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌّ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسُّكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ.
وَكَذَا الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى.
{صحيح}
الشّرُْ
٤٥٥- قوله: (فَأَخَذَ بِيَدِي) للتأنيس، ويحتمل أن يكون أخذه بها للاتكاء
عليها. وفيه: جواز أخذ الإمام والعالم بيدٍ تلميذِهِ ومشيه معه معتمدًا عليه ومرتفقا
به. (حَتَّى قَعَدَ) أي: وتخلصت يدي منه. (فَانْسَلَلْتُ) أي: مضيت وخرجت بتأن
وتدريج. وفي رواية: فانخنست أي: تأخرت وانقبضت ورجعت. وإنما تأخر أبو
(٤٥٥) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: البخاريُّ (٢٨٥)، مسلمٌ (١١٥ / ٣٧١) فِي العِلْمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.

٣٦٧
كِتّابُ الطَّهَارَةِ
13
بَابٌ مُحْاَلَطَةِ الْجُنُبِ وَمَا يبَاحُ لَهُ
هريرة ورجع وترك صحبته وَّل# من غير أن يستأذنه لما ظن أن النبي وَال يرضى بصنيعه
الذي يصنعه لعلمه أنه قد أمرهم بالطهارة والنظافة، وحثهم عليها، وأنه يحب أن
يكون الرجل على أكمل الهيئات وأحسن الصفات عند ملاقاة ذوى الفضل
ومصاحبتهم. (فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ) بالحاء المهملة الساكنة أي: المكان الذي آوي إليه.
(فَاغْتَسَلْتُ) أي: في الرحل. (أَيْنَ كُنْتَ؟) كان هذه ناقصة وخبرها الظرف، أو
تامة، فلا تحتاج إلى الخبر. وفيه: أن من حسن الأدب لمن مشى معه شيخه وإمامه
أن لا ينصرف عنه ولا يفارقه حتى يعلمه بذلك، لأن قوله لأبي هريرة: ((أَيْنَ كُنْتَ؟))
يدل على أنه قال# استحب أن لا يفارقه حتى ينصرف معه.
(يَا أَبَا هُرَيْرَةَ) بحذف الهمزة في الأب تخفيفًا. (فَقُلْتُ لَّهُ) أي: الذي فعلته من
الرواح إلى الرحل والاغتسال فيه وسببه. (فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ) تعجبًا من اعتقاد أبي
هريرة التنجس بالجنابة وعدم علمه المسألة، أي: كيف يخفى مثل هذا الظاهر
عليك؟! (إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ) بفتح الجيم وضمها من سمع وكرم أي: لا يتنجس
نجاسة تمنع مصاحبته، وملامسته، وإصابة العرق منه بمجرد الحدث، سواء كان
أصغر أو أكبر ما لم يتعلق بجسده شيء من النجاسة الحقيقية، يدل عليه المقام، إذ
المقام مقام الحدث، فلا يرد أنه يتنجس بالنجاسة. والمقصود: أن الحدث ليس
بنجاسة تمنع عن المماسة، والمماشاة. والمصافحة إنما هو أمر تعبدي. وقد
يقال: إن المراد أن نفسه لا يصير نجسًا أصلًا لا بالحدث ولا بالخبث؛ لأنه إن
صحبه شيء من النجاسة فنجاسته بسبب صحبته بذلك، لا أن ذاته صار نجسًا، فإذا
زال ما كان معه من النجاسة فالمؤمن على حالة من الطهارة، فصدق: أن المؤمن
لا ینجس أصلًا.
والحاصل: أن مقتضى ما فعله أبو هريرة أن المؤمن يصير نجسًا بحيث يحترز
عن صحبته حالة الجنابة، فرده وَ له بأن المؤمن لا يصير كذلك أصلًا. وذلك لا
ينافي أن المؤمن قد يحترز عنه بالنظر إلى ما يصحبه من الأنجاس لأنه أمر معلوم
من خارج. فالحديث دليل على أن المؤمن طاهر سواء كان جنبًا أو محدثًا، حيًّا أو
ميتًا، وكذا ما تحلب منه من عرقه ودمعه ولعابه وسؤره. وذكر البخاري في
((صحيحه)) عن ابن عباس تعليقًا: ((المسلمُ لا ينجس حيًّا ولا ميتًا)). ورواه الحاكم
عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: ((لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ حَيَّ وَلَا

٣٦٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
iXE
مَيِّتًّا)) قال الحاكم: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه. وهو أصل في طهارة المسلم
حيًّا وميتًا. أما الحي فبالإجماع حتى الجنين إذا ألقته أمه، وأما الميت ففيه خلاف
للعلماء، والصحيح أنه طاهر لحديث ابن عباس هذا فلا ينجس المؤمن بالموت
بتشرب الدم المسفوح في أجزائه كرامة له، إذ لو نجس لما طهر بالغسل كسائر
الحيوانات التي حكم بنجاستها بالموت، وأما غسله فتعبد، أو للنظافة، وحديث
ابن عباس حجة على العراقيين من الحنفية حيث قالوا: بتنجس المؤمن بالموت،
فالغسل عندهم للتطهير، قالوا: يحكم بطهارته بالغسل كرامة. وارجع للبسط إلى
((النيل)). وأما الكافر الحي فحكمه في الطهارة والنجاسة حكم المسلم عند
الجمهور من السلف والخلف، وذكروا في تخصيص النبي وَّ للمؤمن بقوله: ((لَا
يَنْجُسُ)) مع أن الكافر كذلك عندهم وجوهًا:
الأول: أن المقام مقام خطاب المسلم. والثاني: أنه أشار به إلى أن الكفار يجب
أن يتجنب عنهم كما يتجنب من النجاسات الظاهرة، فهو تنفير عن الكفار وإهانة
لهم.
والثالث: أن فيه إشارة إلى أنهم لا يتطهرون فلا يتجنبون ولا يتحفظون عن
النجاسات غالبًا، فهم ملابسون لها غالبًا فهم متنجسون، بخلاف المؤمن فإن شأنه
التطهر في شأنه كله فهو طاهر الأعضاء لاعتياده مجانبة النجاسة. والرابع: أنه فيه
إشارة إلى أن المؤمن لا ينجس بالحدث ظاهرًا وباطنًا بخلاف الكافر فإنه نجس
باطنًا لنجاسة اعتقاده.
وأما ما روي عن ابن عباس من أن أعيانهم نجسة كالخنزير فمحمول
على المبالغة في التبعد عنهم والاحتراز منهم. وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ
نَجَسُ﴾ [التوبة: ٢٨] فالمراد به أنهم نجس في الباطن والاعتقاد لا في أصلِ الخلقة، أو
أن ذلك تنفير عن الكفار، وذم وإهانة لهم، وهذا وإن كان مجازًا فقرينته ما ثبت في
((الصحيحين)) من أنه وَ له توضأ من مزادة مشركة، وربط ثمامة بن أثال وهو مشرك
بسارية من سواري المسجد، فدلَّ على أن الآدمي الحي ليس بنجس العين سواء
كان محدثًا أو جنبًا أو حائضًا أو نفساء.

كِتَابُ الطّهَارَةِ
بَابٌ مُخْالَطَةِ الْجُنُبِ وَمَا يَبَاحُ لَهُ
٣٦٩
(هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ) في باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره من كتاب
الغسل. (وَزَادَ) أي: مسلم. (لَقَدْ لَقِيتَنِي) في محل النصب على أنه مفعول لقوله:
((زَادَ)) وهو بيان للزيادة. (فَكَرِهْتُ أَنْ أَجَالِسَكَ) أي: في هذه الحالة. (حَتَّى أَغْتَسِلَ)
لأكون على طهارة حقيقية. (وَكَذَا) أي: زاد هذه الزيادة. (الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ) فیه
بحث؛ لأن قوله: ((حَتَّى أَغْتَسِلَ)) ليس للبخاري، فإن لفظه في باب عرق الجنب،
وأن المسلم لا ينجس: كنت جنبًا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة.
والحديث أخرجه أيضًا أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه. وأخرج
أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن حذيفة نحوه.
٤٥٦ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَةُ
لِرَسُولِ اللَّهِ وَ أَنَّهُ تُصِيبَّهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((تَوَضَّأْ
وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ)).
[مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]
الشَّرْحُ
٤٥٦- قوله: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) مقتضاه وظاهرُهُ أن الحدیث من مسند ابن عمر،
وزاد بعض الرواة فيه عند النسائي عن عمر، والظاهرُ: أن ابن عمر حضر هذا
السؤال. (أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ) الضمير المنصوب لابن عمر لا لعُمر لما في رواية
النسائي من طريق ابن عون عن نافع قال: أصابَ ابن عمر جنابة فأتى عمر فذكر
ذلك له، فأتى عمر النبي ◌َّه فاستأمره، فقال: ((لِيَتَوَضَّأُ وَلِيرَقُدْ)). (مِنَ اللَّيْلِ) أي:
في الليل، وحذف تمام السؤال؛ لأن الجواب يدل عليه، أو اكتفى عمر في السؤال
بهذا القدر وفهم النبي ◌ّ غرض السؤال أنه النوم قبل الغسل.
(تَوَضَّأْ) أي: وضوءك للصلاة؛ لأنه هو الحقيقة الشرعية، وهي مقدمة على
غيرها، وقد صرحت بذلك عائشة في حديثها الآتي. والخطاب فيه لابن عمر؛ لأنه
(٤٥٦) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: البُخَارِي (٢٩٠)، مُسْلِم (١١٥ / ٣٠٦)، فِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ ... ، أَبُو
دَاوُد (٢٢١)، النَّسَائِي (١/ ١٤٠).

٣٧٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
*
كان حاضرًا إذا ذاك، ويمكن أن يكون الخطاب لعمر لأنه كان سائلاً. والأمر
للاستحباب لحديث عائشة: ((كان رسول اللَّه وَ ل ينام وهو جنب فلا يمس ماء)).
أخرجه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه، ولما روى ابن خزيمة وابن حبان في
((صحيحهما)) عن عمر أنه سأل رسول اللَّه ◌َله: أينام أحدُنا وهو جنب؟ قال: ((نَعَمْ،
وَيَتَوَضَّأُ إِنْ شَاءَ)) .
(وَاغْسِلْ ذَكَرََ) أي: قبل الوضوء فإن الواو لا يفيد الترتيب. وقد ورد في رواية
للنسائي في ((الكبرى)) وابن حبان بلفظ: ((إِغْسِلْ ذَكَرََكَ، ثُمَّ تَوَضَّأْ ثُمَّ نَمْ)). والحديث
يدل على استحباب الوضوء للجنب إذا أراد النوم، وأن غسل الجنابة ليس على
الفور، وإنما يتضيق عند القيام إلى الصلاة، واستحباب التنظيف بغسل الذكر عند
النوم. والحكمة في الوضوء أنه يخفف الحدث. ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبه بسند
رجاله ثقات عن شداد بن أوس الصحابي قال: ((إِذَا أَجْنَبَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ أَرَادَ
أَنْ يَنَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ فَإِنَّهُ نِصْفُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ))، وقيل: الحكمة أن يبيت على إحدى
الطهارتين خشية أن يموت في منامه، وقيل: حكمته أنه ينشط إلى العود أو إلى
الغسل إذا بل أعضاءه. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وأخرجه أيضًا مالك وأحمد والترمذي وأبو
داود والنسائي وابن ماجه.
٤٥٧ - [٣] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِذَا كَانَ جُنُبًا، فَأَرَادَ
أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.
[مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]
الشّرُْ
٤٥٧- قوله: (فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ) أي: كوضوء
الصلاة، ذكرته لدفع أن يتوهم أن المراد الوضوء لغة. ويحمل هذا على أنه الغالب
توفيقًا بين الأحاديث. وفيه: استحباب الوضوء للجنب عند إرادة الأكل والنوم،
لكن الوضوء لأجل النوم آكد من الوضوء للأكل.
(٤٥٧) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: البُخَارِي (٢٨٨)، ومُسْلِم (٢٢/ ٣٠٥) عَنْ عَائِشَةَ مَّا فِيهِ.

كِتَابُ الطَّهَارَةِ
بَابٌ مُخْالَطَةِ الْجُنُبٍ وَمَا يَبَاحُ لَهُ
٣٧١
(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) واللفظ لمسلم، فليس في رواية البخاري ذكر الوضوء عند إرادة
الأكل. والحديث أخرجه أيضًا أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
٤٥٨ - [٤] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهَ: ((إِذَا
أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءً!)).
[رَوَاهُ مُسْلِمٌ]
الشَّرْجُ
٤٥٨- قوله: (إِذَا أَتَى) أي: جامع. (أَهْلَهُ) أي: امرأته أو جاريته. (ثُمَّ أَرَادَ
أَنْ يَعُودَ) أي: إلى الجماع.
(فَلْيَتَوَضَّأُ بَيْنَهُمَا) أي: بين الجماع الأول والعود، فإنه أنشط للعود. (وُضُوءًا)
أتى بالمصدر تأكيدًا لئلا يتوهم أن المراد بالوضوء غير المتعارف، فالمعنى:
فليتوضأ وضوءه للصلاة. وقد رواه البيهقي وابن خزيمة بلفظ: ((فَلْيَتَوضَّأْ وُضُوَءهُ
لِلصَّلَاةِ)) وفيه رد على من حمل الوضوء في الحديث على الوضوء اللغوي.
وفيه وفي الحديث الآتي: دليل على أن الغسل بين الجماعين لا يجب، ويدل
على استحبابه قبل المعاودة حديث أبي رافع الآتي في الفصل الثالث، والأمر
بالوضوء في الحديث للاستحباب لا للوجوب لما روى الطحاوي عن عائشة،
قالت: ((كان النبيِ وَّ يجامعُ ثم يعود ولا يتوضأ)).
ويدلُّ على كونه للاستحباب أيضًا ما زاده ابن خزيمة وابن حبان والحاكم في
هذه الرواية من قوله: ((فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعُودِ))، فإنه قرينة صارفة للأمر إلى الندب.
(رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وأخرجه أيضًا أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه
وغيرهم.
(٤٥٨) مُسْلِمٍ (٢٧ / ٣٠٨)، وأَبُو دَاوُد (٢٢٠)، والتِّرْمِذِي (١٤١)، والنَّسَائِي (١ / ١٤٢) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
فِیهِ .

٣٧٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
٤٥٩ - [٥] وَعَنْ أَنَس: كَانَ النَّبِيَّ ◌َهِ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلِ وَاحِدٍ.
[رَوَاهُ مُسْلِمٌ]
الشّرْجُ
٤٥٩- قوله: (يَطُوفُ) أي: يدور أي: أحيانًا وهو كناية عن الجماع. (بِغُسْلِ
وَاحِدٍ) أي: يجامعهن متلبسًا ومصحوبًا بنية غسل واحد بعد الفراغ من جماعهن.
وفي رواية لأحمد والنسائي: طاف على نسائه في ليلةٍ بغسلٍ واحدٍ. وهذا يحتمل
أنه كان يتوضأ عقب الفراغ من كل واحدة منهن، ويحتمل ترك الوضوء لبيان
الجواز ومحمله على عدم وجوب القسم عليه، أو على أنه كان يرضيهن. وقال
القرطبي : یحتمل أن یکون عند قدومه من سفر، أو عند تمام الدور علیھن وابتداء
دور آخر، أو يكون ذلك عن إذن صاحبة النوبة، أو يكون ذلك مخصوصًا به وإلا
فوطء المرأة في نوبة ضرتها ممنوع عنه.
وقال ابن العربي: إن اللَّه خص نبيه بأشياء: منها أنه أعطاه ساعة في كل يوم لا
يكون لأزواجه فيها حق يدخل فيها على جميعهن أو بعضهن، فيفعل ما يريد ثم
يستقر عند من لها النوبة، وكانت تلك الساعة بعد العصر، فإن اشتغل عنها كانت
بعد المغرب. والحديثُ يدل على ما أعطي النبي ◌ََّ من القوَّة على الجماع. وفي
كثرة أزواجه حكم ومصالح، منها: أن الأحكام التي ليست ظاهرة يطلعن عليها
فينقلنها، وقد جاء عن عائشة من ذلك الكثير الطيب، ومن ثم فضلها بعضهم على
الباقيات.
(رَوَاهُ مُسْلِمٌ) ورواه البخاري أيضًا في كتاب الغسل، وفي النكاح، إلا أنه لم
يذكر بغسل واحد لكن يفهم من سياقه، وذكر البخاري عدد النسوة ولم يذكره
مسلم. والحديث أخرجه أيضًا أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
(٤٥٩) مُسْلِم (٢٨ / ٣٠٩) عَنْ أَنَسٍ فِيهِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (٢١٨)، التِّرْمِذِي (١٤٠)، النَّسَائِي (١٤٣)
كَذَلِكَ، وَهُوَ فِي الْبُخَارِي (٢٨٤) بِلَفْظٍ آخَرَ.

كِتَابُ الطَّهَارَةِ
بَابٌ مُخْالَطَةِ الْجُنُبٍ وَمَا يَبَاحُ لَهُ
٣٧٣
ISE
ENBE
٤٦٠ - [٦] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَت: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَذْكُرُ اللَّهَ رَتْ عَلَى كُلِّ
أَحْيَانِهِ.
[رَوَاهُ مُسْلِمٌ]
- وَحَدِيْثُ ابْنِ عَبَاسِ سَنَذْكُرُهٍ فِي كِتَابِ الأَطْعِمَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى
الشَّرْجُ
٤٦٠- قوله: (عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ) أي: في كل أوقاته متطهرًا ومحدثًا وجنبًا
وقائمًا وقاعدًا ومضطجعًا وماشيًا. قال النوويُّ: هذا الحديث أصل في جواز
ذكر اللَّه بالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد وشبهها من الأذكار، وهذا جائز
بإجماع المسلمين، وإنما اختلف العلماء في جواز قراءة القرآن للجنب والحائض،
فالجمهور على تحريم القراءة عليهما جميعًا، واستدلوا بحديثي علي وابن عمر
الآتيين في الفصل الثاني، وسيأتي الكلام على ذلك هناك.
واعلم: أنه يكره الذكر في حالة الجلوس على البول والغائط وفي حالة
الجماع، فيكون الحديث مخصوصًا بما سوى هذه الأحوال، ويكون المراد
بـ: (كُلِّ أَحْيَانِهِ) معظمها، كما قال اللَّه تعالى ﴿يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى
جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١].
(رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وأخرجه أيضًا أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه. وذكر
البخاري تعليقًا في الطهارة وفي الأذان. (وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ) أي: المذكور في
((المصابيح)) هنا الذى رواه مسلم وهو: ((خرج النبي ◌َّر من الخلاء فأتى بطعام
فذكروا له الوضوء))، الحديث. (سَنَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الأَطْعِمَةِ) فإنه أنسب بذلك
الكتاب.
(٤٦٠) مُسْلِم (١١٧ / ٣٧٣) عَنْ عَائِشَةَ فِيهِ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِي (١ / ٤٠٧) فِي الصَّلَاةِ، أَبُو دَاوُد (١٨)،
التِّرْمِذِي (٣٣٨٤)، ابن مَاجَهْ (٣٠٢).

٣٧٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الفصل الثاني
٤٦١ - [٧] عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ وَّهِ فِي
جَفْنَةٍ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ أَنْ يَّتَوَضَّأَ مِنْهُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ
جُنْبًا، فَقَالَ: ((إِنَّ الْمَاءَ لَا يُجْنِبُ)).
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وابْنُ مَاجَهْ.
وَرَوَى الدَّارِمِيُّ نَحْوَهُ] {صحيحٍ}
الشَّرْحُ
٤٦١- قوله: (اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ◌َّهِ) هي ميمونة خالة ابن عباس،
كما صرح به في رواية الدار قطني. (فِي جَفْنَةٍ) أي: مدخلة يدها في جفنة تغترف
منها وهي بفتح الجيم وسكون الفاء صحنة كبيرة. (أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ) أي: من الماء
الذي في الجفنة. (إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا) أي: واغتسلت بهذا الماء وهو فضلة يدي. (إِنَّ
الْمَاءَ لَا يُجْنِبُ) يجوزُ فيه ضم الياء مع كسر النون وفتح الياء مع ضم النون، يقال:
أجنب وجنب على وزن قرب أي: إن الماء لا يتنجس باغتسال الجنب من الإناء
الذي فيه الماء، ولا يظهر فيه أثر جنابته بحيث لا يحل استعماله.
قال التُّورْبَشْتِي: الماء إذا غمس فيه الجنب يده لم ينجس، فربما سبق إلى فهم
بعضهم أن العضو الذي عليه الجنابة في سائر الأحكام كالعضو الذي عليه
النجاسة، فيحكم بنجاسة الماء من غمس العضو الجنب كما يحكم بنجاسة من
غمس النجس فيه فبين لهم أن الأمر بخلاف ذلك، انتهى.
والحديث يدلُّ على جواز تطهر الرجل بفضل طهور المرأة وإن خلت به. وإليه
ذهب الجمهور وهو الصواب، وأما حديث الحكم بن عمرو الغفاري، وحديث
حميد الحميري في الفصل الثالث، فالنهي فيهما محمول على التنزيه جمعًا بين
الأدلة. وقيل: إن قول ميمونة في هذا الحديث: إني كنت جنبًا، عند إرادته وَ ل
(٤٦١) أبو داود (٦٨)، والتِّرْ مِذِي (٦٥)، والنَّسَائِي (١٧٣/١)، وابن مَاجَهْ (٣٧٠) فِيهِ.

كِتَابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ مُخْالَطَةِ الْجُنُبٍ وَمَا يَبَاحُ لَهُ
٣٧٥
التوضؤ بفضلها يدل على أن النهي كان مقدمًا فحديث الجواز ناسخ لحديث
النهي. وقيل: إن أحاديث الجواز أكثر وأقوى وأصح من أحاديث النهي.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وقال حسن صحيح. (وَأَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه، ونقل المنذري
تصحيح الترمذي وأقره. (وابْنُ مَاجَهْ وَرَوَى الدَّارِمِيُّ نَحْوَهُ) وأخرجه أيضًا أحمد
والنسائي والدار قطني وصححه ابن خزيمة وأخرجه الحاكم (ج١: ص١٥٩) من
طريق الثوري وشعبة عن سماك بن حرب، وقال: هذا حديث صحيح في الطهارة
ولم يخرجاه، ولا يحفظ له علة، ووافقة الذهبي. وقال الحافظ في ((الفتح)): وقد
أعله قوم بسماك بن حرب؛ لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا
يحمل عن مشائخه إلا صحيح حديثهم، انتهى.
وأخرج أحمد ومسلم والدارقطني عن ابن عباس: ((أن رسول اللَّهُ وَّ كان
يغتسل بفضل ميمونة)). وأخرج أحمد وابن ماجه والدار قطني عن ابن عباس عن
ميمونة: ((أن النبي وّر توضأ بفضل غسلها من الجنابة)).
٤٦٢ - [٨] وَفَي شَرْح السُّنَّةِ عَنْهُ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِلَفْظِ ((الْمَصَابِيح))
الشَّرُْ
٤٦٢- قوله: (وَفَي شَرْح السُّنَّةِ عَنْهُ) أي: عن ابن عباس. (عَنْ مَيْمُونَةَ)
يعني: أن البغوي رواه في ((شرح السنة)) عن ابن عباس عن ميمونة فجعله من
مسندها، لا من مسند ابن عباس وهو رواية لأحمد والدار قطني. قال الألباني:
لكنها وهم من بعض رواته، والصواب: أنه من مسند ابن عباس كما رواه الجماعة
وبینته في صحيح أبي داود، انتهى.
وميمونة هذه هي: ميمونة بنت الحارث العامرية الهلالية أم المؤمنين، قيل :
(٤٦٢) التِّرْ مِذِي (٦٢)، وَابن مَاجَهْ (٤٧٢) عَنْ مَيْمُونَةَ فِيهِ بِأَصْلِهِ، وَاللَّفْظُ المَذْكُورُ هُنَا سَاقَهُ المُصَنَّفُ
فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ)) (٢٥٩).

٣٧٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
اسمها برة فسماها النبي وَل ميمونة، وتزوجها في ذي القعدة سنة سبع في عمرة
القضية بسرف على عشرة أميال من مكة، وقدر الله تعالى أنها ماتت في المكان
الذي تزوجها فيه بسرف سنة (٥١) وصلَّى عليها ابن عباس، وهي أخت أم الفضل
امرأة العباس، وأخت أسماء بنت عميس، وهي آخر أزواج النبي ◌َّر. قيل: إنه لم
يتزوج بعدها. لها ستة وأربعون حديثًا، اتفقا على سبعة، وانفرد البخاري بحديث،
ومسلم بخمسة. روى عنها جماعة، منهم عبد الله بن عباس.
(بِلَفْظِ الْمَصَابِيحِ) قال القاري: وسنده صحيح أيضًا، ولفظه: قالت ميمونة:
أجنبت أنا ورسول الله وال فاغتسلت من جفنة، وفضلت فيها فضلة، فجاء النبي وَل
ليغتسل منها، فقلت: إني قد اغتسلت منها، فاغتسل وقال: ((إِنَّ الْمَاءَ لَيْسَ عَلَيْهِ
جَنَابَةٌ)). وفي رواية: ((إِنَّ الْمَاءَ لَا يُجْنِبُ))، انتهى. وأخرج الدار قطني نحوه
(ص١٩).
٤٦٣- [٩] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ شَهِ يَغْتَسِلُ مِنَ
الْجَنَابَةِ، ثُمَّ يَسْتَدْفِيءُ بِي قَبْلَ أَنْ أَغْتَسِلَ. [رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ،
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: بِلَفْظِ الْمَصَابِيحِ] {ضعيف}
الشَّرْجُ
٤٦٣- قوله: (يَسْتَدْفِيءُ) بهمزة في آخره، أي: يطلب الدفاءة وهي الحرارة
بأن يضع أعضاء الشريفة على أعضائي، يعني يطلب مني حرارة بدني ليدفع به
البرودة الحاصلة بالاغتسال، ومنه قوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا رِفْءٌ﴾ [النحل: ٥]
أي: تتخذون من أصوافها وأوبارها ما تستدفئون به. قال الطيبي: فيه: أن بشرة
الجنب طاهرة؛ لأن الاستدفاء إنما يحصل من مس البشرة البشرة. قيل: وفيه بحث
لأن الاستدفاء يمكن مع الثوب أيضًا. والحديث قد استدل به على طهارة عرق
المرأة الجنب ولعابها وسؤرها كالرجل الجنب، وكذا الحائض والنفساء، وعلى
(٤٦٣) التِّرْ مِذِي (١٢٣) عَنْ عَائِشَةَ فِيهِ بِأَصْلِهِ، وَسَاقَهُ المُصَنِّفُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)) (٢٦٢) بِاللَّفْظِ الَّذِي
فِي ((المَصَابِيحِ)).

٣٧٧
كِتّابُ الطَّهَارَةِ
13
بَابُ مُخالَطَةِ الْجُنُبٍ وَمَا يَبَاحُ لَهُ
طهارة الماء المستعمل، فإن الماء المستعمل هو الذي انفصل عن عضو المتطهر
بعد التطهر، ولا شك أنه ينفصل البلل من جسده وَالر عند الاستدفاء ويبتل به شيء
من أعضاء عائشة وثيابها، ثم ينتقل إليه ◌َّ﴾ شئ من ذلك البلل المنفصل أولًا، ولم
يثبت ولو برواية ضعيفة أنه وير كان يغسل أعضاءه التي كان يضعها على أعضاء
عائشة عند الاستدفاء بها، فعلم به أن الماء المستعمل طاهر .
(قَبْلَ أَنْ أَغْتَسِلَ) قال الترمذيُّ: وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب
النبي وَلّ والتابعين؛ أن الرجل إذا اغتسل فلا بأس بأن يستدفئ بامرأته وينام معها
قبل أن تغتسل المرأة. وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. قلتُ:
هو قول جميع أهل العلم من السلف والخلف، لم يختلف فيه أحد.
(رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) أي: بهذا اللفظ. قال القاري: وسنده حسن. (وَرَوَى التِّرْ مِذِيُّ
نَحْوَهُ) ولفظُهُ: قالت: ((ربما اغتسل النبي ◌َّ من الجنابة ثم جاء فاستدفأ بي
فضممته إليَّ ولم أغتسل)). قال الترمذيُّ: هذا حديث ليس بإسناده بأس، وقال ابن
العربي في ((شرح الترمذي)) (ج١: ص١٩١): حديث لم يصح ولم يستقم، فلا
يثبت به شيء، انتهى. قلتُ: مدار الحديث على حديث ابن عمرو الفزاري، وقد
ضعفه أكثر العلماء. وقال البخاري: فيه نظر، وقال مرة أخرى: ليس بالقوي
عندهم. وقال الحافظ في ((التقريب)): ضعيف.
(بلفظ المصابيح) ولفظه: قالت عائشة: ((كان رسول اللّه ◌ُ ل يجنب فيغتسل ثم
يستدفئ بي قبل أن أغتسل)).