Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
ويأمر الناس بالخير، ويصونهم عن إغوائه. (مِنْ أَلْفٍ عَابِدٍ) قيل: المراد به الكثرة
وذلك لأن غاية هِمَّة العابد أن يخلص نفسه من مكائد الشيطان، وقد لا يقدر عليه
فيدركه الشيطان من حيث لا يدري، بخلاف الفقيه فقد يخلص الله تعالى على يديه
العباد من مكائد الشيطان .
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) في العلم. (وابْنُ مَاجَهْ) في السنة. وأخرجه أيضًا البيهقي،
كلهم من رواية روح بن جناح، تفرد به عن مجاهد عن ابن عباس، وروح بن جناح
ضعيف، اتهمه ابن حبان، فالحديث ضعيف. قال الساجي: هو حديث منكر،
وأخرجه البيهقي في ((الشعب))، والطبراني في ((الأوسط))، والدار قطني من حديث
أبي هريرة مرفوعًا به في حديث. قال الطبراني: سنده ضعيف، وله شواهد
أسانيدها ضعيفة. وقال في ((المقاصد)): ((لفقيه واحد أشد ... )) إلخ. أسانيده ضعيفة
لكنه يتقوى بعضها ببعض.
٢١٩ - [٢٢] وَعَنْ أَنَس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِ لّهِ: ((طَلَبُ الْعِلْم
فَرِيضَةٌ عَلَىِ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَوَاضِعَّ الْعِلْمِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَلِّدِ الْخَنَازِيرِ الْجَوْهَرِّ
وَاَللَّؤْلُؤَ وَالذَّهَبَ)). "
[رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ إِلَى قَوْلِهِ: ((مُسْلِم)).
وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مَتْنُهُ مَشْهُورٌ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ كُلُّهَا ضَعِيفٌ] {حسِّنْ}
الشَّرْجُ
٢١٩ - قوله: (طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ) قال البيهقي في ((المدخل)): أراد - والله
تعالى أعلم - العلم الذي لا يسَع العاقل البالغ جهله، أو علم ما يطرأ له خاصة
فيسأل عنه حتى يعلمه، أو أراد أنه فريضة على كل مسلم حتى يقوم به من فيه كفاية .
وقال البيضاوي: المراد من العلم: ما لا مندوحة للعبد عن تعلمه، كمعرفة الصانع
والعلم بواحدنيته، ونبوة رسوله وَّله، وكيفية الصلاة، فإن تعلمها فرض عين.
(عَلَى كُلِّ مُسْلِم) أي: مكلف، ليخرج غير المكلف من الصبي والمجنون،
(٢١٩) ابن مَاجَهْ (٢٢٤) عَنْ أَنَسٍ فِي السُّنَّةِ، وَأَخْرَجَهُ البَيْهَفِي (١٥٤٣) فِي ((الشُّعَبِ))، وَقَالَ: هَذَا
المَتْنُ مَشْهُورٌ، وَأَسَانِيدُهُ ضَعِيفَةٌ.

٤١
كِتَابُ الْعِلْم
وموضوعه الشخص، فيشمل الذكر والأنثى، وقد ألحق بعض المصنفين بآخر هذا
الحديث ((وَمُسْلِمَةٍ))، قال السخاوي في ((المقاصد)): وليس لها ذكر في شيء من
طرقه، وإن كانت صحيحة المعنى. (وَوَاضِعُ الْعِلْمِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ) كمن لا يصغي
ولا يفهم، أو من يريد غرضًا دنيويًّا، أو من لا يتعلمه للَّه. (كَمُقَلِّدِ الْخَنَازِيرِ ... )
إلخ. هذا يشعر بأن كل علم يختص باستعداد وله أهل، فإذا وضعه في غير موضعه
فقد ظلم، فمثل معنى الظلم بتقليد أخس الحيوانات بأنفس الجواهر تهيجًا لذلك
الوضع وتنفيرًا عنه، وتعقيب هذا التمثيل بقوله: ((طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ)) إعلام بأنه
ينبغي لكل أحد طلب ما يليق باستعداده، ويوافق منزلته بعد حصول ما هو واجب
من الفرائض العامة، وعلى العالم أن يخص كل طالب بما هو مستعد له.
(رواه ابْنُ مَاجَهْ) في السنة، وفي سنده حفص بن سليمان وهو ضعيف. (وَقَالَ)
أي: البيهقي. (هَذَا حَدِيثٌ مَثْنُهُ مَشْهُورٌ) أي: على ألسنة الناس. (وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ)
أي: وإن كان معناه صحيحًا كما سيأتي عن السيوطي. (كُلُّهَا ضَعِيفٌ) قال
السخاوي في ((المقاصد)): روي عن أنس بطرق كلها معلولة واهية. وفي الباب عن
جماعة من الصحابة، وبسط الكلام في تخريج ((الإحياء)). وقال أحمد: لا يثبت في
هذا الباب شيء. وكذا قال ابن راهوية، وأبو علي النيسابوري، والحاكم، ومثل به
ابن الصلاح المشهور الذي ليس بصحيح، ولكن قال العراقي: قد صحح بعض
الأئمة بعض طرقه. وقال السيوطي: سئل النووي عن هذا الحديث فقال: إنه
ضعيف، أي: سندًا وإن كان صحيحًا، أي: معنى. وقال تلميذه جمال الدين
المزی: هذا الحديث روي من طرق تبلغ رتبة الحسن وهو كما قال، فإني رأيت له
نحو خمسين طريقًا وقد جمعتها في جزء، انتهى.

٤٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَضَابِيحِ
٢٢٠ - [٢٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((خَصْلَتَانِ لَا
يَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ، وَلَا فِقْهُ فِي الدِّينِ)).
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ] {ضعيف}
الشّرُْ
٢٢٠ - قوله: (خَصْلَتَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ) قال الطيبي: ليس المراد أن
واحدة منهما قد تحصل في المنافق دون الأخرى، بل هو تحريض للمؤمنين على
اتصافه بهما والاجتناب عن ضدهما، فإن المنافق من يكون عاريًا عنهما، وهو من
باب التغليظ. ونحوه قوله: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ﴾ [فصلت: ٧،٦]
وليس من المشركين من يزكي، لكنه حث للمؤمن على الأداء، وتخويف من المنع
حيث جعله من أوصاف المشركين. والمراد بالمنافق إما حقيقي وهو النفاق
الاعتقادي، أو مجازي وهو النفاق العملي.
(حُسْنُ سَمْتٍ) أي: خلق وسيرة. قال الطيبي: هو التزي بزي الصالحين.
وقيل: المراد هيئة أهل الخير. (وَلَا فِقْهُ فِي الدِّينِ) عطف على ((حُسْنُ سَمْتٍ)). قال
الطيبي: حسن عطفه على ذلك وهو مثبت؛ لأنه في سياق النفي. قال التُّورْ بَشْتِي:
حقيقة الفقه في الدين ما وقع في القلب ثم ظهر على اللسان، فأفاد العمل، وأورث
الخشية والتقوى. وأما الذي يتدارس أبوابًا منه ليتعزز به ويتأكل به، فإنه بمعزل
عن الرتبة العظمى؛ لأن الفقه تعلق بلسانه دون قلبه، ولهذا قال علي: ((ولكني
أخشى عليكم كل منافق عليم اللسان))، انتهى.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) في العلم، وفي سنده خلف بن أيوب العامرى، تفرد به عن
عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فقيه من أهل الرأي، ضعفه ابن معين،
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان مرجئًا غاليًا، استحب مجانبة حديثه
لتعصبه .
(٢٢٠) التِّرْمِذِي (٢٦٨٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي العِلْمِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ.

٤٣
كِتَابُ الْعِلْم
٢٢١ - [٢٣] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: (مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبٍ
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ ] {ضعيف}
الْعِلْمِ، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ)).
الشَّرْحُ
٢٢١- قوله: (مَنْ خَرَجَ) أي: من بيته أو بلده. (فِي طَلَبِ الْعِلْم) الشرعي
النافع الذى أراد به وجه الله، وهو الذي يزيد في الخوف من الله، وَينقص من
الرغبة في الدنيا. (فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي: في حكم من خِرِج للجهاد. قال الطيبي :
ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَافَّةٌ﴾ الآية [التوبة: ١٢٢]، حضَّ
المؤمنين على التفقه في الدين وأمرهم بأن ينفر من كل فرقة منهم طائفة إلى
الجهاد، ويبقى طائفة يتفقهون حتى لا ينقطعوا عن التفقة الذى هو الجهاد الأكبر.
(حَتَّى يَرْجِعَ ) يعني: فله أجر من خرج في الجهاد إلى أن يرجع إلى بيته؛ لأنه
كالمجاهد في إحياء الدين وإذلال الشيطان وإتعاب النفس .
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ والدَّارِمِيُّ)، وقال الترمذيُّ: حديث حسن غريب. وأخرجه أيضًا
الضياء المقدسي في ((المختارة))، وأبو نعيم في ((الحلية)).
٢٢٢ - [٢٥] وَعَنْ سَخْبَرَةَ الْأَزْدِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((مَنْ
طَلَبَ الْعِلْمَ كَانَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى)).
[ْرَوَاهُ التّْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ،
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ، أَبُو دَاوُدَ الرَّاوِي يُضَعَّفُ] {ضعيف}
الشّرْحُ
٢٢٢ - قوله: (وَعَنْ سَخْبَرَةَ) بفتح أوله وسكون المعجمة وفتح الموحدة،
والد عبد الله بن سخبرة. (الْأَزْدِيُّ) بسكون الزاي، ويقال له: الأسدي نسبة إلى
(٢٢١) التِّرْ مِذِي (٢٦٤٧) عَنْ أَنَسٍ فِيهِ.
(٢٢٢) التِّرْمِذِي (٢٦٤٨) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الله بْنِ سخْبَرَةَ عَنْ أَبِهِ فِي العِلْمِ، وَقَالَ: ضَعِيفُ الإِسْنَادِ.

٤٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الأزد بن يغوث، وبالسين أفصح، أبو حي من اليمن، صحابي له حديثان. قال
الحافظ في التهذيب: جزم البخاري بأنه الأزدى، وقال: ليس حديثه من وجه
صحيح، وكذا جزم به ابن أبي خيثمة وابن حبان وغيرهم. وقال في التقريب:
سخبرة صحابي في إسناد حديثه ضعف. وعند الترمذي سخبرة وليس بالأزدى.
وقال غيره: هو الأزدی، انتهى.
(مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ) أي: الشرعي ليعمل به. (كَانَ) أي: طلبه للعلم. (كَفَّارَةٌ) هي
مما يستر الذنوب ويزيلها، من كفر إذا ستر. (لِمَا مَضَى) أي: من الصغائر، ويمكن
أن يكون المعنى: أن طلب العلم وسيلة إلى ما يكفر به ذنوبه كلها من التوبة ورد
المظالم وغيرها .
(وَأَبُو دَاوُدَ) اسمه نفيع الأعمى، مشهور بكنيته، ويقال له: نافع. (الرَّاوِي) أي:
عن عبد الله بن سخبرة. (يُضَعَّفُ) في الحديث. قال الحافظُ: متروك، وقد كذبه
ابن معين، وعبد الله بن سخبرة مجهول. والحديث أخرجه أيضًا الطبراني في
((الكبير)).
٢٢٣ - [٢٦] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَةِ: ((لَنْ
يَشْبَعَ الْمُؤْمِنُ مِنْ خَيْرِ يَسْمَعُهُ، حَتَّى يَكُونَ مُنْتَهَاهُ الْجَنَّةُ)).
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ] {ضعيف}
الشَّرْجُ
٢٢٣ - قوله: (لَنْ يَشْبَعَ الْمُؤْمِنُ مِنْ خَيْرٍ) أي: علم. (حَتَّى يَكُونَ مُنْتَهَاهُ) أي:
غايته ونهايته. (الْجَنَّةُ) بالنصب على الخبرية، أو الرفع على الاسمية، يعني: حتى
يموت فيدخل الجنة مع السابقين إن عمل به. قال الطيبي: شبه استلذاذه
بالمطعوم؛ لأنه أرغب وأشهى وأكثر إتعابًا لتحصيله. و((حَتَّى)) للتدرج في استماع
الخير والترقي في استلذاذه والعمل به إلى أن يوصله الجنة؛ لأن سماع الخير سبب
(٢٢٣) التِّرْمِذِي (٢٦٨٦) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ .

٤٥
كِتَابُ الْعِلْمِ
العمل، والعمل سبب دخول الجنة ظاهرًا. ولما كان قوله: ((لَنْ يَشْبَعَ)) فعلًا
مضارعًا يكون فيه دلالة على استمرار، تعلق ((حَتَّى)) به، انتهى. والحديث يدل على
أن المؤمن الحريص على طلب العلم يموت على الإيمان.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) في العلمِ. وقال: حديث حسن غريب. وأخرجه أيضًا ابن حبان
في ((صحیحه) .
٢٢٤ - [٢٧] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((مَنْ سُئِلَ عَنْ
عِلْمٍ عَلِمَهُ، ثُمَّ كَتَمَهُ، أَلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامِ مِنْ نَارٍ)).
[رَوَهُ أَحْمَدُ وأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ] {صحيح}
الشَّرْخُ
٢٢٤ - قوله: (مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْم) نافع يحتاج إليه السائل في أمر دينه و کان
السائل أهلًا لذلك العلم. (ثُمَّ كَتَمَهُ) أَثُمَّ)) فيه استبعادية؛ لأن تعلم العلم إنما كان
لنشر العلم ونفعه الناس، وبكتمه يزول ذلك الغرض، فكان بعيدًا ممن هو في
صورة العلماء والحكماء. (أَلْحِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامِ مِنْ نَارٍ) أي : أدخل في فمه لجام
من نار، شبه ما يوضع في فمه من النار بلجام فيَّ فم الدابة، وهو إنما كان جزاءً
إمساكه عن قول الحق. وخص اللجام بالذكر تشبيهًا للكاتم بالحيوان الذي سخر
ومنع من قصده ما یرید.
وفي رواية لابن ماجه: «مَا مِنْ رَجُل يَحْفَظُ عِلْمًا فَيَكْتُمُهُ إِلاَّ أَتِىَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
مُلْجُومًا بِلِجَامِ مِنَ النَّارِ)). وظاهره أن أَلمراد حضر في المحشر كذلك، ثم أمره
إلى اللّه بعدَّ ذلك؛ لأنه أمسك فمه عن كلمة الحق وقت الحاجة والسؤال،
فجوزي بمثله، حيث أمسك اللّه فمه في وقت اشتداد الحاجة للكلام والجواب عند
السؤال عن الأعمال، وهذا في العلم ضروري الذي يلزم تعلیمه ویتعین علیه، كمن
يريد الإسلام أو تعليم الصلاة وقد حضر وقتها، أو فتوى في الحل والحرمة. وأما
نوافل العلم فهو مخير في تعليمها.
(٢٢٤) أَبُو دَاوُد (٣٦٥٨)، وَالتِّرْ مِذِي (٢٦٤٩) فِي العِلْمِ، وَابن مَاجَهْ (٢٦١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

٤٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
(رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه. (والتِّرْمِذِيُّ) وحسنه، وأخرجه أيضًا
النسائي، وابن ماجه، وابن حبان في (صحيحه)). والبيهقي، والحاكم، وقال:
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال المنذري في ((مختصر السنن)) بعد
نقل تحسين الترمذى: وقد روي عن أبي هريرة من طرق فيها مقال، والطريق الذي
خرج بها أبو داود طريق حسن.
٢٢٥ - [٢٨] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَنَسٍ.
{صحيح}
الشَّرْجُ
٢٢٥ - قوله: (وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَنَسٍ) أيضًا وفي سنده يوسف بن إبراهيم،
قال البخاري: هو صاحب عجائب. وقال ابن حبان: روى عن أنس من حديثه ما لا
يحل الرواية عنه، انتهى. وقال الحافظ في التقريب: ضعيف. قال المنذري: وقد
روي هذا الحديث أيضًا من رواية ابن مسعود، وابن عباس، وابنٍ عمر بن
الخطاب، وابن عمرو بن العاص، وأبي سعيد الخدرى، وجابر بن عبد الله، وأنس
ابن مالك، وعمرو بن عبسة، وعلي بن طلق، وفي كل منها مقال، انتهى.
وبالجملة المتن ثابت، والكلام في خصوص الأسانيد لا يقدح في ثبوته.
٢٢٦ - [٢٩] وَعَنْ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِ: ((مَنْ
طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ
النَّاسِ إِلَيْهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ)).
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ] {ضعيف}
الشَّرْجُ
٢٢٦ - قوله: (وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ) بن أبي كعب الأنصاري السلمي المدني
(٢٢٥) رواه ابن ماجه (٢٦٤) عن أنس.
(٢٢٦) التِّرْمِذِي (٢٦٥٤) فِي العِلْمِ، وَابن مَاجَهْ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِك، وَقَالَ: غَرِيبٌ.

٤٧
كِتَابُ الْعِلْمِ
الشاعر، أحد الثلاثة الذين خلفوا، شهد العقبة الثانية والمشاهد كلها غير بدر
وتبوك، وكان أحد شعراء النبي (وَل الذين كانوا يهاجون عنه ◌َّل. له ثمانون حديثًا،
اتفقا على ثلاثة، وانفرد البخاري بحدیث، ومسلم بحدیثین، روى عنه جماعة،
مات سنة (٥٠) وقيل: سنة (٥١) وهو ابن سبع وسبعين سنة بعد أن عمي.
CKE
(مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ) أي: لا للَّه بل. (لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ) أي: ليجري معهم في
المناظرة والجدل ليظهر على الناس علمه رياء وسمعة. (أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ)
أي: ليجادل به ضعاف العقول. وقيل: المراد به الجهال. قال الطيبي: المماراة
من المرية وهي الشك، فإن كل واحد من المتحاجين يشك فيما يقول صاحبه،
ويشككه مما يورد على حجته. أو من المرى وهو مسح الحالب ليستنزل ما به من
اللبن، فإن كلا من المناظرين يستخرج ما عند صاحبه. (أَوْ يَصْرِفَ بِهِ) أي: يميل
بالعلم. (وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ) أي: ينوى به تحصيل المال والجاه، وصرف وجوه
الناس العوام والطلبة إليه، وجعلهم كالخدم له، أو جعلهم ناظرينٍ إليه إذا تكلم،
متعجبين من كلامه إذا تكلم، مجتمعين حوله إذا جلس. (أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ) الظاهر
أنه إخبار بأنه استحق دخول النار بلا دوام، ثم فضل الله واسع، فإن شاء عفا بلا
دخول، وقيل: جملة دعائية. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) في سنده إسحاق بن يحيى بن طلحة،
تفرد به عن ابن كعب عن أبيه. قال الترمذي: ليس بذلك القوي عندهم، تكلم فيه
من قبل حفظه، انتهى. وأخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في كتاب ((الصمت)) وغيره،
والحاكم شاهدًا والبيهقي.
٢٢٧ - [٣٠] وَرَوَاه ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
{ضعيف}
13 45
الشّرْحُ
مـ
٢٢٧ - قوله: (وَرَوَاه ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ)، قال في ((الزوائد)): إسناده
ضعيف لضعف حماد بن عبد الرحمن وأبي کرب الأزدى، وروي في ذم تعلم العلم
(٢٢٧) رَّوَاه ابْنُ مَاجَهْ (٢٥٣) عَنِ ابْنِ عُمَرَ .

٤٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
*
*
لغير وجه اللَّه عن جماعة من الصحابة، ذكر أحاديثهم المنذري في الترغيب،
والهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (ج١: ص١٨٤) وعلي المتقي في ((الكنز)) (ج٥ :
ص٢١٤، ٢١٦).
٢٢٨ - [٣١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((مَنْ تَعَلَّمَ
عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ، لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ
يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ) يَعْنِي : رِيحَهَا.
[رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وابْنُ مَاجَهْ] {صحيح}
الشَّرْجُ
٢٢٨ - قوله: (مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ) من بيان للعلم أي العلم الذي يطلب به
رضا الله تعالى، وهو العلم الديني، فلو طلب الدنيا بعلم الفلسفة والهندسة
ونحوهما فهو غير داخل في أهل هذا الوعيد. (لَا يَتَعَلَّمُهُ) حال إما من فاعل (تَعَلَّمَ))
أو من مفعوله؛ لأنه تخصص بالوصف، ويجوز أن يكون صفة أخرى لعلما. (إِلّا
لِيُصِيبَ) أي: لينال ويحصل بذلك العلم. (عَرَضًا) بفتحتين وإهمال العين، أي:
متاعًا من الدنيا، والاستثناء من أعم الأوصاف، أي: لا يتعلمه لغرض من
الأغراض إلا ليصيب به شيئًا من متمتعات الدنيا. وفيه دلالة على أن الوعيد
المذكور لمن لا يقصد بالعلم إلا الدنيا، وأما من طلب بعلمه رضا المولى ومع
ذلك له ميل ما إلى عرض الدنيا فخارج عن هذا الوعيد، فابتغاء وجه الله يأبى إلا أن
يكون متبوعًا ويكون العرض تابعًا. قال الطيبي: وصف العلم بابتغاء وجه اللّه إما
للتفصيل والتمييز، فإن بعضًا من العلوم مما يستعاذ منه، كما ورد ((أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ
عِلْم لَا يَنْفَعُ))، وإما للمدح.
(عَرْفَ الْجَنَّةِ) بفتح العين وسكون الراء المهملتين الرائحة، مبالغة في تحريم
الجنة؛ لأن من لا يجد ريح الشيء لا يتناوله قطعًا. وهذا محمول على أنه يستحق
أن لا يدخل أولًا ثم أمره إلى الله تعالى كأمر صاحب الذنوب إذا مات على
الإيمان .
(٢٢٨) أَبُو دَاوُد (٣٦٦٤) فِي العِلْمِ، وَابن مَاجَهْ (٢٥٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

٤٩
كِتَابُ الْعِلْم
وقيل: بل المراد أنه يكون محرومًا من ريح الجنة وإن دخلها .
وقيل: بل هذا الحكم مخصوص بيوم القيامة كما هو المذكور في لفظ
الحديث، وهو من حين أن يحشر إلى أن يستقر أهل كل دار مقره، وبيانه أن الأخيار
سيما العلماء إذا وردوا يوم القيامة يجدون رائحة الجنة قبل أن يدخلوها تقوية
لقلوبهم وتسلية لهمومهم على مقدار مراتبهم، وهذا البائس المبتغي للأعراض
الفانية يكون في ذلك الوقت كصاحب أمراض حادثة في الدماغ، مانعة من إدراك
الروائح، لا يجد رائحة الجنة.
(رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه هو والمنذري. (وابْنُ مَاجَهْ) وأخرجه أيضًا
ابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم، وقال: صحيح سنده، ثقات رواته على شرط
الشيخين، ولم يخرجاه. وأقرَّهُ الذهبيُّ.
٢٢٩ - [٣٢] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((نَضَّرَ اللَّهُ
عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَفِظَّهَا وَوَعَاهَا وَأَدَّاهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهِ، وَرُبَّ
حَامِلٍ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلَّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمِ: إِخْلَاصُ
الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتَهُمْ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمَّ تُحِيطُ مِنْ
[رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَنْهَقِيُّ في المدْخَلِ] {صحيح}
وَرَائِهِمْ)).
الشَّرْحُ
٢٢٩ - قوله: (نَضَّرَ اللَّهُ) قال في ((النهاية)): يروى بالتخفيف والتشديد من
النضارة، وهي في الأصل حسن الوجه والبريق، وأراد حسن خلقه وقدره، انتهى.
وقيل: روي مخففًا ومشددًا، والثاني أكثر وأجود، والمراد ألبسه اللَّه النضرة،
وهي الحسن وخلوص اللون، أي: جملة وزينه، أو أوصله الله إلى نضرة الجنة أي
نعيمها ونضارتها، ثم قيل: إنه إخبار يعني: جعله ذا نضرة، وقيل: دعاء له
(٢٢٩) الشَّافِعِي (١٦/١)، وَأَحْمَد (١/ ٤٣٦)، وَالتِّرْ مِذِي (٢٦٥٨) فِي العِلْمِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَأَحْمَد
(٥/ ١٨٣)، وَأَبُو دَاوُد (٣٦٦٠) فِيهِ، وَابن مَاجَهْ (٢٢٩) فِي السُّنَّةِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.

٥٠
*e
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
بالنضرة، وهي البهجة والبهاء في الوجه من أثر النعمة. (سَمِعَ مَقَالَتِي) أي:
حديثي. (فَحَفِظَهَا) بالقلب أو الكتابة. (وَوَعَاهَا) أي: داوم على حفظها ولم ينسها .
(وَأَدَّاهَا) أي: أوصلها إلى الناس وعلمها. (فَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ) أي: علم. وهذا بمنزلة
التعليل لما يفهم من الحديث أن التبليغ مطلوب، والمراد بحامل الفقه حافظ الأدلة
التي يستنبط منها الفقه. (غَيْرِ فَقِيهٍ) أي: غير قادر على استنباط الفقه من تلك
الأدلة، و((غَيْرِ)) بالجر صفة ((حَامِلُ))، وقيل بالرفع، فتقديره: هو غير فقيه. يعني :
لكن يحصل له الثواب لنفعه بالنقل. (وَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ) أي: هو
فقيه أيضًا لكنه يحمل الفقه إلى أفقه منه، بأن كان الذي يسمع منه أفقه منه وأقدر
على استنباطه، أو إلى من يصير أفقه منه. قال الطيبي: قوله: ((إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ))
صفة لمدخول ((رُبَّ))، استغنى بها عن جوابها، أي: رب حامل فقه أدى إلى من هو
أفقه منه .
(ثَلاثٌ) أي: ثلاث خصال أو خصال ثلاث. (لَا يُغِلَّ) بكسر الغين وتشديد اللام
على المشهور، والياء تحتمل الضم والفتح، فعلى الأول من أغل إذا خان، وعلى
الثاني من غل إذا صار ذا حقد وعداوة. (عَلَيْهِنَّ) أي: على تلك الخصال الثلاث.
(قَلْبُ مُسْلِم) أي: كامل و((عَلَيْهِنَّ)) في موضع الحال، أي: حال كونه ثابتًا وكائنًا
عليهن، أيَّ: مادام المؤمن على هذه الخصال الثلاث لا يدخل في قلبه خيانة أو
حقد يمنعه من تبليغ العلم، فينبغي له الثبات على هذه الخصال حتى لا يمنعه شىء
من التبليغ، وبهذا ظهر مناسبة هذه الجملة بما قبلها. (إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ) أي:
منها أو إحداها، يعني: جعل العمل خالصًا للَّه لا لغيره من رياء وتحصيل جاه
ومال. (وَالنَّصِيحَةُ) هي إرادة الخير للمنصوح له. (وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ) أي: موافقة
المسلمين في الاعتقاد، والعمل الصالح، وصلاة الجماعة، والجمعة، والعيدين،
وطاعة الأمراء المسلمين، وغير ذلك. (فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ) أي: تدور. (مِنْ
وَرَائِهِمْ) قوله: ((فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ)) في معرض التعليل، والتقدير: ولا يقصرن أحد في
لزوم جماعتهم؛ لأن دعوتهم تدور من ورائهم وتحويهم وتحفظهم عن كيد الشيطان
وعن الضلالة، فلا ينبغي لأحد أن يجعل نفسه محرومة من بركتهم.
قال ابن حجر: ووجه المناسبة بين قوله: ((ثَلَاثٌ)) المستأنف، وما قبله أنه عليه
الصلاة والسلام لما حرض سامع سننه على أدائها بين أن هناك خصالًا من شأنه أن

كِتَابُ الْعِلْم
15
٥١
ينطوي قلبه عليها، لأن كلا منها محرض له على ذلك التبليغ.
(رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ). قال القارى: ولم يعلم في أي كتاب. قلت: أخرجه في كتاب
(الرسالة)) (ص١٠٦) في باب الحجة على تثبيت الخبر الواحد، وفي مسنده
(ص٨٢). (وَالْبَيْهَقِيُّ فِي المدْخَلِ) بفتح الميم والخاء، يعني: كلاهما عن ابن
مسعود .
٢٣٠ - [٣٣] ورَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ،
عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. إِلَّا أَنَّ التِّرْمِذِيَّ وَأَبَا دَاوُدَ لَمْ يَذْكُرًا: ((ثَلاثٌ لَا يُغِلّ
عَلِيْهِنَّ)). إِلَى آخِرِهِ.
{صحیح}
الشَّرْخُ
٢٣٠- قوله: (ورَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ) وحسنه، ونقل المنذري تحسينه
وأقره. (وَأَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه.
(وابْنُ مَاجَهْ والدَّارِمِيُّ)، وأخرجه أيضًا بتمامه النسائي وابن حبان في
((صحيحه))، وقد روي هذا الحديث أي بتمامه عن أبي سعيد الخدري، ومعاذ بن
جبل، والنعمان بن بشير، وجبير بن مطعم، وأبي الدرداء، وأبي قرصافة جندرة بن
خيشنة، وجابر، وأنس، ذكر أحاديثهم الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) مع الكلام
عليها، وقال المنذري في ((الترغيب)): بعض أسانيدهم صحيح.
(٢٣٠) التِّرْ مِذِي (٢٦٥٨) فِي العِلْمِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَأَحْمَد (٥/ ١٨٣)، وَأَبُو دَاوُد (٣٦٦٠) فِيهِ، وَابن
مَاجَهْ (٢٢٩) فِي السُّنَّةِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ .

٥٢
安毫米
BES
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَضَابِيحِ
ikea
٢٣١ - [٣٤] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ،وَ يَقُولُ:
(نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأَ سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغ أَوْعَى لَهُ مِنْ
سَامِعٍ)).
[رَوَاهُ التِّرْمِِيُّ وَابْنُ مَاجَه] {صحيح}
٢٣٢ - [٣٥] وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
الشّرْحُ
٢٣١، ٢٣٢ - قوله: (نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأَ) أي: خصه بالبهجة والسرور لما
رزق بعلمه ومعرفته من القدر والمنزلة بين الناس في الدنيا ونعمه في الآخرة، حتى
يرى عليه رونق الرخاء والنعمة. (سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا) وفي رواية ابن ماجه: ((حَدِيثًا)»
بدل: ((شَيْئًا)). قال الطيبي: قوله: ((شَيْئًا)) يعمُّ الأقوال والأفعال الصادرة من النبي
وَلّه وأصحابه، يدل عليه صيغة الجمع في ((مِنَّا)) انتهى.
قال القارى: وصحَّ تعلق السمع بالفعل من حيث أنه قد يسمع من الصحابي أنه
عليَّ كان يفعل كذا، مع أن المراد بالسمع هو العلم الذي يشمل القول والفعل
والشمائل أيضًا، وإنما خص السمع بالذكر؛ لأن مدار العلم عليه غالبًا. (كَمَا
سَمِعَهُ) حال من مفعول ((بَلَغَهُ))، و((مَا)) مصدرية أو موصولة أي غضًّا طريًا من غير
تحريف وتغيير من زيادة ونقصان، خصَّ مبلغ الحديث كما سمعه بهذا الدعاء؛ لأنه
سعى في نضارة العلم وتجديد السنة، فجازاه بالدعاء بما يناسب حاله، وهذا يدل
على شرف الحديث وفضله ودرجة طلابه، حيث خصهم النبي ◌َّ بدعاء لم يشرك
فيه أحد من الأمة.
والحديث لا ينافي جواز الرواية بالمعنى على ما عليه الجمهور، لأن المثلية تارة
يكون بحسب اللفظ والمعنى، وتارة بحسب المعنى، والمدار على المعاني
(٢٣١) التِّرْ مِذِي (٢٦٥٧)، وَابن مَاجَهْ (٢٣٢) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَالَ التِّرْ مِذِي:
صَحِيحٌ.
(٢٣٢) أَخْرَجَهُ الدَّارِمِي (٢٣٦) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ.

٥٣
كِتَابُ الْعِلْم
الأصلبة، وعلى الأول يكون تنبيهًا على الوجه الأكمل، ومسألة الرواية بالمعنى
مبسوطة في كتب أصول الحديث فعليك أن تراجعها.
(فَرُبَّ مُبَلَّغ) بفتح اللام من التبليغ، أي: منقول إليه، فحذف الجار والمجرور،
كما يقال المشترك ويراد المشترك فيه، و((رَبِّ)) للتقليل لكنه كثر في الاستعمال
للتكثير بحيث غلب حتى صارت كأنها حقيقة فيه، وهي حرف خلافًا للكوفيين في
دعوى اسميته. (أَوْعَى) من الوعي وهو الحفظ أي أفطن وأفهم، أو أكثر مراعاة
لمعناه وعملًا بمقتضاه، وإعراب هذا الكلام على مذهب الكوفيين أن ((رُبَّ مُبَلَّغ))
كلام إضافي مبتدأ، وقوله: ((أَوْعَى لَهُ مِنْ سَامِع)) خبره، وأما على مذهب البصريين
فإن قوله: ((مُبَلِّغ)) وإن كان مجرورا بالإضافةً ولكنه مرفوع على الابتداء محلًا،
وقوله: ((أَوْعَى))ً صفة له، والخبر محذوف تقديره: يكون أو يوجد، أو نحوهما.
(مِنْ سَامِعٍ) أي: ممن سمعه أولًا وبلغه ثانيًا.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِي وابْنُ مَاجَهْ) وقال الترمذي: حديث حسنٍ صحيح. وأخرجه أيضًا
أحمد، وابن حبان في ((صحيحه)) إلا أنه قال: ((رَحِمَ اللّهُ امْرَأ)). قال المناوي:
وإسناده صحيح.
٢٣٣ - [٣٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَضَِّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((اتَّقُوا
الْحَدِيثَ عَنِّي إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ، فَمَنْ كَذَّبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)).
[ْرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ] {صحيح}
الشّرْحُ
٢٣٣- قوله: (اتَّقُوا الْحَدِيثَ عَنِّ) أي: احذروا رواية الحديث عني،
والمعنى لا تحدثوا عني. (إِلَّ مَا عَلِمْتُمْ) أنه من حديثي، يعني: إلا ما علمتم صدقه
بالظن الغالب لئلا تقعوا في الكذب علي، فالعلم هنا يشمل الظن، فإنهم إذا جوزوا
الشهادة به مع أنها أضيق من الرواية اتفاقًّا، فلأن تجوز به الرواية أولى، ويؤيده أنه
(٢٣٣) التِّرْمِذِي (٢٩٥١، ٢٩٥٠) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَْتَهُ، فِي التَّفْسِيرِ.

٥٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
يجوز في الرواية الاعتماد على الخط بخلاف الشهادة عند الجمهور، قاله القاري.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) في أول التفسير وحسنه، وفيه سفيان بن وكيع، قال الحافظُ :
كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل،
فسقط حديثه، لكنه لم ينفرد برواية هذا الحديث، فقد رواه أحمد من وجه آخر.
والظاهر أن الترمذي حسنه لكثرة طرقه وشواهده.
٢٣٤، ٢٣٥ - [٣٧ - ٣٨] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابٍِ
وَلَمْ يَذْكُرْ: ((اتَّقُوا الْحَدِيثَ عَنِّي إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ)).
{صحیح}
الشّرْجُ
٢٣٤، ٢٣٥ - قوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ) أي: ابن ماجه. (اتَّقُوا الْحَدِيثَ عَنِّي إِلَّا
مَا عَلِمْتُمْ) يعني: والفاء أيضًا من قوله: ((فَمَنْ)) فإنها للتفريع على ما قبله.
٢٣٦ - [٣٩] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ
فَلْيَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٌ فَلْيَتَبَوَّأْ
مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)).
[رَوَاهُ التِّْمِذِيُّ] (ضعيف)
الشَّرْحُ
٢٣٦- قوله: (مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ) أي: تكلم في لفظه وقراءته أو معناه
ومدلوله. (بِرَأْيِهِ) أي: من تلقاء نفسه من غير تتبع تفسيره في الأحاديث المرفوعة
والموقوفة، ومن غير استقراء أقوال الأئمة من أهل اللغة والعربية المطابقة للقواعد
الشرعية، بل بحسب ما يقتضيه عقله، وهو مما يتوقف على النقل بأنه لا مجال
للعقل فيه كأسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، وما يتعلق بالقصص والأحكام،
(٢٣٤)، (٢٣٥) قال التبريزي: ((رواه ابن ماجه عن ابن مسعود، وجابر ... )).
(٢٣٦) الترمذي (٢٩٥٠).

كِتَابُ الْعِلْم
أو بحسب ما يقتضيه ظاهر النقل، وهو مما يتوقف على العقل كالمتشابهات التي
أخذ المجسمة بظواهرها، وأعرضوا عن استحالة ذلك في العقول، أو بحسب ما
يقتضيه بعض العلوم الإلهية مع عدم معرفته ببقيتها وبالعلوم الشرعية فيما يحتاج
لذلك. ولذا قال البيهقي: المراد رأي غلب من غير دليل قام عليه، أما ما يشده
برهان فلا محذور فيه، فعلم أن علم التفسير إنما يتلقى من النقل، ومن أقوال
الأئمة، ومن المقاييس العربية والقواعد الأصولية المبحوث عنها في علم أصول
الفقه أو أصول الدين .
وقال النيسابوري ما محصله: لا يجوز أن يراد أن لا يتكلم أحد في القرآن إلا بما
سمعه، فإن الصحابة قد فسروه واختلفوا فيه على وجوه، وليس كل ما قالوه سمعوه
منه، ولأنه لا يفيد حينئذٍ دعاءه لابن عباس: ((اللَّهُمْ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ))،
فالنهي بوجهين أحدهما: أن يكون له في الشيء رأى وإليه ميل من طبعه وهواه
فيتأول على وفقه ليحتج على تصحيح غرضه، وهذا قد يكون مع علمه أن ليس
المراد بالآية ذلك، ولكن يلبس على خصمه، وقد يكون مع جهله بأن يكون الآية
محتملة له لکن رجحه لرأيه، ولولاه لما یترجح ذلك الوجه له، وقد یکون له غرض
صحيح، كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي ويستدل بقوله: ﴿أَذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ
إِنَُّ طَغَى
[طه: ٢٤]، ويشير إلى قلبه.
(٢٤)
والثاني: أن يتسارع إلى التفسير بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع في
غرائبه ومبهماته وفيما فيه من الحذف والتقديم، فالنقل والسماع لا بد منه في ظاهر
التفسير أولًا ليتَّقَى به مواضع الغلط، ثم بعد ذلك يتسع للتفهيم والاستنباط، وما
عدا هذين الوجهين فلا وجه للمنع فيه مادام على قوانين العلوم العربية والقواعد
الأصلية والفرعية.
وقال الشاه ولي اللَّه الدهلوي: يحرم الخوض في التفسير لمن لا يعرف اللسان
الذي نزل القرآن به، والمأثور عن النبي وَله وأصحابه والتابعين، ومن شرح غريب
وسبب نزول وناسخ ومنسوخ، وارجع للتفصيل إلى ((تحفة الأحوذي)» (ج٤:
ص٦٥)، وهذه الرواية تتمة حديث ابن عباس السابق المروي عند الترمذي، أعنى
(اتَّقُوا الْحَدِيثَ عَنِّي ... )) إلخ. وقد حسَّنه الترمذي.

٥٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
(وَفِي رِوَايَةٍ) أخرى للترمذي وغيره. (مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْم) أي: بغير
دليل يقيني أو ظني نقلي أو عقلي مطابق للشرعي. قال الحافظ ابن كثير: أصحُّ
الطرق في التفسير أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان فإنه قد بسط في
موضع آخر، فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة، فإنها شارحة للقرآن وموضحة له، قال
تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] وإذا لم نجد
التفسير في القرآن ولا في السنة، رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى
بذلك لما شاهدوا من القرائن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام
والعلم الصحيح والعمل الصالح، لاسيما علماؤهم وكبراؤهم كالخلفاء الأربعة
الراشدين، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس.
وإذا لم تجد التفسير في القرآن، ولا في السنة، ولا وجدته عن الصحابة، فقد
رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين، کمجاهد، وعطاء بن أبي رباح،
وسعيد بن جبير، وغيرهم من التابعين. وقال بعضهم: أقوال التابعين في الفروع
ليست بحجة، فكيف تكون حجة في التفسير. يعني: أنها لا تكون حجة على
غيرهم ممن خالفهم، وهذا صحيح. أما إذا أجمعوا على الشيء فلا يرتاب في كونه
حجة، فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض ولا على من بعدهم،
ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة أو عموم لغة العرب أو أقوال الصحابة في
ذلك، فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام، انتهى. كلام ابن كثير ملخصًا.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) في أول التفسير من طريق محمود بن غيلان، عن بشر بن
السري، عن الثوري، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وقال:
حديث حسن صحيح. وهكذا رواه النسائي، وابن جرير من طرق عن الثوري.
ورواه أبو داود عن مسدد عن أبي عوانة عن عبد الأعلى به، كذا قال الحافظ ابن
كثير في تفسيره (ج١: ص٨)، ولم أجده في ((سنن أبي داود))، ويظهر من ((مختصر
جامع المواريث)) للمزي، ومن ((تخريج الإحياء)) للحافظ العراقي أن الحديث عند
أبي داود في كتاب العلم في ((سننه)) من رواية ابن العبد. قال العراقي في تخريجه
(ج١: ص٣٣): حديث ((مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) للترمذي من
حديث ابن عباس وحسنه، وهو عند أبي داود من رواية ابن العبد، وعند النسائي في
(الکبری))، انتھی.

٥٧
كِتَابُ الْعِلْمِ
وابن العبد، هو أبو الحسن علي بن محمد بن العبد، المعروف بابن العبد، أحد
من روى ((السنن)) عن أبي داود. وقال الزبيدي في ((شرح الإحياء)) (ج١:
ص٢٥٧): أخرجه الترمذى وصححه، وابن الأنباري في ((المصاحف))،
والطبراني في ((الكبير)) والبيهقي في ((الشعب))، كلهم من رواية عبد الأعلى،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
٢٣٧ - [٤٠] وَعَنْ جُنْدُبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلِهِ: ((مَنْ قَالَ فِي
الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأًَ.
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ] {ضعيف}
الشَّرْئُ
٢٣٧ - قوله: (وَعَنْ جُنْدُبِ) بضم الجيم، والدال تضم وتفتح، هو ابن
عبد الله بن سفيان البجلى ثم العلقي، أبو عبد الله، وقد ينسب إلى جده فيقال:
جندب بن سفيان. سكن الكوفة ثم البصرة، روى عنه أهل المصرين، صحابي لكن
ليست صحبته القديمة. له ثلاثة وأربعون حديثًا، اتفقا على سبعة، وانفرد مسلم
بخمسة. مات في فتنة ابن الزبير، وذكره البخاري في ((التاريخ)) فيمن توفي من
الستين إلى السبعين. (مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ) أي: لفظه أو معناه. (بِرَأْيِهِ) أي: بمجرد
عقله ومن تلقاء نفسه من غير معرفة بأصول العلم وفروعه من الكتاب والسنة
وأقوال الصحابة والتابعين واللغة وقواعد العربية. (فَأَصَابَ) أي: ولو صار مصيبًا
بحسب الاتفاق. (فَقَدْ أَخْطَأَ) أي: فهو مخطئ بحسب الحكم الشرعي، قال ابن
حجر: أي: أخطأ طريق الاستقامة بخوضه في كتاب الله بالتخمين والحدس؛
لتعديه بهذا الخوض مع عدم استجماعه لشروطه فكان آثما به مطلقًا، ولم يعتد
بموافقته للصواب؛ لأنها ليست عن قصد ولا تحر بخلاف من كملت فيه آلات
التفسير، فإنه مأجور بخوضه فيه وإن أخطأ؛ لأنه لا تعدي منه، كالمجتهد في
(٢٣٧) عَنْ جُنْدُبٍ، أَبُو دَاوُد (٣٦٥٢) فِي العِلْمِ، وَالتِّرْ مِذِي (٢٩٥٢) فِي التَّفْسِيرِ، والنَّسَائي في الكبرى
(٨٠٨٦) فِي فَضْلِ القُرْآنِ.

٥٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
*E
الأحكام؛ لأنه بذل وسعه في طلب الحق، واضطره الدليل إلى ما رآه، فلم يكن منه
تقصير بوجه .
قال الماوردي: قد حمل بعض المتورعة هذا الحديث على ظاهره، وامتنع أن
يستنبط معاني القرآن باجتهاده ولو صحبها الشواهد، ولم يعارض شواهده نص
صريح. وهذا عدول عما تعبدنا بمعرفته من النظر في القرآن واستنباط الأحكام
منه، كما قال تعالى: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُوْنَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣]، ولو صَحَّ ما ذهب
إليه لم يعلم بالاستنباط، ولما فهم الأكثر من كتابه تعالى شيئًا، وإن صحَّ الحديث
فتأويله أن من تكلم في القرآن بمجرد رأيه ولم يعرج على سوى لفظه وأصاب الحق
فقد أخطأ الطريق، وإصابته اتفاق، إذ الغرض أنه مجرد رأي لا شاهد له، ذكره
السيوطي .
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) في أول التفسير. (وَأَبُو دَاوُدَ) في العلم، وأخرجه أيضًا النسائي
في ((الكبرى))، وابن جرير والبغوي وابن الأنباري وابن عدي والطبراني والبيهقي،
كلهم من طريق سهيل بن أبي حزم، تفرَّد به عن أبي عمران الجوني عن جندب،
وقد تكلم في سهيل، أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم. وقال الحافظ في
التقريب: ضعيف.
٢٣٨ - [٤١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((الْمِرَاءُ فِي
الْقُرْآنِ كُفْرٌ»
[رَوَاهُ أَحْمَدُ وأَبُو دَاوُدَ] {صحيحٍ}
الشَّرْجُ
٢٣٨ - قوله: (الْمِرَاء فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ) المرَاءُ: المجادلة على مذهب الشك
والريبة، واختلفوا في بيان المراد منه هاهنا فقيل: أراد الشك في كون القرآن كلام
الله. وقيل: أراد المجادلة في الآي المتشابهة المؤدية إلى الجحود، فسماه كفرًا
باسم ما يخاف عاقتبه. وقيل: أراد الشك في القراءة والاختلاف في اللفظ، بأن
(٢٣٨) أَبُو دَاوُد (٤٦٠٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ((السُّنَّةٍ)).

٥٩
كِتَابُ الْعِلْم
NACE
يقول الرجل على حرف فيقول الآخر ليس هو هكذا، وكلاهما منزل مقروء بهما،
فإنكار أحدهما قراءة صاحبه يخرجه إلى الكفر؛ لأنه نفى حرفًا أنزل الله على
صاحبه. وقيل: هو الجدال في آيات القدر ونحوه مما نازع فيه أهل الأهواء، لا
أبواب الحلال والحرام، فإنه قد جرى بين الصحابة ومن بعدهم لإظهار الحق ليتبع
لا للغلبة .
وقال الطيبي: هو أن يروم تكذيب القرآن بالقرآن ليدفع بعضه ببعض ويطرق إليه
قدحًا وطعنًا، فينبغي أن يجتهد في التوفيق بين المتخالفين على وجه يوافق عقيدة
السلف، فإن لم يتيسر له فليعتقد أنه من سوء فهمه وليكله إلى الله. قلت: لا مانع
من الجمع فيحمل الحديث على جميع هذه المعاني.
(رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ) في السنة، وسكت عنه هو والمنذري، وأخرجه أيضًا ابن
حبان في ((صحيحه))، والحاكم، ورواه الطبراني من حديث زيد بن ثابت، ورجاله
موثقون، وعن عبد الله بن عمرو، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف جدًّا.
٢٣٩ - [٤٢] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعَ النَِّيُّ
بَيِّهِ قَوْمًا يَتَدَارَؤونَ في الْقُرْآنِ فَقَالَ: ((إِنَّمَّا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا، ضَرَبُوا
كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، وَإِنَّمَا نَزَلَ كِتَابُ اللَّهِ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَلَا
تُكَذَّبُوا بَعْضَهُ بِبَعْضِ، فَمَّا عَلِمْتُمْ مِنْهُ فَقُولُوا، وَمَا جَهِلْتُمْ فَكِلُوهُ إِلَى عَالِمِهِ).
[رَوَاهُ أَحْمَدُ وابْنُ مَاجَهْ] {حسن}
الشّرُ
٤١ ٤٠ جـ
٢٣٩- قوله: (يَتَدَارَؤُونَ) أي: يتمارونِ (فِي الْقُرْآنِ) بأن يدفع كل قول
صاحبه بما يقع له من القول. قال الشاه ولي اللَّه: يحرم التدارؤ بالقرآن وهو أن
يستدل واحد بآية فيرده بآية أخرى طلبًا لإثبات مذهب نفسه وهدم وضع صاحبه، أو
(٢٣٩) أَحْمَد (٢/ ١٨٥، ١٩٥ -١٩٦)، وَابن مَاجَهْ (٨٥) بِاخْتِصَارٍ، وَالمُصَنِّفُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ))
(١٢١) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ.