Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣١٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
٤٢١ - [٢٨] وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((إِنَّ لِلْوُضُوءِ
شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ: الْوَلَهَانُ، فَاتَّقُواْ وِسْوَأَسَ الْمَاءِ)).
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ
أَهْلِ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَّدَهُ غَيْرَ خَارِجَةَ، وَهُوَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَضَحَابِنَا]
{ضعيف}
الشّرْجُ
٤٢١- قوله: (إِنَّ لِلْوُضُوءِ) المشهور ضم الواو على إرادة الفعل، ويحتمل
الفتح على إرادة الماء وهو أنسب بآخر الحديث على بعض الاحتمالات، يعني أن
لأجل إلقاء الوسوسة في الوضوء وما يتعلق به. (شَيْطَانًّا) أي: نوعا خاصًا، وصنفًا
معينًا من الشيطان، اسم هذا النوع الولهان، وليس المراد أنه واحد
بالشخص. (الْوَلَهَانُ) بالواو واللام المفتوحتين، صفة مشبهة من الوله، وقيل:
أصله مصدر: وَلِهَ بكسر اللام ومصدره أيضًا: الولَه، بفتح اللام، وهو الحزن، أو
ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد وغاية العشق، وسمي به شيطان الوضوء إما
لشدة حرصه على طلب الوسوسة، وإما لإلقائه الناس بالوسوسة في مهواة الحيرة،
حتى يرى صاحبه حيران، ذاهب العقل، لا يدري كيف يلعب به الشيطان، ولا يعلم
هل وصل الماء إلى العضو أم لا؟ وكم مرة غسله؟ كما ترى عيانًا في الموسوسين
في الوضوء.
(فَاتَّقُوا وِسْوَاسَ الْمَاءِ) بكسر الواو الأولى المصدر، وبفتحها الاسم، مثل
الزلزال بفتح الزاى وكسرها، أي: وسواسًا يفضي إلى كثرة إراقة الماء حالة
الوضوء والاستنجاء. والمراد بالوسواس التردد في طهارة الماء ونجاسته بلا ظهور
علامات النجاسة، ويحتمل أن يراد بالماء البول، أي: وساوس البول المفضية إلى
الاستنجاء، وقال ابن الملك: أي وسواس الولهان، وضع الماء موضع ضميره
(٤٢١) التِّرْ مِذِيُّ (٥٧)، ابن مَاجَهْ (٤٢١) فِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَْتَهُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : غَرِيبٌ، وَلاَ يَصِحُ فِي
البَابِ شَيْءٌ .
كِتّابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ
٣١٩
مبالغة في كمال الوسواس في شأن الماء، أو لشدة ملازمته له. والحديث يدل على
كراهية الإسراف في الماء للوضوء وهو أمر مجمع عليه.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِي وابْنُ مَاجَهْ) وأخرجه أيضًا أحمد (ج٥: ص١٢٦) وأبو داود
والطيالسي في مسنديهما، والحاكم. (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) أي: إسنادًا. (لَأَنَّا لَا
نَعْلَمُ) علة للغرابة والضعف. (أَحَدًا أَسْنَدَهُ) أي: رفعه. (غَيْرَ خَارِجَةَ) أي:
خارجه بن مصعب أبو الحجاج السرخسي، قال الترمذي: وقد روي هذا الحديث
من غير وجه عن الحسن قوله. وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)): سئل أبي عن هذا
الحديث فقال: رفعه إلى النبي وَّ منكر، انتهى. لكن يؤيده ما روي في الباب عن
عمران بن حصين عند البيهقي بسند ضعيف نحو حديث أبي بن كعب، وما روي
عن عبد الله بن مغفل، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقد تقدما، وعن
عبد الله بن عمر عند ابن ماجه، وعبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد وابن
ماجه، وسيأتي في الفصل الثالث. (وَهُوَ) أي: خارجة. (لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ
أَصْحَابِنَا) أي: أهل الحديث فقد ضعفه ابن المبارك وابن معين وأحمد ووكيع
والنسائي والدار قطني وابن حبان وغيرهم. وقال الحافظُ: متروك، وكان يدلس عن
الكذابين. ويقال: إن ابن معين كذبه.
٤٢٢ - [٢٩] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َهَ إِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ
وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ.
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ] {ضعيف}
الشّرْجُ
٤٢٢ - قوله: (مَسَحَ وَجْهَهُ) أي : نشفه بعد الوضوء. (بِطَرَفِ ثَوْبِهِ) فیه دلیل
على جواز التنشيف بعد الوضوء، واختلف فيه على أقوال، والراجح عندي قول
من قال بجواز التنشيف بعد الوضوء والغسل، الأحاديث الواردة في الباب،
واحتج من كرهه بحديث ميمونة في غسل النبي ◌ََّ، وفيه: ((فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبًا فَلَمْ يَأْخُذْهُ
فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ)) أخرجه البخاري، وفي رواية ابن ماجه ((فَرَدَّهُ وَجَعَلَ يَنْفُضُ
(٤٢٢) التِّرْمِذِي (٥٤) عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فِيهِ، وَضَعَّفَهُ.
٣٢٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
**
الْمَاءَ)) قال: هذا الحديث يدل على كراهة التنشيف بعد الغسل، فيثبت به كراهته
بعد الوضوء أيضًا.
وفيه ما قال الحافظُ: من أنه لا حجة فيه؛ لأنها واقعة عين يتطرق إليه الاحتمال،
فيجوز أن يكون الرد لأمر آخر لا يتعلق بكراهة التنشيف، بل لأمر يتعلق بالخرقة،
أو لكونه كان مستعجلًا، أو غير ذلك. قال المهلب: يحتمل تركه لإبقاء بركة
الماء، أو للتواضع، أولشيء آخر رآه في الثوب من حرير، أو وسخ. وقال إبراهيم
النخعي: إنما رده مخافة أن يصير عادة. وقال التيمي: في هذا الحديث دليل على
أنه كان ينشف ولولا ذلك لم تأته بالمنديل. وقال ابن دقيق العيد: نفضه الماء بيده
يدل على أنه لا كراهة في التنشيف؛ لأن كلا منهما إزالة، انتهى كلام الحافظ
مختصرًا .
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وقال: هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف، ورشدين بن
سعد، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي يضعفان في الحديث، انتهى.
وقال الذهبي في ترجمة رشدين: كان صالحًا عابدًا سيئ الحفظ غير معتمد. وقال
الحافظ في ترجمة الإفريقي: ضعيف في حفظه، وكان رجلًا صالحًا، وكان
البخاري يقوي أمره، ولم يذكره في كتاب ((الضعفاء)) والحديث أخرجه أيضًا ابن
عساكر .
٤٢٣ - [٣٠] وَعَنْ عَائِشَةَ رُّ قَالَت: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ وَلَ خِرْقَةٌ
يُنَشِّفُ بِهَا أَعْضَاءَهُ بَعْدَ الْوُضُوءِ.
[رَوَاهُ التّْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَائِم،
وَأَبُو مُعَاذِ الرَّاوِي ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ]
الشّرْحُ
٤٢٣- قوله: (يُنَشِّفُ) أي: يمسح من التنشيف، قال في ((القاموس)): نشف
الثوب العرق كسمع ونصر، شربه، والحوض الماء شربه، كتنشفه، وقال فيه:
نشف الماء تنشيفًا أخذه بخرقة ونحوها. (أَعْضَاءَهُ) كذا في النسخ الموجودة عندنا
(٤٢٣) التِّرْمِذِي (٥٣) فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﴿ّ وَأَشَارَ إِلَى ضَعْفِهِ.
٣٢١
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ
بزيادة لفظ: (أَعْضَاءَهُ) بعد قوله: (يُنَشِّفُ)، وليس هو في ((المصابيح))، ولا في
((التلخيص))، ولا ((جامع الترمذي))، و(المستدرك)) للحاكم، و((السنن الكبرى))
للبيهقي، فالظاهر أنه خطأ من زيادة الناسخ. (بَعْدَ الْوُضُوءِ) فيه: أيضًا دليل على
جواز التنشيف وعدم كراهته، وفي الباب أحاديث أخرى تدل على جواز ذلك،
ذكرها شيخنا في ((شرح الترمذي)) نقلًا عن العيني، وكلها ضعيفة إلا حديث أبي
مريم أياس بن جعفر، عن فلان رجل من الصحابة أن النبي وَلو كان له منديل أو
خرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ. قال العيني: أخرجه النسائي في الكنى. بسند
صحيح رواه الترمذي، وأخرجه الحاكم (ج١: ص١٥٤)، والبيهقي (ج١ :
ص١٨٥).
(هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ) أي: ليس بالقوي، وبين وجهه بقوله: (وَأبو مُعَاذٍ
الرَّاوِي) قال الترمذي: يقولون: هو سليمان بن أرقم. (ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ)
قال العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي: إسناد المؤلف هنا
فيه سفيان بن وكيع بن الجراح، وهو في نفسه ثقة صادق إلا أن وراقه أفسد عليه
حديثه، فأدخل عليه ما ليس منه، ونصح بتغييره فلم يقبل، فضعف حديثه باختلاطه
بما ليس منه، ولكنه لم ينفرد برواية هذا الحديث، فقد رواه الحاكم، في
((المستدرك)) من طريق محمد بن عبد الله بن الحكم عن ابن وهب، ورواه البيهقي
عن الحاكم وغيره من طريق ابن عبد الحكم، وقد ضعف الترمذي هذا الحديث
من أجل سليمان بن أرقم فإنه ضعيف، ولكن الترمذي لم يجزم بأن أبا معاذ هو
سليمان بن أرقم، بل قال: يقولون. والبيهقي تبع الترمذي في ذلك، غير أنه جزم
بأنه سليمان، وأما الحاكم فقال: أبو معاذ هو الفضيل بن ميسرة بصري، روى عنه
يحيى بن سعيد، وأثنى عليه، وأقره الذهبي على ذلك فلم يتعقبه فيه، وبذلك يكون
إسناد هذا الحديث صحيحًا، انتهى.
Bec
٣٢٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَضابِيحِ
E*
الفصل الثالث
٤٢٤ - [٣١] عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرِ - هُوَ
مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ -: حَدَّثَكَ جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِهِ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ،
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَاجَهْ] {ضعيف}
وَثَلَاثًا ثَلَاثًا؟ قَالَ: نَعَمْ.
الشَّرْحُ
٤٢٤- قوله: (عَنْ ثَابِتٍ) بمثلثة وبمؤحدة ومثناة فوق. (ابْنِ أَبِي صَفِيَّةَ)
بكسرة فاء مخففة وشدة ياء هو ثابت بن أبي صفية الثمالي أبو حمزة واسم أبيه
دينار، وقيل: سعيد، كوفي ضعيف رافضي، مات في خلافة أبي جعفر من صغار
التابعين .
(هُوَ مُحَمَّدٌ) أي: اسم أبي جعفر هو محمد، وهو ابن علي زين العابدين بن
الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، ثقة فاضل، من فقهاء التابعين، قال
محمد بن فضيل عن سالم بن أبي حفصة: سألت أبا جعفر وابنه جعفر بن محمد
عن أبي بكر وعمر فقالا لي: يا سالم تَولَّهُما وَابْرَأُ من عَدُوِّهِما؛ فإنهما كانَا إمامي
هُدى. وعنه قال: ما أدركت أحدًا من أهل بيتي إلا وهو يتولاهما. كان مولده سنة
(٥٦) ومات بالمدينة سنة (١١٤)، وقيل (١١٧) وقيل (١١٨) وهو ابن (٦٣) سنة،
وقيل غير ذلك، ودفن بالبقيع.
(الْبَاقِر) أي: باقر العلم، لقب به لتبقره، أي: توسعه وتبحره في العلم، واشتهر
ابنه جعفر أبو عبد اللَّه بالصادق، وقوله: (هُوَ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ) زاده المؤلف لتعيين
أبي جعفر .
(تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً) الوضوء فعل مركب من غسلات ومسح، فقوله: (مَرَّةً مَرَّةً)
يتعلق بالكلِّ فلذلك جاء مكررًا، وعلى هذا فينبغي أن يكون مرتين وثلاثًا كذلك،
(٤٢٤) التِّرْ مِذِيُّ (٤٥)، وابن مَاجَهْ (٤١٠) عن جابرٍ فيه .
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ
٣٢٣
لكن المعلوم في المسح مرة فيحمل ذلك على التغليب، لكن الغالب هو الغسل.
(قَالَ: نَعَمْ) قال الطيبي: من عادة المحدثين أن يقول القاري بين يدى الشيخ حدثك
فلان عن فلان برفع إسناده وهو ساكت يقرر، وذلك كما يقول الشيخ حدثني فلان
عن فلان ويسمعه الطالب، انتهى. وقال السيوطيُّ في ((تدريب الراوي)): إذا قرأ
على الشيخ قائلاً: أخبرك فلان أو نحوه، كقلت: أخبرنا فلان، والشيخ مصغ إليه
فاهم له غير منكر، ولا مقر لفظًا، صحَّ السماع، وجازت الرواية به اكتفاء بالقرائن
الظاهرة، ولا يشترط نطق الشيخ بالاقرار، كقوله: نعم، على الصحيح الذي قطع
به جماهير أصحاب الفنون، وشرط بعض الشافعية والظاهرية نطقه به، انتهى،
وفي الحديث بيان ثلاث أحوال في ثلاث أوقات لا بيان حالة واحدة.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ مَاجَهْ) كلاهما من طريق شريك بن عبد الله النخعي عن
ثابت بن أبي صفية، وشريك كثير الغلط، وثابت ضعيف الحديث بالاتفاق.
٤٢٥ - [٣٢] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ تَوَضَّأَ
مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنٍ، وَقَالَ: ((هُوَ نُورٌ عَلَى نُورٍ)).
[لَا أَضْلَ لَهُ]
الشّرْجُ
٤٢٥- قوله: (تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنٍ) أي: غسل الأعضاء المغسولة مرتين
مرتين. (هُوَ نُورٌ عَلَى نُورٍ) أي: غسل الأعضاء المغسولة في الوضوء مرتين مرتين
سبب لزيادة النور. وقال الطيبي: إشارة إلى قوله: ((إِنَّ أُمَّتِي غُرِّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ
الْوُضُوءِ)) أو هداية على هداية، أو سنة على فرض يهدي الله لنوره من يشاء.
(٤٢٥) ذَكَرَهُ رَزِينٌ، وَأَوَّلُهُ تَقَدَّمَ فِي الأَوَّلِ.
٣٢٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَضابِيحِ
1#29
٤٢٦ - [٣٣] وَعَنْ عُثْمَانَ رَضْتَهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّةِ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا
ثَلَاثًا، وَقَالَ: ((هَذَا وُضُوئِي، وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، وَوُضُوءُ إِبْرَاهِيمَ)).
[رَوَاهُمَا رَزِينٌ، وَالنَّوَوِيُّ ضَعَّفَ الثَّانِ فِي شَرْحٍ مُسلِمٍ] (صحيحٍ}
الشَّرْحُ
٤٢٦- قوله: (تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلاثًا) أي: غسل الأعضاء المغسولة في الوضوء
ثلاثًا. (وَقَالَ هَذَا) أي: الوضوء التام الكامل. (وَوُضُوء الْأَنْبِيَاء قَبْلِي ووضوء
إبراهيم) تخصيص بعد تعميم، وقد احتجَّ به من قال: أن الوضوء ليس مختصًا بهذه
الأمة. لكنه حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به على ذلك لضعفه قاله الحافظ،
نعم يؤيد هذا القول ما صحَّ في البخاريِّ وغيره ((أن إبراهيم وسارة توضاً وصليا، وإن
جريجًا توضأ وصلى)). فالظاهر أن الذي اختصت به الأمة هو الغرة والتحجيل لا
أصل الوضوء.
(رَوَاهُمَا رَزِينٌ) وروى أحمد عن ابنٍ عُمر مرفوعًا: ((مَنْ تَوَضَّأَ وَاحِدَةً فَتِلْكَ وَظِيفَةُ
الْوُضُوءِ الَّتِي لاَ بُدَّ مِنْهَا، وَمَنْ تَوَضَّأَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُ كِفْلَانِ وَمَنْ تَوَضَّأَ ثَلاَثًا، فَذَلِك وُضُوئِي
وَوُضُوءُ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي)). وفيه زيد العمي وهو ضعيف. وروى ابن ماجه نحوه عن
أبي بن كعب، وفيه عبد الله بن عروة عن زيد العمي، وهما ضعيفان. (وَالنَّوَوِيُّ
ضَعَّفَ الثَّانِي) أي: حديث عثمان. (فِي شَرْح مُسْلِم) وكذا الحافظ في شرح
البخاري كما تقدَّم. قلتُ: والحديث الأول أي: حديثً عبد الله بن زيد ما حكى
فيه من وضوءه رَّخلال مرتين مرتين قد رواه البخاري كما سبق، وأما قوله: ((هو نور
على نور))، فقال العراقي في ((تخريج الإحياء)): لم أقف عليه، وقال المنذري في
((الترغيب)) (ج١: ص٨١): لا يحضرني له أصل من حديث النبي وَّر، ولعلَّه من
كلام بعض السلف.
(٤٢٦) ذكره رَزِينٌ أيضًا عن عُثمان. قلتُ: أخرجه ابن مَاجَهْ (٤٢٠)، والطبرانيُّ مِن حديث أبي بن
كعب. وأخرجه من حديث ابن عمر: أَحْمَد (٩٨/٢) والدَّارَقُطْنِيُّ (١ / ٨١) والطبرانيُّ.
كِتّابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ
٣٢٥
٤٢٧ - [٣٤] عَنْ أَنَس قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ،
وَكَانَ أَحَدُنَا يَكْفِيهِ الْوُضُوءُ مَّا لَمْ يُحْدِثْ.
[رَوَاهُ الدَّرِامِيُّ] {صحيح}
الشَّرْحُ
٤٢٧ - قوله: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاَةٍ) أي: مفروضة، ووقع
في رواية الترمذي: طاهرًا أو غير طاهر، وظاهر الحديث أن تلك كانت عادته،
وهو یحتمل أن ذلك کان واجبًا علیه خاصة، ثم نسخ يوم خيبر بحديث سويد بن
النعمان الذي تقدم في باب ما يوجب الوضوء، ويحتملُ أنه كان يفعله استحبابًا ثم
خشي أن يظن وجوبه فتركه لبيان الجواز، قال الحافظُ: وهذا أقرب.
قلت: ويدل لهذا، ما تقدم من حديث بريدة في باب ما يوجب الوضوء: أنه وق اله
صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، وأن عمر سأله فقال: ((عمدًا صنعته)).
أي: لبيان الجواز، واحتج للنسخ بحديث عبد الله بن حنظلة الآتي، وسيجيء
الكلام فيه. (مَا لَمْ يُحْدِثْ) من الإحداث.
(رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ) وأخرجه أيضًا أحمد والطيالسي والبخاري والترمذي وأبو داود
والنسائي وابن ماجه.
(٤٢٧) الدَّارِمِي (٧٢٠) عن أنس رَوَّةُ، في الطهارة.
٣٢٦
Seven *
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
٤٢٨ - [٣٥] وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّنَ قَالَ: قُلْتُ لعُبَيْدِ اللَّهِ بْن
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ وُضُوءَ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لِكُلِّ صَلاَةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ
غَيْرَ طَاهِرٍ، عَمَّنْ أَخَذَهُ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدٍ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ
عَبْدَ اللَّهِ بَّنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرِ الْغَسِيلِ، حَدَّثَهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ كَانَ أُمِرَ
بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلاَةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ
وَلِّ أُمِرَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ، وَوُضِعَ عَنَّهُ الْوُضُوءُ إِلَّ مِنْ حَدَثٍ. قَالَ:
فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّةً عَلَى ذَلِكَ فَفَعَلَهُ حَتَّى مَاتَ.
[رَوَاهُ أَحْمَدُ] {حسن}
الشَّرْخُ
٤٢٨ - قوله: (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْبَى بْنِ حَبَّانَ) بفتح المهملة وتشديد الموحدة
ابن منقذ الأنصاري المدني، يكنى أبا عبد الله، تابعي، ثقة فقيه. قال الواقدي:
كان له حلقة في مسجد المدينة، وكان يفتي، وكان ثقة كثير الحديث. وقال
المصنف: روى عنه جماعة، وهو من مشائخ مالك، وكان مالك يبجله ويذكره
بكلِّ فضل من العبادة والزهد والفقه والعلم، مات بالمدينة سنة (١٤١) وهو ابن
(٧٤) سنة .
(قُلْتُ لعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطاب العدوي المدني، يكنى: أبا
بكر، شقيق سالم بن عبد الله بن عمر ثقة من أوساط التابعين، مات سنة (١٠٦)
وقال المصنف: روى عنه الزهري ونفر من أعلام التابعين، مات قبل أخيه سالم
وهو ثبت ثقة، حديثه في الحجازيين، ووقع في رواية أبي داود عبد الله بن عمر
مكبرًا، وهو أكبر ولد عبد الله بن عمر، ثقة قليل الحديث. مات سنة (١٠٥).
(عمن أخذه) متعلَّق بمعنى: أرأيت أي: أخبرني عمن أخذه، والضمير بمعنى اسم
الإشارة والمشار إليه الوضوء المخصوص.
(فَقَالَ) أي: عبيد اللّه. (حَدَّثَنْهُ) أي: عبيد اللّه ففي رواية أبي داود: فقال:
(٤٢٨) أَحْمَد (٥/ ٢٢٥) عن عبد الله بن حنظلة.
٣٢٧
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
13
بَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ
حدثتنيه. (أَسْمَاءُ). قال ميرك: هو معنى ما قاله لا ما تلفظ به، فإن لفظه: هو
حدثتني. (بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ) هو أخو عمر بن الخطاب، قال في ((التقريب)):
أسماء بنت زيد بن الخطاب العدوية. يقال: لها صحبة، وقال ابن الأثير: لها
رؤية. وقال في ((التهذيب)) (ج١٢: ص٣٩٨): ذكرها ابن حبان وابن منده في
الصحابةِ، وذكرها الحافظ في ((الإصابة)) في القسم الثاني من حرف الألف من
النساء (ج٤: ص٢٤٦): وهو فيمن ذكر من الصحابة من الأطفال الذين ولدوا في
عهد النبي وّخلال لبعض الصحابة من النساء والرجال، ممن ماتح وَّ وهو في دون سن
التمييز .
وقال: يدل على أنها من أهل هذا القسم أن والدها استشهد باليمامة بعد النبي
وَ خلال بقليل، وكانت دواعي الصحابة متوفرة على إحضار أولادهم إذا ولدوا ليبرك
عليهم النبي بَّر، انتهى.
(أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ) ويقال له: ابن الغسيل؛ لأن أباه حنظلة غسيل الملائكة
كما سيأتي، وأم عبد اللّه جميلة بنت عبد الله بن أبي. قال ابن سعد: كان حنظلة
لما أراد الخروج إلى أحد وقع على امرأته فعلقت يومئذٍ بعبد اللَّه في شوال على
رأس اثنين وثلاثين من الهجرة فولدته أمه بعد ذلك. وتوفي النبي وَ لّ وهو ابن سبع
وقد رآه، وروى عنه، وكان خيرًا فاضلاً مقدمًا في الأنصار. قال ابن عبد البر:
أحاديثه عندي مرسلة، واستشهد يوم الحرة يوم الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة
سنة ثلاث وستين، وكانت الأنصار قد بايعته يومئذ، وبايعت قريش عبد الله بن
مطيع وكان عثمان بن محمد بن أبي سفيان قد أوفده إلى يزيد بن معاوية، فلما
قدم على يزيد حَيَّه وأعطاه، وكان عبد الله فاضلًا في نفسه، فرأى منه ما لا يصلح
فلم ينتفع بما وهب له، فلما انصرف خلعه في جماعة أهل المدينة فبعث إليهم
مسلم بن عقبة فكانت الحرة. (الْغَسِيلِ) أي: غسيل الملائكة، وهو بالجر صفة
حنظلة بن أبي عامر الراهب الأنصاري الأوسي، ذكر أهل السير أن حنظلة الغسيل
كان قد ألم بأهله في حين خروجه إلى أحد، ثم هجم عليه من الخروج في النفير ما
أنساه الغسل وأعجله عنه، فلما قتل شهيدًا أخبر رسول اللَّه وَله بأن الملائكة
غسلته، وروى عروة بن الزبير أن رسول اللّه وَ ل قال لا مرأة حنظلة: ما كان شأنه؟
٣٢٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
قالت: كان جنبًا وغسلتُ أحد شقي رأسه، فلما سمع الهيعة خرج فقتل فقال
رسول اللَّهُ وَّةِ: (لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ))، كذا في ((الاستيعاب)) (ج١ :
ص١٠٥).
(حَدَّثَهَا) أي: حديث عبد الله أسماء. (كَانَ أُمِرَ) بصيغة المجهول. (بِالْوُضُوءِ)
قال في ((التوسط شرح سنن أبي داود)): هذا الأمر يحتمل كونه له خاصًا به أو شاملًا
لأمته، ويحتمل كونه بقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الضَّلَوَةِ فَاغْسِلُواْ﴾ بأن يكون الآية
على ظاهرها، انتهى.
قلت: وحمل علي رَضِّلَهُ هذه الآية على ظاهرها، كما يدل عليه ما رواه الدارمي
عنه في باب قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ من مسنده، وقد تقدم
الكلام في معنى الآية مفصلًا.
(فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ) أي: الوضوء لكل صلاة. (أُمِرَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ) قال
الطيبي: فيه تنبيه على فخامة السواك حيث أقيم مقام ذلك الواجب، وكاد أن يكون
واجبًا عليه. (وَوُضِعَ عَنْهُ الْوُضُوءُ) أي: وجوبِه. (إِلَّا مِنْ حَدَثٍ) أي: من حدوث
حدث حقيقي أو حكمي. (قَالَ) أي: عبيد اللَّه. (فَكَانَ عَبْدَ اللَّهِ) أي: ابن عمر.
(يَرَى أَنَّ بِهِ) أي: بعبد اللَّه، والجار مع مجروره خبر مقدم لأنَّ. (قُوَّةً) بالنصب على
أنه اسمه المؤخر، والجملة قائمة مقام مفعولي يرى. (عَلَى ذَلِكَ) أي: على نحو
فعله رَّر قبل النسخ. (ففعله) أي: الوضوء لكل صلاة.
(رَوَاهُ أَحْمَدُ) (ج٥: ص٢٥٥) وأخرجه أيضًا الدارمي وأبو داود وسكت عنه
وابن جرير وابن خزيمة وابن حبان والحاكم (ج١: ص ١٥٥، ١٥٦) وقال: صحيح
على شرط مسلم، ووافقه الذهبي والبيهقي، وفي سنده عندهم جميعًا محمد بن
إسحاق وقد رواه بالعنعنة وهو مدلس، لكن صرح في رواية الحاكم بالتحديث.
كِتّابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ
٣٢٩
٤٢٩ - [٣٦] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ مَرَّ
بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: ((مَا هَذَا الَسَّرَفُ يَا سَعْدُ؟!)) قَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ
سَرَفٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرِ جَارٍ)). [رَوَاهُ أَحْمَدُ وابْنُ مَاجَهْ] {ضعيف}
الشَّرْجُ
٤٢٩- قوله: (مَرَّ بِسَعْدٍ) أي: ابن أبي وقاص. (وَهُوَ يَتَوَضَّأَ) يعني: يسرف
في وضوئه، إما فعلًا كالزيادة على الثلاث وإما قدرًا كالزيادة على قدر الحاجة في
الاستعمال. (مَا هَذَا السَّرَفُ) بفتحتين بمعنى: الإسراف أي: التجاوز عن الحد في
الماء. (قَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ؟) بناءً على ما قيل: لا خير في سرف ولا سرف في
خير، فظن أن لا إسراف في الطاعة والعبادة. (قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرِ جَارٍ)
فإن فيه إسراف الوقت وتضييع العمر، أو تجاوزًّا عن الحدِّ الشرعي كما تقدم. وقال
الطيبي: هو تتميم لإرادة المبالغة أي: نعم ذلك تبذير وإسراف في مالم يتصور فيه
التبذير، فكيف بما تفعله، ويحتمل أن يراد بالإسراف الإثم بسبب التجاوز عن
الحد الشرعي.
(رَوَاهُ أَحْمَدُ وابْنُ مَاجَهْ) وفيه ابن لهيعة، قال أبو حاتم وأبو زرعة: يكتب حديثه
للاعتبار. وقال الحافظُ في ((التلخيصِ)) (ص٥٣) بعد ذكر هذا الحديث: إسنادُه
ضعيف، وقال في ((الفتح)) (ج١: ص١١٨): بإسناد لين.
(٤٢٩) أَحْمَد (٢/ ٢٢١)، وابن مَاجَهْ (٤٢٥) عن عبد الله بن عمرو فيه.
SBONE
٣٣٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
٤٣٠، ٤٣١، ٤٣٢ - [٣٧ - ٣٨ - ٣٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ
مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللّهِ، فَإِنَّهُ يُطَهِّرَ
جَسَدَهُ كُلَّهُ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ لَمْ يَطْهُرْ إِلَّا مَوْضِعُ الْوُضُوءِ».
{ضعيف}
الشَّرْحُ
٤٣٠، ٤٣١، ٤٣٢ - قوله: (أَنَّ النَّبِيَّ) كذا في طبعات الهند، ووقع
في نسختي القاري والألباني: عن النبي ◌َّ. (وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ) أي: في أول
وضوئه. (فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ) من التطهير على البناء للفاعل (جَسَدَهُ كُلّهُ) أي: من الذنوب.
(لَمْ يَطْهُرْ إِلَّا مَوْضِعُ الْوُضُوءِ) أي: إلا ذنوب المواضع المخصوصة، يعني: من
الصغائر، وقد استدلّ به من قال بعدم وجوب التسمية في أول الوضوء، لكنه
حديث ضعيف جدًّا بجميع طرقه، فلا يصحُّ الاحتجاج به على هذا المطلوب،
والحق أن التسمية في أول الوضوء واجب لا يصح الوضوء بدونها .
٤٣٣- [٤٠] وَعَنْ أَبِي رَافِعِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: إِذَا تَوَضَّأَ
وُضُوءَ الصَّلاةِ حَرََّ خَاتَمَهُ فِي إِصْبُعِهِ. [رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ الْأَخِيرَ]
{ضعيف}
الشَّرْجُ
٤٣٣- قوله: (وُضُوءَ الصَّلاةِ) احتراز عن غسل اليد فإنه وضوء لغوي. (حَرََّ
خَاتَمَهُ فِي إِصْبُعِهِ) قال القاري: أي: لأن استيعاب الغسل فرض فيسنُّ تحريك
الخاتم إذا ظن وصول الماء إلى ما تحته، وإلا فیجب تحریکه، انتهى. وفيه: دليل
على مشروعية تحريك الخاتم ليزول ما تحته من الأوساخ، ويصل الماء إليه،
(٤٣٠)، (٤٣١)، (٤٣٢) الدَّارَ قُطْني (١١) (١٢) (١٣) عن أبي هريرة وابن مسعود وابن عمر.
(٤٣٣) ابن مَاجَهْ (٤٤٩) عن أبي رافع فيه.
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ
٣٣١
وكذلك ما يشبه الخاتم من الأسورة والحلية ونحوهما.
(رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ) قد تقدم الكلام في الحديث الأول في شرح حديث
سعيد بن زيد. (وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ الأَخِيرَ) وهو ضعيف، فإن في سنده معمر بن
محمد بن عبيد اللّه، وهو ضعيف منكر الحديث، عن أبيه محمد بن عبيد الله،
وهو أيضًا ضعيف منكر الحديث جدًّا، ذاهب متروك، وقد ذكره البخاري تعليقًا عن
ابن سیرین، ووصله ابن أبي شيبه.
٣٣٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
٥ - بَابُ الْغَسْل
(بَابُ الْغَسْلِ) هو بفتح الغين أصحُّ وأشهر من ضمها، مصدر غسل الشيء،
وبمعنى الاغتسال، وبكسرها اسم لما يغسل به من سدر وخطمي ونحوهما،
وبالضمِّ اسم للماء الذي يغتسل به، قاله القسطلاني، وهو بالمعنيين الأولين إسالة
الماء وإمراره على الشيء، واختلف في الدلك فقيل: يجب، وقيل: لا يجب،
والمسألة لغوية، واحتج من قال: ليس من مسماه الدلك، بقول العرب: غسل
المطر الأرض، وليس في ذلك إلا الإسالة. قال الآلوسيُّ في تفسيره (ج٦:
ص٦٩): ومنع بأن وقعه من علوِّ خصوصًا مع الشدة والتكرر دَلَكَ أَيُّ دَلَّكِ، وهم
لا يقولونه إلا إذا نظفت الأرض، وهو إنما يكون بدلك، وبأنه غير مناسب للمعنى
المعقول من شرعية الغسل، وهو تحسين هيئة الأعضاء الظاهرة للقيام بين يدي
الرب سبحانه الذي لا يتم بالنسبة إلى سائر المتوضئين إلا بالدلك، انتهى. وقال
بعضُ الحنفية: الدلك معتبر في الغسل لغةً، وأقر به الشيخ ابن الهمام في ((فتح
القدير))، ولذا شرطه المالكية، وما لا دلك فيه لا يسمى غسلًا بل يقال له: الصب
والإِسالة، انتهى.
قلت: قوله ◌َّله: ((بُلَّوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَ))، يشعر بوجوب الدلك؛ لأن الإنقاء
لا يحصل بمجرد الإفاضة والإسالة. وقيل: الدلك ليس واجبا لذاته، إنما هو
واجب لتحقق وصول الماء، فلو تحقق لم يجب، كما قاله ابن الحاج في ((شرح
المنية))، واشترط الدلك في الغسل.
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ الْغَسْل
٣٣٣
se
الفصل الأول
٤٣٤ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َ ◌َّ قَالَ: ((إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ
[مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]
شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ)).
الشرْحُ
٤٣٤ - قوله: (إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَع) أي: يديها ورجليها، أو
رجليها وفخذيها، أو فخذيها وشغريها، أو ساقيها وفَخذيها، أو نواحي فرجها
الأربع، والشعب - بضم المعجمة وفتح المهملة - النواحي جمع شعبة. (ثُمَّ
جَهَدَهَا) يقال: جهد وأجهد أي: بلغ المشقة يعني بلغ جهده في العمل بها، أي:
حفزها وكدها بحركته، والمراد هاهنا: الجماع ومعالجة الإيلاج، گَنَّی به عنها،
ففي رواية أبي داود: ((وأَلْزَقَ الْخِتَانَ بِالْخِتَانِ))، بدل قوله: (ثُمَّ جَهدَهَا))، فهذا يدل
على أن المراد بالجهد هاهنا الجماع. (فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ) أي: عليهما. (وَإِنْ لَمْ
يُنْزِلْ) ولا أنزلت هي.
فيه: دليل على أن الإنزال غير مشروطٍ في وجوب الغسل، بل المدارُ على
الإيلاج وغيبوبة الحشفة في الفرج وهو الحق. وقيل: لا يجب الغسل إلا
بالإِنزال، وكان الخلاف فيه مشهورًا بين الصحابة، ثم استمرَّ بين العلماء بعدهم
إلى عصر المؤلفين من الأئمة حتى قال البخاري في صحيحه: الغسل أحوط، وذاك
الأخير إنما بينا لاختلافهم، والماء أنقى، لكن الخلفاء الأربعة وجمهور الصحابة
والتابعين ومن بعدهم على إيجاب الغسل بمجرد الجماع، ولو لم ينزل وهو
الصواب.
(مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ) هذا يقتضي أن قوله: ((وإن لم ينزل))، متفق عليه، وهو ليس في
(٤٣٤) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: الْبُخَارِي (٢٩١)، مُسْلِم (٨٧/ ٣٤٨) كُلُّهُمْ فِيهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
رَضِ ◌َّهُ، النَّسَائِيِ (١/ ١١٠)، وابن مَاجَهْ (٦١٠).
٣٣٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
((صحيح البخاري))، بل هو من أفراد مسلم عن البخاري، وسبق المصنف في عزوه
إلى الصحيحين جميعًا ابن الأثير في ((جامع الأصول))، والظاهر أن المصنف تبعه
واعتمد عليه، وقيل: عزاه لهما جميعًا نظرًا إلى أصل الحديث لا بالنظر إلى جميع
ألفاظه. والحديث أخرجه أيضًا أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، لكن قوله:
(وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ)، من أفراد أحمد ومسلم.
٤٣٥ - [٢] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ
الْمَاءِ)).
[رَوَاهُ مُسْلِمٌ]
الشّرْجُ
٤٣٥- قوله: (إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ) أي: الاغتسال من الإنزالِ، فالماء الأول
المعروف، والثاني المني، وفيه من البديع الجناس التام.
والحديثُ دال بمفهوم الحصر على أنه لا غسل إلا من الإنزالِ، ولا غسل من
مجاوزة الختان الختان، لكن الجمهور على أنه منسوخ.
(رَوَاهُ مُسْلِمٌ) في قصة عتبان بن مالك، قال أبو سعيدٍ: خرجت مع رسول الله
وَله يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كنا في بني سالم وقف رسول اللَّه ◌َ ليل على باب
عتبان فصرخ به فخرج يجر إزاره، فقال رسول اللَّه وَله: ((أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ))، فقال
عتبان: أرأيتَ الرجل يعجل عن امرأته، ولم يمن ما ذا عليه؟ فقال رسول اللّه وَّ :
((إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ)). وأخرجه أيضًا أبو داود، وابن خزيمة، وابن حبان بدون
القصة. وروى البخاري القصة ولم يذكر الحديث، ولذا قال الحافظ في ((بلوغ
المرام)): وأصله عند البخاري، وهو أنه بَّ قال: ((إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ أُقْحِطْتَ، فَعَلَيْكَ
الْوُضُوءُ)). والحديثُ له طرق عن جماعة من الصحابة عن أبي أيوب، ورافع بن
خديج، وعتبان بن مالك، وأبي هريرة، وأنس، وغيرهم.
(٤٣٥) مُسْلِم (٨٠/ ٣٤٣)، (٨١/ ٣٤٣).
aXE
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
*
بَابُ الْغَسْل
٣٣٥
٤٣٦ - [٣] قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ مُحْي السُّنَّةِ تَخْتُهُ: هَذَا مَنْسُوٌ. وَقَالَ
ابْنُ عَبَّاسِ: إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ فِي الْأَحْتِلَامِ.
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ]
الشَّرُْ
٤٣٦- قوله: (هَذَا) أي: حديث أبي سعيد. (مَنْسُوخٌ) بحديث سهل بن سعد
عن أبي بن كعب، قال: إنما كان الماء من الماء، رخصة في أول الإسلام، ثم أمرنا
بالاغتسال بعد. أخرجه أحمد والدارمي والترمذي وأبو داود وابن ماجه والبيهقي
والدار قطني وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وقال الإسماعيلي: إنه صحيحٌ على
شرط البخاري، وقال الحافظُ: هو إسناد صالح لأن يحتج به. وبحديث رافع بن
خديج قال: ناداني رسول اللَّه وَله وأنا على بطن امرأتي، فقمتُ ولم أنزل،
فاغتسلت، وخرجتُ، فأخبرته، فقال: ((لَا عَلْيَكَ، الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ)). قال رافع: ثم
أمرنا رسول اللَّه وَ ل بعد ذلك بالغسل. أخرجه أحمد (ج٤: ص١٤٣) وذكره
الحازمي في كتابه ((الناسخ والمنسوخ)) (ص٢٢) وحسنه، وفي تحسينه نظر،
وبالجملة الحديثان صريحان في النسخ، وقد ذكر الحازمي في كتابه آثارًا تدل على
النسخ. قال الأمير اليماني: حديثُ الغسل وإن لم ينزل، أرجح لو لم يثبت النسخ؛
لأنه منطوق في إيجاب الغسل، وذلك مفهوم، والمنطوق مقدم على العمل
بالمفهوم، وإن كان المفهوم موافقًا للبراءة الأصلية، والآية تعضد المنطوق في
إيجاب الغسل، فإنه قال تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَّرُواْ﴾. قال الشافعي: إن
كلام العرب يقتضي أن الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع، وإن لم یکن فيه إنزال.
قال: فإن كل من خوطب بأن فلانًّا أجنب عن فلانة، عقل أنه أصابها وإن لم ينزل.
قال: ولم يختلف أن الزنا الذي یجب به الجلد هو الجماع ولو لم یکن منه إنزال،
انتهى. فتعاضد الكتاب والسنة على إيجاب الغسل من الإيلاج.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ فِي الْأَحْتِلَامِ) يعني: أن حديث: ((الْمَاءُ
(٤٣٦) التِّرْمِذِي (١١٢) عَنْهُ فِيهِ.
٣٣٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْخُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
مِنَ الْمَاءِ)) محمول على صورة مخصوصة، وهي ما يقعُ في المنام من رؤية
الجماع، فإنه لا يجب الغسل في الاحتلام إلا بالإِنزال لا بالمجامعة، وهو تأويل
يجمع بين الحديثين من غير تعارض، وهذا رأى من ابن عباس، تأول به الحديث،
ولعله لم يبلغه التفصيل الذي في حديث أبي سعيد عند مسلم، وحديث رافع بن
خديج عند أحمد، فإنه صريح في نفي هذا التأويل. وقال الشيخ عبد الحق
الدهلوي: يمكن أن يقال: أن قول ابن عباس هذا ليس تأويلاً للحديث، وإخراجًا
له بهذا التأويل من كونه منسوخًا، بل غرضه بيان حكم المسألة بعد العلم بكونه
منسوخًا، وحاصلُهُ أن عمومه منسوخ، فبقي الحكم في الاحتلام، انتهى. وقال
بعضهم: حديث ((إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ)) في المباشرة كما ذكره ابن رسلان في شرح
أبي داود، وقيل: المراد من الماء الثاني الأعم من الحقيقي، وهو المني،
والحكمي، وهو الإيلاج، قلتُ: يأبى هذه التأويلات التفصيل المذكور في حديث
أبي سعيد، فأرجح الأقوال وأسلمها أنه منسوخ.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَمْ أَجِدْهُ) أي: قول ابن عباس. (فِي الصَّحِيحَیْنِ) كأنه اعتراض
على محي السنة، حيث أورد قول ابن عباس هذا في الصحاح، ولا اعتراض في
ذلك عليه؛ لأنه إنما أوردَ قوله لبيان توجيه رواية مسلم، أعني حديث ((إِنَّمَا الْمَاءُ
مِنَ الْمَاءِ))، لا أنه مقصود الباب، فعدم وجوده في الصحيحين لا يضره، لأن ذلك
الشرط إنما هو في مقاصد الباب، وهو ظاهر لمن تصفح وتتبع كتاب ((المصابيح)).
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ الْغَسْلِ
٣٣٧
٤٣٧ - [٤] وَعَنْ أُمَّ سَلَمَةَ ﴿َّا قَالَتْ: قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ
اللَّهَ لَا يَسْتَحْنِي مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلِ إِذَا أَخْتَلَمَتْ؟ قَالَ نَعَم:
((إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ))، فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَجْهَهَا وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ تَحْتَلِمُ
الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا)).
[ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]
الشَّرْحُ
٤٣٧ - قوله: (قَالَتْ أُمُّ سُلَيْم) بضمِّ السين مصغرًا، هي أم سليم بنت ملحان،
الأنصارية، والدة أنس بن مالك،ً يقال: اسمها سهلة أو رميلة، أو رميثة، أو أنيثة،
أو مليكة، وهي الغميصاء، أو الرميصاء، ثبت ذلك البخاري، اشتهرت بكنيتها،
وكانت من الصحابيات الفاضلات، لها أربعة عشر حديثًا، وانفرد البخاري
بحديث، ومسلم بحديثين، وقال ابن عبد البر: كانتْ تحت مالك بن النضر في
الجاهلية فولدت له أنسًا، فلما جاءَ اللَّهُ بالإِسلام، أسلمت وعرضت على زوجها
الإسلام، فغضب عليها وخرج إلى الشام فهَلَك، فتزوجت بعده أبا طلحة، خطبها
وهو مشرك فأبت عليه إلا أن يسلم، فأسلم فتزوجته، فولدت له غلامًا كان قد
أعجب به، فمات صغيرًا، فأسف عليه، وقيل: إنه أبو عمير صاحب النغير، ثم
ولدت له عبد الله بن أبي طلحة فبورك فيه، وهو والد إسحاق بن عبد الله بن أبي
طلحة الفقيه وإخوته، وكانوا عشرة، كلهم حمل عنه العلم، وروي عن أم سليم،
قالت: لقد دعالي رسول اللّه وَ ل حتى ما أريد زيادة، ومناقبها كثيرة شهيرة. ماتت
في خلافة عثمان .
(إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ) بيائين على الأصل بعد سكون الحاءِ، أي: لا
يمتنعُ من بيان الحق، ولا يتركه ترك الحيي منا، فكذا لا أمتنع أنا من سؤالي عما أنا
محتاجة إليه. وقيل: المعنى: إن الله لا يأمر بالحياء في الحق ولا يبيحه، وإنما
(٤٣٧) مُسْلِمٍ (٣٢/ ٣١٣)، وَالنَّسَائِي (١ / ١١٢) عَنْ أَنَسِ فِي الطَّهَارَةِ، وَفِيهِ قِصَّةٌ لِأُمِّ سَلَمَة، فِيهَا عَنْ
أُمِّ سَلَمَةَ، وَفِيهِ القِصَّةُ أَيْضًا. قَوْلُهُ: ((فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَجْهَهَا))، هُوَ فِي حَدِيثِها وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ
أَنَسٍ .