Indexed OCR Text
Pages 81-100
مسكيناً، واحشرني في زمرة المساكين))(١). قال أصحابنا: ((فقد استعاذ من الفقر، وسأل المسكنة، وقد كان له ◌َ ط# بعض الكفاية، فدل على أن المسكين من له بعض الكفاية)). استدلوا بقوله جل جلاله: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةِ (®]﴾(٢)، قالوا: ((وصفه بشدة الحال، والالتزاق بالتراب من البؤس والفاقة))(٣)، قلنا: ((لم يقتصر فيه على اسم المسكين، حتى قرنه بما دل(٤) على شدة حاجته))(٥)، ونحن لا ننكر وقوع اسم أحدهما على الآخر بقرينة، فاستدلوا بما استدل به أبو عبيد من الحديث، وما سبق من تفسيره جواب عنه. واحتج القتيبي في الفقير بأنه أوسع حالاً من المسكين(٦) بقول الشاعر(٧) : أما الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال فلم يترك له الدهر من سبد(٨) وقالوا: ((الفقير الذي له حلوبة يحلبها، وهي قدر قوته، وقوت عیاله، والمسکین: لا شيء له)). (١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١٢. (٢) سورة البلد: الآية ١٦. (٣) المفردات في غريب القرآن للأصفهاني ص ٣٨٣، والكشاف للزمخشري ٤/ ٢٥٧، والتسهيل في علوم التنزيل ٣٨٩/٤. (٤) ساقطة من (أ). (٥) في الأخريين: ((حالته)). (٦) غريب الحديث ١٩١/١. (٧) الشاعر الراعي النميري يمدح عبد الملك بن مروان، البيت في ديوان الراعي ص ٦٤، وشرح المفضليات للأنباري ٢٨٥/١٢، ولسان العرب ٣٤٤/٦. (٨) قال في لسان العرب ٣٩٨٥/٧: ((وما له سَبّد ولا لَيَد: السبد من الشعر، واللبد من الصوف لتلبده، أي ماله ذو شعر ولا ذو صوف، وقيل: السبد: الوبر، وقيل: معناه: ما له قليل ولا كثير ... )) مختصراً. ٨١ وجوابه أن نقول: أما البيت فحجة عليكم، لأن معناه أن الذي كانت حلوبته وفق قوت عياله له قبل الفقر، وقد صار بحيث لا سبد له ولا لبد، ثم نقول: اختلف أهل المعرفة فيه، فمنهم من قال ما ذكرتم مستدلين بما نقلتم وبغيره، ومنهم من جعل الفقير أشد حالاً من المسكين، لما ذكرنا من الأدلة ولأمثالها. وقد ذكر أبو منصور الأزهري رحمه الله تعالى اختلاف أهل اللغة فيه، واحتجاج كل فريق منهم لما ذهب إليه بحجته، ثم قال: ((والذي عندي فيهما أن الفقير والمسكين يجمعهما الحاجة، وإن كان لهما ما يتقوتانه، إما لكثرة العيال أو قلة ما بأيديهما، والفقير أشدهما حالاً؛ لأنه مأخوذ من الفقر، وهو كسر الفقار، وهو فعيل بمعنى(١) مفعول، فكأن الفقير لا ينفك عن زمانة أقعدته عن التصرف مع حاجته، وبها سمي فقيراً؛ لأن غاية الحاجة أن لا يكون له مال(٢)، ولا يكون له سوى الجوارح مكتسباً(٣)، والعرب تقول للداهية الشديدة: فاقرة، وجمعها فواقر، وهي ا﴾(٤)(٥) التي تكسر الفقار، قال الله تعالى: ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَافِرَةٌ ٠ وذكر الأهوازي في (شرح)(٦) احتجاج من جعل الفقير أمس حاجة بقوله عز وجل: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرٍ﴾ (٧)، سماهم مساكين، ولهم سفينة لها قيمة، قال: ((وأنشدني (أحمد بن يحيى قال)(٨): أنشدني ابن الأعرابي: (١) ساقطة من (ب). (٢) ساقطة من (أ). (٣) المجموع شرح المهذب للنووي ١٣١/٦، و١٤٣. (٤) سورة القيامة: الآية ٢٥. (٥) تهذيب اللغة ١١٣/٩ - ١٢٠. (٦) ساقطة من الأخريين. (٧) سورة الكهف: الآية ٧٩. (٨) ساقطة من (أ). ٨٢ تغيث مسكيناً قليلاً عسكره هل لك في أجر عظيم تؤجره قد حدث النفس بمصر يمصره عشر شياه سمعه وبصره يخاف أن يلقاه نسر فينسره قال ابن الأعرابي: عسكره: جماعة ماله، فسمى نفسه مسكيناً(١)، وله بلغة، وهي الشياه العشر))(٢)، والله أعلم. مسألة (١٨٦): ولا يجوز نقل صدقة بلد إلى بلد آخر مع وجود / أهلها على [نهاية ١٣٩/أ] أحد القولين(٣). وقال العراقيون: ((إنه جائز)) (٤). وفي الصحيحين حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قول رسول الله: ﴿ لمعاذ(٥) حين بعثه إلى اليمن، ومنه: ((فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة، تؤخذ من أغنيائهم(٦)، فترد على فقرائهم. وعندهما في رواية: ((فأخبرهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم)»(٧) . وعند أبي داود حدثنا نصر بن علي، أخبرنا إبراهيم بن عطاء(٨) (١) قال في اللسان: ((المساكين، الأذلاء المقهورون، وإن كانوا أغنياء))، ينظر اللسان ٧/ ٤٢٠٥، وينظر آراء قدماء اللغويين في معنى الفقير والمسكين في معاني القرآن للنحاس ٢٢٠/٣ - ٢٢٤. (٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١١ - ١٤. (٣) المجموع للنووي ٦/ ١٧٠ - ١٧٤، ونهاية المحتاج ٦/ ١٦٧. (٤) المبسوط ١٨/٣، والاختيار لتعليل المختار ١٢٢/١. (٥) ساقطة من (ب). (٦) في الأصل: ((أموالهم)). (٧) سبق تخريجه ص ٥٨٧. (٨) هو إبراهيم بن عطاء بن أبي ميمونة البصري، مولى أنس، وقيل: مولى عمران بن حصين. حدث عن أبيه، وحدث عنه أبو عتاب الدلال، ويزيد بن هارون، وأبو عاصم، وغيرهم. قال ابن معين: صالح. وقال أبو حاتم : = ٨٣ مولى عمران بن حصين (عن أبيه أن زياداً، أو بعض الأمراء ((بعث عمران بن حصين)(١) على الصدقة، فلما رجع، قال لعمران: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني؟ أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله ◌َّطر، ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله چېلقدٍ))(٢) استدلوا بحديث عدي بن حاتم، وقوله عمر رضي الله عنه، وقول له فيه: ((وإن (٣) أول صدقة بيضت وجه رسول الله وَلقدر، ووجوه أصحابه صدقة طيء جئت بها»، أخرجه مسلم في الصحيح من حديث أبي عوانة عن المغيرة عن عامر عن الشعبي عنه (٤). وروي عن هشيم بن مجالد عن الشعبي بمعناه إلا أنه قال: ((إن(٥) أول صدقة بيضت(٦) وجوه أصحاب رسول الله حوض التر صدقة طيء، جئت بها إلى أبي بكر، رضي الله عنه، فقلت(٧): أما إني أتيت النبي ◌َّي ﴿ لعام أول، كما أتيتك بها))(٨) . هو أحب من روح بن عطاء، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ ابن = حجر في التقريب: ((صدوق، من السابعة)). الثقات لابن حبان ٢٢/٦، وتهذيب التهذيب ١٤٥/١، وتقريب التهذيب ٣٩/١. (١) ساقطة من (أ). (٢) أبو داود ١١٥/٢، رقم ١٦٢٥، وابن ماجه ٥٧٩/١، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/٧، وسكت عنه أبو داود، والمنذري في تهذيب سنن أبي داود ٢/ ٢٢٥، رقم ١٥٥٨. (٣) ساقطة من (أ). (٤) رواه مسلم مختصراً ك/ فضائل الصحابة، ب/ فضائل غفار، وأسلم، وجهينة، وأشجع، ومزينة، وتميم، ودوس، وطيىء ١٩٥٧/٤، رقم ٢٥٢٣. (٥) ساقطة من الأخريين. (٦) ساقطة من (أ). (٧) في الأصل: ((فقال))، والصواب ما أثبت. (٨) ينظر التعليق الرابع، وينظر السنن الكبرى للبيهقي ٧/ ١٠. ٨٤ وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه حديث في فضل بني تميم، فيه: ((وجاءت صدقاتهم، فقال رسول الله القول: هذه صدقات قومنا))(١). وإتيان عدي بن حاتم، والزبرقان بن بدر، وغيرهما بالصدقات إلى المدينة(٢) محمول على ما فضل عن أهاليهم في موضع الصدقة، ويحتمل أن يكون من حولهم لم يسلموا بعدُ، أو ارتدوا في زمان أبي بكر، وكانت المدينة أقرب داراً، أو نسباً إلى اليمن من طيء ومضر. ويحتمل أن يكون أبو بكر رضي الله عنه أمر بردها بعد وصولها إليه إلى أربابها، حيث نقل منها، والحكاية حكاية الحال، وكل محتمل، والله أعلم. استدلوا بما روي عن ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة (٣) عن طاوس، قال: ((قال معاذ باليمن: ائتوني بخميس، أو لبيس(٤)، آخذه منكم مكان الصدقة، فإنه أهون عليكم، وخير للمهاجرين بالمدينة»، كذا قال. وخالفه من هو أوثق منه عمرو بن دينار عن طاوس، فقال: ((قال معاذ باليمن: ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة (١) البخاري ك/ العتق، ب/ من ملك من العرب رقيقاً فوهب ... ٨٩٨/٢، رقم ٢٤٠٥، ومسلم ك/ فضائل الصحابة، ب/ فضائل غفار .. وتميم ١٩٥٧/٤، رقم ٢٥٢٥. (٢) ذكرت القصة مفصلة في السنن الكبرى للبيهقي ٧/ ١٠، ومعرفة السنن والآثار ٩/ ٣٢٢. (٣) هو إبراهيم بن ميسرة الطائفي، نزيل مكة. حدث عن أنس، وطاووس، وسعيد بن جبير، وغيرهم. وعنه أيوب، وشعبة، والسفيانان، وغيرهم، قال أحمد ويحيى والعجلي والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. مات قريباً من سنة ١٣٢ هـ. قال عنه ابن حجر في التقريب: ((ثبت حافظ)). سير أعلام النبلاء ٦/ ١٢٣، وتهذيب التهذيب ١/ ١٧٢، وتقريب التهذيب ٤٤/١. (٤) الخميس ثوب ((طوله خمسة أذرع، واللبيس الصغير من الثياب: المغرب ص ١٥٤. ٨٥ والشعير))(١). قال أبو بكر الإسماعيلي رحمه الله تعالى: ((حديث طاوس عن معاذ إن كان مرسلاً فلا حجة فيه)). وقد قال فيه بعضهم: ((من الجزية)) مكان ((الصدقة))(٢). قال البيهقي رحمه الله تعالى: ((وهذا الأليق بمعاذ، رضي الله عنه والأشبه بما أمره النبي ◌ِّر به من أخذ الجنس في الصدقات، وأخذ الدينار، أو عدله معافر ثياب اليمن في الجزية، وأن يرد الصدقات على فقرائهم، لا أن ينقلها إلى المهاجرين بالمدينة الذين أكثرهم أهل فيء، لا أهل صدقة))(٣)، والله أعلم. فإن قيل: كيف يجوز حمله على الجزية وقد روينا أنه قال: ((آخذه منكم مكان الذرة والشعير))، وفي رواية مكان الصدقة قلنا: أما قوله: ((مكان الصدقة))، فلم يحفظه ابن ميسرة، وخالفه من هو أحفظ منه، وإن ثبت فمحمول على معنى ما كان يؤخذ منهم باسم الصدقة، كبني تغلب، فإنهم كانوا يعطون الجزية باسم الصدقات. وأما قوله: ((مكان الذرة والشعير)) فلعل معاذاً رضي الله عنه لو (١) رواه البخاري معلقاً في صحيحه ك/ الزكاة، ب/ العرض في الزكاة ٥٢٥/٢، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ١١٣/٤، وقال ابن حجر: ((صحيح الإسناد إلى الطاووس، لكن طاووس لم يسمع من معاذ، فهو منقطع، ثم أشار إلى أن البخاري أورده معلقاً لصحة الإسناد وقوته عنده، ولأن الأحاديث التي ذكرها بعده قد قوته))، ينظر فتح الباري ٢٤٧/٣. (٢) السنن الكبرى للبيهقي ١١٣/٤. (٣) السنن الكبرى للبيهقي ١١٣/٤، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ١١٣/٤ : ((لم يذكر السند الذي فيه من الجزية لينظر فيه، وكيف يكون ذلك جزية، وقد قال معاذ مكان الذرة والشعير، ولا مدخل لها في الجزية ... والمقصود من الزكاة سد خلة المحتاج، والمقيم في ذلك تقوم مقام تلك الأجناس، فوجب أن تجوز عنها)). ٨٦ أعسروا بالدنانير أخذ منهم الشعير والحنطة، لأنه أكثر ما عندهم، وإذا جاز أن يترك الدينار لعرض، وهو المعافري، فلعله جاز عنده أن يأخذ منهم طعاماً في الجزية، ثم يقول: الثياب خير للمهاجرين بالمدينة، وأهون عليكم؛ لأنه لا مؤنة كبيرة في حمل الثياب إلى المدينة، والثياب بها أغلى منها باليمن)) (١)، والحكاية حكاية حال. يوضح ما ذكرنا أن رواية حديثنا وحديثكم عن معاذ بن جبل من حديث طاوس، ولو ثبت عن معاذ لطاووس/ أنه قضى في نقل [نهاية ١٣٩/ب] الصدقات نحو مذهبكم لما خالفه طاوس، إن شاء الله تعالى، ومعلوم من مذهب طاووس رحمه الله تعالى أنه كان لا يجيز بيع الصدقات، ويحلف أنه لا(٢) يحل، لا قبل القبض، ولا بعده(٣). ولو صح ما رويتم عن معاذ رضي الله عنه من أخذه الثياب بدل الحنطة والشعير في الصدقة كان بيع الصدقة قبل أن يقبض، ثم قد روينا قضاء(٤) معاذ بن جبل رضي الله عنه في العشر والصدقة من طريق (مطرف بن مازن، والاعتماد لنا على ما سبق من(٥) الأدلة، والله أعلم. روى الشافعي رحمه الله عن مطرف بن مازن عن معمر عن عبد الله ابن طاوس عن أبيه، أن معاذ بن جبل رضي الله عنه قضى: ((أيما رجل انتقل من مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته فعشره وصدقته إلى مخلاف عشيرته))(٦)، فتعارضا، على أن الحديثين (١) الأم للشافعي ٢/ ٩١. (٢) ساقطة من الأخريين. (٣) معرفة السنن والآثار ٣٢١/٩. (٤) ساقطة من (أ)، وبدلها (عن). (٥) ساقطة من (أ). (٦) رواه الشافعي في الأم ٧١/٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/٧، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ١٠/٧: ((هذا حجة عليه؛ لأن ظاهره النقل = ٨٧ منقطعان، قال الدارقطني: ((طاوس لم يدرك معاذاً، رضي الله عنه)). (استدلوا)(١) أن عمر رضي الله عنه كان يحمل على إبل كثيرة إلى الشام والعراق (٢). قال الشافعي رحمه الله: ((قلت: ليست من نعم الصدقة، لأنه إنما يحمل على ما يحتمل، وأكثر فرائض الإبل، لا تحمل أحداً. وبيانه فيما قال الشافعي رحمه الله: ((أخبرنا بعض أصحابنا عن محمد بن عبدالله بن مالك الدار عن يحيى بن عبد الله بن(*) مالك(٣) عن أبيه، أنه سأله أرأيت الإبل التي كان يحمل عليها عمر رضي الله عنه الغزاة، وعثمان بعده، قال: أخبرني أنها إبل الجزية التي كان يبعث بها معاوية، وعمرو، رضي الله عنهما، قلت: وممن كان (٤) يؤخذ؟ قال: من جزية أهل الذمة، ويؤخذ من صدقات بني تغلب فرائض على وجوهها، فتبعث، فيبتاع بها إبل جله(٥)، فيبعث بها إلى إلى مخلاف عشيرته، وإن كان في غير موضع ماله)). = وذكر البنا في الفتح الرباني ٤٦/٩ أنه رواه سعيد والأشرم. وقال الشيخ ابن جبرين في تحقيق شرح الزركشي ٤٥٢/٢، قال: ((ذكره في المغني ٦٧١/٢، ورجاله رجال الصحيح، وظاهره الوقف، وذكره عبد الله بن أحمد في مسائله ٥٥٦، وشيخ الإسلام، كما في الاختيارات ٩٩)). (١) في الأصل ((فإن استدلوا))، وحذف ((فإن)) أولى. (٢) معرفة السنن والآثار ٣٢٢/٩، رقم ١٣٢٩٦. (*) زيادة يقتضيها السياق. (٣) هو يحيى بن عبدالله بن مالك بن عياض، المعروف جده بـ ((مالك الدار)). روى عن الدراوردي عن أبيه، وحبيب بن عبد الله بن الزبير، وعنه محمد بن عجلان، وسعيد بن أبي هلال. قال أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في الثقات. الثقات ٦٠٨/٧، وتهذيب التهذيب ٢٤٢/١١. (٤) في (أ)، و(ب): ((كانت)). (٥) في (ب): ((حبلة)) والتصويب من الأصل، ومن (أ)، ومن المعرفة، ولعل مراده أنها عظيمة . ٨٨ عمر، رضي الله عنه فيحمل عليها))(١). والذي يوضح أنها من الجزية كان يحمل عليها عمر وعثمان رضي الله عنهما لا غير إنفاذ عبد الملك بن مروان منه (٢) إلى أهل المدينة ألف ألف درهم من الصدقة المأخوذة من اليمامة لما تأخر عنهم حقهم من الجزية، وامتناعهم عن(٣) القبول. وقالوا: ((أتطعمنا أوساخ الناس، وما لا يصلح لنا؟ وكان أولهم سعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد، وابن عتبة (٤)، وقد ذكرناه بتمامه في كتاب المعرفة(٥). وفيه بيان أيضاً أن ما بعثه معاذ وغيره إلى المدينة كان من الجزية، فإن استدلوا بما روي(٦) عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه كان يؤتى بنعم من نعم الصدقة، فهو محمول على أنه إنما (٧) أتي بها من أطراف المدينة، ولعلهم استغنوا، فنقلها إلى أقرب الناس بهم داراً ونسباً(٨)، والله أعلم. مسألة (١٨٧): وللفقير أن يأخذ من الزكاة ما يقوم بكفايته على الدوام، وإن زاد على مائتي درهم(٩). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((الغنى مائتا درهم، (١) رواه الشافعي في الأم ٢/ ٩٢. (٢) في (أ)، و(ب): ((سنة)) الأخريين. (٣) في (أ)، و(ب): ((من) الأخريين. (٤) الأم للشافعي ٢/ ٩٢. (٥) معرفة السنن والآثار ٣٢٠/١٠. (٦) في الأصل: ((روو). (٧) في (أ)، و(ب) هذه الزيادة ((إنما)). (٨) الأم ٢/ ٩٢. (٩) المجموع شرح المهذب ١٣٤/٦ - ١٤٠، ونهاية المحتاج ٦/ ١٦١ - ١٦٢. ٨٩ أو قيمتها))(١). دليلنا في المسألة الحديث الصحيح عن قبيصة بن مخارق رضي الله عنه عن النبي وَ الر أنه قال: ((لا تحل الصدقة إلا لأحد ثلاثة(٢) فذكر الرجل الذي يحمل حمالة، ورجل أصابته جائحة، فاجتاحت ماله، فحلت له المسألة، حتى يصيب قواماً من عيش، أو قال: سداداً من عيش، ثم يمسك، وما سواهن من المسألة - يا قبيصة - سحت))(٣)، وقد تقدم قبل(٤). قال البيهقي رحمه الله: ((وهذا في رجل عرف بالغنى، فأصابته جائحة، فلا يعطى حتى يشتهر بأن قد أصابته(٥) ما يدعي من الجائحة والفاقة، ثم لم يوقت فيما يعطى قدر النصاب، وأحل له المسألة حتى يعطى ما يقوم بكفايته، وتكون سداً لحاجته)). وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: ((إن الله تعالى فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم))(٦). وروي عن عبد الله قال: ((قال رسول الله وَ القول: من سأل وله ما يغنيه جاء يوم القيامة خموش، أو خدوش، أو كدوح في وجهه، فقيل: يا رسول الله، وما الغنى؟ قال: خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب)»(٧). (١) الاختيار لتعليل المختار ١٢٢/١، وحاشية ابن عابدين ٣٤٧/٢ - ٣٤٨. (٣) سبق تخريجه في ص ٧٥. (٢) في الأخريين: ((ثلاث)). (٤) لفظ ((قبل)) زيادة من الأخريين. (٥) في الأخريين: ((أصابه)). (٦) رواه أبو عبيد في الأموال ص ٧٠٩، والهيثمي في مجمع البحرين ٧/٣، رقم ١٣٣٥، وذكره المتقي في كنز العمال ٥٢٨/٦، رقم ١٦٨٤٠. (٧) أبو داود ١١٦/٢، رقم ١٦٢٦، والترمذي ٣١٣/٣، رقم ٦٤٥، والنسائي ٥٪ ٩٧، وابن ماجه ٥٨٩/١، رقم ١٨٤٠، وأحمد ٣٨٨/١، و٤٤١، وابن أبي شيبة ١٨٠/٣، والدارمي ٣٨٦/١، والدارقطني ١٢٢/٢، والحاكم في المستدرك ٤٠٧/١، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٤/٧، وقد ضعف إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند رقم ٢٦٧٥، وينظر شرح الزركشي ٢/ ٤٤٤، فقد ذكر قول الإمام أحمد عنه: ((حسن بين، وإليه نذهب)). ٩٠ وهذا الحديث إن ثبت دل على أن الاعتبار في قدر ما يعطى بما يقوم بكفايته، ويكون فيه - عادة - سواء من(١) نقص عن قدر النصاب، أو زاد(٢) عليه(٣). وفي هذا المعنى / ما روينا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار [نهاية ١/١٤٠] عن رجل من بني أسد أن النبي ◌َ ير قال: ((من سأل منكم، وله أوقية، أو عدلها فقد سأل إلحافاً»(٤). وروينا عن سهل بن حنظلية(٥) عن النبي وَلغير أنه قيل: ((ما الغنى الذي لا ينبغي معه المسألة؟ قال: أن يكون له شبع يوم وليلة))(٦). قال البيهقي: ((وليس شيء من هذه الأحاديث يختلف(٧)، وكأن النبي ◌َّر علم ما يغني كل واحد منهم، فجعل غناه به، وذلك لأن الناس يختلفون في قدر كفايتهم، فمنهم من يغنيه خمسون درهماً، لا يغنيه أقل، (ومنهم من يغنيه أربعون درهماً، لا يغنيه أقل منها)(٨)، ومنهم من له كسب يدر عليه كل يوم ما يغذّيه ويُعَشيه، ولا عيال له، (١) ساقطة من (أ)، و(ب). (٢) في الأصل هامش تفسير الزاد قال/ غلب. (٣) الأموال لأبي عبيد ص ٦٦١. (٤) رواه أبو داود ١١٦/٢، رقم ١٦٢٨، والنسائي ٩٨/٥، والبيهقي في السنن الکبری ٢٤/٧. (٥) هو سهل بن الحنظلية، له صحبة، روى عن النبي وَط 98، وروى عنه أبو كبشة السلولي، وبشر بن قيس، والقاسم أبو عبد الرحمن، ويزيد بن مريم الشامي، قال البخاري: ((كان عقيماً لا يولد له))، وقال أبو زرعة الدمشقي عن وصيم توفي في صدر خلافة معاوية، رضي الله عنه. تهذيب التهذيب ٢١٩/٤. (٦) أبو داود ١٦٦/٢، و١١٧، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ٣٣٠/٩، رقم ١٣٣٣٦، وفي السنن الكبرى ٢٥/٧. (٧) في الأصل: ((مختلف))، والتصويب من الأخريين، لو جاء اسماً كما في الأصل لوجب أن یکون منصوباً، لأنه خبر «ليس). (٨) زيادة من النسختين، وساقطة في الأصل. ٩١ فهو مستغن به، فإن لم تقع له (١) الكفاية إلا بألوف أعطي قدر أقل(٢) الكفاية بدليل حديث قبيصة بن مخارق، والله أعلم. مسألة (١٨٨): يجوز للمرأة أن تصرف زكاتها إلى زوجها إذا كان محتاجاً (٣). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((لا يجوز))(٤). لنا حديث زينب امرأة ابن مسعود(٥) رضي الله عنهم في سؤالها رسول الله ◌َ عن ذلك، فقال رسول الله وَ له: ((لك أجر الصدقة، وأجر الصلة))، مخرج في الصحيحين(٦)، والله أعلم. مسألة (١٨٩): إذا دفع رب المال الصدقة إلى من ظاهره الفقر، ثم بان أنه كان غنياً لزمته الإعادة، في أصح القولين (٧). وفيه قول آخر: ((إنه لا إعادة عليه)). وهو قول أبي حنيفة (٨) . روى عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن رجلين قالا (٩): ((أتينا رسول الله وَلقر وهو يقسم نعم الصدقة، فسألناه، فصعد فينا البصر، (١) في الأخريين: ((لهما)). (٢) ساقطة من (أ)، و(ب). (٣) المجموع شرح المهذب ١٣٨/٦، ونهاية المحتاج ١٥٥/٦. (٤) المبسوط ١١/٣، والاختيار لتعليل المختار ١٢٠/١. (٥) هي زينب بنت معاوية بن عتاب الأسعد بن عامرة بن حطيط بن جشم، وقيل: بنت أبي معاوية الثقفية، روت عن النبي ﴿ وعن زوجها ابن مسعود، وعن عمر، روى عنها ابنها أبو عبيدة، وابن أخيها، وعمر بن الحارث، وغيرهم. (٦) البخاري ك/ الزكاة، ب/ الزكاة على الأقارب ٥٣١/٢، رقم ١٣٩٣، ومسلم ك/ الإيمان، ب/ نقصان الإيمان بنقص الطاعات ٨٦/١ - ٨٧، رقم ٧٩، و٨٠. (٧) الأم للشافعي ٧٣/٢، وحواشي الشرواني وابن قاسم ٣٥٦/٣ - ٣٥٩. (٨) المبسوط ١٣/٣، وحاشية ابن عابدين ٣٥٢/٢ - ٣٥٣. (٩) في الأصل: ((قال)). ٩٢ وصوَّب، وقال: ما شئتما، ولا حق فيها لغني، ولا لقوي مكتسب)). والحديث المروي عن أبي هريرة رضي الله عنه ((لا تصلح الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي))(١). ولهم حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ ل قتله فذكر رجلاً قال: لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج، فوضع صدقته في يد غني)) الحديث، وقال فيه: ((فقيل له: أما صدقتك فقد قبلت، ولعل الغني يعتبر، فينفق مما أعطاه الله عز وجل))، مخرج في الصحیحین(٢). وحديث معن بن يزيد(٣) «كان أبي خرج بدنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها، فأتيته، فقال: والله ما إياك أردت بها، فخاصمته إلى رسول الله وفض له، فقال: لك ما نويت يا يزيد، ولك يا معن ما أخذت»، رواه البخاري في الصحيح (٤) . ومعن كان مستغنياً بأبيه، و(كان)(٥) حين أعطي من صدقة أبيه بجهالة، ثم بان ذلك وقعت موقعها. (١) سبق تخريجهما في ص ٧١. (٢) البخاري ك/ الزكاة، ب/ إذا تصدق على غني وهو لا يعلم ٥١٦/٢، رقم ١٣٥٥، ومسلم ك/ الزكاة، ب/ ثبوت أجر المتصدق وإن وقعت الصدقة في يد غير أهلها ٧٠٩/٢، رقم ١٠٢٢. (٣) هو معن بن يزيد بن الأخنس بن حبيب بن جرة، بايع النبي صل﴿ وأبوه، وجده، وشهد يوم مرج راهط مع الضحاك بن قيس سنة ٥٤هـ، روى عنه أبو الجويرية الجرمي، وسهل بن دراع، وشهد بدراً، وقتل بمرج راهط، وثبت ذكره في صحيح البخاري. ينظر طبقات ابن سعد ٢٧٤/٤، والإصابة ١٢٩/٦. (٤) البخاري ك/ الزكاة، ب/إذا تصدق على ابنه وهو لا يشعر ٥١٧/٢، رقم ١٣٥٦. (٥) ساقطة من الأصل. ٩٣ ومن قال بالأول أجاب عن هذا، فقال: هذه حكاية حال، فيحتمل أن تكون واردة في صدقة التطوع دون الفرض، وقد روينا عن علي رضي الله عنه أنه قال: ليس لولد، ولا لوالد حق في صدقة مفروضة(١)، وروينا عن ابن عباس رضي الله عنهما ما دل على ذلك(٢)، والله أعلم. مسألة (١٩٠): يجوز للإمام أن يسم بنعم الجزية وإبل الصدقة(٣). ويحكى عن أبي حنيفة رحمه الله أنه كره ذلك(٤). لنا حديث أنس رضي الله عنه في الصحيحين، قال: ((دخلت على النبي ◌َ ﴿ بأخي، ليحنكه، فرأيته يسم شاة))(٥). وفي الصحيحين أيضاً عنه، قال: ((رأيت في يد رسول الله وَل الميسم، وهو يسم إبل الصدقة))(٦). وعند مسلم في الصحيح عن ناعم أبي عبد الله مولى أم سلمة، أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول: ((رأى رسول الله وَالخل حماراً موسوم الوجه، فأنكر ذلك، قال: فوالله لا أسمه إلا بأقصى شيء من (١) السنن الكبرى للبيهقي ٢٨/٧. (٢) السنن الكبرى للبيهقي ٢٨/٧. (٣) الأم للشافعي ٦٠/٢، و٧٩، ونهاية المحتاج ٦/ ١٧٠. (٤) المبسوط ٤/ ١٧٠، وحاشية ابن عابدين ٦١٨/٢. (٥) البخاري ك/ الذبائح والصيد، ب/ الوسم والعلم في الصورة ٢١٠٦/٥، رقم ٥٢٢٢، ومسلم ك/ اللباس والزينة، ب/ جواز وسم الحيوان غير الآدمي في غير الوجه ١٦٧٤/٣. (٦) البخاري ك/ الذبائح، ب/ الوسم والعلم في الصورة ٢١٠٦/٥، رقم ٥٢٢٢، ومسلم ك/ اللباس والزينة، ب/ جواز وسم الحيوان غير الآدمي في غير الوجه ١٦٧٤/٣، رقم ٢١١٩. ٩٤ الوجه، فأمر بحمار له، فکوی في جاعرتيه(١) فهو أول من كوى الجاعرتین»(٢). وليس فيه من القائل وهو العباس بن عبد المطلب، وبيانه في رواية معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الملك عن ابن عباس، رضي الله عنهما(٣)، والله أعلم. (١) قال في لسان العرب ٦٣٤/٢: ((والجاعرتان حرفا الوركين المشرفان على الفخذين، وهما لحمتان تكتنفان أصل الذنب ... )) مختصراً. (٢) مسلم ك/ اللباس والزينة، ب/ النهي عن ضرب الحيوان فيه وجهه ووسمه فيه ١٦٧٣/٣، رقم ٢١١٨. (٣) السنن الكبرى للبيهقي ٣٥/٧ - ٣٦. ٩٥ كتاب النكاح ذكر ما اختلف فيه الشافعي وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى من كتاب النكاح: مسألة (١٩١): المرأة لا تلي عقد النكاح (١). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((إنها تلي عقد النكاح على نفسها، وعلى غيرها))(٢). ودليلنا من طريق الخبر حديث/ معقل بن يسار(٣) رضي الله عنه [نهاية ١٤٠/ب] في صحيح البخاري، قال: ((كانت لي أخت فخطبت إلي، فكنت أمنعها الناس فأتاني ابن عم لي فخطبها فأنكحتها إياه فاصطحبا ما شاء الله، ثم طلقها طلاقاً يملك الرجعة، ثم تركها حتى انقضت عدتها، فلما خطبت إلي أتاني فخطبها مع الخطاب، فقلت: منعتها الناس وآثرتك، ثم طلقتها طلاقاً تملك الرجعة، ثم تركتها حتى (١) الأم ١٢/٥، ومختصر المزني ١٦٦، ونهاية المحتاج ٢٣٦/٦، وتحفة النبيه شرح التنبيه (مخطوط ق ٥/ ب). (٢) المبسوط ١٠/٥، والكافي شرح الوافي للنسفي (مخطوط) ق ١٢٢/ ب وحاشية ابن عابدين ٥٥/٣ - ٥٦، واللباب ٨/٣. (٣) هو معقل بن يسار المزني، البصري، الصحابي، من أهل بيعة الرضوان، له عن النبي * أحاديث، وعن النعمان بن مقرن، وحدث عنه عمران بن حصين مع تقدمه، والحسن البصري، وعلقمة بن عبد الله، وآخرون. مات بالبصرة في آخر خلافة معاوية أسد الغابة ٢٣٢/٥، وسير أعلام النبلاء ٥٧٦/٢، والإصابة ٩/ ٢٥٩. ٩٧ انقضت عدتها، فلما خطبت إلي أتيتني مع الخطاب! لا أزوجك أبداً، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَإِذَا كَلَّقْتُ النِّسَاءُ فَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ﴾(١)، فكفرت عن يميني، وأنكحتها إياه))(٢). وروى إسرائيل بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه قال: ((قال رسول الله ويلقى: لا نكاح إلا بولي))(٣). كذا رواه عبد الرحمن بن مهدي الإمام، ووكيع، ويحيى بن آدم، وهاشم بن القاسم(٤)، وعبيد الله بن موسى(٥)، وعبد الله بن رجاء عن إسرائيل بن يونس، وهو ثقة متفق على عدالته، وقد حكموا لحديثه هذا بالصحة: عن علي بن المديني سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ((كان (١) سورة البقرة: الآية ٢٣٢. (٢) البخاري ك/ النكاح، ب/ من قال لا نكاح إلا بولي ١٩٧٢/٥، رقم ٤٨٣٧. (٣) أبو داود ٢٢٩/٢، رقم ٢٠٨٥، والترمذي ٣٩٨/٣ - ٤٠١، رقم ١١٠١، وابن ماجه ٦٠٥/١، رقم ١٨٨٠ - ١٨٨١، وأحمد ٣٩٤/٤، و٤١٣، وصححه، والدارمي ١٣٧/٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٩/٣، وابن حبان كما في موارد الظمآن رقم ١٢٤٣، والدارقطني ٢٢١/٣، والحاكم ١٧٠/٢، وصححه، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠٧/٧، وسيذكر المصنف فيما يأتي روايات أخرى لهذا الحديث. (٤) هو هاشم بن القاسم الليثي، مولاهم، البغدادي، أبو النضر، مشهور بكنيته، ولقبه ((قيصر))، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع ومائتين، وله ثلاث وسبعون. روى له الستة. تقريب التهذيب ٣١٤/٢، وتهذيب التهذيب ١٨/١١. (٥) هو عبيد الله بن موسى بن أبي المختار، باذام، العبسي، الكوفي، أبو محمد، ثقة، كان يتشيع، من التاسعة. قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل بن أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري. مات سنة ثلاث عشرة ومائتين على الصحيح. روى له الستة. سير أعلام النبلاء ٩/ ٥٥٣، وتقريب التهذيب ٥٣٩/١، وتهذيب التهذيب ٧/ ٥٠. ٩٨ إسرائيل يحفظ حديث أبي إسحاق، كما يحفظ الحمد))(١). وعن أبي موسى: كان عبد الرحمن يثبت حديث إسرائيل عن أبي إسحاق، يعني في النكاح بغير ولي. وعن إسحاق بن إبراهيم: سمعت علي بن المديني يقول: حديث إسرائيل صحيح في ((لا نكاح إلا بولي)). هذا (٢)، وقد تابع إسرائيل على روايته موصولاً عن أبي إسحاق يونس بن أبي إسحاق، وزهير، وأبو عوانة، وشريك، وقيس بن الربيع، وغيرهم. قال محمد بن إسحاق الإمام(٣): ((سألت محمد بن يحيى عن هذا الباب، فقال: حديث إسرائيل صحيح عندي، فقلت (له: ورواه)(٤) شعبة، والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي ◌َّ؟ قال: نعم، هكذا روياه، ولكنهم كانوا يحدثون الحديث فيرسلونه، فإذا قيل لهم: عمن؟ فيسندونه))(٥). قال البيهقي رحمه الله: ((وقد أسنداه في رواية النعمان بن عبد السلام(٦)، وغيره عنهما، قال أبو عبد الله الحافظ: ((النعمان بن (١) تهذيب التهذيب ٢٦١/١ - ٢٦٣. (٢) ساقطة من (ب). (٣) يريد: ابن خزيمة، رحمه الله (٤) من الأخريين، وفي (ب): ((له): رواه بإسقاط الواو. (٥) المستدرك ٢/ ١٧٠، والسنن الكبرى للبيهقي مع الجوهر النقي لابن التركماني ١٠٧/٧ - ١٠٩، ومعرفة السنن والآثار للبيهقي ٣٣/١٠. (٦) هو النعمان بن عبد السلام بن حبيب، الإمام، مفتي أصبهان، أبو المنذر التيمي، الأصفهاني، الفقيه الزاهد، له مصنفات، حدث عن ابن جريج، وأبي حنيفة، ومسعر، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وغيره، وعنه ابنه محمد، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن المنهال، وغيرهم. قال أبو نعيم = ٩٩ عبد السلام ثقة مأمون)). وقد روى عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن رسول الله وَ﴾(١). قال أبو عبد الله الحافظ (٢): لا أعلم خلافاً بين أئمة هذا العلم في عدالة يونس بن أبي إسحاق، وأن سماعه من أبي بردة مع أبيه صحيح، ثم لم يختلف عن يونس في وصل هذا الإسناد؛ ففيه الدليل الواضح أن الخلاف الذي وقع على أبيه فيه من جهة أصحابه، لا من جهة أبي إسحاق))(٣). والله أعلم. وقد أورده أبو داود في السنن من حديث يونس، وفي بعض النسخ: ((قال أبو داود: هو يونس(٤) بن أبي كثير))(٥). قال البيهقي رحمه الله تعالى: ((فإن كان كذلك فهو متابع لأبي إسحاق في الوصل، ولا أراه محفوظاً، فقد رواه محمد بن نصر الإمام، وأبو العباس السراج(٦)، الحافظ: ((كان أحد العباد الزهاد، وكان على مذهب الثوري، وجالس أبا حنيفة)). توفي سنة ١٨٣هـ. الجرح والتعديل ٤٤٩/٨، وسير أعلام النبلاء ٤٤٩/٨، وشذرات الذهب ٣٠٥/١. (١) المستدرك ١٦٩/٢. (٢) ساقطة من الأخريين. (٣) المستدرك ١٧١/٢. (٤) هو يونس بن أبي كثير، روى عن أبي بردة ((لا نكاح إلا بولي))، وعنه أبو عبيدة الحداد. ذكر الحافظ ابن حجر في التهذيب ترجمته هكذا. وعقبه بما قاله البيهقي في هذا الحديث. ينظر: تهذيب التهذيب ٤٤٦/١١. (٥) أبو داود ٢٢٩/٢، رقم ٢٠٨٥، والترمذي ٣٩٨/٣، رقم ١١٠١، وينظر: عارضة الأحوذي ٢٦/٥. وأخرجه ابن ماجه ٦٠٥/١، رقم ١٨٧٩، وأحمد ١/ ٢٥٠، وابن أبي شيبة ١٢٩/٢/٤، ١٣١، والدارمي ١٣٧/٢، والحاكم ٢/ ١٧٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١٠٧. (٦) الإمام الحافظ الثقة، محدث خراسان محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران، أبو العباس السراج، الثقفي، مولاهم، الخراساني، النيسابوري، صاحب المسند الكبير على الأبواب، والتاريخ، وغير ذلك، ولد سنة ٢١٦هـ. سمع من قتيبة بن سعيد، وعمرو بن زرارة، وأحمد بن منيع، وغيرهم. حدث عنه = ١٠٠