Indexed OCR Text

Pages 121-140

واستدلوا بما روي عن عروة عن أم حبيبة رضي الله عنها أنها
كانت تحت عبيد الله(١) بن جحش (٢)، فمات بالحبشة، فزوجها
النجاشي(٣) النبي ◌َ ليل وأمهرها عنه أربعة آلاف درهم(٤)، وبعث بها إلى
رسول الله وَلّ مع شُرَخبيل بن حسنة(٥) ... ))(٦).
قالوا: ((كان موقوفاً على قبول النبي (وَّر)).
قلنا: بل كان النبي وَّل بعث عمرو بن أمية وكيلاً لقبول
العقد، روي ذلك عن أبي جعفر محمد (٧) بن علي بن
(١) في النسخ ((عبد الله)) مكبراً، وهو تصحيف، فإن أم حبيبة كانت تحت
((عبيد الله)) مصغراً. وأما عبد الله بن جحش أخو عبيد الله فإنه قديم الإسلام
هاجر الهجرتين، وشهد بدراً، واستشهد يوم أحد، ولم تكن أم حبيبة تحته،
ينظر لترجمة عبد الله بن جحش الإصابة ٤٦/٤.
(٢) هو عبيد الله بن جحش بن رباب بن يعمر الأسدي أخو أم المؤمنين زينب بنت
جحش رضي الله عنها، أسلم عبيد الله بن جحش في مكة وهاجر مع زوجته أم
حبيبة بنت أبي سفيان إلى الحبشة، ثم ارتد إلى النصرانية ومات نصرانياً مرتداً
في الحبشة.
سير أعلام النبلاء ٢٢٠/٢، والإصابة ٥/١، و٢٦٠/٥، و٣/٧، و٤، و٨/
١٩، و٤٨، و٨٤.
(٣) اسمه أصحمة، ملك الحبشة، معدود في الصحابة، كان ممن حسن إسلامه ولم
يهاجر، ولا له رؤية، فهو تابعي من وجه، وصحابي من وجه. توفي في حياة
النبي ﴿، فصلى عليه بالناس صلاة الغائب، نقل بعض العلماء أنه مات في
شهر رجب سنة تسع من الهجرة.
أسد الغابة ١١٩/١، وسير أعلام النبلاء ٤٢٨/١، والإصابة ١/ ١٧٧.
(٤) زيادة من (أ).
(٥) شرحبيل بن حسنة، وهي أمه، وأبوه عبد الله بن المطاع بن عبد الله الكندي،
ويقال التميمي، أسلم قديماً وهاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة. روى عن
النبي ◌َ﴾ وعن عبادة بن الصامت، وعنه ابنه ربيعة، وأبو جعفر،
وعبد الرحمن بن غنم، وغيرهم. توفي في الشام سنة ١٨هـ، وهو ابن ٦٧ سنة.
الإصابة ١٩٩/٣، وتهذيب التهذيب ٢٨٥/٤.
(٦) رواه أبو داود ٢٢٩/٢، رقم ٢١٠٧/٢٠٨٦، والنسائي ١١٩/٦، رقم ٣٣٥٠.
(٧) هو أبو جعفر محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب =
١٢١

.(١)
الحسين(١).
وأما ما روي عن ابن بريدة (٢): ((جاءت فتاة إلى عائشة رضي الله
عنها فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه، ليرفع خسيسته(٣)، وإني كرهت
ذلك، فقالت عائشة رضي الله عنها: اقعدي حتى يأتي رسول الله وليه
فاذكري ذلك له، فجاء نبي الله وَل ◌ّ فذكرت ذلك له، فأرسل إلى
أبيها، فلما جاء أبوها جعل أمرها إليها، فلما رأت أن(٤) الأمر قد
جعل إليها قالت: إني قد أجزت(٥) ما صنع والدي، وإنما أردت أن
أعلم هل للنساء من الأمر شيء أم لا))(٦)، فهو مرسل؛ ابن بريدة لم
يسمع من عائشة، رضي الله عنها، قاله الدار قطني (٧).
الهاشمي، أمه بنت الحسن بن علي بن أبي طالب. روى عن أبيه، وجديه
=
الحسن والحسين، وجد أبيه علي بن أبي طالب مرسلاً، وغيرهم. وعنه ابنه
جعفر الصادق، وإسحاق السبيعي، والزهري، وعمرو بن دينار، وغيرهم. قال
ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. وذكره
النسائي في فقهاء أهل المدينة. قال ابن البرقي: كان فقيهاً فاضلاً. مات سنة
أربع عشرة ومائة. وقيل غير ذلك.
تهذيب التهذيب ٣١١/٩.
(١) الخبر أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٩٧/٨، والحاكم ٢٢/٤ من طريق
الواقدي .
(٢) المراد هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي، ينظر مصادر تخريج
الحديث في التعليق السابع الآتي.
(٣) أي أنه أراد أن يرفع مكانته من الدناءة بتزويجي من ابن أخيه: لسان العرب ٢/ ١١٥٧.
(٤) ساقطة من (ب).
(٥)
في (ب): ((اخترت)).
(٦) رواه النسائي ١٣٦/٦، وابن ماجه ٦٠٢/١ - ٦٠٣، رقم ١٨٧٤، وأحمد ٦/
١٣٦، والدارقطني ٢٣٢/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ١١٨/٧.
(٧) سنن الدارقطني ٢٣٣/٣، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ١١٨/٧: ( ...
ولا شك في سماع ابن بريدة من عائشة، فروايته عنها محمولة على الاتصال، على
أن صاحب الكمال صرح بسماعه منها. وفي قولها: ((أجزت ما صنع)) دليل على أن
النكاح يقف على الإجازة، خلافاً للبيهقي)). وذكر محقق جامع الأصول ١١/ ٤٦٤
أن إسناده صحيح، وأنه قد رواه غير المصنف من حديث عائشة وغيرها.
١٢٢

ثم نقول: إن ثبت هذا كان العقد منعقداً، ولكن كان(١) لها
ولاية الفسخ. والله أعلم.
مسألة (١٩٤):
ولا يصح النكاح بشهادة فاسقين، ولا شهادة رجل وامرأتين (٢).
وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((يصح))(٣)، وهذا خلاف الكتاب والسنة.
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ
فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍّ وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدّلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُواْ الشَّهَدَةَ لِلَّهِ﴾(٤).
روي عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن
عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي وَلقر قال: ((أيما امرأة نكحت
بغير إذن وليها وشاهدي عدل فنكاحها باطل)) ... الحديث(٥).
وفي رواية قالت: ((قال رسول الله وَله: ((لا نكاح إلا بولي
وشاهدي عدل)»(٦).
قال الدار قطني: ((تابعه-يعني سليمان بن عمر- عبد الرحمن بن يونس (٧)
(١) ساقطة من الأخريين.
(٢) الأم ١٦٦/٥، والمهذب ٤١/٢، ومغني المحتاج ١٤٤/٣.
(٣) تحفة الفقهاء ١٩٧/٢، واللباب ٣/ ٣- ٤.
(٤) سورة الطلاق: الآية ٢.
(٥) رواه الدارقطني ٢٢١/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ١٢٥/٧ بهذا اللفظ،
وسبق في ص ١٠٢، وليس فيه ((وشاهدي عدل)).
(٦) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، ك/ النكاح، ب/ لا نكاح إلا بولي. ولا نكاح
إلا بشاهدين، ١٢٥/١٠٧/٧. وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ١٠٨/٧ :
(( ... ثم إن عائشة الراوية للحديث خالفته، وأشار البيهقي إلى ضعف أسانيدها
بهذا عن عائشة، رضي الله عنها)).
(٧) هو عبد الرحمن بن يونس بن محمد الرقي، أبو محمد السراج. يروي عن أبي
إسحاق الفزازي، وعيسى بن يونس، وأبي بكر بن عياش، وغيرهم. وعنه
زكريا الساجي، وابن صاعد، وهارون الحضرمي، وغيرهم. قال أحمد: ما =
١٢٣

عن عيسى بن يونس (١))).
وكذلك رواه سعيد بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان (٢)،
ويزيد بن سنان، ونوح بن دراج، وعبد الله بن حكيم (٣)، عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالوا فيه: ((وشاهدي
عدل)) .
(وكذلك رواه ابن أبي مليكة عن عائشة، رضي الله عنها.
وروي عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس رضي الله عنهما
[نهاية ١/١٤٣] مرفوعاً: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل(٤)، / فمن تزوج بغير
إذن(٥) ولي فقد بطل نكاحه))(٦)، والصحيح: عن ابن عباس رضي الله
عنهما موقوفاً، وقد أخرجناه في موضعه في المسألة بعدها .
علمت منه إلا خيراً. وقال الدارقطني: لا بأس به. وذكره ابن حبان في
الثقات. وقال الأزدي: لا يصح حديثه. مات سنة ثمان وأربعين ومائتين.
وقيل: سنة ٢٤٦ هـ.
الثقات ٣٨٢/٨، وتهذيب التهذيب ٣٠٢/٦ - ٣٠٣.
(١) سنن الدارقطني ٢٢٥/٣ - ٢٢٦، وينظر: ص ٦١٦ من هذه الرسالة.
(٢) هو سعيد بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، الأموي، أبو خالد،
ويقال: أبو عثمان، المدني، روى عن عروة بن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب، وعنه
الزهري، ومحمد بن معن، وابنه معن بن محمد. قال النسائي: ثقة. ذكره ابن
حبان في الثقات. وقال العجلي: ثقة. له في مسلم حديث واحد.
تهذيب التهذيب ١٩/٤.
(٣) هو عبد الله بن حكيم، أبو بكر الداهري الضبي، واهٍ، متهم بالوضع.
تاريخ ابن معين ٤٠٩/٤، والكامل لابن عدي ١٤٥٦/٤.
(٤) ساقطة من (أ).
(٥) زيادة من الأخريين.
(٦) السنن الكبرى للبيهقي ١١٢/٧، وهو بهذا اللفظ عن علي بن أبي طالب،
رضي الله عنه، عنده أيضاً ١١١/٧، وينظر: معرفة السنن والآثار للبيهقي ١٠٪
٣٨، حيث يوجد فيه هذا الحديث بغير هذا اللفظ.
١٢٤

وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَالية :
((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل))(١).
وروي عن الحسن أن رسول الله و الفر قال: ((لا يحل نكاح إلا
بولي، وصداق، وشاهدي عدل))(٢).
قال الشافعي رحمه الله: ((هذا وإن كان منقطعاً دون النبي وَالر فإن
أكثر أهل العلم يقول به، ونقول: الفرق بين النكاح والسفاح: الشهود. وهو
ثابت عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من أصحاب النبي وَليتر))(٣).
ورواه عبد الله بن محرر(٤) عن قتادة عن الحسن عن عمران بن
الحصين رضي الله عنه أن النبي وَ لتر قال: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي
عدل))(٥)، وابن محرر متروك.
(١) رواه الدارقطني ٢٢٥/٣، وابن عدي في الكامل ٥٢١/٢، وفي سنده ثابت بن
زهير، ضعفه البخاري، وقال ابن عدي: يخالف الثقات في المتن والمسند،
والكامل ٥٢٢/٢، وينظر: ميزان الاعتدال للذهبي ٣٦٤/١.
(٢) رواه ابن أبي شيبة بنحو هذا اللفظ ١٣٠/٤.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ١٢٥/٧، ومعرفة السنن والآثار ٥٤/١٠.
(٤) هو عبد الله بن محرر - براء مهملة مكررة - العامري الجزري الحراني، ويقال:
الرقي، قاضي الجزيرة. روى عن قتادة، والزهري، ونافع، وغيرهم. وعنه
الثوري، وإسماعيل بن عياش، وعبد الرزاق، وغيرهم. قال حمدان الوراق عن
أحمد: ترك الناس حديثه. وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف.
وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ليس بثقة، وقال الدارقطني: متروك
الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: كان من خيار
عباد الله، ممن يكذب ولا يعلم، ويقلب الأخبار ولا يفهم. له في ابن ماجه
حديث واحد. مات في خلافة أبي جعفر ما بين الخمسين والستين بعد المائة.
المجروحين لابن حبان ٢٢/٢ - ٢٤، والمغني في الضعفاء ٥٠٨/١، وتهذيب
التهذيب ٣٨٩/٥ - ٣٩٠.
(٥) رواه عبد الرزاق ١٩٦/٦، رقم ١٠٤٧٣، والطبراني في الكبير ١٤٢/١٨، رقم
٢٩٩، والبيهقي في السنن الكبرى ١٢٥/٧، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
٢٨٦/٤ - ٢٨٧: ((فيه عبد الله بن محرر وهو متروك)).
١٢٥

وروي عن المغيرة بن موسى(١) عن هشام عن ابن سيرين عن
أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَله: ((لا نكاح إلا بولي وخاطب
وشاهدي عدل)»(٢) .
قال ابن عدي: ((المغيرة بن موسى في نفسه ثقة))(٣).
وروي عن سعيد بن المسيب، والحسن أن عمر رضي الله عنه
قال: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)) إسناده صحيح، وابن المسيب
رحمه الله راوية عمر، رضي الله عنه، وكان ابن عمر يسأله عن شأن
عمر رضي الله عنهما (٤).
واستدلوا بما روي عن مندل(٥) عن أبي النضر عن الحسن قال:
(١) هو مغيرة بن موسى، أبو عثمان، من أهل البصرة. يروي عن أبي عروبة. روى
عنه أهل البصرة. قال البخاري: منكر الحديث. وذكره العقيلي، والدولابي،
وابن الجارود، والساجي في الضعفاء، وقال ابن عدي: ٢٣٥٧/٦: ثقة، لا
أعلم له حديثاً منكراً وذكره ابن حبان في المجروحين فقال: ((منكر الحديث
يأتي عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فبطل الاحتجاج به فيما لم يوافق
الثقات)). وذكره في الثقات وقال: ((وكان ابن مهدي يكثر الثناء عليه)).
الثقات لابن حبان ١٦٩/٩، والمجروحين لابن حبان ٧/٣، والمغني في
الضعفاء ٣١٩/٢، ولسان الميزان ٩٣/٦.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١٢٥ وابن عدي في الكامل ١١٠١/٣،
والخطيب في تاريخ بغداد ٢٤٤/٣.
(٣) الكامل في ضعفاء الرجال ٢٣٥٦/٦.
(٤) السنن الكبرى للبيهقي ١٢٦/٧، وذكر ابن التركماني في الجوهر النقي ١٢٦/٧
أن ابن المسيب لم يثبت سماعه من عمر، وابن مالك أنكر سماعه منه.
(٥) هو مندل بن علي العنزي، أبو عبد الله الكوفي، ويقال إن اسمه عمرو، ومندل
لقبه. روى عن الأعمش، وعاصم، وحميد الطويل، والنخعي، وغيرهم.
وروى عنه زيد بن الحباب، ويحيى بن آدم، وموسى بن داود، وآخرون. قال
عبد الله بن أحمد عن أبيه: ضعيف الحديث. وقال أحمد بن أبي مريم عن ابن
معين: ليس به بأس. وقال الدارمي عن ابن معين: لا بأس به. وقال العجلي:
جائز الحديث وكان يتشيع. وقال ابن قانع والدارقطني: ضعيف. مات سنة
١٦٧ هـ، وقيل في وفاته غير ذلك.
تهذيب التهذيب ٢٦٤/١٠.
١٢٦

قال رسول الله وَلقر: ((لا نكاح إلا بولي وشهود))(١).
قالوا: ((رجل وامرأتان شهود))، وهذا لا يصح، ومندل بن علي
ضعيف .
وروي عن الحجاج بن أرطأة عن عطاء عن عمر رضي الله عنه
قال: ((أجاز رسول الله (* شهادة رجل وامرأتين في النكاح))(٢)، وهذا
لا يثبت، والحجاج بن أرطأة لا يحتج به، وهو مرسل؛ عطاء لم
يسمع من عمر رضي الله عنه شيئاً. والله أعلم.
مسألة (١٩٥):
الفاسق المعلن لا يكون ولياً في التزويج في أظهر القولين(٣).
وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((يكون ولياً، ويصح تزويجه))(٤).
روى الطبراني عن أحمد بن القاسم عن القواريري(6) عن
(١) نسبه في موسوعة أطراف الحديث ٧/ ٢٩٠ إلى تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر
١/ ٤٠٢، وللدارقطني نحوه عن أبي سعيد ٢٢٠/٣، وينظر: شرح معاني الآثار
للطحاوي ٩/٣، وكنز العمال ٥٣١/١٦، رقم ٤٥٧٦٩.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي ١٢٦/٧.
(٣) الأم للشافعي ١٢/٥، ونهاية المحتاج ٢٣٦/٦.
(٤) مختصر الطحاوي ص ١٦٩ - ١٧٠، وفتح القدير ١٥٩/٣، والهداية مع فتح
القدير ١٥٩/٣.
(٥) هو عبيد الله بن عمر بن ميسرة، الإمام، الحافظ، محدث الإسلام، أبو سعيد
الجشمي، مولاهم البصري، القواريري، الزجاج، ولد سنة اثنتين وخمسين
ومائة تقريباً، حدث عن حماد بن زيد، وعبد الوارث، وجعفر بن سليمان،
وخلق كثير، وحدث عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو زرعة، وأبو
حاتم، وغيرهم. كتب عنه يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وابن سعد. قال
ابن الأنباري: ((سمعت ثعلباً يقول: سمعت من عبيد الله القواريري مائة ألف
حديث، توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين لاثني عشر يوماً مضين من ذي
الحجة. طبقات ابن سعد ٣٥٠/٧، والجرح والتعديل ٣٢٧/٥، و٣٢٨، وسير
أعلام النبلاء ٤٤/١١، تهذيب التهذيب ٧/ ٤٠ - ٤٢.
١٢٧

الحربي، وعن بشر، وابن مهدي عن سفيان عن ابن خثيم(١) عن سعيد
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَالر: ((لا نكاح إلا
بإذن ولي مرشد، أو سلطان»(٢).
ورواه الطبراني أيضاً عن ابن حنبل، ومحمد بن عبدوس السراج
عن القواريري(٣)، قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن سفيان
مرفوعاً إلا بشر، وابن مهدي، والحربي، تفرد به القواريري)):
(عبيد الله) (٤) بن عمر القواريري ثقة، متفق على عدالته، والله أعلم.
وروي عن معاذ بن المثنى(٥) عن القواريري عن عبد الله بن داود
عن سفيان.
ورواه عدي بن الفضل(٦) عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن
(١) هو عبد الله بن عثمان بن خثيم بن القارة، المكي، أبو عثمان، حليف بني
زهرة، روى عن أبي الطفيل، وصفية بنت شيبة، وعطاء، وسعيد بن جبير،
ونافع مولى ابن عمر، وغيرهم. وروى عنه ابن جريج، ومعمر، وحماد بن
سلمة، وغيرهم. قال ابن أبي مريم عن ابن معين: ((ثقة، حجة))، وقال
العجلي: ((ثقة))، وقال أبو حاتم: ((لا بأس به، صالح الحديث))، وقال النسائي:
(ثقة)، وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ١٣٢، وقيل سنة ١٣٥هـ.
الثقات لابن حبان ٣٤/٥، وتهذيب التهذيب ٢٧٥/٥.
(٢) رواه عبد الرزاق ١٩٨/٦، رقم ١٠٤٨٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١١٢،
والطبراني في الكبير ١٢/ ٥٠ رقم ١٢٤٨٣.
(٣) قال الألباني في إرواء الغليل ٢٣٩/٦: ((رواه الطبراني في الأوسط)).
(٤) في الأصل ((عبد الله))، والتصحيح من (ب).
(٥) هو أبو المثنى معاذ بن المثنى، ثقة، متقن، سمع القعنبي، ومحمد بن كثير،
ومسلم بن إبراهيم، وعدة، وروى عنه أبو بكر الشافعي، وجعفر المؤدب،
والطبراني، وآخرون، عاش ثمانين سنة، توفي سنة ثمان وثمانين ومائتين.
ينظر سير أعلام النبلاء ٥٢٧/١٣.
(٦) هو عدي بن الفضل التيمي، أبو حاتم البصري، مولى بني تيم بن مرة. روى
عن علي بن الحكم البناني، وعبيد الله بن أبي بكر، وأيوب، وخالد الحذاء
وغيرهم. وعنه أبو عامر العقدي، وعبد الوهاب الخفاف، وهارون المستملي،
وغيرهم. قال الدوري عن ابن معين: ضعيف. وقال مرة: ليس بشيء. وقال =
١٢٨

ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((قال رسول الله وَلقول: لا نكاح إلا
بولي، وشاهدي عدل، فإن أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها
باطل))(١) .
وروى الشافعي رحمه الله عن مسلم بن خالد، وسعيد بن سالم
عن ابن جريج عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد عن مجاهد
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((لا نكاح إلا بشاهدي عدل،
وولي مرشد))(٢)، والله أعلم.
مسألة (١٩٦):
ولا يزوج البكر الصغيرة إلا أبوها، أو جدها (٣)، وقال أبو حنيفة
رحمه الله: ((يزوجها الأخ، وابن الأخ، والعم وابن العم، ومن هو
ولي، تزويجها بعد بلوغها))(٤)، وكذا عنده الثيب الصغيرة(٥)، وعندنا
مرة: يكتب له حديثه. وقال مرة: لا، ولا كرامة. وقال أبو داود: ضعيف ...
=
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: متروك الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة.
وضعفه آخرون. روى له ابن ماجه حديثاً واحداً في النهي عن البول قائماً،
وذكره ابن عدي بهذا الحديث، وقال ابن حبان: كان ممن كثر خطؤه حتى ظهر
المناكير في حديثه فبطل الاحتجاج بروايته. وقال الساجي: ضعيف، كان من
العباد، لم يكن يكذب، كان يهم في الحديث. توفي سنة ١٧١هـ.
المجروحين لابن حبان ١٨٧/٢، والمغني في الضعفاء، ١/ ٦١٠، وتهذيب
التهذيب ١٦٩/٧ - ١٧٠.
(١) رواه سعيد بن منصور ص ١٨١، رقم ٥٥٣، والدارقطني ٢٢١/٣، والبيهقي
في السنن الكبرى ١٢٤/٧، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ١٢٤/٧ :
(«مداره موقوفاً ومرفوعاً على عبد الله بن عثمان بن خثيم، وقال فيه ابن معين:
أحاديثه ليست بقوية، وقال ابن الجوزي: قال يحيى: أحاديثه ليست بشيء)).
(٢) الأم للشافعي ٢٢/٥.
(٣) روضة الطالبين ٥٣/٧ - ٥٤، ونهاية المحتاج ٢٢٨/٦.
(٤) المبسوط ٢١٣/٤ - ٢١٩، واللباب ١٠/٣.
(٥) حاشية ابن عابدين ٦٥/٣ - ٦٦.
١٢٩

لا يزوجها واحد منهم قبل بلوغها إلا الأب، ولا غيره(١).
دليلنا من طريق الخبر قول رسول الله وَله: ((الأيم أحق بنفسها
من وليها)).
وقوله: ((تستأمر اليتيمة في نفسها)).
وقوله: ((لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر حتى
تستأذن))(٢). وكل ذلك قد ذكرناه، فأغنى عن إعادته.
واستدل أصحابنا أيضاً بما روي عن ابن إسحاق، حدثني
عمر بن حسين مولى آل حاطب عن نافع عن ابن عمر، قال: ((توفي
[نهاية ١٤٣/ب] عثمان بن مظعون، وترك ابنة له من خولة/ بنت حكيم(٣) بن أمية،
وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون(٤)، وهما خالاي، فخطبت إلى
قدامة ابنة عثمان، فزوجنيها، فدخل المغيرة إلى أمها فأرغبها في
المال، فحطت إليه، وحطت الجارية إلى هوى أمها حتى ارتفع أمرهم
إلى رسول الله وَله، فقال قدامة: ((يا رسول الله، ابنة أخي، وأوصى
(١) مختصر المزني ص ١٦٤.
(٢) يراجع ص ١١٠ من هذا الجزء.
(٣) هي خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال بن
فالح بن ثعلبة بن ذكوان ابن امرىء القيس بن يحينة بن سليم السلمية، امرأة
عثمان بن مظعون، وتكنى أم شريك، روت عن النبي و98َ، وروى عنها
سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن المسيب، وبشر بن سعد، وعروة بن الزبير،
وأرسل عنها عمر بن عبد العزيز، ومحمد بن يحيى بن حبان.
تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٤٣.
(٤) قدامة بن مظعون، أبو عمرو الجمحي، من السابقين البدريين، ولي إمرة
البحرين لعمر، وهو من أخوال أم المؤمنين حفصة، وابن عمر، وزوج عمتها
صفية بنت الخطاب إحدى المهاجرات، شهد بدراً وأحداً، توفي سنة ست
وثلاثين .
أسد الغابة ٣٩٤/٤ - ٣٩٦، وسير أعلام النبلاء ١٦١/١، والإصابة ١٤٤/٨ .
١٤٧.
١٣٠

بها إلي، فزوجتها ابن عمر، ولم أقصر بالصلاح والكفاءة، ولكنها
امرأة، وأنها حطت إلى هوى أمها، فقال رسول الله وَّر: هي يتيمة،
ولا تنكح إلا بإذنها، فانتزعت مني والله بعدما ملكتها، فزوجوها
المغيرة)». تابعه ابن أبي ذئب عن عمر بن حسين مختصراً، ورويناه
بإسناده في السنن الكبرى(١).
ولنا أيضاً حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة،
وحديث أبي بردة عن أبيه رضي الله عنهم قالا: ((قال رسول الله وَلّه:
تستأمر اليتيمة في نفسها)) الحديث، وقد رويناهما بإسنادهما في مسألة
((إجبار البكر)) قبل هذا (٢)، فشرط إذنها، وأمر أن تستأمر، وذلك لا
يتأتى قبل بلوغها، فدل على أنه يجب له انتظار بلوغها بإنكاحها.
وروي عن علي رضي الله عنه ((إذا بلغ النساء نص الحقائق
فالعصبة أولى))(٣)، فجعل رضي الله عنه العصبة أولى بالتزويج عند
بلوغها، فدل على أنه ليس لهم ذلك قبله.
قال أبو عبيد: ((بعضهم يقول: ((الحقاق، وهو من المحاقة .
يعني المخاصمة - أن تحاق الأم العصبة فيهن، فهي نص الحقاق، إنما
هو الإدراك، لأنه منتهى الصغر، فإذا بلغ النساء ذلك فالعصبة أولى
بالمرأة من أمها إذا كانوا محرماً، وبتزويجها أيضاً إن أرادوا))(٤). قال:
((وهذا يبين لك أن العصبة، والأولياء غير الآباء ليس لهم أن يزوجوا
(١) ابن ماجه ٦٠٤/١، رقم ١٨٧٨، وأحمد ٢٣٠/٢، والدارقطني ٢٣٠/٣، ورواه
البيهقي في السنن الكبرى ١١٣/٧، والحاكم في المستدرك ٢/ ١٦٧، وصححه
ووافقه الذهبي، وصحح إسناده أحمد شاكر في المسند برقم ٦١٣٦.
(٢) ينظر: ص ١١٤.
(٣) رواه الشافعي في الأم ٧/ ١٧١، وعبد الرزاق ١٩٦/٦، و١٩٧، والبيهقي
في السنن الكبرى ١٢١/٧، واللفظ للبيهقي هنا، وفي السنن الكبرى له
نحوه ٧/ ١١١.
(٤) غريب الحديث لأبي عبيد ٤٥٧/٣، والسنن الكبرى للبيهقي ١٢١/٧.
١٣١

اليتيمة حتى تدرك، ولو كان لهم ذلك لم ينتظروا بها نص الحقاق)).
قال: ((ومن رواه نص الحقائق فإنما جمع حقيقة))(١).
استدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها في تفسير قول الله عز
وجل: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الْيَ﴾(٢) المخرج في الصحيحين
من حديث عروة عنها(٣).
(قال البيهقي رحمه الله: ((القصد من هذه الآية، وحديث عائشة
رضي الله عنها)(٤) النهي عن نكاحهن دون إكمال صداقهن، ثم متى
ينكحهن ومن ينكحهن فهو مستفاد من موضع آخر، وليس في الآية
نص على تزويجهن قبل البلوغ(٥).
استدلوا أيضاً بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عمارة
بنت حمزة(٦) بن عبد المطلب كانت بمكة، فلما قدم رسول الله (چ،
يعني في عمرة القضية خرج بها علي بن أبي طالب، رضي الله عنه،
وقال النبي وَ لقر: ((تزوجها))، فقال: ((ابنة أخي من الرضاعة))، فزوجها
رسول الله ◌َو سلمة بن أبي سلمة(٧)، فكان النبي وَله يقول: ((هل
(١) غريب الحديث لأبي عبيد ٤٥٧/٣.
(٢) سورة النساء: الآية ٣.
(٣) البخاري ك/ التفسير، ب/ ﴿وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى﴾ ١٦٦٨/٤ -
١٦٦٩، رقم ٤٢٩٧ - ٤٢٩٨، ومسلم ك/ التفسير ٢٣١٣/٤، رقم ٣٠١٨.
(٤) ساقطة من (ب).
(٥) السنن الكبرى للبيهقي ١٤١/٧ - ١٤٢.
(٦) هي عمارة بنت حمزة بن عبد المطلب، أمها سلمى بنت عميس الخثعمية،
أخت أسماء، أسلمت قديماً مع أختها أسماء، وكانت تحت حمزة فولدت له
ابنته عمارة، وهي التي اختصم فيها علي وجعفر وزيد بن حارثة.
الإصابة ١١١/٨، و١٤٥.
(٧) هو سلمة بن أبي سلمة، طال عمره، وما روى كلمة، وهو الذي زوج
رسول الله ﴿ بأمه أم سلمة، فجزاه النبي وفر بأن زوجه ببنت عمه عمارة بنت
حمزة، قال ابن سعد: ((لا نعلمه حفظ عن رسول الله وَ ظهر شيئاً، توفي بالمدينة =
١٣٢

جزيت سلمة))(١).
قلنا: هذا إسناد فيه ضعف، ثم إن صح فإنما زوجها بماله من
عموم الولاية، وَّر، فإنه كان ◌َله أولى بالمؤمنين من أنفسهم، يوضح
صحة ما ذكرنا أن العباس رضي الله عنه وهو أقرب إليها نسباً من
حيث القرابة والتعصيب، ولم يوله تزويجها، فدل أنه إن فعل إنما فعل
لما ذكرنا؛ على أنه ليس في الحديث، إنها كانت صغيرة، فتثبتوا ذلك
حتى يكون لكم فيه حجة))(٢)، والله أعلم.
مسألة (١٩٧):
وإذا كان ولي المرأة ابن عمها، فأراد أن يتزوج بها، فليس له أن
يتولى طرفي العقد بنفسه(٣). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((يجوز))(٤).
لنا حديث المغيرة بن موسى عن هشام عن ابن سيرين عن أبي
هريرة رضي الله عنه عن النبي وَّر: ((لا نكاح إلا بولي، وخاطب،
وشاهدي عدل))(٥).
رواه بعضهم من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً أيضاً: ((لا يحل
نكاح إلا بأربعة: ولي، ومنكح، وخاطب، وشاهدين))(٦) بإسناد ضعيف.
في خلافة عبد الملك، وكان أكبر من أخيه عمر، هكذا يروي ابن سعد.
=
أسد الغابة ٤٢٩/٢، وسير أعلام النبلاء ٤٠٨/٣، الإصابة ٦٦/٢.
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١٢١/٧ - ١٢٢، وابن سعد في الطبقات
الکبری ١٦٠/٨.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي ١٢٢/٧.
(٣) روضة الطالبين ٧١/٧، ومغني المحتاج ١٦٣/٣.
(٤) المبسوط ١٧/٥، والهداية للمرغيناني ١٤٥/١ - ١٤٧.
(٥) سبق تخريجه في ص ١٢٦، وهو بهذا اللفظ عند البيهقي في الكبرى ٧/ ١٢٥،
وقال: ((قال أبو أحمد: حدثنا الحميدي، حدثنا البخاري، قال: مغيرة بن
موسى بصري، منكر الحديث))، وقال أبو أحمد: ((المغيرة بن موسى في نفسه
ثقة».
(٦) لم أجده بهذا اللفظ.
١٣٣

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما من قوله: ((لا نكاح إلا
بأربعة، ولي، وشاهدين، وخاطب))(١).
ورواه معاوية بن هشام عن سفيان عن أبي يحيى عن
[نهاية ١/١٤٤] رجل يقال له الحكم بن هشام(٢)/ عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال: ((أدنى ما يكون في النكاح أربعة: الذي تزوج،
والذي يُزوج، وشاهدان)). وله شاهد بإسناد صحيح عن قتادة
عن ابن عباس، رضي الله عنهما(٣)، وإن لم يدركه قتادة،
رويناه في السنن الكبرى (٤).
استدلوا بما روي عن عبد الملك بن عمير أن المغيرة أراد أن
يتزوج امرأة هو وليها، فجعل أمرها إلى رجل المغيرة أولى بها منه،
فزوجه(٥). قلنا: ((هذا مرسل، وإن صح ففيه كالدلالة على أن الولي
لا يتولى طرفي العقد بنفسه)»، والله أعلم.
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١٤٢/٧، و١٤٣.
(٢) قال البخاري في التاريخ الكبير ٣٤٣/٢، رقم ٢٦٨٧: ((الحكم عن ابن عباس:
((لا يكون في النكاح أقل من أربعة: خاطب وشاهدان والذي ينكح)»، قاله
قبيصة عن سفيان عن أبي يحيى عن رجل يقال له الحكم)).
(٣) قال البيهقي في استدراكه على الجويني في المحيط ص ٤١: ((وهو ثابت عن
ابن عباس وغيره من أصحاب النبي وَّر)).
وقال أبو زرعة: ((لا بأس به))، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم:
(يكتب حديثه ولا يحتج به)). روى له النسائي وابن ماجه.
الثقات لابن حبان ٦/ ١٨٧، والمغني في الضعفاء ٢٧٤/١، ولسان الميزان
٢٤١٣ - ٢٤١٤، وتهذيب التهذيب ٤٤٣/٢.
(٤) السنن الكبرى للبيهقي ١٢٥/٧، و١٤٢.
(٥) رواه البخاري في صحيحه معلقاً في ك / النكاح، ب/إذا كان الولي هو الخاطب
١٩٧٢/٥، وفتح الباري ١٦٢/٩، وعبد الرزاق ٢٧٣/٧، رقم ١٣١٢٧، وينظر
طبقات ابن سعد ٢٧/٨، ومجمع الزوائد ٩/ ٢٥٥، وسعيد بن منصور ص
١٨٠، رقم ٥٥٠.
١٣٤

مسألة (١٩٨):
ولا يزوج الابن أمه بحق البنوة، ولا يكون ولياً لها (١). وقال أبو
حنيفة رحمه الله: ((يزوجها))(٢).
وبناء المسألة لنا على المعاني.
واستدلوا بما روي عن ثابت البناني عن ابن عمر ابن أبي سلمة
عن أبيه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: ((قال رسول الله وَالقر: من
أصابته مصيبة فليقل: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾، اللهم عندك أحتسب
مصيبتي، فأجرني فيها، وأبدلني بها خيراً منها، قلت في نفسي: ومن
خير من أبي سلمة! ثم قلتها، فلما انقضت عدتها بعث إليها
رسول الله و 9# عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخطبها عليه، فقالت
لابنها: يا عمر (٣)، قم، فزوج رسول الله وَل، فزوجه))(٤).
قال أصحابنا: ((نكاح النبي ◌َليل كان يجوز خلوة عن الولي،
وعمر بن أبي سلمة، كان في ذلك الوقت صغيراً، ولا يكون للصغار
ولاية، أو كان رسول الله وَ ل إنما يجعل(٥) ولايتها إليه، فزوجها منه
هذا، وعمر بن أبي سلمة كان ابن عمها من البعد، وكان عصبة لها؛
(١) الأم ١٤/٥، ومختصر المزني ص ١٦٥، ونهاية المحتاج ٢٣٢/٦.
(٢) تحفة الفقهاء ٢/ ٢٢٠، وحاشية ابن عابدين ٧٦/٣.
(٣) هو عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم
المخزومي، ربيب رسول الله ﴾، أمه أم سلمة أم المؤمنين، ولد بالحبشة في
السنة الثانية - وقيل قبل ذلك - قبل الهجرة إلى المدينة. ولي البحرين زمن
علي، وكان قد شهد معه الجمل. توفي بالمدينة سنة ٨٣هـ.
ينظر الثقات لابن حبان ٢٦٣/٧، والإصابة ٤/ ٢٨٠ - ٢٨١.
(٤) رواه النسائي ٦/ ٨١، وأحمد نحوه ٢٩٥/٦، و٣١٣، و٣١٧، والطحاوي في
شرح معاني الآثار ١١/٣، والحاكم في المستدرك ١٦/٤، وقال: ((صحيح
الإسناد)، والبيهقي في السنن الكبرى ١١٣/٧ بهذا النص.
(٥) في (ب): ((جعل)).
١٣٥

وذلك لأن أم سلمة هند بنت أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ابن
مخزوم))(١). (وسلمة بن عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن
عبد الله بن عمر بن مخزوم)(٢).
وذكر أبو نصر الكلاباذي الحافظ رحمه الله تعالى أن
رسول الله ◌َي* تزوج أم سلمة بعد وقعة بدر، وأنه ◌َّ ر توفي،
وعمر بن أبي سلمة ابن تسع سنين، ومات في خلافة عبد الملك بن
مروان(٣)، رضي الله عنه))(٤).
وروي عن أنس رضي الله عنه أن أبا طلحة خطب أم سليم،
فقالت: ((يا أبا طلحة، ألست تعلم أن الرجل الذي تعبد خشبة تنبت
من الأرض ينجرها حبشي بني فلان؟ إن أنت أسلمت لم أرد منك من
الصداق غيره، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله،
قالت: يا أنس، زوج أبا طلحة))، وأنس ابنها وعصبتها، فإنه أنس بن
مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام». وأم سليم هي ابنة
ملحان بن خالد بن زيد بن حرام، والله أعلم(٥) .
مسألة (١٩٩):
ولا يزوج الأب ابنته الصغيرة من عبد، ولا مجنون، ولا من به
أحد العيوب الأربعة، ولا غير كفء(٦). وقال أبو حنيفة رحمه الله:
(١) هذا اسمها، وهو الذي صححه ابن حجر في الإصابة ٤٢٣/٤، وقيل: إن
اسمها رملة.
(٢) ساقطة في الأخريين.
(٣) في الأخريين: ((عبد الله))، وهو خطأ.
(٤) رجال صحيح البخاري لأبي نصر الكلاباذي ٨٣٩/٢ وينظر ٥٠٧/٢، رقم
الترجمة ٧٨١ منه، وطبقات ابن سعد ٩٢/٨، وأسد الغابة ٧٩/٤، والسنن
الكبرى للبيهقي ١٣١/٧، والجوهر النقي ٣١/٧ - ١٣٢، والإصابة ٤٢٣/٤.
(٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١٣٢/٧.
(٦) مختصر المزني ص ١٦٥، وروضة الطالبين ٧/ ٨٤، ومغني المحتاج ٣/ ١٦٤ - ١٦٥.
١٣٦

((له أن يزوجها من هؤلاء كلهم)) (١).
لنا ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((قال
رسول الله وَله: تخيروا لنطفكم، وأنكحوا الأكفاء، وانكحوا إليهم))(٢)،
والله أعلم.
مسألة (٢٠٠):
ولا ينعقد النكاح بلفظ الهبة، والبيع، وما أشبههما من ألفاظ
عقود التمليك(٣). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((ينعقد))(٤).
لنا من الكتاب العزيز قول الله عز وجل: ﴿وَأَقْرَةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ
نَفْسَهَا لِلنَّبِّ إِنْ أَرَدَ النَّبِىُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةُ لَّكَ مِن دُونِ
الْمُؤْمِنِينٌ﴾(٥).
قال الشافعي رحمه الله: ((فأبان - جل ثناؤه - أن الهبة
لرسول الله - * دون المؤمنين، على أن لا يجوز نكاح إلا باسم
النكاح، أو التزويج)»(٦).
وفي صحيح مسلم حديث جابر رضي الله عنه في قصة (٧) حجة
الوداع عن رسول الله وَيقر قال: ((فاتقوا الله في النساء، فإنكم
(١) المبسوط ٢٢٤/٤، وتحفة الفقهاء ٢١٩/٢، واللباب ٢٥/٣.
(٢) رواه ابن ماجه ٦٣٣/١، والدارقطني ٢٩٩/٣، وقال: ((فيه الحارث بن عمران
المديني متروك))، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١٣٣، وفي كشف الخفاء
ومزيل الإلباس ٣٠١/١ - ٣٠٢، رقم ٩٦٠: ((وقال أبو حاتم عن هذا الحديث
عنده: لا أصل له. وقال العجلوني بعد أن ذكر عدة ألفاظ للحديث: ((وكلها
ضعيفة)) .
(٣) مختصر المزني ص ١٦٧، وروضة الطالبين ٣٦/٧، ونهاية المحتاج ٢١١/٦.
(٤) المبسوط ٥٩/٥ -٦١، وتحفة الفقهاء ١٧٦/٢، وحاشية ابن عابدين ١٦/٣ -١٩.
(٥) سورة الأحزاب: الآية ٥٠.
(٦) الأم للشافعي ٣٧/٥.
(٧) ساقطة من الأخريين.
١٣٧

أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله))(١). وفيه الدليل
على أن الفرج لا يستباح إلا بكلمة الله(٢): النكاح، أو التزويج، وهما
اللذان قد ورد بهما القرآن.
استدلوا بحديث سهل بن سعد، رضي الله عنه في المرأة التي
[نهاية ١٤٤/ ب] جاءت إلى رسول الله وَه/ فوهبت نفسها له، المتفق على صحته.
وفيه في رواية قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمن(٣)،
وعبد العزيز بن أبي حازم(٤) عن أبي حازم عن سهل بن سعد
رضي الله عنه أنه قال للرجل الذي زوجه بها: ((اذهب، فقد
زوجتكها(٥) بما معك من القرآن»، (أخرجاه عنه، وأخرجا الحديث من
حديث ابن عيينة عن أبي حازم، وفيه قال: ((اذهب فقد زوجتكها بما
معك من القرآن))(٦).
ورواه فضيل بن سليمان عن أبي حازم، فقال: ((اذهب فقد
زوجتكها بما معك من القرآن»(٧).
(١) مسلم ك/ الحج، ب/ حجة النبي ◌َير ٨٨٦/٢ - ٨٨٩، رقم ١٤٧/١٢١٨.
(٢) ساقطة من الأخريين.
(٣) هو يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري المدني، نزيل
الإسكندرية، حليف بني زهرة، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين،
روى له الستة سوى ابن ماجه.
تقريب التهذيب ٣٧٦/٢.
(٤) هو عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار المدني، صدوق، فقيه، من الثامنة،
مات سنة أربع وثمانين ومائة، وقيل قبل ذلك، روى له الستة.
تقريب التهذيب ٥٠٨/١، وتهذيب التهذيب ٣٣٣/٦.
(٥) في الأخريين: ((ملكتکه)).
(٦) البخاري ك/ النكاح، ب/ التزويج على القرآن، وبغير صداق ١٩٧٧/٥، رقم
٤٨٥٤، ومسلم ك/النكاح، ب/ الصداق، وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم
حديد ... ٢/ ١٠٤٠ - ١٠٤٢، رقم ١٤٢٥.
(٧) زيادة من النسختين.
١٣٨

ورواه عبد العزيز الدراوردي عن أبي حازم، قال: ((فقد زوجتك
على ما عندك من القرآن(١)).
ورواه زائدة عن أبي حاتم، قال: ((انطلق، فقد زوجتكها بما
تعلمها من القرآن»(٢).
ولم ينقل في هذا الحديث ثقة عن أبي حازم عن سهل رضي الله
عنه عن النبي وَلّر (قد ملكتكها)) إلا ويروي عن ذلك الثقة من وجه
آخر ((قد ملكتها)) بكاف واحد(٣)، والله أعلم.
وبالإجماع لا ينعقد النكاح بقوله: ((ملكتها)»، فدل أن قوله(٤):
((ملكتها)) أو ((ملكتكها)) إن كان محفوظاً صدر بعد لفظ التزويج خبراً
عن ملكه بضعها بالتزويج، على أن رواية الجمهور التزويج أو
الإنكاح، والجماعة أولى بالحفظ من الواحد(٥)، والله تعالى أعلم.
مسألة (٢٠١):
والزنا لا يحرم الحلال، ولا يوقع تحريم المصاهرة(٦). وقال
العراقيون: ((إنه يوقع تحريم المصاهرة))(٧) .
وبناء المسألة لنا على كتاب الله تعالى، والمعاني، وقد صح
ذلك عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ولا يصح عن أحد من
الصحابة رضي الله عنهم، خلاف قوله، وحكاه ابن المنذر عنه، وعن
(١) راجع هامش ٦ من الصفحة السابقة.
(٢) مسلم ١٠٤١/٢، رقم (٧٧).
(٣) مسلم ١٠٤١/٢، فقد ذكر محمد فؤاد عبد الباقي أنه في بعض النسخ بكاف
واحدة .
(٤) في الأخريين: ((قول)).
(٥) السنن الكبرى للبيهقي ٢٤٢/٧.
(٦) مختصر المزني ص ١٦٩، والمهذب ٤٤/٢.
(٧) المبسوط ٢٠٤/٤، وتحفة الفقهاء ١٨٤/٢، وحاشية ابن عابدين ٣٢/٣.
١٣٩

ابن المسيب، ويحيى بن يعمر، وعروة بن الزبير، ومجاهد، والحسن،
والزهري(١). وروي ذلك عن النبي ◌َّ من وجه ليس بساقط، عن ابن
عمر رضي الله عنهما عنه وَّلإر قال: ((لا يحرم الحرام الحلال))(٢). وله
شاهد من حديث عائشة أيضاً بمثله(٣).
استدلوا بما روي عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله
رضي الله عنه قال: ((لا ينظر الله عز وجل إلى رجل نظر إلى فرج
امرأة وابنتها))، قال علي: موقوف، فيه ليث وحماد ضعيفان، ثم
يقول: ((هو محمول على ما إذا جمعهما نكاحه، أو زناه))(٤).
واستشهد بعضهم بما حكى الشافعي رحمه الله تعالى أن
وهب بن منبه قال: ((مكتوب في التوراة ملعون من نظر إلى فرج امرأة
وابنتها)»، (ثم أجاب الشافعي: رحمه الله فقال: ((لا أدفع هذا؛ وأصْغَرُ
ذنباً من الزاني بالمرأة وابنتها)(٥)، (والمرأة بلا ابنةٍ)(٦) ملعون، قد
لعنت الواصلة، والموصولة، والمختنية (٧)، والزنا أعظم من هذا كله،
ولو كنت حرمته لقوله: ((ملعون)) لزمك مكان هذا في آكل الربا وموكله
وأنت لا تمنع من الربا إذا اشترى بما يحل، ولا إذا اختنى قبراً أن
يحل حفر غيره، يعني لغرض مباح، (ولا أن)(٨) يحفر مختن ما نبشه
(١) قال ابن التركماني في الجوهر النقي ١٦٩/٧: ((قد روي عنهم خلاف هذا)).
(٢) رواه ابن ماجه ٦٤٩/١، والبيهقي في السنن الكبرى ١٦٨/٧، والدار قطني نحوه ٢٦٧/٣.
(٣) البيهقي في السنن الكبرى ١٦٩/٧، وفيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي
ضعيف متروك، تهذيب التهذيب ١٣٣/٧ - ١٣٤.
(٤) أخرجه الدارقطني ٢٦٩/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١٧٠.
(٥) زيادة في الأخريين.
(٦) هذه العبارة في النسخ بعد قول وهب بن منبه، والصحيح تأخيرها لمقتضى
السياق، فهو من كلام الإمام الشافعي يريد أن من زنى بالمرأة دون ابنتها ملعون
أيضاً، أعاذنا الله من ذلك كله.
(٧) المختني: هو النباش: معرفة السنن والآثار ١١٦/١٠.
(٨) من (ب)، وفي الأصل: ((وأن لا)).
١٤٠