Indexed OCR Text
Pages 201-220
كتاب الطلاق والرجعة والإيلاء ومن كتاب الطلاق والرجعة والإِيلاء. مسألة (٢١٩): السنّة والبدعة في وقت الطلاق دون عدده(١). وقال العراقيون: ((في وقته وعدده))(٢) . لنا حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين طلقت امرأتي، وهي حائض، قال: ((فذكر ذلك عمر رضي الله عنه للنبي وَلِّ قال: فقال: ليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها))، قال يعني ابن سيرين: ((فقلت له يعني ابن عمر يحتسب بها؟ قال فمه؟))(٣). وهو في الصحيحين أيضاً من حديث يونس بن جبير عن ابن عمر بمعناه، وقال: ((فقلت لابن عمر رضي الله عنهما: فاحتسب بها؟ قال: / فما يمنعه، أرأيت إن عجز واستحمق؟))(٤). [نهاية ١٥١/أ] (١) نهاية المحتاج ٧/٧ - ٨، وروضة الطالبين ١٠/٩. (٢) الجامع الكبير لمحمد بن الحسن ص ١٨٢، والمبسوط ٣/٦، وتحفة الفقهاء ٢٥١/٢، وحاشية ابن عابدين ٢٣٢/٣. (٣) البخاري ك/ الطلاق، ب/ إذا خلعت الحائضة يعتد بذلك الطلاق ٢٠١١/٥، رقم ٤٩٥٤، ومسلم ك/ الطلاق، ب/ تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، وأنه لو خالف وقع الطلاق، ويؤمر برجعها ١٠٩٧/٢، رقم ١٤٧١ (١٢). (٤) البخاري ك/ الطلاق، ب/ مراجعة الحائض ٢٠٤١/٥، رقم ٥٠٢٣، ومسلم ك/ الطلاق، ب/ تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، وأنه لو خالف وقع الطلاق، ويؤمر برجعها ١٠٩٧/٢، رقم ١١٤٧١ (١٠)، واللفظ له. ٢٠١ وفي صحيح مسلم عن أبي الزبير، قال: ((سمعت عبد الرحمن ابن أيمن يسأل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رجل طلق امرأته وهي حائض، فقال: إن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر رضي الله عنه النبي ◌ّر عن ذلك، فقال: مره فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها، أو يمسك، قال: ((وقرأ ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لقبل عدتهن﴾(١))(٢). وكان مجاهد يقرؤها هكذا(٣). (١) يشير إلى الآية الأولى من سورة الطلاق. وهذه قراءة شاذة، ومن ثم لم تذكرها المؤلفات الخاصة بذكر القراءات المتواترة أو المشهورة، السبع أو العشر، أو الأربع عشرة، مثل السبعة لابن مجاهد، والغاية في القراءات العشر لابن مهران، والمبسوط في القراءات العشر، وحجة القراءات لابن زنجلة، والكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي بن أبي طالب، والتبصرة في القراءات السبع لمكي بن أبي طالب، والتيسير في القراءات لأبي عمرو الداني، والعنوان في القراءات السبع لإِسماعيل بن خلف، وإتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر. وإنما ذكرته المؤلفات الخاصة بالقراءات الشاذة، فذكرها ابن جني في المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإِيضاح عنها ٣٢٣/٢. وقال إنها قراءة النبي وَّر، وعثمان، وابن عباس، وأبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، ومجاهد، وعلي بن الحسين، وجعفر بن محمد، رضي الله عنهم، كما ذكرتها بعض كتب التفسير والإِعراب التي عنيت بالقراءات، ولم تلتزم بذكر القراءات المشهورة، فذكرها الطبري في جامع البيان ١٢٩/٢٨ - ١٣٠، والزمخشري في الكشاف ١١٧/٤، وابن عطية في المحرر الوجيز ٣٢٣/٥، والمنتخب في الفريد في إعراب القرآن المجيد ٤٨١/٤، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٥٣/١٨، وأبو حيان في البحر المحيط ٨/ ٢٨١، والشوكاني في فتح القدير ٢٤٠/٥، و٢٤٣. وقال الإِمام النووي في شرح صحيح مسلم ٦٩/١٠: ((وهذه قراءة ابن عباس وابن عمر، وهي شاذة، لا تثبت قرآناً بالإجماع، ولا يكون لها حكم خبر الواحد عندنا وعند محققي الأصوليين)). (٢) مسلم ك/ الطلاق، ب/ طلاق الحائض بغير رضاها، وأنه لو خالف وقع الطلاق، ويؤمر برجعتها ١٠٩٨/٢، الرقم ١٤٧١. (٣) الكشاف ١١٧/٤، وكتاب التسهيل لعلوم التنزيل ٢٣٣/٤ - ٢٣٤، وفتح القدير للشوكاني ٢٤٠/٥، و ٢٤٣. ٢٠٢ وعندهما أيضاً عنه أنه طلق امرأته، وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله وَ ر فتغيظ فيه رسول الله وَلل، ثم قال رسول الله وَله : ليراجعها، ثم يمسكها، حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهراً قبل أن يمسها، فتلك العدة، كما أمر الله عزّ وجلّ))(١). وفي رواية أخرى عندهما عن نافع عنه بمعناه، وزاد («فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء)»، وكان ابن عمر إذا سئل عن ذلك قال لأحدهم: ((إن كنت طلقتها ثلاثاً فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجاً غيرك، وعصيت الله فيما أمرك من طلاق امرأتك))(٢). وفي أخرى عند مسلم أن ابن(٣) عمر طلق امرأته تطليقتين(٤)، وهي حائض، فذكره(٥). قال: ((وكان ابن عمر إذا سئل عن الرجل يطلق امرأته، وهي حائض، يقول: أما أنت طلقتها واحدة، أو ثنتين فإن رسول الله وَله أمره أن يراجعها، ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها. وأما أنت طلقتها ثلاثاً فقد (١) البخاري ك/ الطلاق، ب/ تفسير سورة الطلاق ٤/ ١٨٦٤، رقم ٤٦٢٥، ومسلم ك/ الطلاق، ب/ تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، وأنه لو خالف وقع الطلاق، ويؤمر برجعتها ١٠٩٥/٢، والرقم ١٤/١٤٧١. (٢) البخاري ك/ الطلاق، ب/ ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ في العدة، وكيف يراجع المرأة إذا طلقها واحدة، أو ثنتين ٢٠٤١/٥، رقم ٥٠٢٢، ومسلم ك/ الطلاق، ب/ تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، وأنه لو خالف وقع الطلاق، ويؤمر برجعتها ١٠٩٤/٢، رقم ١٤٧١. (٣) ساقطة من الأصل. (٤) هكذا في كل النسخ، وليست في نسخ صحيح مسلم التي اطلعت عليها، ولعل الصواب أنها تطليقة واحدة بدلالة الروايات الأخرى، وأن ما كتب تصحيف. (٥) شرح النووي على مسلم ٦٦١/٣ - ٦٦٣. ٢٠٣ عصيت الله فيما أمرك به من طلاق امرأتك، وبانت منك))(١). وأكثر الروايات عن ابن عمر أن النبي وي أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم إن شاء طلق، وإن شاء أمسك(٢). فإن كانت الرواية الأخرى عن سالم ثم عن نافع، وابن دينار في أمره بأن يراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر محفوظة(٣). قال(٤) الشافعي رحمه الله: ((هذا يحتمل أن يكون إنما أراد بذلك الاستبراء أن يكون يستبرئها بعد الحيضة التي طلقها فيها بطهر تام، ثم حيض تام؛ ليكون تطليقها، وهي تعلم عدتها: الحمل هي، أم الحيض، وليكون تطليقها بعد علمه بحمل، وهو غير جاهل ما يصنع، أو يرغب، فيمسك للحمل، وليكون إن كانت سألت الطلاق غير حامل أن يكف عنه حاملاً))(٥) . ورواه عطاء الخراساني عن الحسن عن ابن عمر رضي الله عنهما وفيه زيادة، واختلاف لفظ، وعطاء تكلموا فيه، والحسن قيل: إنه لم يسمع من ابن عمر (٦). (١) البخاري ك/ الطلاق، ب/ ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ في العدة، وكيف تراجع المرأة إذا طلقها واحدة، أو ثنتين ٢٠٤١/٥، رقم ٥٠٢٢، ومسلم ك/ الطلاق، ب/ تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، وأنه لو خالف وقع الطلاق، ويؤمر برجعتها ٢/ ١٠٩٤، ورقم ١٤٧١. (٢) سيأتي مزيد ذكر لروايات الحديث، وتخريج لها في مسألة الأقراء المحتسب بها (مسألة رقم ٢٤٥)، في كتاب العدد. (٣) السنن الكبرى للبيهقي ٣٢٣/٧. (٤) في الأخريين: ((فقال قال))، ولعل الأولى أن يقول فقد؛ لأنه جواب ((فإن))، أو تحذف، كما في الأصل. (٥) الأم للشافعي ١٣٩/٥، و١٨٠. (٦) وعلقه أبو داود في سننه ٢٥٦/٢، رقم ٢١٨٥، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣٣٠/٧، وفي معرفة السنن والآثار ٣٦/١١، رقم ١٤٦٦٤. ٢٠٤ وفي الصحيحين حديث عويمر العجلاني(١) حين لاعن امرأته، وقال: ((فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله، وَلَ))(٢). وفيهما أيضاً حديث عائشة رضي الله عنها جاءت امرأة رفاعة (٣) إلى النبي ◌َّ فقالت: ((إني كنت عند رفاعة، فطلقني، فبت طلاقي)) (٤) الحديث. وفيهما أيضاً عنها أن رجلاً طلق امرأته، فتزوجت، فطلقها قبل أن يمسها، فسئل رسول الله وَ لل أتحل للأول؟ قال: ((لا حتى يذوق عسيلتها، كما ذاق الأول))(٥) . وفي صحيح مسلم عن عروة عن فاطمة بنت قيس قالت: ((يا رسول الله، زوجي طلقني ثلاثاً))(٦) الحديث، فقد ذكر عنده ◌َلخر طلاق الثلاث، وأخبر بمن فعله، فلم ينكر ذلك، ولو كان محظوراً لبينه بصريح، أو نبه عليه بتعريض؛ فإنه وَّر بعث مبيناً، فلما لم يفعل ثبت بذلك أنه مباح، ولیس بحرام. (١) هو عويمر بن أبي أبيض العجلاني، وقال الطبري: ((هو عويمر بن الحارث بن زيد بن جابر بن الجعد بن العجلان، وأبيض لقب لأحد آبائه)). تعجيل المنفعة ٣٢٣، والإصابة ٤٥/٥ - ٤٦. (٢) البخاري ك/ الطلاق، ب/ اللعان، ومن طلق بعد اللعان ٢٠٢٣/٥، رقم ٥٠٠٢، ومسلم ك/ اللعان ١١٢٩/٢ - ١١٣٠، ورقم ١٤٩٢. (٣) هو رفاعة بن سموأل القرظي له ذكر في الصحيح في هذا الحديث الذي أورده المؤلف. الإصابة ٢١٠/٢. (٤) البخاري ك/ الطلاق، ب/ من أجاز طلاق الثلاث ٢٠١٤/٥، رقم ٤٩٦٠، ومسلم ك/ النكاح ب/ لا تحل المطلقة ثلاثاً لمطلقها حتى تنكح زوجاً غيره ويطأها، ثم يفارقها، وتنقضي عدتها ٢/ ١٠٥٥، ورقم ١١١/١٤٣٣. (٥) البخاري ك/ الطلاق، ب/ من أجاز طلاق الثلاث ٢٠١٤/٥، رقم ٤٩٦١، ومسلم ك/ النكاح، ب/ لا تحل المطلقة ثلاثاً لمطلقها حتى تنكح زوجاً غيره ١٠٥٥/٢، ورقم ١١٥/١٤٣٣. (٦) مسلم ك/ الطلاق، ب/ المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها ١١٢١/٢، رقم ٥٣/١٤٨٢. ٢٠٥ وقد روي أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه طلق امرأته البتة، وهو مريض، فورثها عثمان رضي الله عنه منه بعد انقضاء عدتها، فقد فعله مثل عبد الرحمن بن عوف(١)، وبلغ ذلك عثمان، [نهاية ١٥١/ب] واشتهر بين الصحابة، رضي الله عنهم، ولم ينقل عن أحد منهم/ أنه أنكره، وإنما اختلفوا في توريثها منه. وزاد بعضهم في هذه الرواية، قال عبد الرحمن: ((ما فررت من كتاب الله))(٢). وقد استفتي ابن عباس، وأبو هريرة، وابن عمر، وابن مسعود رضي الله عنهم في مسائل، وأجابوا عنها، وفيها ذكر الثلاث، فلم يعيبوا ذلك. وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال للذي زعم أنه طلق امرأته ألفاً: ((إنما يكفيك من ذلك ثلاث، وضربه بالدرة (٣))(٤). وما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال لرجل قال له(٥) إنه طلق امرأته ثلاثاً: ((عصيت ربك، وبانت منك امرأتك(٦)، وإن الله تعالى قال: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن﴾(٧)، فيحتمل أنه إنما سئل عمن طلق امرأته، وهي (١) رواه مالك في الموطأ ٥٧١/٢، والشافعي في الأم ١٣٨/٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٢٩/٧ - ٣٣٠. (٢) ساقطة من الأخريين. (٣) الدرة : - بكسر الدال، وفتح الراء المشددتين - التي يضرب بها، درة السلطان التي يضرب بها: لسان العرب ١٣٥٨/٣. (٤) الأم ١٣٨/٥ - ١٣٩، والسنن الكبرى للبيهقي ٣٣٦/٧ - ٣٤٠، ومعرفة السنن والآثار ٣٨/١١، ولم أجدها بهذا النص كاملاً، وإنما هي إشارة إليه. (٥) ساقطة من الأخريين. (٦) في النص سقط، تتمته من السنن ((لم تتق الله فيجعل لك مخرجاً))، ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً﴾، ﴿يا أيها النبي ... ))). (٧) يشير إلى الآية الأولى من سورة الطلاق، وقد سبق البيان بأن هذه قراءة شاذة، كما سبق تخريجها في ص ٢٠٢. ٢٠٦ حائض))(١)، فقد روي عنه بخلافه. وكذلك ما روي عن عمران بن حصين، وأبي موسى الأشعري، وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: ((طلاق السنّة أن يطلقها طاهراً من غير جماع))(٢). والله أعلم. مسألة (٢٢٠): لم يذكرها، وإذا قال لامرأته المدخول بها: ((أنت بتة، أو بتلة، أو خلية، أو برية، أو بائن، أو حرام))، وأراد به الطلاق، كان رجعياً(٣). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((تكون بائناً))(٤). روى الشافعي رحمه الله عن عمه محمد بن علي بن شافع(٥) عن عبد الله بن علي(٦) بن السائب(٧) عن نافع بن عجير بن عبد يزيد أن (١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٣٧/٧. (٢) معرفة السنن والآثار ٢٤/١١ - ٢٩. (٣) المهذب ٨٢/٢ -٨٣، وروضة الطالبين ٢٦/٨، و٢٩، ونهاية المحتاج ٦/ ٤٣٠. (٤) المبسوط ٧٢/٦، واللباب ٤٣/٣، وقال: ((إن لم يكن له نية لم يقع بهذه الألفاظ طلاق)). (٥) هو محمد بن علي بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف المطلبي المكي، روى عن ابن عم أبيه عبد الله بن علي بن السائب، والأزهري، وروى عنه الإمام محمد بن إدريس وقال: ((ثقة))، وسبطه إبراهيم بن محمد الشافعي، والحسن بن محمد بن أعين، ويونس بن محمد المؤدب. تهذيب التهذيب ٣١٥/٩. (٦) ساقطة من (أ). (٧) عبد الله بن علي بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشي، المطلبي، روى عن عثمان بن عفان، وحصين بن حصين الأنصاري، وعمرو بن أمية بن الجلاح، ونافع بن عجير، وهرمي بن عمرو الواقفي، وروى عنه محمد بن علي بن شافع بن السائب، وسعيد بن أبي هلال، وعمر بن عبد الله مولى عفرة، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى. تهذيب التهذيب ٢٨٤/٥. ٢٠٧ ركانة بن عبد يزيد(١) طلق امرأته سهيمة المزنية البتة، ثم أتى رسول الله وَّل، فقال: ((يا رسول الله، إني طلقت امرأتي سهيمة البتة، ووالله ما أردت إلا واحدة))، فقال رسول الله وَلو الركانة: ((والله ما أردت إلا واحدة؟)) فقال ركانة: ((والله ما أردت إلا واحدة))، فردها إليه رسول الله ور فطلقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمان عثمان، رضي الله عنهم))(٢). وعند أبي داود (عن محمد بن يونس عن عبد الله بن الزبير عن الشافعي)(٣) بنحوه(٤))(٥). وروى سفيان عن حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول في الخلية، والبرية، والبتة، والبائنة: ((واحدة، (١) هو ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف المطلبي، له أحاديث، روى عنه نافع بن عجير، وابن ابنه علي بن يزيد بن ركانة، وقيل: عن يزيد بن ركانة، قال الزبير بن بكار: ((نزل ركانة المدينة، ومات بها في أول خلافة معاوية))، قال أبو نعيم: ((سكن المدينة، وبقي إلى خلافة عثمان))، ويقال: توفي سنة ٤١ هـ. تهذيب التهذيب ٢٤٨/٣. (٢) رواه الشافعي في الأم ١٣٧/٥، و٢٦٠، ورواه أبو داود ٢٦٣/٢، رقم ٢٢٠٦، والترمذي ٤٧١/٣، رقم ١١٧٧. وابن ماجه ٦٦١/١، رقم ٢٠٥١، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٤٢/٧، ومعرفة السنن والآثار ٤٤/١١، رقم ١٤٦٩٧، والحاكم ١٩٩/٢، وقال إن له متابعاً يصح به الحديث))، وسكت عنه الذهبي . (٣) ساقطة من (أ). (٤) مكررة في (ب). (٥) أبو داود ٢/ ٢٦٣، رقم ٢٢٠٨، وذكر المنذري أن في إسناده اضطراباً، وأشار ابن القيم إلى ضعف هذا الحديث، وإلى أن أبا داود لم يصح عنده: سنن أبي داود، وبهامشه معالم السنن، وتهذيب ابن القيم ١٣٣/٣، رقم ٢١٢٠، ٢١٢١، وقال الألباني في إرواء الغليل ١٣٩/٧، رقم ٢٠٦٣: ((ضعيف، هو إسناد مسلسل بعلل))، وذكرها وأطال في بيان ضعفه. ٢٠٨ وهو أحق بها))(١). والله أعلم. مسألة (٢٢١): وإذا قال: ((أنت بائن))، ونوى به طلقتين وقعتا(٢). وقال العراقيون: ((تقع واحدة)) (٣). دليلنا من طريق الخبر حديث عمر رضي الله عنه عن رسول الله ﴿ إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى))(٤). وحديث ركانة الذي تقدم(٥). وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله وَله: ((ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة))(٦)، وهذا قد (٧) نوى طلقتين، فلا يلغى أحدهما، والله أعلم. مسألة (٢٢٢): لم يذكرها، وإذا قال لها: ((اختاري نفسك))، ونوى به طلقة، (١) معرفة السنن والآثار ٤٨/١١، رقم ١٤٧١٩. (٢) مختصر المزني ص ١٩٢، وروضة الطالبين ٣٥/٨، و٣٥، ونهاية المحتاج ٤٥١/٦. (٣) حاشية ابن عابدين ٣٠٢/٣، و٣٠٣، واللباب ٤٢/٣، و٤٣. (٤) البخاري ك/ بدء الوحي، ب/ كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله، وَ *، ١/ ٣، رقم ١، ومسلم ك/ الإمارة، ب/ قوله : ((إنما الأعمال بالنية))، وأنه يدخل فيه الفرد وغيره من الأعمال ١٥١٥/٣، الرقم العام ١٩٠٧، والخاص ١٥٥. (٥) ص ٢٠٨. (٦) أبو داود ٢٥٩/٢، رقم ٢١٩٤، والترمذي ٤٨١/٣، رقم ١١٨٤، وابن ماجه ٦٥٨/١، رقم ٢٠٣٩، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٥٨/٢، وابن الجارود في المنتقى رقم ٧١٢، والحاكم في المستدرك ١٩٨/٢، وصححه، وأخرجه البغوي في شرح السنّة ٢/٤٦/٣، وقال الألباني في إرواء الغليل ٦٪ ٢٢٤، رقم ١٨٢٦: ((حسن). (٧) ساقطة من الأخريين. ٢٠٩ فاختارت نفسها، ونوت به طلقة، وقعت طلقة رجعية(١). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((طلقة بائنة))(٢). روي عن عمر، وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما كانا يقولان: ((إذا خيرها، فاختارت نفسها فهي واحدة، وهو أحق بها، فإن اختارت زوجها فلا شيء)» (٣). وعن ابن عباس رضي الله عنهما مثله. وعن خارجة عن أبيه زيد بن ثابت رضي الله عنه كذلك(٤)، وفي رواية أنه كان يجعلها ثلاثاً، عن إبراهيم عن زيد (٥). وروى الشافعي رحمه الله عن مالك عن سعيد بن سليمان بن زيد عن خارجة بن زيد أنه كان جالساً عند زيد فأتى(٦) محمد بن أبي عتيق(٧)، وعيناه تدمعان، فقال له: ((ما شأنك؟)) فقال: ((مَلَّكْتُ امرأتي أمرها، ففارقتني))، فقال له زيد: ((ما حملك على ذلك؟))، فقال له(٨): ((القدر))، فقال له زيد: ((ارتجعها إن شئت، فإنما هي واحدة، وأنت أملك بها))(٩). (١) مختصر المزني ص ١٩٢، والمهذب ٨٣/٢ - ٨٤، وروضة الطالبين ٤٩/٨. (٢) المبسوط ١٣٧/٦، وتحفة الفقهاء ٣٨٧/٢، واللباب ٥٠/٣. (٣) ابن أبي شيبة ٥٨/٥، و٥٩، ومعرفة السنن والآثار ٥٤/١١، رقم ١٤٧٤٩. (٤) معرفة السنن والآثار ٥٤/١١، رقم ١٤٧٥٠. (٥) السنن الكبرى للبيهقي ٣٤٦/٧، ومعرفة السنن والآثار ١٤٧٥٦/١١. (٦) في (ب): ((فأتاه)). (٧) هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر التيمي، المدني، مقبول، من السابعة، روى له البخاري، وأبو داود، والنسائي، والترمذي. تهذيب التهذيب ٢٧٧/٩، وتقريب التهذيب ٢/ ١٨٠. (٨) هامش ١٥١/أ. (٩) ابن أبي شيبة بنحوه ٥٨/٥، والموطأ ٥٥٤/٢، رقم ١٢، ومعرفة السنن والآثار للبيهقي ٥١/١١، رقم ١٤٧٣٠. ٢١٠ وعنه عن نافع أن ابن عمر كان يقول: ((إذا ملك الرجل امرأته فالقضاء ما قضت إلا أن يناكرها الرجل، فيقول: لم أرد إلا تطليقة واحدة، فيحلف على ذلك، ويكون أملك بها ما دامت في عدتها))(١). وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه ما يوافق قولنا (٢)، وهو موافقة السنّة الثابتة عن عائشة رضي الله عنها: ((خيرنا رسول الله وَلـ/ [نهاية ١/١٥٢] فاخترناه(٣)، فلم يكن ذلك طلاقاً (٤). وروي عن أبي إسحاق(٥) قال: ((دخلت أنا وأبو السفر على أبي جعفر(٦)، فسألته عن التخيير: عن رجل خير امرأته فاختارت نفسها، فقال: تطليقة، وزوجها أحق برجعتها، قلنا: فإن اختارت زوجها. قال: فليست بشيء، قلنا: فإن أناساً يروون عن علي رضي الله عنه أنه قال: إن اختارت زوجها فتطليقة، وزوجها أحق برجعتها، وإن اختارت نفسها فتطليقة بائنة، وهي أملك بنفسها، قال: هذا وجدوه في الصحف»(٧). وروي عن مسروق عن عبد الله أنه قال: ((إذا قال الرجل لامرأته (١) الموطأ ٥٥٣/٢، رقم ١١، ومعرفة السنن والآثار ٥١/١١، رقم ١٤٧٣١. (٢) ابن أبي شيبة ٥/ ٥٧، و٥٩. (٣) سقطت عبارة ((فاخترناه))، وهي في الحديث. (٤) البخاري ك/ الطلاق، ب/ من خير أزواجه ٢٠١٥/٥، رقم ٤٩٦٢، و ٤٩٦٣، وفتح الباري ٩/ ٣٦٧، ومسلم ك/ الطلاق، ب/ بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقاً إلا بالعية ١١٠٤/٢، رقم ١٤٧٧، والترمذي ٤٨٣/٣، رقم ١١٧٩، والنسائي ٥٦/٦. (٥) أبو إسحاق هو السبيعي. (٦) أبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين الباقر. (٧) ابن أبي شيبة مختصراً ٥٩/٥، والسنن الكبرى للبيهقي ٣٤٦/٧، ومعرفة السنن والآثار ١١/ ٥٥، رقم ١٤٧٥٣. ٢١١ استفلحي بأمرك، أو أمرك لكِ، أو وهبها لأهلها، فهي تطليقة بائنة))(١) . وروي عن مسروق: ((إذا قال الرجل لامرأته: استفلحي أمرك، أو اختاري، أو وهبها لأهلها، فهي واحدة بائنة)). قال عبد الرحمن بن مهدي: ((وسألت سفيان، فقال: هو عن مسروق، يعني أنه لم يقل: عن عبد الله))(٢). (وقد روي عن شريك عن أبي حصين في الهبة(٣)، فقبلوها، فهي تطليقة، وهو أحق بها)(٤))(٥). وروي عن عمر، وعبد الله، وزيد فيمن جعل أمر امرأته بيدها، فطلقت نفسها ثلاثاً، أنها واحدة، وهو أحق بها(٦)، والله أعلم. مسألة (٢٢٣): وقول الرجل لامرأته: ((أنتِ عليّ حرام))، صريح في التحريم، (١) عبد الرزاق بنحوه ٣٧١/٦، رقم ١١٢٤١، والسنن الكبرى للبيهقي ٣٤٦/٧. (٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٤٦/٧، وتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي ٣٤٦/٧ بأن الصحيح أن هذا قول عبد الله، وليس بقول مسروق؛ لأن شعبة أجل من إسرائيل، وقد زاد في السند ((عبد الله)) على أن مسروقاً رواه عن ((عبد الله)) مرة، وأنه مرة أخرى أفتى بذلك. (٣) هكذا هو في النسخ، وفي السنن، وهو على تقدير محذوف، يعني أو وهبها لأهلها فقبلوها، والله أعلم. (٤) ساقطة من (أ). (٥) السنن الكبرى للبيهقي ٣٤٧/٧، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ٣٤٧/٧ : ((لم يذكر سنده إلى شريك، وفي سنده هذا المجهول، وشريك متكلم فيه، فلا تعارض هذه الرواية رواية شعبة لصحة سندها، ولمتابعة رواية الشعبي لها))، وينظر معرفة السنن والآثار ٥٣/١١، رقم ١٤٧٤١. (٦) ابن أبي شيبة ٥٥/٥ - ٦١، ومعرفة السنن والآثار ١١/ ٥٢، و٥٣، و٥٤، و ٥٥، الأرقام ١٤٧٣٦، و١٤٧٣٨، و ١٤٧٤٩، و ١٤٧٥٥. ٢١٢ على أحد القولين، والكفارة فيه تجب بنفس اللفظ، كما لو نوى به التحريم(١). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((إنه يمين بلفظه دون الإرادة، والكفارة فيه تجب بالحلف(٢) فيها))(٣). قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُمُ مَآ أَحَلَ اللَّهُ لَكِّ ﴾ الآيتين (٤). رُوِيَ عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله عزّ وجلّ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُنْ تَجِلَّةَ أَيْمَنْكُمْ﴾(٤) أمر الله النبي وَّ والمؤمنين إذا حرموا شيئاً مما أحل الله تعالى أن يكفروا عن أيمانهم بإطعام عشرة مساكين، أو کسوتهم، أو تحرير رقبة، وليس في ذلك الطلاق»(٥). وفي الصحيحين عنه قال: ((إذا حرم الرجل عليه امرأته فهي يمين يكفرها، وقال: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ (٦))(٧). وإنما أراد به والله أعلم أن النبي وَلقر حرم على نفسه جاريته، فنزل ﴿وَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَهَلَ اَللَّهُ لَكَّ﴾(٨)، فأخبر أنها لا تحرم عليه بذلك، وأمر بكفارة اليمين، دون شرط الحلف(٩). فعبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ((فهي یمین یکفرها))، (١) مختصر المزني ص ١٩٣، وروضة الطالبين ٢٨/٨، ومغني المحتاج ٢٨٣/٣. (٢) هكذا في كل النسخ والخلافيات، ولعل الصواب بالحنث، ستتكرر لفظة: ((بالحلف)»، فهي كلها ((بالحنث)) فيما يظهر والله أعلم، ينظر: اللباب ٦٢/٣ - ٦٣. (٣) المبسوط ٨٢/٦، و٢٢٩، وتحفة الفقهاء ٢٩٦/٢، واللباب ٦٢/٣ - ٦٣. (٤) سورة التحريم: الآيتان ١، ٢. (٥) روى البخاري في صحيحه بنحوه ١٨٦٥/٤، رقم ٤٦٢٧، ومسلم ٢/ ١١٠٠، رقم ١٤٧٣، وابن أبي شيبة ٧٢/٥، و ٧٥، والسنن الكبرى للبيهقي ٣٥١/٧، ومعرفة السنن والآثار ٦٠/١١، رقم ١٤٧٧٨. (٦) سورة الأحزاب: الآية ٢١. (٧) البخاري ك/ التفسير، سورة التحريم، ب/ ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله ... ﴾ ١٨٦٥/٤، رقم ٤٦٢٧، ومسلم ك/ الطلاق، ب/ وجوب الكفارة على من حرم امرأته لم ينوِ الطلاق ٢/ ١١٠٠، ورقم ١٩/١٤٧٣. (٨) سورة التحريم، بعض الآية الأولى. (٩) لعله ((الحنث)) كما ورد في التعليق الثاني من الصفحة السابقة. ٢١٣ أي هي كاليمين في امتناع وقوع تحريم الفرج بذلك، وفي وجوب الكفارة، (لا أن)(١) الكفارة تجب فيها بالحلف(٢)؛ إذ لو كان كذلك لبينه، ويدل عليه الرواية المتقدمة عن ابن عباس، رضي الله عنه. وهكذا معنى قول غيره: ((إنها يمين يكفرها))، والله أعلم. وهذه المسألة، والتي تليها لم أخرج فيها جميع ما نقل إلي عن الصحابة والسلف الصالحين رضي الله عنهم لكثرته، وهأنا أستخير الله تعالى فيه لاختيار أقرب الأقوال فيها إلى الصواب، والله الموفق لذلك برحمته . روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((في الحرام يمين))(٣). وعن ابن عمر، وزيد(٤) فيمن قال لامرأته: ((أنتِ عليّ حرام»، قالا: ((كفارة يمين))(٥)، والله أعلم. وعن عامر في الرجل يجعل امرأته عليه حراماً، قال: ((يقولون: إن علياً (٦) جعلها ثلاثاً). (١) ينظر التعليق الثاني من الصفحة السابقة. (٢) السنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٣٥١، ومعرفة السنن والآثار ١١/ ٦١، رقم ١٤٧٧٩. (٣) الذي في مصنف عبد الرزاق ٤٠٢/٦، وفي ابن أبي شيبة ٧٣/٥ عن زيد أنها ثلاث، وكذا في السنن الكبرى للبيهقي ٦٣/١١، والمعرفة له ٣٥١/٧، فلعل المصنف هنا وهم في ذكر هذا عن زيد، أو لعله رواه من طريق لم أجدها، والله أعلم. (٤) مصنف عبد الرزاق ٣٩٩/٦، رقم ١١٣٦٠، وابن أبي شيبة في المصنف عن عمر ٧٣/٥، وعن زيد بخلافه أن يراها ثلاث. (٥) في الأصل ((عليها))، وهو خطأ، والصواب من الأخريين. (٦) عبد الرزاق ٤٠٣/٦، رقم ١١٣٨٤، وسعيد بن منصور ص ٣٨٥، رقم ١٦٧٦، وابن أبي شيبة ٧٤/٥، و ٧٥ والسنن الكبرى للبيهقي ٣٥١/٧، و ٣٥٢، ومعرفة السنن والآثار ٦٣/١١، رقم ١٤٧٨٧. ٢١٤ قال عامر: ((ما قال علي رضي الله عنه هذا، إنما قال: لا أحلها، ولا أحرمها عليه(١))(٢)، والله أعلم. مسألة (٢٢٤): وإذا حرم على نفسه الطعام والشراب لم يلزمه كفارة(٣). وقال العراقيون: ((يلزمه كفارة اليمين))(٤). وبناء المسألة لنا (٥) على سبب نزول آية التحريم، وقد اختلفوا فيه، فروي عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله وَ ل كانت له أمة يطؤها، فلم تزل به حفصة حتى جعلها على نفسه حراماً، فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَعَلَّ اَللَّهُ لَكَّ ◌َبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَجِكَ﴾ الآية (٦)، قال أبو عبد الله: ((هذا حديث صحيح))(٧)، فالآية في قول أكثر المفسرين نزلت(٨) في تحريم النبي وَلتر مارية القبطية(٩)، (١) ساقطة من الأخريين. (٢) سعيد بن منصور ٣٨٦/١، رقم ١٦٨٢، والمحلى لابن حزم ١٢٦/١٠. (٣) الأم ٢٤٣/٢، والمهذب ١٣٠/٢، و١٣٧، ومغني المحتاج ٣٢٦/٤، وحاشيتا قليوبي وعميرة ٢٧٩/٤/٢. (٤) الجامع الكبير لمحمد بن الحسن ص ٣٠، وفتح القدير ٣٧١/٤، وحاشية ابن عابدين ٧٢٩/٣ - ٧٣٠، واللباب ٩/٤. (٥) زيادة من (أ). (٦) في الأخريين: ((إلى آخر الآية)). (٧) رواه النسائي ٧١/٧ وابن جرير الطبري ١٠٠/٢٨، والحاكم في المستدرك ٢/ ٤٩٣، وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٥٣/٧. (٨) تفسير ابن كثير ١٨٥/٨، وينظر السنن الكبرى للبيهقي ٣٥٤/٧، و١٥١/٦، وأصل القصة ثابتة في الصحيحين وغيرهما، ينظر سنن أبي داود ٣٣٥/٣، رقم ٣٧١٤ - ٣٧١٥، ومعرفة السنن والآثار ٦٠/١١، رقم ١٤٧٧٧، وفتح الباري ٣٧٤/٩. (٩) هي التي أهداها المقوقس إلى النبي، وَل﴿، وأنجبت للنبي - زَّو - ولده إبراهيم، فصارت أم ولده. ٢١٥ [نهاية ١٥٢/ ب] فكان ذلك تحريم فرج، فقاس عليه الشافعي تحريم/ الرجل عليه فرج امرأته في تعلق الكفارة به . فأما الطعام فإنه يفارق تحريم الفرج، فلم يتعلق بتحريمه وجوب الكفارة، على أن مسروق بن الأجدع(١) ذهب إلى أن النبي وَلّ آلى وحرم(٢)، فوجوب الكفارة تعلق بالإِيلاء، لا بالتحريم. وروي ذلك عنه عن عائشة، رضي الله عنها، والمرسل أصح. وإلى مثل ذلك ذهب قتادة (٣)، وهو أن النبي وَل قال لحفصة: ((اسكتي، فوالله لا أقربها، وهي عليّ حرام))(٤). وكذلك(٥) قال زيد بن أسلم أن النبي بَّل حرم أم إبراهيم، قال: ((أنتِ عليّ حرام، والله لا أمسك، فأنزل الله عزّ وجلّ في ذلك ما أنزل))(٦). وأما حديث عائشة في الصحيحين أن رسول الله وم لو كان يمكث عند زينب، ويشرب عندها عسلاً(٧) الحديث، وفيه قال: ((شربت عسلاً ينظر الإصابة ٢١٤/٨. (١) هو مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني، الوادعي، أبو عائشة، الكوفي، ثقة، عابد، مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين، روی له الستة . تاريخ الثقات ص ٢٤٦، وتهذيب التهذيب ١٠٩/١٠ - ١١١، وتقريب التهذيب ٢/ ٢٤٢. (٢) معرفة السنن والآثار ١١/ ٦١، رقم ١٤٧٧٩. (٣) معرفة السنن والآثار ١١/ ٦١، رقم ١٤٧٨٠. (٤) رواه أبو داود في المراسيل ص ٢٠٢، رقم ٢٤٠. (٥) في الأخريين: ((كذا)). (٦) معرفة السنن والآثار ٦١/١١، رقم ١٤٧٨١، والسنن الكبرى للبيهقي ٣٥٢/٧. (٧) البخاري ك/ الطلاق، ب/ ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾ ٢٠١٦/٥، رقم ٤٩٦٦، ومسلم ك/ الطلاق، ب/ وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينوٍ الطلاق ٢/ ١١٠٠، رقم ٢٠/١٤٧٤. ٢١٦ عند زينب، ولن أعود له، فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِمُ مَآ أَعَلَ اللَّهُ لَكّ ... إلى (١) ... إِن نَنُوبَآ إِلَى اللَّهِ﴾(٢) لعائشة وحفصة ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُ إِلَى بَعْضِ أَزْوَجِ حَدِيثًا (٣))(٤) لقوله: ((بل شربت عسلاً)(٥). وفي رواية لهذا الحديث عند البخاري قال: ((ولن أعود له، وقد حلفت، فلا تخبري بذلك أحداً)(٦). وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان النبي ◌َّل يشرب من شراب عند سودة من العسل، فدخل على عائشة، رضي الله عنها، فقالت: إني أجد منك ريحاً، (ثم دخل على حفصة، رضي الله عنها، فقالت: إني أجد منك ريحاً))(٧)، فقال: إني أراه من شراب(٨) شربته عند سودة، والله لا أشربه، فنزلت هذه الآية ﴿بَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَمَلَّ اَللّهُ لَكَّ﴾(٩)، وهذا إسناد صحيح(١٠)، وإن كان يخالف الأول في اسم من كان يشرب عندها، ففيه زيادة محفوظة، وهي قوله: ((والله لا أشرب)»، فحلف بقوله: ((والله))، فلذلك تعلقت به الكفارة، إن كانت الآية نزلت فيه، والله أعلم. (١) ساقطة من الأصل. (٢) من الآية الأولى إلى آخر الآية الرابعة من سورة التحريم. (٣) سورة التحريم: الآية ٣. (٤) ساقطة من الأخريين. (٥) سبق تخريجه في الصفحة السابقة. (٦) البخاري ك/ التفسير سورة التحريم، ب/ ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي ... ﴾ ٤ /١٨٦٥، رقم ٤٦٢٨. (٧) ساقطة من (ب). (٨) ساقطة من (أ). (٩) في (ب) تتمتها: ﴿تبتغي مرضات أزواجك﴾، سورة التحريم: من الآية ١. (١٠) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣٥٠، و٣٥٢، ومعرفة السنن والآثار ٦٢/١١، رقم ١٤٧٨٤. ٢١٧ وروي عن مسروق قال: ((أتي عبد الله بضرع، فقال للقوم: ادنوا، فأخذوا يطعمونه، فكان رجل منهم ناحية، فقال عبد الله: ادن، فقال: إني لا أريده، فقال: لم؟، قال: لأني حرمت الضرع، فقال عبد الله: هذا من خطوات الشيطان، فقال عبد الله: ﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَّا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوَأْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (69)﴾(١)، ادن، فكل، وكفر عن يمينك؛ فإن هذا من خطوات الشيطان. قال أبو عبد الله: ((هذا حديث صحيح))(٢). قال البيهقي: ((ليس في هذه الآية إيجاب الكفارة بالتحريم، ويشبه أن يكون الرجل حرمه على نفسه، وحلف أن لا يعود إلى أكله، فلذلك أمره ابن مسعود رضي الله عنه بالكفارة، ألا تراه قال: وكفر عن يمينك، فعلق وجوب الكفارة باليمين، لا بالتحريم»، والله أعلم. مسألة (٢٢٥): ولا يقع طلاق المكره إلا أن يريد وقوعه(٣). وقال العراقيون: ((إنه واقع))(٤). قال الشافعي رحمه الله: ((قال الله جلّ ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُظْمَبِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾(٥)، وللكفر أحكام، فلما وضع الله تعالى عنه سقطت أحكام الإكراه عن (١) سورة المائدة: الآية ٨٧. (٢) رواه الحاكم في المستدرك ٣١٣/٢، و٣١٤، ووافقه الذهبي على تصحيحه، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٥٤/٧. (٣) الأم للشافعي ١٨٤/٥، ومختصر المزني ص ١٩٣، ونهاية المحتاج ٤٤٥/٦. (٤) المبسوط ١٧٦/٦، وحاشية ابن عابدين و/ ٢٣٥، واللباب ٤٥/٣. (٥) سورة النحل: من الآية ١٠٦. ٢١٨ القول كله؛ لأن الأعظم إذا سقط عن الناس سقط ما هو أصغر منه))، وبسط الكلام في بيان الإِكراه، ثم قال: ((فإذا خاف هذا سقط عنه حكم ما أكره عليه من قول ما كان (١) القول))، فذكر البيع، والنكاح، والطلاق، والعتاق، والإِقرار(٢). روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((قال رسول الله وعليه : تجاوز الله عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه))، قال أبو عبد الله الحاكم: ((هذا حديث صحيح))(٣). وروي عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي و 8* قال: ((إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه». وفي رواية قال: ((قال رسول الله وَليقول: وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه))، قال أبو عبد الله: ((تفرد به الوليد بن مسلم عن مالك، وهو غريب، صحيح)) (٤). وروي عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله وَالهو: ((لا طلاق، (١) يريد أي قول أكره عليه، وهذه العبارة هكذا في كل النسخ. (٢) الأم للشافعي ٢٥٣/٥، وينظر مصنف عبد الرزاق ٤٠٦/٦ - ٤١١. (٣) رواه ابن ماجه ٦٥٩/١، والحاكم ١٩٨/٢، وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٥٦/٧، وفي معرفة السنن والآثار ٧٤/١١، رقم ١٤٨١١. (٤) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣٥٢/٦ (ترجمة مالك بن أنس)، والعقيلي في الضعفاء الكبير ١٤٥/٤ (ترجمة محمد بن المصفي الحمصي)، والبيهقي في السنن الكبرى من عدة أوجه ٣٥٦/٧ - ٣٥٧، و ٢٣٥/٨، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ٣٥٧/٧: ((نفس الفعل ليس بموضوع. فالمراد موضع الإِثم))، وقد جاء بروايات أخرى عند ابن ماجه ٦٥٩/١، وينظر؛ نصب الراية ٢ /٦٤ - ٦٦، وجامع العلوم والحكم شرح ابن رجب على الأربعين النووية ص ٣٢٥، رقم ٣٩، وشرح ابن دقيق العيد ص ١٢٢. ٢١٩ ولا عتاق في إغلاق))(١)، قال الخطابي: ((معنى الإغلاق الإكراه))(٢). وروى مالك عن ثابت بن الأحنف(٣) أنه تزوج أم ولد [نهاية ١٥٣/أ] لعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: ((فدعاني/ عبد الله بن عبد الرحمن، فجئته فدخلت عليه، فإذا بسياط موضوعة، (وإذا قيدان)(٤) من حديد، (وعبدان)(٥) له قد أجلسهما، فقال: ((طلقها، وإلا - والذي يحلف به - فعلت بك كذا وكذا)) فقلت: ((هي الطلاق ألفاً))، قال: ((فخرجت من عنده، فأدركت عبد الله بن عمر بطريق مكة، فأخبرته بالذي كان من شأني، فتغيظ عبد الله، وقال: ((ليس ذلك بطلاق، و(٦) إنها لم تحرم عليك، فارجع إلى أهلك))، قال: ((فلم تقر (٧) نفسي حتى أتيت عبد الله بن الزبير رضي الله عنه وهو يومئذٍ بمكة، فأخبرته بالذي كان من شأني، والذي قال لي عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، فقال لي عبد الله بن الزبير: ((لم تحرم عليك، (١) رواه أبو داود ٢٥٨/٢، و٢٥٩، رقم ٢١٩٣، وابن ماجه ٦٦٠/١، رقم ٢٠٤٦، وأحمد ٢٧٦/٦، وابن أبي شيبة ٨٨/٧، والدارقطني ٣٦/٤، رقم ٩٨، و ٩٩، والحاكم في المستدرك ١٩٨/٢، والبيهقي في سننه ٣٥٧/٧، وصححه، ورده الذهبي بقوله: ((محمد بن عبيد لم يحتج به مسلم، وقال أبو حاتم: ((ضعيف))، وقال أبو داود: الخلاف أظنه في الغضب، وفي التعليق المغني على الدارقطني ٢٦/٤ قال ابن قتيبة: ((الإغلاق الإِكراء»، قال الزيلعي في تبيين الحقائق ١٨٢/٥: ((قال شيخنا: والصواب إنه يعم الإكراه والغضب والجنون وكل أمر تغلق على صاحبه علمه وقصده مأخوذ من غلق الباب))، وقال الألباني: ((إسناده حسن))، ينظر إرواء الغليل ١١٣/٧. (٢) معالم السنن بهامش مختصر السنن ١١٧/٣ - ١١٩، رقم ٢١٠٧. (٣) هو ثابت بن الأحنف. أدرك ابن عمر، رضي الله عنهما - روى عنه مالك، فيه بعض اللين. ينظر المغني في الضعفاء ١٨٨/١. (٤) في النسخ: ((وإذ قيدين))، والتصحيح من الموطأ. (٥) في النسخ: ((وعبدين))، والتصحيح من الموطأ. (٦) زيادة من الموطأ. (٧) في الموطأ: (تقررني). ٢٢٠