Indexed OCR Text
Pages 521-529
٥٢٠ مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ ******-******* * العادة بمثله، فللمشتري الخيار بين الفسخ والإمضاء كما في تلقي الركبان، وإن كان يتغابن بمثله، فلا خيار له وسواء كان النجش بمواطأة من البائع أو لم يكن. وقال أصحاب الشافعي: إن لم يكن ذلك بمواطأة البائع وعلمه، فلا خيار له. واختلفوا فيما إذا كان بمواطأة منه، فقال بعضهم: لا خيار للمشتري؛ لأن التفريط منه حيث اشترى ما لا يعرف قيمته. ولنا أنه تغرير بالعاقد فإذا كان مغبونًا؛ ثبت له الخيار كما في تلقي الركبان. ولو قال البائع: أعطيت بهذه السلعة كذا وكذا، فصدقه المشتري واشتراها بذلك، ثم بان كاذبًا؛ فالبيع صحيح، وللمشتري الخيار أيضًا؛ لأنه في معنى النجش. انتهى. وبوب البخاري في ((صحيحه)) ((باب النجش ومن قال: لا يجوز ذلك البيع)) وأورد فيه حديث ابن عمر نهي النبي وَّل عن النجش. قال الحافظ: قوله: ومن قال: لا يجوز ذلك البيع، كأنه يشير إلى ما أخرجه عبد الرزاق (ج ٨ ص ٢٠١)، وابن أبي شيبة (ج٤ ص٥٨، ٥٩)، عن إسماعيل بن عياش عن عمرو بن مهاجر الأنصاري أن عاملًا لعمر بن عبد العزيز باع سبيًا؛ فقال له: لولا أني كنت أزيد عليهم، فأنفقه لكان كاسدًا، فقال له عمر: كنت تزيد عليهم ولا تريد أن تشتري؟ قال: نعم، قال عمر: هذا نجش والنجش لا يحل، ابعث مناديا ينادي أن البيع مردود، وأن النجش لا يحل. قال ابن بطال: أجمع العلماء على أن الناجش عاص بفعله، واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك. ونقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع، وهو قول أهل الظاهر، ورواية عن مالك، وهو المشهور عند الحنابلة إذا كان ذلك بمواطأة البائع أو صنيعه، والمشهور عند المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار وهو وجه للشافعية قياسًا على المصراة، والأصح عندهم صحة البيع مع الإِثم وهو قول الحنفية. وقال الرافعي: أطلق الشافعي في ((المختصر)) تعصية الناجش وشرط في تعصية من باع على بيع أخيه أن يكون عالما بالنهي. وأجاب الشارحون: بأن النجش خديعة وتحريم الخديعة واضح لكل أحد وإن لم يعلم هذا الحديث بخصوصه بخلاف البيع على بيع أخيه، فقد لا يشترك فيه كل أحد، واستشكل الرافعي الفرق بأن البيع على بيع أخيه إضرار والإضرار يشترك في علم تحريمه كل أحد. قال: فالوجه تخصيص المعصية في الموضعين بمن علم التحريم. انتهى. وقد حكى البيهقي في ((المعرفة)) و((السنن)) (ج ٥ ص ٣٤٤) عن الشافعي تخصيص التعصية في النجش أيضا بمن علم كِتّابُ البُيُوعِ بَابُ المُنْهِي عِنْهَا مِنَ الْبُيُوعِ ٥٢١ النهي، فظهر أن ما قاله الرافعي بحثًا منصوص، ولفظ الشافعي: النجش: أن يحضر الرجل السلعة تباع، فيعطي بها الشيء وهو لا يريد شراءها؛ ليقتدي بها السوام، فيعطون بها أكثر مما كان يعطون لو لم يسمعوا سومه، فمن نجش؛ فهو عاص إن كان عالمًا بالنهي. والبيع جائز لا يفسده معصية رجل نجش عليه. انتهى. تنبيه: قال الحافظ: قد اتفق أكثر العلماء على تفسير النجش في الشرع بما تقدم. وقید ابن عبد البر وابن العربي وابن حزم التحريم بأن تكون الزيادة المذكورة فوق ثمن المثل. قال ابن العربي: فلو أن رجلًا رأى سلعة رجل تباع بدون قيمتها فزاد فيها لتنتهي إلى قيمتها لم يكن ناجشًا عاصيًا، بل يؤجر على ذلك بنيته، وقد وافقه على ذلك بعض المتأخرين من الشافعية، وفيه نظر؛ إذ لم تتعين النصيحة في أن يوهم أنه يريد الشراء وليس من غرضه بل غرضه - أن يزيد على من يريد الشراء أكثر مما يريد أن يشتري به فللذي يريد النصيحة مندوحة عن ذلك أن يُعْلِمَ البائع بأن قيمة سلعته أكثر من ذلك، ثم هو باختياره بعد ذلك، ويحتمل أن لا يتعين عليه إعلامه بذلك حتى يسأله للحديث الآتي: ((دعوا الناس، يرزق الله بعضهم من بعض، فإذا استنصح أحدكم أخاه؛ فلينصحه)). (وَلاَ يَبَعْ) بالجزم على النهي، وفي رواية ((لا يبيع) بالرفع على النفي واحتمال الإشباع. (حَاضِرٌ لِبَادٍ) قال الشوكاني: الحاضر: ساكن الحضر، والبادي: ساكن البادية. قال في ((القاموس)): الحَضرة والحاضِرة والحضارة وتفتح خلاف البادية، والحضارة: الإقامة في الحضر، ثم قال: والحاضر خلاف البادي. وقال: والبدو والبادية والباداة والبداوة: خلاف الحضر، وتبدى: أقام بها وتبادى: تشبه بأهلها، والنسبة بداوي کسخاوي وپداوي بالكسر وبَدَوِيٌّ محركة نادرة، وبدا القوم، خرجوا إلى البادية. انتهى. والمراد في الحديث بالحاضر: هو البلدي المقيم، وبالبادي: القادم لبيع سلعته بسعر وقتها سواء كان بدويًّا أو حضريًّا، فنهى أن يبيع الحاضر للبادي سلعته؛ لأنه يكون محيطًا بسعرها لا يبقى منه شيئًا ينتفع به المشترون. وقد قال ◌َله: ((دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض))، وإذا باعها صاحبها؛ حصل فيها شيء من السعة على المشترين، فالنهي عن بيع الحاضر للبادي خشية التضييق على المقيمين. قال ابن قدامة: البادي هاهنا: من يدخل البلدة من غير أهلها سواء كان بدويًّا أو من قرية أو ٥٢٢ مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصابِيحِ بلدة أخرى. قال: والمعنى في ذلك أنه متى ترك البدوي يبيع سلعته؛ اشتراها الناس برخص ويوسع عليهم السعر، فإذا تولى الحاضر بيعها وامتنع من بيعها إلا بسعر البلد؛ ضاق على أهل البلد. انتهى. وقالت الحنفية: المراد: نهي الحاضر أن يبيع للبادي في زمن الغلاء شيئًا يحتاج إليه أهل البلد. وحاصله: أنه يختص عندهم المنع من ذلك أو الكراهة بزمن الغلاء وبما يحتاج إليه أهل المصر، وقال صاحب ((الهداية)) بعد ذكره هذا الحديث: هذا إذا كان أهل البلد في قحط وعوز وهو أن يبيع من أهل البدو؛ طمعًا في الثمن الغالي؛ لما فيه من الإضرار بهم، أما إذا لم يكن كذلك، فلا بأس به؛ لانعدام الضرر. انتهى. وقال في ((الدر المختار)): قيل: الحاضر: المالك، والبادي: المشتري، والأصح أنهما السمسار والبائع؛ ولذا عدي بـ((اللام)) لا بـ((من)). قال ابن عابدين: قوله: قيل: الحاضر المالك، مشى عليه في ((الهداية)) حيث قال: هو أن يبيع من أهل البادية طمعًا في الثمن الغالي؛ لما فيه من الإضرار بهم. قوله: والأصح ... إلخ: بأن يصير الحاضر سمسارا للبادي البائع. قال الحلواني: هو أن يمنع السمسار الحاضر القروي من البيع ويقول له: لا تبع أنت أنا أعلم بذلك منك. فيتوكل له ويبيع ويغالي، ولو تركه یبیع لنفسه لرخص على الناس. انتهى. قلت: ويرد حمل الحديث على ما مشى عليه صاحب ((الهداية)) قول ابن عباس روڤته لما سئل عن تفسیره ((لا یکون له سمسارا)) وما رواه أبو داود من طريق ابن إسحاق عن سالم المكي أن أعرابيًّا حدثه أنه قدم بجلوبة له على عهد النبي وَّ؛ فنزل على طلحة بن عبيد الله، فقال: إن النبي ◌َّ نهى أن يبيع حاضر لباد، ولكن اذهب إلى السوق، فانظر من يبايعك، فشاورني حتى آمرك وأنهاك. وقالت الشافعية والحنابلة: تفسیر بیع الحاضر للبادي : أن يجيء البلد غریب بسلعته یرید بيعها بسعر الوقت في الحال، فيأتيه بلديٌّ فيقول له: ضع متاعك عندي لأبيعه لك على التدريج بأغلى من هذا السعر. قال الحافظ: فجعلوا الحكم منوطًا بالبادي ومن شاركه في معناه. قالوا: وإنما ذكر البادي في الحديث؛ لكونه الغالب، وألحق به من يشاركه في عدم معرفة السعر الحاضر وإضرار أهل البلد بالإشارة عليه بأن لا يبادر بالبيع يعني أنهم لم يقيدوا الحكم بالبادي وجعلوه منوطًا بمن ليس من أهل البلد سواء كان باديًا أو حاضرًا؛ لأن المعنى في إضرار أهل البلد يتناول كِتّابُ البُيُوعِ بَابُ الْمُنْهِي عِنْهَا مِنَ الْبَيٌوعِ ٥٢٣ الصورتين وذكر البادي مثال لا قيد. قال الحافظ: وجعل المالكية البداوة قيدًا، وعن مالك: لا يلتحق بالبدوى في ذلك إلا من كان يشبهه. قال: فأما أهل القرى الذين يعرفون أثمان السلع والأسواق، فليسوا داخلين في ذلك. هذا، وقد بسط ابن عبد البر والباجي الكلام في المراد من البادي والخلاف في ذلك عند مالك، من شاء الوقوف عليه؛ من شاء فليرجع إلى ((المنتقى)) و((التمهيد)) و((شرح التقريب)) ثم إنهم اختلفوا في هذا النهي، فالجمهور أنه للتحريم لكن بشروط يأتي بيانها . ومال البخاري إلى أن النهي إنما هو لمن يبيع بأجرة، وأما بغير أجرة فيجوز، فإنه من باب النصيحة، وروي عن مجاهد وأبي حنيفة أنه يجوز بيع الحاضر للبادي مطلقًا. قال في ((المحلى)): خصه الحنفية بزمن القحط؛ لأن فيه إضرارًا بأهل البلدة، فلا يكره زمن الرخص. وقال في ((الدر المختار)): كره بيع الحاضر للبادي في حالة قحط وعوز. وإلا لا؛ لانعدام الضرر. وقال الولي العراقي: النهي في الحديث محمول على التحريم عند مالك والشافعي وأحمد والأكثرين، وحمله بعضهم على كراهة التنزيه. وذهب طائفة إلى جوازه؛ لحديث: ((الدين النصيحة))، وقالوا: حديث النهي عن بيع الحاضر للبادي منسوخ، وحُکي ذلك عن عطاء ومجاهد وأبي حنيفة، ورده الجمهور: بأن النهي هنا خاص، فيقدم على عموم الأمر بالنصيحة ويكون هذا كالمستثنى منها. قال النووي: والصحيح الأول أي: التحريم ولا يقبل النسخ ولا كراهة تنزيه بمجرد الدعوى. انتهى. وقال الشوكاني: تمسك القائلون بالجواز بأحاديث النصيحة، وقالوا: إن أحاديث الباب منسوخة، واستظهروا على الجواز بالقياس على توكيل البادي للحاضر، فإنه جائز، ويجاب عن تمسكهم بأحاديث النصيحة: بأنها عامة مخصصة بأحاديث النهي، ويجاب عن دعوى النسخ: بأنها إنما تصح عند العلم بتأخر الناسخ، ولم ينقل ذلك وعن القياس: بأنه فاسد الاعتبار لمصادمته النص على أن أحاديث النهي عن بيع الحاضر للبادي أخص من الأدلة القاضية بجواز التوكيل مطلقًا، فيبني العام على الخاص. انتهى. وقال الحافظ: تمسك أبو حنيفة ومن وافقه بعموم قوله اَالير: ((الدين النصيحة))، وزعموا أنه ناسخ لحديث النهي. وحمل الجمهور حديث ((الدين النصيحة)) على عمومه إلا في بيع الحاضر للبادي، فهو خاص، فيقضي على العام، والنسخ لا يثبت بالاحتمال وجمع البخاري بينهما بتخصيص النهي بمن يبيع له ٥٢٤ مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ بالأجرة، كالسمسار كما سيأتي. وأما من ينصحه، فيعلمه بأن السعر كذا مثلا، فلا يدخل في النهي عنده. انتهى. وقال الأمير الصنعاني: دعوى النسخ غير صحيحة؛ لافتقاره إلى معرفة التاريخ، وحديث النصيحة مشروط فيه، أنه ((إذا استنصح أحدكم أخاه، فلينصحه))، فإذا استنصحه؛ نصحه بالقول لا أنه يتولى البيع. هذا، وقد ذكرنا أن تحريم بيع الحاضر للبادي مقيد عند الجمهور بشرائط، فالمشهور في مذهب الإمام أحمد أنه يحرم بخمسة شروط: أحدها: أن يكون البادي جاهلًا بالسعر. قال أحمد في رواية أبي طالب: إن كان البادي عارفًا بالسعر لم يحرم. الثاني: أن يكون الحاضر قصد البادي ليتولى البيع له، فإن كان هو القاصد للحاضر جاز؛ لأن التضييق حصل منه لا من الحاضر. الثالث: أن يكون قد جلب السلعة للبيع، فأما إن جلبها ليأكلها أو يخزنها، فليس في بيع الحاضر له تضييق بل توسعة. الرابع: أن يكون البادي مريدًا بيعها بسعر يومها، فأما إن كان في نفسه أن لا يبيعها رخيصة؛ فليس في بيعه تضييق. الخامس: أن يكون بالناس حاجة إلى متاعه وضيق في تأخير بيعه كالأقوات. وزاد بعضهم: أن يكون عالمًا بالنهي فيه. وهذا شرط يعم جميع المناهي - وأن يكون المتاع المجلوب مما تعم الحاجة إليه كالأطعمة ونحوها، فأما ما لا يحتاج إليه إلا نادرًا، فلا يدخل في النهي، وأن يظهر ببيع ذلك المتاع سعة في البلد، فإن لم يظهر لكبر البلد أو قلة ما معه أو لعموم وجوده ورخص السعر، فلا يحرم. وقال أصحاب الشافعي: إنما يحرم بشروط أربعة، وهي ما ذكرنا، واختلفوا في بعضها، من شاء الوقوف على ذلك؛ رجع إلى ((شرح المقنع)) و((شرح التقريب))، قال ابن دقيق العيد (ج ٣ ص ١١٥): أكثر هذه الشروط تدور بين اتباع المعنى أو اللفظ والذي ينبغي أن ينظر في المعنى إلى الظهور والخفاء، فحيث يظهر ظهورًا كثيرًا؛ يخصص النص أو يعمم. وحيث يخفي أو لا يظهر ظهورًا قويًّا، فاتباع اللفظ أولى. فأما اشتراط أن يلتمس البلدي ذلك، فلا يقوى؛ لعدم دلالة اللفظ عليه وعدم ظهور المعنى فيه. فإن الضرر الذي عُلل به النهي لا يفترق الحال فيه بين سؤال البلدي وعدمه، وأما اشتراط أن يكون الطعام مما تدعو الحاجة إليه، فمتوسط بين الظهور وعدمه، وأما اشتراط ظهور السعة، فكذلك أيضا أي: متوسط لاحتمال أن يكون المقصود مجرد تفويت الربح والرزق على أهل البلد، وأما اشتراط العلم بالنهي، فلا إشكال فيه؛ لقيام الدليل الشرعي عليه . ٥٢٥ كِتّابُ البُيُوعِ بَابُ الَنْهِى عَنْهَا مِنَ الْبُيُّوع وقال السبكي: شرط حاجة الناس إليه معتبر، ولم يذكر جماعة عمومها، وإنما ذكره الرافعي تبعًا للبغوي، ويحتاج إلى دليل؛ كذا في ((الفتح)). وقال الشوكاني بعد ذكر بعض هذه الشروط: ولا يخفى أن تخصيص العموم بمثل هذه الأمور من التخصيص بمجرد الاستنباط، وقد ذكر ابن دقيق العيد فيه تفصيلًا حاصله: أنه لا يجوز التخصيص به حيث يظهر المعنى لا حيث يكون مخفيًّا، فاتباع اللفظ أولى ولكنه لا يطمئن الخاطر إلى التخصيص به مطلقًا، فالبقاء على ظواهر النصوص هو الأولى، فيكون بيع الحاضر للبادي محرمًا على العموم، وسواء كان بأجرة أم لا . انتهى. وقال الأمير الصنعاني في ((السبل)): كل هذه القيود يعني الشروط المذكورة لا يدل عليها الحديث، بل استنبطوها من تعليلهم للحديث بعلل متصيدة من الحكم. انتهى. اعلم أنهم اختلفوا فيما إذا وقع البيع مع وجود الشروط المذكورة هل يصح مع التحريم أو لا يصح. قال الولي العراقي: لو خالف الحاضر وباع البادي حيث منعناه منه؛ كان البيع صحيحًا عند الشافعي وطائفة لجمعه الأركان والشرائط والخلل في غيره. واختلف المالكية في ذلك فقال بعضهم بالصحة وبعضهم بالبطلان ما لم يفت، والقولان عن ابن القاسم وممن قال بالبطلان ابن حبيب وابن حزم الظاهري. وقال سحنون: وقال لي غير ابن القاسم: إنه يُرَدُّ البيع، وعن أحمد في ذلك روايتان. ومستند البطلان؛ اقتضاء النهي للفساد. قال أصحابنا وغيرهم: ولا خيار للمشتري، وروى سحنون عن ابن القاسم أنه يؤدب الحاضر إذا باع للبادي، وروى عيسى عنه أنه إن كان معتادًا لذلك، وروي عن ابن وهب أنه لا يؤدب سواء كان عالمًا بالنهي أو جاهلاً. انتهى. وقال ابن قدامة بعد ذكر الشروط الخمسة المتقدمة: متى اختل منها شرط؛ لم يحرم البيع، وإن اجتمعت هذه الشروط فالبيع حرام. وقد صرح الخرقي ببطلانه، ونص عليه أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد، وعن أحمد رواية أخرى أن البيع صحيح، وهو مذهب الشافعي؛ لكون النهي لمعنى في غير المنهي عنه، ولنا أنه منهي عنه. والنهي يقتضي فساد المنهي عنه. انتهى. ٥٢٦ مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ فهرس الموضوعات الموضوع الصفحة ١٣ - بَابُ الْإِخْصَارِ، وَفَوْتِ الْحَجِّ الفصل الأول ٣٥ ١٤ الفصل الثاني ٥٣ ١٤ - بَابُ حَرَم مَكَّةَ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَىَ الفصل الأول ٥٧ الفصل الثاني ١٠٥ الفصل الثالث ١١٤ ١٥ - بَابُ حَرَمِ الْمَّدِينَةِ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى ١١٦ الفصل الأول ١٨٢ الفصل الثالث ١٩٣ ١١ - كِتّابُ البُيُوعِ ٢٠٧ ١ - بَابُ الْكَسْبٍ وَطَلَبِ الْخَلَاَلِ ٢١٠ ٢١٠ الفصل الأول ٢٥٩ الفصل الثاني ٣٠٦ ٢ - بَابُ الْمُسَاهَلَةِ فىِ الْمُعَامَلَةِ الفصل الأول ٣٢٠ الفصل الثاني ٣٢٧ الفصل الأول ٣٢٩ الفصل الثاني ٣٥٢ الفصل الثالث ٣٥٧ ٤ - بَابُ الرِّبَا ٣٥٨ ٣٠٦ * هذا الباب خالٍ عن الفصل الثالث. ٣ - بَابُ الْخِيَارِ ٥ الفصل الثاني ٩٨ فهرس الموضوعات الفصل الأول الفصل الثاني الفصل الثالث ٥ - بَابُ الْمَّنْهِيِّ عَنْهَا مِنَ الْبُيُوعِ الْفَصْلِ الأول فهرس الموضوعات ٥٢٧ ٣٦٢ ٤٠٨ ٤٢٩ ٤٥١ ٤٥١ ٥٢٦ ١٤٤ الحاضر للبادى محر ماعلى العموم، وسواء كان بأجرة أم كا انتهى. وقال الأمير الصنعانى فى السبل: كل هذه القيود يدنى الشروط المذكورة كا يل، ليها الحديث بل استنبطوها من تعليلهم للحديث بدال متصيدة من الحكم انتهى بهم إنهم اختلفوا فيما إذا وقع البيع مع وجود الشروط المذكورة على ليسح مع التحيةعم أو لا يسع قاً الولى العراقى: وخالف الحاضر وباع البادى حيث منعناه منه كان البيع صحيحاً عند الشافعى وطائفة لجمعه الأركا والشرائط والخلل فى غيره. واختلف المالكية فى ذلك فقال بعضهم بالهمة وبعضهم بالبطلات مالم ينت، والقولات عن ابن القازم وممن قال بالبطلان ابن حبيب وابن حزم الظاهري، وقال سحنون: وقال لى غير ابن القاسم أنه يردالبيع، وعن أحمد فى ذلك روايتان، ومستئد البطلان اقتضاء النهى للفساد، قال أصحابنا وغير هم، ولا خيار المشترى، وادى سحنون عن ابن القاسم انه يؤدب الحاضر إذا باع للبادى. وروى ، يسى عن لأنه إن كان معتاء الذلك، وعادى عن ابن وهب أنه لا يؤدب سواء كان عالما يالناس أو جاهلا انتهى. وقال ابن قدامة بعد ذكر الشروط الخمسة المتقدمة: متى اختل منها شرط لم يجرم البيع وإن اجتمعت هذه الشروط فالبيع حرام. و قد صرح الخرقى ببطلانه، ونص عليه أحمد في رواية اسماعيل بن سعيد، وعن أحمد رواية أخرى أن البيع مجيح ونحو مذهب الشافعى تكون النهى لمعى فى غير المنهى عنه، ولنا أنه منهى عنه. والنهى يقتضى فساد المنهى عنه انتهى. ٤ - باب الربا ١١ - كتاب البيوع مرعاة المفاتيح ج ١٠ ورجاله ثقات. وقال فى التلخيص: وعندى أن إسناد الحديث الذى صححه ابن القطان معلول، ثم بسط الكلام فى تعليله، وسكت أبو داود عنه. وقال المنذرى: فى إسناده إسحق بن أسيد أبو عبد الرحمن الخراسانى نزيل مصر لا يحتج بحديثه. وفيه أيضا عطاء الخراسانى وفيه مقال - انتهى / قال الذهبي فى الميزان: إن هذا الحديث من مناكيره. وقال الشوكانى بعد ذكر طرق حديث النهى عن العينة: وهذه الطرق يشد بعضها بعضا، ومن شاء مزيد البسط رجع إلى إعلام الموقعين ( ج ٢ ص ٧٣، ٧٤ ، ٩٤، ٩٥، ٩٧٠٩٦، ٩٩،٩٨) واستدل بحديث أبي سعيد وأبي هريرة على جواز مسئلة التورق وهى أن يشترى ما يساوى مائة درهم بمائة وعشرين مؤجلة لا اينتفع جه بل ليبيعه وينتفع بثمنه. وقد اختلف العلماء فى جوازها على قولين: أحدهما أنها منوعة وهى رواية للامام أحمد واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية كما ذكره مرارا فى فتاواه. قال ابن القيم: كان شيخنا ( ابن تيمية) يمنع من مسألة التورق ومثل عنها مرارا وأنا حاضر فلم يرخص فيها، وقال: المعنى الذى لأجله حرم الربا موجود فيها بعينه مع زيادة الكلفة بالشراء والبيع والخسارة فيها. والقول الثانى العلماء جواز هذه المعاملة وهو المشهور عند الحنابلة وكان يجيزها أيضا العلامة الشيخ عبد الرحمن السعدى وها من علمائهم ويرى أن عموم هذا الحديث بتناولها بالحل . وقال فى أحد كتبه : لأن المشترى لم يبعها على البائع عليه، وعموم النص تدل على جوازها وكذلك المعنى لأنه لا فرق بين أن يشتريها ليستعملها فى أكل وشرب أو استعمال أو يشتريها ليفتفع بثمنها وليس فيها تحميل على الربا بوجه من الوجوه مع دعاء الحاجة إليها وما دعت الحاجة إليه وليس فيه محذور شرعى لم يحرمه الشارع على العباد - انتهى. ويجيزها أيضا العلامة الشيخ عبد العزيز بن بازكما صرح به فى بعض فتاواه وقررها بنحو ما قررها الشيخ عبد الرحمن السعدى قال صاحب تيسير العلام: والمافعون من العينة جعلوها نموذج من المخطوط