Indexed OCR Text

Pages 61-80

إحدى ثلاث خصال، أو خلال فأيتهن أجابوك إليها فأقبل)) ...
الحديث، وفيه: ((فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن أجابوك
فأقبل منهم، وكف عنهم)) (١).
قال أصحابنا: ((هذا ورد في أهل الكتاب (فإن النبيّ وَلفر كان
يقاتل كفار قريش بنفسه، ويقاتل أهل الكتاب)(٢) بنفسه وبأصحابه(٣)،
وما بلغنا أنه دعا كفار قريش إلى إعطاء الجزية))، والله أعلم.
مسألة (٣٢٢):
وأقل الجزية دينار، والغني والفقير فيه سواء(٤). وقال أبو حنيفة
- رحمه الله -: ((هي على ثلاث مراتب على الفقير دينار، وعلى
المتوسط ديناران، وعلى الغني أربعة دنانير))(٥).
وروي في ذلك خبر مرسل عن إبراهيم عن مسروق قالا:
(قال معاذ: بعثني رسول الله وَّ إلى اليمن، فأمرني أن آخذ من
كل أربعين بقرة ثنية، ومن كل ثلاثين (تبيعاً)(٦)، أو تبيعة، ومن
خيراً، ثم قال ◌َ له: ((اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا،
=
ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً ... )).
(١) مسلم ك/ الجهاد والسير، ب/ تأمير الإمام ١٣٥٧/٣ - ١٣٥٨، رقم ١٧٣١/
٣، وأبو داود ٣٧/٣، رقم ٢٦١٢، و٢٦١٣، رقم ١٨٤٧٥، والترمذي ٤/
١٦٢، و١٦٣، رقم ١٦١٧، وقال: ((حديث حسن صحيح))، والنسائي في
السنن الكبرى ١٧٢/٥، رقم ٨٥٨٦، وابن ماجه ٩٥٣/٢، رقم ٢٨٥٨، وينظر
الأم ٤/ ١٧٢، ومعرفة السنن والآثار ٣٦٠/١٣.
(٢) ساقطة من (أ).
(٣)
في الأخريين: ((وأصحابه)).
(٤) الأم ١٧٩/٤، والمهذب ٢٥٢/٢، والأموال ص ٤٥.
(٥) تحفة الفقهاء ٥٢٧/٣، والهداية ٨١٦/٥، والقدوري ص ١١٦، والإصلاح
والإيضاح (مخطوط) ق ١٣٤/ ب.
(٦) في النسخ: ((تبيع)) مرفوعاً، والرفع بعيد، وعليه تم التصويب بنصبه، حيث إنه
معطوف على المفعول به، وهو هكذا منصوب في مصادر التخريج الآتية في
التعليق الخامس.
٦١

كل حالم دينار أو عدله(١) معافر))(٢).
وقال الشافعي - رحمه الله -: ((سألت محمد بن خالد،
وعبد الله بن عمرو بن مسلم - وعدداً من علماء أهل اليمن، فكلهم
حكى لي عن عدد مضوا(٣)، كلهم ثقة - أن صلح النبيّ وَلّ كان لأهل
ذمة اليمن على دينار كل سنة)) (٤).
وروى مالك عن نافع عن سالم مولى عمر أنّ عمر - رضي الله
عنه - ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق
[نهاية ١٨٤/ب] أربعين/ درهماً، ومع ذلك أرزاق المسلمين، وضيافة ثلاثة أيام(٥)،
والله أعلم(٦) .
(١) أي مثله برداً، والمعافر ثياب منسوبة إلى معافر بن مراخي تميم، ثم صار له
اسماً بغير نسبه، المغرب ص ٣٢٠.
(٢) أخرجه أبو داود ١٩٧/٣، رقم ٣٠٣٨، و٣٠٣٩، والترمذي ٢٠/٣، رقم
٦٢٣، والنسائي في المجتبي ٢٦/٥، وأحمد ٢٣٠/٥، و٢٣٣، و٢٤٧،
والحاكم في المستدرك ٣٩٨/١، وصححه ووافقه الذهبي، وينظر موارد الظمآن
ص ٢٠٣، والسنن الكبرى للبيهقي ١٩٤/٩.
(٣) في (ب) زيادة هنا، هذا نصها: ((قبلهم ثقة يحكون عن عدد مضوا قبلهم)).
(٤) الأم ١٧٩/٤، وأخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار ٣٧٢/١٣.
(٥) رواه مالك في الموطأ ٢٩٧/١، والشافعي في الأم ٤/ ١٨٠، وعبد الرزاق ١٠/
٣٢٩، والبيهقي في السنن الكبرى ١٩٦/٩.
(٦) قال الزمخشري في رؤوس المسائل ص ٥٠٨: ((دليلنا في المسألة: هو أن
الجزية حق أوجبه الشرع باعتبار طاقة المؤدي، فوجب أن تختلف بين
الغني والفقير كما في الزكاة، وأضاف المحقق عبد الله بن نذير أحمد:
((واستدل الأحناف لمذهبهم بأقوال الصحابة حيث نقل ذلك عن عمر،
وعثمان، وعلي، رضي الله عنهم، وقالوا: ولم ينكر عليهم أحد من
المهاجرين والأنصار)».
وينظر السنن الكبرى ١٩٦/٩، والبناية ٨١٩/٥، وأيضاً كتاب الأموال لأبي
عبيد القاسم بن سلام ص ٤٤، رقم ١٠٠.
٦٢

مسألة (٣٢٣):
ومن دخل من أهل الحرب دار الإسلام للتجارة فللإمام أن يضع
عليه شيئاً يأخذه من أموال تجارته على ما يؤدي إليه اجتهاده(١). وقال
العراقيون: ((إن كانوا هم يعشرون أموال المسلمين إذا دخلوا دارهم
أخذ الإمام منهم ذلك، وإن كانوا لا يأخذون شيئاً فلا يأخذ منهم
شيئاً)(٢). والله أعلم.
(١) الأم ٢٨١/٤، والمذهب ٢٦٠/٢، روضة الطالبين ٣١٩/١٠.
(٢) شرح السير الكبير ٢١٤٠/٥.
٦٣

كتاب الصيد والذبائح
ومن كتاب الصيد والذبائح:
مسألة (٣٢٤):
والكلب المعلم(١) إذا أكل مما اصطاد شيئاً فلا يحرمه في أحدة
القولين(٢).
وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((يحرمه))، وهو القول الآخر(٣).
وجه قولنا: ((لا يحرمه)) من طريق الخبر ما روى أبو داود عن
أبي ثعلبة - رضي الله عنه - قال: ((قال النبيّ وَّر في صيد الكلب: ((إذا
أرسلت كلبك، وذكرت اسم الله عليه، فكل وإن أكل منه، وكل ما
ردت يدك)» (٤).
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنّ أعرابياً - يقال
(١) من الأخريين.
(٢) المهذب ٢٥٤/١، ومغني المحتاج ٢٦٩/٤.
(٣) تبيين الحقائق ٥٣/٦، واللباب ٢١٦/٣، ومنحة السلوك في شرح تحفة الملوك
(مخطوط) ق ١٢٦ / أ.
(٤) رواه أبو داود ١١٠/٣، رقم ٢٨٥٧، وقال المنذري في مختصر السنن ٤/
١٣٦: ((في إسناده داود بن عمر الأودي الدمشقي عامل واسط، وثقه يحيى بن
معين، وقال الإمام أحمد: حديثه مقارب، وقال أبو زرعة: لا بأس به وقال
ابن عدي: ولا أرى برواياته بأساً، وقال أحمد بن عبد الله العجلي: ليس
بالقوي، وقال أبو حاتم الرازي: هو شيخ))، وأخرجه البيهقي في معرفة السنن
والآثار ٤٤٥/١٣، رقم ١٨٧٨٤.
٦٤

له: أبو ثعلبة - قال: ((يا رسول الله، إنّ لي كلاباً مكلبة، فأفتني
في صيدها، فقال له (١) النبيّ وَليٍ: ((إن(٢) كان لك كلاب مكلبه،
فكل ما أمسكن عليك، قال: وإن أكل منه، قال: وإن أكل
منه))(٣).
وقال مالك: ((حدثني من سمع نافعاً يقول: قال عبد الله -
رضي الله عنه -: وإن أكل (أو لم يأكل)(٤))(٥) .
وعن مالك أنّه بلغه أنّ سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -
سئل عن الكلب المعلم إذا أخذ ثم أكل، فقال سعد: وإن لم يبقَ إلا
بضعة واحدة (٦). كذا رواه الثوري عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر
أنّه قال: ((إذا أكل فكل))(٧).
وعن ابن أبي ذئب عن بكر بن عبيد الله عن رجل - يقال له
حميد بن مالك - قال: ((سألت سعيداً))، فذكره بمعناه(٨).
ووجه قولنا يحرم من طريق الخبر ما روى الشعبي عن عدي بن
حاتم - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله وَ لّ عن الكلب، فقال:
(إذا أرسلت كلبك، فذكرت اسم الله فكل، وإن أكل منه فلا تأكل؛
(١) ساقطة من (ب)، وفي (أ) و (ب): ((أكلن)) بلفظ الجمع، وهي في الأصل
والسنن بالإفراد.
(٢) في النسخ: ((إذا))، وفي سنن أبي داود: ((إن)) كما أثبت.
(٣) رواه أبو داود ١١٠/٣ - ١١١، رقم ٢٨٥٧، والنسائي ١٨١/٧، رقم ٤٢٦٦،
وينظر مختصر سنن أبي داود ١٣٨/٤، وذكره الحافظ في فتح الباري ٩/ ٦٠٢،
قال: ((ولا بأس بإسناده، وقواه ابن كثير في تفسيره ٢/ ١٠.
(٤) ساقطة من الأخريين.
(٥) موطأ مالك ٤٩٣/٢.
(٦) ساقطة من (ب).
(٧) موطأ مالك ٤٩٣/٢، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٢١.
(٨) الموطأ ٤٩٣/٢، والسنن الكبرى للبيهقي ٣٢٧/٩.
٦٥

فإنه إنما أمسك على نفسه))(١)، اتفقا على صحته بهذا اللفظ أو بمعناه.
وعندهما عنه(٢) أيضاً سألت رسول الله وَليل (عن الكلب)(٣)
قلت: إنا قوم نصيد بهذه الكلاب، فقال: إذا أرسلت كلابك المعلمة
فذكرت اسم الله عليها، فكل مما أمسكن عليك وإن قتلن، إلا أن
يأكل الكلب، فإن أكل فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك
على نفسه، وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل)) (٤).
وعند أبي داود عن عدي - رضي الله عنه - أنّ النبيّ وَّو قال:
((ما علمت من كلب أو باز، ثم أرسلته، وذكرت اسم الله عليه فكل
مما أمسك عليك، قلت: وإن قتل قال: إذا قتله ولم يأكل منه شيئاً؛
فإنما أمسكه عليك))(٥)، والله أعلم.
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: ((إذا أكل
الكلب من الصيد فلا تأكل))(٦)، والله أعلم.
(١) البخاري ك/ الذبائح والصيد، ب/ صيد المعراض ٢٠٨٦/٥، رقم ٥١٥٩،
ومسلم ك/ الصيد والذبائح، ب/ الصيد بالكلاب المعلمة ١٥٣٠/٣، رقم
٣/١٩٢٩، واللفظ له، وتتمته عنده: ((قلت: فإن وجدت مع كلبي كلباً آخر فلا
أدري أيهما أخذه، قال: فلا تأكل، فإنما سميت على كلبك، ولم تسم على
غيره))، وينظر ص ٢١٢٢ منه.
(٢) ساقطة من (أ).
(٣) من الأخريين محذوفة، والظاهر أنها زائدة.
(٤) البخاري ك/ الذبائح والصيد، ب/ إذا أكل الكلب ٢٠٨٩/٥، رقم ٥١٦٦،
ومسلم ك/ الصيد والذبائح، ب/ الصيد بالكلاب المعلمة ١٥٢٩/٣، رقم
٢/١٩٢٩، واللفظ له.
(٥) أبو داود ١٠٩/٣، رقم ٢٨٥١، وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود ٤/
١٣٥: ((ومجالد هو ابن سيد، وفيه مقال))، والترمذي ٦٨/٤، رقم ١٤٧٠،
وقال: ((حديث غريب لا نعرفة إلا من حديث مجالد))، وأخرجه البيهقي في
السنن الكبرى ٢٣٨/٩.
(٦) رواه عبد الرزاق في المصنف ٤٧٣/٤، رقم ٨٥١٤، وابن أبي شيبة ٣٥٤/٥،
والبيهقي في السنن الكبرى معلقاً ٢٣٨/٩.
٦٦

مسألة (٣٢٥):
لو ذبح مسلم ولم يسم حلت ذبيحته(١). وقال أبو حنيفة -
رحمه الله -: ((إن ترك التسمية عمداً لم تحل))(٢).
دليلنا من طريق الخبر ما في صحيح البخاري عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - (أن قوماً قالوا: ((يا رسول الله،
إنّ قوماً يأتونا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله أم لا؟» فقال
رسول الله قال: ((سموا الله(٣) عليه وكلوا)) (٤)، كذا رواه البخاري عن
أبي أشعث عن محمد بن عبد الرحمن، قال: ((وتابعه الدراوردي عن
هشام، وكذلك رواه أبو خالد الأحمر، ومحاضر، ومسلمة بن قعنب،
ويونس، وحاتم، وعبد الرحمن بن سليمان، وأسامة بن حفص عن
هشام»(٥) .
ورواه مالك وحماد عنه بمعناه، ولم يذكرا عائشة، وهو
المحفوظ من حديث مالك مرسل(٦).
قال البيهقي - رحمه الله -: وقد أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر،
وعبيد بن محمد قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا
يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب، أخبرنا مالك بن أنس عن
هشام عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - سئل رسول الله وليد
(١) الأم ٢٢٧/٢، والمهذب ٢٥٩/١، ونهاية المحتاج ١١٩/٨.
(٢) المبسوط ٢٣٦/١١، وتحفة الفقهاء ٩٢/٣، والهداية مع البناية ١٦/٩.
(٣) ليست في كل النسخ، وهي زيادة في أصل الحديث.
(٤) البخاري ك/ البيوع، ب/ من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات ٧٢٦/٢،
رقم ١٩٥٢.
(٥) البخاري ٢٠٩٧/٢، و٢٦٩٢/٦، وينظر السنن الكبرى ٢٣٩/٩.
(٦) الموطأ ك/ الذبائح، ب/ ما جاء في التسمية على الذبيحة ٣٨٩/٢، وقال
السيوطي في تنوير الحوالك ٣٨/٢: ((وصله البزار من طريق آخر عن أبي سعيد
الخدري».
٦٧

[نهاية ١٨٥/أ] فقالوا: ((يا رسول الله/ إنّ أناساً من أهل البادية يأتوننا بأجبان (١) وإنا
لا ندري أسموا الله عليها؟ فقال النبيّ (٢) وَلجر: ((سموا عليها، ثم
کلوا))(٣) .
قال البيهقي - رحمه الله -: ((كذا وجدته في كتابي في الثاني من
الثالث والعشرين من الفوائد الكبير)).
وروي عن أبي العشراء الدارمي(٤) - واسمه أسامة بن مالك بن
فهطم، وقال بعضهم: عطارد بن برز - عن أبيه أنّه قال: ((يا
رسول الله، أما يكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ فقال: ((لو طعنت
في فخذها لأجزأ عنك))(٥)، وهذا ورد في المتوحش والمتردي، ولم
يشترط التسمية .
وعند أبي داود عن ابن عباس - رضي الله عنهما: قال: ((جاءت اليهود
إلى النبيّ ◌َ﴿ فقالوا: تأكل مما قتلنا، ولا تأكل مما قتل الله فأنزل الله -
(١) الصواب: ((لحمان)) كما في الموطأ وصحيح البخاري وسنن البيهقي، وهي في
كل النسخ: ((بأجبان)).
(٢) ساقطة من (ب).
(٣) رواه مالك في الموطأ ك/ الذبائح، ب/ ما جاء في التسمية على الذبيحة ٢/
٣٨٩، ولم يذكر في إسناده ((عائشة))، وآخره: ((ثم كلوها))، قال مالك: ((وذلك
في أول الإسلام)»، ورواه الدارمي ك/ الأضاحي، ب/ اللحم يوجد فلا يدري
أذكر اسم الله عليه أم لا؟ ٨٣/٢ بإسناده عن هشام عن عروة عن أبيه عن
عائشة بنحوه.
(٤) أبو العشراء الدارمي أسامة بن مالك بن فهطم، روى عنه حماد بن سلمة، ذكره
ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: ((مجهول)).
تهذيب التهذيب ١٨٦/١٢.
(٥) رواه أبو داود ١٠٣/٣، رقم ٢٨٢٥، والترمذي ٧٥/٤، رقم ١٤٨١، وقال:
(هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، ولا نعرف لأبي
العشراء عن أبيه غير هذا الحديث، واختلفوا في اسم أبي العشراء»، ثم ذكر ما
قاله المؤلف وزيادة، ورواه النسائي ٢٢٨/٧، رقم ٤٤٠٨، وآخره: ((لأجزاك))،
وأحمد ٣٣٤/٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٤٦/٩.
٦٨

عزّ وجلّ - ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُؤَّكَّرِ أَسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ﴾(١) الآية))(٢).
وفي الصحيحين عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - سألت
رسول الله ﴿ عن المعراض، فقال: ((إذا أصبت بحده، وذكرت
اسم الله فكل، وإذا أصبت بعرضه فإنه وقیذ، فلا تأكل، قلت: یا
رسول الله، أرسل كلبي وأجد معه كلباً آخر قد أخذ، لا أدري أيهما
أخذ؟ قال: فلا تأكل، فإنما سميت على كلبك، ولم تسم على
غيره))(٣).
وفي الصحيحين عن أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - عن
رسول الله مق لي ما اصطاد كلبك المكلب، فكل مما أمسك عليك،
واذكر اسم الله، وأما ما اصطاد كلبك الذي ليس بمكلب، فأدركت
ذكاته، فكل منه، وما لم تدرك ذكاته، فلا تأكل منه(٤)، والله أعلم.
مسألة (٣٢٦):
وإذا رمى بسهم إلى صيد، وأرسل كلباً على(٥) صيد فغابا عنه،
ثم وجده مقتولاً لم يحل أكله على أحد القولين، وحل في القول(٦)
الثاني، وإن لم يكن مقتفياً أثره (٧). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((إن
(١) سورة الأنعام: آية ١٢١.
(٢) أبو داود ١٠١/٣، رقم ٢٨١٩، والترمذي ٢٦٣/٥، رقم ٣٠٦٩، والبيهقي ٩/ ٢٤٠.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) البخاري ك/ الذبائح والصيد، ب/ صيد القوس ٢٠٨٧/٥، رقم ٥١٦١،
ومسلم ك/ الصيد والذبائح، ب/ الصيد بالكلاب المعلمة ١٥٣٢/٣، رقم
٨/١٩٣٠ وهو عندهما بغير هذا النص، وهذا النص عند المصنف في السنن
الكبرى ٢٤٦/٩، وينظر: ص٦٦ من هذا الجزء.
(٥) في (أ) و (ب).
(٦) ساقطة من الأصل.
(٧) الأم ٢٢٨/٢، وفتح الوهاب ١٨٤/٢، وحواشي الشرقاوي على التحرير
٤٦١/٢.
٦٩

كان يقفو أثره حل أكله، وإن لم يكن مقتفياً أثره تابعاً له إلى أن وجده
لم يحل أكله استحساناً(١))(٢).
روي عن ابن جبير(٣) عن عدي - رضي الله عنه - قلت: ((يا
رسول الله، أرمي الصيد، فأجده من الغد فيه سهمي؟ قال: إذا وجدت
فيه سهمك، وعلمت أنه قتله، ولم ترَ فيه أثر سبع فكله)) (٤).
وروي عن عمرو بن ميمون عن أبيه أنّ أعرابياً أتى إلى
عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - فقال: ((إني أرمي الصيد،
فأصمي وأنمي))، فقال ابن عباس: ((كل ما أصميت، ودع ما
أنميت(٥)، والإصماء أن يقبضه، والإنماء أن يستقل بسهمه حتى يغيب
عنه، فوجده بعد ذلك بيوم، أو نحو ذلك))(٦).
قال البيهقي - رحمه الله -: لا أدري هذا التفسير من قول من.
وقد روى هذا الحديث عثمان بن عبد الرحمن عن الحكم عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبيّ وَّ: ((كل
(١) الاستحسان قيل: إنه دليل ينقدح في نفس المجتهد، وتقصر عنه عبارته، وفسره
الكرخي بأنه قطع المسألة عن نظائرها: لما هو أقوى، كتخصيص أبي حنيفة
قول القائل: ((مالي صدقة بالزكوى))؛ لقوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾،
وعلى هذا فالاستحسان تخصيص، وبه قال أبو حنيفة وبعض الحنابلة، وذكر
الآمدي أدلته .
نهاية السول ٣٩٨/٤، و٣٩٩، والأحكام للآمدي ١٥٦/٤ - ١٦٠، والعدة في
أصول الفقه ١٠٦٤/٥.
(٢) فتح القدير ١٨٢٥/٨، وحاشية ابن عابدين ٣٠٤/٥.
(٣) في الأخريين: ((دينار)).
(٤) أخرجه الترمذي ٦٧/٤، رقم ١٤٦٨، وقال: ((حسن صحيح))، والنسائي ٧/
١٩٣، رقم ٤٣٠٢، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ١٣/ ٤٥٠، وأصله في
مسلم، ينظر شرح النووي على صحيح مسلم ١٣/ ٨٤.
(٥) غير واضحة في كل النسخ.
(٦) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٤١/٩، ومعرفة السنن والآثار ٤٤٩/١٣.
٧٠

ما أصميت، ودع ما أنميت))، إلا أنّ عثمان الوقاص ضعيف الحديث،
فلا يحتج بروايته، والمشهور عن ابن عباس موقوف(١).
وروى سفيان عن ابن جريج عن عطاء قال: ((إذا غاب(٢) عن(٣)
مصارعه فلا تأكله)).
وعند أبي داود حدثنا الحسين حدثنا عبد الأعلى حدثنا داود عن
عامر عن عدي - رضي الله عنه - أنّه قال: ((يا رسول الله، أحدنا يرمي
الصيد، فيقتفي أثره اليومين والثلاثة، ثم يجده ميتاً وفيه سهمه، أيأكل؟
قال: نعم إن شاء، أو قال: يأكل إن شاء))(٤).
قال البخاري: ((وقال عبد الأعلى عن داود فذكره))(٥).
وعند مسلم في الصحيح عن عدي - رضي الله عنه - قال: ((قال
لي رسول الله وَّر: وإن رميت بسهمك، فاذكر اسم الله، وإن غاب
عنك يوماً، فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته
غريقاً في الماء فلا تأكل))(٦).
قال أصحابنا: إنما أراد به إذا أصاب السهم مقتله بمرأى(٧) منه،
ثم غاب عنه، وذلك یحل أكله.
وقد رواه عباد بن عباد عن عاصم عن الشعبي أنّ عدي بن حاتم
(١) معرفة السنن والآثار ٤٤٩/١٣.
(٢) في الأخريين زيادة كلمة ((الصيد)).
(٣) من الأخريين، وفي الأصل: ((عند)).
(٤) سنن أبي داود ١٠٩/٣، رقم ٢٨٥٣.
(٥) أي ذكره البخاري معلقاً بهذا اللفظ، البخاري ك/ الذبائح والصيد، ب/ الصيد
إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة ٢٠٨٩/٥، و٢٠٩٠، وفتح الباري ٩/ ٦١٠،
وينظر مختصر سنن أبي داود ١٣٦/٤، رقم ٢٧٣٥، وتغليق التعليق ٥٠٥/٤.
(٦) مسلم ك/ الصيد والذبائح، ب/ الصيد بالكلاب المعلمة ١٥٣١/٣، رقم
٦/١٩٢٩، والترمذي ٦٧/٤، رقم ١٤٦٩، والنسائي ٧/ ١٩٢، رقم ٤٢٩٨، و
٤٢٩٩.
(٧) في الأخريين: ((ثم آلى منه))، والمثبت هو الصواب إن شاء الله تعالى.
٧١

- رضي الله عنه -: ((سألت النبيّ ◌َله: أرمي بسهمي فأصيب، فلا أقدر
عليه إلاّ بعد يوم أو يومين))، قال: ((إن قدرت عليه، وليس به أثر،
ولا خدش إلا رميتك فكل، (وإن وجدت به أثراً غير رميتك فلا
تأكل))، أو قال: ((فلا تطعمه))(١).
وعند مسلم عن أبي ثعلبة(٢) - رضي الله عنه - عن النبيّ وَل
قال: ((إذا رميت الصيد فأدركته بعد ثلاث ليال، وسهمك فيه فكل)(٣)
ما لم ينتن))(٤).
مسألة (٣٢٧):
وإذا ضرب الصيد فقطعه قطعتين أكل، وإن كانت إحدى
القطعتين أقل من الأخرى(٥). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((إن أبان
[نهاية ١٨٥/ب] منه الرأس أكل الجميع، وإن أبان منه يداً أو رجلاً فلا يؤكل المبان(٦)
منه، ويأكل الذي فيه الرأس)»(٧) .
عند أبي داود عن أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - قال:
((قال رسول الله وَ له: يا أبا ثعلبة، كلُّ ما ردت عليك قوسُك وكلبُك
المعلم ويدُك فكُلْ، ذكيّ وغير ذكي))(٨).
(١) النسائي ١٩٢/٧، و١٩٣، رقم ٤٢٩٩، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٤٢/٩.
(٢) قال الترمذي ٦٤/٤: ((واسم أبي ثعلبة الخشني: جرثومٌ، ويقال: جُزْثم بن
ناشب، ويقال: ابن قيس.
(٣) هامش ١٨٥/ ب، ولم أعثر عليه.
(٤) مسلم ك/ الصيد والذبائح، ب/ إذا غاب الصيد ثم وجده ٣/ ١٥٣٢، رقم
١٠٠٩/١٩٣١، وأبو داود ١١١/٣، رقم ٢٨٦١، والنسائي ١٩٣/٧.
(٥) فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب ١٨٥/٢ وحاشية الجمل ٢٤٠/٥، و٢٤١،
والشرقاوي على التحرير ٤٦٠/٢.
(٦) المبسوط ٢٥٣/١١، وتحفة الفقهاء ٧٨/٣، وحاشية ابن عابدين ٣٠٥/٥.
(٧) من الأخريين.
(٨) سنن أبي داود ١١٠/٣ - ١١١، رقم ٢٨٥٦ - ٢٨٥٧، وأخرجه ابن ماجه
مختصراً ٢٠٧١/٢، رقم ٣٢١١، والبيهقي في الكبرى ٢٤٥/٩.
٧٢

وما روي عن أبي واقد الليثي - رضي الله عنه -: ((قدم النبيّ وَهل
المدينة والناس يحتون أسنام الإبل، ويقطعون أليات الغنم، فقال
النبيّ وَله: ((ما قطع من البهيمة، وهي حية فهو ميتة))(١). فنحن نقول
به، والخلال لم يقع فيه. والله أعلم.
مسألة (٣٢٨):
ولا تقع الذكاة بالسن والظفر (٢). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -:
(تقع بهما الذكاة إذا كانا منفصلين))(٣).
دليلنا ما في صحيح البخاري: عن رافع بن خديج - رضي الله
عنه - قال: ((أتيت رسول الله صل﴿ فقلت: يا رسول الله، إنا نلقى العدو
غداً، وليس معنا مدى، فقال رسول الله وَّ: ((أَرِنْ(٤) أَو أَعْجِلْ(٥)، ما
(١) سنن أبي داود ١١١/٣، رقم ٢٨٥٨، وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود
٤/ ١٤١: ((وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار المدني، قال يحيى بن
معين في حديثه ضعف، وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به))، وقال أيضاً:
(وفي إسناده يعقوب بن حميد بن كاسب وفيه مقال)). والترمذي ٧٤/٤، رقم
١٤٨٠، وقال: ((حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن أسلم، وابن
ماجه ٢/ ١٠٧٢، رقم ٣٢١٦، وأحمد ٢١٨/٥، والدارمي ٩٣/٢، والدارقطني
٢٩٢/٤، والحاكم في المستدرك ١٢٤/٤، و٢٣٩، وقال: ((هذا حديث
صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه)) ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن
الکبری ٢٤٥/٩.
(٢) الأم ٢٣٦/٢، والمهذب ٢٥٩/١، والمنهاج ص ٤١.
(٣) المبسوط ٢/١٢ والنهاية مع البناية ٤١/٩، والقدوري ص ٩٩.
(٤) أرن وأعجل: بكسر الراء وسكون النون بوزن ((قم))، للنسفي وغيره بسكون الراء
وكسر النون، وضبطه، الأصيلي بكسرها وإثبات الياء، وقال الخطابي:
((الصواب فيه ((ائرن)) فعل أمر من الأرن، وهو الإسراع، ومعناه؛ أسرع في
ذبحك، غريب الحديث للخطابي ٣٨٥/١، و٣٨٦، وتفسير غريب الحديث
لابن حجر ص ١٤.
(٥) في البخاري قال: ((أعجل أو أرن)) ٢٠٩٨/٥، وفي مسلم قال: أعجل أو أرني
١٥٥٨/٣.
٧٣

أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا(١) (ما لم يكن)(٢) سن أو ظفر،
وسأحدثكم (٣) عن ذلك، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى
الحبشة)) ... الحديث(٤).
واتفقا على صحة حديث رافع بن خديج(٥)، وأنه قال
لرسول الله وَّل: ((إنا نرجو أو نخشى أن نلقى العدو، وليس معنا مدى
أفنذبح بالقصب؟)) فقال رسول الله وَ له: ((ما أنهر الدم، وذكر اسم الله
فكلوا إلا السن والظفر))(٦). والله أعلم.
مسألة (٣٢٩):
ويجوز أكل السمك الطافي (٧). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -:
((لا يجوز))(٨) .
ولنا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله وَالله في
البحر هو الطهور ماؤه، والحل ميتته(٩).
(١) في نسخة البخاري قال: ((فكل)) ٢٠٩٨/٥، وفي أخرى قال: ((فكلوه) ٨٨١/٢.
(٢) في الصحيحين قال: ((ليس)) البخاري ٢٠٩٨/٥، ومسلم ١٥٥٨/٣.
(٣) في الصحيحين قال: ((سأحدثك)) البخاري ٢٠٩٨/٥، ومسلم ١٥٥٨/٣، وفي
رواية في البخاري قال: ((سأحدثكم) ٨٨١/٢.
(٤) البخاري ك/ الذبائح والصيد، ب/ ما ند من البهائم هو بمنزلة الوحش ٥٪
٢٠٩٨، رقم ٥١٩٠، ومسلم ك/ الأضاحي، ب/ جواز الذبح بكل ما أنهر
الدم ... ١٥٥٨/٣، رقم ٢٠/١٩٦٨ بنحوه.
(٥) من الأخريين.
(٦) البخاري ك/ الذبائح والصيد، ب/ التسمية على الذبيحة ... ٢٠٩٥/٥، رقم
٥١٧٩، واللفظ له، ومسلم ك/ الأضاحي، ب/ جواز الذبح بكل ما أنهر
الدم ... ١٥٥٨/٣، رقم ١٩٦٨.
(٧) الأم ٢٣٣/٢، والمهذب ٣٥٧/١، ومغني المحتاج ٣٠٣/٤.
(٨) المبسوط ٢٤٧/١١، وبدائع الصنائع ٣٦/٥، ومختصر القدوري ص ٩٩.
(٩) رواه أبو داود ١، رقم ٨٣، والترمذي ٢٢٤/١، رقم ٦٩، والنسائي ١/ ١٧٦،
وابن ماجه ١٣٦/١، رقم ٣٨٦، وأحمد ٢٣٧/٢، رقم ٧٢٣٢، ومالك في=
٧٤

وفي الصحيحين حديث جابر - رضي الله عنه - غزونا وأميرنا أبو
عبيدة، فجعنا جوعاً شديداً، فألقى البحر حوتاً لم نرَ مثله، فأكلنا منه
(١)
نصف شهر(١).
وفي رواية: ((فقال أبو عبيدة - رضي الله عنه -: كلوا، فلما
قدمنا ذكرنا ذلك للنبيّ وَ لجر - فقال: رزق(٢) أخرجه الله، أطعمونا إن
كان معكم، فأتاه بعضو فأكله))(٣).
وروي عن ابن عباس عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنهم -
أنه قال: ((كُلِ السمكةَ الطافية))(٤) .
وروي عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما
- قال: ((السمك ذكي، والجراد ذكي كله))(٥).
الموطأ ٤٥/١، والشافعي في الأم ٢/١، وابن أبي شيبة ١٣١/١، والدارمي
=
١٨٦/١، والبخاري في التاريخ الكبير ٤٧٨/٣، رقم ١٥٩٩، وابن خزيمة ١/
١١١، والحاكم ١٤٢/١، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/١، وقال الزركشي في
شرحه على مختصر الخرقي ١١٥/١: ((صححه غير واحد من الأئمة))، قال ابن
جبرين في تحقيقه لشرح الزركشي ١/ ١١٥: ((منهم ابن خزيمة، وابن حبان،
وابن المنذر، والخطابي، والطحاوي، وابن منده، والحاكم، والبيهقي،
والبغوي)).
ينظر: تهذيب التهذيب ٢٥٧/١٠، والتلخيص الحبير ٢٠١/١، رقم ١، والفتح
الرباني ٢٠١/١.
(١) البخاري ك/ الذبائح والصيد، ب/ قوله تعالى: ﴿وأحل لكم صيد البحر﴾
الآية، ٢٠٩٣/٥، رقم ٥١٧٤ - ٥١٧٥، واللفظ له، ومسلم ك/ الصيد
والذبائح، ب/ إباحة ميتات البحر ١٥٣٦/٣، رقم ١٨/١٩٣٥.
(٢) من الأخريين.
(٣) البخاري ك/ المغازي، ب/ غزوة سيف البحر ... ١٥٨٦/٤، رقم ٤١٠٤،
ومسلم ك/ الصيد والذبائح، ب/ إباحة ميتات البحر ١٥٣٥/٣، و١٥٣٦، رقم
٠١٧/١٩٣٥
(٤) أشار إليه البيهقي في السنن الكبرى بلفظ آخر ٢٥٣/٩، ومعرفة السنن والآثار
٤٦٤/١٣، رقم ١٨٨٥٠، و١٨٨٥١، وينظر: تحفة الأشراف للمزي ٢٩٥/٥.
(٥) سابقة من (أ).
٧٥

وروي أيضاً في حل الطافية عن أبي أيوب وأبي طلحة،
رضي الله عنهما (١).
وروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((أحلت لنا ميتتان
ودمان: الجراد والحيتان، والكبد والطحال))(٢). وإذا قال الصحابي:
((أحلّ لنا، أو حرم علينا)) كان ذلك مسنداً (٣)؛ إذ ليس أحد يؤخذ عنه
ذلك إلا رسول الله ◌َ ، وقد قيل عن النبيّ وَّر من رواية ضعيفة عن
زيد بن أسلم روى ذلك بمعناه الشافعي عن عبد الرحمن بن زيد بن
أسلم عن أبيه عن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال: قال
رسول الله وَير، وعبد الرحمن بن زيد متروك الحديث.
وروي عن ابن أبي أويس عن عبد الرحمن، وأسامة،
وعبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيهم مسنداً أيضاً (٤).
وروى أبو أحمد الزبيري عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر -
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ك/ الصيد والذبائح، ب/ ما لفظه البحر وطفا
من ميتته ٩/ ٢٥٤، وينظر: كنز العمال ٢٧٨/١٥ - ٢٧٩.
(٢) رواه ابن ماجه ١١٠٢/٢، رقم ٣٣١٤، وأحمد ٩٧/٢، والدارقطني ٢٧٢/٤،
والبيهقي في معرفة السنن والآثار ٤٦٦/١٣، والسنن الكبرى ٢٥٤/١، وقال في
إسناده: ((صحيح))، يعني وقفه ومثله ذكر الحافظ في التلخيص الحبير ٢٥/١،
و ٢٦، وينظر: الفتح الرباني ٧٣/١٧ - ٧٤.
(٣) هذا مذهب الشافعي وجماعة من العلماء؛ لأن الصحابة عدول ثقاة، لا يكذبون
على رسول الله ﴿ وهذا المعهود من عباراتهم: من السنة كذا، أوجب علينا
كذا، أمرنا بكذا ونحوها، ويترتب عليه أن قول الصحابي حجة، إذا لم يظهر له
معارض مثله، أو أقوى منه، وهذا الحق؛ لأن خبر الآحاد حجة.
المعتمد ١٧٢/٢، و١٧٤، والمسودة لابن تيمية ص ٢٣٩، والأحكام للآمدي
٤/ ١٤٥، والعدة في الأصول ٨٥٩/٣.
(٤) رواه الشافعي في مسنده ص ١١٢، وعبد الرزاق ٥٠٦/٤، و٥٣٢، والبيهقي
في السنن الكبرى ٢٥٧/٩، ومعرفة السنن والآثار ٤٦٦/١٣، والبغوي في شرح
السنة ٢٤٤/١١، رقم ٢٨٠٣.
٧٦

رضي الله عنه - مرفوعاً: ((إذا طفا السمك على الماء (فلا تأكله)(١)،
وإذا جزر عنه البحر فكله، وما كان على حافتيه فكله))(٢).
قال سليمان بن أحمد: ((لم يرفع هذا الحديث عن سفيان إلا أبو
أحمد»، وقال الدارقطني: ((لم يسنده عن الثوري غير(٣) أبي أحمد،
وخالفه وكيع، والعدوي، وعبد الرزاق، وموئل، وأبو عاصم، وغيرهم
عن الثوري، فرووه موقوفاً وهو الصواب))(٤).
وكذلك رواه أيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر، وابن جريج،
وزهير، وحماد بن سلمة، وغيرهم عن أبي الزبير موقوفاً.
(وروي عن ابن أبي ذئب، وإسماعيل بن أمية عن أبي الزبير
مرفوعاً، ولا يصح رفعه. عن يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية
معناه، ووقفه غيره عن إسماعيل وهو الصواب(٥).
ورواه يحيى بن أبي أنيسة عن أبي الزبير موقوفاً)(٦)، ويحيى
متروك الحديث.
وروي(٧) عن عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب/ بن كيسان عن [نهاية ١٨٦/أ]
جابر - رضي الله عنه - مرفوعاً. قال علي بن عمر: ((تفرد به عن
وهب، وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به)).
(١) ساقطة من (ب).
(٢) رواه الدارقطني ٢٦٨/٤، رقم ٧، وأشار إلى أن الصواب وقفه على جابر،
والبيهقي في السنن الكبرى ٢٥٥/٩، وقال: ((قال سليمان: لم يرفع هذا
الحديث عن سفيان إلا أبو أحمد، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ٩/
٢٥٥: الزبيري ثقة، وقد زاد الرفع فوجب قبوله، وقد جاء له شواهد)».
(٣) في الأخريين: ((عن)).
(٤) الدارقطني ٢٦٨/٤، رقم ٧.
(٥) رواه الدارقطني ٢٦٨/٤، رقم ٨، البيهقي في السنن الكبرى ٢٥٥/٩ - ٢٥٦.
(٦) ساقطة من (أ).
(٧) من الأخريين.
٧٧

وروي عن بقية بن الوليد عن الأوزاعي عن أبي الزبير عن جابر
- رضي الله عنه - مرفوعاً: ((ودعوا ما طفا»، وبقية فيه نظر (١)، ثم
يعارضه حديثه يروى عن أنس - رضي الله عنه - مرفوعاً: ((كل ما طفا
على البحر))(٢). والله أعلم.
(١) ذكر هذه الأسانيد الدارقطني ٢٦٧/٤، و٢٦٩، من رقم ٤ - ١٢، والبيهقي في
السنن الكبرى ٢٥٥/٩، و ٢٥٦.
(٢) فيض القدير ٤٢/٥، رقم ٦٣٨٦، ورواه البيهقي عن غيره بمعناه في السنن
الكبرى ٢٥٣/٩، و٢٥٤، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزياداته،
رقم ٤٢٠٢.
٧٨

كتاب الضحايا
من كتاب الضحايا:
مسألة (٣٣٠):
الأضحية غير واجبة(١). وقال أبو حنيفة - رحمه الله: ((هي واجبة
على المقيمين))(٢).
لنا حديث أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: ((قال
رسول الله : ((إذا دخل العشر، فأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس
من شعره، ولا بشره شيئاً)(٣)، أخرج معناه مسلم(٤) في الصحيح(٥).
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنّ رسول الله وَله:
(ثلاث هن عليّ فرائض، وهنّ عليكم تطوع: النحر، والوتر، وركعتا
الفجر))(٦).
(١) الأم ٢٢١/٢، والمهذب ٢٤٤/١، ومغني المحتاج ٢٨٢/٤.
(٢) المبسوط ٨/١٢، وتحفة الفقهاء ١١٣/٣، وبدائع الصنائع ٦٢/٥.
(٣) أبو داود ٢/ ٨٥، والنسائي السنن الكبرى ٥٢/٣، رقم ٣/٤٤٥٣، واللفظ له.
(٤) من الأخريين.
(٥) رواه مسلم ك/ الأضاحي، ب/ نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة ... ٣/
١٥٦٥، رقم ٣٩/١٩٧٧.
(٦) رواه أحمد ٢٣١/١، والدارقطني ٢١/٢، والحاكم ٣٠٠/١، وقال الذهبي في
تلخيص مسند الحاكم ٣٠٠/١: ((غريب منكر))، وضعف إسناده أحمد شاكر في
المسند رقم ٢٠٥٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٤٦٨/٢، وينظر نصب الراية
١١٥/٢.
٧٩

وعن جابر - رضي الله عنه - أنّ رسول الله وَلَهُ صلّى للناس يوم
النحر، فلما فرغ من خطبته وصلاته دعا بكبش فذبحه هو بنفسه،
وقال: ((بسم الله والله أكبر، اللهمّ عني وعمن لم يضح من أمّتي))(١).
وعن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه -: ((إني لأترك
الأضحى، وإني موسر كراهة أن يرى جيراني وأهلي أنّه علي حتم)) (٢).
وعن أبي سريحة قال: ((أدركت أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما
- وكانا لي جارين، وكانا لا يضحيان))(٣).
وعن حذيفة بن أسيد - رضي الله عنه - قال: ((لقد رأيت أبا بكر
وعمر - رضي الله عنهما - يحجان وما يضحيان - أراد أن يستنّ بهما -
ثم أتيتكم فحملتموني على الجفا بعدما فقهت السنة)) (٤).
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((لم تكتب الأضحى
عليكم، فمن شاء فليضح))(٥).
(١) رواه أبو داود ٩٩/٣، رقم ٢٨١٠، والترمذي ١٠٠/٤، وقال: ((غريب من هذا
الوجه، وأحمد ٣٥٦/٣، و٣٦٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٧٧،
والبيهقي في سننه ٢٦٤/٩، واللفظ له، وأشار المنذري في مختصر السنن
١٠٩/٤، رقم ٢٦٩٢ إلى أن المطلب بن عبد الله بن حنطب لم يسمع من
جابر. وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ٢٦٤/٩: ((محمد بن سعد لا
يحتج بحديث المطلب؛ لأنه يرسل عن النبي # كثيراً وليس له لقاء، وذكر أن
الحديث متروك عند الشافعية، قلت: ولكن الحديث روي من طرق أخرى منها
طريق عمرو بن أبي عمرو، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي،
ولم ينفرد به المطلب))، ينظر سنن الدارمي ٧٥/٢، ومجمع الزوائد ٢٢/٤.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٦٥/٩، ومعرفة السنن والآثار ١٦/١٤.
(٣) رواه ابن ماجه مختصراً ٢/ ١٠٥٢، رقم ٣١٤٨، والبيهقي في السنن الكبرى
٩/ ٢٦٥، وينظر الأم ٢٢٤/٢، فقد حكاه عنهما رضي الله عنهما.
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٦٥/٩.
(٥) لم أجده بهذا اللفظ، ولكن روى عنه الجصاص في أحكام القرآن ٢٤٨/٣،
وابن حزم في المحلى ٣٥٨/٧: ((الأضحية ليست بحتم، ولكن سنة، =
٨٠