Indexed OCR Text
Pages 81-100
٦٤ - كتاب المغازي ٤٨ و ٤٩ - باب ١٧٩١ - حديث وخرجتُ فيما يَبْعَثُ مِن الْبُعُوثِ تِسْعَ غزواتٍ، مرةً علينا أبو بكرٍ؛ ومرةً علينا أُسامَةُ . (وفي روايةٍ عنه: غزوتُ مع النبيِّ وَّهَ تسعَ غَزَواتٍ، وَغَزَوْتُ معَ ابن حارثةَ؛ استَعْمَلَهُ علینا). ٤٨ - بابُ غزوةِ الفتح، وما بعثَ بِهِ حاطِبُ بنُ أبي بَلْتَعَةَ إلى أهل مكةَ يُخْبِرُهُم بِغَزْوِ النبيِّ ◌َّ ٤٩ - بابُ غزوةِ الفتحِ في رَمضانَ ١٧٩١ - عن ابن عباسٍ أنّ النبيَّ وََّ خَرَجَ [عامَ الفتحِ ] في رمضانَ مِنَ المدينةِ [إلى حُنَّيْنِ (وفي روايةٍ: مكَّةَ ٢٣٨/٢)]، ومَعَهُ عَشَرَةُ آلافٍ، وذلكَ على رأسٍ ثمانِ سنينَ ونصفٍ مِن مَقْدَمِهِ المدينَةَ، فسارَ هُو ومَن مَعَهُ مِن المسلمينَ إلى مكةً؛ يصومُ ويصومونَ (وفي روايةٍ: والناسُ مُخْتَلِفُونَ؛ فصائِمٌ ومفطٌ)، حتى بلَغَ الكَدِيدَ - وهو ماءٌ بينَ عُسْفَانَ وقُدَيدٍ - [فلما استوى على راحلتِهِ؛ دَعا بإناءٍ مِن لَبَنِ - أو ماءٍ - فوضَعَهُ على راحَتِهِ، أو على راحِلَتِهِ (وفي روايةٍ: فَرَفَعَهُ إلى يديْهِ ٢٣٨/٢)]، [فشَربَ نهاراً؛ ليُريَهُ الناسَ، فـ] أفْطَرَ، [ثمَّ نظَرَ إلى الناس، فقالَ المُفْطِرونَ للصُّوَّامِ: أَقْطِرُوا]، [فَأَقْطَرَ النَّاسُ]، [فلمْ يَزَلْ مُفْطِراً حتَّى انْسَلَخَ الشهرُ (وفي روايةٍ: حتى قَدِمَ مَكَّةَ)]، [وكانَ ابنُ عباسٍ يقولُ: [قد] صامَ رسولُ اللهِ وَّة. في السفرِ وأفطَرَ، فَمَن شاءَ صامَ، ومَن ثماءَ أَفَطَرَ]. قالَ الزُّهْرِيُّ: وإنَّما يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسولِ اللهِ وََّ الآخِرُ فالآخِرُ. (وفي روايةٍ عنه: أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَ غَزا غزوةَ الفتحِ في رمضانَ. قالَ (الزهريُّ): وسمعتُ ابنَ المَسيِّب يقولُ مِثْلَ ذلك). ٨١ ٦٤ - كتاب المغازي ٥٠ _ باب ١٧٩٢ - حدیث ٥٠ - باب أينَ رَكَزَ النبيُّ وَّ الرايَةَ يومَ الفتْحِ؟ ١٧٩٢ - عن هشام عن أبيهِ(١٤٢) قالَ: لمَّا سارَ رسولُ اللهِ وَلَّ عامَ الفتحِ، فَبَلَغَ ذلك قريشاً؛ خَرَجَ أبو سفيانَ بنُ حربٍ، وحكيمُ بنُ حِزامٍ، وبُدَيْلُ بنُ وَرْقَاءَ؛ يلتمسونَ الخَبَرَ عنْ رسولِ اللهِ وَلِّ، فأقْبَلوا يَسيرونَ حتى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرانِ، فإذا هُم بِنِيرانٍ كأَنَّها نِيْرَانُ عَرَفَةَ، فقالَ أبو سفيانَ: ما هذهِ؟ لكأنَّها نيرانُ عرفةَ. فقالَ بُديلُ ابنُ وَرِقَاءَ: نيرانُ بني عمرو. فقالَ أبو سفيانَ: عمرٌو أقلُّ مِن ذُلك. فرآهُمْ ناسٌ مِن حَرَسِ رسولِ اللهِ وََّ، فأدْرَكوهُمْ فَأَخَذُوهُم، فَأَتَوْا بهم رسولَ اللهِ وَّهِ، فَأَسلَّمَ أبو 13 سُفيانَ، فلمَّا سارَ؛ قالَ للعبَّاسِ: احْبسْ أبا سفيانَ عندَ حَطْمِ الخيل (١٤٣) حتى ينظرَ إلى المسلمينَ، فحبسهُ العباسُ، فجعَلَتِ القبائلُ تمُرُّ معَ النبيِّي ◌َّهَ كَتِيْبَةً كَتِيْبَةً على أبي سفيانَ، فمرَّتْ كَتِيْبةٌ، قالَ: يا عباسُ! مَن هذهِ؟ قالَ: هُذهِ غِفارٌ. قالَ: ما لي ولِغِفارٍ(١٤٤). ثمَّ مرتْ جُهَيْنَةُ، قَالَ مثلَ ذلك، ثمَّ مرَّتْ سعدُ بنُ هُذَيْمٍ ، فقالَ مثلَ ذلك، ومرَّتْ سُليمٌ، فقالَ مثلَ ذلك، حتى أقبلَتْ كَتِيبةٌ لمْ يَرَ مِثْلَها، قالَ: مَن هُذهِ؟ قالَ: هُؤلاءِ الأنصارُ عليهمْ سعدُ بنُ عبادةَ؛ معهُ الرايةٌ. فقالَ سعدُ بنُ عُبَادَةَ: يا أبا سُفيانَ! اليومُ يومُ المُلْحَمَةِ(١٤٥)، اليومَ تُسْتَحَلُّ الكعبةُ. فقالَ أبو سفيانَ: یا (١٤٢) هكذا أورده مرسلاً، ولم أره في شيء من الطرق عن عروة موصولاً، ومقصود البخاري منه ما ترجم به، وهو آخر الحديث، فإنه موصول عن عروة عن نافع بن جبير عن العباس بن عبدالمطلب والزبير ابن العوام. كذا في ((الفتح)). (١٤٣) أي: ازدحامها، وفي رواية: ((خطم الجبل)) بالخاء المعجمة؛ أي: أنف الجبل، وهي رواية ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي . (١٤٤) (غفار): فيه الصرف وعدمه. (١٤٥) قوله: ((اليوم يوم الملحمة))؛ أي: يوم حرب لا يوجد منه مخلص. (الذمار): ما يلزمك حفظه وحمايته؛ كما في ((القاموس))؛ أي: هذا يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتي، وفسره الشراح بالهلاك، وهو معنى الدمار؛ بفتح المهملة، فليحرر. ٨٢ ٦٤ - كتاب المغازي ٥٠ - باب ١٧٩٣ و١٧٩٤ - حديث عباسُ! حبّذا يومُ الذِّمارِ. ثمَّ جاءتْ كتيبةٌ، وهي أقلُّ الكتائِب، فيهم رسولُ اللهِ وَّـ وأصحابُهُ، ورايةُ النبيِّ وََّ معَ الزبيرِ بن العَوَّامِ، فلمَّا مَرَّ رسولُ اللهِ وَّر بأبي سُفيانَ؛ قالَ: ألمْ تَعْلَمْ ما قالَ سعدُ بنُ عُبَادَةَ؟ قالَ: ((ما قالَ؟)). قالَ: قالَ كذا وكذا. فقالَ: ((كَذَبَ سعدٌ؛ ولكِنْ هذا يومٌ يُعَظِّمُ اللهُ فيهِ الكعبةَ، ويومٌ تُكْسَى فيهِ الكعبةُ))، قالَ: وأمرَ رسولُ اللهِ وَ﴿ِ أنْ تُرْكَزَ رايتُهُ بالحَجُونِ . قالَ عروةُ: وأخبرني نافعُ بنُ جبيرِ بنِ مُطْعِمٍ قالَ: سمعتُ العبّاس يقولُ للزبير بن العوامِ: يا أبا عبدِ اللهِ! ها هُنا أمَرَكَ رسولُ اللهِ وَِّهِ أَنْ تَرْكُزَ الرايةَ؟ قالَ: وأمَرَ رسولُ اللهِ وَّهِ يومئذٍ خالِدَ بنَ الوليدِ أنْ يَدْخُلَ مِن أعلى مكةً؛ من كَداءٍ، ودَخَلَ النبيُّ وَّهُ مِن كُدَّى، فَقُتِلَ مِن خيل خالدٍ يومئذٍ رجلانِ؛ حُبَيْشُ بنُ الأَشْعَرِ، وكُرْزُ ابنُ جابرِ الفِهْرِيُّ. ١٧٩٣ - عن معاويةً بن قُرَّةَ قالَ: سمعتُ عبدَاللهِ بنَ مُغَفَّلِ يقولُ: رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهُ يومَ فتح مكةً على ناقتِهِ [وهي تسيرُ بهِ ١١٢/٥]، وهو يقرأُ ﴿سورةً الفتحِ ﴾ [قراءةً لِيَِّةً، وهو] يُرَجِّعُ. [قالَ: ثم قرأ معاويةُ يُحكي قراءَةَ ابنِ مُغَفَّلٍ]، وقالَ: لولا أن يَجْتَمعَ الناسُ حولي لَرَجَّعْتُ كما رَجَّعَ [ابنُ مُغَفّلٍ، يحكي النبيَّ وَلَه. فقلتُ لمعاويةَ: كيفَ كانَ تَرْجِيعُهُ؟ قالَ: عاءاءا (ثلاث مراتٍ) ٢١٣/٨]. ١٧٩٤ - عن عبدِ اللهِ [بن مسعودٍ ١٠٨/٣] قالَ: دخلَ النبيُّ وَّ مكةَ يومَ الفتحِ ، وحولَ البيتِ ستونَ وثلاثُمِائَةِ نُصُب(١٤٦)، فجَعَلَ يَطْعُنُها بُعُودٍ في يدهِ، و[جعلَ] يقولُ: ((﴿جاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ الباطِلُ﴾، ﴿جاءَ الحَقُّ وما يُبْدِىءُ البَاطِلُ وما يُعِيدُ﴾)). (١٤٦) هي واحدة الأنصاب، وهو ما يُنصب للعبادة من دون الله جل وعلا. ٨٣ ٦٤ - كتاب المغازي ٥١ - ٥٥ _ باب ١٧٩٥ و١٧٩٦ - حديث ٥١ - بابُ دخولِ النبيِّي ◌َّهَ مِن أعلى مكةً ٥٢ - بابُ مَنْزِلِ النبيِّ ◌َلِ﴿ يومَ الفتحِ (قلتُ: أسند فيه حديث أم هانىء المتقدم ((ج١ / ٨ - الصلاة / ٤ - باب))). ٥٤ - بابُ مُقَامِ النبيِّ ◌َ﴿ بمكةَ زمَنَ الفتحِ ٥٥ ۔ بابٌ ١٧٩٥ - عن الزُّهْريِّ عن سُنَيْن أبي جَمِيلةَ قالَ: أخبَرَنا ونحنُ معَ ابن المسيَّب قالَ: وَزَعَمَ أبو جَمِيلةَ أنَّهُ أدرَكَ النبيَّي ◌ََّ، وخَرَجَ معهُ عامَ الفتحِ. ١٧٩٦ - عن أيوبَ عن أبي قِلابةَ عن عَمْرو بن سَلِمَةَ قالَ: قالَ لي أبو قلابةَ (١٤٧): ألا تَلْقَاهُ فتسألَهُ؟ قالَ: فَلَقِيتُهُ فسألْتُهُ؟ فقالَ: كنَّا بما مَمَرِّ الناس ، وكانَ يُمُرُّ بنا الرُّكْبَانُ، فنسألُهُم: ما للنَّاسِ؟ ما للنَّاسِ؟ ما هذا الرجلُ؟ فيقولونَ: يزعُمُ أَنَّ اللهَ أرسلَهُ؛ أَوْحَى إِليهِ - أو أَوْحَى اللهُ بكذا - فكنتُ أحفظُ ذلكَ الكلامَ، وكأنّما يُغْرَى في صَدْري، وكانَتِ العربُ تَلَوَّمُ بإسلامِهِمُ الفتحَ، فيقولونَ: اتركوهُ وقومَهُ، فإِنَّه إنْ ظهَرَ عليهِم فهو نبيٌّ صادقٌ. فلمّا كانتْ وقعةُ أهل الفتح ؛ بادَرَ(١٤٨) كلَّ قومٍ بإسلامِهِم، وبَدَرَ أبي قومي بإسلامِهم، فلمَّا قَدِمَ؛ قالَ: جئتُكُم واللـهِ مِن عندِ النبيِّينَِّ حقًّا، فقالَ: (صَلُوا صَلاةَ كذا في حينٍ كذا، وصلُّوا كذا في حينِ كذا، فإذا حَضَرَتِ (١٤٧) هو مقول أيوب. قوله: ((بما))؛ أي: بموضع ننزل به. قوله: ((يُغْرَى))؛ أي: يلصق بالغراء. (تلوم): أصله تتلوم؛ أي: تنتظر. (١٤٨) (بادر) و (بدر): كلاهما بمعنى أسرع. ٨٤ ٦٤ - كتاب المغازي ٥٥ ۔۔ باب ١٧٩٧ - ١٧٩٩ - حدیث الصلاةُ؛ فلْيُؤَذِّنْ أحدُكُم، وليُؤمَّكُمْ أكثَرُكُم قرآناً». فنظرُوا، فلمْ يكُنْ أحدٌ أكثرَ قرآناً مِنَّ؛ لِمَا كُنْتُ أَتَلَّقَّى مِنَ الرُّكبانِ، فَقَدَّمُونِي بِينَ أَيْدِيهِم وأنا ابنُ سِتُّ أو سبعٍ سنينَ، وكانتْ عليَّ بُرْدَةً؛ كنتُ إذا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عِنِّي، فقالَتِ امرأةٌ مِنَ الحَيِّ : ألا تُغَطُّوا عنَّا أَسْتَ قارِئِكُم؟ فاشْتَرَوْا، فقَطَعُوا لِي قَمِيصاً، فما فَرِحْتُ بشيءٍ فَرَحِي بذلك القميصِ . ١٧٩٧ - عن مجاشِعٍ [بن مسعودٍ] قالَ: أتيتُ النبيِّي وَ بأخي [أبي مَعْبَدٍ] [مجالدِ بن مسعودٍ ٣٨/٤] بعدَ الفتحِ، فقلتُ: يا رَسولَ اللهِ! جِئْتُك بأخي [مجالدٍ] لِتبابِعَهُ على الهجرةِ. قالَ: ((ذهبَ أهْلُ الهجرةِ بما فيها (وفي روايةٍ: لا هجرةَ بعدَ فتْح مكَّةَ)). فقلتُ: على أيِّ شيءٍ تُبَايِعُهُ؟ قالَ: ((أبايعُهُ على الإِسلام ، والإِيمانِ، والجهادِ) . فَلَقِيتُ أبا مَعْبَدٍ بعدُ - وكانَ أكبَرَهُما - فسألتُهُ؟ فقالَ: صدَقَ مُجاشِعٌ. ١٧٩٨ - عن مجاهدٍ: قلتُ لابن عمرَ رضيَ اللهُ عنهما: إنِّ أريدُ أنْ أهاجِرَ إلى الشّأُمِ. قالَ: لا هجرةَ [بعدَ الفتحِ ٢٥٣/٤]؛ ولكنْ جهادٌ، فانْطَلِقْ، فاعْرضْ (١٤٩) نفسَكَ، فإنْ وجَدْتَ شيئاً وإلا رجعْتَ. ٦٠٨ - (وفي روايةٍ معلقةٍ عنه قالَ): لا هِجْرَةَ اليومَ أو بعدَ رسولِ اللهِ وََّـ مِثْلَهُ. ١٧٩٩ - عن مجاهدٍ أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قامَ يومَ الفتحِ، فقالَ: (١٤٩) كذا بهمزة الوصل، وإن قال الشارح: بهمزة القطع. قوله: ((فإن وجدت شيئاً))؛ أي: من الجهاد والقدرة عليه؛ فهو المطلوب . ٦٠٨ - وصلها الإسماعيلي. ٨٥ ٦٤ - كتاب المغازي ٥٦ و ٥٧ - باب ١٨٠٠ و ١٨٠١ - حديث ((إنَّ اللهَ حَرَّمَ مكةَ يومَ خَلَقَ السماواتِ والأرْضَ، فهيَ حرامٌ بحرامِ اللهِ إلى يومِ القيامَةِ، لمْ تَحِلَّ لأحدٍ قَبْلي، ولا تَحِلُ لأَحدٍ بعدي، ولمْ تَحْلِلْ لي إلا ساعةً مِنَ الدِهْرِ، لا يُنَفِّرُ صَيْدُها، ولا يُعْضَدُ شَوكُها، ولا يُخْتَلى خَلاها، ولا تَحِلُّ لُقَطَّتُها إلَّ لِمُنْشِدٍ)). فقالَ العباسُ بنُ عبدِ المطلب: إلا الإِذْخِرَ يا رسولَ اللهِ! فإنَّهُ لا بدَّ منهُ للقَيْن والبيوتِ. فسكَتَ، ثمَّ قالَ: ((إلا الإِذْخِرَ؛ فإنَّهُ حَلالٌ))(١٥٠). ٦٠٩ - رواه أبو هريرةَ عنِ النبيِّ ◌ِل . ٥٦ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتَكُمْ فَلَمْ تُغْن عنكُم شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ ولَيْتُم مُدْبِرِينَ. ثمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ﴾ إلى قولِهِ: ﴿غفورٌ رَحِيمٌ﴾ ١٨٠٠ - عن إسماعيلَ (ابن أبي خالدٍ) قالَ: رأيتُ بَيَدِ ابن أبي أُوْفَى ضَرْبَةً؟ قالَ: ضُربْتُها معَ النبيِّ وََّ يومَ حنينٍ. قلتُ: شَهِدْتَ حُنَيْنَاً؟ قالَ: قبلَ ذلك. ٥٧ - بابُ غَزاةِ أَوْطَاسٍ ١٨٠١ - عن أبي موسى رضيَ اللهُ عنه قالَ: لَمَّا فرَغَ النبيُّ ◌ِ ◌َّ من حُنَّيْنِ؛ (١٥٠) هذا مرسل، فهو ليس على شرط المسند الصحيح، وإنما ذكره؛ لأنه أتبعه بالموصول من طريق عكرمة عن ابن عباس، قال: بمثل هذا، أو نحو هذا. وقد مضى لفظه في آخر ((ج١ / ٢٥ - الحج / ١٣٥ - باب)». ٦٠٩ - وصله في ((ج١ / ٣ - العلم / ٤٠ - باب / رقم الحديث ٧٥)) عنه، وهو في خطبة النبي ◌َل عام فتح مكة في تحريم مكة، نحو حديث مجاهد الذي قبله. ٨٦ ٦٤ - كتاب المغازي ٥٦ - باب ١٨٠١ - حديث بعَثَ أبا عامرٍ على جيشٍ إلى أَوْطاسٍ ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بنَ الصِّمَّةِ، فَقُتِلَ دُرَيْدُ، وهَزَمَ اللهُ أصحابَهُ. قالَ أبو موسى: وبَعَثَنِي مَعَ أبي عامٍ، فُرُمِيَ أبو عامرٍ في رُكْبَتِهِ، رماهُ جُشَمِيٍّ بِسَهْمٍ فَأْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ، فانتهْتُ إليهِ، فقلتُ: يا عمِّ! مَن رماكَ؟ فأشارَ إلى أبي موسى (١٥١)؛ فقالَ: ذاكَ قاتِلي الذي رماني. فقصدْتُ لهُ فَلَحِقْتُهُ، فلمَّا رآنِي وَلَّى، فاتَّبَعْتُهُ، وجعلْتُ أقولُ لهُ: ألا تَسْتَحِي؟! ألا تَثْبُتُ؟! فَكَفَّ، فاخْتَلَفْنا ضَرْبَتْن بالسيفِ، فقَتَلْتُهُ، ثمَّ قلتُ لأبي عامٍ: قتَلَ اللهُ صاحِبَكَ. قالَ: فَانْزِعْ هذا السهمَ . فنزعْتُهُ، فَتَزا منهُ الماءُ، قالَ: يا ابنَ أخي! أَقْرىءِ النبيَّ السلامَ، وقلْ لهُ: اسْتَغْفِرْ لي. واسْتَخْلَفَني أبو عامرٍ على الناسِ ، فمَكَثَ يسيراً ثمَّ ماتَ، فرَجَعْتُ، فدخَلْتُ على النبيِّ وََّ في بيتِهِ على سَرِيرٍ مُرْمَلٍ (١٥٢)، وعليهِ فِراشٌ، قَدْ أَثِّرَ رِمالُ السريرِ في ظَهْرِهِ وجَنْبَيْهِ، فأخبَرْتُه بخَبَرِنا وخبر أبي عامرٍ، وقالَ: قلْ لهُ: اسْتَغْفِرْ لي. فدعا بماءٍ، فتوضأ، ثمَّ رفعَ یدیهِ، فقالَ: ((اللهُمَّ! اغْفِرْ لعُبَيْدٍ أبي عامرٍ)، ورأيتُ بياضَ إِبْطَيْهِ، ثم قالَ: (((اللهُمَّ! اجْعَلْهُ يومَ القيامَةِ فوقَ كثيرٍ مِن خلْقِكَ مِن الناسِ)». فقلتُ: ولي فاسْتَغْفِرْ، فقالَ: ((اللهُمَّ! اغْفِرْ لعبدِ اللهِ بنِ قيسٍ ذَنْبَهُ، وأَدْخِلْهُ يومَ القِيامَةِ مُدْخَلاً كريماً)). قالَ أبو بُردة: إحْداهُما لأبي عامرٍ، والأخْرى لأبي موسى. (١٥١) يقوله أبو موسى معبراً عن نفسه بالغيبة . (١٥٢) بهذا الضبط، ولأبي ذرِّ: ((مُرَمَّلٍ)) بفتح الراء والميم الثانية المشددة؛ أي: منسوج بحبل ونحوه . ٨٧ ٦٤ - كتاب المغازي ٥٨ - باب ١٨٠٢ و١٨٠٣ - حديث ٥٨ - بابُ غزوةِ الطائفِ في شوالٍ سنةً ثمانٍ ٦١٠ - قالَهُ موسى بنُ عُقْبَةَ. ١٨٠٢ - عن زينَبَ ابنةِ أبي سلمةً عن أمِّها أمِّ سلمةَ: دَخَلَ عليَّ النبيُّ صَلى الله وسعر وعندي [الـ] مُخَنَّثُ [هِيتُ]، فسمِعْتُهُ يقولُ لـ [أخي أمِّ سلمةَ ١٥٩/٦] عبدِ اللهِ بن أمَّةَ: يا عبدَ اللهِ! أرأيتَ إنْ فَتَحَ اللهُ عليكمُ الطائفَ غداً؛ فعليكَ بابنَةِ (وفي روايةٍ : فإني أدُلُّكَ على بنتِ ٥٥/٧) غَيْلانَ؛ فإِنّها تُقْبِلُ بأربعٍ ، وتُذْبِرُ بثمانٍ، فقالَ النبيُّ صلىالله ٠ وَسِيلاً . ((لا يَدْخُلَنَّ هُؤلاءِ عليكُنَّ))، [وهو محاصرٌ الطائفَ يومَئذٍ]. [قالَ أبو عبدِ اللهِ: (تُقْبِلُ بأربعٍ وتُدْبِرُ)؛ يعني: أربعَ مُكّنِ بطنِها، فهي تُقْبِلُ بهنَّ. وقولُه: (وتُدْبرُ بثمانٍ)؛ يعني: أطرافَ هُذهِ العُكَن الأربعةِ؛ لأنها مُحِيطةٌ بالجَنْبَيْنِ حَتَّى لَحِقَتْ، وإنما قالَ: ((بثمانٍ))، ولم يقلْ: ((بثمانيةٍ)) - وواحدُ الأطرافِ طَرَفٌ، وهو ذَكَرٌ - لأنه لم يقلْ: ((بثمانيةِ أطرافٍ)) ٥٦/٧]. ١٨٠٣ - عن عبدِ اللهِ بن عمرو قالَ: لَمَّا حاصَرَ رسولُ اللهِ وَّ الطائِفَ، فلمْ يَنَلْ منهم شيئاً؛ قالَ: ((إنَّا قافِلونَ إنْ شاءَ اللهُ))، فثَقُلَ عليهم، وقالوا: نذهبُ ولا نَفْتَحُهُ! وقالَ مرةً: ((نَقْفُلُ)) (وفي روايةٍ: فقالَ ناسٌ من أصحاب رسولِ اللهِ وََّ: لَا نَبْرَحُ أو نفتَحَها ٩٣/٧)، فقالَ [النبيُّ وَّرَ: ((فـ] اغْدُوا على القتالِ))، [قالَ:] فَغَدَوْا، فَأصابَهُمْ جِراحٌ (وفي روايةٍ: فقاتلُوهُم قتالاً شديداً، وكَثُرَ فيهمُ الجِراحاتُ)، فقالَ: ((إنَّا ٦١٠ - ذكره في ((مغازيه)). ٨٨ ٦٤ - كتاب المغازي ٥٨ - باب ١٨٠٤ و١٨٠٥ - حديث قافِلونَ غداً إنْ شاءَ اللهُ))، فأعجَبَهُم (وفي روايةٍ: فسكتوا)، فضَحِكَ النبيُّ صَلىالله رستم وقالَ سفيانُ مرةً: فتبسَّمَ . ١٨٠٤ - عن عاصمٍ قالَ: سمعتُ أبا عثمانَ قالَ: سمعتُ سعداً - وهو أوَّلُ مَن رمى بسهمٍ في سبيل اللهِ - وأبا بكرةَ - وكانَ تَسَوَّرَ حصنَ الطائفِ (١٥٣) في أناسٍ فجاءَ إلى النبيِّ وَّ ◌ِ فقالا: سمِعْنا النبيَّ وَ لَه يقولُ: (مَنِ ادَّعَى إلى غير أبيهِ وهُو يَعْلَمُ؛ فالجَنّةُ عليهِ حرامٌ)). (وفي روايةٍ: فذكرتُهُ لأبي بَكْرَةَ فقالَ: وأنا سَمِعَتْهُ أُذُنايَ وَوَعَاهُ قلبي مِن رسولِ اللهِ وَ﴿ ١٢/٨). ٦١١ - (وفي روايةٍ معلقةٍ: قالَ عاصمٌ: قلتُ: لقدْ شَهِدَ عندَكَ رَجُلانٍ حَسْبُكَ بهما. قالَ: أجَلْ؛ أمَّا أحدُهُما؛ فأوَّلُ مَن رَمَى بسهْمٍ في سبيلِ اللهِ، وأمَّا الآخَرُ؛ فَزَلَ إلى النبيِّ وَه ثالِثَ ثلاثةٍ وعشرينَ مِنَ الطائِفِ). ١٨٠٥ - عن أبي موسى رضيَ اللهُ عنه قالَ: كنتُ عندَ النبيِّي وَّ وهو نازلٌ بـ (الجعْرانَةِ) بينَ مكةَ والمدينَةِ، ومعهُ بلالٌ، فأتى النبيَّ وَّهِ أعرابيٌّ، فقالَ: ألا تُنْجِزُ لي ما وعَدْتَني؟ فقالَ له: ((أَبْشِرْ)). فقالَ: قدْ أكْثَرْتَ عليَّ مِن أبْشِرْ. فأقبلَ على أبي موسى وبلالٍ كهيئةِ الغضبانِ، فقالَ: ((رَدَّ الْبُشْرِى، فَاقْبَلا أنْتُما)). قالا: قَبلْنا. ثم دَعا بقَدَحٍ فيهِ ماءٌ، فَغَسَلَ يديهِ ووجْهَهُ فيهِ، ومَجَّ فيهِ، ثمَّ قالَ: اشْرَبا منهُ، وأفْرِغا على وجوهِكُما ونُحوِرِكُما، (١٥٣) أي: صعد إلى أعلاه، ثم تدلى منه ببكرة، فكني أبا بكرة لذلك؛ كما في الطبراني بسند لا بأس به عنه. ((فتح)). ٦١١ - وصلها عبدالرزاق، وسنده صحيح. ٨٩ ٦٤ - كتاب المغازي ٥٨ _ باب ١٨٠٦ و ١٨٠٧ - حديث وأبْشِرا، فأخذَا القَدَحَ، فَفَعَلا، فنادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِن وراءِ السِّتْرِ: أنْ أَفْضِلا لأمِّكُما، فأفْضَلا لها منهُ طائفةً . ١٨٠٦ - عن عبدِ اللهِ بن زيدٍ بن عاصمٍ قالَ: لمَّا أفاءَ اللهُ على رسولِهِ وَل يومَ حُنَيْنٍ؛ قَسَمَ في الناسِ في المؤلّفَةِ قلوبُهُم، ولمْ يُعْطِ الأنصارَ شيئاً، فكأنَّهُم وَجَدوا (١٥٤) إذْ لَمْ يُصِبْهُم ما أصابَ الناسَ، فَخَطَبَهُم، فقالَ: ((يا معشَرَ الأنصار! أَلَمْ أجدْكُم ضُلَالاً فهداكُمُ اللهُ بي؟ وكنتُم متفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللهُ بِ؟ وَعَالَّةً فأغْنَاكُمُ اللهُ بي؟))، كُلَّما قالَ شيئاً قالوا: اللهُ ورسولُهُ أَمَنُّ. قالَ: ((ما يَمْنَعُكُمْ أنْ تُجِيبوا رسولَ اللهِ وَلِّ؟)). قالَ: كُلَّمَا قالَ شَيْئاً قالوا: اللهُ ورسولُهُ أمَنُّ. قالَ: ((لو شِئْتُم قلتُمْ: جِئْتَنا كذا وكذا، ألا تَرْضَوْنَ أنْ يذهَبَ الناسُ بالشاةِ والبعيرِ، وتذهَبونَ بالنبيِّ نَّه إلى رِحَالِكُمْ؟! لولا الهجرةُ؛ لكنتُ امْرَأْ مِنَ الأنصار، ولوسَلَكَ الناسُ وادياً وشِعْباً؛ لسلَكْتُ واديَ الأنصارِ وشِعْبَها، الأنْصَارُ شِعارٌ، والنَّاسُ دِثارٌ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثْرَةً، فاصْبِرُوا حتى تَلْقَوْنِي على الحَوْضِ)). ١٨٠٧ - عن أنس بن مالكٍ رضيَ اللهُ عنه قالَ: لما كانَ يومُ حنين؛ أقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وغيرُهُم بنَعَمِهِمْ وذَرَارِيِّهِم، ومعَ النبِّوَّهُ عَشَرَةُ آلافٍ ومن الطُّلَقَاءِ، فَأَدْبَرُوا عنهُ حتى بقِيَ وحدَهُ، فنادَى يومئذٍ نداءَيْن لمْ يَخْلِطْ بِينُهُما، التَفَتَ عن يَمِينِهِ فقالَ: ((يا معشَرَ الأنصار!)). قالوا: لَبَّيْكَ يا رسولَ اللهِ! [وسَعْدَيْكَ، لَبَّيْكَ ٥ /١٠٥] (١٥٤) أي: حزنوا. وقوله: ((وعالة))؛ أي: فقراء لا مال لكم. و(الشعار): هو الثوب الذي يلي الجلد. و (الدثار): ما يجعل فوق الشعار؛ أي: أنهم بطانته وخاصته. وقوله: ((أثرة)) بهذا الضبط، وبضم الهمزة وسكون المثلثة؛ أي: يستأثر عليكم بما لكم فيه اشتراك من الاستحقاق. ٩٠ ٦٤ - كتاب المغازي ٥٩ و ٦٠ - باب ١٨٠٨ - حديث أَبْشِرْ، نحنُ معكَ [بينَ يديكَ]، ثم التَفَتَ عن يسارِهِ، فقالَ: ((يا معشَرَ الأنصار!)) قالوا: لبَّيْكَ يا رسولَ اللهِ! أبْشِرْ نحنُ معكَ. وهو على بغلةٍ بيضاءَ، فَنزَلَ، فقالَ: ((أنا عبدُاللـهِ ورَسولُهُ))، فانهزَمَ المشركونَ، فأصابَ يومئذٍ غنائِمَ كثيرةً، فقَسَمَ في المهاجرينَ والطَّلَقاءِ، ولم يُعْطِ الأنصارَ شيئاً، فقالَتِ الأنصارُ: [واللهِ إنّ هذا لَهُوَ العَجَبُ! ٢٢١/٤] إذا كانتْ شَديدَةٌ فنحنُ نُدْعَى، ويُعْطَى الغنيمَةَ غيرُنا! (وفي طريقٍ أخرى عنهُ: أنَّ ناساً مِن الأنصارِ قالوا لرسولِ اللهِ نَّهِ حِينَ أفاءَ اللهُ على رسولِهِ وَ﴿ مِن أموالِ هَوازِنَ ما أفاءَ، فطَفِقَ يُعْطِي رِجالاً مِن قريشِ المائةَ مِن الإِبلِ، فقالوا: يغْفِرُ اللهُ لرسولِ اللهِ وَّهِ يُعْطِي قُرَيْشاً ويَدَعُنا، وسُيوفُنا تقطُرُ مِن دِمائِهم! ٥٩/٤)، فَبَلَغَهُ ذلك، فجَمَعَهُم في قُبَّةٍ، فقالَ: ((يا معشَرَ الأنصارِ! ما حديثٌ بَلَغَني عنكُم؟))، فسَكَتُوا. فقالَ: ((يا معشَرَ الأنصار! ألا تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بالدُّنيا؛ وتَذْهَبونَ برسولِ اللهِ (وَ تَحُوزُ ونَّهُ إلى بُيُوتِكُم؟)). قالوا: بلى. فقالَ النبيُّ ◌ِلّه: ((لو سَلَكَ النَّاسُ وادياً [أو شِعْباً]، وسَلَكَتِ الأنصارُ شِعْباً؛ لأخَذْتُ (وفي طريقٍ: لَسَلَكْتُ. وفي أخرى: لاخْتَرْتُ) [واديَ الأنصارِ وَ] شِعْبَ الأنصار)). فقالَ هشامٌ: يا أبا حمزةَ(١٥٥)! وأنتَ شاهِدٌ ذاكَ؟ قالَ: وأينَ أَغِيبُ عنهُ؟. ٥٩ - بابُ السَّرِيَّةِ التي قِبَلَ نْدٍ ٦٠ - باب بعثِ النبيِّي ◌ََّ خالدَ بنَ الوليدِ إلى بني جَذِيمَةَ ١٨٠٨ - عن عبدِ اللهِ بن عمرَ قالَ: بعَثَ النبيُّ ◌َ لَ خالدَ بنَ الوليدِ إلى بني (١٥٥) أبو حمزة كنية أنس. ٩١ ٦٤ - كتاب المغازي ٦١ و ٦٢ - باب ١٨٠٩ و١٨١٠ - حديث جَذِيمَةَ، فَدَعاهُم إلى الإِسلام، فلمْ يُحْسِنُوا أنْ يَقولُوا: أسْلَمْنا. فجَعَلوا يقولونَ: صبَأْنًا، صبّأْنا. فجَعَلَ خالدٌ يقتُلُ منهُم ويأْسِرُ، ودَفَعَ إلى كلِّ رجلٍ منَّا أسيرَهُ، حَتَّى إذا كانَ يومٌ؛ أمَرَ خالدٌ أنْ يَقْتُلَ كلُّ رجلٍ منَّا أسيرَهُ، فقلتُ: واللهِ لا أقتُلُ أَسِيْرِي، ولا يَقْتُلُ رجلٌ مِن أَصْحابي أَسِيرَهُ، حتّى قَدِمْنا على النبيِّ ◌َ، فَذَكَرْنَاهُ لهُ، فرفَعَ النبيُّ وَِّ يدَهُ، فقالَ: ((اللهُمَّ! إِنِّي أبرأ إليكَ ممَّا صَنَعَ خالِدٌ)) (مرتين). ٦١ - بابُ سَرِيَّةِ عبدِ اللهِ بنِ حُذافَةَ السَّهْمِيِّ وعلقَمَةَ بنِ مُجَزّزٍ المُدْلِجِيِّ، ويُقالُ: إِنَّهَا سَرِيَّةُ الأنصارِ ١٨٠٩ - عن عليٍّ رضي اللهُ عنه قالَ: بعثَ النبيُّ وَلَه سريَّةً، فاسْتَعْمَلَ عليها رجلاً مِن الأنصارِ، وأمَرَهُم أنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ [عليهم ١٠٦/٨]، فقالَ: أليسَ [قد] أمَرَكُمُ النبيُّ نَّهِ أَنْ تُطِيْعُوني؟ قالوا: بلى. قالَ: فَاجْمَعُوا لي حَطَباً، فجَمَعوا، فقالَ: أَوْقِدُوا ناراً، فأوْقَدُوها، فقالَ: ادخُلُوها. فهَمُّوا، وجَعَلَ بعضُهُم يُمْسِكُ بعضاً، ويقولونَ: فَرْنا إلى النبيِّ وَ مِنَ النَّارِ. فما زالوا حتَّى خَمَدَتِ (١٥٦) النارُ، فسكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النبيَّ وَلَ، فقالَ [للذينَ أرادوا أنْ يَدْخُلوها ١٣٥/٨]: ((لو دَخَلوها ما خَرَجُوا منها إلى يومِ القِيامَةِ))، [وقالَ للآخَرِينَ: ((لا طاعَةَ في معصيةٍ؛ إنَّما] الطاعةُ في المعروفِ)). ٦٢ - [بابُ] بَعْثِ أبي موسى ومُعاذٍ إِلى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الوداع ١٨١٠ - عن عمرو بن ميمونٍ أنَّ معاذاً رضي اللهُ عنه لمَّا قَدِمَ اليَمَنَ صلَّى (١٥٦) بفتح الميم وتكسر: انطفأ لهبها ٩٢ ٦٤ - كتاب المغازي ٦٣ - باب ١٨١١ - ١٨١٣ - حديث بِهِمُ الصُبْحَ، فقرأَ: [﴿سورةَ النِّساءِ﴾، فلما قالَ]: ﴿وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً﴾، فقالَ رَجُلٌ مِن القَوْمِ : لقدْ قَرَّتْ عينُ أمِّ إبراهيمَ. ٦٣ - [بابُ] بَعْثِ عليّ بنِ أبي طالبٍ وخالدِ بنِ الوليدِ رضيَ اللهُ عنهما إلى اليمَن قَبْلَ حَجَّةِ الوَداعِ ١٨١١ - عن البراءِ رضي اللهُ عنه: بعَثَنا رسولُ اللهِ وَلّ معَ خالِدِ بن الوليد إلى اليمن، قالَ: ثمَّ بعَثَ عليًّا بعدَ ذلكَ مكانَهُ، فقالَ: ((مُرْ أصْحابَ خالدٍ؛ مَن شاءَ مِنْهُم أنْ يُعَقِّبَ معكَ فَلْيُعَقِّبْ (١٥٧)، ومَن شاءَ فَلْيُقْبلْ))، فكنتُ فيمَنْ عقَّبَ معهُ، قالَ: فغَنِمْتُ أواقٍ ذواتِ عددٍ. ١٨١٢ - عن بُرَيْدَةَ رضي اللهُ عنه قالَ: بعَثَ النبيُّينَ عليًّا إلى خالدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وكنتُ أُبْغِضُ علِيًّا(١٥٨) وقَدِ اغْتَسَلَ، فقلتُ لخالدٍ: ألا ترى إلى هُذا؟ فلمَّا قَدِمْنا على النبيِّ وَِّ؛ ذكرْتُ ذلكَ لهُ، فقالَ: ((يا بُرِيدَةُ! أَتْغِضُ عليًّا؟)). قلتُ: نعم. قالَ: ((لا تُبْغِضْهُ؛ فإنَّ لهُ في الخُمُسِ أكثرَ مِن ذُلكَ)) . ١٨١٣ - عن أبي سعيد الخدريِّ قالَ: بعَثَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي اللهُ عنه إلى رسولِ اللهِ وَّهِ مِن اليمنِ بِذُهَيْبَةٍ في أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ (١٥٩)، لمْ تُحَصَّلْ مِن تُرابها، قالَ: فَقَسَمَها بينَ أربعَةِ نفرٍ؛ بينَ عُيَيْنَةَ بن بدرٍ [الفَزَاريِّ ١٠٨/٤]، وأقرَعَ (١٥٧) أي: يرجع معك إلى اليمن بعد أن رجع منه خالد. (١٥٨) أي: لظني أنه غل من الخمس جاريةً وطئها واغتسل منها، ولا غلول، وفيه جواز التسري على بنت النبي ◌َّر . (١٥٩) مدبوغ بالقرظ. قوله: ((لم تحصل))؛ أي: لم تخلص. ٩٣ ٦٤ - كتاب المغازي ٦٣ - باب ١٨١٣ - حديث ابن حابسٍ [الحَنْظَلِيِّ ثم المُجاشِعِيِّ]، وزيدِ الخَيْلِ [الطائِيِّ ثم أَحَدٍ بني نَبْهانَ]، والرابعُ: إِمَّا علقَمَةُ [بنُ عُلاثةَ العامِرِيُّ ثم أحدُ بني كِلابٍ]؛ وإمَّا عامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ، فقالَ رجُلٌ مِن أصحابِهِ: كُنَّا نحنُ أحَقَّ بهذا مِن هؤلاءِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذلكَ النبيَّ ◌َِّ، فقالَ: (ألا تَأْمَنُوني وأنا أَمِينُ مَن في السَّماءِ؛ يأْتِني خَبَرُ السَّماءِ صباحاً ومساءً؟!)). ٦١٢ - (وفي روايةٍ معلقةٍ: فَغَضِبَتْ قريشٌ والأنصارُ؛ قالوا: يُعْطِي صَناديدَ أهلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنا؟! قالَ: ((إنَّمَا أَتَلَّفُهُم))). قالَ: فقامَ رجلٌ غائرُ العينين، مُشْرفُ الوَجْنَتَيْن، ناشِزُ الجبهَةِ (وفي روايةٍ: ناتِىءُ الجَبِينِ)، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلَوْقُ الرأسِ ، مُشَمَّرُ الإِزارِ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! اتَّقِ اللهَ . قالَّ: ((ويلَكَ! أَوَلَسْتُ أحَقِّ أهلِ الأرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ (وفي روايةٍ: مَن يُطِعِ اللـهَ إذا عَصَيْتُ)؟!)). قالَ: ثمَّ ولَّى الرجلُ، قالَ خالدُ بنُ الوليدِ: يا رسولَ اللهِ! ألا أضْربُ عِنْقَهُ؟ قالَ: ((لا؛ لعلَّهُ أنْ يَكونَ يصلِّي)»، فقالَ خالدٌ: وكمْ مِن مصلٍّ يقولُ بلسانِهِ ما ليسَ في قلبِهِ؟ قالَ رسولُ اللهِ وَالِهِ : ((إنِّي لم أُومَرْ أنْ أَنْقُبَ قلوبَ النَّاسِ ، ولا أَشُقَّ بطونَهم)). قالَ: ثمَّ نَظَرَ إليهِ وهو مُقَفٍّ (١٦٠) فقالَ: ٦١٢ - قلت: هذه معلقة، ومنها الزيادات التي قبلها، والرواية التي بعدها والزيادة التي قبلها، وهي عند المصنف موصولة في ((تفسير براءة))، ولكن باختصار كثير، وقد وصلها أيضاً أبو داود وغيره بأتم منه، وقد خرجتها في ((تخريج السنة)) (٩١٠). (١٦٠) أي: مولُّ قفاه. قوله: ((من ضئضىء))، وروي: ((من صئصیء)) بالصاد بدل الضاد؛ أي: من نسل هذا. ٩٤ ٦٤ - كتاب المغازي ٦٣ - باب ١٨١٣ - حديث ((إنّه یخْرُجُ مِن ضِئْضِىءِ هذا قومٌ يتلونَ كِتابَ اللهِ رَطْباً، لا يُجاوزُ حناجِرَهُم، يَمْرُقُونَ مِن الدِّين كما يمرُقُ السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّةِ، [ثم لا يعودونَ فيهِ حتى يعودَ السَّهْمُ إلى فُوقِهِ (١٦١) ٢١٨/٨]، [يقتلونَ أهلَ الإِسلام، ويَدَعُونَ أهلَ الأوثانِ]، لَئِنْ [أنا] أدْرَكْتُهُم لأقْتُلَنَّهُم قتلَ ثمودَ (وفي روايةٍ: عادٍ)). [قِيْلَ: ما سِيْمَاهُم؟ قالَ: ((سِيْماهُمُ التَّحْلِيقُ (١٦٢). أو قالَ: التُّسْبِيدُ))]. (ومن طريقٍ أخرى عنه قالَ: بينما نحنُ عندَ رسولِ اللهِ وَّل وهو يَقْسِمُ قَسْماً؛ إذْ أتاهُ ذو (وفي روايةٍ: عبدُاللهِ بنُ ذي ٥٢/٨) الخُوَيْصِرَةِ، وهو رجلٌ مِن بني تَميمٍ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! اعْدِلْ. فقالَ: ((وَيْلَكَ! ومَن يعدِلُ إذا لمْ أَعْدِلْ؟! قَدْ خِبْتَ وحَسِرْتَ إنْ لمْ أَكُنْ أَعْدِلُ)). فقالَ عمرُ (١٦٣): يا رسولَ اللهِ! ائذَنْ لي فأضْربَ عنْقَهُ، فقالَ: (دَعْهُ؛ فإنَّ لهُ أصحاباً (ومن طريقِ أبي سَلَمَةَ وعطاءِ بنِ يسارٍ أنَّهما أَتَيَا أبا سعيدٍ الخُدْرِيَّ، فسألاهُ عن الحَرُورِيَّةِ: أَسَمِعْتَ النبيَّ وََّ؟ قالَ: لا أدري ما الحَرُورِيَّةُ؟ سمعتُ النبيِّ ◌َِ يقولُ: يخرُجُ في هذه الأمةِ - ولم يقُلْ: منها - قومٌ) [مِن قِبَلِ المشرقِ] يَحْقِرُ أحدُكُم صلاتَهُ معَ صلاتِهِم، وصيامَهُ معَ صِيامِهِم، [وعمَلَكُم معَ عَمَلِهِمْ ١١٥/٦]، يقرؤُونَ القرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيَهُم (وفي طريقٍ: حُلوقَهُم)، يَمْرُقُونَ مِن الدِّينِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّةِ، [فـ] ينظرُ [الرَّامي] إلى (١٦١) (الفُوق): موضع الوتر من السهم. (١٦٢) (التحليق): إزالة الشعر. و(التسبيد): استئصاله. (١٦٣) لا ينافيه قوله في الطريق الأولى: ((قال خالد بن الوليد))؛ لاحتمال أن يكون كل منهما سأل ذلك؛ كما قال الحافظ. ٩٥ ٦٤ - كتاب المغازي ٦٣ - باب ١٨١٤ - حديث نَصْلِهِ(١٦٤) فلا يُوجَدُ فيهِ شيءٌ، ثمَّ ينظرُ إلى رِصَافِهِ فلا يُوجدُ فيهِ شيءٌ، ثمَّ ينظرُ إلى نَضِيِّهِ - (وهو قِدْحُهُ) - فلا يُوجَدُ فيهِ شيءٌ، ثمَّ ينظرُ إلى قُذَذِهِ(١٦٥) فلا يُوجَدُ فيهِ شيءٌ، قدْ سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ (وفي طريقٍ: فَيَتَمَارَى في الفُوقَةِ (١٦٦)؛ هلْ عَلِقَ بها مِن الدَّمِ شيءٌ؟) آيَتُهُم رجلٌ أُسْوَدُ؛ إحدَى عَضُدَيْهِ مثلُ ثَدْيِ المرأةِ، أو مِثْلُ الْبَضْعَةِ(١٦٧) تَدَرْدَرُ، ويخرجونَ على حين فُرْقَةٍ مِن النَّاسِ )). قالَ أبو سعيدٍ: فأشهَدُ أَنِّي سمعتُ هذا الحديثَ مِن رسولِ اللهِ وَّل، وأُشهَدُ أنَّ عليّ بن أبي طالبٍ قاتَلَهُم وأنا معهُ، فأمَرَ بذلك الرجلِ فَالْتُمِسَ، فَأَتِيَ بِهِ، حتَّى نظرتُ إليهِ على نعتِ النبيِّ وَّرَ الذي نَعَتْهُ ٤ / ١٧٩). [قالَ: فَنَزَلَتْ فيهِ: ﴿وَمِنْهُم مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ﴾ ٥٣/٨]. ١٨١٤ - عن بَكْرِ البصريِّ أنهُ ذكرَ لابن عمرَ أنَّ أنساً حدَّثَهم أنَّ رسولَ اللهِ ونَ﴿ أَهَلَّ بِعُمرَةٍ وحجَّةٍ، فقالَ: أهَلَّ النبيُّ نَّهِ بِالحَجِّ، وأهْلَلْنا بهِ معهُ، فلمَّا قَدِمْنا مكةً؛ قالَ: ((مَن لَمْ يَكُنْ معهُ هَدْيٌّ فَلْيَجْعَلْها عُمْرَةً))، وكانَ مع النبيِّ وََّ هَدْيٌ، فقدِمَ علينا عليُّ بن أبي طالبٍ مِن اليمن حاجًّا، فقالَ النبيُّ وَّهَ: ((بمَ أَهْلَلْتَ؟ فإنَّ معنا أَهْلَكَ)). قالَ: أهلَلْتُ بما أهلُّ بِهِ النبيُّ وَلَهِ. قالَ: ((فَأَمْسِكْ؛ فإنَّ معَنا هَدْياً)). (١٦٤) أي: حديدته. و (رصافه): أوتاره. و(نضيه): قدحه؛ يعني : عوده. (١٦٥) أرياشه التي عليه؛ أي: ينظر إلى هذه الأشياء، فلا يَرى في واحد منها أثر السهم. ((قد سبق الفرث)): هو ما يجتمع في الكرش ((والدم)): بحيث لم يتعلق به منهما شيء، وخرجا بعده. (١٦٦) هي موضع الوتر من السهم. (١٦٧) هي القطعة من اللحم. و(تدردر)؛ معناه: تتحرك؛ تذهب وتجيء، أصله: (تتدردر). ٩٦ ٦٤ - كتاب المغازي ٦٤ - باب ١٨١٥ - حديث ٦٤ - [بابُ] غزوَةِ ذي الخَلَصَةِ ١٨١٥ - عن جريرٍ قالَ: قال لي رسولُ اللهِ وَّ: ((ألا تُريحُني مِن ذي الخَلَصَةِ؟)). فقلتُ: بلى، فانطلقْتُ في خمسينَ ومائةٍ فارسٍ مِن أَحْمَسَ(١٦٨) [مِن قومي ١٥٢/٧]، وكانوا أصحابَ خيلٍ ، وكنتُ لا أَثْبُتُ على الخيلِ ، فذكرتُ ذلك للنبيِّ نَّهِ (وفي روايةٍ: ما حَجَبَنِي النبيُّ ◌َلِ منذُ أَسْلَمْتُ، ولا رآني إلا تبسَّمَ في وجهي، ولقد شَكَوْتُ إليهِ أَنِّي لا أثْبُتُ على الخيلِ ٤ /٢٥ - ٢٦)، فضرَبَ يَدَهُ على (وفي روايةٍ: فصك في ١٥٢/٧) صَدْري حتّى رأيتُ أثَرَ يَدِهِ (وفي روايةٍ: أصابعِهِ ٤ /٢٢) في صدري، فقالَ: ((اللهُمَّ! ثَبَتْهُ واجْعَلْهُ هادياً مهديًّا). قالَ: فما وقعْتُ عن فرسٍ بعدُ. قالَ: وكانَ ذو الخَلَصَةِ بيتاً باليمن لخَثْعَمٍ وبَجِيلةَ، فيهِ نُصُبٌ يُعْبَدُ، يقالُ له: الكعبةُ [اليَمانِيَةُ، والكعبةُ الشامِيَّةُ ١١١/٤]، قالَ: فأتاها، فحرَّقَها بالنَّار، وكَسَرَها، [قالَ: وقَتَلْنا مَن وَجَدْنا عندَهُ]. قالَ: ولمَّا قَدِمَ جريرٌ اليمنَ؛ كانَ بها رجلٌ يَسْتَقْسِمُ بالأزْلامِ ، فقيلَ لهُ: إنَّ رسولَ [رسولٍ ](١٦٩) اللِهِ وَها هنا، فإنْ قَدَرَ عليكَ ضرَبَ عُنُقَكَ. قالَ: فبينما هو يضْربُ بها؛ إِذْ وَقَفَ عليهِ جريرٌ، فقالَ: لَتَكْسِرَنَّها ولَتَشْهَدً (١٧) أنْ لا إلهَ إلا اللهُ؛ أَوْ لِأَضْربَنَّ عُنُقَكَ. فَكَسَرَها وشَهدَ، ثمَّ بعثَ جريرٌ رجلاً مِن أحْمَسَ يُكْنَى: أبا أرطاةَ (١٦٨) أحمس أخو بجيلة، رهط جرير. (١٦٩) زيادة من متن ((الفتح)). (١٧٠) بتنوين الدال، ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني: ((ولْتشهدنَّ)) بسكون اللام وبعد الدال نون توكيد ثقيلة . ٩٧ ٦٤ - كتاب المغازي ٦٥ و ٦٦ - باب ١٨١٦ - حديث إلى النبيِّ وَّهِ يُبَشِّرُهُ بذلك، فلمَّا أتى النبيِّ وَّهِ قالَ: يا رسولَ اللهِ! والذي بَعَثَكَ بالحقِّ؛ ما جئتُ حتَّى تَرَكْتُها كأنَّها جملٌ أجْرَبُ (١٧١). قالَ: فَبَرَّكَ النبيُّ وَّ على خيلِ أحْمَسَ ورِجالِها خمسَ مراتٍ . ٦٥ - [بابُ] غَزْوةِ ذاتِ السَّلاسِلِ ٦١٣ - وهيَ غزوةُ لَخْمٍ وُذامَ. قالَهُ إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ . ٦١٤ - وقالَ ابنُ إسحاقَ عن يزيدَ عن عُروةَ: هي بلادُ بَلِيٍّ وعُذْرَةَ وبَتي القَيْنِ. (قلتُ: أسند فيه حديث عمرو بن العاص المتقدم ((ج٢ / ٦٢ - الفضائل / ٦ - باب))). ٦٦ - [بابُ] ذَهابِ جريرٍ إلى اليمنِ ١٨١٦ - عن جرير قالَ: كنتُ بالبَحْرِ (١٧٢)، فَلَقِيتُ رجلين مِن أهل اليمن: ذا كَلَاعٍ وذا عَمٍو، فجعلْتُ أحَدِّثُهُم عن رسولِ اللهِ وَّهِ، فقالَ لهُ ذو عمرٍو: لَئِنْ كانَ الذي تَذْكُرُ مِن أمر صاحِبِكَ؛ لقدْ مرَّ على أجَلَهِ منذُ ثلاثٍ (١٧٣). وأَقْبَلَا معي، حتَّى إذا كُنَّا في بعضِ الطريقِ؛ رُفِعَ لنا رَكْبٌ مِن قِبَلِ المدينةِ، فسألْنَاهُم؟ فقالوا: قُبِضَ رسولُ اللهِ وََّ، واسْتُخْلِفَ أبو بكرٍ، والناسُ صالِحونَ. فقالا: أخْبِرْ صاحِبَكَ أنَّا قدْ جِثْنا، ولعَلَّنا سنعودُ إنْ شاءَ اللهُ. ورجَعا إلى اليمَنِ، فأخْبَرْتُ أبا بكرٍ (١٧١) أي: سوداء من التحريق؛ كالجمل الأجرب إذا طلي بالقطران. ٦١٣ و٦١٤ - لم يوصلهما الحافظ. وانظر («سيرة ابن هشام)) (٤ / ٢٩٨). (١٧٢) في نسخة الحافظ وغيرها ((باليمن)) بدل ((بالبحر)). (١٧٣) أراد أنه مات منذ ثلاثة أيام، قال الحافظ : ((وهذا قاله ذو عمرو عن اطلاع من الكتب القديمة؛ لأن اليمن كان أقام بها جماعة من اليهود، فدخل كثير من أهل اليمن في دينهم، وتعلموا منهم، وذلك بيِّنَ في قوله ◌َّه لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قوماً أهل كتاب)). ٩٨ ٦٤ - كتاب المغازي ٦٧ - باب ١٨١٧ - حديث بحديثِهم، قالَ: أفلا جِئْتَ بهم؟ فلمَّا كانَ بعدُ قالَ لي ذو عمرٍو: يا جَرِيرُ! إنَّ لك عليَّ كرامةً، وإِنِّي مُخْبِرُكَ خبراً؛ إِنَّكُم معشَرَ العربِ! لنْ تَزالوا بخيرٍ؛ ما كنْتُم إذا هَلَكَ أميرٌ تأمَّرْتُم في آخَرَ، فإذا كانتْ بالسيفِ؛ كانوا مُلوكاً، يَغْضَبُونَ غَضَبَ الملوكِ، ويرضَوْنَ رِضا المُلوكِ. ٦٧ - [بابُ] غَزْوةِ سِيفِ البحرِ(١٧٤)، وهم يَتَلَقَّوْنَ عِيراً لقريشٍ ، وأميرُهُم أبو عبيدةَ بنُ الجراحِ رضيَ اللهُ عنه ١٨١٧ - عن جابر بن عبدِ اللهِ قالَ: بعَثَنا رسولُ اللهِ وَلَ [ونحنُ ١٤/٤] ثلاثَمِائَةِ راكبٍ [قِبَلَ الساحِلِ]، [نَحْمِلُ زادَنا على رِقابِنا]، أميرُنا أبو عبيدة بنُ الجراحِ ، نَرْصُدُ عِير [أَ لِـ ٢٢٣/٦] قريشٍ، فأقَمْنا بالساحِلِ نصفَ شهرٍ، [حتى إذا كُنَّا ببعض الطريق؛ فَنِيَ الزادُ ١٠٩/١]، فأصابَنا جوعٌ شديدٌ، حتَّى أكَلْنا الخَبَطَ، فسُمِّيَ ذلكَ الجيشُ جيشَ الخَبَطِ، [فأمَرَ أبو عبيدةً بأُزْوادِ ذلكَ الجيش ، فجُمِعَ ذلك كلُّهُ، فكانَ مِزْوَدَيْ تمرٍ، فكانَ يقُوتُنا كلَّ يومٍ قليلٌ قليلٌ، حتى فَنِيَ، فلمْ يكنْ يُصِيبُنا إلا تمرةٌ تمرةٌ، فقلتُ: ما تُغْني عنكُم تمرةً؟ فقالَ: لقدْ وَجَدْنا فقْدَها حينَ فِيَتْ، قالَ:] فَأَلْقى لنا البحرُ دابَّةً يقالُ لها: العَنْبَرُ (وفي روايةٍ: فإذا حوتٌ مِثْلُ الَّرِبِ)، [مِيِّتْ لم نَرَ مثلَهُ]، [قالَ أبو عُبِيدَةَ: كُلُوا]، فأكَلْنا منهُ نصفَ شهرٍ (وفي روايةٍ: فأكَلَ منهُ ذلك الجيشُ ثمانيَ عشرةَ ليلةً؛ [ما أحْبَبْنا])، وادَّهَنَّا مِن وَدَكِهِ(١٧٥) حتّى ثابَتْ إلينا (وفي روايةٍ: صَلَحَتْ) أجسامُنا، فَأَخَذَ أبو عبيدةَ ضِلَعاً (١٧٤) (سيف البحر): ساحله. وهو بكسر السين. (١٧٥) أي: من شحمه. (حتى ثابت)؛ أي: رجعت. (الجزائر) هنا: جمع جزور، وهو البعير ذكراً كانَ أو أنثى . ٩٩ ٦٤ - كتاب المغازي ٦٨ و ٦٩ - باب ١٨١٨ - حديث مِن أضلاعِهِ، فنصَبَهُ (وفي روايةٍ: ضِلَعَيْن مِن أضلاعِهِ، فَنُصِبا، ثم أمرَ براحِلَةٍ فِرُحِلَتْ، ثمَّ مرَّتْ تحتَهما، فلمْ تُصِبْهُما)، فعمدَ إلى أطولِ رجلٍ معهُ. قالَ سفيانُ مرةً: ضِلَعاً من أضلاعِهِ، فَنَصَبَهُ، وأخَذَ رَجُلاً(*) وبعيراً، فمرَّ [الرَّاكِبُ] تحتَهُ . قالَ جابرٌ: وكانَ [فينا] رجلٌ مِنَ القومِ، [فلما اشتدَّ الجوعُ]؛ نحَرَ ثلاثَ جزائرَ، ثم نَحَرَ ثلاثَ جزائرَ، ثم نحرَ ثلاثَ جزائرَ، ثم إنَّ أبا عبيدةَ نهاهُ. (ومن طريق أخرى: عن قيس بن سعدٍ قالَ لأبيهِ: كنتُ في الجيش ، فَجَاعُوا، قالَ: انْحَرْ. قالَ: نحرْتُ، قالَ: ثم جاعوا، قالَ: انْحَرْ. قالَ: نحرتُ، قالَ: ثمَّ جاعوا. قالَ: انْحَرْ. قالَ: نحرتُ، ثم جاعوا، قالَ: انحَرْ. قالَ: نُهيتُ)، [فلما قَدِمْنا المدينَةَ؛ ذكرْنا ذلك للنبيِّ وَّهِ، فقالَ: ((كُلوا رزقاً أخرجَهُ اللهُ، أطْعِمونا إنْ كانَ معكُم))، فَآتَاهُ بعضُهُم فأكَلَهُ]. ٦٨ - [بابُ] حَجِّ أبي بكرٍ بالناسِ في سنةِ تسعٍ ١٨١٨ - عن البراءِ رضي اللهُ عنه قالَ: آخِرُ سورةٍ نَزَلَتْ كاملةً ﴿براءَةُ﴾، وآخرُ سورةٍ نزلتْ خاتِمَةُ ﴿سورةِ النِّساءِ﴾: ﴿يَسْتَفْتونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِكُمْ في الكَلالَة﴾ . ٦٩ - [بابُ] وَقْدِ بني تَميمٍ (قلتُ: أسند فيه حديث عمران المتقدم ((ج٢ / ٥٩ - بدء الخلق / ١ - باب))). (*) الأصل: (رَحْلًاً)! ١٠٠