Indexed OCR Text
Pages 261-280
كتاب اللعان من كتاب اللعان: مسألة (٢٣٨): موجب قذف الزوج لزوجته المحصنة الحد، وله درء الحد عن نفسه باللعان(١). وقال العراقيون: ((موجبه اللعان))(٢). في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن هلال بن أمية(٣) قذف امرأته عند النبي وَ لّ بشريك بن سحماء(٤)، فقال النبي ◌ّ: ((البينة (وإلا)(٥) حد في ظهرك)) (٦) .. وذكر باقي الحديث (١) الأم ٢٨٥/٥، و٢٩١، ومختصر المزني ص ٢٠٧، وروضة الطالبين ٣٢٧/٨، و ٣٢٨. (٢) المبسوط ٣٩/٧، وبدائع الصنائع ٢٣٧/٣، وفتح القدير لابن الهمام ١١١/٤، واللباب ٧٤/٣ - ٧٥. (٣) هو هلال بن أمية بن عامر بن قيس بن عبد الأعلم الأنصاري الواقفي الأوسي، شهد بدراً وما بعدها، وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك، وتاب الله عليهم. الطبقات ٣٨٣/٨، والإصابة ٢٨٩/٦. (٤) هو شريك بن سحماء، وسحماء أمه، واسم أبيه عبدة بن متعب بن الجد بن العجلان، العجلاني، البلوي، حليف الأنصار. قيل: شهد مع أبيه أحداً. كان أحد الأمراء بالشام في خلافة أبي بكر. الإصابة ٢٠٦/٣. (٥) في البخاري: ((أو). (٦) البخاري ك/ الشهادات، ب/ إذا ادعى أو قذف فله أن يلتمس البينة وينطلق لطلب البينة ٩٤٩/٢، رقم ٢٥٢٦. ٢٦١ في نزول الآية ولعانهما(١). والله أعلم. مسألة (٢٣٩): وللذمي، والعبد، والمحدود في القذف أن يلاعن على قذف امرأته (٢). وقال العراقيون: ((ليس لهم ذلك))(٣). قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ الآية(٤). [نهاية ١٥٦/ب] وسماه رسول/ الله وَّله يميناً، فقال: ((لولا الأيمان لكان لي ولها شأن))(٥). وقال لهلال بن أمية رضي الله عنه: ((احلف بالله))، ولا فرق بين الحر والعبد، والمسلم والذمي في اليمين. واستدلوا بما روي عن عثمان بن عبد الرحمن الزهري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: ((أربعة ليس بينهم لعان، ليس بين الحر والأمة لعان، (وليس بين الحرة والعبد لعان)(٦)، وليس بين المسلم واليهودية لعان، وليس بين المسلم والنصرانية لعان))(٧). (١) الحديث بتمامه في البخاري ك/ التفسير، ب/ قوله تعالى: ﴿ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين﴾ من سورة النور ٤/ ١٧٧٣، رقم ٤٤٧. (٢) الأم للشافعي ٢٨٦/٥، والمهذب ١٢٥/٢، ومغني المحتاج ٣٧٧/٣. (٣) المبسوط ٧/ ٤٠، وفتح القدير ١١٦/٤، واللباب ٧٥/٣ - ٧٦. (٤) أول الآية السادسة من سورة النور. (٥) معرفة السنن والآثار ١٥٤/١١، رقم ١٥١٠٦، والحديث في البخاري في ك/ التفسير، تفسير سورة النور ب/ ﴿ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد ... ﴾، كما سبق تخريجه في المسألة السابقة، إلا أن اللفظ فيه: ((فقال النبي - رَليو -: ((لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن)). (٦) ساقطة من (ب). (٧) أخرجه بمعناه ابن ماجه ١/ ٦٧٠، رقم ٢٠٧١، وأخرجه بهذا اللفظ البيهقي في السنن الكبرى ٣٩٦/٧، وينظر: الأم ١٣٣/٥. ٢٦٢ = قال الدارقطني: ((عثمان هو الوقاصي، متروك الحديث)). تابعه عثمان بن عطاء الخراساني عن عمرو، وعمار بن مطر (١) عن حماد بن عمرو عن زيد بن رفيع(٢) عن عمرو بن شعيب هكذا مرفوعاً، وهؤلاء الأربعة كلهم ضعفاء، لا يجوز الاحتجاج برواياتهم. وقد رواه ابن جريج، والأوزاعي وهما إمامان عن عمرو بن شعيب (عن أبيه)(٣) عن جده موقوفاً، إلا أن راويه عنهما عمر بن قال ابن التركماني في الجوهر النقي ٣٩٥/٧ - ٣٩٦: ((قوله تعالى: ﴿والذين = يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ استثناءً للزوج من الشهداء، فدل أنه منهم؛ لأن المستثنى من جنس المستثنى منه، والكافر والعبد ليسا من أهل الشهادة، فلم تتناولهما الآية. وقال الله تعالى: ﴿والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾، والكافر لا يشترط في استحقاقه اللعنة كذبه في القذف، وإنما يختص هذا بالمسلم، فثبت أن الآية لم تتناول الكافر ... )). (١) هو عمار بن مطر، أبو عثمان، الرهاوي، يروي عن ابن ثوبان، وابن أبي ذئب، ومالك، وغيرهم. وثقه بعضهم، وضعفه آخرون، قال عبد الله بن سالم: ((حدثنا عمار بن مطر الرهاوي، وكان حافظاً للحديث ... )). وقال ابن حبان: «يسرق الحديث ويقلبه، لا اعتبار بما يرويه إلا للاستئناس إليه عند الوفاق ممن هو مثله في الإتقان)). وقال العقيلي: ((يحدث عن الثقات بمناكير)). وقال ابن عدي: ((متروك)). وقال الذهبي: ((هالك)). كتاب المجروحين لابن حبان ١٩٦/٢، والمغني في الضعفاء ٣١/٢، ولسان الميزان ٣١٦/٤ - ٣١٧. (٢) هو زيد بن رفيع الجزري، مولى أسماء بن خارجة، من أهل نصيبين، يروي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود. روى عنه معمر، ومحمد بن حمزة، وأهل بلدة. ضعفه الدارقطني. وقال النسائي: ((ليس بالقوي)). وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ((كان فقيهاً ورعاً فاضلاً)). وقال عبد الله بن أحمد: ((سألت أبي عنه فقال: إنه ما به بأس، قلت: سمع من أبي عبيدة؟ قال: نعم. وقال في رواية الأثرم: ((ما علمت إلا خيراً). وقال أبو داود: ((جزري ثقة))، وذكره ابن شاهين في الثقات. كتاب الثقات لابن حبان ٣١٤/٦، والمغني في الضعفاء ٣٥٩/١، ولسان الميزان ٦٢٤/٢. (٣) ساقطة من الأصل. ٢٦٣ هارون، وهو أيضاً ضعيف. وفي صحته عن ابن عمرو من قوله نظر أيضاً. ورواه يحيى بن أبي(١) أنيسة عن أبيه عن جده، ويحيى ضعيف أيضاً(٢). وقد قال الشافعي رحمه الله في حديث عمرو بن شعيب في اللعان إنه لا يثبت عن عمرو بن شعيب، فأشار إلى ضعف كل من رواه عن عمرو، كما بينا، وسمينا من رواه من الضعفاء. ثم قال رحمه الله تعالى: ((وعمرو بن شعيب قد روى لنا عن النبي وَلقر أحكاماً توافق أقاويلنا وتخالف أقاويلكم، يرويها عنه الثقات، ويسندها إلى النبي، وَّر، فرددتموها علينا، ورددتم روايته، ونسبتموه إلى الغلط، فأنتم محجوجون؛ إن كان مما يثبت حديثه بأحاديثه(٣) التي وافقناها، وخالفتمونا(٤)، في نحو ثلاثين حكماً عن النبي ◌َ﴿ خالفتم أكثرها فأنتم غير منصفین إن احتججتم بروايته، وهو ممن لا يثبت روايته)»(٥). قال: ((ولما ذكر الله تعالى اللعان على كل زوج جاز طلاقه ولزمه الفرض، وكذلك زوجة لزمها الفرض))(٦). (١) ساقطة من الأصل. (٢) ينظر: معرفة السنن والآثار ١٣٠/١١ - ١٣١، والسنن الكبرى للبيهقي ٣٩٥/٧. (٣) في كل النسخ: ((بأحاديث)) دون هاء الغائب، والتصويب من الأم؛ فالظاهر أن مراده: فأنتم محجوجون بأحاديث عمرو بن شعيب التي وافقناها وخالفتموها»، فتكون كلمة ((بأحاديث)) مصحفة من ((بأحاديثه)). فأسقطت الهاء. (٤) في الأخريين: ((خالفتموها)). (٥) الأم للشافعي ١٣٣/٥. وذكر ابن التركماني في الجوهر النقي ٣٩٧/٧ أن الحديث متصل، وأن سنده جيد، وأن الإمام الشافعي لم يسم المجهول، ولا الذي غلط، ولم يبينه البيهقي، ونقد كلام الشافعي نقداً مؤدباً جميلاً، رحمهم الله جميعاً. (٦) الأم للشافعي ٢٨٦/٥. ٢٦٤ وروي عن الحسن قال: ((يلاعن كل زوج))(١). واستدلوا بما روى يحيى بن صالح الإيلي (٢) عن إسماعيل بن أمية عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((قال رسول الله ﴿: يا عتاب بن أسيد، إني قد بعثتك إلى أهل مكة ... ))، فذكر الحديث، وفيه: ((أربعة ليس بينهم ملاعنة: اليهودية، والنصرانية تحت المسلم، والعبد عند الحرة، والحر عند الأمة))(٣). وهذا الإِسناد بهذا الحديث باطل، ويحيى الإِيلي (أحاديثه) (٤) غير محفوظة، والله أعلم. (مسألة)(٥) (٢٤٠): والفرقة تقع بلعان الزوج دون تفريق القاضي، والتحريم الواقع به لا يرتفع بتكذيب الزوج الملاعن نفسه(٦). وقال العراقيون: ((الفرقة لا تقع إلا بلعانها وتفريق القاضي، وإذا كذب الملاعن نفسه ارتفع التحريم الواقع باللعان))(٧). (١) السنن الكبرى للبيهقي ٣٩٥/٧. (٢) هو يحيى بن صالح الإيلي، روى عن إسماعيل بن أمية، وروى عنه يحيى بن بكير المصري. ذكره العقيلي في الضعفاء ٤٠٩/٤، وقال: ((روى عن إسماعيل عن عطاء أحاديث مناكير، أخشى أن تكون مستقبلة، فإنها بعمر بن قيس أشبه)). وذكره ابن عدي في الكامل ٧/ ٢٧٠٠ ونقل عن يحيى بن بكير أنه سمع من يحيى بن صالح الإيلي بإيليا سنة سبع وسبعين ومائة. قال ابن عدي: ((وبه غير ما ذكرت، وكلها غير محفوظة)). ينظر: تهذيب التهذيب ٢٣١/١١، ولسان الميزان ٣٢٢/٦. (٣) أخرجه في السنن الكبرى ٣٩٦/٧، وابن عدي في الكامل ٧/ ٢٧٠٠، وقد سبق عن عمرو بن شعيب نحوه ص ٢٦٣. (٤) هامش ١٥٧/أ. (٥) ساقطة من الأصل. (٦) الأم ١٢٩/٥ - ١٣٠، و٢٩١، والمهذب ١٢٧/٢، ومغني المحتاج ٣٧٦/٣ _ ٣٨٠. (٧) بدائع الصنائع ٢٤٤/٣ - ٢٤٨، وفتح القدير ٢٥٣/٣، والدر المختار ٨٠٦/٢. ٢٦٥ في الصحيحين عن سهل بن سعد الساعدي حديث عويمر العجلاني وامرأته وملاعنتهما، وفيه أنه قال لما فرغا: ((كذبت عليها يا رسول الله، إن أمسكتها))، فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله، وَله . قال ابن شهاب: ((فكانت تلك سنة المتلاعنين)) (١)، كذا في رواية مالك عن الزهري عنه(٢). وروي عن الأوزاعي عن الزبيدي عن الزهري عنه في قصة المتلاعنين قال: ((فتلاعنا، ففرق رسول الله وَ ل بينهما، وقال: لا يجتمعان أبداً» (٣). وعن أبي داود: ((حدثنا أحمد بن عمر حدثنا ابن وهب عن عياض بن عبد الله وغيره عن ابن شهاب عن سهل بن سعد في المتلاعنين قال: ((فطلقها))، قال سهل: ((حضرت هذا عند رسول الله ﴿ فمضت السنّة بعده (٤) في المتلاعنين))، قال: ((أن يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبداً))(٥). وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((فرق رسول الله ◌َّ﴿ بين المتلاعنين فقال: حسابكما على الله عزّ وجلّ [نهاية ١٥٧/أ] أحدكما كاذب/ لا سبيل لك عليها. قال: يا رسول الله، مالي؟ قال: لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن (١) البخاري ك/ الطلاق، ب/ اللعان ومن طلق بعد اللعان ٢٠٣٣/٥، رقم ٥٠٠٢، ومسلم ك/ اللعان ١١٢٩/٢، رقم ١٤٩٢، والملحوظ أن المؤلف اقتصر على الشاهد من الحديث. (٢) موطأ مالك مع تنوير الحوالك ٨٩/٢ - ٩٠. (٣) ينظر: السنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٤١٠، ومعرفة السنن والآثار ١٦٥/١١، رقم ١٥١٣٦. (٤) في الأصل: ((بعده))، ولا توجد هذه الكلمة في النسخة الموجودة عندي من سنن أبي داود. (٥) أبو داود ك/ الطلاق، ب/ في اللعان ٢٧٤/٢، رقم ٢٢٥٠. ٢٦٦ كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها))(١). ورواه أبو معاوية عن محمد بن يزيد(٢) عن سعيد بن جبير عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي وَلّ قال: ((المتلاعنان إذا تفرقا (٣) لا يجتمعان»(٤) . قال الشافعي رحمه الله: ((وإذا أكمل الزوج الشهادة والالتعان فقد زال فراش امرأته، ولا تحل له أبداً بحال، وإن أكذب نفسه لم تعد إليه. وإنما قلت هذا لأن رسول الله ( 38 قال: ((الولد للفراش))(٥)، وكانت فراشاً فلم يجز أن ينفي الولد عن الفراش إلا بأن يزول الفراش، فلا يكون فراشاً أبداً)(٦). قال: ((وكان معقولاً في حكم رسول الله وَله إذا ألحق الولد بأمه أنه نفاه عن أبيه، وإن نفيه عن أبيه بيمينه والتعانه، لا بيمين أمه على كذبه ينفيه. ولما قال ◌َ: ((لا سبيل لك عليها)) استدللنا على أن المتلاعنين لا يتناكحان أبداً، إذ لم يقل رسول الله وَالر: ((إلا أن تكذب نفسك، أو تفعل كذا))، كما قال الله عزّ وجلّ في المطلق الثالثة: ﴿حَّ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَةُ﴾(٧))، وبسط الكلام فيه(٨). (١) البخاري ك/ الطلاق، ب/ المتعة التي يفرض لها ٢٠٤٦/٥، رقم ٥٠٣٥، ومسلم ك/ اللعان ١١٣١/٢ - ١١٣٢، رقم ١٤٩٣، وهو عندهما عن ابن عمر. (٢) في (ب): ((زيد)). (٣) في الأخريين: ((افترقا)). (٤) رواه سعيد بن منصور ص ٣٦٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٤١٠، وذكره موقوفاً على عمر رضي الله عنه في المغني ١٤٥/١١. (٥) سيأتي بتمامه وتخريجه في ص ٢٧٠. (٦) معرفة السنن والآثار ١١/ ١٦٤. (٧) سورة البقرة: الآية ٢٣٠. (٨) الأم للشافعي ٢٩١/٥. ٢٦٧ وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أن رجلاً لاعن امرأته في زمان رسول الله وَه وانتفى من ولدها، ففرق رسول الله وليه بينهما، وألحق الولد بالأم))(١). قال الشافعي رحمه الله: ((يحتمل طلاقه ثلاثاً يعني في حديث سهل أن يكون بما وجد في نفسه بعلمه بصدقه وكذبها، وجرأتها على اليمين، طلقها ثلاثاً جاهلاً بأن اللعان فرقه، فكان كمن طلق من طلق عليه بغير طلاقه، وكمن شرط العهدة في البيع، والضمان في السلف، وهو يلزمه)). وزاد ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ لتر أنه فرق بين المتلاعنين(٢)، وتفريق النبي (َ ﴿ غير فرقة الزوج، إنما هو تفريق حكم)) (٣). روي عن علي، وعبد الله رضي الله عنهما قالا: ((مضت السنّة بين(٤) المتلاعنين أن لا يجتمعا أبداً» (٥). وعن عمر رضي الله عنه في المتلاعنين إذا تلاعنا قال: ((يفرق بينهما، ولا يجتمعان أبداً)(٦). وعن إبراهيم قال: ((إذا أكذب نفسه بعد اللعان ضرب الحد، وألزق به الولد، ولا يجتمعان أبداً))(٧). والله أعلم. (١) البخاري ك/ الفرائض، ب/ ميراث الملاعنة ٦/ ٢٤٨٠، رقم ٦٣٦٧، ومسلم ك/ اللعان ١١٣٢/٢ - ١١٣٣، رقم ١٤٩٤، ولفظه للبخاري، وآخره: ((بالمرأة)»، بدل ((بالأم)). (٢) رواه البخاري ك/ الطلاق، ب/ التفريق بين المتلاعنين ٢٠٣٦/٥، رقم ٥٠٠٧، ومسلم ك/ اللعان ١١٣٢/٢ - ١١٣٣، رقم ١٤٩٤، وينظر: السنن الكبرى للبيهقي ٤٠٩/٧، وفتح الباري ٩/ ٤٥٨ - ٤٦٠. (٣) الأم للشافعي ١٢٩/٥. (٤) في الأخريين: ((في)). (٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٤١٠. ومعرفة السنن والآثار ١٦٦/١١. (٦) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٤١٠، ومعرفة السنن والآثار ١٦٦/١١. (٧) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٤١٠، ومعرفة السنن والآثار ١٦٦/١١. ٢٦٨ مسألة (٢٤١): وإذا التعن الزوج وأبت المرأة أن تلتعن فإنها تحد حد الزنا(١) وقال العراقيون: ((تحبس حتى تلتعن))(٢). دليلنا قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَيَدْرَؤُأْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَدَتِ بِاللَّهِ﴾(٣) .. الآية. قال الشافعي رحمه الله: ((والعذاب الحد))(٤). والذي يدل على صحة قوله ما روينا في حديث عباد عن عكرمة عن ابن عباس في المتلاعينين، وهذه الأحاديث التي خرجناها في هذه المسألة، والتي قبلها مستعملة في مسائل أخر من كتاب اللعان، فاقتصرت على روايتها، دون ذكر تراجمها، طلباً للاختصار(٥)، وبالله التوفيق. مسألة (٢٤٢): شهادة الزوج لا تقبل على امرأته بالزنا(٦). وقال العراقيون: ((إنها مقبولة))(٧) . روى سعيد عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها قال: ((يلاعن الزوج ويحد الثلاثة))(٨). (١) الأم للشافعي ٢٩١/٥، ومختصر المزني ص ٢١١ والمهذب ١٢٨/٢. (٢) تحفة الفقهاء ٣٣٤/٢، وحاشية ابن عابدين ٣/ ٤٨٥، واللباب ٧٥/٣. (٣) سورة النور: الآية ٨. (٤) الأم للشافعي ٢٩٢/٥. (٥) في الأصل و (ب): ((للإِخبار)). (٦) الأم ٢٩٦/٥، ومختصر المزني ص ٢١٤، والمهذب ٣٣٣/٢. (٧) المبسوط ٥٤/٧، وفتح القدير لابن الهمام ٢٨٢/٤. (٨) أخرجه الشافعي في الأم ٢٩٦/٥، و١٣٧/٦، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ١٧٢/١١. ٢٦٩ قال يحيى بن سعيد: ((هذا من صحيح حديث سعيد، ومن عتيق حدیثه» . مسألة (٢٤٣): ونسب ولد الأمة لاحق إذا أقر بوطئها دون الدعوة (١). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((لا يلحق نسبه إلا بالإقرار))(٢). روي عن أنس رضي الله عنه أنه لما ولد إبراهيم ابن النبي ◌َّر من مارية، جاريته كاد يقع في نفس النبي وَله منه، حتى أتاه جبريل عليه السلام فقال: ((السلام عليك (يا أبا إبراهيم(٣)) (٤). في هذا إن يثبت دلالة على ثبوت النسب بفراش الأمة. وفي الصحيحين حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَل﴿ قال: ((الولد للفراش، وللعاهر الحجر))(٥). [نهایة ١٥٧/ب] وفي الصحيحين/ عن عائشة رضي الله عنها قالت(٦): ((اختصم سعد وعبد بن زمعة رضي الله عنهما في غلام، فقال سعد: هذا، يا رسول الله، ابن أخي عتبة، عهد إليّ أنه ابنه، انظر إلى شبهه! وقال عبد بن زمعة: أخي، يا رسول الله، ولد على فراش أبي، من وليدته. فنظر رسول الله ﴿ إلى شبهه فرأى شبهاً بيناً بعتبة، فقال: هو لك يا عبد، الولد للفراش، وللعاهر الحجر، احتجبي منه يا سودة بنت زمعة، (١) المهذب ١٢٥/٢، و١٥٦، وروضة الطالبين ٣٤١/٨، ومغني المحتاج ٤١٣/٣. (٢) تحفة الفقهاء ٤٠٧/٢، وحاشية ابن عابدين ٣/ ٦٩٠، واللباب ١٢٢/٣. (٣) في الأصل و (ب): ((يا إبراهيم)). (٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤١٣/٧. (٥) البخاري ك/ المحاربين، ب/ للعاهر الحجر ٢٤٩٩/٦، رقم ٦٤٣١، ومسلم ك/ الرضاعة، ب/ الولد للفراش، وتوقي الشبهات ١٠٨٠/٢، رقم ١٤٥٨. (٦) في الأصل: ((قال))، وهو خطأ، والتصويب من الأخريين. ٢٧٠ قالت: فلم يرَ سودة قط))(١). وروى الشافعي رحمه الله عن مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن عمر رضي الله عنه قال: ((ما بال رجال يطؤون ولائدهم، ثم يعزلونهن! لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها، فاعزلوا بعد أو اتركوا))(٢). وعن مالك عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن عمر رضي الله عنه في إرسال الولائد يوطأن بمثل معنى حديث ابن شهاب(٣). ولهم ما روى الربيع قال: ((قلت للشافعي: فهل خالفك في هذا غيرنا؟ قال: نعم، بعض المشرقيين. قلت: فما كان حجتهم؟ قال: كان حجتهم أن قالوا: انتفى عمر رضي الله عنه من ولد جارية له، (وانتفى زيد رضي الله عنه من ولد جارية له، وانتفى ابن عباس رضي الله عنهما من ولد جارية له)(٤). قلت: فما كان حجتك عليهم؟ قال: فأما عمر رضي الله عنه فروي أنه أنكر حمل جارية أقرت بالمكروه. وأما زيد بن ثابت، وابن عباس رضي الله عنهم فإنهما أنكرا (إن كانا فعلاً)(٥) ولد جاريتين عرفا أن ليس منهما، فحلال لهما(٦)، وكذلك ينبغي لهما في الأمة، وكذلك ينبغي لزوج الحرة إذا علم أنها حبلت من زنا أن يدفع ولدها، ولا يلحق بنفسه من ليس منه. وإنما قلت هذا (١) البخاري ك/ البيوع، ب/ تفسير الشبهات ٧٢٤/٢، رقم ١٩٤٨، ومسلم ك/ الرضاعة، ب/ الولد للفراش وتوقي الشبهات ١٠٨٠/٢، رقم ١٤٥٧، واللفظ له. (٢) مسند الشافعي ٣٠/٢، وأخرجه مالك في الموطأ ٧٤٢/٢. (٣) الموطأ ٧٤٣/٢، ومعرف السنن والآثار ١٧٦/١١. (٤) ساقطة من (أ). (٥) ساقطة من الأخريين، وبدلها: ((لما)). (٦) السنن الكبرى للبيهقي ٤١٣/٧، ومعرفة السنن والآثار ١٧٦/١١، رقم ١٥١٦٨. ٢٧١ فيما بينه وبين الله، كما تعلم المرأة أن زوجها طلقها ثلاثاً، فلا ينبغي لها إلا الامتناع منه بجهدها، وعلى الإمام أن يحلفه، ثم يردها، فالحكم غير ما بين العبد وبين الله، عزّ وجلّ))(١). ذكرنا هذه المسألة بتمامها في كتاب الإقرار(٢). والله أعلم. مسألة (٢٤٤): وإذا غاب الرجل عن امرأته فبلغتها وفاته فاعتدت، ثم نكحت فولدت أولاداً، ثم قدم فرق بينها وبين زوجها الآخر، وألحق الولد بالآخر (٣). وقال العراقيون: ((الولد يلحق بالأول))(٤). ودليلنا ما روي عن عمران بن كثير النخعي أن عبيد الله بن الحر(٥) تزوج جارية من قومه يقال لها الدرداء زوجها إياه أبوها، فانطلق عبيد الله فلحق بمعاوية فأطال الغيبة عن أهله، ومات أبو (١) السنن الكبرى للبيهقي ٤١٣/٧، ومعرفة السنن والآثار ١٧٦/١١. (٢) ينظر: ص ٤٢٢ من هذه الرسالة. (٣) روضة الطالبين ٤٠٢/٨ - ٤٠٣، ومغني المحتاج ٣٩٧/٣، ونهاية المحتاج ٧/ ١٤٨، وحاشية أحمد الرشيدي عليه ١٤٨/٧. يلاحظ أن هذا قول في المذهب الشافعي صححه النووي، والقول الآخر كالأحناف، حاشية ابن عابدين ٥٥٢/٣. (٤) المبسوط ٣٧/١١، وحاشية ابن عابدين ٥٥٢/٣، واللباب ٨٨/٣ - ٩٠. ومن أدلة هذا القول أنه كالفسخ بالإِعسار، ينظر المصادر السابقة. (٥) هو عبيد الله بن الحر بن عمرو الجعفي، من بني سعد العشيرة، قائد، من شجعان الأبطال، كان من خيار قومه شرفاً وصلاحاً. كان من أصحاب عثمان بن عفان، ثم لحق بمعاوية بدمشق، وكان يكرمه. ثم قدم الكوفة وكان من أمر مخاصمته إلى علي في زوجته ما ذكره المؤلف، فقضى علي له بالمرأة فأقام معها منقبضاً عن كل أمر حتى ولاية يزيد. فلما بلغه خروج الحسين خرج من الكوفة متحرجاً من دم الحسين وأهل بيته. وكان له مواقف مع عبيد الله بن زياد، ومصعب بن الزبير. ومات غريقاً في الفرات في سنة ٦٨هـ .. وكان شاعراً فحلاً، وله قصائد في رثاء الحسين ومن قتل معه. خزانة الأدب ١٥٦/٢ - ١٦١، والأعلام للزركلي ٤/ ١٩٢. ٢٧٢ الجارية فزوجها أهلها من رجل منهم يقال له عكرمة، فبلغ ذلك عبيد الله فقدم فخاصمهم إلى علي رضي الله عنه فرد عليه المرأة، وكانت حاملاً من عكرمة، فوضعها على يدي عدل، فقالت المرأة لعلي رضي الله عنه: ((أنا أحق بمالي أو عبيد الله بن الحر؟)) قال: ((بل أنت أحق بذلك))، قالت: ((فاشهد أن كل ما كان لي على عكرمة من شيء من صداقي فهو له)). فلما وضعت ما في بطنها ردها إلى عبيد الله، وألحق الولد بأبيه(١). والله أعلم (٢). (١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤١٣/٧ - ٤١٤، ومعرفة السنن والآثار ١٧٧/١١. (٢) ومن أدلته أيضاً: ((لأننا تيقنا الخطأ في الحكم بموته، فصار كمن حكم بالاجتهاد ثم وجد النص بخلافه. وذكر عن الشافعي أن المفقود بالخيار بين أن ينزعها من الثاني، وبين أن يتركها ويأخذ منه مهر المثل. ومستنده أن عمر رضي الله عنه قضى به ... )) روضة الطالبين ٤٠٣/٨. قلت: هذا - والله أعلم - أعدل الأقوال في هذه المسألة وأقربها إلى الصواب؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف، ولأن النكاح السابق انقضى بالفسخ، فحلت للزوج الجديد ظاهراً وباطناً بنص الحكم الشرعي. ٢٧٣ كتاب العدد من كتاب العدد: مسألة (٢٤٥): الأقراء (١) المحتسب بها هي الأطهار(٢). وقال العراقيون: ((إنها الحيض)»(٣). (٣) في الصحيحين حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله # فسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسول الله وَّ ر عن ذلك، فقال له (٤) رسول الله وَلقوله: ((مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء)» (٥). (١) قال الأصفهاني: ((والقرء في الحقيقة اسم للدخول في الحيض عن طهر، ولما كان اسماً جامعاً للأمرين الطهر والحيض المتعقب له أطلق على كل واحد منهما، وليس القرء اسماً للطهر مجرداً، ولا للحيض مجرداً، بدلالة أن الطاهر التي لم ترَ أثر الدم لا يقال لها ذات قرء، وكذا الحائض التي استمر بها الدم والنفساء لا يقال لها ذلك ... )) مختصراً، المفردات في غريب القرآن ص ٤٠٢، ومعجم مقاييس اللغة ٧٩/٥، ولسان العرب ٦ / ٣٥٦٤ - ٣٥٦٥، والقاموس المحيط ٢٤/١. (٢) الأم ٢٠٩/٥، ومختصر المزني ص ٢١٧، والمهذب ١٤٤/٢. (٣) تحفة الفقهاء ٢/ ٣٦٣، وفتح القدير لابن الهمام ١٣٦/٤ - ١٣٧، واللباب ٨/٣. (٤) من الأخريين. (٥) البخاري ك/ الطلاق ٢٠١١/٥، رقم ٤٩٥٣، ومسلم ك / الطلاق، ب/ تحريم = ٢٧٤ ا وقد روينا(ه(١)) (٢) في كتاب الطلاق من حديث أبي الزبير عن ابن عمر رضي الله عنه قال: ((وقرأ النبي وَله: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لقبل عدتهن﴾(٣) ... )) (٤). (قال الشافعي رحمه الله تعالى: ((فأخبر رسول الله الله جل ثناؤه أن العدة الطهر دون الحيض، وقرأ: فطلقوهن لقبل عدتهن))، وهو أن تطلق طاهراً: لأنها حينئذٍ تستقبل عدتها، ولو طلقت حائضاً لم (تكن مستقبلة)(٥) عدتها إلا بعد الحيض))(٦). قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى/ ((قوله وله: ((فتلك [نهاية ١٥٨/أ] العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء)»، أي: فيها، كقولهم: كتبت هذا الكتاب لخمس خلون من الشهر، أي: في وقت خلا فيه من طلاق الحائض بغير رضاها وأنه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر برجعتها ٢/ = ١٠٩٣، رقم ١٤٧١. (١) هاء الغائب ساقطة من الأخريين. (٢) معرفة السنن والآثار ك/ الخلع والطلاق، ب/ إباحة الطلاق ووجهه ٢٥/١١، رقم ١٤٦١٩. (٣) يشير إلى الآية الأولى من سورة الطلاق. وهذه قراءة شاذة، ومن ثم لم تذكرها المؤلفات الخاصة بذكر القراءات المتواترة أو المشهورة، السبع أو العشر، أو الأربع عشرة. وإنما ذكرته المؤلفات الخاصة بالقراءات الشاذة، كما ذكرتها بعض كتب التفسير والإعراب التي عنيت بالقراءات، ولم تلتزم بذكر القراءات المشهورة. وقد سبق التنبيه إلى ذلك، وتخريج القراءة في ص ٢٠٢ من هذا الجزء. (٤) رواه مسلم ك/ الطلاق، ب/ تحريم طلاق الحائض بغير رضاها .. الخ ٢/ ١٠٩٨، رقم ١٤/١٤٧١، وعند مسلم: ((قال ابن عمر: ((وقرأ النبي - *-: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن)). وينظر شرح النووي على مسلم ٦٩/١٠. ورواه أبو داود ٢٥٥/٢، رقم ١٧٩، والنسائي ١٣٨/٦، ومالك في الموطأ ٢/ ٥٧٦، رقم ٥٣، والشافعي في الأم ١٨٠/٥. (٥) في (ب) زيادة مكررة. (٦) الأم للشافعي ٢٠٩/٥. ٢٧٥ الشهر خمس ليال. وإذا كان وقت الطلاق الطهر ثبت أنه محل العدة))(١). قال الشافعي رحمه الله تعالى: ((واللسان يدل على هذا؛ لأن القرء اسم (٢) وضع لمعنى، فلما كان الحيض دماً يرخيه الرحم فيخرج، والطهر دماً يحتبس فلا يخرج كان معروفاً من لسان العرب أن القرء الحبس. تقول العرب: هو يقري الماء في حوضه، وفي سقائه. وتقول العرب: يقري الطعام في شدقه، يعني يحبس الطعام في شدقه))(٣). وروى الشافعي رحمه الله عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها انتفلت حفصة بنت عبد الرحمن حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة. قال ابن شهاب: ((فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن(٤)، قالت: (صدق عروة، وقد جادلها في ذلك ناس، وقالوا: إن الله عزّ وجلّ يقول: ﴿ثلاثة قروء﴾، فقالت)(٥) عائشة رضي الله عنها: صدقتم، وهل تدرون ما الأقراء؟ الأقراء الأطهار))(٦) . (١) معالم السنن للخطابي ٩٣/٣. (٢) ساقطة من (ب). (٣) الأم للشافعي ٢٠٩/٥، وينظر: المغني (بتحقيق التركي والحلو) ١٩٩/١١. (٤) هي عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، كانت في حجر عائشة، رضي الله عنها. روت عن عائشة، وأم حبيبة حمنة بنت جحش، وحبيبة بنت سهل، وغيرهن، وروى عنها ابنها أبو الرجال، وعروة، والزهري، وغيرهم. قال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلي: مدنية تابعية ثقة، وقال ابن المديني: عمرة إحدى الثقات العلماء بعائشة الأثبات فيها. وذكرها ابن حبان في الثقات. توفيت سنة ٩٨هـ. وقيل سنة ١٠٣هـ. ينظر: تهذيب التهذيب ٤٣٨/١٢ - ٤٣٩، والثقات لابن حبان ٢٨٨/٥. (٥) ساقطة من الأصل. (٦) الموطأ ٥٧٦/٢ - ٥٧٧، والأم للشافعي ٢٠٩/٥. ٢٧٦ وعن مالك رحمه الله عنه قال: ((سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: ما أدركت أحداً من فقهائنا إلا وهو يقول هذا، يريد: الذي قالت عائشة))(١). وعن مالك عن نافع، وزيد بن أسلم عن سليمان بن يسار أن الأحوص هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة، وقد كان طلقها، فكتب معاوية إلى زيد بن ثابت رضي الله عنهما يسأله عن ذلك، فكتب إليه زيد رضي الله عنه أنها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرىء منها، ولا ترثه، ولا يرثها))(٢). وعنه عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((إذا طلق الرجل امرأته فدخلت في الدم)» ... فذكر مثله سواء(٣). وروي عن عثمان رضي الله عنه: ((إذا دخلت في الحيضة الثالثة فلا رجعة له عليها))(٤). ونقل مالك نحو مذهب زيد، وابن عمر، وعثمان رضي الله عنهم عن القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، وابن شهاب، وقال: ((وذلك الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا، رضي الله عنهم أجمعين)»(٥). وروى أبو داود عن فاطمة بنت أبي حبيش(٦) رضي الله عنها أنها (١) الموطأ ٥٧٧/٢، والأم للشافعي ٢٠٩/٥، ومعرفة السنن والآثار ١٨١/١١. (٢) الموطأ ٥٧٧/٢، والأم ٢٠٩/٥. (٣) الموطأ ٥٧٨/٢، والأم ٢١٠/٥. (٤) معرفة السنن والآثار ١٨٢/١١، رقم ١٥١٨٦. (٥) الموطأ مع تنوير الحوالك ٩٦/٢. (٦) هي فاطمة بنت أبي حبيش، واسم أبي حبيش قيس بن المطلب بن أسد القرشية الأسدية، مهاجرة جليلة. روت عن النبي، وَ ﴿ حديث الاستحاضة. وعنها عروة بن الزبير. الإصابة ٧/ ١٦١، وتهذيب التهذيب ٤٤٢/١٢. ٢٧٧ سألت رسول الله وَّله (فشكت إليه الدم، فقال لها رسول الله عَليه(١): ((إنما ذلك عرق، فانظري، إذا أتى قرؤك فلا تصلي، فإذا مر قرؤك فتطهري، ثم صلي ما بين القرء إلى القرء))(٢). قال أبو داود: ((ورواه قتادة عن عروة عن زينب بنت أم سلمة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فأمرها النبي ◌َّر أن تدع الصلاة أيام أقرائها))، وهذا وهم من ابن عيينة، ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري، قال أبو داود: ((لم يسمع قتادة عن عروة شيئاً»، وذكر روايات في معناه في المستحاضة، فقال: ((ورواه))(٣). قال البيهقي رحمه الله: ((وشيء من هذه الروايات بهذه الألفاظ غير مخرج في الصحيح؛ لأن بعضها مراسيل، وبعضها وهم فيه بعض الرواة. والصحيح حديث عراك بن مالك عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌َ ◌ّ قال لأم حبيبة: ((امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي)) (٤). وقد تابعه على ذلك جماعة، وليس فيه ذكر الأقراء. ورواه مسلم في الصحيح، وهكذا في سائر الروايات الصحيحة(٥)، ليس في شيء منها أنه عبر بالأقراء عن الحيض. والذي روي في ذلك خارج الصحيح فإنما هو من جهة الرواة، عبر كل واحد (١) ساقطة من (أ). (٢) أبو داود ٧١/١ - ٧٢، رقم ٢٧٤ - ٢٧٨، وأخرجه النسائي ١٢١/١ - ١٢٢، رقم ٢١١، وابن ماجه ٢٠٣/١، رقم ٦٢٠. (٣) هكذا في كل النسخ، وفي أبي داود ٧٣/١: ((وكذلك رواه عمار مولى بني هاشم، وطلق بن حبيب عن ابن عباس. وكذلك رواه معقل الخثعمي عن علي، رضي الله عنه)). وينظر: مختصر سنن أبي داود ومعالم السنن وتهذيب ابن القيم ١٨١/١ - ١٨٣. (٤) مسلم ك/ الحيض، ب/ المستحاضة وغسلها وصلاتها، ٢٦٤/١، رقم ٣٣٣/ ٦٥، و ٦٦. (٥) النسائي ١٨٣/١. ومسند أحمد ١٢٨/٦، وينظر: مختصر سنن أبي داود ١/ ١٨٨، رقم ٢٨١. ٢٧٨ منهم عنه بما وقع له))(١). ثم قال: ((قد قال أبو عبيد(٢): ((يقال: قد أقرأت المرأة: إذا دنا حيضها، وأقرأت المرأة: إذا دنا طهرها، زعم ذلك أبو عبيدة، والأصمعي(٣)، وغيرهما)). قال: ((وقد ذكر ذلك الأعشى في شعر يمدح به رجلاً غزا غزوة غنم فيها وظفر، فقال: مُوَرِّثَةً عزّا وفي الحيِّ رِفْعَةً لما ضاع فيها من قروء نسائكا(٤) فمعنى القرء ها هنا الأطهار؛ لأنه ضيع أطهارهن في غزواته، وآثرها عليهن، وشغل بها عنهن))(٥). فذهب أبو عبيد إلى أن اسم القرء واقع/ عليهما. وكأنه في [نهاية ١٥٨/ب] الطهر أظهر؛ لما ذكر الشافعي رحمه الله من حكم الاشتقاق، ولأن (١) ينظر: شرح الزركشي على الخرقي ٥٣٨/٥ - ٥٤١. (٢) الكلام الذي نقله المؤلف عن أبي عبيد ذكره في غريب الحديث ٢٨٠/١ - ٢٨١، حيث شرح حجج الفريقين: القائلين بأن القرء هو الحيض، والقائلين بأن القرء هو الطهر، وقد اقتصر المؤلف على نقل كلامه في شرح حجج الفريق الثاني فقط، حيث قال: ((ومن زعم أنها الأطهار فله حجة أيضاً، يقال: قد أقرأت المرأة ... )). (٣) هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي الأصمعي، النحوي اللغوي البصري. ولد سنة بضع وعشرين ومائة. حدث عن ابن عون، وسليمان التيمي، وأبي عمرو بن العلاء، وشعبة، وغيرهم. حدث عنه أبو عبيد، ويحيى بن معين، وأبو حاتم الرازي، وغيرهم. وقد أثنى أحمد بن حنبل على الأصمعي في السنّة. قال ابن معين: كان الأصمعي من أعلم الناس في فنه. وقال أبو داود: صدوق. مات سنة خمس عشرة ومائتين. وقيل غير ذلك. ينظر: تاريخ ابن معين ٣٧٤، والجرح والتعديل ٣٦٣/٥، ووفيات الأعيان ٣/ ١٧٠، وسير أعلام النبلاء ١٧٥/١٠، تهذيب التهذيب ٤١٥/٦، وشذرات الذهب ٣٦/٢. (٤) البيت في ديوان الأعشى ص ٦٧، وغريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٢٨٠، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١/ ٧٤. (٥) غريب الحديث لأبي عبيد ٢٨٠/١ - ٢٨١. ٢٧٩ الاحتساب بالطهر في العدة أسبق إلى وجودها مما يقع عليه اسم الأقراء، فوجب أن يحكم بانقضاء عدتها، فمن زعم أنه يجب عليها الزيادة على ما وقع عليه اسم ثلاثة أقراء فإنه يحتاج إلى دليل(١). وروى الشافعي رحمه الله عن سفيان عن الزهري عن ابن المسيب أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ((إذا طلق الرجل امرأته فهو أحق برجعتها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة، في الواحدة والاثنتين))(٢). وهكذا رواه إبراهيم عن علقمة عن عمر، وعبد الله رضي الله عنهما. وروي عن الحسن عنهما، وعن أبي موسى، رضي الله عنهم، والحسن لم يسمع منهم. وروي في ثلاثة قروء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((ثلاث حيض)) (٣). وروى عيسى الخياط وهو ضعيف حديثاً منكراً لم يقبله منه أهل العلم بالحديث، عن الشعبي عن ثلاثة عشر من أصحاب النبي وَل أنهم قالوا: ((هو أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة))(٤). وذهب الشافعي رحمه الله في القديم إلى أن العراقيين خالفوا الإِجماع في هذه المسألة؛ لأن الذين قالوا إن الأقراء الحيض زعموا أنها لا تبرأ حتى تغتسل من الحيضة الثالثة ويحل لها الصلاة، وهم (١) معرفة السنن والآثار ١٨٤/١١ - ١٨٥، والسنن الكبرى للبيهقي ٤١٦/٧. (٢) مسند الشافعي ٥٦/٢، والسنن الكبرى للبيهقي ٤١٧/٧، ومعرفة السنن والآثار ١٨٣/١١. (٣) رواه ابن جرير في تفسيره ص ٤٦٧٠. (٤) عبد الرزاق ٣١٥/٦، و٣١٦، رقم ١٠٩٨٧، ورقم ١٠٩٩٥ - ١٠٩٩٧، وسعيد بن منصور ص ٣٣٢، رقم ١٢١٨ - ١٢٢٣، وابن أبي شيبة ١٩٣/٥، والمحلى ٢٥٨/١٠، والسنن الكبرى للبيهقي ٤١٧/٧. ٢٨٠ ٥٣.٥ ٠