Indexed OCR Text

Pages 221-240

- ٢٢١ -
في أمرٍ قد كانت لهم فيه أناةٌ(١) فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم .
( م ١٨٣/٤ )
باب: في الرجل يطلق امرأته فتزوج غيره ولا يدخل بها فليس لها أن ترجع إلى الأول
٨٥١ - عن عائشة رضي الله عنها: أن رفاعة القُرَظِي طلق امرأته فَبَتَّ طلاقها (٢)، فتزوجتْ بعده
عبد الرحمن بن الزبير ، فجاءت النبي عْلِالم فقالت: يا رسول الله إنها كانت تحت رفاعة. فطلقها آخِرَ
ثلاث تطليقات فتزوجتُ بعده عبد الرحمن بن الزَبير، وإنه واللّه ما معه إلا مثل الهُدْبَةِ(٣). فأخذَتْ
بِهُدْبَةٍ من جلبابها، قال: فتبسم رسول اللّه ◌ُ لٍ ضاحكاً، فقال: ((لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟
لاَ حتى يذوقَ عُسَيْلَتَكِ، وتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ)، وأبو بكر الصديق جالس عند رسول اللّه ع ◌َله ،
وخالد بن سعيد بن العاص جالس بباب الحجرة لم يؤذن له، قال: فطفق خالد ينادي: أبا بكر ألا تَزْجُرُ
هذه عما تَجْهَرُ به عند رسول اللّه صَ الِ ؟
( م ٤ / ١٥٤ )
باب : في الحرام، وقوله عز وجل: ( يا أيها النبي لم تحرّم ما أحلَّ اللّه لك ) والاختلاف فيه
٨٥٢ - عن ابن عباس رضي الله عنه قال: إذا حرَّم الرجل عليه امرأته فهو (٤) يمين يكفِّرها. ولقد
( م ٤ / ١٨٤ )
كان لكم في رسول اللّه حَ الِ أُسْوَةٌ حسنة.
٨٥٣ - عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي ◌ُ الله كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلاً،
قالت فتواطيتُ(٥) أنا وحفصة، أنَّ أيَّتَنَا ما دخل عليها النبي عْ لِ فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير،
أكلت مغافير (٦)، فدخل على إحداهما فقالت ذلك له، فقال: ((شربت عسلاً عند زينب بنتِ جَحْشٍ،
ولن أعود له)). فنزل: (لِمَ تُحرِّمُ ما أحلَّ اللّه لك) إلى قوله تعالى: ( إن تتوبا) - لعائشة وحقصة -،
( وإذْ أسَرَّ النبي إلى بعض أزواجه حديثاً) (لقوله: بل شربت عسلاً (٧)))).
(م ٤ / ١٨٤ )
٨٥٤ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول اللّه ◌ُ لم يحب الحلواء والعسل، فكان إذا صلى
العصر دار على نسائه فيدنو منهن ، فدخل عند حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يَحتَبِسُ، فسألت
عن ذلك فقيل لي: أهْدَتْ لها امرأةٌ من قومها عُكنة(٨) من عسل، فسقت رسول اللّه ◌َ افعٍ منه شَرْبَة".
(١) أي مهلة وبقية استمتاع لانتظار الرجعة.
(٢) أي قطعه بجعله ثلاثة، ولا يحتمل الجمع هنا لقولها فيما يأتي: ((فطلقها آخر ثلاث تطليقات))
(٣) أي هدبة الثوب، وهي طرفه الذي لم ينسج.
(٤) في مسلم ((فهي)).
(٥) كذا الأصل، قال النووي: ((هكذا هو في النسخ (فتواطيت) وأصله ((فتواطأت)). ومعناه توافقت)) وفي ((مسلم)) (نتواطأت).
(٦) هو شيء حلو له ريح كريهة، وكان صلى الله عليه وسلم لا يحب الرائحة الكريهة، فلذلك ثقل عليه ما قالتا، وعزم على عدم العود.
(٧) فيه اختصار، وتمامه كما في تفسير صحيح البخاري: ((فلن أعود له، وقد حلفت ان لا تخبري بذلك أحداً)).
(٨) هي آنية العسل.

- ٢٢٢ -
فقلت: أما والله لنحتالَنَّ له ، فذكرتُ ذلك لسودةَ، وقلت: إذا دخل عليك، فانه سيدنو منك فقولي
له : يا رسول الله: أكلت مغافير؟. فانه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذه الريح؟ - وكان رسول الله مد ته
يَشْتَدُّ عليه أن تُوجَدَ منه الريح - فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شَرْبَةَ عسلٍ، فقولي له: جَرَسَتْ
نحلُهُ العُرْفُطَ(١) وسأقول ذلك له، وقوليه أنت يا صفية، فلما دخل على سودة قالت: تقول سودةُ : والذي
لا إله إلا هو لقد كِدْتُ أن أباديهِ بالذي قلت لي وإنه لعلى الباب فَرَقاً منكٍ (٢)، فلما دنا رسول اللّه عَل العمل
قالت: يا رسول اللّه أكلتَ مغافيرَ، قال: ((لا)). قالت: فَما هذه الريح؟ قال: ((سقتني حفصة شَرْبَةَ
عسلٍ))، قالت: جَرَسَتْ نحلُه العُرْفُط، فلما دخل عليَّ، قلت له مثل ذلكَ ، ثم دخل على صَفِيَّةً،
فقالت بمثل ذلكَ، فلما دخل على حفصَةَ قالتْ: يا رسول اللّه ألا أسقيكَ منه؟ قال: (( لا حاجة لي به))،
قالت : تقول سودة : سبحان اللّه، والله لقد حَرَمْناه(٣)، قالت: قُلتُ لها : اسكُتِي.
( م ٤ / ١٨٥ )
باب : تخيير الرجل امر أته
٨٥٥ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: دخل أبو بكر رضي الله عنه يستأذن على رسول
اللّه ◌ُ المِ فوجدَ الناسَ جلوساً ببابه، لم يُؤْذَن لأحدٍ منهم. قال : فأذِنَ لأبي بكر رضي الله عنه ، فدخل
ثم أقْبَلَ عمر رضي الله عنه فاستأذن، فأذن له، فوجد النبي بالفمِ جالساً حوله نساؤه واجماً (٤) ساكتاً. قال
فقال: لأقولَنَّ شيئاً أُضحكُ النبي ◌َّلِ. فقال: يا رسول اللّه لو رأيت بنتَ خارجة سألتِي النَّفَقَةَ .
فَقُمْتُ إليها، فوجأتُ عُنُقَها، فضحك رسول اللّه ◌ِفَمٍ وقال: ((هُنَّ حولي كما ترى يسألني النفقة))
فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عُنُقتها، وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول: تَسْألْنَ رسول الله صَلىالهم
ما ليس عنده؟! قلنَ: والله لا نسأل رسول اللّه عَ ل للمٍ شيئاً أبداً ليس عنده، ثم اعتزلهن شهراً أو تسعاً وعشرين!
ثم نزلت عليه هذه الآية: ( يا أيها النبي قل لأزواجِكَ) حتى بلغ (للمحسناتِ منكن أجراً عظيماً ).
قال : فبدأ بعائشة فقال: ((يا عائشةُ إني أُريد أن أعرِضَ عليكِ أمراً أحب أن لا تعجلي فيه حتى تَسْتَشيري
أبَوَيْكِ))، قالت: وما هو يا رسول اللّه؟ فتلا عليها هذه الآية. قالت: أفيك يا رسول اللّه أَسْتَشِير
أَبَوَيّ؟ بل أختارُ اللّهَ ورسوله والدارَ الآخرة، وأسألك أن لا تُخبِرَ امرأةً من نسائك بالذي قلت : قال:
لا تسألني امرأةُ منهن إلا أخبرتُها أن الله تعالى لم يبعثني مُعَنِّناً ولا مُتَعَنِّناً، ولكن بعثني معلماً ميسِّراً)).
(م ٤ / ١٨٧ - ١٨٨ )
٨٥٦ - عن مسروق قال: ما أُبالي خَيَّرْتُ امرأتي واحدةً أو مائةً أو ألفاً، بعد أن تَخْتارُني، ولقد
(م ٤ /١٨٦ )
سألتُ عائشةَ رضي الله عنها، فقالت: خَيَّرنا رسول اللّه عَ العِ أفكان طلاقاً ؟
.....- m
(١) أي رعت نحل هذا العسل الذي شربته ( العرفط) وهو شجر ينضح الصمغ المعروف بالمغافير ، أي لكونها رعته وأخذت
منه حصلت هذه الرائحة .
(٢) أي خوفاً من لومك.
(٣) أي منعناه منه .
(٤ ) أي حزيناً ممسكاً عن الكلام .

- ٢٢٣ -
باب : في قوله تعالى : ( وإن تظاهرا عليه )
٨٥٧ - عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: مكثتُ سَنَةً وأنا أريد أن أسألَ عمر بن الخطاب
عن آية فما أستطيع ان اسأله هيبةً له، حتى خرج حاجًّاً، فخرجت معه ، فلما رجع فكنا ببعض الطريق،
عدل إلى الأراك لحاجةٍ له، فوقفت له حتى فرغ، ثم سرت معه فقُلْتُ : يا أمير المؤمنين مَنِ اللتان تظاهرتا
على رسول اللّه ◌َ المِ من أزواجه؟ فقال: تلك حفصةُ وعائشةُ، قال: فقلت له : والله إن كنت لأريد
أن أسألك عن هذا منذ سنة، فما أستطيع هيبةً لك، قال : فلا تفعل ما ظَنَّنْتَ أنَّ عندي من علمٍ فسلني
عنه، فإن كنت أعلمه أخبرتُكَ. قال: وقال عمر: والله إنا كنا في الجاهلية ما نَعُدُّ للنساءِ أمراً، حتى
أنزلَ الله تعالى فيهن ما أنزلَ، وقسم لهن ما قسم، قال: فبينما أنا في أمرٍ أ أنَمِرُهُ(١). إذ قالت لي امرأتي
لو صنعتّ كذا وكذا ، فقلت لها : ومالك أنتِ ولِما ههنا؟ وما تكلُّفك في أمر أريده؟ فقالت لي : عجباً
لكَ يا ابن الخطاب ما تريد أن تراجع أنت، وإنَّ ابنتك لتراجعُ رسولَ اللّه ◌ُ لَّهِ حتى يَظَلَّ يومَه غضبانَ ،
قال عُمَرُ : فَآخذ ردائي ، ثم أخرج مكاني حتى أدخلَ على حفصة، فقلت لها : يا بنية إنك لتراجعين
رسولَ الله عَ لِ حتى يظل يومَه غضبان؟. فقالت حفصة: والله إنا لنراجعه، فقلت : تعلمين أني أحذرك
عقوبَةَ اللّه وغضبَ رسولِهِ، يا بنيَّةُ! لا تَغُرَّنَّكِ هذه التي قد أعجبها حُسنُها، وحُبُّ رسولِ الله
عَ الِ إياها. ثم خرجتُ حتى أدخلَ على أم سلمة لقرابتي منها، فكلَّمْتُها فقالت لى أم سلمة : عجباً لك
يا ابن الخطاب قد دَخَلْتَ في كل شيء حتى تَبْتَغي أن تدخلَ بين رسولِ الله ◌َ له وبين أزواجه؟! قال:
فأخذتْني أخذاً كَسَرَتْني عن بعض ما كنت أجد ، فخرجت من عندها، وكان لي صاحب من الأنصار إذا
غبت أتاني بالخبر ، وإذا غابَ كنتُ آتيه بالخبر، ونحن حينئذ نَتَخَوَّفُ مَلِكاً من ملوك غسان ، ذُكِرَ
لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فتبد امتلأت صدورنا منه. فأتى صاحبي الأنصاري يَدُقُّ الباب. وقال: افتح
افْتَحْ، فَقُلتُ: جاء الغسَّاني؟ قال: أشد من ذلك، اعتزلَ رسولُ اللّهِ مِ المِ أزواجَه. فقلت: رَغِمَ أَنفُ
حَفْصَةَ وعائشةَ، ثم آخذ ثَوبي فأخرجُ حتى جئتُ، فإذا رسول اللّه عَ لّمِ في مَشْرُبَةٍ له يُرتقى إليها بعجلة (٢)
وغلام لرسول اللّه مَ الِ أسودُ على رأس الدَّرَجَةِ، فقلت: هذا عمر ، فأذِنَ لي . قال عمر: فَقَصَصْتُ على
رسول اللّه صَّالمِ هذا الحديث، فلما بلغت حديث أمّ سلَمة تَبَسَّمَ رسولُ اللّه ◌ُّلم وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه
شيء، وتحت رأسِهِ وسادةٌ من أدَمٍ حشوها ليف، وإن عند رجليه قَرَظاً مصْبوراً (٣) وعند رأسه أُهُباً (٤) معلقةً،
فرأيت أثَرَ الحصيرِ فِي جَنْبِ رسولِ الله ◌ِّاتٍ فبكيتُ، فقال: ما يبكيك؟ فقلت: يارسول الله إن كسرى وقيصر
فيما هما فيه (٥)، وأنت رسول اللّه، فقال رسول الله ما الفم: ((أما ترضى أن تكون لهما الدنيا ولَكَ الآخرة)).
( م ٤ / ١٩٠ )
(١) معناه : أشاور فيه نفسي وأفكر .
(٢) وفي ((مسلم)): ((بعجلة))، وهي درجة من النخل، ويروى بعجلتها، بالاضافة الى ضمير المشربة . قال النووي: وكله
صحيح ، وأجوده ما كان بالتاء من غير إضافة .
(٣) أي مجموعاً، وهو بالصاد المهملة، وفي بعض الأصول بالمعجمة، والمعنى واحد.
(٤) جمع ( إهاب) وهو الجلد قبل الدباغ .
(٥) يعني من الدنيا وزخرفها مع كفرهما.

كتابُ العَدَّة
باب : في الحامل تضع بعد وفاة زوجها
٨٥٨ - عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ: أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقَم الزّهري يأمره
أن يدخل على سُبَيْعَةَ بنت الحارث الاسلمية فيسألها عن حديثها وعما قال لها رسول اللّه عَ الم حين استَفْتَتْهُ،
فكتب عمر بن عبد اللّه إلى عبد الله بن عُتبة يخبره أن سبيعة أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خَوْلَةَ وهو في
بني عامر بن لوي، وكان ممن شهد بدراً فَتوفي عنها في حَجَّةَ الوَداع وهي حامل فلم تَنْشَبْ أن وَضَعَتْ
حَمَلَها بعد وفاته ، فلما تَعَلَّتْ من نفاسها(١) تَجَمَّلَتْ للخُطَّابِ، فدخل عليها أبو السنابل بن بَعْكك
- رجلٌ من بني عبد الدار - فقال لها: مالي أراك متجمِّلة لعلك تَرْجينَ النكاح؟ إنك والله ما أنتِ بناكح
حتى يَمُرَّ عليكِ أربعة أشهر وعشرٌ ، قالت سُبَيْعة: فلما قال لي ذلك، جمعتُ عليَّ ثيابي حين أمسَيْتُ ،
فأتَيْتُ رسول اللّه عَ لٍ فسألته عن ذلك؟ فأفتاني بأني قد حَلَلْتُ حين وضعت حَمَلي ، وأمرني بالتزوج إِن
بدا لي ، قال ابن شهاب: فما (٢) أرى بأساً أن تتزوج حين وضعت، وإن كانت في دمها غير أنه لا يَقْرَبُها
زوجها حتى تَطْهُرَ .
(م ٤ /٢٠١ )
باب : في المطلقة تخرج حداد نخلها
٨٥٩ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: طُلِّقَتْ خالتي، فأرادت ان تَجُدَّ نخلها(٣)
فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبيَّ مَ الِ فقال: ((بلى، فَجُدِّي نخلكِ، فإنكِ عسى أن تَصَدَّفي أو
تَفْعلي معروفاً )) .
( م ٤ / ٢٠٠ )
(١) أي خرجت من نفاسها وسلمت .
(٢) في ((مسلم)) ((فلا))
(٣) الجداد بالفتح والكسر : صرام النخل ، وهو قطع ثمرتها .

- ٢٢٥ -
باب : في خروج المطلقة من بيتها إذا خافت على نفسها
٨٦٠ - عن فاطمة بنت قيس قالت: قلت: يا رسول اللّه زوجي طلقني ثلاثاً، وأخاف أن يُقْتَحَمَ
عَليَّ، قال : فأمرها فَتَحَوَّلَتْ .
(م ٤ / ٢٠٠ )
٨٦١ - عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن بن عوف أن فاطمة بنت قيس أخبرته : أنها كانت تحت أبي
عمرو بن حفص بن المغيرة، فطلقها آخِرَ ثلاث تطليقاتٍ، فزعمت أنها جاءت رسولَ اللّه ◌َ الٍ تَسْتَغْتيه
في خروجها من بيتها ، فأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتومِ الأعمى ، فأبى مروان أن يصدقه (١) في خروج
المطلقة من بيتها، وقال عروة: إنَّ عائشة أنْكَرَتْ ذلك على فاطمة بِنتِ قَيَسٍ. (م ١٩٦/٤ - ١٩٧)
باب : في تزويج المطلقة بعد عدتها
٨٦٢ - عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: أن زوجها طلقها ثلاثاً، فلم يجعل لها رسول اللّه مع اليه
سكنى ولا نفقة، قالت: قال لي رسول اللّه عَّ اللِّ: (( إذا حَلْتِ فَآذنيني، فَآذنتُه، فخطبها معاويةُ ،
وأبو جَهْم، وأسامة بن زيد، فقال رسول اللّه مع الجمع: ((أمَّا معاوية فرجل تَرِب (٢) وأما أبو جَهْم فرجل
ضرّب للنساء، ولكن أسامة بن زيد))، فقالت بيدها: هكذا أسامة أسامة!(٣)، فقال لها رسول اللّه مع اله:
((طاعةُ اللّهِ وطاعةُ رسولهِ خيرٌ لكِ))، قالت: فتزوجتُهُ فاغْتَبَطْتُ.
( م ٤ /١٩٩ )
باب : في الإحداد في العدة على الميت وترك الكحل
٨٦٣ - عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة: أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة ، قال : قالت
زينب: دَخَلْتُ على أمِّ حَبِيبَةَ زوج النبي ◌ِ لِّ حين توفي أبوها أبو سفيان، فَدَعَتْ أم حبيبةَ بطيبٍ
فيه صُفْرَةٌ، خَلَوَقٌ أو غَيْرُهُ(٤)، فَدَهَنَتْ منه جاريةً، ثم مَسَّتْ بِعارضيها(٥)، ثم قالت: واللّهَ
مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول اللّه مَ الله يقول على المنبر: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم
الآخر تحدُّ على مَيِّتٍ فوق ثلاث، إلا على زوجٍ أربَعَةَ أشهرٍ وعشراً)). قالت زينب: ثم دخلت على
(١) أي أن يصدق خبرها في ذلك، وانظر الحديث (٨٩٠) والتعليق عليه.
(٢) أي فقير .
(٣) قالت ذلك كراهية له لعدم كفاءته لها لأنها قرشية، وهو من الموالي، ثم رأت خيراً.
(٤) أي دعت بصفرة، هي خلوق أو غيره، و (الخلوق) بفتح الخاء هو طيب مخلوط.
(٥) ه) جانبا الوجه، فوق الذقن، إلى ما دون الأذن .
(٢٩)

- ٢٢٦ -
زينب بنتِ جَحْشٍ حين توفي أخوها فَدَعَتْ بطيبٍ فَمَسَّتْ منه. قالت: واللّه مالي بالطيب من حاجة
غير أني سمعت رسول اللّه ◌َ للِ يقول على المنبر: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تُحِدُّ على مبت فوق
ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا)). قالت زينب : سمعت أمي أم سلمة تقول : جاءت امرأة إلى
رسول اللّه عَ لٍ فقالت: يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها ، افنكحلها؟ فقال
رسول اللّه ◌َ اله: ((لا))، (مرتين أو ثلاثاً. كل ذلك يقول: لا)، ثم قال: ((إنما هي أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ. وقد
كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبَعَرة على رأس الحول(١)). قال حميد: فقلت لزينب: وما تّرمي
بالبَعَرَة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دَخَلَتْ حِفْشاً (٢) ولَبِسَتْ
شَرَّ ثيابها. ولم تمسّ طيباً ولا شيئاً حتى تمر بها سنة ثم توْتَى بدابةٍ حمارٍ أو شاةٍ أو طَيْرٍ فَتَقْتَضُّ بَه(٣)،
فقلَّما تَفتضُّ بشيء إلا مات، ثم تخرج، فتُعطِى بَعَرَةً فَتَرْمِي بها، ثم تُرَاجِعُ بَعدُ ما شاءت من
طيبٍ أو غيره )) .
(م ٤ / ٢٠٢)
باب : ترك الطيب والصباغ للمرأة الحادّ
٨٦٤ - عن أمّ عطية رضي الله عنها أن رسول اللّه من التهم قال: ((لا تُحِدُّ امرأة على ميت فوق ثلاث
إلا على زوجٍ أربعة أشهر وعشراً، ولا تَلْبَسُ ثوباً مصبوغاً إلاَّ ثوب عَصْبٍ(٤)، ولا تَكْتَحِلُ،
( م ٤ / ٢٠٤ )
ولا تَمسُّ طِيباً، إلاَّ إذا طَهُرَتْ نُبِذَةً من قُسْطٍ أو أظْفَارٍ))(٥) ..
(١) وفي رواية لمسلم: قد كانت إحداكن تكون في شر بيتها في أحلامها، ( أو في شر أحلامها في بيتها) حولا ، فاذا مر كلب
رمت ببعرة فخرجت ، أفلا أربعة أشهر وعشراً ؟
(٢) أي بيتاً صغيراً حقيراً.
(٣) قد ذكروا في تفسير هذه الكلمة أقوالا. ليس فيها ما يروي، ولعل أقربها قول ابن قتيبة: ((سألت الحجازيين عن معنى
( الافتضاض ) ؟ فذكروا أن المعتدة كانت لا تغتل ولا تمس ماء، ولا تقلم ظفراً، ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر، ثم
تفتض ، أي تكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح بيدها عليه، أو على ظهره)) وحينئذ ما علاقة موت ما تفتض به، ! ( الافتضاض)؟
(٤) هو برود اليمن، يعصب غزلها ثم يصبغ معصوباً ثم تنسج فيخرج موشى لبقاء ما عصب منه أبيض لم ينصبغ.
(٥) النبذة بضم النون: القطعة والشيء اليسير. وأما (القسط) و(الأظفار) فنوعان من البخور، وليسا من مقصود الطيب ،
رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة تتبع به أثر الدم لا للتعطيب .
-----

كتاب اللِعَان
باب : في الذي يجد مع امرأته رجلاً
٨٦٥ - عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه: أن عُوَيْمِراً العَجْلاني جاء إلى عاصم بن عدي
الأنصاري فقالٍ له : أرأيتَ يا عاصمُ لو أن رجلاً وجد مع امرأتِهِ رجلاً أيَقْتُلُهُ، فَتَقْتُلُونَه، أم كيف
يفعل؟ فَسَلْ لي عن ذلك يا عاصم رسولَ الله عَ لٍ، فسأل عاصم رسول اللّه عَ لَه، فكره رسول اللّه عَل اله
المسائل وعابَها حتى كَبُرَ على عاصم ما سَمِعَ من رسول الله عَ لٍ، فلما رَجَعَ عاصم إلى أهله جاءه عُوَّيْسِرٌ
فقال: يا عاصم ماذا قال رسول اللّه بِ الله؟ قال عاصم لعُوَيْمِرٍ: لَمْ تأتِنِي بِخَيْرٍ، قدكره رسول اللّه صَل اله
المسألة التي سألتُهُ عنها، قال عويمرٌ: والله لا أنتهي حتى أسألَه عنها. فَأقْبَلَّ عُوَيمر، حتى أتى رسولَ
اللّه عَ لْهِ وَسْطَ الناس فقال: يا رسول الله أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أم
كيف يَفْعَلُ؟. فقال رسول اللّه مع اله: ((قد نَزّلَ فيك وفي صاحِبَتِكَ، فاذهب فأتِ بها)) . قال سهل
فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول اللّه عَ الفتحِ، فلما فرغا، قال عُوَيْمِرٌ : كذبتُ عليها يا رسول الله إن
أمسكتُها، فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول اللّه مع الله. قال ابن شهاب: فكانت سنة المتلاعنين.
(م ٢٠٥/٤ )
٨٦٦ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال سعد بن عبادة رضي الله عنه: يا رسول الله: لو وَجَدْتُ
مع أهلي رجلاً لم أمَسَّه حتى آتي بأربعة شهداء؟! قال رسول اللّه عَ لّم: ((نعم)). قال: كلا والذي بعثك
بالحق، إن كنتُ لأعاجِلُهُ بالسيف قبل ذلك، قال رسول اللّه عَ المِ: ((إسْمَعُوا إلى ما يقول
سيدُكم ، إنه لغيور ، وأَنا أغير منه، واللّه أَغْيَرُ مني)).
( م ٤ / ٢١٠)
٨٦٧ - عن سعيد بن جُبَيْرٍ قال: سئلت عن المتلاعنين في إمْرَةِ مصعب : أيفرق بينهما ؟ قال :
فما دَرَيْتُ ما أقول، فَمَضَيْتُ إلى منزل ابن عمر رضي الله عنهما بمكة، فقلت للغلام: اسْتَأذن
لي ، قال: إنه قائلٌ، فسمع صوتي، فقال: ابنُ جُبَيْرٍ؟ قُلْتُ: نعم، قال: ادْخُل فوالله ما جاء

- ٢٢٨ -
بك هذه الساعةَ إلا حاجةٌ، فَدَخْلتُ، فإذا هو مُفْتَرِشٌ بَرْدَعَهَ(١)، مُتَوَسِّدٌ وسادةً حَشْوُها
ليف، قلت : المتلاعنان أيُفَرَّقُ بينهما؟ قال: سبحان الله! نعم، إنَّ أولَ من سأل عن ذلك فلان
ابنُ فلان، قال: يا رسول اللّه: أرأيتَ أن لو وجدَ أحدُنا امرأته على فاحشة كيف يَصْنَعُ؟ إن تكلم تكلم
بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك. قال: فَسَكَتَ النبي ◌ِِّلمٍ فلم يُجِبْهُ ؛ فلما كان بعد ذلك
أتَاه، فقال: إن الذي سألتُكَ عنه قد ابْتُلِيْتُ به، فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات في سورة النور :
( والذين يَرمُونَ أزواجَهُم)، فَتَلاهنَّ عليه، ووعظه وذكَّرَه وأخبره أن عذابَ الدنيا أهونُ من
عذاب الآخرة ، قال : لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها، ثم دعاها فوعظها وذكَّرها وأخبرها أن عذاب
الدنيا أهون من عذاب الآخرة . قالت: لا والذي بعثك بالحق إنه لكاذب، فبدأ بالرجل، فشهد أربعَ شهاداتٍ
باللّه إنه لمن الصادقين، والخامسةُ أنَّ لَعْنَةَ اللّه عليه إنْ كان من الكاذبين، ثم تَنّى بالمرأة، فَشَهِدَتْ
أربعَ شهاداتٍ باللّهِ إنه لمن الكاذبين. والخامسةُ أنَّ غَضَبَ اللّهِ عليها إن كان من الصادقين، ثمَّ فَرَّقَ بينهما.
( م ٤ /٢٠٦ )
٨٦٨ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه مَ الله للمتلاعنين: ((حسابكما على اللّه،
أحدكما كاذب ، لا سبيل لك عليها))، قال: يا رسول اللّه مالي؟ قال: لا مالَ لَك، إن كنتَ صَدَقْتَ
عليها فهو بما اسْتَحْلَلْتَ مِن فرجِها، وإن كنتَ كَذَبْتَ عليها فذاك أبعدُ لك منها)).
( م ٤ /٢٠٧ )
٨٦٩ - عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجلاً لاعَنَ امرأته على عهد رسول اللّه ◌َ لّهِ، فَفَرَّق
(م ٤ /٢٠٨)
رسول اللّه عَ لّم بينهما وألحق الوَلَدَ بأمَّه.
٨٧٠ - عن محمد - هو ابن سيرين - قال: سألت أنسَ بنَ مالك رضي الله عنه وأنا أرى أن عنده منه
علماً فقال : إن هلال بن أمية قَذَفَ امرأته بشريك بن سحماءَ، وكان أخا البراء بن مالك لأمُّه، وكان
أوَّلَ رجل لاعن في الاسلام، قال: فلاعنها، فقال رسول اللّه ◌َ العِ: ((أبْصُروها، فإن جاءت به أبيض
سَبْطاً (٢) قضيء العينين٣ُ فهوْ لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكْحَلَ جَعْداً حَمْش الساقين (٤) فهو
( م ٤ /٢٠٩ )
لشريك بن سحماء ، قال : فأُنبئِتُ أنها جاءت به أكْحَلَ جعداً، حَمْشَ الساقَين.
باب : في إنكار الولد ونزع العرق
٨٧١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن أعرابياً أتى رسول اللّه مَ لتم فقال: يا رسول الله إن امرأتي
(١) البردعة بالدال والذال : حلس يجعل تحت الرحل .
(٢) بكسر الباء وسكونها : المسترسل الشعر
(٤) أي رقيقهما. و (الحموشة ) الدقة .
(٣) يعني فاسدها .

- ٢٢٩ -
وَلَدَتْ غلاماً أسودَ، وإني أنكرته، فقال له النبي معَ له: ((هل لك من إبل))؟ قال: نعم، قال: ((ما ألوانها)»؟
قال: حُمْرٌ. قال: ((فهل فيها من أورق (١)؟)) قال: نعم، قال رسول اللّه مَّهِ: ((فَأنَّى هو؟)) قال: لعله
يا رسول الله أن يكون نَزَعَهُ عِرْقٌ، فقال له رسول اللّه ◌َلِ: «وهذا لعله أن يكون نَزَعَهُ عِرق له)).
( م ٤ / ٢١٢ )
باب : الولد للفراش
٨٧٢ - عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: اختصمَ سعد بن أبي وقاص، وعبدُ بنُ زَمْعَةَ في غلام ،
فقال سعد : هذا يا رسولُ اللّه ابنُ أخي عتبةَ بن أبي وقاص عَهِدَ إليَّ أنَّه ابنُهُ، انْظُر إلى شَبَهِهِ،
وقال عبد بن زَمْعَةَ: هذا أخي يا رسول اللّه وُلِدَّ على فِراش أَبي من وليدَتِهِ، فنظر رسول اللّه عَ اله
إلى شَبَهِهِ، فرأى شَبَهاً بيِّناً بِعُتْبة. فقال: هو لك ياَ عَبْدُ: الولدُ للفراش، وللعاهر الحَجَرُ (٢)،
واحتجِبي منه يا سودةُ بنتَ زمعة))، قالت: فلم ير سودة قط(٣).
( م ٤ / ١٧١ )
باب : قبول قول القافة في الولد
٨٧٣ - عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: دخلَ عليَّ رسول ◌َ الل ذاتَ يومٍ مسروراً، فقال: (( یا
عائشةُ: ألَمْ تَرَيْ أن مُجَزِّزاً المُدْجِيّ دخل عليّ، فرأى أسامةً وزيداً وعليهما قطيفةٌ قد غطّيًا رؤوسهما،
( م ٤ / ١٧٢ )
وبَدَتْ أقْدَامُهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضُها من بعض؟)) .
(١) هو الذي فيه سواد ليس بصاف، ومنه قيل الرماد (أورق)، والحمامة (ورقاء).
(٢) أي له الخيبة، ولا حق له في الولد، ولا يراد بالحجر هنا معنى الرحم ، لأنه ليس كل زان يرجم.
(٣) هذا من باب الاحتياط، لأنه في ظاهر الشرع أخوها، لأنه ألحق بأبيها، لكن لما رأى الشبه البين بعتبة خشي أن يكون
من مائه فيكون أجنبياً منها فأمرها بالاحتجاب منه احتياطاً » .

------
------------ --- -- -***
كتاب الرضَّاع
باب : يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة
٨٧٤ - عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول اللّه صَ الٍ كان عندها، وأنها سمعت صَوْتَ رَجُلٍ
يستأذن في بيت حفصة، قالت عائشة: فقُلْتُ: يا رسول الله: هذا رجل يستأذن في بيتك، فقال رسول
اللّه ◌ِ اللّهِ: ((أراهُ فلاناً)) - لِعمَّ حفصة من الرضاعة -، قالت عائشةُ: قلت: يا رسول الله! لوكان فلان
حياً - لعمها من الرضاعة - دخل علي؟ قال رسول اللّه يَ لِ: ((نَعَمْ إنَّ الرضاعةَ تُحَرِّمُ ما تُحَرِّم
الولادة)).
(م ٤ / ١٦٢ )
باب : تحريم الرضاعة من ماء الفحل
٨٧٥ - عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاء عمي من الرضاعة يستأذن عليَّ، فأبَيْتُ أن آذن له ،
حتى اسْتَأْمِرَ رسول اللّه عَلِ، فلما جاء رسول اللّه عَ لٍ قلت: إن عمي من الرضاعة استأذن عليَّ فأبيتُ
أن آذن له، فقال رسول اللّه صَ لّهِ: فَلْيَلِجْ عليك عمك)»، قُلْتُ: إنما أرضَعَتْني المرأةُ ولم يُرضِعني
الرجلُ، قال: ((إنه عمك فَلْيَلِجْ عليكِ)).
( م ٤ / ١٦٣)
باب : تحريم ابنة الأخ من الرضاعة
٨٧٦ - عن علي رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: مالَكَ تَنَوَّقُ(١) في قريش وتَدَعُنا، فقال:
((وعندكم شيء))؟ قلت: نعم، بنتُ حَمَزَةَ، فقال رسول اللّه ع ◌َلْهِ: ((إنها لا تَحِلُّ لي، إنها ابنة أخي
من الرضاعة )) .
(م ٤ / ١٦٤ )
(١) التنوق: المبالغة في اختيار الشيء، يريد إنك لتبالغ في اختيار الزواج من قريش غيرنا، وتدعنا .
۔۔۔

- ٢٣١ -
باب : تحريم الربيبة وأخت المرأة
٨٧٧ - عن أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما قالت: دخل علي رسول اللّه عَّ الله فقلت له :
هل لك في أختي بنت أبي سفيان؟ فقال: ((أفعل ماذا))؟ قلت: تَنكِحُها، قال: ((أو تُحبين ذلك؟.)) قلت:
لست لك بُمُخْلِيَةٍ (١)، وأَحبُّ من شَرِكَني في الخير أختي، قال: ((فإنها لا تحل لي )) قلت: فإني أُخْبِرِتُ
أنك تَخْطُبُ دُرَّةَ بنت أبي سَلَمَة، قَال: ((بنتَ أمّ سلمة؟)) قلت: نعم، قال: ((لو أنها لم تكن ربِيبَي
في حَجري ما حَلَّتْ لي إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعَتْني وإياها ثُوَيْبَةُ، فلا تَعْرِضْنَ عليَّ بناتِكُنَّ ،
(م ٤ / ١٦٥ )
ولا أخَوَاتِكُنَّ )).
باب : في المصة والمصتين
٨٧٨ - عن أم الفضل رضي الله عنها قالت: دخل أعرابي على رسول اللّه مَ اللهِ وهو في بيتي ، فقال:
يا نبي الله، إني كانت لي امرأة فتزوجتُ عليها أُخرى، فزعَمَتْ امرأتي الأولى أنها أرضَعَتْ امرأتي الحُدْثِى
رَضْعَةٌ أو رَضْعَتّين، فقال نبي اللّه ◌ُع ◌َلَّهِ: ((لا تُحَرَّمُ الإملاجةُ ولا الإملاجتانِ)) (٢).
(م ٤ /١٦٧ )
باب : في خمس رضعات
٨٧٩ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان فيما أُنزِلَّ من القرآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتِ معلوماتً
يُحَرِّمْنَ))، ثم نُسِخْنَ بخمسٍ معلوماتٍ، فتوفي رسول اللّه م ◌َافعِ وهي(٣) فيما يقرأ من القرآن.
( م ١٦٧/٤)
باب : في رضاعة الكبير
٨٨٠ - عن عائشة رضي الله عنها: أن سالماً مولى أبي حُذَيْفَة كان مع أبي حذيفة وأهْلِهِ في بيتِهم ،
فَأْتَتْ (تعني: سهلة بنت سهيل) النبيَّ مَلِّ فقالت: إن سالماً قد بَلَغَ ما يَبْلُغُ الرجال وعَقَلَّ مَا عَقَلُوا،
(١) اسم فاعل من الاخلاء، أي لست بمنفردة بك، ولا خالية من ضرة.
(٢) المص والرضع: فعل الصبي، والارضاع والاملاج: فعل المرضع، والارضاعة والاملاجة المرة منهما .
(٣) وفي ((مسلم)): ((وهن))، يعني الخمس رضعات. والمراد أن النسخ بهن تأخر انزاله جداً حتى أنه صلى الله عليه وسلم توفي،
وبعض الناس يقرأ خمس رضعات ويجعلها قرآناً متلواً، لكونه لم يبلغه نسخ تلاوتها ، لقرب عهده، فلما بلغهم النسخ بعد
ذلك ، رجعوا عن ذلك ، وأجمعوا على أن هذا لا يتلى . أفاده النووي .

- ٢٣٢ -
وإنه يدخل علينا، وإني أظُنُّ أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً، فقال لها النبي مع الم: (( أرضعيه،
تَحْرُمي عليه، ويَذْهَب الذي في نفس أبي حذيفة)). فَرَجَعَتْ إليه فقالت: إني قد أرضعته فذهب الذي
في نفس أبي حذيفة .
(م ٤ /١٦٨ )
٨٨١ - عن زينب بنت أمّ سلمة: أن أمها أمِ سَلَمَة زوج النبي ◌َْ لٍ كانت تقول: أبى سائرُ أزواج
النبي ◌ِالْمِ أن يَدْخُلَ (١) عليهن أحدٌ (٢) بتلك الرَّضاعة، وقلن لعائشة: والله ما نَرَى هذا إلاَّ رُخْصَةً
رَخَّصها رسول اللّه ◌َ لفعِ لسالمٍ خاصة، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرَّضاعة ولا رائينا (٣).
( م ٤ /١٦٩-١٧٠ )
باب : انما الرضاعة من المجاعة
٨٨٢ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ رسول اللّه عَّلِ وعندي رجل" قاعد"، فاشتد
ذلك عليه ، ورأيتُ الغَضّبَ في وجهه، قالت: فقلت : يا رسول اللّه إنه أخي من الرَّضاعة، قالت : فقال :
انْظُرنَ إخْوَتَكُنَّ من الرَّضاعة، فإنما الرضاعة من المجاعة)).
( م ٤ / ١٧٠ )
(١) في مسلم ((يدخلن عليهن أحداً)).
(٢) يعني بمثلها .
(٣) الأصل (ولا رأينا).

كتاب النفقات
باب : في الابتداء بالنفس والأهل وذي القرابة
٨٨٣ - عن جابر رضي الله عنه أنه قال: أعْتَقَ رجلٌ [زاد في رواية: من الأنصار يقال له أبو
مذكور](١) من بني عُدْرَةَ عبداً له عن دُبُرٍ [ في الرواية الأخرى: يقال له يعقوب ] فبلغ ذلك رسول
اللّهِ صَّ اله، فقال: ((ألكَ مالٌ" غيره؟)) فقال: لا، فقال: ((من يشتريه مني؟)) فاشتراه نُعَيْمُ بن عبد اللّه العَدَوي
بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول اللّه عَ لِ فدفعها إليه، ثم قال: ((ابْدأ بِنَفسِكَ فتصدَّقْ عليها
فإن فَضّل شيء فلأهلكَ ، فإن فضل عن أهلك شيء فَلِذي قرابتك ، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء ،
فهكذا وهكذا)» يقول فَبَيْن يديك، وعن يمينك، وعن شمالك)).
( م ٣ /٧٨ - ٧٩)
باب : في نفقة المماليك وإثم من حبس عنهم قُوتهم
٨٨٤ - عن خيثمة قال : كنا جلوساً مع عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، إذ جاءه قهرمانٌ له(٢)،
فدخل فقال : أعْطَيْتَ الرَقيقَ قُوتّهم؟ قال: لا، قال: فانْطلق فأعْطِهِمْ، قال: قال رسول اللّه عَ العِ:
(م ٧٨/٣ )
((كفى بالمرءِ إثماً أن يحبس عن من يَملِكُ قُوتَهُ)).
باب : فضل النفقة على العيال والأهل
٨٨٥ - عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ لَمِ: ((أفضلُ دينارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دينارٌ
(١) زيادة من ((صحيح مسلم))، وكذا التي بعدها.
(٢) هو كالخازن والوكيل والحافظ لما تحت يده والقائم بأمور الرجل ، بلغة الفرس.

- ٢٣٤ -
ينفقه على عياله، ودينارٌ ينفقه الرجل على دابته في سبيل اللّه، ودينارٌ ينفقه على أصحابه في سبيل الله))،
قال أبو قلابة : وبدأ بالعيال . ثم قال أبو قلابة : وأيُّ رجل أعظم أجراً من رجل ينفق على عيال صغار
(م ٣ /٧٨ )
يُعِفُّهم، أو يَنْفَعُهم الله به ، ويُغنيهم .
٨٨٦ - عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه عن النبي مَ الٍ قال: ((إن المسلم إذا أنْفَقَ على أهله
نَفَقَةً، وهو يَحتَسِبُها كانت له صَدَقَةً)).
(م ٨١/٣)
باب : للمرأة أن تنفق من مال زوجها بالمعروف على عياله
٨٨٧ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت هند إلى النبي ◌ّ المِ فقالت: يا رسول الله، والله ما كان
على ظهر الأرض أهلُ خِباءٍ أحبَّ إلي من أن يذلهم اللّه من أهل خِبائِك، وما على ظهرِ الأرض أهلُ خِباء
أحَبَّ إليَّ من أن يُعِزَّهُمَ اللهُ من أهلِ خِبائِكَ، فقال النبي ◌ِّمَ: (( وأيضاً، والذي نفسي بيده(١)))،
ثم قالت: يا رسول الله إنَّ أبا سفيان رجلٌ ممسك"، فَهَلْ علىَّ حرجٌ أن أُنْفِقَ على عِيالِهِ من ماله بغير
إذنه؟ فقال النبي ◌ِّ الفلِ: ((لا حرج عليكِ أن تنفقي عليهم بالمعروف)).
(٢ ٥ / ١٣٠)
باب : في المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها
٨٨٨ - عن فاطمة بنت قيسٍ رضي الله عنها عن النبي معت قل في المطلقة ثلاثاً قال: (( ليس لها سكنى،
( م ٤ /١٩٨ )
ولا نَفَقَةٌ)).
٨٨٩ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما لفاطمة خيرٌ أن تذكر هذا. تعني قولها : لا سكنى ولا
ولا نفقة .
( م ٤ / ٢٠٠ )
٨٩٠ - عن أبي إسحاق قال: كنت مع الأسود بن يزيد جالساً في المسجد الأعظم، ومعنا الشعبيُّ فَحَدَّثّ
الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول اللّه ◌ْ لٍ لم يجعل لها سكنى ولا نفقةً. ثم أخذ الأسود كفّاً من
حصىّ فحصبه به، فقال: ويلك تُحدِّثُ بمثل هذا، قال عمر: لا نَشْرُكُ كتابَ الله وسنةَ نبينا عَامِ (٢)
لقول امرأة لا ندري لعلها حَفِظَتْ أو نَسِيَتْ، لها السكنى والنفقة، قال الله عز وجل: ؛ (لا تخرجوهُن
من بيوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ إلاَ أن يأتين بفاحشة مُبَيِّنّةٍ).
(م ٤ /١٩٨ )
(١) معناه ستزيدين من ذلك، ويتمكن الإيمان من قلبك، ويزيد حبك لله ولرسوله، ويقوى رجوعك عن بغضه.
(٢) قال الدار قطني: الذي في كتاب ربنا إنما اثبات السكنى، وقوله ((سنة نبينا)) زيادة غير محفوظة، لم يذكرها جماعة من الثقات،
والسنة بيد فاطمة قطعاً. قلت: يعني حديثها المتقدم: ((ليس لها سكنى ولا نفقة)) ولا تخالفه الآية التي احتج بها عمر رضي الله عنه
لأنها في الرجعية لا البائنة، وقد قالت فاطمة بنت قيس رضي الله عنها حين بلغها امتناع مروان من الأخذ بحديثها كما تقدم برقم
(٨٦١): ((فبيني وبينكم القرآن (ثم ذكرت الآية نفسها) قالت: هذا لمن كانت له رجعة، فأي أمر يحدث بعد الثلاث؟)).
وهذا من فقهها رضي الله عنها .

كتاب العستق
باب : فضل من أعتق رقبة مؤمنة
٨٩١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللّه مع اله يقول: (( من أعْتَقَ رقبة مؤمنةً،
أَعْتَقَ اللّه بكل عُضْوٍ منه عضواً من النار حتى يُعتِقَ فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ)).
( م ٤ /٢١٧)
باب : في عتق الولد الوالد
٨٩٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَّ المِ: ((لا يَجْزي وَلَد" والداً، إلا
أن يَجِدَهُ مملوكاً فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ)).
(م ٤ /٢١٨ )
باب : من أعتق شركاً له في عبد
٨٩٣ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه مع التعٍ: ((من أعتق شركاً له في عبد
فكان له مالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوَّمَ عليه قيمةَ العَدْلِ، فَأُعَّطِيَ شُركاؤه حِصَّصَهُمْ، وعَتَقِّ
عليه العبدُ، وإلا فقد عَتَّقَ منه ما عَتّقَ)).
( م ٤ / ٢١٢)
بابٌ منه : وذكر السعاية
٨٩٤ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي مَ ائلٍ قال: ((من أعتق شِقْصاً له (١) في عبدٍ فخلاصُهُ
(١) الشقص: بكسر الشين، النصيب قليلا كان أو كثيراً، ويقال له أيضاً (الشرك) بكسر الشين.

- ٢٣٦ -
في ماله(١) إن كان له مال، فإن لم يكُنْ له مالٌ اسْتُسْعِيَ العَبْدُ غَيْرَ مَشْفُوقٍ عليه (٢)). (٢ ٢١٣/٤)
باب : القُرعة في العتق
٨٩٥ - عن عمران بن حصين رضي الله عنهما: أن رجلاً (زاد في روايته: من الأنصار)(٣)
أعْتَقَ ستَّةٌ ملوكين له عندَ موته، لم يكن له مالٌ غيرُهم، فدعا بِهم رسول اللّه ◌ُطالِ، فجزَّأهم أثلاثاً
( ٥٢ /٩٧ )
ثم أفْرَعَ بينهم، فَأَعْتَقَ اثنين، وأرقَّ أربَعَةً، وقال له قولاً شديداً .
باب : الولاء لمن أعتق
٨٩٦ - عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: دَخَلَتْ عليّ (٤) بَريرَةُ، فقالت: إن أهلي كاتبوني على تسع
أواق، في تِسْعِ سنين، في كل سنة أوقِيَّةٌ، فأعينيني، فقلت لها: إن شاء أهلُكِ ان اعُدَّها(٥) لهم عَدَّة
واحدةٌ وأُعْتَقَكَ ويكون الولاء لي (٦) فعلتُ، فذكرت ذلك لأهلها ، فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم ،
فأتتني ، فَذَ كَرّتَ ذلك، قالت: فانْتَهَرْتُها، فقالت: لا ها اللّه إذا(٧)، قالت، فسمع رسول اللّه عَلَّهِ،
فسألني فأخْبَرْتُهْ، فقال: اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم الولاء(٨)، فان الولاء لمن أَعْتَق، فَفَعَلْتُ،
قالت: ثم خَطَبَ رسول اللّه ◌َظلمِ عَشِيَّةً فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: ((أما بعد، فما بال
أقوامٍ يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله عز وجل، ما كان من شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو
باطل ، وإن كان مائة شرط، كتابُ الله أحق ، وشرط اللّه أوثق ، ما بال رجال منكم يقول أحدهم أعْتِقْ
فلاناً والولاء لي ، إنما الولاء لمن أعْتَق)).
(م ٤ / ٢١٤ )
بابٌ منه : وتخيير المعتقة في زوجها
٨٩٧ - عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي ير الفلم أنها قالت : كان في بريرة ثلاث سُنْنِ : خُيِّرت
(١) أي فعلى المعتق أن يخلص ذلك المملوك من الرق بأداء قيمة نصيب الآخر من ماله.
(٢) أي لا يكلف ما يشق عليه، ومعنى الاستسعاء أن يكلف العبد الاكتساب والطلب، حتى تحصل قيمة نصيب الشريك الآخر
فاذا دفعها إليه عتق .
(٣) زيادة من ((مسلم)).
(٤) الأصل.((دخل)).
(٥) الأصل ((أعدهم)).
(٦) المراد بالولاء هنا ولاء العتاقة، وهو ميراث يستحقه المرء بسبب عتق شخص في ملكه. وفي الحديث: الولاء لحمة كلحمة النسب،
لا يباغ ولا يوهب، وهو حديث صحيح كما بينته في ((إرواء الغليل)) (١٦٦٦) يسر الله إتمامه.
(٧) قال المازري وغيره من أهل العربية: هذان لحنان وصوابه (لا ها اللّه ذا) بالقصر في (هاء) وحذف الألف من (إذا) ،
قالوا : وما سواه خطأ ، ومعناه ذا يميني .
(٨) اي عليهم كما قال تعالى (لهم اللعنة) بمعنى عليهم. وقال تعالى: ( وإن أسأتم فلها) أي فعليها .
mm smrmt mmmmm me rmmerm wmmmm mms

- ٢٣٧ -
على زوجها حين عَتَقَتْ(١)، وأُهْديّ لها لحم، فدخل عليَّ رسولَ اللّه ◌َ لْهِ والبُرْمَةُ (٢) على النار ،
فدعا بطعام، فأُتي بخبزٍ وأُدمٍ من أُدُمِ البيت، فقال: ((ألم أرَ بُرْمَةً على النار فيها لحم؟)) فقالوا: بلى
يا رسولَ اللّه، ذلك لحمٌ تُصُدَّق به على بَرِيرَة، فكرهنا أن نُطْعِمَكَ منه، فقال: ((هو عليها صدقة
وهو منها لنا هدية))، وقال النبي ◌َ القلم فيها: ((إنما الولاء لمن أعْتَقَ)).
(م ٢١٥/٤-٢١٦ )
باب : النهي عن بيع الولاء وعن هبته
٨٩٨ - عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول اللّه مع المه نهى عن بيع الولاء وعن هِبَتِهِ.
( م ٤ /٢١٦ )
باب : من تولى قوماً غير مواليه
٨٩٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي مع الله قال: ((من تولى قوماً بغير إذن مواليه فعليه لعنة
(م ٤ /٢١٦ )
الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يومَ القيامة صَرفاً ولا عد لا))(٣).
باب : إذا ضَرَب مملوكه أعتقه
٩٠٠ - عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال : كنت أضرب غلاماً لي ، [ زاد في رواية :
فجعل يقول: أعوذ بالله، قال: فجعل يضربه، فقال: أعوذ برسول اللّه فتركه](٤) فسمعت من خلفي
صوتاً : إعلم أبا مسعود! للهُ أقدرُ عليك منك عليه، فالتَفَّتُّ، فإذا هو رسولُ اللّه عَ الثومِ فقلت: يا
رسول اللّه: هو حُرّ لوجه اللّه، فقال: ((أما لو لم تفعل لَلَفَحَتْكَ النارُ، أو لَمَسَّتْكَ النارُ)).
(٢ ٥ / ٩٢ )
٩٠١ - عن زاذان أن ابن عمر رضي الله عنهما دَعَا بغلامٍ له فرأى بظهره أثراً، فقال: أو جَعْتُكَ؟
فقال : لا، قال : فأنتَ عَتيق . قال: ثم أخذ شيئاً من الأرض فقال: مالي فيه من الأجر ما يَزِنُ هذا،
(١) زاد مسلم في رواية عن عائشة: ((كان زوج بريرة عبداً)). وفي أخرى: ((وكان زوجها حراً)) وهي رواية شاذة ومنقطعة
كما حققته في ((الارواء)) ولذلك لم يرض عنها الشيخان وليس تعصباً منها على الحنفية كما زعم المحشي على ((صحيح مسلم)) هنا ،
وهو من متعصبتهم كما تدل عليه حواشيه .
(٢) أي القدر .
(٣) كذا الأصل، وفي ((مسلم)): ((لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف)). وفي تغير الصرف والعدل عشرة أقوال. والذي
عليه الجمهور أن (الصرف) الفريضة. و ( العدل) النافلة. والله أعلم.
(٤) زيادة من ((صحيح مسلم)).

- ٢٣٨ -
إني سمعت رسول اللّه ◌َ الٍ يقول: ((من ضرب غلاماً له حدًّاً لم يأته أو لطمه فإن كفَّارَتُه أن يُعتقه)).
( م ٥ /٩٠)
٩٠٢ - عن سُوّيد بن مُقَرِّن رضي الله عنه: أن جاريةً له لطمها إنسان، فقال له سويد: أما علمتَ
أن الصورة مُحَرَّمة. فقال: لقد رأيتُني وإني لسابع إخوةٍ لي مع رسول اللّه مَ لِ وما لنا خادمٌ غير واحد،
(٢ ٩١/٥)
فعمد أحدُّنَا فَلَطَمَهُ فأمرنا رسول اللّه مَ لِ أن تُعْتِقَه.
باب : التغليظ على من قذف مملوكاً بالزنا
٩٠٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو القاسمِ عَلّهِ: ((مَنْ قَذَفَ مملوكه بالزنا يُقَام
(٢ ٩٢/٥)
عليه الحَدُّ يوم القيامة إلا أن يكون كما قال)).
باب : الإحسان إلى المملوكين في الطعام واللباس ولا يكلفون ما لا يطيقون
٩٠٤ - عن المَعْرُورِ بن سُوَيْدٍ قال: مررنا بأبي ذرٍ بـ (الرَّبَدَة) وعليه بُرْدٌ، وعلى غلامه مِثْلُهُ،
فقلنا : يا أبا ذر لو جَمَعْتَ بينهما كانت حُلَّة ، فقال : إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام وكانت
أُمُّهُ أعجمية، فَعَيَّرْتُه بأُمِّه، فشكاني إلى النبي صَ لّمِ، فَلَقِيْتُ النبيّ عْ لّ فقال: (( يا أبا ذر إنك امرُؤْ
فيك جاهلية))، قلت: يا رسول اللّه من سبَّ الرجال سَبُّوا أباه وأُمَّه قال: ((يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية(١)،
هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيْديكُم، فأطْعِموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تَلْبَسون، ولا تُكَلِّفوهم
ما يَغْلِبُهُم ، فإن كَلَّفْتُموهُم فأعينوهم)).
(م ٥ / ٩٣)
٩٠٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ له: ((إذا صَّنَعَ لأحدكم خادِمُه طعامه
ثم جاء به، وقد وَليَ حَرَّه ودُخانَه فليقعده معه فليأكل، فإن كان الطعام مشفوهاً(٢) قليلاً فليضع في
( م ٥ / ٩٤ )
يده منه أُكْلَةٌ أو أُكْلَتَيْن)). قال داود وهو ابن قيس: يعني لقمة أو لقمتين.
باب : ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله
٩٠٦ - عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه مَ لِ قال: ((إنَّ العبد إذا نَصَحَ لِسَيِّدُه، وأحسنُ
(١) هذا اعتذار من أبي ذر عن سبه أم ذلك الانسان. يعني أنه سبني، ومن سب إنساناً، سب ذلك الانسان أبا الساب وأمه،
فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: هذا من أخلاق الجاهلية وإنما يباح للمسبوب أن يسب الساب نفسه بقدر ما
سبه ، ولا يتعرض لأبيه ولا لأمه .
(٢) (المشفوه) القليل، وأصله الماء الذي كثرت عليه الشفاء حتى قل، فقوله (قليلا) يفسره، وقلته بالنسبة إلى كثرة الأيدي.

- ٢٣٩ -
عبادةَ رَبِّهِ فله أجرُهُ مرتين )» .
( م ٥ / ٩٤ )
٩٠٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌ُ المِ: ((للعبد المملوك الْمُصْلِح" أجران))،
والذي نفسُ أبي هريرة بيده لولا الجهادُ في سبيل اللّه والحجُّ وبِرُّ أمي لأَحْبَبْتُ أن أموت وأنا مملوك
قال : وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحجُ(١) حتى ماتت أمه؛لصحبتها)).
(م / ٩٤ )
باب : في بیع المد بّر إذا لم یکن له مال غيره
فيه حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وقد تقدم في أول ((كتاب النفقات)) رقم [٨٨٣].
(١) يعني حج التطوع، لأنه قد كان حج حجة الاسلام في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.