Indexed OCR Text
Pages 221-240
٥٣ - كتاب الصلح ٧ و ٨ - باب ١٢١٢ و١٢١٣ - حديث ٧ - بابُ الصُّلْحِ معَ المُشْرِكِينَ، فيه عن أبي سفيان(*) ٤٢٦ - وقالَ عَوْفُ بنُ مالِكِ عنِ النبيِّ ◌َّ: (ثُمَّ تكونُ هُذْنَةٌ بينَكُم وبينَ بني الأصفرِ)) . ٤٢٧ - وفيه سَهْلُ بنُ حُنَيفٍ: ((لقد رأيتُنا يومَ أبي جندَلٍ)). ٤٢٨ و٤٢٩ - وأسماءُ والمِسْوَرُ عن النبيِّ ◌ِ إلّ. ١٢١٢ - عن ابن عُمَرَ رضيَ الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِوَهِ خِرَجَ مُعْتَمراً، فحالَ كفارُ قريشٍ بينَهُ وبينَ البيتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ، وحَلَقَ رأسَهُ بالحُدَيْبِيَةِ، وقاضاهم على أن يَعْتَمِرَ العامَ المقبلَ، ولا يَحْمِلَ سِلاحاً عليهم إلا سُيوفاً، ولا يُقيمَ بها إلا ما أَحَبُّوا، فاعتمَرَ مِن العامِ المُقْبِلِ، فدَخَلَها كما كانَ صالَحَهُم، فلمّا [أنْ ٨٥/٥] أقامَ بها ثلاثاً، أمروهُ أن يَخْرُجَ، فخَرَجَ . ٨ - بابُ الصُّلْحِ فِي الدِّيَّةِ ١٢١٣ - عن أنس أنَّ الرُّبَيِّعَ [عمَّتَه ٥ /١٥٤] - وهي ابنةُ النَّضْر - كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جاريةٍ، فَطَلَبوا الأَرْشَ، وطَلبوا العفوَ، (وفي رواية: فطلبوا إليها العفوَ، فَأَبّوْا، (*) يشير إلى قول أبي سفيان في حديثه الطويل مع هرقل الآتي في ((٥٦ - الجهاد / ١٠٢ - باب)): («ونحن الآن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها)). ٤٢٦ - هذا طرف من حديث وصله فيما يأتي ((٥٨ - الجزية / ١٥ - باب)). ٤٢٧ - سيأتي موصولاً بتمامه هناك ((١٨ - باب)). ٤٢٨ و٤٢٩ - أما حديث أسماء فكأنه يشير إلى حديثها المتقدم في ((٥١ - الهبة / ٢٨ - باب / رقم الحديث ١١٨٤)). وأما حديث المسور فسيأتي موصولاً في ((٥٤ - الشروط / ١٥ . باب». ٢٢١ أ 1 ٠ ٥٣ - كتاب الصلح ٩ - باب ١٢١٤ - حديث فعرضوا الأَرْشَ)، فأبَوْا، فَأَتَوُا النبيَّ وَوَ - [وَأَبَوْا إلا القِصَاصَ] - فأمَرَهُم بالقصاص ، فقالَ أنسُ بنُ النَّضْرِ: أَتُكْسَرُ ثِيَّةُ الرُّبِّع يا رسولَ اللهِ؟! لا؛ والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ لا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُها. فقالَ: ((يا أنَّسُ! كِتابُ اللهِ القِصاصُ(٣))، فَرَضِيَ القومُ، وعَفَوْا، (وفي رواية: وقبلوا الأَرْشَ ١٨٨/٥)، [وتَرَكوا القِصاصَ ٢٠٥/٣]، فقال النبيُّ وَّ : ((إِنَّ مِن عِبادِ اللهِ مَن لَو أقْسَمَ على اللهِ لأَبَرَّهُ)). ٩ - بابُ ٤٣٠ - قولِ النبيِّ يَّ للحسنِ بنِ عليٍّ رضي الله عنهما: ((ابني هذا سيِّدٌ، ولعلَّ اللهَ أنْ يُصْلِحَ بِهِ بينَ فئتين عظيمتينِ)). وقولِهِ جلَّ ذكرُهُ: ﴿فَأَصْلِحوا بَيْنَهما﴾ ١٢١٤ - عن [إسرائيلَ ٩٨/٨] أبي موسى [(أنه) جاءَ إلى ابن شُبْرُمَةَ(٤)، فقالَ: أدخلني على عيسى فَأَعِظَهُ، فكأنَّ ابن شُبْرُمَةَ خاف عليه، فلم يفعل]، قالَ:" سمِعْتُ الحَسَنَ يقولُ: استقبلَ - واللهِ - الحسنُ بنُ عليٍّ معاويةَ بكتائِبَ أمثالٍ الجبالِ ، فقالَ عمرو بنُ العاصي: إني لأرى كتائبَ لا تُوَلَّي حتى تَقْتُلَ أقرانَها (وفي (٣) فائدة: قال أبو داود عقب الحديث: سمعتُ أحمد بن حنبل قيل له: كيف يقتصُّ من السنّ؟ قال: تَبَرَّدُ. والأرش: هي دية الجراحات. ٤٣٠ - وصله المصنف رحمه الله تعالى في الباب. (٤) هو عبدالله قاضي الكوفة في خلافة أبي جعفر، و(عيسى) هو ابنُ أخي أبي جعفر المنصور، وكان أميراً على الكوفة إذ ذاك. ٢٢٢ ١ ٥٣ - كتاب الصلح ١٠ - باب ١٢١٤ - حديث رواية: حتى تُدبرَ أخراها)، فقالَ لهُ معاوية : - وكان واللهِ خيرَ الرَّجُلَيْن -: أيْ عمرو! إِنْ قَتَلَ هؤلاءِ هؤلاءِ، وهؤلاءِ هؤلاءِ، مَن لي بأمورِ الناسِ ؟ مَن لي بنسائِهم؟ مَن لي بضَيْعَتِهم؟ [فقالَ: أنا]، فبعثَ إليه رَجلين مِن قُريشٍ ، من بني عبد شمسٍ عبد الرحمن بن سَمُرَةً، وعبدَاللهِ بنَ عامِر بن كُرَيْزِ، فقالَ: اذهبا إلى هذا الرَّجُل، فاعرضا عليه، وقولا له، واطْلُبا إليه(٥) (وفي رواية: فقالَ عبدُ اللهِ بنُ عامرٍ وعبدُ الرحمن بنُ سمرة: نلقاه فنقولَ له الصلح)، فأتياهُ، فدخلا عليه، فتكلَّما، وقالا له، وطلبا إليه، فقالَ لهما الحسنُ بنُ عليٍّ : إنَّا بَنو عبدِ المطلب قد أصبنا مِن هذا المال، وإنَّ هذه الأمةَ قد عاثَتْ(٦) في دمائِها، قالا: فإنَّه يَعْرضُ عليك كذا وكذا، ويَطْلُبُ إليك، ويسألُكَ، قَالَ: فَمَن لي بهذا؟ قالا: نحن لكَ به، فما سألَهُما شيئاً إلا قالا نحنُ لك به، فصالَحَهُ، فقالَ الحسنُ: ولقد سَمِعْتُ أبا بكرةَ يقولُ: رأيتُ رسولَ اللهِ وَِّ على المنبر [يَخْطُبُ]، والحسنُ بنُ علي إلى جنبهِ، وهو يُقبل على الناسِ مرَّة، وعليه أخرى، ويقول: ((إنَّ ابني هذا سيِّدٌ، ولعلَّ اللَّهَ أنْ يُصْلِحَ بِهِ بينَ فئتين عظيمتينِ مِن المسلمینَ)). قال: قال لي عليُّ بنُ عبدِ الله: إنَّما ثبتَ لنا سماعُ الحسن من أبي بكرةَ بهذا الحدیث. ١٠ - بابٌ هل يُشيرُ الإِمامُ بالصُّلْحِ؟ (٥) أي: ليكن مطلوبكما مفوَّضاً إليه. (٦) أي: اتسعت في القتل والإِفساد، فلا تكف إلا بالمال، و(الحسن): هو البصري. ٢٢٣ ٥٣ - کتاب الصلح ١١ - ١٣ - باب ١٢١٥ - حديث ١٢١٥ - عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالتْ: سَمِعَ رسولُ اللهِلَهُ صوتَ خُصومٍ بالبابِ، عاليةٍ أصواتُهُم، وإذا أحَدُهُما يَسْتَوْضِعُ(٧) الآخرَ، ويَسْتَرْفِقُهُ في شيءٍ، وهو يقول: واللهِ لا أفعلُ، فخرج عليهما رسولُ اللهِ لَيهِ، فقالَ: (أينَ المُتَّلِي (٨) على اللهِ لا يَفْعَلُ المَعروفَ؟)). فقالَ: أنا يا رسولَ اللهِ! ولُهُ أيَّ ذلك أُحبُّ. ١١ - باب فضلِ الإِصلاحِ بينَ الناسِ والعَدْلِ بينَهُم (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي هريرة الآتي ((٥٦ - الجهاد / ١٢٨ - باب))). ١٢ - بابٌ إذا أشارَ الإِمامُ بالصُّلْحِ، فأبى؛ حَكْمَ عليه بالحُكْمِ البِّنِ (قلت: أُسند فيه حديث الزبير الماضي في ((٤٢ - المساقاة / ٧ - باب / رقم الحديث ١٠٩٨))). ١٣ - بابُ الصُّلْحِ بينَ الغُرَماءِ وأصحاب الميراثِ، والمُجازَفَةِ في ذلك (٧) أي: يطلب منه الوضيعة، أي: الحطيطة من الدين. (٨) أي: الحالف المبالغ في اليمين، وقوله: (وله)، أي: لخصمي ما أحب من وضع الدين والرفق. ٢٢٤ . ٥٣ - كتاب الصلح ١٤ - باب ٦٠٣۔ أثر ٦٠٣ - وقالَ ابنُ عباسٍ: لا بأسَ أن يتخارَجَ الشريكانِ؛ فيأخذَ هذا ديناً، وهذا عَيْناً، فإن تَوِيَ لأحدهما؛ لم يَرْجِعْ علی صاحِبِهِ . (قلت: أسندَ فيه حديث جابر مع غرمائه المتقدم في ((٣٤ - البيوع / ٥١ - باب / رقم الحديث ١٠٠٥))) ١٤ - بابُ الصُّلْحِ بِالدَّيْنِ والعينِ (قلتُ: أسندَ فيه حديث كعب المتقدم ((ج١ / ٨ - الصلاة / ٧١ - باب / رقم الحديث ٢٤٢)). ٦٠٣ - وصله ابن أبي شيبة؛ كما تقدم في ((٣٨ - الحوالات / ١ - باب)). ٢٢٥ : أ ٥٤ - كتاب الشروط ١ - ٦ - باب ٦٠٤ ۔ أثر بسم الله الرحمن الرحيم ٥٤ - كتاب الشروط ١ - بابُ ما يَجوزُ مِن الشُّروطِ في الإِسلام والأحكامِ والمُبايَعَةِ ٢ - بابُ إذا باعَ نخلاً قد أُبُرَتْ (قلت: أسندَ فيه حديث ابن عمر المتقدم في ((٣٤ - البيوع / ٩٠ - باب / رقم الحديث ١٠٣٩))). ٣ - بابُ الشَّروطِ في البيعِ (قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم في ((٣٤ - البيوع / ٧٣ - باب / رقم الحديث ١٠٢٤))). ٤ - بابٌ إذا اشترَطَ البائعُ ظهرَ الدابةِ إلى مكانٍ مُسمَّى؛ جازَ (قلت: أسندّ فيه حديث جابر في ((قصة جمله))، وقد مضى في ((٣٤ - البيوع / ٣٤ - باب / رقم الحديث ٩٩٠))). ٥ - بابُ الشُّروطِ في المعاملةِ ٦ - بابُ الشُّروطِ في المَهْرِ عند عُقْدةِ النِّكاحِ ٦٠٤ - وقالَ عمرُ: إِنْ مقاطِعَ الحُقوقِ عند الشُّروطِ، ولك ما شَرَطْتَ. ٦٠٤ - وصله ابن أبي شيبة وسعيدُ بنُ منصور. ٢٢٦ ٥٤ - كتاب الشروط ٧ - ٩ - باب ١٢١٦ - ١٢١٨ - حديث ٤٣١ - وقالَ المِسْوَرُ: سَمِعْتُ النِيِّ :﴿ ذَكْرَ صِهْراً لَهُ، فأثنى عليهِ في مُصاهَرَتِهِ، فأحسَنَ، قالَ: «حدثني، وصَدَقَني، ووعدني، فوفى لي)). ١٢١٦ - عن عقبة بن عامرٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّت: ((أحَقُّ الشروطِ أن تُوفوا بهِ (وفي رواية: أحقُّ ما أوفيتُم من الشّروطِ ١٣٨/٦) ما اسْتَحْلَلْتُم بِهِ الفُروحَ)). ٧ - باب الشروطِ في المُزارَعَةِ (قلتُ: أسندَ فيه حديث رافع المتقدم ((٤١ - الحرث / ١٢ - باب / رقم الحديث ١٠٨٨))). ٨ - بابُ ما لا يَجوزُ مِن الشروطِ في النِّكاحِ. (قلتُ: أسندَ فيه حديث أبي هريرة المتقدم ((٣٤ - البيوع / ٥٨ - باب / رقم الحديث ١٠١٠))). ٩ - بابُ الشُّروطِ التي لا تَحِلُّ في الحُدودِ ١٢١٧ و١٢١٨ - عن أبي هريرة وزيدٍ بن خالدِ الجُهَنِي رضيَ الله عنهما أنَّهما قالا: إنَّ رجُلاً من الأعراب أتى رسولَ اللهِ وَّ [وهو جالسٌ ٢٨/٨]، فقالَ (وفي رواية: أن رجلين اختصما إلى رسول اللهِ نَّهِ، فقالَ أحدُهما ١٦/٧): يا رسولَ اللهِ! أَنْشُدُكَ الله إلا قضيتَ لي بكتاب اللهِ، فقالَ الخصمُ الآخَرُ - وهو أفقهُ منه -: نعم (وفي رواية: أجل)؛ فاقْضِ [يا رسولَ الله! ٣٠/٨] بيننا بكتاب اللهِ، ٤٣١ - وصله المصنف فيما يأتي ((٥٧ - الخمس / ٥ - باب)). ٢٢٧ ٥٤ - كتاب الشروط ١٠ و١١ - باب ١٢١٧ و١٢١٨ - حديث وائذَنْ لي [أن أتكَلَّمَ]، فقالَ رسولُ اللهِ: ((قُلْ)). قالَ: إِنَّ ابني كان عَسِيفاً على هذا، [قالَ مالكٌ: والعسيفُ: الأجيرُ)، فزنى بامْرَأَتِه، وإني أُخْبِرْتُ أنَّ على ابني الرَّجْمَ، فَاقْتَدَيْتُ منه بمائةٍ شاةٍ ووليدةٍ، فسألتُ أهلَ العلمِ؟ فأخبروني أنَّما على ابني جلد مائةٍ، وتغريبُ عامٍ ، وأنَّ على امرأةٍ هذا الرَّجْمَ، فقالَ رسولُ اللهِ وَّه : ([أما] والذي نفسي بيدهٍ؛ لأقضيَنَّ بينكما بكتاب اللهِ؛ [أمَّا] الوليدةُ والغنمُ [فـ] رَدَّ عليك، وعلى ابنِكَ جلدُ مائةٍ، وتغريبُ عامٍ (وفي رواية: وجَلَدَ ابنَهُ مائةً، وغرَّبَهُ عاماً)، اغدُ يا أَنّيْسُ! إلى امرأةٍ هذا، فإنِ اعتَرَفَتْ فَارْجُمْها)). قالَ: فغدا عليها، فاعترفت، فأمَرَ بها رسولُ اللهِ لَه، فُرُجِمَتْ (وفي رواية: فاعترفت، فرَجَمَها ٣٤/٨). ١٠ - بابُ ما يجوزُ مِن شروطِ المُكاتب إذا رضيَ بالبيعِ على أن يُعْتَقَ (قلت: أسند فيه حديث عائشة في قصة بريرة المتقدم (٥٠ - المكاتب / ٦ - باب / رقم الحديث ١١٦٤)). ١١ - بابُ الشُّروطِ في الطّلاقِ ٦٠٥ - ٦٠٧ - وقالَ ابنُ المُسَيِّب، والحسنُ، وعطاءً: إنْ بدأ بالطلاقِ أو أخّرَ؛ فهو أحقُّ بشَرْطِهِ. (قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الماضي في ((٣٤ - البيوع / ٥٨ - باب / رقم الحديث ١٠١٠)). ٦٠٥ - ٦٠٧ - وصله عبدالرزاق من طريق قتادة عن ابن المسيب والحسن نحوه، وعن ابن جريج عن عطاء مثله . ------ ------ ٢٢٨ : ٥٤ - كتاب الشروط ١٢ - ١٥ - باب ١٢١٩ - حديث ١٢ - بابُ الشُّروطِ معَ الناسِ بالقَوْلِ (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبيّ بنِ كعب الآتي ((٦٥ - التفسير / ١٨ - السورة / ٣ - باب)). ١٣ - بابُ الشُّروطِ في الولاءِ (قلت: أسند فيه قصة بريرة المتقدمة في ((٣٤ - البيوع / ٧٣ - باب / رقم الحديث ١٠٢٤))). ١٤ - باب إذا اشترَطَ في المُزارَعَةِ: إذا شئتُ أخرجْتُكَ لو (قلت: أُسند فيه حديث ابن عمر المتقدم ((٤١ - الحرث / ١٧ - باب / رقم الحديث ١٠٩٠))). ١٥ - بابُ الشُّروطِ في الجهادِ، والمصالَحَةِ مع أهلِ الحروبِ وكتابَةِ الشروطِ ١٢١٩ - عن عروة بن الزبير عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة ومروانَ، يُصَدِّقُ كلُّ واحدٍ منهما حديثَ صاحبهِ، قالا: خرجَ رسولُ اللهِ وَ [من المدينة ٢ /١٨٢] زمن الحُدَيْبِيَةِ [في بضعَ عشْرةَ مائةً من أصحابِهِ، فلما كان بذي الحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الهَدْيَ، وأشعره، وأحرَمَ منها ٦٤/٥] [بعمرةٍ، وبعثَ عيناً لهُ مِن خُزاعةً، وسارَ النبيُّ وَل حتى كان بغدير (الأشطاطِ)(١)، أتاه عينُه، قالَ: إن قريشاً جمعوا لك جُموعاً، وقد جَمَعوا لكَ الأحابيشَ، وهم مقاتِلوكَ، وصادُّوكَ عن البيتِ ومانِعوكَ، فقالَ: ((أشِيروا أيُّها الناسُ عليَّ، أَتَرَوْنَ أن أميلَ إلى عيالِهِم وذَراريٍّ هؤلاء الذين يُريدونَ أن يَصُدُّونا عن البيتِ، فإنْ يأتونا كانَ الله قد قَطَعَ عيناً من المشركينَ، وإلا (١) موضع قريب من (عسفان) كما في رواية أحمد (٤ / ٣٢٨) و(عسفان) على مرحلتين من مكة، و (الأحابيش): الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة. ٢٢٩ ٥٤ - كتاب الشروط ١٥ - باب ١٢١٩ - حديث تَرَكْناهُم مَحْروبينَ)) (٢). قالَ أبو بكرٍ: يا رسولَ اللهِ! خرجتَ عامِداً لهذا البيتِ، لا تُريدُ قتلَ أحدٍ، ولا حربَ أحدٍ، فتوجَّهْ لُهُ، فَمَن صدَّنا عنهُ قاتَلْناهُ. قالَ: ((امضوا على اسم الله)) ٦٧/٥] (٣)، حتى كانوا ببعض الطريقِ، قالَ النبيُّ وَالظافر : ((إنَّ خالدَ بنَ الوليدِ بالغَميمِ، في خيلٍ لقُريشٍ طليعةً (٤)، فخذوا ذات اليمين))، فواللهِ ما شَعَرَ بهم خالدٌ، حتى إذا هُم بقَتَرَةِ الجيشِ، فَانْطَلَقَ يركضُ نذيراً لقريشٍ، وسارَ النبيُّ ◌ََّ، حتى إذا كان بالثَّنِيَّةِ التي يُهْبَطُ عليهم منها، بَرَكَتْ بِهِ راحِلَتْهُ، فقالَ الناس: حَلْ حَلْ، فَأَحَّتْ، فقالوا: خَلأَتِ القَصْواءُ (٥)، خلأتِ القَصواءُ، فقالَ النبي ◌َّ : ((ما خَلَأتِ القَصواءُ، وما ذاك لها بخُلُقٍ، ولكِنْ حَبَسَها حابِسُ الفيلِ))، ثم قالَ: ((والذي نفسي بيدهِ؛ لا يسألوني خُطَّةً (٦) يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ؛ إلا (٢) أي: مسلوبين منهوبين. ولفظ أحمد: (( ... تكن عنقاً قطعها الله)). قال الحافظ: ((والمراد أنه ﴿ استشار أصحابه هل يخالف الذين نصروا قريشاً إلى مواضعهم، فيسبي أهلهم، فإن جاؤوا إلى نصرهم اشتغلوا بهم، وانفرد هو وأصحابه بقريش، وذلك المراد بقوله: ((تكن عنقاً قطعها الله))، فأشار عليه أبو بكر بترك القتال))، و(عنقاً) هكذا وقع في ((المسند)) (٤ / ٣٢٨). (٣) زاد أحمد: ((فراحوا)). (٤) بالنصب، ولأبي ذرّ: طليعة؛ بالرفع: وهو مقدمة الجيش، وقوله: (فترة): بفتح القاف والمثناة الفرقية، وسكنها في الفرع: غباره الأسود. (٥) الخلا: للإبل كالحران للخيل. (٦) أي: خصلة. و(الثمد) أي: حفيرة فيها ماء مثمود، أي: قليل. وقوله: (قليل الماء): تأكيد = ٢٣٠ ٥٤ - كتاب الشروط ١٥ - باب : ١٢١٩ - حديث أعطيْتُهُم إِيَّاها))، ثمَّ زَجَرَها، فوثَبَتْ، قالَ: فَعَدَلَ عنهم، حتى نَزَلَ بأقصى الحديبية على ثَمَدٍ قليلِ الماءِ، يتبرَّضُهُ الناسُ تَبَرّضاً، فلم يُلَبِّئْهُ الناسُ حتى نَزَحوهُ، وشُكِيَ إلى رسولِ اللهِ نَّ العَطَّشُ، فَانْتَزَعَ سهماً مِن كِنأنَتِه، ثم أمَرَهُم أنْ يجعلوهُ فيهِ، فواللهِ ما زالَ يجيشُ لهُم بالرِّيِّ حتى صَدَروا عنه، فبينما هُم كذلك إذ جاءَ بُدَيْلُ بنُ وَرَقَاءَ الخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِن قومِهِ مِن خُزاعَةً، وكانوا عَيْبَةَ (٧) نُصْحِ رسولِ اللهِل مِن أهلِ تِهامَةَ، فقالَ: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بنَ لُؤْيٍّ، وعامِرَ بنَ لُؤَيٍّ، نَزَلوا أعدادَ میاهِ الحُديبيةِ، ومعهُم العوذُ المَطافيلُ (٨)، وهُم مُقاتِلوكَ، وصادُّوكَ عن البيتِ، فقالَ رسولُ اللهِ وَاتٍ : (إنَّا لَمْ نَجِىءْ لقتالِ أحدٍ، ولكنَّا جئنا معتمرينَ، وإنَّ قريشاً قد نَهَكَتْهُم (٩) الحربُ، وأضرَّتْ بهم، فإنْ شاؤوا مادَدْتُهم مدَّةً ويُخَلُّوا بيني وبينَ الناسِ ، فإِنْ أَظْهَرْ فإنْ شاؤوا أن يَدْخُلُوا فيما دَخَلَ فيه الناسُ فعَلوا، وإلا فقد جَمُّوا (١٠)، وإنْ هُم أَبَوا، فوالذي نفسي بيده؛ لأقاتِلَنُّهُم على أمري هذا حتى تَنْفَرِدَ سالِفتي، ولَيُنْفِذَنَّ الله أمرَهُ»، فقالَ بُدَيْلٌ: سأبلِّغُهُم ما تقولُ، قال: فانطلَقَ حتى أتى قريشاً، قالَ: إِنَّا = لدفع توهم أن يراد لغة من يقول: إن الثمد الماء الكثير. و (التبرض) جمع الماء بالكفين. وقوله: (فلم يُلْبِثْهُ الناس)، أي: لم یترکوه یلبث. (٧) أي: موضع سرِّه وأمانته . (٨) العوذ: جمع عائذ، أي: النوق الحديثات النتاج ذات اللبن. و(المطافيل): الأمهات التي معها أطفالها . (٩) بفتح الهاء أو كسرها. أي: أضعفت قوتهم. (١٠) قوله: (قد جَمُّوا) أي: استراحوا من جهد القتال، وجاء في رواية غير هذه: ((وإن ظهر الناس علي، فذلك الذي يبغون)). وقوله: (حتى تنفرد سالفتي)، أي: حتى تنفصل رقبتي عن بدني .. ٢٣١ ٥٤ - كتاب الشروط ١٥ - باب ١٢١٩ - حدیث قد جئناكُم مِن هذا الرجل ، وسمعناهُ يقولُ قولاً، فإنْ شئتُم أن نعرضَهُ عليكُم فعلنا. فقالَ سفهاؤهم: لا حاجةً لنا أن تُخبرنا عنه بشيء، وقالَ ذو الرَّأي منهم: هاتٍ ما سَمِعْتَهُ يقولُ. قالَ: سَمِعْتُهُ يقولُ: كذا وكذا، فحدَّثَهُم بما قالَ النبيُّ وَّهِ، فقامَ عروةُ بن مسعود، فقالَ: أيْ قوم ! ألستُم بالوالِدِ؟ قالوا: بلى. قالَ: أولستُم بالولد؟ قالوا: بلى. قالَ: فهل تَتَّهِموني؟ قالوا: لا. قالَ: ألستُمْ تَعْلمونَ أَنِّي استَنْفَرْتُ أهلَ عُكاظٍ (١١)، فلمّا بَلَّحوا عليَّ جئتُكُم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى. قالَ: فإنَّ هذا قد عَرَضَ لكُم خُطََّ رُشْدٍ، اقبلوها، ودعوني آتيهِ. قالوا: ائتِهِ، فأتاهُ، فجَعَلَ يكلُّمُ النبيِّي ◌َّهِ، فقالَ النبيُّ ◌َله نحواً مِن قولِهِ لِبُدَيْلٍ، فقال عُرْوَةُ عندَ ذلك: أَيْ محمَّد! أرأيتَ إن استأصَلْتَ أمرَ قومِكَ؛ هل سمِعْتَ بأحدٍ من العَرَبِ اجتاحَ (١٢) أهلَهُ قبلَكَ؟ وإنْ تكُنِ الأخرى؛ فإِّي واللهِ لا أرى وجوهاً، وإني لأرى أشْواباً من الناسِ ، خليقاً أن يَفِرُّوا ويَدَعوكَ! فقالَ لهُ أبو بكرٍ رضي الله عنه: امصَصْ بِبَظْرِ اللّتِ؛ أنحنُ نَفِرُّ عنهُ ونَدَعُهُ؟ فقالَ: مَن ذا؟ قالوا: أبو بكرٍ. قالَ: أما والذي نفسي بيدهِ؛ لولا يدٌ كانت لك عندي لم أجْزكَ بها لأَجَبْتُك، قالَ: وجَعَلَ يُكَلِّمُ النبيِّي ◌َ﴿، فكُلَّمَا تَكَلَّمَ أَخَذَ بِحْيَتِهِ (١٣)، والمغيرةُ بنُ شعبةَ قائمٌ على رأس النبيِّي ◌َّهِ، ومعهُ السيفُ، وعليهِ (١١) أي: دعوتهم للقتال نصرة لكم. و(عكاظ) غير منصرف، وقد يصرف. وقوله: (بلّحوا): أي امتنعوا. و(خطة رشد): خصلة خير وصلاح. (١٢) الاجتياح: الإهلاك. و(الأشواب): الأخلاط من الناس، كالأوشاب، والأوباش، والأمر بمص البظر من الشتوم الغليظة عند العرب. (١٣) قال الحافظ: كانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه، ولا سيما عند الملاطفة، = ٢٣٢ : ٥٤ - كتاب الشروط ١٥ - باب ١٢١٩ - حديث المِغْفَرُ، فكُلَّما أهوى عُروةُ بيدِهِ إلى لحيةِ رسولِ اللهِ وَّه؛ ضرَبَ يدَهُ بنعلِ السيفِ (١٤)، وقالَ لهُ: أَخَّرْ يَدَكَ عن لحيةِ رسولِ اللهِ وَِّ، فَرَفَعَ عُروةُ رأسهُ، فقالَ: مَن هذا؟ قالوا: المُغيرةُ بن شعبةَ، فقال: أيْ غُدَرُ(١٥)! ألستُ أسعى في غَدْرَتِكَ (١٦)، وكانَ المغيرةُ صَحِبَ قوماً في الجاهليةِ، فقَتْلَهُم، وأخَذَ أموالَهُم، ثم جاءَ، فأسلَّمَ، فقالَ النبيُّ رَّ: ((أمَّا الإِسلامُ فأقبلُ، وأما المالُ فلستُ منه في شيءٍ)). ثم إنَّ عروةَ جَعَلَ يَرِمُقُ أصحابَ النبيِّ نَّهَ بعينَيْهِ، قَالَ: فواللهِ ما تَنَخَّمَ رسولُ اللهِ وَّ نخامةً، إلا وقعت في كفِّ رِجُلٍ مِنْهُم، فدَلَكَ بها وجهَهُ وجِلْدَهُ، وإذا أمرَهُم ابْتَدروا أمرَهُ، وإذا تَوَضَّأ كادوا يَقْتَتِلونَ على وضوئِهِ، وإذا تَكَلَّمَ خَفَضوا أصواتَهُم عندَهُ، وما يُحِدُونَ إليهِ النَّظَرَ تعظيماً لهُ، فَرَجْعَ عروةُ إلى أصحابِهِ، فقالَ: أي قوم ! واللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ على المُلوكِ، وَوَفَدْتُ على قَيصرَ، وكسرى، والنجاشيِّ، واللهِ إنْ رأيتُ مَلِكاً قَطُ يُعَظِّمُهُ أصحابُهُ ما يُعَظِّمُ أصحابُ محمدٍ محمداً، واللهِ إنْ تَنَخَّمَ نُخامةً(١٧) إلا وقعَتْ في كَفِّ رَجُلٍ منهم، فدَلَك بها وَجْهَهُ وجِلْدَهُ، وإذا : وفي الغالب إنما يصنع ذلك النظير بالنظير، لكن كان له يفضي لعروة عن ذلك استمالة له، وتأليفاً، والمغيرة يمنعه إجلالاً للنبي ◌ّ﴾ وتعظيماً. (١٤) هو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها. (١٥) (غُدَرُ) يعني: يا من فعله كله الغدر. (١٦) أي: ألست أسعى في دفع شر غدرتك، يشير عروة بهذا إلى ما وقع للمغيرة قبل إسلامه، وقتله ثلاثة عشر نفراً من ثقيف غدراً. انظر ((الفتح)). (١٧) قلتُ: فعلوا ذلك تبركاً به ﴿ وحباً له، وقد أقرهم النبيُّ ◌َّه عليه لحكمةٍ بالغةٍ، ظهرت فيما يأتي من القصة، وقد جاءَ ما يُشْعِرُ أن النبي ◌َ# صرفهم عن ذلك في حادثة أخرى، كما حققتُه في بعض مؤلفاتي. انظر ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٢٩٩٨). ٢٣٣ ٥٤ - كتاب الشروط ١٥ - باب ١٢١٩ - حديث أَمَرَهُم ابتدروا أمرَهُ، وإذا توضَّأ كادوا يَقْتَتِلونَ على وَضوئِهِ، وإذا تَكَلَّمَ خَفَضوا أصواتَهُم عندَهُ، وما يُحِدُّونَ النظرَ إليهِ تعظيماً لهُ، وإنَّه قد عَرَضَ عليكُم خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلوها، فقالَ رجُلٌ من بني كنانَةً: دعُوني آتيهِ، فقالوا: ائتِهِ، فلمَّا أشرَفَ على النبيِّ وَّهَ وأصحابِهِ، قالَ رسولُ اللهِ وَلِ: ((هذا فلانٌ، وهو من قومٍ يُعَظِّمونَ الْبُدْنَ، فابْعَثوها لهُ))، فُبُعِثَتْ له، واستَقْبَلَهُ الناس يُلَبُّونَ، فلما رأى ذلك قالَ: سبحانَ اللهِ! ما ينبغي لهؤلاءِ أن يُصَدُّوا عن البيتِ، فلما رَجَعَ إلى أصحابهِ، قالَ: رأيتُ الْبُدْنَ قد قُلِّدَتْ وأَشْعِرَتْ فما أرى أن يُصَدُّوا عن البيتِ، فقامَ رجُلٌ منهم يُقالُ له: مِكْرَزُ بنُ حَفْصٍ ، فقالَ: دَعوني آتيهِ، فقالوا: اثْتِهِ. فلما أشرَفَ عليهم، قالَ النبيُّ ◌َله : ((هذا مِكْرِزٌ، وهو رَجُلٌ فاجِرٌ))، فجعل يُكَلَّمُ النبيِّ وَّةِ، فبينما هو يُكَلِّمُهُ، إذ جاءَ سُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو، - قال مَعْمَرٌ: فأخبرني أُيُوبُ عن عِكْرِمَةَ؛ أَنَّه لما جاءَ سُهَيْلُ ابْنُ عَمِرٍو؛ قالَ النبيُّ ◌َِّ : ((لقد سَهُلَ لكُم مِن أَمْرَكُمْ(١٨)) - قالَ مَعْمَرُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ في حديثه: فجاءَ سُهَيْلُ بنُ عمرو، فقال: هاتٍ؛ اكتُبْ بيننا وبينَكُم كتاباً، فدعا (١٨) قلتُ: هذا من مرسل عكرمة، فليس هو على شرط ((الصحيح))، وقد قال الحافظ: ((ولم أقف على من وصله بذكر ابن عباسٍ فيه، لكن له شاهد موصولٌ عند ابن أبي شيبة من حديث سلمة بن الأكوع، وللطبراني نحوه من حديث عبدالله بن السائب)). وحديث سلمة في ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١٤ / ٤٤٠)، رجاله ثقات غير مولى ابن عبيدة، وهو ضعيف، وفي إسناد الطبراني مؤمل بن وهب المخزومي؛ قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٦ / ١٤٦): (تفرد عنه ابنه عبد الله، وقد وثّق، وبقية رجاله رجال الصحيح)). وأقول: عبد الله بن المؤمل ضعيف، وأبوه مجهول، وبيانه في كتابي الجديد ((تيسير انتفاع الخلان بکتاب ثقات ابن حبان)» يسر الله تمامه ونشره. ٢٣٤ : ٥٤ - كتاب الشروط ١٥ - باب ١٢١٩ - حديث النبيُّ وََّ الكَاتِبَ، فقالَ النبيُّ وَّ: ((اكْتُبْ: بسمِ اللهِ الرحمن الرحيم)). قال ◌ُهَيْلٌ: أما الرحمنُ؛ فواللهِ ما أدري ما هُو؟ ولكن اكتُب باسمِكَ اللهُمَّ، كما كُنْتَ تَكْتُبُ، فقالَ المسلمونَ: واللّهِ لا نَكْتُبُها إلا بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ، فقال النبي وَر: ((اكتب: باسمِكَ اللهُمَّ))، ثم قالَ: ((هذا ما قاضى عليه محمدٌ رسولُ اللهِ))، فقالَ سُهَيْلٌ: واللهِ لو كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رسولُ اللهِ ما صَدَدْناَ عن البيتِ، ولا قاتَلْنَاكَ، ولكنْ اكتُبْ: محمدُ بنُ عبد اللهِ، فقالَ النبيُّ ◌َّةِ: ((واللهِ إِنِّي لَرسولُ اللهِ وإِنْ كَذَبْتُموني، اكْتُبْ محمدُ بنُ عبدِ الله))، - قال الزُّهْرِيُّ: وذلك لقولهِ: ((لا يسألوني خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلا أعطيتُهُم إياها)) - فقالَ لهُ النبيُّ وَله: ((على أن تُخَلُّوا بيننا وبينَ البيتِ فنطوفَ بهِ))، فقال سهَيْلٌ: واللهِ لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّا أُخِذْنا ضُغْطَةً، ولكن ذلك مِن العامِ المقبلِ ، فكتَبَ، فقالَ سُهيلٌ: وعلى أنَّه لا يأتيك مِنَّا رَجُلٌ - وإن كان على دينِك - إلا رَدَدْتَهُ إلينا، [وخَلَّيْتَ بيننا وبينَهُ، فَكَره المسلمونَ ذلك، وامْتَعَضوا منهُ ١٧٢/٣]، قال المسلمونَ: سبحانَ الله! كيف يُرَدُّ إلى المشركين وقد جاءَ مسلماً؟ [وأبى سهيلٌ إلا ذلك، فكاتَّبَهُ النبيُّ وَّرِ على ذلك]، فبينما هم كذلك إذ دَخَلَ أبو جَنْدَلٍ بن سهيل بن عمرو، يَرْسُفُ في قیودِهِ، وقد خرجَ مِن أسفلِ مكة، حتى رمى بنفسِهِ بينَ أظهُرِ المسلمين، فقالَ سهيلٌ: هذا يا محمدُ! أوَّلُ ما أقاضِيكَ عليه أن تَرُدَّهُ إليَّ، فقالَ النبيُّ بَّهِ: ((إنَّا لم نقضِ الكتابَ بعدُ))، قالَ: فواللهِ إذاً لم أصالِحْكَ على شيءٍ أبداً، قالَ النبيُّ وَّهِ: ((فَأجِزْهُ لي)). قالَ: ما أنا بمُجيزِهِ لكَ، قال: ((بلى؛ فافعل))، قالَ: ما أنا بفاعِلٍ ، قَالَ مِكْرَزٌ: بل قد أجزناهُ لك، قالَ أبو جَنْدَلٍ : أي معشرَ المسلمين! أُرَدُّ إلى المشركين وقد جئتُ مسلماً، ألا ترونَ ما قد لقيتُ؟ وكانَ قد عُذِّبَ عذاباً شديداً في اللهِ، [فرَدَّ يومئذٍ أبا ٢٣٥ ٥٤ - كتاب الشروط ١٥ - باب ١٢١٩ - حدیث جندلٍ إلى أبيه سهيل بن عمرو، ولم يأتِه أحدٌ من الرجال إلا ردَّهُ في تلك المدة وإن كانَ مُسْلِماً]، فقالَ عمرُ بنُ الخطاب: فأتيتُ نبيَّ اللهِ بَِّ، فقلتُ: ألستَ نبيَّ اللهِ حقاً؟ قالَ: ((بلى)). قلتُ: ألسنا على الحقِّ وعَدُوُّنا على الباطل؟ قالَ: ((بلى)). قلتُ: فلِمَ نعطي الدَّنِيَّةَ في دينِنا إذاً؟! قالَ: ((إني رسولُ اللّهِ، ولستُ أعصيهِ، وهو ناصِري)). قلتُ: أوليسَ كنتَ تُحدِّثُنا أنَّا سنأتي البيت، فنطوفُ به؟. قالَ: ((بلى؛ فأخبرتُك أنَّا نأتيهِ العامَ؟)). قالَ: قلتُ: لا، قالَ: ((فإنَّكَ آتيهِ، وَمُطَوِّفٌ بهِ)). قالَ: فأتيت أبا بكرٍ، فقلتُ: يا أبا بكرٍ! أليس هذا نبيَّ اللّهِ حقاً؟ قالَ: بلى. قلتُ: ألسنا على الحقِّ وعَدُوُّنا على الباطل ؟ قال: بلى. قلتُ: فلم نُعطي الدَّنيَّةً في ديننا إذاً؟ قالَ: أيُّها الرجلُ! إِنَّه لرسولُ اللهِ وَِّ، وليس يَعصي ربَّهُ، وهو ناصِرُهُ، فاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ(١٩)، فواللهِ إنَّه على الحقِّ. قلتُ: أليس كانَ يُحَدِّثُنا أَنَّا سنأتي البيتَ ونطوفُ بهِ؟ قال: بلى؛ أفأخبَرَكَ أُنكَ تأتيهِ العامَ؟ قلت: لا. قالَ: فإنَّكَ آتیهِ، ومُطَّوِّفٌ بهِ . قال الزُّهْريُّ: قال عمرُ: فعمِلْتُ لذلك أعمالاً (٢٠). قالَ: فلما فَرَغَ مِن قضيةِ الكتاب، قالَ رسولُ اللهِ وَرَ لأصحابهِ: ((قوموا فانْحَروا، ثم احْلِقوا)). قالَ: فواللهِ ما قامَ منهم رجُلٌ حتى قالَ ذلك ثلاث مراتٍ، فلمَّا لم يَقُمْ منهُم أحدٌ؛ دخَلَ على أمِّ سَلَمَةٍ، فذكَرَ لها ما لَقِيَ من الناسِ ، فقالت أمُّ سلَمَةَ: يا نَبيَّ اللهِ! أتُحِبُّ ذلك؟ (١٩) الغرز للإبل بمنزلة الركب للفرس، والمراد به التمسك بأمره، وترك المخالفة له، كالذي یمسك برکب الفارس فلا يفارقه «فتح». (٢٠) أي: من أنواع الحسنات مثل الصدقة والصوم والصلاة والعتق لتذهب عني سيء ما قلته يومئذٍ. ٢٣٦ : ٥٤ - كتاب الشروط ١٥ - باب ١٢١٩ - حديث اخرُجْ، ثم لا تُكَلَّمْ أحداً منهم كلمةً حتى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وتَدعُوَ حالِقَكَ، فَيَحْلِقَكَ، فخَرَجَ، فلم يُكَلَّمْ أحداً منهُم حتى فَعَلَ ذلك؛ نَحَرَ بُدْنَهُ، ودعا حالِقَهُ فحَلَقَهُ، فلمّا رأوا ذلك؛ قاموا فنحروا، وجَعَلَ بعضُهُم يحلِقُ بعضاً، حتى كادَ بعضُهم يقتلُ بعضاً غَمّاً. ثمَّ (وفي رواية: ولم يأتِهِ أحدٌ مِن الرجالِ إلا رَدَّهُ في تلكَ المدةِ، وإن كانَ مسلماً، و) جاءَهُ نِسوةٌ مؤمناتٌ [مهاجراتٌ (٢١)، وكانت أمُّ كلثوم بنتُ عقبة بن أبي مُعيط ممن خرج إلى رسولِ اللهِ وَّ﴿ يومئذٍ، وهي عاتِقٌ (٢٢)، فجاءَ أهلُها يسألونَ النبيَّ ◌َّهِ أَن يَرجِعَها إليهم، فلم يَرجعها إليهم]، فأنزلَ الله تعالى (وفي رواية: لِما أَنزَلَ الله فيهنَّ): ﴿يا أيُّها الذينَ آمَنوا إذا جاءَكُمُ المؤمناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنواْنَّ﴾ حتى بلغ: ﴿بِعِصَمِ الكوافِرِ﴾، فَطَلَّقَ عُمَرُ امرأتين كانتا لهُ في الشُّرْكِ، فَتَزَوَّجَ إحداهما معاويةُ بنُ أبي سفيان، والأخرى صفوانُ بنُ أمية، ثم رجع النبيُّ ◌َّةِ إلى المدينةِ، فجاءَهُ أبو بَصيرِ؛ رجلٌ من قريشٍ، وهو مسلم، فأرسلوا في طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ، فقالوا: العَهْدَ الذي جعَلْتَ لنا، فدَفَعَهُ إلى الرجُلين، فخرجا بهِ، حتى بَلَغا (ذا الحُلَيْفَةِ)، فنزلوا يأكلونَ من تمرٍ لهم، فقال أبو بصيرٍ لأحد الرَّجُلين: واللهِ إنِّي لأرى سيفَكَ هذا يا فلانٌ! جيداً، فاستَلَّهُ الآخرُ، فقالَ: أجَلْ، واللهِ إنَّهُ لجَيِّدٌ، لقد جَرَّبْتُ بهِ ثم جرَّيْتُ، فقالَ أبو بصيرِ: أرني أنظُرْ إليهِ، فأمكّنَهُ منهُ، فضَرَبَهُ حتى بَرَدَ (٢٣)، (٢١) ظاهره أنهن جئن مهاجرات إليه وهو بالحديبية، وليس كذلك، وإنما جئن إليه بعد في أثناء المدة، كما هو صريح الرواية الثانية. أفاده الحافظ. (٢٢) أي: شابة أو أشرفت على البلوغ. (٢٣) أي: مات. ٢٣٧ ٥٤ - كتاب الشروط ١٥ - باب ١٢١٩ - حديث وفرَّ الآخرُ حتى أتى المدينةَ، فدخَلَ المسجِدَ يعدو، فقالَ رسولُ اللهِ وَلِّ حين رآهُ، لقد رأى هذا ذُعراً، فلمَّا انْتَهى إلى النبيِّ وَّ قَالَ: قُتِلَ واللهِ صاحبي، وإِنِّي المقتولٌ، فجاءَ أبو بصيرٍ، فقال: يا نبيَّ اللهِ! قد - واللهِ - أوفَى الله ذِمَّتَكَ، قد رَدَدْتَنِي إليهم، ثم أنجاني اللّه منهُم. قال النبيُّ وَّهِ: ((وَبْلُ أُمِّهِ (٢٤)، مِسْعَرُ حربٍ، لو كان له أحَدٌ))، فلما سَمِعَ ذَلك، عَرَفَ أنَّه سَيَرُدُّهُ إليهم، فخرج حتى أتى سيفَ البحر (٢٥)، قالَ: ويَنْفَلِتُ منهم أبو جَندَل بنِ سُهَيْلٍ، فلحق بأبي بصير، فجَعَلَ لا يَخْرُجُ من قريش رجُلٌ قد أسلَّمَ إلا لَحِقَ بأبي بصيرٍ، حتى اجتمعت منهم ◌ِصابةٌ، فواللهِ ما يسمعونَ بِعِيرِ خرجَتْ لقريشٍ إلى الشامِ إلا اعْتَرَضوا لها، فقَتَلوهُم، وأخذوا أموالَهُم، فأرسَلَتْ قريشٌ إلى النبيِّ وَّلَ تُنَاشِدُهُ باللهِ والرَّحِم لما أَرْسَلَ(٢٦)، فَمَن أتاهُ فهو آمِنٌ، فأرسَلَ النبيُّ وَ لَهَ إليهم، فَأَنزَلَ اللّه تعالى: ﴿وَهُو الذي كَفَّ أَيْدِيَهُم عنكُم وأَيْدِيَكُم عنهُم ببطنِ مَكَّةَ مِن بعدِ أنْ أَظْفَرَكُم عليهِم﴾ حتى بلغ: ﴿الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِليَّةِ﴾، وكانت حَمِيَّتُهُم أنَّهم لم يُقِرُوا أَنَّه نبيُّ اللهِ، ولم يُقِرُّوا بـ ﴿بسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرحيمِ﴾، وحالوا بينهم وبينَ البيتِ. (٢٤) هي كلمة ذم تقولها العرب في المدح، ولا يقصدون معنى ما فيها من الذم؛ لأن الويل: الهلاك. (مسعر حرب): قال الحافظ: أصله من مسعر حرب، أي: يسعرها. قال الخطابي: كأنه يصفه بالإِقدام في الحرب والتسعير لنارِها، (لو كان له أحد): أي ينصره ويعاضده ويناصره. وفيه إشارة إليه بالفرار لئلا يرده إلى المشركين. (٢٥) أي : ساحله. (٢٦) أي: ألا أرسل: يعني إليهم كما في رواية أحمد، أي: إلى أبي بصير وعصابته، وزاد ابن إسحاق في ((السيرة)) (٣ / ٣٣٨): ((فَآواهم رسولُ اللهِ وَلهل فقدموا عليه المدينة)). ٢٣٨ ٥٤ - كتاب الشروط ١٦ - باب ٤٣٢ و ٤٣٣ - حديث معلق ٤٣٢ - وقالَ عُقَيْلٌ: عن الزَّهْرِيِّ؛ قال عروةُ: فأخبرتني عائشةُ أنَّ رسولَ اللهِوَلَ كان يَمْتَحِنُهُنَّ [بهذه الآية: ﴿يا أيُّها الذينَ آمَنوا إذا جاءَكُمُ المؤمُناتُ مهاجِراتٍ فَامْتَحِنوهُنَّ﴾ إلى ﴿غفورٌ رحيمٌ﴾، فمن أقر بهذا الشرط منهنَّ قال لها رسولُ اللهِ وَّه: قد بايعتُكِ؛ كلاماً يكَلِّمها به، واللهِ ما مست يدُهُ يدَ امرأةٍ قطُّ في المبايعةِ، وما بايعُهُنَّ إلا بقولِهِ]. ٤٣٣ - وَلَغَنا أَنَّه لما أنزَلَ الله تعالى أنْ يَرُدُوا إلى المشركينَ ما أَنْفَقوا على مَن هاجَرَ مِن أزواجِهِم، وحَكْمَ على المسلمينَ أنْ لا يُمَسَّكوا بعِصَمِ الكوافِ؛ أنَّ عمرَ طَلَّقَ امرأتينٍ: قُرَيْبَةَ بنتَ أبي أميةً، وابنةَ جَرْوَلِ الخُزاعِيِّ، فتزوَّجَ قرَيْبَةَ معاويةُ بنُ أبي سفيان، وتزوَّجَ الأخرى أبو جَهْمٍ ، فلما أبى الكفارُ أن يُقِرُّوا بأداءِ ما أنفقَ المسلمونَ على أزواجِهِم؛ أَنزَلَ الله تعالى: ﴿وإنَّ فاتَكُمْ شَيءٌ مِن أزْواجِكُم إلى الكُفَّارِ فعاقَبْتُمْ﴾، والعَقْبُ: ما يُؤْذِّي المسلمونَ إلى مَن هاجَرَتِ امرأتُهُ مِن الكفارِ، فأمَرَ أن يُعْطَى مَن ذَهَبَ لهُ زوجٌ مِن المسلمين ما أنفَقَ مِن صداقِ نساءِ الكُفَّارِ اللاتي هاجَرْنَ، وما نعلمُ أحداً مِن المهاجراتِ ارتدَّتْ بعد إيمانِها. وبلغنا أنَّ أبا بَصير بن أسيدِ الثَّقَفِيَّ قَدِمَ على النبيِّ ◌َثَرَ مؤمناً مهاجراً في المدَّةِ، فكتَبَ الأخنسُ بنُ شريقٍ إلى النبيِّ ◌َ﴿ يسألُهُ أبا بصيرٍ. فَذَكَر الحديث. ١٦ - بابُ الشُّروطِ في القَرْضِ ٦٠٨ و٦٠٩ - وقالَ ابنُ عمرَ وعطاءٌ رضي الله عنهما: إذا أجَّلَهُ في القرضِ ؛ جازَ. ٤٣٢ - هذا معلق، وقد وصله المصنف في أول ((الشروط))، واستغنيت عنه بالحديث (١٢١٩). ٤٣٣ - هذا البلاغ من قول الزهري، وقد وصله ابن مردويه في ((تفسيره)). ٦٠٨ و٦٠٩ - تقدم معلقاً عنهما بنحوه (٤٣ - الاستقراض / ١٧ - باب)، وذكرنا هناك من وصلهما . ٢٣٩ ٥٤ - كتاب الشروط ١٧ و١٨ - باب ٦١٠ - ٦١٢ - أثر (قلت: علقَ فيه طرفاً من حديث أبي هريرة المتقدم معلقاً آنفاً ((٣٩ - الكفالة / ١ - باب / رقم الحديث المعلق ٤٣٥٩). ١٧ - باب المُكاتَب وما لا يَحِلُّ من الشروطِ التي تُخالِفُ كتابَ اللهِ ٦١٠ - وقال جابرُ بنُ عبدِالله رضيَ الله عنهما في المكاتَبِ: شروطُهُم بينَهُم . ٦١١ - وقال ابنُ عمَرَ أو عُمرُ رضيَ الله عنهما: ((كل شَرْطٍ خالَفَ كتابَ اللهِ فهو باطلٌ، وإنٍ اشتَرَطَ مائةَ شَرطٍ)». وقال أبو عبدِالله: يُقال عن كليهما؛ عن عُمَرَ، وابن عُمَرَ. (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة في قصة بريرة المتقدم ((٣٤ - البيوع / ٧٣ - باب / رقم الحديث ١٠٢٤))). ١٨ - بابُ ما يَجوزُ مِن الاشتراطِ، والثِّنْيَا في الإِقرارِ، والشُّروطِ التي يتعارَفُها الناسُ بينَهم، وإذا قال: مائةً إلا واحدةً أو ثِنْتَين ٦١٢ - وقالَ ابنُ عونٍ عن ابن سيرين: قالَ رَجُلٌ لِكْرِيِّهِ (٢٧): أدخِلْ رِكابَكَ، فإنْ لم أرْحَلْ معكَ يومَ كذا وكذا؛ فلك مائةُ دِرْهَمٍ، فلم يخْرُجْ. فقال شُرِيحٌ: مَن شَرَطَ على نفسِهِ طائعاً غيرَ مکرهٍ؛ فهو علیه. ٦١٠ - وصله سفيان الثوري في ((كتاب الفرائض)) له. ٦١١ - لم يخرجه الحافظ هنا ولا في ((التغليق)). ٦١٢ - وصله سعید بن منصور. (٢٧) الكَرِيّ: المكاري . ٢٤٠