Indexed OCR Text

Pages 241-260

عبد الله بن عيسى عن عطية العوفي عن ابن عمر رضي الله عنهما
مرفوعاً: ((طلاق الأمة ثنتان، وعدتها حيضتان))(١).
قال الدارقطني: ((تفرد به عمر بن شبيب مرفوعاً، وكان ضعيفاً،
والصحيح ما رواه سالم ونافع من قوله))(٢)، يعني أيُّهما رق نقض
الطلاق برقه، كذا رواه الزهري عن سالم عن أبيه (موقوفاً (٣)). ورواه
عبد الله، والليث، وابن جريج، وغيرهم عن نافع عن ابن عمر
رضي الله عنهما (موقوفاً(٤))(٥).
وقال الدارقطني: ((منكر غير ثابت من وجهين:
أحدهما: أن عطية ضعيف، وسالم ونافع أصح رواية.
والآخر: أن عمر بن شبيب ضعيف لا يحتج بروايته، والله
(٦)
أعلم»(٦).
وقال ابن معين: ((عمر بن شبيب لم يكن بشيء، وقد رأيته)).
عبد الرحمن ابن قيس الملائي، وغيرهم. وعنه ابناه جبير، وعبيد الله، وأبو
=
بكر بن أبي شيبة، وغيرهم قال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال النسائي: ليس
بالقوي. وضعفه الدارقطني وغيره. روى مروان بن معاوية عن أبيه: شبيب:
قلت ليحيى: وكان شبيب ثقة؟ قال: نعم. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه
ولا يحتج به. وقال أبو حاتم: كان شيخا صدوقاً ولكنه كان يخطىء كثيراً حتى
خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد على قلة روايته. توفي سنة ٢٠٢هـ.
المغني في الضعفاء ٤٤/٢، وتهذيب التهذيب ٧/ ٤٦١ - ٤٦٢.
(١) سنن الدارقطني ك/ الطلاق والخلع والإِيلاء وغيره، ٣٨/٤، رقم ١٠٤، وقال
في التعليق المغني بذيله: ((وأيضاً فيه عطية العوفي، وهو ضعيف)).
(٢) سنن الدارقطني ٣٨/٤، رقم ١٠٥، والكامل لابن عدي ١٦٩١/٥، والمحلى
لابن حزم ٦٣٠/١١.
(٣)(٤) في جميع النسخ ((موقوف))، وهو خطأ.
(٥) سنن الدارقطني ٣٨/٤ - ٣٩، رقم ١٠٦ - ١١٠، والسنن الكبرى للبيهقي ٧/
٣٦٩.
(٦) سنن الدارقطني ٣٩/٤، رقم ١١٠.
٢٤١

ثم يعارضه حديث: ((إنما الطلاق بيد من أخذ بالساق)) (١)، روي
عن عصمة بن مالك الخطمي مرفوعاً(٢).
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضاً مرفوعاً: ((ألا إنما
يملك الطلاق من أخذ بالساق))(٣).
وروي عن ابن عباس نحو مذهبنا ومذهبهم. وروي عنه أيضاً ما
لا يقول به أحد من الفقهاء في مملوك كانت تحته مملوكة فطلقها
تطليقتين، ثم أعتقا بعد ذلك، هل يصلح له أن يخطبها؟ قال:
(نعم)) (٤). في إسناده مجهول. والله أعلم.
مسألة (٢٣٠):
والرجعية محرمة الوطء، وإذا وطئها فالرجعة لا تحصل
بالوطء(٥). وقال العراقيون: ((إنها مباح الوطء، وإذا وطئها حصلت
(١) سنن الدارقطني ٣٧/٤ - ٣٨، رقم ١٠٣.
(٢) قال الحافظ في الإصابة (٢٤٣/٤): ((عصمة بن مالك الخطمي له أحاديث
أخرجها الدارقطني والطبراني وغيرهما، مدارها على الفضل بن المختار، وهو
ضعيف جداً)، وقال في الميزان (٥٢٤/٥): ((قال أبو حاتم: أحاديثه منكرة
يحدث بالأباطيل، وقال الأزدي: منكر الحديث جداً. وقال ابن عدي: أحاديثه
منكرة عامتها لا يتابع عليها)). وينظر: التعليق المغني ٣٧/٤ - ٣٨.
(٣) أخرجه ابن ماجه ١/ ٦٧٢، رقم ٢٠٨١، وقال في الزوائد ١/ ١٣٠: ((هذا إسناد
ضعيف لضعف ابن لهيعة))، وأخرجه ابن عدي في الكامل ٣٢٣/٢، والطبراني
في الكبير ١٧٩/١٧، رقم ٤٧٣، والدارقطني ٣٧/٤، رقم ١٠١، والبيهقي في
السنن الكبرى ٧/ ٣٦٠، وقال في مجمع الزوائد ٣٣٤/٤ عن إسناد الطبراني:
(فيه الفضل بن المختار وهو ضعيف))، وقال الألباني في إرواء الغليل ١٠٨/٧،
رقم ٢٠٤١: إسناده حسن.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ك/ الطلاق، ب/ العبدين يفترقان بطلاق ثم يعتقان ٢٤٤/٧
- ٢٤٥، رقم ١٢٩٨٩.
(٥) الأم للشافعي ٢٤٥/٥، ومختصر المزني ص ١٩٦، وروضة الطالبين ٢١٧/٨،
و ٢٢١.
٢٤٢

الرجعة بذلك))(١).
روى الشافعي رحمه الله عن مالك عن نافع عن ابن عمر
رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي في مسكن حفصة رضي الله عنها
وكانت طريقه إلى المسجد، وكان يسلك الطريق الآخر من أدبار
البيوت كراهية أن يستأذن عليها حتى (راجعها(٢))(٣).
وروى عبيد الله عن نافع قال: ((طلق ابن عمر رضي الله عنهما
امرأته صفية بنت أبي عبيد(٤) تطليقة أو تطليقتين، فكان لا يدخل عليها
إلا بإذن، فلما راجعها أشهد على رجعتها، ودخل عليها))(٥).
ورويناه عن عطاء بن أبي رباح، (و(٦)) عمرو بن دينار قالا(٧): [نهاية ١٥٥/أ]
((لا يحل له منها شيء ما لم يراجعها))(٨).
والله أعلم.
(١) فتح القدير ١٥/٤، وحاشية ابن عابدين ٣٩٩/٣، واللباب ٥٤/٣.
(٢) في (أ): ((يراجعها)).
(٣) مسند الشافعي ٥٦/٢، ورواه مالك في الموطأ ٢/ ٥٨٠، رقم ٦٥، وعبد
الرزاق ٣٢٤/٦، رقم ١١٠٢٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٧٢/٧.
(٤) هي صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفية، امرأة ابن عمر، وهي أخت المختار
الثقفي، رأت عمر بن الخطاب. روت عن حفصة، وعائشة، وأم سلمة،
والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. وروى عنها سالم بن عبد الله، ونافع
مولى بن عباس، وعبد الله بن دينار، وغيرهم. قال العجلي: مدنية تابعية ثقة،
وذكرها ابن حبان في الثقات. وذكرها ابن عبد البر في الصحابة. قال ابن
مندة: أدركت النبي، ◌َّ﴾، ولم يصح لها منه سماع. وقال الدارقطني: لم تدرك
النبي ◌َ﴾.
تهذيب التهذيب ٤٣٠/١٢ - ٤٣١، والثقات لابن حبان ٣٨٦/٤.
(٥) أخرج جزءه الأول إلى قوله: ((إلا بإذن)) ابن أبي شيبة ٢٠٠/٥.
(٦) في (ب): ((عن).
(٧) في (ب): ((قال)).
(٨) السنن الكبرى للبيهقي ك/ الرجعة، ب/ الرجعية محرمة عليه تحريم المبتوتة،
حتى يراجعها ٣٧٢/٧، وقد تكلم ابن التركماني في الجوهر النقي ٧/ ٣٧٢ عن
المسألة، ورجح خلاف ما قالاه.
٢٤٣

مسألة (٢٣١):
وبمضي مدة الإِيلاء لا(١) يقع الطلاق، لكن يوقف حتى يفيء أو
يطلق(٢). قال العراقيون: ((تقع طلقة بائنة))(٣).
دليلنا من طريق الأثر ما روى الشافعي رحمه الله عن ابن عيينة
عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال: ((أدركت بضعة عشر من
أصحاب النبي ◌ّ( كلهم يقول: يوقف المولي)) (٤).
قال الشافعي رحمه الله: ((فأقل بضعة عشر أن يكونوا ثلاثة
عشر، وهو يقول: من الأنصار))(٥).
وروي عن سهيل بن أبي صالح(٦) عن أبيه قال(٧): ((سألت اثني
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) الأم للشافعي ٢٧٣/٥، ومختصر المزني ص ٢٠٠، ومغني المحتاج ٣٥١/٣.
(٣) الجامع الكبير لمحمد بن الحسن ص ٧٩ - ٨٠، والمبسوط السرخسي ١٩/٧،
وتحفة الفقهاء ٣٠٨/٢ - ٣٠٩.
(٤) مسند الشافعي ٤٢/٢، وأخرجه الدارقطني ٦١/٤، رقم ١٤٨، ونقل في
التعليق المغني أن البخاري أخرجه في التاريخ عن ثابت بن عبيد مولى زيد بن
ثابت عن اثني عشر رجلاً من أصحاب رسول الله - وَليزر - قالوا الإِيلاء لا يكون
طلاقاً حتى يوقف. التاريخ الكبير، وينظر ص ٢٤٦ من هذا الجزء.
(٥) الأم ٢٦٥/٥.
(٦) هو الإِمام المحدث الكبير الصادق سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، أبو
يزيد، المدني، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفانية. حدث عن أبيه،
والنعمان بن أبي عياش، وابن المنكدر. وغيرهم. وحدث عنه الأعمش،
وربيعة، وموسى بن عقبة من التابعين، وغيرهم. كان من كبار الحفاظ، لكنه
مرض مرضة غيرت من حفظه. قال يحيى بن معين: سهيل والعلاء بن
عبد الرحمن حديثهما قريب من السواء، وليس حديثهما بحجة، رواه عباس
الدوري عنه. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو أحب إليّ من
العلاء، ومن عمرو بن أبي عمرو. وقال النسائي وغيره: ليس به بأس. وقال
أحمد: ما أصلح حديثه !.
الجرح والتعديل ٢٤٦/٤، وسير أعلام النبلاء ٤٥٨/٥، وتذكرة الحفاظ
١/ ١٣٧، وتهذيب التهذيب ٢٦٣/٤، وشذرات الذهب ٢٠٨/١.
(٧) ساقطة من الأصل.
٢٤٤

عشر من أصحاب رسول الله ◌َّر عن الرجل يُولي، قالوا: ليس عليه
شيء حتى تمضي أربعة أشهر فيُوقفُ، فإن فاء، وإلا طلق))(١).
وروى الشافعي رحمه الله عن سفيان عن مسعر(٢) عن حبيب بن
أبي ثابت عن طاووس ((أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يوقف
المولي))(٣).
وروى القاسم بن محمد ((أن عثمان (بن عفان)(٤) رضي الله عنه
كان لا يرى الإيلاء شيئاً، وإن مضت الأربعة الأشهر، حتى يوقف))(٥).
روى الشافعي رحمه الله عن سفيان عن أبي إسحاق الشيباني(٦)
(١) أخرجه الدارقطني ٦١/٤، رقم ١٤٧، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ١١/
١٠٧، رقم ١٤٩٣٠، والسنن الكبرى ٣٧٧/٧.
(٢) هو مسعر بن كدام بن ظهير بن عبيدة الهلالي العامري، أبو سلمة، الكوفي،
أحد الأعلام. روى عن عطاء، وحبيب بن أبي ثابت، وقتادة، وغيرهم. وروى
عنه شعبة، والثوري، وابن عيينة، وابن المبارك، وغيرهم. ثقة ثبت فاضل،
روى له الستة. توفي سنة ثلاث، أو خمس وخمسين ومئة.
تهذيب التهذيب ١١٣/١٠ - ١١٥، وتقريب التهذيب ٢٤٣/٢.
(٣) الأم للشافعي ٢٦٥/٥، والدارقطني ٦٢/٤، رقم ١٤٩، والسنن الكبرى للبيهقي
٣٧٨/٧ - ٣٧٩.
(٤) ساقطة من (ب).
(٥) السنن الكبرى للبيهقي ٣٧٧/٧.
(٦) هو سليمان بن أبي سليمان، أبو إسحاق، مولى بني شيبان بن ثعلبة، الكوفي،
ولد في أيام الصحابة كابن عمر، وجابر، ولحق عبد الله بن أبي أوفى وسمع
منه. حدث عن كبار التابعين، وممن حدث عنهم يسير بن عمرو، وعبد الله بن
شداد، والشعبي، وحدث عنه أبو إسحاق السبيعي، وعاصم الأحول، وسفيان،
وابن عيينة، وغيرهم. قال أبو إسحاق الجوزجاني: رأيت أحمد يعجبه حديث
الشيباني، وقال: هو أهل أن لا يدع له شيئاً. وعن يحيى بن معين: ثقة حجة.
قال أبو حاتم: ثقة صدوق صالح الحديث. قال العجلي: ثقة. اختلف في سنة
وفاته، فقيل سنة ١٣٩هـ، وقيل ١٣٨هـ، وقيل ١٤٢هـ.
الجرح والتعديل ١٢٢/٤، وسير أعلام النبلاء ١٩٣/٦، وتذكرة الحفاظ ١/
١٥٣، وتهذيب التهذيب ١٩٧/٤، وشذرات الذهب ٢٠٧/١.
٢٤٥

عن الشعبي عن عمرو بن سلمة قال: ((شهدت علياً رضي الله عنه
أوقف المولي)»(١).
وعن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن علياً رضي الله عنه
كان يوقف المولي(٢).
ورواه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي، رضي الله عنه، قال:
(يوقف بعد الأربعة فإما أن يفيء، وإما أن يطلق))(٣).
وروى الشافعي رحمه الله عن سفيان عن أبي الزناد عن القاسم
بن محمد قال: ((كانت عائشة رضي الله عنها إذا ذكر لها الرجل
يحلف أن لا يأتي امرأته فيدعها خمسة أشهر لا ترى ذلك شيئاً حتى
يوقف، وتقول: كيف قال الله عزّ وجلّ(٤): ﴿فَإِسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ
تَشْرِيٌّ ◌ِإِحْسَنٍ﴾))(٥).
وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما ((إذا آلى
الرجل من امرأته لم يقع عليها طلاق وإن مضت أربعة أشهر حتى
يوقف، (فإما أن يطلق، وإما أن يفيء(٦)))(٧).
وروي إيقافه عند انقضاء العدة، فإما أن يطلق وإما أن يفيء عن
(١) السنن الكبرى للبيهقي ٣٧٧/٧.
(٢) الموطأ ٥٥٦/٢، والأم للشافعي ٢٦٥/٥، والسنن الكبرى للبيهقي ٣٧٧/٧.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ٣٧٧/٧.
(٤) سورة البقرة: الآية ٢٢٩.
(٥) الأم للشافعي ٢٦٥/٥، والسنن الكبرى للبيهقي ٣٧٨/٧.
(٦) في الأخريين تقديم وتأخير.
(٧) البخاري ك/ الطلاق، ب/ قوله تعالى ﴿يؤلون من نسائهم) الآية، ٢٠٢٦/٥،
رقم ٤٩٨٥، هذا معنى ما نص عليه البخاري، ويحتمل أنه اختصره، كما أنه
روى ذلك معلقاً عن عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة، واثني عشر رجلاً من
أصحاب النبي، ﴾.
٢٤٦

أبي ذر، وأبي الدرداء(١)، رضي الله عنهما.
وروي عن عطاء الخراساني عن أبي سلمة عن عثمان، وزيد
رضي الله عنهما: ((إذا مضت(٢) الأربعة أشهر فهي تطليقة بائنة))(٣).
وقد روينا عن عثمان رضي الله عنه خلاف هذا، وهو أصح، فعطاء
الخراساني ربما يهم في الشيء.
وروى الدارقطني عن النيسابوري عن الميموني: ((ذكرت لأحمد
بن حنبل حديث عطاء الخراساني عن أبي سلمة عن عثمان، قال: لا
أدري ما هو، روي عن عثمان خلافه، قيل له: من رواه؟ قال:
حبيب بن أبي ثابت عن طاووس عن عثمان: يوقف)) (٤).
وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه: ((الإِيلاء تطليقة بائنة، ثم
تعتد بعد ذلك (بثلاثة)(٥) قروء))(٦).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ((إذا مضت أربعة أشهر فهي
تطليقة بائنة))(٧).
وروي عنه كما قلنا (٨). وقد رجح الشافعي رحمه الله قوله في
(١) السنن الكبرى للبيهقي ٣٧٨/٧.
(٢) في (ب): (انقضت)).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ٣٧٨/٧، وينظر: صحيح البخاري ٢٠٢٦/٥، ومعرفة
السنن والآثار للبيهقي ١٠٣/١١ - ١١٢.
(٤) سنن الدارقطني ٦٣/٤، رقم ١٥٢، والسنن الكبرى للبيهقي ٣٧٨/٧ - ٣٧٩.
وقال في التعليق المغني ٦٢/٤: ((وفي سماع طاووس من عثمان نظر)).
(٥) في الأخريين: (ثلاثة)).
(٦) رواه ابن أبي شيبة ١٢٨/٥، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ١٠٧/١١،
والسنن الكبرى للبيهقي ٣٧٩/٧.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٤٤٦/٦، رقم ١١٦٠٤ - ١١٦٠٥، وابن أبي شيبة ١٢٨/٥
- ١٢٩، والدارقطني ٦٣/٤، رقم ١٥٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٧٩/٧ -
٣٨٠، ومعرفة السنن والآثار ١١٠/١١.
(٨) رواه في السنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٣٨٠، وينظر: المصنف لابن أبي شيبة ٥٪
١٣١ - ١٣٢، وقال: ((الصحيح بخلافه ... )) اهـ. بتصرف.
٢٤٧

الوقف بعد انقضاء أربعة أشهر بأن أكثر الصحابة قالوا بوقف المولي،
فقولهم أولى من قول واحد أو اثنين. وقد قال الله تعالى في الإِيلاء:
﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَآَبِهِمْ تَرَبُُّ أَزْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
قال: ((فظاهر كتاب
)،
وَإِنْ عَزَمُواْ الَّلَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ عَلِيمٌ
٢٢٧
(٢٢٦)
الله عزّ وجلّ يدل على أن له أربعة أشهر، ومن كانت له أربعة أشهر
أجلاً له فلا سبيل عليه فيها حتى تنقضي، كما لو أجلتني لم يكن لك
أخذ حقك مني حتى تنقضي الأربعة الأشهر، ودل على أن عليه إذا
مضت الأربعة أشهر واحداً من حكمين: إما أن يفيء، وإما أن يطلق.
فقلنا بهذا، وقلنا: لا يلزمه طلاق بمضي أربعة أشهر، حتى يحدث
فيئة أو طلاقاً».
قال: ((والفيئة الجماع من عذر، وقد (بيناه(٢))).
وقال: ((أنتم تخالفون ابن عباس رضي الله عنهما في الإِيلاء؛
فإن ابن عباس رضي الله عنهما يقول: المولي الذي يحلف: لا يقرب
امرأته أبداً (٣) .. ))، يعني: وأنتم تقولون: إذا حلف: لا يقرب امرأته
أربعة أشهر يكون مولياً(٤).
والله أعلم
(١) سورة البقرة: الآيتين ٢٢٦ - ٢٢٧.
(٢) في (ب): ((كتبناه)).
(٣) رواه عبد الرزاق ٤٤٧/٦، رقم ١١٦٠٨.
(٤) الأم للشافعي ٧/ ٢٧٠، ومعرفة السنن والآثار للبيهقي ١١٠/١١، والسنن
الكبرى ٣٨١/٧، والهداية ٤٦/٢، والمغني لابن قدامة ٣٢١/٧ - ٣٢٣.
٢٤٨

كتاب الظهار
من كتاب الظهار:
مسألة (٢٣٢):
لو ظاهر من أربع نسوة/ بكلمة واحدة يكفيه كفارة واحدة على [نهاية ١٥٥/ب]
أحد القولين(١). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((عليه في كل واحدة
كفارة»(٢).
روي عن مجاهد عن ابن عباس عن عمر رضي الله عنهم في
رجل ظاهر من أربع نسوة قال: ((كفارة واحدة))(٣).
وروي عن ابن المسيب عن عمر، رضي الله عنه، وهو صحيح
عنه(٤). وبه قال عروة بن الزبير(٥)، وربيعة بن أبي عبد الرحمن(٦).
والله أعلم.
(١) الأم ٢٧٧/٥، ومختصر المزني ص ٢٠٣، والمهذب ١١٥/٢.
(٢) المبسوط ٢٢٦/٦، وحاشية ابن عابدين ٤٧١/٣، واللباب ٦٩/٣.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٨٣/٧.
(٤) رواه عبد الرزاق ٤٣٨/٦، رقم ١١٥٦٦، وسعيد بن منصور ص ١٨٣١،
والدارقطني ٣١٩/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٨٣/٧ - ٣٨٤.
(٥) رواه في الموطأ ٢/ ٨٥، وعبد الرزاق ٤٣٩/٦، رقم ١١٥٦٧، والبيهقي في
السنن الكبرى ٣٨٣/٧.
(٦) السنن الكبرى للبيهقي ٣٨٤/٧.
وربيعة هو الإِمام ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ، أبو عثمان، وقيل: أبو
عبد الرحمن، القرشي، التيمي، مولاهم، مفتي المدينة، وعالم الوقت،
المشهور بـ(( ربيعة الرأي)). وكان من أئمة الاجتهاد. روى عن أنس بن مالك، =
٢٤٩

مسألة (٢٣٣):
إذا أمسكها ساعة يمكنه فيها طلاقها بعد كلمة الظهار فقد حصل
عائداً (١). وقال العراقيون: (العود هو العزم على الوطء))(٢).
في رواية في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن
النبي و ل﴿ قال: ((إن الله تجاوز لأمتي ما لم تعمل أو تتكلم به مما
حدثت به أنفسها))(٣). وهذا دليل على أن لا اعتبار بالعزم على الوطء.
وذكر حديث خويلة(٤) وأوس(٥)، واستفتائها النبي وَلقر عن أبي
والسائب بن يزيد، وسعيد بن المسيب، وغيرهم. وعنه يحيى بن سعيد
=
الأنصاري، والأوزاعي، وشعبة، والإِمام مالك، وغيرهم. كان من أوعية العلم.
وثقه أحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وجماعة. روى النسائي عن الشافعي قال:
حدثنا سفيان: كنا إذا رأينا طالباً للحديث يغشى ثلاثة ضحكنا منه: ربيعة،
ومحمد بن أبي بكر بن حزم، وجعفر بن محمد؛ لأنهم كانوا لا يتقنون
الحديث. توفي سنة ست وثلاثين ومائة بالمدينة، وقيل: بالأنبار.
طبقات خليفة ٢٦٨، والثقات لابن حبان ٢٣١/٤، وسير أعلام النبلاء ٨٩/٦،
والمغني في الضعفاء ٣٣٤/١، وتهذيب التهذيب ٢٥٨/٣.
(١) مختصر المزني ص ٢٠٤، وروضة الطالبين ٢٧٠/٨، ونهاية المحتاج ٨٦/٧ -
٨٧.
(٢) تحفة الفقهاء ٣٢٠/٢، وفتح القدير لابن الهمام ٨٧/٤، وحاشية ابن عابدين
٤٦٩/٣.
(٣) البخاري ك/ الطلاق، ب/ الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون
وأمرهما والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره وما لا يجوز من إقرار
الموسوس ٢٠٢٠/٥، رقم ٤٩٦٨، ومسلم ك/ الإِيمان، ب/ تجاوز الله عن
حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر ١١٦/١، رقم ٢٠٢/١٢٧.
(٤) هي المجادلة التي ظاهر زوجها، فأتت النبي - ول* تستفتي وتشتكي زوجها،
ونزلت فيها أول سورة المجادلة، وقد اختلف في اسمها، والأشهر أنها خولة أو
خويلة بنت مالك بن ثعلبة، وقيل: خولة بنت ثعلبة، وقيل: خويلة بنت
خويلد، وقيل غير ذلك.
الإصابة ٨٧/١، و٤٢/٨، و ٦٨ - ٦٩، وفتح الباري ٤٣٣/٩.
(٥) هو أوس بن الصامت بن قيس بن أصرم الأنصاري الخزرجي، أخو عبادة بن =
٢٥٠

حمزة الثمالي(١) عن عكرمة عن ابن عباس، رضي الله عنهما، وقال:
((وأبو حمزة ثابت بن أبي صفية ليس بالقوي في الحديث)).
وفيه أنه لما ظاهر منها قال لها: ((ما أراك إلا قد حرمت علي))، قالت
له مثل ذلك، قال: ((فانطلقي إلى النبي ◌َ﴿ فاسأليه .... )) الحديث(٢).
وذكر حديثاً عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً ظاهر من
امرأته، فرأى خلخالها في القمر فأعجبته، فوقع عليها، فأتى النبي (وَلّ
فذكر ذلك له، فقال: ((قال الله تبارك وتعالى: ﴿مِن قَبْلِ أَنْ
يَتَفَا﴾(٣))، فقال: ((فقد كان ذلك))، فقال رسول الله وَلقوله: ((أمسك
حتى تكفر)). رواه أبو داود بمعناه(٤). والله أعلم(٥).
الصامت ذكروه فيمن شهد بدراً والمشاهد، وهو أول من ظاهر في الإِسلام،
=
حيث قال لزوجته: ((أنتِ عليّ كظهر أمي))، فذهبت إلى النبي - وَ ل*1 - تستفتي،
فنزلت آيات المجادلة. وقيل إن اسمه: أويس بالتصغير.
الإصابة ٨٧/١، وفتح الباري ٤٣٣/٩.
(١) هو ثابت بن أبي صفية، واسم أبي صفية دينار، أبو حمزة الثمالي، تابعي، من
أهل الكوفة، مولى المهلب بن أبي صفرة. يروي عن عكرمة، وزاذان، وروی
عنه ابن عيينة، ووكيع. قال ابن حبان: كثير الوهم في الأخبار حتى خرج عن
حد الاحتجاج به إذا انفرد، مع غلو في تشيعه. قال يحيى بن معين: مات
ثابت بن أبي صفية في سنة ثمان وأربعين ومائة، وكان ضعيفاً. قال عنه
الذهبي: ((واوٍ جداً).
المجروحين لابن حبان ٢٠٦/١، والمغني في الضعفاء ١٨٦/١.
(٢) معرفة السنن والآثار ١١٥/١١، رقم ١٤٩٦٨ و١٤٩٦٩. وينظر: صحيح
البخاري ١٤٤/٩، وابن ماجه ٦٧/١، رقم ١٨٨، وتحفة الأشراف ٣/١٢.
(٣) من الآية الرابعة من سورة المجادلة.
(٤) أبو داود ٢٦٨/٢، رقم ٢٢٢١ - ٢٢٢٥، والترمذي ٣٨٠/٤، رقم ١٢١٣،
والنسائي ١٦٧/٧٦، وابن ماجه ٦٦٦/١، رقم ٢٠٦٥، والدارقطني ٣١٦/٤،
والحاكم ٢٠٤/٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٨٦/٧.
(٥) ومما استدل به الأحناف:
أ - أنه يعزم عزماً مؤكداً، وهو الذي دلت عليه الآية، فلو عزم، ثم بدا له أن
لا يطأها فلا كفارة عليه: حاشية ابن عابدين ٤٦٩/٣.
٢٥١
=

مسألة (٢٣٤):
وإعتاق الكافر في كفارة الظهار غير جائز(١). وقال العراقيون:
(يجوز إعتاق الذمي))(٢).
قال الله تعالى في كفارة الظهار: ﴿فَتَحِيُ رَقَبَةٍ﴾(٣)، وقال في
كفارة القتل: ﴿فَتَحِرُ رَقَبَةٍ ثُؤْمِنَةٍ﴾(٤)، فحملنا المطلق على
المقيد(٥) .
روي عن يحيى بن يحيى عن مالك عن هلال بن أسامة عن
عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم قال: ((أتيت رسول الله وال جم
(فقلت: يا رسول الله)(٦)، إن جارية لي كانت ترعى غنماً لي، ففقدت
شاة من الغنم فسألتها عنها فقالت: أكلها الذئب، فأسفت عليها، وكنت
من بني آدم، فلطمت وجهها، وعلي رقبة، أفأعتقها؟ فقال لها
ب - ولأنه بالظهار حَرَّمَ وطأها على نفسه، فمتى عزم على وطئها فقد قصد
=
الرجوع عن الأول، والعود هو الرجوع، فيسمى عوداً. تحفة الفقهاء ٣٢١/٢،
وشرح الزركشي على الخرقي ٤٧٨/٥ - ٤٨٥.
(١) الأم للشافعي ٣٨٠/٥، ومختصر المزني ص ٢٩٢، والمهذب ١١٦/٢.
(٢) فتح القدير ٩٥/٤، وحاشية ابن عابدين ٤٧٣/٣، واللباب ٧٠/٣.
(٣) الآية الرابعة من سورة المجادلة.
(٤) سورة النساء: الآية ٩٢.
(٥) المطلق هو المتناول لواحد لا بعينه، باعتباره حقيقة شاملة لجنسه، وهي النكرة
في سياق الأمر، كما يكون في الأوامر والإِنشاء، والخبر، مثل: ﴿فتحرير
رقبة﴾ [النساء: الآية ٩٢، والمجادلة: الآية ٣]، وقوله - ﴿ ر -: ((لا نكاح إلا
بولي».
والمقيد هو المتناول لمعين، أو غير معين موصوف بأمر زائد على الحقيقة
الشاملة لجنسه، كقوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين
متتابعين﴾ [النساء: ٩٢]، وهذا تعريف ابن قدامة، رحمه الله.
روضة الناظر ق ٢٥٩/٢، ٢٦٠، وفتح الودود على مراقي السعود لمحمد
يحيى الولاتي ص ١٩٤.
(٦) من الأخريين.
٢٥٢

رسول الله وَ له: أين الله؟ فقالت: في السماء، فقال: من أنا؟ فقالت:
أنت رسول الله وَالله، فقال: أعتقها فإنها مؤمنة))(١).
كذا أتى به يحيى بن يحيى من هذا الرواية عنه مجوداً، والناس
يروونه عن مالك ويقولون فيه: ((عمرو بن الحكم))، والصواب:
(معاوية بن الحكم))(٢).
ففيه دلالة على أن الرقبة التي تجب في الكفارة تكون مؤمنة،
حيث قال: ((وعلي رقبة))، ولم يستفسر منه سبب وجوبها عليه، ولم
يأذن له في عتقها إلا بعد أن علم أنها مؤمنة.
وقولها: ((في السماء))؛ لأنهم كانوا يعتقدون أن الأوثان آلهة في
الأرض، فلما قالت: ((في السماء)» عرف أنها بريئة من الأوثان مؤمنة
بالله(٣) الذي هو في السماء إله وفي الأرض إله، لا أنه محصور في
جهة، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً (٤).
(١) الموطأ ٧٧٦/٢ - ٧٧٧، والشافعي في الأم ٢٨٠/٥.
(٢) الحديث رواه مسلم ك/ الصلاة، ب/ تحريم الكلام في الصلاة ٢٠/٥، رقم
١١٧٩ - ١١٨٠، وأبو داود ٢٣٠/٣، رقم ٣٢٨٢، والنسائي ١٤/٣. وينظر:
تحفة الأشراف ٨/ ٤٢٧.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ٣٨٧/٧، ومعرفة السنن والآثار ١١/ ١١٧.
(٤) قال ابن تيمية في مسألة العلو:
((لما ظهرت الجهمية المنكرة لمباينة الله وعلوه على خلقه افترق الناس في هذا
الباب على أربعة أقوال:
فالسلف والأئمة يقولون: إن الله فوق سماواته مستو على عرشه بائن من خلقه،
كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة.
القول الثاني: قول معطلة الجهمية ونفاتهم، وهم الذين يقولون: لا هو داخل
العالم، ولا خارجه، ولا مباين له، ولا محايث له، فينفون الوصفين المتقابلين
اللذين لا يخلو موجود عن أحدهما، كما يقول ذلك أكثر المعتزلة، ومن
وافقهم من غيرهم.
القول الثالث: قول حلولية الجهمية الذين يقولون: إنه بذاته في كل مكان، كما
يقول ذلك أتباع حسين النجار، وغيرهم من الجهمية.
٢٥٣
=

القول الرابع: قول من يقول: إن الله بذاته فوق العالم، وهو بذاته في كل
مكان، وهو قول طوائف من أهل الكلام، والتصوف، كأبي معاذ
وأمثاله ... ))(١) اهـ.
ومن الأدلة على قول جماعة المؤمنين السلف الصالح من الكتاب ما يلي:
- قوله تعالى: ﴿ثم استوى على العرش﴾، في سبعة مواضع من القرآن
الکریم(٢).
- قوله سبحانه: ﴿يخافون ربهم من فوقهم﴾(٣).
- قوله تبارك وتعالى: ﴿وهو القاهر فوق عباده﴾ في موضعين من سورة
الأنعام(٤) .
- قوله جل وعلا: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾(٥).
- وقوله عزّ وجلّ: ﴿المنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي
تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً فستعلمون كيف
نذير﴾(٦). والمراد: من فوق السماء(٧).
والآيات كثيرة جداً في هذا المعنى بحمد الله سبحانه وتعالى.
أما من السنة فقد ذكر ابن خزيمة أحاديث قصة نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا =
(١) مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٩٧/٢.
(٢) هذه المواضع:
١ - سورة الأعراف: الآية (٥٤).
٢ - سورة يونس: الآية (٣).
٣ - سورة الرعد: الآية (٢).
٤ - سورة طه: الآية (٥).
٥ - سورة الفرقان: الآية (٥٩).
٦ - سورة آلم السجدة: الآية (٤).
٧ - سورة الحديد: الآية (٤).
(٣)
سورة النحل: الآية (٥٠).
سورة الأنعام: الآيتان (١٨)، و (٦١).
(٤)
سورة الأعلى: الآية الأولى.
(٥)
(٦)
سورة الملك: الآيتان (١٦ - ١٧).
(٧) تنوير المقباس من تفسير ابن عباس ص ٤٧٩، وفتح القدير للشوكاني ٢٦٢/٥، وتيسير الكريم
الرحمن في تفسير كلام المنان لابن سعدي ٤٣٦/٧، وإثبات علو الله ومباينته لخلقه للشيخ/
حمود بن عبد الله التويجري، رحمه الله ص ١٥.
٢٥٤

كل ليلة(١).
=
- ومنها قصة المعراج وأنه دنى من ربه - عزّ وجلّ - وفرض عليه الصلوات الخمس (٢).
- وقوله : ((ألا تأمنوني، وأنا أمين من في السماء»، متفق عليه(٣).
- ورفعه إصبعه في خطبة عرفة إلى السماء وقوله: ((اللهم اشهد»، وقد مر في
الحج ذكره.
وأما أقوال السلف فكثيرة:
- منها قول عمر رضي الله عنه: ((ويحك أتدري من هذه؟ قال: لا، قال: هذه
امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات، هذه خولة بنت ثعلبة، والله لو
لم تنصرف عني إلى الليل ما انصرفت حتى تقضي حاجتها، إلا أن تحضر
الصلاة فأصليها ثم أرجع إليها، حتى تقضي حاجتها (٤).
- وقول ابن عباس لعائشة رضي الله عنهم: ((كنت أحب نساء رسول الله - * -
إلى رسول الله ( 18 - ولم يكن رسول الله - * - يحب إلا طيباً، وأنزل الله
براءتك من فوق سبع سماوات، جاء بها الروح الأمين»(٥) .
- ومن ذلك قصة عبد الله بن رواحة، وذلك أنه مشى ليلة إلى أمة له فنالها،
وفطنت له امرأته فلامته، فجحدها، وكانت قد رأت جماعه لها، فقالت له: إن
كنت صادقاً فاقرأ القرآن فإن الجنب لا يقرأ القرآن، فقال:
وأن النار مثوى الكافرينا
شهدت بأن وعد الله حق
وفوق العرش رب العالمينا
وأن العرش فوق الماء طاف
وتحمله ملائكة كرام
ملائكة الإله مقربينا
فقالت: صدق الله، وكذبت عيني، وكانت لا تقرأ القرآن ولا تحفظه(٦).
=
(١) كتاب التوحيد لابن خزيمة ٢٨٩/١ - ٣٠٨.
(٢) صحيح البخاري ٣/ ١٤١٠، والسيرة النبوية لابن هشام ٣٧/٢ - ٥٠، ومسند أحمد ٣٧٤/١،
وتفسير ابن كثير ٣/٥ - ٤٢، وزاد المعاد ٣٤/٣ - ٤٣، وشرح العقيدة الطحاوية ٢٧٠/١،
وفتح الباري ٤٠٤/٣، و ٤٠٥.
(٣) البخاري ك/ المغازي، ب/ بعث علي إلى اليمن ١٥٨١/٤، رقم ٤٠٩٤، ومسلم ك/ الزكاة،
ب/ ذكر الخوارج وصفاتهم ٢/ ٧٤٢، رقم ١٠٦٤، وينظر: شرح النووي على مسلم ١٦٨/٧.
(٤) قال التويجري في إثبات علو الله ص ٢٦: ((وقد ذكر هذا الأثر أبو عمر بن عبد البرّ في
الاستيعاب، وقال: رويناه من وجوه)).
(٥) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨/ ٧٥.
(٦) سير أعلام النبلاء ٢٣٨/١، وتهذيب ابن عساكر ٣٩٥/٧.
٢٥٥

وقد روي من وجه آخر عن الشريد بن سويد (١) قال:
(قلت: يا رسول الله، إن أمي أوصت أن أعتق عنها رقبة
(مؤمنة (٢))، وأن عندي جارية سوداء نوبية، فقال: ادع بها، فقال:
من ربك؟ قالت: الله، قال: فمن أنا؟ قالت: رسول الله، قال:
أعتقها فإنها مؤمنة)) (٣).
والله أعلم.
مسألة (٢٣٥):
ولو دفع طعام ستين مسكيناً إلى مسكين واحد لم يجزه ذلك(٤).
وقال العراقيون: ((إذا دفعه إليه في ستين يوماً أجزأه))(٥).
- وقال حسان بن ثابت للنبي - 143ه ـ ((أسمعك يا رسول الله؟ قال: ((قل حقاً)،
=
فقال:
رسول الله فوق السموات من على(١)
شهدت بإذن الله أن محمداً
وهذا غيض من فيض مما ورد. أما شبه الأخرين فهي كبيت العنكبوت في
الوهن، ولا شيء أهون من بيت العنكبوت، قال تعالى: ﴿وإن أوهن البيوت
لبيت العنكبوت﴾، فلا نتعرض لشيء منها لبطلانها، وبغية للاختصار(٢).
(١) هو الشريد بن سويد الثقفي، له صحبة، روى عن النبي، وَل9. وروى عنه ابنه
عمرو، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعمرو بن نافع الثقفي، وغيرهم.
تهذيب التهذيب ٢٩٢/٤، والإصابة ٢٠٤/٣، ترجمة ٣٨٨٦.
(٢) الزيادة من سنن أبي داود، وليست في النسخ.
(٣) رواه أبو داود ٢٣٠/٣، رقم ٣٢٨٣، وينظر: رقم ٣٢٨٣ منه، والنسائي ٦/
٢٥٣، وأحمد ٢٢٢/٤، ٣٨٨.
(٤) الأم للشافعي ٣٨٤/٥، ومختصر المزني ص ٢٠٧، ونهاية المحتاج ٧/ ١٠١ -
١٠٢.
(٥) المبسوط ١٥/٧ - ١٨، وحاشية ابن عابدين ٤٧٩/٣ - ٤٨٠، واللباب ٧٣/٣.
. -
(١) شرح ديوان حسان بن ثابت الأنصاري ص ١٨٩، وسير أعلام النبلاء ٢٣٩/١.
(٢) كتاب التوحيد لابن خزيمة ٢٧٨/١ - ٣٢٧.
٢٥٦

وذكر حديثاً عن سلمة بن صخر الأنصاري(١) في أنه ظاهر من
امرأته، وذكر قصة فيها أن رسول الله مسير قال له: ((فأطعم وسقاً من
تمر بين ستين مسكيناً))(٢).
والله أعلم.
مسألة (٢٣٦):
وقدر ما يؤدي الواحد(٣) من المساكين من طعام الكفارة مد(٤). / [نهاية ١٥٦/أ]
وقال العراقيون: ((نصف صاع من بر، أو صاع من شعير أو تمر))(٥).
روى الأوزاعي عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال: ((قال رجل: يا رسول الله، هلكت، قال:
ويحك! وما ذاك؟ قال: وقعت على أهلي في يوم من شهر
رمضان ... )) فذكر الحديث، وقال فيه: ((فأتي رسول الله وَ القول بعرق فيه
تمر خمسة عشر صاعاً، قال: خذه فتصدق به))(٦).
كذا رواه شيخنا عن الشيخ أبي الوليد الفقيه عن الحسن بن
(١) هو سلمة بن صخر بن سلمان بن الصمة الأنصاري، الخزرجي، كان يقال له
البياضي؛ لأنه حالفهم، ويقال إن اسمه سلمان، وسلمة أصح. وهو الذي ظاهر
من امرأته، قال البغوي وغيره: لا يعلم له مسند إلا حديث الظهار رواه عنه
سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وأبو أسامة، وغيرهم.
الإصابة ١١٧/٣، وتهذيب التهذيب ٤/ ١٣٠.
(٢) الحديث رواه الترمذي ٣٧٧/٥ - ٣٧٩، رقم ٣٢٩٩، والبيهقي في معرفة السنن
والآثار ١٢١/١١.
(٣) في (ب) للواحد.
(٤) الأم للشافعي ٢٨٤/٥، ومختصر المزني ص ٢٠٦ - ٢٠٧، والمهذب ١١٨/٢.
(٥) تحفة الفقهاء ٣٢٣/٢، وفتح القدير لابن الهمام ١٠٣/٤ - ١٠٤، واللباب ٣/
٧٣.
(٦) أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار ١٢٢/١١، رقم ١٥٠٠١، وفي السنن
الكبرى ٣٩١/٧. وأصل الحديث عند الشيخين، وقد سبق تخريجه برواياته
المختلفة في كتاب الصيام من هذه الرسالة ص ٢٥ - ٢٩.
٢٥٧

سفيان. ورواه أبو بكر الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان، وجعل
التقدير من رواية عمرو بن شعيب.
وقد رواه الوليد بن مسلم عن الهقل، وغيرهما عن الأوزاعي،
ولم يذكروا عمرو بن شعيب، وذكروا هذا التقدير. وكذلك رواه غير
واحد عن الزهري. وذكره عن منصور، وعن هشام بن سعد عنه. وفي
رواية: هشام أبو سلمة. والصواب حميد، وفيها: ((بعرق فيه تمر قدر
خمسة عشر صاعاً))(١).
وعند أبي داود عن سليمان بن يسار (عن)(٢) سلمة بن صخر
(قال ابن العلاء)(٣) البياضي في مظاهرته من امرأته، قال: ((فأتي
رسول الله ◌َ بتمر فأعطاه إياه، وهو قريب من خمسة عشر صاعاً،
قال: تصدق بهذا))(٤).
وروي عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا
كفر يمينه أطعم عشرة(٥) مساكين، لكل مسكين مد، وهو بالمد
الأول(٦).
وروي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((لكل
مسکین مد، ومعه إدامه)).
وروي عن أبي سلمة عن زيد قال(٧) في كفارة اليمين قال: ((مد
(١) معرفة السنن والآثار ١٢١/١١ - ١٢٣.
(٢) في النسخ: ((يخبر))، وفي أبي داود: ((عن)).
(٣) زيادة من نسخة أبي داود، لا بد منها لإيضاح السياق.
(٤) أبو داود ك/ الطلاق، ب/ في الظهار ٢٦٥/٢، رقم ٢٢١٣.
(٥) في النسخة (أ): ((عشرة))، وفي غيرها: ((عشر))، وما أثبتناه من (أ) هو أفصح.
(٦) رواه مالك في الموطأ ك/ النذور والأيمان، ب/ العمل في كفارة اليمين
٤٧٩/٢.
(٧) ساقطة من الأصل.
٢٥٨

(من حنطة)(١) لكل مسكين))(٢).
واستدلوا بما روى أبو داود عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة رضي
الله عنها قالت: ((ظاهر مني زوجي ... )) الحديث، قال: ((فإني سأعينه
بعرق من تمر))، قالت: (يا رسول الله، وإني أعينه بعرق آخر))، قال:
((قد أحسنت، اذهبي فأطعمي بها عنه ستين مسكيناً، وارجعي إلى
ابن عمك))، قال: ((والعرق ستون صاعاً)).
ورواه بإسناد آخر نحوه، إلا أنه قال: ((والعرق مكيل يسع ثلاثين
صاعاً))(٣).
وروي أيضاً بإسناد آخر عن أوس رضي الله عنه أن النبي وَيّ
أعطاه خمسة عشر صاعاً من شعير إطعام ستين مسكينا)) (٤).
وهذا حديث مختلف فيه، فتارة يقول: ((ستون صاعاً))، وتارة
يقول(٥): ((ثلاثون صاعاً)، وتارة: ((خمسة عشر صاعاً))، وأسانيدها
ليست بالقوية، ولا تقاوم(٦) حديث المجامع في شهر رمضان في
الصحة، وإذا كان كذلك فالأخذ بالأصح أولى.
هذا، وقد روينا في حديث (ابن صخر)(٧): ((خمسة عشر
(١) هامش ١٥٦/ ب.
(٢) رواه عبد الرزاق ٨/ ٥٠٦، رقم ١٦٠٦٨، ١٦٠٦٩، والبيهقي في السنن الكبرى
١٠ / ٥٥.
(٣) أبو داود ك/ الطلاق، ب/ في الظهار ٢٦٦/٢ - ٢٦٧، رقم ٢٢١٤، و
٢٢١٥.
(٤) أبو داود ك/ الطلاق، ب/ في الظهار ٢٦٧/٢، رقم ٢٢١٨، وقال: ((وعطاء
لم يدرك أوساً، وهو من أهل بدر قديم الموت، والحديث مرسل، وإنما رووه
عن الأوزاعي عن عطاء أن أوساً ... )).
(٥) من الأخريين.
(٦) في الأخريين: ((تقارب)).
(٧) في الأخريين: ((يوضحه))، والتصويب من معرفة السنن والآثار ١٢١/١١، رقم
١٤٩٩٤.
٢٥٩

صاعاً))(١). والله أعلم.
مسألة (٢٣٧):
وإذا دفع إلى(٢) من ظنه فقيراً ثم بان أنه كان غنياً لم يجزئه ذلك
على أحد القولين(٣). وقال العراقيون: ((إنه يجزئه)) (٤).
وهذه المسألة موضعها في كتاب قسم الصدقات، ذكرناها هنالك
أتم(٥). واستدللنا بالعمومات التي وردت في أن الصدقة المفروضة
لا تحل لغني، ولا لمكتسب.
ولهم بحديث معن بن يزيد(٦) رضي الله عنه في صحيح
البخاري(٧)، وهو حكاية حال يحتمل أن تكون في صدقة التطوع.
والله أعلم.
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٩٠/٧ - ٣٩١.
(٢) ساقطة من الأخريين.
(٣) الأم ٧٣/٢، وحواشي الشرواني وابن قاسم ٣٥٧/٣.
(٤) الاختيار ١٢٢/١، وحاشية ابن عابدين ٢٨٩/٢، و٣١٢.
(٥) لم أعثر على مسألة في القسم الأول بهذا القول، فلعله ذكرها في الأصل
((الخلافيات))، ولم أعثر عليها في الجزء الأول، ولا في الجزء الثاني منه بل
عثرت عليها وهي مسألة [١٨٩] ص ٩٢.
(٦) هو معن بن يزيد بن الأخنس بن حبيب السلمي، أبو يزيد، الصحابي. روى
عن النبي، *. وروى عنه أبو الجويرية الجرمي، وسهيل بن ذراع، وعتبة بن
رافع. الإصابة ١٢٩/٦، والتهذيب ٢٢٧/١٠.
(٧) الحديث في صحيح البخاري ك/ الزكاة، ب/ إذا تصدق على ابنه وهو لا
يشعر ٥١٧/٢، رقم ١٣٥٦، ونصه: ((إن معن بن يزيد رضي الله عنه .....
قال: بايعت رسول الله﴿﴿ أنا وأبي وجدي، وخطب علي فأنكحني، وخاصمت
إليه: كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد
فجئت فأخذتها، فأتيته بها، فقال: والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى
رسول الله - ﴿ - فقال: لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن ... )).
٢٦٠