Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
إمكانه يقال: كسل كسمع يكسل: فتر وتثاقل وتوانى عما لا ينبغي أن يتوانى عنه.
(وَمِنْ سُوءِ الْكِبَرِ)، قال النووي: قال القاضي: روينا الكبر بإسكان الباء
وفتحها. فالإسكان بمعنى التعاظم على الناس والفتح بمعنى الهرم والخرف والرد
إلى أرذل العمر، كما في الحديث الآخر. قال القاضي: وهذا أظهر وأشهر مما
قبله. قال: وبالفتح ذكره الهروي، وبالوجهين ذكره الخطابي وصوب الفتح
وتعضده رواية النسائي: ((وَسُوءِ الْعُمُرِ))، انتهى.
(أَوِ الْكُفْرِ) شك من الراوي، وفي ((جامع الأصول)): ((وَالْكُفْرِ))، أي: بالواو
بدل أو، أي: من سوء الكفر أي: من شر ما فيه الكفر أو الكفران. وقال القاري:
أي: من شر الكفر وإثمه وشؤمه، أو المراد بالكفر: الكفران. (وَفِي رِوَايَةٍ)، أي:
لأبي داود. (مِنْ سُوءِ الْكِبَرِ) بفتح الباء، أي: كبر السن. (وَالْكِبْرِ) بسكونها، أي:
التكبر عن الحق. (رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ)، أي: عذاب كائن في النار.
(وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ)، أي: ما يقول في المساء من الذكر المذكور. (أَيْضًا)، أي:
إلا أنه يقول: (أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمَلْكُ للهِ) بدل ((أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلُْ للهِ) ويبدل
اليوم بالليلة فيقول: ((رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذَا الْيَوْم))، ويذكر الضمائر بعده.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) في ((الأدب)). (وَالتِّرْمِذِيُّ) في الدعوات، وأخرجه أيضًا مسلم،
وقد تقدم في الفصل الأول من هذا الباب، والنسائي، وابن أبي شيبة، وابن السنى
(ص١٣). (وَفِي رِوَايَتِهِ)، أي: الترمذي. (لَمْ يَذْكُرْ) بصيغة المجهول وروي
معلومًا. (مِنْ سُوءِ الْكُفْرِ)، وكذا لم يذكر في رواية لأبي داود وليس هو عند مسلم
أيضًا فالمحفوظ هو من سوء الكبر.

٤١
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَالمُنَامِ
٢٤١٦ - [١٣] وَعَنْ بَعْضٍ بَنَاتِ النَّبِيِّ نََّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ كَانَ يُعَلِّمُهَا
فَيَقُولُ: (قُولِي حِينَ تُصْبِحِينَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، مَا
شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأِنَّ اللَّهَ
قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ حُفِظَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ
قَالَهَا حِينَ يُمْسِي حُفِظَ حَتَّى يُصْبحَ)).
[رَوَاهُ أَبُو دَاودَ]
الشرح
٢٤١٦ - قوله: (وَعَنْ بَعْضٍ بَنَاتِ النَّبِيِّ نََّ)، قال الحافظ في ((التقريب)): لم
أقف على اسمها وكلهن صحابيات، أي: فلا يضر جهالة اسمها. (فَيَقُولُ) الفاء
تفسيرية. (سُبْحَانَ اللهِ)، هو علم للتسبيح منصوب على المصدرية، تقديره:
سبحتُ اللَّه سبحانًا، ولا يستعمل غالبًا إلا مضافًا، ومعنى التسبيح: تنزيه الله عمّا
لا يليق به من كل نقص وعيب. (وَبِحَمْدِهِ)، قيل: الواو للحال، والتقدير:
أسبح اللّه متلبسًا بحمدي له من أجل توفيقه. وقيل: عاطفة. والتقدير: أسبح الله
وأقوم أو أبتدئ بحمده، ويمكن أن تكون زائدة، والمعنى: أسبحه مقرونًا بحمده.
(لَا قُوَّةَ)، وفي ((عمل اليوم والليلة)) لابن السني: ((وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ))، (إِلَّا بِاللهِ)،
أي: إلا بإقداره تعالى. (مَا شَاءَ اللهُ)، أي: وجوده. (كَانَ)، أي: وجد في وقت
أراده. (وَمَا لَمْ يَشَأْلَمْ يَكُنْ)، أي: لم يوجد، أي: سواء شاء العبد أو لم يشأ، وهذا
معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلََّ أَنْ يَشَآءَ﴾ [الإنسان: ٣٠]. (أَعْلَمُ) بصيغة المتكلم،
أي: أعتقد.
(أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا)، أي: له القدرة
الكاملة والعلم الشامل. قال الطيبي: هذان الوصفان - أعني: القدرة الشاملة،
والعلم الكامل - هما عمدة أصول الدين وبهما يتم إثبات الحشر والنشر، ورد
(٢٤١٦) أَبُو دَاوُد (٥٠٧٥) فِي ((الأَدَبِ))، وَالنَّسَائِي في ((الكبرى)) (٩٨٤٠) فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ رِوَايَةٍ
عَبْدِ الحَمِيدِ - مَوْلَى بَنِي هَاشِمِ - أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَنَّهُ، عَنْ بَعْضٍ بِنَاتِ النَّبِّ ◌َّ بِهِ .

٤٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الملاحدة في إنكارهم البعث وحشر الأجساد؛ لأن اللَّه تعالى إذا علم الجزئيات
والكليات على الإحاطة؛ علم الأجزاء المتفرقة المتلاشية في أقطار الأرض، فإذا
قدر على جمعها أحياها، فلذلك خصهما بالذكر في هذا المقام. (فَإِنَّهُ)، أي :
الشأن وهو تعليل لـ: ((قُولِي)). (حُفِظَ) بصيغة المجهول، أي: من البلايا والخطايا.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) في ((الأدب))، وأخرجه أيضًا النسائي في ((الكبرى))، وابن السني
(ص١٦) كلهم من رواية عبد الحميد مولى بني هاشم عن أمه، وكانت تخدم بعض
بنات النبي ◌َّلّ: أن بنت النبي وَلّ حدثتها أن النبي وَالر كان يعلمها ... إلخ. وقد
سكت عنه أبو داود. وقال المنذري في ((مختصر السنن): في إسناده امرأة مجهولة وهي
أم عبد الحميد. وقال الحافظ في الكنى من النساء من ((التقريب)): أم عبد الحميد
الهاشمية مولاهم مقبولة من الثالثة، أي: من الطبقة الوسطى من التابعين، ثم قال
في المبهمات من النسوة على ترتيب من روى عنهن رجالًا ثم نساء: عبد الحميد بن
أبي هاشم عن أمه كانت تخدم بعض بنات النبي وَّر، لم أقف على اسمها وكأنها
صحابية، انتهى. وحكى في هامش ((شرح السنة)) (ج٥ : ص١١٥) عن الحافظ بعد
نقل كلام المنذري المذكور أنه قال - أي: الحافظ: لكن يغلب على الظن أنها -
أي: أم عبد الحميد - صحابية؛ فإن بنات النبي ◌َّله متن في حياته إلا فاطمة فعاشت
بعده ستة أشهر أو أقل، وقد وصفت بأنها كانت تخدم التي روت عنها، لكنها لم
تسمها. فإن كانت غير فاطمة قوي الاحتمال، وإلا احتمل أنها جاءت بعد موت
النبي ◌َّر، والعلم عند الله. انتهى.

كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
بَابٌ مَا يَقُولُ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَالْمُسَاءِ وَالمُنَامِ
٤٣
ں
٢٤١٧ - [١٤] وعَن ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ ((مَنْ قَالَ
وَلَهُ اُلْحَمْدُ فِ
حِينَ يُصْبِحُ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُوَّنَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١)
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾
[الروم: ١٧ - ١٩) أَدْرََكَ مَا فَاتَهُ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي أَدْرََ مَا فَاتَهُ
فِي لَيْلَتِهِ)).
[رَوَاهُ أَبُو دَاوِدَ] {ضعيف}
الشرح
٢٤١٧ - قوله: (مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ)، أي: يدخل في الصباح (﴿فَسُبْحَنَ
اللّهِ﴾)، أي: نزهوه عما لا يليق بعظمته تعالى، أو أريد به الصلاة على ما روي عن
ابن عباس، والمعنى: فصلوا له (﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾) من الإمساء، أي: تدخلون في
المساء وهو وقت المغرب والعشاء بناء على ما قدمناه من أن المساء أول الليل،
أي: من غروب الشمس (﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾) من الإصباح، أي: تدخلون في
الصباح وهو وقت الفجر. يعني: صلوا لله صلاة المساء، أي: المغرب والعشاء
وصلاة الصبح (﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِ السَّمَوَتِ وَاَلْأَرْضِ﴾) جملة اعتراضية حالية، ومعناها:
يحمده أهلهما (﴿وَعَشِيًّا﴾) بفتح العين عطف على ((حِينَ))، أي: وحين العشي،
وهو ما بين زوال الشمس إلى غروبها، والمشهور: أنه آخر النهار، فالمراد به :
وقت العصر، أي: صلوا لله عشيًّا، أي: صلاة العصر (﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾)، أي:
تدخلون في الظهيرة وهي وقت الظهر. قال نافع بن الأزرق لابن عباس: هل تجد
الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم. وقرأ هاتين الآيتين، وقال: جمعت الآية
الصلوات الخمس ومواقيتها. واختار الطيبي عموم معنى التسبيح، الذي هو مطلق
التنزيه، فإن المعنى الحقيقي الأولى من المعنى المجاز من إطلاق الجزء، وإرادة
الكل مع أن العبرة لعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإن فائدة الأعم أتم. قاله
القاري .
(إِلَى قَوْلِهِ)، أي: تعالى: ﴿﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾) بصيغة المجهول من الإخراج،
وهذا اقتصار من الرواي وهو من سورة الروم وتمامه: ﴿يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيْتِ﴾
(٢٤١٧) أَبُو دَاوُد (٥٠٧٦) فِي الأَدَبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

٤٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
كالطائر من البيضة، والحيوان من النطفة، والنبات من الحبة، والمؤمن من
الكافر، والذاكر من الغافل، والعالم من الجاهل، والصالح من الطالح ﴿وَيُخْرِيٌ
الْمَيْتَ مِنَ الْحَيّ﴾ على عكس ما ذكر ﴿وَيْهِى الْأَرْضَ﴾، أي: بالإنبات ﴿بَعْدَ مَوْتِهَا﴾،
أي: يبسها ﴿وَكَذَلِكَ﴾، أي: مثل ذلك الإحياء ﴿ تُخْرَجُونَ﴾ (٣٠: ١٨، ١٩)، أي:
من قبوركم إحياء للحساب والعذاب والنعيم، والمراد أن الإبداء والإعادة
متساويتان في قدرة من هو قادر على إخراج الميت وعكسه.
(أَدْرََكَ مَا فَاتَهُ)، أي: من الخير، أي: حصل له ثواب ما فاته من ورد وخير.
(وَمَنْ قَالَهُنَّ)، أي: تلك الكلمات أو الآيات. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) في الأدب، وأخرجه
أيضًا الطبراني، وابن السني (ص٢٠، ٢٨) كلهم من حديث سعيد بن بشير
النجارى عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن ابن عباس، وقد سكت
عنه أبو داود. قال النووي في ((الأذكار)): لم يضعفه أبو داود وقد ضعفه البخاري في
((تاريخه الكبير))، وفي كتاب ((الضعفاء)). وقال المنذري: في إسناده محمد بن
عبد الرحمن البيلماني عن أبيه وكلاهما لا يحتج به. انتهى. قلت: إسناد الحديث
ضعيف جدًّا. سعيد بن بشير، قال الحافظ في ((التقريب)) فيه: إنه مجهول، وقال في
((تهذيبه)): روى له أبو داود حديثًا واحدًا، يعني: حديث الباب وذكره البخاري في
الضعفاء. وقال: لا يصح حديثه، وسعيد شبه المجهول. وقال العقيلي: مجهول
ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني، قال فيه في ((التقريب)): ضعيف واتهمه ابن
عدي، وابن حبان، وقال في ((تهذيبه)): قال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري،
وأبو حاتم، والنسائي، والساجي: منكر الحديث.
وقال البخاري في ((تاريخه الكبير)) (١، ١، ١٦٣): كان الحميدي يتكلم فيه
لضعفه، وقال ابن حبان: حدث عن أبيه بنسخة شبيهًا بمئتي حديث كلها موضوعة
لا يجوز الاحتجاج به، ولا ذكره إلا على وجه التعجب. وقال ابن عدي: كل ما
يرويه به ابن البيلماني، فالبلاء فيه منه، انتهى. وأبوه عبد الرحمن البيلماني، قال
عنه في ((التقريب)): ضعيف. وقال في ((تهذيبه)): ذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وقال: لا يحب أن يعتبر بشيء من حديثه، إذا كان من رواية ابنه محمد؛ لأن ابنه
يضع على أبيه العجائب.
وقال الدار قطني: ضعيف لا تقوم به الحجة. وقال الأزدي: منكر الحديث يروي

٤٥
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَالُسَاءِ وَالُنَامِ
عن ابن عمر بواطيل. وقال صالح جزرة: حديثه منكر ولا يعرف أنه سمع من أحد
من الصحابة إلا من سُرَّق. قلت: فعلى هذا يكون حديثه هذا مرسلًا.
٢٤١٨ - [١٥] وَعَنْ أَبِي عَيَّاشِ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِ قَالَ: ((مَنْ قَالَ إِذَا
أَصْبَحَ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَّ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ كَانَ لَهُ عِدْلُ رَقَةٍ مِنَ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ، وَكُتِبَ لِهِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ،
وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطَانِ
حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ قَالَهَا إِذَا أَمْسَى كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ)). فَرَأَى رَجُلٌ
رَسُولَ اللَّهِ ،ِهِ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهُ! إِنَّ أَبَا عَيَّاشِ يُحَدِّثُ
عَنْكَ بِكَذَا وَكَذَا قَالَ: ((صَدَقَ أَبُو عَيَّشٍ)). [رَوَاهُ أَبُو دَاودَ وَابْنُ مَاجَهْ] {صحيح}
الشرح
٢٤١٨ - قوله: (وَعَنْ أَبِي عَيَّاش) بتشديد التحتانية وآخره معجمة. وقيل:
ابن أبي عياش، وقيل: ابن عائش. قالَّ الحافظ في ((التقريب)): والصواب الأول.
وقال في ((تهذيبه)): أبو عياش الزرقي. وقيل: ابن أبي عياش. وقيل: ابن عائش.
وروى عن النبي ◌َِّ ((مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ: لَا إِلَّهَ إِلَّا اللهُ .. )) الحديث. قاله سهيل بن
أبي صالح عن أبيه عنه، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. قلت: قد
وقع في بعض طرقه، أي: عند النسائي، وابن ماجه عن أبي عياش الزرقي. فقيل:
هو أبو عياش الزرقي الأنصاري الصحابي الراوي لحديث صلاة الخوف بعسفان
وقد اختلف في اسمه؛ فقيل: هو زيد بن الصامت، وقيل: ابن النعمان، وقيل:
اسمه عبيد بن معاوية، وقيل: عبد الرحمن بن معاوية بن الصامت شهد أحدًا وما
بعدها ومات بعد الأربعين في خلافة معاوية.
قال الحافظ في ((الإصابة)): وعلى ذلك جرى أبو أحمد الحاكم والذي يظهر أنه
غيره. قلت: وقد جزم بالأول المصنف في ((الإكمال))، وإليه يظهر ميل الإمام
أحمد حيث ذكر هذا الحديث في مسند أبي عياش الزرقي الراوي لحديث صلاة
(٢٤١٨) أَبُو دَاوُد (٥٠٧٧) فِيهِ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ.

٤٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الخوف بعسفان. وقال الحافظ في ((تهذيبه)): فإن كان - أي: الذي وقع في رواية
النسائي، وابن ماجه - محفوظًا، فهو الذي قبله وقد نص أبو أحمد الحاكم أن هذا
الحديث من رواية أبي عياش الزرقي، ووقع في ((الكنى)) لأبي بشر الدولابي،
أبو عياش الزرقي روى عنه زيد بن أسلم حديث ((مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ ... )).
(مَنْ قَالَ) شرطية. (إِذَا أَصْبَحَ) ظرفية. (لَهُ الْمُلْلُكَ وَلَهُ الْحَمْدُ)، أي: على وجه
الاختصاص حقيقة، وإن وجدا في الجملة لغيره صورة، زاد بعده في رواية ابن
السني: ((يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ))، (كَانَ) جواب الشرط. (لَهُ)، أي: لمن
قال ذلك المقال. (عِدْلَ رَقَبَةٍ)، أي: مثل إعتاقها وهو بفتح العين وكسرها روايتان
بمعنى المثل، وقيل: بالفتح المثل من غير الجنس وبالكسر من الجنس، وعلى هذا
فالفتح ها هنا أظهر، وقيل: بالعكس.
(مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ) صفة (رَقَبَةٍ)، وهو بفتح الواو واللام وبضم فسكون، أي:
أولاده والتخصيص؛ لأنهم أشرف من سبي. (وَكُتِبَ)، أي: أثبت مع هذا.
(وَحُطَّ)، أي: وضع ومحي. (وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ)، أي: من درجات الجنان.
(وَكَانَ فِي حِرْزٍ) بكسر المهملة، أي: حفظ وصون. (كَانَ لَّهُ مِثْلُ ذَلِكَ)، أي: ما
ذكر من الجزاء. (فَرَأَى رَجُلٌ)، وفي نسخة القاري: قال حماد بن سلمة: فرأى
رجل. وقد ذكر أبو داود هذه الزيادة بقوله: قال في حديث حماد - وهو راوي هذا
الحديث عن سهيل بن أبي صالح - وهو حماد بن سلمة بفتح اللام ابن دينار
البصري أبو سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بأخرة مات سنة
(١٦٧).
قال المصنف: هو من أعلام البصريين وأئمتهم، كثير الحديث، واسع الرواية
مشهور بالسنة والعبادة، مات سنة سبع وستين ومائة. وأطال الحافظ في ترجمته
في ((تهذيب التهذيب)) فراجعه إن شئت. (رَسُولَ اللهِنَ ◌ّفِيمَا يَرْى النَّائِمُ)، أي: في
المنام، وفي رواية ابن السني : - فكأن رجلًا اتَّهمه، فقال: أكثر أبو عياش على
نفسه، فنام الرجل، فرأى رسول اللّه وَّ في المنام.
(فَقَال)، أي: الرجل في المنام. (يُحَدِّثُ عَنْكَ بِكَذَا وَكَذَا)، ولأحمد، وابن
ماجه: يروي عنك كذا وكذا، (قَالَ) بِّهِ. (صَدَقَ أَبُو عَيَّاشٍ)، وفي ابن السني: قال

٤٧
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَالمَسَاءِ وَالمُنَامِ
الرجل: فأخذ رسول اللَّه ◌ََّ بيدي، ثم قال: ((صَدَقَ أَبُو عَيَّاشِ، صَدَقَ أَبُو عَيَّاشِ،
صَدَقَ أَبُو عَيَّاشٍ))، وقوله: فرأى الرجل، إلخ، ذكر استظهارًا وتأييدًا للروايةً،
وطمأنينة للقلب لا استدلالاً على صحتها وثبوتها للإجماع على أن الرؤيا لا تثبت بها
الأحكام ولا الحديث؛ لأن النائم لا يضبط، فربما نقل خلاف ما سمع، أو كلامه
يحتاج إلى تأويل وتعبير ويقع الخلاف في التفسير؛ ولأنها إن وافقت ما استقر في
الشرع، فالعبرة به وإلا فلا عبرة بها؛ لأنها إذا خالفته لم يجز نسخه بها .
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) في الأدب. (وَابْنُ مَاجَهْ) في الدعاء، وأخرجه أيضًا أحمد (ج ٤ :
ص٦٠)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))، وابن أبي شيبة، وابن السني
(ص٢٢، ٢٣).
٢٤١٩ - [١٦] وعَن الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِم التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ وَلِ أَنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ((إِذَا انْصَرَفْتَ مِّنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقُلْ قَبْلَ
أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِن النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلَّتَ ذَلِكَ ثُمَّ
مِثَّ فِي لَيْلَتِكَ؛ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْهَا، وَإِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ كَذَلِكَ فَإِنَّكَ إِذا
مِتَّ فِي يَوْمِكَ؛ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْهَا)).
[رَوَاهُ أَبُو دَاوِدَ] {ضعيف }
الشرح
٢٤١٩ - قوله: (وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِمِ التَّمِيمِيّ) تابعي قاله البخاري، وأبو
زرعة، وأبو حاتم وغير واحد. قال البغوي: سكن الشام. (عَنْ أَبِيهِ)، أي: مسلم
ابن الحارث التميمي صحابي صرح بكونه صحابيًّا البخاري، وأبو حاتم، وأبو
زرعة وغيرهم. وقال في ((التقريب)): مسلم بن الحارث، ويقال: الحارث بن مسلم
التميمي صحابي قليل الحديث. قلت: قوله: (عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِم عَنْ أَبِيهِ)،
كذا عند أبي داود، ووقع عند النسائي، وابن حبان: عن مسلم بن الحارث بن
مسلم عن أبيه، والصواب: ما وقع في أبي داود.
(٢٤١٩) أَبُو دَاوُد (٥٠٧٩، ٥٠٨٠) فِيهِ مِنْ حَدِيثِ الحَارِثِ بْنِ مُسْلِم عَنْ أَبِيهِ.

٤٨
**
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
* eeeerale
قال الخزرجي في ((الخلاصة)) (ص٦٩): الحارث بن مسلم عن النبي وَّ، كذا
عند النسائي، والصواب: ما عند أبي داود: (عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِم عَنْ أَبِيهِ)، أي:
عن النبي وَّ. قال أبو حاتم، وأبو زرعة الرازي: الحارث بن مسلمَ تابعي. انتهى.
ونحوه، قال المنذري في ((الترغيب)) (ج١: ص ١٤٠)، وقال أبو زرعة الرازي كما
في ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٨٨/٢/١): الصحيح الحارث بن مسلم بن
الحارث عن أبيه. قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): مسلم بن الحارث ورمز عليه
لأبي داود، ويقال: الحارث بن مسلم التميمي روى عن النبي ◌َّ في الدعاء عند
الانصراف من صلاة المغرب. روى حديثه عبد الرحمن بن حسان الفلسطيني
اختلف عليه فيه، قلت : - قائله الحافظ - وصحح البخاري، وأبو حاتم، وأبو
زرعة الرازيان، والترمذي، وابن قانع وغير واحد أن مسلم بن الحارث هو:
صحابي روى هذا الحديث. وأخرج ابن حبان الحديث في ((صحيحه)) من مسند
الحارث بن مسلم، والذي يرجح ما قاله البخاري أن صدقة بن خالد ومحمد بن
شعيب بن شابور رويا عن عبد الرحمن بن حسان الذي مدار الحديث عليه، فقالا :
عن الحارث بن مسلم بن الحارث عن أبيه، ورواه وليد بن مسلم، فاختلف عليه.
فقال داود بن رشيد، وهشام بن عمار، وعمرو بن عثمان الحمصي، وعلي بن سهل
الرملي، ومؤمل بن الفضل الحراني عنه: عن عبد الرحمن عن مسلم بن الحارث
ابن مسلم عن أبيه. وقال محمد بن مصفى وعبد الوهاب بن نجدة، ومحمد بن
الصلت: عن الوليد بقول صدقة بن خالد، ومحصل ذلك الاختلاف في الصحابي،
هل هو الحارث بن مسلم، أو مسلم بن الحارث؟ وفي التابعي كذلك، ولم أجد في
التابعين توثيقًا إلا ما اقتضاه صنيع ابن حبان حيث أخرج الحديث في صحيحه، وقد
جزم الدار قطني بأنه مجهول، والحديث الذي رواه أصله تفرد به ما رأيته إلا من
روايته، وتصحيح مثل هذا في غاية البعد لكن ابن حبان على عادته في توثيق من لم
يرو عنه واحد، إذا لم يكن فيما رواه ما ينكر. انتهى.
وقال في ((الإصابة)): وصحح البخاري والترمذي وغير واحد: أنَّ اسم الصحابي
مسلم واسم التابعي ولده الحارث، والاختلاف فيه على الوليد بن مسلم، فقال
جماعة: عنه عن عبد الرحمن بن حسان عن الحارث بن مسلم عن أبيه. وقال هشام
ابن عمار وغيره: عنه عن عبد الرحمن عن مسلم بن الحارث. والراجح: الأول؛

٤٩
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَالُسَاءِ وَالُنَامِ
لأن محمد بن شعيب بن شابور رواه عن عبد الرحمن كذلك. وكذا قال: صدقة بن
خالد عن عبد الرحمن في حديث آخر، وأخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤/ ١/
٢٥٣) عن الحكم بن موسى عن صدقة ولفظه: عن الحارث بن مسلم التميمي عن
أبيه أن النبي وَلل كتب له كتابًا بالوصاة إلى من يعرفه من ولاة الأمر، قال
الدارقطني: مات في خلافة عثمان. انتهى.
(أَنَّهُ أَسَرَّ) من الإسرار. (إِلَيْهِ) إلى مسلم بن الحارث، والمعنى: تكلم النبي ◌َّ
معه سرًّا وخفية. قال الطيبي: في الإسرار ترغيبه فيه حتى يتلقاه ويتمكن في قلبه تمكن
السر المكنون لا الضنة، أي: البخل به من غيره. (إِذَا انْصَرَفْتَ)، أي: فرغت.
(اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ)، أي: خلصني منها، أمر من الإجارة من باب الأفعال من
الجور. معناه: أمِّنِّي وأعذني وأنقذني، وخلصني من النار، أجاره الله من العذاب
أنقذه .
(سَبْعَ مَرَّاتٍ) ظرف لـ(قُلْ)، أي: كرر ذلك سبع مرات. (فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ)،
أي: الدعاء المذكور سبعًا. (ثُمَّ مِتَّ) بضم الميم وكسرها. (كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ)، أي:
أمان وخلاص، بكسر الجيم وإهمال الراء، كذا وقع في أكثر نسخ ((المشكاة))،
وهكذا في ((التاريخ الكبير)) للبخاري، و((جامع الأصول)) و((الأذكار))، و((الجامع
الصغير))، و((الترغيب)) ووقع في بعض نسخ ((المشكاة)): ((جَوَازٌ)) بفتح الجيم
وإعجام الزاي، وهكذا وقع في ((موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان)) (٥٨٣)، وكذا
وقع في بعض نسخ أبي داود، قال القاري: أي: خلاص، والجواز في الأصل
البراءة التي تكون مع الرجل في الطريق حتى لا يمنعه أحد من المرور، وحينئذ فلا
يدفعه إلا تحلة القسم. انتهى. (وَإِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ)، أي: وانصرفت.
(فَقُلْ)، أي: هذا الذكر سبعًا. (كَذَلِكَ)، أي: قبل أن تكلم أحدًا. قال المناوي
في ((فيض القدير)) (ج١: ص٣٩٣): تنبيه: قال ابن حجر: يؤخذ من مجموع
الأدلة: أن الصلاة إما أن تكون مما يتطوع بعدها أو لا. فالأول: اختلف فيه هل
يتشاغل قبل التطوع بالذكر المأثور كالمذكور في هذا الخبر، ثم يتطوع أو عكسه؟
ذهب الجمهور: إلى الأول، والحنفية: إلى الثاني، ويترجح تقديم الذكر المأثور
لتقييده في الأخبار الصحيحة بدبر الصلاة، وزعم بعض الحنابلة: أن المراد

٥٠
este
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
بدبرها: ما قبل السلام ورد بعدة أخبار، وأمَّا التي لا يتطوع بعدها، فيتشاغل الإمام
ومن معه بالذكر المأثور، ولا يتعين له مكان، بل إن شاؤوا انصرفوا أو مكثوا
وذكروا، وعلى الثاني إن كان للإمام عادة أن يعظهم، فليقبل عليهم جميعًا، وإن
كان لا يزيد على الذكر المأثور، فهل يقبل عليهم أو ينفتل، فيجعل يمينه من قبل
المأمومين ويساره من قبل القبلة ويدعو؟ الثاني: هو ما عليه أكثر الشافعية،
انتھی .
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ)، أي: في الأدب، وأخرجه أيضًا أحمد، والبخاري في ((تاريخه))
(٢٥٣/٤/١)، والنسائي في ((الكبرى))، وابن حبان في ((صحيحه))، والحديث
سكت عنه أبو داود والمنذري وقد عرفت ما في سنده من الكلام.
٢٤٢٠ - [١٧] وعَنِ ابْنٍ عُمَرَ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللّهِ وَ يَدَعُ هَؤُلَاءِ
الْكَلِمَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَقْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي،
اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ
خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ
تَحْتِي. يَعْنِي: الْخَسْفَ.
[رَوَاهُ أَبُو دَاودَ]
الشرح
٢٤٢٠ - قوله: (لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ نَّهَ يَدَعُ)، أي: يترك. (هَؤُلَاءِ
الْكَلِمَاتِ)، وعند أحمد، وابن ماجه: هؤلاء الدعوات، (حِينَ يُمْسِي وَحِينَ
يُصْبِحُ)، الظاهر: أن ((كانَ)) ناقصة وجملة («يدعُ)) خبر لها، أي: لم یکن تاركًا لهن
في هذين الوقتين، بل يداوم عليها فيهما. (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْاَلُكَ الْعَافِيَةَ)، أي:
السلامة من الآفات الدينية، والشدائد الدنيوية. وقيل: السلامة من الأسقام
(٢٤٢٠) أَبُو دَاوُد (٥٠٧٤) فِي الأَدَبِ، وَالنَّسَائِي (٢٨٢/٨) فِ الاسْتِعَاذَةِ، وَابن مَاجَهْ (٣٨٧١) فِي
الدَّعَوَاتِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ .

٥١
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَالُسَاءِ وَالُنَامِ
والبلايا. وقيل: عدم الابتلاء بها والصبر عليها والرضا بقضائها، وهي مصدر أو
اسم من ((عافى)). قال في ((القاموس)): والعافية دفاع اللَّه عن العبد، وعافاه الله
تعالى من المكروه عفاء ومعافاة وعافية، وهب له العافية من العلل والبلاء كأعفاه.
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْاَلُكَ الْعَفْوَ)، أي: محو الذنوب والتجاوز عنها. (وَالْعَافِيَةَ)، أي:
السلامة من العيوب. (فِي دِينِي وَدُنْيَايَ)، أي: في أمورهما. (اللَّهُمَّ اسْتُرْ) بضم
التاء الفوقية. (عَوْرَاتِي)، أي: عيوبي وهي بسكون الواو جمع عورة، وهي سوءة
الإنسان وكل ما يُستحيا منه إذا ظهر ويسوء صاحبه أن يرى ذلك منه .
(وَآمِنْ رَوْعَاتِي) بفتح الراء وسكون الواو جمع روعة وهي الفزعة، و((آمن)) أمر
من الإيمان بمعنى إزالة الخوف وإعطاء الأمن، ومنه قوله تعالى: ﴿وَءَامَنَهُم مِّنْ
خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤]، وحاصل المعنى: اجعل خوفي أمنًا وأبدله به. وقال السندي:
معنى (آمِنْ رَوْعَاتِي) : أي: ادفع عني خوفًا يقلقني ويزعجني، وكأن التقدير:
وآمني من روعاتي على قياس ﴿وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤].
(اللَّهُمَّ احْفَظْنِي)، أي: ادفع البلاء عني. (مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ)، أي: أمامي. (وَمِنْ
خَلْفِي)، إلخ. يعني: من الجهات الست؛ لأن كل بلية تصل الإنسان إنما تصله من
إحداهن، وبالغ في جهة السفل؛ لرداءة الآفة منها. (وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُعْتَالَ)
بصيغة المجهول من المتكلم، أي: أؤخذ بغتة وأهلك غفلة. (مِنْ تَحْتِي)، أي:
أهلك بالخسف، والأصل في الاغتيال: أن يؤتى المرء من حيث لا يشعر، وأن
يدهى بمكروه لم يرتقبه. قال في ((القاموس)): غاله أهلكه كاغتاله وأخذه من حيث
لم يدر.
(يَعْنِي: الْخَسْفَ)، أي: يريد النبي وَله بالاغتيال من الجهة التحتانية الخسف.
في ((القاموس)): خسف اللَّه بفلان الأرض؛ غيبه فيها، وهذا تفسير من راوي
الحديث وكيع بن الجراح كما في أبي داود، وابن ماجه أو جبير كما في ابن
السني، قال الطيبي: استوعب الجهات الست كلها؛ لأن ما يلحق الإنسان من نكبة
وفتنة، فإنما يجيء به ويصل إليه من إحدى هذه الجهات وبالغ في جهة السفل حيث
قال: (وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أغتال من تحتي) لرداء آفتها. انتهى. ولا يخفى حسن موقع
قوله: (بِعَظَمَتِكَ).

٥٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
وقوله: (يَعْنِي : الْخَسْفَ)، كذا في جميع النسخ وهكذا وقع عند الحاكم. وفي
((المسند)): قال: يعني: الخسف، وفي أبي داود، وابن ماجه، وابن حبان: قال
وكيع : - راوي الحديث - يعني: الخسف، وفي ابن السني: قال جبير - أي: ابن
أبي سليمان بن جبير بن مطعم رواي الحديث عن ابن عمر: وهو الخسف. قال
عبادة - شيخ وكيع وتلميذ جبير: لا أدري هو قول رسول اللّه وَّر، أو قول جبير
يعني: هل فسره من قبل نفسه أورواه؟ قال الحافظ: وكأن وكيعًا لم يحفظ هذا
التفسير فقال من نفسه. انتهى.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) في الأدب وأخرجه أيضًا أحمد (ج٢: ص٢٦)، والنسائي في
((الكبرى)) مطولًا وفي ((الصغرى)) مختصرًا، وابن ماجه في الدعاء، والبخاري في
((الأدب المفرد)) في موضعين، وابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم (ج١ :
ص٥١٧)، وابن أبي شيبة، وابن السني (ص١٤)، وقد سكت عنه أبو داود
والمنذري. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وقال النووي:
رويناه بالأسانيد الصحيحة.
٢٤٢١ - [١٨] وَعَنْ أَنَس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَةِ: ((مَنْ قَالَ حِينَ
يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ أَصْبَحْنَا نُشْهِدَُكَّ وَنُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلَائِكَتَكَ وَجَمِيعَ
خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُلَكَ
وَرَسُولُكَ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَّهُ مَا أَصَابَهُ فِي يَوْمِهِ ذَلَِّكَ مِنْ ذَنْبِ، وَإِنْ قَالَهَا حِينَ
يْسِي غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا أَصَابَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ ذَنْب)).
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاودَ وَقَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ]
الشرح
٢٤٢١ - قوله: (نُشْهِدَُ) من الإشهاد، أي: نجعلك شاهدًا على إقرارنا
بوحدانيتك في الألوهية والربوبية، وهو إقرار للشهادة وتأكيد لها وتجديد لها في
(٢٤٢١) التِّرْمِذِي (٣٥٠١) فِي الدَّعْوَاتِ عَنْ أَنَسٍ رَشْتَهُ.

٥٣
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَالْمُسَاءِ وَالُنَامِ
كل صباح ومساء وعرض من أنفسهم أنهم ليسوا عنها غافلين، وقوله: (أَصْبَحْنَا)
(وَنُشْهِدُ) بصيغة الجمع للترمذي، وفي أبي داود: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدَُ
وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ)).
(وَمَلَائِكَتَكَ) بالنصب عطف على ما قبله؛ تعميمًا بعد تخصيص. (وَجَمِيعَ
خَلْقِكَ)، أي: مخلوقاتك تعميم آخر. (أَنَّكَ)، بفتح الهمزة، أي: على شهادتنا
واعترافنا بأنك. (أَنْتَ اللهُ)، هذا لفظ أبي داود، وفي الترمذي: ((بِأَنَّكَ اللهُ))، (إِلَّا
غَفَرَ اللهُ لَهُ)، قال القاري: استثناء مفرغ مما هو جواب محذوف للشرط المذكور،
أي: الذي قال فيه ذلك الذكر تقديره: ما قال قائل هذا الدعاء إلا غفر له، أو يقدر
نفي، أي: من قال ذلك لم يحصل له شيء من الأحوال إلا هذه الحالة العظيمة من
المغفرة الجسيمة فعلى هذا (مَنْ) في (مَنْ قَالَ) بمعنى ((ما)) النافية، ويمكن أن تكون
(إِلَا) زائدة. انتهى. قال الشيخ: كون ((إلا)) هاهنا زائدة هو الظاهر، وقد صرح
صاحب ((القاموس)) بأنها قد تكون زائدة.
(مَا أَصَابَهُ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ مِنْ ذَنْبٍ) زيادة (مِنْ ذَنْبٍ) لأبي داود فقطٍ . (وَإِنْ قَالَهَا)،
أي: هذه الكلمات. (حِينَ يُمْسِيَّ؛ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا أَصَابَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ ذَنْب)،
أي: أيُّ ذنب كان واستثنى الكبائر، وكذا ما يتعلق بحقوق العباد والإطلاق
للترغيب مع أن الله يغفر ما دون الشرك لمن يشاء.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) في الدعوات. (وَأَبُو دَاوُدَ) في الأدب واللفظ للترمذي،
وأخرجه أيضًا النسائي في ((عمل اليوم والليلة))، والطبراني في ((الأوسط)) كلهم من
رواية بقية بن الوليد عن مسلم بن زياد الشامي عن أنس. وبقية مدلس ورواه عندهم
بالعنعنة، نعم صرح بالتحديث عند ابن السني (ص٢٥)، في رواية المتن الآتي.
واعلم: أن حديث أنس هذا ليس في رواية اللؤلؤي؛ ولذلك لم يذكره المنذري في
(مختصر السنن))، قال الحافظ المزي في ((الأطراف)) (ج١: ص٤٠٦): وحديث
أبي داود في رواية أبي بكر بن داسة عنه ولم يذكره أبو القاسم. انتهى. وروى أبو
داود، وابن السني (ص٢٣٤) من طريق مكحول عن أنس مرفوعًا: ((مَنْ قَالَ حِينَ
يُصْبِحُ أَوْ يُمْسِي: اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلَائِكَتَكَ
وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُلَ وَرَسُولُكَ؛ أَعْتَقَ اللَّهُ

٥٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
رُبُعَهُ مِن النَّارِ ، فَمَنْ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ؛ أَعْتَقَ اللهُ نِصْفَهُ، وَمَنْ قَالَهَا ثَلاثًا؛ أَعْتَقَ اللهُ ثَلَاثَةَ
أَرْبَاعِهِ، فَإِنْ قَالَهَا أَرْبَعًا، أَعْتَقَهُ اللهُ مِنَ النَّارِ))، وقد سكت عنه أبو داود. قال النووي :
روينا في ((سنن أبي داود)) بإسناد جيد لم يضعفه.
وقال المنذري في ((مختصر السنن)): في إسناده عبد الرحمن بن عبد الحميد أبو
رجاء المهري مولاهم المصري المكفوف. قال ابن يونس: كان يحدث حفظًا
وكان أعمى وأحاديثه مضطربة. انتهى. وقال في ((حاشية شرح السنة)) (ج٥:
ص١١١): قد حسن هذا الحديث الحافظ ابن حجر في ((أمالي الأذكار)) كما نقله
عنه ابن علان في ((الفتوحات الربانية)) (ج ٣: ص ١٠٥، ١٠٦).
٢٤٢٢ - [١٩] وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلَ«مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِم
يَقُولُ إِذَا أَمْسَى وَإِذَا أَصْبَحَ ثَلَاثًا: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبَّ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ
نَبِيًّا؛ إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
[رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ]
الشرح
٢٤٢٢ - قوله: (مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَقُولُ إِذَا أَمْسَى وَإِذَا أَصْبَحَ ثَلَاثًا)، لفظ
أحمد: من رواية أبي سلام ممطور الحبّشي التابعي عن رجل خدم النبي وَّ: عن
النبي ◌ََّ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِم يَقُولُ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ... )) إلخ.
ولفظ الترمذي: من رواية أبَّ سلمة عن ثوبان عن النبيِّ: ((مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي:
رَضِيتُ بِاللهِ رَبَّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُرْضِيَهُ)).
(رَضِيتُ بِاللهِ)، أي: بقضائه. وقال القاري: هو يشمل الرضا بالأحكام الشرعية
والقضايا الكونية. (وَبِالْإِسْلَام)، أي: بأحكامه. (دِينًا)، فيه: التبرؤ عن جميع ما
سوى الإسلام من الأديان. (َوَبِمُحَمَّدٍ)، أي: بمتابعته. (نَبِيًّا)، وفي حديث أبي
سلام عن خادم النبي وََّ: ((وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا))، قال النووي في ((الأذكار)) بعد ذكر
الروايتين: فيستحب أن يجمع الإنسان بينهما فيقول: نبيًّ رسولًا، ولو اقتصر على
(٢٤٢٢) التِّرْ مِذِي (٣٣٨٩) فِي الدَّعَوَاتِ عَنْ ثَوْبَانَ.

٥٥
كِتّابُ الدَّعَوَاتِ
بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَالْمُسَاءِ وَالُنَامِ
أحدهما؛ كان عاملًا بالحديث. قيل: ويصح أن يقول: نبيًّ ورسولًا بواو العطف؛
لأن المراد: إثبات الوصفين له وَله؛ عملًا بقضية الخبرين، والمنصوبات
تمييزات، ويمكن أن تكون حالات مؤكدات.
(إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ)، أي: يمضي وعده، وقيل: أي: واجبًا على الله وجوب
تفضل وتكرم ورحمة، وهو الذي أوجب ذلك على نفسه حيث قال: ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ
عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]، والمعنى: أنَّ اللَّه رَ يحقق لهذا العبد ما وعده،
وهو إعطاؤه من واسع فضله، وقوله: (حَقًّا) خبر (كَانَ)، (أَنْ يُرْضِيَهُ) من الإرضاء،
أي: يعطيه ثوابًا جزيلًا حتى يرضى. وهو اسم كان والجملة خبر ((ما)) والاستثناء
مفرغ. (يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، هذا عند أحمد فقط.
(رَوَاهُ أَحْمَدُ)، لم أجد الحديث عند أحمد في مسند ثوبان، نعم رواه أحمد
(ج٤: ص٣٣٧، وج ٥: ص ٣٦٧)، من رواية أبي عقيل عن سابق بن ناجية عن أبي
سلام قال: مرَّ رجل في مسجد حمص، فقالوا: هذا خدم النبي وَّر، قال: فقمت
إليه فقلت: حدثني حديثًا سمعته من رسول الله ێ لا يتداوله بينك وبينه الرجال،
قال: سمعت النبي ◌َّلهيقول: ((مَا مِنْ عَبْدٍ ... )) إلخ. وهكذا رواه أبو داود في
الأدب، والنسائي في ((الكبرى))، وابن ماجه في الدعاء والحاكم، (ج١: ص٥١٨)
وابن أبي شيبة والطبراني، وابن السني (ص٢٤)، وابن سعد والروياني والبغوي
وغيرهم، وقد سكت عنه أبو داود، والمنذري وجود النووي سنده.
وقال الهيثمي (ج١٠: ص١١٦): رجال أحمد والطبراني ثقات. وقال
البوصيري: إسناده صحيح رجاله ثقات. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد،
ووافقه الذهبي. قيل: والخادم المبهم عند هؤلاء المخرجين هو ثوبان، والله
أعلم. (وَالتِّرْمِذِيُّ) في الدعوات من طريق سعيد بن المرزبان البقال عن أبي سلمة
عن ثوبان. وسعيد بن المرزبان ضعيف مدلس باتفاق الحفاظ، وقد قال الترمذي:
هذا حديث حسن غريب.
والظاهر: أنه حسنه لشواهده. منها: حديث أبي سلام عن خادم النبي وَّ، وقد
تقدم أن سنده جيد، ومنها: حديث أبي سعيد عند ابن حبان والحاكم وصححه
ووافقه الذهبي، ومنها: حديث المنيذر صاحب رسول اللّه وَ ليل أخرجه الطبراني

٥٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
وابن مندة كما في ((مجمع الزوائد)) (ج١٠: ص١١٦)، وفي ((الإصابة)) (ج ٤:
ص١٩٢)، وفي إسناده رشدين وهو ضعيف وقد ( قع في بعض نسخ ((المشكاة))
بعد: الترمذي، وأبو داود، وهو خطأ من الناسخ.
٢٤٢٣ - [٢٠] وعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ؛ وَضَعَ
يَدَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَجْمَعُ عِبَادََكَ - أَوْ - تَبْعَثُ
عِبَادََ)).
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]
الشرح
٢٤٢٣ - قوله: (وَضَعَ يَدَهُ)، أي: اليمنى كما في رواية أحمد. (تَحْتَ
رَأْسِهِ)، وفي رواية: ((تحت خده))، وهو محمول على اختلاف الأوقات، فكان تارة
كذا، وتارة كذا، أو على أن بعض اليد تحت خده وبعضها تحت رأسه، فعبر عن
بعض ما تبين له، أو يكون ذلك، لقرب كل واحد منهما من الآخر. (اللَّهُمَّ قِي)
بكسر القاف أمر من وقي يقي، أي: احفظني.
(يَوْمَ تَجْمَعُ - أَوْ - تَبْعَثُ عِبَادََ)، أي: يوم القيامة و(أَوْ) للشك من الراوي يشك
هل قال: (تَجْمَعُ - أَوْ - تَبْعَثُ)، وقد ورد في حديث ابن مسعود عند أحمد تجمع
بغير شك، وسيأتي في حديث حفصة («تَبْعَثُ)) بغير شك، فأي اللفظين قال جاز له
ذلك. ولما كان النوم في حكم الموت والاستيقاظ كالبعث دعا بهذا الدعاء متذكرًا
لتلك الحالة، ويستحب أن يقول ذلك ثلاث مرات، كما سيأتي في حديث حفصة.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) في الدعوات، أي: عن حذيفة وقال: حديث حسن صحيح.
قلت: وصححه أيضًا الحافظ وحديث حذيفة هذا رواه أيضًا الحميدي في ((مسنده))
(ج١: ص٢١٠، ٢١١)، وأحمد (ج٥ ص٣٨٢) ونسبه الشوكاني في ((تحفة
الذاكرين)) (ص٨٨) للترمذي والبزار.
(٢٤٢٣) التِّرْمِذِي في الدعوات (٣٣٩٨) عَنْ حُذَيْفَةَ.

كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
٥٧
بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَالْمُسَاءِ وَالْمُنَامِ
٢٤٢٤ - [٢١] ورَوَاهُ أَحْمَدُ عَنِ الْبَرَاءِ
الشرح
٢٤٢٤ - قوله: (وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنِ الْبَرَاءِ) (ج٤: ص٢٨١، ٢٩٠، ٢٩٨،
٣٠٠، ٣٠١، ٣٠٣)، وأخرجه أيضًا الترمذي في ((السنن)) وفي ((الشمائل))،
والبغوي في ((شرح السنة))، (ج٥: ص٩٧)، والنسائي في ((اليوم والليلة))، وابن
حبان في ((صحيحه)) وسنده صحيح، كما قال الحافظ، وصنيع المصنف يدل على
أن حديث حذيفة ليس عند أحمد، وحديث البراء لم يروه الترمذي والأمر ليس
کذلك كما عرفت.
٢٤٢٥ - [٢٢] وَعَنْ حَفْصَةَ ◌َّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِّ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ
يَرْقُدَ؛ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ قِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ
[رَوَاهُ أَبُو دَاوِدَ]
عِبَادََ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ)).
الشرح
٢٤٢٥ - قوله: (وَعَنْ حَفْصَةَ) أم المؤمنين ◌َّا. (كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ)، أي:
ينام. (قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ)، فيه: أنه ينبغي للعاقل أن يجعل النوم وسيلة
لذكر الموت والبعث الذي بعده. (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ)، في بعض النسخ مرار.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) في الأدب وسكت عنه هو والمنذري، وقال: وأخرجه النسائي
أيضًا مختصرًا في وضع الكف خاصة. قلت: وأخرجه أيضًا أحمد (ج٦:
ص٢٨٧، ٢٨٨)، وابن السني (ص٢٣١، ٢٣٢) مختصرًا ومطولًا وعزاه في
(٢٤٢٤) أَخْرَجَهُ أَحْمَد (١٨٤٧٢).
(٢٤٢٥) أَبُو دَاوُد (٥٠٤٥) فِي الأدَبِ، وَالنَّسَائِي في ((الكبرى)) (١٠٥٩٨) فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ حَقْصَةَ.

٥٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَضَابِيحِ
((الحصن)) للبزار، وابن أبي شيبة أيضًا، وفي الباب عن ابن مسعود أخرجه أحمد
(ج١: ص ٣٩٥، ٤٠١، ٤١٥، ٤٤٤)، وابن ماجه، ورجال إسناده ثقات إلا أنه
منقطع أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه شيئًا .
٢٤٢٦ - [٢٣] وَعَنْ عَلِيِّ رَوََّهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَلَ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ
مَضْجَعِهِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ، مِنْ شَرِّ مَا
أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ تَكْشِفُ الْمَغْرَّمَ وَالْمَأْثَّمَ، اللَّهُمَّ لَا يُهْزَمُ جُنْدَُكَ،
وَلَا يُخْلَفُ وَعْدُلَكَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدَِ)).
[رَوَاهُ أَبُو دَاودَ]
الشرح
٢٤٢٦ - قوله: (كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَضْجَعِهِ) اسم مكان، أي: عند اضطجاعه في
مضجعه، أو اسم زمان، أو مصدر. (إِنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِك)، أي: بذاتك والوجه يعبر
به عن الذات، كما في قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّ وَجْهَاْ﴾ [القصص: ٨٨].
(وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ)، وفي بعض النسخ من ((سنن أبي داود)): ((التَّامَّةِ))، أي:
بالإِفراد، أي: الكاملات في إفادة ما ينبغي، وهي أسماؤه وصفاته أو آياته
القرآنية. (مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ)، أي: هو في قبضتك وتصرفك، كقوله
تعالى: ﴿مَّا مِن دَآبَةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: ٥٦]، وهي عبارة عن القدرة، أي:
من شر جميع الأشياء؛ لأنه على كل شيء قدير.
(أَنْتَ تَكْشِفُ)، أي: تزيل وتدفع. (الْمَغْرَمَ) مصدر وضع موضع الاسم،
والمراد: مغرم الذنوب والمعاصي، وقيل: المغرم كالغرم الدين. والمراد به: ما
استدين فيما يكرهه الله، أو فيما يجوز ثم يعجز عن أدائه، فأما دين احتاج إليه وهو
قادر على أدائه فلا يستعاذ منه، ذكره الجزري في ((النهاية))، وقال التوربشتي: الغرم
والمغرم: ما ينوب الإنسان في ماله من ضرر بغير جناية منه وكذلك ما يلزمه
أداؤه، ومنه الغرامة والغريم الذي عليه الدين والأصل فيه الغرام، وهو الشر الدائم
(٢٤٢٦) أَبُو دَاوُد (٥٠٥٢) فِي الأَدَبِ، وَالنَّسَائِي في ((الكبرى)) (٧٧٣٢) فِي النُّعُوت.

٥٩
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَالْمُسَاءِ وَالُنَامِ
والعذاب، والمراد من المغرم: ما يلزم به الإنسان من غرامة، أو يصاب به في ماله
من خسارة وما يلزمه كالدين وما يلحق به من المظالم.
(وَالْمَأْثَّمَ)، أي: ما يأثم به الإنسان، أو هو الإثم نفسه وضعًا للمصدر موضع
الاسم. (لَا يُهْزَمُ) بصيغة المجهول، أي: لا يغلب ولو في عاقبة الأمر. (وَلَا يُخْلَفُ
وَعْدُلَ)، بصيغة المجهول من الإخلاف ورفع وعدك، وفي بعض النسخ بلفظ
المخاطب المعلوم فـ((وَعْدَكَ)) منصوب. (وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّمِنْكَ الْجَدُّ)، الجد بفتح
الجيم وفسر بالغنى وعليه الأكثرون، أي: لا ينفع ذا الغنى غناه منك، أي: بدل
طاعتك، وإنما ينفعه العمل الصالح، وقيل: الجد هو البخت والحظ والعظمة،
أي: لا ينفعه ولا ينجيه حظه بالمال والولد والعظمة، إنما ينفعه وينجيه منك فضلك
ورحمتك. قال الجزري: الجد البخت.
وقيل: الغنى، أي: لا ينفع المبخوت والمسعود حظه وغناه اللذان هما منك،
إنما ينفعه العمل والطاعة والإخلاص. انتهى. وقيل: (مِنْكَ) معناه: عندك.
وقيل: (الْجَدِّ) أبو الأب والأم، أي: لا ينفع أحدًا مجرد نسبه، وقيل: الجد بكسر
الجيم بمعنى الجد والاجتهاد في الدنيا، والمعنى: أن صاحب الجد على حيازة
الدنيا الحريص عليها لا ينفعه ذلك، وإنما ينفعه عمل الآخرة. (سُبْحَانَكَ
وَبِحَمْدََِ)، أي: أجمع بين تنزيهك وتحميدك. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) في الأدب وأخرجه
أيضًا النسائي، وابن أبي شيبة وسكت عنه أبو داود وصححه النووي.