Indexed OCR Text

Pages 281-300

يقولون: إذا فرطت في الغسل حتى يذهب وقت الصلاة فقد حلت،
وهي لم تغتسل ولم يحل لها الصلاة، وبسط الكلام فيه، إلى أن قال:
((ولا يعدو أن يكون الأقراء الأطهار كما قالت عائشة رضي الله عنها
والنساء بهذا أعلم؛ لأنه فيهن، لا في الرجال، أو يكون الحيض، فإذا
جاءت بثلاث حيض حلت، ولا نجد في كتاب الله تعالى للغسل معنى
يدل عليه، ولستم تقولون بواحد من القولين(١).
والله أعلم.
مسألة (٢٤٦):
وعدة من تباعد حيضها تنقضي بالأشهر قبل بلوغ سن الإِياس،
على أحد القولين(٢). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((لا تنقضي ما لم
تبلغ سن الإِياس))(٣)، وهو القول الآخر، وهو الصحيح من
المذهب(٤).
فوجه قوله الأول ما روي عن مالك عن يحيى بن سعيد،
وزيد(٥) بن عبد الله عن ابن المسيب عن عمر رضي الله عنه: ((أيما
امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم رفعتها حيضة فإنها تنتظر
تسعة أشهر، فإن بان حمل فذاك، وإلا اعتدت بعد التسعة ثلاثة أشهر،
ثم حلت))(٦).
ووجه قوله في الصحيح من طريق الأثر ما روي عن مالك عن
(١) معرفة السنن والآثار للبيهقي ١٨٤/١١، والسنن الكبرى ٤١٦/٧.
(٢) المهذب ١٤٤/٣ - ١٤٥، ومغني المحتاج للرملي ٧/ ١٣٠.
(٣) المبسوط ٢٧/٦ - ٢٨، وفتح القدير ١٤٥/٤، واللباب ٨١/٣ - ٨٢.
(٤) مختصر المزني ص ٢١٨، وروضة الطالبين ٣٦٩/٨، و٣٧١.
(٥) في (ب): ((یزید)).
(٦) الموطأ ٥٨٢/٢، والأم للشافعي ٢١٣/٥، وعبد الرزاق ٣١٩/٦، والمحلى
١٠/ ٢٧٠، والسنن الكبرى للبيهقي ٤٢٠/٧.
٢٨١

محمد بن يحيى بن حيان أنه كان عند (جده)(١) هاشمية وأنصارية،
فطلق الأنصارية، وهي ترضع، فمرت بها سنة، ثم هلك، ولم
تحض، فقالت: (((أرثه)(٢)، لم أحض))، فاختصموا(٣) إلى عثمان
رضي الله عنه فقضى للأنصارية بالميراث، فلامت الهاشمية عثمان،
رضي الله عنه، فقال: ((هذا عمل ابن عمك. هو (٤) أشار علينا بهذا،
يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه(٥).
رواه بنحو منه ابن بكير عن مالك عن يحيى بن سعيد عن
محمد بن حيان.
وروى الشافعي رحمه الله عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن
عبد الله بن أبي بكر أن رجلاً من الأنصار يقال له حبان بن منقذ طلق
امرأته وهو صحيح، وهي ترضع ابنته، فمكثت سبعة عشر شهراً
لا تحيض، يمنعها الرضاع أن تحيض، ثم مرض حبان بعد أن طلقها
بسبعة أشهر أو ثمانية، فقيل له: ((إن امرأتك تريد أن ترث))، فقال
لأهله: ((احملوني إلى عثمان))، فحملوه، فذكر له شأن امرأته، وعنده
علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم فقال لهما عثمان
رضي الله عنه: ((ما تربان؟)) فقالا: ((نرى أنها ترثه إن مات، ويرثها إن
ماتت؛ فإنها ليست من القواعد اللاتي قد (٦) يئسن من المحيض،
وليست من الأبكار اللاتي لم يبلغن المحيض، ثم هي على عدة
[نهاية ١٥٩/أ] حيضتها ما كان من قليل/ أو كثير)). فرجع حبان إلى أهله، وأخذ
(١) من الأخريين.
(٢) من الأخريين.
(٣) في الموطأ: ((فاختصمتا))، أي: المرأتان.
(٤) زيادة في النص من الموطأ.
(٥) الموطأ ٥٧٢/٢، والأم للشافعي ٢١٢/٥، وعبد الرزاق ٣٤٠/٦، والمحلى
٢٢٥/١٠ - ٢٦٩، والسنن الكبرى للبيهقي ٤١٩/٧.
(٦) ساقطة من (ب).
٢٨٢

ابنته، فلما فقدت الرضاع حاضت حيضة، ثم حاضت حيضة أخرى،
ثم توفي حبان قبل أن تحيض الثالثة، فاعتدت عدة المتوفى عنها
زوجها، وورثته»(١).
وهذا إنما ورد فيمن تأخر حيضها بعارض، فهي تنتظر رؤية
الدم، ولا تنتقل إلى الأشهر بلا خلاف.
وروى سفيان عن حماد والأعمش، ومنصور عن إبراهيم عن
علقمة بن قيس أنه طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين، ثم حاضت حيضة
أو حيضتين، ثم ارتفع حيضها سبعة عشر شهراً أو ثمانية، ثم ماتت،
فجاء إلى ابن مسعود رضي الله عنه فسأله، فقال: ((حبس الله عليك
ميراثها، فورثه منها))(٢) .
والله أعلم.
مسألة (٢٤٧):
والحامل تحيض" على أحد القولين(٣). وقال أبو حنيفة رحمه
الله: ((لا تحيض)) (٤).
روي عن محمد بن إسماعيل البخاري: حدثنا عمرو بن محمد
(١) الأم ٢١٢/٥، والسنن الكبرى للبيهقي ٤١٩/٧، ومعرفة السنن والآثار ١١/
١٩٠.
(٢) رواه عبد الرزاق ٦/ ٣٤٢، وسعيد بن منصور ص ٣٠٧، والبيهقي في السنن
الكبرى ٤١٩/٧، ومعرفة السنن والآثار ١١/ ١٩١.
يرى الأطباء أنه يمكن للحامل أن تحيض في الأشهر الثلاثة الأولى؛ لأن الجنين
لا يملأ تجويف الرحم إلا بعد الشهر الثالث من الحمل، وهو نادر؛ والغالب
أنها لا تحيض أبداً.
خلق الإِنسان بين الطب والقرآن ص ٩٩، والطب محرابٌ للإيمان ص ٨٩.
(٣) روضة الطالبين ٣٨٥/٨، ومغني المحتاج ١٣٦/٧ - ١٣٧.
(٤) المبسوط ١٤٩/٣، والاختيار ٢٧/١.
٢٨٣

حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي(١) حدثنا هشام بن عروة عن
أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كنت قاعدة أغزل، والنبي وَلّ
يخصف(٢) نعله(٣)، فجعل جبينه يعرق، وجعل عرقه يتولد نوراً،
فبهتُ، فنظر إلي رسول الله ﴿ ﴿ فقال: (ما بالك)(٤) يا عائشة؟ بُهِتْ؟
قلت: جعل جبينك يعرق، وجعل عرقك يتولد نوراً، ولو رآك أبو كبير
الهذلي(٥) لعلم أنك أحق بشعره، قال: وما يقول أبو كبير؟ قلت
يقول :
ومُبَرَّاً من كل غُبَّرٍ حَيضةٍ وفَسادٍ مُرْضِعَةٍ وداءٍ مُغِيلٍ
بَرَقَتْ كَبَرْقِ العارضِ المتهلِّل(٦)
وإذا نظرتَ إلى أَسِرَّةٍ وجهه
قالت: فقام النبي ◌َّ﴿ وقبل بين عيني، وقال: جزاك الله، يا
(١) هو أبو عبيدة معمر بن المثنى اللغوي البصري. قال ابن حجر: صدوق
أخباري، وقد رمي برأي الخوارج، من السابعة، مات سنة ثمان ومائتين، وقيل
بعد ذلك، وقد قارب المائة. المغني في الضعفاء ٣١٧/٢، وتقريب التهذيب
٢٦٦/٢ وقال الدارقطني لا بأس به إلا أنه يتهم، أي من الخوارج.
(٢) قولها: ((يخصف)): قال في اللسان ١١٧٤/٢: ((خصف النعل يخصفها خصفاً:
ظاهر بعضها على بعض وخرزها، وفي الحديث أنه كان يخصف نعله، أي كان
يخرزها ... )) اهـ مختصراً. والحديث الذي أشار إليه ابن منظور أخرجه أحمد
في المسند ١٠٦/٦، ونصه: ((عن هشام قيل لعائشة: ما كان يصنع رسول الله
في بيته؟ قالت: كما يصنع أحدكم، يخصف نعله ويرقع ثوبه)).
(٣) هذا قائد الأمة، وهذه زوجته، وهذا من عملهما الذي يدل على قمة تواضع
النبي - * - وحسن خلقه، وزهده في هذه الحياة الدنيا، وأن أخلاقه مدرسة
لذوي الألباب، عليه صلوات ربي وسلامه إلى يوم الدين.
(٤) في الأخريين: ((ما لك)).
(٥) هو أبو كبير عامر بن الحليس الهذلي، من بني سهل بن هذيل، شاعر فحل من
شعراء الحماسة، قيل أدرك الإسلام وأسلم. وله ديوان شعر مطبوع.
الأعلام ٣/ ٢٥٠.
(٦) البيتان في شرح ديوان الهذليين ١٠٦٩/٣ - ١٠٨٠، والشعر والشعراء لابن قتيبة
ص ٣٤١، والحماسة لأبي تمام ٧٣/١ - ٧٤، وخزانة الأدب للبغدادي
١٩٤/٨، و٢٠٩.
=
٢٨٤

عائشة، خيراً، ما سررت مني كسروري بك))(١).
ففي هذا الخبر كالدلالة على أن ابتداء الحمل قد يكون على
حال الحيض، وأن الحيض والحمل يجوز اجتماعهما، حيث قال:
ومبرأ من كل غبر حيضة
ولم ينكر النبي، بَّر، ولم يقل: إن ((غبر)) هذا لا يكون.
وروي عن الليث عن بكر بن عبد الله عن أم علقمة(٢) عن
عائشة رضي الله عنها زوج النبي ولو أنها سئلت عن الحامل ترى الدم
أتصلي؟ فقالت: لا تصلي حتى يذهب عنها (الدم(٣)))(٤).
وروي عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها
قالت: ((إذا رأت الحامل الدم تكف عن الصلاة))(٥).
وعنه قال: ((لا يختلف عندنا عن عائشة رضي الله عنها في أن
الحامل إذا رأت الدم أنها تمسك عن الصلاة حتى تطهر))، قوله:
((عندنا))، أي عند أهل المدينة، كذا قال(٦).
= و(غبر الحيض)): بقاياه، و((مغيل): من الغيل، وهو أن تُغشى المرأة وهي
ترضع. ينظر شرح الكلمات في خزانة الأدب ١٩٤/٨ - ٢٠٩.
(١) حلية الأولياء لأبي نعيم ٤٥/٢ - ٤٦، وتاريخ بغداد للخطيب ٢٥٢/١٣،
ترجمة أبي عبيدة معمر بن المثنى، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٢/٧ - ٤٢٣،
والسيرة النبوية من تاريخ دمشق لابن عساكر ص ٢٦٣ - ٢٦٦.
(٢) أم علقمة اسمها مرجانة، وهي والدة علقمة بن أبي علقمة. روت عن عائشة،
ومعاوية. وعنها ابنها علقمة، وكبير بن الأشج، وعلق لها البخاري. ذكرها
ابن حبان في الثقات.
الثقات لابن حبان ٤٦٦/٥، وتهذيب التهذيب ٤٥١/١٢، و ٤٧٣ - ٤٧٤.
(٣) في الأخريين: ((الحيض).
(٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤٢٣/٧، ومعرفة السنن والآثار ١٩٦/١١.
(٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤٢٣/٧، ومعرفة السنن والآثار ١٩٦/١١.
(٦) معرفة السنن والآثار ١٩٦/١١، والسنن الكبرى للبيهقي ٤٢٣/٧.
٢٨٥

وقد روي عن عائشة رضي الله عنها بخلافه، احتجوا (بأنها)(١)
قالت: ((إن الحبلى لا تحيض))، وأمرتها بالغسل والصلاة، كذا رواه
مطر بن طهمان، وسليمان بن موسى عن عطاء عنها(٢).
وقد ضعف أهل العلم بالحديث هاتين الروايتين عن عطاء، ذكر
ابن عدي عن أحمد بن حنبل رحمه الله أنه سئل عن حديث همام عن
مطر عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها: ((الحامل لا تحيض))، قال:
((كان يحيى يعني القطان يضعف ابن أبي ليلى، ومطر عن عطاء))(٣).
وروى عن إسحاق الحنظلي: قال لي أحمد بن حنبل: ((ما تقول
في الحامل ترى الدم؟)) فقلت: ((تصلي))، واحتججت بخبر عطاء عن
عائشة، رضي الله عنها. قال: فقال لي: ((أين أنت عن خبر المدنيين،
خبر أم علقمة عن عائشة رضي الله عنها؟ فإنه أصح))، قال: ((فرجعت
إلى قول أحمد)) (٤).
قال البيهقي رحمه الله: ((وأما رواية سليمان بن موسى عن عطاء فإن
محمد بن راشد ینفرد بها عن سليمان، ومحمد بن راشد ضعيف)).
ورواه ابن جريج عن عطاء من قوله في الحامل ترى الدم، قال:
((هي بمنزلة المستحاضة)).
وروي عن حجاج عن عطاء قال: ((إذا رأت الحامل الدم فإنها
تتوضأ، وتصلي، ولا تغتسل)).
(١) في الأخريين: (به)).
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤٣٣/٧.
(٣) الكامل لابن عدي ٢٣٩٦/٦.
(٤) قال في الاختيار ٢٧/١: ((لأنها لا تحيض؛ لأن بالحمل ينسد فم الرحم،
ويصير دم الحيض غذاء للجنين، فلا يكون حيضاً)). وينظر: السنن الكبرى
للبيهقي ٤٢٣/٧، ومعرفة السنن والآثار ١١/ ١٩٦.
٢٨٦

قال أبو بكر بن إسحاق(١): ((فدل هذا على/ وهن خبر عطاء [نهاية ١٥٩/ب]
المتقدم في الغسل؛ لأن الخبر لو كان عنده صحيحاً لما خالفه)) يعني
في الغسل)).
والله أعلم.
مسألة (٢٤٨):
وتعتد الأمة الصغيرة والآيسة بشهرين على أصح القولين، أو
بثلاثة أشهر على القول الثاني (٢). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((تعتد
بشهر ونصف)» (٣)
.
روي عن عمر رضي الله عنه قال: ((عدة الأمة إذا لم تحض
شهران (٤) كعدتها إذا حاضت (حيضتان)(٥) ... )) (٦).
وروى الشافعي رحمه الله: أخبرنا سفيان عن محمد بن
عبد الرحمن مولى طلحة عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عتبة
عن عمر رضي الله عنه أنه (٧) قال: ((ينكح العبد امرأتين، ويطلق
تطليقتين، وتعتد الأمة حيضتين، فإن لم تكن تحيض فشهرين، أو
شهراً ونصفً))(٨). قال سفيان وكان ثقة: ((ورووا (٩) عن الحسن عن
(١) يعني ابن خزيمة، أبا بكر محمد بن إسحاق.
(٢) الأم ٢٧٣/٤، و٢١٤/٥، والمهذب ١٤٥/٢، وروضة الطالبين ٣٧١/٨.
(٣) المبسوط ٣٩/٦، وفتح القدير ١٤٠/٤ - ١٤١، واللباب ٣/ ٨٠.
(٤)(٥) في جميع النسخ: ((شهرين))، بالنصب، والصواب الرفع؛ لأنها خبر للمبتدأ
الذي هو قوله: ((عدة .. ))، وكذلك في جميع النسخ: ((حيضتين))، والصواب:
((حيضتان)) بالرفع)).
(٦) رواه الدارقطني ٣٠٨/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٤٢٥/٧، وينظر: بلوغ
المرام ص ٢٣٦، رقم ١١٤٥.
(٧) من الأخريين.
(٨) أخرجه الشافعي في الأم ٢١٧/٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٤٢٥/٧، ومعرفة
السنن والآثار ١١/ ٢٠٠.
(٩) في (ب): ((وروي)).
٢٨٧

علي رضي الله عنه قال: ((عدة الأمة حيضتان، فإن لم تكن تحيض
فشهر ونصف)» (١)
.
والله أعلم.
مسألة (٢٤٩):
،
وله في سكنى المتوفى عنها زوجها قولان: أحدهما: أن لا
سكنى لها(٢)، وهو قول أبي حنيفة، رحمه الله(٣). والثاني: أن لها
السكنی(٤).
روى الشافعي رحمه الله عن مالك عن سعد بن إسحاق بن
كعب بن عجرة(٥) عن عمته زينب بنت كعب(٦) أن الفريعة بنت
مالك(٧) رضي الله عنها أخبرتها أنها جاءت النبي وَّر تسأله أن ترجع
(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ١٦٦/٥، والبيهقي في الكبرى ٤٢٥/٧.
(٢) الأم ٢٣١/٥، ومعرفة السنن والآثار ٢١٣/١١.
(٣) المبسوط ٣٦/٦، وفتح القدير ١٦٦/٤ - ١٦٧، و٢١٤.
(٤) المهذب ١٤٨/٢ - ١٤٩، وروضة الطالبين ٤٢٣/٨، ونهاية المحتاج للرملي
١٥٤/٧.
(٥) هو سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة البلوي، روى عن أبيه، وعمته زينب،
وعمه عبد الملك، ومحمد بن كعب القرظي، وغيرهم. وعنه الزهري،
ويحيى بن سعيد الأنصاري، والثوري، وغيرهم. قال ابن معين، والنسائي،
والدارقطني وغيرهم: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح. وذكره ابن حبان في
الثقات. وأرخ ابن سعد وفاته بعد سنة ١٤٠هـ.
تهذيب التهذيب ٤٠٤/٣، والثقات لابن حبان ٦/ ٣٧٥.
(٦) هي زينب بنت كعب بن عجرة الأنصارية، روت عن زوجها أبي سعيد
الخدري، وأختها الفريعة بنت مالك، وعنها ابنا أخويها سعد بن إسحاق،
وسليمان بن محمد، ابني كعب بن عجرة. ذكرها ابن حبان في الثقات. وذكرها
ابن الأثير، وابن فرحون في الصحابة.
تهذيب التهذيب ٤٢٢/١٢، والثقات لابن حبان ٢٧١/٤.
(٧) هي الفُريعة بنت مالك بن سنان الخدرية الأنصارية، أخت سعيد. شهدت بيعة =
٢٨٨

إلى أهلها في بني خدرة: ((فسألتُ رسول الله وَ ﴿ أن أرجع إلى أهلي؛
فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه، قالت: فقال رسول الله وَلته:
نعم، فانصرفت، حتى إذا كنت في الحجرة، أو في المسجد دعاني،
أو أمر بي فدعيت إليه، قال: فكيف قلت؟: فرددت عليه القصة؛
فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله. قالت: فاعتددت فيه
أربعة أشهر وعشراً. فلما كان عثمان رضي الله عنه أرسل إليّ فسألني
عن ذلك، فأخبرته فاتبعه، وقضى به))(١).
وروي عن يحيى بن سعيد عن سعد بن إبراهيم بمعناه وزيادة
ألفاظ: وقالت: ((لم يدع لي نفقة، ولا مالاً، وليس المسكن لي)). قال
أبو عبد الله الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإِسناد من الوجهين
جمیعاً))(٢).
وقال محمد بن يحيى الذهلي: ((هذا حديث صحيح الإسناد،
محفوظ، وهما اثنان، سعد بن إسحاق، وهو أشهرهما، وإسحاق بن
سعد بن كعب(٣). وقد روى عنهما جميعاً يحيى بن سعيد الأنصاري،
فقد ارتفعت عنهما الجهالة)).
الرضوان. روى عنها سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت
كعب بن عجرة حديثها في مكث المتوفى عنها زوجها في بيتها.
تهذيب التهذيب ٤٤٥/١٢، والثقات ٣٣٧/٣.
(١) أخرجه أبو داود ٢٩١/٢، رقم ٢٣٠٠، والترمذي ٤٩٩/٣ - ٥٠٠، وقال:
(حسن صحيح))، والنسائي ١٩٩/٦، وابن ماجه ٦٥٤/١ - ٦٥٥، رقم ٢٠٣١،
ومالك في الموطأ ٥٩١/٢، والشافعي في الأم ٢٢٧/٥، وصححه ابن حبان
رقم ٤٢٩٢، والحاكم ٢٠٨/٢، وابن القيم، ينظر: زاد المعاد ٦٨٠/٥، وشرح
الزركشي على الخرقي ٥٧٦/٥.
(٢) المستدرك ٢٠٨/٢.
(٣) هو إسحاق بن سعد بن كعب بن عجرة الأنصاري، من أهل المدينة. يروي عن
أبيه عن جده. وروى عنه عبد الرحمن بن النعمان. ذكره ابن حبان في الثقات.
الثقات لابن حبان ٤٥/٦.
٢٨٩

وروى ابن بكير عن مالك عن حميد عن عمرو بن شعيب عن
سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يرد المتوفى
عنهن أزواجهن من البيداء، يمنعهن من الحج))(١).
وعنه عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:
((لا تبيت المتوفى عنها زوجها، ولا المبتوتة إلا في بيتها))(٢).
وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
انسخت هذه، عدتها في أهلها، فتعتد حيث شاءت، لقول الله عزّ
وجلّ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾ (٣) .. )).
وعنده أيضاً عن عطاء: قال ابن عباس رضي الله عنهما:
(«نسخت هذه الآيةُ عدتها عند أهلها، فتعتد حيث شاءت، وهو قول الله
تبارك وتعالى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾(٣)، قال عطاء: ((إن شاءت اعتدت عند
أهلها، وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت، لقول الله تعالى:
﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ﴾(٤))، قال عطاء: (ثم
جاء الميراث فنسخ منه السكنى، تعتد حيث شاءت، ولا سكنى
لها)»(٥).
(١) مالك في الموطأ ١٠٧/٢، وسعيد بن منصور، رقم ١٣٤٣، والبيهقي في السنن
الكبرى ٤٣٥/٧.
(٢) رواه الشافعي في الأم ٢٣٥/٥، وعبد الرزاق ٣٣/٧، رقم ١٢٠٧٢ وابن أبي
شيبة ١٨٢/٥، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٧٩/٣، وابن حزم في المحلى
٦٧٥/١١، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ٢١٨/١١، رقم ١٢٠٧٢، والسنن
الكبرى ٤٣٥/٧، وينظر ابن القيم في زاد المعاد ٦٨٤/٥.
(٣) من الآية ٢٤٠ من سورة البقرة.
(٤) من الآية ٢٤٠ من سورة البقرة.
(٥) البخاري ك/ التفسير ب/ قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً
يتربصن ... ﴾ الآية، من سورة البقرة، ١٦٤٦/٤ - ١٦٤٧، رقم ٤٢٥٧،
وينظر: فتح الباري ١٩٣/٨، رقم ٤٥٣١، وتفسير ابن كثير ٤٣٨/١.
٢٩٠

وروي عن النبي، وَّ ر، ولا يصح؛ روى عن محبوب بن محرز
التميمي(١) عن أبي مالك النخعي(٢) عن عطاء عن أبي عبد الرحمن
عن علي رضي الله عنه مرفوعاً: ((أمر المتوفى عنها زوجها أن تعتد في
غير بيتها إن شاءت))(٣).
قال الدارقطني: ((لم يسنده غير أبي مالك النخعي، وهو
ضعيف، ومحبوب هذا ضعيف أيضاً))(٤).
وعند البخاري عن مجاهد: ((﴿وَأَلَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَبًا
يَتََّّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًاً﴾(٥): قال: كانت هذه العدة تعتد
عند أهل/ زوجها، واجب ذلك عليها، قال: فأنزل(٦) الله عزّ وجلّ: [نهاية ١٦٠/أ]
﴿وَلَّذِينَ يُتَوَقَوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةٌ لِأَزْوَجِهِمِ مَّتَدْعًا إِلَى الْحَوْلِ
غَيّرَ إِخْرَاجْ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِّ أَنفُسِهِنَ مِن
مَّعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَِزُ حَكِيمٌ (19)﴾(٧) (٨)، قال: جعل الله عزّ وجلّ
(١) هو محبوب بن محرز التميمي القواريري العطار، أبو محرز، الكوفي. روى عن
الأعمش، والصعب بن حكيم، وداود بن يزيد الأودي. وغيرهم. وروى عنه
بشر بن الحكم العبدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وغيرهم. قال أبو حاتم عن
أبيه: يكتب حديثه. وقال عبد الله بن أحمد: محبوب بن محرز، كوفي ثقة.
وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الدارقطني: ضعيف.
الثقات لابن حبان ٢٠٥/٩، وتهذيب التهذيب ٥٢/١٠.
(٢) هو أبو مالك النخعي الواسطي، اسمه عبد الملك بن الحسين. روى عن أبي
إسحاق السبيعي، والأسود بن قيس، ويوسف بن ميمون، وغيرهم، وعنه
وكيع، وابن المبارك، ويزيد بن هارون، وغيرهم. قال ابن معين: ليس بشيء،
وقال عمرو بن علي: ضعيف منكر الحديث، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم:
ضعيف الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة.
تهذيب التهذيب ٢٤٠/١٢.
(٣) سنن الدارقطني ٢٦٦/٣، و٣١٦. (٤) المصدر السابق.
(٥) من الآية ٢٣٤ من سورة البقرة.
(٦) من الأخريين، وهو في البخاري.
(٧) تتمة الآية ليست في الأخريين.
(٨) الآية ٢٤٠ من سورة البقرة.
٢٩١

لها (١) سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية، إن شاءت سكنت(٢) في
وصيتها، وإن شاءت خرجت، وهو قول الله تعالى: ﴿غَيّرَ إِخْرَاجْ فَإِنّ
خَرَجْنَ فَلَاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْبَ﴾(٣)، فالعدة كما هي،
واجب(ة)(٤) عليها، زعم ذلك مجاهد، وقال عطاء: عن ابن
عباس٠٠٠٠." الحديث(٥).
وروى عن الشعبي قال: ((نقل علي رضي الله عنه أم كلثوم بعد
قتل عمر رضي الله عنه لسبع ليال)). ورواه سفيان(٦) في جامعه،
وقال: ((لأنها كانت في دار الإِمارة)»(٧).
وروي عن عطاء أن عائشة رضي الله عنها أحجت(٨) بأختها في
عدتها)»(٩). وعن سفيان عن ابن القاسم عن أبيه قال: ((كانت الفتنة
وخوفها، يعني: حين أحجت أختها في عدتها)) (١٠).
والله أعلم.
(١) في البخاري: ((جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر ... )).
(٢) من الأخريين، وهو في البخاري.
(٣) من الآية ٢٤٠ من سورة البقرة.
(٤) من الأخريين.
(٥) البخاري، ك/ التفسير، ب/ ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن
بأنفسهن .. ﴾، الآية، من سورة البقرة، ١٦٤٦/٤ - ١٦٤٧، رقم ٤٢٥٧،
وينظر: فتح الباري ١٩٣/٨، رقم ٤٥٣١، وتفسير ابن كثير ٤٣٨/١، وقد
سبق تخريج أثر عطاء عن ابن عباس في ص ٢٩٠.
(٦) المراد به سفيان الثوري.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٧/ ٣٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٤٣٦/٧.
(٨) هكذا في جميع النسخ: ((أحجت بأختها))، ولعل المراد: ((أحجت أختها))، أي
أذهبت أختها وأرسلتها بإذنها للحج».
(٩) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤٣٦/٧، ومعرفة السنن والآثار ٢١٥/١١.
(١٠) السنن الكبرى للبيهقي ٤٣٦/٧ ..
٢٩٢

مسألة (٢٥٠):
ولا إحداد على المبتوتة في أحد القولين(١). وقال أبو حنيفة
رحمه الله: ((عليها أن تحد))(٢).
روي عن أم عطية رضي الله عنها قالت: ((قال رسول الله وَلقوله :
لا تحد المرأة فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها، فإنها تحد عليه أربعة
أشهر وعشراً))(٣).
فخص ◌ّلر المتوفى عنها زوجها بأنها تحد أربعة أشهر وعشراً.
والله أعلم.
مسألة (٢٥١):
وعلى المتوفى عنها زوجها الإِحداد، وإن كانت ذمية أو
صغيرة(٤). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((لا إحداد عليهما))(٥).
في الصحيحين حديث زينب بنت أبي سلمة عن أم حبيبة رضي
الله عنها: ((سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله
واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة
أشهر وعشراً)) (٦).
(١) الأم ٢٣٠/٥. ومختصر المزني ص ٢٢٣، ونهاية المحتاج ١٤٩/٧.
(٢) تحفة الفقهاء ٣٧٣/٢، وفتح القدير ١٦٠/٤، واللباب ٨٦/٣.
(٣) البخاري، ك/ الطلاق، ب/ تلبس المحادة ثياب العصب ٢٠٤٣/٥، رقم
٥٠٢٨، وفتح الباري ٩/ ٤٩٢ - ٤٩٣، ومسلم ك/ الطلاق، ب/ وجوب
الإِحداد في عدة الوفاة ١١٢٧/٢، رقم ٩٣٨.
(٤) مختصر المزني ص ٢٢٤، وروضة الطالبين ٤٠٥/٨، ونهاية المحتاج للرملي
١٤٨/٧.
(٥) تحفة الفقهاء ٣٧٤/٢، وفتح القدير ١٦٤/٤، واللباب ٨٥/٣.
(٦) البخاري، ك/ الطلاق، ب/ تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً ٥٪
٢٠٤٢، رقم ٥٠٢٤، ومسلم ك/ الطلاق، ب/ وجوب الإِحداد في عدة الوفاة
وتحريمه في غير ذلك ... ١١٢٣/٢، رقم ١٤٨٦.
٢٩٣

وعن زينب بنت جحش رضي الله عنها عن رسول الله وَله بمثله
سواء(١).
والصغيرة داخلة فيه؛ لأنها مؤمنة بالله تعالى وباليوم الآخر.
وروي عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي وَّر عن النبي ◌َّ
أنه قال: ((المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا
الممشق(٢) ولا الحلي، ولا تختضب ولا تكتحل))(٣) وليس فيه تفصيل
بين مسلمة، وذمية، وصغيرة(٤).
وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((المتوفى عنها زوجها
لا تكتحل، ولا تتطيب، ولا تختضب، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا
البرد القصب، ولا تبت عن بيت زوجها، ولكن تزور بالنهار)) (٥).
(١) البخاري تتمة الحديث السابقة، ومسلم، ك/ الطلاق، ب/ وجوب الإِحداد في
عدة الوفاة وتحريمه في غير ذلك ... ١١٢٤/٢، رقم ١٤٨٧.
(٢) في (ب): ((المعشقة.
(٣) رواه أبو داود ٢٩٢/٢، رقم ٢٣٠٤، والنسائي ٢٠٣/٦، وأحمد ٣٠٢/٦،
وابن الجارود رقم ٧٦٧، وذكره ابن حزم في المحلى ٦٥٨/١١، وضعفه
بإبراهيم بن طهمان، ورده ابن القيم في زاد المعاد ٧٠٨/٥ وصحح الحديث،
وقال: ((إنه من الحفاظ الأثبات الذين اتفق الأئمة الستة على إخراج حديثه)).
وفي معالم السنن بهامش المختصر ٣/ ٢٠٠، رقم ٢٢٠٧: ((الممشق)): ما صبغ
بالمشق، وهو يشبه المغرة))، وينظر: النهاية في غريب الحديث ٣٣٤/٤.
قال ابن القيم في زاد المعاد ٦٩٩/٥: ((وسر المسألة أن شرائع الحلال والحرام
والإِيجاب إنما شرعت لمن التزم أصل الإِيمان، ومن لم يلتزمه وخلي بينه وبين
دينه فإنه يخلى بينه وبين شرائع الدين الذي التزمه كما خلي بينه وبين أصله، ما
لم يحاكم إلينا، وهذه القاعدة متفق عليها بين العلماء)).
قلت: إن ما في الحديث الذي ذكره المؤلف خرج مخرج الغالب، للتخويف
والتحذير لهن بتركهن الإِحداد، فلا مفهوم لقول المؤلف: ((وليس فيه تفصيل
بين مسلمة وذمية وصغيرة)، ولأن هذا العمل طاعة لله سبحانه، والكافرة ليست
أهلاً له، والخطاب موجه للمؤمنة؛ لأن هذا المعهود من كلام النبي، وَطهر.
(٤) شرح الكوكب المنير ١٢٦/١.
(٥) رواه ابن أبي شيبة ٢٠٥/٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٤٤٠.
٢٩٤

وهو على إطلاقه من غير تخصيص(١). والله أعلم.
مسألة (٢٥٢):
والعدتان من رجلين لا يتداخلان(٢). وقال أبو حنيفة رحمه الله:
(يتداخلان))(٣).
روى الشافعي رحمه الله عن مالك عن ابن شهاب عن ابن
المسيب، وسليمان بن يسار أن طليحة كانت تحت رُشَيْد الثقفي(٤)
فطلقها البتة، فنكحت في عدتها، فضربها عمر بن الخطاب رضي الله
عنه وضرب زوجها بالمخفقة(٥) ضربات وفرق بينهما، ثم قال: ((أيما
امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها
فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، (وكان خاطباً من
الخطاب، وإن كان دخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من
زوجها الأول)(٦) ثم اعتدت من الآخر، ثم لم ينكحها أبداً)، قال
(١) شرح الزركشي على مختصر الخرقي ٥٧٥/٥ - ٥٧٧.
(٢) الأم ٢٣٣/٥. ومختصر المزني ص ٢٢٤، ونهاية المحتاج للرملي ٧/ ١٤١.
(٣) المبسوط ٣٩/٦. وتحفة الفقهاء ٣٦٦/٢ - ٣٦٧، واللباب ٨٣/٣ - ٨٤.
(٤) هكذا اسمه في كل النسخ ((رشيد))، وهو كذلك في الموطأ. وجاء في بعض
المصادر أن اسمه رويشد، قال الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة ١٣٢ :
((وذكر ابن الحذاء في رجال الموطأ عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن
المسيب أن طليحة الأسدية كانت تحت رويشد الثقفي فطلقها، فنكحت في
عدتها ... )). وصنيع الحافظ في الإصابة ٢٠٨/٢ يدل على أنه يذهب إلى أن
رُشيد الثقفي هو رويشد الثقفي، حيث ذكر رشيد بن علاج الثقفي وقال: ((يأتي
في رويشد بالتصغير. وقال في الإصابة ٢١٤/٢: ((رويشد الثقفي كنيته أبو
علاج، طائفي، ثم مدني، صهر بني عدي بن نوفل بن عبد مناف، له إدراك،
وله قصة مع عمر بن الخطاب في بيعه الشراب، حيث نهاه فلم ينته فحرق عمر
بیته».
(٥) المخفقة: الشيء يضرب به نحو سير أو درة، وقيل: سوط من خشب، لسان
العرب، مادة ((خفق)): ١٢١٥/٢.
(٦) ساقطة من (أ).
٢٩٥

سعيد: ((ولها مهرها بما استحل منها))(١).
قال البيهقي رحمه الله: وكان عمر بن الخطاب يقول: ((صداقها
في بيت المال، ثم رجع عنه، وقال: ((لها صداقها))، وكان يقول: ((لا
يجتمعان أبداً»، ثم رجع عنه. قاله مسروق، وغيره. وهو قول
علي بن أبي طالب، رضي الله عنه (٢).
رواه الشافعي رحمه الله عن (يحيى)(٣) بن حسان(٤) عن
[نهاية ١٦٠/ب] عطاء بن السائب عن زاذان(٥)/ عن علي رضي الله عنه أنه قضى في
التي تزوج في عدتها أنه يفرق بينهما، ولها الصداق بما استحل من
فرجها، وتكمل ما أفسدت من عدة الأول، وتعتد من الآخر. تابعه
(١) الموطأ ٥٣٦/٢، والأم ٢٣٣/٥، وعبد الرزاق ٢٠٩/٦.
(٢) ابن أبي شيبة ٤/ ٣٢٠، والسنن الكبرى للبيهقي ٤٤١/٧، ومعرفة السنن والآثار
٢٢٦/١١.
(٣) في الأخريين: ((محمد يحيى)).
(٤) هو يحيى بن حسان بن حيان التنيسي، البكري، أبو زكريا البصري، سكن
تنيس. مولده سنة أربع وأربعين ومائة. روى عن حماد بن سلمة، ووهيب بن
خالد، ومعاوية بن سلام، وابن أبي الزناد، ومالك بن أنس، وجماعة، وحدث
عنه الإمام الشافعي، ومات قبله، وابنه محمد بن يحيى. ومحمد بن وزير
الدمشقي، وغيرهم. كان من العلماء الأبرار، وثقه أحمد بن حنبل. والعجلي،
والنسائي، وغيرهم. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. توفي سنة ثمان ومائتين.
سير أعلام النبلاء ١٢٧/١٠ - ١٣٠، وتهذيب التهذيب ١٩٧/١١.
(٥) هو أبو عمر زاذان الكندي، مولاهم، الكوفي، ويقال: أبو عبد الله، البزاز
الضرير، أحد العلماء الكبار، ولد في حياة النبي، وَّر، وشهد خطبة عمر
بالجابية. روى عن عمر، وعلي، وعثمان، وسلمان، وابن مسعود، وغيرهم.
وحدث عنه أبو صالح السمان، وعطاء بن السائب، وعمرو بن مرة، وغيرهم.
قال النسائي: ليس به بأس. وروى إبراهيم بن الجنيد عن يحيى بن معين:
ثقة. وقال ابن عدي: أحاديثه لا بأس بها. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس
بالمتين عندهم. وقال ابن حبان في الثقات: كان يخطىء كثيراً. وقال
ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. توفي سنة ٨٢هـ.
سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٨٠ - ٢٨١، وتهذيب التهذيب ٣٠٢/٣ - ٣٠٣.
٢٩٦

ابن جريج عن عطاء عن علي، رضي الله عنه (١).
ورواه الشعبي عن علي، رضي الله عنه، وجعل لها الصداق بما
استحل من فرجها، وقال: ((إذا انقضت عدتها فإن شاءت تزوجته(٢)
فعلت))(٣).
والله أعلم.
*مسألة (٢٥٣):
لم يذكرها، وأكثر مدة الحمل أربع سنين(٤). وقال أبو حنيفة
رحمه الله: ((سنتان))(٥) .
(١) أخرجه الشافعي في الأم ٢٣٣/٥، وعبد الرزاق ٢٠٨/٦ - ٢٠٩، وينظر: مسند
زيد ٣٧٤/٤، والسنن الكبرى للبيهقي ٤٤١/٧.
(٢) في المعرفة: ((إن شاءت نكحت))، وهي هكذا في كل النسخ، والمراد إن
أرادت أن تتزوجه.
(٣) أخرجه الشافعي في الأم ٢٣٣/٥، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ٢٢٦/١١،
رقم ١٥٣٥٠.
(*) ويرى ابن حزم أنه لا يجوز أن يكون حمل لأكثر من تسعة أشهر، ولا أقل من
ستة. المحلى ٣١٦/١٠.
ويتفق الأطباء مع الفقهاء في أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وأما أكثر مدة
الحمل فيقولون: لا يزيد عن شهر بعد موعده، وإلا لمات الجنين في بطن
أمه، فإنه قد يموت، ويبقى زمناً طويلاً، وتترسب فيه أملاح الكالسيوم، فيصبح
مثل الجير، فيقذفه الرحم قطعاً، وربما على فترات. ينظر: خلق الإِنسان بين
الطب والقرآن ص ٤٥١ - ٤٥٣.
قلت: العلم في الطب ظني عند جماهير الأطباء، والواقع يخالف ما قرروه،
وقد ناقشت بعضهم فأفادني بأن هناك حالات نادرة، والمعلومات الطبية مبنية
على ما يجري غالباً.
الطب محرابٌ للإيمان ٨٩/١، و٢٤٩/٢، والطب من الكتاب والسنة ص ٤.
(٤) الأم ٢٢٠/٥، وروضة الطالبين ٣٧٧/٨، ونهاية المحتاج للرملي ١٣٨/٧.
(٥) المبسوط ١٥/٦، وفتح القدير ١٧٣/٤، واللباب ٨٧/٣ - ٨٩.
٢٩٧

روي عن المبارك بن مجاهد (١) قال: ((مشهور عندنا امرأة
محمد بن عجلان تحمل وتضع في أربع سنين، وكانت تسمى حاملة
الفيل))(٢).
وعن الوليد بن مسلم: قلت لمالك بن أنس رحمه الله تعالى:
((أي حديث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((لا تزيد المرأة في
حملها على سنتين قدر ظل المغزل))، فقال: ((سبحان الله! من يقول
(بهذا)(٣)! هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق، وزوجها
رجل صدق، حملت ثلاث أبطن في اثنتي عشرة سنة، تحمل كل بطن
أربع سنين)) (٤).
وقول عمر رضي الله عنه في امرأة المفقود: ((تربص أربع
سنين))(٥) يشبه أن يكون إنما قاله لبقاء الحمل أربع سنين.
والله أعلم.
مسألة (٢٥٤):
لم يذكرها، وامرأة المفقود لا تعتد، ولا تنكح أبداً، حتى يأتيها
يقين وفاته(٦). وحكي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال: ((إذا بلغ مائة
وعشرين سنة وجب على امرأته العدة، وفرق بينهما))(٧).
(١) هو مبارك بن مجاهد المروزي، عن عبيد الله بن عمر، ضعفه قتيبة وغيره.
المغني في الضعفاء ١٤٣/٢.
(٢) رواه الدارقطني ٣٢٢/٣.
(٣) في (ب): ((هذا)).
(٤) أخرجه الدارقطني ٣٢٢/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٤٤٣/٧، ومعرفة السنن
والآثار ٢٢٩/١١.
(٥) الموطأ ٩٥/٢، وسعيد بن منصور ١٧٥٢، المحلى ٤٠٠/١١، وينظر: المغني
٢٣٣/١١.
(٦) المهذب ١٤٧/٢، وروضة الطالبين ٤٠٠/٨، ونهاية المحتاج للرملي ١٤٨/٧.
(٧) الاختيار لتعليل المختار ٣٨/٣، والدر المختار ١٦٠/٣، واللباب في شرح
الكتاب ٢١٦/٢.
٢٩٨

روي عن عباد بن عبد الله الأسدي(١) عن علي رضي الله عنه أنه
قال في امرأة المفقود: ((إنها لا تتزوج))(٢). رواه الشافعي رحمه الله عن
يحيى بن حسان عن أبي عوانة عن منصور بن المعتمر عن المنهال بن
عمرو عن عباد به، قال: ((وأخبرنا يحيى عن هشام بن بشير (عن أبي
عوانة)(٣) عن سيار أبي الحكم (٤) عن علي رضي الله عنه في امرأة
المفقود إذا قدم، وقد تزوجت امرأته: ((هي امرأته إن شاء طلق، وإن
شاء أمسك)»(٥)
وروى سوار بن مصعب الكوفي وليس بثقة عن محمد بن
شرحبيل(٦) عن المغيرة بن شعبة مرفوعاً: ((امرأة المفقود امرأته حتى
يأتيها البيان))(٧).
والله أعلم.
(١) هو عباد بن عبد الله الأسدي، الكوفي. روى عن علي، وعنه المنهال بن عمرو
ذكره ابن حبان في الثقات. قال البخاري: فيه نظر. وقال ابن سعد: له
أحاديث. وقال علي بن المديني: ضعيف الحديث. وقال: هو منكر. وقال
ابن حزم: هو مجهول.
الثقات لابن حبان ١٤١/٥، والمغني في الضعفاء ١/ ٤٦٥، وتهذيب التهذيب ٩٨/٥.
(٢) مسند الشافعي ٦٣/٢، والأم ٢٤١/٥، وينظر: السنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٤٤٤.
(٣) ساقطة من الأخريين.
(٤) هو سيار بن أبي سيار وردان الواسطي العنزي، مولاهم، أبو الحكم، حدث
عن ثابت البناني، وأبي حازم الأشجعي، وعامر الشعبي، وغيرهم. وروى عنه
شعبة، ومسعر، وسفيان الثوري، وآخرون. قال أحمد: صدوق ثبت في كل
المشايخ. وقال ابن معين، والنسائي: ثقة. قيل: توفي سنة اثنتين وعشرين
ومائة .
سير أعلام النبلاء ٣٩١/٥ - ٣٩٢، وتهذيب التهذيب ٢٩١/٤ - ٢٩٢.
(٥) أخرجه الشافعي في الأم ٢٤١/٥، وفي مسند الشافعي ٢/ ٤٠ وبلفظ آخر.
(٦) محمد بن شرحبيل، يروي عن المغيرة بن شعبة، قال أبو حاتم: ((متروك
الحدیث».
المغني في الضعفاء ٢/ ٢١٠.
(٧) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤٤٥/٧.
٢٩٩

مسألة (٢٥٥):
وأم الولد إذا مات سيدها، أو أعتقت تستبرأ بحيضة(١). وقال
أبو حنيفة رحمه الله: ((بثلاث حيض))(٢).
روى الشافعي رحمه الله عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي
الله عنهما أنه قال في أم الولد يتوفى عنها سيدها قال: ((تعتد
بحيضة))(٣).
وقد رويناه عن الفقهاء السبعة من التابعين فيما رواه ابن أبي
الزناد عن أبيه عنهم.
وما روي عن سليمان بن موسى عن رجاء بن حيوة عن
قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: ((لا تلبسوا
علينا سنّة نبينا وَ# في أم الولد إذا توفي عنها سيدها عدتها أربعة أشهر
وعشراً))(٤)، قال الدارقطني: ((قبيصة لم يسمع من عمرو، والصواب:
((لا تلبسوا علينا ... )) موقوفاً))(٥).
(١) الأم ٢١٨/٥، ومختصر المزني ص ٢٢٥، ومغني المحتاج ٤١١/٣.
(٢) فتح القدير ١٤٨/٤، وحاشية ابن عابدين ٣/ ٥٠٥، واللباب ٨٢/٣.
وفي مذهب الحنابلة رواية أنها تعتد أربعة أشهر وعشراً، شرح الزركشي ٥٪
٥٦٤.
(٣) أخرجه مالك في الموطأ ٥٩٣/٢، والشافعي في الأم ٢١٨/٥، والبيهقي في
السنن الكبرى ٧/ ٤٤٧، ومعرفة السنن والآثار ٢٣٨/١١.
(٤) أبو داود ٥٣٩/١، رقم ٢٣٠٨، وابن ماجه ٦٧٣/١، رقم ٢٠٨٣، والموطأ
٥٩٣/٢، وابن أبي شيبة ١٦٢/٥، وابن الجارود رقم ٧٦٩، وابن حبان رقم
٤٣٠٠، والحاكم ٢٠٨/٢، وقال: ((صحيح على شرطهما))، ووافقه الذهبي.
(٥) الدارقطني ٣٠٩/٣، وينظر: مسند أحمد ٢٠٣/٤، والسنن الكبرى للبيهقي ٧/
٤٤٧.
وروى سعيد بن منصور في سننه ص ٣٤٦ - ٣٤٧، رقم ١٢٩١ - ١٢٩٣ عن سعيد بن
جبير، وسعيد بن المسيب، والحسن أنهم يقولون: عدتها أربعة أشهر وعشر. وروى
عن غيرهم بخلافهم. وينظر: المغني ١/ ٢٦٢، وشرح الزركشي ٥/ ٥٦٤.
٣٠٠