Indexed OCR Text

Pages 101-120

فقالا: ((عن أحمد بن منيع(١) عن أبي عبيدة عن يونس بن أبي إسحاق
عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي وَار)).
وقد وصل هذا الحديث عن أبي بردة نفسه أبو حصين عثمان بن
عاصم الثقفي (٢).
وروي عن عبد الرزاق عن ابن جريج أن سليمان بن موسى
أخبره أن ابن شهاب أخبره أن عروة بن الزبير أخبره أن عائشة
= البخاري، ومسلم بشيء يسير خارج الصحيحين، وأبو حاتم الرازي، وأبو
بكر بن أبي الدنيا، وأبو حاتم البستي، وغيرهم. قال الخطيب: كان من الثقات
الأثبات. سكن بغداد مدة طويلة، حدث بها، ثم عاد إلى وطنه. توفي سنة
ثلاث عشرة وثلاث مائة بنيسابور.
الجرح والتعديل ١٩٦/٧، وتاريخ بغداد ٢٤٨/١ - ٢٥٢، وسير أعلام النبلاء
٣٨٨/١٤.
(١) هو الإمام الحافظ الثقة أحمد بن منيع بن عبد الرحمن، أبو جعفر البغوي، ثم
البغدادي، رحل وجمع، وصنف المسند. حدث عن هُشيم، وعباد بن العوام،
وسفيان بن عيينة، وغيرهم. وحدث عنه الستة، لكن البخاري بواسطة، وسبطه
مسند وقته أبو القاسم البغوي، وغيرهم. مولده سنة ١٦٠هـ. وتوفي سنة
٢٤٤ هـ. ثقة صالح جزرة وغيره.
الجرح والتعديل ٧٧/٢، وسير أعلام النبلاء ٤٨٣/١، وشذرات الذهب ١٠٥/٢.
(٢) ينظر: السنن الكبرى للبيهقي ١٠٧/٧، ومعرفة السنن والآثار ٣٣/١٠ - ٣٧.
وأبو حصين هو الإمام الحافظ أبو حصين عثمان بن عاصم بن حصين - وقيل
بدل حصين: زيد بن كثير، الأسدي الكوفي. روى عن جابر بن سمرة، وابن
عباس، وابن الزبير، وأبي سعيد، وغيرهم من الصحابة. وروى عن مجاهد،
والشعبي، وسعيد بن جبير، وغيرهم. وعنه أبو مالك الأشجعي، وشعبة،
والثوري، وشريك، وغيرهم. روي عن عبد الرحمن بن مهدي قال: أربعة
بالكوفة لا يختلف في حديثهم، وعد منهم أبا حصين الأسدي. ونقل عنه أيضاً
أنه قال: لم يكن بالكوفة أثبت من أربعة، وعده منهم. وقال العجلي: كان
شيخاً عالياً، صاحب سنة، كان ثقة عثمانياً، رجلاً صالحاً ثبتاً في الحديث.
ووثقه ابن معين والنسائي، وغيرهما، مات سنة ١٢٧هـ. وقيل غير ذلك.
طبقات خليفة ١٥٩، والجرح والتعديل ٦/ ١٦٠، وسير أعلام النبلاء ٤١٢/٥،
وتهذيب التهذيب ١٢٦/٧.
١٠١

رضي الله عنها أخبرته، قالت: سمعت رسول الله (ص 18 يقول: ((أيما
امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها
باطل، ولها المهر بما أصابها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له))(١).
تابعه أبو عاصم الضحاك بن مخلد(٢) على ذكر سماع ابن جريج
من سليمان وسماع سليمان من الزهري.
ورواه حجاج بن محمد، ويحيى بن أيوب عن ابن جريج، إلا
[نهاية ١٤١/أ] أنهما قالا: ((أيما / امرأة نكحت بغير إذن وليها))، وكذا قاله
عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد (٣)، ومسلم (بن خالد) (٤).
(١) رواه أبو داود ٢٢٩/٢، رقم ٢٠٨٣ - ٢٠٨٤، والترمذي ٣٩٨/٣ - ٣٩٩، رقم
١١٠٢، وابن ماجه ٦٠٥/١، رقم ١٨٧٩، والشافعي في الأم ١٣/٥، وأحمد
٤٧/٦، و١٦٥، والدارمي ١٣٧/٢، والحاكم ١٦٨/٢ - ١٦٩، والبيهقي في
السنن الكبرى ١٠٥/٧. وقال الذهبي في التلخيص في ذيل المستدرك ٢/ ١٦٨ :
سمعه أبو عاصم منه، وعبد الرزاق، ويحيى بن أيوب، وحجاج بن محمد بن
جريج، مصرحين بالسماع من الزهري، فلا يعلل هذا، فقد ينسى الثقة.
(٢) هو الإمام الحافظ، شيخ المحدثين الأثبات، أبو عاصم الضحاك بن مخلد بن مسلم
الشيباني، البصري. ولد سنة ١٢٢هـ. حدث عن يزيد بن أبي عبيد، وبهز بن حكيم،
وعثمان بن سعيد الكاتب، وجعفر الصادق، وابن جريج، وغيرهم. وعنه البخاري،
وهو أجل شيوخه وأكبرهم، وجرير بن حازم، وإسحاق بن راهوية، وأحمد، وبندار،
وغيرهم. وثقه يحيى بن معين، وقال أحمد العجلي: ثقة كثير الحديث، وقال أبو
حاتم: صدوق. مات سنة ٢١٢ هـ. وقيل سنة ٢١٣هـ.
سير أعلام النبلاء ٩/ ٤٨٠، وتهذيب التهذيب ٣٩٥/٢.
(٣) هو عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، بفتح الراء وتشديد الواو - الأزدي،
مولى المهلب، أبو عبد الحميد، المكي، روى عن أبيه وأيمن بن نابل، وابن
جريج، وغيرهم، وعنه الشافعي، وأحمد، والحميدي، وغيرهم. قال أحمد: ثقة.
وكان فيه غلو في الإرجاء. قال أبو داود: كان مرجئاً داعية في الإرجاء. ووثقه ابن
معين وغيره. قال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديث. وقال الدارقطني: لا يحتج
به، يعبر به. قال ابن حبان: منكر الحديث جداً، كان يقلب الأخبار ويروي المناكير
عن المشاهير، فاستحق الترك، مات سنة ست ومائتين. روى له مسلم والأربعة.
المجروحين لابن حبان ٢/ ١٦٠ - ١٦١، وتهذيب التهذيب ٣٨١/٦ - ٣٨٣.
(٤) من الأخريين.
١٠٢

رواه الشافعي رحمه الله عن ابن جريج بالإسناد عنهما عن
النبي ◌َّل: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها (فنكاحها باطل)(١)
ثلاثاً))(٢).
ورواه ابن وهب عن ابن جريج، وقال فيه: ((لا تنكح امرأة بغير
أمر (٣) وليها فإن نكحت فنكاحها باطل، ثلاث مرات، فإن أصابها فلها
مهر مثلها بما أصاب منها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي
له)» (٤).
روي عن أبي حاتم الرازي قال: ((سمعت أحمد بن حنبل وذكر
عنده أن ابن علية يذكر حديث ابن جريج: (لا نكاح إلا بولي)(٥)،
قال ابن جريج: فلقيت الزهري فسألته عنه فلم يعرفه(٦)، وأثنى على
سليمان بن موسى، فقال أحمد: إن ابن جريج له(٧) كتب مدونة،
وليس هذا من كتبه))(٨)، يعني حكاية ابن علية عن ابن جريج.
وروي عن العباس بن محمد: سمعت يحيى بن معين يقول في
(١) ساقطة من (أ).
(٢) الأم للشافعي ١٣/٥.
(٣) ساقطة من الأخريين.
(٤) رواه أبو داود ٢٩٩/٢، رقم ٢٠٨٣، والترمذي ٣٩٨/٣، رقم ١١٠٢، وقال:
((حديث حسن)، والنسائي في الكبرى ٢٨٥/٣، رقم ٥٣٩٤، وابن ماجه ١/
٦٠٥، رقم ١٨٧٩، وأحمد ٤٧/٦، والدارمي ١٣٧/٢، والطحاوي في شرح
معاني الآثار ٧/٣، والحاكم ١٦٨/٢. والسنن الكبرى للبيهقي ١٠٥/٧، ونصب
الراية ١٨٥/٣.
(٥) في (ب) زيادة: ((قال ابن جريج: لا نكاح إلا بولي)).
(٦) قصة عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج هذه في علل ابن أبي حاتم ٤٠٨/١،
رقم ١٢٢٤.
(٧) من الأخريين.
(٨) السنن الكبرى للبيهقي ١٠٦/٧، ومعرفة السنن والآثار للبيهقي ٢٩/١٠ - ٣٢،
والتلخيص للذهبي بهامش المستدرك ٤١/٢ - ٤٢، ونصب الراية ١٨٥/٣.
١٠٣

حديث: (لا نكاح إلا بولي) الذي يرويه ابن جريج، فقلت له: ((إن
ابن علية يقول: قال ابن جريج: فسألت عنه الزهري فقال: لست
أحفظه))(١)، قال يحيى بن معين: ((ليس يقول هذا إلا ابن علية، وإنما
عرض ابن علية كتب ابن جريج على عبد المجيد بن عبد العزيز بن
أبي رواد فأصلحها له))، فقلت ليحيى: ((ما كنت أظن أن
(عبد المجيد)(٢) هكذا!)) فقال: ((كان أعلم الناس بحديث ابن جريج،
ولكن لم يبذل نفسه للحديث))(٣).
سليمان بن موسى ثقة، وقد احتج به مسلم في الصحيح، وقد
رواه - كما تقدم - فوجب قبوله، كيف وقد تابع على ذلك جعفر بن
ربيعة عن الزهري.
ورواه الحجاج بن أرطأة عن الزهري(٤).
وله شاهد غريب تفرد به بكر بن الشرود الصنعاني(٥) عن سفيان
(١) العلل لابن أبي حاتم ٤٠٨/١.
(٢) في الأصل و(أ): ((عبد العزيز)) والتصويب من نسخة (ب) في هامشها، والسياق
يدل عليه.
(٣) التاريخ ليحيى بن معين، رواية عباس الدوري ٨٦/٣، رقم ٣٦١.
(٤) السنن الكبرى للبيهقي ١٠٦/٧، ومعرفة السنن والآثار ٣١/١٠.
(٥) هو بكر بن عبد الله بن الشرود الصنعاني، يروي عن معمر، ومالك، قال ابن
معين: كذاب ليس بشيء. وقال النسائي والدارقطني: ضعيف. وقد سئل أبو
حاتم عنه فقال: متهم بالقدر. قال ابن معين أيضاً: ((قد رأيته، ليس بثقة، وقال
ابن حبان: روى عنه ابن أبي السري والناس، يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل.
وقال ابن الجارود: صنعاني ليس بشيء. وقال الحافظ ابن حجر في لسان
الميزان: ((وذكره العقيلي في الضعفاء، وروى أبو الأزهري عن بكر عن الثوري
عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن شداد عن عائشة رضي الله عنها
مرفوعاً: ((لا نكاح إلا بولي))، تفرد به بكر عن الثوري، وهو باطل بهذا
الإسناد».
كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي ٢٥/٢، والميزان ٣٤٦/١، ولسان الميزان
٦٥/٢ - ٦٦.
١٠٤

الثوري عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن شداد بن الهادي عن
عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي وَالتر: ((لا نكاح إلا بولي))(١).
وروي عن الحسن بن سفيان(٢): حدثنا مسلم الحرمي حدثنا
مخلد(٣) بن حسين(٤) عن هشام(٥) بن حسان(٦) عن ابن سيرين عن
(١) أخرجه الحاكم ٢/ ١٧٠، وذكر أسانيد للحديث وصححها، ووافق الذهبي
الحاكم على صحة حديث إسرائيل هذا الذي روته عائشة بإسناد آخر، وأخرجه
البيهقي في السنن الكبرى بأسانيد غير هذا ٧/ ١٠٥ - ١١٠، وينظر: كلام
الزركشي وابن جبرين عن هذا الحديث في شرح الزركشي ٩/٥ - ١١. وهذا
الحديث صحيح المعنى.
(٢) هو الإمام الحافظ الثبت الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز الشيباني
الخراساني صاحب المسند، ولد سنة بضع وثمانين ومائتين. روى عن أحمد بن
حنبل، وقتيبة بن سعيد ويحيى بن معين، وخلق سواهم، وعنه إمام الأئمة ابن
خزيمة، ويحيى بن منصور القاضي، وأبو علي الحافظ، وغيرهم. قال الحاكم:
كان الحسن بن سفيان محدث خراسان في عصره مقدماً في الثبت، والكثرة،
والفهم، والفقه، والأدب. وقال أبو حاتم بن حبان: كان الحسن ممن رحل،
وصنف، وحدث، على تيقظ، مع صحة الديانة، والصلابة في السنة. توفي سنة
٣٠٣هـ.
سير أعلام النبلاء ١٥٧/١٤، وطبقات الحفاظ للسيوطي ص ٣٠٨.
(٣) من الأخريين. وفي الأصل: ((مجيد)).
(٤) هو الإمام الكبير شيخ الثغر مخلد بن الحُسين أبو محمد الأزدي المهلبي
البصري، ثم المصيصي، حدث عن موسى بن عقبة، وهشام بن حسان،
والأوزاعي، وغيرهم. وعنه حجاج بن محمد، والحسن بن الربيع،
والمسيب بن واضح، وغيرهم. قال أحمد العجلي: هو ثقة، رجل صالح
عاقل. قال أبو داود: كان أعقل أهل زمانه. روي أن الرشيد قال له: ما قرابة
بينك وبين هشام بن حسان؟ قال: هو والد إخوتي، يعني ما قال: زوج أمي.
توفي سنة ١٩١هـ. وقيل سنة ١٩٦هـ.
طبقات ابن سعد ٤٨٩/٧، وسير أعلام النبلاء ٢٣٦/٩، وتهذيب التهذيب
١٠ / ٧٢ - ٧٣.
(٥) في الأصل: ((همام((، والتصويب من الأخريين.
(٦) هو الإمام العالم الحافظ، محدث البصرة، هشام بن حسان، أبو عبد الله
الأزدي، القُردوسي، البصري، حدث عن الحسن، وابن سيرين، وأخته حفصة =
١٠٥

أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَلهير: ((لا تزوج المرأة المرأة، ولا
تزوج المرأة نفسها، إن البغية التي تزوج نفسها)). قال الحسن:
((وسألت يحيى بن معين عن رواية مخلد عن هشام، فقال: ثقة.
فذكرت له هذا الحديث، قال: نعم، قد كان عندنا شيخ يرفعه(١) عن
مخلد، تابعه عبد السلام بن حرب، ومحمد بن مروان العقيلي(٢) عن
هشام مرفوعاً، وكذلك رفعه المغيرة بن موسى، وغيره.
وروي عن أبي عامر الخزاز(٣) عن ابن سيرين مرفوعاً.
بنت سيرين، وعكرمة، وغيرهم. وحدث عنه ابن جريج، وشعبة، وسفيان،
=
ومخلد بن الحسين، وغيرهم. قال حجاج بن منهال: كان حماد بن سلمة لا
يختار على هشام في حديث ابن سيرين أحداً. وقيل ليحيى بن سعيد: هشام في
ابن سيرين أحب إليك أو عاصم الأحول وخالد الحذاء؟ قال: هشام. وقال
أحمد: هشام صالح. وروى عباس عن ابن معين: لا بأس به. وقال العجلي:
هشام بصري ثقة حسن الحديث. وقال أبو حاتم: كان صدوقاً ... يكتب
حديثه. توفي سنة ١٤٨هـ.
الجرح والتعديل ٥٤/٩ - ٥٥، وسير أعلام النبلاء ٦ / ٣٥٥ - ٣٦٣، تهذيب
التهذيب ٣٤/١١ - ٣٧.
(١) رواه ابن ماجه ٦٠٦/١، رقم ١٨٨٢، وابن أبي شيبة ١٣١/٤ - ١٣٢،
والدارقطني ٢٢٧/٣، والبيهقي في السنن الكبرى٧/ ١١١.
(٢) هو محمد بن مروان بن قدامة العقيلي، أبو بكر البصري، المعروف بالعجلي،
روى عن سعيد المقبري، ويونس بن عبيد، وهشام بن حسان، وغيرهم، وعنه
مسدد، ويحيى بن معين، وجميل بن الحسن، وغيرهم. قال الآجري عن أبي
داود: صدوق، وقال مرة: ثقة. ذكره ابن حبان في الثقات. حكى العقيلي عن
ابن معين أنه ثقة.
تهذيب التهذيب ٣٨٦/٩.
(٣) هو الإمام المحدث صالح بن رستم المزني مولاهم، البصري أبو عامر الخزاز.
حدث عن الحسن البصري، وعكرمة، وابن أبي مليكة، وغيرهم. حدث عنه
يحيى القطان، وابن مهدي، وأبو داود، وغيرهم. قال أبو داود السجستاني:
ثقة. وقال يحيى بن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، فقد احتج
به مسلم. توفي سنة بضع وخمسين ومائة.
ينظر: الجرح والتعديل ٤٠٣/٤، وسير أعلام النبلاء ٢٨/٧، وميزان الاعتدال
٢٩٤/٢، وتهذيب التهذيب ٣٩٠/٤ - ٣٩١.
١٠٦

روى الشافعي عن مسلم، وسعيد عن ابن جريج عن عكرمة بن
خالد قال: ((سمعت في الطريق رفقة فيهم امرأة ثيب، فولت رجلاً
منهم أمرها، فزوجها رجلاً، فجلد عمر بن الخطاب رضي الله عنه
الناکح، والمنکح، ورد نكاحها)).
ورواه الزعفراني عن الشافعي في القديم عن ابن جريج عن
عبد الحميد بن جبير(١) عن عكرمة، وهو أصح.
وكذلك رواه روح بن عبادة عن ابن جريج(٢).
وروى الشافعي رحمه الله عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن
عبد الرحمن بن معبد بن عمير (٣) ((أن عمر رضي الله عنه رد نكاح
امرأة نكحت بغير ولي)) (٤) .
وعن مالك رحمه الله أنه بلغه أن ابن المسيب كان يقول: ((قال
عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها، أو
ذي الرأي من أهلها، أو السلطان)»(٥).
(١) هو عبد الحميد بن جبير بن شيبة، يعد في أهل الحجاز، سمع سعيد بن
المسيب، ومحمد بن عباد، وروى عنه ابن عيينة، وإبراهيم بن موسى.
التاريخ الكبير ٤٦/٦، رقم ١٦٥٥.
(٢) الأم ١٣/٥، وأخرجه عبد الرزاق ١٩٩/٦، رقم ١٠٤٨٦، وسعيد بن منصور
في سننه ١٧٥/١، رقم ٥٣٠، وابن أبي شيبة ١٣١/٢/٤ - ١٣٢، وابن حزم
في المحلى ٩/ ٤٥٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١١١.
(٣) هو عبد الرحمن بن معبد بن عمير، أخي عبيد بن عمير، الليثي، عن عمر، وعلي،
رضي الله عنهما. وعنه عمرو بن دينار المكي. ذكره ابن حبان في الثقات.
ينظر: التاريخ الكبير ٣٥٠/٥، رقم ١١٠٨، والثقات لابن حبان (١٠٧/٥،
ولسان الميزان ٥٣٣/٣.
(٤) الأم ١٣/٥، وعبد الرزاق ١٩٧/٦، وابن حزم ٤٥٤/٩، ومعرفة السنن والآثار
للبيهقي ٣٧/١٠، والسنن الكبرى للبيهقي ٧/ ١١١.
(٥) موطأ مالك ٥٢٥/٢، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢٩/٤، والبيهقي في السنن
الكبرى ٧/ ١١١.
١٠٧

ورويناه موصولاً عن ابن المسيب في كتاب السنن(١).
وروي عن أبي رافع أن علياً رضي الله عنه قال: ((لا يجوز نكاح
إلا بولي، أو إذنه، ولا يجوز (أن يشهد إلا كما)(٢) أمركم الله))(٣).
وروي بإسناد صحيح - وعليه الاعتماد - عن سويد بن مقرن (٤)
عن علي، رضي الله عنهما قال: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها
فنكاحها باطل، لا نكاح إلا بإذن ولي)) (٥).
وروي عن الشعبي قال: ((قال علي، وعبد الله رضي الله عنهما:
لا نكاح إلا بولي، ما كان أحد من أصحاب النبي ◌َّير أشد في النكاح
[نهاية ١٤١/ب] بغير ولي من علي بن أبي طالب/ رضي الله عنه، كان يضرب فيه))(٦).
وروى الشافعي رحمه الله عن مسلم (عن ابن خيثم)(٧) عن ابن
جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((لا نكاح إلا بولي مرشد،
وشاهدي عدل»(٨) .
وروي عن شيبان عن قتادة عن عكرمة أنه قال: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا
(١) السنن الكبرى للبيهقي ١١١/٧.
(٢) في الأخريين: ((إلا أن يشهد، كما)).
(٣) البيهقي في السنن الكبرى، ك/ النكاح، ب/ لا نكاح إلا بولي ١١١/٧.
(٤) هو سويد بن مقرن بن عائذ المزني، يكنى أبا عائذ، صحابي، روى حديثه
مسلم، وأصحاب السنن. يقال إنه نزل الكوفة. وروى عنه ابنه معاوية، ومولاه
أبو سعيد، وهلال بن يساف، وغيرهم.
الإصابة ١٥٣/٣، وتهذيب التهذيب ٢٧٩/٤.
(٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١١١/٧، ولعبد الرزاق نحوه ١٩٦/٦ - ١٩٧.
(٦) رواه ابن أبي شيبة ١٢٩/٢/٤.
(٧) ساقطة من (أ).
(٨) هو في مسند الشافعي ١٢/٢، وفيه تقديم وتأخير، وهو في الأم ٢٢٢/٧ بنص
المؤلف، وفي مختصر المزني ص ١٦٤ بهذا النص، وحذف كلمة ((مرشد))،
ورواه ابن أبي شيبة ١٢٩/٤، والدارقطني ٢٢٥/٣.
١٠٨

فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِيَّ أَزْوَجِهِمْ﴾(١). قال: الذي فرض عليهم أن لا نكاح
إلا بولي وشاهدين ومهر))، قال أبو علي الحافظ: ((لم يحدث به(٢) عن
شيبان غير سورة بن حكيم، وسورة صدوق))(٣).
وروي عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال) (٤):
((كانوا يقولون: إن المرأة التي تزوج نفسها هي الزانية))(٥).
وعن القاسم عن أبيه كانت عائشة رضي الله عنها تخطب إليها
المرأة من أهلها، فإذا بقيت عقدة النكاح قالت لبعض أهلها: زَوِّجْ،
فإن المرأة لا تلي عقد النكاح))(٦).
وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها: ((أن النكاح كان
في الجاهلية على أربعة أنحاء)) ... الحديث بطوله(٧).
وروى مالك بن سليمان الهروي(٨) حديثاً عن ابن عباس
رضي الله عنهما في نكاح رسول الله و ير ميمونة، رضي الله عنها(٩)،
ومالك بن سليمان متروك (١٠).
(١) سورة الأحزاب: الآية ٥٠.
(٢) ساقطة من(ب).
(٣) الدارقطني ٢٢١/٣.
(٤) هامش ١٤٢/ أ.
(٥) رواه ابن ماجه ٦٠٦/١، والدارقطني ٢٢٧/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٧ / ١٠٠.
(٦) روي بألفاظ مختلفة، والمعنى ما ذكره المؤلف، رواه الشافعي في مسنده ٢/
١٣، وعبد الرزاق ١٥٩/٦، رقم ١٣٠٤٠، وابن أبي شيبة ١٣٥/٤، والبيهقي
في السنن الكبرى ٧/ ١١٢.
(٧) البخاري، ك/ النكاح، ب/ من قال لا نكاح إلا بولي ١٩٧٠/٥، رقم ٤٨٣٤.
(٨) هو مالك بن سليمان بن مرة النهشلي الهروي، قاضي هراة، روى عن إسرائيل،
وشعبة، وغيرهما. قال العقيلي: فيه نظر، وكذا قال السليماني. وضعفه الدارقطني.
وذكره ابن حبان في الثقات فقال: روى عن ابن أبي ذئب، ومالك، وروى عنه أهل
بلده، وكان مرجئاً، جمع وصنف، يخطىء وامتحن بأصحاب سوء ...
الثقات لابن حبان ٩/ ١٦٥، والمغني في الضعفاء ٢/ ١٤٠، ولسان الميزان ٥/ ٧.
(٩) في الأصل هنا ((حديثاً)، وهي ساقطة من الأخريين، وقد حذفتها لأنها مكررة.
(١٠) الطبقات الكبرى لابن سعد ١٢٠/٢، والدارقطني ٢٦٣/٣، وينظر: زاد المعاد
٣٧٢/٣ - ٣٧٣.
١٠٩

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((البغايا اللاتي
يزوجن أنفسهن، يعني(١) بغير ولي، ولا يجوز نكاح إلا بولي،
وشاهدين، ومهر مما قل أو كثر))(٢).
وعن أبي الزناد قال: ((كان من أدركت من فقهائنا الذين ينتهى
إلى قولهم - منهم سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن
محمد، وأبو بكر بن عبد الرحمن(٣)، وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن
عبد الله، وسليمان بن يسار، في مشيخة جلة سواهم من نظرائهم،
أهل فقه وفضل - كانوا يقولون: لا تعقد امرأة عقد نكاح في نفسها،
ولا في غيرها)»(٤).
وروى الشافعي رحمه الله: أخبرنا مسلم(٥)، وعبد المجيد عن
ابن جريج قال: ((قال عمرو بن دينار: نكحت امرأة من بني بكر بن
(١) زيادة من الأخريين.
(٢) رواه عبد الرزاق ١٩٧/٦، رقم ١٠٤٨، وسعيد بن منصور مختصراً رقم ٥٣٢،
وابن حبان عن أبي موسى وأبي هريرة وعائشة كما في الإحسان رقم ٤٠٧٥،
٤٠٧٦، ٤٠٧٧، ٤٠٧٨، ٤٠٩٠، ٤١٨٣، وفي موارد الظمآن ص ٣٠٥، رقم
١٢٤٧، بنحوه، ورواه الدار قطني ٢٢٥/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١٢٥.
(٣) الإمام أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن
عمر بن مخزوم، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة النبوية، والصحيح أن اسمه كنيته.
وهو من سادة بني مخزوم، وكان ضريراً. ولد في خلافة عمر. حدث عن
أبيه، وعمار بن ياسر، وأبي مسعود الأنصاري، وعائشة وأم سلمة، وأبي هريرة
وغيرهم، وعنه ابناه عبد الله، وعبد الملك، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز،
وغيرهم. قال العجلي وغيره: تابعي ثقة. وقال أبو خراش: هو أحد أئمة
المسلمين. مات سنة ٩٤هـ. وقيل سنة ٩٥هـ.
ينظر: طبقات ابن سعد ٢٠٧/٥، وسير أعلام النبلاء ٤١٦/٤، وتهذيب
التهذيب ٢٩٥/٩، وشذرات الذهب ١٠٤/١.
(٤) السنن الكبرى للبيهقي ١١٣/٧.
(٥) في الأصل: ((محمد))، وعند الشافعي: ((مسلم))، وفي معرفة السنن والآثار ١٠/
٣٩: ((مسلم بن خالد)).
١١٠

كنانة، فكتب علقمة إلى عمر بن عبد العزيز رحمه الله إذ هو وال
بالمدينة: إني وليها، وإنها نكحت بغير أمري، فرده عمر، وقد أصابها))(١).
وفي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن
رسول الله وَ﴿ قال: ((الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في
نفسها، وإذنها في (٢) صماتها))(٣).
إنما جعلها رسول الله القر أحق بنفسها في الإذن، حتى لا تكره
على النكاح، وهي مخالفة للبكر؛ بدليل ما عنده في الصحيح أيضاً عن
عائشة رضي الله عنها قالت: ((قال رسول الله وَله: لتستأمر النساء في
أبضعهن))، قالت: ((قلت: يا رسول الله إنهن يستحيين، قال: الأيم
أحق بنفسها، والبكر تستأمر، وسكاتها إقرارها))(٤).
وروي أن علياً رضي الله عنه (أجاز نكاح امرأة زوجتها أمها،
وأبوها غائب(٥). وقد روينا عنه رضي الله عنه أنه)(٦) قال: ((لا نكاح
إلا بولي)). فإن صح هذا فكأن السلطان زوجها بمسألة أمها، وأبوها (٧)
(١) مسند الشافعي ١١/٢، والأم ١٣/٥، ورواه البيهقي في معرفة السنن والآثار
٣٦/١٠.
(٢) ساقطة من الأخريين.
(٣) مسلم ك/ النكاح، ب/ استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت ٢/
١٠٣٧، رقم ١٤٢١، وأبو داود ٢٣٢/٢، رقم ٢٠٩٨، والترمذي ٤١٥/٣،
رقم ١١٠٨، والنسائي ٨٤/٦ - ٨٥، وابن ماجه ٦٠١/١، ومالك ٥٢٤/٢،
رقم ٤، والشافعي في الأم ١٧/٥، وأحمد ٢١٩/١.
(٤) البخاري ك/النكاح، ب/ لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها ٥٪
١٩٧٤، رقم ٤٨٤٤، و٦٥٤٧ - ٦٥٧٠، ومسلم ك/ النكاح، ب/ استئذان الثيب
في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت ١٠٣٧/٢، رقم ١٤٢٠، وهذا اللفظ
للبخاري في ك/ الإكراه، ب/ لا يجوز نكاح المكره ٢٥٤٧/٦، رقم ٦٥٤٧.
(٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى ك/ النكاح، ب/ لا نكاح إلا بولي ٧/ ١١٢.
(٦) ما بين القوسين (أجاز ... أنه) زيادة من الأخريين.
(٧) ساقطة من (ب).
١١١

غائب(١)، وذلك جائز عندنا.
وروى ابن لهيعة عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله
عنهما قال: ((إذا كان الولي قصاراً(٢) فولت رجلاً فأنكحها فنكاحها(٣)
جائز))(٤). وابن لهيعة لا يحتج به.
وروى مالك عن عبد الرحمن (بن القاسم) (٥) عن أبيه عن عائشة
رضي الله عنها أنها زوجت حفصة بنت عبد الرحمن(٦) من(٧)
المنذر بن الزبير (٨)، وعبد الرحمن غائب بالشام، فلما قدم
عبد الرحمن قال: (((مثلي يصنع هذا به)(٩)، ويفتات عليه(١٠)!))
فكلمت عائشة رضي الله عنها المنذر بن الزبير، فقال المنذر: «فإن
ذلك بيد عبد الرحمن))، فقال عبد الرحمن: ((ما كنت لأرد أمراً
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى، ك/ النكاح، ب/ لا نكاح إلا بولي ٧/ ١١١.
(٢) في (ب): ((صار)).
(٣) في (ب): ((فنكاحه)).
(٤) لم أعثر عليه، ولعله مما انفرد البيهقي بروايته.
(٥) في الأصل: ((بن أبي القاسم))، والتصحيح من الأخريين. ومن الموطأ ٥٥٥/٢.
(٦) هي حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، زوجة المنذر بن الزبير،
روت عن أبيها، وعمتها عائشة، وأم سلمة. وعنها عراك بن مالك،
وعبد الرحمن بن سابط، ويوسف بن ماهك، وغيرهم. قال العجلي: تابعية
ثقة. ذكرها ابن حبان في الثقات.
ينظر: التهذيب ٤٣٩/١٢، والثقات ١٩٤/٤.
(٧)
في (ب): (ابن) وهو خطأ.
(٨) هو الأمير أبو عثمان المنذر بن الزبير بن العوام بن خويلد القرشي الأسدي،
ولد زمن عمر، كان ممن غزا القسطنطينية مع يزيد، ووفد بعد عليه. عاش
أربعين سنة، وقتل في حصار الشاميين لعبد الله بن الزبير سنة أربع وستين.
طبقات ابن سعد ١٨٢/٥، وسير أعلام النبلاء ٣٨١/٣.
(٩) في الأخريين: ((بمثلي يصنع هذا))، بزيادة الباء في الأول. وإسقاط ((به)) من
الآخر.
(١٠) في الأخريين: ((به)).
١١٢

قضيتيه))، فقرت حفصة عند المنذر، ولم يكن ذلك طلاقاً))(١).
والله أعلم.
مسألة (١٩٢):
للأب أن يزوج ابنته البالغ دون رضاها إذا كانت بكراً، كما (له
ذلك إذا)(٢) كانت صغيرة، وليس له ذلك إذا كانت ثيباً، صغيرة كانت
أو بالغاً(٣). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((ليس له ذلك ((إذا كانت بكراً
بالغة، وله ذلك)(٤) إذا كانت ثيباً صغيرة))(٥).
فعندنا الاعتبار فيه بالبكارة والتثييب، وعنده الاعتبار بالصغر
والبلوغ.
في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي وَلّ
قال: ((الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها
صماتها))(٦).
ورواه بعضهم فقال: ((والبكر تستأذن أبوها))(٧)، قال أبو داود:
(((أبوها: ليس بمحفوظ))(٨).
(١) رواه مالك في الموطأ ٢/ ٥٥٥. وابن أبي شيبة ٣٤/٤، والطحاوي في شرح
معاني الآثار ٨/٣، والبيهقي في السنن الكبرى بهذا اللفظ ١١٣/٧، وينظر:
نصب الراية ١٨٦/٣.
(٢) ساقطة من (ب).
(٣) مختصر المزني ص ١٦٣ - ١٦٤، ونهاية المحتاج ٢٢٨/٦، و٢٢٩.
(٤) ساقطة من الأصل.
(٥) حاشية ابن عابدين ٥٨/٣ - ٦٣، واللباب ٨/٢ - ١٠.
(٦) سبق تخريجه في ص ١١١.
(٧) مسلم ك/ النكاح، ب/ استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت ١٠٣٧/٢،
رقم ٦٧ - ٦٨.
(٨) سنن أبي داود ٢٣٣/٢.
١١٣

وروى أبو داود)(١) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن
[نهاية ١/١٤٢] رسول الله وَ لو قال: «ليس للولي مع الثيب أمر،/ واليتيمة تستأمر،
وصمتها إقرارها)»(٢). رواته ثقات.
وفي هذا الخبر دليل على أن المراد بالبكر التي تستأذن اليتيمة
يزوجها غير الأب والجد، بعد بلوغها بإذنها(٣)، ويقنع منها بالسكوت
حينئذ في الإذن في ظاهر المذهب.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَّ قال:
((لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن)). قيل: يا
رسول الله، كيف إذنها؟ قال: ((إذا سكتت فهو رضاها)) (٤).
والمراد فيه بالبكر اليتيمة بدليل رواية محمد بن عمرو عن أبي
سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَاله: ((تستأمر
اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز
علیھا)»(٥) .
وروي عن أبي بردة عن أبيه عن رسول الله وَلّر في اليتيمة بنحو
معناه(٦).
(١) ما بين القوسين (أبوها ... أبو داود) من هامش ١٤٢/أ.
(٢) أبو داود ٢٣٣/٢، رقم ٢١٠٠، والترمذي ٤٠١/٣، رقم ١١٠٨، وابن ماجه
٦٠١/١، رقم ١٨٧٠.
(٣) ساقطة من الأخريين.
(٤) البخاري ك/ الحيل، ب/ في النكاح ٢٥٥٥/٦، رقم ٦٥٦٧، ومسلم ك/ النكاح،
ب/ استئذان الثيب في النكاح بالنطق ١٠٣٦/٢، رقم ١٤١٩.
(٥) رواه أبو داود ٢٣١/٢، رقم ٢٠٩٣، والترمذي ٤٠٨/٣، رقم ١١٠٩،
والنسائي في الكبرى ٢٨٢/٣، رقم ١/٥٣٨١، وأحمد ٢٥٩/٢، وابن أبي
شيبة ٤/٧، وابن حبان، كما في موارد الظمآن رقم ١٢٤١، والبيهقي في السنن
الكبرى ١٢٠/٧.
(٦) رواه الدارقطني ٢٤١/٣ - ٢٤٢، والبيهقي في السنن الكبرى ١٢٠/٧.
١١٤

وفي صحيح البخاري عن خنساء بنت خِدام(١) رضي الله عنها
((أن أباها زوجها وهي بنت، فكرهت ذلك، فأتت النبي وَلو فرد
نكاحها))(٢).
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وليه
قال: ((تستأمر النساء في أبضاعهن))، فقيل: ((إن البكر تستحيي)) قال:
(إذنها سكوتها))، أخرجاه في الصحيح من حديث ابن جريج، ورواه
الثوري عنه، وقال فيه: ((تستأمر اليتيمة))(٣).
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((تزوجني
رسول الله ◌َ﴿ وأنا ابنة سبع، وبنى بي وأنا ابنة تسع))(٤).
قال الشافعي رحمه الله: ((ولو كانت إذا بلغت أحق بنفسها أشبه
أن لا يجوز ذلك عليها قبل بلوغها، كما قلنا في المولود يقتل أبوه
يحبس قاتله حتى يبلغ، فيقيد، أو يعفو))(٥).
واستدلوا بما روي عن جرير (عن أيوب)(٦) عن عكرمة عن ابن
(١) هي خنساء بنت خدام بن خالد بن وديعة الأنصارية الأوسية، زوجة أبي لبابة بن
عبد المنذر. روى عنها ابنها السائب بن أبي لبابة، وعبد الرحمن، ومجمع بن
يزيد بن جارية، وعبد الله بن يزيد، ووديعة بن خدام.
ينظر: تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٤٢.
(٢) البخاري ك/ النكاح، ب/إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود ١٩٧٤/٥،
رقم ٤٨٤٥.
(٣) البخاري ك/ الإكراه، ب/ لا يجوز نكاح المكره ٢٥٤٧/٦، رقم ٦٥٤٧، ومسلم
ك/ النكاح، ب/ استئذان الثيب ... ١٠٣٧/٢، رقم ١٤٢٠، وسبق تخريج نحوه
ص ٦٣٠.
(٤) البخاري ك/ النكاح، ب/ إنكاح الرجل ولده الصغار ١٩٧٣/٥، رقم ٤٨٤٠،
ومسلم ك/ النكاح، ب/ تزويج الأب البكر الصغيرة ١٠٣٨/٢، رقم ١٤٢٢،
واللفظ لمسلم.
(٥) الأم ١٦٧/٥، ومختصر المزني ص ١٦٤.
(٦) من الأخريين.
١١٥

عباس رضي الله عنهما ((أن جارية بكراً أتت النبي وّلّ فذكرت له أن
أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها رسول الله (وَ لات))(١).
يقال: إن هذا الخبر في الأصل مرسل، وكل من ذكر في
الإسناد ابن عباس رضي الله عنهما فقد وهم، قالوا: وهذا مما أخطأ
فيه جرير على أيوب، والمحفوظ: عن أيوب عن عكرمة مرسلاً.
ورواه أبو داود عن محمد بن عبد الرحمن عن حماد بن زيد عن
أيوب مرسلاً، وقال: ((هذا رواه الناس مرسلاً معروفاً))(٢).
وروي من وجه آخر عن عبد الملك الذماري(٣): حدثنا سفيان
عن هشام عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله
عنهما ((أن رسول الله و # رد نكاح بكر وثيب أنكحهما أبوهما وهما
كارهتان» (٤).
قال الدارقطني رحمه الله تعالى: ((هذا وهم، والصواب: عن
يحيى عن المهاجر عن عكرمة، مرسل: وهم فيه الذماري على
الثوري، وليس بقوي (متصل)(٥)).
(١) رواه أبو داود ٢٣٢/٢، رقم ٢٠٩٦، وابن ماجه ٦٠٣/١، رقم ١٨٧٥،
والدارقطني ٢٣٥/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ١١٧/٧. ومال ابن التركماني
إلى تصحيح الحديث في الجوهر النقي ٧/ ١١٧.
(٢) سنن أبي داود ٢٣٢/٢.
(٣) هو عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري، من أهل اليمن؛ كنيته أبو هشام،
وذمار تربة على مرحلة من صنعاء. يروي عن الثوري، عنه إبراهيم بن
محمد بن عرعرة ونوح بن حبيب .
الثقات لابن حبان ٣٨٦/٨، والأنساب ٦/ ١٠.
(٤) الدارقطني ٢٣٤/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ١١٧/٧، وقال ابن التركماني
في الجوهر النقي ١١٨/٧: ((إذا نقل الحكم مع سببه فالظاهر تعلقه به، وتعلقه
بغيره محتاج إلى دليل، وقد نقل الحكم - وهو التخيير - وذكر السبب، وهو
كراهية الثيب، ولم يذكر سبب آخر».
(٥) ساقطة من (أ).
١١٦

وهو في جامع الثوري كما ذكره الدارقطني رحمه الله تعالى،
مرسلاً. (وكذلك رواه عامة أصحابه عنه)(١)، وكذلك رواه إسماعيل بن
إبراهيم (عن هشام)(٢) مرسلاً، (قال: وهو المحفوظ)(٣).
وروي عن الأوزاعي عن عطاء عن جابر رضي الله عنه ((أن رجلاً
زوج ابنته - وهي بكر - من غير أمرها، فأتت النبي وَل قر ففرق
بينهما)) (٤)
يقال: إن هذا وهم، والصواب: عن الأوزاعي عن إبراهيم بن
مرة (٥) عن عطاء عن النبي ◌َّر مرسلاً، كذا رواه عبد الله بن المبارك
الإمام، وعيسى بن يونس، وغيرهما عن الأوزاعي.
قال أبو علي الحافظ: ((لم يسمعه الأوزاعي من عطاء، والحديث
في الأصل مرسل لعطاء، وإنما رواه الثقات عن الأوزاعي عن
إبراهيم بن مرة عن عطاء عن النبي وَلّ مرسلاً)).
قال الدارقطني: ((الصحيح مرسل، وقول شعيب وهم؛ حدثنا
دعلج حدثنا الخضر بن داود حدثنا (٦) الأثرم قال: ((ذكرت لأبي
عبد الله يعني أحمد بن حنبل، رحمه الله حديث شعيب بن إسحاق عن
(١) ساقطة من الأخريين.
(٢) ساقطة من (ب).
(٣) ((قال)) ساقطة من الأخريين و(أ): ((هذا)، وفي (ب): ((وهو))، وفي الأصل
ساقطة .
(٤) رواه الدارقطني ٢٣٥/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ١١٧/٧.
(٥) هو إبراهيم بن مرة الشامي، روى عن أيوب بن سليمان، والزهري، وعطاء بن
أبي رباح. وعنه أيوب السختياني، والأوزاعي، وصدقة السمين، وغيرهم. قال
النسائي: ((ليس به بأس)). وذكره ابن حبان في الثقات، وقد ضعفه الهيثم بن
خارجة، وأقره الوليد بن مسلم على ذلك.
تهذيب التهذيب ١٦٣ - ١٦٤، وتقريب التهذيب ٤٣/١.
(٦) ساقطة من الأخريين.
١١٧

الأوزاعي عن عطاء (عن جابر رضي الله عنه عن النبي وَ الر فقال:
حدثناه أبو المغيرة (١) عن الأوزاعي عن عطاء)(٢) مرسلاً، مثل هذا عن
جابر رضي الله عنه كالمنكر أن يكون))(٣).
وروى عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه
حديثاً مرفوعاً في رد نكاح امرأتين بكر وثيب زوجهما أبوهما بكره
منهما (٤).
وروي عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما
[نهاية ١٤٢/ب] ((أن رجلاً زوج ابنته بكراً وكرهت/ ذلك، فأتت النبي و ي فرد
نكاحها))(٥) .
قال الدارقطني: ((لا يثبت هذا عن ابن أبي ذئب عن نافع،
(والصواب حديث ابن أبي ذئب عن عمر بن حسين))(٦)، يعني عن
نافع)(٧) حديث ابنة عثمان بن مظعون(٨)، وهو مخرج بعد هذا، وارد
(١) هو الإمام المحدث الصدوق، مسند حمص، أبو المغيرة عبد القدوس بن
الحجاج الخولاني الحمصي. ولد في حدود سنة ثلاثين ومائة. حدث عن
صفوان بن عمرو، وحريز بن عثمان، وأبي عمرو الأوزاعي، وغيرهم. وحدث
عنه أحمد بن حنبل، وابن معين، والذهلي، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق.
وقال العجلي: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس، روى عنه البخاري. توفي
سنة اثنتي عشرة ومائتين، وصلى عليه أحمد بن حنبل.
التاريخ الكبير ١٢٠/٦، والجرح والتعديل ٥٦/٦، وسير أعلام النبلاء ١٠/
٣٢٣، وتهذيب التهذيب ٣٦٩/٦.
(٢) ساقطة من (أ).
(٣) سنن الدارقطني ٢٣٣/٣ - ٢٣٥.
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١١٧/٧، وقال: ((هذا وهم)).
(٥) رواه الدارقطني ٢٣٦/٣.
(٦) سنن الدارقطني ٢٣٦/٣، والسنن الكبرى للبيهقي ١١٧/٧.
(٧) مكرر في (أ).
(٨) هو الصحابي الجليل عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة الجمحي،
أبو السائب، أسلم بعد ثلاثة عشر رجلاً وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب =
١١٨

في الولي غير الأب والجد.
وروی سعید بن إسرائيل القطعي بإسناد له عن خنساء بنت خدام
رضي الله عنها قالت: ((أنكحني أبي وأنا كارهة، وأنا بكر، فشكوت
ذلك إلى النبي (وَ﴿ فقال: لا تنكحها وهي كارهة))(١).
قال البيهقي رحمه الله تعالى: ((عندي أن هذا وهم من القطعي،
أو غيره، والصواب: عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن
عبد الرحمن(٢)، ومجمع ابني يزيد بن جارية عن خنساء بغير هذا
اللفظ)»(٣)، ثم ذكر حديث مالك عنه، المخرج في صحيح البخاري،
ثم قال: ((هذا هو الصواب))(٤).
والله أعلم.
الهجرة الأولى. توفي بعد شهوده بدراً في السنة الثانية أو الثالثة من الهجرة وهو
=
أول من مات من المهاجرين بالمدينة.
طبقات ابن سعد ٢٨٦/١/٣، والتاريخ الكبير ٢١٠/٦، والاستيعاب ٦٠/٨،
وسير أعلام النبلاء ١٥٣/١، والإصابة ٢٢٥/٤.
(١) لم أجده بهذا الإسناد، وقصتها في البخاري، ينظر ص ١١٤ من هذا الجزء،
وهي في أبي داود ٢/ ٢٢٣ وابن ماجه ٦٠٢/١، والموطأ ٥٣٥/٢، وأحمد ٦/
٣٢٨، والدارمي ١٣٩/٢، وعند المصنف في السنن الكبرى ١١٩/٧.
(٢) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جارية الأنصاري، أخو مجمع، من بني عمرو بن
عوف، أبو محمد المدني، أخو عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه. ولد في عهد
النبي * روى عنه ابن أخيه يعقوب بن مجمع، والقاسم بن محمد بن أبي
بكر، والزهري، وغيرهم. قال الأعرج: ما رأيت بعد الصحابة رجلاً أفضل
منه. قال ابن سعد: كان قديماً، وولي القضاء لعمر بن عبد العزيز، وكان ثقة
قليل الحديث. مات بالمدينة سنة ثلاث وتسعين. وقال خليفة: مات سنة
٩٨ هـ. ذكره ابن حبان في ثقات التابعين. وثقه العجلي والدارقطني، وغيرهما.
التاريخ الكبير ٣٦٣/٥، رقم ١١٥١، وتهذيب التهذيب ٢٩٨/٦.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ١١٩/٧.
(٤) ذكره في السنن الكبرى ١١٩/٧، وينظر: الموطأ ٥٣٥/٢، وسبق إيراده في
ص ١١٤.
١١٩

مسألة (١٩٣):
- لم يذكرها الإمام(١) - النكاح لا يقف على الإجازة(٢). وقال
أبو حنيفة رحمه الله: ((إنه يقف على الإجازة))(٣).
واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بحديث خنساء رضي الله عنها
فقال: ((وفي تركه أن يقول الخنساء: ((إلا إن تشائي أن (٤) تجيزي ما
فعل أبوك)) دلالة أنها لو أجازته ما جاز)) وقد سبق ذكرنا له(٥).
واستدل أصحابنا أيضاً بحديث عائشة رضي الله عنها عن
النبي وَله: ((لا تنكح امرأة بغير أمر(٦) وليها، فإن نكحت فنكاحها
باطل))، وقد سبق ذكرنا له أيضاً(٧).
وعند أبي داود عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي وَّ قال:
((إذا نكح العبد بغير إذن مولاه فنكاحه باطل)»(٨) .
وروي عن جابر رضي الله عنه قال: ((قال رسول الله اَ لهو: إذا
تزوج (٩) العبد (١٠) بغير إذن سيده كان عاهرا))(١١).
(١) من الأخريين. ويقصد بالإمام الإمام الشافعي، رحمه الله. ينظر: الخلافيات
ص ١٣٧ - ١٣٨.
(٢) الأم ١٦١/٥.
(٣) حاشية ابن عابدين ٣/ ٨٠، واللباب ٢١/٣.
(٤) من الأخريين: ((أو))، وفي الأصل: ((أن)).
(٥) سبق تخريج حديث خنساء بنت خدام في المسألة السابقة ص ١١٤ وما بعدها.
(٦) من الأخريين: ((إذن)).
(٧) سبق ذكره في ص ١٠٣.
(٨) أبو داود ك/ النكاح، ب/ في نكاح العبد بغير إذن سيده ٢٢٨/٢، رقم ٢٠٧٩، وقال أبو
داود: ((هذا الحديث ضعيف، وهو موقوف، وهو قول ابن عمر، رضي الله عنهما)).
(١٠) ساقطة من (أ).
(٩) في (ب): (نكح)).
(١١) أبو داود ٢٢٨/٢، رقم ٢٠٧٨، والترمذي ٤١٠/٣ - ٤١١ رقم ١١١١ .
١١١٢.
١٢٠