Indexed OCR Text

Pages 541-560

٦٣ - كتاب مناقب الأنصار
٣٥ - باب
١٦٤٧ - حدیث
ذاكَ؟ فأنا لهُ جارٌ]، قال: لا سبيلَ إليهِ. فَكَرَّ النَّاسُ، [فقلتُ: مَن هذا الرجلُ؟
قالَ: العاصُِ بنُ وائلٍ ].
١٦٤٧ - عن عبدِ اللهِ بن عُمرَ قال: ما سمعتُ عُمرَ لشيءٍ قطُّ يقول: إنِّي
لأظُلُّهُ كَذا؛ إلا كانَ كما يَظُنُّ، بَيْنَما عمرُ جالسٌ؛ إذمرَّ بهِ رجلٌ جميلٌ، فقالَ عمرُ:
لقد أخطأَ ظِّي، أوْ إنّ هذا على دينهِ في الجاهليةِ، أوْ لقدْ كانَ كاهِنَهُم، عليّ
الرَّجُلَ(٤٠)، فدُعِيَ له، فقالَ لهُ ذلك، فقالَ: ما رأيتُ كاليومِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رجلٌ
مسلمٌ! قالَ: فإِنِّي أَعْزِمُ عليكَ إلا ما أخْبَرْتَنِي. قالَ: كنتُ كَاهِنَهُم. قالَ: فما
أعْجَبُ ما جاءَتْكَ بِهِ جِنِّيُّكَ؟ قالَ: بَيْنَما أنا يوماً في السُّوقِ؛ جاءَتْني أُعْرِفُ فيها
الفزَعَ، فقالتْ: ألمْ تَرَ الجِنَّ وإبْلَاسَها(٤١)، ويأْسَها من بعدِ إنْكاسِها، ولُحوقَها
بالقِلاصِ وأَحْلاسِها؟ قالَ عُمر: صدَقَ، بينما أنا عندَ آلَهَتِهِم؛ إذْ جاءَ رجلٌ بعِجْلٍ
فَذَبَحَهُ، فصرخَ بِهِ صارخٌ، لمْ أسمَعْ صارخاً قطُّ أشدَّ صوتاً منه، يقولُ: يا جَلِيحْ!
أمرٌ نَجِيحْ، رجلٌ فَصِيحْ! يقولُ: لا إلهَ إلا أنتَ. فوثَبَ القومُ، قلتُ: لا أَبْرَحُ حتى
أَعْلَمَ ما وراءَ هذا؟ ثمَّ نادى: يا جَلِيحْ! أمرٌ نَجيحْ،• رجلٌ فَصِيحْ، يقولُ: لا إلهَ إلا
(٤٠) أي: أحضروه إليَّ.
(٤١) أي: صيرورتها مثل إبليس حائراً بائراً. وقوله: ((من بعد إنكاسها))؛ أي: من بعد انقلابها على
رأسها، ويروى: ((من بعد إيناسها))؛ أي: بعد أن كانت تأنس إلى ما تسمع. ((ولحوقها)) بالنصب عطفاً على
((إبلاسها))، أو بالجر عطفاً على ((إنكاسها))، أي: ولحوق الجن. (بالقلاص): جمع قلوص: الناقة الشابة .
و(أحلاسها): جمع حلس، وهو كساء يجعل تحت رحل الإِبل على ظهورها، ويروى بدل الشطر الأخير:
((ورحلها العيس بأحلاسها)»، والعيس - بكسر العين -: الإبل، والمراد بيان ظهور النبي العربي وَله، ومتابعة
الجن للعرب، إذ هو رسول الثقلين. (الجليح): الوقح، المكاشف بالعداوة. و(النجيح): من النجاح، وهو
الظفر بالبغية .
٥٤١
أ

٦٣ - كتاب مناقب الأنصار
٣٦ و ٣٧ - باب
١٦٤٨ - حديث
اللهُ. فقمْتُ، فما نَشِبْنا أنْ قيلَ: هذا نبيٌّ .
ء
٣٦ - باب انشقاقِ القَمَرِ
٣٧ - بابُ مِجْرَةِ الحَبَشَّةِ
٥٦٤ - وقالتْ عائشةُ: قالَ النبيُّ ◌َّ:
((أُرِيتُ دار هجرَتِكُم ذاتَ نخلٍ بينَ لابَتَيْنِ(٤٢)، فهاجَرَ من هاجَرَ قِبَلَ المدينةِ، ورجَعَ عامَّةٌ
مَن كانَ هاجَرَ بأرضِ الحبشةِ إلى المدينَةِ .
٥٦٥ و٥٦٦ - فيه عن أبي موسى وأسماءَ عن النبيِّ وَّ .
١٦٤٨ - عن عبيد اللهِ بن عديٍّ بن الخِيَارِ أنَّ المِسْوَرَ بنَ مخرَمَةً
وعبدالرحمن بنَ الأسوَدِ بن عبدِ يَغُوثَ قالا لهُ: ما يَمْنَعُكَ أنْ تُكَلُّمَ خَالَكَ عُثمانَ في
أخيهِ الوليدِ بن عُقْبَةَ(٤٣)، وكانَ أكثَرَ الناسُ فيما فَعَلَ بِهِ .
قال عُبيدُ اللهِ: فَانْتَصَبْتُ لعُثمانَ حينَ خرِجَ إلى الصلاةِ، فقلْتُ لهُ: إنَّ لي
إليكَ حاجةً، وهيَ نَصِيحةٌ. فقالَ: أيها المرءُ! أعوذُ باللهِ منكَ. فانصرفتُ، فلمَّا
٥٦٤ - وصله المؤلف فيما يأتي قريباً في حديثها الطويل في الهجرة ((٤٥ - باب)).
(٤٢) تثنية لابة، وهي الحرَّة ذات الحجارة السود.
٥٦٥ و٥٦٦ - أما حديث أبي موسى؛ فوصله في آخر الباب، وأما حديث أسماء؛ فسيأتي
في حديث آخر لأبي موسى في ((ج٣ / ٦٤ - المغازي / ٤٠ - باب)).
(٤٣) هو أخو عثمان لأمه، وكان شاباً سيىء السيرة، صلى بالناس الصبح أربعاً، ثم التفت إليهم،
وقال: أزيدكم؟! وقصته في ذلك مشهورة من رواية الثقات؛ كما قال ابن عبد البر في ((الاستيعاب))، والحافظ
في ((الإصابة))، وقد رواه الإمام أحمد وغيره كمسلم، لكنه قال: ((الصبح ركعتين))، وهو مخرج في ((الإِرواء)»
(٨ / ٤٨ / ٢٣٨٠).
٥٤٢

٦٣ - كتاب مناقب الأنصار
٣٧ - باب
١٦٤٨ - حديث
قَضَيْتُ الصلاةَ؛ جلستُ إلى المِسْوَرِ وإلى ابن عبدٍ يَغوثَ، فحدَّثْتُهما بالذي قلتُ
العُثمانَ وقَالَ لي، فقالا: قدْ قَضَيْتَ الذي كانَ عليكَ.
فبينما أنا جالسٌ معهما؛ إذْ جاءَني رسولُ عثمانَ، فقالا لي: قدِ ابْتَلاكَ اللهُ.
فانطلَقْتُ، حتى دخلتُ عليهِ، فقالَ: ما نَصِيحَتُكَ التي ذكرتَ آنفاً؟ قالَ:
فتشهَّدْتُ، ثم قلتُ: إنَّ اللهَ بعثَ محمداً مِِّ، وأَنزَلَ عليهِ الكتابَ، وكنتَ سَمَّن
استجابَ للهِ ورسولِهِ وَلَ، وَآمَنْتَ بهِ، وهاجَرْتَ الهِجْرَتين الأوليَيْن، وصَحِبْتَ رسولَ
الله ◌َّ، ورأيتَ هَدْيَهُ، وقد أكثرَ الناسُ في شأنِ الوليدِ بنِ عُقبةَ، فحَقٌّ عليكَ أنْ
تُقِيمَ عليهِ الحَدَّ. فقال لي: يا ابنَ أخي! أدرَكْتَ رسولَ اللهِ وَلَ؟ قالَ: قلتُ: لا؛
ولكنْ قَدْ خَلَصَ إليَّ مِن علمهِ ما خَلَصَ إلى العذراءِ فِي سِتْرِها. قالَ: فَتشهَّدَ
عثمانُ، فقالَ: إنَّ اللهَ قدْ بَعَثَ محمداً مَّهِ بالحقِّ، وأنْزَلَ عليهِ الكتابَ، وكنتُ
ممَّن استجابَ للهِ ورسولِهِ وََّ، وَآمَنْتُ بما بُعِثَ بِهِ محمدٌ وَلَّ، وهاجرتُ الهِجْرَتين
الأوليّيْن كما قلتَ، وصحِبْتُ رسولَ اللهِ نَّه، وبايَعْتُهُ، [وِلْتُ صِهْرَ رسولِ اللهِ وَله
٢٦٥/٤]، [فـ ٢٠٣/٤] واللهِ ما عصَيْتُه ولا غَشَشْتُه حتى توفَّه اللهُ، ثمَّ اسْتَخْلَفَ
اللهُ أبا بكرٍ، فواللهِ ما عَصَيْتُه ولا غَشَشْتُهُ، ثمَّ اسْتُخْلِفَ عمرُ، فواللهِ ما عصيْتُه ولا
غَشَشْتُهُ، ثم اسْتُخْلِفْتُ؛ أفلَيْسَ لي عليكُم [مِن الحقِّ ٢٠٣/٤] مِثْلُ الذي كانَ
لهُم عليَّ؟! قالَ (وفي روايةٍ: قلتُ): بلى. قالَ: فما هذه الأحاديثُ التي تُبْلُغُني
عنكُم؟! فأمَّا ما ذكرْتَ من شأنِ الوليدِ بنِ عُقبةَ؛ فسنأْخُذُ فيهِ إنْ شاءَ اللهُ بالحَقِّ .
قالَ: فَجَلَدَ الوليدَ أرْبعينَ جَلْدَةً، وأمَرَ عليّاً أنْ يَجْلِدَهُ، [فجَلَدَهُ ثمانِينَ}، وكانَ هو
يَجْلِدُهُ.
٥٤٣
1

٦٣ - كتاب مناقب الأنصار
٣٨ - ٤٠ - باب
١٦٤٩ و١٦٥٠ - حديث
قالَ أبو عبدِ اللهِ: ﴿بلاءٌ مِن رَبِّكم﴾: ما ابْتُليتُم بِهِ من شدَّةٍ، وفي موضعٍ :
(البلاءُ): الإِبْتِلاءُ والتَّمْحِيصُ، مِن بَلَوْتُهُ ومَحَّصْتُه؛ أي: استَخْرَجْتُ ما عندَهُ.
(يَبْلُو): يَخْتَبِرُ. ﴿مُبْتَلِيكُمْ﴾: مُخْتَبِرُكُم. وأمَّا قولُهُ: (بلاءٌ عظيمٌ): النِّعَمُ، وهي من
(أَبْلَيْتُهُ)، وتلكَ مِنَ (ابْتَلَيْتُهُ)(٤٤).
٣٨ - بابُ مَوْتِ النَّجاشِي
٣٩ - بابُ تَقاسُمِ المُشْرِكِينَ(٤٥) على النبيِّ ◌َ﴾
٤٠ - بابُ قصّةِ أبي طالبٍ
١٦٤٩ - عن العباس بن عبد المطلب رضي اللهُ عنه قالَ للنبيِّ ◌ِّر: ما
أَغْنَيْتَ عن عمِّكَ (وفي روايةٍ: هل نَفَعْتَ أبا طالبٍ بشيءٍ ١٢١/٧)؟ فواللهِ [إِنَّه]
كانَ يَحُوطُكَ، ويَغْضَبُ لكَ! قالَ:
((هُو في ضَخْضاحٍ (*) من نارٍ، ولولا أنا لكانَ في الدَّرْكِ الأسفَلِ مِن النَّارِ».
١٦٥٠ - عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ أنَّه سمعَ النبيِّ ◌ِ﴿ وَذُكِرَ عِنْدَهُ عمُّهُ،
فقالَ:
((لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شفاعَتي يومَ القِيامَةِ، فَيُجْعَلُ في ضَخْضاحٍ مِنِ النَّارِ يَبْلُغُ كعبيهِ،
يَغْلِي مِنْهُ [أُمُّ] دِماغِهِ».
(٤٤) من أبليته؛ إذا أنعمت عليه. (شارح).
(٤٥) أي: تحالفهم.
(*) (ضحضاح): قريب القعر.
٥٤٤

٦٣ - كتاب مناقب الأنصار
٤١ و ٤٢ - باب
١٦٥١ و ١٦٥٢ ۔ حدیث
ء
٤١ - باب حديثِ الإِسراء، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿سُبْحَانَ الذي
أَسْرى بعَبْدِهِ ليلاً مِن المسجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأقصى﴾
١٦٥١ - عن جابر بن عبدِ اللهِ رضي اللهُ عنهما أنَّه سمِعَ رسولَ اللهِ وَّ
يَقولُ:
((لمَّا كَذَّبَنِي قريشٌ [٥٦٧ - حينَ أُسْرِيَ بِي إلى بيتِ المَقْدِسِ ٢٢٤/٥]؛ قمتُ في
الحِجْرِ، فَجَلا اللهُ لي بيتَ المَقْدِسِ ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُم عن آياتِهِ وأنا أَنْظُرُ إليهِ)).
٤٢- بابُ المِفراجِ
١٦٥٢ - عن أنس بن مالكٍ عن مالكِ بن صَعْصَعَةَ رضي اللهُ عنهما أنَّ
نبيَّ اللـهِ وَّهِ حدَّثَهُم عن ليلةَ أُسْريَ بهِ؛ قالَ:
((بَيْنما أنا في الحَطيم - وربَّما قالَ(٤٦): في الحِجْرِ - مُضْطَجِعاً [بينَ النائمِ
واليَقْظانِ ٤ /٧٧](٤٧)؛ إذ أتاني آتٍ)) (وفي روايةٍ: وذكر - يعني : - رجلاً بين
الرجلين)(٤٨)، فقدَّ - قالَ: وسمعْتُهُ يقولُ: ((فشَقَّ(٤٩) - ما بين هذه إلى هذهٍ))، فقلتُ
٥٦٧ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وقد وصلها الذهلي في ((الزهريات))، وسنده
صحيح .
(٤٦) يعني: قتادة، فهو الذي شك: هل قال عليه الصلاة والسلام: ((الحطيم)) أو ((الحجر))؟ كما
بینته رواية أحمد، وهما بمعنى واحد.
(٤٧) هذا محمول على ابتداء الحال؛ كما قال الحافظ، ثم لما خرج به إلى باب المسجد، فأركبه
البراق؛ استمر في يقظته .
(٤٨) قال الحافظ: ((المراد بالرجلين حمزة وجعفر، وأن النبي م لي﴿ كان نائماً بينهما)).
(٤٩) في رواية أحمد: قال قتادة: وربما سمعت أنساً يقول: ((فشق)).
٥٤٥
--- -

٦٣ - كتاب مناقب الأنصار
٤٢ - باب
١٦٥٢ -حدیث
للجارودِ(٥٠) - وهو إلى جَنْبِي -: ما يَعْنِي بهِ؟ قالَ: مِن ثُغْرَةِ نحرِهِ إلى شِعْرَتِه،
وسمعتُهُ يقولُ: ((مِن قَصِّهِ(٥١) إلى شِعْرَتِه (وفي روايةٍ: من النُّحْرِ إلى مَرَاقُ البطن)،
فاستَخْرَجَ قلبي، ثمَّ أَتِيْتُ بطَسْتٍ من ذهَبٍ مملوءَةٍ [حكمةٌ و] إيماناً، فَغْسِلَ [بماءٍ
زمزَمَ] قلبي، ثمَّ حُشِيَ (وفي روايةٍ: ثم مُلِىءَ حكمةٌ وإيماناً)، ثمَّ أَعِيْدَ، ثمّ أَتِيتُ
بدايَّةٍ دونَ البغلِ ، وفوقَ الحِمارِ، أبيضَ)» - فقالَ له الجارودُ: هو البُراقُ يا أَبا حمزَةَ؟
قالَ أنسُ: نعم؛ يَضَعُ خَطْوَهُ عندَ أقْصى طَرْفِهِ - ((فَحُمِلْتُ عليهِ، فانطلقَ بي جبريلُ
حتّى أتى السماءَ الدُّنيا، فاسْتَفْتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قالَ: جبريلُ. قيلَ: ومَن
معكَ؟ قالَ: محمدٌ. قيلَ: وقدْ أَرْسِلَ إليهِ؟ قالَ: نعم. قيلَ: مرحباً بهِ، فنِعمَ
المجيءُ جاء. فَفَتَحَ، فلما خلَصْتُ فإذا فيها آدَمُ، فقالَ: هَذا أبوكَ آدمُ فسلم عليهِ،
فسلّمْتُ عليهِ فردِّ السلامَ، ثم قالَ: مرحباً بالإِبْنِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ .
ثمّ صَعِدَ(*) حتى أتى السماءَ الثانيةَ، فاستَفْتَحَ، قيلَ: من هذا؟ قالَ:
جبريلُ. قيلَ: ومَن معكَ؟ قالَ: محمدٌ. قيلَ: وقدْ أُرسلَ إليه؟ قالَ: نعم. قيلَ:
مرحباً بهِ، فنعمَ المجيءُ جاءَ. ففَتَحَ، فلمَّا خَلَصْتُ إذا یحیی وعیسی، وهما ابنا
الخالةِ، قالَ: هذا يحيى وعيسى فسلّم عليهما، فسلَّمْتُ فردًا، ثمَّ قالا: مرحباً
بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ .
(٥٠) قال الحافظ: ((لم أر من نسبه من الرواة، ولعله ابن أبي سبرة البصري - صاحب أنس - فقد
أخرج له أبو داود من روايته عن أنس حديثاً غير هذا)).
قلت: وهو في استقبال القبلة في أول إحرامه # بالتطوع في السفر وهو راكب، وهو مخرج في
«صحيح أبي داود)) (١٠١٠).
(٥١) أي: رأس صدره.
(٥) قوله: ((ثم صعد))، ولأبي ذر: ((صعد بي)). (شارح).
٥٤٦
أ

٦٣ - كتاب مناقب الأنصار
٤٢ - باب
١٦٥٢ - حديث
ثُمَّ صعِدَ بي إلى السماءِ الثالثةِ، فاسْتَفْتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قالَ: جبريلُ.
قيلَ: ومَن معكَ؟ قالَ: محمدٌ. قيلَ: وقدْ أُرسلَ إليه؟ قالَ: نعم. قيلَ: مرحباً بهِ،
فنعمَ المجيءُ جاءَ. فَفْتِحَ، فلمَّا خَلَصْتُ إذا يوسُفُ، قالَ: هذا يوسفُ فسلُّم عليهِ،
فسلَّمتُ عليه فردٍّ، ثمَّ قالَ: مرحباً بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ .
ثمّ صعِدَ بي حتى أتى السماءَ الرابعَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قيلَ: من هذا؟ قالَ:
جبريلُ. قيلَ: ومَن معكَ؟ قالَ: محمدٌ. قيلَ: وقدْ أُرسلَ إليهِ؟ قالَ: نعم. قيلَ:
مرحباً بهِ، فنعمَ المجيءُ جاءَ. فَفُتِحَ، فلمَّا خَلَصْتُ إلى إدريسَ؛ قالَ: هذا إدريسُ
فسلّمْ عليهِ، فسلّمْتُ عليهِ فردِ، ثمَّ قالَ: مرحباً بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالِحِ .
ثم صَعِدَ بي حتّى أتى السماءَ الخامسةَ، فاسْتَفْتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قالَ:
جبريلُ. قيلَ: ومن معكَ؟ قالَ: محمدٌ ﴿. قيلَ: وقدْ أُرْسلَ إليه؟ قالَ: نعم.
قيلَ: مرحباً بهِ، فنعمَ المجيءُ جاءَ. فلمَّا خَلَصْتُ فإذا هارونُ، قالَ: هذا هارونُ
فسلِّمْ عليهِ فسلَّمتُ عليهِ فردٍّ، ثمّ قال: مرحباً بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ .
ثمَّ صعِدَ بي حتى أتى السماءَ السادسةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قالَ:
جبريلُ. قيلَ: مَن معكَ؟ قالَ: محمدٌ. قيلَ: وقدْ أُرسِلَ إليهِ؟ قالَ: نعم. قالَ:
مرحباً بهِ، فنعمَ المجيءُ جاءَ. فلمَّا خلصتُ فإذا موسى، قالَ: هذا موسى فسلُم
عليهِ، فسلمتُ عليه فردًّ، ثمَّ قالَ: مرحباً بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ ، فلمًا
تجاوَزْتُ بكى، قيلَ له: ما يُبْكِيكَ؟ قالَ: أَبْكي لأنَّ غُلاماً بُعِثَ بعدي يدْخُلُ الجنَّةَ
مِن أُمَّتِهِ أكثرُ ممَّن يدخُلُها مِن أُمَّتِي.
ثمَّ صعِدَ بي إلى السماءِ السابعَةِ، فاسْتَفْتَحَ جبريلُ، قيلَ: من هذا؟ قالَ:
٥٤٧
١

٦٣ - كتاب مناقب الأنصار
٤٢ - باب
١٦٥٢ - حديث
جبريلُ. قيلَ: ومَن معكَ؟ قالَ: محمدٌ. قيلَ: وقدْ بُعِثَ إليهِ؟ قالَ: نعم. قالَ.
مرحباً بهِ، فنعمَ المجيءُ جاءَ. فلمَّا خَلَصْتُ فإذا إبراهيمُ، قالَ: هذا أبوكَ فسلِّمْ
عليهِ، قالَ: فسلَّمْتُ عليهِ فردَّ السلامَ، قالَ: مرحباً بالابنِ الصالحِ والنبيِّ
الصالحِ .
ثم رُفِعَت لي سِدَرَةُ المُنْتَهى، فإذا نَبِقُها مِثْلُ قِلالِ هَجَرَ، وإذا ورقُها مثلُ
آذانِ الفِيَلَةِ، قالَ: هذه سِدْرَةُ المُنْتَهى، وإذا أربعةُ أنهارٍ؛ نهرانِ باطِنانٍ، ونهرانِ
ظاهِرانٍ، فقلتُ: ما هذانِ يا جبريلُ؟ قالَ: أَمَّ الباطِنانِ؛ فنهرانِ في الجنَّةِ، وأما
الظَّاهِرانِ؛ فالنيلُ والفراتُ، ثمَّ رُفِعَ لي البيتُ المعمورُ، [فسأَلْتُ جبريلَ؟ فقالَ:
هذا البيتُ المعمورُ، يصلي فيهِ كلَّ يومٍ سبعون ألفَ مَلَكِ، إذا خَرَجوا لم يعودُوا
إليهِ، آخِرَ ما عليْهِم](٥٢).
ثم أُتيتُ بإناءٍ من خمرٍ، وإناءٍ من لَبَنٍ، وإناءٍ من عَسَلٍ ، فَأَخَذْتُ اللبنَ،
فقالَ: هي الفطرَةُ، أنتَ عليها وأُمَّتُك.
ثم فُرِضَتْ عليّ الصلواتُ؛ خمسينَ صلاةٌ كلَّ يومٍ، فرجَعْتُ، فَمَرَرْتُ على
موسى، فقالَ: بما أُمِرْتَ؟ قَالَ: أُمِرْتُ بخمسينَ صلاةً كلَّ يومٍ. قالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لا
تستطيعُ خمسينَ صلاةٌ كلَّ يومٍ، وإنِّي واللهِ قَدْ جَرَّيْتُ الناسَ قبلَكَ، وعالجْتُ بني
إسرائيلَ أشدَّ المعالَجِةِ، فَارْجِعْ إلى ربِّكَ، فاسْأَلْهُ التخفيفَ لأمَّتِكَ. فرجعْتُ،
(٥٢) وقعت هذه الزيادة في بعض روايات الحديث عند المصنف وغيره، وذكرها في حديث أنس
وهم من بعض الرواة، والصواب أنه من حديث أبي هريرة؛ كما تقدم بيانه في ((ج٢ / ٥٩ - الأنبياء / ٦ -
باب».
٥٤٨
:

٦٣ - كتاب مناقب الأنصار
٤٣ - باب
١٦٥٣ و ١٦٥٤ - حديث
فوضَعَ عنّي عشْراً، فرجعتُ إلى موسى، فقالَ مِثْلَهُ، فرجَعْتُ، فوضعَ عِنِّي عِشْراً،
فرجَعْتُ إلى موسى، فقالَ مِثْلَهُ، فرجَعْتُ، فوضعَ عنِّي عشْراً، فرجَعْتُ إلى موسى،
فقالَ مِثْلَهُ، فرجَعْتُ، فَأُمِرْتُ بعشْر صلواتٍ كلَّ يومٍ، فرجَعْتُ، فقالَ مِثْلَهُ،
فرجَّعْتُ، فَأُمِرْتُ بخمسٍ صلواتٍ كلَّ يومٍ، فرجَعْتُ إلى موسى، فقالَ: بما
أُمِرْتَ؟ قلتُ: أُمِرْتُ بخمْسِ صلواتٍ كلَّ يومٍ، قَالَ: إنَّ أُمَّتَكَ لا تستطيعُ خمسَ
صلواتٍ كلَّ يومٍ، وإنِّي قد جَرَّبْتُ الناسَ قبلَكَ، وعالَجْتُ بَنِي إسرائيلَ أشدَّ
المعالَجَةِ، فَارْجِعْ إلى ربِّكَ، فاسأَلْهُ التخفيفَ لأمّتِكَ. قالَ: سأَلْتُ رَبِّي حتَّى
اسْتَحْيَيْتُ، ولكنْ أرْضَى وأَسَلِّمُ. قالَ: فلمَّا جاوَزْتُ ناداني منادٍ: أَمْضَيْتُ
فَرِيضَتي، وخَفَّفْتُ عن عبادي، [وأُجْزِي الحَسَنَةَ عَشْراً].
١٦٥٣ - عن ابن عباسٍ رضي اللهُ عنهما في قولهِ تعالى: ﴿وما جَعَلْنا
الرُّؤْيا التي أُرَيْنَاكَ إِلاَ فَتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾؛ قالَ: هِي رُؤْيا عينٍ أُرِيَها رسولُ اللهِ وَّه ليلةً
أُسْرِيَ بهِ إلى بيتِ المقدسِ .
قالَ: ﴿وَالشَّجَرَةَ المَلْعونَةَ في القرآنِ﴾؛ قالَ: هي شجرةُ الزَّقُّومِ.
ءُ
٤٣ - باب وُفودِ الأنصارِ إلى النبيِّ وَّ بمكّةَ، وبيعَةِ العَقَبَةِ
١٦٥٤ - عن جابر بن عبدِ اللهِ رضي اللهُ عنهما قالَ: شَهِدَ بي خالايَ العَقَبَةَ.
(ومن طريقٍ أخرى عنه: أنا وأبي وخالي مِن أصحاب العقَبَةِ).
٥٦٨ - قالَ أبو عبدِ اللهِ: قالَ ابنُ عُبِينَةَ: أَحَدُهُما البراءُ بنُ مَعْرُورٍ.
٥٦٨ - وصله الإسماعيلي.
قلت: وإسناده صحيح، وقد ساقه الحافظ في ((التغليق)) (٤ / ٩٣).
٥٤٩
:

٦٣ - كتاب مناقب الأنصار
٤٤ - باب
١٦٥٥ و ١٦٥٦ - حديث
٤٤ - باب تزويج النبيِّ ◌َ﴿ عائشةَ، وقُدُومِها المدينةَ، وبنائه بها
١٦٥٥ - عن عائشةَ رضي اللهُ عنها قالت: تَزَوَّجَني النبيُّ ◌َ﴿ وأنا بنتُ ستُّ
سنينَ، فَقَدِمْنا المدينَةَ، فَزَلْنا في بني الحارِثِ بنِ خَزْرَجٍ، فَوُعِكْتُ، فَتَرَّقَ (٥٣)
شَعَرِي، فَوَفَى جُمَيْمَةً، فَأَتْني أُمِّي أمُّ رُومانَ، وإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ، ومعي
صواحِبُ لي، فصرَخَتْ بِي، فَأَتَيْتُها لا أَدْري ما تُريدُ بِي، فأَخَذتْ بيدِي حتَّى
أَوْقَفَتْني على بابِ الدَّارِ، وإِنِّي لَأَنْهَجُ، حتى سَكْنَ بعضُ نَفَسي، ثمّ أَخَذَتْ شيئاً
من ماءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وجْهي ورأسي، ثمَّ أدْخَلَتني الدَّارَ، فإذا نسوةٌ من الأنصارِ في
البيتِ، فقلْنَ: على الخيرِ والبركَةِ، وعلى خيرٍ طائرٍ، فَأَسْلَمَتْني إليهِنَّ، فَأَصْلَحْنَ
مِن شَأْنِي، فلمْ يَرُغْنِي إِلَّ رسولُ اللهِ وَ ضُحِىِّ، فَأَسْلَمْنَني إليهِ، وأنا يومئذٍ بنتُ
تسعٍ سنينَ.
١٦٥٦ - عن هشامٍ عن أبيهِ (عُروةَ)(٥٤) قالَ: تُوُفِّيتْ خديجَةُ قبلَ مَخْرَج
النبيِّ وَّهَ إلى المدينةِ بثلاث سنينَ، فَلَبِثَ سنتين أوْ قريباً مِن ذُلك، ونَكَحَ عائشةً
وهي بنتُ ستُّ سنينَ، ثمَّ بَنى بها وهيَ بنتُ تسعٍ سنينَ.
[قالَ هشامٌ: وأُنْبِئْتُ أنَّها كانتْ عندَه تسعَ سنينَ ١٣٤/٦].
(٥٣) بالراء المهملة؛ أي: انتتف، ورُوِيَ: ((فتمزق)) بالزاي؛ أي: انقطع. وقوله: ((فوفى))؛ أي:
كثر، وفيه حذف تقديره: ثم فصلت من (الوعك) - وهو الحمى - فتربى شعري فكثر. وقوله: ((جمیمة)) بالرفع
على الفاعلية، وروي بالنصب: وهي مصغر جمة - بضم الجيم - من شعر الرأس؛ ما سقط على المنكبين.
قوله: ((لأنهج)) بفتح الهمزة والهاء، وبضم الهمزة وكسر الهاء؛ أي: أتنفس نفساً عالياً من الإعياء. وقوله:
(على خير طائر))؛ أي: على خير حظ ونصيب.
(٥٤) قال الحافظ: ((هذا صورته مرسل، لكنه لما كان من رواية عروة مع كثرة خبرته بأحوال عائشة؛
يحمل على أنه حمله عنها)).
٥٥٠
.

٦٣ - كتاب مناقب الأنصار
٤٥ _ باب
١٦٥٧ و١٦٥٨ - حديث
٤٥ - باب مِجْرَةِ النبيِّ ﴿﴿ وأصحابِهِ إلى المدينةِ
٥٦٩ و ٥٧٠ - وقالَ عبدُاللهِ بنُ زيدٍ وأبو هريرةَ رضي اللهُ عنهما عن النبيِّ ◌َّ:
(لولا الهِجْرَةُ لكنتُ امْرَأْ مِن الأنصار).
٥٧١ - وقال أبو موسى عن النبيِّ ◌ٍَّ:
(رأيتُ في المنامِ أنّي أهاجِرُ مِن مكةَ إلى أرضٍ بها نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي(*) إلى أنَّها اليمامةُ
أو هَجَرُ، فإذا هي المدينةُ : يَثْرِبُ)).
١٦٥٧ - عن عطاء بن أبي رباحٍ قالَ: زُرْتُ عائشةَ معَ عُبيدٍ بن عُميرٍ
الليثيِّ، [وهي مُجاوِرَةٌ بشَيْرِ ٤ /٣٨]، فسألْناها عن الهجرَةِ؟ فقالتْ: لا هجرةَ اليومَ
(وفي روايةٍ: انقطعَتِ الهِجْرَةُ منذُ فَتَحَ اللهُ على نبيهِ وَِّ مكةَ)، كانَ المُؤمِنونَ يفِرُ
أحدُهُم بدينِهِ إلى اللهِ تعالى، وإلى رسولِهِ وَ لَ؛ مخافَةً أَنْ يُفْتَنَ عليهِ، فأمَّا اليومَ؛
فقدْ أَظْهَرَ اللهُ الإِسلامَ، واليومَ يَعْبُدُ ربَّهُ حيثُ شاءَ، ولَكِنْ جهادٌ ونِيَّةٌ.
١٦٥٨ - عن عائشةَ رضي اللهُ عنها زوجِ النبيِّي ◌َّ قالتْ: لم أَعْقِلْ أَبَوَيَّ
قَطُّ إلَّ وهُما يَدِيناِ الدِّينَ، ولم يَمُرَّ علينا يومٌ إلا يَأْتِينا فيهِ رسولُ اللهِ وَّهِ طرفَي
النَّهار؛ بُكْرَةً وعَشِيَّةً، فلما ابْتُلِيَ المسلمونَ؛ [هاجرَ إلى الحبشةِ رجالٌ مِن
المسلمينَ، و٣٩/٧] خَرَجَ أبو بكرٍ مهاجراً نحوَ أرضِ الحبشةِ، حتّى بلَغَ (بَرْكَ
٥٦٩ و٥٧٠ - أما حديث عبدالله بن زيد؛ فوصله المصنف فيما يأتي من ((ج٣ / ٦٤ -
المغازي / ٥٨ - باب))، وأما حديث أبي هريرة؛ فمضى موصولاً هنا ((٢ - باب)).
٥٧١ - وصله المصنف فيما تقدم ((٦١ - المناقب / ٢٥ - باب))، وكذا ابن حبان (٦٢٤٢ -
الإِحسان).
(*) قوله: ((وَهَلي))؛ أي: ظني .
٥٥١

٦٣ - كتاب مناقب الأنصار
٤٥ - باب
١٦٥٨ - حديث
الغِمادِ) (٥٥) لَقِيَهُ ابنُ الدَّغِنَةِ - وهو سيدُ (القارَةِ) - فقالَ: أينَ تريدُ يا أبا بكرٍ؟ فقالَ
أبو بكرٍ: أَخْرَجَنِي قومي، فأُرِيدُ أنْ أَسِيْحَ في الأرضِ، وأَعبدَ رَبِّي، فقالَ ابنُ
الدَّغِنِةِ : فإنَّ مِثْلَكَ يا أبا بكرٍ! لا يَخْرُجُ ولا يُخْرَجُ، إِنَّك تَكْسِبُ المَعْدُومَ (٥٦)، وتَصِلُ
الرَّحِمَ، وتحْمِلُ الكَلَّ، وتَقْرِي الضَّيْفَ، وتُعِينُ على نوائِبِ الحقِّ، فأنا لكَ جارٌ
ارْجِعْ واعْبُدْ ربَّكَ ببلدِكَ. فرجَعَ، وارْتَحَلَ معهُ ابنُ الدَّغِنِةِ.
فطافَ ابنُ الدَّغِنِةِ عَشِيَّةً في أشرافِ [كُفَّارِ ٥٨/٣] قريش، فقالَ لهُم: إنَّ
أبا بكرٍ لا يَخْرُجُ مِثْلُهُ، ولا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجونَ رجلاً يَكْسِبُ المَعْدُومَ، ويصِلُ الرحمَ،
ويحْمِلُ الكُلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، ويُعِيْنُ على نوائِبِ الحقِّ؟!
فلمْ تُكذِّبْ قريشٌ بجوارِ ابنِ الدَّغِنِةِ، [وَآمَنُوا أبا بكرٍ]، وقالوا لابنِ الدَّغِنِةِ:
مُرْ أبا بكرٍ فَلْيَعْبُدْ ربَّهُ في دارهِ، فليُصَلِّ فيها، ولْيقرأ ما شاءَ، ولا يُؤْذِينا بذلكَ، ولا
يَسْتَعْلِنُ بِهِ؛ فإنا نخشى أنْ يَفْتِنَ نساءَنا وأبناءَنا. فقالَ ذلك ابنُ الدَّغِنةِ لأبي بكرٍ،
فَلَبِثَ أبو بكرٍ بذلك يعبُدُ ربَّه في دارهِ، ولا يَسْتَعْلِنُ بصلاتِه، ولا يقرأ في غيرِ دارِهِ.
ثمّ بدا لأبي بكرٍ فابْتَنى مسجداً بفِناءِ دارِهِ، [وَرَزَ]، وكانَ يُصَلِّي فِيهِ، ويقرأ
القرآنَ، فَيَنْقَذِفُ (وفي روايةٍ: فَيَتَقَصَّفُ. وفي أخرى: فَيَقِفُ ١٢٢/١) عليهِ نساءُ
المشركينَ وأبناؤُهُم، وهُم يَعْجَبُونَ منهُ، وينظُرونَ إليهِ، وكانَ أبو بكرِ رجلًا بِكَّاءً، لا
يملِكُ عينَيْهِ إذا قرأ القرآنَ، فأفْزَعَ ذلكَ أشرافَ قريشٍ مِن المشركينَ، فَأَرْسَلوا إلى
(٥٥) موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن. و(القارة): قبيلة مشهورة من بني الهُونِ
- بالضم - ابن خزيمة .
(٥٦) أي: تعطي الناس مما لا يجدونه عند غيرك. وقوله: ((وتحمل الكلِّ))؛ أي: وتعين من لا
يستقل بأمره.
٥٥٢
i

٦٣ - كتاب مناقب الأنصار
٤٥ _ باب
١٦٥٨ _ حدیث
ابن الدَّغِنَةِ، فقَدِمَ عليهم، فقالوا [لهُ]: إنَّا كُنَّا أَجَرْنا أبا بكرِ بجوارِكَ، على أنْ يَعْبُدَ
٠
ربّهُ في دارِهِ، فقدْ جاوَزَ ذلكَ، فابْتَنَى مسجداً بفِناءِ دارِهِ، فَأُعلنَ بالصلاةِ والقراءَةِ
فيهِ، وإنَّا قَدْ خَشِينا أنْ يَفْتِنَ نساءَنا وأبناءَنا، فانْهَهُ، فإنْ أحَبَّ أنْ يقتَصِرَ على أنْ
يُعْبُدَ ربَّهُ في دارِهِ؛ فَعَلَ، وإنْ أبى إلاّ أنْ يُعْلِنَ بِذْلِكَ؛ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إليكَ ذَمَّتَكَ،
فإِنَّا قَدْ كَرِهْنا أنْ نُخْفِرَكَ (٥٧)، ولسنا مُقِرِّينَ لأبي بكرِ الإِسْتِعْلانَ.
قالتْ عائشةُ: فأتى ابنُ الدَّغِنَةِ إلى أبي بكرٍ، فقالَ: قدْ عَلِمْتَ الذي عاقَدْتُ
لك عليهِ، فإِمَّا أنْ تَقْتَصِرَ على ذلك؛ وإِمَّا أنْ تَرْجِعَ إليَّ ذِمَّتي، فإِنِّي لا أُحِبُّ أنْ
تَسْمَعَ العربُ أَنِّي أُخْفِرتُ في رجلٍ عقَدْتُ له. فقالَ أبو بكرٍ: فإِنِّي أَرُدُّ إليكَ
جوارَكَ، وأَرْضی بجِوارِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
والنبيُّ ◌َّهِ يومئذٍ بمكّةَ، فقالَ النبيُّ ◌َّ للمسلمينَ:
(إنِّي أُرِيتُ دارَ هجرَتِكُم ذاتَ نخلٍ بينَ لابَيْنِ)). وهما الحَرَّتَانِ (٥٨).
فهاجَرَ مَن هاجَرَ قِبَلَ المدينةِ [حينَ ذَكَرَ ذلكَ رسولُ اللهِ وَ]، ورجَعَ عامَّةُ
مَن كانَ هاجَرَ بأرضِ الحَبَشَةِ إلى المدينَةِ، وتجَهَّزَ أبو بكرِ [مهاجراً] قِبَلَ المدينةِ،
فقالَ لهُ رسولُ اللهِ وَآلِ :
(على رِسْلِكَ؛ فإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لي)). فقالَ أبو بكرٍ: وهلْ تَرْجو ذلك بأبي
أنتَ؟ (وفي روايةٍ: قالتْ: اسْتَأَذَنَ النبيَّ وَ﴿ أبو بكرٍ في الخروجِ حينَ اشْتَدَّ عليهِ
(٥٧) (الإخفار): نقض العهد.
(٥٨) هذا مدرج في الخبر، وهو من تفسير الزهري. ((فتح)).
قلتُ: وهذه الرؤيا استدركها الحاكم (٣ / ٣ - ٤) فوهم! وهي غير الرؤيا المتقدمة أول الباب.
٥٥٣

٦٣ - كتاب مناقب الأنصار
٤٥ - باب
١٦٥٨ - حديث
الَذَى، فقالَ لهُ: ((أقِمْ)). فقالَ: يا رسولَ اللهِ! أَتَطْمَعُ أنْ يُؤْذَنَ لكَ؟ ٤٣/٥) قالَ:
((نعم)). فحَبَسَ أبو بكرِ نفسَهُ على رسولِ اللهِ وَلَّ لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ راحِلَتَيْن كانَتَا
عندَهُ وَرَقَ السَّمُر - وهو الخَبَطُ - أربعَةَ أَشْهُرِ.
قالتْ عائشةُ: فَبَيْنَما نحنُ يوماً جلوسٌ في بيتِ أبي بكرٍ في نَحْرِ الظُّهيرةِ (وفي
روايةٍ: لَقَلَّ يومٌ كَانَ يَأْتِي على النبيِّ وَّهَ إلَّ يَأْتِي فِيهِ بيتَ أبي بكرٍ أَحَدَ طَرَفَي
النَّهار، فلما أُذِنَ له بالخروج إلى المدينةِ؛ لمْ يَرُعْنا إلا وقدْ أَتانا ظُهراً، فَـ ٢٣/٣
- ٢٤) قالَ قائلٌ لأبي بكرِ: هذا رسولُ اللهِ وَّهِ [مُقبلاً] مُتَقَنِّعاً في ساعةٍ لمْ يَكُنْ يأتينا
فيها، فقالَ أبو بكرٍ: فداءٌ له أبي وأمي، واللهِ ما جاءَ بهِ في هذهِ الساعةِ إلَّ أمرٌ
[حَدَثَ]. قالتْ: فجاءَ رسولُ اللهِلَّهِ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ، فقالَ النبيُّ ◌َِلـ
[حينَ دَخَلَ] لأبي بكرٍ: ((أُخْرِجْ مَن عندَكَ)). فقالَ أبو بكرٍ: [يا رسولَ اللهِ!] إنَّما هُم
أهلُكَ (وفي روايةٍ: إنَّما هُما ابْنَتَايَ. يعني: عائشةَ وأسماءَ) بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ!
قالَ: ((فإنّي (وفي روايةٍ: أَشَعَرْتَ أَنَّهُ) قَدْ أُذِنَ لي في الخُروِجِ؟)). فقالَ أبو بكرٍ:
الصَّحابَةَ (وفي روايةٍ: الصُّحْبَةَ) بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ :
((نعمْ)). قالَ أبو بكرٍ: فخُذْ بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ! إحدى راحِلَتَيَّ هاتين، [قدْ كُنْتُ
أَعْدَدْتُهما للخُروِجِ]. قالَ رسولُ اللهِ وَّةِ :
(([قدْ أَخَذْتُها] بالثَّمَن))، [فَأَعْطَى النبيَّ ◌ََّ إحداهما، وهي الجَدْعاءُ](٥٩).
قالتْ عائشةُ: فجَهَّزْناهُما أَحَثَّ الجهاز (٦٠)، وصَنَعْنا لهُما سُفرةُ في جِرابٍ،
(٥٩) خفيت هذه الزيادة على الحافظ، فعزاها لابن حبان! وهي عنده (٦٢٤٦ - الإحسان) في
روایة .
(٦٠) أي: أسرعه. و(الجهاز) بفتح الجيم وكسرها: ما يحتاج إليه في السفر ونحوه.
٥٥٤

٦٣ - كتاب مناقب الأنصار
٤٥ _ باب
١٦٥٨ - حدیث
فقَطَعَتْ أسماءُ بنت أبي بكر قِطْعَةً مِن نطاقها، فربطَتْ (وفي روايةٍ: فاوْكَتْ) بهِ على
فَمِ الجِراب؛ فبذلك سُمِّيتْ ذاتَ النِّطاق (٦١).
قالتْ: {فَرَكِبا، فَانْطَلَقا]ِ، ثم لحِقَ رسولُ اللهِ وَ ﴿ وأبو بكرٍ بغارٍ في جبلٍ.
[يقالُ لهُ: ] ثَوْرٌ، فَكَمَنَا فيهِ ثلاثَ ليالٍ، يَبْيْتُ عندَهُما عبدُاللهِ بنُ أبي بكرٍ، وهو
غُلامُ شابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ، فَيُدْلِجُ(٦٢) مِن عندِهِما بِسَحٍَ، فَيُصْبِحُ معَ قريشٍ بمكةً
كبائِتٍ، فلا يسمعُ أمْراً يُكْتادانِ (وفي روايةٍ : يُكادانِ) بِهِ إِلا وَعَاهُ، حتى يأتِيَهُما بخَبَرِ
ذلك حينَ يخْتَلِطُ الظَّلامُ، ويَرْعى عليهما عامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ مولى أبي بكرٍ (وفي روايةٍ:
كانَ غُلاماً لعبدِ اللهِ بنِ الُّفَيْلِ بنِ سَخْبَرَةَ، أخو عائشةَ لأُمِّها، وكانتْ لأبي بكرٍ)
مِنْحَةٌ مِن غَنَمٍ ، فـ (كانَ] يُرِيحُها عليهِما حينَ تذهَبُ ساعةٌ مِن العِشاءِ، فَيَبْتانِ في
رِسْلٍ، وهو لَبَنُ مِنْحَتِهما، ورَضِيفُهما، حتى يَنْعِقَ بها عامرُ بنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ ، يَفْعَلُ
ذلكَ في كُلِّ ليلةٍ مِن تلكَ الليالي الثلاثِ.
واستأَجَرَ رسولُ اللهِ وَّهِ وأبو بكرٍ رَجُلاً مِن بني الدِّيلِ، وهو من بني عبدِ بنِ
عَدِيٍّ؛ هادياً خِرِّيتاً - والخِرِّيتُ: الماهرُ بالهدايةِ - قَدْ غَمَسَ حِلْفاً(٦٣) في آلٍ
(٦١) قوله: ((ذات النطاق)) بالإِفراد، ولأبي ذرّ: ((ذات النطاقين)) بالتثنية؛ كذا في (الشارح).
و(النطاق): إزار فيه تكة تلبسه النساء. قوله: ((ثقف)) بهذا الضبط، وتسكن القاف، وتفتح: حاذق.
و (لقن): سريع الفهم.
(٦٢) أي: يخرج. قال الشارح: ((ولأبي ذرّ: ((فيدُلِج)) بتشديد الدال)»، وهو الأحسن، وهو الذي
عليه شرح العينيّ، فإنَّ الخروج في آخر الليل هو الادِّلاج بالتشديد. وقوله: ((كبائت))؛ أي: كالذي يبيت
بمكة لشدة رجوعه بغلس، وهو ظلام آخر الليل. قوله: ((يكتادان)»: يفتعلان من الكيد، مبنيٌّ للمفعول.
قوله: ((ورضيفهما)) مجرور عطفاً على المضاف إليه، ومرفوع عطفاً على قوله: ((وهو لبن))، وهو الموضوع
فيه الحجارة المحماة لينعقد وتزول رخاوته. قوله: ((حتى ينعق بها))؛ أي: يصيح بالغنم.
(٦٣) أي: غمس يده في شيء فيه تلوين؛ تأكيداً لحلفه على عادتهم في التحالف.
٥٥٥

٦٣ - كتاب مناقب الأنصار
٤٥ - باب
١٦٥٩ - حديث
العاصِ بن وائلٍ السَّهْمِيِّ، وهو على دين كفار قريشٍ، فَمِناهُ، فدَفَعا إليهِ
راحِلَتَّيْهما، وواعَدَاهُ غارَ ثَوْرٍ بعدَ ثلاثٍ ليالٍ براحِلَتَيْهِما صُبْحَ ثلاثٍ، وانْطَلَقَ معهُما
عامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ [يُعْقِبَانِهِ] والدَّليلُ، فَأَخَذَ بهِم طريقَ السواحِلِ [حتى قَدِما المدينَةَ،
فَقُتِلَ عامرُ بنُ فُهَيْرةَ يومَ بئر مَعُونَةَ].
[(تُريْحُونَ): بالعَشِيِّ. (تَسْرَحُونَ): بالغَداةِ ١٩٠/٤](٦٤).
١٦٥٩ - عن سُراقَةً بن جُعْشُمٍ قالَ: جاءَنا رسولُ كُفَّارِ قريشٍ ؛ يَجْعَلونَ
في رسولِ اللهِ وََّ وأبي بكرِ دِيَةً؛ كُلِّ واحدٍ منْهُما (٦٥)؛ مَن قتلَهُ أو أسَرَهُ، فَبَيْنَما أنا
جالسٌ في مَجْلِسٍ مِن مجالِسِ قومي بَنِي مُدْلِجٍ ؛ أقبلَ رَجُلٌ منهُم، حتَّى قامَ علینا
ونحنُ جلوسٌ، فقالَ: يا سُراقةُ! إنِّي قد رأَيْتُ آنفاً أُسْودَةً بالسَّاحِل ، أراها محمَّداً
وأصْحابَهُ. قالَ سُراقَةُ: فَعَرَفْتُ أنَّهم هُم، فَقُلتُ لهُ: إِنَّهُم ليسوا بهمْ، ولكنَّكَ رأَيْتَ
فُلانً وفلاناً انطلقوا بأَعْيُنِنا يَبْتَغونَ ضالَّةً لَهُم، ثمَّ لَبْتُ في المجلسِ ساعةً، ثمَّ
قمتُ فدَخَلْتُ، فَأَمَرْتُ جارِيتي أنْ تَخْرُجَ بِفَرَسي - وهيَ مِن وراءٍ أَكْمَةٍ - فَتَحْبِسَها
عليَّ، وأَخَذْتُ رُمْحي فخَرَجْتُ بِهِ مِن ظهرِ البيتِ، فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الأرضَ،
وخَفَضْتُ عالِيَهُ (٦٦) حتَّى أَتَيْتُ فَرَسي فركِبْتُها، فرفَعْتُها تُقَرِّبُ بِ، حَتَّى دَنَوْتُ
(٦٤) كانت هذه الزيادة في الأصل عقب حديث البراء المتقدم (١٥٤٤)، فنقلته إلى هنا، فإنه
يحمل هذه اللفظة؛ بخلاف حديث البراء، فليس لها فيه ذكر؛ كما قال الحافظ.
(٦٥) أي: مائة من الإِبل؛ كما في رواية موسى بن عقبة عن الزهري .
(٦٦) وكلّ ذلك لإِخفاء أمره حتى لا يتبعه أحد، فيشركه في الجعالة. قوله: ((فخططت بزجه
الأرض))؛ أي: أمكنت أسفل الرمح من الأرض. قوله: ((فرفعتها))؛ أي: أسرعت بها السير، وروي بتشديد
الفاء. و (التقريب): ضرب من الإسراع؛ دون العدو، وفوق العادة.
٥٥٦
:

٦٣ - كتاب مناقب الأنصار
٤٥ باب
١٦٥٩ - حدیث
مِنْهُم، فعَثَرَتْ بِي فَرَسي، فخَرَرْتُ عنها، فقمْتُ، فَأُهْوَيْتُ يدي إلى كِنانَتِي،
فأسْتَخْرَجْتُ منها الأزْلامَ، فاسْتَقْسَمْتُ بها أَضُرُّهُم أمْ لا؟ فخَرَجَ الذي أكْرَهُ، فَرَكِبْتُ
فَرَسي، وعصَيْتُ الأَزْلامَ، تُقَرِّبُ بي، حتَّى إذا سمِعْتُ قراءَةَ رسولِ اللهِ ◌ِّل وهو لا
يُلْتَفِتُ، وأبو بكرٍ يُكْثِرُ الإِلْتِفَاتَ؛ ساخَتْ يَدا فَرَسي في الأرضِ حتَّى بَلَغَتا
الرُّكْبَيْنِ (٢٧)، فخَرَرْتُ عنها، ثمَّ زَجَرْتُها، فَنَهَضْتُ، فلمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يدَيها، فلمَّا
استَوَتْ قائمةً؛ إذا لأَثَرِ يدَيْها عُثَانٌ (٦٨) ساطعٌ في السماءِ مثلُ الدُّخانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ
بالأزْلامِ ، فَخَرَجَ الذي أكْرَهُ، فنادَيْتُهم بالأمانِ، فَوَقَفُوا، فَرَكِبْتُ فرسي حتَّى
جِئْتُهم، ووقَعَ فِي نَفْسي حينَ لَقِيتُ ما لَقِيتُ مِن الحَبْسِ عنْهُم؛ أنْ سَيَظْهَرُ أمرُ
رسولِ اللهِ وَلَ، فقلتُ لهُ: إِنَّ قومَكَ قدْ جَعَلوا فيكَ الدِّيَةَ، وأَخْبَرتُهم أخبارَ ما يُريدُ
الناسُ بهِم، وعَرَضْتُ عليهِمُ الزَّدَ والمتاعَ، فلمْ يَرْزَآني (٦٩)، ولم يسألاني إلاّ أنْ
قالَ: ((أَخْفِ عنَّ))، فسأَلْتُهُ أنْ يَكْتُبَ لي كتابَ أَمْنٍ، فَأَمَرَ عامَرَ بَنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ في
رُفْعَةٍ مِن أَدِيمٍ ، ثُمَّ مضى رسولُ اللهِ ◌َِّ (٧٠).
(٦٧) قلت: فيه دليل على أن ركبتي الفرس في مقدمتيه، وكذلك كل ذوات الأربع؛ كالبعير، وقد
خفيت هذه الحقيقة على بعض العلماء؛ كابن القيم رحمه الله تعالى، فسوَّد صفحات في بيان خطإ قول
الراوي في الحديث الصحيح: ((إذا سجد أحدكم؛ فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)). فزعم
أنه مقلوب، وأن الصواب: ((فليضع ركبتيه قبل يديه))، وأنكر قول من يقول: ((إن ركبتي البعير في مقدمتيه))،
مع أنه معروف في كتب اللغة؛ مثل ((القاموس)) وغير، وفي الاستعمال العربي؛ كهذا النص الصحيح.
والعصمة لرسول اللّه المحلية .
(٦٨) أي: دخان من غير نار، وروي بدله: ((غبار))، وهو مبتدأ، خبره قوله: ((لأثر يديها))، و((إذا)):
كلمة مفاجأة، وهي جواب لمَّا. وقوله: ((ساطع))؛ أي: منتشر مرتفع .
(٦٩) أي: لم يأخذا ولم ينقصا من الزاد والمتاع الذي معي شيئاً. (أديم)؛ أي: جلد مدبوغ.
(٧٠) هذا الحديث مما استدركه الحاكم (٣ / ٦ - ٧)، وهو وهم.
٥٥٧
١

٦٣ - كتاب مناقب الأنصار
٤٥ - باب
١٦٦٠ - حديث
١٦٦٠ - عن عُروةَ بن الزبير (٧١) أن رسولَ اللهِ وَلَهَّ لَقِيَ الزبيرَ فِي رَكْبِ مِن
المسلمينَ ؛ كانوا تِجَاراً قافلينَ مِن الشام، فَكَسا الزُّبِيرُ رسولَ اللهِ وَ وأبا بكرِ ثيابَ
بَيَاضٍ ، وسمِعَ المسلمونَ بالمدينةِ مَخْرَجَ رسولِ اللهِ وَّهِ مِن مَّةَ، فكانوا يَغْدُونَ
كلَّ غداةٍ إلى الحَرَّةِ، فَيَنْتَظِرونَهُ حتى يَرُدَّهُم حرُّ الظهيرةِ، فانْقَلبوا يوماً بعدَ ما أطالوا
انْتِظَارَهُم، فلمَّا أَوَوْا إلى بيوتهم ؛ أَوْفى (*) رجلٌ من يهودَ على أُُمٍ مِن آطامِهِم لأمرٍ
ينظُرُ إليهِ، فَبَصُرَ بِرسولِ اللهِ وَّهَ وأصحابِهِ مُبَيَّضِينَ، يَزِولُ بهِمُ السَّرابُ (٧٢)، فلم
يملِك اليهودِيُّ أنْ قالَ بأعلى صوتِهِ: يا مَعاشِرَ العرب! هذا جَدُّكُم الذي تَنْتَظِرونَ.
فثارَ المسلمونَ إلى السِّلاحِ، فَتَلَقَّوْا رسولَ اللهِ وَهَ بِظَهْرِ الحَرَّةِ، فَعَدَلَ بهم ذاتَ
اليمين، حتَّى نزلَ بهِمْ في بَني عمرو بن عوفٍ (٧٣)، وذلك يومَ الاثنينِ مِن شهرِ ربيعٍ
الأولِ، فقامَ أبو بكرٍ للنَّاسِ ، وجلَسَ رسولُ اللهِ وََّ صامتاً، فَطَفِقَ مَن جاءَ مِن
الأنصارِ ممِّنْ لمْ يَرَ رسولَ اللهِ وَ لَهَ يُحَيِّي أبا بكرٍ، حتَّى أصابَتِ الشمسُ رسولَ اللهِ
وَ، فَأَقْبَلَ أبو بكرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عليهِ بردائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رسولَ اللهِ وَلَ عندَ ذلك.
فَلَبِثَ رسولُ اللهِ وَّ في بني عمرو بن عوفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ ليلةً، وأُسِّسَ
المسجِدُ الذي أُسِّس على التَّقوى، وصلَّى فِيهِ رسولُ اللهِ وََّ، ثمَّ رَكِبَ راحِلَتَهُ،
(٧١) صورته مرسل؛ لكن وصله الحاكم (٣ / ١١) عن عروة أنه سمع الزبير به.
(*) أي: طلع. و (أُطُم): حصن.
(٧٢) أي: يزول السراب عن النظر بسبب عروضهم له. وقوله: ((هذا جدُّكم))؛ أي: حظكم،
وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه. كذا في ((العيني)).
(٧٣) ومنازل بني عمرو بـ (قباء)، وهي على فرسخ من المسجد النبوي. أفاده العيني. قوله:
((للناس))؛ أي: يتلقاهم.
٥٥٨
:
٠
!
:

٦٣ - كتاب مناقب الأنصار
٤٥ - باب
١٦٦١ - حديث
فسارَ يمشي معهُ الناسُ، حتَّى بِرَكَتْ عندَ مَسْجِدِ الرسولِ وَ﴿ بالمدينةِ، وهو يُصَلِّي
فيهِ يومئذٍ رجالٌ مِن المسلمينَ، وكانَ مِرْتَداً(٧٤) للتَّمْرِ لسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ: غُلامينِ
يتيمين في حَجْرِ أسعَدَ بن زرارةَ، فقالَ رسولُ اللهِِّ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ راحلَتُهُ:
((هذا إنْ شاءَ اللهُ المَنْزِلُ))، ثمَّ دعا رسولُ اللهِ وَ﴿ الغُلامين، فَساوَمَهُما
بالمِرْبَدِ؛ لِيتَّخِذَهُ مسجداً، فقالا: بل نَهَبُهُ لكَ يا رسولَ اللهِ! فأبى رسولُ اللهِ وَلِ أَنْ
يَقْبَلَهُ منهُما هِبَةً؛ حتى ابْتاعَهُ منهُما، ثمَّ بناهُ مسجداً، وطَفِقَ رسولُ اللهِ وَلِ يَنْقُلُ
معَهُمُ اللَّيِنَ فِي بُنْيانِهِ، ويقولُ:
((هذا الحِمَالُ (٧٥) لا حِمالُ خَيْبَرْ هُذا أَبَرُّ رَبَّنا! وَأَطْهَرْ)
ويقول:
(اللهُمَّ! إنَّ الأجرَ أجْرُ الآخِرَهْ فارْحَمِ الأنصارَ والمُهاجِرَهْ))
فَتَمَثَّلَ بشعرِ رجلٍ مِن المسلمينَ لمْ يُسَمَّ لي .
قالَ ابنُ شِهابٍ: ولمْ يَبْلُغنا في الأحاديثِ أنَّ رسولَ اللهِ وَلَ تمثِّلَ ببيتٍ شعرِ
تامّ غيرَ هذا البيتِ .
٧٣٩ - وقالَ ابنُ عباسٍ : أسماءُ: ذاتُ النِّطاقِ.
١٦٦١ - عن أسماءَ رضي اللهُ عنها أنَّها حَمَلَتْ بعبدِ الله بن الزُّبير [بمكّةً
(٧٤) (المربد): الموضع الذي يجفف فيه التمر.
(٧٥) أي: هذا المحمول الذي نحمله أطيب من محمول الناس الذي يحملونه من خيبر من التمر
والزبيب.
٧٣٩ - وصله المصنف في حديث لابن عباس يأتي في ((ج٣ / ٦٥ - التفسير / ٩ - السورة
/ ٨ - باب)).
٥٥٩

٦٣ - كتاب مناقب الأنصار
٤٥ - باب
١٦٦٢ - حديث
٢١٦/٦]، قالتْ: فخَرَجْتُ وأنا مُتِمِّ (٧٦)، فأَتَيْتُ المدينةَ، فَنَزَلْتُ بـ (قُبَاءٍ)، فَوَلَدْتُه
بـ (قُبَاءٍ)، ثمَّ أَتَيْتُ بِهِ النبيَّي ◌َّهِ، فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ، ثمَّ دَعا بتَمْرَةٍ فَمَضَغَها، ثمَّ
تَفَلَ فِي فِيهِ، فكانَ أوَّلَ شيءٍ دَخَلَ جوفَّهُ رِيقُ رسولِ اللهِوََّ، ثم حَنْكَهُ بِتَمْرةٍ (وفي
روايةٍ: فأخذَ النبيُّ نَّهِ تمرةً فَلَكَها، ثم أُدْخَلها في فيهِ)، ثمَّ دَعا لهُ وبَرَّكَ عليهِ،
وكانَ أولَ مولودٍ وُلِدَ في الإِسلامِ، [فَفَرِحُوا بِهِ فرحاً شديداً؛ لأنَّهُم قيل لهم: إنَّ
اليهودَ قدْ سَحَرَتْكُم، فلا يولَدُ لكُم].
١٦٦٢ - عن أنس بن مالكٍ رضي اللهُ عنهُ قالَ: أقبلَ نبِيُّ اللـهِ وَ لَه إلى
المدينةِ وهو مُرْدِفُ أبا بكرٍ، وأبو بكرٍ شيخٌ (٧٧) يُعْرَفُ، ونبيُّ اللـهِ وَِّ شابٌّ لا يُعْرَفُ،
قالَ: فَيَلْقى الرجلُ أبا بكرٍ، فيقولُ: يا أبا بكرٍ! مَن هذا الرجلُ الذي بينَ يديْكَ؟
فيقولُ: هذا الرجلُ يَهْدِيْنِي السَّبِيلَ. قالَ: فَيَحْسِبُ الحاسِبُ أَنَّهُ إنَّما يعني الطريقَ،
وإنَّما يعني: سبيلَ الخيرِ، فالْتَفَتَ أبو بكرٍ فإذا هو بفارِسٍ قدْ لَحِقَهُم، فقالَ: يا
رسولَ اللهِ! هذا فارسٌ قَدْ لَحِقَ بنا، فالْتَفَتَ نِبِيُّ اللهِ وَ له فقالَ:
((اللهُمَّ! اصْرَعْهُ))، فصَرَعَهُ الفرسُ، ثمَّ قامَتْ تُحَمْحِمُ(٧٨)، فقالَ: يا نبيَّ
اللهِ! مُرني بمَ شئتَ. فقالَ:
((فِقِفْ مكانَكَ؛ لا تَتْرُكَنَّ أحداً يَلْحَقُ بنا))، قالَ: فكانَ أوَّلَ النهار جاهداً على
نبيِّ اللـهِ وَ له، وكانَ آخرَ النهارِ مَسْلَحَةً لَهُ.
(٧٦) أي: قد أتممت مدة الحمل الغالبة، وهي تسعة أشهر.
(٧٧) قد أسرع إليه الشيب في لحيته الكريمة. (يعرف)؛ لتردده إليهم للتجارة. (شاب): ليس في
لحيته الشريفة شيب، وكان أسنْ من الصديق. (لا يعرف)؛ لعدم تردده إليهم.
(٧٨) و(الحمحمة): صوت الفرس عند الشعير.
٥٦٠
٠